Section V22/P410–V22/P412Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V22/P410–V22/P412)
Orijinal Metin (AR)[الحديد: 17_18] القول في تأويل قوله تعالى: {اعلموا أن الله يحيي الأرض بعد موتها قد بينا لكم الآيات لعلكم تعقلون إن المصدقين والمصدقات وأقرضوا الله قرضا حسنا يضاعف لهم ولهم أجر كريم} [الحديد: 17_18] يقول تعالى ذكره: {اعلموا} [المائدة: 98] أيها الناس {أن الله يحيي الأرض} [الحديد: 17] الميتة التي لا تنبت شيئا {بعد موتها} [البقرة: 164] يعني: بعد دثورها ودروسها، يقول: وكما نحيي هذه الأرض الميتة بعد دروسها، كذلك نهدي الإنسان الضال عن الحق إلى الحق، فنوفقه ونسدده للإيمان حتى يصير مؤمنا من بعد كفره، ومهتديا من بعد ضلالة وقوله: {قد بينا لكم الآيات لعلكم تعقلون} [الحديد: 17] يقول: قد بينا لكم الأدلة والحجج لتعقلوا وقوله: {إن المصدقين والمصدقات} [الحديد: 18] اختلفت القراء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قراء الأمصار، خلا ابن كثير وعاصم بتشديد الصاد والدال، بمعنى أن المتصدقين والمتصدقات، ثم تدغم التاء في الصاد، فتجعلها صادا مشددة، كما قيل: {يا أيها المزمل} [المزمل: 1] يعني المتزمل وقرأ ابن كثير وعاصم (إن المصدقين والمصدقات) بتخفيف الصاد وتشديد الدال، بمعنى: إن الذين صدقوا الله ورسوله وأولى الأقوال في ذلك بالصواب عندي أن يقال: إنهما قراءتان معروفتان صحيح معنى كل واحدة منهما فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب فتأويل الكلام إذن على قراءة من قرأ ذلك بالتشديد في الحرفين: أعني في الصاد والدال، أن المتصدقين من أموالهم والمتصدقات {وأقرضوا الله قرضا حسنا} [الحديد: 18] يعني بالنفقة في سبيله، وفيما أمر بالنفقة فيه، أو فيما ندب إليه {يضاعف لهم ولهم أجر كريم} [الحديد: 18] يقول: يضاعف الله لهم قروضهم التي أقرضوها إياه، فيوفيهم ثوابها يوم القيامة، {ولهم أجر كريم} [الحديد: 18] يقول: ولهم ثواب من الله على صدقهم، وقروضهم إياه كريم، وذلك الجنة 22P412
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[الحديد: 17_18] القول في تأويل قوله تعالى: {اعلموا أن الله يحيي الأرض بعد موتها قد بينا لكم الآيات لعلكم تعقلون إن المصدقين والمصدقات وأقرضوا الله قرضا حسنا يضاعف لهم ولهم أجر كريم} [الحديد: 17_18] يقول تعالى ذكره: {اعلموا} [المائدة: 98] أيها الناس {أن الله يحيي الأرض} [الحديد: 17] الميتة التي لا تنبت شيئا {بعد موتها} [البقرة: 164] يعني: بعد دثورها ودروسها، يقول: وكما نحيي هذه الأرض الميتة بعد دروسها، كذلك نهدي الإنسان الضال عن الحق إلى الحق، فنوفقه ونسدده للإيمان حتى يصير مؤمنا من بعد كفره، ومهتديا من بعد ضلالة وقوله: {قد بينا لكم الآيات لعلكم تعقلون} [الحديد: 17] يقول: قد بينا لكم الأدلة والحجج لتعقلوا وقوله: {إن المصدقين والمصدقات} [الحديد: 18] اختلفت القراء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قراء الأمصار، خلا ابن كثير وعاصم بتشديد الصاد والدال، بمعنى أن المتصدقين والمتصدقات، ثم تدغم التاء في الصاد، فتجعلها صادا مشددة، كما قيل: {يا أيها المزمل} [المزمل: 1] يعني المتزمل وقرأ ابن كثير وعاصم (إن المصدقين والمصدقات) بتخفيف الصاد وتشديد الدال، بمعنى: إن الذين صدقوا الله ورسوله وأولى الأقوال في ذلك بالصواب عندي أن يقال: إنهما قراءتان معروفتان صحيح معنى كل واحدة منهما فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب فتأويل الكلام إذن على قراءة من قرأ ذلك بالتشديد في الحرفين: أعني في الصاد والدال، أن المتصدقين من أموالهم والمتصدقات {وأقرضوا الله قرضا حسنا} [الحديد: 18] يعني بالنفقة في سبيله، وفيما أمر بالنفقة فيه، أو فيما ندب إليه {يضاعف لهم ولهم أجر كريم} [الحديد: 18] يقول: يضاعف الله لهم قروضهم التي أقرضوها إياه، فيوفيهم ثوابها يوم القيامة، {ولهم أجر كريم} [الحديد: 18] يقول: ولهم ثواب من الله على صدقهم، وقروضهم إياه كريم، وذلك الجنة 22P412
Section V22/P412–V22/P415Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V22/P412–V22/P415)
Orijinal Metin (AR)[الحديد: 19] القول في تأويل قوله تعالى: {والذين آمنوا بالله ورسله أولئك هم الصديقون والشهداء عند ربهم لهم أجرهم ونورهم والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب الجحيم} [الحديد: 19] يقول تعالى ذكره: والذين أقروا بوحدانية الله وإرساله رسله، فصدقوا الرسل وآمنوا بما جاءوهم به من عند ربهم، أولئك هم الصديقون وقوله: {والشهداء عند ربهم} [الحديد: 19] اختلف أهل التأويل في ذلك، فقال بعضهم: والشهداء عند ربهم منفصل من الذي قبله، والخبر عن الذين 22P413 آمنوا بالله ورسله، متناه عند قوله: {الصديقون} [الحديد: 19] والصديقون مرفوعون بقوله: هم، ثم ابتدئ الخبر عن الشهداء فقيل: والشهداء عند ربهم لهم أجرهم ونورهم، والشهداء في قولهم مرفوعون بقوله: {لهم أجرهم ونورهم} [الحديد: 19] ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، في قوله: {والذين آمنوا بالله ورسله أولئك هم الصديقون} [الحديد: 19] قال: «هذه مفصولة» {والشهداء عند ربهم لهم أجرهم ونورهم} [الحديد: 19] حدثنا ابن بشار قال: ثنا عبد الرحمن قال: ثنا سفيان، عن منصور، عن أبي الضحى، عن مسروق، {أولئك هم الصديقون والشهداء عند ربهم لهم أجرهم ونورهم} [الحديد: 19] قال: «هي للشهداء خاصة» حدثنا ابن حميد قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن منصور، عن أبي الضحى، عن مسروق قال: «هي خاصة للشهداء» قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن أبي الضحى، {أولئك هم الصديقون} [الحديد: 19] ثم استأنف الكلام فقال: «والشهداء عند ربهم» حدثت عن الحسين قال: سمعت أبا معاذ، يقول: ثنا عبيد قال: سمعت الضحاك، يقول، في قوله: {والذين آمنوا بالله ورسله أولئك هم الصديقون} [الحديد: 19] «هذه 22P414 مفصولة، سماهم الله صديقين بأنهم آمنوا بالله وصدقوا رسله» ، ثم قال: {والشهداء عند ربهم لهم أجرهم ونورهم} [الحديد: 19] «هذه مفصولة» وقال آخرون: بل قوله: {والشهداء} [النساء: 69] من صفة الذين آمنوا بالله ورسله؛ قالوا: إنما تناهى الخبر عن الذين آمنوا عند قوله: {والشهداء عند ربهم} [الحديد: 19] ثم ابتدئ الخبر عما لهم، فقيل: لهم أجرهم ونورهم ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن المثنى قال: ثنا محمد بن جعفر قال: ثنا شعبة قال: أخبرنا أبو قيس، أنه سمع هذيلا، يحدث قال: ذكروا الشهداء، فقال عبد الله: «الرجل يقاتل للذكر، والرجل يقاتل ليرى مكانه، والرجل يقاتل للدنيا، والرجل يقاتل للسمعة، والرجل يقاتل للمغنم» ؛ قال شعبة شيئا هذا معناه: والرجل يقاتل يريد وجه الله، والرجل يموت على فراشه وهو شهيد، وقرأ عبد الله هذه الآية {والذين آمنوا بالله ورسله أولئك هم الصديقون والشهداء عند ربهم} [الحديد: 19] حدثنا ابن حميد قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن حبيب بن أبي ثابت، وليث، عن مجاهد، {والذين آمنوا بالله ورسله أولئك هم الصديقون والشهداء عند ربهم لهم أجرهم ونورهم} [الحديد: 19] قال: «كل مؤمن شهيد» ، ثم قرأها حدثني صالح بن حرب أبو معمر قال: ثنا إسماعيل بن يحيى قال: ثنا ابن عجلان، عن زيد بن أسلم، عن البراء بن عازب قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم 22P415 يقول: «مؤمنو أمتي شهداء» قال: ثم تلا النبي صلى الله عليه وسلم هذه الآية {والذين آمنوا بالله ورسله أولئك هم الصديقون والشهداء عند ربهم} [الحديد: 19] حدثني محمد بن عمرو قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: {الصديقون والشهداء عند ربهم} [الحديد: 19] قال: «بالإيمان على أنفسهم بالله» وقال آخرون: الشهداء عند ربهم في هذا الموضع: النبيون الذين يشهدون على أممهم من قول الله عز وجل {فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا} [النساء: 41] والذي هو أولى الأقوال عندي في ذلك بالصواب قول من قال: الكلام والخبر عن الذين آمنوا، متناه عند قوله: {أولئك هم الصديقون} [الحديد: 19] وإن قوله: {والشهداء عند ربهم} [الحديد: 19] خبر مبتدأ عن الشهداء وإنما قلنا: إن ذلك أولى الأقوال في ذلك بالصواب، لأن ذلك هو الأغلب من معانيه في الظاهر، وإن الإيمان غير موجب في المتعارف للمؤمن اسم شهيد لا بمعنى غيره، إلا أن يراد به شهيد على ما آمن به وصدقه، فيكون ذلك وجها، وإن كان فيه بعض البعد، لأن ذلك ليس بالمعروف من معانيه، إذا أطلق بغير وصل، فتأويل قوله: {والشهداء عند ربهم لهم أجرهم ونورهم} [الحديد: 19] إذن والشهداء الذين قتلوا في سبيل الله، أو هلكوا في سبيله عند ربهم، لهم ثواب الله إياهم في 22P416 الآخرة ونورهم وقوله: {والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب الجحيم} [المائدة: 10] يقول تعالى ذكره: والذين كفروا بالله وكذبوا بأدلته وحججه، أولئك أصحاب الجحيم 22P416
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[الحديد: 19] القول في تأويل قوله تعالى: {والذين آمنوا بالله ورسله أولئك هم الصديقون والشهداء عند ربهم لهم أجرهم ونورهم والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب الجحيم} [الحديد: 19] يقول تعالى ذكره: والذين أقروا بوحدانية الله وإرساله رسله، فصدقوا الرسل وآمنوا بما جاءوهم به من عند ربهم، أولئك هم الصديقون وقوله: {والشهداء عند ربهم} [الحديد: 19] اختلف أهل التأويل في ذلك، فقال بعضهم: والشهداء عند ربهم منفصل من الذي قبله، والخبر عن الذين 22P413 آمنوا بالله ورسله، متناه عند قوله: {الصديقون} [الحديد: 19] والصديقون مرفوعون بقوله: هم، ثم ابتدئ الخبر عن الشهداء فقيل: والشهداء عند ربهم لهم أجرهم ونورهم، والشهداء في قولهم مرفوعون بقوله: {لهم أجرهم ونورهم} [الحديد: 19] ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، في قوله: {والذين آمنوا بالله ورسله أولئك هم الصديقون} [الحديد: 19] قال: «هذه مفصولة» {والشهداء عند ربهم لهم أجرهم ونورهم} [الحديد: 19] حدثنا ابن بشار قال: ثنا عبد الرحمن قال: ثنا سفيان، عن منصور، عن أبي الضحى، عن مسروق، {أولئك هم الصديقون والشهداء عند ربهم لهم أجرهم ونورهم} [الحديد: 19] قال: «هي للشهداء خاصة» حدثنا ابن حميد قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن منصور، عن أبي الضحى، عن مسروق قال: «هي خاصة للشهداء» قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن أبي الضحى، {أولئك هم الصديقون} [الحديد: 19] ثم استأنف الكلام فقال: «والشهداء عند ربهم» حدثت عن الحسين قال: سمعت أبا معاذ، يقول: ثنا عبيد قال: سمعت الضحاك، يقول، في قوله: {والذين آمنوا بالله ورسله أولئك هم الصديقون} [الحديد: 19] «هذه 22P414 مفصولة، سماهم الله صديقين بأنهم آمنوا بالله وصدقوا رسله» ، ثم قال: {والشهداء عند ربهم لهم أجرهم ونورهم} [الحديد: 19] «هذه مفصولة» وقال آخرون: بل قوله: {والشهداء} [النساء: 69] من صفة الذين آمنوا بالله ورسله؛ قالوا: إنما تناهى الخبر عن الذين آمنوا عند قوله: {والشهداء عند ربهم} [الحديد: 19] ثم ابتدئ الخبر عما لهم، فقيل: لهم أجرهم ونورهم ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن المثنى قال: ثنا محمد بن جعفر قال: ثنا شعبة قال: أخبرنا أبو قيس، أنه سمع هذيلا، يحدث قال: ذكروا الشهداء، فقال عبد الله: «الرجل يقاتل للذكر، والرجل يقاتل ليرى مكانه، والرجل يقاتل للدنيا، والرجل يقاتل للسمعة، والرجل يقاتل للمغنم» ؛ قال شعبة شيئا هذا معناه: والرجل يقاتل يريد وجه الله، والرجل يموت على فراشه وهو شهيد، وقرأ عبد الله هذه الآية {والذين آمنوا بالله ورسله أولئك هم الصديقون والشهداء عند ربهم} [الحديد: 19] حدثنا ابن حميد قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن حبيب بن أبي ثابت، وليث، عن مجاهد، {والذين آمنوا بالله ورسله أولئك هم الصديقون والشهداء عند ربهم لهم أجرهم ونورهم} [الحديد: 19] قال: «كل مؤمن شهيد» ، ثم قرأها حدثني صالح بن حرب أبو معمر قال: ثنا إسماعيل بن يحيى قال: ثنا ابن عجلان، عن زيد بن أسلم، عن البراء بن عازب قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم 22P415 يقول: «مؤمنو أمتي شهداء» قال: ثم تلا النبي صلى الله عليه وسلم هذه الآية {والذين آمنوا بالله ورسله أولئك هم الصديقون والشهداء عند ربهم} [الحديد: 19] حدثني محمد بن عمرو قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: {الصديقون والشهداء عند ربهم} [الحديد: 19] قال: «بالإيمان على أنفسهم بالله» وقال آخرون: الشهداء عند ربهم في هذا الموضع: النبيون الذين يشهدون على أممهم من قول الله عز وجل {فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا} [النساء: 41] والذي هو أولى الأقوال عندي في ذلك بالصواب قول من قال: الكلام والخبر عن الذين آمنوا، متناه عند قوله: {أولئك هم الصديقون} [الحديد: 19] وإن قوله: {والشهداء عند ربهم} [الحديد: 19] خبر مبتدأ عن الشهداء وإنما قلنا: إن ذلك أولى الأقوال في ذلك بالصواب، لأن ذلك هو الأغلب من معانيه في الظاهر، وإن الإيمان غير موجب في المتعارف للمؤمن اسم شهيد لا بمعنى غيره، إلا أن يراد به شهيد على ما آمن به وصدقه، فيكون ذلك وجها، وإن كان فيه بعض البعد، لأن ذلك ليس بالمعروف من معانيه، إذا أطلق بغير وصل، فتأويل قوله: {والشهداء عند ربهم لهم أجرهم ونورهم} [الحديد: 19] إذن والشهداء الذين قتلوا في سبيل الله، أو هلكوا في سبيله عند ربهم، لهم ثواب الله إياهم في 22P416 الآخرة ونورهم وقوله: {والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب الجحيم} [المائدة: 10] يقول تعالى ذكره: والذين كفروا بالله وكذبوا بأدلته وحججه، أولئك أصحاب الجحيم 22P416
Section V22/P415–V22/P417Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V22/P415–V22/P417)
Orijinal Metin (AR)[الحديد: 20] القول في تأويل قوله تعالى: {اعلموا أنما الحياة الدنيا لعب ولهو وزينة وتفاخر بينكم وتكاثر في الأموال والأولاد كمثل غيث أعجب الكفار نباته ثم يهيج فتراه مصفرا ثم يكون حطاما وفي الآخرة عذاب شديد ومغفرة من الله ورضوان وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور} [الحديد: 20] يقول تعالى ذكره: اعلموا أيها الناس أن متاع الحياة الدنيا المعجلة لكم، ما هي إلا لعب ولهو تتفكهون به، وزينة تتزينون بها، وتفاخر بينكم، يفخر بعضكم على بعض بما أولى فيها من رياشها {وتكاثر في الأموال والأولاد} [الحديد: 20] يقول تعالى ذكره: ويباهي بعضكم بعضا بكثرة الأموال والأولاد {كمثل غيث أعجب الكفار نباته ثم يهيج} [الحديد: 20] يقول تعالى ذكره: ثم ييبس ذلك النبات {فتراه مصفرا} [الزمر: 21] بعد أن كان أخضر نضرا وقوله: {ثم يكون حطاما} [الحديد: 20] يقول تعالى ذكره: ثم يكون ذلك النبات حطاما، يعني به أنه يكون نبتا يابسا متهشما {وفي الآخرة عذاب شديد} [الحديد: 20] يقول تعالى ذكره: وفي الآخرة عذاب شديد للكفار {ومغفرة من الله ورضوان} [الحديد: 20] لأهل الإيمان بالله ورسوله كما: حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {اعلموا أنما الحياة الدنيا لعب ولهو} [الحديد: 20] الآية، يقول: «صار الناس إلى هذين الحرفين في 22P417 الآخرة» وكان بعض أهل العربية يقول في قوله: {وفي الآخرة عذاب شديد ومغفرة من الله ورضوان} [الحديد: 20] ذكر ما في الدنيا، وأنه على ما وصف، وأما الآخرة فإنها إما عذاب، وإما جنة قال: والواو فيه وأو بمنزلة واحدة وقوله: {وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور} [آل عمران: 185] يقول تعالى ذكره: وما زينة الحياة الدنيا المعجلة لكم أيها الناس، إلا متاع الغرور حدثنا علي بن حرب الموصلي قال: ثنا المحاربي، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «موضع سوط في الجنة خير من الدنيا وما فيها» 22P417 [الحديد: 21] القول في تأويل قوله تعالى: {سابقوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها كعرض السماء والأرض أعدت للذين آمنوا بالله ورسله ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم} [الحديد: 21] يقول تعالى ذكره: {سابقوا} [الحديد: 21] أيها الناس {إلى} [البقرة: 14] عمل يوجب لكم {مغفرة من ربكم وجنة عرضها كعرض السماء والأرض أعدت} [الحديد: 21] هذه الجنة {للذين آمنوا بالله ورسله} [الحديد: 21] يعني الذين وحدوا الله، وصدقوا رسله وقوله: {ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء} [المائدة: 54] يقول جل ثناؤه: هذه الجنة التي 22P418 عرضها كعرض السماء والأرض التي أعدها الله للذين آمنوا بالله ورسله، فضل الله تفضل به على المؤمنين، والله يؤتي فضله من يشاء من خلقه، وهو ذو الفضل العظيم عليهم، بما بسط لهم من الرزق في الدنيا، ووهب لهم من النعم، وعرفهم موضع الشكر، ثم جزاهم في الآخرة على الطاعة ما وصف أنه أعده لهم
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[الحديد: 20] القول في تأويل قوله تعالى: {اعلموا أنما الحياة الدنيا لعب ولهو وزينة وتفاخر بينكم وتكاثر في الأموال والأولاد كمثل غيث أعجب الكفار نباته ثم يهيج فتراه مصفرا ثم يكون حطاما وفي الآخرة عذاب شديد ومغفرة من الله ورضوان وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور} [الحديد: 20] يقول تعالى ذكره: اعلموا أيها الناس أن متاع الحياة الدنيا المعجلة لكم، ما هي إلا لعب ولهو تتفكهون به، وزينة تتزينون بها، وتفاخر بينكم، يفخر بعضكم على بعض بما أولى فيها من رياشها {وتكاثر في الأموال والأولاد} [الحديد: 20] يقول تعالى ذكره: ويباهي بعضكم بعضا بكثرة الأموال والأولاد {كمثل غيث أعجب الكفار نباته ثم يهيج} [الحديد: 20] يقول تعالى ذكره: ثم ييبس ذلك النبات {فتراه مصفرا} [الزمر: 21] بعد أن كان أخضر نضرا وقوله: {ثم يكون حطاما} [الحديد: 20] يقول تعالى ذكره: ثم يكون ذلك النبات حطاما، يعني به أنه يكون نبتا يابسا متهشما {وفي الآخرة عذاب شديد} [الحديد: 20] يقول تعالى ذكره: وفي الآخرة عذاب شديد للكفار {ومغفرة من الله ورضوان} [الحديد: 20] لأهل الإيمان بالله ورسوله كما: حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {اعلموا أنما الحياة الدنيا لعب ولهو} [الحديد: 20] الآية، يقول: «صار الناس إلى هذين الحرفين في 22P417 الآخرة» وكان بعض أهل العربية يقول في قوله: {وفي الآخرة عذاب شديد ومغفرة من الله ورضوان} [الحديد: 20] ذكر ما في الدنيا، وأنه على ما وصف، وأما الآخرة فإنها إما عذاب، وإما جنة قال: والواو فيه وأو بمنزلة واحدة وقوله: {وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور} [آل عمران: 185] يقول تعالى ذكره: وما زينة الحياة الدنيا المعجلة لكم أيها الناس، إلا متاع الغرور حدثنا علي بن حرب الموصلي قال: ثنا المحاربي، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «موضع سوط في الجنة خير من الدنيا وما فيها» 22P417 [الحديد: 21] القول في تأويل قوله تعالى: {سابقوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها كعرض السماء والأرض أعدت للذين آمنوا بالله ورسله ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم} [الحديد: 21] يقول تعالى ذكره: {سابقوا} [الحديد: 21] أيها الناس {إلى} [البقرة: 14] عمل يوجب لكم {مغفرة من ربكم وجنة عرضها كعرض السماء والأرض أعدت} [الحديد: 21] هذه الجنة {للذين آمنوا بالله ورسله} [الحديد: 21] يعني الذين وحدوا الله، وصدقوا رسله وقوله: {ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء} [المائدة: 54] يقول جل ثناؤه: هذه الجنة التي 22P418 عرضها كعرض السماء والأرض التي أعدها الله للذين آمنوا بالله ورسله، فضل الله تفضل به على المؤمنين، والله يؤتي فضله من يشاء من خلقه، وهو ذو الفضل العظيم عليهم، بما بسط لهم من الرزق في الدنيا، ووهب لهم من النعم، وعرفهم موضع الشكر، ثم جزاهم في الآخرة على الطاعة ما وصف أنه أعده لهم
Section V22/P417–V22/P420Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V22/P417–V22/P420)
Orijinal Metin (AR)[الحديد: 22] القول في تأويل قوله تعالى: {ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها إن ذلك على الله يسير} [الحديد: 22] يقول تعالى ذكره: ما أصابكم أيها الناس من مصيبة في الأرض بجدوبها وقحوطها وذهاب زرعها وفسادها {ولا في أنفسكم} [الحديد: 22] بالأوصاب والأوجاع والأسقام {إلا في كتاب} [الأنعام: 59] يعني إلا في أم الكتاب {من قبل أن نبرأها} [الحديد: 22] يقول: من قبل أن نبرأ الأنفس، يعني من قبل أن نخلقها يقال: قد برأ الله هذا الشيء، بمعنى: خلقه فهو بارئه وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، في قوله: {ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها} [الحديد: 22] قال: «هو شيء قد فرغ منه من قبل أن نبرأ النفس» حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثني سعيد، عن قتادة، في قوله: {ما أصاب من مصيبة في الأرض} [الحديد: 22] " أما مصيبة الأرض: فالسنون وأما في أنفسكم: فهذه الأمراض 22P419 والأوصاب " {من قبل أن نبرأها} [الحديد: 22] «من قبل أن نخلقها» حدثنا ابن عبد الأعلى قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله: {ما أصاب من مصيبة في الأرض} [الحديد: 22] قال: «هي السنون » {ولا في أنفسكم} [الحديد: 22] قال: " الأوجاع والأمراض قال: وبلغنا أنه ليس أحد يصيبه خدش عود، ولا نكبة قدم، ولا خلجان عرق إلا بذنب، وما يعفو عنه أكثر " حدثني يعقوب قال: ثنا ابن علية، عن منصور بن عبد الرحمن قال: كنت جالسا مع الحسن، فقال رجل: سله عن قوله: {ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها} [الحديد: 22] فسألته عنها، فقال: «سبحان الله، ومن يشك في هذا؟ كل مصيبة بين السماء والأرض ففي كتاب الله من قبل أن تبرأ النسمة» حدثت عن الحسين قال: سمعت أبا معاذ، يقول: ثنا عبيد قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: {ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها} [الحديد: 22] يقول: " هو شيء قد فرغ منه من قبل أن نبرأها: من قبل أن نبرأ الأنفس " حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد في قول الله جل ثناؤه: {في كتاب من قبل أن نبرأها} [الحديد: 22] قال: «من قبل أن نخلقها» قال: «المصائب والرزق والأشياء كلها مما تحب وتكره فرغ الله من ذلك كله قبل أن يبرأ 22P420 النفوس ويخلقها» وقال آخرون: عني بذلك: ما أصاب من مصيبة في دين ولا دنيا ذكر من قال ذلك: حدثني علي قال: ثنا أبو صالح قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، في قوله: {ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها} [الحديد: 22] يقول: «في الدين والدنيا إلا في كتاب من قبل أن نخلقها» واختلف أهل العربية في معنى {في} [الحديد: 22] التي بعد قوله: {إلا} [الحديد: 22] فقال بعض نحويي البصرة: يريد والله أعلم بذلك: إلا هي في كتاب، فجاز فيه الإضمار قال: ويقول: عندي هذا ليس إلا يريد إلا هو وقال غيره منهم، قوله: {في كتاب} [الحديد: 22] من صلة ما أصاب، وليس إضمار هو بشيء، وقال: ليس قوله عندي هذا ليس إلا مثله ، لأن إلا تكفي من الفعل، كأنه قال: ليس غيره وقوله: {إن ذلك على الله يسير} [الحج: 70] يقول تعالى ذكره: إن خلق النفوس، وإحصاء ما هي لاقية من المصائب على الله سهل يسير 22P420
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[الحديد: 22] القول في تأويل قوله تعالى: {ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها إن ذلك على الله يسير} [الحديد: 22] يقول تعالى ذكره: ما أصابكم أيها الناس من مصيبة في الأرض بجدوبها وقحوطها وذهاب زرعها وفسادها {ولا في أنفسكم} [الحديد: 22] بالأوصاب والأوجاع والأسقام {إلا في كتاب} [الأنعام: 59] يعني إلا في أم الكتاب {من قبل أن نبرأها} [الحديد: 22] يقول: من قبل أن نبرأ الأنفس، يعني من قبل أن نخلقها يقال: قد برأ الله هذا الشيء، بمعنى: خلقه فهو بارئه وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، في قوله: {ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها} [الحديد: 22] قال: «هو شيء قد فرغ منه من قبل أن نبرأ النفس» حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثني سعيد، عن قتادة، في قوله: {ما أصاب من مصيبة في الأرض} [الحديد: 22] " أما مصيبة الأرض: فالسنون وأما في أنفسكم: فهذه الأمراض 22P419 والأوصاب " {من قبل أن نبرأها} [الحديد: 22] «من قبل أن نخلقها» حدثنا ابن عبد الأعلى قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله: {ما أصاب من مصيبة في الأرض} [الحديد: 22] قال: «هي السنون » {ولا في أنفسكم} [الحديد: 22] قال: " الأوجاع والأمراض قال: وبلغنا أنه ليس أحد يصيبه خدش عود، ولا نكبة قدم، ولا خلجان عرق إلا بذنب، وما يعفو عنه أكثر " حدثني يعقوب قال: ثنا ابن علية، عن منصور بن عبد الرحمن قال: كنت جالسا مع الحسن، فقال رجل: سله عن قوله: {ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها} [الحديد: 22] فسألته عنها، فقال: «سبحان الله، ومن يشك في هذا؟ كل مصيبة بين السماء والأرض ففي كتاب الله من قبل أن تبرأ النسمة» حدثت عن الحسين قال: سمعت أبا معاذ، يقول: ثنا عبيد قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: {ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها} [الحديد: 22] يقول: " هو شيء قد فرغ منه من قبل أن نبرأها: من قبل أن نبرأ الأنفس " حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد في قول الله جل ثناؤه: {في كتاب من قبل أن نبرأها} [الحديد: 22] قال: «من قبل أن نخلقها» قال: «المصائب والرزق والأشياء كلها مما تحب وتكره فرغ الله من ذلك كله قبل أن يبرأ 22P420 النفوس ويخلقها» وقال آخرون: عني بذلك: ما أصاب من مصيبة في دين ولا دنيا ذكر من قال ذلك: حدثني علي قال: ثنا أبو صالح قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، في قوله: {ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها} [الحديد: 22] يقول: «في الدين والدنيا إلا في كتاب من قبل أن نخلقها» واختلف أهل العربية في معنى {في} [الحديد: 22] التي بعد قوله: {إلا} [الحديد: 22] فقال بعض نحويي البصرة: يريد والله أعلم بذلك: إلا هي في كتاب، فجاز فيه الإضمار قال: ويقول: عندي هذا ليس إلا يريد إلا هو وقال غيره منهم، قوله: {في كتاب} [الحديد: 22] من صلة ما أصاب، وليس إضمار هو بشيء، وقال: ليس قوله عندي هذا ليس إلا مثله ، لأن إلا تكفي من الفعل، كأنه قال: ليس غيره وقوله: {إن ذلك على الله يسير} [الحج: 70] يقول تعالى ذكره: إن خلق النفوس، وإحصاء ما هي لاقية من المصائب على الله سهل يسير 22P420
Section V22/P420–V22/P422Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V22/P420–V22/P422)
Orijinal Metin (AR)[الحديد: 23] القول في تأويل قوله تعالى: {لكيلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم والله لا يحب كل مختال فخور} [الحديد: 23] يعني تعالى ذكره: ما أصابكم أيها الناس من مصيبة في أموالكم ولا في أنفسكم، إلا في كتاب قد كتب ذلك فيه من قبل أن نخلق نفوسكم {لكيلا 22P421 تأسوا} [الحديد: 23] يقول: لكيلا تحزنوا {على ما فاتكم} [آل عمران: 153] من الدنيا، فلم تدركوه منها {ولا تفرحوا بما آتاكم} [الحديد: 23] منها ومعنى قوله: {بما آتاكم} [الحديد: 23] إذا مدت الألف منها: بالذي أعطاكم منها ربكم وملككم وخولكم؛ وإذا قصرت الألف، فمعناها: بالذي جاءكم منها وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني علي قال: ثنا أبو صالح قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، {لكيلا تأسوا على ما فاتكم} [الحديد: 23] «من الدنيا» {ولا تفرحوا بما آتاكم} [الحديد: 23] «منها» حدثت عن الحسين بن يزيد الطحان قال: ثنا إسحاق بن منصور، عن قيس، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس، {لكيلا تأسوا على ما فاتكم} [الحديد: 23] قال: «الصبر عند المصيبة، والشكر عند النعمة» حدثنا ابن حميد قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن سماك البكري، عن عكرمة، عن ابن عباس {لكيلا تأسوا على ما فاتكم} [الحديد: 23] قال: «ليس أحد إلا يحزن ويفرح، ولكن من أصابته مصيبة فجعلها صبرا، ومن أصابه خير فجعله شكرا» حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد، في قول الله عز وجل: {لكيلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم} [الحديد: 23] قال: «لا تأسوا على ما فاتكم من الدنيا، ولا تفرحوا بما آتاكم منها» واختلفت القراء في قراءة قوله: {بما آتاكم} [الحديد: 23] فقرأ ذلك عامة قراء الحجاز والكوفة {بما آتاكم} [الحديد: 23] بمد الألف وقرأه بعض قراء البصرة (بما أتاكم) بقصر الألف؛ وكأن من قرأ ذلك بقصر الألف اختار قراءته كذلك، إذ كان الذي قبله على ما فاتكم، ولم يكن على ما أفاتكم، فيرد الفعل إلى الله، فألحق قوله: (بما أتاكم) به، ولم يرده إلى أنه خبر عن الله. والصواب من القول في ذلك أنهما قراءتان صحيح معناهما، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب، وإن كنت أختار مد الألف لكثرة قارئي ذلك كذلك، وليس للذي اعتل به منه معتلو قارئيه بقصر الألف كبير معنى، لأن ما جعل من ذلك خبرا عن الله، وما صرف منه إلى الخبر عن غيره، فغير خارج جميعه عند سامعيه من أهل العلم أنه من فعل الله تعالى، فالفائت من الدنيا من فاته منها شيء، والمدرك منها ما أدرك عن تقدم الله عز وجل وقضائه، وقد بين ذلك جل ثناؤه لمن عقل عنه بقوله: {ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها} [الحديد: 22] فأخبر أن الفائت منها بإفاتته إياهم فاتهم، والمدرك منها بإعطائه إياهم أدركوا، وأن ذلك محفوظ لهم في كتاب من قبل أن يخلقهم وقوله: {والله لا يحب كل مختال فخور} [الحديد: 23] يقول: والله لا يحب كل متكبر بما أوتي من الدنيا، فخور به على الناس 22P422
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[الحديد: 23] القول في تأويل قوله تعالى: {لكيلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم والله لا يحب كل مختال فخور} [الحديد: 23] يعني تعالى ذكره: ما أصابكم أيها الناس من مصيبة في أموالكم ولا في أنفسكم، إلا في كتاب قد كتب ذلك فيه من قبل أن نخلق نفوسكم {لكيلا 22P421 تأسوا} [الحديد: 23] يقول: لكيلا تحزنوا {على ما فاتكم} [آل عمران: 153] من الدنيا، فلم تدركوه منها {ولا تفرحوا بما آتاكم} [الحديد: 23] منها ومعنى قوله: {بما آتاكم} [الحديد: 23] إذا مدت الألف منها: بالذي أعطاكم منها ربكم وملككم وخولكم؛ وإذا قصرت الألف، فمعناها: بالذي جاءكم منها وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني علي قال: ثنا أبو صالح قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، {لكيلا تأسوا على ما فاتكم} [الحديد: 23] «من الدنيا» {ولا تفرحوا بما آتاكم} [الحديد: 23] «منها» حدثت عن الحسين بن يزيد الطحان قال: ثنا إسحاق بن منصور، عن قيس، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس، {لكيلا تأسوا على ما فاتكم} [الحديد: 23] قال: «الصبر عند المصيبة، والشكر عند النعمة» حدثنا ابن حميد قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن سماك البكري، عن عكرمة، عن ابن عباس {لكيلا تأسوا على ما فاتكم} [الحديد: 23] قال: «ليس أحد إلا يحزن ويفرح، ولكن من أصابته مصيبة فجعلها صبرا، ومن أصابه خير فجعله شكرا» حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد، في قول الله عز وجل: {لكيلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم} [الحديد: 23] قال: «لا تأسوا على ما فاتكم من الدنيا، ولا تفرحوا بما آتاكم منها» واختلفت القراء في قراءة قوله: {بما آتاكم} [الحديد: 23] فقرأ ذلك عامة قراء الحجاز والكوفة {بما آتاكم} [الحديد: 23] بمد الألف وقرأه بعض قراء البصرة (بما أتاكم) بقصر الألف؛ وكأن من قرأ ذلك بقصر الألف اختار قراءته كذلك، إذ كان الذي قبله على ما فاتكم، ولم يكن على ما أفاتكم، فيرد الفعل إلى الله، فألحق قوله: (بما أتاكم) به، ولم يرده إلى أنه خبر عن الله. والصواب من القول في ذلك أنهما قراءتان صحيح معناهما، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب، وإن كنت أختار مد الألف لكثرة قارئي ذلك كذلك، وليس للذي اعتل به منه معتلو قارئيه بقصر الألف كبير معنى، لأن ما جعل من ذلك خبرا عن الله، وما صرف منه إلى الخبر عن غيره، فغير خارج جميعه عند سامعيه من أهل العلم أنه من فعل الله تعالى، فالفائت من الدنيا من فاته منها شيء، والمدرك منها ما أدرك عن تقدم الله عز وجل وقضائه، وقد بين ذلك جل ثناؤه لمن عقل عنه بقوله: {ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها} [الحديد: 22] فأخبر أن الفائت منها بإفاتته إياهم فاتهم، والمدرك منها بإعطائه إياهم أدركوا، وأن ذلك محفوظ لهم في كتاب من قبل أن يخلقهم وقوله: {والله لا يحب كل مختال فخور} [الحديد: 23] يقول: والله لا يحب كل متكبر بما أوتي من الدنيا، فخور به على الناس 22P422
Section V22/P422–V22/P426Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V22/P422–V22/P426)
Orijinal Metin (AR)[الحديد: 24] القول في تأويل قوله تعالى: {الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل ومن يتول فإن الله هو الغني الحميد} [الحديد: 24] يقول تعالى ذكره: والله لا يحب كل مختال فخور، الباخلين بما أوتوا في الدنيا على اختيالهم به وفخرهم بذلك على الناس، فهم يبخلون بإخراج حق الله الذي أوجبه عليهم فيه، ويشحون به، وهم مع بخلهم به أيضا يأمرون الناس بالبخل وقوله: {ومن يتول فإن الله هو الغني الحميد} [الحديد: 24] يقول تعالى ذكره: ومن يدبر معرضا عن عظة الله {فإن الله هو الغني الحميد} [الحديد: 24] يقول تعالى ذكره: ومن يدبر معرضا عن عظة الله، تاركا العمل بما دعاه إليه من الإنفاق في سبيله، فرحا بما أوتي من الدنيا مختالا به فخورا بخيلا، فإن الله هو الغني عن ماله ونفقته، وعن غيره من سائر خلقه، الحميد إلى خلقه بما أنعم به عليهم من نعمه. واختلف أهل العربية في موضع جواب قوله: {الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل} [النساء: 37] فقال بعضهم: استغنى بالأخبار التي لأشباههم، ولهم في القرآن، كما قال: {ولو أن قرآنا سيرت به الجبال أو قطعت به الأرض أو كلم به الموتى} [الرعد: 31] ولم يكن في ذا الموضع خبر والله أعلم بما ينزل، هو كما أنزل، أو كما أراد أن يكون وقال غيره من أهل العربية: الخبر قد جاء في الآية التي قبل هذه {الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل ومن يتول فإن الله هو الغني الحميد} [الحديد: 24] عطف بجزاءين على جزاء، وجعل جوابهما واحدا، كما تقول: إن تقم وإن تحسن آتك، لا أنه حذف الخبر. واختلفت القراء في قراءة قوله: {فإن الله هو الغني الحميد} [الحديد: 24] فقرأ ذلك عامة قراء المدينة (فإن الله الغني) بحذف {هو} [البقرة: 29] من الكلام، وكذلك ذلك في مصاحفهم بغير {هو} [البقرة: 29] وقرأته عامة قراء الكوفة {فإن الله هو الغني الحميد} [الحديد: 24] بإثبات هو في القراءة، وكذلك {هو} [البقرة: 29] في مصاحفهم والصواب من القول أنهما قراءتان معروفتان، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب 22P424 [الحديد: 25] القول في تأويل قوله تعالى: {لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد ومنافع للناس وليعلم الله من ينصره ورسله بالغيب إن الله قوي عزيز} [الحديد: 25] يقول تعالى ذكره: لقد أرسلنا رسلنا بالمفصلات من البيان والدلائل، وأنزلنا معهم الكتاب بالأحكام والشرائع، والميزان بالعدل كما: حدثنا ابن عبد الأعلى قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، {الكتاب والميزان} [الحديد: 25] قال: " الميزان: العدل " حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد، في قوله: {وأنزلنا معهم الكتاب والميزان} [الحديد: 25] «بالحق» ؛ قال: " الميزان: ما يعمل الناس، ويتعاطون عليه في الدنيا من معايشهم التي يأخذون ويعطون، يأخذون بميزان، ويعطون بميزان، يعرف ما يأخذ وما يعطي " قال: «والكتاب فيه دين الناس الذي يعملون ويتركون، فالكتاب للآخرة، والميزان للدنيا » وقوله: {ليقوم الناس بالقسط} [الحديد: 25] يقول تعالى ذكره: ليعمل الناس بينهم بالعدل وقوله: {وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد} [الحديد: 25] يقول تعالى ذكره: وأنزلنا لهم الحديد فيه بأس شديد: يقول: فيه قوة شديدة، ومنافع للناس، وذلك ما ينتفعون به منه عند لقائهم العدو، وغير ذلك من منافعه وقد: حدثنا ابن حميد قال: ثنا يحيى بن واضح قال: ثنا الحسين، عن علباء بن أحمر، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: " ثلاثة أشياء نزلت مع آدم صلوات الله عليه: السندان والكلبتان، والميقعة، والمطرقة " حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد، في قوله: {وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد} [الحديد: 25] قال: " البأس الشديد: السيوف والسلاح الذي يقاتل الناس بها " {ومنافع للناس} [الحديد: 25] «بعد، يحفرون بها الأرض 22P426 والجبال وغير ذلك» حدثنا محمد بن عمرو قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد ومنافع للناس} [الحديد: 25] «وجنة وسلاح، وأنزله ليعلم الله من ينصره» وقوله: {وليعلم الله من ينصره ورسله بالغيب} [الحديد: 25] يقول تعالى ذكره: أرسلنا رسلنا إلى خلقنا وأنزلنا معهم هذه الأشياء ليعدلوا بينهم، وليعلم حزب الله من ينصر دين الله ورسله بالغيب منه عنهم وقوله: {إن الله قوي عزيز} [الحديد: 25] يقول تعالى ذكره: إن الله قوي على الانتصار ممن بارزه بالمعاداة، وخالف أمره ونهيه، عزيز في انتقامه منهم، لا يقدر أحد على الانتصار منه مما أحل به من العقوبة 22P426
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[الحديد: 24] القول في تأويل قوله تعالى: {الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل ومن يتول فإن الله هو الغني الحميد} [الحديد: 24] يقول تعالى ذكره: والله لا يحب كل مختال فخور، الباخلين بما أوتوا في الدنيا على اختيالهم به وفخرهم بذلك على الناس، فهم يبخلون بإخراج حق الله الذي أوجبه عليهم فيه، ويشحون به، وهم مع بخلهم به أيضا يأمرون الناس بالبخل وقوله: {ومن يتول فإن الله هو الغني الحميد} [الحديد: 24] يقول تعالى ذكره: ومن يدبر معرضا عن عظة الله {فإن الله هو الغني الحميد} [الحديد: 24] يقول تعالى ذكره: ومن يدبر معرضا عن عظة الله، تاركا العمل بما دعاه إليه من الإنفاق في سبيله، فرحا بما أوتي من الدنيا مختالا به فخورا بخيلا، فإن الله هو الغني عن ماله ونفقته، وعن غيره من سائر خلقه، الحميد إلى خلقه بما أنعم به عليهم من نعمه. واختلف أهل العربية في موضع جواب قوله: {الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل} [النساء: 37] فقال بعضهم: استغنى بالأخبار التي لأشباههم، ولهم في القرآن، كما قال: {ولو أن قرآنا سيرت به الجبال أو قطعت به الأرض أو كلم به الموتى} [الرعد: 31] ولم يكن في ذا الموضع خبر والله أعلم بما ينزل، هو كما أنزل، أو كما أراد أن يكون وقال غيره من أهل العربية: الخبر قد جاء في الآية التي قبل هذه {الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل ومن يتول فإن الله هو الغني الحميد} [الحديد: 24] عطف بجزاءين على جزاء، وجعل جوابهما واحدا، كما تقول: إن تقم وإن تحسن آتك، لا أنه حذف الخبر. واختلفت القراء في قراءة قوله: {فإن الله هو الغني الحميد} [الحديد: 24] فقرأ ذلك عامة قراء المدينة (فإن الله الغني) بحذف {هو} [البقرة: 29] من الكلام، وكذلك ذلك في مصاحفهم بغير {هو} [البقرة: 29] وقرأته عامة قراء الكوفة {فإن الله هو الغني الحميد} [الحديد: 24] بإثبات هو في القراءة، وكذلك {هو} [البقرة: 29] في مصاحفهم والصواب من القول أنهما قراءتان معروفتان، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب 22P424 [الحديد: 25] القول في تأويل قوله تعالى: {لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد ومنافع للناس وليعلم الله من ينصره ورسله بالغيب إن الله قوي عزيز} [الحديد: 25] يقول تعالى ذكره: لقد أرسلنا رسلنا بالمفصلات من البيان والدلائل، وأنزلنا معهم الكتاب بالأحكام والشرائع، والميزان بالعدل كما: حدثنا ابن عبد الأعلى قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، {الكتاب والميزان} [الحديد: 25] قال: " الميزان: العدل " حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد، في قوله: {وأنزلنا معهم الكتاب والميزان} [الحديد: 25] «بالحق» ؛ قال: " الميزان: ما يعمل الناس، ويتعاطون عليه في الدنيا من معايشهم التي يأخذون ويعطون، يأخذون بميزان، ويعطون بميزان، يعرف ما يأخذ وما يعطي " قال: «والكتاب فيه دين الناس الذي يعملون ويتركون، فالكتاب للآخرة، والميزان للدنيا » وقوله: {ليقوم الناس بالقسط} [الحديد: 25] يقول تعالى ذكره: ليعمل الناس بينهم بالعدل وقوله: {وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد} [الحديد: 25] يقول تعالى ذكره: وأنزلنا لهم الحديد فيه بأس شديد: يقول: فيه قوة شديدة، ومنافع للناس، وذلك ما ينتفعون به منه عند لقائهم العدو، وغير ذلك من منافعه وقد: حدثنا ابن حميد قال: ثنا يحيى بن واضح قال: ثنا الحسين، عن علباء بن أحمر، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: " ثلاثة أشياء نزلت مع آدم صلوات الله عليه: السندان والكلبتان، والميقعة، والمطرقة " حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد، في قوله: {وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد} [الحديد: 25] قال: " البأس الشديد: السيوف والسلاح الذي يقاتل الناس بها " {ومنافع للناس} [الحديد: 25] «بعد، يحفرون بها الأرض 22P426 والجبال وغير ذلك» حدثنا محمد بن عمرو قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد ومنافع للناس} [الحديد: 25] «وجنة وسلاح، وأنزله ليعلم الله من ينصره» وقوله: {وليعلم الله من ينصره ورسله بالغيب} [الحديد: 25] يقول تعالى ذكره: أرسلنا رسلنا إلى خلقنا وأنزلنا معهم هذه الأشياء ليعدلوا بينهم، وليعلم حزب الله من ينصر دين الله ورسله بالغيب منه عنهم وقوله: {إن الله قوي عزيز} [الحديد: 25] يقول تعالى ذكره: إن الله قوي على الانتصار ممن بارزه بالمعاداة، وخالف أمره ونهيه، عزيز في انتقامه منهم، لا يقدر أحد على الانتصار منه مما أحل به من العقوبة 22P426
Section V22/P426Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V22/P426)
Orijinal Metin (AR)[الحديد: 26] القول في تأويل قوله تعالى: {ولقد أرسلنا نوحا وإبراهيم وجعلنا في ذريتهما النبوة والكتاب فمنهم مهتد وكثير منهم فاسقون} [الحديد: 26] يقول تعالى ذكره: ولقد أرسلنا أيها الناس نوحا إلى خلقنا، وإبراهيم خليله إليهم رسلا {وجعلنا في ذريتهما النبوة والكتاب} [الحديد: 26] وكذلك كانت النبوة في ذريتهما، وعليهم أنزلت الكتب: التوراة، والإنجيل، والزبور، والفرقان، وسائر الكتب المعروفة {فمنهم مهتد} [الحديد: 26] يقول: 22P427 فمن ذريتهما مهتد إلى الحق مستبصر {وكثير منهم} [المائدة: 66] يعني من ذريتهما {فاسقون } [المائدة: 59] يعني ضلال، خارجون عن طاعة الله إلى معصيته 22P426
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[الحديد: 26] القول في تأويل قوله تعالى: {ولقد أرسلنا نوحا وإبراهيم وجعلنا في ذريتهما النبوة والكتاب فمنهم مهتد وكثير منهم فاسقون} [الحديد: 26] يقول تعالى ذكره: ولقد أرسلنا أيها الناس نوحا إلى خلقنا، وإبراهيم خليله إليهم رسلا {وجعلنا في ذريتهما النبوة والكتاب} [الحديد: 26] وكذلك كانت النبوة في ذريتهما، وعليهم أنزلت الكتب: التوراة، والإنجيل، والزبور، والفرقان، وسائر الكتب المعروفة {فمنهم مهتد} [الحديد: 26] يقول: 22P427 فمن ذريتهما مهتد إلى الحق مستبصر {وكثير منهم} [المائدة: 66] يعني من ذريتهما {فاسقون } [المائدة: 59] يعني ضلال، خارجون عن طاعة الله إلى معصيته 22P426
Section V22/P426–V22/P428Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V22/P426–V22/P428)
Orijinal Metin (AR)[الحديد: 27] القول في تأويل قوله تعالى: {ثم قفينا على آثارهم برسلنا وقفينا بعيسى ابن مريم وآتيناه الإنجيل وجعلنا في قلوب الذين اتبعوه رأفة ورحمة ورهبانية ابتدعوها ما كتبناها عليهم إلا ابتغاء رضوان الله فما رعوها حق رعايتها فآتينا الذين آمنوا منهم أجرهم وكثير منهم فاسقون} [الحديد: 27] يقول تعالى ذكره: ثم أتبعنا على آثارهم برسلنا الذين أرسلناهم بالبينات على آثار نوح وإبراهيم برسلنا، وأتبعنا بعيسى ابن مريم {وجعلنا في قلوب الذين اتبعوه} [الحديد: 27] يعني: الذين اتبعوا عيسى على منهاجه وشريعته {رأفة} [النور: 2] وهو أشد الرحمة {ورحمة ورهبانية ابتدعوها} [الحديد: 27] يقول: أحدثوها {ما كتبناها عليهم} [الحديد: 27] يقول: ما افترضنا تلك الرهبانية عليهم {إلا ابتغاء رضوان الله} [الحديد: 27] يقول: لكنهم ابتدعوها ابتغاء رضوان الله {فما رعوها حق رعايتها} [الحديد: 27] واختلف أهل التأويل في الذين لم يرعوا الرهبانية حق رعايتها، فقال بعضهم: هم الذين ابتدعوها، لم يقوموا بها، ولكنهم بدلوا وخالفوا دين الله الذي بعث به عيسى، فتنصروا وتهودوا وقال آخرون: بل هم قوم جاءوا من بعد الذين ابتدعوها فلم يرعوها حق رعايتها، لأنهم كانوا كفارا ولكنهم قالوا: نفعل كالذي كانوا يفعلون من ذلك أوليا، فهم الذين وصف الله بأنهم لم يرعوها حق رعايتها وبنحو الذي قلنا في تأويل هذه الأحرف إلى الموضع الذي ذكرنا أن أهل التأويل فيه مختلفون في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {وجعلنا في قلوب الذين اتبعوه رأفة ورحمة} [الحديد: 27] «فهاتان من الله، والرهبانية ابتدعها قوم من أنفسهم، ولم تكتب عليهم، ولكن ابتغوا بذلك وأرادوا رضوان الله، فما رعوها حق رعايتها، ذكر لنا أنهم رفضوا النساء، واتخذوا الصوامع» حدثنا ابن عبد الأعلى قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة {ورهبانية ابتدعوها} [الحديد: 27] قال: «لم تكتب عليهم، ابتدعوها ابتغاء رضوان الله» حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد، في قوله: {ما كتبناها عليهم} [الحديد: 27] قال: «فلم ؟ » قال: «ابتدعوها ابتغاء رضوان الله تطوعا، فما رعوها حق رعايتها» ذكر من قال: الذين لم يرعوا الرهبانية حق رعايتها كانوا غير الذين ابتدعوها ولكنهم كانوا المريدي الاقتداء بهم حدثنا الحسين بن الحريث أبو عمار المروزي قال: ثنا الفضل بن موسى، عن سفيان، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: " كانت ملوك بعد عيسى بدلوا التوراة والإنجيل، وكان فيهم مؤمنون يقرأون التوراة والإنجيل، فقيل لملكهم: ما نجد شيئا أشد علينا من شتم يشتمناه هؤلاء أنهم يقرأون {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون} [المائدة: 44] هؤلاء الآيات مع ما يعيبوننا به في قراءتهم، فادعهم فليقرأوا كما نقرأ، وليؤمنوا كما آمنا به.
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[الحديد: 27] القول في تأويل قوله تعالى: {ثم قفينا على آثارهم برسلنا وقفينا بعيسى ابن مريم وآتيناه الإنجيل وجعلنا في قلوب الذين اتبعوه رأفة ورحمة ورهبانية ابتدعوها ما كتبناها عليهم إلا ابتغاء رضوان الله فما رعوها حق رعايتها فآتينا الذين آمنوا منهم أجرهم وكثير منهم فاسقون} [الحديد: 27] يقول تعالى ذكره: ثم أتبعنا على آثارهم برسلنا الذين أرسلناهم بالبينات على آثار نوح وإبراهيم برسلنا، وأتبعنا بعيسى ابن مريم {وجعلنا في قلوب الذين اتبعوه} [الحديد: 27] يعني: الذين اتبعوا عيسى على منهاجه وشريعته {رأفة} [النور: 2] وهو أشد الرحمة {ورحمة ورهبانية ابتدعوها} [الحديد: 27] يقول: أحدثوها {ما كتبناها عليهم} [الحديد: 27] يقول: ما افترضنا تلك الرهبانية عليهم {إلا ابتغاء رضوان الله} [الحديد: 27] يقول: لكنهم ابتدعوها ابتغاء رضوان الله {فما رعوها حق رعايتها} [الحديد: 27] واختلف أهل التأويل في الذين لم يرعوا الرهبانية حق رعايتها، فقال بعضهم: هم الذين ابتدعوها، لم يقوموا بها، ولكنهم بدلوا وخالفوا دين الله الذي بعث به عيسى، فتنصروا وتهودوا وقال آخرون: بل هم قوم جاءوا من بعد الذين ابتدعوها فلم يرعوها حق رعايتها، لأنهم كانوا كفارا ولكنهم قالوا: نفعل كالذي كانوا يفعلون من ذلك أوليا، فهم الذين وصف الله بأنهم لم يرعوها حق رعايتها وبنحو الذي قلنا في تأويل هذه الأحرف إلى الموضع الذي ذكرنا أن أهل التأويل فيه مختلفون في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {وجعلنا في قلوب الذين اتبعوه رأفة ورحمة} [الحديد: 27] «فهاتان من الله، والرهبانية ابتدعها قوم من أنفسهم، ولم تكتب عليهم، ولكن ابتغوا بذلك وأرادوا رضوان الله، فما رعوها حق رعايتها، ذكر لنا أنهم رفضوا النساء، واتخذوا الصوامع» حدثنا ابن عبد الأعلى قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة {ورهبانية ابتدعوها} [الحديد: 27] قال: «لم تكتب عليهم، ابتدعوها ابتغاء رضوان الله» حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد، في قوله: {ما كتبناها عليهم} [الحديد: 27] قال: «فلم ؟ » قال: «ابتدعوها ابتغاء رضوان الله تطوعا، فما رعوها حق رعايتها» ذكر من قال: الذين لم يرعوا الرهبانية حق رعايتها كانوا غير الذين ابتدعوها ولكنهم كانوا المريدي الاقتداء بهم حدثنا الحسين بن الحريث أبو عمار المروزي قال: ثنا الفضل بن موسى، عن سفيان، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: " كانت ملوك بعد عيسى بدلوا التوراة والإنجيل، وكان فيهم مؤمنون يقرأون التوراة والإنجيل، فقيل لملكهم: ما نجد شيئا أشد علينا من شتم يشتمناه هؤلاء أنهم يقرأون {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون} [المائدة: 44] هؤلاء الآيات مع ما يعيبوننا به في قراءتهم، فادعهم فليقرأوا كما نقرأ، وليؤمنوا كما آمنا به.
Section V22/P428–V22/P433Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V22/P428–V22/P433)
Orijinal Metin (AR)" قال: " فدعاهم فجمعهم وعرض عليهم القتل، أو يتركوا قراءة التوراة والإنجيل، إلا ما بدلوا منها، فقالوا: ما تريدون إلى ذلك فدعونا "؛ قال: " فقالت طائفة منهم: ابنوا لنا أسطوانة، ثم ارفعونا إليها، ثم أعطونا شيئا نرفع به طعامنا وشرابنا، فلا نرد عليكم، وقالت طائفة منهم: دعونا نسيح في الأرض، ونهيم ونشرب كما تشرب الوحوش، فإن قدرتم علينا بأرضكم فاقتلونا، وقالت طائفة: ابنوا لنا دورا في الفيافي، ونحتفر الآبار، ونحترث البقول، فلا نرد عليكم، ولا نمر بكم، وليس أحد من أولئك إلا وله حميم فيهم "؛ قال: " ففعلوا ذلك، فأنزل الله جل ثناؤه {ورهبانية ابتدعوها ما كتبناها عليهم إلا ابتغاء رضوان الله فما رعوها حق رعايتها} [الحديد: 27] الآخرون قالوا: نتعبد كما تعبد فلان، ونسيح كما ساح فلان ونتخذ دورا كما 22P430 اتخذ فلان، وهم على شركهم لا علم لهم بإيمان الذين اقتدوا بهم؛ " قال: " فلما بعث النبي صلى الله عليه وسلم ولم يبق منهم إلا قليل، انحط رجل من صومعته، وجاء سائح من سياحته، وجاء صاحب الدار من داره، وآمنوا به وصدقوه، فقال الله جل ثناؤه {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وآمنوا برسوله يؤتكم كفلين من رحمته} [الحديد: 28] قال: أجرين لإيمانهم بعيسى، وتصديقهم بالتوراة والإنجيل، وإيمانهم بمحمد صلى الله عليه وسلم وتصديقهم به قال {ويجعل لكم نورا تمشون به} [الحديد: 28] القرآن، واتباعهم النبي صلى الله عليه وسلم؛ " وقال: " {لئلا يعلم أهل الكتاب ألا يقدرون على شيء من فضل الله وأن الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم} [الحديد: 29] " حدثنا يحيى بن أبي طالب قال: ثنا داود بن المحبر قال: ثنا الصعق بن حزن قال: ثنا عقيل الجعدي، عن أبي إسحاق الهمداني، عن سويد بن غفلة، عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " اختلف من كان قبلنا على إحدى وسبعين فرقة، نجا منهم ثلاث وهلك سائرهم: فرقة من الثلاث وازت الملوك وقاتلتهم على دين الله ودين عيسى ابن مريم صلوات الله عليهم، فقتلتهم الملوك؛ وفرقة لم تكن لهم طاقة بموازاة الملوك، فأقاموا بين ظهراني قومهم يدعونهم إلى دين الله ودين عيسى ابن مريم صلوات الله عليه، فقتلهم الملوك، ونشرتهم بالمناشير؛ وفرقة لم تكن لهم طاقة بموازاة الملوك، ولا بالمقام بين ظهراني قومهم يدعونهم إلى دين الله ودين 22P431 عيسى صلوات الله عليه، فلحقوا بالبراري والجبال، فترهبوا فيها، فهو قول الله عز وجل " {ورهبانية ابتدعوها ما كتبناها عليهم} [الحديد: 27] قال: «ما فعلوها إلا ابتغاء رضوان الله» {فما رعوها حق رعايتها} [الحديد: 27] قال: «ما رعاها الذين من بعدهم حق رعايتها» {فآتينا الذين آمنوا منهم أجرهم} [الحديد: 27] قال: «وهم الذين آمنوا بي وصدقوني» قال {وكثير منهم فاسقون} [الحديد: 16] قال: «فهم الذين جحدوني وكذبوني» حدثنا ابن حميد قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس {ورهبانية ابتدعوها ما كتبناها} [الحديد: 27] " قال الآخرون ممن تعبد من أهل الشرك، وفني من فني منهم، يقولون: نتعبد كما تعبد فلان، ونسيح كما ساح فلان، وهم في شركهم لا علم لهم بإيمان الذين اقتدوا بهم " ذكر من قال: الذين لم يرعوها حق رعايتها: الذين ابتدعوها حدثني محمد بن سعد قال: ثني أبي قال ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {وجعلنا في قلوب الذين اتبعوه رأفة ورحمة} [الحديد: 27] إلى قوله: {حق رعايتها} [الحديد: 27] يقول: «ما أطاعوني فيها، وتكلموا فيها بمعصية الله، وذلك أن الله عز وجل كتب عليهم القتال قبل أن يبعث محمدا صلى الله عليه وسلم، فلما استخرج أهل الإيمان، ولم يبق منهم إلا قليل، وكثر أهل الشرك وذهب الرسل وقهروا، اعتزلوا في الغيران، فلم يزل بهم ذلك حتى كفرت طائفة منهم، وتركوا أمر الله عز وجل ودينه، وأخذوا بالبدعة وبالنصرانية وباليهودية، فلم يرعوها حق رعايتها وثبتت طائفة على دين عيسى ابن مريم صلوات الله عليه، حين جاءهم بالبينات وبعث الله عز وجل محمدا رسولا صلى الله عليه وسلم وهم كذلك فذلك قوله» : {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وآمنوا برسوله يؤتكم كفلين من رحمته} [الحديد: 28] إلى {والله غفور رحيم} [البقرة: 218] حدثت عن الحسين قال: سمعت أبا معاذ، يقول: ثنا عبيد قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: {ورهبانية ابتدعوها ما كتبناها عليهم} [الحديد: 27] " كان الله عز وجل كتب عليهم القتال قبل أن يبعث محمد صلى الله عليه وسلم؛ فلما استخرج أهل الإيمان، ولم يبق منهم إلا القليل، وكثر أهل الشرك، وانقطعت الرسل، اعتزلوا الناس، فصاروا في الغيران، فلم يزالوا كذلك حتى غيرت طائفة منهم، فتركوا دين الله وأمره وعهده الذي عهده إليهم، وأخذوا بالبدع، فابتدعوا النصرانية 22P433 واليهودية، فقال الله عز وجل لهم: {فما رعوها حق رعايتها} [الحديد: 27] وثبتت طائفة منهم على دين عيسى صلوات الله عليه، حتى بعث الله محمدا صلى الله عليه وسلم، فآمنوا به " حدثني يعقوب بن إبراهيم قال: ثنا هشيم قال: أخبرنا زكريا بن أبي مريم قال: سمعت أبا أمامة الباهلي، يقول: " إن الله كتب عليكم صيام رمضان، ولم يكتب عليكم قيامه، وإنما القيام شيء ابتدعتموه، وإن قوما ابتدعوا بدعة لم يكتبها الله عليهم، ابتغوا بها رضوان الله، فلم يرعوها حق رعايتها، فعابهم الله بتركها، فقال: {ورهبانية ابتدعوها ما كتبناها عليهم إلا ابتغاء رضوان الله فما رعوها حق رعايتها} [الحديد: 27] " وأولى الأقوال في ذلك بالصحة أن يقال: إن الذين وصفهم الله بأنهم لم يرعوا الرهبانية حق رعايتها بعض الطوائف التي ابتدعتها، وذلك أن الله جل ثناؤه أخبر أنه آتى الذين آمنوا منهم أجرهم؛ قال: فدل بذلك على أن منهم من قد رعاها حق رعايتها، فلو لم يكن منهم من كان كذلك لم يكن مستحق الأجر الذي قال جل ثناؤه: {فآتينا الذين آمنوا منهم أجرهم} [الحديد: 27] إلا أن الذين لم يرعوها حق رعايتها ممكن أن يكون كانوا على عهد الذين ابتدعوها، وممكن أن يكونوا كانوا بعدهم، لأن الذين هم من أبنائهم إذا لم يكونوا رعوها، فجائز في كلام العرب أن يقال: لم يرعها القوم على العموم والمراد منهم البعض الحاضر، وقد مضى نظير ذلك في مواضع كثيرة من هذا الكتاب وقوله: {فآتينا الذين آمنوا منهم أجرهم} [الحديد: 27] يقول تعالى ذكره: فأعطينا 22P434 الذين آمنوا بالله ورسله من هؤلاء الذين ابتدعوا الرهبانية ثوابهم على ابتغائهم رضوان الله، وإيمانهم به وبرسوله في الآخرة، وكثير منهم أهل معاص، وخروج عن طاعته، والإيمان به.
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)" قال: " فدعاهم فجمعهم وعرض عليهم القتل، أو يتركوا قراءة التوراة والإنجيل، إلا ما بدلوا منها، فقالوا: ما تريدون إلى ذلك فدعونا "؛ قال: " فقالت طائفة منهم: ابنوا لنا أسطوانة، ثم ارفعونا إليها، ثم أعطونا شيئا نرفع به طعامنا وشرابنا، فلا نرد عليكم، وقالت طائفة منهم: دعونا نسيح في الأرض، ونهيم ونشرب كما تشرب الوحوش، فإن قدرتم علينا بأرضكم فاقتلونا، وقالت طائفة: ابنوا لنا دورا في الفيافي، ونحتفر الآبار، ونحترث البقول، فلا نرد عليكم، ولا نمر بكم، وليس أحد من أولئك إلا وله حميم فيهم "؛ قال: " ففعلوا ذلك، فأنزل الله جل ثناؤه {ورهبانية ابتدعوها ما كتبناها عليهم إلا ابتغاء رضوان الله فما رعوها حق رعايتها} [الحديد: 27] الآخرون قالوا: نتعبد كما تعبد فلان، ونسيح كما ساح فلان ونتخذ دورا كما 22P430 اتخذ فلان، وهم على شركهم لا علم لهم بإيمان الذين اقتدوا بهم؛ " قال: " فلما بعث النبي صلى الله عليه وسلم ولم يبق منهم إلا قليل، انحط رجل من صومعته، وجاء سائح من سياحته، وجاء صاحب الدار من داره، وآمنوا به وصدقوه، فقال الله جل ثناؤه {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وآمنوا برسوله يؤتكم كفلين من رحمته} [الحديد: 28] قال: أجرين لإيمانهم بعيسى، وتصديقهم بالتوراة والإنجيل، وإيمانهم بمحمد صلى الله عليه وسلم وتصديقهم به قال {ويجعل لكم نورا تمشون به} [الحديد: 28] القرآن، واتباعهم النبي صلى الله عليه وسلم؛ " وقال: " {لئلا يعلم أهل الكتاب ألا يقدرون على شيء من فضل الله وأن الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم} [الحديد: 29] " حدثنا يحيى بن أبي طالب قال: ثنا داود بن المحبر قال: ثنا الصعق بن حزن قال: ثنا عقيل الجعدي، عن أبي إسحاق الهمداني، عن سويد بن غفلة، عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " اختلف من كان قبلنا على إحدى وسبعين فرقة، نجا منهم ثلاث وهلك سائرهم: فرقة من الثلاث وازت الملوك وقاتلتهم على دين الله ودين عيسى ابن مريم صلوات الله عليهم، فقتلتهم الملوك؛ وفرقة لم تكن لهم طاقة بموازاة الملوك، فأقاموا بين ظهراني قومهم يدعونهم إلى دين الله ودين عيسى ابن مريم صلوات الله عليه، فقتلهم الملوك، ونشرتهم بالمناشير؛ وفرقة لم تكن لهم طاقة بموازاة الملوك، ولا بالمقام بين ظهراني قومهم يدعونهم إلى دين الله ودين 22P431 عيسى صلوات الله عليه، فلحقوا بالبراري والجبال، فترهبوا فيها، فهو قول الله عز وجل " {ورهبانية ابتدعوها ما كتبناها عليهم} [الحديد: 27] قال: «ما فعلوها إلا ابتغاء رضوان الله» {فما رعوها حق رعايتها} [الحديد: 27] قال: «ما رعاها الذين من بعدهم حق رعايتها» {فآتينا الذين آمنوا منهم أجرهم} [الحديد: 27] قال: «وهم الذين آمنوا بي وصدقوني» قال {وكثير منهم فاسقون} [الحديد: 16] قال: «فهم الذين جحدوني وكذبوني» حدثنا ابن حميد قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس {ورهبانية ابتدعوها ما كتبناها} [الحديد: 27] " قال الآخرون ممن تعبد من أهل الشرك، وفني من فني منهم، يقولون: نتعبد كما تعبد فلان، ونسيح كما ساح فلان، وهم في شركهم لا علم لهم بإيمان الذين اقتدوا بهم " ذكر من قال: الذين لم يرعوها حق رعايتها: الذين ابتدعوها حدثني محمد بن سعد قال: ثني أبي قال ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {وجعلنا في قلوب الذين اتبعوه رأفة ورحمة} [الحديد: 27] إلى قوله: {حق رعايتها} [الحديد: 27] يقول: «ما أطاعوني فيها، وتكلموا فيها بمعصية الله، وذلك أن الله عز وجل كتب عليهم القتال قبل أن يبعث محمدا صلى الله عليه وسلم، فلما استخرج أهل الإيمان، ولم يبق منهم إلا قليل، وكثر أهل الشرك وذهب الرسل وقهروا، اعتزلوا في الغيران، فلم يزل بهم ذلك حتى كفرت طائفة منهم، وتركوا أمر الله عز وجل ودينه، وأخذوا بالبدعة وبالنصرانية وباليهودية، فلم يرعوها حق رعايتها وثبتت طائفة على دين عيسى ابن مريم صلوات الله عليه، حين جاءهم بالبينات وبعث الله عز وجل محمدا رسولا صلى الله عليه وسلم وهم كذلك فذلك قوله» : {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وآمنوا برسوله يؤتكم كفلين من رحمته} [الحديد: 28] إلى {والله غفور رحيم} [البقرة: 218] حدثت عن الحسين قال: سمعت أبا معاذ، يقول: ثنا عبيد قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: {ورهبانية ابتدعوها ما كتبناها عليهم} [الحديد: 27] " كان الله عز وجل كتب عليهم القتال قبل أن يبعث محمد صلى الله عليه وسلم؛ فلما استخرج أهل الإيمان، ولم يبق منهم إلا القليل، وكثر أهل الشرك، وانقطعت الرسل، اعتزلوا الناس، فصاروا في الغيران، فلم يزالوا كذلك حتى غيرت طائفة منهم، فتركوا دين الله وأمره وعهده الذي عهده إليهم، وأخذوا بالبدع، فابتدعوا النصرانية 22P433 واليهودية، فقال الله عز وجل لهم: {فما رعوها حق رعايتها} [الحديد: 27] وثبتت طائفة منهم على دين عيسى صلوات الله عليه، حتى بعث الله محمدا صلى الله عليه وسلم، فآمنوا به " حدثني يعقوب بن إبراهيم قال: ثنا هشيم قال: أخبرنا زكريا بن أبي مريم قال: سمعت أبا أمامة الباهلي، يقول: " إن الله كتب عليكم صيام رمضان، ولم يكتب عليكم قيامه، وإنما القيام شيء ابتدعتموه، وإن قوما ابتدعوا بدعة لم يكتبها الله عليهم، ابتغوا بها رضوان الله، فلم يرعوها حق رعايتها، فعابهم الله بتركها، فقال: {ورهبانية ابتدعوها ما كتبناها عليهم إلا ابتغاء رضوان الله فما رعوها حق رعايتها} [الحديد: 27] " وأولى الأقوال في ذلك بالصحة أن يقال: إن الذين وصفهم الله بأنهم لم يرعوا الرهبانية حق رعايتها بعض الطوائف التي ابتدعتها، وذلك أن الله جل ثناؤه أخبر أنه آتى الذين آمنوا منهم أجرهم؛ قال: فدل بذلك على أن منهم من قد رعاها حق رعايتها، فلو لم يكن منهم من كان كذلك لم يكن مستحق الأجر الذي قال جل ثناؤه: {فآتينا الذين آمنوا منهم أجرهم} [الحديد: 27] إلا أن الذين لم يرعوها حق رعايتها ممكن أن يكون كانوا على عهد الذين ابتدعوها، وممكن أن يكونوا كانوا بعدهم، لأن الذين هم من أبنائهم إذا لم يكونوا رعوها، فجائز في كلام العرب أن يقال: لم يرعها القوم على العموم والمراد منهم البعض الحاضر، وقد مضى نظير ذلك في مواضع كثيرة من هذا الكتاب وقوله: {فآتينا الذين آمنوا منهم أجرهم} [الحديد: 27] يقول تعالى ذكره: فأعطينا 22P434 الذين آمنوا بالله ورسله من هؤلاء الذين ابتدعوا الرهبانية ثوابهم على ابتغائهم رضوان الله، وإيمانهم به وبرسوله في الآخرة، وكثير منهم أهل معاص، وخروج عن طاعته، والإيمان به.
Section V22/P433–V22/P434Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V22/P433–V22/P434)
Orijinal Metin (AR)وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد {فآتينا الذين آمنوا منهم أجرهم} [الحديد: 27] قال: «الذين رعوا ذلك الحق» 22P434
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد {فآتينا الذين آمنوا منهم أجرهم} [الحديد: 27] قال: «الذين رعوا ذلك الحق» 22P434