Section V03/P166–V03/P168Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) (s. V03/P166–V03/P168)
Orijinal Metin (AR)وقال ابن عباس رضي الله عنهما: قالت اليهود: يا محمد أنزل الله عليك كتابا؟ قال: نعم، قالوا: والله ما أنزل الله من السماء كتابا، فأنزل الله: "وما قدروا الله حق قدره إذ قالوا ما أنزل الله على بشر من شيء"، فقال الله تعالى: {قل} لهم، {من أنزل الكتاب الذي جاء به موسى نورا وهدى للناس} يعني التوراة، {تجعلونه قراطيس تبدونها وتخفون كثيرا} أي: تكتبون عنه دفاتر وكتبا مقطعة تبدونها، أي: تبدون ما تحبون وتخفون كثيرا من نعت محمد صلى الله عليه وسلم وآية الرجم. قرأ ابن كثير وأبو عمرو " يجعلونه " " ويبدونها " " ويخفونها "، بالياء جميعا، لقوله تعالى {وما قدروا الله حق قدره} وقرأ الآخرون بالتاء، لقوله تعالى {قل من أنزل الكتاب الذي جاء به موسى} وقوله {وعلمتم ما لم تعلموا} [الأكثرون على أنها خطاب لليهود، يقول: علمتم على لسان محمد صلى الله عليه وسلم ما لم تعلموا] {أنتم ولا آباؤكم} قال الحسن: جعل لهم علم ما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم فضيعوه ولم ينتفعوا به. وقال مجاهد: هذا خطاب للمسلمين يذكرهم النعمة فيما علمهم على لسان محمد صلى الله عليه وسلم. {قل الله} هذا راجع إلى قوله {قل من أنزل الكتاب الذي جاء به موسى} فإن أجابوك وإلا فقل أنت: الله، أي: قل أنزله الله، {ثم ذرهم في خوضهم يلعبون} {وهذا كتاب أنزلناه مبارك مصدق الذي بين يديه ولتنذر أم القرى ومن حولها والذين يؤمنون بالآخرة يؤمنون به وهم على صلاتهم يحافظون ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو قال أوحي إلي ولم يوح إليه شيء ومن قال سأنزل مثل ما أنزل الله ولو ترى إذ الظالمون في غمرات الموت والملائكة باسطو أيديهم أخرجوا أنفسكم اليوم تجزون عذاب الهون بما كنتم تقولون على الله غير الحق وكنتم عن آياته تستكبرون } {وهذا كتاب أنزلناه مبارك} أي: القرآن كتاب مبارك أنزلناه {مصدق الذي بين يديه ولتنذر} يا محمد، قرأ أبو بكر عن عاصم " ولينذر " بالياء أي: ولينذر الكتاب، {أم القرى} يعني: مكة سميت أم القرى لأن الأرض دحيت من تحتها، فهي أصل الأرض كلها كالأم أصل النسل، وأراد أهل أم القرى {ومن حولها} أي: أهل الأرض كلها شرقا وغربا {والذين يؤمنون بالآخرة يؤمنون به} بالكتاب، {وهم على صلاتهم} يعني: الصلواات الخمس، {يحافظون} يداومون، يعني: المؤمنين. قوله عز وجل: {ومن أظلم ممن افترى} أي: اختلق {على الله كذبا} فزعم أن الله تعالى بعثه نبيا، {أو قال أوحي إلي ولم يوح إليه شيء} قال قتادة: نزلت في مسيلمة الكذاب الحنفي، وكان يسجع ويتكهن، فادعى النبوة وزعم أن الله أوحى إليه، وكان قد أرسل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم رسولين، فقال النبي صلى الله عليه وسلم لهما: أتشهدان أن مسيلمة نبي؟ قالا نعم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "لولا أن الرسل لا تقتل لضربت أعناقكما" . أخبرنا حسان بن سعيد المنيعي أنا أبو طاهر الزيادي أنا أبو بكر محمد بن الحسين القطان أنا أحمد بن يوسف السلمي أنا عبد الرزاق أنا معمر عن همام بن منبه أنا أبو هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "بينا أنا نائم إذ أتيت خزائن الأرض فوضع في يدي سواران من ذهب، فكبرا علي وأهماني 121/ب فأوحي إلي أن انفخهما، فنفختهما فذهبا، فأولتهما الكذابين اللذين أنا بينهما: صاحب صنعاء وصاحب اليمامة" أراد بصاحب صنعاء الأسود العنسي وبصاحب اليمامة مسيلمة الكذاب. .
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وقال ابن عباس رضي الله عنهما: قالت اليهود: يا محمد أنزل الله عليك كتابا؟ قال: نعم، قالوا: والله ما أنزل الله من السماء كتابا، فأنزل الله: "وما قدروا الله حق قدره إذ قالوا ما أنزل الله على بشر من شيء"، فقال الله تعالى: {قل} لهم، {من أنزل الكتاب الذي جاء به موسى نورا وهدى للناس} يعني التوراة، {تجعلونه قراطيس تبدونها وتخفون كثيرا} أي: تكتبون عنه دفاتر وكتبا مقطعة تبدونها، أي: تبدون ما تحبون وتخفون كثيرا من نعت محمد صلى الله عليه وسلم وآية الرجم. قرأ ابن كثير وأبو عمرو " يجعلونه " " ويبدونها " " ويخفونها "، بالياء جميعا، لقوله تعالى {وما قدروا الله حق قدره} وقرأ الآخرون بالتاء، لقوله تعالى {قل من أنزل الكتاب الذي جاء به موسى} وقوله {وعلمتم ما لم تعلموا} [الأكثرون على أنها خطاب لليهود، يقول: علمتم على لسان محمد صلى الله عليه وسلم ما لم تعلموا] {أنتم ولا آباؤكم} قال الحسن: جعل لهم علم ما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم فضيعوه ولم ينتفعوا به. وقال مجاهد: هذا خطاب للمسلمين يذكرهم النعمة فيما علمهم على لسان محمد صلى الله عليه وسلم. {قل الله} هذا راجع إلى قوله {قل من أنزل الكتاب الذي جاء به موسى} فإن أجابوك وإلا فقل أنت: الله، أي: قل أنزله الله، {ثم ذرهم في خوضهم يلعبون} {وهذا كتاب أنزلناه مبارك مصدق الذي بين يديه ولتنذر أم القرى ومن حولها والذين يؤمنون بالآخرة يؤمنون به وهم على صلاتهم يحافظون ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو قال أوحي إلي ولم يوح إليه شيء ومن قال سأنزل مثل ما أنزل الله ولو ترى إذ الظالمون في غمرات الموت والملائكة باسطو أيديهم أخرجوا أنفسكم اليوم تجزون عذاب الهون بما كنتم تقولون على الله غير الحق وكنتم عن آياته تستكبرون } {وهذا كتاب أنزلناه مبارك} أي: القرآن كتاب مبارك أنزلناه {مصدق الذي بين يديه ولتنذر} يا محمد، قرأ أبو بكر عن عاصم " ولينذر " بالياء أي: ولينذر الكتاب، {أم القرى} يعني: مكة سميت أم القرى لأن الأرض دحيت من تحتها، فهي أصل الأرض كلها كالأم أصل النسل، وأراد أهل أم القرى {ومن حولها} أي: أهل الأرض كلها شرقا وغربا {والذين يؤمنون بالآخرة يؤمنون به} بالكتاب، {وهم على صلاتهم} يعني: الصلواات الخمس، {يحافظون} يداومون، يعني: المؤمنين. قوله عز وجل: {ومن أظلم ممن افترى} أي: اختلق {على الله كذبا} فزعم أن الله تعالى بعثه نبيا، {أو قال أوحي إلي ولم يوح إليه شيء} قال قتادة: نزلت في مسيلمة الكذاب الحنفي، وكان يسجع ويتكهن، فادعى النبوة وزعم أن الله أوحى إليه، وكان قد أرسل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم رسولين، فقال النبي صلى الله عليه وسلم لهما: أتشهدان أن مسيلمة نبي؟ قالا نعم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "لولا أن الرسل لا تقتل لضربت أعناقكما" . أخبرنا حسان بن سعيد المنيعي أنا أبو طاهر الزيادي أنا أبو بكر محمد بن الحسين القطان أنا أحمد بن يوسف السلمي أنا عبد الرزاق أنا معمر عن همام بن منبه أنا أبو هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "بينا أنا نائم إذ أتيت خزائن الأرض فوضع في يدي سواران من ذهب، فكبرا علي وأهماني 121/ب فأوحي إلي أن انفخهما، فنفختهما فذهبا، فأولتهما الكذابين اللذين أنا بينهما: صاحب صنعاء وصاحب اليمامة" أراد بصاحب صنعاء الأسود العنسي وبصاحب اليمامة مسيلمة الكذاب. .
Section V03/P168–V03/P170Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) (s. V03/P168–V03/P170)
Orijinal Metin (AR)قوله تعالى: {ومن قال سأنزل مثل ما أنزل الله} قيل: نزلت في عبد الله بن سعد بن أبي سرح وكان قد أسلم وكان يكتب للنبي صلى الله عليه وسلم وكان +إذ أملى عليه: سميعا بصيرا، كتب عليما حكيما، وإذا قال: عليما حكيما، كتب: غفورا رحيما، فلما نزلت: "ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين" (المؤمنون، 12) أملاها عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فعجب عبد الله من تفصيل خلق الإنسان، فقال: تبارك الله أحسن الخالقين، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: اكتبها فهكذا نزلت، فشك عبد الله، وقال: لئن كان محمد صادقا فقد أوحي إلي كما أوحي إليه، فارتد عن الإسلام ولحق بالمشركين، ثم رجع عبد الله إلى الإسلام قبل فتح مكة إذ نزل النبي صلى الله عليه وسلم بمر الظهران . وقال ابن عباس: قوله {ومن قال سأنزل مثل ما أنزل الله} يريد المستهزئين، وهو جواب لقولهم: {لو نشاء لقلنا مثل هذا} قوله عز وجل: {ولو ترى} يا محمد، {إذ الظالمون في غمرات الموت} سكراته وهي جمع غمرة، وغمرة كل شيء: معظمه، وأصلها: الشيء الذي [يعم] الأشياء فيغطيها، ثم وضعت في موضع الشدائد والمكاره، {والملائكة باسطو أيديهم} بالعذاب والضرب، يضربون وجوههم وأدبارهم، وقيل بقبض الأرواح، {أخرجوا} أي: يقولون أخرجوا، {أنفسكم} أي: أرواحكم كرها، لأن نفس المؤمن تنشط للقاء ربها، والجواب محذوف، يعني: لو تراهم في هذه الحال لرأيت عجبا، {اليوم تجزون عذاب الهون} أي: الهوان، {بما كنتم تقولون على الله غير الحق وكنتم عن آياته تستكبرون} تتعظمون عن الإيمان بالقرآن ولا تصدقونه. {ولقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم أول مرة وتركتم ما خولناكم وراء ظهوركم وما نرى معكم شفعاءكم الذين زعمتم أنهم فيكم شركاء لقد تقطع بينكم وضل عنكم ما كنتم تزعمون } {ولقد جئتمونا فرادى} هذا خبر من الله أنه يقول للكفار يوم القيامة: ولقد جئتمونا فرادى وحدانا، لا مال معكم ولا زوج ولا ولد ولا خدم، وفرادى جمع فردان، مثل سكران وسكارى، وكسلان وكسالى، وقرأ الأعرج فردى بغير ألف مثل سكرى، {كما خلقناكم أول مرة} عراة حفاة غرلا {وتركتم} خلفتم {ما خولناكم} أعطيناكم من الأموال والأولاد والخدم، {وراء ظهوركم} خلف ظهوركم في الدنيا، {وما نرى معكم شفعاءكم الذين زعمتم أنهم فيكم شركاء} وذلك أن المشركين زعموا أنهم يعبدون الأصنام لأنهم شركاء الله وشفعاؤهم عنده، {لقد تقطع بينكم} قرأ أهل المدينة والكسائي وحفص عن عاصم بنصب النون، أي: لقد تقطع ما بينكم من الوصل، أو تقطع الأمر بينكم. وقرأ الآخرون "بينكم" برفع النون، أي: لقد تقطع [وصلكم] وذلك مثل قوله: "وتقطعت بهم الأسباب" (البقرة، 166) ، أي: الوصلات، والبين من الأضداد يكون وصلا ويكون هجرا، {وضل عنكم ما كنتم تزعمون} {إن الله فالق الحب والنوى يخرج الحي من الميت ومخرج الميت من الحي ذلكم الله فأنى تؤفكون فالق الإصباح وجعل الليل سكنا والشمس والقمر حسبانا ذلك تقدير العزيز العليم وهو الذي جعل لكم النجوم لتهتدوا بها في ظلمات البر والبحر قد فصلنا الآيات لقوم يعلمون وهو الذي أنشأكم من نفس واحدة فمستقر ومستودع قد فصلنا الآيات لقوم يفقهون } قوله عز وجل: {إن الله فالق الحب والنوى} الفلق الشق، قال الحسن وقتادة والسدي: معناه يشق الحبة عن السنبلة والنواة عن النخلة فيخرجها منها، والحب جمع الحبة، وهي اسم لجميع البذور والحبوب من البر والشعير والذرة، وكل ما لم يكن له نوى، [وقال الزجاج: يشق الحبة اليابسة والنواة اليابسة فيخرج منها أوراقا خضرا. وقال مجاهد: يعني الشقين اللذين فيهما، أي: يشق الحب عن النبات ويخرجه منه ويشق النوى عن النخل ويخرجها منه] . والنوى جمع النواة، وهي كل ما لم يكن حبا، كالتمر والمشمش والخوخ ونحوها. وقال الضحاك: فالق الحب والنوى يعني: خالق الحب والنوى، {يخرج الحي من الميت ومخرج الميت من الحي ذلكم الله فأنى تؤفكون} تصرفون عن الحق. {فالق الإصباح} شاق عمود الصبح عن ظلمة الليل وكاشفه [وهو أول ما يبدو من النهار يريد مبدئ الصبح وموضحه] .
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)قوله تعالى: {ومن قال سأنزل مثل ما أنزل الله} قيل: نزلت في عبد الله بن سعد بن أبي سرح وكان قد أسلم وكان يكتب للنبي صلى الله عليه وسلم وكان +إذ أملى عليه: سميعا بصيرا، كتب عليما حكيما، وإذا قال: عليما حكيما، كتب: غفورا رحيما، فلما نزلت: "ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين" (المؤمنون، 12) أملاها عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فعجب عبد الله من تفصيل خلق الإنسان، فقال: تبارك الله أحسن الخالقين، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: اكتبها فهكذا نزلت، فشك عبد الله، وقال: لئن كان محمد صادقا فقد أوحي إلي كما أوحي إليه، فارتد عن الإسلام ولحق بالمشركين، ثم رجع عبد الله إلى الإسلام قبل فتح مكة إذ نزل النبي صلى الله عليه وسلم بمر الظهران . وقال ابن عباس: قوله {ومن قال سأنزل مثل ما أنزل الله} يريد المستهزئين، وهو جواب لقولهم: {لو نشاء لقلنا مثل هذا} قوله عز وجل: {ولو ترى} يا محمد، {إذ الظالمون في غمرات الموت} سكراته وهي جمع غمرة، وغمرة كل شيء: معظمه، وأصلها: الشيء الذي [يعم] الأشياء فيغطيها، ثم وضعت في موضع الشدائد والمكاره، {والملائكة باسطو أيديهم} بالعذاب والضرب، يضربون وجوههم وأدبارهم، وقيل بقبض الأرواح، {أخرجوا} أي: يقولون أخرجوا، {أنفسكم} أي: أرواحكم كرها، لأن نفس المؤمن تنشط للقاء ربها، والجواب محذوف، يعني: لو تراهم في هذه الحال لرأيت عجبا، {اليوم تجزون عذاب الهون} أي: الهوان، {بما كنتم تقولون على الله غير الحق وكنتم عن آياته تستكبرون} تتعظمون عن الإيمان بالقرآن ولا تصدقونه. {ولقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم أول مرة وتركتم ما خولناكم وراء ظهوركم وما نرى معكم شفعاءكم الذين زعمتم أنهم فيكم شركاء لقد تقطع بينكم وضل عنكم ما كنتم تزعمون } {ولقد جئتمونا فرادى} هذا خبر من الله أنه يقول للكفار يوم القيامة: ولقد جئتمونا فرادى وحدانا، لا مال معكم ولا زوج ولا ولد ولا خدم، وفرادى جمع فردان، مثل سكران وسكارى، وكسلان وكسالى، وقرأ الأعرج فردى بغير ألف مثل سكرى، {كما خلقناكم أول مرة} عراة حفاة غرلا {وتركتم} خلفتم {ما خولناكم} أعطيناكم من الأموال والأولاد والخدم، {وراء ظهوركم} خلف ظهوركم في الدنيا، {وما نرى معكم شفعاءكم الذين زعمتم أنهم فيكم شركاء} وذلك أن المشركين زعموا أنهم يعبدون الأصنام لأنهم شركاء الله وشفعاؤهم عنده، {لقد تقطع بينكم} قرأ أهل المدينة والكسائي وحفص عن عاصم بنصب النون، أي: لقد تقطع ما بينكم من الوصل، أو تقطع الأمر بينكم. وقرأ الآخرون "بينكم" برفع النون، أي: لقد تقطع [وصلكم] وذلك مثل قوله: "وتقطعت بهم الأسباب" (البقرة، 166) ، أي: الوصلات، والبين من الأضداد يكون وصلا ويكون هجرا، {وضل عنكم ما كنتم تزعمون} {إن الله فالق الحب والنوى يخرج الحي من الميت ومخرج الميت من الحي ذلكم الله فأنى تؤفكون فالق الإصباح وجعل الليل سكنا والشمس والقمر حسبانا ذلك تقدير العزيز العليم وهو الذي جعل لكم النجوم لتهتدوا بها في ظلمات البر والبحر قد فصلنا الآيات لقوم يعلمون وهو الذي أنشأكم من نفس واحدة فمستقر ومستودع قد فصلنا الآيات لقوم يفقهون } قوله عز وجل: {إن الله فالق الحب والنوى} الفلق الشق، قال الحسن وقتادة والسدي: معناه يشق الحبة عن السنبلة والنواة عن النخلة فيخرجها منها، والحب جمع الحبة، وهي اسم لجميع البذور والحبوب من البر والشعير والذرة، وكل ما لم يكن له نوى، [وقال الزجاج: يشق الحبة اليابسة والنواة اليابسة فيخرج منها أوراقا خضرا. وقال مجاهد: يعني الشقين اللذين فيهما، أي: يشق الحب عن النبات ويخرجه منه ويشق النوى عن النخل ويخرجها منه] . والنوى جمع النواة، وهي كل ما لم يكن حبا، كالتمر والمشمش والخوخ ونحوها. وقال الضحاك: فالق الحب والنوى يعني: خالق الحب والنوى، {يخرج الحي من الميت ومخرج الميت من الحي ذلكم الله فأنى تؤفكون} تصرفون عن الحق. {فالق الإصباح} شاق عمود الصبح عن ظلمة الليل وكاشفه [وهو أول ما يبدو من النهار يريد مبدئ الصبح وموضحه] .
Section V03/P170–V03/P172Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) (s. V03/P170–V03/P172)
Orijinal Metin (AR)وقال الضحاك: خالق النهار، والإصباح مصدر كالإقبال والإدبار، وهو الإضاءة وأراد به الصبح. {وجعل الليل سكنا} يسكن فيه خلقه، وقرأ أهل الكوفة: " وجعل " على الماضي، " الليل " نصب اتباعا للمصحف، وقرأ إبراهيم النخعي {فالق الإصباح} {وجعل الليل سكنا والشمس والقمر حسبانا} أي: جعل الشمس والقمر بحساب معلوم لا يجاوزانه حتى ينتهيا إلى أقصى منازلهما، والحسبان مصدر كالحساب، {ذلك تقدير العزيز العليم} قوله عز وجل: {وهو الذي جعل لكم النجوم} أي خلقها لكم، {لتهتدوا بها في ظلمات البر والبحر} والله تعالى خلق النجوم لفوائد: أحدها هذا: وهو أن [راكب البحر] والسائر في القفار يهتدي بها في الليالي إلى مقاصده. والثاني: أنها زينة للسماء كما قال: "ولقد زينا السماء الدنيا بمصابيح" (الملك، 5) . ومنها: رمي الشياطين، كما قال: "وجعلناها رجوما للشياطين"، (الملك، 5) . {قد فصلنا الآيات لقوم يعلمون} {وهو الذي أنشأكم} خلقكم وابتدأكم، {من نفس واحدة} يعني: آدم عليه السلام، {فمستقر ومستودع} قرأ ابن كثير وأهل البصرة " فمستقر " بكسر القاف، يعني: فمنكم مستقر ومنكم مستودع، وقرأ الآخرون بفتح القاف، أي: فلكم مستقر ومستودع. واختلفوا في المستقر والمستودع، قال عبد الله بن مسعود: فمستقر في الرحم إلى أن يولد، ومستودع في القبر إلى أن يبعث. وقال سعيد بن جبير وعطاء: فمستقر في أرحام الأمهات ومستودع في أصلاب الآباء، وهو رواية عكرمة عن ابن عباس قال سعيد بن جبير: قال لي ابن عباس هل تزوجت قلت: لا قال: إنه ما كان من مستودع في ظهرك فيستخرجه الله عز وجل. وروي عن أبي أنه قال: مستقر في أصلاب الآباء، ومستودع في أرحام الأمهات. وقيل: مستقر في الرحم ومستودع فوق الأرض، قال الله تعالى: "ونقر في الأرحام ما نشاء" (الحج، 5) . وقال مجاهد: مستقر على ظهر الأرض في الدنيا ومستودع عند الله في الآخرة، ويدل عليه قوله تعالى: "ولكم في الأرض مستقر ومتاع إلى حين" (البقرة، 36) . وقال الحسن: المستقر في القبور والمستودع في الدنيا، وكان يقول: يا ابن آدم أنت وديعة في أهلك ويوشك أن تلحق بصاحبك. وقيل: المستودع القبر والمستقر الجنة والنار، لقوله عز وجل في صفة الجنة والنار: "حسنت مستقرا" (الفرقان، 76) "وساءت مستقرا" (الفرقان، 66) ، {قد فصلنا الآيات لقوم يفقهون} {وهو الذي أنزل من السماء ماء فأخرجنا به نبات كل شيء فأخرجنا منه خضرا نخرج منه حبا متراكبا ومن النخل من طلعها قنوان دانية وجنات من أعناب والزيتون والرمان مشتبها وغير متشابه انظروا إلى ثمره إذا أثمر وينعه إن في ذلكم لآيات لقوم يؤمنون } {وهو الذي أنزل من السماء ماء فأخرجنا به} أي: بالماء، {نبات كل شيء فأخرجنا منه} أي من الماء، وقيل: من النبات، {خضرا} يعني: أخضر، مثل العور والأعور، يعني: ما كان رطبا أخضر مما ينبت من القمح والشعير ونحوهما، {نخرج منه حبا متراكبا} أي متراكما بعضه على بعض 122\أمثل سنابل البر والشعير والأرز وسائر الحبوب، {ومن النخل من طلعها} والطلع أول ما يخرج من ثمر النخل، {قنوان} جمع قنو وهو العذق، مثل صنو وصنوان، ولا نظير لهما في الكلام، {دانية} أي: قريبة المتناول ينالها القائم والقاعد، وقال مجاهد: متدلية، وقال الضحاك: قصار ملتزقة بالأرض، وفيه اختصار معناه: ومن النخل ما قنوانها دانية ومنها ما هي بعيدة، فاكتفى بذكر القريبة عن البعيدة لسبقه إلى الأفهام، كقوله تعالى: "سرابيل تقيكم الحر" (النمل، 81) يعني: الحر والبرد فاكتفى بذكر أحدهما {وجنات من أعناب} أي: وأخرجنا منه جنات، وقرأ الأعمش عن عاصم " وجنات " بالرفع نسقا على قوله " قنوان " وعامة القراء على خلافه، {والزيتون والرمان} يعني: وشجر الزيتون [وشجر] الرمان، {مشتبها وغير متشابه} قال قتادة: معناه مشتبها ورقها مختلفا ثمرها، لأن ورق الزيتون يشبه ورق الرمان، وقيل: مشتبه في المنظر مختلف في الطعم، {انظروا إلى ثمره} قرأ حمزة والكسائي بضم الثاء والميم، هذا وما بعده وفي "يس" على جمع
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وقال الضحاك: خالق النهار، والإصباح مصدر كالإقبال والإدبار، وهو الإضاءة وأراد به الصبح. {وجعل الليل سكنا} يسكن فيه خلقه، وقرأ أهل الكوفة: " وجعل " على الماضي، " الليل " نصب اتباعا للمصحف، وقرأ إبراهيم النخعي {فالق الإصباح} {وجعل الليل سكنا والشمس والقمر حسبانا} أي: جعل الشمس والقمر بحساب معلوم لا يجاوزانه حتى ينتهيا إلى أقصى منازلهما، والحسبان مصدر كالحساب، {ذلك تقدير العزيز العليم} قوله عز وجل: {وهو الذي جعل لكم النجوم} أي خلقها لكم، {لتهتدوا بها في ظلمات البر والبحر} والله تعالى خلق النجوم لفوائد: أحدها هذا: وهو أن [راكب البحر] والسائر في القفار يهتدي بها في الليالي إلى مقاصده. والثاني: أنها زينة للسماء كما قال: "ولقد زينا السماء الدنيا بمصابيح" (الملك، 5) . ومنها: رمي الشياطين، كما قال: "وجعلناها رجوما للشياطين"، (الملك، 5) . {قد فصلنا الآيات لقوم يعلمون} {وهو الذي أنشأكم} خلقكم وابتدأكم، {من نفس واحدة} يعني: آدم عليه السلام، {فمستقر ومستودع} قرأ ابن كثير وأهل البصرة " فمستقر " بكسر القاف، يعني: فمنكم مستقر ومنكم مستودع، وقرأ الآخرون بفتح القاف، أي: فلكم مستقر ومستودع. واختلفوا في المستقر والمستودع، قال عبد الله بن مسعود: فمستقر في الرحم إلى أن يولد، ومستودع في القبر إلى أن يبعث. وقال سعيد بن جبير وعطاء: فمستقر في أرحام الأمهات ومستودع في أصلاب الآباء، وهو رواية عكرمة عن ابن عباس قال سعيد بن جبير: قال لي ابن عباس هل تزوجت قلت: لا قال: إنه ما كان من مستودع في ظهرك فيستخرجه الله عز وجل. وروي عن أبي أنه قال: مستقر في أصلاب الآباء، ومستودع في أرحام الأمهات. وقيل: مستقر في الرحم ومستودع فوق الأرض، قال الله تعالى: "ونقر في الأرحام ما نشاء" (الحج، 5) . وقال مجاهد: مستقر على ظهر الأرض في الدنيا ومستودع عند الله في الآخرة، ويدل عليه قوله تعالى: "ولكم في الأرض مستقر ومتاع إلى حين" (البقرة، 36) . وقال الحسن: المستقر في القبور والمستودع في الدنيا، وكان يقول: يا ابن آدم أنت وديعة في أهلك ويوشك أن تلحق بصاحبك. وقيل: المستودع القبر والمستقر الجنة والنار، لقوله عز وجل في صفة الجنة والنار: "حسنت مستقرا" (الفرقان، 76) "وساءت مستقرا" (الفرقان، 66) ، {قد فصلنا الآيات لقوم يفقهون} {وهو الذي أنزل من السماء ماء فأخرجنا به نبات كل شيء فأخرجنا منه خضرا نخرج منه حبا متراكبا ومن النخل من طلعها قنوان دانية وجنات من أعناب والزيتون والرمان مشتبها وغير متشابه انظروا إلى ثمره إذا أثمر وينعه إن في ذلكم لآيات لقوم يؤمنون } {وهو الذي أنزل من السماء ماء فأخرجنا به} أي: بالماء، {نبات كل شيء فأخرجنا منه} أي من الماء، وقيل: من النبات، {خضرا} يعني: أخضر، مثل العور والأعور، يعني: ما كان رطبا أخضر مما ينبت من القمح والشعير ونحوهما، {نخرج منه حبا متراكبا} أي متراكما بعضه على بعض 122\أمثل سنابل البر والشعير والأرز وسائر الحبوب، {ومن النخل من طلعها} والطلع أول ما يخرج من ثمر النخل، {قنوان} جمع قنو وهو العذق، مثل صنو وصنوان، ولا نظير لهما في الكلام، {دانية} أي: قريبة المتناول ينالها القائم والقاعد، وقال مجاهد: متدلية، وقال الضحاك: قصار ملتزقة بالأرض، وفيه اختصار معناه: ومن النخل ما قنوانها دانية ومنها ما هي بعيدة، فاكتفى بذكر القريبة عن البعيدة لسبقه إلى الأفهام، كقوله تعالى: "سرابيل تقيكم الحر" (النمل، 81) يعني: الحر والبرد فاكتفى بذكر أحدهما {وجنات من أعناب} أي: وأخرجنا منه جنات، وقرأ الأعمش عن عاصم " وجنات " بالرفع نسقا على قوله " قنوان " وعامة القراء على خلافه، {والزيتون والرمان} يعني: وشجر الزيتون [وشجر] الرمان، {مشتبها وغير متشابه} قال قتادة: معناه مشتبها ورقها مختلفا ثمرها، لأن ورق الزيتون يشبه ورق الرمان، وقيل: مشتبه في المنظر مختلف في الطعم، {انظروا إلى ثمره} قرأ حمزة والكسائي بضم الثاء والميم، هذا وما بعده وفي "يس" على جمع
Section V03/P172–V03/P174Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) (s. V03/P172–V03/P174)
Orijinal Metin (AR)الثمار، وقرأ الآخرون [بفتحهما] على جمع الثمرة، مثل: بقرة وبقر، {إذا أثمر وينعه} ونضجه وإدراكه، {إن في ذلكم لآيات لقوم يؤمنون} {وجعلوا لله شركاء الجن وخلقهم وخرقوا له بنين وبنات بغير علم سبحانه وتعالى عما يصفون بديع السماوات والأرض أنى يكون له ولد ولم تكن له صاحبة وخلق كل شيء وهو بكل شيء عليم } {ذلكم الله ربكم لا إله إلا هو خالق كل شيء فاعبدوه وهو على كل شيء وكيل } قوله عز وجل: {وجعلوا لله شركاء الجن} يعني: الكافرين جعلوا لله الجن شركاء، {وخلقهم} يعني: وهو خلق الجن. قال الكلبي: نزلت في الزنادقة، أثبتوا الشركة لإبليس في الخلق، فقالوا: [الله خالق] النور والناس والدواب والأنعام، وإبليس خالق الظلمة والسباع والحيات والعقارب، وهذا كقوله: "وجعلوا بينه وبين الجنة نسبا"، (الصافات، 158) وإبليس من الجنة، {وخرقوا} قرأ أهل المدينة "وخرقوا"، بتشديد الراء على التكثير، وقرأ الآخرون بالتخفيف، أي: اختلقوا {له بنين وبنات بغير علم} وذلك مثل قول اليهود عزير ابن الله، وقول النصارى المسيح ابن الله، وقول كفار العرب الملائكة بنات الله، ثم نزه نفسه فقال: {سبحانه وتعالى عما يصفون} {بديع السماوات والأرض} أي: مبدعهما لا على مثال سبق، {أنى يكون له ولد} أي: كيف يكون له ولد؟ {ولم تكن له صاحبة} زوجة، {وخلق كل شيء وهو بكل شيء عليم} {ذلكم الله ربكم لا إله إلا هو خالق كل شيء فاعبدوه} فأطيعوه، {وهو على كل شيء وكيل} بالحفظ له وبالتدبير فيه، {لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار} الآية، يتمسك أهل الاعتزال بظاهر هذه الآية في نفي رؤية الله عز وجل عيانا. ومذهب أهل السنة: إثبات رؤية الله عز وجل عيانا جاء به القرآن والسنة، قال الله تعالى: "وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة"، (القيامة، 23) ، وقال: "كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون" (المطففين، 15) ، قال مالك رضي الله عنه: لو لم ير المؤمنون ربهم يوم القيامة لم يعير الله الكفار بالحجاب، وقرأ النبي صلى الله عليه وسلم: "للذين أحسنوا الحسنى وزيادة" (يونس، 26) ، وفسره بالنظر إلى وجه الله عز وجل . أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي أنا أحمد بن عبد الله النعيمي أنا محمد بن يوسف ثنا محمد بن إسماعيل ثنا يوسف بن موسى ثنا عاصم بن يوسف اليربوعي أنا أبو شهاب عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم عن جرير بن عبد الله قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "إنكم سترون ربكم عيانا" . {لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير قد جاءكم بصائر من ربكم فمن أبصر فلنفسه ومن عمي فعليها وما أنا عليكم بحفيظ وكذلك نصرف الآيات وليقولوا درست ولنبينه لقوم يعلمون } وأما قوله: {لا تدركه الأبصار} علم أن الإدراك غير الرؤية لأن الإدراك هو: الوقوف على كنه الشيء والإحاطة به، والرؤية: المعاينة، وقد تكون الرؤية بلا إدراك، قال الله تعالى في قصة موسى "فلما تراءى الجمعان قال أصحاب موسى إنا لمدركون قال: كلا" (سورة الشعراء، 61) ، وقال "لا تخاف دركا ولا تخشى" (سورة طه، 77) ، فنفى الإدراك مع إثبات الرؤية، فالله عز وجل يجوز أن يرى من غير إدراك وإحاطة كما يعرف في الدنيا ولا يحاط به، قال الله تعالى: (ولا يحيطون به علما) ، (سورة طه، 110) ، فنفى الإحاطة مع ثبوت العلم، قال سعيد بن المسيب: لا تحيط به الأبصار، وقال عطاء: كلت أبصار المخلوقبن عن الإحاطة به، وقال ابن عباس ومقاتل: لا تدركه الأبصار في الدنيا، وهو يرى في الآخرة، قوله تعالى: {وهو يدرك الأبصار} لا يخفى عليه شيء ولا يفوته، {وهو اللطيف الخبير} قال ابن عباس رضي الله عنهما: اللطيف بأوليائه [الخبير بهم، وقال الأزهري: معنى {اللطيف} ] الرفيق بعباده، وقيل: اللطيف الموصل الشيء باللين والرفق، وقيل: اللطيف الذي ينسي العباد ذنوبهم لئلا يخجلوا، وأصل اللطف دقة النظر في الأشياء. قوله عز وجل: {قد جاءكم بصائر من ربكم} يعني الحجج البينة التي تبصرون بها الهدى
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)الثمار، وقرأ الآخرون [بفتحهما] على جمع الثمرة، مثل: بقرة وبقر، {إذا أثمر وينعه} ونضجه وإدراكه، {إن في ذلكم لآيات لقوم يؤمنون} {وجعلوا لله شركاء الجن وخلقهم وخرقوا له بنين وبنات بغير علم سبحانه وتعالى عما يصفون بديع السماوات والأرض أنى يكون له ولد ولم تكن له صاحبة وخلق كل شيء وهو بكل شيء عليم } {ذلكم الله ربكم لا إله إلا هو خالق كل شيء فاعبدوه وهو على كل شيء وكيل } قوله عز وجل: {وجعلوا لله شركاء الجن} يعني: الكافرين جعلوا لله الجن شركاء، {وخلقهم} يعني: وهو خلق الجن. قال الكلبي: نزلت في الزنادقة، أثبتوا الشركة لإبليس في الخلق، فقالوا: [الله خالق] النور والناس والدواب والأنعام، وإبليس خالق الظلمة والسباع والحيات والعقارب، وهذا كقوله: "وجعلوا بينه وبين الجنة نسبا"، (الصافات، 158) وإبليس من الجنة، {وخرقوا} قرأ أهل المدينة "وخرقوا"، بتشديد الراء على التكثير، وقرأ الآخرون بالتخفيف، أي: اختلقوا {له بنين وبنات بغير علم} وذلك مثل قول اليهود عزير ابن الله، وقول النصارى المسيح ابن الله، وقول كفار العرب الملائكة بنات الله، ثم نزه نفسه فقال: {سبحانه وتعالى عما يصفون} {بديع السماوات والأرض} أي: مبدعهما لا على مثال سبق، {أنى يكون له ولد} أي: كيف يكون له ولد؟ {ولم تكن له صاحبة} زوجة، {وخلق كل شيء وهو بكل شيء عليم} {ذلكم الله ربكم لا إله إلا هو خالق كل شيء فاعبدوه} فأطيعوه، {وهو على كل شيء وكيل} بالحفظ له وبالتدبير فيه، {لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار} الآية، يتمسك أهل الاعتزال بظاهر هذه الآية في نفي رؤية الله عز وجل عيانا. ومذهب أهل السنة: إثبات رؤية الله عز وجل عيانا جاء به القرآن والسنة، قال الله تعالى: "وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة"، (القيامة، 23) ، وقال: "كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون" (المطففين، 15) ، قال مالك رضي الله عنه: لو لم ير المؤمنون ربهم يوم القيامة لم يعير الله الكفار بالحجاب، وقرأ النبي صلى الله عليه وسلم: "للذين أحسنوا الحسنى وزيادة" (يونس، 26) ، وفسره بالنظر إلى وجه الله عز وجل . أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي أنا أحمد بن عبد الله النعيمي أنا محمد بن يوسف ثنا محمد بن إسماعيل ثنا يوسف بن موسى ثنا عاصم بن يوسف اليربوعي أنا أبو شهاب عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم عن جرير بن عبد الله قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "إنكم سترون ربكم عيانا" . {لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير قد جاءكم بصائر من ربكم فمن أبصر فلنفسه ومن عمي فعليها وما أنا عليكم بحفيظ وكذلك نصرف الآيات وليقولوا درست ولنبينه لقوم يعلمون } وأما قوله: {لا تدركه الأبصار} علم أن الإدراك غير الرؤية لأن الإدراك هو: الوقوف على كنه الشيء والإحاطة به، والرؤية: المعاينة، وقد تكون الرؤية بلا إدراك، قال الله تعالى في قصة موسى "فلما تراءى الجمعان قال أصحاب موسى إنا لمدركون قال: كلا" (سورة الشعراء، 61) ، وقال "لا تخاف دركا ولا تخشى" (سورة طه، 77) ، فنفى الإدراك مع إثبات الرؤية، فالله عز وجل يجوز أن يرى من غير إدراك وإحاطة كما يعرف في الدنيا ولا يحاط به، قال الله تعالى: (ولا يحيطون به علما) ، (سورة طه، 110) ، فنفى الإحاطة مع ثبوت العلم، قال سعيد بن المسيب: لا تحيط به الأبصار، وقال عطاء: كلت أبصار المخلوقبن عن الإحاطة به، وقال ابن عباس ومقاتل: لا تدركه الأبصار في الدنيا، وهو يرى في الآخرة، قوله تعالى: {وهو يدرك الأبصار} لا يخفى عليه شيء ولا يفوته، {وهو اللطيف الخبير} قال ابن عباس رضي الله عنهما: اللطيف بأوليائه [الخبير بهم، وقال الأزهري: معنى {اللطيف} ] الرفيق بعباده، وقيل: اللطيف الموصل الشيء باللين والرفق، وقيل: اللطيف الذي ينسي العباد ذنوبهم لئلا يخجلوا، وأصل اللطف دقة النظر في الأشياء. قوله عز وجل: {قد جاءكم بصائر من ربكم} يعني الحجج البينة التي تبصرون بها الهدى
Section V03/P174–V03/P175Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) (s. V03/P174–V03/P175)
Orijinal Metin (AR)من الضلالة والحق من الباطل، {فمن أبصر فلنفسه} أي: فمن عرفها وآمن بها فلنفسه عمل، ونفعه له، {ومن عمي فعليها} أي: من عمي عنها فلم يعرفها ولم يصدقها فعليها، أي: فبنفسه ضر، ووبال العمى عليه، {وما أنا عليكم بحفيظ} برقيب أحصي عليكم أعمالكم، إنما أنا رسول إليكم أبلغكم رسالات ربي وهو الحفيظ عليكم الذي لا يخفى عليه شيء من أفعالكم. {وكذلك نصرف الآيات} نفصلها ونبينها في كل وجه، {وليقولوا} قيل: معناه لئلا يقولوا، {درست} وقيل: هذه اللام لام العاقبة أي عاقبة أمرهم أن يقولوا: درست، أي: قرأت على غيرك، وقيل: قرأت كتب أهل الكتاب، كقوله تعالى: (فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدوا وحزنا) ، (القصص، 8) ، ومعلوم أنهم لم يلتقطوه لذلك، ولكن أراد أن عاقبة أمرهم أن كان عدوا لهم. قال ابن عباس: وليقولوا يعني: أهل مكة حين تقرأ عليهم القرآن درست، أي: تعلمت من يسار وجبر، كانا عبدين من سبي الروم، ثم قرأت علينا تزعم أنه من عند الله، من قولهم: درست الكتاب أدرس درسا ودراسة. وقال الفراء: يقولون تعلمت من اليهود، وقرأ ابن كثير وأبو عمرو: "دارست" بالألف، [أي: قارأت أهل الكتاب من المدارسة بين اثنين، تقول:] قرأت عليهم وقرأوا عليك. وقرأ ابن عامر ويعقوب: "درست" بفتح السين وسكون التاء، أي: هذه الأخبار التي تتلوها علينا قديمة، قد درست وانمحت، من قولهم: درس الأثر يدرس دروسا. {ولنبينه لقوم يعلمون} قال ابن عباس: يريد أولياءه الذين هداهم إلى سبيل الرشاد، وقيل: يعني أن تصريف الآيات ليشقى به قوم ويسعد به قوم آخرون، فمن قال درست فهو شقي ومن تبين له الحق فهو سعيد. {اتبع ما أوحي إليك من ربك لا إله إلا هو وأعرض عن المشركين ولو شاء الله ما أشركوا وما جعلناك عليهم حفيظا وما أنت عليهم بوكيل ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم كذلك زينا لكل أمة عملهم ثم إلى ربهم مرجعهم فينبئهم بما كانوا يعملون } {اتبع ما أوحي إليك من ربك} يعني: القرآن اعمل به، {لا إله إلا هو وأعرض عن المشركين} فلا تجادلهم. {ولو شاء الله ما أشركوا} أي: لو شاء لجعلهم مؤمنين، {وما جعلناك عليهم حفيظا} رقيبا قال عطاء: وما جعلناك عليهم حفيظا تمنعهم مني، أي: لم تبعث لتحفظ المشركين عن العذاب إنما بعثت مبلغا. {وما أنت عليهم بوكيل} قوله عز وجل: {ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله} الآية 122/ب قال ابن عباس: لما نزلت "إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم" (الأنبياء، 98) قال المشركون: يا محمد لتنتهين عن سب آلهتنا أو لنهجون ربك، فنهاهم الله تعالى أن يسبوا أوثانهم. وقال قتادة: كان المسلمون يسبون أصنام الكفار، فنهاهم الله عز وجل عن ذلك، لئلا يسبوا الله فإنهم قوم جهلة.
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)من الضلالة والحق من الباطل، {فمن أبصر فلنفسه} أي: فمن عرفها وآمن بها فلنفسه عمل، ونفعه له، {ومن عمي فعليها} أي: من عمي عنها فلم يعرفها ولم يصدقها فعليها، أي: فبنفسه ضر، ووبال العمى عليه، {وما أنا عليكم بحفيظ} برقيب أحصي عليكم أعمالكم، إنما أنا رسول إليكم أبلغكم رسالات ربي وهو الحفيظ عليكم الذي لا يخفى عليه شيء من أفعالكم. {وكذلك نصرف الآيات} نفصلها ونبينها في كل وجه، {وليقولوا} قيل: معناه لئلا يقولوا، {درست} وقيل: هذه اللام لام العاقبة أي عاقبة أمرهم أن يقولوا: درست، أي: قرأت على غيرك، وقيل: قرأت كتب أهل الكتاب، كقوله تعالى: (فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدوا وحزنا) ، (القصص، 8) ، ومعلوم أنهم لم يلتقطوه لذلك، ولكن أراد أن عاقبة أمرهم أن كان عدوا لهم. قال ابن عباس: وليقولوا يعني: أهل مكة حين تقرأ عليهم القرآن درست، أي: تعلمت من يسار وجبر، كانا عبدين من سبي الروم، ثم قرأت علينا تزعم أنه من عند الله، من قولهم: درست الكتاب أدرس درسا ودراسة. وقال الفراء: يقولون تعلمت من اليهود، وقرأ ابن كثير وأبو عمرو: "دارست" بالألف، [أي: قارأت أهل الكتاب من المدارسة بين اثنين، تقول:] قرأت عليهم وقرأوا عليك. وقرأ ابن عامر ويعقوب: "درست" بفتح السين وسكون التاء، أي: هذه الأخبار التي تتلوها علينا قديمة، قد درست وانمحت، من قولهم: درس الأثر يدرس دروسا. {ولنبينه لقوم يعلمون} قال ابن عباس: يريد أولياءه الذين هداهم إلى سبيل الرشاد، وقيل: يعني أن تصريف الآيات ليشقى به قوم ويسعد به قوم آخرون، فمن قال درست فهو شقي ومن تبين له الحق فهو سعيد. {اتبع ما أوحي إليك من ربك لا إله إلا هو وأعرض عن المشركين ولو شاء الله ما أشركوا وما جعلناك عليهم حفيظا وما أنت عليهم بوكيل ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم كذلك زينا لكل أمة عملهم ثم إلى ربهم مرجعهم فينبئهم بما كانوا يعملون } {اتبع ما أوحي إليك من ربك} يعني: القرآن اعمل به، {لا إله إلا هو وأعرض عن المشركين} فلا تجادلهم. {ولو شاء الله ما أشركوا} أي: لو شاء لجعلهم مؤمنين، {وما جعلناك عليهم حفيظا} رقيبا قال عطاء: وما جعلناك عليهم حفيظا تمنعهم مني، أي: لم تبعث لتحفظ المشركين عن العذاب إنما بعثت مبلغا. {وما أنت عليهم بوكيل} قوله عز وجل: {ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله} الآية 122/ب قال ابن عباس: لما نزلت "إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم" (الأنبياء، 98) قال المشركون: يا محمد لتنتهين عن سب آلهتنا أو لنهجون ربك، فنهاهم الله تعالى أن يسبوا أوثانهم. وقال قتادة: كان المسلمون يسبون أصنام الكفار، فنهاهم الله عز وجل عن ذلك، لئلا يسبوا الله فإنهم قوم جهلة.
Section V03/P175–V03/P177Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) (s. V03/P175–V03/P177)
Orijinal Metin (AR)وقال السدي: لما حضرت أبا طالب الوفاة قالت قريش: انطلقوا فلندخل على هذا الرجل فلنأمرنه أن ينهى عنا ابن أخيه فإنا نستحي أن نقتله بعد موته، فتقول العرب: كان يمنعه عمه فلما مات قتلوه. فانطلق أبو سفيان وأبو جهل والنضر بن الحارث وأمية وأبي ابنا خلف وعقبة [بن أبي معيط وعمرو بن العاص، والأسود بن] البختري إلى أبي طالب، فقالوا: يا أبا طالب أنت كبيرنا وسيدنا وإن محمدا قد آذانا وآلهتنا، فنحب أن تدعوه فتنهاه عن ذكر آلهتنا، ولندعنه وإلهه، فدعاه فقال: هؤلاء قومك يقولون نريد أن تدعنا وآلهتنا وندعك وإلهك، فقد أنصفك قومك فاقبل منهم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "أرأيتم إن أعطيتكم هذا هل أنتم معطي كلمة إن تكلمتم بها ملكتم العرب ودانت لكم بها العجم؟ " قال أبو جهل: نعم وأبيك لنعطينكها وعشرة أمثالها، فما هي؟ قال: "قولوا لا إله إلا الله" فأبوا ونفروا، فقال أبو طالب: قل غيرها يا ابن أخي، فقال: يا عم ما أنا بالذي أقول غيرها ولو أتوني بالشمس فوضعوها في يدي، فقالوا: لتكفن عن شتمك آلهتنا أو لنشتمنك ولنشتمن من يأمرك، فأنزل الله عز وجل: {ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله} يعني الأوثان، {فيسبوا الله عدوا} أي: اعتداء وظلما، {بغير علم} وقرأ يعقوب " عدوا " بضم العين والدال وتشديد الواو، فلما نزلت هذه الآية قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه: "لا تسبوا ربكم"، فأمسك المسلمون عن سب آلهتهم. فظاهر الآية، وإن كان نهيا عن سب الأصنام، فحقيقته النهي عن سب الله، لأنه سبب لذلك. {كذلك زينا لكل أمة عملهم} [أي: كما زينا لهؤلاء المشركين عبادة الأوثان وطاعة الشيطان بالحرمان والخذلان، كذلك زينا لكل أمة عملهم] من الخير والشر والطاعة والمعصية، {ثم إلى ربهم مرجعهم فينبئهم} ويجازيهم، {بما كانوا يعملون} {وأقسموا بالله جهد أيمانهم لئن جاءتهم آية ليؤمنن بها قل إنما الآيات عند الله وما يشعركم أنها إذا جاءت لا يؤمنون } قوله عز وجل: {وأقسموا بالله جهد أيمانهم} الآية. قال محمد بن كعب القرظي والكلبي: قالت قريش يا محمد إنك تخبرنا أن موسى كان معه عصى يضرب بها الحجر فينفجر منه اثنتا عشرة عينا، وتخبرنا أن عيسى عليه السلام كان يحيي الموتى فأتنا من الآيات حتى نصدقك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أي شيء تحبون؟ قالوا: تجعل لنا الصفا ذهبا أو ابعث لنا بعض أمواتنا حتى نسأله عنك أحق ما تقول أم باطل، أو أرنا الملائكة يشهدون لك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فإن فعلت بعض ما تقولون أتصدقونني؟ قالوا: نعم والله لئن فعلت لنتبعنك أجمعين، وسأل المسلمون رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ينزلها عليهم حتى يؤمنوا، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو الله أن يجعل الصفا ذهبا فجاءه جبريل عليه السلام، فقال له: اختر ما شئت إن شئت أصبح ذهبا ولكن إن لم يصدقوا عذبتهم، وإن شئت تركتهم حتى يتوب تائبهم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: بل يتوب تائبهم، فأنزل الله عز وجل: {وأقسموا بالله جهد أيمانهم} أي: حلفوا بالله جهد أيمانهم، أي: بجهد أيمانهم، يعني أوكد ما قدروا عليه من الأيمان وأشدها. قال الكلبي ومقاتل: إذا حلف الرجل بالله، فهو جهد يمينه. {لئن جاءتهم آية} كما جاءت من قبلهم من الأمم، {ليؤمنن بها قل} يا محمد، {إنما الآيات عند الله} والله قادر على إنزالها، {وما يشعركم} وما يدريكم. واختلفوا في المخاطبين بقوله {وما يشعركم} فقال بعضهم: الخطاب للمشركين الذين أقسموا. وقال بعضهم: الخطاب للمؤمنين. وقوله تعالى: {أنها إذا جاءت لا يؤمنون} قرأ ابن كثير وأهل البصرة وأبو بكر عن عاصم
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وقال السدي: لما حضرت أبا طالب الوفاة قالت قريش: انطلقوا فلندخل على هذا الرجل فلنأمرنه أن ينهى عنا ابن أخيه فإنا نستحي أن نقتله بعد موته، فتقول العرب: كان يمنعه عمه فلما مات قتلوه. فانطلق أبو سفيان وأبو جهل والنضر بن الحارث وأمية وأبي ابنا خلف وعقبة [بن أبي معيط وعمرو بن العاص، والأسود بن] البختري إلى أبي طالب، فقالوا: يا أبا طالب أنت كبيرنا وسيدنا وإن محمدا قد آذانا وآلهتنا، فنحب أن تدعوه فتنهاه عن ذكر آلهتنا، ولندعنه وإلهه، فدعاه فقال: هؤلاء قومك يقولون نريد أن تدعنا وآلهتنا وندعك وإلهك، فقد أنصفك قومك فاقبل منهم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "أرأيتم إن أعطيتكم هذا هل أنتم معطي كلمة إن تكلمتم بها ملكتم العرب ودانت لكم بها العجم؟ " قال أبو جهل: نعم وأبيك لنعطينكها وعشرة أمثالها، فما هي؟ قال: "قولوا لا إله إلا الله" فأبوا ونفروا، فقال أبو طالب: قل غيرها يا ابن أخي، فقال: يا عم ما أنا بالذي أقول غيرها ولو أتوني بالشمس فوضعوها في يدي، فقالوا: لتكفن عن شتمك آلهتنا أو لنشتمنك ولنشتمن من يأمرك، فأنزل الله عز وجل: {ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله} يعني الأوثان، {فيسبوا الله عدوا} أي: اعتداء وظلما، {بغير علم} وقرأ يعقوب " عدوا " بضم العين والدال وتشديد الواو، فلما نزلت هذه الآية قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه: "لا تسبوا ربكم"، فأمسك المسلمون عن سب آلهتهم. فظاهر الآية، وإن كان نهيا عن سب الأصنام، فحقيقته النهي عن سب الله، لأنه سبب لذلك. {كذلك زينا لكل أمة عملهم} [أي: كما زينا لهؤلاء المشركين عبادة الأوثان وطاعة الشيطان بالحرمان والخذلان، كذلك زينا لكل أمة عملهم] من الخير والشر والطاعة والمعصية، {ثم إلى ربهم مرجعهم فينبئهم} ويجازيهم، {بما كانوا يعملون} {وأقسموا بالله جهد أيمانهم لئن جاءتهم آية ليؤمنن بها قل إنما الآيات عند الله وما يشعركم أنها إذا جاءت لا يؤمنون } قوله عز وجل: {وأقسموا بالله جهد أيمانهم} الآية. قال محمد بن كعب القرظي والكلبي: قالت قريش يا محمد إنك تخبرنا أن موسى كان معه عصى يضرب بها الحجر فينفجر منه اثنتا عشرة عينا، وتخبرنا أن عيسى عليه السلام كان يحيي الموتى فأتنا من الآيات حتى نصدقك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أي شيء تحبون؟ قالوا: تجعل لنا الصفا ذهبا أو ابعث لنا بعض أمواتنا حتى نسأله عنك أحق ما تقول أم باطل، أو أرنا الملائكة يشهدون لك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فإن فعلت بعض ما تقولون أتصدقونني؟ قالوا: نعم والله لئن فعلت لنتبعنك أجمعين، وسأل المسلمون رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ينزلها عليهم حتى يؤمنوا، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو الله أن يجعل الصفا ذهبا فجاءه جبريل عليه السلام، فقال له: اختر ما شئت إن شئت أصبح ذهبا ولكن إن لم يصدقوا عذبتهم، وإن شئت تركتهم حتى يتوب تائبهم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: بل يتوب تائبهم، فأنزل الله عز وجل: {وأقسموا بالله جهد أيمانهم} أي: حلفوا بالله جهد أيمانهم، أي: بجهد أيمانهم، يعني أوكد ما قدروا عليه من الأيمان وأشدها. قال الكلبي ومقاتل: إذا حلف الرجل بالله، فهو جهد يمينه. {لئن جاءتهم آية} كما جاءت من قبلهم من الأمم، {ليؤمنن بها قل} يا محمد، {إنما الآيات عند الله} والله قادر على إنزالها، {وما يشعركم} وما يدريكم. واختلفوا في المخاطبين بقوله {وما يشعركم} فقال بعضهم: الخطاب للمشركين الذين أقسموا. وقال بعضهم: الخطاب للمؤمنين. وقوله تعالى: {أنها إذا جاءت لا يؤمنون} قرأ ابن كثير وأهل البصرة وأبو بكر عن عاصم
Section V03/P177–V03/P178Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) (s. V03/P177–V03/P178)
Orijinal Metin (AR)" إنها " بكسر الألف على الابتداء، وقالوا: تم الكلام عند قوله {وما يشعركم} فمن جعل الخطاب للمشركين قال: معناه: وما يشعركم أيها [المشركون] أنها لو جاءت آمنتم؟ ومن جعل الخطاب للمؤمنين قال معناه: وما يشعركم أيها المؤمنون أنها لو جاءت آمنوا؟ لأن المسلمين كانوا يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يدعو الله حتى يريهم ما اقترحوا حتى يؤمنوا فخاطبهم بقوله: {وما يشعركم} ثم ابتدأ فقال جل ذكره: {أنها إذا جاءت لا يؤمنون} وهذا في قوم مخصوصين [حكم الله عليهم بأنهم لا يؤمنون] ، وقرأ الآخرون: "أنها" بفتح الألف وجعلوا الخطاب للمؤمنين، واختلفوا في قوله: {لا يؤمنون} فقال الكسائي: {لا} صلة، ومعنى الآية: وما يشعركم أيها المؤمنون أن الآيات إذا جاءت المشركين يؤمنون؟ كقوله تعالى "وحرام على قرية أهلكناها أنهم لا يرجعون" (الأنبياء، 95) ، أي: يرجعون وقيل: إنها بمعنى لعل، وكذلك هو في قراءة أبي، تقول العرب: اذهب إلى السوق أنك تشتري شيئا، أي: لعلك، وقال عدي بن زيد: أعاذل ما يدريك أن منيتي إلى ساعة في اليوم أو في ضحى الغد أي: لعل منيتي، وقيل: فيه حذف وتقديره: وما يشعركم أنها إذا جاءت [يؤمنون أو لا يؤمنون؟ وقرأ ابن عامر وحمزة " لا تؤمنون " بالتاء على الخطاب للكفار واعتبروا بقراءة أبي: إذا جاءتكم] لا تؤمنون، وقرأ الآخرون بالياء على الخبر، دليلها قراءة الأعمش: أنها إذا جاءتهم لا يؤمنون. {ونقلب أفئدتهم وأبصارهم كما لم يؤمنوا به أول مرة ونذرهم في طغيانهم يعمهون } {ولو أننا نزلنا إليهم الملائكة وكلمهم الموتى وحشرنا عليهم كل شيء قبلا ما كانوا ليؤمنوا إلا أن يشاء الله ولكن أكثرهم يجهلون } {ونقلب أفئدتهم وأبصارهم كما لم يؤمنوا به أول مرة} قال ابن عباس: يعني ونحول بينهم وبين الإيمان، فلو جئناهم بالآيات التي سألوا ما آمنوا بها كما لم يؤمنوا به أول مرة، أي: كما لم يؤمنوا بما قبلها من الآيات من انشقاق القمر وغيره، وقيل: كما لم يؤمنوا به أول مرة، يعني معجزات موسى وغيره من الأنبياء عليهم السلام، كقوله تعالى (أولم يكفروا بما أوتي موسى من قبل) ، (القصص، 48) ، وفي الآية محذوف تقديره فلا يؤمنون كما لم يؤمنوا به أول مرة، وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: المرة الأولى دار الدنيا، يعني لو ردوا من الآخرة إلى الدنيا نقلب أفئدتهم وأبصارهم عن الإيمان كما لم يؤمنوا في الدنيا قبل مماتهم، كما قال: "ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه" (الأنعام، 28) {ونذرهم في طغيانهم يعمهون} قال عطاء: نخذلهم وندعهم في ضلالتهم يتمادون. {ولو أننا نزلنا إليهم الملائكة} فرأوهم عيانا، {وكلمهم الموتى} بإحيائنا إياهم فشهدوا لك بالنبوة كما سألوا، {وحشرنا} وجمعنا، {عليهم كل شيء قبلا} قرأ أهل المدينة وابن عامر " قبلا " بكسر القاف وفتح الباء، أي معاينة، وقرأ الآخرون بضم القاف والباء، هو جمع قبيل، وهو الكفيل، مثل رغيف ورغف، وقضيب وقضب 123\أأي: ضمناء وكفلاء، وقيل: هو جمع قبيل وهو القبيلة، أي: فوجا فوجا، وقيل: هو بمعنى المقابلة والمواجهة، من قولهم: أتيتك قبلا لا دبرا إذا أتاه من قبل وجهه، {ما كانوا ليؤمنوا إلا أن يشاء الله} ذلك، {ولكن أكثرهم يجهلون} {وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا شياطين الإنس والجن يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا ولو شاء ربك ما فعلوه فذرهم وما يفترون ولتصغى إليه أفئدة الذين لا يؤمنون بالآخرة وليرضوه وليقترفوا ما هم مقترفون }
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)" إنها " بكسر الألف على الابتداء، وقالوا: تم الكلام عند قوله {وما يشعركم} فمن جعل الخطاب للمشركين قال: معناه: وما يشعركم أيها [المشركون] أنها لو جاءت آمنتم؟ ومن جعل الخطاب للمؤمنين قال معناه: وما يشعركم أيها المؤمنون أنها لو جاءت آمنوا؟ لأن المسلمين كانوا يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يدعو الله حتى يريهم ما اقترحوا حتى يؤمنوا فخاطبهم بقوله: {وما يشعركم} ثم ابتدأ فقال جل ذكره: {أنها إذا جاءت لا يؤمنون} وهذا في قوم مخصوصين [حكم الله عليهم بأنهم لا يؤمنون] ، وقرأ الآخرون: "أنها" بفتح الألف وجعلوا الخطاب للمؤمنين، واختلفوا في قوله: {لا يؤمنون} فقال الكسائي: {لا} صلة، ومعنى الآية: وما يشعركم أيها المؤمنون أن الآيات إذا جاءت المشركين يؤمنون؟ كقوله تعالى "وحرام على قرية أهلكناها أنهم لا يرجعون" (الأنبياء، 95) ، أي: يرجعون وقيل: إنها بمعنى لعل، وكذلك هو في قراءة أبي، تقول العرب: اذهب إلى السوق أنك تشتري شيئا، أي: لعلك، وقال عدي بن زيد: أعاذل ما يدريك أن منيتي إلى ساعة في اليوم أو في ضحى الغد أي: لعل منيتي، وقيل: فيه حذف وتقديره: وما يشعركم أنها إذا جاءت [يؤمنون أو لا يؤمنون؟ وقرأ ابن عامر وحمزة " لا تؤمنون " بالتاء على الخطاب للكفار واعتبروا بقراءة أبي: إذا جاءتكم] لا تؤمنون، وقرأ الآخرون بالياء على الخبر، دليلها قراءة الأعمش: أنها إذا جاءتهم لا يؤمنون. {ونقلب أفئدتهم وأبصارهم كما لم يؤمنوا به أول مرة ونذرهم في طغيانهم يعمهون } {ولو أننا نزلنا إليهم الملائكة وكلمهم الموتى وحشرنا عليهم كل شيء قبلا ما كانوا ليؤمنوا إلا أن يشاء الله ولكن أكثرهم يجهلون } {ونقلب أفئدتهم وأبصارهم كما لم يؤمنوا به أول مرة} قال ابن عباس: يعني ونحول بينهم وبين الإيمان، فلو جئناهم بالآيات التي سألوا ما آمنوا بها كما لم يؤمنوا به أول مرة، أي: كما لم يؤمنوا بما قبلها من الآيات من انشقاق القمر وغيره، وقيل: كما لم يؤمنوا به أول مرة، يعني معجزات موسى وغيره من الأنبياء عليهم السلام، كقوله تعالى (أولم يكفروا بما أوتي موسى من قبل) ، (القصص، 48) ، وفي الآية محذوف تقديره فلا يؤمنون كما لم يؤمنوا به أول مرة، وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: المرة الأولى دار الدنيا، يعني لو ردوا من الآخرة إلى الدنيا نقلب أفئدتهم وأبصارهم عن الإيمان كما لم يؤمنوا في الدنيا قبل مماتهم، كما قال: "ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه" (الأنعام، 28) {ونذرهم في طغيانهم يعمهون} قال عطاء: نخذلهم وندعهم في ضلالتهم يتمادون. {ولو أننا نزلنا إليهم الملائكة} فرأوهم عيانا، {وكلمهم الموتى} بإحيائنا إياهم فشهدوا لك بالنبوة كما سألوا، {وحشرنا} وجمعنا، {عليهم كل شيء قبلا} قرأ أهل المدينة وابن عامر " قبلا " بكسر القاف وفتح الباء، أي معاينة، وقرأ الآخرون بضم القاف والباء، هو جمع قبيل، وهو الكفيل، مثل رغيف ورغف، وقضيب وقضب 123\أأي: ضمناء وكفلاء، وقيل: هو جمع قبيل وهو القبيلة، أي: فوجا فوجا، وقيل: هو بمعنى المقابلة والمواجهة، من قولهم: أتيتك قبلا لا دبرا إذا أتاه من قبل وجهه، {ما كانوا ليؤمنوا إلا أن يشاء الله} ذلك، {ولكن أكثرهم يجهلون} {وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا شياطين الإنس والجن يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا ولو شاء ربك ما فعلوه فذرهم وما يفترون ولتصغى إليه أفئدة الذين لا يؤمنون بالآخرة وليرضوه وليقترفوا ما هم مقترفون }
Section V03/P178–V03/P180Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) (s. V03/P178–V03/P180)
Orijinal Metin (AR){وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا} أي: أعداء فيه تعزية للنبي صلى الله عليه وسلم، يعني كما ابتليناك بهؤلاء القوم، فكذلك جعلنا لكل نبي قبلك أعداء، ثم فسرهم فقال: {شياطين الإنس والجن} قال عكرمة والضحاك والسدي والكلبي: معناه شياطين الإنس التي مع الإنس، وشياطين الجن التي مع الجن، وليس للإنس شياطين، وذلك أن إبليس جعل جنده فريقين فبعث فريقا منهم إلى الإنس وفريقا منهم إلى الجن، وكلا الفريقين أعداء للنبي صلى الله عليه وسلم ولأوليائه، وهم الذين يلتقون في كل حين، فيقول [شيطان] الإنس [لشيطان] الجن: أضللت صاحبي بكذا فأضل صاحبك بمثله، وتقول شياطين الجن لشياطين الإنس كذلك، فذلك وحي بعضهم إلى بعض. قال قتادة ومجاهد والحسن: إن من الإنس شياطين كما أن من الجن شياطين، والشيطان: العاتي المتمرد من كل شيء، قالوا: إن الشيطان إذا أعياه المؤمن وعجز من إغوائه ذهب إلى متمرد من الإنس وهو شيطان الإنس فأغراه بالمؤمن ليفتنه، يدل عليه ما روي عن أبي ذر قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: "هل تعوذت بالله من شياطين الجن والإنس"؟ فقلت: يا رسول الله وهل للإنس من شياطين؟ قال: "نعم، هم شر من شياطين الجن" . وقال مالك بن دينار: إن شياطين الإنس أشد علي من شياطين الجن، وذلك أني إذا تعوذت بالله ذهب عني شيطان الجن، وشيطان الإنس يجيئني فيجرني إلى المعاصي عيانا. قوله تعالى: {يوحي بعضهم إلى بعض} أي: يلقي، {زخرف القول} وهو قول مموه مزين بالباطل لا معنى تحته، {غرورا} يعني: لهؤلاء الشياطين يزينون الأعمال القبيحة لبني آدم، يغرونهم غرورا، والغرور: القول الباطل، {ولو شاء ربك ما فعلوه} أي: ما ألقاه الشيطان من الوسوسة [في القلوب] {فذرهم وما يفترون} {ولتصغى إليه أفئدة الذين لا يؤمنون بالآخرة} أي: تميل إليه، والصغو: الميل، يقال: صغو فلان معك، أي: ميله، والفعل منه: صغى يصغي، صغا، وصغى يصغى، ويصغو صغوا، والهاء في "إليه" راجعة إلى زخرف القول: {وليرضوه وليقترفوا} ليكتسبوا، {ما هم مقترفون} يقال: اقترف فلان مالا إذا اكتسبه، وقال تعالى: (ومن يقترف حسنة) (الشورى، 23) ، وقال الزجاج: أي ليعملوا من الذنوب ما هم عاملون. {أفغير الله أبتغي حكما وهو الذي أنزل إليكم الكتاب مفصلا والذين آتيناهم الكتاب يعلمون أنه منزل من ربك بالحق فلا تكونن من الممترين وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا لا مبدل لكلماته وهو السميع العليم وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله إن يتبعون إلا الظن وإن هم إلا يخرصون إن ربك هو أعلم من يضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين } قوله عز وجل: {أفغير الله} فيه إضمار أي: قل لهم يا محمد أفغير الله، {أبتغي} أطلب {حكما} قاضيا بيني وبينكم، وذلك أنهم كانوا يقولون للنبي صلى الله عليه وسلم: اجعل بيننا وبينك حكما فأجابهم به، {وهو الذي أنزل إليكم الكتاب مفصلا} مبينا فيه أمره ونهيه، يعني: القرآن، وقيل: مفصلا أي خمسا خمسا وعشرا وعشرا، كما قال: (لنثبت به فؤادك) (الفرقان، 32) ، {والذين آتيناهم الكتاب} يعني: علماء اليهود والنصارى الذين آتيناهم التوراة والإنجيل، وقيل: هم مؤمنو أهل الكتاب، وقال عطاء: هم رءوس أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، والمراد بالكتاب هو القرآن، {يعلمون أنه منزل} يعني: القرآن، قرأ ابن عامر [وحفص] " منزل " بالتشديد من التنزيل لأنه أنزل نجوما متفرقة، وقرأ الآخرون بالتخفيف من الإنزال، لقوله تعالى: "وهو الذي أنزل إليكم الكتاب"، {من ربك بالحق فلا تكونن من الممترين} من الشاكين أنهم يعلمون ذلك. قوله عز وجل: {وتمت كلمة ربك} قرأ أهل الكوفة ويعقوب " كلمة " على التوحيد، وقرأ الآخرون (كلمات) بالجمع، وأراد بالكلمات أمره ونهيه ووعده ووعيده، {صدقا وعدلا} أي: صدقا في الوعد والوعيد، وعدلا في الأمر والنهي، قال قتادة ومقاتل: صادقا فيما وعد وعدلا فيما حكم، {لا مبدل لكلماته} قال ابن عباس: لا راد لقضائه ولا مغير لحكمه ولا خلف لوعده، {وهو السميع العليم} قيل: أراد بالكلمات القرآن لا مبدل له، لا يزيد فيه المفترون ولا ينقصون.
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet){وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا} أي: أعداء فيه تعزية للنبي صلى الله عليه وسلم، يعني كما ابتليناك بهؤلاء القوم، فكذلك جعلنا لكل نبي قبلك أعداء، ثم فسرهم فقال: {شياطين الإنس والجن} قال عكرمة والضحاك والسدي والكلبي: معناه شياطين الإنس التي مع الإنس، وشياطين الجن التي مع الجن، وليس للإنس شياطين، وذلك أن إبليس جعل جنده فريقين فبعث فريقا منهم إلى الإنس وفريقا منهم إلى الجن، وكلا الفريقين أعداء للنبي صلى الله عليه وسلم ولأوليائه، وهم الذين يلتقون في كل حين، فيقول [شيطان] الإنس [لشيطان] الجن: أضللت صاحبي بكذا فأضل صاحبك بمثله، وتقول شياطين الجن لشياطين الإنس كذلك، فذلك وحي بعضهم إلى بعض. قال قتادة ومجاهد والحسن: إن من الإنس شياطين كما أن من الجن شياطين، والشيطان: العاتي المتمرد من كل شيء، قالوا: إن الشيطان إذا أعياه المؤمن وعجز من إغوائه ذهب إلى متمرد من الإنس وهو شيطان الإنس فأغراه بالمؤمن ليفتنه، يدل عليه ما روي عن أبي ذر قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: "هل تعوذت بالله من شياطين الجن والإنس"؟ فقلت: يا رسول الله وهل للإنس من شياطين؟ قال: "نعم، هم شر من شياطين الجن" . وقال مالك بن دينار: إن شياطين الإنس أشد علي من شياطين الجن، وذلك أني إذا تعوذت بالله ذهب عني شيطان الجن، وشيطان الإنس يجيئني فيجرني إلى المعاصي عيانا. قوله تعالى: {يوحي بعضهم إلى بعض} أي: يلقي، {زخرف القول} وهو قول مموه مزين بالباطل لا معنى تحته، {غرورا} يعني: لهؤلاء الشياطين يزينون الأعمال القبيحة لبني آدم، يغرونهم غرورا، والغرور: القول الباطل، {ولو شاء ربك ما فعلوه} أي: ما ألقاه الشيطان من الوسوسة [في القلوب] {فذرهم وما يفترون} {ولتصغى إليه أفئدة الذين لا يؤمنون بالآخرة} أي: تميل إليه، والصغو: الميل، يقال: صغو فلان معك، أي: ميله، والفعل منه: صغى يصغي، صغا، وصغى يصغى، ويصغو صغوا، والهاء في "إليه" راجعة إلى زخرف القول: {وليرضوه وليقترفوا} ليكتسبوا، {ما هم مقترفون} يقال: اقترف فلان مالا إذا اكتسبه، وقال تعالى: (ومن يقترف حسنة) (الشورى، 23) ، وقال الزجاج: أي ليعملوا من الذنوب ما هم عاملون. {أفغير الله أبتغي حكما وهو الذي أنزل إليكم الكتاب مفصلا والذين آتيناهم الكتاب يعلمون أنه منزل من ربك بالحق فلا تكونن من الممترين وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا لا مبدل لكلماته وهو السميع العليم وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله إن يتبعون إلا الظن وإن هم إلا يخرصون إن ربك هو أعلم من يضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين } قوله عز وجل: {أفغير الله} فيه إضمار أي: قل لهم يا محمد أفغير الله، {أبتغي} أطلب {حكما} قاضيا بيني وبينكم، وذلك أنهم كانوا يقولون للنبي صلى الله عليه وسلم: اجعل بيننا وبينك حكما فأجابهم به، {وهو الذي أنزل إليكم الكتاب مفصلا} مبينا فيه أمره ونهيه، يعني: القرآن، وقيل: مفصلا أي خمسا خمسا وعشرا وعشرا، كما قال: (لنثبت به فؤادك) (الفرقان، 32) ، {والذين آتيناهم الكتاب} يعني: علماء اليهود والنصارى الذين آتيناهم التوراة والإنجيل، وقيل: هم مؤمنو أهل الكتاب، وقال عطاء: هم رءوس أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، والمراد بالكتاب هو القرآن، {يعلمون أنه منزل} يعني: القرآن، قرأ ابن عامر [وحفص] " منزل " بالتشديد من التنزيل لأنه أنزل نجوما متفرقة، وقرأ الآخرون بالتخفيف من الإنزال، لقوله تعالى: "وهو الذي أنزل إليكم الكتاب"، {من ربك بالحق فلا تكونن من الممترين} من الشاكين أنهم يعلمون ذلك. قوله عز وجل: {وتمت كلمة ربك} قرأ أهل الكوفة ويعقوب " كلمة " على التوحيد، وقرأ الآخرون (كلمات) بالجمع، وأراد بالكلمات أمره ونهيه ووعده ووعيده، {صدقا وعدلا} أي: صدقا في الوعد والوعيد، وعدلا في الأمر والنهي، قال قتادة ومقاتل: صادقا فيما وعد وعدلا فيما حكم، {لا مبدل لكلماته} قال ابن عباس: لا راد لقضائه ولا مغير لحكمه ولا خلف لوعده، {وهو السميع العليم} قيل: أراد بالكلمات القرآن لا مبدل له، لا يزيد فيه المفترون ولا ينقصون.
Section V03/P180–V03/P182Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) (s. V03/P180–V03/P182)
Orijinal Metin (AR){وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله} عن دين الله، وذلك أن أكثر أهل الأرض كانوا على الضلالة، وقيل: أراد أنهم جادلوا رسول الله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين في أكل الميتة، وقالوا: أتأكلون ما تقتلون ولا تأكلون ما قتله الله عز وجل؟ فقال: {وإن تطع أكثر من في الأرض} أي: وإن تطعهم في أكل الميتة يضلوك عن سبيل الله، {إن يتبعون إلا الظن} يريد أن دينهم الذي هم عليه ظن [وهوى] لم يأخذوه عن بصيرة، {وإن هم إلا يخرصون} يكذبون. {إن ربك هو أعلم من يضل عن سبيله} قيل: موضع "من" نصب بنزع حرف الصفة، أي: بمن يضل، وقال الزجاج: موضعه رفع بالابتداء، ولفظها لفظ الاستفهام، والمعنى: إن ربك هو أعلم أي الناس من يضل عن سبيله، {وهو أعلم بالمهتدين} أخبر أنه أعلم بالفريقين الضالين والمعتدين فيجازي كلا بما يستحقه. {فكلوا مما ذكر اسم الله عليه إن كنتم بآياته مؤمنين } {وما لكم ألا تأكلوا مما ذكر اسم الله عليه وقد فصل لكم ما حرم عليكم إلا ما اضطررتم إليه وإن كثيرا ليضلون بأهوائهم بغير علم إن ربك هو أعلم بالمعتدين } قوله عز وجل: {فكلوا مما ذكر اسم الله عليه} أي: كلوا مما ذبح على اسم الله، {إن كنتم بآياته مؤمنين} وذلك أنهم كانوا يحرمون أصنافا من النعم ويحلون الأموات، فقيل لهم: أحلوا ما أحل الله وحرموا ما حرم الله. ثم قال: {وما لكم} يعني: أي شيء لكم، {ألا تأكلوا} وما يمنعكم من أن تأكلوا {مما ذكر اسم الله عليه} من الذبائح، {وقد فصل لكم ما حرم عليكم} قرأ أهل المدينة ويعقوب وحفص " فصل " و" حرم " بالفتح فيهما أي فصل الله ما حرمه عليكم، لقوله {اسم الله} وقرأ ابن كثير وابن عامر وأبو عمرو بضم الفاء والحاء وكسر الصاد والراء على غير تسمية الفاعل، لقوله {ذكر} وقرأ حمزة والكسائي وأبو بكر " فصل " بالفتح و" حرم " بالضم، وأراد بتفصيل المحرمات ما ذكر في قوله تعالى "حرمت عليكم الميتة والدم" (المائدة، 3) ، {إلا ما اضطررتم إليه} من هذه الأشياء فإنه حلال لكم عند الاضطرار، {وإن كثيرا ليضلون} قرأ أهل الكوفة بضم الياء وكذلك قوله (ليضلوا) في سورة يونس، لقوله تعالى: (يضلوك عن سبيل الله) ، وقيل: أراد به عمرو بن لحي فمن دونه من المشركين الذين اتخذوا البحائر والسوائب، وقرأ الآخرون بالفتح لقوله: {من يضل} {بأهوائهم بغير علم} حين امتنعوا من أكل ما ذكر اسم الله عليه ودعوا إلى أكل الميتة 123/ب {إن ربك هو أعلم بالمعتدين} الذين يجاوزون الحلال إلى الحرام. {وذروا ظاهر الإثم وباطنه إن الذين يكسبون الإثم سيجزون بما كانوا يقترفون ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وإنه لفسق وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم وإن أطعتموهم إنكم لمشركون } {وذروا ظاهر الإثم وباطنه} يعني: الذنوب كلها لأنها لا تخلو من هذين الوجهين، قال قتادة: علانيته وسره، وقال مجاهد: ظاهر الإثم ما يعمله بالجوارح من الذنوب، وباطنه ما ينويه ويقصده بقلبه كالمصر على الذنب القاصد له. وقال الكلبي: ظاهره الزنا وباطنه المخالة، وأكثر المفسرين على أن ظاهر الإثم الإعلان بالزنا، وهم أصحاب الروايات، وباطنه الاستسرار به، وذلك أن العرب كانوا يحبون الزنا فكان الشريف منهم يتشرف، فيسر به، وغير الشريف لا يبالي به فيظهره، فحرمهما الله عز وجل، وقال سعيد بن جبير: ظاهر الإثم نكاح المحارم وباطنه الزنا. وقال ابن زيد: ظاهر الإثم التجرد من الثياب والتعري في [الطواف] والباطن الزنا، وروى حبان عن الكلبي: ظاهر الإثم طواف الرجال بالبيت نهارا عراة، وباطنه طواف النساء بالليل عراة، {إن الذين يكسبون الإثم سيجزون} في الآخرة، {بما كانوا يقترفون} [يكتسبون في الدنيا] . قوله عز وجل: {ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه} قال ابن عباس رضي الله عنهما: الآية في تحريم الميتات وما في معناها من المنخنقة وغيرها. وقال عطاء: الآية في تحريم الذبائح التي كانوا يذبحونها على اسم الأصنام.
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet){وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله} عن دين الله، وذلك أن أكثر أهل الأرض كانوا على الضلالة، وقيل: أراد أنهم جادلوا رسول الله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين في أكل الميتة، وقالوا: أتأكلون ما تقتلون ولا تأكلون ما قتله الله عز وجل؟ فقال: {وإن تطع أكثر من في الأرض} أي: وإن تطعهم في أكل الميتة يضلوك عن سبيل الله، {إن يتبعون إلا الظن} يريد أن دينهم الذي هم عليه ظن [وهوى] لم يأخذوه عن بصيرة، {وإن هم إلا يخرصون} يكذبون. {إن ربك هو أعلم من يضل عن سبيله} قيل: موضع "من" نصب بنزع حرف الصفة، أي: بمن يضل، وقال الزجاج: موضعه رفع بالابتداء، ولفظها لفظ الاستفهام، والمعنى: إن ربك هو أعلم أي الناس من يضل عن سبيله، {وهو أعلم بالمهتدين} أخبر أنه أعلم بالفريقين الضالين والمعتدين فيجازي كلا بما يستحقه. {فكلوا مما ذكر اسم الله عليه إن كنتم بآياته مؤمنين } {وما لكم ألا تأكلوا مما ذكر اسم الله عليه وقد فصل لكم ما حرم عليكم إلا ما اضطررتم إليه وإن كثيرا ليضلون بأهوائهم بغير علم إن ربك هو أعلم بالمعتدين } قوله عز وجل: {فكلوا مما ذكر اسم الله عليه} أي: كلوا مما ذبح على اسم الله، {إن كنتم بآياته مؤمنين} وذلك أنهم كانوا يحرمون أصنافا من النعم ويحلون الأموات، فقيل لهم: أحلوا ما أحل الله وحرموا ما حرم الله. ثم قال: {وما لكم} يعني: أي شيء لكم، {ألا تأكلوا} وما يمنعكم من أن تأكلوا {مما ذكر اسم الله عليه} من الذبائح، {وقد فصل لكم ما حرم عليكم} قرأ أهل المدينة ويعقوب وحفص " فصل " و" حرم " بالفتح فيهما أي فصل الله ما حرمه عليكم، لقوله {اسم الله} وقرأ ابن كثير وابن عامر وأبو عمرو بضم الفاء والحاء وكسر الصاد والراء على غير تسمية الفاعل، لقوله {ذكر} وقرأ حمزة والكسائي وأبو بكر " فصل " بالفتح و" حرم " بالضم، وأراد بتفصيل المحرمات ما ذكر في قوله تعالى "حرمت عليكم الميتة والدم" (المائدة، 3) ، {إلا ما اضطررتم إليه} من هذه الأشياء فإنه حلال لكم عند الاضطرار، {وإن كثيرا ليضلون} قرأ أهل الكوفة بضم الياء وكذلك قوله (ليضلوا) في سورة يونس، لقوله تعالى: (يضلوك عن سبيل الله) ، وقيل: أراد به عمرو بن لحي فمن دونه من المشركين الذين اتخذوا البحائر والسوائب، وقرأ الآخرون بالفتح لقوله: {من يضل} {بأهوائهم بغير علم} حين امتنعوا من أكل ما ذكر اسم الله عليه ودعوا إلى أكل الميتة 123/ب {إن ربك هو أعلم بالمعتدين} الذين يجاوزون الحلال إلى الحرام. {وذروا ظاهر الإثم وباطنه إن الذين يكسبون الإثم سيجزون بما كانوا يقترفون ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وإنه لفسق وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم وإن أطعتموهم إنكم لمشركون } {وذروا ظاهر الإثم وباطنه} يعني: الذنوب كلها لأنها لا تخلو من هذين الوجهين، قال قتادة: علانيته وسره، وقال مجاهد: ظاهر الإثم ما يعمله بالجوارح من الذنوب، وباطنه ما ينويه ويقصده بقلبه كالمصر على الذنب القاصد له. وقال الكلبي: ظاهره الزنا وباطنه المخالة، وأكثر المفسرين على أن ظاهر الإثم الإعلان بالزنا، وهم أصحاب الروايات، وباطنه الاستسرار به، وذلك أن العرب كانوا يحبون الزنا فكان الشريف منهم يتشرف، فيسر به، وغير الشريف لا يبالي به فيظهره، فحرمهما الله عز وجل، وقال سعيد بن جبير: ظاهر الإثم نكاح المحارم وباطنه الزنا. وقال ابن زيد: ظاهر الإثم التجرد من الثياب والتعري في [الطواف] والباطن الزنا، وروى حبان عن الكلبي: ظاهر الإثم طواف الرجال بالبيت نهارا عراة، وباطنه طواف النساء بالليل عراة، {إن الذين يكسبون الإثم سيجزون} في الآخرة، {بما كانوا يقترفون} [يكتسبون في الدنيا] . قوله عز وجل: {ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه} قال ابن عباس رضي الله عنهما: الآية في تحريم الميتات وما في معناها من المنخنقة وغيرها. وقال عطاء: الآية في تحريم الذبائح التي كانوا يذبحونها على اسم الأصنام.
Section V03/P182–V03/P184Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) (s. V03/P182–V03/P184)
Orijinal Metin (AR)واختلف أهل العلم في ذبيحة المسلم إذا لم يذكر اسم الله عليها: فذهب قوم إلى تحريمها سواء ترك التسمية عامدا أو ناسيا، وهو قول ابن سيرين والشعبي، واحتجوا بظاهر هذه الآية. وذهب قوم إلى تحليلها، يروى ذلك عن ابن عباس وهو قول مالك والشافعي وأحمد رضوان الله عليهم أجمعين. وذهب قوم إلى أنه إن ترك التسمية عامدا لا يحل، وإن تركها ناسيا يحل، حكى الخرقي من أصحاب أحمد: أن هذا مذهبه، وهو قول الثوري وأصحاب الرأي. من أباحها قال: المراد من الآية الميتات أو ما ذبح على غير اسم الله بدليل أنه قال: {وإنه لفسق} والفسق في ذكر اسم غير الله كما قال في آخر السورة {قل لا أجد في ما أوحي إلي محرما على طاعم} إلى قوله {أو فسقا أهل لغير الله به} واحتج من أباحها بما أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي أنا أحمد بن عبد الله النعيمي أخبرنا محمد بن يوسف ثنا محمد بن إسماعيل ثنا يوسف بن موسى ثنا أبو خالد الأحمر قال سمعت هشام بن عروة يحدث عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها، قالت: قالوا: يا رسول الله إن هنا أقواما حديث عهدهم بشرك يأتونا بلحمان لا ندري يذكرون اسم الله عليها أم لا؟ قال: اذكروا أنتم اسم الله وكلوا" . ولو كانت التسمية شرطا للإباحة لكان الشك في وجودها مانعا من أكلها كالشك في أصل [الذبح] . قوله تعالى: {وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم} أراد أن الشياطين ليوسوسون إلى أوليائهم من المشركين ليجادلوكم، وذلك أن المشركين قالوا: يا محمد أخبرنا عن الشاة إذا ماتت من قتلها؟ فقال: الله قتلها، قالوا: أفتزعم أن ما قتلت أنت وأصحابك حلال، وما قتله الكلب والصقر حلال، وما قتله الله حرام؟ فأنزل الله هذه الآية، {وإن أطعتموهم} في أكل الميتة، {إنكم لمشركون} قال الزجاج: وفيه دليل على أن من أحل شيئا مما حرم الله أو حرم ما أحل الله فهو مشرك. {أومن كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها كذلك زين للكافرين ما كانوا يعملون } قوله عز وجل: {أومن كان ميتا فأحييناه} قرأ نافع " ميتا " و (لحم أخيه ميتا) (الحجرات، 12) و (الأرض الميتة أحييناها) (سورة يس، 33) بالتشديد فيهن، والآخرون بالتخفيف {فأحييناه} أي: كان ضالا فهديناه، كان ميتا بالكفر فأحييناه بالإيمان، {وجعلنا له نورا} يستضيء به، {يمشي به في الناس} على قصد السبيل، قيل: النور هو الإسلام، لقوله تعالى "يخرجهم من الظلمات إلى النور" (البقرة، 257) ، وقال قتادة: هو كتاب الله بينة من الله مع المؤمن، بها يعمل وبها يأخذ وإليها ينتهي، {كمن مثله في الظلمات} المثل صلة، أي: كمن هو في الظلمات، {ليس بخارج منها} يعني: من ظلمة الكفر. قيل: نزلت هذه الآية في رجلين بأعيانهما، ثم اختلفوا فيهما، قال ابن عباس: جعلنا له نورا، يريد حمزة بن عبد المطلب، كمن مثله في الظلمات يريد أبا جهل بن هشام، وذلك أن أبا جهل رمى رسول الله صلى الله عليه وسلم بفرث، فأخبر حمزة بما فعل أبو جهل وهو راجع من قنصه وبيده قوس، وحمزة لم يؤمن بعد، فأقبل غضبان حتى علا أبا جهل بالقوس وهو يتضرع إليه، ويقول: يا أبا يعلى أما ترى ما جاء به؟ سفه عقولنا وسب آلهتنا وخالف آباءنا، فقال حمزة: ومن أسفه منكم؟ تعبدون الحجارة من دون الله، أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، فأنزل الله هذه الآية . وقال الضحاك: نزلت في عمر بن الخطاب وأبي جهل . وقال عكرمة والكلبي: نزلت في عمار بن ياسر وأبي جهل . {كذلك زين للكافرين ما كانوا يعملون} من الكفر والمعصية، قال ابن عباس: يريد زين لهم الشيطان عبادة الأصنام.
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)واختلف أهل العلم في ذبيحة المسلم إذا لم يذكر اسم الله عليها: فذهب قوم إلى تحريمها سواء ترك التسمية عامدا أو ناسيا، وهو قول ابن سيرين والشعبي، واحتجوا بظاهر هذه الآية. وذهب قوم إلى تحليلها، يروى ذلك عن ابن عباس وهو قول مالك والشافعي وأحمد رضوان الله عليهم أجمعين. وذهب قوم إلى أنه إن ترك التسمية عامدا لا يحل، وإن تركها ناسيا يحل، حكى الخرقي من أصحاب أحمد: أن هذا مذهبه، وهو قول الثوري وأصحاب الرأي. من أباحها قال: المراد من الآية الميتات أو ما ذبح على غير اسم الله بدليل أنه قال: {وإنه لفسق} والفسق في ذكر اسم غير الله كما قال في آخر السورة {قل لا أجد في ما أوحي إلي محرما على طاعم} إلى قوله {أو فسقا أهل لغير الله به} واحتج من أباحها بما أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي أنا أحمد بن عبد الله النعيمي أخبرنا محمد بن يوسف ثنا محمد بن إسماعيل ثنا يوسف بن موسى ثنا أبو خالد الأحمر قال سمعت هشام بن عروة يحدث عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها، قالت: قالوا: يا رسول الله إن هنا أقواما حديث عهدهم بشرك يأتونا بلحمان لا ندري يذكرون اسم الله عليها أم لا؟ قال: اذكروا أنتم اسم الله وكلوا" . ولو كانت التسمية شرطا للإباحة لكان الشك في وجودها مانعا من أكلها كالشك في أصل [الذبح] . قوله تعالى: {وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم} أراد أن الشياطين ليوسوسون إلى أوليائهم من المشركين ليجادلوكم، وذلك أن المشركين قالوا: يا محمد أخبرنا عن الشاة إذا ماتت من قتلها؟ فقال: الله قتلها، قالوا: أفتزعم أن ما قتلت أنت وأصحابك حلال، وما قتله الكلب والصقر حلال، وما قتله الله حرام؟ فأنزل الله هذه الآية، {وإن أطعتموهم} في أكل الميتة، {إنكم لمشركون} قال الزجاج: وفيه دليل على أن من أحل شيئا مما حرم الله أو حرم ما أحل الله فهو مشرك. {أومن كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها كذلك زين للكافرين ما كانوا يعملون } قوله عز وجل: {أومن كان ميتا فأحييناه} قرأ نافع " ميتا " و (لحم أخيه ميتا) (الحجرات، 12) و (الأرض الميتة أحييناها) (سورة يس، 33) بالتشديد فيهن، والآخرون بالتخفيف {فأحييناه} أي: كان ضالا فهديناه، كان ميتا بالكفر فأحييناه بالإيمان، {وجعلنا له نورا} يستضيء به، {يمشي به في الناس} على قصد السبيل، قيل: النور هو الإسلام، لقوله تعالى "يخرجهم من الظلمات إلى النور" (البقرة، 257) ، وقال قتادة: هو كتاب الله بينة من الله مع المؤمن، بها يعمل وبها يأخذ وإليها ينتهي، {كمن مثله في الظلمات} المثل صلة، أي: كمن هو في الظلمات، {ليس بخارج منها} يعني: من ظلمة الكفر. قيل: نزلت هذه الآية في رجلين بأعيانهما، ثم اختلفوا فيهما، قال ابن عباس: جعلنا له نورا، يريد حمزة بن عبد المطلب، كمن مثله في الظلمات يريد أبا جهل بن هشام، وذلك أن أبا جهل رمى رسول الله صلى الله عليه وسلم بفرث، فأخبر حمزة بما فعل أبو جهل وهو راجع من قنصه وبيده قوس، وحمزة لم يؤمن بعد، فأقبل غضبان حتى علا أبا جهل بالقوس وهو يتضرع إليه، ويقول: يا أبا يعلى أما ترى ما جاء به؟ سفه عقولنا وسب آلهتنا وخالف آباءنا، فقال حمزة: ومن أسفه منكم؟ تعبدون الحجارة من دون الله، أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، فأنزل الله هذه الآية . وقال الضحاك: نزلت في عمر بن الخطاب وأبي جهل . وقال عكرمة والكلبي: نزلت في عمار بن ياسر وأبي جهل . {كذلك زين للكافرين ما كانوا يعملون} من الكفر والمعصية، قال ابن عباس: يريد زين لهم الشيطان عبادة الأصنام.