Section V23/P599–V23/P605Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V23/P599–V23/P605)
Orijinal Metin (AR)[المرسلات: 30] القول في تأويل قوله تعالى: {انطلقوا إلى ما كنتم به تكذبون انطلقوا إلى ظل ذي ثلاث شعب لا ظليل ولا يغني من اللهب إنها ترمي بشرر كالقصر كأنه جمالت صفر ويل يومئذ للمكذبين} [المرسلات: 30] يقول تعالى ذكره لهؤلاء المكذبين بهذه النعم والحجج التي احتج بها عليهم يوم القيامة: {انطلقوا إلى ما كنتم به} [المرسلات: 29] في الدنيا {تكذبون} [المؤمنون: 105] من عذاب الله لأهل الكفر به. {انطلقوا إلى ظل ذي ثلاث شعب} [المرسلات: 30] يعني تعالى ذكره: إلى ظل دخان ذي ثلاث شعب {لا ظليل} [المرسلات: 31] ، وذلك أنه يرتفع من وقودها الدخان فيما ذكر، فإذا تصاعد تفرق شعبا ثلاثا، فذلك قوله: {ذي ثلاث شعب} [المرسلات: 30] . حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {إلى ظل ذي ثلاث شعب} [المرسلات: 30] قال: دخان جهنم حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، {ظل ذي ثلاث شعب} [المرسلات: 30] قال: هو كقوله: {نارا أحاط بهم سرادقها} [الكهف: 29] 23P601 قال: والسرادق: دخان النار، فأحاط بهم سرادقها، ثم تفرق، فكان ثلاث شعب، فقال: انطلقوا إلى ظل ذي ثلاث شعب: شعبة ههنا، وشعبة ههنا، وشعبة ههنا {لا ظليل ولا يغني من اللهب} [المرسلات: 31] وقوله: {لا ظليل} [المرسلات: 31] يقول: لا هو يظلهم من حرها {ولا يغني من اللهب} [المرسلات: 31] ولا يكنهم من لهبها. وقوله: {إنها ترمي بشرر كالقصر} [المرسلات: 32] يقول تعالى ذكره: إن جهنم ترمي بشرر كالقصر، فقرأ ذلك قراء الأمصار: {كالقصر} [المرسلات: 32] بجزم الصاد. واختلف الذين قرءوا ذلك كذلك في معناه، فقال بعضهم: هو واحد القصور. ذكر من قال ذلك حدثني علي، قال ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {إنها ترمي بشرر كالقصر} [المرسلات: 32] يقول: كالقصر العظيم حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن خصيف، عن مجاهد، {إنها ترمي بشرر كالقصر} [المرسلات: 32] قال: ذكر القصر حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني يزيد بن يونس، عن أبي صخر، في قول الله: {إنها ترمي بشرر كالقصر} [المرسلات: 32] قال: كان القرظي يقول: إن 23P602 على جهنم سورا فما خرج من وراء السور مما يرجع فيها في عظم القصر، ولون القار وقال آخرون: بل هو الغليظ من الخشب، كأصول النخل وما أشبه ذلك ذكر من قال ذلك حدثنا وكيع، عن سفيان، عن عبد الرحمن بن عابس، قال: سألت ابن عباس عن قوله: {إنها ترمي بشرر كالقصر} [المرسلات: 32] قال: القصر: خشب كنا ندخره للشتاء ثلاث أذرع، وفوق ذلك، ودون ذلك كنا نسميه القصر حدثنا ابن بشار، قال: ثنا مؤمل، قال: ثنا سفيان، قال: سمعت عبد الرحمن بن عابس، قال: سمعت ابن عباس يقول في قوله: {إنها ترمي بشرر كالقصر} [المرسلات: 32] قال: القصر: خشب كان يقطع في الجاهلية ذراعا وأقل أو أكثر، يعمد به حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن عبد الرحمن بن عابس، قال: سمعت ابن عباس يقول في قوله: {إنها ترمي بشرر كالقصر} [المرسلات: 32] قال: كنا في الجاهلية نقصر ذراعين أو ثلاث أذرع، وفوق ذلك ودون ذلك نسميه القصر حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {إنها ترمي بشرر كالقصر} [المرسلات: 32] فالقصر: الشجر المقطع، ويقال: القصر: النخل المقطوع حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى: وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {كالقصر} [المرسلات: 32] قال: حزم الشجر، يعني الحزمة حدثنا ابن بشاء، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا ابن أبي عدي، عن شعبة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس في هذه الآية {إنها ترمي بشرر كالقصر} [المرسلات: 32] قال: مثل قصر النخلة حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {إنها ترمي بشرر كالقصر} [المرسلات: 32] أصول الشجر، وأصول النخل حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة {بشرر كالقصر} [المرسلات: 32] قال: كأصل الشجر حدثت، عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: {بشرر كالقصر} [المرسلات: 32] القصر: أصول 23P604 الشجر العظام، كأنها أجواز الإبل الصفر وسط كل شيء جوزة، وهي الأجواز حدثنا أحمد بن يوسف، قال: ثنا القاسم، قال: ثنا حجاج، عن هارون، قال: قرأها الحسن: {كالقصر} [المرسلات: 32] وقال: هو الجزل من الخشب قال: واحدته: قصرة وقصر، مثله: جمرة وجمر، وتمرة وتمر وذكر عن ابن عباس أنه قرأ ذلك: «كالقصر» بتحريك الصاد حدثني أحمد بن يوسف، قال: ثنا القاسم، قال: ثنا حجاج، عن هارون، قال: أخبرني حسين المعلم، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، أنه قرأها «كالقصر» بفتح القاف والصاد قال: وقال هارون: أخبرني أبو عمرو، أن ابن عباس، قرأها: «كالقصر» وقال: قصر النخل، يعني الأعناق وأولى القراءتين بالصواب في ذلك عندنا ما عليه قراء الأمصار، وهو سكون الصاد، وأولى التأويلات به أنه القصر من القصور، وذلك لدلالة قوله: {كأنه جمالات صفر} على صحته، والعرب تشبه الإبل بالقصور المبنية، كما قال الأخطل في صفة ناقة: [+البحر البسيط] كأنها برج رومي يشيده لز بجص وآجر وأحجار وقيل: {بشرر كالقصر} [المرسلات: 32] ولم يقل كالقصور، والشرر: جماع، كما قيل: {سيهزم الجمع ويولون الدبر} [القمر: 45] ولم يقل الأدبار، لأن الدبر بمعنى الأدبار، وفعل ذلك توفيقا بين رءوس الآيات ومقاطع الكلام، لأن العرب تفعل ذلك كذلك، وبلسانها نزل القرآن.
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[المرسلات: 30] القول في تأويل قوله تعالى: {انطلقوا إلى ما كنتم به تكذبون انطلقوا إلى ظل ذي ثلاث شعب لا ظليل ولا يغني من اللهب إنها ترمي بشرر كالقصر كأنه جمالت صفر ويل يومئذ للمكذبين} [المرسلات: 30] يقول تعالى ذكره لهؤلاء المكذبين بهذه النعم والحجج التي احتج بها عليهم يوم القيامة: {انطلقوا إلى ما كنتم به} [المرسلات: 29] في الدنيا {تكذبون} [المؤمنون: 105] من عذاب الله لأهل الكفر به. {انطلقوا إلى ظل ذي ثلاث شعب} [المرسلات: 30] يعني تعالى ذكره: إلى ظل دخان ذي ثلاث شعب {لا ظليل} [المرسلات: 31] ، وذلك أنه يرتفع من وقودها الدخان فيما ذكر، فإذا تصاعد تفرق شعبا ثلاثا، فذلك قوله: {ذي ثلاث شعب} [المرسلات: 30] . حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {إلى ظل ذي ثلاث شعب} [المرسلات: 30] قال: دخان جهنم حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، {ظل ذي ثلاث شعب} [المرسلات: 30] قال: هو كقوله: {نارا أحاط بهم سرادقها} [الكهف: 29] 23P601 قال: والسرادق: دخان النار، فأحاط بهم سرادقها، ثم تفرق، فكان ثلاث شعب، فقال: انطلقوا إلى ظل ذي ثلاث شعب: شعبة ههنا، وشعبة ههنا، وشعبة ههنا {لا ظليل ولا يغني من اللهب} [المرسلات: 31] وقوله: {لا ظليل} [المرسلات: 31] يقول: لا هو يظلهم من حرها {ولا يغني من اللهب} [المرسلات: 31] ولا يكنهم من لهبها. وقوله: {إنها ترمي بشرر كالقصر} [المرسلات: 32] يقول تعالى ذكره: إن جهنم ترمي بشرر كالقصر، فقرأ ذلك قراء الأمصار: {كالقصر} [المرسلات: 32] بجزم الصاد. واختلف الذين قرءوا ذلك كذلك في معناه، فقال بعضهم: هو واحد القصور. ذكر من قال ذلك حدثني علي، قال ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {إنها ترمي بشرر كالقصر} [المرسلات: 32] يقول: كالقصر العظيم حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن خصيف، عن مجاهد، {إنها ترمي بشرر كالقصر} [المرسلات: 32] قال: ذكر القصر حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني يزيد بن يونس، عن أبي صخر، في قول الله: {إنها ترمي بشرر كالقصر} [المرسلات: 32] قال: كان القرظي يقول: إن 23P602 على جهنم سورا فما خرج من وراء السور مما يرجع فيها في عظم القصر، ولون القار وقال آخرون: بل هو الغليظ من الخشب، كأصول النخل وما أشبه ذلك ذكر من قال ذلك حدثنا وكيع، عن سفيان، عن عبد الرحمن بن عابس، قال: سألت ابن عباس عن قوله: {إنها ترمي بشرر كالقصر} [المرسلات: 32] قال: القصر: خشب كنا ندخره للشتاء ثلاث أذرع، وفوق ذلك، ودون ذلك كنا نسميه القصر حدثنا ابن بشار، قال: ثنا مؤمل، قال: ثنا سفيان، قال: سمعت عبد الرحمن بن عابس، قال: سمعت ابن عباس يقول في قوله: {إنها ترمي بشرر كالقصر} [المرسلات: 32] قال: القصر: خشب كان يقطع في الجاهلية ذراعا وأقل أو أكثر، يعمد به حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن عبد الرحمن بن عابس، قال: سمعت ابن عباس يقول في قوله: {إنها ترمي بشرر كالقصر} [المرسلات: 32] قال: كنا في الجاهلية نقصر ذراعين أو ثلاث أذرع، وفوق ذلك ودون ذلك نسميه القصر حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {إنها ترمي بشرر كالقصر} [المرسلات: 32] فالقصر: الشجر المقطع، ويقال: القصر: النخل المقطوع حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى: وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {كالقصر} [المرسلات: 32] قال: حزم الشجر، يعني الحزمة حدثنا ابن بشاء، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا ابن أبي عدي، عن شعبة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس في هذه الآية {إنها ترمي بشرر كالقصر} [المرسلات: 32] قال: مثل قصر النخلة حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {إنها ترمي بشرر كالقصر} [المرسلات: 32] أصول الشجر، وأصول النخل حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة {بشرر كالقصر} [المرسلات: 32] قال: كأصل الشجر حدثت، عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: {بشرر كالقصر} [المرسلات: 32] القصر: أصول 23P604 الشجر العظام، كأنها أجواز الإبل الصفر وسط كل شيء جوزة، وهي الأجواز حدثنا أحمد بن يوسف، قال: ثنا القاسم، قال: ثنا حجاج، عن هارون، قال: قرأها الحسن: {كالقصر} [المرسلات: 32] وقال: هو الجزل من الخشب قال: واحدته: قصرة وقصر، مثله: جمرة وجمر، وتمرة وتمر وذكر عن ابن عباس أنه قرأ ذلك: «كالقصر» بتحريك الصاد حدثني أحمد بن يوسف، قال: ثنا القاسم، قال: ثنا حجاج، عن هارون، قال: أخبرني حسين المعلم، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، أنه قرأها «كالقصر» بفتح القاف والصاد قال: وقال هارون: أخبرني أبو عمرو، أن ابن عباس، قرأها: «كالقصر» وقال: قصر النخل، يعني الأعناق وأولى القراءتين بالصواب في ذلك عندنا ما عليه قراء الأمصار، وهو سكون الصاد، وأولى التأويلات به أنه القصر من القصور، وذلك لدلالة قوله: {كأنه جمالات صفر} على صحته، والعرب تشبه الإبل بالقصور المبنية، كما قال الأخطل في صفة ناقة: [+البحر البسيط] كأنها برج رومي يشيده لز بجص وآجر وأحجار وقيل: {بشرر كالقصر} [المرسلات: 32] ولم يقل كالقصور، والشرر: جماع، كما قيل: {سيهزم الجمع ويولون الدبر} [القمر: 45] ولم يقل الأدبار، لأن الدبر بمعنى الأدبار، وفعل ذلك توفيقا بين رءوس الآيات ومقاطع الكلام، لأن العرب تفعل ذلك كذلك، وبلسانها نزل القرآن.
Section V23/P605–V23/P608Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V23/P605–V23/P608)
Orijinal Metin (AR)وقيل: كالقصر، ومعنى الكلام: كعظم القصر، كما قيل: {تدور أعينهم كالذي يغشى عليه من الموت} [الأحزاب: 19] ولم يقل: كعيون الذي يغشى عليه، لأن المراد في التشبيه الفعل لا العين حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن عطاء بن السائب، أنه سأل الأسود عن هذه الآية: {ترمي بشرر كالقصر} [المرسلات: 32] فقال: مثل القصر وقوله: {جمالات صفر} اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم: معنى ذلك: كأن الشرر الذي ترمي به جهنم كالقصر جمالات سود: أي أينق سود؛ وقالوا: الصفر في هذا الموضع، بمعنى السود. قالوا: وإنما قيل لها صفر وهي سود، لأن ألوان الإبل سود تضرب إلى الصفرة، ولذلك قيل لها صفر، كما سميت الظباء أدما، لما يعلوها في بياضها من الظلمة. ذكر من قال ذلك حدثني أحمد بن عمرو البصري، قال: ثنا بدل بن المحبر، قال: ثنا عباد بن 23P606 راشد، عن داود بن أبي هند، عن الحسن، {كأنه جمالة صفر} قال: الأينق السود حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {كأنه جمالات صفر} كالنوق السود الذي رأيتم حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله: {جمالات صفر} قال: نوق سود حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران،؛ وحدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع، جميعا عن سفيان، عن خصيف، عن مجاهد، {كأنه جمالات صفر} قال: هي الإبل قال: ثنا مهران، عن سعيد، عن قتادة {كأنه جمالات صفر} قال: كالنوق السود الذي رأيتم وقال آخرون: بل عني بذلك: قلوس السفن، شبه بها الشرر ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن سعيد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن 23P607 أبيه، عن ابن عباس، {كأنه جمالات صفر} فالجمالات الصفر: قلوس السفن التي تجمع فتوثق بها السفن حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع، عن سعيد، عن عبد الرحمن بن عابس، قال: سألت ابن عباس عن قوله: {كأنه جمالات صفر} قال: قلوس سفن البحر يجمل بعضها على بعض، حتى تكون كأوساط الرجال حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن عبد الرحمن بن عابس، قال: سمعت ابن عباس سئل عن {جمالات صفر} فقال: حبال السفن يجمع بعضها إلى بعض حتى تكون كأوساط الرجال حدثنا ابن بشار، قال: ثنا مؤمل، قال: ثنا سفيان، قال: سمعت عبد الرحمن بن عابس، قال: ثنا عبد الملك بن عبد الله، قال: ثنا هلال بن خباب، عن سعيد بن جبير، في قوله: {جمالات صفر} قال: قلوس الجسر. حدثني محمد بن حويرة بن محمد المنقري، قال: ثنا عبد الملك بن عبد الله القطان، قال: ثنا هلال بن خباب، عن سعيد بن جبير، مثله حدثنا ابن بشار، قال: ثنا محمد بن جعفر وابن أبي عدي، عن شعبة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير {كأنه جمالات صفر} قال: الحبال حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن سليمان بن عبد الله، عن ابن عباس {كأنه جمالات صفر} قال: قلوس سفن البحر حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى،؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {كأنه جمالات صفر} قال: حبال الجسور وقال آخرون: بل معنى ذلك: كأنه قطع النحاس ذكر من قال ذلك حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {كأنه جمالات صفر} يقول: قطع النحاس وأولى الأقوال عندي بالصواب قول من قال: عني بالجمالات الصفر: الإبل السود، لأن ذلك هو المعروف من كلام العرب، وأن الجمالات جمع جمال، نظير رجال ورجالات، وبيوت وبيوتات. وقد اختلف القراء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قراء المدينة والبصرة وبعض الكوفيين: (جمالات) بكسر الجيم والتاء على أنها جمع جمال وقد يجوز أن يكون أريد بها جمع جمالة، والجمالة جمع جمل كما الحجارة جمع حجر، 23P609 والذكارة جمع ذكر.
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وقيل: كالقصر، ومعنى الكلام: كعظم القصر، كما قيل: {تدور أعينهم كالذي يغشى عليه من الموت} [الأحزاب: 19] ولم يقل: كعيون الذي يغشى عليه، لأن المراد في التشبيه الفعل لا العين حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن عطاء بن السائب، أنه سأل الأسود عن هذه الآية: {ترمي بشرر كالقصر} [المرسلات: 32] فقال: مثل القصر وقوله: {جمالات صفر} اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم: معنى ذلك: كأن الشرر الذي ترمي به جهنم كالقصر جمالات سود: أي أينق سود؛ وقالوا: الصفر في هذا الموضع، بمعنى السود. قالوا: وإنما قيل لها صفر وهي سود، لأن ألوان الإبل سود تضرب إلى الصفرة، ولذلك قيل لها صفر، كما سميت الظباء أدما، لما يعلوها في بياضها من الظلمة. ذكر من قال ذلك حدثني أحمد بن عمرو البصري، قال: ثنا بدل بن المحبر، قال: ثنا عباد بن 23P606 راشد، عن داود بن أبي هند، عن الحسن، {كأنه جمالة صفر} قال: الأينق السود حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {كأنه جمالات صفر} كالنوق السود الذي رأيتم حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله: {جمالات صفر} قال: نوق سود حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران،؛ وحدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع، جميعا عن سفيان، عن خصيف، عن مجاهد، {كأنه جمالات صفر} قال: هي الإبل قال: ثنا مهران، عن سعيد، عن قتادة {كأنه جمالات صفر} قال: كالنوق السود الذي رأيتم وقال آخرون: بل عني بذلك: قلوس السفن، شبه بها الشرر ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن سعيد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن 23P607 أبيه، عن ابن عباس، {كأنه جمالات صفر} فالجمالات الصفر: قلوس السفن التي تجمع فتوثق بها السفن حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع، عن سعيد، عن عبد الرحمن بن عابس، قال: سألت ابن عباس عن قوله: {كأنه جمالات صفر} قال: قلوس سفن البحر يجمل بعضها على بعض، حتى تكون كأوساط الرجال حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن عبد الرحمن بن عابس، قال: سمعت ابن عباس سئل عن {جمالات صفر} فقال: حبال السفن يجمع بعضها إلى بعض حتى تكون كأوساط الرجال حدثنا ابن بشار، قال: ثنا مؤمل، قال: ثنا سفيان، قال: سمعت عبد الرحمن بن عابس، قال: ثنا عبد الملك بن عبد الله، قال: ثنا هلال بن خباب، عن سعيد بن جبير، في قوله: {جمالات صفر} قال: قلوس الجسر. حدثني محمد بن حويرة بن محمد المنقري، قال: ثنا عبد الملك بن عبد الله القطان، قال: ثنا هلال بن خباب، عن سعيد بن جبير، مثله حدثنا ابن بشار، قال: ثنا محمد بن جعفر وابن أبي عدي، عن شعبة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير {كأنه جمالات صفر} قال: الحبال حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن سليمان بن عبد الله، عن ابن عباس {كأنه جمالات صفر} قال: قلوس سفن البحر حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى،؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {كأنه جمالات صفر} قال: حبال الجسور وقال آخرون: بل معنى ذلك: كأنه قطع النحاس ذكر من قال ذلك حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {كأنه جمالات صفر} يقول: قطع النحاس وأولى الأقوال عندي بالصواب قول من قال: عني بالجمالات الصفر: الإبل السود، لأن ذلك هو المعروف من كلام العرب، وأن الجمالات جمع جمال، نظير رجال ورجالات، وبيوت وبيوتات. وقد اختلف القراء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قراء المدينة والبصرة وبعض الكوفيين: (جمالات) بكسر الجيم والتاء على أنها جمع جمال وقد يجوز أن يكون أريد بها جمع جمالة، والجمالة جمع جمل كما الحجارة جمع حجر، 23P609 والذكارة جمع ذكر.
Section V23/P608–V23/P609Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V23/P608–V23/P609)
Orijinal Metin (AR)وقرأ ذلك عامة قراء الكوفيين: (كأنه جمالة) بكسر الجيم على أنها جمع جمل جمع على جمالة، كما ذكرت من جمع حجر حجارة وروي عن ابن عباس أنه كان يقرأ: «جمالات» بالتاء وضم الجيم كأنه جمع جمالة من الشيء المجمل. حدثنا أحمد بن يوسف، قال: ثنا القاسم، قال: ثنا حجاج، عن هارون، عن الحسين المعلم، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، والصواب من القول في ذلك، أن لقارئ ذلك اختيار أي القراءتين شاء من كسر الجيم وقراءتها بالتاء وكسر الجيم، وقراءتها بالهاء التي تصير في الوصل تاء لأنهما القراءتان المعروفتان في قراء الأمصار؛ فأما ضم الجيم فلا أستجيزه لإجماع الحجة من القراء على خلافه وقوله: {ويل يومئذ للمكذبين} [المرسلات: 15] يقول تعالى ذكره: ويل يوم القيامة للمكذبين هذا الوعيد الذي توعد الله به المكذيين من عباده. 23P609
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وقرأ ذلك عامة قراء الكوفيين: (كأنه جمالة) بكسر الجيم على أنها جمع جمل جمع على جمالة، كما ذكرت من جمع حجر حجارة وروي عن ابن عباس أنه كان يقرأ: «جمالات» بالتاء وضم الجيم كأنه جمع جمالة من الشيء المجمل. حدثنا أحمد بن يوسف، قال: ثنا القاسم، قال: ثنا حجاج، عن هارون، عن الحسين المعلم، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، والصواب من القول في ذلك، أن لقارئ ذلك اختيار أي القراءتين شاء من كسر الجيم وقراءتها بالتاء وكسر الجيم، وقراءتها بالهاء التي تصير في الوصل تاء لأنهما القراءتان المعروفتان في قراء الأمصار؛ فأما ضم الجيم فلا أستجيزه لإجماع الحجة من القراء على خلافه وقوله: {ويل يومئذ للمكذبين} [المرسلات: 15] يقول تعالى ذكره: ويل يوم القيامة للمكذبين هذا الوعيد الذي توعد الله به المكذيين من عباده. 23P609
Section V23/P609–V23/P611Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V23/P609–V23/P611)
Orijinal Metin (AR)[المرسلات: 35] القول في تأويل قوله تعالى: {هذا يوم لا ينطقون ولا يؤذن لهم فيعتذرون ويل يومئذ للمكذبين هذا يوم الفصل جمعناكم والأولين فإن كان لكم كيد فكيدون ويل يومئذ للمكذبين} [المرسلات: 36] يقول تعالى ذكره لهؤلاء المكذبين بثواب الله وعقابه: {هذا يوم لا ينطقون} [المرسلات: 35] أهل التكذيب بثواب الله وعقابه. {ولا يؤذن لهم فيعتذرون} [المرسلات: 36] مما اجترموا في الدنيا من الذنوب 23P610 فإن قال قائل: وكيف قيل: {هذا يوم لا ينطقون} [المرسلات: 35] وقد علمت بخبر الله عنهم أنهم يقولون: {ربنا أخرجنا منها} [المؤمنون: 107] وأنهم يقولون: {ربنا أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين} [غافر: 11] في نظائر ذلك مما أخبر الله ورسوله عنهم أنهم يقولونه؟ قيل: إن ذلك في بعض الأحوال دون بعض. وقوله: {هذا يوم لا ينطقون} [المرسلات: 35] يخبر عنهم أنهم لا ينطقون في بعض أحوال ذلك اليوم، لا أنهم لا ينطقون ذلك اليوم كله. فإن قال: فهل من برهان يعلم به حقيقة ذلك؟ قيل: نعم، وذلك إضافة يوم إلى قوله: {لا ينطقون} [النمل: 85] والعرب لا تضيف اليوم إلى فعل ويفعل، إلا إذا أرادت الساعة من اليوم والوقت منه، وذلك كقولهم: آتيك يوم يقدم فلان، وأتيتك يوم زارك أخوك، فمعلوم أن معنى ذلك: أتيتك ساعة زارك، أو آتيك ساعة يقدم، وأنه لم يكن إتيانه إياه اليوم كله، لأن ذلك لو كان أخذ اليوم كله لم يضف اليوم إلى فعل ويفعل، ولكن فعل ذلك إذ كان اليوم بمعنى إذ وإذا اللتين يطلبان الأفعال دون الأسماء. وقوله: {فيعتذرون} [المرسلات: 36] رفعا عطفا على قوله: {ولا يؤذن لهم} [المرسلات: 36] وإنما اختير ذلك على النصب وقبله جحد، لأنه رأس آية قرن بينه وبين سائر رءوس الآيات التي قبلها، ولو كان جاء نصبا كان جائزا، كما قال: {لا يقضى عليهم فيموتوا} [فاطر: 36] وكل ذلك جائز فيه، أعني الرفع والنصب، كما قيل: {من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له} [البقرة: 245] رفعا ونصبا. وقوله: {ويل يومئذ للمكذبين} [المرسلات: 15] يقول تعالى ذكره: ويل يومئذ للمكذبين بخبر الله عن هؤلاء القوم، وما هو فاعل بهم يوم القيامة. وقوله: {هذا يوم الفصل جمعناكم والأولين} [المرسلات: 38] يقول تعالى ذكره لهؤلاء المكذبين بالبعث يوم يبعثون: هذا يوم الفصل الذي يفصل الله فيه بالحق بين عباده {جمعناكم والأولين} [المرسلات: 38] يقول: جمعناكم فيه لموعدكم الذي كنا نعدكم في الدنيا الجمع فيه بينكم وبين سائر من كان قبلكم من الأمم الهالكة، فقد وفينا لكم بذلك. {فإن كان لكم كيد فكيدون} [المرسلات: 39] يقول: والله منجز لكم ما وعدكم في الدنيا من العقاب على تكذيبكم إياه بأنكم مبعوثون لهذا اليوم إن كانت لكم حيلة تحتالونها في التخلص من عقابه اليوم فاحتالوا. وقوله: {ويل يومئذ للمكذبين} [المرسلات: 15] يقول: ويل يومئذ للمكذبين بهذا الخبر. 23P611
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[المرسلات: 35] القول في تأويل قوله تعالى: {هذا يوم لا ينطقون ولا يؤذن لهم فيعتذرون ويل يومئذ للمكذبين هذا يوم الفصل جمعناكم والأولين فإن كان لكم كيد فكيدون ويل يومئذ للمكذبين} [المرسلات: 36] يقول تعالى ذكره لهؤلاء المكذبين بثواب الله وعقابه: {هذا يوم لا ينطقون} [المرسلات: 35] أهل التكذيب بثواب الله وعقابه. {ولا يؤذن لهم فيعتذرون} [المرسلات: 36] مما اجترموا في الدنيا من الذنوب 23P610 فإن قال قائل: وكيف قيل: {هذا يوم لا ينطقون} [المرسلات: 35] وقد علمت بخبر الله عنهم أنهم يقولون: {ربنا أخرجنا منها} [المؤمنون: 107] وأنهم يقولون: {ربنا أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين} [غافر: 11] في نظائر ذلك مما أخبر الله ورسوله عنهم أنهم يقولونه؟ قيل: إن ذلك في بعض الأحوال دون بعض. وقوله: {هذا يوم لا ينطقون} [المرسلات: 35] يخبر عنهم أنهم لا ينطقون في بعض أحوال ذلك اليوم، لا أنهم لا ينطقون ذلك اليوم كله. فإن قال: فهل من برهان يعلم به حقيقة ذلك؟ قيل: نعم، وذلك إضافة يوم إلى قوله: {لا ينطقون} [النمل: 85] والعرب لا تضيف اليوم إلى فعل ويفعل، إلا إذا أرادت الساعة من اليوم والوقت منه، وذلك كقولهم: آتيك يوم يقدم فلان، وأتيتك يوم زارك أخوك، فمعلوم أن معنى ذلك: أتيتك ساعة زارك، أو آتيك ساعة يقدم، وأنه لم يكن إتيانه إياه اليوم كله، لأن ذلك لو كان أخذ اليوم كله لم يضف اليوم إلى فعل ويفعل، ولكن فعل ذلك إذ كان اليوم بمعنى إذ وإذا اللتين يطلبان الأفعال دون الأسماء. وقوله: {فيعتذرون} [المرسلات: 36] رفعا عطفا على قوله: {ولا يؤذن لهم} [المرسلات: 36] وإنما اختير ذلك على النصب وقبله جحد، لأنه رأس آية قرن بينه وبين سائر رءوس الآيات التي قبلها، ولو كان جاء نصبا كان جائزا، كما قال: {لا يقضى عليهم فيموتوا} [فاطر: 36] وكل ذلك جائز فيه، أعني الرفع والنصب، كما قيل: {من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له} [البقرة: 245] رفعا ونصبا. وقوله: {ويل يومئذ للمكذبين} [المرسلات: 15] يقول تعالى ذكره: ويل يومئذ للمكذبين بخبر الله عن هؤلاء القوم، وما هو فاعل بهم يوم القيامة. وقوله: {هذا يوم الفصل جمعناكم والأولين} [المرسلات: 38] يقول تعالى ذكره لهؤلاء المكذبين بالبعث يوم يبعثون: هذا يوم الفصل الذي يفصل الله فيه بالحق بين عباده {جمعناكم والأولين} [المرسلات: 38] يقول: جمعناكم فيه لموعدكم الذي كنا نعدكم في الدنيا الجمع فيه بينكم وبين سائر من كان قبلكم من الأمم الهالكة، فقد وفينا لكم بذلك. {فإن كان لكم كيد فكيدون} [المرسلات: 39] يقول: والله منجز لكم ما وعدكم في الدنيا من العقاب على تكذيبكم إياه بأنكم مبعوثون لهذا اليوم إن كانت لكم حيلة تحتالونها في التخلص من عقابه اليوم فاحتالوا. وقوله: {ويل يومئذ للمكذبين} [المرسلات: 15] يقول: ويل يومئذ للمكذبين بهذا الخبر. 23P611
Section V23/P611–V23/P613Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V23/P611–V23/P613)
Orijinal Metin (AR)[المرسلات: ] القول في تأويل قوله تعالى : {إن المتقين في ظلال وعيون وفواكه مما يشتهون كلوا واشربوا هنيئا بما كنتم تعملون إنا كذلك نجزي المحسنين ويل يومئذ للمكذبين} [المرسلات: 42] يقول تعالى ذكره: إن الذين اتقوا عقاب الله بأداء فرائضه في الدنيا، واجتناب معاصيه {في ظلال} [يس: 56] ظليلة، وكن كنين، لا يصيبهم أذى حر ولا قر، إذ كان الكافرون بالله في ظل ذي ثلاث شعب لا ظليل ولا يغني من اللهب {وعيون} [الحجر: 45] أنهار تجري خلال أشجار جناتهم. {وفواكه مما يشتهون} [المرسلات: 42] يأكلون منها كلما اشتهوا لا يخافون ضرها، ولا عاقبة مكروهها. وقوله: {كلوا واشربوا هنيئا بما كنتم تعملون} [الطور: 19] يقول تعالى ذكره: يقال لهم: كلوا أيها القوم من هذه الفواكه، واشربوا من هذه العيون كلما اشتهيتم. {هنيئا} [النساء: 4] يقول: لا تكدير عليكم، ولا تنغيص فيما تأكلونه وتشربون منه، ولكنه لكم دائم لا يزول، ومريء لا يورثكم أذى في أبدانكم. وقوله: {بما كنتم تعملون} [المائدة: 105] يقول جل ثناؤه يقال لهم: هذا جزاء بما كنتم في الدنيا تعملون من طاعة الله، وتجتهدون فيما يقربكم منه. وقوله: {إنا كذلك نجزي المحسنين} [الصافات: 80] يقول: إنا كما جزينا هؤلاء المتقين بما وصفنا من الجزاء على طاعتهم إيانا في الدنيا، كذلك نجزي ونثيب أهل الإحسان في طاعتهم إيانا وعبادتهم لنا في الدنيا على إحسانهم لا نضيع في الآخرة أجرهم. وقوله: {ويل يومئذ للمكذبين} [المرسلات: 15] يقول: ويل للذين يكذبون خبر الله عما أخبرهم به من تكريمه هؤلاء المتقين بما أكرمهم به يوم القيامة. 23P612 [المرسلات: 46] القول في تأويل قوله تعالى: {كلوا وتمتعوا قليلا إنكم مجرمون ويل يومئذ للمكذبين وإذا قيل لهم اركعوا لا يركعون ويل يومئذ للمكذبين} [المرسلات: 47] يقول تعالى ذكره تهددا ووعيدا منه للمكذبين بالبعث. كلوا في بقية آجالكم، وتمتعوا ببقية أعماركم {إنكم مجرمون} [المرسلات: 46] مسنون بكم سنة من قبلكم من مجرمي الأمم الخالية التي متعت بأعمارها إلى بلوغ كتبها آجالها ثم انتقم الله منها بكفرها وتكذييها رسلها. حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {كلوا وتمتعوا قليلا إنكم مجرمون } [المرسلات: 46] قال: عني به أهل الكفر وقوله: {ويل يومئذ للمكذبين} [المرسلات: 15] يقول تعالى ذكره: ويل يومئذ للمكذيين الذين كذبوا خبر الله الذي أخبرهم به عما هو فاعل بهم في هذه الآية. وقوله: {وإذا قيل لهم اركعوا لا يركعون} [المرسلات: 48] يقول تعالى ذكره: وإذا قيل 23P613 لهؤلاء المجرمين المكذبين بوعيد الله أهل التكذيب به: اركعوا، لا يركعون. واختلف أهل التأويل في الحين الذي يقال لهم فيه، فقال بعضهم: يقال ذلك في الآخرة حين يدعون إلى السجود فلا يستطيعون. ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {وإذا قيل لهم اركعوا لا يركعون} [المرسلات: 48] يقول: يدعون يوم القيامة إلى السجود فلا يستطيعون السجود من أجل أنهم لم يكونوا يسجدون لله في الدنيا وقال آخرون: بل قيل ذلك لهم في الدنيا ذكر من قال ذلك حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {وإذا قيل لهم اركعوا لا يركعون} [المرسلات: 48] عليكم بحسن الركوع، فإن الصلاة من الله بمكان وقال قتادة، عن ابن مسعود، أنه رأى رجلا يصلي ولا يركع، وآخر يجر إزاره، فضحك، قالوا: ما يضحكك؟ قال: أضحكني رجلان، أما أحدهما فلا يقبل الله صلاته، وأما الآخر فلا ينظر الله إليه وقيل: عني بالركوع في هذا الموضع الصلاة ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى،؛ وحدثني 23P614 الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {وإذا قيل لهم اركعوا لا يركعون} [المرسلات: 48] قال: صلوا وأولى الأقوال في ذلك أن يقال: إن ذلك خبر من الله تعالى ذكره عن هؤلاء القوم المجرمين أنهم كانوا له مخالفين في أمره ونهيه، لا يأتمرون بأمره، ولا ينتهون عما نهاهم عنه وقوله: {ويل يومئذ للمكذبين} [المرسلات: 15] يقول: ويل للذين كذبوا رسل الله، فردوا عليهم ما بلغوا من أمر الله إياهم، ونهيه لهم. 23P614
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[المرسلات: ] القول في تأويل قوله تعالى : {إن المتقين في ظلال وعيون وفواكه مما يشتهون كلوا واشربوا هنيئا بما كنتم تعملون إنا كذلك نجزي المحسنين ويل يومئذ للمكذبين} [المرسلات: 42] يقول تعالى ذكره: إن الذين اتقوا عقاب الله بأداء فرائضه في الدنيا، واجتناب معاصيه {في ظلال} [يس: 56] ظليلة، وكن كنين، لا يصيبهم أذى حر ولا قر، إذ كان الكافرون بالله في ظل ذي ثلاث شعب لا ظليل ولا يغني من اللهب {وعيون} [الحجر: 45] أنهار تجري خلال أشجار جناتهم. {وفواكه مما يشتهون} [المرسلات: 42] يأكلون منها كلما اشتهوا لا يخافون ضرها، ولا عاقبة مكروهها. وقوله: {كلوا واشربوا هنيئا بما كنتم تعملون} [الطور: 19] يقول تعالى ذكره: يقال لهم: كلوا أيها القوم من هذه الفواكه، واشربوا من هذه العيون كلما اشتهيتم. {هنيئا} [النساء: 4] يقول: لا تكدير عليكم، ولا تنغيص فيما تأكلونه وتشربون منه، ولكنه لكم دائم لا يزول، ومريء لا يورثكم أذى في أبدانكم. وقوله: {بما كنتم تعملون} [المائدة: 105] يقول جل ثناؤه يقال لهم: هذا جزاء بما كنتم في الدنيا تعملون من طاعة الله، وتجتهدون فيما يقربكم منه. وقوله: {إنا كذلك نجزي المحسنين} [الصافات: 80] يقول: إنا كما جزينا هؤلاء المتقين بما وصفنا من الجزاء على طاعتهم إيانا في الدنيا، كذلك نجزي ونثيب أهل الإحسان في طاعتهم إيانا وعبادتهم لنا في الدنيا على إحسانهم لا نضيع في الآخرة أجرهم. وقوله: {ويل يومئذ للمكذبين} [المرسلات: 15] يقول: ويل للذين يكذبون خبر الله عما أخبرهم به من تكريمه هؤلاء المتقين بما أكرمهم به يوم القيامة. 23P612 [المرسلات: 46] القول في تأويل قوله تعالى: {كلوا وتمتعوا قليلا إنكم مجرمون ويل يومئذ للمكذبين وإذا قيل لهم اركعوا لا يركعون ويل يومئذ للمكذبين} [المرسلات: 47] يقول تعالى ذكره تهددا ووعيدا منه للمكذبين بالبعث. كلوا في بقية آجالكم، وتمتعوا ببقية أعماركم {إنكم مجرمون} [المرسلات: 46] مسنون بكم سنة من قبلكم من مجرمي الأمم الخالية التي متعت بأعمارها إلى بلوغ كتبها آجالها ثم انتقم الله منها بكفرها وتكذييها رسلها. حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {كلوا وتمتعوا قليلا إنكم مجرمون } [المرسلات: 46] قال: عني به أهل الكفر وقوله: {ويل يومئذ للمكذبين} [المرسلات: 15] يقول تعالى ذكره: ويل يومئذ للمكذيين الذين كذبوا خبر الله الذي أخبرهم به عما هو فاعل بهم في هذه الآية. وقوله: {وإذا قيل لهم اركعوا لا يركعون} [المرسلات: 48] يقول تعالى ذكره: وإذا قيل 23P613 لهؤلاء المجرمين المكذبين بوعيد الله أهل التكذيب به: اركعوا، لا يركعون. واختلف أهل التأويل في الحين الذي يقال لهم فيه، فقال بعضهم: يقال ذلك في الآخرة حين يدعون إلى السجود فلا يستطيعون. ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {وإذا قيل لهم اركعوا لا يركعون} [المرسلات: 48] يقول: يدعون يوم القيامة إلى السجود فلا يستطيعون السجود من أجل أنهم لم يكونوا يسجدون لله في الدنيا وقال آخرون: بل قيل ذلك لهم في الدنيا ذكر من قال ذلك حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {وإذا قيل لهم اركعوا لا يركعون} [المرسلات: 48] عليكم بحسن الركوع، فإن الصلاة من الله بمكان وقال قتادة، عن ابن مسعود، أنه رأى رجلا يصلي ولا يركع، وآخر يجر إزاره، فضحك، قالوا: ما يضحكك؟ قال: أضحكني رجلان، أما أحدهما فلا يقبل الله صلاته، وأما الآخر فلا ينظر الله إليه وقيل: عني بالركوع في هذا الموضع الصلاة ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى،؛ وحدثني 23P614 الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {وإذا قيل لهم اركعوا لا يركعون} [المرسلات: 48] قال: صلوا وأولى الأقوال في ذلك أن يقال: إن ذلك خبر من الله تعالى ذكره عن هؤلاء القوم المجرمين أنهم كانوا له مخالفين في أمره ونهيه، لا يأتمرون بأمره، ولا ينتهون عما نهاهم عنه وقوله: {ويل يومئذ للمكذبين} [المرسلات: 15] يقول: ويل للذين كذبوا رسل الله، فردوا عليهم ما بلغوا من أمر الله إياهم، ونهيه لهم. 23P614
Section V23/P613–V23/P614Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V23/P613–V23/P614)
Orijinal Metin (AR)[المرسلات: ] القول في تأويل قوله تعالى: {فبأي حديث بعده يؤمنون} [الأعراف: 185] يقول تعالى ذكره: فبأي حديث بعد هذا القرآن، أي أنتم أيها القوم كذبتم به مع وضوح برهانه، وصحة دلائله، أنه حق من عند الله تؤمنون، يقول: تصدقون. وإنما أعلمهم تعالى ذكره أنهم إن لم يصدقوا بهذه الأخبار التي أخبرهم بها في هذا القرآن مع صحة حججه على حقيقته لم يمكنهم الإقرار بحقيقة شيء من الأخبار التي لم يشاهدوا المخبر عنه، ولم يعاينوه، وأنهم إن صدقوا بشيء مما غاب عنهم لدليل قام عليه لزمهم مثل ذلك في أخبار هذا القرآن، والله أعلم. [078] سورة النبإ مكية وآياتها أربعون بسم الله الرحمن الرحيم
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[المرسلات: ] القول في تأويل قوله تعالى: {فبأي حديث بعده يؤمنون} [الأعراف: 185] يقول تعالى ذكره: فبأي حديث بعد هذا القرآن، أي أنتم أيها القوم كذبتم به مع وضوح برهانه، وصحة دلائله، أنه حق من عند الله تؤمنون، يقول: تصدقون. وإنما أعلمهم تعالى ذكره أنهم إن لم يصدقوا بهذه الأخبار التي أخبرهم بها في هذا القرآن مع صحة حججه على حقيقته لم يمكنهم الإقرار بحقيقة شيء من الأخبار التي لم يشاهدوا المخبر عنه، ولم يعاينوه، وأنهم إن صدقوا بشيء مما غاب عنهم لدليل قام عليه لزمهم مثل ذلك في أخبار هذا القرآن، والله أعلم. [078] سورة النبإ مكية وآياتها أربعون بسم الله الرحمن الرحيم
Section V23/P614–V24/P007Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V23/P614–V24/P007)
Orijinal Metin (AR)[النبأ: 2] القول في تأويل قوله تعالى: {عم يتساءلون عن النبإ العظيم الذي هم فيه مختلفون كلا سيعلمون ثم كلا سيعلمون} [النبأ: 2] يقول تعالى ذكره: عن أي شيء يتساءل هؤلاء المشركون بالله ورسوله من قريش يا محمد؟ وقيل ذلك له صلى الله عليه وسلم، وذلك أن قريشا جعلت فيما ذكر عنها تختصم وتتجادل، في الذي دعاهم إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم من الإقرار بنبوته، والتصديق بما جاء به من عند الله، والإيمان بالبعث، فقال الله لنبيه: فيم يتساءل هؤلاء القوم ويختصمون؟ وفي وعن في هذا الموضع بمعنى واحد. ذكر من قال ما ذكرت: حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع بن الجراح، عن مسعر، عن محمد بن جحادة، عن الحسن، قال: لما بعث النبي صلى الله عليه وسلم جعلوا يتساءلون بينهم، فأنزل الله: {عم يتساءلون عن النبإ العظيم} [النبأ: 2] يعني: الخبر العظيم قال أبو جعفر: ثم أخبر الله نبيه صلى الله عليه وسلم عن الذي يتساءلونه، فقال: يتساءلون عن النبإ العظيم: يعني: عن الخبر العظيم. واختلف أهل التأويل في المعني بالنبإ العظيم، فقال بعضهم: أريد به القرآن ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله: {عن النبإ العظيم} [النبأ : 2] قال: القرآن وقال آخرون: عني به البعث. ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، في قوله: {عن النبإ العظيم} [النبأ: 2] وهو البعث بعد الموت حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن سعيد، عن قتادة {عن النبأ العظيم} قال: النبأ العظيم: البعث بعد الموت حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {عم يتساءلون عن النبإ العظيم الذي هم فيه مختلفون} [النبأ: 2] قال: يوم القيامة؛ قال: قالوا هذا اليوم الذي تزعمون أنا نحيا فيه وآباؤنا، قال: فهم فيه مختلفون، لا يؤمنون به، فقال الله: {قل هو نبأ عظيم أنتم عنه معرضون} [ص: 67] يوم القيامة لا يؤمنون به وكان بعض أهل العربية يقول: معنى ذلك: عم يتحدث به قريش في القرآن، ثم أجاب فصارت عم كأنها في معنى: لأي شيء يتساءلون عن القرآن. ثم أخبر فقال: {الذي هم فيه مختلفون} [النبأ: 3] بين مصدق ومكذب، فذلك إخلافهم، وقوله: {الذي هم فيه مختلفون} [النبأ: 3] يقول تعالى ذكره: الذي صاروا هم فيه مختلفون فريقين: فريق به مصدق، وفريق به مكذب. يقول تعالى ذكره: فتساؤلهم بينهم في النبإ الذي هذه صفته. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سعيد، عن قتادة، عن النبإ، {الذي هم فيه مختلفون} [النبأ: 3] البعث بعد الموت، فصار الناس فيه فريقين: مصدق ومكذب، فأما الموت فقد أقروا به لمعاينتهم إياه، واختلفوا في البعث بعد الموت حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة {الذي هم فيه مختلفون} [النبأ: 3] صار الناس فيه رجلين: مصدق، ومكذب، فأما الموت فإنهم أقروا به كلهم، لمعاينتهم إياه، واختلفوا في البعث بعد الموت حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة {الذي هم فيه مختلفون} [النبأ: 3] قال: مصدق ومكذب وقوله: {كلا} [النساء: 130] يقول تعالى ذكره: ما الأمر كما يزعم هؤلاء المشركون 24P008 الذين ينكرون بعث الله إياهم أحياء بعد مماتهم، وتوعدهم جل ثناؤه على هذا القول منهم، فقال: {سيعلمون} [القمر: 26] يقول: سيعلم هؤلاء الكفار المنكرون وعيد الله أعداءه، ما الله فاعل بهم يوم القيامة، ثم أكد الوعيد بتكرير آخر، فقال: ما الأمر كما يزعمون من أن الله غير محييهم بعد مماتهم، ولا معاقبهم على كفرهم به، سيعلمون أن القول غير ما قالوا إذا لقوا الله، وأفضوا إلى ما قدموا من سيئ أعمالهم.
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[النبأ: 2] القول في تأويل قوله تعالى: {عم يتساءلون عن النبإ العظيم الذي هم فيه مختلفون كلا سيعلمون ثم كلا سيعلمون} [النبأ: 2] يقول تعالى ذكره: عن أي شيء يتساءل هؤلاء المشركون بالله ورسوله من قريش يا محمد؟ وقيل ذلك له صلى الله عليه وسلم، وذلك أن قريشا جعلت فيما ذكر عنها تختصم وتتجادل، في الذي دعاهم إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم من الإقرار بنبوته، والتصديق بما جاء به من عند الله، والإيمان بالبعث، فقال الله لنبيه: فيم يتساءل هؤلاء القوم ويختصمون؟ وفي وعن في هذا الموضع بمعنى واحد. ذكر من قال ما ذكرت: حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع بن الجراح، عن مسعر، عن محمد بن جحادة، عن الحسن، قال: لما بعث النبي صلى الله عليه وسلم جعلوا يتساءلون بينهم، فأنزل الله: {عم يتساءلون عن النبإ العظيم} [النبأ: 2] يعني: الخبر العظيم قال أبو جعفر: ثم أخبر الله نبيه صلى الله عليه وسلم عن الذي يتساءلونه، فقال: يتساءلون عن النبإ العظيم: يعني: عن الخبر العظيم. واختلف أهل التأويل في المعني بالنبإ العظيم، فقال بعضهم: أريد به القرآن ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله: {عن النبإ العظيم} [النبأ : 2] قال: القرآن وقال آخرون: عني به البعث. ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، في قوله: {عن النبإ العظيم} [النبأ: 2] وهو البعث بعد الموت حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن سعيد، عن قتادة {عن النبأ العظيم} قال: النبأ العظيم: البعث بعد الموت حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {عم يتساءلون عن النبإ العظيم الذي هم فيه مختلفون} [النبأ: 2] قال: يوم القيامة؛ قال: قالوا هذا اليوم الذي تزعمون أنا نحيا فيه وآباؤنا، قال: فهم فيه مختلفون، لا يؤمنون به، فقال الله: {قل هو نبأ عظيم أنتم عنه معرضون} [ص: 67] يوم القيامة لا يؤمنون به وكان بعض أهل العربية يقول: معنى ذلك: عم يتحدث به قريش في القرآن، ثم أجاب فصارت عم كأنها في معنى: لأي شيء يتساءلون عن القرآن. ثم أخبر فقال: {الذي هم فيه مختلفون} [النبأ: 3] بين مصدق ومكذب، فذلك إخلافهم، وقوله: {الذي هم فيه مختلفون} [النبأ: 3] يقول تعالى ذكره: الذي صاروا هم فيه مختلفون فريقين: فريق به مصدق، وفريق به مكذب. يقول تعالى ذكره: فتساؤلهم بينهم في النبإ الذي هذه صفته. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سعيد، عن قتادة، عن النبإ، {الذي هم فيه مختلفون} [النبأ: 3] البعث بعد الموت، فصار الناس فيه فريقين: مصدق ومكذب، فأما الموت فقد أقروا به لمعاينتهم إياه، واختلفوا في البعث بعد الموت حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة {الذي هم فيه مختلفون} [النبأ: 3] صار الناس فيه رجلين: مصدق، ومكذب، فأما الموت فإنهم أقروا به كلهم، لمعاينتهم إياه، واختلفوا في البعث بعد الموت حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة {الذي هم فيه مختلفون} [النبأ: 3] قال: مصدق ومكذب وقوله: {كلا} [النساء: 130] يقول تعالى ذكره: ما الأمر كما يزعم هؤلاء المشركون 24P008 الذين ينكرون بعث الله إياهم أحياء بعد مماتهم، وتوعدهم جل ثناؤه على هذا القول منهم، فقال: {سيعلمون} [القمر: 26] يقول: سيعلم هؤلاء الكفار المنكرون وعيد الله أعداءه، ما الله فاعل بهم يوم القيامة، ثم أكد الوعيد بتكرير آخر، فقال: ما الأمر كما يزعمون من أن الله غير محييهم بعد مماتهم، ولا معاقبهم على كفرهم به، سيعلمون أن القول غير ما قالوا إذا لقوا الله، وأفضوا إلى ما قدموا من سيئ أعمالهم.
Section V24/P007Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V24/P007)
Orijinal Metin (AR)وذكر عن الضحاك بن مزاحم في ذلك ما حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن أبي سنان، عن ثابت، عن الضحاك، {كلا سيعلمون} [النبأ: 4] الكفار {ثم كلا سيعلمون} [النبأ: 5] المؤمنون، وكذلك كان يقرؤها 24P008
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وذكر عن الضحاك بن مزاحم في ذلك ما حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن أبي سنان، عن ثابت، عن الضحاك، {كلا سيعلمون} [النبأ: 4] الكفار {ثم كلا سيعلمون} [النبأ: 5] المؤمنون، وكذلك كان يقرؤها 24P008
Section V24/P007–V24/P009Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V24/P007–V24/P009)
Orijinal Metin (AR)[النبأ: 7] القول في تأويل قوله تعالى: {ألم نجعل الأرض مهادا والجبال أوتادا وخلقناكم أزواجا وجعلنا نومكم سباتا وجعلنا الليل لباسا وجعلنا النهار معاشا} [النبأ: 7] يقول تعالى ذكره معددا على هؤلاء المشركين نعمه وأياديه عندهم، وإحسانه إليهم، وكفرانهم ما أنعم به عليهم، ومتوعدهم بما أعد لهم عند ورودهم عليه، من صنوف عقابه، وأليم عذابه، فقال لهم: {ألم نجعل الأرض} [المرسلات: 25] لكم {مهادا} [النبأ: 6] تمتهدونها وتفترشونها حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سعيد، عن قتادة، {ألم نجعل الأرض مهادا} [النبأ: 6] أي: بساطا {والجبال أوتادا} [النبأ: 7] يقول: والجبال للأرض أوتادا أن تميد بكم. {وخلقناكم أزواجا} [النبأ: 8] ذكرانا وإناثا، وطوالا وقصارا، أو ذوي دمامة وجمال، مثل قوله: {الذين ظلموا وأزواجهم} [الصافات: 22] يعني به: صيرناهم. {وجعلنا نومكم سباتا} [النبأ: 9] يقول: وجعلنا نومكم لكم راحة ودعة، تهدءون به وتسكنون، كأنكم أموات لا تشعرون، وأنتم أحياء لم تفارقكم الأرواح؛ والسبت والسبات: هو السكون، ولذلك سمي السبت سبتا، لأنه يوم راحة ودعة. {وجعلنا الليل لباسا} [النبأ: 10] يقول تعالى ذكره: وجعلنا الليل لكم غشاء يتغشاكم سواده، وتغطيكم ظلمته، كما يغطي الثوب لابسه، لتسكنوا فيه عن التصرف لما كنتم تتصرفون له نهارا؛ ومنه قول الشاعر: [+البحر الطويل] فلما لبسن الليل أو حين نصبت له من خذا آذانها وهو دالح يعني بقوله لبسن الليل: أدخلن في سواده فاستترن به. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن قتادة، {وجعلنا الليل لباسا} [النبأ: 10] قال: سكنا وقوله: {وجعلنا النهار معاشا} [النبأ: 11] يقول: وجعلنا النهار لكم ضياء لتنتشروا 24P010 فيه لمعاشكم، وتتصرفوا فيه لمصالح دنياكم، وابتغاء فضل الله فيه، وجعل جل ثناؤه النهار إذ كان سببا لتصرف عباده لطلب المعاش فيه معاشا، كما في قول الشاعر: [+البحر الكامل] وأخو الهموم إذا الهموم تحضرت جنح الظلام وساده لا يرقد فجعل الوساد هو الذي لا يرقد، والمعنى لصاحب الوساد. حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {النهار معاشا} [النبأ: 11] قال: يبتغون فيه من فضل الله 24P010
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[النبأ: 7] القول في تأويل قوله تعالى: {ألم نجعل الأرض مهادا والجبال أوتادا وخلقناكم أزواجا وجعلنا نومكم سباتا وجعلنا الليل لباسا وجعلنا النهار معاشا} [النبأ: 7] يقول تعالى ذكره معددا على هؤلاء المشركين نعمه وأياديه عندهم، وإحسانه إليهم، وكفرانهم ما أنعم به عليهم، ومتوعدهم بما أعد لهم عند ورودهم عليه، من صنوف عقابه، وأليم عذابه، فقال لهم: {ألم نجعل الأرض} [المرسلات: 25] لكم {مهادا} [النبأ: 6] تمتهدونها وتفترشونها حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سعيد، عن قتادة، {ألم نجعل الأرض مهادا} [النبأ: 6] أي: بساطا {والجبال أوتادا} [النبأ: 7] يقول: والجبال للأرض أوتادا أن تميد بكم. {وخلقناكم أزواجا} [النبأ: 8] ذكرانا وإناثا، وطوالا وقصارا، أو ذوي دمامة وجمال، مثل قوله: {الذين ظلموا وأزواجهم} [الصافات: 22] يعني به: صيرناهم. {وجعلنا نومكم سباتا} [النبأ: 9] يقول: وجعلنا نومكم لكم راحة ودعة، تهدءون به وتسكنون، كأنكم أموات لا تشعرون، وأنتم أحياء لم تفارقكم الأرواح؛ والسبت والسبات: هو السكون، ولذلك سمي السبت سبتا، لأنه يوم راحة ودعة. {وجعلنا الليل لباسا} [النبأ: 10] يقول تعالى ذكره: وجعلنا الليل لكم غشاء يتغشاكم سواده، وتغطيكم ظلمته، كما يغطي الثوب لابسه، لتسكنوا فيه عن التصرف لما كنتم تتصرفون له نهارا؛ ومنه قول الشاعر: [+البحر الطويل] فلما لبسن الليل أو حين نصبت له من خذا آذانها وهو دالح يعني بقوله لبسن الليل: أدخلن في سواده فاستترن به. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن قتادة، {وجعلنا الليل لباسا} [النبأ: 10] قال: سكنا وقوله: {وجعلنا النهار معاشا} [النبأ: 11] يقول: وجعلنا النهار لكم ضياء لتنتشروا 24P010 فيه لمعاشكم، وتتصرفوا فيه لمصالح دنياكم، وابتغاء فضل الله فيه، وجعل جل ثناؤه النهار إذ كان سببا لتصرف عباده لطلب المعاش فيه معاشا، كما في قول الشاعر: [+البحر الكامل] وأخو الهموم إذا الهموم تحضرت جنح الظلام وساده لا يرقد فجعل الوساد هو الذي لا يرقد، والمعنى لصاحب الوساد. حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {النهار معاشا} [النبأ: 11] قال: يبتغون فيه من فضل الله 24P010
Section V24/P009–V24/P014Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V24/P009–V24/P014)
Orijinal Metin (AR)[النبأ: 12] القول في تأويل قوله تعالى: {وبنينا فوقكم سبعا شدادا وجعلنا سراجا وهاجا وأنزلنا من المعصرات ماء ثجاجا} [النبأ: 13] يقول تعالى ذكره: {وبنينا فوقكم} [النبأ: 12] وسقفنا فوقكم، فجعل السقف بناء، إذ كانت العرب تسمي سقوف البيوت، وهي سماؤها بناء، وكانت السماء للأرض سقفا، فخاطبهم بلسانهم، إذ كان التنزيل بلسانهم، وقال: {سبعا شدادا} [النبأ: 12] إذ كانت وثاقا محكمة الخلق، لا صدوع فيهن ولا فطور، ولا يبليهن مر الليالي والأيام وقوله: {وجعلنا سراجا وهاجا} [النبأ: 13] يقول تعالى ذكره: وجعلنا سراجا، يعني بالسراج: الشمس. وقوله {وهاجا} [النبأ: 13] يعني: وقادا مضيئا. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، في قوله: {وجعلنا سراجا وهاجا} [النبأ: 13] يقول: مضيئا حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس {وجعلنا سراجا وهاجا} [النبأ: 13] يقول: سراجا منيرا حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {سراجا وهاجا} [النبأ: 13] قال: يتلألأ حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة {سراجا وهاجا} [النبأ: 13] قال: الوهاج: المنير حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، {سراجا وهاجا} [النبأ: 13] قال: يتلألأ ضوءه وقوله: {وأنزلنا من المعصرات} [النبأ: 14] اختلف أهل التأويل في المعني بالمعصرات، فقال بعضهم: عني بها الرياح التي تعصر في هبوبها. ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن 24P012 أبيه، عن ابن عباس، قوله: {وأنزلنا من المعصرات} [النبأ: 14] فالمعصرات: الريح حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا الحسين، عن يزيد، عن عكرمة، أنه كان يقرأ: (وأنزلنا بالمعصرات) يعني: الرياح حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {من المعصرات} [النبأ: 14] قال: الريح وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قال: هي في بعض القراءات: (وأنزلنا بالمعصرات) : الرياح حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {وأنزلنا من المعصرات} [النبأ: 14] قال: المعصرات: الرياح، وقرأ قول الله: {الذي يرسل الرياح فتثير سحابا} [الروم: 48] إلى آخر الآية وقال آخرون: بل هي السحاب التي تتحلب بالمطر ولما تمطر، كالمرأة المعصر 24P013 التي قد دنا أوان حيضها ولم تحض ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، {من المعصرات} [النبأ: 14] قال: المعصرات: السحاب حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله {وأنزلنا من المعصرات} [النبأ: 14] يقول: من السحاب قال: ثنا مهران، عن أبي جعفر، عن الربيع، {المعصرات} [النبأ: 14] السحاب وقال آخرون: بل هي السماء ذكر من قال ذلك: حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، عن أبي رجاء، قال: سمعت الحسن، يقول: {وأنزلنا من المعصرات} [النبأ: 14] قال: من السماء حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {وأنزلنا من المعصرات} [النبأ: 14] قال: من السموات حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، قوله: {وأنزلنا من المعصرات} [النبأ: 14] قال: من السماء 24P014 وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال: إن الله أخبر أنه أنزل من المعصرات، وهي التي قد تحلبت بالماء من السحاب ماء وإنما قلنا ذلك أولى بالصواب، لأن القول في ذلك على أحد الأقوال الثلاثة التي ذكرت، والرياح لا ماء فيها فينزل منها، وإنما ينزل بها، وكان يصح أن تكون الرياح، ولو كانت القراءة: (وأنزلنا بالمعصرات) فلما كانت القراءة: {من المعصرات} [النبأ: 14] علم أن المعني بذلك ما وصفت فإن ظن ظان أن الباء قد تعقب في مثل هذا الموضع من قيل ذلك، وإن كان كذلك، فالأغلب من معنى من غير ذلك، والتأويل على الأغلب من معنى الكلام.
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[النبأ: 12] القول في تأويل قوله تعالى: {وبنينا فوقكم سبعا شدادا وجعلنا سراجا وهاجا وأنزلنا من المعصرات ماء ثجاجا} [النبأ: 13] يقول تعالى ذكره: {وبنينا فوقكم} [النبأ: 12] وسقفنا فوقكم، فجعل السقف بناء، إذ كانت العرب تسمي سقوف البيوت، وهي سماؤها بناء، وكانت السماء للأرض سقفا، فخاطبهم بلسانهم، إذ كان التنزيل بلسانهم، وقال: {سبعا شدادا} [النبأ: 12] إذ كانت وثاقا محكمة الخلق، لا صدوع فيهن ولا فطور، ولا يبليهن مر الليالي والأيام وقوله: {وجعلنا سراجا وهاجا} [النبأ: 13] يقول تعالى ذكره: وجعلنا سراجا، يعني بالسراج: الشمس. وقوله {وهاجا} [النبأ: 13] يعني: وقادا مضيئا. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، في قوله: {وجعلنا سراجا وهاجا} [النبأ: 13] يقول: مضيئا حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس {وجعلنا سراجا وهاجا} [النبأ: 13] يقول: سراجا منيرا حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {سراجا وهاجا} [النبأ: 13] قال: يتلألأ حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة {سراجا وهاجا} [النبأ: 13] قال: الوهاج: المنير حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، {سراجا وهاجا} [النبأ: 13] قال: يتلألأ ضوءه وقوله: {وأنزلنا من المعصرات} [النبأ: 14] اختلف أهل التأويل في المعني بالمعصرات، فقال بعضهم: عني بها الرياح التي تعصر في هبوبها. ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن 24P012 أبيه، عن ابن عباس، قوله: {وأنزلنا من المعصرات} [النبأ: 14] فالمعصرات: الريح حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا الحسين، عن يزيد، عن عكرمة، أنه كان يقرأ: (وأنزلنا بالمعصرات) يعني: الرياح حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {من المعصرات} [النبأ: 14] قال: الريح وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قال: هي في بعض القراءات: (وأنزلنا بالمعصرات) : الرياح حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {وأنزلنا من المعصرات} [النبأ: 14] قال: المعصرات: الرياح، وقرأ قول الله: {الذي يرسل الرياح فتثير سحابا} [الروم: 48] إلى آخر الآية وقال آخرون: بل هي السحاب التي تتحلب بالمطر ولما تمطر، كالمرأة المعصر 24P013 التي قد دنا أوان حيضها ولم تحض ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، {من المعصرات} [النبأ: 14] قال: المعصرات: السحاب حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله {وأنزلنا من المعصرات} [النبأ: 14] يقول: من السحاب قال: ثنا مهران، عن أبي جعفر، عن الربيع، {المعصرات} [النبأ: 14] السحاب وقال آخرون: بل هي السماء ذكر من قال ذلك: حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، عن أبي رجاء، قال: سمعت الحسن، يقول: {وأنزلنا من المعصرات} [النبأ: 14] قال: من السماء حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {وأنزلنا من المعصرات} [النبأ: 14] قال: من السموات حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، قوله: {وأنزلنا من المعصرات} [النبأ: 14] قال: من السماء 24P014 وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال: إن الله أخبر أنه أنزل من المعصرات، وهي التي قد تحلبت بالماء من السحاب ماء وإنما قلنا ذلك أولى بالصواب، لأن القول في ذلك على أحد الأقوال الثلاثة التي ذكرت، والرياح لا ماء فيها فينزل منها، وإنما ينزل بها، وكان يصح أن تكون الرياح، ولو كانت القراءة: (وأنزلنا بالمعصرات) فلما كانت القراءة: {من المعصرات} [النبأ: 14] علم أن المعني بذلك ما وصفت فإن ظن ظان أن الباء قد تعقب في مثل هذا الموضع من قيل ذلك، وإن كان كذلك، فالأغلب من معنى من غير ذلك، والتأويل على الأغلب من معنى الكلام.