Section V02/P627–V02/P636Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V02/P627–V02/P636)
Orijinal Metin (AR)فيقول الرب: صدقوا فذلك قوله: {وكذلك جعلناكم أمة وسطا} [البقرة: 143] والوسط: العدل {لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا} [البقرة: 143] «قال ابن أنعم، فبلغني أنه يشهد يومئذ أمة محمد صلى الله عليه وسلم إلا من كان في قلبه حنة على أخيه» حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، ثنا أبو زهير، عن جويبر، عن الضحاك، في قوله: {لتكونوا شهداء على الناس} [البقرة: 143] يعني بذلك الذين استقاموا على الهدى، فهم الذين يكونون شهداء على الناس يوم القيامة لتكذيبهم رسل الله، وكفرهم بآيات الله " حدثت عن عمار، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، قوله: {لتكونوا شهداء على الناس} [البقرة: 143] يقول: " لتكونوا شهداء على الأمم الذين خلوا من قبلكم بما جاءتهم رسلهم، وبما كذبوهم، فقالوا يوم القيامة وعجبوا: أن أمة لم يكونوا في زماننا، فآمنوا بما جاءت به رسلنا، وكذبنا نحن بما جاءوا به. فعجبوا كل العجب " قوله: {ويكون الرسول عليكم شهيدا} [البقرة: 143] يعني بإيمانهم به، وبما أنزل عليه حدثني محمد بن سعد، قال: حدثني أبي قال: حدثني عمي، قال: حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: " {لتكونوا شهداء على الناس} [البقرة: 143] يعني أنهم شهدوا على القرون بما سمى الله عز وجل لهم " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: حدثني حجاج، قال: قال ابن جريج، قلت لعطاء، ما قوله: " {لتكونوا شهداء على الناس} [البقرة: 143] قال: «أمة محمد شهدوا على من ترك الحق حين جاءه الإيمان والهدى ممن كان قبلنا» - قالها عبد الله بن كثير قال -: وقال عطاء: شهداء على من ترك الحق ممن تركه من الناس أجمعين، جاء ذلك أمة محمد صلى الله عليه وسلم في كتابهم: {ويكون الرسول عليكم شهيدا} [البقرة: 143] على أنهم قد آمنوا بالحق حين جاءهم وصدقوا به حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: {لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا} [البقرة: 143] قال " رسول الله صلى الله عليه وسلم: شاهد على أمته، وهم شهداء على الأمم، وهم أحد الأشهاد الذي قال الله عز وجل: {ويوم يقوم الأشهاد} [غافر: 51] الأربعة الملائكة الذين يحصون أعمالنا لنا وعلينا. وقرأ قوله: {وجاءت كل نفس معها سائق وشهيد} [ق: 21] وقال: هذا يوم القيامة قال: والنبيون شهداء على أممهم " قال: وأمة محمد صلى الله عليه وسلم شهداء 02P638 على الأمم. قال: والأطوار: الأجساد والجلود " 02P637
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)فيقول الرب: صدقوا فذلك قوله: {وكذلك جعلناكم أمة وسطا} [البقرة: 143] والوسط: العدل {لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا} [البقرة: 143] «قال ابن أنعم، فبلغني أنه يشهد يومئذ أمة محمد صلى الله عليه وسلم إلا من كان في قلبه حنة على أخيه» حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، ثنا أبو زهير، عن جويبر، عن الضحاك، في قوله: {لتكونوا شهداء على الناس} [البقرة: 143] يعني بذلك الذين استقاموا على الهدى، فهم الذين يكونون شهداء على الناس يوم القيامة لتكذيبهم رسل الله، وكفرهم بآيات الله " حدثت عن عمار، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، قوله: {لتكونوا شهداء على الناس} [البقرة: 143] يقول: " لتكونوا شهداء على الأمم الذين خلوا من قبلكم بما جاءتهم رسلهم، وبما كذبوهم، فقالوا يوم القيامة وعجبوا: أن أمة لم يكونوا في زماننا، فآمنوا بما جاءت به رسلنا، وكذبنا نحن بما جاءوا به. فعجبوا كل العجب " قوله: {ويكون الرسول عليكم شهيدا} [البقرة: 143] يعني بإيمانهم به، وبما أنزل عليه حدثني محمد بن سعد، قال: حدثني أبي قال: حدثني عمي، قال: حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: " {لتكونوا شهداء على الناس} [البقرة: 143] يعني أنهم شهدوا على القرون بما سمى الله عز وجل لهم " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: حدثني حجاج، قال: قال ابن جريج، قلت لعطاء، ما قوله: " {لتكونوا شهداء على الناس} [البقرة: 143] قال: «أمة محمد شهدوا على من ترك الحق حين جاءه الإيمان والهدى ممن كان قبلنا» - قالها عبد الله بن كثير قال -: وقال عطاء: شهداء على من ترك الحق ممن تركه من الناس أجمعين، جاء ذلك أمة محمد صلى الله عليه وسلم في كتابهم: {ويكون الرسول عليكم شهيدا} [البقرة: 143] على أنهم قد آمنوا بالحق حين جاءهم وصدقوا به حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: {لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا} [البقرة: 143] قال " رسول الله صلى الله عليه وسلم: شاهد على أمته، وهم شهداء على الأمم، وهم أحد الأشهاد الذي قال الله عز وجل: {ويوم يقوم الأشهاد} [غافر: 51] الأربعة الملائكة الذين يحصون أعمالنا لنا وعلينا. وقرأ قوله: {وجاءت كل نفس معها سائق وشهيد} [ق: 21] وقال: هذا يوم القيامة قال: والنبيون شهداء على أممهم " قال: وأمة محمد صلى الله عليه وسلم شهداء 02P638 على الأمم. قال: والأطوار: الأجساد والجلود " 02P637
Section V02/P636–V02/P638Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V02/P636–V02/P638)
Orijinal Metin (AR)[البقرة: 143] القول في تأويل قوله تعالى: {وما جعلنا القبلة التي كنت عليها إلا لنعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه} [البقرة: 143] يعني جل ثناؤه بقوله: {وما جعلنا القبلة التي كنت عليها} [البقرة: 143] ولم نجعل صرفك عن القبلة التي كنت على التوجه إليها يا محمد فصرفناك عنها إلا لنعلم من يتبعك ممن لا يتبعك ممن ينقلب على عقبيه. والقبلة التي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم عليها التي عناها الله بقوله: {وما جعلنا القبلة التي كنت عليها} [البقرة: 143] هي القبلة التي كنت تتوجه إليها قبل أن يصرفك إلى الكعبة. كما حدثني موسى بن هارون، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي: " {وما جعلنا القبلة التي كنت عليها} [البقرة: 143] يعني بيت المقدس " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: حدثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قلت لعطاء، " {وما جعلنا القبلة التي كنت عليها} [البقرة: 143] قال: القبلة: بيت المقدس " وإنما ترك ذكر الصرف عنها اكتفاء بدلالة ما قد ذكر من الكلام على معناه كسائر ما قد ذكرنا فيما مضى من نظائره. وإنما قلنا ذلك معناه؛ لأن محنة الله أصحاب رسوله في القبلة إنما كانت فيما تظاهرت به الأخبار عند التحويل من بيت المقدس إلى الكعبة، حتى ارتد فيما ذكر رجال ممن كان قد أسلم واتبع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأظهر كثير من المنافقين من أجل ذلك نفاقهم، وقالوا: ما بال محمد يحولنا مرة إلى ها هنا، ومرة إلى ها هنا؟ وقال المسلمون فيما مضى من إخوانهم المسلمين، وهم يصلون نحو بيت المقدس: بطلت أعمالنا وأعمالهم وضاعت. وقال المشركون: تحير محمد صلى الله عليه وسلم في دينه. فكان ذلك فتنة للناس وتمحيصا للمؤمنين، فلذلك قال جل ثناؤه: {وما جعلنا القبلة التي كنت عليها إلا لنعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه} [البقرة: 143] أي: وما جعلنا صرفك عن القبلة التي كنت عليها، وتحويلك إلى غيرها، كما قال جل ثناؤه: {وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس} [الإسراء: 60] بمعنى: وما جعلنا خبرك عن الرؤيا التي، أريناك؛ وذلك أنه لو لم يكن أخبر القوم بما كان أري لم يكن فيه على أحد فتنة، وكذلك القبلة الأولى التي كانت نحو بيت المقدس، لو لم يكن صرف عنها إلى الكعبة لم يكن فيها على أحد فتنة ولا محنة. ذكر الأخبار التي رويت في ذلك بمعنى ما قلنا حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، عن سعيد، عن قتادة، قال: " 02P640 كانت القبلة فيها بلاء وتمحيص صلت الأنصار نحو بيت المقدس حولين قبل قدوم نبي الله صلى الله عليه وسلم، وصلى نبي الله صلى الله عليه وسلم بعد قدومه المدينة مهاجرا نحو بيت المقدس سبعة عشر شهرا، ثم وجهه الله بعد ذلك إلى الكعبة البيت الحرام، فقال في ذلك قائلون من الناس: {ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها} [البقرة: 142] لقد اشتاق الرجل إلى مولده قال الله عز وجل: {قل لله المشرق والمغرب يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم} [البقرة: 142] فقال أناس لما صرفت القبلة نحو البيت الحرام: كيف بأعمالنا التي كنا نعمل في قبلتنا الأولى؟ فأنزل الله عز وجل: {وما كان الله ليضيع إيمانكم} [البقرة: 143] وقد يبتلي الله العباد بما شاء من أمره الأمر بعد الأمر، ليعلم من يطيعه ممن يعصيه. وكل ذلك مقبول إذا كان في إيمان بالله، وإخلاص له، وتسليم لقضائه " حدثني موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قال: " كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي قبل بيت المقدس، فنسختها الكعبة. فلما وجه قبل المسجد الحرام، اختلف الناس فيها، فكانوا أصنافا؛ فقال المنافقون: ما بالهم كانوا على قبلة زمانا، ثم تركوها وتوجهوا إلى غيرها؟ وقال المسلمون: ليت شعرنا عن إخواننا الذين ماتوا وهم يصلون قبل بيت المقدس، هل تقبل الله منا ومنهم أو لا؟
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[البقرة: 143] القول في تأويل قوله تعالى: {وما جعلنا القبلة التي كنت عليها إلا لنعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه} [البقرة: 143] يعني جل ثناؤه بقوله: {وما جعلنا القبلة التي كنت عليها} [البقرة: 143] ولم نجعل صرفك عن القبلة التي كنت على التوجه إليها يا محمد فصرفناك عنها إلا لنعلم من يتبعك ممن لا يتبعك ممن ينقلب على عقبيه. والقبلة التي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم عليها التي عناها الله بقوله: {وما جعلنا القبلة التي كنت عليها} [البقرة: 143] هي القبلة التي كنت تتوجه إليها قبل أن يصرفك إلى الكعبة. كما حدثني موسى بن هارون، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي: " {وما جعلنا القبلة التي كنت عليها} [البقرة: 143] يعني بيت المقدس " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: حدثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قلت لعطاء، " {وما جعلنا القبلة التي كنت عليها} [البقرة: 143] قال: القبلة: بيت المقدس " وإنما ترك ذكر الصرف عنها اكتفاء بدلالة ما قد ذكر من الكلام على معناه كسائر ما قد ذكرنا فيما مضى من نظائره. وإنما قلنا ذلك معناه؛ لأن محنة الله أصحاب رسوله في القبلة إنما كانت فيما تظاهرت به الأخبار عند التحويل من بيت المقدس إلى الكعبة، حتى ارتد فيما ذكر رجال ممن كان قد أسلم واتبع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأظهر كثير من المنافقين من أجل ذلك نفاقهم، وقالوا: ما بال محمد يحولنا مرة إلى ها هنا، ومرة إلى ها هنا؟ وقال المسلمون فيما مضى من إخوانهم المسلمين، وهم يصلون نحو بيت المقدس: بطلت أعمالنا وأعمالهم وضاعت. وقال المشركون: تحير محمد صلى الله عليه وسلم في دينه. فكان ذلك فتنة للناس وتمحيصا للمؤمنين، فلذلك قال جل ثناؤه: {وما جعلنا القبلة التي كنت عليها إلا لنعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه} [البقرة: 143] أي: وما جعلنا صرفك عن القبلة التي كنت عليها، وتحويلك إلى غيرها، كما قال جل ثناؤه: {وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس} [الإسراء: 60] بمعنى: وما جعلنا خبرك عن الرؤيا التي، أريناك؛ وذلك أنه لو لم يكن أخبر القوم بما كان أري لم يكن فيه على أحد فتنة، وكذلك القبلة الأولى التي كانت نحو بيت المقدس، لو لم يكن صرف عنها إلى الكعبة لم يكن فيها على أحد فتنة ولا محنة. ذكر الأخبار التي رويت في ذلك بمعنى ما قلنا حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، عن سعيد، عن قتادة، قال: " 02P640 كانت القبلة فيها بلاء وتمحيص صلت الأنصار نحو بيت المقدس حولين قبل قدوم نبي الله صلى الله عليه وسلم، وصلى نبي الله صلى الله عليه وسلم بعد قدومه المدينة مهاجرا نحو بيت المقدس سبعة عشر شهرا، ثم وجهه الله بعد ذلك إلى الكعبة البيت الحرام، فقال في ذلك قائلون من الناس: {ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها} [البقرة: 142] لقد اشتاق الرجل إلى مولده قال الله عز وجل: {قل لله المشرق والمغرب يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم} [البقرة: 142] فقال أناس لما صرفت القبلة نحو البيت الحرام: كيف بأعمالنا التي كنا نعمل في قبلتنا الأولى؟ فأنزل الله عز وجل: {وما كان الله ليضيع إيمانكم} [البقرة: 143] وقد يبتلي الله العباد بما شاء من أمره الأمر بعد الأمر، ليعلم من يطيعه ممن يعصيه. وكل ذلك مقبول إذا كان في إيمان بالله، وإخلاص له، وتسليم لقضائه " حدثني موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قال: " كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي قبل بيت المقدس، فنسختها الكعبة. فلما وجه قبل المسجد الحرام، اختلف الناس فيها، فكانوا أصنافا؛ فقال المنافقون: ما بالهم كانوا على قبلة زمانا، ثم تركوها وتوجهوا إلى غيرها؟ وقال المسلمون: ليت شعرنا عن إخواننا الذين ماتوا وهم يصلون قبل بيت المقدس، هل تقبل الله منا ومنهم أو لا؟
Section V02/P638–V02/P641Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V02/P638–V02/P641)
Orijinal Metin (AR)وقالت اليهود: إن محمدا اشتاق إلى بلد أبيه ومولده، ولو ثبت على قبلتنا لكنا نرجو أن يكون هو صاحبنا الذي ننتظر. وقال المشركون من أهل مكة، تحير على محمد دينه، 02P641 فتوجه بقبلته إليكم، وعلم أنكم كنتم أهدى منه، ويوشك أن يدخل في دينكم. فأنزل الله جل ثناؤه في المنافقين: {سيقول السفهاء من الناس ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها} [البقرة: 142] إلى قوله {وإن كانت لكبيرة إلا على الذين هدى الله} [البقرة: 143] وأنزل في الآخرين الآيات بعدها " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: حدثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قلت لعطاء، {إلا لنعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه} [البقرة: 143] فقال عطاء «يبتليهم ليعلم من يسلم لأمره» قال ابن جريج: بلغني أن ناسا ممن أسلم رجعوا فقالوا مرة: هاهنا ومرة هاهنا فإن قال لنا قائل: أوما كان الله عالما بمن يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه إلا بعد اتباع المتبع، وانقلاب المنقلب على عقبيه، حتى قال: ما فعلنا الذي فعلنا من تحويل القبلة إلا لنعلم المتبع رسول الله صلى الله عليه وسلم من المنقلب على عقبيه؟ قيل: إن الله جل ثناؤه هو العالم بالأشياء كلها قبل كونها وليس قوله: {وما جعلنا القبلة التي كنت عليها إلا لنعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه} [البقرة: 143] يخبر أنه لم يعلم ذلك إلا بعد وجوده. فإن قال: فما معنى ذلك؟ قيل له: أما معناه عندنا فإنه: وما جعلنا القبلة التي كنت عليها إلا ليعلم رسولي وحزبي وأوليائي من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه. فقال جل ثناؤه: {إلا لنعلم} [البقرة: 143] ومعناه: ليعلم رسولي وأوليائي، إذ كان رسول الله صلى الله عليه وسلم وأولياؤه من حزبه، وكان من شأن العرب إضافة ما فعلته أتباع الرئيس إلى الرئيس، وما فعل بهم إليه نحو قولهم: فتح عمر بن الخطاب سواد العراق، وجبى خراجها، وإنما فعل ذلك أصحابه عن سبب كان منه في ذلك. وكالذي روي في نظيره عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " يقول الله جل ثناؤه: مرضت فلم يعدني عبدي، واستقرضته فلم يقرضني، وشتمني ولم ينبغ له أن يشتمني " حدثنا أبو كريب، قال: ثنا خالد ، عن محمد بن جعفر، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: " قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قال الله: " استقرضت عبدي فلم يقرضني، وشتمني ولم ينبغ له أن يشتمني يقول: «وادهراه، وأنا الدهر، أنا الدهر» حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم بنحوه فأضاف تعالى ذكره الاستقراض، والعيادة إلى نفسه، وقد كان ذلك بغيره إذ كان ذلك عن سببه وقد حكي عن العرب سماعا: أجوع في غير بطني، وأعرى في غير ظهري، بمعنى جوع أهله، وعياله وعري ظهورهم، فكذلك قوله: {إلا لنعلم} [البقرة: 143] بمعنى 02P643 يعلم أوليائي وحزبي. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك حدثني المثنى، قال: حدثنا أبو صالح، قال: حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس {وما جعلنا القبلة التي كنت عليها إلا لنعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه} [البقرة: 143] «قال ابن عباس،» لنميز أهل اليقين من أهل الشرك والريبة " وقال بعضهم: إنما قيل ذلك من أجل أن العرب تضع العلم مكان الرؤية، والرؤية مكان العلم، كما قال جل ذكره: {ألم تر كيف فعل ربك بأصحاب الفيل} [الفيل: 1] فزعم أن معنى: {ألم تر} [الفيل: 1] ألم تعلم، وزعم أن معنى قوله: {إلا لنعلم} [البقرة: 143] بمعنى: إلا لنرى من يتبع الرسول.
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وقالت اليهود: إن محمدا اشتاق إلى بلد أبيه ومولده، ولو ثبت على قبلتنا لكنا نرجو أن يكون هو صاحبنا الذي ننتظر. وقال المشركون من أهل مكة، تحير على محمد دينه، 02P641 فتوجه بقبلته إليكم، وعلم أنكم كنتم أهدى منه، ويوشك أن يدخل في دينكم. فأنزل الله جل ثناؤه في المنافقين: {سيقول السفهاء من الناس ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها} [البقرة: 142] إلى قوله {وإن كانت لكبيرة إلا على الذين هدى الله} [البقرة: 143] وأنزل في الآخرين الآيات بعدها " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: حدثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قلت لعطاء، {إلا لنعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه} [البقرة: 143] فقال عطاء «يبتليهم ليعلم من يسلم لأمره» قال ابن جريج: بلغني أن ناسا ممن أسلم رجعوا فقالوا مرة: هاهنا ومرة هاهنا فإن قال لنا قائل: أوما كان الله عالما بمن يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه إلا بعد اتباع المتبع، وانقلاب المنقلب على عقبيه، حتى قال: ما فعلنا الذي فعلنا من تحويل القبلة إلا لنعلم المتبع رسول الله صلى الله عليه وسلم من المنقلب على عقبيه؟ قيل: إن الله جل ثناؤه هو العالم بالأشياء كلها قبل كونها وليس قوله: {وما جعلنا القبلة التي كنت عليها إلا لنعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه} [البقرة: 143] يخبر أنه لم يعلم ذلك إلا بعد وجوده. فإن قال: فما معنى ذلك؟ قيل له: أما معناه عندنا فإنه: وما جعلنا القبلة التي كنت عليها إلا ليعلم رسولي وحزبي وأوليائي من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه. فقال جل ثناؤه: {إلا لنعلم} [البقرة: 143] ومعناه: ليعلم رسولي وأوليائي، إذ كان رسول الله صلى الله عليه وسلم وأولياؤه من حزبه، وكان من شأن العرب إضافة ما فعلته أتباع الرئيس إلى الرئيس، وما فعل بهم إليه نحو قولهم: فتح عمر بن الخطاب سواد العراق، وجبى خراجها، وإنما فعل ذلك أصحابه عن سبب كان منه في ذلك. وكالذي روي في نظيره عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " يقول الله جل ثناؤه: مرضت فلم يعدني عبدي، واستقرضته فلم يقرضني، وشتمني ولم ينبغ له أن يشتمني " حدثنا أبو كريب، قال: ثنا خالد ، عن محمد بن جعفر، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: " قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قال الله: " استقرضت عبدي فلم يقرضني، وشتمني ولم ينبغ له أن يشتمني يقول: «وادهراه، وأنا الدهر، أنا الدهر» حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم بنحوه فأضاف تعالى ذكره الاستقراض، والعيادة إلى نفسه، وقد كان ذلك بغيره إذ كان ذلك عن سببه وقد حكي عن العرب سماعا: أجوع في غير بطني، وأعرى في غير ظهري، بمعنى جوع أهله، وعياله وعري ظهورهم، فكذلك قوله: {إلا لنعلم} [البقرة: 143] بمعنى 02P643 يعلم أوليائي وحزبي. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك حدثني المثنى، قال: حدثنا أبو صالح، قال: حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس {وما جعلنا القبلة التي كنت عليها إلا لنعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه} [البقرة: 143] «قال ابن عباس،» لنميز أهل اليقين من أهل الشرك والريبة " وقال بعضهم: إنما قيل ذلك من أجل أن العرب تضع العلم مكان الرؤية، والرؤية مكان العلم، كما قال جل ذكره: {ألم تر كيف فعل ربك بأصحاب الفيل} [الفيل: 1] فزعم أن معنى: {ألم تر} [الفيل: 1] ألم تعلم، وزعم أن معنى قوله: {إلا لنعلم} [البقرة: 143] بمعنى: إلا لنرى من يتبع الرسول.
Section V02/P641–V02/P645Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V02/P641–V02/P645)
Orijinal Metin (AR)وزعم أن قول القائل: رأيت وعلمت وشهدت حروف تتعاقب فيوضع بعضها موضع بعض، كما قال جرير بن عطية: كأنك لم تشهد لقيطا، وحاجبا، وعمرو بن عمرو إذا دعا يال دارم بمعنى: كأنك لم تعلم لقيطا؛ لأن بين هلك لقيط، وحاجب وزمان جرير ما لا يخفى بعده من المدة؛ وذلك أن الذين ذكرهم هلكوا في الجاهلية، وجرير كان بعد برهة مضت من مجيء الإسلام، وهذا تأويل بعيد، من أجل أن الرؤية، وإن استعملت في موضع العلم من أجل أنه مستحيل أن يرى أحد شيئا ، فلا توجب رؤيته إياه علما بأنه قد رآه إذا كان صحيح الفطرة، فجاز من الوجه الذي أثبته رؤية أن يضاف إليه إثباته إياه علما، وصح أن يدل بذكر الرؤية على معنى العلم من أجل ذلك. فليس ذلك وإن كان في الرؤية لما وصفنا بجائز في العلم، فيدل بذكر الخبر عن العلم على الرؤية؛ لأن المرء قد يعلم أشياء كثيرة لم يرها، ولا يراها ويستحيل أن يرى شيئا إلا علمه، كما قد قدمنا البيان، مع أنه غير: موجود في شيء من كلام العرب أن يقال: علمت كذا بمعنى رأيته، وإنما يجوز توجيه معاني ما في كتاب الله الذي أنزله على محمد صلى الله عليه وسلم من الكلام إلى ما كان موجودا مثله في كلام العرب دون ما لم يكن موجودا في كلامها، فموجود في كلامها «رأيت» بمعنى «علمت» ، وغير موجود في كلامها «علمت» بمعنى «رأيت» ، فيجوز توجيه {إلا لنعلم} [البقرة: 143] إلى معنى: إلا لنرى. وقال آخرون: إنما قيل: {إلا لنعلم} [البقرة: 143] من أجل أن المنافقين واليهود وأهل الكفر بالله أنكروا أن يكون الله تعالى ذكره يعلم الشيء قبل كونه، وقالوا: إذ قيل لهم: إن قوما من أهل القبلة سيرتدون على أعقابهم، إذا حولت قبلة محمد صلى الله عليه وسلم إلى الكعبة: ذلك غير كائن، أو قالوا: ذلك باطل. فلما فعل الله ذلك، وحول القبلة، وكفر من أجل ذلك من كفر، قال الله جل ثناؤه: ما فعلت إلا لنعلم ما عندكم أيها المشركون المنكرون علمي بما هو كائن من الأشياء قبل كونه، أني عالم بما هو كائن مما لم يكن بعد. فكأن معنى قائل هذا القول في تأويل قوله: {إلا لنعلم} [البقرة: 143] إلا لنبين لكم أنا نعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه. وهذا، وإن كان وجها له مخرج، فبعيد من المفهوم. وقال آخرون: إنما قيل: {إلا لنعلم} [البقرة: 143] وهو بذلك عالم قبل كونه وفي كل حال على وجه الترفق بعباده، واستمالتهم إلى طاعته، كما قال جل ثناؤه: {قل الله وإنا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين} [سبأ: 24] وقد علم أنه على هدى وأنهم على ضلال مبين، ولكنه رفق بهم في الخطاب، فلم يقل: إنا على هدى، وأنتم على ضلال. فكذلك قوله: {إلا لنعلم} [البقرة: 143] معناه عندهم: إلا لتعلموا أنتم إذ كنتم جهالا به قبل أن يكون؛ فأضاف العلم إلى نفسه رفقا بخطابهم. وقد بينا القول الذي هو أولى في ذلك بالحق. وأما قوله: {من يتبع الرسول} [البقرة: 143] فإنه يعني: الذي يتبع محمدا صلى الله عليه وسلم فيما يأمره الله به، فيوجه نحو الوجه الذي يتوجه نحوه محمد صلى الله عليه وسلم.
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وزعم أن قول القائل: رأيت وعلمت وشهدت حروف تتعاقب فيوضع بعضها موضع بعض، كما قال جرير بن عطية: كأنك لم تشهد لقيطا، وحاجبا، وعمرو بن عمرو إذا دعا يال دارم بمعنى: كأنك لم تعلم لقيطا؛ لأن بين هلك لقيط، وحاجب وزمان جرير ما لا يخفى بعده من المدة؛ وذلك أن الذين ذكرهم هلكوا في الجاهلية، وجرير كان بعد برهة مضت من مجيء الإسلام، وهذا تأويل بعيد، من أجل أن الرؤية، وإن استعملت في موضع العلم من أجل أنه مستحيل أن يرى أحد شيئا ، فلا توجب رؤيته إياه علما بأنه قد رآه إذا كان صحيح الفطرة، فجاز من الوجه الذي أثبته رؤية أن يضاف إليه إثباته إياه علما، وصح أن يدل بذكر الرؤية على معنى العلم من أجل ذلك. فليس ذلك وإن كان في الرؤية لما وصفنا بجائز في العلم، فيدل بذكر الخبر عن العلم على الرؤية؛ لأن المرء قد يعلم أشياء كثيرة لم يرها، ولا يراها ويستحيل أن يرى شيئا إلا علمه، كما قد قدمنا البيان، مع أنه غير: موجود في شيء من كلام العرب أن يقال: علمت كذا بمعنى رأيته، وإنما يجوز توجيه معاني ما في كتاب الله الذي أنزله على محمد صلى الله عليه وسلم من الكلام إلى ما كان موجودا مثله في كلام العرب دون ما لم يكن موجودا في كلامها، فموجود في كلامها «رأيت» بمعنى «علمت» ، وغير موجود في كلامها «علمت» بمعنى «رأيت» ، فيجوز توجيه {إلا لنعلم} [البقرة: 143] إلى معنى: إلا لنرى. وقال آخرون: إنما قيل: {إلا لنعلم} [البقرة: 143] من أجل أن المنافقين واليهود وأهل الكفر بالله أنكروا أن يكون الله تعالى ذكره يعلم الشيء قبل كونه، وقالوا: إذ قيل لهم: إن قوما من أهل القبلة سيرتدون على أعقابهم، إذا حولت قبلة محمد صلى الله عليه وسلم إلى الكعبة: ذلك غير كائن، أو قالوا: ذلك باطل. فلما فعل الله ذلك، وحول القبلة، وكفر من أجل ذلك من كفر، قال الله جل ثناؤه: ما فعلت إلا لنعلم ما عندكم أيها المشركون المنكرون علمي بما هو كائن من الأشياء قبل كونه، أني عالم بما هو كائن مما لم يكن بعد. فكأن معنى قائل هذا القول في تأويل قوله: {إلا لنعلم} [البقرة: 143] إلا لنبين لكم أنا نعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه. وهذا، وإن كان وجها له مخرج، فبعيد من المفهوم. وقال آخرون: إنما قيل: {إلا لنعلم} [البقرة: 143] وهو بذلك عالم قبل كونه وفي كل حال على وجه الترفق بعباده، واستمالتهم إلى طاعته، كما قال جل ثناؤه: {قل الله وإنا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين} [سبأ: 24] وقد علم أنه على هدى وأنهم على ضلال مبين، ولكنه رفق بهم في الخطاب، فلم يقل: إنا على هدى، وأنتم على ضلال. فكذلك قوله: {إلا لنعلم} [البقرة: 143] معناه عندهم: إلا لتعلموا أنتم إذ كنتم جهالا به قبل أن يكون؛ فأضاف العلم إلى نفسه رفقا بخطابهم. وقد بينا القول الذي هو أولى في ذلك بالحق. وأما قوله: {من يتبع الرسول} [البقرة: 143] فإنه يعني: الذي يتبع محمدا صلى الله عليه وسلم فيما يأمره الله به، فيوجه نحو الوجه الذي يتوجه نحوه محمد صلى الله عليه وسلم.
Section V02/P645Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V02/P645)
Orijinal Metin (AR)وأما قوله: {ممن ينقلب على عقبيه} [البقرة: 143] فإنه يعني: من الذي يرتد عن دينه، فينافق، أو يكفر، أو يخالف محمدا صلى الله عليه وسلم في ذلك ممن يظهر اتباعه كما حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {وما جعلنا القبلة التي كنت عليها إلا لنعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه} [البقرة: 143] قال: «من إذا دخلته شبهة رجع عن الله، وانقلب كافرا على عقبيه» وأصل المرتد على عقبيه: هو المنقلب على عقبيه الراجع مستدبرا في الطريق الذي قد كان قطعه منصرفا عنه، فقيل ذلك لكل راجع عن أمر كان فيه من دين أو خير، ومن ذلك قوله: {فارتدا على آثارهما قصصا} [الكهف: 64] بمعنى رجعا في الطريق الذي كانا سلكاه. وإنما قيل للمرتد: مرتد لرجوعه عن دينه وملته التي كان عليها. وإنما قيل رجع على عقبيه لرجوعه دبرا على عقبه إلى الوجه الذي كان فيه بدء سيره قبل رجعه عنه، فيجعل ذلك مثلا لكل تارك أمرا وآخذ آخر غيره إذا انصرف عما كان فيه إلى الذي كان له تاركا فأخذه، فقيل ارتد فلان على عقبه، وانقلب على عقبيه 02P646
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وأما قوله: {ممن ينقلب على عقبيه} [البقرة: 143] فإنه يعني: من الذي يرتد عن دينه، فينافق، أو يكفر، أو يخالف محمدا صلى الله عليه وسلم في ذلك ممن يظهر اتباعه كما حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {وما جعلنا القبلة التي كنت عليها إلا لنعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه} [البقرة: 143] قال: «من إذا دخلته شبهة رجع عن الله، وانقلب كافرا على عقبيه» وأصل المرتد على عقبيه: هو المنقلب على عقبيه الراجع مستدبرا في الطريق الذي قد كان قطعه منصرفا عنه، فقيل ذلك لكل راجع عن أمر كان فيه من دين أو خير، ومن ذلك قوله: {فارتدا على آثارهما قصصا} [الكهف: 64] بمعنى رجعا في الطريق الذي كانا سلكاه. وإنما قيل للمرتد: مرتد لرجوعه عن دينه وملته التي كان عليها. وإنما قيل رجع على عقبيه لرجوعه دبرا على عقبه إلى الوجه الذي كان فيه بدء سيره قبل رجعه عنه، فيجعل ذلك مثلا لكل تارك أمرا وآخذ آخر غيره إذا انصرف عما كان فيه إلى الذي كان له تاركا فأخذه، فقيل ارتد فلان على عقبه، وانقلب على عقبيه 02P646
Section V02/P645–V02/P648Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V02/P645–V02/P648)
Orijinal Metin (AR)[البقرة: 143] القول في تأويل قوله تعالى: {وإن كانت لكبيرة إلا على الذين هدى الله} [البقرة: 143] 02P647 اختلف أهل التأويل في التي وصفها الله جل وعز بأنها كانت كبيرة إلا على الذين هدى الله. فقال بعضهم : عنى جل ثناؤه بالكبيرة: التولية من بيت المقدس شطر المسجد الحرام والتحويل، وإنما أنث الكبيرة لتأنيث التولية ذكر من قال ذلك حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: قال الله: " {وإن كانت لكبيرة إلا على الذين هدى الله} [البقرة: 143] يعني تحويلها " حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى بن ميمون، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، " في قول الله عز وجل: {وإن كانت لكبيرة إلا على الذين هدى الله} [البقرة: 143] قال: «ما أمروا به من التحول إلى الكعبة من بيت المقدس» حدثني المثنى قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله: {لكبيرة إلا على الذين هدى الله} [البقرة: 143] قال: «كبيرة حين حولت القبلة إلى المسجد الحرام، فكانت كبيرة إلا على الذين هدى الله» وقال آخرون: بل الكبيرة هي القبلة بعينها التي كان صلى الله عليه وسلم يتوجه إليها من بيت المقدس قبل التحويل ذكر من قال ذلك حدثت عن عمار بن الحسن، قال: حدثنا عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، عن أبي العالية: {وإن كانت لكبيرة} [البقرة: 143] أي قبلة بيت المقدس {إلا على الذين هدى الله} [البقرة: 143] " وقال بعضهم: بل الكبيرة: هي الصلاة التي كانوا يصلونها إلى القبلة الأولى ذكر من قال ذلك حدثني يونس بن عبد الأعلى، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد {وإن كانت لكبيرة إلا على الذين هدى الله} [البقرة: 143] قال: «صلاتكم حتى يهديكم الله عز وجل القبلة» وقد حدثني به، يونس مرة أخرى قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، { 02P649 وإن كانت لكبيرة} [البقرة: 143] قال: صلاتك ها هنا يعني إلى بيت المقدس ستة عشر شهرا وانحرافك ها هنا " وقال بعض نحويي البصرة: أنثت الكبيرة لتأنيث القبلة، وإياها عنى جل ثناؤه بقوله: {وإن كانت لكبيرة} [البقرة : 143] وقال بعض نحويي الكوفة: بل أنثت الكبيرة لتأنيث التولية والتحويلة، فتأويل الكلام على ما تأوله قائلو هذه المقالة: وما جعلنا تحويلتنا إياك عن القبلة التي كنت عليها، وتوليتناك عنها إلا لنعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه، وإن كانت تحويلتنا إياك عنها وتوليتناك لكبيرة إلا على الذين هدى الله. وهذا التأويل أولى التأويلات عندي بالصواب، لأن القوم إنما كبر عليهم تحويل النبي صلى الله عليه وسلم وجهه عن القبلة الأولى إلى الأخرى لا عين القبلة ولا الصلاة؛ لأن القبلة الأولى والصلاة قد كانت وهى غير كبيرة عليهم إلا أن يوجه موجه تأنيث الكبيرة إلى القبلة، ويقول: اجتزئ بذكر القبلة من ذكر التولية والتحويلة لدلالة الكلام على معنى ذلك، كما قد وصفنا لك في نظائره، فيكون ذلك وجها صحيحا ومذهبا مفهوما ومعنى قوله: {لكبيرة} [البقرة: 45] عظيمة، 02P650 كما حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد {وإن كانت لكبيرة إلا على الذين هدى الله} [البقرة: 143] قال: " كبيرة في صدور الناس فيما يدخل الشيطان به ابن آدم. قاله: ما لهم صلوا إلى ها هنا ستة عشر شهرا ثم انحرفوا فكبر ذلك في صدور من لا يعرف ولا يعقل والمنافقين. فقالوا: أي شيء هذا الدين؟ وأما الذين آمنوا فثبت الله جل ثناؤه ذلك في قلوبهم.
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[البقرة: 143] القول في تأويل قوله تعالى: {وإن كانت لكبيرة إلا على الذين هدى الله} [البقرة: 143] 02P647 اختلف أهل التأويل في التي وصفها الله جل وعز بأنها كانت كبيرة إلا على الذين هدى الله. فقال بعضهم : عنى جل ثناؤه بالكبيرة: التولية من بيت المقدس شطر المسجد الحرام والتحويل، وإنما أنث الكبيرة لتأنيث التولية ذكر من قال ذلك حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: قال الله: " {وإن كانت لكبيرة إلا على الذين هدى الله} [البقرة: 143] يعني تحويلها " حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى بن ميمون، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، " في قول الله عز وجل: {وإن كانت لكبيرة إلا على الذين هدى الله} [البقرة: 143] قال: «ما أمروا به من التحول إلى الكعبة من بيت المقدس» حدثني المثنى قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله: {لكبيرة إلا على الذين هدى الله} [البقرة: 143] قال: «كبيرة حين حولت القبلة إلى المسجد الحرام، فكانت كبيرة إلا على الذين هدى الله» وقال آخرون: بل الكبيرة هي القبلة بعينها التي كان صلى الله عليه وسلم يتوجه إليها من بيت المقدس قبل التحويل ذكر من قال ذلك حدثت عن عمار بن الحسن، قال: حدثنا عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، عن أبي العالية: {وإن كانت لكبيرة} [البقرة: 143] أي قبلة بيت المقدس {إلا على الذين هدى الله} [البقرة: 143] " وقال بعضهم: بل الكبيرة: هي الصلاة التي كانوا يصلونها إلى القبلة الأولى ذكر من قال ذلك حدثني يونس بن عبد الأعلى، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد {وإن كانت لكبيرة إلا على الذين هدى الله} [البقرة: 143] قال: «صلاتكم حتى يهديكم الله عز وجل القبلة» وقد حدثني به، يونس مرة أخرى قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، { 02P649 وإن كانت لكبيرة} [البقرة: 143] قال: صلاتك ها هنا يعني إلى بيت المقدس ستة عشر شهرا وانحرافك ها هنا " وقال بعض نحويي البصرة: أنثت الكبيرة لتأنيث القبلة، وإياها عنى جل ثناؤه بقوله: {وإن كانت لكبيرة} [البقرة : 143] وقال بعض نحويي الكوفة: بل أنثت الكبيرة لتأنيث التولية والتحويلة، فتأويل الكلام على ما تأوله قائلو هذه المقالة: وما جعلنا تحويلتنا إياك عن القبلة التي كنت عليها، وتوليتناك عنها إلا لنعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه، وإن كانت تحويلتنا إياك عنها وتوليتناك لكبيرة إلا على الذين هدى الله. وهذا التأويل أولى التأويلات عندي بالصواب، لأن القوم إنما كبر عليهم تحويل النبي صلى الله عليه وسلم وجهه عن القبلة الأولى إلى الأخرى لا عين القبلة ولا الصلاة؛ لأن القبلة الأولى والصلاة قد كانت وهى غير كبيرة عليهم إلا أن يوجه موجه تأنيث الكبيرة إلى القبلة، ويقول: اجتزئ بذكر القبلة من ذكر التولية والتحويلة لدلالة الكلام على معنى ذلك، كما قد وصفنا لك في نظائره، فيكون ذلك وجها صحيحا ومذهبا مفهوما ومعنى قوله: {لكبيرة} [البقرة: 45] عظيمة، 02P650 كما حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد {وإن كانت لكبيرة إلا على الذين هدى الله} [البقرة: 143] قال: " كبيرة في صدور الناس فيما يدخل الشيطان به ابن آدم. قاله: ما لهم صلوا إلى ها هنا ستة عشر شهرا ثم انحرفوا فكبر ذلك في صدور من لا يعرف ولا يعقل والمنافقين. فقالوا: أي شيء هذا الدين؟ وأما الذين آمنوا فثبت الله جل ثناؤه ذلك في قلوبهم.
Section V02/P648–V02/P649Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V02/P648–V02/P649)
Orijinal Metin (AR)وقرأ قول الله {وإن كانت لكبيرة إلا على الذين هدى الله} [البقرة: 143] قال: صلاتكم حتى يهديكم إلى القبلة " قال أبو جعفر: وأما قوله: {إلا على الذين هدى الله} [البقرة: 143] فإنه يعنى به: وإن كان تقليبتناك عن القبلة التي كنت عليها لعظيمة إلا على من وفقه الله جل ثناؤه فهداه لتصديقك، والإيمان بك وبذلك، واتباعك فيه وفيما أنزل الله تعالى ذكره عليك كما حدثني المثنى، قال: ثنا أبو صالح، قال: حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس {وإن كانت لكبيرة إلا على الذين هدى الله} [البقرة: 143] يقول: إلا على الخاشعين، يعني المصدقين بما أنزل الله تبارك وتعالى " 02P650
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وقرأ قول الله {وإن كانت لكبيرة إلا على الذين هدى الله} [البقرة: 143] قال: صلاتكم حتى يهديكم إلى القبلة " قال أبو جعفر: وأما قوله: {إلا على الذين هدى الله} [البقرة: 143] فإنه يعنى به: وإن كان تقليبتناك عن القبلة التي كنت عليها لعظيمة إلا على من وفقه الله جل ثناؤه فهداه لتصديقك، والإيمان بك وبذلك، واتباعك فيه وفيما أنزل الله تعالى ذكره عليك كما حدثني المثنى، قال: ثنا أبو صالح، قال: حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس {وإن كانت لكبيرة إلا على الذين هدى الله} [البقرة: 143] يقول: إلا على الخاشعين، يعني المصدقين بما أنزل الله تبارك وتعالى " 02P650
Section V02/P649–V02/P650Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V02/P649–V02/P650)
Orijinal Metin (AR)[البقرة: 143] القول في تأويل قوله تعالى: {وما كان الله ليضيع إيمانكم} [البقرة: 143] قيل: عنى بالإيمان في هذا الموضع الصلاة. ذكر الأخبار التي رويت بذلك وذكر قول من قاله حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع، وعبيد الله، وحدثنا سفيان بن وكيع، قال: ثنا عبيد الله بن موسى، جميعا عن إسرائيل، عن سماك، عن عكرمة، عن 02P651 ابن عباس، قال: " لما وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الكعبة قالوا: كيف بمن مات من إخواننا قبل ذلك وهم يصلون نحو بيت المقدس؟ فأنزل الله جل ثناؤه: {وما كان الله ليضيع إيمانكم} [البقرة: 143] " حدثني إسماعيل بن موسى، قال: أخبرنا شريك، عن أبي إسحاق، عن البراء " في قول الله عز وجل: " {وما كان الله ليضيع إيمانكم} [البقرة: 143] قال: صلاتكم نحو بيت المقدس " حدثنا أحمد بن إسحاق الأهوازي، قال: ثنا أبو أحمد الزبيري، قال: ثنا شريك، عن أبي إسحاق، عن البراء نحوه وحدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن محمد بن نفيل، عن الحراني، قال: ثنا زهير، قال: ثنا أبو إسحاق، عن البراء، قال: " مات على القبلة قبل أن تحول إلى البيت رجال وقتلوا، فلم ندر ما نقول فيهم، فأنزل الله تعالى ذكره: {وما كان الله ليضيع إيمانكم} [البقرة: 143] " حدثنا بشر بن معاذ العقدي، قال: ثنا يزيد بن زريع، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، 02P652 قال: قال أناس من الناس لما صرفت القبلة نحو البيت الحرام: كيف بأعمالنا التي كنا نعمل في قبلتنا؟ فأنزل الله جل ثناؤه: {وما كان الله ليضيع إيمانكم} [البقرة: 143] " حدثني موسى بن هارون، قال: حدثني عمرو بن حماد، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قال: " لما توجه رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل المسجد الحرام، قال المسلمون: ليت شعرنا عن إخواننا الذين ماتوا وهم يصلون قبل بيت المقدس، هل تقبل الله منا ومنهم أم لا؟ فأنزل الله جل ثناؤه فيهم: {وما كان الله ليضيع إيمانكم} [البقرة: 143] قال: صلاتكم قبل بيت المقدس، يقول: إن تلك طاعة، وهذه طاعة " حدثت عن عمار بن الحسن، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، قال: " قال ناس لما صرفت القبلة إلى البيت الحرام: " كيف بأعمالنا التي كنا نعمل في قبلتنا الأولى؟ فأنزل الله تعالى ذكره: {وما كان الله ليضيع إيمانكم} [البقرة: 143] الآية " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: حدثني حجاج، قال: قال ابن جريج، أخبرني داود بن أبي عاصم، قال: " لما صرف رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الكعبة، قال المسلمون: هلك أصحابنا الذين كانوا يصلون إلى بيت المقدس فنزلت: {وما كان الله ليضيع إيمانكم} [البقرة: 143] " حدثني محمد بن سعد، قال: حدثني أبي، قال: حدثني عمي، قال: حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، في قوله: {وما كان الله ليضيع إيمانكم} [البقرة: 143] " يقول: «صلاتكم التي صليتموها من قبل أن تكون القبلة فكان المؤمنون قد أشفقوا على من 02P653 صلى منهم أن لا تقبل صلاتهم» حدثني يونس بن عبد الأعلى، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، " {وما كان الله ليضيع إيمانكم} [البقرة: 143] صلاتكم " حدثنا محمد بن إسماعيل الفزاري، قال: أخبرنا المؤمل، قال: ثنا سفيان، ثنا يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب، في هذه الآية: " {وما كان الله ليضيع إيمانكم} [البقرة: 143] قال: صلاتكم نحو بيت المقدس " قد دللنا فيما مضى على أن الإيمان التصديق، وأن التصديق قد يكون بالقول وحده وبالفعل وحده وبهما جميعا؛ فمعنى قوله: {وما كان الله ليضيع إيمانكم} [البقرة: 143] على ما تظاهرت به الرواية من أنه الصلاة: وما كان الله ليضيع تصديق رسوله عليه الصلاة والسلام بصلاتكم التي صليتموها نحو بيت المقدس عن أمره؛ لأن ذلك كان منكم تصديقا لرسولي، واتباعا لأمري، وطاعة منكم لي.
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[البقرة: 143] القول في تأويل قوله تعالى: {وما كان الله ليضيع إيمانكم} [البقرة: 143] قيل: عنى بالإيمان في هذا الموضع الصلاة. ذكر الأخبار التي رويت بذلك وذكر قول من قاله حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع، وعبيد الله، وحدثنا سفيان بن وكيع، قال: ثنا عبيد الله بن موسى، جميعا عن إسرائيل، عن سماك، عن عكرمة، عن 02P651 ابن عباس، قال: " لما وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الكعبة قالوا: كيف بمن مات من إخواننا قبل ذلك وهم يصلون نحو بيت المقدس؟ فأنزل الله جل ثناؤه: {وما كان الله ليضيع إيمانكم} [البقرة: 143] " حدثني إسماعيل بن موسى، قال: أخبرنا شريك، عن أبي إسحاق، عن البراء " في قول الله عز وجل: " {وما كان الله ليضيع إيمانكم} [البقرة: 143] قال: صلاتكم نحو بيت المقدس " حدثنا أحمد بن إسحاق الأهوازي، قال: ثنا أبو أحمد الزبيري، قال: ثنا شريك، عن أبي إسحاق، عن البراء نحوه وحدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن محمد بن نفيل، عن الحراني، قال: ثنا زهير، قال: ثنا أبو إسحاق، عن البراء، قال: " مات على القبلة قبل أن تحول إلى البيت رجال وقتلوا، فلم ندر ما نقول فيهم، فأنزل الله تعالى ذكره: {وما كان الله ليضيع إيمانكم} [البقرة: 143] " حدثنا بشر بن معاذ العقدي، قال: ثنا يزيد بن زريع، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، 02P652 قال: قال أناس من الناس لما صرفت القبلة نحو البيت الحرام: كيف بأعمالنا التي كنا نعمل في قبلتنا؟ فأنزل الله جل ثناؤه: {وما كان الله ليضيع إيمانكم} [البقرة: 143] " حدثني موسى بن هارون، قال: حدثني عمرو بن حماد، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قال: " لما توجه رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل المسجد الحرام، قال المسلمون: ليت شعرنا عن إخواننا الذين ماتوا وهم يصلون قبل بيت المقدس، هل تقبل الله منا ومنهم أم لا؟ فأنزل الله جل ثناؤه فيهم: {وما كان الله ليضيع إيمانكم} [البقرة: 143] قال: صلاتكم قبل بيت المقدس، يقول: إن تلك طاعة، وهذه طاعة " حدثت عن عمار بن الحسن، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، قال: " قال ناس لما صرفت القبلة إلى البيت الحرام: " كيف بأعمالنا التي كنا نعمل في قبلتنا الأولى؟ فأنزل الله تعالى ذكره: {وما كان الله ليضيع إيمانكم} [البقرة: 143] الآية " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: حدثني حجاج، قال: قال ابن جريج، أخبرني داود بن أبي عاصم، قال: " لما صرف رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الكعبة، قال المسلمون: هلك أصحابنا الذين كانوا يصلون إلى بيت المقدس فنزلت: {وما كان الله ليضيع إيمانكم} [البقرة: 143] " حدثني محمد بن سعد، قال: حدثني أبي، قال: حدثني عمي، قال: حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، في قوله: {وما كان الله ليضيع إيمانكم} [البقرة: 143] " يقول: «صلاتكم التي صليتموها من قبل أن تكون القبلة فكان المؤمنون قد أشفقوا على من 02P653 صلى منهم أن لا تقبل صلاتهم» حدثني يونس بن عبد الأعلى، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، " {وما كان الله ليضيع إيمانكم} [البقرة: 143] صلاتكم " حدثنا محمد بن إسماعيل الفزاري، قال: أخبرنا المؤمل، قال: ثنا سفيان، ثنا يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب، في هذه الآية: " {وما كان الله ليضيع إيمانكم} [البقرة: 143] قال: صلاتكم نحو بيت المقدس " قد دللنا فيما مضى على أن الإيمان التصديق، وأن التصديق قد يكون بالقول وحده وبالفعل وحده وبهما جميعا؛ فمعنى قوله: {وما كان الله ليضيع إيمانكم} [البقرة: 143] على ما تظاهرت به الرواية من أنه الصلاة: وما كان الله ليضيع تصديق رسوله عليه الصلاة والسلام بصلاتكم التي صليتموها نحو بيت المقدس عن أمره؛ لأن ذلك كان منكم تصديقا لرسولي، واتباعا لأمري، وطاعة منكم لي.
Section V02/P650Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V02/P650)
Orijinal Metin (AR)قال: وإضاعته إياه جل ثناؤه لو أضاعه ترك إثابة أصحابه وعامليه عليه، فيذهب ضياعا ويصير باطلا كهيئة إضاعة الرجل ماله، وذلك إهلاكه إياه فيما لا يعتاض منه عوضا في عاجل ولا آجل، فأخبر الله جل ثناؤه أنه لم يكن يبطل عمل عامل عمل له عملا، وهو له طاعة فلا يثيبه عليه، وإن نسخ ذلك الفرض بعد عمل العامل إياه على ما كلفه من عمله. 02P654 فإن قال قائل: وكيف قال الله جل ثناؤه: {وما كان الله ليضيع إيمانكم} [البقرة: 143] فأضاف الإيمان إلى الأحياء المخاطبين، والقوم المخاطبون بذلك إنما كانوا أشفقوا على إخوانهم الذين كانوا ماتوا وهم يصلون نحو بيت المقدس، وفي ذلك من أمرهم أنزلت هذه الآية؟ قيل: إن القوم، وإن كانوا أشفقوا من ذلك، فإنهم أيضا قد كانوا مشفقين من حبوط ثواب صلاتهم التي صلوها إلى بيت المقدس قبل التحويل إلى الكعبة، وظنوا أن عملهم ذلك قد بطل وذهب ضياعا، فأنزل الله جل ثناؤه هذه الآية حينئذ، فوجه الخطاب بها إلى الأحياء، ودخل فيهم الموتى منهم؛ لأن من شأن العرب إذا اجتمع في الخبر المخاطب والغائب أن يغلبوا المخاطب، فيدخل الغائب في الخطاب، فيقولوا لرجل خاطبوه على وجه الخبر عنه، وعن آخر غائب غير حاضر: فعلنا بكما وصنعنا بكما كهيئة خطابهم لهما وهما حاضران، ولا يستجيزون أن يقولوا: فعلنا بهما وهم يخاطبون أحدهما فيردوا المخاطب إلى عداد الغيب 02P653
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)قال: وإضاعته إياه جل ثناؤه لو أضاعه ترك إثابة أصحابه وعامليه عليه، فيذهب ضياعا ويصير باطلا كهيئة إضاعة الرجل ماله، وذلك إهلاكه إياه فيما لا يعتاض منه عوضا في عاجل ولا آجل، فأخبر الله جل ثناؤه أنه لم يكن يبطل عمل عامل عمل له عملا، وهو له طاعة فلا يثيبه عليه، وإن نسخ ذلك الفرض بعد عمل العامل إياه على ما كلفه من عمله. 02P654 فإن قال قائل: وكيف قال الله جل ثناؤه: {وما كان الله ليضيع إيمانكم} [البقرة: 143] فأضاف الإيمان إلى الأحياء المخاطبين، والقوم المخاطبون بذلك إنما كانوا أشفقوا على إخوانهم الذين كانوا ماتوا وهم يصلون نحو بيت المقدس، وفي ذلك من أمرهم أنزلت هذه الآية؟ قيل: إن القوم، وإن كانوا أشفقوا من ذلك، فإنهم أيضا قد كانوا مشفقين من حبوط ثواب صلاتهم التي صلوها إلى بيت المقدس قبل التحويل إلى الكعبة، وظنوا أن عملهم ذلك قد بطل وذهب ضياعا، فأنزل الله جل ثناؤه هذه الآية حينئذ، فوجه الخطاب بها إلى الأحياء، ودخل فيهم الموتى منهم؛ لأن من شأن العرب إذا اجتمع في الخبر المخاطب والغائب أن يغلبوا المخاطب، فيدخل الغائب في الخطاب، فيقولوا لرجل خاطبوه على وجه الخبر عنه، وعن آخر غائب غير حاضر: فعلنا بكما وصنعنا بكما كهيئة خطابهم لهما وهما حاضران، ولا يستجيزون أن يقولوا: فعلنا بهما وهم يخاطبون أحدهما فيردوا المخاطب إلى عداد الغيب 02P653
Section V02/P650–V02/P655Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V02/P650–V02/P655)
Orijinal Metin (AR)[البقرة: 143] القول في تأويل قوله تعالى: {إن الله بالناس لرءوف رحيم} [البقرة: 143] ويعني بقوله جل ثناؤه: {إن الله بالناس لرءوف رحيم} إن الله بجميع عباده ذو رأفة. والرأفة أعلى معاني الرحمة، وهي عامة لجميع الخلق في الدنيا ولبعضهم في الآخرة. وأما الرحيم، فإنه ذو الرحمة للمؤمنين في الدنيا والآخرة على ما قد بينا فيما مضى قبل. وإنما أراد جل ثناؤه بذلك أن الله عز وجل أرحم بعباده من أن يضيع لهم طاعة أطاعوه بها فلا يثيبهم عليها، وأرأف بهم من أن يؤاخذهم بترك ما لم يفرضه عليهم. أي ولا تأسوا على موتاكم الذين ماتوا وهم يصلون إلى بيت المقدس، فإني لهم على طاعتهم إياي بصلاتهم التي صلوها كذلك مثيب، لأني أرحم بهم من أن أضيع لهم عملا عملوه لي، ولا تحزنوا عليهم، فإني غير مؤاخذهم بتركهم الصلاة إلى الكعبة؛ لأني لم أكن فرضت ذلك عليهم، وأنا أرأف بخلقي من أن أعاقبهم على تركهم ما لم آمرهم بعمله. وفي الرءوف لغات: إحداها «رؤف» على مثال «فعل» كما قال الوليد بن عقبة: [+البحر الوافر] وشر الطالبين ولا تكنه بقاتل عمه الرؤف الرحيم وهي قراءة عامة قراء أهل الكوفة والأخرى «رءوف» على مثال «فعول» ، وهي قراءة عامة قراء المدينة. و «رئف» وهي لغة غطفان، على مثال «فعل» مثل «حذر» . و «رأف» على مثال «فعل» بجزم العين، وهي لغة لبني أسد، والقراءة على أحد الوجهين الأولين 02P656
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[البقرة: 143] القول في تأويل قوله تعالى: {إن الله بالناس لرءوف رحيم} [البقرة: 143] ويعني بقوله جل ثناؤه: {إن الله بالناس لرءوف رحيم} إن الله بجميع عباده ذو رأفة. والرأفة أعلى معاني الرحمة، وهي عامة لجميع الخلق في الدنيا ولبعضهم في الآخرة. وأما الرحيم، فإنه ذو الرحمة للمؤمنين في الدنيا والآخرة على ما قد بينا فيما مضى قبل. وإنما أراد جل ثناؤه بذلك أن الله عز وجل أرحم بعباده من أن يضيع لهم طاعة أطاعوه بها فلا يثيبهم عليها، وأرأف بهم من أن يؤاخذهم بترك ما لم يفرضه عليهم. أي ولا تأسوا على موتاكم الذين ماتوا وهم يصلون إلى بيت المقدس، فإني لهم على طاعتهم إياي بصلاتهم التي صلوها كذلك مثيب، لأني أرحم بهم من أن أضيع لهم عملا عملوه لي، ولا تحزنوا عليهم، فإني غير مؤاخذهم بتركهم الصلاة إلى الكعبة؛ لأني لم أكن فرضت ذلك عليهم، وأنا أرأف بخلقي من أن أعاقبهم على تركهم ما لم آمرهم بعمله. وفي الرءوف لغات: إحداها «رؤف» على مثال «فعل» كما قال الوليد بن عقبة: [+البحر الوافر] وشر الطالبين ولا تكنه بقاتل عمه الرؤف الرحيم وهي قراءة عامة قراء أهل الكوفة والأخرى «رءوف» على مثال «فعول» ، وهي قراءة عامة قراء المدينة. و «رئف» وهي لغة غطفان، على مثال «فعل» مثل «حذر» . و «رأف» على مثال «فعل» بجزم العين، وهي لغة لبني أسد، والقراءة على أحد الوجهين الأولين 02P656