Qur'an&Sunnahالقرآن

Beğavî - Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî)

İmam Beğavî · AR

Section V07/P375–V07/P377Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) (s. V07/P375–V07/P377)
Orijinal Metin (AR)

{هل أتاك حديث ضيف إبراهيم المكرمين إذ دخلوا عليه فقالوا سلاما قال سلام قوم منكرون فراغ إلى أهله فجاء بعجل سمين فقربه إليهم قال ألا تأكلون فأوجس منهم خيفة قالوا لا تخف وبشروه بغلام عليم فأقبلت امرأته في صرة فصكت وجهها وقالت عجوز عقيم } قوله عز وجل: {هل أتاك حديث ضيف إبراهيم} ، ذكرنا عددهم في سورة هود {المكرمين} ، [قيل: سماهم مكرمين] لأنهم كانوا ملائكة كراما عند الله، وقد قال الله تعالى في وصفهم: "بل عباد مكرمون" (الأنبياء -26) وقيل: لأنهم كانوا ضيف إبراهيم وكان إبراهيم أكرم الخليقة، وضيف الكرام مكرمون. وقيل: لأن إبراهيم عليه السلام أكرمهم 140/أبتعجيل قراهم، والقيام بنفسه عليهم بطلاقة الوجه. وقال ابن أبي نجيح عن مجاهد: خدمته إياهم بنفسه. وروي عن ابن عباس: سماهم مكرمين لأنهم جاؤوا غير مدعوين. وروينا عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه" . {إذ دخلوا عليه فقالوا سلاما قال سلام قوم منكرون} ، أي: غرباء لا نعرفكم، قال ابن عباس: قال في نفسه هؤلاء قوم لا نعرفهم. وقيل: إنما أنكر أمرهم لأنهم دخلوا عليه من غير استئذان. وقال أبو العالية: أنكر سلامهم في ذلك الزمان وفي تلك الأرض. {فراغ} ، فعدل ومال، {إلى أهله فجاء بعجل سمين} ، مشوي. {فقربه إليهم} ، ليأكلوا فلم يأكلوا، {قال ألا تأكلون فأوجس منهم خيفة قالوا لا تخف وبشروه بغلام عليم فأقبلت امرأته في صرة} ، أي: صيحة، قيل: لم يكن ذلك إقبالا من مكان إلى مكان، وإنما هو كقول القائل: أقبل يشتمني، بمعنى أخذ في شتمي، أي أخذت تولول كما قال: "قالت يا ويلتي"، (هود-72) ، {فصكت وجهها} ، قال ابن عباس: لطمت وجهها. وقال الآخرون: جمعت أصابعها فضربت جبينها تعجبا، كعادة النساء إذا أنكرن شيئا، وأصل الصك: ضرب الشيء بالشيء العريض. {وقالت عجوز عقيم} ، مجازه: أتلد عجوز عقيم؟ وكانت سارة لم تلد قبل ذلك. {قالوا كذلك قال ربك إنه هو الحكيم العليم } {قال فما خطبكم أيها المرسلون قالوا إنا أرسلنا إلى قوم مجرمين لنرسل عليهم حجارة من طين مسومة عند ربك للمسرفين فأخرجنا من كان فيها من المؤمنين فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين وتركنا فيها آية للذين يخافون العذاب الأليم } {قالوا كذلك قال ربك} ، أي كما قلنا لك قال ربك إنك ستلدين غلاما، {إنه هو الحكيم العليم} . {قال} [يعني إبراهيم] {فما خطبكم أيها المرسلون} . {قالوا إنا أرسلنا إلى قوم مجرمين} ، يعني: قوم لوط. {لنرسل عليهم حجارة من طين مسومة} ، معلمة، {عند ربك للمسرفين} ، قال ابن عباس: للمشركين، والشرك أسرف الذنوب وأعظمها. {فأخرجنا من كان فيها} ، أي: في قرى قوم لوط، {من المؤمنين} ، وذلك قوله: "فأسر بأهلك بقطع من الليل" (هود-81) . {فما وجدنا فيها غير بيت} ، أي غير أهل بيت، {من المسلمين} ، يعني لوطا وابنتيه، وصفهم الله تعالى بالإيمان والإسلام جميعا لأنه ما من مؤمن إلا وهو مسلم. {وتركنا فيها} ، أي في مدينة قوم لوط، {آية} ، عبرة، {للذين يخافون العذاب الأليم} ، أي: علامة للخائفين تدلهم على أن الله تعالى أهلكهم فيخافون مثل عذابهم. {وفي موسى إذ أرسلناه إلى فرعون بسلطان مبين فتولى بركنه وقال ساحر أو مجنون فأخذناه وجنوده فنبذناهم في اليم وهو مليم وفي عاد إذ أرسلنا عليهم الريح العقيم ما تذر من شيء أتت عليه إلا جعلته كالرميم وفي ثمود إذ قيل لهم تمتعوا حتى حين فعتوا عن أمر ربهم فأخذتهم الصاعقة وهم ينظرون فما استطاعوا من قيام وما كانوا منتصرين } {وفي موسى} ، أي: وتركنا في إرسال موسى آية وعبرة. وقيل: هو معطوف على قوله: "وفي الأرض آيات للموقنين"، [وفي موسى] {إذ أرسلناه إلى فرعون بسلطان مبين} ، بحجة ظاهرة.

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

{هل أتاك حديث ضيف إبراهيم المكرمين إذ دخلوا عليه فقالوا سلاما قال سلام قوم منكرون فراغ إلى أهله فجاء بعجل سمين فقربه إليهم قال ألا تأكلون فأوجس منهم خيفة قالوا لا تخف وبشروه بغلام عليم فأقبلت امرأته في صرة فصكت وجهها وقالت عجوز عقيم } قوله عز وجل: {هل أتاك حديث ضيف إبراهيم} ، ذكرنا عددهم في سورة هود {المكرمين} ، [قيل: سماهم مكرمين] لأنهم كانوا ملائكة كراما عند الله، وقد قال الله تعالى في وصفهم: "بل عباد مكرمون" (الأنبياء -26) وقيل: لأنهم كانوا ضيف إبراهيم وكان إبراهيم أكرم الخليقة، وضيف الكرام مكرمون. وقيل: لأن إبراهيم عليه السلام أكرمهم 140/أبتعجيل قراهم، والقيام بنفسه عليهم بطلاقة الوجه. وقال ابن أبي نجيح عن مجاهد: خدمته إياهم بنفسه. وروي عن ابن عباس: سماهم مكرمين لأنهم جاؤوا غير مدعوين. وروينا عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه" . {إذ دخلوا عليه فقالوا سلاما قال سلام قوم منكرون} ، أي: غرباء لا نعرفكم، قال ابن عباس: قال في نفسه هؤلاء قوم لا نعرفهم. وقيل: إنما أنكر أمرهم لأنهم دخلوا عليه من غير استئذان. وقال أبو العالية: أنكر سلامهم في ذلك الزمان وفي تلك الأرض. {فراغ} ، فعدل ومال، {إلى أهله فجاء بعجل سمين} ، مشوي. {فقربه إليهم} ، ليأكلوا فلم يأكلوا، {قال ألا تأكلون فأوجس منهم خيفة قالوا لا تخف وبشروه بغلام عليم فأقبلت امرأته في صرة} ، أي: صيحة، قيل: لم يكن ذلك إقبالا من مكان إلى مكان، وإنما هو كقول القائل: أقبل يشتمني، بمعنى أخذ في شتمي، أي أخذت تولول كما قال: "قالت يا ويلتي"، (هود-72) ، {فصكت وجهها} ، قال ابن عباس: لطمت وجهها. وقال الآخرون: جمعت أصابعها فضربت جبينها تعجبا، كعادة النساء إذا أنكرن شيئا، وأصل الصك: ضرب الشيء بالشيء العريض. {وقالت عجوز عقيم} ، مجازه: أتلد عجوز عقيم؟ وكانت سارة لم تلد قبل ذلك. {قالوا كذلك قال ربك إنه هو الحكيم العليم } {قال فما خطبكم أيها المرسلون قالوا إنا أرسلنا إلى قوم مجرمين لنرسل عليهم حجارة من طين مسومة عند ربك للمسرفين فأخرجنا من كان فيها من المؤمنين فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين وتركنا فيها آية للذين يخافون العذاب الأليم } {قالوا كذلك قال ربك} ، أي كما قلنا لك قال ربك إنك ستلدين غلاما، {إنه هو الحكيم العليم} . {قال} [يعني إبراهيم] {فما خطبكم أيها المرسلون} . {قالوا إنا أرسلنا إلى قوم مجرمين} ، يعني: قوم لوط. {لنرسل عليهم حجارة من طين مسومة} ، معلمة، {عند ربك للمسرفين} ، قال ابن عباس: للمشركين، والشرك أسرف الذنوب وأعظمها. {فأخرجنا من كان فيها} ، أي: في قرى قوم لوط، {من المؤمنين} ، وذلك قوله: "فأسر بأهلك بقطع من الليل" (هود-81) . {فما وجدنا فيها غير بيت} ، أي غير أهل بيت، {من المسلمين} ، يعني لوطا وابنتيه، وصفهم الله تعالى بالإيمان والإسلام جميعا لأنه ما من مؤمن إلا وهو مسلم. {وتركنا فيها} ، أي في مدينة قوم لوط، {آية} ، عبرة، {للذين يخافون العذاب الأليم} ، أي: علامة للخائفين تدلهم على أن الله تعالى أهلكهم فيخافون مثل عذابهم. {وفي موسى إذ أرسلناه إلى فرعون بسلطان مبين فتولى بركنه وقال ساحر أو مجنون فأخذناه وجنوده فنبذناهم في اليم وهو مليم وفي عاد إذ أرسلنا عليهم الريح العقيم ما تذر من شيء أتت عليه إلا جعلته كالرميم وفي ثمود إذ قيل لهم تمتعوا حتى حين فعتوا عن أمر ربهم فأخذتهم الصاعقة وهم ينظرون فما استطاعوا من قيام وما كانوا منتصرين } {وفي موسى} ، أي: وتركنا في إرسال موسى آية وعبرة. وقيل: هو معطوف على قوله: "وفي الأرض آيات للموقنين"، [وفي موسى] {إذ أرسلناه إلى فرعون بسلطان مبين} ، بحجة ظاهرة.

Section V07/P377–V07/P379Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) (s. V07/P377–V07/P379)
Orijinal Metin (AR)

{فتولى} ، فأعرض وأدبر عن الإيمان، {بركنه} ، أي بجمعه وجنوده الذين كانوا يتقوى بهم، كالركن الذي يقوى به البنيان، نظيره: "أو آوي إلى ركن شديد" (هود-80) ، {وقال ساحر أو مجنون} ، قال أبو عبيدة: "أو" بمعنى الواو. {فأخذناه وجنوده فنبذناهم في اليم} ، أغرقناهم فيه، {وهو مليم} أي: آت بما يلام عليه من دعوى الربوبية وتكذيب الرسول. {وفي عاد} ، أي: وفي إهلاك عاد أيضا آية، {إذ أرسلنا عليهم الريح العقيم} ، وهي التي لا خير فيها ولا بركة ولا تلقح شجرا ولا تحمل مطرا. {ما تذر من شيء أتت عليه} ، من أنفسهم وأنعامهم وأموالهم، {إلا جعلته كالرميم} ، كالشيء الهالك البالي، وهو نبات الأرض إذا يبس وديس. قال مجاهد: كالتبن اليابس. قال قتادة: كرميم الشجر. قال أبو العالية: كالتراب المدقوق. وقيل: أصله من العظم البالي. {وفي ثمود إذ قيل لهم تمتعوا حتى حين} ، يعني وقت فناء آجالهم، وذلك أنهم لما عقروا الناقة قيل لهم: تمتعوا ثلاثة أيام. {فعتوا عن أمر ربهم فأخذتهم الصاعقة} ، يعني بعد مضي الأيام الثلاثة، وهي الموت في قول ابن عباس، قال مقاتل: يعني العذاب، و"الصاعقة": كل عذاب مهلك، وقرأ الكسائي: "الصعقة"، وهي الصوت الذي يكون من الصاعقة، {وهم ينظرون} ، يرون ذلك عيانا. {فما استطاعوا من قيام} ، فما قاموا بعد نزول العذاب بهم ولا قدروا على نهوض. قال قتادة: لم ينهضوا من تلك الصرعة، {وما كانوا منتصرين} ، ممتنعين منا. قال قتادة: ما كانت عندهم قوة يمتنعون بها من الله. {وقوم نوح من قبل إنهم كانوا قوما فاسقين والسماء بنيناها بأيد وإنا لموسعون والأرض فرشناها فنعم الماهدون ومن كل شيء خلقنا زوجين لعلكم تذكرون ففروا إلى الله إني لكم منه نذير مبين ولا تجعلوا مع الله إلها آخر إني لكم منه نذير مبين } {كذلك ما أتى الذين من قبلهم من رسول إلا قالوا ساحر أو مجنون } {وقوم نوح} ، قرأ أبو عمرو وحمزة والكسائي: "وقوم" بجر الميم، أي: وفي قوم نوح، وقرأ الآخرون بنصبها بالحمل على المعنى، وهو أن قوله: "فأخذناه وجنوده فنبذناهم في اليم"، معناه: أغرقناهم وأغرقنا قوم نوح. {من قبل} ، أي: من قبل هؤلاء، وهم عاد وثمود وقوم فرعون. {إنهم كانوا قوما فاسقين} . {والسماء بنيناها بأيد} ، بقوة وقدرة، {وإنا لموسعون} ، قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: قادرون. وعنه أيضا: لموسعون الرزق على خلقنا. وقيل: ذو سعة. قال الضحاك: أغنياء، دليله: قوله عز وجل: "على الموسع قدره" (البقرة -236) ، قال الحسن: مطيقون. {والأرض فرشناها} ، بسطناها ومهدناها لكم، {فنعم الماهدون} ، الباسطون نحن: قال ابن عباس: نعم ما وطأت لعبادي. {ومن كل شيء خلقنا زوجين} ، صنفين ونوعين مختلفين كالسماء والأرض، والشمس والقمر، والليل والنهار، والبر والبحر، والسهل والجبل، والشتاء والصيف، والجن والإنس، والذكر والأنثى، والنور والظلمة، والإيمان والكفر، والسعادة والشقاوة، والحق والباطل، والحلو والمر. {لعلكم تذكرون} ، فتعلمون أن خالق الأزواج فرد. {ففروا إلى الله} ، فاهربوا من عذاب الله إلى ثوابه، بالإيمان والطاعة. قال ابن عباس: فروا منه إليه واعملوا بطاعته. وقال سهل بن عبد الله: فروا مما سوى الله إلى الله، {إني لكم منه نذير مبين ولا تجعلوا مع الله إلها آخر إني لكم منه نذير مبين} . {كذلك} ، أي: كما كذبك قومك وقالوا ساحر أو مجنون كذلك، {ما أتى الذين من قبلهم} من قبل كفار مكة، {من رسول إلا قالوا ساحر أو مجنون} . 140/ب {أتواصوا به بل هم قوم طاغون فتول عنهم فما أنت بملوم وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون } قال الله تعالى: {أتواصوا به} ، أي: أوصى أولهم آخرهم وبعضهم بعضا بالتكذيب وتواطؤا عليه؟ والألف فيه للتوبيخ، {بل هم قوم طاغون} ، قال ابن عباس: حملهم الطغيان فيما أعطيتهم ووسعت عليهم على تكذيبك، {فتول عنهم} ، فأعرض عنهم، {فما أنت بملوم} ، لا لوم عليك فقد أديت الرسالة وما قصرت فيما أمرت به.

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

{فتولى} ، فأعرض وأدبر عن الإيمان، {بركنه} ، أي بجمعه وجنوده الذين كانوا يتقوى بهم، كالركن الذي يقوى به البنيان، نظيره: "أو آوي إلى ركن شديد" (هود-80) ، {وقال ساحر أو مجنون} ، قال أبو عبيدة: "أو" بمعنى الواو. {فأخذناه وجنوده فنبذناهم في اليم} ، أغرقناهم فيه، {وهو مليم} أي: آت بما يلام عليه من دعوى الربوبية وتكذيب الرسول. {وفي عاد} ، أي: وفي إهلاك عاد أيضا آية، {إذ أرسلنا عليهم الريح العقيم} ، وهي التي لا خير فيها ولا بركة ولا تلقح شجرا ولا تحمل مطرا. {ما تذر من شيء أتت عليه} ، من أنفسهم وأنعامهم وأموالهم، {إلا جعلته كالرميم} ، كالشيء الهالك البالي، وهو نبات الأرض إذا يبس وديس. قال مجاهد: كالتبن اليابس. قال قتادة: كرميم الشجر. قال أبو العالية: كالتراب المدقوق. وقيل: أصله من العظم البالي. {وفي ثمود إذ قيل لهم تمتعوا حتى حين} ، يعني وقت فناء آجالهم، وذلك أنهم لما عقروا الناقة قيل لهم: تمتعوا ثلاثة أيام. {فعتوا عن أمر ربهم فأخذتهم الصاعقة} ، يعني بعد مضي الأيام الثلاثة، وهي الموت في قول ابن عباس، قال مقاتل: يعني العذاب، و"الصاعقة": كل عذاب مهلك، وقرأ الكسائي: "الصعقة"، وهي الصوت الذي يكون من الصاعقة، {وهم ينظرون} ، يرون ذلك عيانا. {فما استطاعوا من قيام} ، فما قاموا بعد نزول العذاب بهم ولا قدروا على نهوض. قال قتادة: لم ينهضوا من تلك الصرعة، {وما كانوا منتصرين} ، ممتنعين منا. قال قتادة: ما كانت عندهم قوة يمتنعون بها من الله. {وقوم نوح من قبل إنهم كانوا قوما فاسقين والسماء بنيناها بأيد وإنا لموسعون والأرض فرشناها فنعم الماهدون ومن كل شيء خلقنا زوجين لعلكم تذكرون ففروا إلى الله إني لكم منه نذير مبين ولا تجعلوا مع الله إلها آخر إني لكم منه نذير مبين } {كذلك ما أتى الذين من قبلهم من رسول إلا قالوا ساحر أو مجنون } {وقوم نوح} ، قرأ أبو عمرو وحمزة والكسائي: "وقوم" بجر الميم، أي: وفي قوم نوح، وقرأ الآخرون بنصبها بالحمل على المعنى، وهو أن قوله: "فأخذناه وجنوده فنبذناهم في اليم"، معناه: أغرقناهم وأغرقنا قوم نوح. {من قبل} ، أي: من قبل هؤلاء، وهم عاد وثمود وقوم فرعون. {إنهم كانوا قوما فاسقين} . {والسماء بنيناها بأيد} ، بقوة وقدرة، {وإنا لموسعون} ، قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: قادرون. وعنه أيضا: لموسعون الرزق على خلقنا. وقيل: ذو سعة. قال الضحاك: أغنياء، دليله: قوله عز وجل: "على الموسع قدره" (البقرة -236) ، قال الحسن: مطيقون. {والأرض فرشناها} ، بسطناها ومهدناها لكم، {فنعم الماهدون} ، الباسطون نحن: قال ابن عباس: نعم ما وطأت لعبادي. {ومن كل شيء خلقنا زوجين} ، صنفين ونوعين مختلفين كالسماء والأرض، والشمس والقمر، والليل والنهار، والبر والبحر، والسهل والجبل، والشتاء والصيف، والجن والإنس، والذكر والأنثى، والنور والظلمة، والإيمان والكفر، والسعادة والشقاوة، والحق والباطل، والحلو والمر. {لعلكم تذكرون} ، فتعلمون أن خالق الأزواج فرد. {ففروا إلى الله} ، فاهربوا من عذاب الله إلى ثوابه، بالإيمان والطاعة. قال ابن عباس: فروا منه إليه واعملوا بطاعته. وقال سهل بن عبد الله: فروا مما سوى الله إلى الله، {إني لكم منه نذير مبين ولا تجعلوا مع الله إلها آخر إني لكم منه نذير مبين} . {كذلك} ، أي: كما كذبك قومك وقالوا ساحر أو مجنون كذلك، {ما أتى الذين من قبلهم} من قبل كفار مكة، {من رسول إلا قالوا ساحر أو مجنون} . 140/ب {أتواصوا به بل هم قوم طاغون فتول عنهم فما أنت بملوم وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون } قال الله تعالى: {أتواصوا به} ، أي: أوصى أولهم آخرهم وبعضهم بعضا بالتكذيب وتواطؤا عليه؟ والألف فيه للتوبيخ، {بل هم قوم طاغون} ، قال ابن عباس: حملهم الطغيان فيما أعطيتهم ووسعت عليهم على تكذيبك، {فتول عنهم} ، فأعرض عنهم، {فما أنت بملوم} ، لا لوم عليك فقد أديت الرسالة وما قصرت فيما أمرت به.

Section V07/P379–V07/P381Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) (s. V07/P379–V07/P381)
Orijinal Metin (AR)

قال المفسرون: لما نزلت هذه الآية حزن رسول الله صلى الله عليه وسلم واشتد ذلك على أصحابه، وظنوا أن الوحي قد انقطع، وأن العذاب قد حضر إذ أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يتولى عنهم، فأنزل الله تعالى: {وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين} ، فطابت أنفسهم . قال مقاتل: معناه عظ بالقرآن كفار مكة، فإن الذكرى تنفع من [سبق] في علم الله أن يؤمن منهم. وقال الكلبي: عظ بالقرآن من آمن من قومك فإن الذكرى تنفعهم. {وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون} ، قال الكلبي والضحاك وسفيان: هذا خاص لأهل طاعته من الفريقين، يدل عليه قراءة ابن عباس: "وما خلقت الجن والإنس -من المؤمنين -إلا ليعبدون"، ثم قال في أخرى: "ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن والإنس"، (الأعراف-79) . وقال بعضهم: وما خلقت السعداء من الجن والإنس إلا لعبادتي والأشقياء منهم إلا لمعصيتي، وهذا معنى قول زيد بن أسلم، قال: هو على ما جبلوا عليه من الشقاوة والسعادة. وقال علي بن أبي طالب: "إلا ليعبدون" أي إلا لآمرهم أن يعبدوني وأدعوهم إلى عبادتي، يؤيده قوله عز وجل: "وما أمروا إلا ليعبدوا إلها واحدا". (التوبة-31) . وقال مجاهد: إلا ليعرفوني. وهذا أحسن لأنه لو لم يخلقهم لم يعرف وجوده وتوحيده، دليله: قوله تعالى: "ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله" (الزخرف-87) . وقيل: معناه إلا ليخضعوا إلي ويتذللوا، ومعنى العبادة في اللغة: التذلل والانقياد، فكل مخلوق من الجن والإنس خاضع لقضاء الله، متذلل لمشيئته لا يملك أحد لنفسه خروجا عما خلق عليه. وقيل: "إلا ليعبدون" إلا ليوحدوني، فأما المؤمن فيوحده في الشدة والرخاء، وأما الكافر فيوحده في الشدة والبلاء دون النعمة والرخاء، بيانه قوله عز وجل: "فإذا ركبوا في الفلك دعوا الله مخلصين له الدين". (العنكبوت-65) . {ما أريد منهم من رزق وما أريد أن يطعمون إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين فإن للذين ظلموا ذنوبا مثل ذنوب أصحابهم فلا يستعجلون فويل للذين كفروا من يومهم الذي يوعدون } {ما أريد منهم من رزق} ، أي: أن يرزقوا أحدا من خلقي ولا أن يرزقوا أنفسهم، {وما أريد أن يطعمون} ، أي: أن يطعموا أحدا من خلقي، وإنما أسند الإطعام إلى نفسه، لأن الخلق عيال الله ومن أطعم عيال أحد فقد أطعمه. كما جاء في الحديث يقول الله تعالى: "استطعمتك فلم تطعمني" أي: لم تطعم عبدي، ثم بين أن الرازق هو لا غيره فقال: {إن الله هو الرزاق} ، يعني: لجميع خلقه، {ذو القوة المتين} ، وهو القوي المقتدر المبالغ في القوة والقدرة. {فإن للذين ظلموا} ، كفروا من أهل مكة، {ذنوبا} ، نصيبا من العذاب {مثل ذنوب أصحابهم} ، مثل نصيب أصحابهم الذين هلكوا من قوم نوح وعاد وثمود، وأصل "الذنوب" في اللغة: الدلو العظيمة المملوءة ماء، ثم استعمل في الحظ والنصيب، {فلا يستعجلون} ، بالعذاب يعني أنهم أخروا إلى يوم القيامة. يدل عليه قوله عز وجل: {فويل للذين كفروا من يومهم الذي يوعدون} . يعني: يوم القيامة، وقيل: يوم بدر. سورة الطور مكية بسم الله الرحمن الرحيم {والطور وكتاب مسطور في رق منشور والبيت المعمور والسقف المرفوع } {والطور} أراد به الجبل الذي كلم الله تعالى عليه موسى عليه السلام بالأرض المقدسة، أقسم الله تعالى به. {وكتاب مسطور} مكتوب. {في رق منشور} "والرق": ما يكتب فيه، وهو أديم الصحف، و"المنشور": المبسوط، واختلفوا في هذا الكتاب، قال الكلبي: هو ما كتب الله بيده لموسى من التوراة وموسى يسمع صرير القلم. وقيل: هو اللوح المحفوظ. وقيل: دواوين الحفظة تخرج إليهم يوم القيامة منشورة، فآخذ بيمينه وآخذ بشماله. دليله قوله عز وجل: "ونخرج له يوم القيامة كتابا يلقاه منشورا"، (الإسراء-13) . {والبيت المعمور} بكثرة الغاشية والأهل، وهو بيت في السماء حذاء العرش بحيال الكعبة يقال له: الضراح، حرمته في السماء كحرمة الكعبة في الأرض، يدخله كل يوم سبعون ألفا من الملائكة يطوفون به ويصلون فيه ثم لا يعودون إليه أبدا .

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال المفسرون: لما نزلت هذه الآية حزن رسول الله صلى الله عليه وسلم واشتد ذلك على أصحابه، وظنوا أن الوحي قد انقطع، وأن العذاب قد حضر إذ أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يتولى عنهم، فأنزل الله تعالى: {وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين} ، فطابت أنفسهم . قال مقاتل: معناه عظ بالقرآن كفار مكة، فإن الذكرى تنفع من [سبق] في علم الله أن يؤمن منهم. وقال الكلبي: عظ بالقرآن من آمن من قومك فإن الذكرى تنفعهم. {وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون} ، قال الكلبي والضحاك وسفيان: هذا خاص لأهل طاعته من الفريقين، يدل عليه قراءة ابن عباس: "وما خلقت الجن والإنس -من المؤمنين -إلا ليعبدون"، ثم قال في أخرى: "ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن والإنس"، (الأعراف-79) . وقال بعضهم: وما خلقت السعداء من الجن والإنس إلا لعبادتي والأشقياء منهم إلا لمعصيتي، وهذا معنى قول زيد بن أسلم، قال: هو على ما جبلوا عليه من الشقاوة والسعادة. وقال علي بن أبي طالب: "إلا ليعبدون" أي إلا لآمرهم أن يعبدوني وأدعوهم إلى عبادتي، يؤيده قوله عز وجل: "وما أمروا إلا ليعبدوا إلها واحدا". (التوبة-31) . وقال مجاهد: إلا ليعرفوني. وهذا أحسن لأنه لو لم يخلقهم لم يعرف وجوده وتوحيده، دليله: قوله تعالى: "ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله" (الزخرف-87) . وقيل: معناه إلا ليخضعوا إلي ويتذللوا، ومعنى العبادة في اللغة: التذلل والانقياد، فكل مخلوق من الجن والإنس خاضع لقضاء الله، متذلل لمشيئته لا يملك أحد لنفسه خروجا عما خلق عليه. وقيل: "إلا ليعبدون" إلا ليوحدوني، فأما المؤمن فيوحده في الشدة والرخاء، وأما الكافر فيوحده في الشدة والبلاء دون النعمة والرخاء، بيانه قوله عز وجل: "فإذا ركبوا في الفلك دعوا الله مخلصين له الدين". (العنكبوت-65) . {ما أريد منهم من رزق وما أريد أن يطعمون إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين فإن للذين ظلموا ذنوبا مثل ذنوب أصحابهم فلا يستعجلون فويل للذين كفروا من يومهم الذي يوعدون } {ما أريد منهم من رزق} ، أي: أن يرزقوا أحدا من خلقي ولا أن يرزقوا أنفسهم، {وما أريد أن يطعمون} ، أي: أن يطعموا أحدا من خلقي، وإنما أسند الإطعام إلى نفسه، لأن الخلق عيال الله ومن أطعم عيال أحد فقد أطعمه. كما جاء في الحديث يقول الله تعالى: "استطعمتك فلم تطعمني" أي: لم تطعم عبدي، ثم بين أن الرازق هو لا غيره فقال: {إن الله هو الرزاق} ، يعني: لجميع خلقه، {ذو القوة المتين} ، وهو القوي المقتدر المبالغ في القوة والقدرة. {فإن للذين ظلموا} ، كفروا من أهل مكة، {ذنوبا} ، نصيبا من العذاب {مثل ذنوب أصحابهم} ، مثل نصيب أصحابهم الذين هلكوا من قوم نوح وعاد وثمود، وأصل "الذنوب" في اللغة: الدلو العظيمة المملوءة ماء، ثم استعمل في الحظ والنصيب، {فلا يستعجلون} ، بالعذاب يعني أنهم أخروا إلى يوم القيامة. يدل عليه قوله عز وجل: {فويل للذين كفروا من يومهم الذي يوعدون} . يعني: يوم القيامة، وقيل: يوم بدر. سورة الطور مكية بسم الله الرحمن الرحيم {والطور وكتاب مسطور في رق منشور والبيت المعمور والسقف المرفوع } {والطور} أراد به الجبل الذي كلم الله تعالى عليه موسى عليه السلام بالأرض المقدسة، أقسم الله تعالى به. {وكتاب مسطور} مكتوب. {في رق منشور} "والرق": ما يكتب فيه، وهو أديم الصحف، و"المنشور": المبسوط، واختلفوا في هذا الكتاب، قال الكلبي: هو ما كتب الله بيده لموسى من التوراة وموسى يسمع صرير القلم. وقيل: هو اللوح المحفوظ. وقيل: دواوين الحفظة تخرج إليهم يوم القيامة منشورة، فآخذ بيمينه وآخذ بشماله. دليله قوله عز وجل: "ونخرج له يوم القيامة كتابا يلقاه منشورا"، (الإسراء-13) . {والبيت المعمور} بكثرة الغاشية والأهل، وهو بيت في السماء حذاء العرش بحيال الكعبة يقال له: الضراح، حرمته في السماء كحرمة الكعبة في الأرض، يدخله كل يوم سبعون ألفا من الملائكة يطوفون به ويصلون فيه ثم لا يعودون إليه أبدا .

Section V07/P381–V07/P387Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) (s. V07/P381–V07/P387)
Orijinal Metin (AR)

{والسقف المرفوع} يعني: السماء، نظيره قوله عز وجل: "وجعلنا السماء سقفا محفوظا". (الأنبياء-32) {والبحر المسجور إن عذاب ربك لواقع ما له من دافع } {والبحر المسجور} قال محمد بن كعب القرظي والضحاك: يعني الموقد المحمى بمنزلة التنور المسجور، وهو قول ابن عباس، وذلك ما روي أن الله تعالى يجعل البحار كلها يوم القيامة نارا فيزاد بها في نار جهنم، كما قال الله تعالى: "وإذا البحار سجرت"، (التكوير-6) وجاء في الحديث عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا يركبن رجل بحرا إلا غازيا أو معتمرا أو حاجا، فإن تحت البحر نارا وتحت النار بحرا" . وقال مجاهد والكلبي: "المسجور": المملوء، يقال: سجرت الإناء إذا ملأته. وقال الحسن، وقتادة، وأبو العالية: هو اليابس الذي قد ذهب ماؤه ونضب وقال الربيع بن أنس: المختلط العذب بالمالح. وروى الضحاك عن النزال بن سبرة عن علي أنه قال في البحر المسجور: هو بحر تحت العرش، غمره كما بين سبع سموات إلى سبع أرضين، فيه ماء غليظ يقال له: بحر الحيوان. يمطر العباد بعد النفخة الأولى منه أربعين صباحا فينبتون في قبورهم . هذا قول مقاتل: أقسم الله بهذه الأشياء. {إن عذاب ربك لواقع} نازل كائن. {ما له من دافع} مانع قال جبير بن مطعم: قدمت المدينة لأكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم في أسارى بدر فدفعت إليه وهو يصلي بأصحابه المغرب، وصوته يخرج من المسجد 141/أفسمعته يقرأ "والطور" إلى قوله "إن عذاب ربك لواقع ماله من دافع"، فكأنما صدع قلبي حين سمعته، ولم يكن أسلم يومئذ، قال: فأسلمت خوفا من نزول العذاب، وما كنت أظن أني أقوم من مكاني حتى يقع بي العذاب . {يوم تمور السماء مورا وتسير الجبال سيرا فويل يومئذ للمكذبين الذين هم في خوض يلعبون يوم يدعون إلى نار جهنم دعا هذه النار التي كنتم بها تكذبون } {أفسحر هذا أم أنتم لا تبصرون اصلوها فاصبروا أو لا تصبروا سواء عليكم إنما تجزون ما كنتم تعملون إن المتقين في جنات ونعيم فاكهين بما آتاهم ربهم ووقاهم ربهم عذاب الجحيم } ثم بين أنه متى يقع فقال: {يوم تمور السماء مورا} أي: تدور كدوران الرحى وتتكفأ بأهلها تكفؤ السفينة. قال قتادة: تتحرك. قال عطاء الخراساني: تختلف أجزاؤها بعضها في بعض. وقيل: تضطرب، و"المور" يجمع هذه المعاني، فهو في اللغة: الذهاب والمجيء والتردد والدوران والاضطراب. {وتسير الجبال سيرا} فتزول عن أماكنها وتصير هباء منثورا. {فويل} فشدة عذاب، {يومئذ للمكذبين الذين هم في خوض يلعبون} يخوضون في الباطل يلعبون غافلين لاهين. {يوم يدعون} يدفعون، {إلى نار جهنم دعا} دفعا بعنف وجفوة، وذلك أن خزنة جهنم يغلون أيديهم إلى أعناقهم، ويجمعون نواصيهم إلى أقدامهم، ثم يدفعون بهم إلى النار دفعا على وجوههم، وزجا في أقفيتهم حتى يردوا النار، فإذا دنوا منها قال لهم خزنتها: {هذه النار التي كنتم بها تكذبون} في الدنيا. {أفسحر هذا} وذلك أنهم كانوا ينسبون محمدا صلى الله عليه وسلم إلى السحر، وإلى أنه يغطي على الأبصار بالسحر، فوبخوا به، وقيل لهم: {أفسحر هذا أم أنتم لا تبصرون} . {اصلوها} قاسوا شدتها، {فاصبروا أو لا تصبروا سواء عليكم} الصبر والجزع، {إنما تجزون ما كنتم تعملون} . {إن المتقين في جنات ونعيم فاكهين} معجبين بذلك ناعمين {بما آتاهم ربهم ووقاهم ربهم عذاب الجحيم} ويقال لهم: {كلوا واشربوا هنيئا بما كنتم تعملون متكئين على سرر مصفوفة وزوجناهم بحور عين والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم وما ألتناهم من عملهم من شيء كل امرئ بما كسب رهين } {كلوا واشربوا هنيئا} مأمون العاقبة من التخمة والسقم، {بما كنتم تعملون} . {متكئين على سرر مصفوفة} موضوعة بعضها إلى جنب بعض، {وزوجناهم بحور عين} . {والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان} قرأ أبو عمرو: "وأتبعناهم"، بقطع الألف على التعظيم، "ذرياتهم"، بالألف وكسر التاء فيهما لقوله: "ألحقنا بهم" "وما ألتناهم"، ليكون الكلام على نسق واحد. وقرأ الآخرون: "واتبعتهم" بوصل الألف وتشديد التاء بعدها وسكون التاء الأخيرة.

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

{والسقف المرفوع} يعني: السماء، نظيره قوله عز وجل: "وجعلنا السماء سقفا محفوظا". (الأنبياء-32) {والبحر المسجور إن عذاب ربك لواقع ما له من دافع } {والبحر المسجور} قال محمد بن كعب القرظي والضحاك: يعني الموقد المحمى بمنزلة التنور المسجور، وهو قول ابن عباس، وذلك ما روي أن الله تعالى يجعل البحار كلها يوم القيامة نارا فيزاد بها في نار جهنم، كما قال الله تعالى: "وإذا البحار سجرت"، (التكوير-6) وجاء في الحديث عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا يركبن رجل بحرا إلا غازيا أو معتمرا أو حاجا، فإن تحت البحر نارا وتحت النار بحرا" . وقال مجاهد والكلبي: "المسجور": المملوء، يقال: سجرت الإناء إذا ملأته. وقال الحسن، وقتادة، وأبو العالية: هو اليابس الذي قد ذهب ماؤه ونضب وقال الربيع بن أنس: المختلط العذب بالمالح. وروى الضحاك عن النزال بن سبرة عن علي أنه قال في البحر المسجور: هو بحر تحت العرش، غمره كما بين سبع سموات إلى سبع أرضين، فيه ماء غليظ يقال له: بحر الحيوان. يمطر العباد بعد النفخة الأولى منه أربعين صباحا فينبتون في قبورهم . هذا قول مقاتل: أقسم الله بهذه الأشياء. {إن عذاب ربك لواقع} نازل كائن. {ما له من دافع} مانع قال جبير بن مطعم: قدمت المدينة لأكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم في أسارى بدر فدفعت إليه وهو يصلي بأصحابه المغرب، وصوته يخرج من المسجد 141/أفسمعته يقرأ "والطور" إلى قوله "إن عذاب ربك لواقع ماله من دافع"، فكأنما صدع قلبي حين سمعته، ولم يكن أسلم يومئذ، قال: فأسلمت خوفا من نزول العذاب، وما كنت أظن أني أقوم من مكاني حتى يقع بي العذاب . {يوم تمور السماء مورا وتسير الجبال سيرا فويل يومئذ للمكذبين الذين هم في خوض يلعبون يوم يدعون إلى نار جهنم دعا هذه النار التي كنتم بها تكذبون } {أفسحر هذا أم أنتم لا تبصرون اصلوها فاصبروا أو لا تصبروا سواء عليكم إنما تجزون ما كنتم تعملون إن المتقين في جنات ونعيم فاكهين بما آتاهم ربهم ووقاهم ربهم عذاب الجحيم } ثم بين أنه متى يقع فقال: {يوم تمور السماء مورا} أي: تدور كدوران الرحى وتتكفأ بأهلها تكفؤ السفينة. قال قتادة: تتحرك. قال عطاء الخراساني: تختلف أجزاؤها بعضها في بعض. وقيل: تضطرب، و"المور" يجمع هذه المعاني، فهو في اللغة: الذهاب والمجيء والتردد والدوران والاضطراب. {وتسير الجبال سيرا} فتزول عن أماكنها وتصير هباء منثورا. {فويل} فشدة عذاب، {يومئذ للمكذبين الذين هم في خوض يلعبون} يخوضون في الباطل يلعبون غافلين لاهين. {يوم يدعون} يدفعون، {إلى نار جهنم دعا} دفعا بعنف وجفوة، وذلك أن خزنة جهنم يغلون أيديهم إلى أعناقهم، ويجمعون نواصيهم إلى أقدامهم، ثم يدفعون بهم إلى النار دفعا على وجوههم، وزجا في أقفيتهم حتى يردوا النار، فإذا دنوا منها قال لهم خزنتها: {هذه النار التي كنتم بها تكذبون} في الدنيا. {أفسحر هذا} وذلك أنهم كانوا ينسبون محمدا صلى الله عليه وسلم إلى السحر، وإلى أنه يغطي على الأبصار بالسحر، فوبخوا به، وقيل لهم: {أفسحر هذا أم أنتم لا تبصرون} . {اصلوها} قاسوا شدتها، {فاصبروا أو لا تصبروا سواء عليكم} الصبر والجزع، {إنما تجزون ما كنتم تعملون} . {إن المتقين في جنات ونعيم فاكهين} معجبين بذلك ناعمين {بما آتاهم ربهم ووقاهم ربهم عذاب الجحيم} ويقال لهم: {كلوا واشربوا هنيئا بما كنتم تعملون متكئين على سرر مصفوفة وزوجناهم بحور عين والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم وما ألتناهم من عملهم من شيء كل امرئ بما كسب رهين } {كلوا واشربوا هنيئا} مأمون العاقبة من التخمة والسقم، {بما كنتم تعملون} . {متكئين على سرر مصفوفة} موضوعة بعضها إلى جنب بعض، {وزوجناهم بحور عين} . {والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان} قرأ أبو عمرو: "وأتبعناهم"، بقطع الألف على التعظيم، "ذرياتهم"، بالألف وكسر التاء فيهما لقوله: "ألحقنا بهم" "وما ألتناهم"، ليكون الكلام على نسق واحد. وقرأ الآخرون: "واتبعتهم" بوصل الألف وتشديد التاء بعدها وسكون التاء الأخيرة.

Section V07/P387–V07/P389Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) (s. V07/P387–V07/P389)
Orijinal Metin (AR)

ثم اختلفوا في "ذريتهم": قرأ أهل المدينة الأولى بغير ألف وضم التاء، والثانية بالألف وكسر التاء، وقرأ أهل الشام ويعقوب كلاهما بالألف وكسر التاء في الثانية، وقرأ الآخرون بغير ألف فيهما ورفع التاء في الأولى ونصبها في الثانية. واختلفوا في معنى الآية، فقال قوم: معناها والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان، يعني: أولادهم الصغار والكبار، فالكبار بإيمانهم بأنفسهم، والصغار بإيمان آبائهم، فإن الولد الصغير يحكم بإسلامه تبعا لأحد الأبوين {ألحقنا بهم ذريتهم} المؤمنين [في الجنة بدرجاتهم وإن لم يبلغوا بأعمالهم درجات آبائهم] تكرمة لآبائهم لتقر بذلك أعينهم. وهي رواية سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهم. وقال آخرون: معناه والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم البالغون بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم الصغار الذين لم يبلغوا الإيمان بإيمان آبائهم. وهو قول الضحاك، ورواية العوفي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما، أخبر الله عز وجل أنه يجمع لعبده المؤمن ذريته في الجنة كما كان يحب في الدنيا أن يجتمعوا إليه، يدخلهم الجنة بفضله ويلحقهم بدرجته بعمل أبيه، من غير أن ينقص الآباء من أعمالهم شيئا، فذلك قوله: {وما ألتناهم} قرأ ابن كثير بكسر اللام، والباقون بفتحها أي ما نقصناهم يعني الآباء {من عملهم من شيء} . أخبرنا أبو سعيد أحمد بن إبراهيم الشريحي، أخبرنا أبو إسحاق الثعلبي، أخبرني الحسين بن محمد بن عبد الله الحديثي، حدثنا سعيد بن محمد بن إسحاق الصيرفي، حدثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة، حدثنا جبارة بن المغلس، حدثنا قيس بن الربيع، حدثنا عمرو بن مرة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الله يرفع ذرية المؤمن في درجته وإن كانوا دونه في العمل، لتقر بهم عينه"، ثم قرأ: "والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم"، إلى آخر الآية . أخبرنا أبو سعيد الشريحي، أخبرنا أبو إسحاق الثعلبي، أخبرنا أبو عبد الله بن فنجويه الدينوري، حدثنا أبو بكر بن مالك القطيعي، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني عثمان ابن أبي شيبة، حدثنا محمد بن فضيل عن محمد بن عثمان عن زاذان عن علي رضي الله عنه قال: سألت خديجة رضي الله تعالى عنها النبي صلى الله عليه وسلم عن ولدين ماتا لها في الجاهلية، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "هما في النار"، فلما رأى الكراهة في وجهها، قال: "لو رأيت مكانهما لأبغضتهما"، قالت: يا رسول الله فولدي منك؟ قال: "في الجنة" ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن المؤمنين وأولادهم في الجنة، وإن المشركين وأولادهم في النار"، ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم "والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم" . {كل امرئ بما كسب رهين} قال مقاتل: كل امرئ كافر بما عمل من الشرك مرتهن في النار، والمؤمن لا يكون مرتهنا، لقوله عز وجل: "كل نفس بما كسبت رهينة إلا أصحاب اليمين"، ثم ذكر ما يزيدهم من الخير والنعمة فقال: {وأمددناهم بفاكهة ولحم مما يشتهون يتنازعون فيها كأسا لا لغو فيها ولا تأثيم ويطوف عليهم غلمان لهم كأنهم لؤلؤ مكنون وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون قالوا إنا كنا قبل في أهلنا مشفقين } {وأمددناهم بفاكهة} زيادة على ما كان لهم، {ولحم مما يشتهون} من أنواع اللحمان. {يتنازعون} يتعاطون ويتناولون، {فيها كأسا لا لغو فيها} وهو الباطل، وروي ذلك عن قتادة، وقال مقاتل بن حيان: لا فضول فيها. وقال سعيد بن المسيب: لا رفث فيها. وقال ابن زيد: لا سباب ولا تخاصم فيها. وقال القتيبي: لا تذهب عقولهم فيلغوا ويرفثوا، {ولا تأثيم} أي لا يكون منهم ما يؤثمهم. قال الزجاج: لا يجري بينهم ما يلغي ولا ما فيه إثم كما يجري في الدنيا لشربة الخمر. 141/ب وقيل: لا يأثمون في شربها. {ويطوف عليهم} بالخدمة، {غلمان لهم كأنهم} في الحسن والبياض والصفاء، {لؤلؤ مكنون} مخزون مصون لم تمسه الأيدي. قال سعيد بن جبير: يعني في الصدف.

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

ثم اختلفوا في "ذريتهم": قرأ أهل المدينة الأولى بغير ألف وضم التاء، والثانية بالألف وكسر التاء، وقرأ أهل الشام ويعقوب كلاهما بالألف وكسر التاء في الثانية، وقرأ الآخرون بغير ألف فيهما ورفع التاء في الأولى ونصبها في الثانية. واختلفوا في معنى الآية، فقال قوم: معناها والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان، يعني: أولادهم الصغار والكبار، فالكبار بإيمانهم بأنفسهم، والصغار بإيمان آبائهم، فإن الولد الصغير يحكم بإسلامه تبعا لأحد الأبوين {ألحقنا بهم ذريتهم} المؤمنين [في الجنة بدرجاتهم وإن لم يبلغوا بأعمالهم درجات آبائهم] تكرمة لآبائهم لتقر بذلك أعينهم. وهي رواية سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهم. وقال آخرون: معناه والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم البالغون بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم الصغار الذين لم يبلغوا الإيمان بإيمان آبائهم. وهو قول الضحاك، ورواية العوفي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما، أخبر الله عز وجل أنه يجمع لعبده المؤمن ذريته في الجنة كما كان يحب في الدنيا أن يجتمعوا إليه، يدخلهم الجنة بفضله ويلحقهم بدرجته بعمل أبيه، من غير أن ينقص الآباء من أعمالهم شيئا، فذلك قوله: {وما ألتناهم} قرأ ابن كثير بكسر اللام، والباقون بفتحها أي ما نقصناهم يعني الآباء {من عملهم من شيء} . أخبرنا أبو سعيد أحمد بن إبراهيم الشريحي، أخبرنا أبو إسحاق الثعلبي، أخبرني الحسين بن محمد بن عبد الله الحديثي، حدثنا سعيد بن محمد بن إسحاق الصيرفي، حدثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة، حدثنا جبارة بن المغلس، حدثنا قيس بن الربيع، حدثنا عمرو بن مرة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الله يرفع ذرية المؤمن في درجته وإن كانوا دونه في العمل، لتقر بهم عينه"، ثم قرأ: "والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم"، إلى آخر الآية . أخبرنا أبو سعيد الشريحي، أخبرنا أبو إسحاق الثعلبي، أخبرنا أبو عبد الله بن فنجويه الدينوري، حدثنا أبو بكر بن مالك القطيعي، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني عثمان ابن أبي شيبة، حدثنا محمد بن فضيل عن محمد بن عثمان عن زاذان عن علي رضي الله عنه قال: سألت خديجة رضي الله تعالى عنها النبي صلى الله عليه وسلم عن ولدين ماتا لها في الجاهلية، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "هما في النار"، فلما رأى الكراهة في وجهها، قال: "لو رأيت مكانهما لأبغضتهما"، قالت: يا رسول الله فولدي منك؟ قال: "في الجنة" ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن المؤمنين وأولادهم في الجنة، وإن المشركين وأولادهم في النار"، ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم "والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم" . {كل امرئ بما كسب رهين} قال مقاتل: كل امرئ كافر بما عمل من الشرك مرتهن في النار، والمؤمن لا يكون مرتهنا، لقوله عز وجل: "كل نفس بما كسبت رهينة إلا أصحاب اليمين"، ثم ذكر ما يزيدهم من الخير والنعمة فقال: {وأمددناهم بفاكهة ولحم مما يشتهون يتنازعون فيها كأسا لا لغو فيها ولا تأثيم ويطوف عليهم غلمان لهم كأنهم لؤلؤ مكنون وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون قالوا إنا كنا قبل في أهلنا مشفقين } {وأمددناهم بفاكهة} زيادة على ما كان لهم، {ولحم مما يشتهون} من أنواع اللحمان. {يتنازعون} يتعاطون ويتناولون، {فيها كأسا لا لغو فيها} وهو الباطل، وروي ذلك عن قتادة، وقال مقاتل بن حيان: لا فضول فيها. وقال سعيد بن المسيب: لا رفث فيها. وقال ابن زيد: لا سباب ولا تخاصم فيها. وقال القتيبي: لا تذهب عقولهم فيلغوا ويرفثوا، {ولا تأثيم} أي لا يكون منهم ما يؤثمهم. قال الزجاج: لا يجري بينهم ما يلغي ولا ما فيه إثم كما يجري في الدنيا لشربة الخمر. 141/ب وقيل: لا يأثمون في شربها. {ويطوف عليهم} بالخدمة، {غلمان لهم كأنهم} في الحسن والبياض والصفاء، {لؤلؤ مكنون} مخزون مصون لم تمسه الأيدي. قال سعيد بن جبير: يعني في الصدف.

Section V07/P389–V07/P391Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) (s. V07/P389–V07/P391)
Orijinal Metin (AR)

قال عبد الله بن عمر: وما من أحد من أهل الجنة إلا يسعى عليه ألف غلام، وكل غلام على عمل ما عليه صاحبه . وروي عن الحسن أنه لما تلا هذه الآية قال: قالوا يا رسول الله: الخادم كاللؤلؤ المكنون، فكيف المخدوم؟ . وعن قتادة أيضا قال: ذكر لنا أن رجلا قال: يا نبي الله هذا الخادم فكيف المخدوم؟ قال: "فضل المخدوم على الخادم كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب" . {وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون} يسأل بعضهم بعضا في الجنة. قال ابن عباس: يتذاكرون ما كانوا فيه من التعب والخوف في الدنيا. {قالوا إنا كنا قبل في أهلنا} في الدنيا {مشفقين} خائفين من العذاب. {فمن الله علينا ووقانا عذاب السموم إنا كنا من قبل ندعوه إنه هو البر الرحيم فذكر فما أنت بنعمة ربك بكاهن ولا مجنون أم يقولون شاعر نتربص به ريب المنون قل تربصوا فإني معكم من المتربصين } {أم تأمرهم أحلامهم بهذا أم هم قوم طاغون } {فمن الله علينا} بالمغفرة، {ووقانا عذاب السموم} قال الكلبي: عذاب النار. وقال الحسن: "السموم" اسم من أسماء جهنم. {إنا كنا من قبل} في الدنيا، {ندعوه} نخلص له العبادة، {إنه} قرأ أهل المدينة [والكسائي] "أنه" بفتح الألف، أي: لأنه أو بأنه، وقرأ الآخرون بالكسر على الاستئناف، {هو البر} قال ابن عباس: اللطيف. وقال الضحاك: الصادق فيما وعد {الرحيم} . {فذكر} يا محمد بالقرآن أهل مكة، {فما أنت بنعمة ربك} برحمته وعصمته، {بكاهن} تبتدع القول وتخبر بما في غد من غير وحي، {ولا مجنون} نزلت في الذين اقتسموا عقاب مكة يرمون رسول الله صلى الله عليه وسلم بالكهانة والسحر والجنون والشعر. {أم يقولون} بل يقولون، يعني: هؤلاء المقتسمين الخراصين، {شاعر} أي: هو شاعر، {نتربص به ريب المنون} حوادث الدهر وصروفه فيموت ويهلك كما هلك من قبله من الشعراء، ويتفرق أصحابه وإن أباه مات شابا ونحن نرجو أن يكون موته كموت أبيه، و"المنون" يكون بمعنى الدهر، ويكون بمعنى الموت، سميا بذلك لأنهما يقطعان الأجل. {قل تربصوا} انتظروا بي الموت، {فإني معكم من المتربصين} [من المنتظرين] حتى يأتي أمر الله فيكم، فعذبوا يوم بدر بالسيف. {أم تأمرهم أحلامهم} عقولهم، {بهذا} وذلك أن عظماء قريش كانوا يوصفون بالأحلام والعقول، فأزرى الله بعقولهم حين لم تتميز لهم معرفة الحق من الباطل، {أم هم} بل هم {قوم طاغون} . {أم يقولون تقوله بل لا يؤمنون فليأتوا بحديث مثله إن كانوا صادقين أم خلقوا من غير شيء أم هم الخالقون أم خلقوا السماوات والأرض بل لا يوقنون أم عندهم خزائن ربك أم هم المسيطرون } {أم يقولون تقوله} أي: يخلق القرآن من تلقاء نفسه، "والتقول"، تكلف القول، ولا يستعمل إلا في الكذب، ليس الأمر كما زعموا، {بل لا يؤمنون} بالقرآن استكبارا. ثم ألزمهم الحجة فقال: {فليأتوا بحديث مثله} ،أي: مثل القرآن ونظمه وحسن بيانه، {إن كانوا صادقين} أن محمدا يقوله من قبل نفسه. {أم خلقوا من غير شيء} قال ابن عباس: من غير رب، ومعناه: أخلقوا من غير شيء خلقهم فوجدوا بلا خالق؟ وذلك مما لا يجوز أن يكون، لأن تعلق الخلق بالخالق من ضرورة الاسم، فإن أنكروا الخالق لم يجز أن يوجدوا بلا خالق، {أم هم الخالقون} لأنفسهم وذلك في البطلان أشد، لأن ما لا وجود له كيف يخلق؟ فإذا بطل الوجهان قامت الحجة عليهم بأن لهم خالقا فليؤمنوا به، ذكر هذا المعنى أبو سليمان الخطابي. وقال الزجاج: معناه: أخلقوا باطلا لا يحاسبون ولا يؤمرون؟ وقال ابن كيسان: أخلقوا عبثا وتركوا سدى لا يؤمرون ولا ينهون، فهو كقول القائل: فعلت كذا وكذا من غير شيء أي: لغير شيء، أم هم الخالقون لأنفسهم فلا يجب عليهم لله أمر؟ {أم خلقوا السماوات والأرض} فيكونوا هم الخالقين، ليس الأمر كذلك، {بل لا يوقنون} .

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال عبد الله بن عمر: وما من أحد من أهل الجنة إلا يسعى عليه ألف غلام، وكل غلام على عمل ما عليه صاحبه . وروي عن الحسن أنه لما تلا هذه الآية قال: قالوا يا رسول الله: الخادم كاللؤلؤ المكنون، فكيف المخدوم؟ . وعن قتادة أيضا قال: ذكر لنا أن رجلا قال: يا نبي الله هذا الخادم فكيف المخدوم؟ قال: "فضل المخدوم على الخادم كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب" . {وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون} يسأل بعضهم بعضا في الجنة. قال ابن عباس: يتذاكرون ما كانوا فيه من التعب والخوف في الدنيا. {قالوا إنا كنا قبل في أهلنا} في الدنيا {مشفقين} خائفين من العذاب. {فمن الله علينا ووقانا عذاب السموم إنا كنا من قبل ندعوه إنه هو البر الرحيم فذكر فما أنت بنعمة ربك بكاهن ولا مجنون أم يقولون شاعر نتربص به ريب المنون قل تربصوا فإني معكم من المتربصين } {أم تأمرهم أحلامهم بهذا أم هم قوم طاغون } {فمن الله علينا} بالمغفرة، {ووقانا عذاب السموم} قال الكلبي: عذاب النار. وقال الحسن: "السموم" اسم من أسماء جهنم. {إنا كنا من قبل} في الدنيا، {ندعوه} نخلص له العبادة، {إنه} قرأ أهل المدينة [والكسائي] "أنه" بفتح الألف، أي: لأنه أو بأنه، وقرأ الآخرون بالكسر على الاستئناف، {هو البر} قال ابن عباس: اللطيف. وقال الضحاك: الصادق فيما وعد {الرحيم} . {فذكر} يا محمد بالقرآن أهل مكة، {فما أنت بنعمة ربك} برحمته وعصمته، {بكاهن} تبتدع القول وتخبر بما في غد من غير وحي، {ولا مجنون} نزلت في الذين اقتسموا عقاب مكة يرمون رسول الله صلى الله عليه وسلم بالكهانة والسحر والجنون والشعر. {أم يقولون} بل يقولون، يعني: هؤلاء المقتسمين الخراصين، {شاعر} أي: هو شاعر، {نتربص به ريب المنون} حوادث الدهر وصروفه فيموت ويهلك كما هلك من قبله من الشعراء، ويتفرق أصحابه وإن أباه مات شابا ونحن نرجو أن يكون موته كموت أبيه، و"المنون" يكون بمعنى الدهر، ويكون بمعنى الموت، سميا بذلك لأنهما يقطعان الأجل. {قل تربصوا} انتظروا بي الموت، {فإني معكم من المتربصين} [من المنتظرين] حتى يأتي أمر الله فيكم، فعذبوا يوم بدر بالسيف. {أم تأمرهم أحلامهم} عقولهم، {بهذا} وذلك أن عظماء قريش كانوا يوصفون بالأحلام والعقول، فأزرى الله بعقولهم حين لم تتميز لهم معرفة الحق من الباطل، {أم هم} بل هم {قوم طاغون} . {أم يقولون تقوله بل لا يؤمنون فليأتوا بحديث مثله إن كانوا صادقين أم خلقوا من غير شيء أم هم الخالقون أم خلقوا السماوات والأرض بل لا يوقنون أم عندهم خزائن ربك أم هم المسيطرون } {أم يقولون تقوله} أي: يخلق القرآن من تلقاء نفسه، "والتقول"، تكلف القول، ولا يستعمل إلا في الكذب، ليس الأمر كما زعموا، {بل لا يؤمنون} بالقرآن استكبارا. ثم ألزمهم الحجة فقال: {فليأتوا بحديث مثله} ،أي: مثل القرآن ونظمه وحسن بيانه، {إن كانوا صادقين} أن محمدا يقوله من قبل نفسه. {أم خلقوا من غير شيء} قال ابن عباس: من غير رب، ومعناه: أخلقوا من غير شيء خلقهم فوجدوا بلا خالق؟ وذلك مما لا يجوز أن يكون، لأن تعلق الخلق بالخالق من ضرورة الاسم، فإن أنكروا الخالق لم يجز أن يوجدوا بلا خالق، {أم هم الخالقون} لأنفسهم وذلك في البطلان أشد، لأن ما لا وجود له كيف يخلق؟ فإذا بطل الوجهان قامت الحجة عليهم بأن لهم خالقا فليؤمنوا به، ذكر هذا المعنى أبو سليمان الخطابي. وقال الزجاج: معناه: أخلقوا باطلا لا يحاسبون ولا يؤمرون؟ وقال ابن كيسان: أخلقوا عبثا وتركوا سدى لا يؤمرون ولا ينهون، فهو كقول القائل: فعلت كذا وكذا من غير شيء أي: لغير شيء، أم هم الخالقون لأنفسهم فلا يجب عليهم لله أمر؟ {أم خلقوا السماوات والأرض} فيكونوا هم الخالقين، ليس الأمر كذلك، {بل لا يوقنون} .

Section V07/P391–V07/P394Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) (s. V07/P391–V07/P394)
Orijinal Metin (AR)

{أم عندهم خزائن ربك} قال عكرمة: يعني النبوة. قال مقاتل: أبأيديهم مفاتيح ربك بالرسالة فيضعونها حيث شاؤوا؟ قال الكلبي: خزائن المطر والرزق، {أم هم المسيطرون} المسلطون الجبارون، قال عطاء: أرباب قاهرون فلا يكونوا تحت أمر ونهي، يفعلون ما شاؤوا. ويجوز بالسين والصاد جميعا، قرأ ابن عامر بالسين هاهنا وقوله: "بمسيطر"، وقرأ حمزة بإشمام الزاي فيهما، وقرأ ابن كثير هاهنا بالسين و"بمصيطر" بالصاد، وقرأ الآخرون بالصاد فيهما. {أم لهم سلم يستمعون فيه فليأت مستمعهم بسلطان مبين أم له البنات ولكم البنون أم تسألهم أجرا فهم من مغرم مثقلون أم عندهم الغيب فهم يكتبون أم يريدون كيدا فالذين كفروا هم المكيدون } {أم لهم سلم} مرقى ومصعد إلى السماء، {يستمعون فيه} أي يستمعون عليه الوحي، كقوله: "ولأصلبنكم في جذوع النخل" (طه-71) أي: عليها، معناه: ألهم سلم يرتقون به إلى السماء، فيستمعون الوحي ويعلمون أن ما هم عليه حق بالوحي، فهم مستمسكون به كذلك؟ {فليأت مستمعهم} إن ادعوا ذلك، {بسلطان مبين} حجة بينة. {أم له البنات ولكم البنون} هذا إنكار عليهم حين جعلوا لله ما يكرهون، كقوله: "فاستفتهم ألربك البنات ولهم البنون" (الصافات-149) . {أم تسألهم أجرا} جعلا على ما جئتهم به ودعوتهم إليه من الدين، {فهم من مغرم مثقلون} أثقلهم ذلك المغرم الذي تسألهم، فمنعهم من ذلك عن الإسلام. {أم عندهم الغيب} أي: علم ما غاب عنهم، حتى علموا أن ما يخبرهم الرسول من أمر القيامة والبعث باطل. وقال قتادة: هذا جواب لقولهم: "نتربص به ريب المنون"، يقول: أعندهم علم الغيب حتى علموا أن محمدا صلى الله عليه وسلم يموت قبلهم؟ {فهم يكتبون} أي: يحكمون، والكتاب: الحكم، قال النبي صلى الله عليه وسلم للرجلين اللذين تخاصما إليه: "أقضي بينكما بكتاب الله" أي بحكم الله. وقال ابن عباس: معناه أم عندهم اللوح المحفوظ فهم يكتبون ما فيه ويخبرون الناس به؟ {أم يريدون كيدا} مكرا بك ليهلكوك؟ {فالذين كفروا هم المكيدون} أي: هم المجزيون بكيدهم، يريد أن ضرر ذلك يعود عليهم، ويحيق مكرهم بهم، وذلك أنهم مكروا به في دار الندوة فقتلوا ببدر. {أم لهم إله غير الله سبحان الله عما يشركون وإن يروا كسفا من السماء ساقطا يقولوا سحاب مركوم فذرهم حتى يلاقوا يومهم الذي فيه يصعقون يوم لا يغني عنهم كيدهم شيئا ولا هم ينصرون وإن للذين ظلموا عذابا دون ذلك ولكن أكثرهم لا يعلمون واصبر لحكم ربك فإنك بأعيننا وسبح بحمد ربك حين تقوم } {أم لهم إله غير الله} 142/أيرزقهم وينصرهم؟ {سبحان الله عما يشركون} قال الخليل: ما في هذه السورة من ذكر "أم" كله استفهام وليس بعطف. {وإن يروا كسفا} قطعة، {من السماء ساقطا} هذا جواب لقولهم: "فأسقط علينا كسفا من السماء"، يقول: لو عذبناهم بسقوط بعض من السماء عليهم لم ينتهوا عن كفرهم، {يقولوا} -لمعاندتهم-هذا، {سحاب مركوم} بعضه على بعض يسقينا. {فذرهم حتى يلاقوا} يعاينوا، {يومهم الذي فيه يصعقون} أي: يموتون، حتى يعاينوا الموت، قرأ ابن عامر وعاصم يصعقون بضم الياء، أي: يهلكون. {يوم لا يغني عنهم كيدهم شيئا ولا هم ينصرون} أي: لا ينفعهم كيدهم يوم الموت ولا يمنعهم من العذاب مانع. {وإن للذين ظلموا} [كفروا] {عذابا دون ذلك} أي: عذابا في الدنيا قبل عذاب الآخرة. قال ابن عباس: يعني القتل يوم بدر، وقال الضحاك: هو الجوع والقحط سبع سنين. وقال البراء بن عازب: هو عذاب القبر. {ولكن أكثرهم لا يعلمون} أن العذاب نازل بهم. {واصبر لحكم ربك} إلى أن يقع بهم العذاب الذي حكمنا عليهم، {فإنك بأعيننا} أي بمرأى منا، قال ابن عباس: نرى ما يعمل بك. وقال الزجاج: إنك بحيث نراك ونحفظك فلا يصلون إلى مكروهك. {وسبح بحمد ربك حين تقوم} قال سعيد بن جبير وعطاء: أي: قل حين تقوم من مجلسك: سبحانك اللهم وبحمدك، فإن كان المجلس خيرا ازددت فيه إحسانا، وإن كان غير ذلك كان كفارة له .

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

{أم عندهم خزائن ربك} قال عكرمة: يعني النبوة. قال مقاتل: أبأيديهم مفاتيح ربك بالرسالة فيضعونها حيث شاؤوا؟ قال الكلبي: خزائن المطر والرزق، {أم هم المسيطرون} المسلطون الجبارون، قال عطاء: أرباب قاهرون فلا يكونوا تحت أمر ونهي، يفعلون ما شاؤوا. ويجوز بالسين والصاد جميعا، قرأ ابن عامر بالسين هاهنا وقوله: "بمسيطر"، وقرأ حمزة بإشمام الزاي فيهما، وقرأ ابن كثير هاهنا بالسين و"بمصيطر" بالصاد، وقرأ الآخرون بالصاد فيهما. {أم لهم سلم يستمعون فيه فليأت مستمعهم بسلطان مبين أم له البنات ولكم البنون أم تسألهم أجرا فهم من مغرم مثقلون أم عندهم الغيب فهم يكتبون أم يريدون كيدا فالذين كفروا هم المكيدون } {أم لهم سلم} مرقى ومصعد إلى السماء، {يستمعون فيه} أي يستمعون عليه الوحي، كقوله: "ولأصلبنكم في جذوع النخل" (طه-71) أي: عليها، معناه: ألهم سلم يرتقون به إلى السماء، فيستمعون الوحي ويعلمون أن ما هم عليه حق بالوحي، فهم مستمسكون به كذلك؟ {فليأت مستمعهم} إن ادعوا ذلك، {بسلطان مبين} حجة بينة. {أم له البنات ولكم البنون} هذا إنكار عليهم حين جعلوا لله ما يكرهون، كقوله: "فاستفتهم ألربك البنات ولهم البنون" (الصافات-149) . {أم تسألهم أجرا} جعلا على ما جئتهم به ودعوتهم إليه من الدين، {فهم من مغرم مثقلون} أثقلهم ذلك المغرم الذي تسألهم، فمنعهم من ذلك عن الإسلام. {أم عندهم الغيب} أي: علم ما غاب عنهم، حتى علموا أن ما يخبرهم الرسول من أمر القيامة والبعث باطل. وقال قتادة: هذا جواب لقولهم: "نتربص به ريب المنون"، يقول: أعندهم علم الغيب حتى علموا أن محمدا صلى الله عليه وسلم يموت قبلهم؟ {فهم يكتبون} أي: يحكمون، والكتاب: الحكم، قال النبي صلى الله عليه وسلم للرجلين اللذين تخاصما إليه: "أقضي بينكما بكتاب الله" أي بحكم الله. وقال ابن عباس: معناه أم عندهم اللوح المحفوظ فهم يكتبون ما فيه ويخبرون الناس به؟ {أم يريدون كيدا} مكرا بك ليهلكوك؟ {فالذين كفروا هم المكيدون} أي: هم المجزيون بكيدهم، يريد أن ضرر ذلك يعود عليهم، ويحيق مكرهم بهم، وذلك أنهم مكروا به في دار الندوة فقتلوا ببدر. {أم لهم إله غير الله سبحان الله عما يشركون وإن يروا كسفا من السماء ساقطا يقولوا سحاب مركوم فذرهم حتى يلاقوا يومهم الذي فيه يصعقون يوم لا يغني عنهم كيدهم شيئا ولا هم ينصرون وإن للذين ظلموا عذابا دون ذلك ولكن أكثرهم لا يعلمون واصبر لحكم ربك فإنك بأعيننا وسبح بحمد ربك حين تقوم } {أم لهم إله غير الله} 142/أيرزقهم وينصرهم؟ {سبحان الله عما يشركون} قال الخليل: ما في هذه السورة من ذكر "أم" كله استفهام وليس بعطف. {وإن يروا كسفا} قطعة، {من السماء ساقطا} هذا جواب لقولهم: "فأسقط علينا كسفا من السماء"، يقول: لو عذبناهم بسقوط بعض من السماء عليهم لم ينتهوا عن كفرهم، {يقولوا} -لمعاندتهم-هذا، {سحاب مركوم} بعضه على بعض يسقينا. {فذرهم حتى يلاقوا} يعاينوا، {يومهم الذي فيه يصعقون} أي: يموتون، حتى يعاينوا الموت، قرأ ابن عامر وعاصم يصعقون بضم الياء، أي: يهلكون. {يوم لا يغني عنهم كيدهم شيئا ولا هم ينصرون} أي: لا ينفعهم كيدهم يوم الموت ولا يمنعهم من العذاب مانع. {وإن للذين ظلموا} [كفروا] {عذابا دون ذلك} أي: عذابا في الدنيا قبل عذاب الآخرة. قال ابن عباس: يعني القتل يوم بدر، وقال الضحاك: هو الجوع والقحط سبع سنين. وقال البراء بن عازب: هو عذاب القبر. {ولكن أكثرهم لا يعلمون} أن العذاب نازل بهم. {واصبر لحكم ربك} إلى أن يقع بهم العذاب الذي حكمنا عليهم، {فإنك بأعيننا} أي بمرأى منا، قال ابن عباس: نرى ما يعمل بك. وقال الزجاج: إنك بحيث نراك ونحفظك فلا يصلون إلى مكروهك. {وسبح بحمد ربك حين تقوم} قال سعيد بن جبير وعطاء: أي: قل حين تقوم من مجلسك: سبحانك اللهم وبحمدك، فإن كان المجلس خيرا ازددت فيه إحسانا، وإن كان غير ذلك كان كفارة له .

Section V07/P394–V07/P397Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) (s. V07/P394–V07/P397)
Orijinal Metin (AR)

أخبرنا أبو عبد الله عبد الرحمن بن عبد الله بن أحمد القفال، أخبرنا أبو منصور أحمد بن الفضل البرونجردي، أخبرنا أبو أحمد بكر بن محمد الصيرفي، حدثنا أحمد بن عبد الله القرشي، حدثنا حجاج بن محمد عن ابن جريج، عن موسى بن عقبة، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من جلس مجلسا وكثر فيه لغطه، فقال قبل أن يقوم: سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك، إلا كان كفارة لما بينهما" . وقال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: معناه صل لله حين تقوم من مقامك . وقال الضحاك والربيع: إذا قمت إلى الصلاة فقل: "سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك" . أخبرنا أبو عثمان الضبي، أخبرنا أبو محمد الجراحي، حدثنا أبو العباس المحبوبي، حدثنا أبو عيسى الترمذي، حدثنا الحسن بن عرفة ويحيى بن موسى قال: حدثنا أبو معاوية عن حارثة بن أبي الرجال، عن عمرة عن عائشة قالت: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا افتتح الصلاة قال: "سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك" . وقال الكلبي: هو ذكر الله باللسان حين تقوم من الفراش إلى أن تدخل في الصلاة. أخبرنا أبو طاهر عمر بن عبد العزيز القاشاني، أخبرنا أبو عمر القاسم بن جعفر بن عبد الواحد الهاشمي، أخبرنا أبو علي محمد بن أحمد بن عمر اللؤلؤي، حدثنا أبو داود سليمان بن الأشعث، حدثنا محمد بن نافع، حدثنا زيد بن حباب، أخبرني معاوية بن صالح، أخبرنا أزهر بن سعيد الحرازي عن عاصم بن حميد قال: سألت عائشة رضي الله تعالى عنها بأي شيء كان يفتتح رسول الله صلى الله عليه وسلم قيام الليل؟ فقالت: كان إذا قام كبر الله عشرا، وحمد الله عشرا، وسبح الله عشرا، وهلل عشرا، واستغفر عشرا، وقال: اللهم اغفر لي واهدني وارزقني وعافني، ويتعوذ من ضيق المقام يوم القيامة" . {ومن الليل فسبحه وإدبار النجوم } {ومن الليل فسبحه} أي: صل له، قال مقاتل: يعني صلاة المغرب والعشاء. {وإدبار النجوم} يعني الركعتين قبل صلاة الفجر، وذلك حين تدبر النجوم أي تغيب بضوء الصبح، هذا قول أكثر المفسرين. وقال الضحاك: هو فريضة صلاة الصبح. أخبرنا أبو الحسن السرخسي، أخبرنا زاهر بن أحمد، أخبرنا أبو إسحاق الهاشمي، أخبرنا أبو مصعب، عن مالك، عن ابن شهاب، عن محمد بن جبير بن مطعم، عن أبيه أنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ في المغرب بالطور . سورة النجم مكية بسم الله الرحمن الرحيم {والنجم إذا هوى } {والنجم إذا هوى} قال ابن عباس في رواية الوالبي والعوفي: يعني الثريا إذا سقطت وغابت، وهويه مغيبه والعرب تسمي الثريا نجما. وجاء في الحديث عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعا: "ما طلع النجم قط وفي الأرض من العاهة شيء إلا رفع" وأراد بالنجم الثريا. وقال مجاهد: هي نجوم السماء كلها حين تغرب لفظه واحد ومعناه الجمع، سمي الكوكب نجما لطلوعه، وكل طالع نجم، يقال: نجم السن والقرن والنبت: إذا طلع. وروى عكرمة عن ابن عباس: أنه الرجوم من النجوم يعني ما ترمى به الشياطين عند استراقهم السمع. وقال أبو حمزة الثمالي: هي النجوم إذا انتثرت يوم القيامة. وقيل: المراد بالنجم القرآن سمي نجما لأنه نزل نجوما متفرقة في عشرين سنة، وسمي التفريق: تنجيما، والمفرق: منجما، هذا قول ابن عباس في رواية عطاء، وهو قول الكلبي. "الهوي": النزول من أعلى إلى أسفل. وقال الأخفش: "النجم" هو النبت الذي لا ساق له، ومنه قوله عز وجل: "والنجم والشجر يسجدان" (الرحمن-6) ، وهويه سقوطه على الأرض. وقال جعفر الصادق: يعني محمدا صلى الله عليه وسلم إذ نزل من السماء ليلة المعراج، و"الهوي": النزول، يقال: هوى يهوي هويا [إذا نزل] مثل مضى يمضي مضيا.

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

أخبرنا أبو عبد الله عبد الرحمن بن عبد الله بن أحمد القفال، أخبرنا أبو منصور أحمد بن الفضل البرونجردي، أخبرنا أبو أحمد بكر بن محمد الصيرفي، حدثنا أحمد بن عبد الله القرشي، حدثنا حجاج بن محمد عن ابن جريج، عن موسى بن عقبة، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من جلس مجلسا وكثر فيه لغطه، فقال قبل أن يقوم: سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك، إلا كان كفارة لما بينهما" . وقال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: معناه صل لله حين تقوم من مقامك . وقال الضحاك والربيع: إذا قمت إلى الصلاة فقل: "سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك" . أخبرنا أبو عثمان الضبي، أخبرنا أبو محمد الجراحي، حدثنا أبو العباس المحبوبي، حدثنا أبو عيسى الترمذي، حدثنا الحسن بن عرفة ويحيى بن موسى قال: حدثنا أبو معاوية عن حارثة بن أبي الرجال، عن عمرة عن عائشة قالت: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا افتتح الصلاة قال: "سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك" . وقال الكلبي: هو ذكر الله باللسان حين تقوم من الفراش إلى أن تدخل في الصلاة. أخبرنا أبو طاهر عمر بن عبد العزيز القاشاني، أخبرنا أبو عمر القاسم بن جعفر بن عبد الواحد الهاشمي، أخبرنا أبو علي محمد بن أحمد بن عمر اللؤلؤي، حدثنا أبو داود سليمان بن الأشعث، حدثنا محمد بن نافع، حدثنا زيد بن حباب، أخبرني معاوية بن صالح، أخبرنا أزهر بن سعيد الحرازي عن عاصم بن حميد قال: سألت عائشة رضي الله تعالى عنها بأي شيء كان يفتتح رسول الله صلى الله عليه وسلم قيام الليل؟ فقالت: كان إذا قام كبر الله عشرا، وحمد الله عشرا، وسبح الله عشرا، وهلل عشرا، واستغفر عشرا، وقال: اللهم اغفر لي واهدني وارزقني وعافني، ويتعوذ من ضيق المقام يوم القيامة" . {ومن الليل فسبحه وإدبار النجوم } {ومن الليل فسبحه} أي: صل له، قال مقاتل: يعني صلاة المغرب والعشاء. {وإدبار النجوم} يعني الركعتين قبل صلاة الفجر، وذلك حين تدبر النجوم أي تغيب بضوء الصبح، هذا قول أكثر المفسرين. وقال الضحاك: هو فريضة صلاة الصبح. أخبرنا أبو الحسن السرخسي، أخبرنا زاهر بن أحمد، أخبرنا أبو إسحاق الهاشمي، أخبرنا أبو مصعب، عن مالك، عن ابن شهاب، عن محمد بن جبير بن مطعم، عن أبيه أنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ في المغرب بالطور . سورة النجم مكية بسم الله الرحمن الرحيم {والنجم إذا هوى } {والنجم إذا هوى} قال ابن عباس في رواية الوالبي والعوفي: يعني الثريا إذا سقطت وغابت، وهويه مغيبه والعرب تسمي الثريا نجما. وجاء في الحديث عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعا: "ما طلع النجم قط وفي الأرض من العاهة شيء إلا رفع" وأراد بالنجم الثريا. وقال مجاهد: هي نجوم السماء كلها حين تغرب لفظه واحد ومعناه الجمع، سمي الكوكب نجما لطلوعه، وكل طالع نجم، يقال: نجم السن والقرن والنبت: إذا طلع. وروى عكرمة عن ابن عباس: أنه الرجوم من النجوم يعني ما ترمى به الشياطين عند استراقهم السمع. وقال أبو حمزة الثمالي: هي النجوم إذا انتثرت يوم القيامة. وقيل: المراد بالنجم القرآن سمي نجما لأنه نزل نجوما متفرقة في عشرين سنة، وسمي التفريق: تنجيما، والمفرق: منجما، هذا قول ابن عباس في رواية عطاء، وهو قول الكلبي. "الهوي": النزول من أعلى إلى أسفل. وقال الأخفش: "النجم" هو النبت الذي لا ساق له، ومنه قوله عز وجل: "والنجم والشجر يسجدان" (الرحمن-6) ، وهويه سقوطه على الأرض. وقال جعفر الصادق: يعني محمدا صلى الله عليه وسلم إذ نزل من السماء ليلة المعراج، و"الهوي": النزول، يقال: هوى يهوي هويا [إذا نزل] مثل مضى يمضي مضيا.

Section V07/P397–V07/P401Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) (s. V07/P397–V07/P401)
Orijinal Metin (AR)

{ما ضل صاحبكم وما غوى وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى علمه شديد القوى ذو مرة فاستوى وهو بالأفق الأعلى } وجواب القسم: قوله: {ما ضل صاحبكم} يعني: محمدا صلى الله عليه وسلم ما ضل عن طريق الهدى {وما غوى.} {وما ينطق عن الهوى} أي: بالهوى يريد لا يتكلم بالباطل، وذلك أنهم قالوا: إن محمدا صلى الله عليه وسلم يقول القرآن من تلقاء نفسه. {إن هو} ما نطقه في الدين، وقيل: القرآن {إلا وحي يوحى} أي: وحي من الله يوحى إليه. 142/ب {علمه شديد القوى} جبريل، والقوى جمع القوة. {ذو مرة} قوة وشدة في خلقه يعني جبريل. قال ابن عباس: ذو مرة يعني: ذو منظر حسن. وقال مقاتل: ذو خلق طويل حسن. {فاستوى} يعني: جبريل. {وهو} يعني محمدا صلى الله عليه وسلم، وأكثر كلام العرب إذا أرادوا العطف في مثل هذا أن يظهروا كناية المعطوف عليه، فيقولون استوى هو وفلان، وقلما يقولون: استوى وفلان نظير هذا قوله: "أئذا كنا ترابا وآباؤنا" (النمل-67) عطف الآباء على المكنى في "كنا" من غير إظهار نحن، ومعنى الآية: استوى جبريل ومحمد عليهما السلام ليلة المعراج {بالأفق الأعلى} وهو أقصى الدنيا عند مطلع الشمس، وقيل: "فاستوى" يعني جبريل، وهو كناية عن جبريل أيضا أي: قام في صورته التي خلقه الله، وهو بالأفق الأعلى، وذلك أن جبريل كان يأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم في صورة الآدميين كما كان يأتي النبيين، فسأله رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يريه نفسه على الصورة التي جبل عليها فأراه نفسه مرتين: مرة في الأرض ومرة في السماء، فأما في الأرض ففي الأفق الأعلى، والمراد بالأعلى جانب المشرق، وذلك أن محمدا صلى الله عليه وسلم كان بحراء فطلع له جبريل من المشرق فسد الأفق إلى المغرب، فخر رسول الله صلى الله عليه وسلم مغشيا عليه، فنزل جبريل في صورة الآدميين فضمه إلى نفسه، وجعل يمسح الغبار عن وجهه، وهو قوله: "ثم دنا فتدلى" وأما في السماء فعند سدرة المنتهى، ولم يره أحد من الأنبياء على تلك الصورة إلا نبينا محمد صلى الله عليه وسلم . {ثم دنا فتدلى فكان قاب قوسين أو أدنى } قوله عز وجل: {ثم دنا فتدلى فكان قاب قوسين أو أدنى} اختلفوا في معناه: أخبرنا عبد الواحد المليحي، أخبرنا أحمد بن عبد الله النعيمي، أخبرنا محمد بن يوسف، حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثنا أبو أسامة، حدثنا زكريا بن أبي زائدة عن ابن الأشوع عن الشعبي عن مسروق قال: قلت لعائشة فأين قوله: "ثم دنا فتدلى فكان قاب قوسين أو أدنى"؟ قالت: "ذلك جبريل كان يأتيه في صورة الرجل، وإنه أتاه هذه المرة في صورته التي هي صورته، فسد الأفق" . أخبرنا عبد الواحد المليحي، أخبرنا أحمد بن عبد الله النعيمي، أخبرنا محمد بن يوسف، حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثنا طلق بن غنام، حدثنا زائدة عن الشيباني قال: سألت زرا عن قوله: "فكان قاب قوسين أو أدنى"، قال: أخبرنا عبد الله -يعني ابن مسعود-أن محمدا صلى الله عليه وسلم رأى جبريل له ستمائة جناح . فمعنى الآية: ثم دنا جبريل بعد استوائه بالأفق الأعلى من الأرض "فتدلى" فنزل إلى محمد صلى الله عليه وسلم، فكان منه "قاب قوسين أو أدنى"، بل أدنى، وبه قال ابن عباس والحسن وقتادة، قيل: في الكلام تقديم وتأخير تقديره: ثم تدلى فدنا؛ لأن التدلي سبب الدنو . وقال آخرون: ثم دنا الرب عز وجل من محمد صلى الله عليه وسلم فتدلى، فقرب منه حتى كان قاب قوسين أو أدنى. وروينا في قصة المعراج عن شريك بن عبد الله عن أنس: ودنا الجبار رب العزة فتدلى حتى كان منه قاب قوسين أو أدنى . وهذا رواية ابن سلمة عن ابن عباس، "والتدلي" هو النزول إلى الشيء حتى يقرب منه. وقال مجاهد: دنا جبريل من ربه . وقال الضحاك: دنا محمد صلى الله عليه وسلم من ربه فتدلى فأهوى للسجود، فكان منه قاب قوسين أو أدنى.

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

{ما ضل صاحبكم وما غوى وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى علمه شديد القوى ذو مرة فاستوى وهو بالأفق الأعلى } وجواب القسم: قوله: {ما ضل صاحبكم} يعني: محمدا صلى الله عليه وسلم ما ضل عن طريق الهدى {وما غوى.} {وما ينطق عن الهوى} أي: بالهوى يريد لا يتكلم بالباطل، وذلك أنهم قالوا: إن محمدا صلى الله عليه وسلم يقول القرآن من تلقاء نفسه. {إن هو} ما نطقه في الدين، وقيل: القرآن {إلا وحي يوحى} أي: وحي من الله يوحى إليه. 142/ب {علمه شديد القوى} جبريل، والقوى جمع القوة. {ذو مرة} قوة وشدة في خلقه يعني جبريل. قال ابن عباس: ذو مرة يعني: ذو منظر حسن. وقال مقاتل: ذو خلق طويل حسن. {فاستوى} يعني: جبريل. {وهو} يعني محمدا صلى الله عليه وسلم، وأكثر كلام العرب إذا أرادوا العطف في مثل هذا أن يظهروا كناية المعطوف عليه، فيقولون استوى هو وفلان، وقلما يقولون: استوى وفلان نظير هذا قوله: "أئذا كنا ترابا وآباؤنا" (النمل-67) عطف الآباء على المكنى في "كنا" من غير إظهار نحن، ومعنى الآية: استوى جبريل ومحمد عليهما السلام ليلة المعراج {بالأفق الأعلى} وهو أقصى الدنيا عند مطلع الشمس، وقيل: "فاستوى" يعني جبريل، وهو كناية عن جبريل أيضا أي: قام في صورته التي خلقه الله، وهو بالأفق الأعلى، وذلك أن جبريل كان يأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم في صورة الآدميين كما كان يأتي النبيين، فسأله رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يريه نفسه على الصورة التي جبل عليها فأراه نفسه مرتين: مرة في الأرض ومرة في السماء، فأما في الأرض ففي الأفق الأعلى، والمراد بالأعلى جانب المشرق، وذلك أن محمدا صلى الله عليه وسلم كان بحراء فطلع له جبريل من المشرق فسد الأفق إلى المغرب، فخر رسول الله صلى الله عليه وسلم مغشيا عليه، فنزل جبريل في صورة الآدميين فضمه إلى نفسه، وجعل يمسح الغبار عن وجهه، وهو قوله: "ثم دنا فتدلى" وأما في السماء فعند سدرة المنتهى، ولم يره أحد من الأنبياء على تلك الصورة إلا نبينا محمد صلى الله عليه وسلم . {ثم دنا فتدلى فكان قاب قوسين أو أدنى } قوله عز وجل: {ثم دنا فتدلى فكان قاب قوسين أو أدنى} اختلفوا في معناه: أخبرنا عبد الواحد المليحي، أخبرنا أحمد بن عبد الله النعيمي، أخبرنا محمد بن يوسف، حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثنا أبو أسامة، حدثنا زكريا بن أبي زائدة عن ابن الأشوع عن الشعبي عن مسروق قال: قلت لعائشة فأين قوله: "ثم دنا فتدلى فكان قاب قوسين أو أدنى"؟ قالت: "ذلك جبريل كان يأتيه في صورة الرجل، وإنه أتاه هذه المرة في صورته التي هي صورته، فسد الأفق" . أخبرنا عبد الواحد المليحي، أخبرنا أحمد بن عبد الله النعيمي، أخبرنا محمد بن يوسف، حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثنا طلق بن غنام، حدثنا زائدة عن الشيباني قال: سألت زرا عن قوله: "فكان قاب قوسين أو أدنى"، قال: أخبرنا عبد الله -يعني ابن مسعود-أن محمدا صلى الله عليه وسلم رأى جبريل له ستمائة جناح . فمعنى الآية: ثم دنا جبريل بعد استوائه بالأفق الأعلى من الأرض "فتدلى" فنزل إلى محمد صلى الله عليه وسلم، فكان منه "قاب قوسين أو أدنى"، بل أدنى، وبه قال ابن عباس والحسن وقتادة، قيل: في الكلام تقديم وتأخير تقديره: ثم تدلى فدنا؛ لأن التدلي سبب الدنو . وقال آخرون: ثم دنا الرب عز وجل من محمد صلى الله عليه وسلم فتدلى، فقرب منه حتى كان قاب قوسين أو أدنى. وروينا في قصة المعراج عن شريك بن عبد الله عن أنس: ودنا الجبار رب العزة فتدلى حتى كان منه قاب قوسين أو أدنى . وهذا رواية ابن سلمة عن ابن عباس، "والتدلي" هو النزول إلى الشيء حتى يقرب منه. وقال مجاهد: دنا جبريل من ربه . وقال الضحاك: دنا محمد صلى الله عليه وسلم من ربه فتدلى فأهوى للسجود، فكان منه قاب قوسين أو أدنى.

Section V07/P401–V07/P403Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) (s. V07/P401–V07/P403)
Orijinal Metin (AR)

ومعنى قوله: "قاب قوسين" أي قدر قوسين، و"القاب" و"القيب" و"القاد" و"القيد": عبارة عن المقدار، و"القوس": ما يرمى به في قول الضحاك ومجاهد وعكرمة وعطاء عن ابن عباس، فأخبر أنه كان بين جبريل وبين محمد عليهما السلام مقدار قوسين، قال مجاهد: معناه حيث الوتر من القوس، وهذا إشارة إلى تأكيد القرب. وأصله: أن الحليفين من العرب كانا إذا أرادا عقد الصفاء والعهد خرجا بقوسيهما فألصقا بينهما، يريدان بذلك أنهما متظاهران يحامي كل واحد منهما عن صاحبه. وقال عبد الله بن مسعود: "قاب قوسين" أي: قدر ذراعين، وهو قول سعيد بن جبير وشقيق بن سلمة، و"القوس": الذراع يقاس بها كل شيء، "أو أدنى": بل أقرب. {فأوحى إلى عبده ما أوحى } {فأوحى} أي: أوحى الله {إلى عبده} محمد صلى الله عليه وسلم ما أوحى، قال ابن عباس في رواية عطاء، والكلبي، والحسن، والربيع، وابن زيد: معناه: أوحى جبريل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أوحى إليه ربه عز وجل . قال سعيد بن جبير: أوحى إليه: "ألم يجدك يتيما فآوى" (الضحى-6) إلى قوله تعالى: "ورفعنا لك ذكرك"، (الشرح-4) وقيل: أوحى إليه: إن الجنة محرمة على الأنبياء حتى تدخلها أنت، وعلى الأمم حتى تدخلها أمتك . {ما كذب الفؤاد ما رأى } {ما كذب الفؤاد ما رأى} قرأ أبو جعفر "ما كذب الفؤاد" بتشديد الذال أي: ما كذب قلب محمد صلى الله عليه وسلم ما رأى بعينه تلك الليلة، بل صدقه وحققه، وقرأ الآخرون بالتخفيف أي: ما كذب فؤاد محمد صلى الله عليه وسلم الذي رأى بل صدقه، يقال: كذبه إذا قال له الكذب مجازه: ما كذب الفؤاد فيما رأى، واختلفوا في الذي رآه، فقال قوم: رأى جبريل، وهو قول ابن مسعود وعائشة. أخبرنا إسماعيل بن عبد القاهر، أخبرنا عبد الغافر بن محمد، أخبرنا محمد بن عيسى، حدثنا إبراهيم بن محمد بن سفيان، حدثنا مسلم بن الحجاج، حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا حفص هو ابن غياث عن الشيباني عن زر عن عبد الله قال: "ما كذب الفؤاد ما رأى" قال: رأى جبريل له ستمائة جناح . وقال آخرون: هو الله عز وجل. ثم اختلفوا في معنى الرؤية، فقال بعضهم: جعل بصره في فؤاده فرآه بفؤاده، وهو قول ابن عباس. أخبرنا إسماعيل بن عبد القاهر، أخبرنا عبد الغافر بن محمد، أخبرنا محمد بن عيسى الجلودي، حدثنا إبراهيم بن محمد بن سفيان، حدثنا مسلم بن حجاج، حدثنا أبو سعيد الأشج، حدثنا وكيع، حدثنا الأعمش عن زياد بن الحصين عن أبي العالية عن ابن عباس: "ما كذب الفؤاد ما رأى". "ولقد رآه نزلة أخرى" قال: رآه بفؤاده مرتين . وذهب جماعة إلى أنه رآه بعينه 143/أوهو قول أنس والحسن وعكرمة، قالوا: رأى محمد ربه ، وروى عكرمة عن ابن عباس قال: إن الله اصطفى إبراهيم بالخلة واصطفى موسى بالكلام واصطفى محمدا صلى الله عليه وسلم بالرؤية . وكانت عائشة رضي الله عنها تقول: لم ير رسول الله صلى الله عليه وسلم ربه، وتحمل الآية على رؤيته جبريل عليه السلام: أخبرنا عبد الواحد المليحي، أخبرنا أحمد بن عبد الله النعيمي، أخبرنا محمد ابن يوسف، حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثنا يحيى، حدثنا وكيع عن إسماعيل بن أبي خالد عن عامر عن مسروق قال: قلت لعائشة يا أماه هل رأى محمد صلى الله عليه وسلم ربه؟ فقالت: لقد قف شعري مما قلت: أين أنت من ثلاث من حدثكهن فقد كذب؟ من حدثك أن محمدا رأى ربه فقد كذب، ثم قرأت: "لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير"، (الأنعام-103) "وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أو من وراء حجاب" (الشورى-51) ومن حدثك أنه يعلم ما في غد فقد كذب، ثم قرأت: "وما تدري نفس ماذا تكسب غدا" (لقمان-34) ومن حدثك أنه كتم شيئا فقد كذب، ثم قرأت: "يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك" (المائدة-67) الآية، ولكنه رأى جبريل في صورته مرتين .

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

ومعنى قوله: "قاب قوسين" أي قدر قوسين، و"القاب" و"القيب" و"القاد" و"القيد": عبارة عن المقدار، و"القوس": ما يرمى به في قول الضحاك ومجاهد وعكرمة وعطاء عن ابن عباس، فأخبر أنه كان بين جبريل وبين محمد عليهما السلام مقدار قوسين، قال مجاهد: معناه حيث الوتر من القوس، وهذا إشارة إلى تأكيد القرب. وأصله: أن الحليفين من العرب كانا إذا أرادا عقد الصفاء والعهد خرجا بقوسيهما فألصقا بينهما، يريدان بذلك أنهما متظاهران يحامي كل واحد منهما عن صاحبه. وقال عبد الله بن مسعود: "قاب قوسين" أي: قدر ذراعين، وهو قول سعيد بن جبير وشقيق بن سلمة، و"القوس": الذراع يقاس بها كل شيء، "أو أدنى": بل أقرب. {فأوحى إلى عبده ما أوحى } {فأوحى} أي: أوحى الله {إلى عبده} محمد صلى الله عليه وسلم ما أوحى، قال ابن عباس في رواية عطاء، والكلبي، والحسن، والربيع، وابن زيد: معناه: أوحى جبريل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أوحى إليه ربه عز وجل . قال سعيد بن جبير: أوحى إليه: "ألم يجدك يتيما فآوى" (الضحى-6) إلى قوله تعالى: "ورفعنا لك ذكرك"، (الشرح-4) وقيل: أوحى إليه: إن الجنة محرمة على الأنبياء حتى تدخلها أنت، وعلى الأمم حتى تدخلها أمتك . {ما كذب الفؤاد ما رأى } {ما كذب الفؤاد ما رأى} قرأ أبو جعفر "ما كذب الفؤاد" بتشديد الذال أي: ما كذب قلب محمد صلى الله عليه وسلم ما رأى بعينه تلك الليلة، بل صدقه وحققه، وقرأ الآخرون بالتخفيف أي: ما كذب فؤاد محمد صلى الله عليه وسلم الذي رأى بل صدقه، يقال: كذبه إذا قال له الكذب مجازه: ما كذب الفؤاد فيما رأى، واختلفوا في الذي رآه، فقال قوم: رأى جبريل، وهو قول ابن مسعود وعائشة. أخبرنا إسماعيل بن عبد القاهر، أخبرنا عبد الغافر بن محمد، أخبرنا محمد بن عيسى، حدثنا إبراهيم بن محمد بن سفيان، حدثنا مسلم بن الحجاج، حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا حفص هو ابن غياث عن الشيباني عن زر عن عبد الله قال: "ما كذب الفؤاد ما رأى" قال: رأى جبريل له ستمائة جناح . وقال آخرون: هو الله عز وجل. ثم اختلفوا في معنى الرؤية، فقال بعضهم: جعل بصره في فؤاده فرآه بفؤاده، وهو قول ابن عباس. أخبرنا إسماعيل بن عبد القاهر، أخبرنا عبد الغافر بن محمد، أخبرنا محمد بن عيسى الجلودي، حدثنا إبراهيم بن محمد بن سفيان، حدثنا مسلم بن حجاج، حدثنا أبو سعيد الأشج، حدثنا وكيع، حدثنا الأعمش عن زياد بن الحصين عن أبي العالية عن ابن عباس: "ما كذب الفؤاد ما رأى". "ولقد رآه نزلة أخرى" قال: رآه بفؤاده مرتين . وذهب جماعة إلى أنه رآه بعينه 143/أوهو قول أنس والحسن وعكرمة، قالوا: رأى محمد ربه ، وروى عكرمة عن ابن عباس قال: إن الله اصطفى إبراهيم بالخلة واصطفى موسى بالكلام واصطفى محمدا صلى الله عليه وسلم بالرؤية . وكانت عائشة رضي الله عنها تقول: لم ير رسول الله صلى الله عليه وسلم ربه، وتحمل الآية على رؤيته جبريل عليه السلام: أخبرنا عبد الواحد المليحي، أخبرنا أحمد بن عبد الله النعيمي، أخبرنا محمد ابن يوسف، حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثنا يحيى، حدثنا وكيع عن إسماعيل بن أبي خالد عن عامر عن مسروق قال: قلت لعائشة يا أماه هل رأى محمد صلى الله عليه وسلم ربه؟ فقالت: لقد قف شعري مما قلت: أين أنت من ثلاث من حدثكهن فقد كذب؟ من حدثك أن محمدا رأى ربه فقد كذب، ثم قرأت: "لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير"، (الأنعام-103) "وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أو من وراء حجاب" (الشورى-51) ومن حدثك أنه يعلم ما في غد فقد كذب، ثم قرأت: "وما تدري نفس ماذا تكسب غدا" (لقمان-34) ومن حدثك أنه كتم شيئا فقد كذب، ثم قرأت: "يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك" (المائدة-67) الآية، ولكنه رأى جبريل في صورته مرتين .

%0
10 Bölüm

Questions