Section V03/P283Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V03/P283)
Orijinal Metin (AR)حتى بلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل زمن الحديبية بالعمرة، فدخل حجرة، فدخل رجل على أثره من الأنصار من بني سلمة، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «إني أحمس» قال الزهري: وكانت الحمس لا يبالون ذلك. فقال الأنصاري: وأنا أحمس، يقول: وأنا على دينك. فأنزل الله تعالى ذكره: {وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها} [البقرة: 189] " حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {وليس البر بأن تأتوا البيوت} [البقرة: 189] الآية كلها. قال قتادة «كان هذا الحي من الأنصار في الجاهلية إذا أهل أحدهم بحج، أو عمرة لا يدخل دارا من بابها إلا أن يتسور حائطا تسورا، وأسلموا وهم كذلك. فأنزل الله تعالى ذكره في ذلك ما تسمعون، ونهاهم عن صنيعهم ذلك، وأخبرهم أنه ليس من البر صنيعهم ذلك، وأمرهم أن يأتوا البيوت من أبوابها» حدثني موسى بن هارون، قال: ثنا عمرو بن حماد، قال: ثنا أسباط، عن 03P287 السدي، قوله " {وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها} [البقرة: 189] فإن ناسا من العرب كانوا إذا حجوا لم يدخلوا بيوتهم من أبوابها كانوا ينقبون في أدبارها، فلما حج رسول الله صلى الله عليه وسلم حجة الوداع أقبل يمشي ومعه رجل من أولئك وهو مسلم. فلما بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم باب البيت احتبس الرجل خلفه وأبى أن يدخل قال: يا رسول الله إني أحمس يقول: إني محرم وكان أولئك الذين يفعلون ذلك يسمون الحمس. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «وأنا أيضا أحمس فادخل» فدخل الرجل، فأنزل الله تعالى ذكره: {وأتوا البيوت من أبوابها} [البقرة: 189] " حدثني محمد بن سعد، قال: حدثني أبي، قال: حدثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: {وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها ولكن البر من اتقى وأتوا البيوت من أبوابها} [البقرة: 189] " وإن رجالا من أهل المدينة كانوا إذا خاف أحدهم من عدوه شيئا أحرم فأمن، فإذا أحرم لم يلج من باب بيته واتخذ نقبا من ظهر بيته. فلما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة كان بها رجل محرم كذلك، وأن أهل المدينة كانوا يسمون البستان: الحش. وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل بستانا، فدخله من بابه، ودخل معه ذلك المحرم، فناداه رجل من ورائه: يا فلان إنك محرم وقد دخلت فقال: «أنا أحمس» ، فقال: يا رسول الله إن كنت محرما فأنا محرم، وإن كنت أحمس فأنا أحمس. فأنزل الله تعالى ذكره: {وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها} [البقرة: 189] إلى آخر الآية. فأحل الله للمؤمنين أن يدخلوا البيوت من أبوابها " حدثت عن عمار بن الحسن، قال ثنا عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، قوله: {وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها ولكن البر من اتقى وأتوا البيوت من أبوابها} [البقرة: 189] قال " كان أهل المدينة وغيرهم إذا أحرموا لم يدخلوا البيوت إلا من ظهورها، وذلك أن يتسوروها، فكان إذا أحرم أحدهم لا يدخل البيت إلا أن يتسوره من قبل ظهره. وإن النبي صلى الله عليه وسلم دخل ذات يوم بيتا لبعض الأنصار، فدخل رجل على أثره ممن قد أحرم، فأنكروا ذلك عليه، وقالوا: هذا رجل فاجر فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «لم دخلت من الباب وقد أحرمت؟ » فقال: رأيتك يا رسول الله دخلت فدخلت على أثرك. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «إني أحمس» وقريش يومئذ تدعى الحمس؛ فلما أن قال ذلك النبي صلى الله عليه وسلم قال الأنصاري: إن ديني دينك. فأنزل الله تعالى ذكره: {وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها} [البقرة: 189] . .
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)حتى بلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل زمن الحديبية بالعمرة، فدخل حجرة، فدخل رجل على أثره من الأنصار من بني سلمة، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «إني أحمس» قال الزهري: وكانت الحمس لا يبالون ذلك. فقال الأنصاري: وأنا أحمس، يقول: وأنا على دينك. فأنزل الله تعالى ذكره: {وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها} [البقرة: 189] " حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {وليس البر بأن تأتوا البيوت} [البقرة: 189] الآية كلها. قال قتادة «كان هذا الحي من الأنصار في الجاهلية إذا أهل أحدهم بحج، أو عمرة لا يدخل دارا من بابها إلا أن يتسور حائطا تسورا، وأسلموا وهم كذلك. فأنزل الله تعالى ذكره في ذلك ما تسمعون، ونهاهم عن صنيعهم ذلك، وأخبرهم أنه ليس من البر صنيعهم ذلك، وأمرهم أن يأتوا البيوت من أبوابها» حدثني موسى بن هارون، قال: ثنا عمرو بن حماد، قال: ثنا أسباط، عن 03P287 السدي، قوله " {وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها} [البقرة: 189] فإن ناسا من العرب كانوا إذا حجوا لم يدخلوا بيوتهم من أبوابها كانوا ينقبون في أدبارها، فلما حج رسول الله صلى الله عليه وسلم حجة الوداع أقبل يمشي ومعه رجل من أولئك وهو مسلم. فلما بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم باب البيت احتبس الرجل خلفه وأبى أن يدخل قال: يا رسول الله إني أحمس يقول: إني محرم وكان أولئك الذين يفعلون ذلك يسمون الحمس. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «وأنا أيضا أحمس فادخل» فدخل الرجل، فأنزل الله تعالى ذكره: {وأتوا البيوت من أبوابها} [البقرة: 189] " حدثني محمد بن سعد، قال: حدثني أبي، قال: حدثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: {وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها ولكن البر من اتقى وأتوا البيوت من أبوابها} [البقرة: 189] " وإن رجالا من أهل المدينة كانوا إذا خاف أحدهم من عدوه شيئا أحرم فأمن، فإذا أحرم لم يلج من باب بيته واتخذ نقبا من ظهر بيته. فلما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة كان بها رجل محرم كذلك، وأن أهل المدينة كانوا يسمون البستان: الحش. وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل بستانا، فدخله من بابه، ودخل معه ذلك المحرم، فناداه رجل من ورائه: يا فلان إنك محرم وقد دخلت فقال: «أنا أحمس» ، فقال: يا رسول الله إن كنت محرما فأنا محرم، وإن كنت أحمس فأنا أحمس. فأنزل الله تعالى ذكره: {وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها} [البقرة: 189] إلى آخر الآية. فأحل الله للمؤمنين أن يدخلوا البيوت من أبوابها " حدثت عن عمار بن الحسن، قال ثنا عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، قوله: {وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها ولكن البر من اتقى وأتوا البيوت من أبوابها} [البقرة: 189] قال " كان أهل المدينة وغيرهم إذا أحرموا لم يدخلوا البيوت إلا من ظهورها، وذلك أن يتسوروها، فكان إذا أحرم أحدهم لا يدخل البيت إلا أن يتسوره من قبل ظهره. وإن النبي صلى الله عليه وسلم دخل ذات يوم بيتا لبعض الأنصار، فدخل رجل على أثره ممن قد أحرم، فأنكروا ذلك عليه، وقالوا: هذا رجل فاجر فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «لم دخلت من الباب وقد أحرمت؟ » فقال: رأيتك يا رسول الله دخلت فدخلت على أثرك. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «إني أحمس» وقريش يومئذ تدعى الحمس؛ فلما أن قال ذلك النبي صلى الله عليه وسلم قال الأنصاري: إن ديني دينك. فأنزل الله تعالى ذكره: {وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها} [البقرة: 189] . .
Section V03/P283–V03/P288Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V03/P283–V03/P288)
Orijinal Metin (AR)الآية " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: حدثني حجاج، قال: قال ابن جريج، قلت لعطاء، قوله: {وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها} [البقرة: 189] قال «كان أهل الجاهلية يأتون البيوت من ظهورها ويرونه برا، فقال» البر، ثم نعت البر، وأمر بأن يأتوا البيوت من أبوابها " قال ابن جريج: وأخبرني عبد الله بن كثير، أنه سمع مجاهدا يقول «كانت هذه الآية في الأنصار يأتون البيوت من ظهورها يتبررون بذلك» فتأويل الآية إذا: وليس البر أيها الناس بأن تأتوا البيوت في حال إحرامكم من ظهورها، ولكن البر من اتقى الله فخافه، وتجنب محارمه، وأطاعه بأداء فرائضه التي أمره بها، فأما إتيان البيوت من ظهورها فلا بر لله فيه، فأتوها من حيث 03P289 شئتم من أبوابها وغير أبوابها، ما لم تعتقدوا تحريم إتيانها من أبوابها في حال من الأحوال، فإن ذلك غير جائز لكم اعتقاده، لأنه مما لم أحرمه عليكم 03P288
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)الآية " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: حدثني حجاج، قال: قال ابن جريج، قلت لعطاء، قوله: {وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها} [البقرة: 189] قال «كان أهل الجاهلية يأتون البيوت من ظهورها ويرونه برا، فقال» البر، ثم نعت البر، وأمر بأن يأتوا البيوت من أبوابها " قال ابن جريج: وأخبرني عبد الله بن كثير، أنه سمع مجاهدا يقول «كانت هذه الآية في الأنصار يأتون البيوت من ظهورها يتبررون بذلك» فتأويل الآية إذا: وليس البر أيها الناس بأن تأتوا البيوت في حال إحرامكم من ظهورها، ولكن البر من اتقى الله فخافه، وتجنب محارمه، وأطاعه بأداء فرائضه التي أمره بها، فأما إتيان البيوت من ظهورها فلا بر لله فيه، فأتوها من حيث 03P289 شئتم من أبوابها وغير أبوابها، ما لم تعتقدوا تحريم إتيانها من أبوابها في حال من الأحوال، فإن ذلك غير جائز لكم اعتقاده، لأنه مما لم أحرمه عليكم 03P288
Section V03/P288Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V03/P288)
Orijinal Metin (AR)[البقرة: 189] القول في تأويل قوله تعالى: {واتقوا الله لعلكم تفلحون} [البقرة: 189] يعني تعالى ذكره بذلك: واتقوا الله أيها الناس فاحذروه، وارهبوه بطاعته فيما أمركم من فرائضه، واجتناب ما نهاكم عنه لتفلحوا فتنجحوا في طلباتكم لديه وتدركوا به البقاء في جناته، والخلود في نعيمه. وقد بينا معنى الفلاح فيما مضى قبل بما يدل عليه 03P289
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[البقرة: 189] القول في تأويل قوله تعالى: {واتقوا الله لعلكم تفلحون} [البقرة: 189] يعني تعالى ذكره بذلك: واتقوا الله أيها الناس فاحذروه، وارهبوه بطاعته فيما أمركم من فرائضه، واجتناب ما نهاكم عنه لتفلحوا فتنجحوا في طلباتكم لديه وتدركوا به البقاء في جناته، والخلود في نعيمه. وقد بينا معنى الفلاح فيما مضى قبل بما يدل عليه 03P289
Section V03/P288–V03/P290Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V03/P288–V03/P290)
Orijinal Metin (AR)[البقرة: 190] القول في تأويل قوله تعالى: {وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين} [البقرة: 190] اختلف أهل التأويل في تأويل هذه الآية، فقال بعضهم: هذه الآية هي أول آية نزلت في أمر المسلمين بقتال أهل الشرك. وقالوا: أمر فيها المسلمون بقتال من قاتلهم من المشركين، والكف عمن كف عنهم، ثم نسخت ببراءة ذكر من قال ذلك حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الرحمن بن سعد، وابن أبي جعفر، عن أبي جعفر، عن الربيع، في قوله: {وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين} [البقرة: 190] قال «هذه أول آية نزلت في القتال بالمدينة، فلما نزلت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقاتل من يقاتله ويكف 03P290 عمن كف عنه حتى نزلت براءة» ولم يذكر عبد الرحمن «المدينة» حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله " {وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم} [البقرة: 190] إلى آخر الآية. قال: قد نسخ هذا، وقرأ قول الله: {قاتلوا المشركين كافة كما يقاتلونكم كافة} [التوبة: 36] وهذه الناسخة، وقرأ: {براءة من الله ورسوله} [التوبة: 1] حتى بلغ: {فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم} [التوبة: 5] إلى: {إن الله غفور رحيم} [البقرة: 173] وقال آخرون: بل ذلك أمر من الله تعالى ذكره للمسلمين بقتال الكفار لم ينسخ، وإنما الاعتداء الذي نهاهم الله عنه هو نهيه عن قتل النساء، والذراري. قالوا: والنهي عن قتلهم ثابت حكمه اليوم. قالوا: فلا شيء نسخ من حكم هذه الآية ذكر من قال ذلك حدثنا سفيان بن وكيع، قال: ثنا أبي، عن صدقة الدمشقي، عن يحيى بن يحيى الغساني، قال " كتبت إلى عمر بن عبد العزيز، أسأله عن قوله: {وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين} [البقرة: 190] قال: فكتب إلي أن ذلك في النساء، والذرية ومن لم ينصب لك الحرب منهم " حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله تعالى ذكره " {وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم} [البقرة: 190] لأصحاب محمد صلى الله عليه وسلم أمروا بقتال الكفار " حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله حدثني علي بن داود، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس: {وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين} [البقرة: 190] يقول «لا تقتلوا النساء، ولا الصبيان، ولا الشيخ الكبير، ولا من ألقى إليكم السلم وكف يده، فإن فعلتم هذا فقد اعتديتم» حدثني ابن البرقي، قال: ثنا عمرو بن أبي سلمة، عن سعيد بن عبد العزيز، قال: كتب عمر بن عبد العزيز، إلى عدي بن أرطأة " إني وجدت آية في كتاب الله: {وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين} [البقرة: 190] أي لا تقاتل من لا يقاتلك، يعني النساء، والصبيان، والرهبان " وأولى هذين القولين بالصواب، القول الذي قاله عمر بن عبد العزيز؛ لأن دعوى المدعي نسخ آية يحتمل أن تكون غير منسوخة بغير دلالة على صحة دعواه تحكم، والتحكم لا يعجز عنه أحد. 03P292 وقد دللنا على معنى النسخ، والمعنى الذي من قبله يثبت صحة النسخ بما قد أغنى عن إعادته في هذه الموضع. فتأويل الآية إذا كان الأمر على ما وصفنا: وقاتلوا أيها المؤمنون في سبيل الله وسبيله: طريقه الذي أوضحه ودينه الذي شرعه لعباده. يقول لهم تعالى ذكره: قاتلوا في طاعتي، وعلى ما شرعت لكم من ديني، وادعوا إليه من ولى عنه، واستكبر بالأيدي، والألسن، حتى ينيبوا إلى طاعتي، أو يعطوكم الجزية صغارا إن كانوا أهل كتاب.
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[البقرة: 190] القول في تأويل قوله تعالى: {وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين} [البقرة: 190] اختلف أهل التأويل في تأويل هذه الآية، فقال بعضهم: هذه الآية هي أول آية نزلت في أمر المسلمين بقتال أهل الشرك. وقالوا: أمر فيها المسلمون بقتال من قاتلهم من المشركين، والكف عمن كف عنهم، ثم نسخت ببراءة ذكر من قال ذلك حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الرحمن بن سعد، وابن أبي جعفر، عن أبي جعفر، عن الربيع، في قوله: {وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين} [البقرة: 190] قال «هذه أول آية نزلت في القتال بالمدينة، فلما نزلت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقاتل من يقاتله ويكف 03P290 عمن كف عنه حتى نزلت براءة» ولم يذكر عبد الرحمن «المدينة» حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله " {وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم} [البقرة: 190] إلى آخر الآية. قال: قد نسخ هذا، وقرأ قول الله: {قاتلوا المشركين كافة كما يقاتلونكم كافة} [التوبة: 36] وهذه الناسخة، وقرأ: {براءة من الله ورسوله} [التوبة: 1] حتى بلغ: {فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم} [التوبة: 5] إلى: {إن الله غفور رحيم} [البقرة: 173] وقال آخرون: بل ذلك أمر من الله تعالى ذكره للمسلمين بقتال الكفار لم ينسخ، وإنما الاعتداء الذي نهاهم الله عنه هو نهيه عن قتل النساء، والذراري. قالوا: والنهي عن قتلهم ثابت حكمه اليوم. قالوا: فلا شيء نسخ من حكم هذه الآية ذكر من قال ذلك حدثنا سفيان بن وكيع، قال: ثنا أبي، عن صدقة الدمشقي، عن يحيى بن يحيى الغساني، قال " كتبت إلى عمر بن عبد العزيز، أسأله عن قوله: {وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين} [البقرة: 190] قال: فكتب إلي أن ذلك في النساء، والذرية ومن لم ينصب لك الحرب منهم " حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله تعالى ذكره " {وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم} [البقرة: 190] لأصحاب محمد صلى الله عليه وسلم أمروا بقتال الكفار " حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله حدثني علي بن داود، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس: {وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين} [البقرة: 190] يقول «لا تقتلوا النساء، ولا الصبيان، ولا الشيخ الكبير، ولا من ألقى إليكم السلم وكف يده، فإن فعلتم هذا فقد اعتديتم» حدثني ابن البرقي، قال: ثنا عمرو بن أبي سلمة، عن سعيد بن عبد العزيز، قال: كتب عمر بن عبد العزيز، إلى عدي بن أرطأة " إني وجدت آية في كتاب الله: {وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين} [البقرة: 190] أي لا تقاتل من لا يقاتلك، يعني النساء، والصبيان، والرهبان " وأولى هذين القولين بالصواب، القول الذي قاله عمر بن عبد العزيز؛ لأن دعوى المدعي نسخ آية يحتمل أن تكون غير منسوخة بغير دلالة على صحة دعواه تحكم، والتحكم لا يعجز عنه أحد. 03P292 وقد دللنا على معنى النسخ، والمعنى الذي من قبله يثبت صحة النسخ بما قد أغنى عن إعادته في هذه الموضع. فتأويل الآية إذا كان الأمر على ما وصفنا: وقاتلوا أيها المؤمنون في سبيل الله وسبيله: طريقه الذي أوضحه ودينه الذي شرعه لعباده. يقول لهم تعالى ذكره: قاتلوا في طاعتي، وعلى ما شرعت لكم من ديني، وادعوا إليه من ولى عنه، واستكبر بالأيدي، والألسن، حتى ينيبوا إلى طاعتي، أو يعطوكم الجزية صغارا إن كانوا أهل كتاب.
Section V03/P290Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V03/P290)
Orijinal Metin (AR)وأمرهم تعالى ذكره بقتال من كان منه قتال من مقاتلة أهل الكفر دون من لم يكن منه قتال من نسائهم، وذراريهم، فإنهم أموال وخول لهم إذا غلب المقاتلون منهم فقهروا، فذلك معنى قوله: {وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم} [البقرة: 190] لأنه أباح الكف عمن كف، فلم يقاتل من مشركي أهل الأوثان، والكافين عن قتال المسلمين من كفار أهل الكتاب على إعطاء الجزية صغارا. فمعنى قوله: {ولا تعتدوا} [البقرة: 190] لا تقتلوا وليدا ولا امرأة ولا من أعطاكم الجزية من أهل الكتابين " والمجوس {إن الله لا يحب المعتدين} [البقرة: 190] الذين يجاوزون حدوده، فيستحلون ما حرمه الله عليهم من قتل هؤلاء الذين حرم قتلهم من نساء المشركين وذراريهم 03P291
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وأمرهم تعالى ذكره بقتال من كان منه قتال من مقاتلة أهل الكفر دون من لم يكن منه قتال من نسائهم، وذراريهم، فإنهم أموال وخول لهم إذا غلب المقاتلون منهم فقهروا، فذلك معنى قوله: {وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم} [البقرة: 190] لأنه أباح الكف عمن كف، فلم يقاتل من مشركي أهل الأوثان، والكافين عن قتال المسلمين من كفار أهل الكتاب على إعطاء الجزية صغارا. فمعنى قوله: {ولا تعتدوا} [البقرة: 190] لا تقتلوا وليدا ولا امرأة ولا من أعطاكم الجزية من أهل الكتابين " والمجوس {إن الله لا يحب المعتدين} [البقرة: 190] الذين يجاوزون حدوده، فيستحلون ما حرمه الله عليهم من قتل هؤلاء الذين حرم قتلهم من نساء المشركين وذراريهم 03P291
Section V03/P290–V03/P293Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V03/P290–V03/P293)
Orijinal Metin (AR)[البقرة: 191] القول في تأويل قوله تعالى: {واقتلوهم حيث ثقفتموهم وأخرجوهم من حيث أخرجوكم والفتنة أشد من القتل ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقاتلوكم فيه فإن قاتلوكم فاقتلوهم كذلك جزاء الكافرين} [البقرة: 191] 03P293 يعني تعالى ذكره: واقتلوا أيها المؤمنون الذين يقاتلونكم من المشركين حيث أصبتم مقاتلهم وأمكنكم قتلهم، وذلك هو معنى قوله: {حيث ثقفتموهم} [البقرة: 191] ومعنى الثقفة بالأمر: الحذق به والبصر، يقال: إنه لثقف لقف إذا كان جيد الحذر في القتال بصيرا بمواقع القتل. وأما التثقيف فمعنى غير هذا وهو التقويم؛ فمعنى: {واقتلوهم حيث ثقفتموهم} [البقرة: 191] اقتلوهم في أي مكان تمكنتم من قتلهم وأبصرتم مقاتلهم وأما قوله: {وأخرجوهم من حيث أخرجوكم} [البقرة: 191] فإنه يعني بذلك المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم ومنازلهم بمكة، فقال لهم تعالى ذكره: أخرجوا هؤلاء الذين يقاتلونكم وقد أخرجوكم من دياركم من مساكنكم وديارهم كما أخرجوكم منها 03P293 [البقرة: 191] القول في تأويل قوله تعالى: {والفتنة أشد من القتل} [البقرة: 191] يعني تعالى ذكره بقوله: {والفتنة أشد من القتل} [البقرة: 191] والشرك بالله أشد من القتل. وقد بينت فيما مضى أن أصل الفتنة الابتلاء، والاختبار فتأويل الكلام: وابتلاء المؤمن في دينه حتى يرجع عنه فيصير مشركا بالله من 03P294 بعد إسلامه أشد عليه وأضر من أن يقتل مقيما على دينه متمسكا عليه محقا فيه كما حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله: {والفتنة أشد من القتل} [البقرة: 191] قال «ارتداد المؤمن إلى الوثن أشد عليه من القتل » حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله حدثنا بشر بن معاذ، قال: حدثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {والفتنة أشد من القتل} [البقرة: 191] يقول «الشرك أشد من القتل» حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، مثله حدثت عن عمار بن الحسن، قال: حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع: {والفتنة أشد من القتل} [البقرة: 191] يقول «الشرك أشد من القتل» حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا أبو زهير، عن جويبر، عن الضحاك، {والفتنة أشد من القتل} [البقرة: 191] قال: الشرك " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا حجاج، قال: قال ابن جريج، أخبرني عبد الله بن كثير، عن مجاهد، في قوله: {والفتنة أشد من القتل} [البقرة: 191] قال " الفتنة: الشرك " حدثت عن الحسين بن الفرج، قال: سمعت الفضل بن خالد، قال: ثنا عبيد بن سليمان، عن الضحاك: {والفتنة أشد من القتل} [البقرة: 191] قال «الشرك أشد من القتل» حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله جل ذكره " {والفتنة أشد من القتل} [البقرة: 191] قال: فتنة الكفر " 03P295
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[البقرة: 191] القول في تأويل قوله تعالى: {واقتلوهم حيث ثقفتموهم وأخرجوهم من حيث أخرجوكم والفتنة أشد من القتل ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقاتلوكم فيه فإن قاتلوكم فاقتلوهم كذلك جزاء الكافرين} [البقرة: 191] 03P293 يعني تعالى ذكره: واقتلوا أيها المؤمنون الذين يقاتلونكم من المشركين حيث أصبتم مقاتلهم وأمكنكم قتلهم، وذلك هو معنى قوله: {حيث ثقفتموهم} [البقرة: 191] ومعنى الثقفة بالأمر: الحذق به والبصر، يقال: إنه لثقف لقف إذا كان جيد الحذر في القتال بصيرا بمواقع القتل. وأما التثقيف فمعنى غير هذا وهو التقويم؛ فمعنى: {واقتلوهم حيث ثقفتموهم} [البقرة: 191] اقتلوهم في أي مكان تمكنتم من قتلهم وأبصرتم مقاتلهم وأما قوله: {وأخرجوهم من حيث أخرجوكم} [البقرة: 191] فإنه يعني بذلك المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم ومنازلهم بمكة، فقال لهم تعالى ذكره: أخرجوا هؤلاء الذين يقاتلونكم وقد أخرجوكم من دياركم من مساكنكم وديارهم كما أخرجوكم منها 03P293 [البقرة: 191] القول في تأويل قوله تعالى: {والفتنة أشد من القتل} [البقرة: 191] يعني تعالى ذكره بقوله: {والفتنة أشد من القتل} [البقرة: 191] والشرك بالله أشد من القتل. وقد بينت فيما مضى أن أصل الفتنة الابتلاء، والاختبار فتأويل الكلام: وابتلاء المؤمن في دينه حتى يرجع عنه فيصير مشركا بالله من 03P294 بعد إسلامه أشد عليه وأضر من أن يقتل مقيما على دينه متمسكا عليه محقا فيه كما حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله: {والفتنة أشد من القتل} [البقرة: 191] قال «ارتداد المؤمن إلى الوثن أشد عليه من القتل » حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله حدثنا بشر بن معاذ، قال: حدثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {والفتنة أشد من القتل} [البقرة: 191] يقول «الشرك أشد من القتل» حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، مثله حدثت عن عمار بن الحسن، قال: حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع: {والفتنة أشد من القتل} [البقرة: 191] يقول «الشرك أشد من القتل» حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا أبو زهير، عن جويبر، عن الضحاك، {والفتنة أشد من القتل} [البقرة: 191] قال: الشرك " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا حجاج، قال: قال ابن جريج، أخبرني عبد الله بن كثير، عن مجاهد، في قوله: {والفتنة أشد من القتل} [البقرة: 191] قال " الفتنة: الشرك " حدثت عن الحسين بن الفرج، قال: سمعت الفضل بن خالد، قال: ثنا عبيد بن سليمان، عن الضحاك: {والفتنة أشد من القتل} [البقرة: 191] قال «الشرك أشد من القتل» حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله جل ذكره " {والفتنة أشد من القتل} [البقرة: 191] قال: فتنة الكفر " 03P295
Section V03/P293–V03/P297Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V03/P293–V03/P297)
Orijinal Metin (AR)[البقرة: 191] القول في تأويل قوله تعالى: {ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقاتلوكم فيه فإن قاتلوكم فاقتلوهم كذلك جزاء الكافرين} [البقرة: 191] والقراء مختلفة في قراءة ذلك، فقرأته عامة قراء المدينة ومكة: {ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقاتلوكم فيه فإن قاتلوكم فاقتلوهم} [البقرة: 191] بمعنى: ولا تبتدئوا أيها المؤمنون المشركين بالقتال عند المسجد الحرام حتى يبدءوكم به، فإن بدءوكم به هنالك عند المسجد الحرام في الحرم فاقتلوهم، فإن الله جعل ثواب الكافرين على كفرهم، وأعمالهم السيئة القتل في الدنيا، والخزي الطويل في الآخرة كما حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله {ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقاتلوكم فيه} [البقرة: 191] كانوا لا يقاتلون فيه حتى يبدءوا بالقتال. ثم نسخ بعد ذلك فقال: {وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة} [البقرة: 193] حتى لا يكون 03P296 شرك {ويكون الدين لله} [البقرة: 193] أن يقال: لا إله إلا الله، عليها قاتل نبي الله وإليها دعا " حدثني المثنى، قال: ثنا الحجاج بن المنهال، قال: ثنا همام، عن قتادة: {ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقاتلوكم فيه فإن قاتلوكم فاقتلوهم} [البقرة: 191] فأمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم أن لا يقاتلهم عند المسجد الحرام إلا أن يبدءوا فيه بقتال، ثم نسخ الله ذلك بقوله: {فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم} [التوبة: 5] فأمر الله نبيه إذا انقضى الأجل أن يقاتلهم في الحل، والحرم وعند البيت، حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله " حدثت عن عمار بن الحسن، قال: ثنا عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، قوله {ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقاتلوكم فيه} [البقرة: 191] فكانوا لا يقاتلونهم فيه، ثم نسخ ذلك بعد، فقال: {قاتلوهم حتى لا تكون فتنة} [البقرة: 193] " وقال بعضهم: هذه آية محكمة غير منسوخة ذكر من قال ذلك حدثنا المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن 03P297 مجاهد، {فإن قاتلوكم} [البقرة: 191] في الحرم {فاقتلوهم كذلك جزاء الكافرين} [البقرة: 191] لا تقاتل أحدا فيه أبدا، فمن عدا عليك فقاتلك فقاتله كما يقاتلك " وقرأ ذلك عظم قراء الكوفيين: (ولا تقتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقاتلوكم فيه فإن قاتلوكم فاقتلوهم) بمعنى: ولا تبدءوهم بقتل حتى يبدءوكم به ذكر من قال ذلك حدثنا المثنى قال: ثنا إسحاق قال: ثنا عبد الرحمن بن أبي حماد، عن أبي حماد، عن حمزة الزيات، قال: قلت للأعمش: أرأيت قراءتك: {ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقاتلوكم فيه فإن قاتلوكم فاقتلوهم كذلك جزاء الكافرين فإن انتهوا فإن الله غفور رحيم} [البقرة: 192] إذا قتلوهم كيف يقتلونهم؟ قال " إن العرب إذا قتل منهم رجل، قالوا: قتلنا، وإذا ضرب منهم رجل قالوا: ضربنا " وأولى هاتين القراءتين بالصواب قراءة من قرأ: {ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقاتلوكم فيه فإن قاتلوكم فاقتلوهم} [البقرة: 191] لأن الله تعالى ذكره لم يأمر نبيه صلى الله عليه وسلم وأصحابه في حال إذا قاتلهم المشركون بالاستسلام لهم حتى يقتلوا منهم قتيلا بعد ما أذن له ولهم بقتالهم، فتكون القراءة بالإذن بقتلهم بعد أن يقتلوا منهم أولى من القراءة بما اخترنا. وإذا كان ذلك كذلك، فمعلوم أنه قد كان تعالى ذكره أذن لهم بقتالهم إذا كان ابتداء القتال من المشركين قبل أن يقتلوا منهم قتيلا، وبعد أن يقتلوا منهم قتيلا. وقد نسخ الله تعالى ذكره هذه الآية بقوله: {وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة} [البقرة: 193] وقوله: {فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم} [التوبة: 5] ونحو ذلك من الآيات.
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[البقرة: 191] القول في تأويل قوله تعالى: {ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقاتلوكم فيه فإن قاتلوكم فاقتلوهم كذلك جزاء الكافرين} [البقرة: 191] والقراء مختلفة في قراءة ذلك، فقرأته عامة قراء المدينة ومكة: {ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقاتلوكم فيه فإن قاتلوكم فاقتلوهم} [البقرة: 191] بمعنى: ولا تبتدئوا أيها المؤمنون المشركين بالقتال عند المسجد الحرام حتى يبدءوكم به، فإن بدءوكم به هنالك عند المسجد الحرام في الحرم فاقتلوهم، فإن الله جعل ثواب الكافرين على كفرهم، وأعمالهم السيئة القتل في الدنيا، والخزي الطويل في الآخرة كما حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله {ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقاتلوكم فيه} [البقرة: 191] كانوا لا يقاتلون فيه حتى يبدءوا بالقتال. ثم نسخ بعد ذلك فقال: {وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة} [البقرة: 193] حتى لا يكون 03P296 شرك {ويكون الدين لله} [البقرة: 193] أن يقال: لا إله إلا الله، عليها قاتل نبي الله وإليها دعا " حدثني المثنى، قال: ثنا الحجاج بن المنهال، قال: ثنا همام، عن قتادة: {ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقاتلوكم فيه فإن قاتلوكم فاقتلوهم} [البقرة: 191] فأمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم أن لا يقاتلهم عند المسجد الحرام إلا أن يبدءوا فيه بقتال، ثم نسخ الله ذلك بقوله: {فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم} [التوبة: 5] فأمر الله نبيه إذا انقضى الأجل أن يقاتلهم في الحل، والحرم وعند البيت، حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله " حدثت عن عمار بن الحسن، قال: ثنا عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، قوله {ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقاتلوكم فيه} [البقرة: 191] فكانوا لا يقاتلونهم فيه، ثم نسخ ذلك بعد، فقال: {قاتلوهم حتى لا تكون فتنة} [البقرة: 193] " وقال بعضهم: هذه آية محكمة غير منسوخة ذكر من قال ذلك حدثنا المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن 03P297 مجاهد، {فإن قاتلوكم} [البقرة: 191] في الحرم {فاقتلوهم كذلك جزاء الكافرين} [البقرة: 191] لا تقاتل أحدا فيه أبدا، فمن عدا عليك فقاتلك فقاتله كما يقاتلك " وقرأ ذلك عظم قراء الكوفيين: (ولا تقتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقاتلوكم فيه فإن قاتلوكم فاقتلوهم) بمعنى: ولا تبدءوهم بقتل حتى يبدءوكم به ذكر من قال ذلك حدثنا المثنى قال: ثنا إسحاق قال: ثنا عبد الرحمن بن أبي حماد، عن أبي حماد، عن حمزة الزيات، قال: قلت للأعمش: أرأيت قراءتك: {ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقاتلوكم فيه فإن قاتلوكم فاقتلوهم كذلك جزاء الكافرين فإن انتهوا فإن الله غفور رحيم} [البقرة: 192] إذا قتلوهم كيف يقتلونهم؟ قال " إن العرب إذا قتل منهم رجل، قالوا: قتلنا، وإذا ضرب منهم رجل قالوا: ضربنا " وأولى هاتين القراءتين بالصواب قراءة من قرأ: {ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقاتلوكم فيه فإن قاتلوكم فاقتلوهم} [البقرة: 191] لأن الله تعالى ذكره لم يأمر نبيه صلى الله عليه وسلم وأصحابه في حال إذا قاتلهم المشركون بالاستسلام لهم حتى يقتلوا منهم قتيلا بعد ما أذن له ولهم بقتالهم، فتكون القراءة بالإذن بقتلهم بعد أن يقتلوا منهم أولى من القراءة بما اخترنا. وإذا كان ذلك كذلك، فمعلوم أنه قد كان تعالى ذكره أذن لهم بقتالهم إذا كان ابتداء القتال من المشركين قبل أن يقتلوا منهم قتيلا، وبعد أن يقتلوا منهم قتيلا. وقد نسخ الله تعالى ذكره هذه الآية بقوله: {وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة} [البقرة: 193] وقوله: {فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم} [التوبة: 5] ونحو ذلك من الآيات.
Section V03/P297Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V03/P297)
Orijinal Metin (AR)وقد ذكرنا بعض قول من قال هي منسوخة، وسنذكر قول من حضرنا ذكره ممن لم يذكر حدثنا الحسن بن يحيى، قال: ثنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة {ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقاتلوكم فيه} [البقرة: 191] قال: نسخها قوله: {فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم} [التوبة: 5] " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقاتلوكم فيه} [البقرة: 191] قال «حتى يبدءوكم كان هذا قد حرم، فأحل الله ذلك له، فلم يزل ثابتا حتى أمره الله بقتالهم بعد» 03P298
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وقد ذكرنا بعض قول من قال هي منسوخة، وسنذكر قول من حضرنا ذكره ممن لم يذكر حدثنا الحسن بن يحيى، قال: ثنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة {ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقاتلوكم فيه} [البقرة: 191] قال: نسخها قوله: {فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم} [التوبة: 5] " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقاتلوكم فيه} [البقرة: 191] قال «حتى يبدءوكم كان هذا قد حرم، فأحل الله ذلك له، فلم يزل ثابتا حتى أمره الله بقتالهم بعد» 03P298
Section V03/P297–V03/P300Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V03/P297–V03/P300)
Orijinal Metin (AR)[البقرة: 192] القول في تأويل قوله تعالى: {فإن انتهوا فإن الله غفور رحيم} [البقرة: 192] يعني تعالى ذكره بذلك: فإن انتهى الكافرون الذين يقاتلونكم عن قتالكم وكفرهم بالله، فتركوا ذلك وتابوا، فإن الله غفور لذنوب من آمن منهم وتاب من شركه، وأناب إلى الله من معاصيه التي سلفت منه وأيامه التي 03P299 مضت، رحيم به في آخرته بفضله عليه، وإعطائه ما يعطي أهل طاعته من الثواب بإنابته إلى محبته من معصيته كما حدثنا المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، فإن انتهوا فإن تابوا فإن الله غفور رحيم " 03P299 [البقرة: 193] القول في تأويل قوله تعالى: {وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين لله فإن انتهوا فلا عدوان إلا على الظالمين} [البقرة: 193] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : وقاتلوا المشركين الذين يقاتلونكم {حتى لا تكون فتنة} [البقرة: 193] يعني: حتى لا يكون شرك بالله، وحتى لا يعبد دونه أحد، وتضمحل عبادة الأوثان، والآلهة، والأنداد، وتكون العبادة، والطاعة لله وحده دون غيره من الأصنام، والأوثان؛ كما قال قتادة فيما حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة} [البقرة: 193] قال «حتى لا يكون شرك» حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله: {وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة} [البقرة: 193] قال «حتى لا يكون شرك» حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، {وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة} [البقرة: 193] قال: الشرك {ويكون الدين لله 03P300 } [البقرة: 193] " حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله حدثني موسى بن هارون، قال ثنا عمرو بن حماد، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة} [البقرة: 193] قال " أما الفتنة: فالشرك " حدثني محمد بن سعد، قال: حدثني أبي، قال: حدثني عمي، قال: ثنا أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة} [البقرة: 193] يقول «قاتلوا حتى لا يكون شرك» حدثت عن عمار بن الحسن، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، " {وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة} [البقرة: 193] أي شرك " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله " {وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة} [البقرة: 193] قال " حتى لا يكون كفر، وقرأ: {تقاتلونهم أو يسلمون} [الفتح: 16] " حدثني علي بن داود، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، {وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة} [البقرة: 193] يقول: شرك " وأما الدين الذي ذكره الله في هذا الموضع فهو العبادة والطاعة لله في 03P301 أمره ونهيه، من ذلك قول الأعشى: [+البحر الخفيف] هو دان الرباب إذ كرهوا الدي ن دراكا بغزوة، وصيال يعني بقوله: إذ كرهوا الدين: إذ كرهوا الطاعة وأبوها. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك حدثت عن عمار بن الحسن، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع {ويكون الدين لله} [البقرة: 193] يقول: حتى لا يعبد إلا الله، وذلك لا إله إلا الله؛ عليه قاتل النبي صلى الله عليه وسلم وإليه دعا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «إني أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة، فإذا فعلوا ذلك فقد عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله» حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: {ويكون الدين لله} [البقرة: 193] أن يقال: لا إله إلا الله. ذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم كان يقول: «إن الله أمرني أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله» . ثم ذكر مثل حديث الربيع 03P301
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[البقرة: 192] القول في تأويل قوله تعالى: {فإن انتهوا فإن الله غفور رحيم} [البقرة: 192] يعني تعالى ذكره بذلك: فإن انتهى الكافرون الذين يقاتلونكم عن قتالكم وكفرهم بالله، فتركوا ذلك وتابوا، فإن الله غفور لذنوب من آمن منهم وتاب من شركه، وأناب إلى الله من معاصيه التي سلفت منه وأيامه التي 03P299 مضت، رحيم به في آخرته بفضله عليه، وإعطائه ما يعطي أهل طاعته من الثواب بإنابته إلى محبته من معصيته كما حدثنا المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، فإن انتهوا فإن تابوا فإن الله غفور رحيم " 03P299 [البقرة: 193] القول في تأويل قوله تعالى: {وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين لله فإن انتهوا فلا عدوان إلا على الظالمين} [البقرة: 193] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : وقاتلوا المشركين الذين يقاتلونكم {حتى لا تكون فتنة} [البقرة: 193] يعني: حتى لا يكون شرك بالله، وحتى لا يعبد دونه أحد، وتضمحل عبادة الأوثان، والآلهة، والأنداد، وتكون العبادة، والطاعة لله وحده دون غيره من الأصنام، والأوثان؛ كما قال قتادة فيما حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة} [البقرة: 193] قال «حتى لا يكون شرك» حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله: {وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة} [البقرة: 193] قال «حتى لا يكون شرك» حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، {وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة} [البقرة: 193] قال: الشرك {ويكون الدين لله 03P300 } [البقرة: 193] " حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله حدثني موسى بن هارون، قال ثنا عمرو بن حماد، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة} [البقرة: 193] قال " أما الفتنة: فالشرك " حدثني محمد بن سعد، قال: حدثني أبي، قال: حدثني عمي، قال: ثنا أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة} [البقرة: 193] يقول «قاتلوا حتى لا يكون شرك» حدثت عن عمار بن الحسن، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، " {وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة} [البقرة: 193] أي شرك " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله " {وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة} [البقرة: 193] قال " حتى لا يكون كفر، وقرأ: {تقاتلونهم أو يسلمون} [الفتح: 16] " حدثني علي بن داود، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، {وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة} [البقرة: 193] يقول: شرك " وأما الدين الذي ذكره الله في هذا الموضع فهو العبادة والطاعة لله في 03P301 أمره ونهيه، من ذلك قول الأعشى: [+البحر الخفيف] هو دان الرباب إذ كرهوا الدي ن دراكا بغزوة، وصيال يعني بقوله: إذ كرهوا الدين: إذ كرهوا الطاعة وأبوها. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك حدثت عن عمار بن الحسن، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع {ويكون الدين لله} [البقرة: 193] يقول: حتى لا يعبد إلا الله، وذلك لا إله إلا الله؛ عليه قاتل النبي صلى الله عليه وسلم وإليه دعا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «إني أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة، فإذا فعلوا ذلك فقد عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله» حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: {ويكون الدين لله} [البقرة: 193] أن يقال: لا إله إلا الله. ذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم كان يقول: «إن الله أمرني أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله» . ثم ذكر مثل حديث الربيع 03P301
Section V03/P300–V03/P303Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V03/P300–V03/P303)
Orijinal Metin (AR)[البقرة: 193] القول في تأويل قوله تعالى: {فإن انتهوا فلا عدوان إلا على الظالمين} [البقرة: 193] يعني تعالى ذكره بقوله: {فإن انتهوا} [البقرة: 192] فإن انتهى الذين يقاتلونكم من الكفار عن قتالكم، ودخلوا في ملتكم، وأقروا بما ألزمكم الله من فرائضه، وتركوا ما هم عليه من عبادة الأوثان، فدعوا الاعتداء عليهم، وقتالهم، وجهادهم، فإنه لا ينبغي أن يعتدى إلا على الظالمين وهم المشركون بالله، والذين تركوا عبادته وعبدوا غير خالقهم. فإن قال قائل: وهل يجوز الاعتداء على الظالم فيقال: {فلا عدوان إلا على الظالمين} [البقرة: 193] قيل: إن المعنى في ذلك غير الوجه الذي ذهبت، وإنما ذلك على وجه المجازاة لما كان من المشركين من الاعتداء، يقول: افعلوا بهم مثل الذي فعلوا بكم، كما يقال: إن تعاطيت مني ظلما تعاطيته منك، والثاني ليس بظلم، كما قال عمرو بن شأس الأسدي. [+البحر الطويل] جزينا ذوي العدوان بالأمس قرضهم قصاصا سواء حذوك النعل بالنعل وإنما كان ذلك نظير قوله: {الله يستهزئ بهم} [البقرة: 15] و {فيسخرون منهم سخر الله منهم} [التوبة: 79] وقد بينا وجه ذلك ونظائره فيما مضى قبل. وبالذي قلنا في ذلك من التأويل قال جماعة من أهل التأويل ذكر من قال ذلك حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن 03P303 قتادة، قوله " {فلا عدوان إلا على الظالمين} [البقرة: 193] والظالم الذي أبى أن يقول لا إله إلا الله " حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، " {فلا عدوان إلا على الظالمين} [البقرة: 193] قال: هم المشركون " حدثني المثنى، قال. ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا عثمان بن غياث، قال: سمعت عكرمة، في هذه الآية: {فلا عدوان إلا على الظالمين} [البقرة: 193] قال «هم من أبى أن يقول لا إله إلا الله» وقال آخرون: معنى قوله. {فلا عدوان إلا على الظالمين} [البقرة: 193] فلا تقاتل إلا من قاتل ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: {فإن انتهوا فلا عدوان إلا على الظالمين} [البقرة: 193] يقول «لا تقاتلوا إلا من قاتلكم» حدثني المثنى، قال. ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله حدثني موسى بن هارون، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قال {فإن انتهوا فلا عدوان إلا على الظالمين} [البقرة: 193] فإن الله لا يحب العدوان على الظالمين ولا على غيرهم، ولكن يقول: اعتدوا عليهم بمثل ما اعتدوا عليكم " فكان بعض أهل العربية من أهل البصرة يقول في قوله {فإن انتهوا فلا عدوان إلا على الظالمين} [البقرة: 193] لا يجوز أن يقول فإن انتهوا، إلا وقد علم أنهم لا ينتهون إلا بعضهم، فكأنه قال: فإن انتهى بعضهم فلا عدوان إلا على الظالمين منهم، فأضمر كما قال: {فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي} [البقرة: 196] يريد فعليه ما استيسر من الهدي، وكما تقول: إلى من تقصد أقصد، يعني إليه. وكان بعضهم ينكر الإضمار في ذلك ويتأوله، فإن انتهوا فإن الله غفور رحيم لمن انتهى، ولا عدوان إلا على الظالمين الذين لا ينتهون 03P304
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[البقرة: 193] القول في تأويل قوله تعالى: {فإن انتهوا فلا عدوان إلا على الظالمين} [البقرة: 193] يعني تعالى ذكره بقوله: {فإن انتهوا} [البقرة: 192] فإن انتهى الذين يقاتلونكم من الكفار عن قتالكم، ودخلوا في ملتكم، وأقروا بما ألزمكم الله من فرائضه، وتركوا ما هم عليه من عبادة الأوثان، فدعوا الاعتداء عليهم، وقتالهم، وجهادهم، فإنه لا ينبغي أن يعتدى إلا على الظالمين وهم المشركون بالله، والذين تركوا عبادته وعبدوا غير خالقهم. فإن قال قائل: وهل يجوز الاعتداء على الظالم فيقال: {فلا عدوان إلا على الظالمين} [البقرة: 193] قيل: إن المعنى في ذلك غير الوجه الذي ذهبت، وإنما ذلك على وجه المجازاة لما كان من المشركين من الاعتداء، يقول: افعلوا بهم مثل الذي فعلوا بكم، كما يقال: إن تعاطيت مني ظلما تعاطيته منك، والثاني ليس بظلم، كما قال عمرو بن شأس الأسدي. [+البحر الطويل] جزينا ذوي العدوان بالأمس قرضهم قصاصا سواء حذوك النعل بالنعل وإنما كان ذلك نظير قوله: {الله يستهزئ بهم} [البقرة: 15] و {فيسخرون منهم سخر الله منهم} [التوبة: 79] وقد بينا وجه ذلك ونظائره فيما مضى قبل. وبالذي قلنا في ذلك من التأويل قال جماعة من أهل التأويل ذكر من قال ذلك حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن 03P303 قتادة، قوله " {فلا عدوان إلا على الظالمين} [البقرة: 193] والظالم الذي أبى أن يقول لا إله إلا الله " حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، " {فلا عدوان إلا على الظالمين} [البقرة: 193] قال: هم المشركون " حدثني المثنى، قال. ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا عثمان بن غياث، قال: سمعت عكرمة، في هذه الآية: {فلا عدوان إلا على الظالمين} [البقرة: 193] قال «هم من أبى أن يقول لا إله إلا الله» وقال آخرون: معنى قوله. {فلا عدوان إلا على الظالمين} [البقرة: 193] فلا تقاتل إلا من قاتل ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: {فإن انتهوا فلا عدوان إلا على الظالمين} [البقرة: 193] يقول «لا تقاتلوا إلا من قاتلكم» حدثني المثنى، قال. ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله حدثني موسى بن هارون، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قال {فإن انتهوا فلا عدوان إلا على الظالمين} [البقرة: 193] فإن الله لا يحب العدوان على الظالمين ولا على غيرهم، ولكن يقول: اعتدوا عليهم بمثل ما اعتدوا عليكم " فكان بعض أهل العربية من أهل البصرة يقول في قوله {فإن انتهوا فلا عدوان إلا على الظالمين} [البقرة: 193] لا يجوز أن يقول فإن انتهوا، إلا وقد علم أنهم لا ينتهون إلا بعضهم، فكأنه قال: فإن انتهى بعضهم فلا عدوان إلا على الظالمين منهم، فأضمر كما قال: {فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي} [البقرة: 196] يريد فعليه ما استيسر من الهدي، وكما تقول: إلى من تقصد أقصد، يعني إليه. وكان بعضهم ينكر الإضمار في ذلك ويتأوله، فإن انتهوا فإن الله غفور رحيم لمن انتهى، ولا عدوان إلا على الظالمين الذين لا ينتهون 03P304