Section V03/P703–V03/P705Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V03/P703–V03/P705)
Orijinal Metin (AR){والله يعلم المفسد من المصلح} [البقرة: 220] " حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن 03P704 أبيه، عن ابن عباس، قوله: " {ويسألونك عن اليتامى قل إصلاح لهم خير} [البقرة: 220] إلى: {إن الله عزيز حكيم} [البقرة: 220] وإن الناس كانوا إذا كان في حجر أحدهم اليتيم جعل طعامه على ناحية، ولبنه على ناحية، مخافة الوزر. وإنه أصاب المؤمنين الجهد، فلم يكن عندهم ما يجعلون خدما لليتامى، فقال الله: {قل إصلاح لهم خير وإن تخالطوهم} [البقرة: 220] إلى آخر الآية " حدثت عن الحسن بن الفرج، قال: سمعت أبا معاذ، قال: أخبرنا عبيد بن سليمان، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: " {ويسألونك عن اليتامى} [البقرة: 220] كانوا في الجاهلية يعظمون شأن اليتيم، فلا يمسون من أموالهم شيئا، ولا يركبون لهم دابة، ولا يطعمون لهم طعاما. فأصابهم في الإسلام جهد شديد، حتى احتاجوا إلى أموال اليتامى، فسألوا نبي الله صلى الله عليه وسلم عن شأن اليتامى، وعن مخالطتهم، فأنزل الله: {وإن تخالطوهم فإخوانكم} [البقرة: 220] يعني بالمخالطة: ركوب الدابة، وخدمة الخادم، وشرب اللبن " فتأويل الآية إذا: ويسألك يا محمد أصحابك عن مال اليتامى، وخلطهم أموالهم به في النفقة، والمطاعمة، والمشاربة، والمساكنة، والخدمة، فقل لهم: تفضلكم عليهم بإصلاحكم أموالهم من غير مرزئة شيء من أموالهم، وغير أخذ عوض من أموالهم على إصلاحكم ذلك لهم خير لكم عند الله، وأعظم لكم أجرا، لما لكم في ذلك من الأجر، والثواب، وخير لهم في أموالهم في عاجل دنياهم، لما في ذلك من توفر أموالهم عليهم. وإن تخالطوهم فتشاركوهم بأموالكم أموالهم في نفقاتكم، ومطاعمكم، ومشاربكم، ومساكنكم، فتضمنوا من أموالهم عوضا من قيامكم بأمورهم، وأسبابهم، وإصلاح أموالهم، فهم إخوانكم، والإخوان يعين بعضهم بعضا، ويكنف بعضهم بعضا؛ فذو المال يعين ذا الفاقة، وذو القوة في الجسم يعين ذا الضعف. يقول تعالى ذكره: فأنتم أيها المؤمنون وأيتامكم كذلك إن خالطتموهم بأموالكم، فخلطتم طعامكم بطعامهم، وشرابكم بشرابهم وسائر أموالكم بأموالهم، فأصبتم من أموالهم فضل مرفق بما كان منكم من قيامكم بأموالهم وولائهم، ومعاناة أسبابهم على النظر منكم لهم نظر الأخ الشفيق لأخيه العامل فيما بينه وبينه بما أوجب الله عليه وألزمه، فذلك لكم حلال، لأنكم إخوان بعضكم لبعض كما حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: " {وإن تخالطوهم فإخوانكم} [البقرة: 220] قال: قد يخالط الرجل أخاه " حدثني أحمد بن حازم، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا سفيان، عن أبي مسكين، عن إبراهيم، قال: «إني لأكره أن يكون، مال اليتيم كالعرة» حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع، عن هشام الدستوائي، عن حماد، عن إبراهيم، عن عائشة، قالت: «إنى لأكره أن يكون مال اليتم عندي على حدة، حتى أخلط طعامه بطعامي، وشرابه بشرابي» 03P706 فإن قال لنا قائل: وكيف قال {فإخوانكم} [البقرة: 220] فرفع الإخوان، وقال في موضع آخر: {فإن خفتم فرجالا أو ركبانا} [البقرة: 239] . قيل: لافتراق معنييهما، وذلك أن أيتام المؤمنين إخوان المؤمنين، خالطهم المؤمنون بأموالهم أو لم يخالطوهم. فمعنى الكلام: وإن تخالطوهم فهم إخوانكم. والإخوان مرفوعون بالمعنى المتروك ذكره وهو هم لدلالة الكلام عليه، وإنه لم يرد بالإخوان الخبر عنهم أنهم كانوا إخوانا من أجل مخالطة ولاتهم إياهم. ولو كان ذلك المراد لكانت القراءة نصبا، وكان معناه حينئذ وإن تخالطوهم فخالطوا إخوانكم، ولكنه قرئ رفعا لما وصفت من أنهم إخوان للمؤمنين الذين يلونهم خالطوهم أو لم يخالطوهم. وأما قوله: {فرجالا أو ركبانا} [البقرة: 239] فنصب لأنهما حالان للفعل غير دائبين، ولا يصلح معهما هو، وذلك أنك لو أظهرت هو معهما لاستحال الكلام. ألا ترى أنه لو قال قائل: إن خفت من عدوك أن تصلي قائما، فهو راجل أو راكب لبطل المعنى المراد بالكلام؟
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet){والله يعلم المفسد من المصلح} [البقرة: 220] " حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن 03P704 أبيه، عن ابن عباس، قوله: " {ويسألونك عن اليتامى قل إصلاح لهم خير} [البقرة: 220] إلى: {إن الله عزيز حكيم} [البقرة: 220] وإن الناس كانوا إذا كان في حجر أحدهم اليتيم جعل طعامه على ناحية، ولبنه على ناحية، مخافة الوزر. وإنه أصاب المؤمنين الجهد، فلم يكن عندهم ما يجعلون خدما لليتامى، فقال الله: {قل إصلاح لهم خير وإن تخالطوهم} [البقرة: 220] إلى آخر الآية " حدثت عن الحسن بن الفرج، قال: سمعت أبا معاذ، قال: أخبرنا عبيد بن سليمان، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: " {ويسألونك عن اليتامى} [البقرة: 220] كانوا في الجاهلية يعظمون شأن اليتيم، فلا يمسون من أموالهم شيئا، ولا يركبون لهم دابة، ولا يطعمون لهم طعاما. فأصابهم في الإسلام جهد شديد، حتى احتاجوا إلى أموال اليتامى، فسألوا نبي الله صلى الله عليه وسلم عن شأن اليتامى، وعن مخالطتهم، فأنزل الله: {وإن تخالطوهم فإخوانكم} [البقرة: 220] يعني بالمخالطة: ركوب الدابة، وخدمة الخادم، وشرب اللبن " فتأويل الآية إذا: ويسألك يا محمد أصحابك عن مال اليتامى، وخلطهم أموالهم به في النفقة، والمطاعمة، والمشاربة، والمساكنة، والخدمة، فقل لهم: تفضلكم عليهم بإصلاحكم أموالهم من غير مرزئة شيء من أموالهم، وغير أخذ عوض من أموالهم على إصلاحكم ذلك لهم خير لكم عند الله، وأعظم لكم أجرا، لما لكم في ذلك من الأجر، والثواب، وخير لهم في أموالهم في عاجل دنياهم، لما في ذلك من توفر أموالهم عليهم. وإن تخالطوهم فتشاركوهم بأموالكم أموالهم في نفقاتكم، ومطاعمكم، ومشاربكم، ومساكنكم، فتضمنوا من أموالهم عوضا من قيامكم بأمورهم، وأسبابهم، وإصلاح أموالهم، فهم إخوانكم، والإخوان يعين بعضهم بعضا، ويكنف بعضهم بعضا؛ فذو المال يعين ذا الفاقة، وذو القوة في الجسم يعين ذا الضعف. يقول تعالى ذكره: فأنتم أيها المؤمنون وأيتامكم كذلك إن خالطتموهم بأموالكم، فخلطتم طعامكم بطعامهم، وشرابكم بشرابهم وسائر أموالكم بأموالهم، فأصبتم من أموالهم فضل مرفق بما كان منكم من قيامكم بأموالهم وولائهم، ومعاناة أسبابهم على النظر منكم لهم نظر الأخ الشفيق لأخيه العامل فيما بينه وبينه بما أوجب الله عليه وألزمه، فذلك لكم حلال، لأنكم إخوان بعضكم لبعض كما حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: " {وإن تخالطوهم فإخوانكم} [البقرة: 220] قال: قد يخالط الرجل أخاه " حدثني أحمد بن حازم، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا سفيان، عن أبي مسكين، عن إبراهيم، قال: «إني لأكره أن يكون، مال اليتيم كالعرة» حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع، عن هشام الدستوائي، عن حماد، عن إبراهيم، عن عائشة، قالت: «إنى لأكره أن يكون مال اليتم عندي على حدة، حتى أخلط طعامه بطعامي، وشرابه بشرابي» 03P706 فإن قال لنا قائل: وكيف قال {فإخوانكم} [البقرة: 220] فرفع الإخوان، وقال في موضع آخر: {فإن خفتم فرجالا أو ركبانا} [البقرة: 239] . قيل: لافتراق معنييهما، وذلك أن أيتام المؤمنين إخوان المؤمنين، خالطهم المؤمنون بأموالهم أو لم يخالطوهم. فمعنى الكلام: وإن تخالطوهم فهم إخوانكم. والإخوان مرفوعون بالمعنى المتروك ذكره وهو هم لدلالة الكلام عليه، وإنه لم يرد بالإخوان الخبر عنهم أنهم كانوا إخوانا من أجل مخالطة ولاتهم إياهم. ولو كان ذلك المراد لكانت القراءة نصبا، وكان معناه حينئذ وإن تخالطوهم فخالطوا إخوانكم، ولكنه قرئ رفعا لما وصفت من أنهم إخوان للمؤمنين الذين يلونهم خالطوهم أو لم يخالطوهم. وأما قوله: {فرجالا أو ركبانا} [البقرة: 239] فنصب لأنهما حالان للفعل غير دائبين، ولا يصلح معهما هو، وذلك أنك لو أظهرت هو معهما لاستحال الكلام. ألا ترى أنه لو قال قائل: إن خفت من عدوك أن تصلي قائما، فهو راجل أو راكب لبطل المعنى المراد بالكلام؟
Section V03/P705Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V03/P705)
Orijinal Metin (AR)وذلك أن تأويل الكلام: فإن خفتم أن تصلوا قياما من عدوكم، فصلوا رجالا أو ركبانا؛ ولذلك نصبه إجراء على ما قبله من الكلام كما تقول في نحوه من الكلام: إن لبست ثيابا فالبياض، فتنصبه لأنك تريد إن لبست ثيابا فالبس البياض، ولست تريد الخبر عن أن جميع ما يلبس من الثياب فهو البياض، ولو أردت الخبر عن ذلك لقلت: إن لبست ثيابا فالبياض رفعا، إذ كان مخرج الكلام على وجه الخبر منك عن اللابس أن كل ما 03P707 يلبس من الثياب فبياض، لأنك تريد حينئذ: إن لبست ثيابا فهي بياض . فإن قال: فهل يجوز النصب في قوله: {فإخوانكم} [البقرة: 220] ؟ قيل: جائز في العربية، فأما في القراءة فإنما منعناه لإجماع القراء على رفعه. وأما في العربية فإنما أجزناه لأنه يحسن معه تكرير ما يحمل في الذي قبله من الفعل فيهما: وإن تخالطوهم فإخوانكم تخالطون؛ فيكون ذلك جائزا في كلام العرب 03P705
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وذلك أن تأويل الكلام: فإن خفتم أن تصلوا قياما من عدوكم، فصلوا رجالا أو ركبانا؛ ولذلك نصبه إجراء على ما قبله من الكلام كما تقول في نحوه من الكلام: إن لبست ثيابا فالبياض، فتنصبه لأنك تريد إن لبست ثيابا فالبس البياض، ولست تريد الخبر عن أن جميع ما يلبس من الثياب فهو البياض، ولو أردت الخبر عن ذلك لقلت: إن لبست ثيابا فالبياض رفعا، إذ كان مخرج الكلام على وجه الخبر منك عن اللابس أن كل ما 03P707 يلبس من الثياب فبياض، لأنك تريد حينئذ: إن لبست ثيابا فهي بياض . فإن قال: فهل يجوز النصب في قوله: {فإخوانكم} [البقرة: 220] ؟ قيل: جائز في العربية، فأما في القراءة فإنما منعناه لإجماع القراء على رفعه. وأما في العربية فإنما أجزناه لأنه يحسن معه تكرير ما يحمل في الذي قبله من الفعل فيهما: وإن تخالطوهم فإخوانكم تخالطون؛ فيكون ذلك جائزا في كلام العرب 03P705
Section V03/P705–V03/P709Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V03/P705–V03/P709)
Orijinal Metin (AR)[البقرة: 220] القول في تأويل قوله تعالى: {والله يعلم المفسد من المصلح} [البقرة: 220] يعني تعالى ذكره بذلك: إن ربكم وإن أذن لكم في مخالطتكم اليتامى على ما أذن لكم به، فاتقوا الله في أنفسكم أن تخالطوهم وأنتم تريدون أكل أموالهم بالباطل، وتجعلون مخالطتكم إياهم ذريعة لكم إلى إفساد أموالهم، وأكلها بغير حقها، فتستوجبوا بذلك منه العقوبة التي لا قبل لكم بها، فإنه يعلم من خالط منكم يتيمه، فشاركه في مطعمه، ومشربه، ومسكنه، وخدمه، ورعاته في حال مخالطته إياه ما الذي يقصد بمخالطته إياه إفساد ماله، وأكله بالباطل، أم إصلاحه وتثميره، لأنه لا يخفى عليه منه شيء، ويعلم أيكم المريد إصلاح ماله، من المريد إفساده كما حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قول الله تعالى ذكره: " {والله يعلم المفسد من المصلح} [البقرة: 220] قال: الله يعلم حين تخلط مالك بماله أتريد أن تصلح ماله أو تفسده فتأكله بغير حق " حدثني أبو السائب، قال: ثنا أشعث، عن الشعبي: " {والله يعلم المفسد من المصلح} [البقرة: 220] قال الشعبي: فمن خالط يتيما فليتوسع عليه، ومن خالطه ليأكل ماله فلا يفعل " 03P708 [البقرة: 220] القول في تأويل قوله تعالى: {ولو شاء الله لأعنتكم} [البقرة: 220] يعني تعالى ذكره بذلك: ولو شاء الله لحرم ما أحله لكم من مخالطة أيتامكم بأموالكم أموالهم، فجهدكم ذلك وشق عليكم، ولم تقدروا على القيام باللازم لكم من حق الله تعالى، والواجب عليكم في ذلك من فرضه، ولكنه رخص لكم فيه، وسهله عليكم، رحمة بكم ورأفة. واختلف أهل التأويل في تأويل قوله: {لأعنتكم} [البقرة: 220] فقال بعضهم بما حدثني به محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن قيس بن سعد أو عيسى، عن قيس بن سعد، عن مجاهد، شك أبو عاصم، في قول الله تعالى ذكره: " {ولو شاء الله لأعنتكم} [البقرة: 220] لحرم عليكم المرعى، والأدم " قال أبو جعفر: يعني بذلك مجاهدا، رعي مواشي والي اليتيم مع مواشي اليتيم، والأكل من إدامه، لأنه كان يتأول في قوله: {وإن تخالطوهم فإخوانكم} [البقرة: 220] أنه خلطة الولي اليتيم بالرعي، والأدم حدثني علي بن داود، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: " {ولو شاء الله لأعنتكم} [البقرة: 220] يقول: ولو شاء الله لأحرجكم، فضيق عليكم، ولكنه وسع ويسر، فقال: {ومن كان غنيا فليستعفف 03P709 ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف} [النساء: 6] " حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال، ثنا سعيد، عن قتادة: " {ولو شاء الله لأعنتكم} [البقرة: 220] يقول: لجهدكم، فلم تقوموا بحق، ولم تؤدوا فريضة " حدثت عن عمار، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، نحوه، إلا أنه قال: فلم تعملوا بحق حدثني موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي: " {ولو شاء الله لأعنتكم} [البقرة: 220] لشدد عليكم " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قول الله: " {ولو شاء الله لأعنتكم} [البقرة: 220] قال: لشق عليكم في الأمر، ذلك العنت " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن منصور، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس، قوله: " {ولو شاء الله لأعنتكم} [البقرة: 220] قال: ولو شاء الله لجعل ما أصبتم من أموال موبقا " وهذه الأقوال التي ذكرناها عمن ذكرت عنه، وإن اختلفت ألفاظ قائليها فيها، فإنها اليتامى موبقا وهذه الأقوال التي ذكرناها عمن ذكرت عنه، وإن اختلفت ألفاظ قائليها فيها، فإنها متقاربات المعاني؛ لأن من حرم عليه شيء فقد ضيق عليه في ذلك الشيء، ومن ضيق عليه في شيء، فقد أحرج فيه، ومن أحرج في شيء، أو ضيق عليه فيه فقد جهد، وكل ذلك عائد إلى المعنى الذي وصفت من أن 03P710 معناه الشدة والمشقة، ولذلك قيل: عنت فلان: إذا شق عليه وجهده فهو يعنت عنتا، كما قال تعالى ذكره: {عزيز عليه ما عنتم} [التوبة: 128] يعني ما شق عليكم وآذاكم وجهدكم، ومنه قوله تعالى ذكره: {ذلك لمن خشي العنت منكم} [النساء: 25] فهذا إذا عنت العانت، فإن صيره غيره كذلك قيل: أعنته فلان في كذا: إذا جهده وألزمه أمرا جهده القيام به يعنته إعناتا، فكذلك قوله: {لأعنتكم} [البقرة: 220] معناه: لأوجب لكم العنت بتحريمه عليكم ما يجهدكم ويحرجكم مما لا تطيقون القيام باجتنابه وأداء الواجب له عليكم فيه. وقال آخرون: معنى ذلك: لأوبقكم، وأهلككم ذكر من قال ذلك حدثنا أبو كريب، قال: ثنا طلق بن غنام، عن زائدة، عن منصور، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس، قال: قرأ علينا: " {ولو شاء الله لأعنتكم} [البقرة: 220] قال ابن عباس، ولو شاء الله لجعل ما أصبتم من أموال اليتامى موبقا " حدثنا أبو كريب، قال: ثنا يحيى بن آدم، عن فضيل، وجرير، عن منصور، وحدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن منصور، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس: " {ولو شاء الله لأعنتكم} [البقرة: 220] قال: لجعل ما أصبتم موبقا " 03P710
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[البقرة: 220] القول في تأويل قوله تعالى: {والله يعلم المفسد من المصلح} [البقرة: 220] يعني تعالى ذكره بذلك: إن ربكم وإن أذن لكم في مخالطتكم اليتامى على ما أذن لكم به، فاتقوا الله في أنفسكم أن تخالطوهم وأنتم تريدون أكل أموالهم بالباطل، وتجعلون مخالطتكم إياهم ذريعة لكم إلى إفساد أموالهم، وأكلها بغير حقها، فتستوجبوا بذلك منه العقوبة التي لا قبل لكم بها، فإنه يعلم من خالط منكم يتيمه، فشاركه في مطعمه، ومشربه، ومسكنه، وخدمه، ورعاته في حال مخالطته إياه ما الذي يقصد بمخالطته إياه إفساد ماله، وأكله بالباطل، أم إصلاحه وتثميره، لأنه لا يخفى عليه منه شيء، ويعلم أيكم المريد إصلاح ماله، من المريد إفساده كما حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قول الله تعالى ذكره: " {والله يعلم المفسد من المصلح} [البقرة: 220] قال: الله يعلم حين تخلط مالك بماله أتريد أن تصلح ماله أو تفسده فتأكله بغير حق " حدثني أبو السائب، قال: ثنا أشعث، عن الشعبي: " {والله يعلم المفسد من المصلح} [البقرة: 220] قال الشعبي: فمن خالط يتيما فليتوسع عليه، ومن خالطه ليأكل ماله فلا يفعل " 03P708 [البقرة: 220] القول في تأويل قوله تعالى: {ولو شاء الله لأعنتكم} [البقرة: 220] يعني تعالى ذكره بذلك: ولو شاء الله لحرم ما أحله لكم من مخالطة أيتامكم بأموالكم أموالهم، فجهدكم ذلك وشق عليكم، ولم تقدروا على القيام باللازم لكم من حق الله تعالى، والواجب عليكم في ذلك من فرضه، ولكنه رخص لكم فيه، وسهله عليكم، رحمة بكم ورأفة. واختلف أهل التأويل في تأويل قوله: {لأعنتكم} [البقرة: 220] فقال بعضهم بما حدثني به محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن قيس بن سعد أو عيسى، عن قيس بن سعد، عن مجاهد، شك أبو عاصم، في قول الله تعالى ذكره: " {ولو شاء الله لأعنتكم} [البقرة: 220] لحرم عليكم المرعى، والأدم " قال أبو جعفر: يعني بذلك مجاهدا، رعي مواشي والي اليتيم مع مواشي اليتيم، والأكل من إدامه، لأنه كان يتأول في قوله: {وإن تخالطوهم فإخوانكم} [البقرة: 220] أنه خلطة الولي اليتيم بالرعي، والأدم حدثني علي بن داود، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: " {ولو شاء الله لأعنتكم} [البقرة: 220] يقول: ولو شاء الله لأحرجكم، فضيق عليكم، ولكنه وسع ويسر، فقال: {ومن كان غنيا فليستعفف 03P709 ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف} [النساء: 6] " حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال، ثنا سعيد، عن قتادة: " {ولو شاء الله لأعنتكم} [البقرة: 220] يقول: لجهدكم، فلم تقوموا بحق، ولم تؤدوا فريضة " حدثت عن عمار، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، نحوه، إلا أنه قال: فلم تعملوا بحق حدثني موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي: " {ولو شاء الله لأعنتكم} [البقرة: 220] لشدد عليكم " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قول الله: " {ولو شاء الله لأعنتكم} [البقرة: 220] قال: لشق عليكم في الأمر، ذلك العنت " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن منصور، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس، قوله: " {ولو شاء الله لأعنتكم} [البقرة: 220] قال: ولو شاء الله لجعل ما أصبتم من أموال موبقا " وهذه الأقوال التي ذكرناها عمن ذكرت عنه، وإن اختلفت ألفاظ قائليها فيها، فإنها اليتامى موبقا وهذه الأقوال التي ذكرناها عمن ذكرت عنه، وإن اختلفت ألفاظ قائليها فيها، فإنها متقاربات المعاني؛ لأن من حرم عليه شيء فقد ضيق عليه في ذلك الشيء، ومن ضيق عليه في شيء، فقد أحرج فيه، ومن أحرج في شيء، أو ضيق عليه فيه فقد جهد، وكل ذلك عائد إلى المعنى الذي وصفت من أن 03P710 معناه الشدة والمشقة، ولذلك قيل: عنت فلان: إذا شق عليه وجهده فهو يعنت عنتا، كما قال تعالى ذكره: {عزيز عليه ما عنتم} [التوبة: 128] يعني ما شق عليكم وآذاكم وجهدكم، ومنه قوله تعالى ذكره: {ذلك لمن خشي العنت منكم} [النساء: 25] فهذا إذا عنت العانت، فإن صيره غيره كذلك قيل: أعنته فلان في كذا: إذا جهده وألزمه أمرا جهده القيام به يعنته إعناتا، فكذلك قوله: {لأعنتكم} [البقرة: 220] معناه: لأوجب لكم العنت بتحريمه عليكم ما يجهدكم ويحرجكم مما لا تطيقون القيام باجتنابه وأداء الواجب له عليكم فيه. وقال آخرون: معنى ذلك: لأوبقكم، وأهلككم ذكر من قال ذلك حدثنا أبو كريب، قال: ثنا طلق بن غنام، عن زائدة، عن منصور، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس، قال: قرأ علينا: " {ولو شاء الله لأعنتكم} [البقرة: 220] قال ابن عباس، ولو شاء الله لجعل ما أصبتم من أموال اليتامى موبقا " حدثنا أبو كريب، قال: ثنا يحيى بن آدم، عن فضيل، وجرير، عن منصور، وحدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن منصور، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس: " {ولو شاء الله لأعنتكم} [البقرة: 220] قال: لجعل ما أصبتم موبقا " 03P710
Section V03/P709Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V03/P709)
Orijinal Metin (AR)[البقرة: 220] القول في تأويل قوله تعالى: {إن الله عزيز حكيم} [البقرة: 220] يعني تعالى ذكره بذلك: إن الله عزيز في سلطانه لا يمنعه مانع مما أحل بكم من عقوبة، لو أعنتكم بما يجهدكم القيام به من فرائضه، فقصرتم في القيام 03P711 به، ولا يقدر دافع أن يدفعه عن ذلك ولا عن غيره مما يفعله بكم وبغيركم من ذلك لو فعله هو، لكنه بفضل رحمته من عليكم بترك تكليفه إياكم ذلك، وهو حكيم في ذلك لو فعله بكم، وفي غيره من أحكامه، وتدبيره لا يدخل أفعاله خلل، ولا نقص، ولا وهي، ولا عيب، لأنه فعل ذي الحكمة الذي لا يجهل عواقب الأمور، فيدخل تدبيره مذمة عاقبة، كما يدخل ذلك أفعال الخلق لجهلهم بعواقب الأمور، لسوء اختيارهم فيها ابتداء 03P710
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[البقرة: 220] القول في تأويل قوله تعالى: {إن الله عزيز حكيم} [البقرة: 220] يعني تعالى ذكره بذلك: إن الله عزيز في سلطانه لا يمنعه مانع مما أحل بكم من عقوبة، لو أعنتكم بما يجهدكم القيام به من فرائضه، فقصرتم في القيام 03P711 به، ولا يقدر دافع أن يدفعه عن ذلك ولا عن غيره مما يفعله بكم وبغيركم من ذلك لو فعله هو، لكنه بفضل رحمته من عليكم بترك تكليفه إياكم ذلك، وهو حكيم في ذلك لو فعله بكم، وفي غيره من أحكامه، وتدبيره لا يدخل أفعاله خلل، ولا نقص، ولا وهي، ولا عيب، لأنه فعل ذي الحكمة الذي لا يجهل عواقب الأمور، فيدخل تدبيره مذمة عاقبة، كما يدخل ذلك أفعال الخلق لجهلهم بعواقب الأمور، لسوء اختيارهم فيها ابتداء 03P710
Section V03/P709–V03/P713Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V03/P709–V03/P713)
Orijinal Metin (AR)[البقرة: 221] القول في تأويل قوله تعالى: {ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن ولأمة مؤمنة خير من مشركة ولو أعجبتكم ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا ولعبد مؤمن خير من مشرك ولو أعجبكم أولئك يدعون إلى النار والله يدعو إلى الجنة والمغفرة بإذنه ويبين آياته للناس لعلهم يتذكرون} [البقرة: 221] اختلف أهل التأويل في هذه الآية: هل نزلت مرادا بها كل مشركة، أم مرادا بحكمها بعض المشركات دون بعض؟ وهل نسخ منها بعد وجوب الحكم بها شيء أم لا؟ فقال بعضهم: نزلت مرادا بها تحريم نكاح كل مشركة على كل مسلم من أي أجناس الشرك كانت عابدة وثن أو كانت يهودية أو نصرانية أو مجوسية أو من غيرهم من أصناف الشرك، ثم نسخ تحريم نكاح أهل الكتاب بقوله: {يسألونك ماذا أحل لهم قل أحل لكم الطيبات} [المائدة: 4] إلى {وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم} [المائدة: 5] . ذكر من قال ذلك حدثني علي بن واقد، قال: ثني عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية بن 03P712 صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قوله: " {ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن} [البقرة: 221] ثم استثنى نساء أهل الكتاب فقال: {والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب} [المائدة: 5] حل لكم {إذا آتيتموهن أجورهن} [المائدة: 5] " حدثنا محمد بن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، عن الحسين بن واقد، عن يزيد النحوي، عن عكرمة، والحسن البصري، قالا: " {ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن} [البقرة: 221] فنسخ من ذلك نساء أهل الكتاب أحلهن للمسلمين " حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله: " {ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن} [البقرة: 221] قال: نساء أهل مكة ومن سواهن من المشركين، ثم أحل منهن نساء أهل الكتاب " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله حدثت عن عمار، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، قوله: " {ولا تنكحوا المشركات} [البقرة: 221] إلى قوله: {لعلهم يتذكرون} [البقرة: 221] قال: حرم الله المشركات في هذه الآية، ثم أنزل في سورة المائدة، فاستثنى نساء أهل الكتاب، فقال: {والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم إذا 03P713 آتيتموهن أجورهن} [المائدة: 5] " وقال آخرون: بل أنزلت هذه الآية مرادا بحكمها مشركات العرب لم ينسخ منها شيء ولم يستثن، إنما هي آية، عام ظاهرها خاص تأويلها حدثت بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد بن زريع، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: " {ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن} [البقرة: 221] يعني مشركات العرب اللاتي ليس لهن كتاب يقرأنه " حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، قوله: " {ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن} [البقرة: 221] قال: المشركات من ليس من أهل الكتاب؛ وقد تزوج حذيفة يهودية، أو نصرانية " حدثت عن عمار قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن قتادة، في قوله: " {ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن} [البقرة: 221] يعني مشركات العرب اللاتي ليس لهن كتاب يقرأنه " حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع، عن سفيان، عن حماد، عن سعيد بن جبير، 03P714 قوله: " {ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن} [البقرة: 221] قال: مشركات أهل الأوثان " وقال آخرون: بل أنزلت هذه الآية مرادا بها كل مشركة من أي أصناف الشرك كانت غير مخصوص منها مشركة دون مشركة، وثنية كانت، أو مجوسية، أو كتابية، ولا نسخ منها شيء ذكر من قال ذلك حدثنا عبيد بن آدم بن أبي إياس العسقلاني، قال: ثنا أبي قال: ثنا عبد الحميد بن بهرام الفزاري، قال: ثنا شهر بن حوشب، قال: سمعت عبد الله بن عباس، يقول: " نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أصناف النساء إلا ما كان من المؤمنات المهاجرات، وحرم كل ذات دين غير الإسلام، وقال الله تعالى ذكره: {ومن يكفر بالإيمان فقد حبط عمله} [المائدة: 5] وقد نكح طلحة بن عبيد الله يهودية، ونكح حذيفة بن اليمان نصرانية فغضب عمر بن الخطاب رضي الله عنه غضبا شديدا حتى هم بأن يسطو عليهما، فقالا: نحن نطلق يا أمير المؤمنين ولا تغضب، فقال: «لئن حل طلاقهن، لقد حل نكاحهن، ولكن أنتزعهن منكم صغرة قماء» وأولى هذه الأقوال بتأويل الآية ما قاله قتادة، من أن الله تعالى ذكره عنى بقوله: {ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن} [البقرة: 221] من لم يكن من أهل الكتاب من المشركات، 03P715 وأن الآية عام ظاهرها خاص باطنها، لم ينسخ منها شيء، وأن نساء أهل الكتاب غير داخلات فيها.
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[البقرة: 221] القول في تأويل قوله تعالى: {ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن ولأمة مؤمنة خير من مشركة ولو أعجبتكم ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا ولعبد مؤمن خير من مشرك ولو أعجبكم أولئك يدعون إلى النار والله يدعو إلى الجنة والمغفرة بإذنه ويبين آياته للناس لعلهم يتذكرون} [البقرة: 221] اختلف أهل التأويل في هذه الآية: هل نزلت مرادا بها كل مشركة، أم مرادا بحكمها بعض المشركات دون بعض؟ وهل نسخ منها بعد وجوب الحكم بها شيء أم لا؟ فقال بعضهم: نزلت مرادا بها تحريم نكاح كل مشركة على كل مسلم من أي أجناس الشرك كانت عابدة وثن أو كانت يهودية أو نصرانية أو مجوسية أو من غيرهم من أصناف الشرك، ثم نسخ تحريم نكاح أهل الكتاب بقوله: {يسألونك ماذا أحل لهم قل أحل لكم الطيبات} [المائدة: 4] إلى {وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم} [المائدة: 5] . ذكر من قال ذلك حدثني علي بن واقد، قال: ثني عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية بن 03P712 صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قوله: " {ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن} [البقرة: 221] ثم استثنى نساء أهل الكتاب فقال: {والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب} [المائدة: 5] حل لكم {إذا آتيتموهن أجورهن} [المائدة: 5] " حدثنا محمد بن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، عن الحسين بن واقد، عن يزيد النحوي، عن عكرمة، والحسن البصري، قالا: " {ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن} [البقرة: 221] فنسخ من ذلك نساء أهل الكتاب أحلهن للمسلمين " حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله: " {ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن} [البقرة: 221] قال: نساء أهل مكة ومن سواهن من المشركين، ثم أحل منهن نساء أهل الكتاب " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله حدثت عن عمار، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، قوله: " {ولا تنكحوا المشركات} [البقرة: 221] إلى قوله: {لعلهم يتذكرون} [البقرة: 221] قال: حرم الله المشركات في هذه الآية، ثم أنزل في سورة المائدة، فاستثنى نساء أهل الكتاب، فقال: {والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم إذا 03P713 آتيتموهن أجورهن} [المائدة: 5] " وقال آخرون: بل أنزلت هذه الآية مرادا بحكمها مشركات العرب لم ينسخ منها شيء ولم يستثن، إنما هي آية، عام ظاهرها خاص تأويلها حدثت بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد بن زريع، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: " {ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن} [البقرة: 221] يعني مشركات العرب اللاتي ليس لهن كتاب يقرأنه " حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، قوله: " {ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن} [البقرة: 221] قال: المشركات من ليس من أهل الكتاب؛ وقد تزوج حذيفة يهودية، أو نصرانية " حدثت عن عمار قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن قتادة، في قوله: " {ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن} [البقرة: 221] يعني مشركات العرب اللاتي ليس لهن كتاب يقرأنه " حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع، عن سفيان، عن حماد، عن سعيد بن جبير، 03P714 قوله: " {ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن} [البقرة: 221] قال: مشركات أهل الأوثان " وقال آخرون: بل أنزلت هذه الآية مرادا بها كل مشركة من أي أصناف الشرك كانت غير مخصوص منها مشركة دون مشركة، وثنية كانت، أو مجوسية، أو كتابية، ولا نسخ منها شيء ذكر من قال ذلك حدثنا عبيد بن آدم بن أبي إياس العسقلاني، قال: ثنا أبي قال: ثنا عبد الحميد بن بهرام الفزاري، قال: ثنا شهر بن حوشب، قال: سمعت عبد الله بن عباس، يقول: " نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أصناف النساء إلا ما كان من المؤمنات المهاجرات، وحرم كل ذات دين غير الإسلام، وقال الله تعالى ذكره: {ومن يكفر بالإيمان فقد حبط عمله} [المائدة: 5] وقد نكح طلحة بن عبيد الله يهودية، ونكح حذيفة بن اليمان نصرانية فغضب عمر بن الخطاب رضي الله عنه غضبا شديدا حتى هم بأن يسطو عليهما، فقالا: نحن نطلق يا أمير المؤمنين ولا تغضب، فقال: «لئن حل طلاقهن، لقد حل نكاحهن، ولكن أنتزعهن منكم صغرة قماء» وأولى هذه الأقوال بتأويل الآية ما قاله قتادة، من أن الله تعالى ذكره عنى بقوله: {ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن} [البقرة: 221] من لم يكن من أهل الكتاب من المشركات، 03P715 وأن الآية عام ظاهرها خاص باطنها، لم ينسخ منها شيء، وأن نساء أهل الكتاب غير داخلات فيها.
Section V03/P713–V03/P716Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V03/P713–V03/P716)
Orijinal Metin (AR)وذلك أن الله تعالى ذكره أحل بقوله: {والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم} [المائدة: 5] للمؤمنين من نكاح محصناتهن، مثل الذي أباح لهم من نساء المؤمنات. وقد بينا في غير هذا الموضع من كتابنا هذا، وفي كتابنا «كتاب اللطيف من البيان» أن كل آيتين أو خبرين كان أحدهما نافيا حكم الآخر في فطرة العقل، فغير جائز أن يقضى على أحدهما بأنه ناسخ حكم الآخر إلا بحجة من خبر قاطع للعذر مجيئه، وذلك غير موجود أن قوله: {والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب} [المائدة: 5] ناسخ ما كان قد وجب تحريمه من النساء بقوله: {ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن} [البقرة: 221] فإن لم يكن ذلك موجودا كذلك، فقول القائل: «هذه ناسخة هذه» دعوى لا برهان له عليها، والمدعي دعوى لا برهان له عليها متحكم، والتحكم لا يعجز عنه أحد. وأما القول الذي روي عن شهر بن حوشب، عن ابن عباس، عن عمر رضي الله عنه من تفريقه بين طلحة، وحذيفة وامرأتيهما اللتين كانتا كتابيتين، فقول لا معنى له لخلافه ما الأمة مجتمعة على تحليله بكتاب الله تعالى ذكره، وخبر رسوله صلى الله عليه وسلم. وقد روي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه من القول خلاف ذلك بإسناد هو أصح منه وهو ما حدثني به موسى بن عبد الرحمن المسروقي، قال: ثنا محمد بن بشر، قال: ثنا سفيان بن سعيد، عن يزيد بن أبي زياد، عن زيد بن وهب، قال: 03P716 قال عمر: «المسلم يتزوج النصرانية، ولا يتزوج النصراني المسلمة» وإنما كره عمر، لطلحة، وحذيفة، رحمه الله عليهم نكاح اليهودية، والنصرانية، حذرا من أن يقتدي بهما الناس في ذلك فيزهدوا في المسلمات، أو لغير ذلك من المعاني، فأمرهما بتخليتهما كما حدثنا أبو كريب ، قال: ثنا ابن إدريس، قال: ثنا الصلت بن بهرام، عن شقيق، قال: " تزوج حذيفة يهودية، فكتب إليه عمر: خل سبيلها، فكتب إليه: أتزعم أنها حرام فأخلي سبيلها؟ فقال: لا أزعم أنها حرام، ولكن أخاف أن تعاطوا المومسات منهن " وقد حدثنا تميم بن المنتصر، قال: أخبرنا إسحاق الأزرق، عن شريك، عن أشعث بن سوار، عن الحسن، عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «نتزوج نساء أهل الكتاب ولا يتزوجون نساءنا» فهذا الخبر وإن كان في إسناده ما فيه، فالقول به لإجماع الجميع على صحة القول به أولى من خبر عبد الحميد بن بهرام، عن شهر بن حوشب. فمعنى الكلام إذا: ولا تنكحوا أيها المؤمنون مشركات غير أهل الكتاب حتى يؤمن، فيصدقن بالله ورسوله، وما أنزل عليه 03P716
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وذلك أن الله تعالى ذكره أحل بقوله: {والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم} [المائدة: 5] للمؤمنين من نكاح محصناتهن، مثل الذي أباح لهم من نساء المؤمنات. وقد بينا في غير هذا الموضع من كتابنا هذا، وفي كتابنا «كتاب اللطيف من البيان» أن كل آيتين أو خبرين كان أحدهما نافيا حكم الآخر في فطرة العقل، فغير جائز أن يقضى على أحدهما بأنه ناسخ حكم الآخر إلا بحجة من خبر قاطع للعذر مجيئه، وذلك غير موجود أن قوله: {والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب} [المائدة: 5] ناسخ ما كان قد وجب تحريمه من النساء بقوله: {ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن} [البقرة: 221] فإن لم يكن ذلك موجودا كذلك، فقول القائل: «هذه ناسخة هذه» دعوى لا برهان له عليها، والمدعي دعوى لا برهان له عليها متحكم، والتحكم لا يعجز عنه أحد. وأما القول الذي روي عن شهر بن حوشب، عن ابن عباس، عن عمر رضي الله عنه من تفريقه بين طلحة، وحذيفة وامرأتيهما اللتين كانتا كتابيتين، فقول لا معنى له لخلافه ما الأمة مجتمعة على تحليله بكتاب الله تعالى ذكره، وخبر رسوله صلى الله عليه وسلم. وقد روي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه من القول خلاف ذلك بإسناد هو أصح منه وهو ما حدثني به موسى بن عبد الرحمن المسروقي، قال: ثنا محمد بن بشر، قال: ثنا سفيان بن سعيد، عن يزيد بن أبي زياد، عن زيد بن وهب، قال: 03P716 قال عمر: «المسلم يتزوج النصرانية، ولا يتزوج النصراني المسلمة» وإنما كره عمر، لطلحة، وحذيفة، رحمه الله عليهم نكاح اليهودية، والنصرانية، حذرا من أن يقتدي بهما الناس في ذلك فيزهدوا في المسلمات، أو لغير ذلك من المعاني، فأمرهما بتخليتهما كما حدثنا أبو كريب ، قال: ثنا ابن إدريس، قال: ثنا الصلت بن بهرام، عن شقيق، قال: " تزوج حذيفة يهودية، فكتب إليه عمر: خل سبيلها، فكتب إليه: أتزعم أنها حرام فأخلي سبيلها؟ فقال: لا أزعم أنها حرام، ولكن أخاف أن تعاطوا المومسات منهن " وقد حدثنا تميم بن المنتصر، قال: أخبرنا إسحاق الأزرق، عن شريك، عن أشعث بن سوار، عن الحسن، عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «نتزوج نساء أهل الكتاب ولا يتزوجون نساءنا» فهذا الخبر وإن كان في إسناده ما فيه، فالقول به لإجماع الجميع على صحة القول به أولى من خبر عبد الحميد بن بهرام، عن شهر بن حوشب. فمعنى الكلام إذا: ولا تنكحوا أيها المؤمنون مشركات غير أهل الكتاب حتى يؤمن، فيصدقن بالله ورسوله، وما أنزل عليه 03P716
Section V03/P716Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V03/P716)
Orijinal Metin (AR)[البقرة: 221] القول في تأويل قوله تعالى: {ولأمة مؤمنة خير من مشركة} [البقرة: 221] 03P717 يعني تعالى ذكره بقوله: {ولأمة مؤمنة} [البقرة: 221] بالله وبرسوله، وبما جاء به من عند الله خير عند الله، وأفضل من حرة مشركة كافرة وإن شرف نسبها وكرم أصلها. يقول: ولا تبتغوا المناكح في ذوات الشرف من أهل الشرك بالله، فإن الإماء المسلمات عند الله خير منكحا منهن. وقد ذكر أن هذه الآية نزلت في رجل نكح أمة، فعذل في ذلك وعرضت عليه حرة مشركة ذكر من قال ذلك حدثني موسى بن هارون، قال: ثنا عمرو بن حماد، قال: ثنا أسباط، عن السدي: " {ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن ولأمة مؤمنة خير من مشركة ولو أعجبتكم} [البقرة: 221] قال: نزلت في عبد الله بن رواحة، وكانت له أمة سوداء، وأنه غضب عليها فلطمها ثم فزع، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره بخبرها، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «ما هي يا عبد الله؟» قال: يا رسول الله هي تصوم، وتصلي، وتحسن الوضوء، وتشهد أن لا إله إلا الله، وأنك رسول الله. فقال: «هذه مؤمنة» فقال عبد الله: فوالذي بعثك بالحق لأعتقنها، ولأتزوجنها ففعل، فطعن عليه ناس من المسلمين ، فقالوا: تزوج أمة. وكانوا يريدون أن ينكحوا إلى المشركين، وينكحوهم رغبة في أحسابهم. فأنزل الله فيهم: {ولأمة مؤمنة خير من مشركة} [البقرة: 221] وعبد مؤمن خير من مشرك " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني الحجاج، قال: قال ابن جريج، في قوله: " {ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن} [البقرة: 221] قال: المشركات لشرفهن حتى يؤمن " 03P718 [البقرة: 221] القول في تأويل قوله تعالى: {ولو أعجبتكم} [البقرة: 221] يعني تعالى ذكره بذلك: وإن أعجبتكم المشركة من غير أهل الكتاب في الجمال، والحسب، والمال فلا تنكحوها، فإن الأمة المؤمنة خير عند الله منها وإنما وضعت «لو» موضع «إن» لتقارب مخرجيهما ومعنييهما، ولذلك تجاب كل واحدة منهما بجواب صاحبتها على ما قد بينا فيما مضى قبل 03P718 [البقرة: 221] القول في تأويل قوله تعالى: {ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا ولعبد مؤمن خير من مشرك ولو أعجبكم} [البقرة: 221] يعني تعالى ذكره بذلك: أن الله قد حرم على المؤمنات أن ينكحن مشركا، كائنا من كان المشرك من أي أصناف الشرك كان. فلا تنكحوهن أيها المؤمنون منهم فإن ذلك حرام عليكم، ولأن تزوجوهن من عبد مؤمن مصدق بالله وبرسوله، وبما جاء به من عند الله خير لكم من أن تزوجوهن من حر مشرك ولو شرف نسبه وكرم أصله، وإن أعجبكم حسبه، ونسبه. وكان أبو جعفر محمد بن علي، يقول: هذا القول من الله تعالى ذكره دلالة على أن أولياء المرأة أحق بتزويجها من المرأة حدثنا محمد بن يزيد أبو هشام الرفاعي، قال: أخبرنا حفص بن غياث، عن شيخ، لم يسمه، قال أبو جعفر: " النكاح بولي في كتاب الله. ثم قرأ: {ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا} [البقرة: 221] برفع التاء " حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، والزهري، في قوله: " {ولا تنكحوا المشركين} [البقرة: 221] قال: لا يحل لك أن تنكح يهوديا، أو نصرانيا، ولا مشركا من غير أهل دينك " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا حجاج، قال: قال ابن جريج: " {ولا تنكحوا المشركين} [البقرة: 221] لشرفهم {حتى يؤمنوا} [البقرة: 221] " حدثنا ابن حميد ، قال: ثنا يحيى بن واضح، عن الحسين بن واقد، عن يزيد النحوي، عن عكرمة، والحسن البصري: " {ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا} [البقرة: 221] قال: حرم المسلمات على رجالهم يعني رجال المشركين " 03P719
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[البقرة: 221] القول في تأويل قوله تعالى: {ولأمة مؤمنة خير من مشركة} [البقرة: 221] 03P717 يعني تعالى ذكره بقوله: {ولأمة مؤمنة} [البقرة: 221] بالله وبرسوله، وبما جاء به من عند الله خير عند الله، وأفضل من حرة مشركة كافرة وإن شرف نسبها وكرم أصلها. يقول: ولا تبتغوا المناكح في ذوات الشرف من أهل الشرك بالله، فإن الإماء المسلمات عند الله خير منكحا منهن. وقد ذكر أن هذه الآية نزلت في رجل نكح أمة، فعذل في ذلك وعرضت عليه حرة مشركة ذكر من قال ذلك حدثني موسى بن هارون، قال: ثنا عمرو بن حماد، قال: ثنا أسباط، عن السدي: " {ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن ولأمة مؤمنة خير من مشركة ولو أعجبتكم} [البقرة: 221] قال: نزلت في عبد الله بن رواحة، وكانت له أمة سوداء، وأنه غضب عليها فلطمها ثم فزع، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره بخبرها، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «ما هي يا عبد الله؟» قال: يا رسول الله هي تصوم، وتصلي، وتحسن الوضوء، وتشهد أن لا إله إلا الله، وأنك رسول الله. فقال: «هذه مؤمنة» فقال عبد الله: فوالذي بعثك بالحق لأعتقنها، ولأتزوجنها ففعل، فطعن عليه ناس من المسلمين ، فقالوا: تزوج أمة. وكانوا يريدون أن ينكحوا إلى المشركين، وينكحوهم رغبة في أحسابهم. فأنزل الله فيهم: {ولأمة مؤمنة خير من مشركة} [البقرة: 221] وعبد مؤمن خير من مشرك " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني الحجاج، قال: قال ابن جريج، في قوله: " {ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن} [البقرة: 221] قال: المشركات لشرفهن حتى يؤمن " 03P718 [البقرة: 221] القول في تأويل قوله تعالى: {ولو أعجبتكم} [البقرة: 221] يعني تعالى ذكره بذلك: وإن أعجبتكم المشركة من غير أهل الكتاب في الجمال، والحسب، والمال فلا تنكحوها، فإن الأمة المؤمنة خير عند الله منها وإنما وضعت «لو» موضع «إن» لتقارب مخرجيهما ومعنييهما، ولذلك تجاب كل واحدة منهما بجواب صاحبتها على ما قد بينا فيما مضى قبل 03P718 [البقرة: 221] القول في تأويل قوله تعالى: {ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا ولعبد مؤمن خير من مشرك ولو أعجبكم} [البقرة: 221] يعني تعالى ذكره بذلك: أن الله قد حرم على المؤمنات أن ينكحن مشركا، كائنا من كان المشرك من أي أصناف الشرك كان. فلا تنكحوهن أيها المؤمنون منهم فإن ذلك حرام عليكم، ولأن تزوجوهن من عبد مؤمن مصدق بالله وبرسوله، وبما جاء به من عند الله خير لكم من أن تزوجوهن من حر مشرك ولو شرف نسبه وكرم أصله، وإن أعجبكم حسبه، ونسبه. وكان أبو جعفر محمد بن علي، يقول: هذا القول من الله تعالى ذكره دلالة على أن أولياء المرأة أحق بتزويجها من المرأة حدثنا محمد بن يزيد أبو هشام الرفاعي، قال: أخبرنا حفص بن غياث، عن شيخ، لم يسمه، قال أبو جعفر: " النكاح بولي في كتاب الله. ثم قرأ: {ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا} [البقرة: 221] برفع التاء " حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، والزهري، في قوله: " {ولا تنكحوا المشركين} [البقرة: 221] قال: لا يحل لك أن تنكح يهوديا، أو نصرانيا، ولا مشركا من غير أهل دينك " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا حجاج، قال: قال ابن جريج: " {ولا تنكحوا المشركين} [البقرة: 221] لشرفهم {حتى يؤمنوا} [البقرة: 221] " حدثنا ابن حميد ، قال: ثنا يحيى بن واضح، عن الحسين بن واقد، عن يزيد النحوي، عن عكرمة، والحسن البصري: " {ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا} [البقرة: 221] قال: حرم المسلمات على رجالهم يعني رجال المشركين " 03P719
Section V03/P716–V03/P721Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V03/P716–V03/P721)
Orijinal Metin (AR)[البقرة: 221] القول في تأويل قوله تعالى: {أولئك يدعون إلى النار والله يدعو إلى الجنة والمغفرة بإذنه ويبين آياته للناس لعلهم يتذكرون} [البقرة: 221] يعني تعالى ذكره بقوله: {أولئك} [البقرة: 5] هؤلاء الذين حرمت عليكم أيها المؤمنون مناكحتهم من رجال أهل الشرك، ونسائهم يدعونكم إلى النار، يعني يدعونكم إلى العمل بما يدخلكم النار، وذلك هو العمل الذي هم به عاملون من الكفر بالله ورسوله. يقول: ولا تقبلوا منهم ما يقولون، ولا تستنصحوهم، ولا تنكحوهم، ولا تنكحوا إليهم، فإنهم لا يألونكم خبالا؛ ولكن اقبلوا من الله ما أمركم به، فاعملوا به، وانتهوا عما نهاكم عنه، فإنه يدعوكم إلى الجنة. يعني بذلك: يدعوكم إلى العمل بما يدخلكم الجنة ويوجب لكم النجاة إن عملتم به من النار، وإلى ما يمحو خطاياكم أو ذنوبكم فيعفو عنها، ويسترها عليكم. وأما قوله: {بإذنه} [البقرة: 213] فإنه يعني أنه يدعوكم إلى ذلك بإعلامه إياكم سبيله وطريقه الذي به الوصول إلى الجنة والمغفرة، ثم قال تعالى ذكره: {ويبين آياته للناس لعلهم يتذكرون} [البقرة: 221] يقول: ويوضع حججه وأدلته في كتابه الذي أنزله على لسان رسوله لعباده ليتذكروا فيعتبروا، ويميزوا بين الأمرين اللذين أحدهما دعاء إلى النار والخلود فيها، والآخر دعاء إلى الجنة وغفران الذنوب، فيختاروا خيرهما لهم. ولم يجهل التمييز بين هاتين إلا غبي الرأي، مدخول العقل 03P720 [البقرة: 222] القول في تأويل قوله تعالى: {ويسألونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن فإذا تطهرن فأتوهن من حيث أمركم الله إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين} [البقرة: 222] يعني تعالى ذكره بقوله: {ويسألونك عن المحيض} [البقرة: 222] ويسألك يا محمد أصحابك عن الحيض وقيل «المحيض» لأن ما كان من الفعل ماضيه بفتح عين الفعل وكسرها في الاستقبال، مثل قول القائل: ضرب يضرب، وحبس يحبس، ونزل ينزل، فإن العرب تبني مصدره على المفعل، والاسم على المفعل مثل المضرب والمضرب من ضربت، ونزلت منزلا ومنزلا. ومسموع في ذوات الياء والألف المعيش والمعاش والمعيب والمعاب، كما قال رؤبة في المعيش: [+البحر الرجز] إليك أشكو شدة المعيش ومر أعوام نتفن ريشي وإنما كان القوم سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما ذكر لنا عن الحيض؛ لأنهم كانوا قبل بيان الله لهم ما يتبينون من أمره، لا يساكنون حائضا في بيت، ولا يؤاكلونهن في إناء، ولا يشاربونهن، فعرفهم الله بهذه الآية أن الذي عليهم في أيام حيض نسائهم أن يجتنبوا جماعهن فقط دون ما عدا ذلك من مضاجعتهن، ومؤاكلتهن، ومشاربتهن كما حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: " {ويسألونك عن المحيض} [البقرة: 222] حتى بلغ: {حتى يطهرن} [البقرة: 222] فكان أهل الجاهلية لا تساكنهم حائض في بيت، ولا تؤاكلهم في إناء، فأنزل الله تعالى ذكره في ذلك، فحرم فرجها ما دامت حائضا، وأحل ما سوى ذلك: أن تصبغ لك رأسك، وتؤاكلك من طعامك، وأن تضاجعك في فراشك إذا كان عليها إزار محتجزة به دونك " حدثت عن عمار، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، مثله وقد قيل: إنهم سألوا عن ذلك، لأنهم كانوا في أيام حيضهن يجتنبون إتيانهن في مخرج الدم ويأتونهن في أدبارهن. فنهاهم الله عن أن يقربوهن في أيام حيضهن حتى يطهرن، ثم أذن لهم إذا تطهرن من حيضهن في إتيانهن من حيث أمرهم باعتزالهن، وحرم إتيانهن في أدبارهن بكل حال ذكر من قال ذلك حدثنا محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب، قال: ثنا عبد الواحد، قال: ثنا خصيف، قال: ثني مجاهد، قال: " كانوا يجتنبون النساء في المحيض، ويأتونهن في أدبارهن، فسألوا النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك، فأنزل الله: {ويسألونك عن المحيض} [البقرة: 222] إلى: {فإذا تطهرن فأتوهن من حيث أمركم الله} [البقرة: 222] في الفرج ولا تعدوه " وقيل: إن السائل الذي سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك كان ثابت بن الدحداح الأنصاري حدثني بذلك موسى بن هارون، قال: ثنا عمرو بن حماد، قال: ثنا أسباط، عن السدي " 03P722
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[البقرة: 221] القول في تأويل قوله تعالى: {أولئك يدعون إلى النار والله يدعو إلى الجنة والمغفرة بإذنه ويبين آياته للناس لعلهم يتذكرون} [البقرة: 221] يعني تعالى ذكره بقوله: {أولئك} [البقرة: 5] هؤلاء الذين حرمت عليكم أيها المؤمنون مناكحتهم من رجال أهل الشرك، ونسائهم يدعونكم إلى النار، يعني يدعونكم إلى العمل بما يدخلكم النار، وذلك هو العمل الذي هم به عاملون من الكفر بالله ورسوله. يقول: ولا تقبلوا منهم ما يقولون، ولا تستنصحوهم، ولا تنكحوهم، ولا تنكحوا إليهم، فإنهم لا يألونكم خبالا؛ ولكن اقبلوا من الله ما أمركم به، فاعملوا به، وانتهوا عما نهاكم عنه، فإنه يدعوكم إلى الجنة. يعني بذلك: يدعوكم إلى العمل بما يدخلكم الجنة ويوجب لكم النجاة إن عملتم به من النار، وإلى ما يمحو خطاياكم أو ذنوبكم فيعفو عنها، ويسترها عليكم. وأما قوله: {بإذنه} [البقرة: 213] فإنه يعني أنه يدعوكم إلى ذلك بإعلامه إياكم سبيله وطريقه الذي به الوصول إلى الجنة والمغفرة، ثم قال تعالى ذكره: {ويبين آياته للناس لعلهم يتذكرون} [البقرة: 221] يقول: ويوضع حججه وأدلته في كتابه الذي أنزله على لسان رسوله لعباده ليتذكروا فيعتبروا، ويميزوا بين الأمرين اللذين أحدهما دعاء إلى النار والخلود فيها، والآخر دعاء إلى الجنة وغفران الذنوب، فيختاروا خيرهما لهم. ولم يجهل التمييز بين هاتين إلا غبي الرأي، مدخول العقل 03P720 [البقرة: 222] القول في تأويل قوله تعالى: {ويسألونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن فإذا تطهرن فأتوهن من حيث أمركم الله إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين} [البقرة: 222] يعني تعالى ذكره بقوله: {ويسألونك عن المحيض} [البقرة: 222] ويسألك يا محمد أصحابك عن الحيض وقيل «المحيض» لأن ما كان من الفعل ماضيه بفتح عين الفعل وكسرها في الاستقبال، مثل قول القائل: ضرب يضرب، وحبس يحبس، ونزل ينزل، فإن العرب تبني مصدره على المفعل، والاسم على المفعل مثل المضرب والمضرب من ضربت، ونزلت منزلا ومنزلا. ومسموع في ذوات الياء والألف المعيش والمعاش والمعيب والمعاب، كما قال رؤبة في المعيش: [+البحر الرجز] إليك أشكو شدة المعيش ومر أعوام نتفن ريشي وإنما كان القوم سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما ذكر لنا عن الحيض؛ لأنهم كانوا قبل بيان الله لهم ما يتبينون من أمره، لا يساكنون حائضا في بيت، ولا يؤاكلونهن في إناء، ولا يشاربونهن، فعرفهم الله بهذه الآية أن الذي عليهم في أيام حيض نسائهم أن يجتنبوا جماعهن فقط دون ما عدا ذلك من مضاجعتهن، ومؤاكلتهن، ومشاربتهن كما حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: " {ويسألونك عن المحيض} [البقرة: 222] حتى بلغ: {حتى يطهرن} [البقرة: 222] فكان أهل الجاهلية لا تساكنهم حائض في بيت، ولا تؤاكلهم في إناء، فأنزل الله تعالى ذكره في ذلك، فحرم فرجها ما دامت حائضا، وأحل ما سوى ذلك: أن تصبغ لك رأسك، وتؤاكلك من طعامك، وأن تضاجعك في فراشك إذا كان عليها إزار محتجزة به دونك " حدثت عن عمار، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، مثله وقد قيل: إنهم سألوا عن ذلك، لأنهم كانوا في أيام حيضهن يجتنبون إتيانهن في مخرج الدم ويأتونهن في أدبارهن. فنهاهم الله عن أن يقربوهن في أيام حيضهن حتى يطهرن، ثم أذن لهم إذا تطهرن من حيضهن في إتيانهن من حيث أمرهم باعتزالهن، وحرم إتيانهن في أدبارهن بكل حال ذكر من قال ذلك حدثنا محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب، قال: ثنا عبد الواحد، قال: ثنا خصيف، قال: ثني مجاهد، قال: " كانوا يجتنبون النساء في المحيض، ويأتونهن في أدبارهن، فسألوا النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك، فأنزل الله: {ويسألونك عن المحيض} [البقرة: 222] إلى: {فإذا تطهرن فأتوهن من حيث أمركم الله} [البقرة: 222] في الفرج ولا تعدوه " وقيل: إن السائل الذي سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك كان ثابت بن الدحداح الأنصاري حدثني بذلك موسى بن هارون، قال: ثنا عمرو بن حماد، قال: ثنا أسباط، عن السدي " 03P722
Section V03/P721–V03/P723Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V03/P721–V03/P723)
Orijinal Metin (AR)[البقرة: 222] القول في تأويل قوله تعالى: {قل هو أذى} [البقرة: 222] يعني تعالى ذكره بذلك: قل لمن سألك من أصحابك يا محمد عن المحيض هو أذى. والأذى: هو ما يوذي به من مكروه فيه، وهو في هذا الموضع يسمى أذى لنتن ريحه، وقذره، ونجاسته، وهو جامع لمعان شتى من خلال الأذى غير واحدة. وقد اختلف أهل التأويل في البيان عن تأويل ذلك على تقارب معاني بعض ما قالوا فيه من بعض، فقال بعضهم قوله: {قل هو أذى} [البقرة: 222] قل هو قذر ذكر من قال ذلك حدثني موسى بن هارون، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قوله: " {قل هو أذى} [البقرة: 222] قال: أما أذى: فقذر " حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله: " {قل هو أذى} [البقرة: 222] قال: قل هو أذى، قال: قذر " وقال آخرون: قل هو دم ذكر من قال ذلك حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا مؤمل، قال: ثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: " {ويسألونك عن المحيض قل هو أذى} [البقرة: 222] قال: الأذى: الدم " 03P723
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[البقرة: 222] القول في تأويل قوله تعالى: {قل هو أذى} [البقرة: 222] يعني تعالى ذكره بذلك: قل لمن سألك من أصحابك يا محمد عن المحيض هو أذى. والأذى: هو ما يوذي به من مكروه فيه، وهو في هذا الموضع يسمى أذى لنتن ريحه، وقذره، ونجاسته، وهو جامع لمعان شتى من خلال الأذى غير واحدة. وقد اختلف أهل التأويل في البيان عن تأويل ذلك على تقارب معاني بعض ما قالوا فيه من بعض، فقال بعضهم قوله: {قل هو أذى} [البقرة: 222] قل هو قذر ذكر من قال ذلك حدثني موسى بن هارون، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قوله: " {قل هو أذى} [البقرة: 222] قال: أما أذى: فقذر " حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله: " {قل هو أذى} [البقرة: 222] قال: قل هو أذى، قال: قذر " وقال آخرون: قل هو دم ذكر من قال ذلك حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا مؤمل، قال: ثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: " {ويسألونك عن المحيض قل هو أذى} [البقرة: 222] قال: الأذى: الدم " 03P723
Section V03/P723–V03/P725Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V03/P723–V03/P725)
Orijinal Metin (AR)[البقرة: 222] القول في تأويل قوله تعالى: {فاعتزلوا النساء في المحيض} [البقرة: 222] يعني تعالى ذكره بقوله: {فاعتزلوا النساء في المحيض} [البقرة: 222] فاعتزلوا جماع النساء، ونكاحهن في محيضهن كما حدثني علي بن داود، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: " {فاعتزلوا النساء في المحيض} [البقرة: 222] يقول: اعتزلوا نكاح 03P724 فروجهن " واختلف أهل العلم في الذي يجب على الرجل اعتزاله من الحائض، فقال بعضهم: الواجب على الرجل اعتزال جميع بدنها أن يباشره بشيء من بدنه ذكر من قال ذلك حدثنا ابن بشار، قال: ثنا حماد بن مسعدة، قال: ثنا عوف، عن محمد، قال: قلت لعبيدة: " ما يحل لي من امرأتي إذا كانت حائضا؟ قال: الفراش واحد، واللحاف شتى " حدثني تميم بن المنتصر، قال: أخبرنا يزيد، قال: ثنا محمد، عن الزهري، عن عروة، عن ندبة، مولاة آل عباس قالت: بعثتني ميمونة ابنة الحارث أو حفصة ابنة عمر، إلى امرأة عبد الله بن عباس، وكانت بينهما قرابة من قبل النساء، فوجدت فراشها معتزلا فراشه، فظننت أن ذلك عن الهجران، فسألتها عن اعتزال فراشه فراشها، فقالت: إني طامث، وإذا طمثت اعتزل فراشي. فرجعت فأخبرت بذلك ميمونة أو حفصة، فردتني إلى ابن عباس، تقول لك أمك: «أرغبت عن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فوالله لقد كان النبي صلى الله عليه وسلم ينام مع المرأة من نسائه، وإنها لحائض، وما بينه وبينها إلا ثوب ما يجاوز الركبتين» حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا ابن علية، عن أيوب، وابن عون، عن محمد، قالت لعبيدة، ما للرجل من امرأته إذا كانت حائضا؟ قال: «الفراش واحد، واللحاف شتى، فإن لم يجد إلا أن يرد عليها من ثوبه رد عليها منه» واعتل قائلو هذه المقالة بأن الله تعالى ذكره أمر باعتزال النساء في حال حيضهن، ولم يخصص منهن شيئا دون شيء، وذلك عام على جميع أجسادهن واجب اعتزال كل شيء من أبدانهن في حيضهن. وقال آخرون: بل الذي أمر الله تعالى ذكره باعتزاله منهن موضع الأذى، وذلك موضع مخرج الدم ذكر من قال ذلك حدثنا حميد بن مسعدة، قال: ثنا يزيد بن زريع، قال: حدثني عيينة بن عبد الرحمن بن جوشن، قال: ثنا مروان الأصفر، عن مسروق بن الأجدع، قال: قلت لعائشة: " ما يحل للرجل من امرأته إذا كانت حائضا؟ قالت: كل شيء إلا الجماع " حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد بن زريع، قال: ثنا سعيد، وحدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الأعلى، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قال: ذكر لنا عن عائشة، 03P726 أنها قالت: «وأين كان ذو الفراشين، وذو اللحافين؟ » حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الأعلى، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، عن سالم بن أبي الجعد، عن مسروق، قال: قلت لعائشة: " ما يحرم على الرجل من امرأته إذا كانت حائضا؟ قالت: فرجها " حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الوهاب، قال: ثنا أيوب، عن كتاب أبي قلابة: " أن مسروقا، ركب إلى عائشة، فقال: السلام على النبي وعلى أهل بيته فقالت عائشة: أبو عائشة مرحبا فأذنوا له، فدخل، فقال: إني أريد أن أسألك عن شيء وأنا أستحيي، فقالت: إنما أنا أمك وأنت ابني. فقال، " ما للرجل من امرأته وهي حائض؟ قالت له: كل شيء إلا فرجها " حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن أبي زائدة، قال: ثنا حجاج، عن ميمون بن مهران، عن عائشة، قالت له: «ما فوق الإزار» حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، قال: أخبرنا أيوب، عن نافع: أن عائشة، قالت: " في مضاجعة الحائض: لا بأس بذلك إذا كان عليها إزار " حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، عن أيوب، عن أبي معشر، قال: سألت عائشة: " ما للرجل من امرأته إذا كانت حائضا؟
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[البقرة: 222] القول في تأويل قوله تعالى: {فاعتزلوا النساء في المحيض} [البقرة: 222] يعني تعالى ذكره بقوله: {فاعتزلوا النساء في المحيض} [البقرة: 222] فاعتزلوا جماع النساء، ونكاحهن في محيضهن كما حدثني علي بن داود، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: " {فاعتزلوا النساء في المحيض} [البقرة: 222] يقول: اعتزلوا نكاح 03P724 فروجهن " واختلف أهل العلم في الذي يجب على الرجل اعتزاله من الحائض، فقال بعضهم: الواجب على الرجل اعتزال جميع بدنها أن يباشره بشيء من بدنه ذكر من قال ذلك حدثنا ابن بشار، قال: ثنا حماد بن مسعدة، قال: ثنا عوف، عن محمد، قال: قلت لعبيدة: " ما يحل لي من امرأتي إذا كانت حائضا؟ قال: الفراش واحد، واللحاف شتى " حدثني تميم بن المنتصر، قال: أخبرنا يزيد، قال: ثنا محمد، عن الزهري، عن عروة، عن ندبة، مولاة آل عباس قالت: بعثتني ميمونة ابنة الحارث أو حفصة ابنة عمر، إلى امرأة عبد الله بن عباس، وكانت بينهما قرابة من قبل النساء، فوجدت فراشها معتزلا فراشه، فظننت أن ذلك عن الهجران، فسألتها عن اعتزال فراشه فراشها، فقالت: إني طامث، وإذا طمثت اعتزل فراشي. فرجعت فأخبرت بذلك ميمونة أو حفصة، فردتني إلى ابن عباس، تقول لك أمك: «أرغبت عن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فوالله لقد كان النبي صلى الله عليه وسلم ينام مع المرأة من نسائه، وإنها لحائض، وما بينه وبينها إلا ثوب ما يجاوز الركبتين» حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا ابن علية، عن أيوب، وابن عون، عن محمد، قالت لعبيدة، ما للرجل من امرأته إذا كانت حائضا؟ قال: «الفراش واحد، واللحاف شتى، فإن لم يجد إلا أن يرد عليها من ثوبه رد عليها منه» واعتل قائلو هذه المقالة بأن الله تعالى ذكره أمر باعتزال النساء في حال حيضهن، ولم يخصص منهن شيئا دون شيء، وذلك عام على جميع أجسادهن واجب اعتزال كل شيء من أبدانهن في حيضهن. وقال آخرون: بل الذي أمر الله تعالى ذكره باعتزاله منهن موضع الأذى، وذلك موضع مخرج الدم ذكر من قال ذلك حدثنا حميد بن مسعدة، قال: ثنا يزيد بن زريع، قال: حدثني عيينة بن عبد الرحمن بن جوشن، قال: ثنا مروان الأصفر، عن مسروق بن الأجدع، قال: قلت لعائشة: " ما يحل للرجل من امرأته إذا كانت حائضا؟ قالت: كل شيء إلا الجماع " حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد بن زريع، قال: ثنا سعيد، وحدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الأعلى، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قال: ذكر لنا عن عائشة، 03P726 أنها قالت: «وأين كان ذو الفراشين، وذو اللحافين؟ » حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الأعلى، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، عن سالم بن أبي الجعد، عن مسروق، قال: قلت لعائشة: " ما يحرم على الرجل من امرأته إذا كانت حائضا؟ قالت: فرجها " حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الوهاب، قال: ثنا أيوب، عن كتاب أبي قلابة: " أن مسروقا، ركب إلى عائشة، فقال: السلام على النبي وعلى أهل بيته فقالت عائشة: أبو عائشة مرحبا فأذنوا له، فدخل، فقال: إني أريد أن أسألك عن شيء وأنا أستحيي، فقالت: إنما أنا أمك وأنت ابني. فقال، " ما للرجل من امرأته وهي حائض؟ قالت له: كل شيء إلا فرجها " حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن أبي زائدة، قال: ثنا حجاج، عن ميمون بن مهران، عن عائشة، قالت له: «ما فوق الإزار» حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، قال: أخبرنا أيوب، عن نافع: أن عائشة، قالت: " في مضاجعة الحائض: لا بأس بذلك إذا كان عليها إزار " حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، عن أيوب، عن أبي معشر، قال: سألت عائشة: " ما للرجل من امرأته إذا كانت حائضا؟