Qur'an&Sunnahالقرآن

Imam al-Tabari - Jami al-Bayan (Tafsir al-Tabari)

Abu Ja'far Muhammad ibn Jarir al-Tabari · AR

Section V21/P345–V21/P347Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V21/P345–V21/P347)
Orijinal Metin (AR)

» فقال: والله إن حمده لزين، وإن ذمه لشين، فقال نبي الله صلى الله عليه وسلم: «ذاكم الله» فأدبر الرجل " وذكر لنا أن الرجل كان شاعرا حدثنا ابن حميد قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن حبيب بن أبي عمرة قال: " كان بشر بن غالب ولبيد بن عطارد، أو بشر بن عطارد ولبيد بن غالب، وهما عند الحجاج جالسان، يقول بشر بن غالب للبيد بن عطارد نزلت في قومك بني تميم {إن الذين ينادونك من وراء الحجرات} [الحجرات: 4] فذكرت ذلك لسعيد بن جبير، فقال: أما إنه لو علم بآخر الآية، أجابه: {يمنون عليك أن أسلموا} [الحجرات: 17] قالوا: أسلمنا، ولم يقاتلك بنو أسد حدثنا ابن حميد قال: ثنا مهران، عن المبارك بن فضالة، عن الحسن قال: 21P348 أتى أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم من وراء حجرته، فقال: يا محمد، يا محمد؛ فخرج إليه النبي صلى الله عليه وسلم فقال: «ما لك ما لك؟ » ، فقال: تعلم أن مدحي لزين، وأن ذمي لشين، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «ذاكم الله» ، فنزلت {يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي} [الحجرات: 2] " واختلفت القراء في قراءة قوله: {من وراء الحجرات} [الحجرات: 4] فقرأته قراء الأمصار بضم الحاء والجيم من الحجرات، سوى أبي جعفر القارئ، فإنه قرأ بضم الحاء وفتح الجيم على ما وصفت من جمع الحجرة حجر، ثم جمع الحجر: حجرات والصواب من القراءة عندنا الضم في الحرفين كليهما لما وصفت قبل وقوله: {ولو أنهم صبروا حتى تخرج إليهم لكان خيرا لهم} [الحجرات: 5] يقول تعالى ذكره: ولو أن هؤلاء الذين ينادونك يا محمد من وراء الحجرات صبروا فلم ينادوك حتى تخرج إليهم إذا خرجت، لكان خيرا لهم عند الله، لأن الله قد أمرهم بتوقيرك وتعظيمك، فهم بتركهم نداءك تاركون ما قد نهاهم الله عنه {والله غفور رحيم} [البقرة: 218] يقول تعالى ذكره: الله ذو عفو عمن ناداك من وراء الحجاب، إن هو تاب من معصية الله بندائك كذلك، وراجع أمر الله في ذلك، وفي غيره؛ رحيم به أن يعاقبه على ذنبه ذلك من بعد توبته منه 21P348

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

» فقال: والله إن حمده لزين، وإن ذمه لشين، فقال نبي الله صلى الله عليه وسلم: «ذاكم الله» فأدبر الرجل " وذكر لنا أن الرجل كان شاعرا حدثنا ابن حميد قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن حبيب بن أبي عمرة قال: " كان بشر بن غالب ولبيد بن عطارد، أو بشر بن عطارد ولبيد بن غالب، وهما عند الحجاج جالسان، يقول بشر بن غالب للبيد بن عطارد نزلت في قومك بني تميم {إن الذين ينادونك من وراء الحجرات} [الحجرات: 4] فذكرت ذلك لسعيد بن جبير، فقال: أما إنه لو علم بآخر الآية، أجابه: {يمنون عليك أن أسلموا} [الحجرات: 17] قالوا: أسلمنا، ولم يقاتلك بنو أسد حدثنا ابن حميد قال: ثنا مهران، عن المبارك بن فضالة، عن الحسن قال: 21P348 أتى أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم من وراء حجرته، فقال: يا محمد، يا محمد؛ فخرج إليه النبي صلى الله عليه وسلم فقال: «ما لك ما لك؟ » ، فقال: تعلم أن مدحي لزين، وأن ذمي لشين، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «ذاكم الله» ، فنزلت {يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي} [الحجرات: 2] " واختلفت القراء في قراءة قوله: {من وراء الحجرات} [الحجرات: 4] فقرأته قراء الأمصار بضم الحاء والجيم من الحجرات، سوى أبي جعفر القارئ، فإنه قرأ بضم الحاء وفتح الجيم على ما وصفت من جمع الحجرة حجر، ثم جمع الحجر: حجرات والصواب من القراءة عندنا الضم في الحرفين كليهما لما وصفت قبل وقوله: {ولو أنهم صبروا حتى تخرج إليهم لكان خيرا لهم} [الحجرات: 5] يقول تعالى ذكره: ولو أن هؤلاء الذين ينادونك يا محمد من وراء الحجرات صبروا فلم ينادوك حتى تخرج إليهم إذا خرجت، لكان خيرا لهم عند الله، لأن الله قد أمرهم بتوقيرك وتعظيمك، فهم بتركهم نداءك تاركون ما قد نهاهم الله عنه {والله غفور رحيم} [البقرة: 218] يقول تعالى ذكره: الله ذو عفو عمن ناداك من وراء الحجاب، إن هو تاب من معصية الله بندائك كذلك، وراجع أمر الله في ذلك، وفي غيره؛ رحيم به أن يعاقبه على ذنبه ذلك من بعد توبته منه 21P348

Section V21/P347–V21/P353Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V21/P347–V21/P353)
Orijinal Metin (AR)

[الحجرات: 6] القول في تأويل قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبإ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين} [الحجرات: 6] يقول تعالى ذكره: يا أيها الذين صدقوا الله ورسوله 21P349 إن جاءكم فاسق بنبأ عن قوم فتبينوا. واختلفت القراء في قراءة قوله: {فتبينوا} [النساء: 94] فقرأ ذلك عامة قراء أهل المدينة (فتثبتوا) بالثاء، وذكر أنها في مصحف عبد الله منقوطة بالثاء وقرأ ذلك بعض القراء فتبينوا بالباء، بمعنى: أمهلوا حتى تعرفوا صحته، لا تعجلوا بقبوله، وكذلك معنى «فتثبتوا» والصواب من القول في ذلك أنهما قراءتان معروفتان متقاربتا المعنى، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب وذكر أن هذه الآية نزلت في الوليد بن عقبة بن أبي معيط ذكر السبب الذي من أجله قيل ذلك: حدثنا أبو كريب قال: ثنا جعفر بن عون، عن موسى بن عبيدة، عن ثابت، مولى أم سلمة، عن أم سلمة، قالت: " بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا في صدقات بني المصطلق بعد الوقعة، فسمع بذلك القوم، فتلقوه يعظمون أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: فحدثه الشيطان أنهم يريدون قتله، قالت: فرجع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: 21P350 إن بني المصطلق قد منعوا صدقاتهم، فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون قال: فبلغ القوم رجوعه قال: فأتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فصفوا له حين صلى الظهر فقالوا: نعوذ بالله من سخط الله وسخط رسوله بعثت إلينا رجلا مصدقا، فسررنا بذلك، وقرت به أعيننا، ثم إنه رجع من بعض الطريق، فخشينا أن يكون ذلك غضبا من الله ومن رسوله، فلم يزالوا يكلمونه حتى جاء بلال، وأذن بصلاة العصر؛ قال: ونزلت {يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبإ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين} " حدثني محمد بن سعد قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبإ} الآية قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث الوليد بن عقبة بن أبي معيط، ثم أحد بني عمرو بن أمية، ثم أحد بني أبي معيط إلى بني المصطلق، ليأخذ منهم الصدقات، وإنه لما أتاهم الخبر فرحوا، وخرجوا ليتلقوا رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإنه لما حدث الوليد أنهم خرجوا يتلقونه، رجع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله إن بني المصطلق قد منعوا الصدقة، فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم غضبا شديدا، فبينما هو يحدث نفسه أن يغزوهم، إذ أتاه الوفد، فقالوا: يا رسول الله، إنا حدثنا أن رسولك رجع من نصف الطريق، وإنا خشينا أن يكون إنما رده كتاب جاءه منك لغضب غضبته علينا، وإنا نعوذ بالله من غضبه وغضب 21P351 رسوله، فأنزل الله عذرهم في الكتاب، فقال {يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبإ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين} " حدثني محمد بن عمرو قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: {إن جاءكم فاسق بنبإ} قال: " الوليد بن عقبة بن أبي معيط، بعثه نبي الله صلى الله عليه وسلم إلى بني المصطلق، ليصدقهم، فتلقوه بالهدية فرجع إلى محمد صلى الله عليه وسلم، فقال: إن بني المصطلق جمعت لتقاتلك " حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبإ} حتى بلغ {بجهالة} [الحجرات: 6] وهو ابن أبي معيط الوليد بن عقبة، بعثه نبي الله صلى الله عليه وسلم مصدقا إلى بني المصطلق، فلما أبصروه أقبلوا نحوه، فهابهم، فرجع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأخبره أنهم قد ارتدوا عن الإسلام، فبعث نبي الله صلى الله عليه وسلم خالد بن الوليد، وأمره أن يتثبت ولا يعجل، فانطلق حتى أتاهم ليلا، فبعث عيونه؛ فلما جاءوا أخبروا خالدا أنهم مستمسكون بالإسلام، وسمعوا آذانهم وصلاتهم، فلما أصبحوا أتاهم خالد، فرأى الذي يعجبه، فرجع إلى نبي الله صلى الله عليه وسلم، فأخبره الخبر، فأنزل الله عز وجل ما تسمعون، فكان نبي الله يقول: «التبين من الله، والعجلة من الشيطان» حدثنا ابن عبد الأعلى قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة {يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبإ} فذكر نحوه حدثنا محمد بن بشار قال: ثنا عبد الرحمن قال: ثنا سفيان، عن هلال الوزان، عن ابن أبي ليلى، في قوله: {يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبإ فتبينوا} قال: «نزلت في الوليد بن عقبة بن أبي معيط» حدثنا ابن حميد قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن حميد، عن هلال الأنصاري، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى {إن جاءكم فاسق بنبإ} قال: «نزلت في الوليد بن عقبة حين أرسل إلى بني المصطلق» قال: ثنا سلمة قال: ثنا محمد بن إسحاق، عن يزيد بن رومان، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث إلى بني المصطلق بعد إسلامهم، الوليد بن أبي معيط؛ فلما سمعوا به ركبوا إليه؛ فلما سمع بهم خافهم، فرجع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأخبره أن القوم قد هموا بقتله، ومنعوا ما قبلهم من صدقاتهم، فأكثر المسلمون في ذكر غزوهم حتى هم رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن يغزوهم، فبينما هم في ذلك قدم وفدهم على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالوا: يا رسول الله سمعنا برسولك حين بعثته إلينا، فخرجنا إليه لنكرمه، ولنؤدي إليه ما قبلنا من الصدقة، فاستمر راجعا، فبلغنا أنه يزعم لرسول الله صلى الله عليه وسلم أنا خرجنا إليه لنقاتله، ووالله ما خرجنا لذلك؛ فأنزل الله في الوليد بن عقبة وفيهم: {يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبإ} الآية " قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا من أصحابه إلى قوم يصدقهم، فأتاهم الرجل، وكان بينه وبينهم إحنة في الجاهلية؛ فلما أتاهم رحبوا به، وأقروا بالزكاة، وأعطوا ما عليهم من الحق، فرجع الرجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله، منع بنو فلان الصدقة، ورجعوا عن الإسلام، فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبعث إليهم فأتوه فقال: «أمنعتم الزكاة، وطردتم رسولي؟

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[الحجرات: 6] القول في تأويل قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبإ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين} [الحجرات: 6] يقول تعالى ذكره: يا أيها الذين صدقوا الله ورسوله 21P349 إن جاءكم فاسق بنبأ عن قوم فتبينوا. واختلفت القراء في قراءة قوله: {فتبينوا} [النساء: 94] فقرأ ذلك عامة قراء أهل المدينة (فتثبتوا) بالثاء، وذكر أنها في مصحف عبد الله منقوطة بالثاء وقرأ ذلك بعض القراء فتبينوا بالباء، بمعنى: أمهلوا حتى تعرفوا صحته، لا تعجلوا بقبوله، وكذلك معنى «فتثبتوا» والصواب من القول في ذلك أنهما قراءتان معروفتان متقاربتا المعنى، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب وذكر أن هذه الآية نزلت في الوليد بن عقبة بن أبي معيط ذكر السبب الذي من أجله قيل ذلك: حدثنا أبو كريب قال: ثنا جعفر بن عون، عن موسى بن عبيدة، عن ثابت، مولى أم سلمة، عن أم سلمة، قالت: " بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا في صدقات بني المصطلق بعد الوقعة، فسمع بذلك القوم، فتلقوه يعظمون أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: فحدثه الشيطان أنهم يريدون قتله، قالت: فرجع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: 21P350 إن بني المصطلق قد منعوا صدقاتهم، فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون قال: فبلغ القوم رجوعه قال: فأتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فصفوا له حين صلى الظهر فقالوا: نعوذ بالله من سخط الله وسخط رسوله بعثت إلينا رجلا مصدقا، فسررنا بذلك، وقرت به أعيننا، ثم إنه رجع من بعض الطريق، فخشينا أن يكون ذلك غضبا من الله ومن رسوله، فلم يزالوا يكلمونه حتى جاء بلال، وأذن بصلاة العصر؛ قال: ونزلت {يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبإ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين} " حدثني محمد بن سعد قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبإ} الآية قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث الوليد بن عقبة بن أبي معيط، ثم أحد بني عمرو بن أمية، ثم أحد بني أبي معيط إلى بني المصطلق، ليأخذ منهم الصدقات، وإنه لما أتاهم الخبر فرحوا، وخرجوا ليتلقوا رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإنه لما حدث الوليد أنهم خرجوا يتلقونه، رجع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله إن بني المصطلق قد منعوا الصدقة، فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم غضبا شديدا، فبينما هو يحدث نفسه أن يغزوهم، إذ أتاه الوفد، فقالوا: يا رسول الله، إنا حدثنا أن رسولك رجع من نصف الطريق، وإنا خشينا أن يكون إنما رده كتاب جاءه منك لغضب غضبته علينا، وإنا نعوذ بالله من غضبه وغضب 21P351 رسوله، فأنزل الله عذرهم في الكتاب، فقال {يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبإ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين} " حدثني محمد بن عمرو قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: {إن جاءكم فاسق بنبإ} قال: " الوليد بن عقبة بن أبي معيط، بعثه نبي الله صلى الله عليه وسلم إلى بني المصطلق، ليصدقهم، فتلقوه بالهدية فرجع إلى محمد صلى الله عليه وسلم، فقال: إن بني المصطلق جمعت لتقاتلك " حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبإ} حتى بلغ {بجهالة} [الحجرات: 6] وهو ابن أبي معيط الوليد بن عقبة، بعثه نبي الله صلى الله عليه وسلم مصدقا إلى بني المصطلق، فلما أبصروه أقبلوا نحوه، فهابهم، فرجع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأخبره أنهم قد ارتدوا عن الإسلام، فبعث نبي الله صلى الله عليه وسلم خالد بن الوليد، وأمره أن يتثبت ولا يعجل، فانطلق حتى أتاهم ليلا، فبعث عيونه؛ فلما جاءوا أخبروا خالدا أنهم مستمسكون بالإسلام، وسمعوا آذانهم وصلاتهم، فلما أصبحوا أتاهم خالد، فرأى الذي يعجبه، فرجع إلى نبي الله صلى الله عليه وسلم، فأخبره الخبر، فأنزل الله عز وجل ما تسمعون، فكان نبي الله يقول: «التبين من الله، والعجلة من الشيطان» حدثنا ابن عبد الأعلى قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة {يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبإ} فذكر نحوه حدثنا محمد بن بشار قال: ثنا عبد الرحمن قال: ثنا سفيان، عن هلال الوزان، عن ابن أبي ليلى، في قوله: {يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبإ فتبينوا} قال: «نزلت في الوليد بن عقبة بن أبي معيط» حدثنا ابن حميد قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن حميد، عن هلال الأنصاري، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى {إن جاءكم فاسق بنبإ} قال: «نزلت في الوليد بن عقبة حين أرسل إلى بني المصطلق» قال: ثنا سلمة قال: ثنا محمد بن إسحاق، عن يزيد بن رومان، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث إلى بني المصطلق بعد إسلامهم، الوليد بن أبي معيط؛ فلما سمعوا به ركبوا إليه؛ فلما سمع بهم خافهم، فرجع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأخبره أن القوم قد هموا بقتله، ومنعوا ما قبلهم من صدقاتهم، فأكثر المسلمون في ذكر غزوهم حتى هم رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن يغزوهم، فبينما هم في ذلك قدم وفدهم على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالوا: يا رسول الله سمعنا برسولك حين بعثته إلينا، فخرجنا إليه لنكرمه، ولنؤدي إليه ما قبلنا من الصدقة، فاستمر راجعا، فبلغنا أنه يزعم لرسول الله صلى الله عليه وسلم أنا خرجنا إليه لنقاتله، ووالله ما خرجنا لذلك؛ فأنزل الله في الوليد بن عقبة وفيهم: {يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبإ} الآية " قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا من أصحابه إلى قوم يصدقهم، فأتاهم الرجل، وكان بينه وبينهم إحنة في الجاهلية؛ فلما أتاهم رحبوا به، وأقروا بالزكاة، وأعطوا ما عليهم من الحق، فرجع الرجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله، منع بنو فلان الصدقة، ورجعوا عن الإسلام، فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبعث إليهم فأتوه فقال: «أمنعتم الزكاة، وطردتم رسولي؟

Section V21/P353Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V21/P353)
Orijinal Metin (AR)

» فقالوا: والله ما فعلنا، وإنا لنعلم أنك رسول الله، ولا بد لنا، ولا منعنا حق الله في أموالنا، فلم يصدقهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأنزل الله هذه الآية، فعذرهم وقوله: {أن تصيبوا قوما بجهالة} [الحجرات: 6] يقول تعالى ذكره: فتبينوا لئلا تصيبوا قوما برآء مما قذفوا به بجناية بجهالة منكم {فتصبحوا على ما 21P354 فعلتم نادمين} [الحجرات: 6] يقول: فتندموا على إصابتكم إياهم بالجناية التي تصيبونهم بها 21P353

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

» فقالوا: والله ما فعلنا، وإنا لنعلم أنك رسول الله، ولا بد لنا، ولا منعنا حق الله في أموالنا، فلم يصدقهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأنزل الله هذه الآية، فعذرهم وقوله: {أن تصيبوا قوما بجهالة} [الحجرات: 6] يقول تعالى ذكره: فتبينوا لئلا تصيبوا قوما برآء مما قذفوا به بجناية بجهالة منكم {فتصبحوا على ما 21P354 فعلتم نادمين} [الحجرات: 6] يقول: فتندموا على إصابتكم إياهم بالجناية التي تصيبونهم بها 21P353

Section V21/P353–V21/P356Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V21/P353–V21/P356)
Orijinal Metin (AR)

[الحجرات: 7_8] القول في تأويل قوله تعالى: {واعلموا أن فيكم رسول الله لو يطيعكم في كثير من الأمر لعنتم ولكن الله حبب إليكم الإيمان وزينه في قلوبكم وكره إليكم الكفر والفسوق والعصيان أولئك هم الراشدون فضلا من الله ونعمة والله عليم حكيم} [الحجرات: 7_8] يقول تعالى ذكره: لأصحاب نبي الله صلى الله عليه وسلم: واعلموا أيها المؤمنون بالله ورسوله، {أن فيكم رسول الله} [الحجرات: 7] فاتقوا الله أن تقولوا الباطل، وتفتروا الكذب، فإن الله يخبره أخباركم، ويعرفه أنباءكم، ويقومه على الصواب في أموره وقوله: {لو يطيعكم في كثير من الأمر لعنتم} [الحجرات: 7] يقول تعالى ذكره: لو كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعمل في الأمور بآرائكم ويقبل منكم ما تقولون له فيطيعكم {لعنتم} [الحجرات: 7] يقول: لنالكم عنت، يعني الشدة والمشقة في كثير من الأمور بطاعته إياكم لو أطاعكم لأنه كان يخطئ في أفعاله كما لو قبل من الوليد بن عقبة قوله في بني المصطلق: إنهم قد ارتدوا، ومنعوا الصدقة، وجمعوا الجموع لغزو المسلمين، فغزاهم فقتل منهم، وأصاب من دمائهم وأموالهم كان قد قتل، وقتلتم من لا يحل له ولا لكم قتله، وأخذ وأخذتم من المال ما لا يحل له ولكم أخذه من أموال قوم مسلمين، فنالكم من الله بذلك عنت {ولكن الله حبب إليكم الإيمان} [الحجرات: 7] بالله ورسوله، فأنتم تطيعون رسول الله، وتأتمون به فيقيكم الله بذلك من العنت ما لو لم تطيعوه وتتبعوه، وكان يطيعكم لنالكم وأصابكم وقوله: {وزينه في قلوبكم} [الحجرات: 7] يقول: وحسن الإيمان في قلوبكم فآمنتم {وكره إليكم الكفر} [الحجرات: 7] بالله {والفسوق} [الحجرات: 7] يعني الكذب {والعصيان} [الحجرات: 7] يعني ركوب ما نهى الله عنه في خلاف أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتضييع ما أمر الله به {أولئك هم الراشدون} [الحجرات: 7] يقول: هؤلاء الذين حبب الله إليهم الإيمان، وزينه في قلوبهم، وكره إليهم الكفر والفسوق والعصيان أولئك هم الراشدون السالكون طريق الحق وقوله: {فضلا من الله ونعمة} [الحجرات: 8] يقول: ولكن الله حبب إليكم الإيمان، وأنعم عليكم هذه النعمة التي عدها فضلا منه، وإحسانا ونعمة منه أنعمها عليكم {والله عليم حكيم} [النساء: 26] يقول: والله ذو علم بالمحسن منكم من المسيء، ومن هو لنعم الله وفضله أهل، ومن هو لذلك غير أهل، وحكمة في تدبيره خلقه، وصرفه إياهم فيما شاء من قضائه وبنحو الذي قلنا في تأويل قوله: {واعلموا أن فيكم رسول الله لو يطيعكم في كثير من الأمر لعنتم} [الحجرات: 7] قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {واعلموا أن فيكم، رسول الله} [الحجرات: 7] حتى بلغ {لعنتم} [الحجرات: 7] «هؤلاء أصحاب نبي الله صلى الله عليه وسلم، لو أطاعهم نبي الله في كثير من الأمر لعنتم، فأنتم والله أسخف رأيا، وأطيش عقولا، اتهم رجل رأيه، وانتصح كتاب الله، فإن كتاب الله ثقة لمن أخذ به، وانتهى إليه، وإن ما سوى كتاب الله تغرير» حدثنا ابن عبد الأعلى قال: ثنا ابن ثور قال: قال معمر، تلا قتادة {لو يطيعكم في كثير من الأمر لعنتم} [الحجرات: 7] قال: «فأنتم أسخف رأيا وأطيش أحلاما، فاتهم رجل رأيه، وانتصح كتاب الله» وكذلك كما قلنا في تأويل قوله: {ولكن الله حبب إليكم الإيمان} [الحجرات: 7] قالوا ذكر من قال ذلك: حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد، في قوله: {حبب إليكم الإيمان وزينه في قلوبكم} [الحجرات: 7] قال: «حببه إليهم وحسنه في قلوبهم» وبنحو الذي قلنا في تأويل قوله {وكره إليكم الكفر والفسوق والعصيان أولئك هم الراشدون فضلا من الله ونعمة} [الحجرات: 8] قالوا أيضا ذكر من قال ذلك: حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد، في قوله: {وكره إليكم الكفر والفسوق} [الحجرات: 7] قال: الكذب والعصيان؛ قال: «عصيان النبي صلى الله عليه وسلم» {أولئك هم الراشدون} [الحجرات: 7] " من أين كان هذا؟

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[الحجرات: 7_8] القول في تأويل قوله تعالى: {واعلموا أن فيكم رسول الله لو يطيعكم في كثير من الأمر لعنتم ولكن الله حبب إليكم الإيمان وزينه في قلوبكم وكره إليكم الكفر والفسوق والعصيان أولئك هم الراشدون فضلا من الله ونعمة والله عليم حكيم} [الحجرات: 7_8] يقول تعالى ذكره: لأصحاب نبي الله صلى الله عليه وسلم: واعلموا أيها المؤمنون بالله ورسوله، {أن فيكم رسول الله} [الحجرات: 7] فاتقوا الله أن تقولوا الباطل، وتفتروا الكذب، فإن الله يخبره أخباركم، ويعرفه أنباءكم، ويقومه على الصواب في أموره وقوله: {لو يطيعكم في كثير من الأمر لعنتم} [الحجرات: 7] يقول تعالى ذكره: لو كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعمل في الأمور بآرائكم ويقبل منكم ما تقولون له فيطيعكم {لعنتم} [الحجرات: 7] يقول: لنالكم عنت، يعني الشدة والمشقة في كثير من الأمور بطاعته إياكم لو أطاعكم لأنه كان يخطئ في أفعاله كما لو قبل من الوليد بن عقبة قوله في بني المصطلق: إنهم قد ارتدوا، ومنعوا الصدقة، وجمعوا الجموع لغزو المسلمين، فغزاهم فقتل منهم، وأصاب من دمائهم وأموالهم كان قد قتل، وقتلتم من لا يحل له ولا لكم قتله، وأخذ وأخذتم من المال ما لا يحل له ولكم أخذه من أموال قوم مسلمين، فنالكم من الله بذلك عنت {ولكن الله حبب إليكم الإيمان} [الحجرات: 7] بالله ورسوله، فأنتم تطيعون رسول الله، وتأتمون به فيقيكم الله بذلك من العنت ما لو لم تطيعوه وتتبعوه، وكان يطيعكم لنالكم وأصابكم وقوله: {وزينه في قلوبكم} [الحجرات: 7] يقول: وحسن الإيمان في قلوبكم فآمنتم {وكره إليكم الكفر} [الحجرات: 7] بالله {والفسوق} [الحجرات: 7] يعني الكذب {والعصيان} [الحجرات: 7] يعني ركوب ما نهى الله عنه في خلاف أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتضييع ما أمر الله به {أولئك هم الراشدون} [الحجرات: 7] يقول: هؤلاء الذين حبب الله إليهم الإيمان، وزينه في قلوبهم، وكره إليهم الكفر والفسوق والعصيان أولئك هم الراشدون السالكون طريق الحق وقوله: {فضلا من الله ونعمة} [الحجرات: 8] يقول: ولكن الله حبب إليكم الإيمان، وأنعم عليكم هذه النعمة التي عدها فضلا منه، وإحسانا ونعمة منه أنعمها عليكم {والله عليم حكيم} [النساء: 26] يقول: والله ذو علم بالمحسن منكم من المسيء، ومن هو لنعم الله وفضله أهل، ومن هو لذلك غير أهل، وحكمة في تدبيره خلقه، وصرفه إياهم فيما شاء من قضائه وبنحو الذي قلنا في تأويل قوله: {واعلموا أن فيكم رسول الله لو يطيعكم في كثير من الأمر لعنتم} [الحجرات: 7] قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {واعلموا أن فيكم، رسول الله} [الحجرات: 7] حتى بلغ {لعنتم} [الحجرات: 7] «هؤلاء أصحاب نبي الله صلى الله عليه وسلم، لو أطاعهم نبي الله في كثير من الأمر لعنتم، فأنتم والله أسخف رأيا، وأطيش عقولا، اتهم رجل رأيه، وانتصح كتاب الله، فإن كتاب الله ثقة لمن أخذ به، وانتهى إليه، وإن ما سوى كتاب الله تغرير» حدثنا ابن عبد الأعلى قال: ثنا ابن ثور قال: قال معمر، تلا قتادة {لو يطيعكم في كثير من الأمر لعنتم} [الحجرات: 7] قال: «فأنتم أسخف رأيا وأطيش أحلاما، فاتهم رجل رأيه، وانتصح كتاب الله» وكذلك كما قلنا في تأويل قوله: {ولكن الله حبب إليكم الإيمان} [الحجرات: 7] قالوا ذكر من قال ذلك: حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد، في قوله: {حبب إليكم الإيمان وزينه في قلوبكم} [الحجرات: 7] قال: «حببه إليهم وحسنه في قلوبهم» وبنحو الذي قلنا في تأويل قوله {وكره إليكم الكفر والفسوق والعصيان أولئك هم الراشدون فضلا من الله ونعمة} [الحجرات: 8] قالوا أيضا ذكر من قال ذلك: حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد، في قوله: {وكره إليكم الكفر والفسوق} [الحجرات: 7] قال: الكذب والعصيان؛ قال: «عصيان النبي صلى الله عليه وسلم» {أولئك هم الراشدون} [الحجرات: 7] " من أين كان هذا؟

Section V21/P356Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V21/P356)
Orijinal Metin (AR)

قال: فضل من الله ونعمة؛ قال: والمنافقون سماهم الله أجمعين في القرآن الكاذبين؛ قال: والفاسق: الكاذب في كتاب الله كله " 21P356

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال: فضل من الله ونعمة؛ قال: والمنافقون سماهم الله أجمعين في القرآن الكاذبين؛ قال: والفاسق: الكاذب في كتاب الله كله " 21P356

Section V21/P356–V21/P362Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V21/P356–V21/P362)
Orijinal Metin (AR)

[الحجرات: 9] القول في تأويل قوله تعالى: {وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله فإن فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل وأقسطوا إن الله يحب المقسطين} [الحجرات: 9] يقول تعالى ذكره: وإن طائفتان من أهل الإيمان اقتتلوا، فأصلحوا أيها المؤمنون بينهما بالدعاء إلى حكم كتاب الله، والرضا بما فيه لهما وعليهما، وذلك هو الإصلاح بينهما بالعدل {فإن بغت إحداهما على الأخرى} [الحجرات: 9] يقول: فإن أبت إحدى هاتين الطائفتين الإجابة إلى حكم كتاب الله له، وعليه وتعدت ما جعل الله عدلا بين خلقه، وأجابت الأخرى منهما {فقاتلوا التي تبغي} [الحجرات: 9] يقول: فقاتلوا التي تعتدي، وتأبى الإجابة إلى حكم الله {حتى تفيء إلى أمر الله} [الحجرات: 9] يقول: حتى ترجع إلى حكم الله الذي حكم في كتابه بين خلقه {فإن فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل} [الحجرات: 9] يقول: فإن رجعت الباغية بعد قتالكم إياهم إلى الرضا بحكم الله في كتابه، فأصلحوا بينها وبين الطائفة الأخرى التي قاتلتها بالعدل: يعني بالإنصاف بينهما، وذلك حكم الله في كتابه الذي جعله عدلا بين خلقه وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني علي قال: ثنا أبو صالح قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، 21P358 قوله: {وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله} [الحجرات: 9] «فإن الله سبحانه أمر النبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنين إذا اقتتلت طائفتان من المؤمنين أن يدعوهم إلى حكم الله، وينصف بعضهم من بعض، فإن أجابوا حكم فيهم بكتاب الله، حتى ينصف المظلوم من الظالم، فمن أبى منهم أن يجيب فهو باغ، فحق على إمام المؤمنين أن يجاهدهم ويقاتلهم، حتى يفيئوا إلى أمر الله، ويقروا بحكم الله» حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد في قوله: {وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا} [الحجرات: 9] إلى آخر الآية قال: " هذا أمر من الله أمر به الولاة كهيئة ما تكون العصبة بين الناس، وأمرهم أن يصلحوا بينهما، فإن أبوا قاتل الفئة الباغية، حتى ترجع إلى أمر الله، فإذا رجعت أصلحوا بينهما، وأخبروهم أن المؤمنين إخوة، فأصلحوا بين أخويكم؛ قال: ولا يقاتل الفئة الباغية إلا الإمام " وذكر أن هذه الآية نزلت في طائفتين من الأوس والخزرج اقتتلتا في بعض ما تنازعتا فيه، مما سأذكره إن شاء الله تعالى ذكر الرواية بذلك: حدثني محمد بن عبد الأعلى قال: ثنا معتمر بن سليمان، عن أبيه، عن 21P359 أنس قال: قيل للنبي صلى الله عليه وسلم: لو أتيت عبد الله بن أبي قال: فانطلق إليه وركب حمارا، وانطلق المسلمون، وهي أرض سبخة؛ فلما أتاه رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إليك عني، فوالله لقد آذاني نتن حمارك، فقال رجل من الأنصار: والله لنتن حمار رسول الله صلى الله عليه وسلم أطيب ريحا منك قال: فغضب لعبد الله بن أبي رجل من قومه قال: فغضب لكل واحد منهما أصحابه قال: فكان بينهم ضرب بالجريد والأيدي والنعال، فبلغنا أنه نزلت فيهم {وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما} [الحجرات: 9] " حدثني أبو حصين عبد الله بن أحمد بن يونس قال: ثنا عبثر قال: ثني حصين، عن أبي مالك، في قوله: {وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما} [الحجرات: 9] قال: «رجلان اقتتلا فغضب لذا قومه، ولذا قومه، فاجتمعوا حتى اضربوا بالنعال حتى كاد يكون بينهم قتال، فأنزل الله هذه الآية» حدثنا أبو كريب قال: ثنا هشيم، عن حصين، عن أبي مالك، في قوله: {وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا} [الحجرات: 9] قال: «كان بينهم قتال بغير سلاح» حدثني يعقوب قال: ثنا هشيم قال: أخبرنا حصين، عن أبي مالك، في قوله: {وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما} [الحجرات: 9] قال: «كانا حيين من أحياء الأنصار، كان بينهما تنازع بغير سلاح» حدثنا ابن حميد قال: أخبرنا جرير، عن منصور، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، في قوله : {وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما} [الحجرات: 9] قال: «كان قتالهم بالنعال والعصي، فأمرهم أن يصلحوا بينهم» قال: ثنا مهران قال: ثنا المبارك بن فضالة، عن الحسن، {وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا} [الحجرات: 9] قال: " كانت تكون الخصومة بين الحيين، فيدعوهم إلى الحكم فيأبون أن يجيبوا فأنزل الله: {وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله} [الحجرات: 9] يقول: ادفعوهم إلى الحكم، فكان قتالهم الدفع قال: ثنا مهران قال: ثنا سفيان، عن السدي، {وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما} [الحجرات: 9] قال: " كانت امرأة من الأنصار يقال لها أم زيد، تحت رجل، فكان بينها وبين زوجها شيء، فرقاها إلى علية، فقال لهم: احفظوا، فبلغ ذلك قومها، فجاءوا وجاء قومه، فاقتتلوا بالأيدي والنعال فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم، فجاء ليصلح بينهم، فنزل القرآن {وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى} [الحجرات: 9] قال: تبغي: لا ترضى بصلح رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو بقضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم " حدثني محمد بن عمرو قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، 21P361 قوله: {وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا} [الحجرات: 9] قال: «الأوس والخزرج اقتتلوا بالعصي بينهم» حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا} [الحجرات: 9] الآية، " ذكر لنا أنها نزلت في رجلين من الأنصار كانت بينهما مدارأة في حق بينهما، فقال أحدهما للآخر: لآخذنه عنوة لكثرة عشيرته، وأن الآخر دعاه ليحاكمه إلى نبي الله صلى الله عليه وسلم، فأبى أن يتبعه، فلم يزل الأمر حتى تدافعوا، وحتى تناول بعضهم بعضا بالأيدي والنعال، ولم يكن قتال بالسيوف، فأمر الله أن تقاتل حتى تفيء إلى أمر الله، كتاب الله، وإلى حكم نبيه صلى الله عليه وسلم " وليست كما تأولها أهل الشبهات، وأهل البدع، وأهل الفراء على الله وعلى كتابه، أنه المؤمن يحل لك قتله، فوالله لقد عظم الله حرمة المؤمن حتى نهاك أن تظن بأخيك إلا خيرا، فقال: {إنما المؤمنون إخوة} [الحجرات: 10] الآية حدثنا ابن عبد الأعلى قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن الحسن، " أن قوما من المسلمين كان بينهم تنازع حتى اضطربوا بالنعال والأيدي، فأنزل الله فيهم {وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا} [الحجرات: 9] " قال قتادة: كان رجلان 21P362 بينهما حق، فتدارا فيه، فقال أحدهما: لآخذنه عنوة، لكثرة عشيرته؛ وقال الآخر: بيني وبينك رسول الله صلى الله عليه وسلم، فتنازعا حتى كان بينهما ضرب بالنعال والأيدي حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد قال: ثني عبد الله بن عباس قال: قال زيد في قول الله تعالى: {وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما} [الحجرات: 9] " وذلك الرجلان يقتتلان من أهل الإسلام، أو النفر والنفر، أو القبيل والقبيلة؛ فأمر الله أئمة المسلمين أن يقضوا بينهم بالحق الذي أنزله في كتابه: إما القصاص والقود، وإما العقل والعير، وإما العفو "، {فإن بغت إحداهما على الأخرى} [الحجرات: 9] «بعد ذلك كان المسلمون مع المظلوم على الظالم، حتى يفيء إلى أمر الله، ويرضى به» حدثنا ابن البرقي قال: ثنا ابن أبي مريم قال: أخبرنا نافع بن يزيد قال: أخبرنا ابن جريج قال: ثني ابن شهاب وغيره: يزيد في الحديث بعضهم على بعض قال: " جلس رسول الله صلى الله عليه وسلم في مجلس فيه عبد الله بن رواحة، وعبد الله بن أبي ابن سلول: فلما ذهب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال عبد الله بن أبي ابن سلول: لقد آذانا بول حماره، وسد علينا الروح، وكان بينه وبين ابن رواحة شيء حتى خرجوا بالسلاح، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأتاهم، فحجز بينهم، فلذلك يقول عبد الله بن 21P363 أبي: متى ما يكن مولاك خصمك جاهدا تظلم ويصرعك الذين تصارع قال: فأنزلت فيهم هذه الآية {وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا} [الحجرات: 9] " وقوله: {وأقسطوا} [الحجرات: 9] يقول تعالى ذكره : واعدلوا أيها المؤمنون في حكمكم بين من حكمتم بينهم بأن لا تتجاوزوا في أحكامكم حكم الله وحكم رسوله {إن الله يحب المقسطين} [المائدة: 42] يقول: إن الله يحب العادلين في أحكامهم، القاضين بين خلقه بالقسط 21P363

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[الحجرات: 9] القول في تأويل قوله تعالى: {وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله فإن فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل وأقسطوا إن الله يحب المقسطين} [الحجرات: 9] يقول تعالى ذكره: وإن طائفتان من أهل الإيمان اقتتلوا، فأصلحوا أيها المؤمنون بينهما بالدعاء إلى حكم كتاب الله، والرضا بما فيه لهما وعليهما، وذلك هو الإصلاح بينهما بالعدل {فإن بغت إحداهما على الأخرى} [الحجرات: 9] يقول: فإن أبت إحدى هاتين الطائفتين الإجابة إلى حكم كتاب الله له، وعليه وتعدت ما جعل الله عدلا بين خلقه، وأجابت الأخرى منهما {فقاتلوا التي تبغي} [الحجرات: 9] يقول: فقاتلوا التي تعتدي، وتأبى الإجابة إلى حكم الله {حتى تفيء إلى أمر الله} [الحجرات: 9] يقول: حتى ترجع إلى حكم الله الذي حكم في كتابه بين خلقه {فإن فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل} [الحجرات: 9] يقول: فإن رجعت الباغية بعد قتالكم إياهم إلى الرضا بحكم الله في كتابه، فأصلحوا بينها وبين الطائفة الأخرى التي قاتلتها بالعدل: يعني بالإنصاف بينهما، وذلك حكم الله في كتابه الذي جعله عدلا بين خلقه وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني علي قال: ثنا أبو صالح قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، 21P358 قوله: {وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله} [الحجرات: 9] «فإن الله سبحانه أمر النبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنين إذا اقتتلت طائفتان من المؤمنين أن يدعوهم إلى حكم الله، وينصف بعضهم من بعض، فإن أجابوا حكم فيهم بكتاب الله، حتى ينصف المظلوم من الظالم، فمن أبى منهم أن يجيب فهو باغ، فحق على إمام المؤمنين أن يجاهدهم ويقاتلهم، حتى يفيئوا إلى أمر الله، ويقروا بحكم الله» حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد في قوله: {وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا} [الحجرات: 9] إلى آخر الآية قال: " هذا أمر من الله أمر به الولاة كهيئة ما تكون العصبة بين الناس، وأمرهم أن يصلحوا بينهما، فإن أبوا قاتل الفئة الباغية، حتى ترجع إلى أمر الله، فإذا رجعت أصلحوا بينهما، وأخبروهم أن المؤمنين إخوة، فأصلحوا بين أخويكم؛ قال: ولا يقاتل الفئة الباغية إلا الإمام " وذكر أن هذه الآية نزلت في طائفتين من الأوس والخزرج اقتتلتا في بعض ما تنازعتا فيه، مما سأذكره إن شاء الله تعالى ذكر الرواية بذلك: حدثني محمد بن عبد الأعلى قال: ثنا معتمر بن سليمان، عن أبيه، عن 21P359 أنس قال: قيل للنبي صلى الله عليه وسلم: لو أتيت عبد الله بن أبي قال: فانطلق إليه وركب حمارا، وانطلق المسلمون، وهي أرض سبخة؛ فلما أتاه رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إليك عني، فوالله لقد آذاني نتن حمارك، فقال رجل من الأنصار: والله لنتن حمار رسول الله صلى الله عليه وسلم أطيب ريحا منك قال: فغضب لعبد الله بن أبي رجل من قومه قال: فغضب لكل واحد منهما أصحابه قال: فكان بينهم ضرب بالجريد والأيدي والنعال، فبلغنا أنه نزلت فيهم {وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما} [الحجرات: 9] " حدثني أبو حصين عبد الله بن أحمد بن يونس قال: ثنا عبثر قال: ثني حصين، عن أبي مالك، في قوله: {وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما} [الحجرات: 9] قال: «رجلان اقتتلا فغضب لذا قومه، ولذا قومه، فاجتمعوا حتى اضربوا بالنعال حتى كاد يكون بينهم قتال، فأنزل الله هذه الآية» حدثنا أبو كريب قال: ثنا هشيم، عن حصين، عن أبي مالك، في قوله: {وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا} [الحجرات: 9] قال: «كان بينهم قتال بغير سلاح» حدثني يعقوب قال: ثنا هشيم قال: أخبرنا حصين، عن أبي مالك، في قوله: {وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما} [الحجرات: 9] قال: «كانا حيين من أحياء الأنصار، كان بينهما تنازع بغير سلاح» حدثنا ابن حميد قال: أخبرنا جرير، عن منصور، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، في قوله : {وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما} [الحجرات: 9] قال: «كان قتالهم بالنعال والعصي، فأمرهم أن يصلحوا بينهم» قال: ثنا مهران قال: ثنا المبارك بن فضالة، عن الحسن، {وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا} [الحجرات: 9] قال: " كانت تكون الخصومة بين الحيين، فيدعوهم إلى الحكم فيأبون أن يجيبوا فأنزل الله: {وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله} [الحجرات: 9] يقول: ادفعوهم إلى الحكم، فكان قتالهم الدفع قال: ثنا مهران قال: ثنا سفيان، عن السدي، {وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما} [الحجرات: 9] قال: " كانت امرأة من الأنصار يقال لها أم زيد، تحت رجل، فكان بينها وبين زوجها شيء، فرقاها إلى علية، فقال لهم: احفظوا، فبلغ ذلك قومها، فجاءوا وجاء قومه، فاقتتلوا بالأيدي والنعال فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم، فجاء ليصلح بينهم، فنزل القرآن {وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى} [الحجرات: 9] قال: تبغي: لا ترضى بصلح رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو بقضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم " حدثني محمد بن عمرو قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، 21P361 قوله: {وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا} [الحجرات: 9] قال: «الأوس والخزرج اقتتلوا بالعصي بينهم» حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا} [الحجرات: 9] الآية، " ذكر لنا أنها نزلت في رجلين من الأنصار كانت بينهما مدارأة في حق بينهما، فقال أحدهما للآخر: لآخذنه عنوة لكثرة عشيرته، وأن الآخر دعاه ليحاكمه إلى نبي الله صلى الله عليه وسلم، فأبى أن يتبعه، فلم يزل الأمر حتى تدافعوا، وحتى تناول بعضهم بعضا بالأيدي والنعال، ولم يكن قتال بالسيوف، فأمر الله أن تقاتل حتى تفيء إلى أمر الله، كتاب الله، وإلى حكم نبيه صلى الله عليه وسلم " وليست كما تأولها أهل الشبهات، وأهل البدع، وأهل الفراء على الله وعلى كتابه، أنه المؤمن يحل لك قتله، فوالله لقد عظم الله حرمة المؤمن حتى نهاك أن تظن بأخيك إلا خيرا، فقال: {إنما المؤمنون إخوة} [الحجرات: 10] الآية حدثنا ابن عبد الأعلى قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن الحسن، " أن قوما من المسلمين كان بينهم تنازع حتى اضطربوا بالنعال والأيدي، فأنزل الله فيهم {وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا} [الحجرات: 9] " قال قتادة: كان رجلان 21P362 بينهما حق، فتدارا فيه، فقال أحدهما: لآخذنه عنوة، لكثرة عشيرته؛ وقال الآخر: بيني وبينك رسول الله صلى الله عليه وسلم، فتنازعا حتى كان بينهما ضرب بالنعال والأيدي حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد قال: ثني عبد الله بن عباس قال: قال زيد في قول الله تعالى: {وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما} [الحجرات: 9] " وذلك الرجلان يقتتلان من أهل الإسلام، أو النفر والنفر، أو القبيل والقبيلة؛ فأمر الله أئمة المسلمين أن يقضوا بينهم بالحق الذي أنزله في كتابه: إما القصاص والقود، وإما العقل والعير، وإما العفو "، {فإن بغت إحداهما على الأخرى} [الحجرات: 9] «بعد ذلك كان المسلمون مع المظلوم على الظالم، حتى يفيء إلى أمر الله، ويرضى به» حدثنا ابن البرقي قال: ثنا ابن أبي مريم قال: أخبرنا نافع بن يزيد قال: أخبرنا ابن جريج قال: ثني ابن شهاب وغيره: يزيد في الحديث بعضهم على بعض قال: " جلس رسول الله صلى الله عليه وسلم في مجلس فيه عبد الله بن رواحة، وعبد الله بن أبي ابن سلول: فلما ذهب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال عبد الله بن أبي ابن سلول: لقد آذانا بول حماره، وسد علينا الروح، وكان بينه وبين ابن رواحة شيء حتى خرجوا بالسلاح، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأتاهم، فحجز بينهم، فلذلك يقول عبد الله بن 21P363 أبي: متى ما يكن مولاك خصمك جاهدا تظلم ويصرعك الذين تصارع قال: فأنزلت فيهم هذه الآية {وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا} [الحجرات: 9] " وقوله: {وأقسطوا} [الحجرات: 9] يقول تعالى ذكره : واعدلوا أيها المؤمنون في حكمكم بين من حكمتم بينهم بأن لا تتجاوزوا في أحكامكم حكم الله وحكم رسوله {إن الله يحب المقسطين} [المائدة: 42] يقول: إن الله يحب العادلين في أحكامهم، القاضين بين خلقه بالقسط 21P363

Section V21/P362–V21/P363Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V21/P362–V21/P363)
Orijinal Metin (AR)

[الحجرات: 10] القول في تأويل قوله تعالى: {إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم واتقوا الله لعلكم ترحمون} [الحجرات: 10] يقول تعالى ذكره لأهل الإيمان به {إنما المؤمنون إخوة} [الحجرات: 10] في الدين {فأصلحوا بين أخويكم} [الحجرات: 10] إذا اقتتلا بأن تحملوهما على حكم الله وحكم رسوله ومعنى الأخوين في هذا الموضع: كل مقتتلين من أهل الإيمان، وبالتثنية قرأ ذلك قراء الأمصار وذكر عن ابن سيرين أنه قرأ «بين إخوانكم» بالنون على مذهب الجمع، وذلك من جهة العربية صحيح، غير أنه خلاف لما عليه قراء الأمصار، فلا أحب القراءة بها {واتقوا الله لعلكم ترحمون} [الحجرات: 10] يقول تعالى ذكره: وخافوا الله أيها الناس بأداء فرائضه عليكم في الإصلاح بين المقتتلين من أهل الإيمان بالعدل، وفي غير ذلك من فرائضه، واجتناب معاصيه، ليرحمكم ربكم، فيصفح لكم عن سالف إجرامكم إذا أنتم أطعتموه، واتبعتم أمره ونهيه، واتقيتموه بطاعته 21P364

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[الحجرات: 10] القول في تأويل قوله تعالى: {إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم واتقوا الله لعلكم ترحمون} [الحجرات: 10] يقول تعالى ذكره لأهل الإيمان به {إنما المؤمنون إخوة} [الحجرات: 10] في الدين {فأصلحوا بين أخويكم} [الحجرات: 10] إذا اقتتلا بأن تحملوهما على حكم الله وحكم رسوله ومعنى الأخوين في هذا الموضع: كل مقتتلين من أهل الإيمان، وبالتثنية قرأ ذلك قراء الأمصار وذكر عن ابن سيرين أنه قرأ «بين إخوانكم» بالنون على مذهب الجمع، وذلك من جهة العربية صحيح، غير أنه خلاف لما عليه قراء الأمصار، فلا أحب القراءة بها {واتقوا الله لعلكم ترحمون} [الحجرات: 10] يقول تعالى ذكره: وخافوا الله أيها الناس بأداء فرائضه عليكم في الإصلاح بين المقتتلين من أهل الإيمان بالعدل، وفي غير ذلك من فرائضه، واجتناب معاصيه، ليرحمكم ربكم، فيصفح لكم عن سالف إجرامكم إذا أنتم أطعتموه، واتبعتم أمره ونهيه، واتقيتموه بطاعته 21P364

Section V21/P363–V21/P373Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V21/P363–V21/P373)
Orijinal Metin (AR)

[الحجرات: 11] القول في تأويل قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيرا منهم ولا نساء من نساء عسى أن يكن خيرا منهن ولا تلمزوا أنفسكم ولا تنابزوا بالألقاب بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان ومن لم يتب فأولئك هم الظالمون} [الحجرات: 11] يقول تعالى ذكره: يا أيها الذين صدقوا الله ورسوله، لا يهزأ قوم مؤمنون من قوم مؤمنين {عسى أن يكونوا خيرا منهم} [الحجرات: 11] يقول: المهزوء منهم خير من الهازئين {ولا نساء من نساء} [الحجرات: 11] يقول: ولا يهزأ نساء مؤمنات من نساء مؤمنات، عسى المهزوء منهن أن يكن خيرا من الهازئات واختلف أهل التأويل في السخرية التي نهى الله عنها المؤمنين في هذه الآية، فقال بعضهم: هي سخرية الغني من الفقير، نهي أن يسخر من الفقير لفقره ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، {لا يسخر قوم من قوم} [الحجرات: 11] قال: «لا يهزأ قوم بقوم أن يسأل رجل فقير غنيا، أو فقيرا، وإن تفضل رجل عليه بشيء فلا يستهزئ به» وقال آخرون: بل ذلك نهي من الله من ستر عليه من أهل الإيمان أن يسخر ممن كشف في الدنيا ستره منهم ذكر من قال ذلك: حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد، في قوله: {يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيرا منهم ولا نساء من نساء عسى أن يكن خيرا منهن} [الحجرات: 11] قال: " ربما عثر على المرء عند خطيئته عسى أن يكونوا خيرا منهم، وإن كان ظهر على عثرته هذه، وسترت أنت على عثرتك، لعل هذه التي ظهرت خير له في الآخرة عند الله، وهذه التي سترت أنت عليها شر لك، ما يدريك لعله ما يغفر لك؛ قال: فنهي الرجل عن ذلك، فقال: {لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيرا منهم} [الحجرات: 11] وقال في النساء مثل ذلك " والصواب من القول في ذلك عندي أن يقال: إن الله عم بنهيه المؤمنين عن أن يسخر بعضهم من بعض جميع معاني السخرية، فلا يحل لمؤمن أن يسخر من مؤمن لا لفقره، ولا لذنب ركبه، ولا لغير ذلك وقوله: {ولا تلمزوا أنفسكم} [الحجرات: 11] يقول تعالى ذكره: ولا يغتب بعضكم بعضا أيها المؤمنون، ولا يطعن بعضكم على بعض؛ وقال: {لا تلمزوا أنفسكم} [الحجرات: 11] فجعل اللامز أخاه لامزا نفسه، لأن المؤمنين كرجل واحد فيما يلزم بعضهم لبعض من تحسين أمره، وطلب صلاحه، ومحبته الخير ولذلك روي الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «المؤمنون كالجسد الواحد فإذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر جسده بالحمى والسهر» وهذا نظير قوله: {يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم ولا تقتلوا أنفسكم} [النساء: 29] بمعنى: ولا يقتل بعضكم بعضا وبنحو الذي قلنا في معنى ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا عيسى، وحدثني 21P367 الحارث قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: {ولا تلمزوا أنفسكم} [الحجرات: 11] قال: «لا تطعنوا» حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {ولا تلمزوا أنفسكم} [الحجرات: 11] يقول: «ولا يطعن بعضكم على بعض» حدثنا ابن عبد الأعلى قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، مثله حدثني محمد بن سعد قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {ولا تلمزوا أنفسكم} [الحجرات: 11] يقول: «لا يطعن بعضكم على بعض» قوله: {ولا تنابزوا بالألقاب} [الحجرات: 11] يقول: ولا تداعوا بالألقاب؛ والنبز واللقب بمعنى واحد، يجمع النبز: أنبازا، واللقب: ألقابا واختلف أهل التأويل في الألقاب التي نهى الله عن التنابز بها في هذه الآية، فقال بعضهم: عنى بها الألقاب التي يكره النبز بها الملقب، وقالوا: إنما نزلت هذه الآية في قوم كانت لهم أسماء في الجاهلية، فلما أسلموا نهوا أن يدعو بعضهم بعضا بما يكره من أسمائه التي كان يدعى بها في الجاهلية ذكر من قال ذلك: حدثنا حميد بن مسعدة قال: ثنا بشر بن المفضل قال: ثنا داود، عن عامر قال: قال أبو جبيرة بن الضحاك: " فينا نزلت هذه الآية في بني سلمة، قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وما منا رجل إلا وله اسمان أو ثلاثة، فكان إذا دعا الرجل بالاسم، قلنا: يا رسول الله إنه يغضب من هذا، فنزلت هذه الآية {ولا تنابزوا بالألقاب} [الحجرات: 11] الآية كلها " حدثني محمد بن المثنى قال: ثنا عبد الوهاب قال: ثنا داود، عن عامر، عن أبي جبيرة بن الضحاك قال: " كان أهل الجاهلية يسمون الرجل بالأسماء، فدعا النبي صلى الله عليه وسلم رجلا باسم من تلك الأسماء، فقالوا: يا رسول الله إنه يغضب من هذا، فأنزل الله {ولا تنابزوا بالألقاب بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان} [الحجرات: 11] " حدثنا ابن المثنى قال: ثنا ابن عبد الأعلى قال: ثنا داود، عن عامر قال: ثني أبو جبيرة بن الضحاك، فذكر عن النبي صلى الله عليه وسلم، نحوه حدثني يعقوب قال: ثنا ابن علية قال: أخبرنا داود عن الشعبي قال: ثني أبو جبيرة بن الضحاك قال: نزلت في بني سلمة {ولا تنابزوا 21P369 بالألقاب} [الحجرات: 11] قال: " قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم وليس منا رجل إلا وله اسمان أو ثلاثة، فكان يدعو الرجل، فتقول أمه: إنه يغضب من هذا قال: فنزلت {ولا تنابزوا بالألقاب} [الحجرات: 11] وقال مرة: كان إذا دعا باسم من هذا، قيل: يا رسول الله إنه يغضب من هذا، فنزلت الآية " وقال آخرون: بل ذلك قول الرجل المسلم للرجل المسلم: يا فاسق، يا زاني ذكر من قال ذلك: حدثنا هناد بن السري قال: ثنا أبو الأحوص، عن حصين قال: سألت عكرمة، عن قول الله، {ولا تنابزوا بالألقاب} [الحجرات: 11] قال: " هو قول الرجل للرجل: يا منافق، يا كافر " حدثنا يعقوب بن إبراهيم قال: ثنا هشيم قال أخبرنا حصين، عن عكرمة، في قوله {ولا تنابزوا بالألقاب} [الحجرات: 11] قال: " هو قول الرجل للرجل: يا فاسق، يا منافق " حدثنا ابن حميد قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن حصين، عن عكرمة {ولا تنابزوا بالألقاب} [الحجرات: 11] قال: «يا فاسق، يا كافر» قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن خصيف، عن مجاهد، 21P370 أو عكرمة {ولا تنابزوا بالألقاب} [الحجرات: 11] قال: " يقول الرجل للرجل: يا فاسق، يا كافر " حدثني محمد بن عمرو قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {ولا تنابزوا بالألقاب} [الحجرات: 11] قال: «دعي رجل بالكفر وهو مسلم» حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {ولا تنابزوا بالألقاب} [الحجرات: 11] " يقول للرجل: لا تقل لأخيك المسلم: ذاك فاسق، ذاك منافق، نهى الله المسلم عن ذلك وقدم فيه " حدثنا ابن عبد الأعلى قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة {ولا تنابزوا بالألقاب} [الحجرات: 11] يقول: " لا يقولن لأخيه المسلم: يا فاسق، يا منافق " حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد، في قوله: {ولا تنابزوا بالألقاب} [الحجرات: 11] قال: «تسميته بالأعمال السيئة بعد الإسلام زان، فاسق» وقال آخرون: بل ذلك تسمية الرجل الرجل بالكفر بعد الإسلام، وبالفسوق 21P371 والأعمال القبيحة بعد التوبة ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، {ولا تنابزوا بالألقاب بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان} [الحجرات: 11] الآية قال: «التنابز بالألقاب أن يكون الرجل عمل السيئات ثم تاب منها، وراجع الحق، فنهى الله أن يعير بما سلف من عمله» حدثنا ابن عبد الأعلى قال: ثنا ابن ثور، عن معمر قال: قال الحسن: " كان اليهودي والنصراني يسلم، فيلقب فيقال له: يا يهودي، يا نصراني، فنهوا عن ذلك " والذي هو أولى الأقوال في تأويل ذلك عندي بالصواب أن يقال: إن الله تعالى ذكره نهى المؤمنين أن يتنابزوا بالألقاب، والتنابز بالألقاب: هو دعاء المرء صاحبه بما يكرهه من اسم أو صفة، وعم الله بنهيه ذلك، ولم يخصص به بعض الألقاب دون بعض، فغير جائز لأحد من المسلمين أن ينبز أخاه باسم يكرهه أو صفة يكرهها وإذا كان ذلك كذلك صحت الأقوال التي قالها أهل التأويل في ذلك التي ذكرناها كلها، ولم يكن بعض ذلك أولى بالصواب من بعض، لأن كل ذلك مما نهى الله المسلمين أن ينبز بعضهم بعضا وقوله: {بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان} [الحجرات: 11] يقول تعالى ذكره: ومن فعل ما نهينا عنه، وتقدم على معصيتنا بعد إيمانه، فسخر من المؤمنين، ولمز أخاه المؤمن، ونبزه بالألقاب، فهو فاسق {بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان} [الحجرات: 11] يقول: فلا تفعلوا فتستحقوا إن فعلتموه أن تسموا فساقا، بئس الاسم الفسوق، وترك ذكر ما وصفنا من الكلام، اكتفاء بدلالة قوله: {بئس الاسم الفسوق} [الحجرات: 11] عليه وكان ابن زيد يقول في ذلك ما: حدثنا به، يونس بن عبد الأعلى قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد، وقرأ {بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان} [الحجرات: 11] قال: «بئس الاسم الفسوق حين تسميه بالفسق بعد الإسلام، وهو على الإسلام» قال: " وأهل هذا الرأي هم المعتزلة، قالوا: لا نكفره كما كفره أهل الأهواء، ولا نقول له مؤمن كما قالت الجماعة، ولكنا نسميه باسمه إن كان سارقا فهو سارق، وإن كان خائنا سموه خائنا؛ وإن كان زانيا سموه زانيا " قال: «فاعتزلوا الفريقين أهل الأهواء وأهل الجماعة، فلا بقول هؤلاء قالوا، ولا بقول هؤلاء، فسموا بذلك المعتزلة» فوجه ابن زيد تأويل قوله: {بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان} [الحجرات: 11] إلى من دعي فاسقا، وهو تائب من فسقه، فبئس الاسم ذلك له من أسمائه وغير ذلك من التأويل أولى بالكلام، وذلك أن الله تقدم بالنهي عما تقدم بالنهي عنه في أول هذه الآية، فالذي هو أولى أن يختمها بالوعيد لمن تقدم على بغيه، أو بقبيح ركوبه ما ركب مما نهي عنه، لا أن يخبر عن قبح ما كان التائب أتاه قبل توبته، إذ كانت الآية لم تفتتح بالخبر عن ركوبه ما كان ركب قبل التوبة من القبيح، فيختم آخرها بالوعيد عليه أو بالقبيح وقوله: {ومن لم يتب فأولئك هم الظالمون} [الحجرات: 11] يقول تعالى ذكره: ومن لم يتب من نبزه أخاه بما نهى الله عن نبزه به من الألقاب، أو لمزه إياه، أو سخريته منه، فأولئك هم الذين ظلموا أنفسهم، فأكسبوها عقاب الله بركوبهم ما نهاهم عنه وكان ابن زيد يقول في ذلك ما: حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد، في قوله: {ومن لم يتب فأولئك هم الظالمون} [الحجرات: 11] قال: «ومن لم يتب من ذلك الفسوق فأولئك هم الظالمون» 21P373

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[الحجرات: 11] القول في تأويل قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيرا منهم ولا نساء من نساء عسى أن يكن خيرا منهن ولا تلمزوا أنفسكم ولا تنابزوا بالألقاب بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان ومن لم يتب فأولئك هم الظالمون} [الحجرات: 11] يقول تعالى ذكره: يا أيها الذين صدقوا الله ورسوله، لا يهزأ قوم مؤمنون من قوم مؤمنين {عسى أن يكونوا خيرا منهم} [الحجرات: 11] يقول: المهزوء منهم خير من الهازئين {ولا نساء من نساء} [الحجرات: 11] يقول: ولا يهزأ نساء مؤمنات من نساء مؤمنات، عسى المهزوء منهن أن يكن خيرا من الهازئات واختلف أهل التأويل في السخرية التي نهى الله عنها المؤمنين في هذه الآية، فقال بعضهم: هي سخرية الغني من الفقير، نهي أن يسخر من الفقير لفقره ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، {لا يسخر قوم من قوم} [الحجرات: 11] قال: «لا يهزأ قوم بقوم أن يسأل رجل فقير غنيا، أو فقيرا، وإن تفضل رجل عليه بشيء فلا يستهزئ به» وقال آخرون: بل ذلك نهي من الله من ستر عليه من أهل الإيمان أن يسخر ممن كشف في الدنيا ستره منهم ذكر من قال ذلك: حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد، في قوله: {يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيرا منهم ولا نساء من نساء عسى أن يكن خيرا منهن} [الحجرات: 11] قال: " ربما عثر على المرء عند خطيئته عسى أن يكونوا خيرا منهم، وإن كان ظهر على عثرته هذه، وسترت أنت على عثرتك، لعل هذه التي ظهرت خير له في الآخرة عند الله، وهذه التي سترت أنت عليها شر لك، ما يدريك لعله ما يغفر لك؛ قال: فنهي الرجل عن ذلك، فقال: {لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيرا منهم} [الحجرات: 11] وقال في النساء مثل ذلك " والصواب من القول في ذلك عندي أن يقال: إن الله عم بنهيه المؤمنين عن أن يسخر بعضهم من بعض جميع معاني السخرية، فلا يحل لمؤمن أن يسخر من مؤمن لا لفقره، ولا لذنب ركبه، ولا لغير ذلك وقوله: {ولا تلمزوا أنفسكم} [الحجرات: 11] يقول تعالى ذكره: ولا يغتب بعضكم بعضا أيها المؤمنون، ولا يطعن بعضكم على بعض؛ وقال: {لا تلمزوا أنفسكم} [الحجرات: 11] فجعل اللامز أخاه لامزا نفسه، لأن المؤمنين كرجل واحد فيما يلزم بعضهم لبعض من تحسين أمره، وطلب صلاحه، ومحبته الخير ولذلك روي الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «المؤمنون كالجسد الواحد فإذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر جسده بالحمى والسهر» وهذا نظير قوله: {يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم ولا تقتلوا أنفسكم} [النساء: 29] بمعنى: ولا يقتل بعضكم بعضا وبنحو الذي قلنا في معنى ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا عيسى، وحدثني 21P367 الحارث قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: {ولا تلمزوا أنفسكم} [الحجرات: 11] قال: «لا تطعنوا» حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {ولا تلمزوا أنفسكم} [الحجرات: 11] يقول: «ولا يطعن بعضكم على بعض» حدثنا ابن عبد الأعلى قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، مثله حدثني محمد بن سعد قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {ولا تلمزوا أنفسكم} [الحجرات: 11] يقول: «لا يطعن بعضكم على بعض» قوله: {ولا تنابزوا بالألقاب} [الحجرات: 11] يقول: ولا تداعوا بالألقاب؛ والنبز واللقب بمعنى واحد، يجمع النبز: أنبازا، واللقب: ألقابا واختلف أهل التأويل في الألقاب التي نهى الله عن التنابز بها في هذه الآية، فقال بعضهم: عنى بها الألقاب التي يكره النبز بها الملقب، وقالوا: إنما نزلت هذه الآية في قوم كانت لهم أسماء في الجاهلية، فلما أسلموا نهوا أن يدعو بعضهم بعضا بما يكره من أسمائه التي كان يدعى بها في الجاهلية ذكر من قال ذلك: حدثنا حميد بن مسعدة قال: ثنا بشر بن المفضل قال: ثنا داود، عن عامر قال: قال أبو جبيرة بن الضحاك: " فينا نزلت هذه الآية في بني سلمة، قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وما منا رجل إلا وله اسمان أو ثلاثة، فكان إذا دعا الرجل بالاسم، قلنا: يا رسول الله إنه يغضب من هذا، فنزلت هذه الآية {ولا تنابزوا بالألقاب} [الحجرات: 11] الآية كلها " حدثني محمد بن المثنى قال: ثنا عبد الوهاب قال: ثنا داود، عن عامر، عن أبي جبيرة بن الضحاك قال: " كان أهل الجاهلية يسمون الرجل بالأسماء، فدعا النبي صلى الله عليه وسلم رجلا باسم من تلك الأسماء، فقالوا: يا رسول الله إنه يغضب من هذا، فأنزل الله {ولا تنابزوا بالألقاب بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان} [الحجرات: 11] " حدثنا ابن المثنى قال: ثنا ابن عبد الأعلى قال: ثنا داود، عن عامر قال: ثني أبو جبيرة بن الضحاك، فذكر عن النبي صلى الله عليه وسلم، نحوه حدثني يعقوب قال: ثنا ابن علية قال: أخبرنا داود عن الشعبي قال: ثني أبو جبيرة بن الضحاك قال: نزلت في بني سلمة {ولا تنابزوا 21P369 بالألقاب} [الحجرات: 11] قال: " قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم وليس منا رجل إلا وله اسمان أو ثلاثة، فكان يدعو الرجل، فتقول أمه: إنه يغضب من هذا قال: فنزلت {ولا تنابزوا بالألقاب} [الحجرات: 11] وقال مرة: كان إذا دعا باسم من هذا، قيل: يا رسول الله إنه يغضب من هذا، فنزلت الآية " وقال آخرون: بل ذلك قول الرجل المسلم للرجل المسلم: يا فاسق، يا زاني ذكر من قال ذلك: حدثنا هناد بن السري قال: ثنا أبو الأحوص، عن حصين قال: سألت عكرمة، عن قول الله، {ولا تنابزوا بالألقاب} [الحجرات: 11] قال: " هو قول الرجل للرجل: يا منافق، يا كافر " حدثنا يعقوب بن إبراهيم قال: ثنا هشيم قال أخبرنا حصين، عن عكرمة، في قوله {ولا تنابزوا بالألقاب} [الحجرات: 11] قال: " هو قول الرجل للرجل: يا فاسق، يا منافق " حدثنا ابن حميد قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن حصين، عن عكرمة {ولا تنابزوا بالألقاب} [الحجرات: 11] قال: «يا فاسق، يا كافر» قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن خصيف، عن مجاهد، 21P370 أو عكرمة {ولا تنابزوا بالألقاب} [الحجرات: 11] قال: " يقول الرجل للرجل: يا فاسق، يا كافر " حدثني محمد بن عمرو قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {ولا تنابزوا بالألقاب} [الحجرات: 11] قال: «دعي رجل بالكفر وهو مسلم» حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {ولا تنابزوا بالألقاب} [الحجرات: 11] " يقول للرجل: لا تقل لأخيك المسلم: ذاك فاسق، ذاك منافق، نهى الله المسلم عن ذلك وقدم فيه " حدثنا ابن عبد الأعلى قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة {ولا تنابزوا بالألقاب} [الحجرات: 11] يقول: " لا يقولن لأخيه المسلم: يا فاسق، يا منافق " حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد، في قوله: {ولا تنابزوا بالألقاب} [الحجرات: 11] قال: «تسميته بالأعمال السيئة بعد الإسلام زان، فاسق» وقال آخرون: بل ذلك تسمية الرجل الرجل بالكفر بعد الإسلام، وبالفسوق 21P371 والأعمال القبيحة بعد التوبة ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، {ولا تنابزوا بالألقاب بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان} [الحجرات: 11] الآية قال: «التنابز بالألقاب أن يكون الرجل عمل السيئات ثم تاب منها، وراجع الحق، فنهى الله أن يعير بما سلف من عمله» حدثنا ابن عبد الأعلى قال: ثنا ابن ثور، عن معمر قال: قال الحسن: " كان اليهودي والنصراني يسلم، فيلقب فيقال له: يا يهودي، يا نصراني، فنهوا عن ذلك " والذي هو أولى الأقوال في تأويل ذلك عندي بالصواب أن يقال: إن الله تعالى ذكره نهى المؤمنين أن يتنابزوا بالألقاب، والتنابز بالألقاب: هو دعاء المرء صاحبه بما يكرهه من اسم أو صفة، وعم الله بنهيه ذلك، ولم يخصص به بعض الألقاب دون بعض، فغير جائز لأحد من المسلمين أن ينبز أخاه باسم يكرهه أو صفة يكرهها وإذا كان ذلك كذلك صحت الأقوال التي قالها أهل التأويل في ذلك التي ذكرناها كلها، ولم يكن بعض ذلك أولى بالصواب من بعض، لأن كل ذلك مما نهى الله المسلمين أن ينبز بعضهم بعضا وقوله: {بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان} [الحجرات: 11] يقول تعالى ذكره: ومن فعل ما نهينا عنه، وتقدم على معصيتنا بعد إيمانه، فسخر من المؤمنين، ولمز أخاه المؤمن، ونبزه بالألقاب، فهو فاسق {بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان} [الحجرات: 11] يقول: فلا تفعلوا فتستحقوا إن فعلتموه أن تسموا فساقا، بئس الاسم الفسوق، وترك ذكر ما وصفنا من الكلام، اكتفاء بدلالة قوله: {بئس الاسم الفسوق} [الحجرات: 11] عليه وكان ابن زيد يقول في ذلك ما: حدثنا به، يونس بن عبد الأعلى قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد، وقرأ {بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان} [الحجرات: 11] قال: «بئس الاسم الفسوق حين تسميه بالفسق بعد الإسلام، وهو على الإسلام» قال: " وأهل هذا الرأي هم المعتزلة، قالوا: لا نكفره كما كفره أهل الأهواء، ولا نقول له مؤمن كما قالت الجماعة، ولكنا نسميه باسمه إن كان سارقا فهو سارق، وإن كان خائنا سموه خائنا؛ وإن كان زانيا سموه زانيا " قال: «فاعتزلوا الفريقين أهل الأهواء وأهل الجماعة، فلا بقول هؤلاء قالوا، ولا بقول هؤلاء، فسموا بذلك المعتزلة» فوجه ابن زيد تأويل قوله: {بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان} [الحجرات: 11] إلى من دعي فاسقا، وهو تائب من فسقه، فبئس الاسم ذلك له من أسمائه وغير ذلك من التأويل أولى بالكلام، وذلك أن الله تقدم بالنهي عما تقدم بالنهي عنه في أول هذه الآية، فالذي هو أولى أن يختمها بالوعيد لمن تقدم على بغيه، أو بقبيح ركوبه ما ركب مما نهي عنه، لا أن يخبر عن قبح ما كان التائب أتاه قبل توبته، إذ كانت الآية لم تفتتح بالخبر عن ركوبه ما كان ركب قبل التوبة من القبيح، فيختم آخرها بالوعيد عليه أو بالقبيح وقوله: {ومن لم يتب فأولئك هم الظالمون} [الحجرات: 11] يقول تعالى ذكره: ومن لم يتب من نبزه أخاه بما نهى الله عن نبزه به من الألقاب، أو لمزه إياه، أو سخريته منه، فأولئك هم الذين ظلموا أنفسهم، فأكسبوها عقاب الله بركوبهم ما نهاهم عنه وكان ابن زيد يقول في ذلك ما: حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد، في قوله: {ومن لم يتب فأولئك هم الظالمون} [الحجرات: 11] قال: «ومن لم يتب من ذلك الفسوق فأولئك هم الظالمون» 21P373

Section V21/P373–V21/P376Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V21/P373–V21/P376)
Orijinal Metin (AR)

[الحجرات: 12] القول في تأويل قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرا من الظن إن بعض الظن إثم ولا تجسسوا ولا يغتب بعضكم بعضا أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه واتقوا الله إن الله تواب رحيم } [الحجرات: 12] يقول تعالى ذكره: يا أيها الذين صدقوا الله ورسوله، لا تقربوا كثيرا من الظن بالمؤمنين، وذلك أن تظنوا بهم سوءا، فإن الظان غير محق، وقال جل ثناؤه: {اجتنبوا كثيرا من الظن} [الحجرات: 12] ولم يقل: الظن كله، إذ كان قد أذن للمؤمنين أن يظن بعضهم ببعض الخير، فقال: {لولا إذ سمعتموه ظن المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيرا وقالوا هذا إفك مبين} [النور: 12] فأذن الله جل ثناؤه للمؤمنين أن يظن بعضهم ببعض الخير وأن يقولوه، وإن لم يكونوا من قيله فيهم على يقين وبنحو الذي قلنا في معنى ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني علي قال: ثني أبو صالح قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرا من الظن} [الحجرات: 12] يقول: «نهى الله المؤمن أن يظن بالمؤمن شرا» وقوله: {إن بعض الظن إثم} [الحجرات: 12] يقول: إن ظن المؤمن بالمؤمن الشر لا الخير إثم، لأن الله قد نهاه عنه، ففعل ما نهى الله عنه إثم وقوله: {ولا تجسسوا} [الحجرات: 12] يقول: ولا يتتبع بعضكم عورة بعض، ولا يبحث عن سرائره، يبتغي بذلك الظهور على عيوبه، ولكن اقنعوا بما ظهر لكم من أمره، وبه فاحمدوا أو ذموا، لا على ما لا تعلمونه من سرائره وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني علي قال: ثنا أبو صالح قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {ولا تجسسوا} [الحجرات: 12] يقول: «نهى الله المؤمن أن يتتبع عورات 21P375 المؤمن» حدثني محمد بن عمرو قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {ولا تجسسوا} [الحجرات: 12] قال: «خذوا ما ظهر لكم ودعوا ما ستر الله» حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرا من الظن إن بعض الظن إثم ولا تجسسوا} [الحجرات: 12] «هل تدرون ما التجسس أو التجسيس؟ هو أن تتبع، أو تبتغي عيب أخيك لتطلع على سره» حدثنا ابن حميد قال: ثنا مهران، عن سفيان، {ولا تجسسوا} [الحجرات: 12] قال: «البحث» حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد، في قوله: {يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرا من الظن إن بعض الظن إثم ولا تجسسوا} [الحجرات: 12] قال: " حتى أنظر في ذلك وأسأل عنه، حتى أعرف حق هو أم باطل قال: فسماه الله تجسسا قال: يتجسس كما يتجسس الكلاب " قوله: {ولا يغتب بعضكم بعضا} [الحجرات: 12] يقول: ولا يقل بعضكم في بعض بظهر الغيب ما يكره المقول فيه ذلك أن يقال له في وجهه وبنحو الذي قلنا في ذلك جاء الأثر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال أهل التأويل ذكر من قال ذلك، والأثر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: حدثني يزيد بن مخلد الواسطي قال: ثنا خالد بن عبد الله الطحان، عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الغيبة، فقال: «هو أن تقول لأخيك ما فيه، فإن كنت صادقا فقد اغتبته، وإن كنت كاذبا فقد بهته» حدثنا محمد بن عبد الله بن بزيع قال: ثنا بشر بن المفضل قال: ثنا عبد الرحمن بن إسحاق، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم، بنحوه حدثنا ابن المثنى قال: ثنا محمد بن جعفر قال: ثنا شعبة قال: سمعت العلاء يحدث، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «هل تدرون ما الغيبة؟

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[الحجرات: 12] القول في تأويل قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرا من الظن إن بعض الظن إثم ولا تجسسوا ولا يغتب بعضكم بعضا أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه واتقوا الله إن الله تواب رحيم } [الحجرات: 12] يقول تعالى ذكره: يا أيها الذين صدقوا الله ورسوله، لا تقربوا كثيرا من الظن بالمؤمنين، وذلك أن تظنوا بهم سوءا، فإن الظان غير محق، وقال جل ثناؤه: {اجتنبوا كثيرا من الظن} [الحجرات: 12] ولم يقل: الظن كله، إذ كان قد أذن للمؤمنين أن يظن بعضهم ببعض الخير، فقال: {لولا إذ سمعتموه ظن المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيرا وقالوا هذا إفك مبين} [النور: 12] فأذن الله جل ثناؤه للمؤمنين أن يظن بعضهم ببعض الخير وأن يقولوه، وإن لم يكونوا من قيله فيهم على يقين وبنحو الذي قلنا في معنى ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني علي قال: ثني أبو صالح قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرا من الظن} [الحجرات: 12] يقول: «نهى الله المؤمن أن يظن بالمؤمن شرا» وقوله: {إن بعض الظن إثم} [الحجرات: 12] يقول: إن ظن المؤمن بالمؤمن الشر لا الخير إثم، لأن الله قد نهاه عنه، ففعل ما نهى الله عنه إثم وقوله: {ولا تجسسوا} [الحجرات: 12] يقول: ولا يتتبع بعضكم عورة بعض، ولا يبحث عن سرائره، يبتغي بذلك الظهور على عيوبه، ولكن اقنعوا بما ظهر لكم من أمره، وبه فاحمدوا أو ذموا، لا على ما لا تعلمونه من سرائره وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني علي قال: ثنا أبو صالح قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {ولا تجسسوا} [الحجرات: 12] يقول: «نهى الله المؤمن أن يتتبع عورات 21P375 المؤمن» حدثني محمد بن عمرو قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {ولا تجسسوا} [الحجرات: 12] قال: «خذوا ما ظهر لكم ودعوا ما ستر الله» حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرا من الظن إن بعض الظن إثم ولا تجسسوا} [الحجرات: 12] «هل تدرون ما التجسس أو التجسيس؟ هو أن تتبع، أو تبتغي عيب أخيك لتطلع على سره» حدثنا ابن حميد قال: ثنا مهران، عن سفيان، {ولا تجسسوا} [الحجرات: 12] قال: «البحث» حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد، في قوله: {يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرا من الظن إن بعض الظن إثم ولا تجسسوا} [الحجرات: 12] قال: " حتى أنظر في ذلك وأسأل عنه، حتى أعرف حق هو أم باطل قال: فسماه الله تجسسا قال: يتجسس كما يتجسس الكلاب " قوله: {ولا يغتب بعضكم بعضا} [الحجرات: 12] يقول: ولا يقل بعضكم في بعض بظهر الغيب ما يكره المقول فيه ذلك أن يقال له في وجهه وبنحو الذي قلنا في ذلك جاء الأثر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال أهل التأويل ذكر من قال ذلك، والأثر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: حدثني يزيد بن مخلد الواسطي قال: ثنا خالد بن عبد الله الطحان، عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الغيبة، فقال: «هو أن تقول لأخيك ما فيه، فإن كنت صادقا فقد اغتبته، وإن كنت كاذبا فقد بهته» حدثنا محمد بن عبد الله بن بزيع قال: ثنا بشر بن المفضل قال: ثنا عبد الرحمن بن إسحاق، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم، بنحوه حدثنا ابن المثنى قال: ثنا محمد بن جعفر قال: ثنا شعبة قال: سمعت العلاء يحدث، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «هل تدرون ما الغيبة؟

Section V21/P376Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V21/P376)
Orijinal Metin (AR)

» قال: قالوا الله ورسوله أعلم؛ قال: «ذكرك أخاك بما ليس فيه» 21P377 قال: أرأيت إن كان في أخي ما أقول له؛ قال: «إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته، وإن لم يكن فيه ما تقول فقد بهته» حدثنا ابن المثنى قال: ثنا سعيد بن الربيع قال: ثنا شعبة، عن العباس، عن رجل، سمع ابن عمر، يقول : «إذا ذكرت الرجل بما فيه فقد اغتبته، وإذا ذكرته بما ليس فيه فقد بهته» وقال شعبة مرة أخرى: وإذا ذكرته بما ليس فيه، فهي فرية قال أبو موسى: هو عباس الجريري حدثنا ابن المثنى قال: ثنا ابن أبي عدي، عن شعبة، عن سليمان، عن عبد الله بن مرة، عن مسروق قال: «إذا ذكرت الرجل بأسوأ ما فيه فقد اغتبته، وإذا ذكرته بما ليس فيه فقد بهته» حدثنا ابن بشار قال: ثنا عبد الرحمن قال: ثنا سفيان، عن الأعمش، عن أبي الضحى، عن مسروق قال: «إذا قلت في الرجل أسوأ ما فيه فقد اغتبته، وإذا قلت ما ليس فيه فقد بهته» حدثنا أبو كريب قال: ثنا عمر بن عبيد، عن الأعمش، عن أبي الضحى، عن مسروق قال: " الغيبة أن يقول للرجل أسوأ ما يعلم فيه، والبهتان: أن يقول ما ليس فيه " حدثنا يونس بن عبد الأعلى قال: أخبرنا ابن وهب قال: أخبرني معاوية بن صالح، عن كثير بن الحارث، عن القاسم مولى معاوية قال: سمعت ابن أم عبد يقول: «ما التقم أحد لقمة أشر من اغتياب المؤمن، إن قال فيه ما يعلم فقد اغتابه، وإن قال فيه ما لا يعلم فقد بهته» حدثنا أبو السائب قال: ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن مسلم، عن مسروق قال: «إذا ذكرت الرجل بما فيه فقد اغتبته، وإذا ذكرته بما ليس فيه فذلك البهتان» حدثنا ابن عبد الأعلى قال: ثنا المعتمر قال: سمعت يونس، عن الحسن، أنه قال في الغيبة: «أن تذكر من أخيك ما تعلم فيه من مساوئ أعماله، فإذا ذكرته بما ليس فيه فذلك البهتان» حدثنا ابن أبي الشوارب قال: ثنا عبد الواحد بن زياد قال: ثنا سليمان الشيباني قال: ثنا حسان بن المخارق، أن امرأة، دخلت على عائشة؛ فلما قامت لتخرج أشارت عائشة بيدها إلى النبي صلى الله عليه وسلم، أي أنها قصيرة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «اغتبتيها» حدثنا ابن المثنى قال: ثنا أبو داود قال: ثنا شعبة، عن أبي إسحاق قال: لو مر بك أقطع، فقلت: «ذاك الأقطع، كانت منك غيبة» قال: وسمعت معاوية بن قرة يقول ذلك حدثنا ابن المثنى قال: ثنا محمد بن جعفر قال: ثنا شعبة قال: سمعت معاوية بن قرة، يقول: " لو مر بك رجل أقطع، فقلت له: إنه أقطع كنت قد اغتبته " قال: فذكرت ذلك لأبي إسحاق الهمداني، فقال: صدق حدثني جابر بن الكردي قال: ثنا ابن أبي أويس قال: ثني أخي أبو بكر، عن حماد بن أبي حميد، عن موسى بن وردان، عن أبي هريرة، أن رجلا قام عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، فرأوا في قيامه عجزا، فقالوا: يا رسول الله ما أعجز فلانا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أكلتم أخاكم واغتبتموه» حدثنا أبو كريب قال: ثنا عثمان بن سعيد قال: ثنا حبان بن علي العنزي، عن مثنى بن صباح، عن عمرو بن شعيب، عن معاذ بن جبل قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذكر القوم رجلا، فقالوا: ما يأكل إلا ما أطعم، وما يرحل إلا ما رحل له، وما أضعفه؛ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اغتبتم أخاكم» ، فقالوا يا رسول الله وغيبته أن نحدث بما فيه؟

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

» قال: قالوا الله ورسوله أعلم؛ قال: «ذكرك أخاك بما ليس فيه» 21P377 قال: أرأيت إن كان في أخي ما أقول له؛ قال: «إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته، وإن لم يكن فيه ما تقول فقد بهته» حدثنا ابن المثنى قال: ثنا سعيد بن الربيع قال: ثنا شعبة، عن العباس، عن رجل، سمع ابن عمر، يقول : «إذا ذكرت الرجل بما فيه فقد اغتبته، وإذا ذكرته بما ليس فيه فقد بهته» وقال شعبة مرة أخرى: وإذا ذكرته بما ليس فيه، فهي فرية قال أبو موسى: هو عباس الجريري حدثنا ابن المثنى قال: ثنا ابن أبي عدي، عن شعبة، عن سليمان، عن عبد الله بن مرة، عن مسروق قال: «إذا ذكرت الرجل بأسوأ ما فيه فقد اغتبته، وإذا ذكرته بما ليس فيه فقد بهته» حدثنا ابن بشار قال: ثنا عبد الرحمن قال: ثنا سفيان، عن الأعمش، عن أبي الضحى، عن مسروق قال: «إذا قلت في الرجل أسوأ ما فيه فقد اغتبته، وإذا قلت ما ليس فيه فقد بهته» حدثنا أبو كريب قال: ثنا عمر بن عبيد، عن الأعمش، عن أبي الضحى، عن مسروق قال: " الغيبة أن يقول للرجل أسوأ ما يعلم فيه، والبهتان: أن يقول ما ليس فيه " حدثنا يونس بن عبد الأعلى قال: أخبرنا ابن وهب قال: أخبرني معاوية بن صالح، عن كثير بن الحارث، عن القاسم مولى معاوية قال: سمعت ابن أم عبد يقول: «ما التقم أحد لقمة أشر من اغتياب المؤمن، إن قال فيه ما يعلم فقد اغتابه، وإن قال فيه ما لا يعلم فقد بهته» حدثنا أبو السائب قال: ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن مسلم، عن مسروق قال: «إذا ذكرت الرجل بما فيه فقد اغتبته، وإذا ذكرته بما ليس فيه فذلك البهتان» حدثنا ابن عبد الأعلى قال: ثنا المعتمر قال: سمعت يونس، عن الحسن، أنه قال في الغيبة: «أن تذكر من أخيك ما تعلم فيه من مساوئ أعماله، فإذا ذكرته بما ليس فيه فذلك البهتان» حدثنا ابن أبي الشوارب قال: ثنا عبد الواحد بن زياد قال: ثنا سليمان الشيباني قال: ثنا حسان بن المخارق، أن امرأة، دخلت على عائشة؛ فلما قامت لتخرج أشارت عائشة بيدها إلى النبي صلى الله عليه وسلم، أي أنها قصيرة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «اغتبتيها» حدثنا ابن المثنى قال: ثنا أبو داود قال: ثنا شعبة، عن أبي إسحاق قال: لو مر بك أقطع، فقلت: «ذاك الأقطع، كانت منك غيبة» قال: وسمعت معاوية بن قرة يقول ذلك حدثنا ابن المثنى قال: ثنا محمد بن جعفر قال: ثنا شعبة قال: سمعت معاوية بن قرة، يقول: " لو مر بك رجل أقطع، فقلت له: إنه أقطع كنت قد اغتبته " قال: فذكرت ذلك لأبي إسحاق الهمداني، فقال: صدق حدثني جابر بن الكردي قال: ثنا ابن أبي أويس قال: ثني أخي أبو بكر، عن حماد بن أبي حميد، عن موسى بن وردان، عن أبي هريرة، أن رجلا قام عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، فرأوا في قيامه عجزا، فقالوا: يا رسول الله ما أعجز فلانا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أكلتم أخاكم واغتبتموه» حدثنا أبو كريب قال: ثنا عثمان بن سعيد قال: ثنا حبان بن علي العنزي، عن مثنى بن صباح، عن عمرو بن شعيب، عن معاذ بن جبل قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذكر القوم رجلا، فقالوا: ما يأكل إلا ما أطعم، وما يرحل إلا ما رحل له، وما أضعفه؛ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اغتبتم أخاكم» ، فقالوا يا رسول الله وغيبته أن نحدث بما فيه؟

%0
10 Section

Questions