Qur'an&Sunnahالقرآن

Imam al-Tabari - Jami al-Bayan (Tafsir al-Tabari)

Abu Ja'far Muhammad ibn Jarir al-Tabari · AR

Section V21/P247–V21/P250Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V21/P247–V21/P250)
Orijinal Metin (AR)

[الفتح: ] القول في تأويل قوله تعالى: {ويعذب المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات الظانين بالله ظن السوء عليهم دائرة السوء وغضب الله عليهم ولعنهم وأعد لهم جهنم وساءت مصيرا ولله جنود السموات والأرض وكان الله عزيزا حكيما} يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: إنا فتحنا لك فتحا مبينا ليغفر لك الله وليدخل المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها الأنهار، وليعذب المنافقين والمنافقات، بفتح الله لك يا محمد، ما فتح لك من نصرك على مشركي قريش، فيكبتوا لذلك ويحزنوا، ويخيب رجاؤهم الذي كانوا يرجون من رؤيتهم في أهل الإيمان بك من الضعف والوهن والتولي عنك في عاجل الدنيا، وصلي النار والخلود فيها في آجل الآخرة {والمشركين والمشركات} [الأحزاب: 73] يقول: وليعذب كذلك أيضا المشركين والمشركات {الظانين بالله} [الفتح: 6] أنه لن ينصرك وأهل الإيمان بك على أعدائك، ولن يظهر كلمته فيجعلها العليا على كلمة الكافرين به، وذلك كان السوء من ظنونهم التي ذكرها الله في هذا الموضع، يقول تعالى ذكره: على المنافقين والمنافقات، والمشركين والمشركات الذين ظنوا هذا الظن دائرة السوء، يعني دائرة العذاب تدور عليهم به واختلفت القراء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قراء الكوفة {دائرة السوء} [التوبة: 98] بفتح السين وقرأ بعض قراء البصرة (دائرة السوء) بضم السين وكان الفراء يقول: الفتح أفشى في السين؛ قال: وقلما تقول العرب دائرة السوء بضم السين، والفتح في السين أعجب إلي من الضم، لأن العرب تقول: هو رجل سوء، بفتح السين؛ ولا تقول: هو رجل سوء وقوله: {وغضب الله عليهم} [الفتح: 6] يقول: ونالهم الله بغضب منه، ولعنهم: يقول: وأبعدهم فأقصاهم من رحمته {وأعد لهم جهنم} [الفتح: 6] يقول: وأعد لهم جهنم يصلونها يوم القيامة {وساءت مصيرا} [النساء: 97] يقول: وساءت جهنم منزلا يصير إليه هؤلاء المنافقون والمنافقات، والمشركون والمشركات وقوله: {ولله جنود السموات والأرض} يقول جل ثناؤه: ولله جنود السماوات والأرض أنصارا على أعدائه، إن أمرهم بإهلاكهم أهلكوهم، وسارعوا إلى ذلك بالطاعة منهم له {وكان الله عزيزا حكيما} [النساء: 158] يقول تعالى ذكره: ولم يزل الله ذا عزة، لا يغلبه غالب، ولا يمتنع عليه مما أراده به ممتنع، لعظم سلطانه وقدرته، حكيم في تدبيره خلقه {إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا لتؤمنوا بالله ورسوله وتعزروه وتوقروه وتسبحوه بكرة وأصيلا} [الفتح: 9] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: {إنا أرسلناك} [البقرة: 119] يا محمد {شاهدا} [الأحزاب: 45] على أمتك بما أجابوك فيما دعوتهم إليه، مما أرسلتك به إليهم من الرسالة، {ومبشرا} [الأحزاب: 45] لهم بالجنة إن أجابوك إلى ما دعوتهم إليه من الدين القيم، ونذيرا لهم عذاب الله إن هم تولوا عما جئتهم به من عند ربك. ثم اختلفت القراء في قراءة قوله: {لتؤمنوا بالله ورسوله وتعزروه وتوقروه وتسبحوه} [الفتح: 9] فقرأ جميع ذلك عامة قراء الأمصار خلا أبي جعفر المدني وأبي عمرو بن العلاء، بالتاء {لتؤمنوا} [الفتح: 9] ، {وتعزروه، وتوقروه، وتسبحوه} [الفتح: 9] بمعنى: لتؤمنوا بالله ورسوله أنتم أيها الناس وقرأ ذلك أبو جعفر وأبو عمرو كله بالياء: (ليؤمنوا) .

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[الفتح: ] القول في تأويل قوله تعالى: {ويعذب المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات الظانين بالله ظن السوء عليهم دائرة السوء وغضب الله عليهم ولعنهم وأعد لهم جهنم وساءت مصيرا ولله جنود السموات والأرض وكان الله عزيزا حكيما} يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: إنا فتحنا لك فتحا مبينا ليغفر لك الله وليدخل المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها الأنهار، وليعذب المنافقين والمنافقات، بفتح الله لك يا محمد، ما فتح لك من نصرك على مشركي قريش، فيكبتوا لذلك ويحزنوا، ويخيب رجاؤهم الذي كانوا يرجون من رؤيتهم في أهل الإيمان بك من الضعف والوهن والتولي عنك في عاجل الدنيا، وصلي النار والخلود فيها في آجل الآخرة {والمشركين والمشركات} [الأحزاب: 73] يقول: وليعذب كذلك أيضا المشركين والمشركات {الظانين بالله} [الفتح: 6] أنه لن ينصرك وأهل الإيمان بك على أعدائك، ولن يظهر كلمته فيجعلها العليا على كلمة الكافرين به، وذلك كان السوء من ظنونهم التي ذكرها الله في هذا الموضع، يقول تعالى ذكره: على المنافقين والمنافقات، والمشركين والمشركات الذين ظنوا هذا الظن دائرة السوء، يعني دائرة العذاب تدور عليهم به واختلفت القراء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قراء الكوفة {دائرة السوء} [التوبة: 98] بفتح السين وقرأ بعض قراء البصرة (دائرة السوء) بضم السين وكان الفراء يقول: الفتح أفشى في السين؛ قال: وقلما تقول العرب دائرة السوء بضم السين، والفتح في السين أعجب إلي من الضم، لأن العرب تقول: هو رجل سوء، بفتح السين؛ ولا تقول: هو رجل سوء وقوله: {وغضب الله عليهم} [الفتح: 6] يقول: ونالهم الله بغضب منه، ولعنهم: يقول: وأبعدهم فأقصاهم من رحمته {وأعد لهم جهنم} [الفتح: 6] يقول: وأعد لهم جهنم يصلونها يوم القيامة {وساءت مصيرا} [النساء: 97] يقول: وساءت جهنم منزلا يصير إليه هؤلاء المنافقون والمنافقات، والمشركون والمشركات وقوله: {ولله جنود السموات والأرض} يقول جل ثناؤه: ولله جنود السماوات والأرض أنصارا على أعدائه، إن أمرهم بإهلاكهم أهلكوهم، وسارعوا إلى ذلك بالطاعة منهم له {وكان الله عزيزا حكيما} [النساء: 158] يقول تعالى ذكره: ولم يزل الله ذا عزة، لا يغلبه غالب، ولا يمتنع عليه مما أراده به ممتنع، لعظم سلطانه وقدرته، حكيم في تدبيره خلقه {إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا لتؤمنوا بالله ورسوله وتعزروه وتوقروه وتسبحوه بكرة وأصيلا} [الفتح: 9] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: {إنا أرسلناك} [البقرة: 119] يا محمد {شاهدا} [الأحزاب: 45] على أمتك بما أجابوك فيما دعوتهم إليه، مما أرسلتك به إليهم من الرسالة، {ومبشرا} [الأحزاب: 45] لهم بالجنة إن أجابوك إلى ما دعوتهم إليه من الدين القيم، ونذيرا لهم عذاب الله إن هم تولوا عما جئتهم به من عند ربك. ثم اختلفت القراء في قراءة قوله: {لتؤمنوا بالله ورسوله وتعزروه وتوقروه وتسبحوه} [الفتح: 9] فقرأ جميع ذلك عامة قراء الأمصار خلا أبي جعفر المدني وأبي عمرو بن العلاء، بالتاء {لتؤمنوا} [الفتح: 9] ، {وتعزروه، وتوقروه، وتسبحوه} [الفتح: 9] بمعنى: لتؤمنوا بالله ورسوله أنتم أيها الناس وقرأ ذلك أبو جعفر وأبو عمرو كله بالياء: (ليؤمنوا) .

Section V21/P250–V21/P253Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V21/P250–V21/P253)
Orijinal Metin (AR)

(ويعزروه ويوقروه ويسبحوه) بمعنى: إنا أرسلناك شاهدا إلى الخلق ليؤمنوا بالله ورسوله ويعزروه والصواب من القول في ذلك أن يقال: إنهما قراءتان معروفتان صحيحتا المعنى، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا} [الأحزاب: 45] يقول: «شاهدا على أمته على أنه قد بلغهم ومبشرا بالجنة لمن أطاع الله، ونذيرا من النار» وقوله: {وتعزروه وتوقروه} [الفتح: 9] اختلف أهل التأويل في تأويله، فقال 21P251 بعضهم: تجلوه، وتعظموه ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، {وتعزروه} [الفتح: 9] يعني: «الإجلال» {وتوقروه} [الفتح: 9] يعني: «التعظيم» حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: {وتعزروه وتوقروه} [الفتح: 9] «كل هذا تعظيم وإجلال» وقال آخرون: معنى قوله: {وتعزروه} [الفتح: 9] وينصروه، ومعنى {وتوقروه} [الفتح: 9] ويفخموه ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {وتعزروه} [الفتح: 9] ينصروه {وتوقروه} [الفتح: 9] «أمر الله بتسويده وتفخيمه» حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله: {وتعزروه} [الفتح: 9] قال: " ينصروه، {وتوقروه} [الفتح: 9] : أي ليعظموه " حدثني أبو هريرة الضبعي، قال: ثنا حرمي، عن شعبة، عن أبي بشر جعفر بن أبي وحشية، عن عكرمة، {وتعزروه} [الفتح: 9] قال: «يقاتلون معه بالسيف» حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثني هشيم، عن أبي بشر، عن عكرمة، مثله حدثني أحمد بن الوليد، قال: ثنا عثمان بن عمر، عن سعيد، عن أبي بشر، عن عكرمة، بنحوه حدثنا ابن بشار، قال: ثنا يحيى ومحمد بن جعفر، قالا: ثنا شعبة، عن أبي بشر، عن عكرمة، مثله وقال آخرون: معنى ذلك: ويعظموه ذكر من قال ذلك: حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {وتعزروه وتوقروه} [الفتح: 9] قال: «الطاعة لله» وهذه الأقوال متقاربات المعنى، وإن اختلفت ألفاظ أهلها بها ومعنى التعزير في هذا الموضع: التقوية بالنصرة والمعونة، ولا يكون ذلك إلا بالطاعة والتعظيم والإجلال وقد بينا معنى ذلك بشواهده فيما مضى بما أغنى عن إعادته في هذا 21P253 الموضع فأما التوقير: فهو التعظيم والإجلال والتفخيم وقوله: {وتسبحوه بكرة وأصيلا} [الفتح: 9] يقول: وتصلوا له يعني لله بالغدوات والعشيات والهاء في قوله: {وتسبحوه} [الفتح: 9] من ذكر الله وحده دون الرسول وقد ذكر أن ذلك في بعض القراءات: «ويسبحوا الله بكرة وأصيلا» وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، « (ويسبحوه بكرة وأصيلا) في بعض القراءة» ويسبحوا الله بكرة وأصيلا " حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة في بعض الحروف «ويسبحوا الله بكرة وأصيلا» حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: " (ويسبحوه بكرة وأصيلا) يقول: «يسبحون الله رجع إلى نفسه» 21P253

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

(ويعزروه ويوقروه ويسبحوه) بمعنى: إنا أرسلناك شاهدا إلى الخلق ليؤمنوا بالله ورسوله ويعزروه والصواب من القول في ذلك أن يقال: إنهما قراءتان معروفتان صحيحتا المعنى، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا} [الأحزاب: 45] يقول: «شاهدا على أمته على أنه قد بلغهم ومبشرا بالجنة لمن أطاع الله، ونذيرا من النار» وقوله: {وتعزروه وتوقروه} [الفتح: 9] اختلف أهل التأويل في تأويله، فقال 21P251 بعضهم: تجلوه، وتعظموه ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، {وتعزروه} [الفتح: 9] يعني: «الإجلال» {وتوقروه} [الفتح: 9] يعني: «التعظيم» حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: {وتعزروه وتوقروه} [الفتح: 9] «كل هذا تعظيم وإجلال» وقال آخرون: معنى قوله: {وتعزروه} [الفتح: 9] وينصروه، ومعنى {وتوقروه} [الفتح: 9] ويفخموه ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {وتعزروه} [الفتح: 9] ينصروه {وتوقروه} [الفتح: 9] «أمر الله بتسويده وتفخيمه» حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله: {وتعزروه} [الفتح: 9] قال: " ينصروه، {وتوقروه} [الفتح: 9] : أي ليعظموه " حدثني أبو هريرة الضبعي، قال: ثنا حرمي، عن شعبة، عن أبي بشر جعفر بن أبي وحشية، عن عكرمة، {وتعزروه} [الفتح: 9] قال: «يقاتلون معه بالسيف» حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثني هشيم، عن أبي بشر، عن عكرمة، مثله حدثني أحمد بن الوليد، قال: ثنا عثمان بن عمر، عن سعيد، عن أبي بشر، عن عكرمة، بنحوه حدثنا ابن بشار، قال: ثنا يحيى ومحمد بن جعفر، قالا: ثنا شعبة، عن أبي بشر، عن عكرمة، مثله وقال آخرون: معنى ذلك: ويعظموه ذكر من قال ذلك: حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {وتعزروه وتوقروه} [الفتح: 9] قال: «الطاعة لله» وهذه الأقوال متقاربات المعنى، وإن اختلفت ألفاظ أهلها بها ومعنى التعزير في هذا الموضع: التقوية بالنصرة والمعونة، ولا يكون ذلك إلا بالطاعة والتعظيم والإجلال وقد بينا معنى ذلك بشواهده فيما مضى بما أغنى عن إعادته في هذا 21P253 الموضع فأما التوقير: فهو التعظيم والإجلال والتفخيم وقوله: {وتسبحوه بكرة وأصيلا} [الفتح: 9] يقول: وتصلوا له يعني لله بالغدوات والعشيات والهاء في قوله: {وتسبحوه} [الفتح: 9] من ذكر الله وحده دون الرسول وقد ذكر أن ذلك في بعض القراءات: «ويسبحوا الله بكرة وأصيلا» وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، « (ويسبحوه بكرة وأصيلا) في بعض القراءة» ويسبحوا الله بكرة وأصيلا " حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة في بعض الحروف «ويسبحوا الله بكرة وأصيلا» حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: " (ويسبحوه بكرة وأصيلا) يقول: «يسبحون الله رجع إلى نفسه» 21P253

Section V21/P253–V21/P255Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V21/P253–V21/P255)
Orijinal Metin (AR)

[الفتح: 10] القول في تأويل قوله تعالى: {إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله يد الله فوق أيديهم فمن نكث فإنما ينكث على نفسه ومن أوفى بما عاهد عليه الله فسيؤتيه أجرا عظيما} [الفتح: 10] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: {إن الذين يبايعونك} [الفتح: 10] بالحديبية من أصحابك على أن لا يفروا عند لقاء العدو، ولا يولوهم الأدبار {إنما يبايعون الله} [الفتح: 10] يقول: إنما يبايعون ببيعتهم إياك الله، لأن الله ضمن لهم الجنة بوفائهم له بذلك وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {إن الذين يبايعونك} [الفتح: 10] قال: «يوم الحديبية» حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله يد الله فوق أيديهم فمن نكث فإنما ينكث على نفسه} [الفتح: 10] «وهم الذين بايعوا يوم الحديبية» وفي قوله: {يد الله فوق أيديهم} [الفتح: 10] وجهان من التأويل: أحدهما: يد الله فوق أيديهم عند البيعة، لأنهم كانوا يبايعون الله ببيعتهم نبيه صلى الله عليه وسلم؛ والآخر: قوة الله 21P255 فوق قوتهم في نصرة رسوله صلى الله عليه وسلم، لأنهم إنما بايعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم على نصرته على العدو وقوله: {فمن نكث فإنما ينكث على نفسه} [الفتح: 10] يقول تعالى ذكره: فمن نكث بيعته إياك يا محمد، ونقضها فلم ينصرك على أعدائك، وخالف ما وعد ربه {فإنما ينكث على نفسه} [الفتح: 10] يقول: فإنما ينقض بيعته، لأنه بفعله ذلك يخرج ممن وعده الله الجنة بوفائه بالبيعة، فلم يضر بنكثه غير نفسه، ولم ينكث إلا عليها، فأما رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن الله تبارك وتعالى ناصره على أعدائه، نكث الناكث منهم، أو وفى ببيعته وقوله: {ومن أوفى بما عاهد عليه الله} [الفتح: 10] الآية، يقول تعالى ذكره: ومن أوفى بما عاهد الله عليه من الصبر عند لقاء العدو في سبيل الله ونصرة نبيه صلى الله عليه وسلم على أعدائه {فسيؤتيه أجرا عظيما} [الفتح: 10] يقول: فسيعطيه الله ثوابا عظيما، وذلك أن يدخله الجنة جزاء له على وفائه بما عاهد عليه الله، ووثق لرسوله على الصبر معه عند البأس بالمؤكدة من الأيمان وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {فسيؤتيه أجرا عظيما} [الفتح: 10] «وهي الجنة» 21P255

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[الفتح: 10] القول في تأويل قوله تعالى: {إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله يد الله فوق أيديهم فمن نكث فإنما ينكث على نفسه ومن أوفى بما عاهد عليه الله فسيؤتيه أجرا عظيما} [الفتح: 10] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: {إن الذين يبايعونك} [الفتح: 10] بالحديبية من أصحابك على أن لا يفروا عند لقاء العدو، ولا يولوهم الأدبار {إنما يبايعون الله} [الفتح: 10] يقول: إنما يبايعون ببيعتهم إياك الله، لأن الله ضمن لهم الجنة بوفائهم له بذلك وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {إن الذين يبايعونك} [الفتح: 10] قال: «يوم الحديبية» حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله يد الله فوق أيديهم فمن نكث فإنما ينكث على نفسه} [الفتح: 10] «وهم الذين بايعوا يوم الحديبية» وفي قوله: {يد الله فوق أيديهم} [الفتح: 10] وجهان من التأويل: أحدهما: يد الله فوق أيديهم عند البيعة، لأنهم كانوا يبايعون الله ببيعتهم نبيه صلى الله عليه وسلم؛ والآخر: قوة الله 21P255 فوق قوتهم في نصرة رسوله صلى الله عليه وسلم، لأنهم إنما بايعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم على نصرته على العدو وقوله: {فمن نكث فإنما ينكث على نفسه} [الفتح: 10] يقول تعالى ذكره: فمن نكث بيعته إياك يا محمد، ونقضها فلم ينصرك على أعدائك، وخالف ما وعد ربه {فإنما ينكث على نفسه} [الفتح: 10] يقول: فإنما ينقض بيعته، لأنه بفعله ذلك يخرج ممن وعده الله الجنة بوفائه بالبيعة، فلم يضر بنكثه غير نفسه، ولم ينكث إلا عليها، فأما رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن الله تبارك وتعالى ناصره على أعدائه، نكث الناكث منهم، أو وفى ببيعته وقوله: {ومن أوفى بما عاهد عليه الله} [الفتح: 10] الآية، يقول تعالى ذكره: ومن أوفى بما عاهد الله عليه من الصبر عند لقاء العدو في سبيل الله ونصرة نبيه صلى الله عليه وسلم على أعدائه {فسيؤتيه أجرا عظيما} [الفتح: 10] يقول: فسيعطيه الله ثوابا عظيما، وذلك أن يدخله الجنة جزاء له على وفائه بما عاهد عليه الله، ووثق لرسوله على الصبر معه عند البأس بالمؤكدة من الأيمان وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {فسيؤتيه أجرا عظيما} [الفتح: 10] «وهي الجنة» 21P255

Section V21/P255–V21/P256Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V21/P255–V21/P256)
Orijinal Metin (AR)

[الفتح: 11] القول في تأويل قوله تعالى: {سيقول لك المخلفون من الأعراب شغلتنا أموالنا وأهلونا فاستغفر لنا يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم قل فمن يملك لكم من الله شيئا إن أراد بكم ضرا أو أراد بكم نفعا بل كان الله بما تعملون خبيرا} [الفتح: 11] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: سيقول لك يا محمد الذين خلفهم الله في أهليهم عن صحبتك والخروج معك في سفرك الذي سافرت، ومسيرك الذي سرت إلى مكة معتمرا زائرا بيت الله الحرام إذا انصرفت إليهم، فعاتبتهم على التخلف عنك، شغلتنا عن الخروج معك معالجة أموالنا، وإصلاح معايشنا وأهلونا، فاستغفر لنا ربنا لتخلفنا عنك قال الله جل ثناؤه مكذبهم في قيلهم ذلك: يقول هؤلاء الأعراب المخلفون عنك بألسنتهم ما ليس في قلوبهم، وذلك مسألتهم رسول الله صلى الله عليه وسلم الاستغفار لهم، يقول: يسألونه بغير توبة منهم ولا ندم على ما سلف منهم من معصية الله في تخلفهم عن صحبة رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسير معه {قل فمن يملك لكم من الله شيئا} [الفتح: 11] يقول تعالى ذكره لنبيه: قل لهؤلاء الأعراب الذين يسألونك أن تستغفر لهم لتخلفهم عنك: إن أنا استغفرت لكم أيها القوم، ثم أراد الله هلاككم أو هلاك أموالكم وأهليكم، أو أراد بكم نفعا بتثميره أموالكم وإصلاحه لكم أهليكم، فمن ذا الذي يقدر على دفع ما أراد الله بكم من خير أو شر، والله لا يعازه أحد، ولا يغالبه غالب وقوله: {بل كان الله بما تعملون خبيرا} [الفتح: 11] يقول تعالى ذكره: ما الأمر كما يظن هؤلاء المنافقون من الأعراب أن الله لا يعلم ما هم عليها منطوون من النفاق، بل لم يزل الله بما يعملون من خير وشر خبيرا، لا يخفى عليه شيء من أعمال خلقه، سرها وعلانيتها، وهو محصيها عليهم حتى يجازيهم بها، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما ذكر عنه حين أراد المسير إلى مكة عام الحديبية معتمرا استنفر العرب ومن حول مدينته من أهل البوادي والأعراب ليخرجوا معه حذرا من قومه قريش أن يعرضوا له الحرب، أو يصدوه عن البيت، وأحرم هو صلى الله عليه وسلم بالعمرة، وساق معه الهدي، ليعلم الناس أنه لا يريد حربا، فتثاقل عنه كثير من الأعراب، وتخلفوا خلافه فهم الذين عنى الله تبارك وتعالى بقوله: {سيقول لك المخلفون من الأعراب شغلتنا أموالنا وأهلونا} [الفتح: 11] الآية وكالذي قلنا في ذلك قال أهل العلم بسير رسول الله صلى الله عليه وسلم ومغازيه، منهم ابن إسحاق حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق بذلك حدثنا محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: {سيقول لك المخلفون من الأعراب شغلتنا أموالنا وأهلونا} [الفتح: 11] قال: " أعراب المدينة: جهينة ومزينة، استتبعهم لخروجه إلى مكة، قالوا: نذهب معه إلى قوم قد جاءوه، فقتلوا أصحابه فنقاتلهم فاعتلوا بالشغل " 21P258 واختلفت القراء في قراءة قوله: {إن أراد بكم ضرا} [الفتح: 11] فقرأته قراء المدينة والبصرة وبعض قراء الكوفة {ضرا} [المائدة: 76] بفتح الضاد، بمعنى: الضر الذي هو خلاف النفع وقرأ ذلك عامة قراء الكوفيين (ضرا) بضم الضاد، بمعنى البؤس والسقم وأعجب القراءتين إلي الفتح في الضاد في هذا الموضع بقوله: {أو أراد بكم نفعا } [الفتح: 11] فمعلوم أن خلاف النفع الضر، وإن كانت الأخرى صحيحا معناها 21P257

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[الفتح: 11] القول في تأويل قوله تعالى: {سيقول لك المخلفون من الأعراب شغلتنا أموالنا وأهلونا فاستغفر لنا يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم قل فمن يملك لكم من الله شيئا إن أراد بكم ضرا أو أراد بكم نفعا بل كان الله بما تعملون خبيرا} [الفتح: 11] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: سيقول لك يا محمد الذين خلفهم الله في أهليهم عن صحبتك والخروج معك في سفرك الذي سافرت، ومسيرك الذي سرت إلى مكة معتمرا زائرا بيت الله الحرام إذا انصرفت إليهم، فعاتبتهم على التخلف عنك، شغلتنا عن الخروج معك معالجة أموالنا، وإصلاح معايشنا وأهلونا، فاستغفر لنا ربنا لتخلفنا عنك قال الله جل ثناؤه مكذبهم في قيلهم ذلك: يقول هؤلاء الأعراب المخلفون عنك بألسنتهم ما ليس في قلوبهم، وذلك مسألتهم رسول الله صلى الله عليه وسلم الاستغفار لهم، يقول: يسألونه بغير توبة منهم ولا ندم على ما سلف منهم من معصية الله في تخلفهم عن صحبة رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسير معه {قل فمن يملك لكم من الله شيئا} [الفتح: 11] يقول تعالى ذكره لنبيه: قل لهؤلاء الأعراب الذين يسألونك أن تستغفر لهم لتخلفهم عنك: إن أنا استغفرت لكم أيها القوم، ثم أراد الله هلاككم أو هلاك أموالكم وأهليكم، أو أراد بكم نفعا بتثميره أموالكم وإصلاحه لكم أهليكم، فمن ذا الذي يقدر على دفع ما أراد الله بكم من خير أو شر، والله لا يعازه أحد، ولا يغالبه غالب وقوله: {بل كان الله بما تعملون خبيرا} [الفتح: 11] يقول تعالى ذكره: ما الأمر كما يظن هؤلاء المنافقون من الأعراب أن الله لا يعلم ما هم عليها منطوون من النفاق، بل لم يزل الله بما يعملون من خير وشر خبيرا، لا يخفى عليه شيء من أعمال خلقه، سرها وعلانيتها، وهو محصيها عليهم حتى يجازيهم بها، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما ذكر عنه حين أراد المسير إلى مكة عام الحديبية معتمرا استنفر العرب ومن حول مدينته من أهل البوادي والأعراب ليخرجوا معه حذرا من قومه قريش أن يعرضوا له الحرب، أو يصدوه عن البيت، وأحرم هو صلى الله عليه وسلم بالعمرة، وساق معه الهدي، ليعلم الناس أنه لا يريد حربا، فتثاقل عنه كثير من الأعراب، وتخلفوا خلافه فهم الذين عنى الله تبارك وتعالى بقوله: {سيقول لك المخلفون من الأعراب شغلتنا أموالنا وأهلونا} [الفتح: 11] الآية وكالذي قلنا في ذلك قال أهل العلم بسير رسول الله صلى الله عليه وسلم ومغازيه، منهم ابن إسحاق حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق بذلك حدثنا محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: {سيقول لك المخلفون من الأعراب شغلتنا أموالنا وأهلونا} [الفتح: 11] قال: " أعراب المدينة: جهينة ومزينة، استتبعهم لخروجه إلى مكة، قالوا: نذهب معه إلى قوم قد جاءوه، فقتلوا أصحابه فنقاتلهم فاعتلوا بالشغل " 21P258 واختلفت القراء في قراءة قوله: {إن أراد بكم ضرا} [الفتح: 11] فقرأته قراء المدينة والبصرة وبعض قراء الكوفة {ضرا} [المائدة: 76] بفتح الضاد، بمعنى: الضر الذي هو خلاف النفع وقرأ ذلك عامة قراء الكوفيين (ضرا) بضم الضاد، بمعنى البؤس والسقم وأعجب القراءتين إلي الفتح في الضاد في هذا الموضع بقوله: {أو أراد بكم نفعا } [الفتح: 11] فمعلوم أن خلاف النفع الضر، وإن كانت الأخرى صحيحا معناها 21P257

Section V21/P256–V21/P260Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V21/P256–V21/P260)
Orijinal Metin (AR)

[الفتح: 12] القول في تأويل قوله تعالى: {بل ظننتم أن لن ينقلب الرسول والمؤمنون إلى أهليهم أبدا وزين ذلك في قلوبكم وظننتم ظن السوء وكنتم قوما بورا} [الفتح: 12] يقول تعالى ذكره لهؤلاء الأعراب المعتذرين إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم عند منصرفه من سفره إليهم بقولهم: {شغلتنا أموالنا وأهلونا} [الفتح: 11] ما تخلفتم خلاف رسول الله صلى الله عليه وسلم حين شخص عنكم، وقعدتم عن صحبته من أجل شغلكم بأموالكم وأهليكم، بل تخلفتم بعده في منازلكم، ظنا منكم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن معه من أصحابه سيهلكون، فلا يرجعون إليكم أبدا باستئصال العدو إياهم وزين ذلك في قلوبكم، وحسن الشيطان ذلك في قلوبكم، وصححه عندكم حتى حسن عندكم التخلف عنه، فقعدتم عن صحبته {وظننتم ظن السوء} [الفتح: 12] يقول: وظننتم أن الله لن ينصر محمدا صلى الله عليه وسلم وأصحابه المؤمنين على أعدائهم، وأن العدو سيقهرونهم ويغلبونهم فيقتلونهم وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {سيقول لك المخلفون من الأعراب} [الفتح: 11] إلى قوله: {وكنتم قوما بورا} [الفتح: 12] قال: «ظنوا بنبي الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه أنهم لن يرجعوا من وجههم ذلك، وأنهم سيهلكون، فذلك الذي خلفهم عن نبي الله صلى الله عليه وسلم» وقوله: {وكنتم قوما بورا} [الفتح: 12] يقول: وكنتم قوما هلكى لا يصلحون لشيء من الخبر. وقيل: إن البور في لغة أذرعات: الفاسد؛ فأما عند العرب فإنه لا شيء ومنه قول أبي الدرداء: «فأصبح ما جمعوا بورا أي ذاهبا قد صار باطلا لا شيء منه» ؛ ومنه قول حسان بن ثابت: لا ينفع الطول من نوك القلوب وقد يهدي الإله سبيل المعشر البور وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ، ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {وكنتم قوما بورا} [الفتح: 12] قال: «فاسدين » وحدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {وكنتم قوما بورا} [الفتح: 12] قال: «البور الذي ليس فيه من الخير شيء» حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {وكنتم قوما بورا} [الفتح: 12] قال: «هالكين» 21P260 [الفتح: ] القول في تأويل قوله تعالى: {ومن لم يؤمن بالله ورسوله فإنا أعتدنا للكافرين سعيرا ولله ملك السموات والأرض يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء وكان الله غفورا رحيما} يقول تعالى ذكره لهؤلاء المنافقين من الأعراب ومن لم يؤمن أيها الأعراب بالله ورسوله منكم ومن غيركم، فيصدقه على ما أخبر به، ويقر بما جاء به من الحق من عند ربه، فإنا أعددنا لهم جميعا سعيرا من النار تستعر عليهم في جهنم إذا وردوها يوم القيامة؛ يقال من ذلك: سعرت النار: إذا أوقدتها، فأنا أسعرها سعرا؛ ويقال: سعرتها أيضا إذا حركتها وإنما قيل للمسعر مسعر، لأنه يحرك به النار، ومنه قولهم: إنه لمسعر حرب: يراد به موقدها ومهيجها وقوله: {ولله ملك السموات والأرض} يقول تعالى ذكره: ولله سلطان السماوات والأرض، فلا أحد يقدر أيها المنافقون على دفعه عما أراد بكم من تعذيب على نفاقكم إن أصررتم عليه أو منعه من عفوه عنكم إن عفا، إن أنتم تبتم من نفاقكم وكفركم، 21P261 وهذا من الله جل ثناؤه حث لهؤلاء الأعراب المتخلفين عن رسول الله صلى الله عليه وسلم على التوبة والمراجعة إلى أمر الله في طاعة رسوله صلى الله عليه وسلم، يقول لهم: بادروا بالتوبة من تخلفكم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإن الله يغفر للتائبين {وكان الله غفورا رحيما} [النساء: 96] يقول: ولم يزل الله ذا عفو عن عقوبة التائبين إليه من ذنوبهم ومعاصيهم من عباده، وذا رحمة بهم أن يعاقبهم على ذنوبهم بعد توبتهم منها 21P260

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[الفتح: 12] القول في تأويل قوله تعالى: {بل ظننتم أن لن ينقلب الرسول والمؤمنون إلى أهليهم أبدا وزين ذلك في قلوبكم وظننتم ظن السوء وكنتم قوما بورا} [الفتح: 12] يقول تعالى ذكره لهؤلاء الأعراب المعتذرين إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم عند منصرفه من سفره إليهم بقولهم: {شغلتنا أموالنا وأهلونا} [الفتح: 11] ما تخلفتم خلاف رسول الله صلى الله عليه وسلم حين شخص عنكم، وقعدتم عن صحبته من أجل شغلكم بأموالكم وأهليكم، بل تخلفتم بعده في منازلكم، ظنا منكم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن معه من أصحابه سيهلكون، فلا يرجعون إليكم أبدا باستئصال العدو إياهم وزين ذلك في قلوبكم، وحسن الشيطان ذلك في قلوبكم، وصححه عندكم حتى حسن عندكم التخلف عنه، فقعدتم عن صحبته {وظننتم ظن السوء} [الفتح: 12] يقول: وظننتم أن الله لن ينصر محمدا صلى الله عليه وسلم وأصحابه المؤمنين على أعدائهم، وأن العدو سيقهرونهم ويغلبونهم فيقتلونهم وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {سيقول لك المخلفون من الأعراب} [الفتح: 11] إلى قوله: {وكنتم قوما بورا} [الفتح: 12] قال: «ظنوا بنبي الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه أنهم لن يرجعوا من وجههم ذلك، وأنهم سيهلكون، فذلك الذي خلفهم عن نبي الله صلى الله عليه وسلم» وقوله: {وكنتم قوما بورا} [الفتح: 12] يقول: وكنتم قوما هلكى لا يصلحون لشيء من الخبر. وقيل: إن البور في لغة أذرعات: الفاسد؛ فأما عند العرب فإنه لا شيء ومنه قول أبي الدرداء: «فأصبح ما جمعوا بورا أي ذاهبا قد صار باطلا لا شيء منه» ؛ ومنه قول حسان بن ثابت: لا ينفع الطول من نوك القلوب وقد يهدي الإله سبيل المعشر البور وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ، ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {وكنتم قوما بورا} [الفتح: 12] قال: «فاسدين » وحدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {وكنتم قوما بورا} [الفتح: 12] قال: «البور الذي ليس فيه من الخير شيء» حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {وكنتم قوما بورا} [الفتح: 12] قال: «هالكين» 21P260 [الفتح: ] القول في تأويل قوله تعالى: {ومن لم يؤمن بالله ورسوله فإنا أعتدنا للكافرين سعيرا ولله ملك السموات والأرض يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء وكان الله غفورا رحيما} يقول تعالى ذكره لهؤلاء المنافقين من الأعراب ومن لم يؤمن أيها الأعراب بالله ورسوله منكم ومن غيركم، فيصدقه على ما أخبر به، ويقر بما جاء به من الحق من عند ربه، فإنا أعددنا لهم جميعا سعيرا من النار تستعر عليهم في جهنم إذا وردوها يوم القيامة؛ يقال من ذلك: سعرت النار: إذا أوقدتها، فأنا أسعرها سعرا؛ ويقال: سعرتها أيضا إذا حركتها وإنما قيل للمسعر مسعر، لأنه يحرك به النار، ومنه قولهم: إنه لمسعر حرب: يراد به موقدها ومهيجها وقوله: {ولله ملك السموات والأرض} يقول تعالى ذكره: ولله سلطان السماوات والأرض، فلا أحد يقدر أيها المنافقون على دفعه عما أراد بكم من تعذيب على نفاقكم إن أصررتم عليه أو منعه من عفوه عنكم إن عفا، إن أنتم تبتم من نفاقكم وكفركم، 21P261 وهذا من الله جل ثناؤه حث لهؤلاء الأعراب المتخلفين عن رسول الله صلى الله عليه وسلم على التوبة والمراجعة إلى أمر الله في طاعة رسوله صلى الله عليه وسلم، يقول لهم: بادروا بالتوبة من تخلفكم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإن الله يغفر للتائبين {وكان الله غفورا رحيما} [النساء: 96] يقول: ولم يزل الله ذا عفو عن عقوبة التائبين إليه من ذنوبهم ومعاصيهم من عباده، وذا رحمة بهم أن يعاقبهم على ذنوبهم بعد توبتهم منها 21P260

Section V21/P260–V21/P265Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V21/P260–V21/P265)
Orijinal Metin (AR)

[الفتح: 15] القول في تأويل قوله تعالى: {سيقول المخلفون إذا انطلقتم إلى مغانم لتأخذوها ذرونا نتبعكم يريدون أن يبدلوا كلام الله قل لن تتبعونا كذلكم قال الله من قبل فسيقولون بل تحسدوننا بل كانوا لا يفقهون إلا قليلا} [الفتح: 15] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: سيقول يا محمد المخلفون في أهليهم عن صحبتك إذا سرت معتمرا تريد بيت الله الحرام، إذا انطلقت أنت ومن صحبك في سفرك ذلك إلى ما أفاء الله عليك وعليهم من الغنيمة {لتأخذوها} [الفتح: 15] وذلك ما كان الله وعد أهل الحديبية من غنائم خيبر {ذرونا نتبعكم} [الفتح: 15] إلى خيبر، فنشهد معكم قتال أهلها {يريدون أن يبدلوا كلام الله} [الفتح: 15] يقول: يريدون أن يغيروا وعد الله الذي وعد أهل الحديبية، وذلك أن الله جعل غنائم خيبر لهم، ووعدهم ذلك عوضا من غنائم أهل مكة إذا انصرفوا عنهم على صلح، ولم يصيبوا منهم شيئا وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني 21P262 الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال: " رجع، يعني رسول الله صلى الله عليه وسلم عن مكة، فوعده الله مغانم كثيرة، فعجلت له خيبر، فقال المخلفون {ذرونا نتبعكم يريدون أن يبدلوا كلام الله} [الفتح: 15] وهي المغانم ليأخذوها، التي قال الله جل ثناؤه: {إذا انطلقتم إلى مغانم لتأخذوها} [الفتح: 15] وعرض عليهم قتال قوم أولي بأس شديد " حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن رجل، من أصحابه، عن مقسم، قال: " لما وعدهم الله أن يفتح عليهم خيبر، وكان الله قد وعدها من شهد الحديبية لم يعط أحدا غيرهم منها شيئا، فلما علم المنافقون أنها الغنيمة قالوا: {ذرونا نتبعكم يريدون أن يبدلوا كلام الله} [الفتح: 15] يقول: ما وعدهم " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {سيقول المخلفون إذا انطلقتم} [الفتح: 15] الآية، «وهم الذين تخلفوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من الحديبية» ذكر لنا أن المشركين لما صدوا رسول الله صلى الله عليه وسلم من الحديبية عن المسجد الحرام والهدي، قال المقداد: يا نبي الله، إنا والله لا نقول كالملأ من بني إسرائيل إذ قالوا لنبيهم: {اذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون} ولكن نقول: اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكما مقاتلون؛ فلما سمع ذلك أصحاب نبي الله صلى الله عليه وسلم تبايعوا على ما قال؛ فلما رأى ذلك نبي الله صلى الله عليه وسلم صالح قريشا، ورجع من عامه ذلك وقال آخرون: بل عنى بقوله: {يريدون أن يبدلوا كلام الله} [الفتح: 15] إرادتهم الخروج مع نبي الله صلى الله عليه وسلم في غزوه، وقد قال الله تبارك وتعالى {فقل لن تخرجوا معي أبدا ولن تقاتلوا معي عدوا} [التوبة: 83] ذكر من قال ذلك: حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {سيقول المخلفون إذا انطلقتم إلى مغانم لتأخذوها ذرونا نتبعكم} [الفتح: 15] الآية، «قال الله عز وجل حين رجع من غزوه» ، {فاستأذنوك للخروج فقل لن تخرجوا معي أبدا ولن تقاتلوا معي عدوا} [التوبة: 83] الآية " يريدون أن يبدلوا كلام الله: أرادوا أن يغيروا كلام الله الذي قال لنبيه صلى الله عليه وسلم ويخرجوا معه، وأبى الله ذلك عليهم ونبيه صلى الله عليه وسلم " وهذا الذي قاله ابن زيد قول لا وجه له، لأن قول الله عز وجل {فاستأذنوك للخروج فقل لن تخرجوا معي أبدا ولن تقاتلوا معي عدوا} [التوبة: 83] إنما نزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم منصرفه من تبوك، وعنى به الذين تخلفوا عنه حين توجه إلى تبوك لغزو الروم، ولا اختلاف بين أهل العلم بمغازي رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تبوك كانت بعد فتح خيبر وبعد فتح مكة أيضا، فكيف يجوز أن يكون الأمر على ما وصفنا معنيا بقول الله: {يريدون أن يبدلوا كلام الله} [الفتح: 15] وهو خبر عن المتخلفين عن المسير مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذ شخص معتمرا يريد البيت، فصده المشركون عن البيت، الذين تخلفوا عنه في غزوة تبوك، وغزوة تبوك لم تكن كانت يوم نزلت هذه الآية، ولا كان أوحي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله: {فاستأذنوك للخروج فقل لن تخرجوا معي أبدا ولن تقاتلوا معي عدوا} [التوبة: 83] فإذ كان ذلك كذلك، فالصواب من القول في ذلك: ما قاله مجاهد وقتادة على ما قد بينا واختلفت القراء في قراءة قوله: {يريدون أن يبدلوا كلام الله} [الفتح: 15] فقرأ ذلك عامة قراء المدينة والبصرة، وبعض قراء الكوفة {كلام الله} [البقرة: 75] على وجه المصدر، بإثبات الألف وقرأ ذلك عامة قراء الكوفة (كلم الله) بغير ألف، بمعنى جمع كلمة، وهما عندنا قراءتان مستفيضتان في قراءة الأمصار، متقاربتا المعنى، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب، وإن كنت إلى قراءته بالألف أميل وقوله: {قل لن تتبعونا كذلكم قال الله من قبل} [الفتح: 15] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: قل لهؤلاء المخلفين عن المسير معك يا محمد: لن تتبعونا إلى خيبر إذا أردنا السير إليهم لقتالهم {كذلكم قال الله من قبل} [الفتح: 15] يقول: هكذا قال الله لنا من قبل مرجعنا إليكم، إن غنيمة خيبر لمن شهد الحديبية معنا، ولستم ممن شهدها، فليس لكم أن تتبعونا إلى خيبر، لأن غنيمتها لغيركم وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {كذلكم قال الله من قبل} [الفتح: 15] «أي إنما جعلت الغنيمة لأهل الجهاد، وإنما كانت غنيمة خيبر لمن شهد الحديبية ليس لغيرهم فيها نصيب» وقوله: {فسيقولون بل تحسدوننا} [الفتح: 15] أن نصيب معكم مغنما إن نحن شهدنا معكم، فلذلك تمنعوننا من الخروج معكم وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {فسيقولون بل تحسدوننا} [الفتح: 15] «أن نصيب معكم غنائم» وقوله: {بل كانوا لا يفقهون إلا قليلا} [الفتح: 15] يقول تعالى ذكره لنبيه صلى الله عليه وسلم وأصحابه: ما الأمر كما يقول هؤلاء المنافقون من الأعراب من أنكم إنما تمنعونهم من اتباعكم حسدا منكم لهم على أن يصيبوا معكم من العدو مغنما، بل كانوا لا يفقهون عن الله ما لهم وعليهم من أمر الدين إلا قليلا يسيرا، ولو عقلوا ذلك ما قالوا لرسول الله والمؤمنين به، وقد أخبروهم عن الله تعالى ذكره أنه حرمهم غنائم خيبر، إنما تمنعوننا من صحبتكم إليها لأنكم تحسدوننا 21P265

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[الفتح: 15] القول في تأويل قوله تعالى: {سيقول المخلفون إذا انطلقتم إلى مغانم لتأخذوها ذرونا نتبعكم يريدون أن يبدلوا كلام الله قل لن تتبعونا كذلكم قال الله من قبل فسيقولون بل تحسدوننا بل كانوا لا يفقهون إلا قليلا} [الفتح: 15] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: سيقول يا محمد المخلفون في أهليهم عن صحبتك إذا سرت معتمرا تريد بيت الله الحرام، إذا انطلقت أنت ومن صحبك في سفرك ذلك إلى ما أفاء الله عليك وعليهم من الغنيمة {لتأخذوها} [الفتح: 15] وذلك ما كان الله وعد أهل الحديبية من غنائم خيبر {ذرونا نتبعكم} [الفتح: 15] إلى خيبر، فنشهد معكم قتال أهلها {يريدون أن يبدلوا كلام الله} [الفتح: 15] يقول: يريدون أن يغيروا وعد الله الذي وعد أهل الحديبية، وذلك أن الله جعل غنائم خيبر لهم، ووعدهم ذلك عوضا من غنائم أهل مكة إذا انصرفوا عنهم على صلح، ولم يصيبوا منهم شيئا وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني 21P262 الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال: " رجع، يعني رسول الله صلى الله عليه وسلم عن مكة، فوعده الله مغانم كثيرة، فعجلت له خيبر، فقال المخلفون {ذرونا نتبعكم يريدون أن يبدلوا كلام الله} [الفتح: 15] وهي المغانم ليأخذوها، التي قال الله جل ثناؤه: {إذا انطلقتم إلى مغانم لتأخذوها} [الفتح: 15] وعرض عليهم قتال قوم أولي بأس شديد " حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن رجل، من أصحابه، عن مقسم، قال: " لما وعدهم الله أن يفتح عليهم خيبر، وكان الله قد وعدها من شهد الحديبية لم يعط أحدا غيرهم منها شيئا، فلما علم المنافقون أنها الغنيمة قالوا: {ذرونا نتبعكم يريدون أن يبدلوا كلام الله} [الفتح: 15] يقول: ما وعدهم " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {سيقول المخلفون إذا انطلقتم} [الفتح: 15] الآية، «وهم الذين تخلفوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من الحديبية» ذكر لنا أن المشركين لما صدوا رسول الله صلى الله عليه وسلم من الحديبية عن المسجد الحرام والهدي، قال المقداد: يا نبي الله، إنا والله لا نقول كالملأ من بني إسرائيل إذ قالوا لنبيهم: {اذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون} ولكن نقول: اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكما مقاتلون؛ فلما سمع ذلك أصحاب نبي الله صلى الله عليه وسلم تبايعوا على ما قال؛ فلما رأى ذلك نبي الله صلى الله عليه وسلم صالح قريشا، ورجع من عامه ذلك وقال آخرون: بل عنى بقوله: {يريدون أن يبدلوا كلام الله} [الفتح: 15] إرادتهم الخروج مع نبي الله صلى الله عليه وسلم في غزوه، وقد قال الله تبارك وتعالى {فقل لن تخرجوا معي أبدا ولن تقاتلوا معي عدوا} [التوبة: 83] ذكر من قال ذلك: حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {سيقول المخلفون إذا انطلقتم إلى مغانم لتأخذوها ذرونا نتبعكم} [الفتح: 15] الآية، «قال الله عز وجل حين رجع من غزوه» ، {فاستأذنوك للخروج فقل لن تخرجوا معي أبدا ولن تقاتلوا معي عدوا} [التوبة: 83] الآية " يريدون أن يبدلوا كلام الله: أرادوا أن يغيروا كلام الله الذي قال لنبيه صلى الله عليه وسلم ويخرجوا معه، وأبى الله ذلك عليهم ونبيه صلى الله عليه وسلم " وهذا الذي قاله ابن زيد قول لا وجه له، لأن قول الله عز وجل {فاستأذنوك للخروج فقل لن تخرجوا معي أبدا ولن تقاتلوا معي عدوا} [التوبة: 83] إنما نزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم منصرفه من تبوك، وعنى به الذين تخلفوا عنه حين توجه إلى تبوك لغزو الروم، ولا اختلاف بين أهل العلم بمغازي رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تبوك كانت بعد فتح خيبر وبعد فتح مكة أيضا، فكيف يجوز أن يكون الأمر على ما وصفنا معنيا بقول الله: {يريدون أن يبدلوا كلام الله} [الفتح: 15] وهو خبر عن المتخلفين عن المسير مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذ شخص معتمرا يريد البيت، فصده المشركون عن البيت، الذين تخلفوا عنه في غزوة تبوك، وغزوة تبوك لم تكن كانت يوم نزلت هذه الآية، ولا كان أوحي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله: {فاستأذنوك للخروج فقل لن تخرجوا معي أبدا ولن تقاتلوا معي عدوا} [التوبة: 83] فإذ كان ذلك كذلك، فالصواب من القول في ذلك: ما قاله مجاهد وقتادة على ما قد بينا واختلفت القراء في قراءة قوله: {يريدون أن يبدلوا كلام الله} [الفتح: 15] فقرأ ذلك عامة قراء المدينة والبصرة، وبعض قراء الكوفة {كلام الله} [البقرة: 75] على وجه المصدر، بإثبات الألف وقرأ ذلك عامة قراء الكوفة (كلم الله) بغير ألف، بمعنى جمع كلمة، وهما عندنا قراءتان مستفيضتان في قراءة الأمصار، متقاربتا المعنى، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب، وإن كنت إلى قراءته بالألف أميل وقوله: {قل لن تتبعونا كذلكم قال الله من قبل} [الفتح: 15] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: قل لهؤلاء المخلفين عن المسير معك يا محمد: لن تتبعونا إلى خيبر إذا أردنا السير إليهم لقتالهم {كذلكم قال الله من قبل} [الفتح: 15] يقول: هكذا قال الله لنا من قبل مرجعنا إليكم، إن غنيمة خيبر لمن شهد الحديبية معنا، ولستم ممن شهدها، فليس لكم أن تتبعونا إلى خيبر، لأن غنيمتها لغيركم وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {كذلكم قال الله من قبل} [الفتح: 15] «أي إنما جعلت الغنيمة لأهل الجهاد، وإنما كانت غنيمة خيبر لمن شهد الحديبية ليس لغيرهم فيها نصيب» وقوله: {فسيقولون بل تحسدوننا} [الفتح: 15] أن نصيب معكم مغنما إن نحن شهدنا معكم، فلذلك تمنعوننا من الخروج معكم وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {فسيقولون بل تحسدوننا} [الفتح: 15] «أن نصيب معكم غنائم» وقوله: {بل كانوا لا يفقهون إلا قليلا} [الفتح: 15] يقول تعالى ذكره لنبيه صلى الله عليه وسلم وأصحابه: ما الأمر كما يقول هؤلاء المنافقون من الأعراب من أنكم إنما تمنعونهم من اتباعكم حسدا منكم لهم على أن يصيبوا معكم من العدو مغنما، بل كانوا لا يفقهون عن الله ما لهم وعليهم من أمر الدين إلا قليلا يسيرا، ولو عقلوا ذلك ما قالوا لرسول الله والمؤمنين به، وقد أخبروهم عن الله تعالى ذكره أنه حرمهم غنائم خيبر، إنما تمنعوننا من صحبتكم إليها لأنكم تحسدوننا 21P265

Section V21/P265–V21/P269Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V21/P265–V21/P269)
Orijinal Metin (AR)

[الفتح: ] القول في تأويل قوله تعالى: {قل للمخلفين من الأعراب ستدعون إلى قوم أولى بأس شديد تقاتلونهم أو يسلمون فإن تطيعوا يؤتكم الله أجرا حسنا وإن تتولوا كما توليتم من قبل يعذبكم عذابا أليما} يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: {قل} [البقرة: 80] يا محمد {للمخلفين من الأعراب} [الفتح: 16] عن 21P266 المسير معك، {ستدعون إلى} [الفتح: 16] قتال {قوم أولي بأس} [الفتح: 16] في القتال {شديد} [البقرة: 165] واختلف أهل التأويل في هؤلاء الذين أخبر الله عز وجل عنهم أن هؤلاء المخلفين من الأعراب يدعون إلى قتالهم، فقال بعضهم: هم أهل فارس ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن عبد الله بن أبي نجيح، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس، {أولي بأس شديد} [الإسراء: 5] «أهل فارس» حدثنا إسماعيل بن موسى الفزاري، قال: أخبرنا داود بن الزبرقان، عن ثابت البناني، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، في قوله: {ستدعون إلى قوم أولي بأس شديد} [الفتح: 16] قال: «فارس والروم» قال: أخبرنا داود، عن سعيد، عن الحسن، مثله حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، قال: قال الحسن، في قوله: {ستدعون إلى قوم أولي بأس شديد} [الفتح: 16] قال: «هم فارس والروم» حدثنا محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، 21P267 قوله: {أولي بأس شديد} [الإسراء: 5] قال: «هم فارس» حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة {ستدعون إلى قوم أولي بأس شديد} [الفتح: 16] قال: قال الحسن: «دعوا إلى فارس والروم» حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {ستدعون إلى قوم أولي بأس شديد} [الفتح: 16] قال: «فارس والروم» وقال آخرون: هم هوازن بحنين ذكر من قال ذلك: حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا أبو بشر، عن سعيد بن جبير، وعكرمة، في قوله: {ستدعون إلى قوم أولي بأس شديد} [الفتح: 16] قال: هوازن " حدثنا ابن بشار، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير وعكرمة في هذه الآية {ستدعون إلى قوم أولي بأس شديد} [الفتح: 16] قال: «هوازن وثقيف» حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، {أولي بأس شديد تقاتلونهم أو يسلمون} [الفتح: 16] قال: «هي هوازن وغطفان يوم حنين» حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة {قل للمخلفين من الأعراب ستدعون إلى قوم أولي بأس شديد} [الفتح: 16] «فدعوا يوم حنين إلى هوازن وثقيف 21P268 فمنهم من أحسن الإجابة ورغب في الجهاد» وقال آخرون: بل هم بنو حنيفة ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن الزهري، {أولي بأس شديد} [الإسراء: 5] قال: «بنو حنيفة مع مسيلمة الكذاب» حدثنا ابن بشار، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن هشيم، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، وعكرمة، «أنهما كانا يزيدان فيه هوازن وبني حنيفة» وقال آخرون: لم تأت هذه الآية بعد ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن الزهري، عن أبي هريرة، {ستدعون إلى قوم أولي بأس شديد} [الفتح: 16] لم تأت هذه الآية وقال آخرون: هم الروم ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عوف، قال: ثنا أبو المغيرة، قال: ثنا صفوان بن عمرو، 21P269 قال: ثنا الفرج بن محمد الكلاعي، عن كعب، قال: {أولي بأس شديد} [الإسراء: 5] قال: «الروم» وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال: إن الله تعالى ذكره أخبر عن هؤلاء المخلفين من الأعراب أنهم سيدعون إلى قتال قوم أولي بأس في القتال، ونجدة في الحروب، ولم يوضع لنا الدليل من خبر ولا عقل على أن المعني بذلك هوازن، ولا بنو حنيفة ولا فارس ولا الروم، ولا أعيان بأعيانهم، وجائز أن يكون عنى بذلك بعض هذه الأجناس، وجائز أن يكون عنى بهم غيرهم، ولا قول فيه أصح من أن يقال كما قال الله جل ثناؤه: إنهم سيدعون إلى قوم أولي بأس شديد وقوله: {تقاتلونهم أو يسلمون} [الفتح: 16] يقول تعالى ذكره للمخلفين من الأعراب تقاتلون هؤلاء الذين تدعون إلى قتالهم، أو يسلمون من غير حرب ولا قتال وقد ذكر أن ذلك في بعض القراءات «تقاتلونهم أو يسلموا» ، وعلى هذه القراءة وإن كانت على خلاف مصاحف أهل الأمصار، وخلافا لما عليه الحجة من القراء، وغير جائز عندي القراءة بها لذلك تأويل ذلك: تقاتلونهم أبدا إلا أن يسلموا، أو حتى يسلموا وقوله: {فإن تطيعوا يؤتكم الله أجرا حسنا} [الفتح: 16] يقول تعالى ذكره فإن تطيعوا الله في إجابتكم إياه إذا دعاكم إلى قتال هؤلاء القوم الأولي البأس الشديد، فتجيبوا إلى قتالهم والجهاد مع المؤمنين {يؤتكم الله أجرا حسنا} [الفتح: 16] يقول: يعطكم الله على إجابتكم إياه إلى حربهم الجنة، وهي الأجر الحسن {وإن تتولوا كما توليتم من قبل} [الفتح: 16] يقول: وإن تعصوا ربكم فتدبروا عن طاعته وتخالفوا أمره، فتتركوا قتال الأولي البأس الشديد إذا دعيتم إلى قتالهم {كما توليتم من قبل} [الفتح: 16] يقول: كما عصيتموه في أمره إياكم بالمسير مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى مكة، من قبل أن تدعوا إلى قتال أولي البأس الشديد {يعذبكم الله عذابا أليما} يعني: وجيعا، وذلك عذاب النار على عصيانكم إياه، وترككم جهادهم وقتالهم مع المؤمنين 21P270

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[الفتح: ] القول في تأويل قوله تعالى: {قل للمخلفين من الأعراب ستدعون إلى قوم أولى بأس شديد تقاتلونهم أو يسلمون فإن تطيعوا يؤتكم الله أجرا حسنا وإن تتولوا كما توليتم من قبل يعذبكم عذابا أليما} يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: {قل} [البقرة: 80] يا محمد {للمخلفين من الأعراب} [الفتح: 16] عن 21P266 المسير معك، {ستدعون إلى} [الفتح: 16] قتال {قوم أولي بأس} [الفتح: 16] في القتال {شديد} [البقرة: 165] واختلف أهل التأويل في هؤلاء الذين أخبر الله عز وجل عنهم أن هؤلاء المخلفين من الأعراب يدعون إلى قتالهم، فقال بعضهم: هم أهل فارس ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن عبد الله بن أبي نجيح، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس، {أولي بأس شديد} [الإسراء: 5] «أهل فارس» حدثنا إسماعيل بن موسى الفزاري، قال: أخبرنا داود بن الزبرقان، عن ثابت البناني، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، في قوله: {ستدعون إلى قوم أولي بأس شديد} [الفتح: 16] قال: «فارس والروم» قال: أخبرنا داود، عن سعيد، عن الحسن، مثله حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، قال: قال الحسن، في قوله: {ستدعون إلى قوم أولي بأس شديد} [الفتح: 16] قال: «هم فارس والروم» حدثنا محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، 21P267 قوله: {أولي بأس شديد} [الإسراء: 5] قال: «هم فارس» حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة {ستدعون إلى قوم أولي بأس شديد} [الفتح: 16] قال: قال الحسن: «دعوا إلى فارس والروم» حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {ستدعون إلى قوم أولي بأس شديد} [الفتح: 16] قال: «فارس والروم» وقال آخرون: هم هوازن بحنين ذكر من قال ذلك: حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا أبو بشر، عن سعيد بن جبير، وعكرمة، في قوله: {ستدعون إلى قوم أولي بأس شديد} [الفتح: 16] قال: هوازن " حدثنا ابن بشار، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير وعكرمة في هذه الآية {ستدعون إلى قوم أولي بأس شديد} [الفتح: 16] قال: «هوازن وثقيف» حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، {أولي بأس شديد تقاتلونهم أو يسلمون} [الفتح: 16] قال: «هي هوازن وغطفان يوم حنين» حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة {قل للمخلفين من الأعراب ستدعون إلى قوم أولي بأس شديد} [الفتح: 16] «فدعوا يوم حنين إلى هوازن وثقيف 21P268 فمنهم من أحسن الإجابة ورغب في الجهاد» وقال آخرون: بل هم بنو حنيفة ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن الزهري، {أولي بأس شديد} [الإسراء: 5] قال: «بنو حنيفة مع مسيلمة الكذاب» حدثنا ابن بشار، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن هشيم، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، وعكرمة، «أنهما كانا يزيدان فيه هوازن وبني حنيفة» وقال آخرون: لم تأت هذه الآية بعد ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن الزهري، عن أبي هريرة، {ستدعون إلى قوم أولي بأس شديد} [الفتح: 16] لم تأت هذه الآية وقال آخرون: هم الروم ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عوف، قال: ثنا أبو المغيرة، قال: ثنا صفوان بن عمرو، 21P269 قال: ثنا الفرج بن محمد الكلاعي، عن كعب، قال: {أولي بأس شديد} [الإسراء: 5] قال: «الروم» وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال: إن الله تعالى ذكره أخبر عن هؤلاء المخلفين من الأعراب أنهم سيدعون إلى قتال قوم أولي بأس في القتال، ونجدة في الحروب، ولم يوضع لنا الدليل من خبر ولا عقل على أن المعني بذلك هوازن، ولا بنو حنيفة ولا فارس ولا الروم، ولا أعيان بأعيانهم، وجائز أن يكون عنى بذلك بعض هذه الأجناس، وجائز أن يكون عنى بهم غيرهم، ولا قول فيه أصح من أن يقال كما قال الله جل ثناؤه: إنهم سيدعون إلى قوم أولي بأس شديد وقوله: {تقاتلونهم أو يسلمون} [الفتح: 16] يقول تعالى ذكره للمخلفين من الأعراب تقاتلون هؤلاء الذين تدعون إلى قتالهم، أو يسلمون من غير حرب ولا قتال وقد ذكر أن ذلك في بعض القراءات «تقاتلونهم أو يسلموا» ، وعلى هذه القراءة وإن كانت على خلاف مصاحف أهل الأمصار، وخلافا لما عليه الحجة من القراء، وغير جائز عندي القراءة بها لذلك تأويل ذلك: تقاتلونهم أبدا إلا أن يسلموا، أو حتى يسلموا وقوله: {فإن تطيعوا يؤتكم الله أجرا حسنا} [الفتح: 16] يقول تعالى ذكره فإن تطيعوا الله في إجابتكم إياه إذا دعاكم إلى قتال هؤلاء القوم الأولي البأس الشديد، فتجيبوا إلى قتالهم والجهاد مع المؤمنين {يؤتكم الله أجرا حسنا} [الفتح: 16] يقول: يعطكم الله على إجابتكم إياه إلى حربهم الجنة، وهي الأجر الحسن {وإن تتولوا كما توليتم من قبل} [الفتح: 16] يقول: وإن تعصوا ربكم فتدبروا عن طاعته وتخالفوا أمره، فتتركوا قتال الأولي البأس الشديد إذا دعيتم إلى قتالهم {كما توليتم من قبل} [الفتح: 16] يقول: كما عصيتموه في أمره إياكم بالمسير مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى مكة، من قبل أن تدعوا إلى قتال أولي البأس الشديد {يعذبكم الله عذابا أليما} يعني: وجيعا، وذلك عذاب النار على عصيانكم إياه، وترككم جهادهم وقتالهم مع المؤمنين 21P270

Section V21/P269–V21/P271Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V21/P269–V21/P271)
Orijinal Metin (AR)

[الفتح: 17] القول في تأويل قوله تعالى: {ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج ولا على المريض حرج ومن يطع الله ورسوله يدخله جنات تجري من تحتها الأنهار ومن يتول يعذبه عذابا أليما} [الفتح: 17] يقول تعالى ذكره: ليس على الأعمى منكم أيها الناس ضيق، ولا على الأعرج ضيق، ولا على المريض ضيق أن يتخلفوا عن الجهاد مع المؤمنين، وشهود الحرب معهم إذا هم لقوا عدوهم، للعلل التي بهم، والأسباب التي تمنعهم من شهودها وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، {ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج ولا على المريض حرج} [الفتح: 17] قال: «هذا كله في الجهاد» حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قال: " ثم عذر الله أهل العذر من الناس، فقال: {ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج ولا على المريض حرج} [الفتح: 17] " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج ولا على المريض حرج} [الفتح: 17] قال: «في الجهاد في سبيل الله» حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: {ليس على الأعمى حرج} [الفتح: 17] الآية، «يعني في القتال» وقوله: {ومن يطع الله ورسوله يدخله جنات تجري من تحتها الأنهار} [النساء: 13] يقول تعالى ذكره: ومن يطع الله ورسوله فيجيب إلى حرب أعداء الله من أهل الشرك، وإلى القتال مع المؤمنين ابتغاء وجه الله إذا دعي إلى ذلك، يدخله الله يوم القيامة جنات تجري من تحتها الأنهار {ومن يتول} [المائدة: 56] يقول: ومن يعص الله ورسوله، فيتخلف عن قتال أهل الشرك بالله إذا دعي إليه، ولم يستجب لدعاء الله ورسوله يعذبه عذابا موجعا، وذلك عذاب جهنم يوم القيامة 21P271

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[الفتح: 17] القول في تأويل قوله تعالى: {ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج ولا على المريض حرج ومن يطع الله ورسوله يدخله جنات تجري من تحتها الأنهار ومن يتول يعذبه عذابا أليما} [الفتح: 17] يقول تعالى ذكره: ليس على الأعمى منكم أيها الناس ضيق، ولا على الأعرج ضيق، ولا على المريض ضيق أن يتخلفوا عن الجهاد مع المؤمنين، وشهود الحرب معهم إذا هم لقوا عدوهم، للعلل التي بهم، والأسباب التي تمنعهم من شهودها وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، {ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج ولا على المريض حرج} [الفتح: 17] قال: «هذا كله في الجهاد» حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قال: " ثم عذر الله أهل العذر من الناس، فقال: {ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج ولا على المريض حرج} [الفتح: 17] " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج ولا على المريض حرج} [الفتح: 17] قال: «في الجهاد في سبيل الله» حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: {ليس على الأعمى حرج} [الفتح: 17] الآية، «يعني في القتال» وقوله: {ومن يطع الله ورسوله يدخله جنات تجري من تحتها الأنهار} [النساء: 13] يقول تعالى ذكره: ومن يطع الله ورسوله فيجيب إلى حرب أعداء الله من أهل الشرك، وإلى القتال مع المؤمنين ابتغاء وجه الله إذا دعي إلى ذلك، يدخله الله يوم القيامة جنات تجري من تحتها الأنهار {ومن يتول} [المائدة: 56] يقول: ومن يعص الله ورسوله، فيتخلف عن قتال أهل الشرك بالله إذا دعي إليه، ولم يستجب لدعاء الله ورسوله يعذبه عذابا موجعا، وذلك عذاب جهنم يوم القيامة 21P271

Section V21/P271–V21/P275Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V21/P271–V21/P275)
Orijinal Metin (AR)

[الفتح: 19] القول في تأويل قوله تعالى: {لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة فعلم ما في قلوبهم فأنزل السكينة عليهم وأثابهم فتحا قريبا ومغانم كثيرة يأخذونها وكان الله عزيزا حكيما} [الفتح: 19] يقول تعالى ذكره: لقد رضي الله يا محمد عن المؤمنين {إذ يبايعونك تحت الشجرة} [الفتح: 18] يعني بيعة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ورسول الله بالحديبية حين بايعوه على مناجزة قريش الحرب، وعلى أن لا يفروا، ولا يولوهم الدبر تحت الشجرة، وكانت بيعتهم إياه هنالك فيما ذكر تحت شجرة وكان سبب هذه البيعة ما قيل: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان أرسل عثمان بن عفان رضي الله عنه برسالته إلى الملإ من قريش، فأبطأ عثمان عليه بعض الإبطاء، فظن أنه قد قتل، فدعا أصحابه إلى تجديد البيعة على حربهم على ما وصفت، فبايعوه على ذلك، وهذه البيعة التي تسمى بيعة الرضوان، وكان الذين بايعوه هذه البيعة فيما ذكر في قول بعضهم: ألفا وأربع مئة، وفي قول بعضهم: ألفا وخمس مائة، وفي قول بعضهم: ألفا وثلاث مئة ذكر الرواية بما وصفنا من سبب هذه البيعة: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن محمد بن إسحاق، قال: ثني بعض أهل العلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا خراش بن أمية الخزاعي، فبعثه إلى قريش بمكة، وحمله على جمل له يقال له الثعلب، ليبلغ أشرافهم عنه ما جاء له، وذلك حين نزل الحديبية، فعقروا به جمل رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأرادوا قتله، فمنعه الأحابيش فخلوا سبيله، حتى أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: فحدثني من لا أتهم، عن عكرمة، مولى ابن عباس: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا عمر بن الخطاب ليبعثه إلى مكة، فيبلغ عنه أشراف قريش ما جاء له، فقال: يا رسول الله إني أخاف قريشا على نفسي، وليس بمكة من بني عدي بن كعب أحد يمنعني، وقد عرفت قريش عداوتي إياها، وغلظتي عليهم، ولكني أدلك على رجل هو أعز بها مني عثمان بن عفان، فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم عثمان، فبعثه إلى أبي سفيان وأشراف قريش يخبرهم أنه لم يأت لحرب، وإنما جاء زائرا لهذا البيت، معظما لحرمته، فخرج عثمان إلى مكة، فلقيه أبان بن سعيد بن العاص حين دخل مكة أو قبل أن يدخلها، فنزل عن دابته، فحمله بين يديه، ثم ردفه وأجاره حتى بلغ رسالة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فانطلق عثمان حتى أتى أبا سفيان وعظماء قريش، فبلغهم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أرسله به، فقالوا لعثمان حين فرغ من رسالة رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن شئت أن تطوف بالبيت فطف به، قال: ما كنت لأفعل حتى يطوف به رسول الله صلى الله عليه وسلم، فاحتبسته قريش عندها، فبلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمين أن عثمان قد قتل قال: ثنا سلمة، عن محمد بن إسحاق، قال: فحدثني عبد الله بن أبي بكر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين بلغه أن عثمان قد قتل، قال: «لا نبرح حتى نناجز القوم» ، ودعا الناس إلى البيعة، فكانت بيعة الرضوان تحت الشجرة، فكان الناس يقولون: بايعهم رسول الله صلى الله عليه وسلم على الموت فكان جابر بن عبد الله يقول: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يبايعنا على الموت، ولكنه بايعنا على أن لا نفر، فبايع رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس، ولم يتخلف عنه أحد من المسلمين حضرها إلا الجد بن قيس أخو بني سلمة، كان جابر بن عبد الله يقول: لكأني أنظر إليه لاصقا بإبط ناقته، قد اختبأ إليها، يستتر بها من الناس، ثم أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الذي ذكر من أمر عثمان باطل حدثنا محمد بن عمارة الأسدي، قال: ثنا عبيد الله بن موسى، قال: أخبرنا 21P274 موسى بن عبيدة، عن إياس بن سلمة، قال: قال سلمة: " بينما نحن قائلون زمن الحديبية، نادى منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم: أيها الناس البيعة البيعة، نزل روح القدس صلوات الله عليه، قال: فثرنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو تحت شجرة سمرة، قال: فبايعناه، وذلك قول الله: {لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة} [الفتح: 18] " حدثنا عبد الحميد بن بيان السكري، قال: ثنا محمد بن يزيد، عن إسماعيل، عن عامر ، قال: «كان أول من بايع بيعة الرضوان رجل من بني أسد يقال له أبو سنان بن وهب» حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا يحيى بن حماد، قال: ثنا همام، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب، قال: «كان جدي يقال له حزن، وكان ممن بايع تحت الشجرة، فأتيناها من قابل، فعميت علينا» حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا يحيى بن حماد، قال: ثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني عمرو بن الحارث، عن بكير بن الأشج، أنه بلغه أن الناس، بايعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم على الموت، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «على ما استطعتم» والشجرة التي بويع تحتها بفج نحو مكة، وزعموا أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه مر بذلك المكان بعد أن ذهبت الشجرة، فقال: أين كانت، فجعل بعضهم يقول هنا، وبعضهم يقول: ههنا، فلما كثر اختلافهم قال: سيروا هذا التكلف فذهبت الشجرة وكانت سمرة إما ذهب بها سيل، وإما شيء سوى ذلك.

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[الفتح: 19] القول في تأويل قوله تعالى: {لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة فعلم ما في قلوبهم فأنزل السكينة عليهم وأثابهم فتحا قريبا ومغانم كثيرة يأخذونها وكان الله عزيزا حكيما} [الفتح: 19] يقول تعالى ذكره: لقد رضي الله يا محمد عن المؤمنين {إذ يبايعونك تحت الشجرة} [الفتح: 18] يعني بيعة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ورسول الله بالحديبية حين بايعوه على مناجزة قريش الحرب، وعلى أن لا يفروا، ولا يولوهم الدبر تحت الشجرة، وكانت بيعتهم إياه هنالك فيما ذكر تحت شجرة وكان سبب هذه البيعة ما قيل: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان أرسل عثمان بن عفان رضي الله عنه برسالته إلى الملإ من قريش، فأبطأ عثمان عليه بعض الإبطاء، فظن أنه قد قتل، فدعا أصحابه إلى تجديد البيعة على حربهم على ما وصفت، فبايعوه على ذلك، وهذه البيعة التي تسمى بيعة الرضوان، وكان الذين بايعوه هذه البيعة فيما ذكر في قول بعضهم: ألفا وأربع مئة، وفي قول بعضهم: ألفا وخمس مائة، وفي قول بعضهم: ألفا وثلاث مئة ذكر الرواية بما وصفنا من سبب هذه البيعة: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن محمد بن إسحاق، قال: ثني بعض أهل العلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا خراش بن أمية الخزاعي، فبعثه إلى قريش بمكة، وحمله على جمل له يقال له الثعلب، ليبلغ أشرافهم عنه ما جاء له، وذلك حين نزل الحديبية، فعقروا به جمل رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأرادوا قتله، فمنعه الأحابيش فخلوا سبيله، حتى أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: فحدثني من لا أتهم، عن عكرمة، مولى ابن عباس: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا عمر بن الخطاب ليبعثه إلى مكة، فيبلغ عنه أشراف قريش ما جاء له، فقال: يا رسول الله إني أخاف قريشا على نفسي، وليس بمكة من بني عدي بن كعب أحد يمنعني، وقد عرفت قريش عداوتي إياها، وغلظتي عليهم، ولكني أدلك على رجل هو أعز بها مني عثمان بن عفان، فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم عثمان، فبعثه إلى أبي سفيان وأشراف قريش يخبرهم أنه لم يأت لحرب، وإنما جاء زائرا لهذا البيت، معظما لحرمته، فخرج عثمان إلى مكة، فلقيه أبان بن سعيد بن العاص حين دخل مكة أو قبل أن يدخلها، فنزل عن دابته، فحمله بين يديه، ثم ردفه وأجاره حتى بلغ رسالة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فانطلق عثمان حتى أتى أبا سفيان وعظماء قريش، فبلغهم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أرسله به، فقالوا لعثمان حين فرغ من رسالة رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن شئت أن تطوف بالبيت فطف به، قال: ما كنت لأفعل حتى يطوف به رسول الله صلى الله عليه وسلم، فاحتبسته قريش عندها، فبلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمين أن عثمان قد قتل قال: ثنا سلمة، عن محمد بن إسحاق، قال: فحدثني عبد الله بن أبي بكر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين بلغه أن عثمان قد قتل، قال: «لا نبرح حتى نناجز القوم» ، ودعا الناس إلى البيعة، فكانت بيعة الرضوان تحت الشجرة، فكان الناس يقولون: بايعهم رسول الله صلى الله عليه وسلم على الموت فكان جابر بن عبد الله يقول: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يبايعنا على الموت، ولكنه بايعنا على أن لا نفر، فبايع رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس، ولم يتخلف عنه أحد من المسلمين حضرها إلا الجد بن قيس أخو بني سلمة، كان جابر بن عبد الله يقول: لكأني أنظر إليه لاصقا بإبط ناقته، قد اختبأ إليها، يستتر بها من الناس، ثم أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الذي ذكر من أمر عثمان باطل حدثنا محمد بن عمارة الأسدي، قال: ثنا عبيد الله بن موسى، قال: أخبرنا 21P274 موسى بن عبيدة، عن إياس بن سلمة، قال: قال سلمة: " بينما نحن قائلون زمن الحديبية، نادى منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم: أيها الناس البيعة البيعة، نزل روح القدس صلوات الله عليه، قال: فثرنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو تحت شجرة سمرة، قال: فبايعناه، وذلك قول الله: {لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة} [الفتح: 18] " حدثنا عبد الحميد بن بيان السكري، قال: ثنا محمد بن يزيد، عن إسماعيل، عن عامر ، قال: «كان أول من بايع بيعة الرضوان رجل من بني أسد يقال له أبو سنان بن وهب» حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا يحيى بن حماد، قال: ثنا همام، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب، قال: «كان جدي يقال له حزن، وكان ممن بايع تحت الشجرة، فأتيناها من قابل، فعميت علينا» حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا يحيى بن حماد، قال: ثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني عمرو بن الحارث، عن بكير بن الأشج، أنه بلغه أن الناس، بايعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم على الموت، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «على ما استطعتم» والشجرة التي بويع تحتها بفج نحو مكة، وزعموا أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه مر بذلك المكان بعد أن ذهبت الشجرة، فقال: أين كانت، فجعل بعضهم يقول هنا، وبعضهم يقول: ههنا، فلما كثر اختلافهم قال: سيروا هذا التكلف فذهبت الشجرة وكانت سمرة إما ذهب بها سيل، وإما شيء سوى ذلك.

Section V21/P275–V21/P279Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V21/P275–V21/P279)
Orijinal Metin (AR)

ذكر عدد الذين بايعوا هذه البيعة: وقد ذكرنا اختلاف المختلفين في عددهم، ونذكر الروايات عن قائلي المقالات التي ذكرناها إن شاء الله تعالى ذكر من قال: عددهم ألف وأربعمائة: حدثني يحيى بن إبراهيم المسعودي، قال: ثنا أبي، عن أبيه، عن جده، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر، قال: " كنا يوم الحديبية ألفا وأربعمائة، فبايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على أن لا نفر، ولم نبايعه على الموت، قال: فبايعناه كلنا إلا الجد بن قيس اختبأ تحت إبط ناقته " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، أخبرني القاسم بن عبد الله بن 21P276 عمر، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله، «أنهم كانوا يوم الحديبية أربع عشرة مئة، فبايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وعمر آخذ بيده تحت الشجرة، وهي سمرة، فبايعنا غير الجد بن قيس الأنصاري، اختبأ تحت إبط بعيره» قال جابر: «بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على أن لا نفر ولم نبايعه على الموت» حدثنا يوسف بن موسى القطان، قال: ثنا هشام بن عبد الملك وسعيد بن شرحبيل المصري، قالا: ثنا ليث بن سعد المصري قال: ثنا أبو الزبير، عن جابر، قال: «كنا يوم الحديبية ألفا وأربعمائة، فبايعناه وعمر آخذ بيده تحت الشجرة وهي سمرة، فبايعناه على أن لا نفر، ولم نبايعه على الموت، يعني النبي صلى الله عليه وسلم» حدثنا ابن بشار، وابن المثنى، قالا: ثنا ابن أبي عدي، عن سعيد، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب، أنه قيل له: إن جابر بن عبد الله يقول: «إن أصحاب الشجرة كانوا ألفا وخمسمائة» . قال سعيد: نسي جابر هو قال لي كانوا ألفا وأربعمائة حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، قال: ثني محمد بن إسحاق، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر قال: «كنا أصحاب الحديبية أربع عشرة مئة» ذكر من قال: كان عدتهم ألفا وخمس مئة وخمسة وعشرين: حدثنا محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، {لقد رضي الله عن المؤمنين، إذ يبايعونك تحت الشجرة} [الفتح: 18] قال: «كان أهل البيعة تحت الشجرة ألفا وخمس مئة وخمسة وعشرين» حدثني بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قال: «الذين بايعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم تحت الشجرة، فجعلت لهم مغانم خيبر كانوا يومئذ خمس عشرة مئة، وبايعوا على أن لا يفروا عنه» ذكر من قال: كانوا ألفا وثلاث مئة: حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا شعبة، عن عمرو بن مرة، قال: سمعت عبد الله بن أبي أوفى، يقول: «كانوا يوم الشجرة ألفا وثلاث مئة، وكانت أسلم يومئذ من المهاجرين» وقوله: {فعلم ما في قلوبهم} [الفتح: 18] يقول تعالى ذكره: فعلم ربك يا محمد ما في قلوب المؤمنين من أصحابك إذ يبايعونك تحت الشجرة، من صدق النية، والوفاء بما يبايعونك عليه، والصبر معك {فأنزل السكينة عليهم} [الفتح: 18] يقول: فأنزل 21P278 الطمأنينة، والثبات على ما هم عليه من دينهم وحسن بصيرتهم بالحق الذي هداهم الله له وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله {فعلم ما في قلوبهم فأنزل السكينة عليهم} [الفتح: 18] «أي الصبر والوقار» وقوله: {وأثابهم فتحا قريبا} [الفتح: 18] يقول: وعوضهم في العاجل مما رجوا الظفر به من غنائم أهل مكة بقتالهم أهلها فتحا قريبا، وذلك فيما قيل: فتح خيبر ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن الحكم، عن ابن أبي ليلى، {وأثابهم فتحا قريبا} [الفتح: 18] قال: «خيبر» حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة {وأثابهم فتحا قريبا} [الفتح: 18] «وهي خيبر» حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، قوله: {وأثابهم فتحا قريبا} [الفتح: 18] قال: «بلغني أنها خيبر» وقوله: {ومغانم كثيرة يأخذونها} [الفتح: 19] يقول تعالى ذكره: وأثاب الله هؤلاء الذين بايعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم تحت الشجرة، مع ما أكرمهم به من رضاه عنهم، وإنزاله السكينة عليهم، وإثابته إياهم فتحا قريبا، معه مغانم كثيرة يأخذونها من أموال يهود خيبر، فإن الله جعل ذلك خاصة لأهل بيعة الرضوان دون غيرهم وقوله: {وكان الله عزيزا حكيما} [النساء: 158] يقول: وكان الله ذا عزة في انتقامه ممن انتقم من أعدائه، حكيما في تدبيره خلقه وتصريفه إياهم فيما شاء من قضائه 21P279

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

ذكر عدد الذين بايعوا هذه البيعة: وقد ذكرنا اختلاف المختلفين في عددهم، ونذكر الروايات عن قائلي المقالات التي ذكرناها إن شاء الله تعالى ذكر من قال: عددهم ألف وأربعمائة: حدثني يحيى بن إبراهيم المسعودي، قال: ثنا أبي، عن أبيه، عن جده، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر، قال: " كنا يوم الحديبية ألفا وأربعمائة، فبايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على أن لا نفر، ولم نبايعه على الموت، قال: فبايعناه كلنا إلا الجد بن قيس اختبأ تحت إبط ناقته " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، أخبرني القاسم بن عبد الله بن 21P276 عمر، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله، «أنهم كانوا يوم الحديبية أربع عشرة مئة، فبايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وعمر آخذ بيده تحت الشجرة، وهي سمرة، فبايعنا غير الجد بن قيس الأنصاري، اختبأ تحت إبط بعيره» قال جابر: «بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على أن لا نفر ولم نبايعه على الموت» حدثنا يوسف بن موسى القطان، قال: ثنا هشام بن عبد الملك وسعيد بن شرحبيل المصري، قالا: ثنا ليث بن سعد المصري قال: ثنا أبو الزبير، عن جابر، قال: «كنا يوم الحديبية ألفا وأربعمائة، فبايعناه وعمر آخذ بيده تحت الشجرة وهي سمرة، فبايعناه على أن لا نفر، ولم نبايعه على الموت، يعني النبي صلى الله عليه وسلم» حدثنا ابن بشار، وابن المثنى، قالا: ثنا ابن أبي عدي، عن سعيد، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب، أنه قيل له: إن جابر بن عبد الله يقول: «إن أصحاب الشجرة كانوا ألفا وخمسمائة» . قال سعيد: نسي جابر هو قال لي كانوا ألفا وأربعمائة حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، قال: ثني محمد بن إسحاق، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر قال: «كنا أصحاب الحديبية أربع عشرة مئة» ذكر من قال: كان عدتهم ألفا وخمس مئة وخمسة وعشرين: حدثنا محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، {لقد رضي الله عن المؤمنين، إذ يبايعونك تحت الشجرة} [الفتح: 18] قال: «كان أهل البيعة تحت الشجرة ألفا وخمس مئة وخمسة وعشرين» حدثني بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قال: «الذين بايعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم تحت الشجرة، فجعلت لهم مغانم خيبر كانوا يومئذ خمس عشرة مئة، وبايعوا على أن لا يفروا عنه» ذكر من قال: كانوا ألفا وثلاث مئة: حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا شعبة، عن عمرو بن مرة، قال: سمعت عبد الله بن أبي أوفى، يقول: «كانوا يوم الشجرة ألفا وثلاث مئة، وكانت أسلم يومئذ من المهاجرين» وقوله: {فعلم ما في قلوبهم} [الفتح: 18] يقول تعالى ذكره: فعلم ربك يا محمد ما في قلوب المؤمنين من أصحابك إذ يبايعونك تحت الشجرة، من صدق النية، والوفاء بما يبايعونك عليه، والصبر معك {فأنزل السكينة عليهم} [الفتح: 18] يقول: فأنزل 21P278 الطمأنينة، والثبات على ما هم عليه من دينهم وحسن بصيرتهم بالحق الذي هداهم الله له وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله {فعلم ما في قلوبهم فأنزل السكينة عليهم} [الفتح: 18] «أي الصبر والوقار» وقوله: {وأثابهم فتحا قريبا} [الفتح: 18] يقول: وعوضهم في العاجل مما رجوا الظفر به من غنائم أهل مكة بقتالهم أهلها فتحا قريبا، وذلك فيما قيل: فتح خيبر ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن الحكم، عن ابن أبي ليلى، {وأثابهم فتحا قريبا} [الفتح: 18] قال: «خيبر» حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة {وأثابهم فتحا قريبا} [الفتح: 18] «وهي خيبر» حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، قوله: {وأثابهم فتحا قريبا} [الفتح: 18] قال: «بلغني أنها خيبر» وقوله: {ومغانم كثيرة يأخذونها} [الفتح: 19] يقول تعالى ذكره: وأثاب الله هؤلاء الذين بايعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم تحت الشجرة، مع ما أكرمهم به من رضاه عنهم، وإنزاله السكينة عليهم، وإثابته إياهم فتحا قريبا، معه مغانم كثيرة يأخذونها من أموال يهود خيبر، فإن الله جعل ذلك خاصة لأهل بيعة الرضوان دون غيرهم وقوله: {وكان الله عزيزا حكيما} [النساء: 158] يقول: وكان الله ذا عزة في انتقامه ممن انتقم من أعدائه، حكيما في تدبيره خلقه وتصريفه إياهم فيما شاء من قضائه 21P279

%0
10 Section

Questions