Qur'an&Sunnahالقرآن

Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî)

محيي السنة، أبو محمد الحسين بن مسعود البغوي (المتوفى: 510هـ) · AR

Section V04/P134–V04/P137Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) (s. V04/P134–V04/P137)
Orijinal Metin (AR)

{قد خسر الذين كذبوا بلقاء الله وما كانوا مهتدين} والمراد من الخسران: خسران النفس، ولا شيء أعظم منه. {وإما نرينك بعض الذي نعدهم أو نتوفينك فإلينا مرجعهم ثم الله شهيد على ما يفعلون ولكل أمة رسول فإذا جاء رسولهم قضي بينهم بالقسط وهم لا يظلمون ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين قل لا أملك لنفسي ضرا ولا نفعا إلا ما شاء الله لكل أمة أجل إذا جاء أجلهم فلا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون قل أرأيتم إن أتاكم عذابه بياتا أو نهارا ماذا يستعجل منه المجرمون } . قوله تعالى: {وإما نرينك} يا محمد، {بعض الذي نعدهم} في حياتك من العذاب، {أو نتوفينك} قبل تعذيبهم، {فإلينا مرجعهم} في الآخرة، {ثم الله شهيد على ما يفعلون} فيجزيهم به، "ثم" بمعنى الواو، تقديره: والله شهيد. قال مجاهد: فكان البعض الذي أراه قتلهم ببدر، وسائر أنواع العذاب بعد موتهم. قوله عز وجل: {ولكل أمة رسول فإذا جاء رسولهم} وكذبوه، {قضي بينهم بالقسط} أي عذبوا في الدنيا وأهلكوا بالعذاب، يعني: قبل مجيء الرسول، لا ثواب ولا عقاب. وقال مجاهد ومقاتل: فإذا جاء رسولهم الذي أرسل إليهم يوم القيامة قضي بينه وبينهم بالقسط، {وهم لا يظلمون} لا يعذبون بغير ذنب ولا يؤاخذون بغير حجة ولا ينقص من حسناتهم ولا يزاد على سيئاتهم. {ويقولون} أي: ويقول المشركون: {متى هذا الوعد} الذي تعدنا يا محمد من العذاب. وقيل: قيام الساعة، {إن كنتم صادقين} أنت يا محمد وأتباعك. {قل لا أملك لنفسي} لا أقدر لها على شيء، {ضرا ولا نفعا} أي: دفع ضر ولا جلب نفع، {إلا ما شاء الله} أن أملكه، {لكل أمة أجل} مدة مضروبة، {إذا جاء أجلهم} وقت فناء أعمارهم، {فلا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون} أي: لا يتأخرون ولا يتقدمون. قوله تعالى: {قل أرأيتم إن أتاكم عذابه بياتا} ليلا {أو نهارا ماذا يستعجل منه المجرمون} أي: ماذا يستعجل من الله المشركون. وقيل: ماذا يستعجل من العذاب المجرمون، وقد وقعوا فيه؟ وحقيقة المعنى: أنهم كانوا يستعجلون العذاب، فيقولون: " اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم " (الأنفال -32) . فيقول الله تعالى: {ماذا يستعجل} يعني: أيش يعلم المجرمون ماذا يستعجلون ويطلبون، كالرجل يقول لغيره وقد فعل قبيحا ماذا جنيت على نفسك. {أثم إذا ما وقع آمنتم به آلآن وقد كنتم به تستعجلون ثم قيل للذين ظلموا ذوقوا عذاب الخلد هل تجزون إلا بما كنتم تكسبون ويستنبئونك أحق هو قل إي وربي إنه لحق وما أنتم بمعجزين } . {ولو أن لكل نفس ظلمت ما في الأرض لافتدت به وأسروا الندامة لما رأوا العذاب وقضي بينهم بالقسط وهم لا يظلمون ألا إن لله ما في السموات والأرض ألا إن وعد الله حق ولكن أكثرهم لا يعلمون هو يحيي ويميت وإليه ترجعون } . {أثم إذا ما وقع} قيل: معناه أهنالك؟ وحينئذ، وليس بحرف عطف، " إذا ما وقع " نزل العذاب، {آمنتم به} أي بالله في وقت اليأس. وقيل: آمنتم به أي صدقتم بالعذاب وقت نزوله، {آلآن} فيه إضمار، أي: يقال لكم: آلآن تؤمنون حين وقع العذاب؟ {وقد كنتم به تستعجلون} تكذيبا واستهزاء. {ثم قيل للذين ظلموا} أشركوا، {ذوقوا عذاب الخلد هل تجزون إلا بما كنتم تكسبون} في الدنيا. {ويستنبئونك} أي: يستخبرونك يا محمد، {أحق هو} أي: ما تعدنا من العذاب وقيام الساعة، {قل إي وربي} أي: نعم وربي، {إنه لحق} لا شك فيه، {وما أنتم بمعجزين} أي: بفائتين من العذاب، لأن من عجز عن شيء فقد فاته. {ولو أن لكل نفس ظلمت} أي: أشركت، {ما في الأرض لافتدت به} يوم القيامة، والافتداء ها هنا: بذل ما ينجو به من العذاب. {وأسروا الندامة} قال أبو عبيدة: معناه: أظهروا الندامة، لأنه ليس ذلك اليوم يوم تصبر وتصنع. وقيل: معناه أخفوا أي: أخفى الرؤساء الندامة من الضعفاء، خوفا من ملامتهم وتعبيرهم، {لما رأوا العذاب وقضي بينهم بالقسط} فرغ من عذابهم، {وهم لا يظلمون}

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

{قد خسر الذين كذبوا بلقاء الله وما كانوا مهتدين} والمراد من الخسران: خسران النفس، ولا شيء أعظم منه. {وإما نرينك بعض الذي نعدهم أو نتوفينك فإلينا مرجعهم ثم الله شهيد على ما يفعلون ولكل أمة رسول فإذا جاء رسولهم قضي بينهم بالقسط وهم لا يظلمون ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين قل لا أملك لنفسي ضرا ولا نفعا إلا ما شاء الله لكل أمة أجل إذا جاء أجلهم فلا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون قل أرأيتم إن أتاكم عذابه بياتا أو نهارا ماذا يستعجل منه المجرمون } . قوله تعالى: {وإما نرينك} يا محمد، {بعض الذي نعدهم} في حياتك من العذاب، {أو نتوفينك} قبل تعذيبهم، {فإلينا مرجعهم} في الآخرة، {ثم الله شهيد على ما يفعلون} فيجزيهم به، "ثم" بمعنى الواو، تقديره: والله شهيد. قال مجاهد: فكان البعض الذي أراه قتلهم ببدر، وسائر أنواع العذاب بعد موتهم. قوله عز وجل: {ولكل أمة رسول فإذا جاء رسولهم} وكذبوه، {قضي بينهم بالقسط} أي عذبوا في الدنيا وأهلكوا بالعذاب، يعني: قبل مجيء الرسول، لا ثواب ولا عقاب. وقال مجاهد ومقاتل: فإذا جاء رسولهم الذي أرسل إليهم يوم القيامة قضي بينه وبينهم بالقسط، {وهم لا يظلمون} لا يعذبون بغير ذنب ولا يؤاخذون بغير حجة ولا ينقص من حسناتهم ولا يزاد على سيئاتهم. {ويقولون} أي: ويقول المشركون: {متى هذا الوعد} الذي تعدنا يا محمد من العذاب. وقيل: قيام الساعة، {إن كنتم صادقين} أنت يا محمد وأتباعك. {قل لا أملك لنفسي} لا أقدر لها على شيء، {ضرا ولا نفعا} أي: دفع ضر ولا جلب نفع، {إلا ما شاء الله} أن أملكه، {لكل أمة أجل} مدة مضروبة، {إذا جاء أجلهم} وقت فناء أعمارهم، {فلا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون} أي: لا يتأخرون ولا يتقدمون. قوله تعالى: {قل أرأيتم إن أتاكم عذابه بياتا} ليلا {أو نهارا ماذا يستعجل منه المجرمون} أي: ماذا يستعجل من الله المشركون. وقيل: ماذا يستعجل من العذاب المجرمون، وقد وقعوا فيه؟ وحقيقة المعنى: أنهم كانوا يستعجلون العذاب، فيقولون: " اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم " (الأنفال -32) . فيقول الله تعالى: {ماذا يستعجل} يعني: أيش يعلم المجرمون ماذا يستعجلون ويطلبون، كالرجل يقول لغيره وقد فعل قبيحا ماذا جنيت على نفسك. {أثم إذا ما وقع آمنتم به آلآن وقد كنتم به تستعجلون ثم قيل للذين ظلموا ذوقوا عذاب الخلد هل تجزون إلا بما كنتم تكسبون ويستنبئونك أحق هو قل إي وربي إنه لحق وما أنتم بمعجزين } . {ولو أن لكل نفس ظلمت ما في الأرض لافتدت به وأسروا الندامة لما رأوا العذاب وقضي بينهم بالقسط وهم لا يظلمون ألا إن لله ما في السموات والأرض ألا إن وعد الله حق ولكن أكثرهم لا يعلمون هو يحيي ويميت وإليه ترجعون } . {أثم إذا ما وقع} قيل: معناه أهنالك؟ وحينئذ، وليس بحرف عطف، " إذا ما وقع " نزل العذاب، {آمنتم به} أي بالله في وقت اليأس. وقيل: آمنتم به أي صدقتم بالعذاب وقت نزوله، {آلآن} فيه إضمار، أي: يقال لكم: آلآن تؤمنون حين وقع العذاب؟ {وقد كنتم به تستعجلون} تكذيبا واستهزاء. {ثم قيل للذين ظلموا} أشركوا، {ذوقوا عذاب الخلد هل تجزون إلا بما كنتم تكسبون} في الدنيا. {ويستنبئونك} أي: يستخبرونك يا محمد، {أحق هو} أي: ما تعدنا من العذاب وقيام الساعة، {قل إي وربي} أي: نعم وربي، {إنه لحق} لا شك فيه، {وما أنتم بمعجزين} أي: بفائتين من العذاب، لأن من عجز عن شيء فقد فاته. {ولو أن لكل نفس ظلمت} أي: أشركت، {ما في الأرض لافتدت به} يوم القيامة، والافتداء ها هنا: بذل ما ينجو به من العذاب. {وأسروا الندامة} قال أبو عبيدة: معناه: أظهروا الندامة، لأنه ليس ذلك اليوم يوم تصبر وتصنع. وقيل: معناه أخفوا أي: أخفى الرؤساء الندامة من الضعفاء، خوفا من ملامتهم وتعبيرهم، {لما رأوا العذاب وقضي بينهم بالقسط} فرغ من عذابهم، {وهم لا يظلمون}

Section V04/P137–V04/P138Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) (s. V04/P137–V04/P138)
Orijinal Metin (AR)

{ألا إن لله ما في السموات والأرض ألا إن وعد الله حق ولكن أكثرهم لا يعلمون هو يحيي ويميت وإليه ترجعون} . {يا أيها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم وشفاء لما في الصدور وهدى ورحمة للمؤمنين قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون قل أرأيتم ما أنزل الله لكم من رزق فجعلتم منه حراما وحلالا قل آلله أذن لكم أم على الله تفترون } . قوله تعالى: {يا أيها الناس قد جاءتكم موعظة} تذكرة، {من ربكم وشفاء لما في الصدور} أي: دواء للجهل، لما في الصدور. أي: شفاء لعمى القلوب، والصدر: موضع القلب، وهو أعز موضع في الإنسان لجوار القلب، {وهدى} من الضلالة، {ورحمة للمؤمنين} والرحمة هي النعمة على المحتاج، فإنه لو أهدى ملك إلى ملك شيئا لا يقال قد رحمه، وإن كان ذلك نعمة لأنه لم يضعها في محتاج. قوله تعالى: {قل بفضل الله وبرحمته} قال مجاهد وقتادة: فضل الله: الإيمان، ورحمته: القرآن . وقال أبو سعيد الخدري: فضل الله القرآن ورحمته أن جعلنا من أهله . وقال ابن عمر: فضل الله: الإسلام، ورحمته: تزيينه في القلب. وقال خالد بن معدان: فضل الله: الإسلام، ورحمته: السنن. وقيل: فضل الله: الإيمان، ورحمته: الجنة. {فبذلك فليفرحوا} أي: ليفرح المؤمنون أن جعلهم الله من أهله، {هو خير مما يجمعون} أي: مما يجمعه الكفار من الأموال. وقيل: كلاهما خبر عن الكفار. وقرأ أبو جعفر وابن عامر: "فليفرحوا" بالياء، و"تجمعون" بالتاء، وقرأ يعقوب كليهما بالتاء مختلف عنه خطابا للمؤمنين. {قل} يا محمد لكفار مكة، {أرأيتم ما أنزل الله لكم من رزق} عبر عن الخلق بالإنزال، لأن ما في الأرض من خير، فمما أنزل الله من رزق، من زرع وضرع، {فجعلتم منه حراما وحلالا} هو ما حرموا من الحرث ومن الأنعام كالبحيرة، والسائبة، والوصيلة والحام. قال الضحاك: هو قوله تعالى: " وجعلوا لله مما ذرأ من الحرث والأنعام نصيبا " 170/ب (الأنعام -136) . {قل آلله أذن لكم} في هذا التحريم والتحليل، {أم} بل، {على الله تفترون} وهو قولهم: " والله أمرنا بها ". {وما ظن الذين يفترون على الله الكذب يوم القيامة إن الله لذو فضل على الناس ولكن أكثرهم لا يشكرون وما تكون في شأن وما تتلو منه من قرآن ولا تعملون من عمل إلا كنا عليكم شهودا إذ تفيضون فيه وما يعزب عن ربك من مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء ولا أصغر من ذلك ولا أكبر إلا في كتاب مبين } . {ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون الذين آمنوا وكانوا يتقون } . {وما ظن الذين يفترون على الله الكذب يوم القيامة} أيحسبون أن الله لا يؤاخذهم به ولا يعاقبهم عليه، {إن الله لذو فضل على الناس ولكن أكثرهم لا يشكرون} . قوله عز وجل: {وما تكون} يا محمد، {في شأن} عمل من الأعمال، وجمعه شؤون، {وما تتلو منه} من الله، {من قرآن} نازل، وقيل: منه أي من الشأن من قرآن، نزل فيه ثم خاطبه وأمته فقال: {ولا تعملون من عمل إلا كنا عليكم شهودا إذ تفيضون فيه} أي: تدخلون وتخوضون فيه، الهاء عائدة إلى العمل، والإفاضة: الدخول في العمل. وقال ابن الأنباري: تندفعون فيه. وقيل: تكثرون فيه. والإفاضة: الدفع بكثرة. {وما يعزب عن ربك} يغيب عن ربك، وقرأ الكسائي "يعزب" بكسر الزاي، وقرأ الآخرون بضمها، وهما لغتان. {من مثقال ذرة} أي: مثقال ذرة، و"من" صلة، والذرة هي: النملة الحميراء الصغيرة. {في الأرض ولا في السماء ولا أصغر من ذلك} أي: من الذرة، {ولا أكبر} قرأ حمزة ويعقوب: برفع الراء فيهما، عطفا على موضع المثقال قبل دخول "من"، وقرأ الآخرون: بنصبهما، إرادة للكسرة، عطفا على الذرة في الكسر. {إلا في كتاب مبين} وهو اللوح المحفوظ. قوله تعالى: {ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون} واختلفوا فيمن يستحق هذا الاسم. قال بعضهم: هم الذين ذكرهم الله تعالى فقال:

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

{ألا إن لله ما في السموات والأرض ألا إن وعد الله حق ولكن أكثرهم لا يعلمون هو يحيي ويميت وإليه ترجعون} . {يا أيها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم وشفاء لما في الصدور وهدى ورحمة للمؤمنين قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون قل أرأيتم ما أنزل الله لكم من رزق فجعلتم منه حراما وحلالا قل آلله أذن لكم أم على الله تفترون } . قوله تعالى: {يا أيها الناس قد جاءتكم موعظة} تذكرة، {من ربكم وشفاء لما في الصدور} أي: دواء للجهل، لما في الصدور. أي: شفاء لعمى القلوب، والصدر: موضع القلب، وهو أعز موضع في الإنسان لجوار القلب، {وهدى} من الضلالة، {ورحمة للمؤمنين} والرحمة هي النعمة على المحتاج، فإنه لو أهدى ملك إلى ملك شيئا لا يقال قد رحمه، وإن كان ذلك نعمة لأنه لم يضعها في محتاج. قوله تعالى: {قل بفضل الله وبرحمته} قال مجاهد وقتادة: فضل الله: الإيمان، ورحمته: القرآن . وقال أبو سعيد الخدري: فضل الله القرآن ورحمته أن جعلنا من أهله . وقال ابن عمر: فضل الله: الإسلام، ورحمته: تزيينه في القلب. وقال خالد بن معدان: فضل الله: الإسلام، ورحمته: السنن. وقيل: فضل الله: الإيمان، ورحمته: الجنة. {فبذلك فليفرحوا} أي: ليفرح المؤمنون أن جعلهم الله من أهله، {هو خير مما يجمعون} أي: مما يجمعه الكفار من الأموال. وقيل: كلاهما خبر عن الكفار. وقرأ أبو جعفر وابن عامر: "فليفرحوا" بالياء، و"تجمعون" بالتاء، وقرأ يعقوب كليهما بالتاء مختلف عنه خطابا للمؤمنين. {قل} يا محمد لكفار مكة، {أرأيتم ما أنزل الله لكم من رزق} عبر عن الخلق بالإنزال، لأن ما في الأرض من خير، فمما أنزل الله من رزق، من زرع وضرع، {فجعلتم منه حراما وحلالا} هو ما حرموا من الحرث ومن الأنعام كالبحيرة، والسائبة، والوصيلة والحام. قال الضحاك: هو قوله تعالى: " وجعلوا لله مما ذرأ من الحرث والأنعام نصيبا " 170/ب (الأنعام -136) . {قل آلله أذن لكم} في هذا التحريم والتحليل، {أم} بل، {على الله تفترون} وهو قولهم: " والله أمرنا بها ". {وما ظن الذين يفترون على الله الكذب يوم القيامة إن الله لذو فضل على الناس ولكن أكثرهم لا يشكرون وما تكون في شأن وما تتلو منه من قرآن ولا تعملون من عمل إلا كنا عليكم شهودا إذ تفيضون فيه وما يعزب عن ربك من مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء ولا أصغر من ذلك ولا أكبر إلا في كتاب مبين } . {ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون الذين آمنوا وكانوا يتقون } . {وما ظن الذين يفترون على الله الكذب يوم القيامة} أيحسبون أن الله لا يؤاخذهم به ولا يعاقبهم عليه، {إن الله لذو فضل على الناس ولكن أكثرهم لا يشكرون} . قوله عز وجل: {وما تكون} يا محمد، {في شأن} عمل من الأعمال، وجمعه شؤون، {وما تتلو منه} من الله، {من قرآن} نازل، وقيل: منه أي من الشأن من قرآن، نزل فيه ثم خاطبه وأمته فقال: {ولا تعملون من عمل إلا كنا عليكم شهودا إذ تفيضون فيه} أي: تدخلون وتخوضون فيه، الهاء عائدة إلى العمل، والإفاضة: الدخول في العمل. وقال ابن الأنباري: تندفعون فيه. وقيل: تكثرون فيه. والإفاضة: الدفع بكثرة. {وما يعزب عن ربك} يغيب عن ربك، وقرأ الكسائي "يعزب" بكسر الزاي، وقرأ الآخرون بضمها، وهما لغتان. {من مثقال ذرة} أي: مثقال ذرة، و"من" صلة، والذرة هي: النملة الحميراء الصغيرة. {في الأرض ولا في السماء ولا أصغر من ذلك} أي: من الذرة، {ولا أكبر} قرأ حمزة ويعقوب: برفع الراء فيهما، عطفا على موضع المثقال قبل دخول "من"، وقرأ الآخرون: بنصبهما، إرادة للكسرة، عطفا على الذرة في الكسر. {إلا في كتاب مبين} وهو اللوح المحفوظ. قوله تعالى: {ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون} واختلفوا فيمن يستحق هذا الاسم. قال بعضهم: هم الذين ذكرهم الله تعالى فقال:

Section V04/P138–V04/P141Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) (s. V04/P138–V04/P141)
Orijinal Metin (AR)

{الذين آمنوا وكانوا يتقون} وقال قوم: هم المتحابون في الله عز وجل. أخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحي، أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد بن بشران، أخبرنا إسماعيل بن محمد الصفار، حدثنا أحمد بن منصور الرمادي، حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن [ابن] أبي حسين عن شهر بن حوشب، عن أبي مالك الأشعري رضي الله عنه قال: كنت عند النبي صلى الله عليه وسلم فقال: "إن لله عبادا ليسوا بأنبياء ولا شهداء يغبطهم النبيون والشهداء لقربهم ومقعدهم من الله يوم القيامة"، قال: وفي ناحية القوم أعرابي فجثا على ركبتيه ورمى بيديه ثم قال: حدثنا يا رسول الله عنهم من هم؟ قال: فرأيت في وجه النبي صلى الله عليه وسلم البشر، فقال: "هم عباد من عباد الله من بلدان شتى وقبائل، لم يكن بينهم أرحام يتواصلون بها، ولا دنيا يتباذلون بها، يتحابون بروح الله، يجعل الله وجوههم نورا، ويجعل لهم منابر من لؤلؤ قدام الرحمن، يفزع الناس ولا يفزعون، ويخاف الناس ولا يخافون" . ورواه عبد الله بن المبارك عن عبد الحميد بن بهرام قال: حدثنا شهر بن حوشب، حدثني عبد الرحمن بن غنم عن أبي مالك الأشعري، عن النبي صلى الله عليه وسلم سئل: من أولياء الله؟ فقال: الذين إذا رؤوا ذكر الله" . ويروى عن النبي صلى الله عليه وسلم: قال الله تعالى: "إن أوليائي من عبادي الذين يذكرون بذكري وأذكر بذكرهم" . {لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة لا تبديل لكلمات الله ذلك هو الفوز العظيم } . {لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة} اختلفوا في هذه البشرى: روي عن عبادة بن الصامت قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قوله تعالى: "لهم البشرى في الحياة الدنيا"، قال: "هي الرؤيا الصالحة يراها المسلم أو ترى له" . أخبرنا عبد الواحد المليحي، أخبرنا أحمد بن عبد الله النعيمي، أخبرنا محمد بن يوسف، حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثنا أبو اليمان، حدثنا شعيب، عن الزهري، حدثني سعيد بن المسيب، أن أبا هريرة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "لم يبق من النبوة إلا المبشرات"، قالوا: وما المبشرات؟ قال: "الرؤيا الصالحة" . وقيل: البشرى في الدنيا هي: الثناء الحسن، وفي الآخرة: الجنة. أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أخبرنا عبد الرزاق بن أبي شريح، أخبرنا أبو القاسم البغوي، حدثنا علي بن الجعد، أخبرنا شعبة عن أبي عمران الجوني قال: سمعت عبد الله بن الصامت قال: قال أبو ذر: يا رسول الله الرجل يعمل لنفسه ويحبه الناس؟ قال: "تلك عاجل بشرى المؤمن" . وأخرج مسلم بن الحجاج هذا الحديث عن يحيى بن يحيى عن حماد بن زيد عن أبي عمران، وقال: "ويحمده الناس عليه". . وقال الزهري وقتادة: هي نزول الملائكة بالبشارة من الله تعالى عند الموت، قال الله تعالى: " تتنزل عليهم الملائكة أن لا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون " (فصلت -30) وقال عطاء عن ابن عباس: البشرى في الدنيا، يريد: عند الموت تأتيهم الملائكة بالبشارة، وفي الآخرة عند خروج نفس المؤمن، يعرج بها إلى الله، ويبشر برضوان الله. وقال الحسن: هي ما بشر الله المؤمنين في كتابه من جنته وكريم ثوابه، كقوله: " وبشر الذين آمنوا وعملوا الصالحات " (البقرة -25) ، " وبشر المؤمنين " (الأحزاب -47) " وأبشروا بالجنة " (فصلت -30) . وقيل: بشرهم في الدنيا بالكتاب والرسول أنهم أولياء الله، ويبشرهم في القبور وفي كتب أعمالهم بالجنة . {لا تبديل لكلمات الله} لا تغيير لقوله، ولا خلف لوعده. {ذلك هو الفوز العظيم}

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

{الذين آمنوا وكانوا يتقون} وقال قوم: هم المتحابون في الله عز وجل. أخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحي، أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد بن بشران، أخبرنا إسماعيل بن محمد الصفار، حدثنا أحمد بن منصور الرمادي، حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن [ابن] أبي حسين عن شهر بن حوشب، عن أبي مالك الأشعري رضي الله عنه قال: كنت عند النبي صلى الله عليه وسلم فقال: "إن لله عبادا ليسوا بأنبياء ولا شهداء يغبطهم النبيون والشهداء لقربهم ومقعدهم من الله يوم القيامة"، قال: وفي ناحية القوم أعرابي فجثا على ركبتيه ورمى بيديه ثم قال: حدثنا يا رسول الله عنهم من هم؟ قال: فرأيت في وجه النبي صلى الله عليه وسلم البشر، فقال: "هم عباد من عباد الله من بلدان شتى وقبائل، لم يكن بينهم أرحام يتواصلون بها، ولا دنيا يتباذلون بها، يتحابون بروح الله، يجعل الله وجوههم نورا، ويجعل لهم منابر من لؤلؤ قدام الرحمن، يفزع الناس ولا يفزعون، ويخاف الناس ولا يخافون" . ورواه عبد الله بن المبارك عن عبد الحميد بن بهرام قال: حدثنا شهر بن حوشب، حدثني عبد الرحمن بن غنم عن أبي مالك الأشعري، عن النبي صلى الله عليه وسلم سئل: من أولياء الله؟ فقال: الذين إذا رؤوا ذكر الله" . ويروى عن النبي صلى الله عليه وسلم: قال الله تعالى: "إن أوليائي من عبادي الذين يذكرون بذكري وأذكر بذكرهم" . {لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة لا تبديل لكلمات الله ذلك هو الفوز العظيم } . {لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة} اختلفوا في هذه البشرى: روي عن عبادة بن الصامت قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قوله تعالى: "لهم البشرى في الحياة الدنيا"، قال: "هي الرؤيا الصالحة يراها المسلم أو ترى له" . أخبرنا عبد الواحد المليحي، أخبرنا أحمد بن عبد الله النعيمي، أخبرنا محمد بن يوسف، حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثنا أبو اليمان، حدثنا شعيب، عن الزهري، حدثني سعيد بن المسيب، أن أبا هريرة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "لم يبق من النبوة إلا المبشرات"، قالوا: وما المبشرات؟ قال: "الرؤيا الصالحة" . وقيل: البشرى في الدنيا هي: الثناء الحسن، وفي الآخرة: الجنة. أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أخبرنا عبد الرزاق بن أبي شريح، أخبرنا أبو القاسم البغوي، حدثنا علي بن الجعد، أخبرنا شعبة عن أبي عمران الجوني قال: سمعت عبد الله بن الصامت قال: قال أبو ذر: يا رسول الله الرجل يعمل لنفسه ويحبه الناس؟ قال: "تلك عاجل بشرى المؤمن" . وأخرج مسلم بن الحجاج هذا الحديث عن يحيى بن يحيى عن حماد بن زيد عن أبي عمران، وقال: "ويحمده الناس عليه". . وقال الزهري وقتادة: هي نزول الملائكة بالبشارة من الله تعالى عند الموت، قال الله تعالى: " تتنزل عليهم الملائكة أن لا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون " (فصلت -30) وقال عطاء عن ابن عباس: البشرى في الدنيا، يريد: عند الموت تأتيهم الملائكة بالبشارة، وفي الآخرة عند خروج نفس المؤمن، يعرج بها إلى الله، ويبشر برضوان الله. وقال الحسن: هي ما بشر الله المؤمنين في كتابه من جنته وكريم ثوابه، كقوله: " وبشر الذين آمنوا وعملوا الصالحات " (البقرة -25) ، " وبشر المؤمنين " (الأحزاب -47) " وأبشروا بالجنة " (فصلت -30) . وقيل: بشرهم في الدنيا بالكتاب والرسول أنهم أولياء الله، ويبشرهم في القبور وفي كتب أعمالهم بالجنة . {لا تبديل لكلمات الله} لا تغيير لقوله، ولا خلف لوعده. {ذلك هو الفوز العظيم}

Section V04/P141–V04/P142Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) (s. V04/P141–V04/P142)
Orijinal Metin (AR)

{ولا يحزنك قولهم إن العزة لله جميعا هو السميع العليم ألا إن لله من في السموات ومن في الأرض وما يتبع الذين يدعون من دون الله شركاء إن يتبعون إلا الظن وإن هم إلا يخرصون هو الذي جعل لكم الليل لتسكنوا فيه والنهار مبصرا إن في ذلك لآيات لقوم يسمعون قالوا اتخذ الله ولدا سبحانه هو الغني له ما في السموات وما في الأرض إن عندكم من سلطان بهذا أتقولون على الله ما لا تعلمون قل إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون } . {ولا يحزنك قولهم} يعني: قول المشركين تم الكلام ها هنا ثم ابتدأ، فقال: {إن العزة لله} يعني الغلبة والقدرة لله {جميعا} هو ناصرك، وناصر دينك، والمنتقم منهم. قال سعيد بن المسيب: إن العزة لله جميعا يعني: أن الله يعز من يشاء، كما قال في آية أخرى: " ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين " (المنافقون -8) ، وعزة الرسول والمؤمنين بالله فهي كلها لله. {هو السميع العليم} . {ألا إن لله من في السموات ومن في الأرض وما يتبع الذين يدعون من دون الله شركاء} هو استفهام معناه: وأي شيء يتبع الذين يدعون من دون الله شركاء؟ وقيل: وما يتبعون حقيقة، لأنهم يعبدونها على ظن أنهم شركاء فيشفعون لنا، وليس على ما يظنون. {إن يتبعون إلا الظن} يظنون أنها تقربهم إلى الله تعالى، {وإن هم إلا يخرصون} يكذبون. {هو الذي جعل لكم الليل لتسكنوا فيه والنهار مبصرا} مضيئا يبصر فيه، كقولهم: ليل نائم وعيشة راضية. قال قطرب: تقول العرب: أظلم الليل وأضاء النهار وأبصر، أي: صار ذا ظلمة وضياء وبصر، {إن في ذلك لآيات لقوم يسمعون} سمع الاعتبار أنه مما لا يقدر عليه إلا عالم قادر. {قالوا} يعني: المشركين، {اتخذ الله ولدا} وهو قولهم الملائكة بنات الله، {سبحانه هو الغني} عن خلقه، {له ما في السموات وما في الأرض} عبيدا وملكا، {إن عندكم} ما عندكم، {من سلطان} حجة وبرهان، و"من" صلة. {قل إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون} 171/ألا ينجون، وقيل: لا يبقون في الدنيا ولكن: {متاع في الدنيا ثم إلينا مرجعهم ثم نذيقهم العذاب الشديد بما كانوا يكفرون } . {واتل عليهم نبأ نوح إذ قال لقومه يا قوم إن كان كبر عليكم مقامي وتذكيري بآيات الله فعلى الله توكلت فأجمعوا أمركم وشركاءكم ثم لا يكن أمركم عليكم غمة ثم اقضوا إلي ولا تنظرون فإن توليتم فما سألتكم من أجر إن أجري إلا على الله وأمرت أن أكون من المسلمين } . {متاع} قليل يتمتعون به وبلاغ ينتفعون به إلى انقضاء آجالهم: و"متاع" رفع بإضمار، أي: هو متاع، {في الدنيا ثم إلينا مرجعهم ثم نذيقهم العذاب الشديد بما كانوا يكفرون} . قوله تعالى: {واتل عليهم نبأ نوح} أي: اقرأ يا محمد على أهل مكة خبر نوح {إذ قال لقومه} وهم ولد قابيل، {يا قوم إن كان كبر عليكم} عظم وثقل عليكم، {مقامي} طول مكثي فيكم {وتذكيري} ووعظي إياكم {بآيات الله} بحججه وبيناته، فعزمتم على قتلي وطردي {فعلى الله توكلت فأجمعوا أمركم} أي: أحكموا أمركم واعزموا عليه، {وشركاءكم} أي: وادعوا شركاءكم، أي: آلهتكم، فاستعينوا بها لتجتمع معكم. وقال الزجاج: معناه: فأجمعوا أمركم مع شركائكم، فلما ترك "مع" انتصب. وقرأ يعقوب: "وشركاؤكم" رفع، أي: فأجمعوا أمركم أنتم وشركاؤكم. {ثم لا يكن أمركم عليكم غمة} أي: خفيا مبهما، من قولهم: غم الهلال على الناس، أي: أشكل عليهم، {ثم اقضوا إلي} أي: أمضوا ما في أنفسكم وافرغوا منه، يقال: قضى فلان إذا مات ومضى وقضى دينه إذا فرغ منه. وقيل: معناه: توجهوا إلي بالقتل والمكروه. وقيل فاقضوا ما أنتم قاضون، وهذا مثل قول السحرة لفرعون: " فاقض ما أنت قاض " (طه -72) ، أي: اعمل ما أنت عامل. {ولا تنظرون} ولا تؤخرون وهذا على طريق التعجيز، أخبر الله عن نوح أنه كان واثقا بنصر الله تعالى غير خائف من كيد قومه، علما منه بأنهم وآلهتهم ليس إليهم نفع ولا ضر إلا أن يشاء الله.

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

{ولا يحزنك قولهم إن العزة لله جميعا هو السميع العليم ألا إن لله من في السموات ومن في الأرض وما يتبع الذين يدعون من دون الله شركاء إن يتبعون إلا الظن وإن هم إلا يخرصون هو الذي جعل لكم الليل لتسكنوا فيه والنهار مبصرا إن في ذلك لآيات لقوم يسمعون قالوا اتخذ الله ولدا سبحانه هو الغني له ما في السموات وما في الأرض إن عندكم من سلطان بهذا أتقولون على الله ما لا تعلمون قل إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون } . {ولا يحزنك قولهم} يعني: قول المشركين تم الكلام ها هنا ثم ابتدأ، فقال: {إن العزة لله} يعني الغلبة والقدرة لله {جميعا} هو ناصرك، وناصر دينك، والمنتقم منهم. قال سعيد بن المسيب: إن العزة لله جميعا يعني: أن الله يعز من يشاء، كما قال في آية أخرى: " ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين " (المنافقون -8) ، وعزة الرسول والمؤمنين بالله فهي كلها لله. {هو السميع العليم} . {ألا إن لله من في السموات ومن في الأرض وما يتبع الذين يدعون من دون الله شركاء} هو استفهام معناه: وأي شيء يتبع الذين يدعون من دون الله شركاء؟ وقيل: وما يتبعون حقيقة، لأنهم يعبدونها على ظن أنهم شركاء فيشفعون لنا، وليس على ما يظنون. {إن يتبعون إلا الظن} يظنون أنها تقربهم إلى الله تعالى، {وإن هم إلا يخرصون} يكذبون. {هو الذي جعل لكم الليل لتسكنوا فيه والنهار مبصرا} مضيئا يبصر فيه، كقولهم: ليل نائم وعيشة راضية. قال قطرب: تقول العرب: أظلم الليل وأضاء النهار وأبصر، أي: صار ذا ظلمة وضياء وبصر، {إن في ذلك لآيات لقوم يسمعون} سمع الاعتبار أنه مما لا يقدر عليه إلا عالم قادر. {قالوا} يعني: المشركين، {اتخذ الله ولدا} وهو قولهم الملائكة بنات الله، {سبحانه هو الغني} عن خلقه، {له ما في السموات وما في الأرض} عبيدا وملكا، {إن عندكم} ما عندكم، {من سلطان} حجة وبرهان، و"من" صلة. {قل إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون} 171/ألا ينجون، وقيل: لا يبقون في الدنيا ولكن: {متاع في الدنيا ثم إلينا مرجعهم ثم نذيقهم العذاب الشديد بما كانوا يكفرون } . {واتل عليهم نبأ نوح إذ قال لقومه يا قوم إن كان كبر عليكم مقامي وتذكيري بآيات الله فعلى الله توكلت فأجمعوا أمركم وشركاءكم ثم لا يكن أمركم عليكم غمة ثم اقضوا إلي ولا تنظرون فإن توليتم فما سألتكم من أجر إن أجري إلا على الله وأمرت أن أكون من المسلمين } . {متاع} قليل يتمتعون به وبلاغ ينتفعون به إلى انقضاء آجالهم: و"متاع" رفع بإضمار، أي: هو متاع، {في الدنيا ثم إلينا مرجعهم ثم نذيقهم العذاب الشديد بما كانوا يكفرون} . قوله تعالى: {واتل عليهم نبأ نوح} أي: اقرأ يا محمد على أهل مكة خبر نوح {إذ قال لقومه} وهم ولد قابيل، {يا قوم إن كان كبر عليكم} عظم وثقل عليكم، {مقامي} طول مكثي فيكم {وتذكيري} ووعظي إياكم {بآيات الله} بحججه وبيناته، فعزمتم على قتلي وطردي {فعلى الله توكلت فأجمعوا أمركم} أي: أحكموا أمركم واعزموا عليه، {وشركاءكم} أي: وادعوا شركاءكم، أي: آلهتكم، فاستعينوا بها لتجتمع معكم. وقال الزجاج: معناه: فأجمعوا أمركم مع شركائكم، فلما ترك "مع" انتصب. وقرأ يعقوب: "وشركاؤكم" رفع، أي: فأجمعوا أمركم أنتم وشركاؤكم. {ثم لا يكن أمركم عليكم غمة} أي: خفيا مبهما، من قولهم: غم الهلال على الناس، أي: أشكل عليهم، {ثم اقضوا إلي} أي: أمضوا ما في أنفسكم وافرغوا منه، يقال: قضى فلان إذا مات ومضى وقضى دينه إذا فرغ منه. وقيل: معناه: توجهوا إلي بالقتل والمكروه. وقيل فاقضوا ما أنتم قاضون، وهذا مثل قول السحرة لفرعون: " فاقض ما أنت قاض " (طه -72) ، أي: اعمل ما أنت عامل. {ولا تنظرون} ولا تؤخرون وهذا على طريق التعجيز، أخبر الله عن نوح أنه كان واثقا بنصر الله تعالى غير خائف من كيد قومه، علما منه بأنهم وآلهتهم ليس إليهم نفع ولا ضر إلا أن يشاء الله.

Section V04/P142–V04/P144Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) (s. V04/P142–V04/P144)
Orijinal Metin (AR)

{فإن توليتم} أعرضتم عن قولي وقبول نصحي، {فما سألتكم} على تبليغ الرسالة والدعوة، {من أجر} جعل وعوض، {إن أجري} ما أجري وثوابي، {إلا على الله وأمرت أن أكون من المسلمين} أي: من المؤمنين. وقيل: من المستسلمين لأمر الله. {فكذبوه فنجيناه ومن معه في الفلك وجعلناهم خلائف وأغرقنا الذين كذبوا بآياتنا فانظر كيف كان عاقبة المنذرين ثم بعثنا من بعده رسلا إلى قومهم فجاءوهم بالبينات فما كانوا ليؤمنوا بما كذبوا به من قبل كذلك نطبع على قلوب المعتدين ثم بعثنا من بعدهم موسى وهارون إلى فرعون وملئه بآياتنا فاستكبروا وكانوا قوما مجرمين فلما جاءهم الحق من عندنا قالوا إن هذا لسحر مبين قال موسى أتقولون للحق لما جاءكم أسحر هذا ولا يفلح الساحرون قالوا أجئتنا لتلفتنا عما وجدنا عليه آباءنا وتكون لكما الكبرياء في الأرض وما نحن لكما بمؤمنين } . {فكذبوه} يعني نوحا {فنجيناه ومن معه في الفلك وجعلناهم خلائف} أي: جعلنا الذين معه في الفلك سكان الأرض خلفاء عن الهالكين. {وأغرقنا الذين كذبوا بآياتنا فانظر كيف كان عاقبة المنذرين} أي: آخر أمر الذين أنذرتهم الرسل فلم يؤمنوا. {ثم بعثنا من بعده رسلا} أي: من بعد نوح رسلا. {إلى قومهم فجاءوهم بالبينات} بالدلالات الواضحات، {فما كانوا ليؤمنوا بما كذبوا به من قبل} أي: بما كذب به قوم نوح من قبل، {كذلك نطبع} أي: نختم، {على قلوب المعتدين} . {ثم بعثنا من بعدهم موسى وهارون إلى فرعون وملئه} يعني: أشراف قومه، {بآياتنا فاستكبروا وكانوا قوما مجرمين} . {فلما جاءهم} يعني: جاء فرعون وقومه، {الحق من عندنا قالوا إن هذا لسحر مبين} . {قال موسى أتقولون للحق لما جاءكم أسحر هذا} تقدير الكلام: أتقولون للحق لما جاءكم سحر أسحر هذا، فحذف السحر الأول اكتفاء بدلالة الكلام عليه. {ولا يفلح الساحرون} . {قالوا} يعني: فرعون وقومه لموسى، {أجئتنا لتلفتنا} لتصرفنا. وقال قتادة: لتلوينا، {عما وجدنا عليه آباءنا وتكون لكما الكبرياء} الملك والسلطان، {في الأرض} أرض مصر. وقرأ أبو بكر: "ويكون" بالياء، {وما نحن لكما بمؤمنين} بمصدقين. {وقال فرعون ائتوني بكل ساحر عليم79 فلما جاء السحرة قال لهم موسى ألقوا ما أنتم ملقون80 فلما ألقوا قال موسى ما جئتم به السحر إن الله سيبطله إن الله لا يصلح عمل المفسدين ويحق الله الحق بكلماته ولو كره المجرمون فما آمن لموسى إلا ذرية من قومه على خوف من فرعون وملئهم أن يفتنهم وإن فرعون لعال في الأرض وإنه لمن المسرفين } . {وقال فرعون ائتوني بكل ساحر عليم} {فلما جاء السحرة قال لهم موسى ألقوا ما أنتم ملقون} {فلما ألقوا قال موسى ما جئتم به السحر} قرأ أبو عمرو وأبو جعفر: "آلسحر" بالمد على الاستفهام، وقرأ الآخرون بلا مد، يدل عليه قراءة ابن مسعود "ما جئتم به سحر" بغير الألف واللام. {إن الله سيبطله إن الله لا يصلح عمل المفسدين} . {ويحق الله الحق بكلماته} بآياته، {ولو كره المجرمون} . {فما آمن لموسى} لم يصدق موسى مع ما آتاهم به من الآيات، {إلا ذرية من قومه} اختلفوا في الهاء التي في "قومه"، قيل: هي راجعة إلى موسى، وأراد بهم مؤمني بني إسرائيل الذين كانوا بمصر وخرجوا معه. قال مجاهد: كانوا أولاد الذين أرسل إليهم موسى من بني إسرائيل، هلك الآباء وبقي الأبناء. وقال الآخرون: الهاء راجعة إلى فرعون. روى عطية عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: هم ناس يسير من قوم فرعون آمنوا، منهم امرأة فرعون، ومؤمن آل فرعون، وخازن فرعون، وامرأة خازنه، وماشطته، وعن ابن عباس رواية أخرى: أنهم كانوا سبعين ألف بيت من القبط من آل فرعون، وأمهاتهم من بني إسرائيل فجعل الرجل يتبع أمه وأخواله. وقيل: هم قوم نجوا من قتل فرعون، وذلك أن فرعون لما أمر بقتل أبناء بني إسرائيل كانت المرأة من بني إسرائيل إذا ولدت ابنا وهبته لقبطية خوفا من القتل، فنشؤوا عند القبط، وأسلموا في اليوم الذي غلبت السحرة.

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

{فإن توليتم} أعرضتم عن قولي وقبول نصحي، {فما سألتكم} على تبليغ الرسالة والدعوة، {من أجر} جعل وعوض، {إن أجري} ما أجري وثوابي، {إلا على الله وأمرت أن أكون من المسلمين} أي: من المؤمنين. وقيل: من المستسلمين لأمر الله. {فكذبوه فنجيناه ومن معه في الفلك وجعلناهم خلائف وأغرقنا الذين كذبوا بآياتنا فانظر كيف كان عاقبة المنذرين ثم بعثنا من بعده رسلا إلى قومهم فجاءوهم بالبينات فما كانوا ليؤمنوا بما كذبوا به من قبل كذلك نطبع على قلوب المعتدين ثم بعثنا من بعدهم موسى وهارون إلى فرعون وملئه بآياتنا فاستكبروا وكانوا قوما مجرمين فلما جاءهم الحق من عندنا قالوا إن هذا لسحر مبين قال موسى أتقولون للحق لما جاءكم أسحر هذا ولا يفلح الساحرون قالوا أجئتنا لتلفتنا عما وجدنا عليه آباءنا وتكون لكما الكبرياء في الأرض وما نحن لكما بمؤمنين } . {فكذبوه} يعني نوحا {فنجيناه ومن معه في الفلك وجعلناهم خلائف} أي: جعلنا الذين معه في الفلك سكان الأرض خلفاء عن الهالكين. {وأغرقنا الذين كذبوا بآياتنا فانظر كيف كان عاقبة المنذرين} أي: آخر أمر الذين أنذرتهم الرسل فلم يؤمنوا. {ثم بعثنا من بعده رسلا} أي: من بعد نوح رسلا. {إلى قومهم فجاءوهم بالبينات} بالدلالات الواضحات، {فما كانوا ليؤمنوا بما كذبوا به من قبل} أي: بما كذب به قوم نوح من قبل، {كذلك نطبع} أي: نختم، {على قلوب المعتدين} . {ثم بعثنا من بعدهم موسى وهارون إلى فرعون وملئه} يعني: أشراف قومه، {بآياتنا فاستكبروا وكانوا قوما مجرمين} . {فلما جاءهم} يعني: جاء فرعون وقومه، {الحق من عندنا قالوا إن هذا لسحر مبين} . {قال موسى أتقولون للحق لما جاءكم أسحر هذا} تقدير الكلام: أتقولون للحق لما جاءكم سحر أسحر هذا، فحذف السحر الأول اكتفاء بدلالة الكلام عليه. {ولا يفلح الساحرون} . {قالوا} يعني: فرعون وقومه لموسى، {أجئتنا لتلفتنا} لتصرفنا. وقال قتادة: لتلوينا، {عما وجدنا عليه آباءنا وتكون لكما الكبرياء} الملك والسلطان، {في الأرض} أرض مصر. وقرأ أبو بكر: "ويكون" بالياء، {وما نحن لكما بمؤمنين} بمصدقين. {وقال فرعون ائتوني بكل ساحر عليم79 فلما جاء السحرة قال لهم موسى ألقوا ما أنتم ملقون80 فلما ألقوا قال موسى ما جئتم به السحر إن الله سيبطله إن الله لا يصلح عمل المفسدين ويحق الله الحق بكلماته ولو كره المجرمون فما آمن لموسى إلا ذرية من قومه على خوف من فرعون وملئهم أن يفتنهم وإن فرعون لعال في الأرض وإنه لمن المسرفين } . {وقال فرعون ائتوني بكل ساحر عليم} {فلما جاء السحرة قال لهم موسى ألقوا ما أنتم ملقون} {فلما ألقوا قال موسى ما جئتم به السحر} قرأ أبو عمرو وأبو جعفر: "آلسحر" بالمد على الاستفهام، وقرأ الآخرون بلا مد، يدل عليه قراءة ابن مسعود "ما جئتم به سحر" بغير الألف واللام. {إن الله سيبطله إن الله لا يصلح عمل المفسدين} . {ويحق الله الحق بكلماته} بآياته، {ولو كره المجرمون} . {فما آمن لموسى} لم يصدق موسى مع ما آتاهم به من الآيات، {إلا ذرية من قومه} اختلفوا في الهاء التي في "قومه"، قيل: هي راجعة إلى موسى، وأراد بهم مؤمني بني إسرائيل الذين كانوا بمصر وخرجوا معه. قال مجاهد: كانوا أولاد الذين أرسل إليهم موسى من بني إسرائيل، هلك الآباء وبقي الأبناء. وقال الآخرون: الهاء راجعة إلى فرعون. روى عطية عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: هم ناس يسير من قوم فرعون آمنوا، منهم امرأة فرعون، ومؤمن آل فرعون، وخازن فرعون، وامرأة خازنه، وماشطته، وعن ابن عباس رواية أخرى: أنهم كانوا سبعين ألف بيت من القبط من آل فرعون، وأمهاتهم من بني إسرائيل فجعل الرجل يتبع أمه وأخواله. وقيل: هم قوم نجوا من قتل فرعون، وذلك أن فرعون لما أمر بقتل أبناء بني إسرائيل كانت المرأة من بني إسرائيل إذا ولدت ابنا وهبته لقبطية خوفا من القتل، فنشؤوا عند القبط، وأسلموا في اليوم الذي غلبت السحرة.

Section V04/P144–V04/P146Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) (s. V04/P144–V04/P146)
Orijinal Metin (AR)

قال الفراء: سموا ذرية؛ لأن آباءهم كانوا من القبط وأمهاتهم من بني إسرائيل، كما يقال لأولاد أهل فارس الذين سقطوا إلى اليمن: الأبناء، لأن أمهاتهم من غير جنس آبائهم. {على خوف من فرعون وملئهم} قيل: أراد بفرعون آل فرعون، أي: على خوف من آل فرعون وملئهم، كما قال: " واسئل القرية " (يوسف -82) أي: أهل القرية. وقيل: إنما قال: "وملئهم" وفرعون واحد؛ لأن الملك إذا ذكر يفهم منه هو وأصحابه، كما يقال: قدم الخليفة يراد هو ومن معه. وقيل: أراد ملأ الذرية، فإن ملأهم كانوا من قوم فرعون. {أن يفتنهم} أي: يصرفهم عن دينهم ولم يقل يفتنوهم لأنه أخبر عن فرعون وكان قومه على مثل ما كان عليه فرعون، {وإن فرعون لعال} لمتكبر، {في الأرض وإنه لمن المسرفين} المجاوزين الحد، لأنه كان عبدا فادعى الربوبية. {وقال موسى يا قوم إن كنتم آمنتم بالله فعليه توكلوا إن كنتم مسلمين فقالوا على الله توكلنا ربنا لا تجعلنا فتنة للقوم الظالمين ونجنا برحمتك من القوم الكافرين وأوحينا إلى موسى وأخيه أن تبوآ لقومكما بمصر بيوتا واجعلوا بيوتكم قبلة وأقيموا الصلاة وبشر المؤمنين } . {وقال موسى} لمؤمني قومه، {يا قوم إن كنتم آمنتم بالله فعليه توكلوا إن كنتم مسلمين} . {فقالوا على الله توكلنا} اعتمدنا، ثم دعوا فقالوا، {ربنا لا تجعلنا فتنة للقوم الظالمين} أي: لا تظهرهم علينا ولا تهلكنا بأيديهم، فيظنوا أنا لم نكن على الحق فيزدادوا طغيانا. وقال مجاهد: لا تعذبنا بعذاب من عندك، فيقول قوم فرعون: لو كانوا على الحق لما عذبوا ويظنوا أنهم خير منا فيفتتنوا. {ونجنا برحمتك من القوم الكافرين} . قوله تعالى: {وأوحينا إلى موسى وأخيه} هارون، {أن تبوآ لقومكما بمصر بيوتا} يقال: تبوأ فلان لنفسه بيتا ومضجعا إذا اتخذه، وبوأته أنا إذا اتخذته له، {واجعلوا بيوتكم قبلة} قال أكثر المفسرين: 171/ب كانت بنو إسرائيل لا يصلون إلا في كنائسهم وبيعهم، وكانت ظاهرة، فلما أرسل موسى أمر فرعون بتخريبها ومنعهم من الصلاة فأمروا أن يتخذوا مساجد في بيوتهم ويصلوا فيها خوفا من فرعون، هذا قول إبراهيم وعكرمة عن ابن عباس. وقال مجاهد: خاف موسى ومن معه من فرعون أن يصلوا في الكنائس الجامعة، فأمروا بأن يجعلوا في بيوتهم مساجد مستقبلة الكعبة، يصلون فيها سرا. معناه: واجعلوا بيوتكم إلى القبلة. وروى ابن جريج عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: كانت الكعبة قبلة موسى ومن معه. {وأقيموا الصلاة وبشر المؤمنين} يا محمد. {وقال موسى ربنا إنك آتيت فرعون وملأه زينة وأموالا في الحياة الدنيا ربنا ليضلوا عن سبيلك ربنا اطمس على أموالهم واشدد على قلوبهم فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب الأليم } . {قال قد أجيبت دعوتكما فاستقيما ولا تتبعان سبيل الذين لا يعلمون } . قوله تعالى: {وقال موسى ربنا إنك آتيت فرعون وملأه زينة} من متاع الدنيا، {وأموالا في الحياة الدنيا ربنا ليضلوا عن سبيلك} اختلفوا في هذه اللام، قيل: هي لام كي، معناه: آتيتهم كي تفتنهم فيضلوا ويضلوا، كقوله: " لأسقيناهم ماء غدقا لنفتنهم فيه " (الجن -16) . وقيل: هي لام العاقبة يعني: فيضلوا وتكون عاقبة أمرهم الضلال، كقوله: " فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدوا وحزنا " (القصص -8) . قوله: {ربنا اطمس على أموالهم} قال مجاهد: أهلكها، والطمس: المحق. وقال أكثر أهل التفسير: امسخها وغيرها عن هيئتها. وقال قتادة: صارت أموالهم وحروثهم وزروعهم وجواهرهم حجارة. وقال محمد بن كعب: جعل سكرهم حجارة ، وكان الرجل مع أهله في فراشه فصارا حجرين، والمرأة قائمة تخبز فصارت حجرا. قال ابن عباس رضي الله عنه: بلغنا أن الدراهم والدنانير صارت حجارة منقوشة كهيئتها صحاحا وأنصافا وأثلاثا. ودعا عمر بن عبد العزيز بخريطة فيها أشياء من بقايا آل فرعون فأخرج منها البيضة مشقوقة والجوزة مشقوقة وإنها لحجر. قال السدي: مسخ الله أموالهم حجارة، والنخيل والثمار والدقيق والأطعمة، فكانت إحدى الآيات التسع.

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال الفراء: سموا ذرية؛ لأن آباءهم كانوا من القبط وأمهاتهم من بني إسرائيل، كما يقال لأولاد أهل فارس الذين سقطوا إلى اليمن: الأبناء، لأن أمهاتهم من غير جنس آبائهم. {على خوف من فرعون وملئهم} قيل: أراد بفرعون آل فرعون، أي: على خوف من آل فرعون وملئهم، كما قال: " واسئل القرية " (يوسف -82) أي: أهل القرية. وقيل: إنما قال: "وملئهم" وفرعون واحد؛ لأن الملك إذا ذكر يفهم منه هو وأصحابه، كما يقال: قدم الخليفة يراد هو ومن معه. وقيل: أراد ملأ الذرية، فإن ملأهم كانوا من قوم فرعون. {أن يفتنهم} أي: يصرفهم عن دينهم ولم يقل يفتنوهم لأنه أخبر عن فرعون وكان قومه على مثل ما كان عليه فرعون، {وإن فرعون لعال} لمتكبر، {في الأرض وإنه لمن المسرفين} المجاوزين الحد، لأنه كان عبدا فادعى الربوبية. {وقال موسى يا قوم إن كنتم آمنتم بالله فعليه توكلوا إن كنتم مسلمين فقالوا على الله توكلنا ربنا لا تجعلنا فتنة للقوم الظالمين ونجنا برحمتك من القوم الكافرين وأوحينا إلى موسى وأخيه أن تبوآ لقومكما بمصر بيوتا واجعلوا بيوتكم قبلة وأقيموا الصلاة وبشر المؤمنين } . {وقال موسى} لمؤمني قومه، {يا قوم إن كنتم آمنتم بالله فعليه توكلوا إن كنتم مسلمين} . {فقالوا على الله توكلنا} اعتمدنا، ثم دعوا فقالوا، {ربنا لا تجعلنا فتنة للقوم الظالمين} أي: لا تظهرهم علينا ولا تهلكنا بأيديهم، فيظنوا أنا لم نكن على الحق فيزدادوا طغيانا. وقال مجاهد: لا تعذبنا بعذاب من عندك، فيقول قوم فرعون: لو كانوا على الحق لما عذبوا ويظنوا أنهم خير منا فيفتتنوا. {ونجنا برحمتك من القوم الكافرين} . قوله تعالى: {وأوحينا إلى موسى وأخيه} هارون، {أن تبوآ لقومكما بمصر بيوتا} يقال: تبوأ فلان لنفسه بيتا ومضجعا إذا اتخذه، وبوأته أنا إذا اتخذته له، {واجعلوا بيوتكم قبلة} قال أكثر المفسرين: 171/ب كانت بنو إسرائيل لا يصلون إلا في كنائسهم وبيعهم، وكانت ظاهرة، فلما أرسل موسى أمر فرعون بتخريبها ومنعهم من الصلاة فأمروا أن يتخذوا مساجد في بيوتهم ويصلوا فيها خوفا من فرعون، هذا قول إبراهيم وعكرمة عن ابن عباس. وقال مجاهد: خاف موسى ومن معه من فرعون أن يصلوا في الكنائس الجامعة، فأمروا بأن يجعلوا في بيوتهم مساجد مستقبلة الكعبة، يصلون فيها سرا. معناه: واجعلوا بيوتكم إلى القبلة. وروى ابن جريج عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: كانت الكعبة قبلة موسى ومن معه. {وأقيموا الصلاة وبشر المؤمنين} يا محمد. {وقال موسى ربنا إنك آتيت فرعون وملأه زينة وأموالا في الحياة الدنيا ربنا ليضلوا عن سبيلك ربنا اطمس على أموالهم واشدد على قلوبهم فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب الأليم } . {قال قد أجيبت دعوتكما فاستقيما ولا تتبعان سبيل الذين لا يعلمون } . قوله تعالى: {وقال موسى ربنا إنك آتيت فرعون وملأه زينة} من متاع الدنيا، {وأموالا في الحياة الدنيا ربنا ليضلوا عن سبيلك} اختلفوا في هذه اللام، قيل: هي لام كي، معناه: آتيتهم كي تفتنهم فيضلوا ويضلوا، كقوله: " لأسقيناهم ماء غدقا لنفتنهم فيه " (الجن -16) . وقيل: هي لام العاقبة يعني: فيضلوا وتكون عاقبة أمرهم الضلال، كقوله: " فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدوا وحزنا " (القصص -8) . قوله: {ربنا اطمس على أموالهم} قال مجاهد: أهلكها، والطمس: المحق. وقال أكثر أهل التفسير: امسخها وغيرها عن هيئتها. وقال قتادة: صارت أموالهم وحروثهم وزروعهم وجواهرهم حجارة. وقال محمد بن كعب: جعل سكرهم حجارة ، وكان الرجل مع أهله في فراشه فصارا حجرين، والمرأة قائمة تخبز فصارت حجرا. قال ابن عباس رضي الله عنه: بلغنا أن الدراهم والدنانير صارت حجارة منقوشة كهيئتها صحاحا وأنصافا وأثلاثا. ودعا عمر بن عبد العزيز بخريطة فيها أشياء من بقايا آل فرعون فأخرج منها البيضة مشقوقة والجوزة مشقوقة وإنها لحجر. قال السدي: مسخ الله أموالهم حجارة، والنخيل والثمار والدقيق والأطعمة، فكانت إحدى الآيات التسع.

Section V04/P146–V04/P149Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) (s. V04/P146–V04/P149)
Orijinal Metin (AR)

{واشدد على قلوبهم} أي: أقسها واطبع عليها حتى لا تلين ولا تنشرح للإيمان، {فلا يؤمنوا} قيل: هو نصب بجواب الدعاء بالفاء. وقيل: هو عطف على قوله "ليضلوا" أي: ليضلوا فلا يؤمنوا. وقال الفراء: هو دعاء محله جزم، فكأنه قال: اللهم فلا يؤمنوا، {حتى يروا العذاب الأليم} وهو الغرق. قال السدي: معناه أمتهم على الكفر. {قال} " الله تعالى لموسى وهارون، {قد أجيبت دعوتكما} إنما نسب إليهما والدعاء كان من موسى لأنه روي أن موسى كان يدعو وهارون يؤمن، والتأمين دعاء. وفي بعض القصص: كان بين دعاء موسى وإجابته أربعون سنة . {فاستقيما} على الرسالة والدعوة، وامضيا لأمري إلى أن يأتيهم العذاب {ولا تتبعان} نهي بالنون الثقيلة، ومحله جزم، يقال في الواحد: لا تتبعن بفتح النون؛ لالتقاء الساكنين، وبكسر النون في التثنية لهذه العلة. وقرأ ابن عامر بتخفيف النون لأن نون التأكيد تثقل وتخفف، {سبيل الذين لا يعلمون} يعني: ولا تسلكا طريق الذين يجهلون حقيقة وعدي، فإن وعدي لا خلف فيه، ووعيدي نازل بفرعون وقومه. {وجاوزنا ببني إسرائيل البحر فأتبعهم فرعون وجنوده بغيا وعدوا حتى إذا أدركه الغرق قال آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل وأنا من المسلمين آلآن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين } . {وجاوزنا ببني إسرائيل البحر} عبرنا بهم {فأتبعهم} لحقهم وأدركهم، {فرعون وجنوده} يقال: "أتبعه وتبعه" إذا أدركه ولحقه، و"اتبعه" بالتشديد إذا سار خلفه واقتدى به. وقيل: هما واحد. {بغيا وعدوا} أي: ظلما واعتداء. وقيل: بغيا في القول وعدوا في الفعل. وكان البحر قد انفلق لموسى وقومه، فلما وصل فرعون بجنوده إلى البحر هابوا دخوله فتقدمهم جبريل على فرس وديق وخاض البحر، فاقتحمت الخيول خلفه، فلما دخل آخرهم وهم أولهم أن يخرج انطبق عليهم الماء. وقوله تعالى: {حتى إذا أدركه الغرق} أي: غمره الماء وقرب هلاكه، {قال آمنت أنه} قرأ حمزة والكسائي "إنه" بكسر الألف أي: آمنت وقلت إنه. وقرأ الآخرون "أنه" بالفتح على وقوع آمنت عليها {لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل وأنا من المسلمين} فدس جبريل عليه السلام في فيه من حمأة البحر. وقال: {آلآن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين} وروي عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لما أغرق الله فرعون قال: آمنت أنه لا إله إلا الذين آمنت به بنو إسرائيل، فقال جبريل عليه السلام: يا محمد فلو رأيتني وأنا آخذ من حال البحر فأدسه في فيه مخافة أن تدركه الرحمة" . فلما أخبر موسى قومه بهلاك فرعون وقومه قالت بنو إسرائيل ما مات فرعون فأمر الله البحر فألقى فرعون على الساحل أحمر قصيرا كأنه ثور فرآه بنو إسرائيل فمن ذلك الوقت لا يقبل الماء ميتا فذلك قوله: {فاليوم ننجيك} . {فاليوم ننجيك ببدنك لتكون لمن خلفك آية وإن كثيرا من الناس عن آياتنا لغافلون ولقد بوأنا بني إسرائيل مبوأ صدق ورزقناهم من الطيبات فما اختلفوا حتى جاءهم العلم إن ربك يقضي بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون } . {فاليوم ننجيك} أي نلقيك على نجوة من الأرض، وهي: المكان المرتفع. وقرأ يعقوب "ننجيك" بالتخفيف، {ببدنك} بجسدك لا روح فيه. وقيل: ببدنك: بدرعك، وكان له درع مشهور مرصع بالجواهر، فرأوه في درعه فصدقوا. {لتكون لمن خلفك آية} عبرة وعظة، {وإن كثيرا من الناس عن آياتنا لغافلون} . {ولقد بوأنا بني إسرائيل} [أنزلنا بني إسرائيل] بعد هلاك فرعون، {مبوأ صدق} منزل صدق، يعني: مصر. وقيل الأردن وفلسطين، وهي الأرض المقدسة التي كتب الله [ميراثا] لإبراهيم وذريته. قال الضحاك: هي مصر والشام، {ورزقناهم من الطيبات} الحلالات، {فما اختلفوا} يعني اليهود الذين كانوا في عهد النبي صلى الله عليه وسلم في تصديقه وأنه نبي، {حتى جاءهم العلم} يعني: القرآن والبيان بأنه رسول [الله] صدق، ودينه حق.

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

{واشدد على قلوبهم} أي: أقسها واطبع عليها حتى لا تلين ولا تنشرح للإيمان، {فلا يؤمنوا} قيل: هو نصب بجواب الدعاء بالفاء. وقيل: هو عطف على قوله "ليضلوا" أي: ليضلوا فلا يؤمنوا. وقال الفراء: هو دعاء محله جزم، فكأنه قال: اللهم فلا يؤمنوا، {حتى يروا العذاب الأليم} وهو الغرق. قال السدي: معناه أمتهم على الكفر. {قال} " الله تعالى لموسى وهارون، {قد أجيبت دعوتكما} إنما نسب إليهما والدعاء كان من موسى لأنه روي أن موسى كان يدعو وهارون يؤمن، والتأمين دعاء. وفي بعض القصص: كان بين دعاء موسى وإجابته أربعون سنة . {فاستقيما} على الرسالة والدعوة، وامضيا لأمري إلى أن يأتيهم العذاب {ولا تتبعان} نهي بالنون الثقيلة، ومحله جزم، يقال في الواحد: لا تتبعن بفتح النون؛ لالتقاء الساكنين، وبكسر النون في التثنية لهذه العلة. وقرأ ابن عامر بتخفيف النون لأن نون التأكيد تثقل وتخفف، {سبيل الذين لا يعلمون} يعني: ولا تسلكا طريق الذين يجهلون حقيقة وعدي، فإن وعدي لا خلف فيه، ووعيدي نازل بفرعون وقومه. {وجاوزنا ببني إسرائيل البحر فأتبعهم فرعون وجنوده بغيا وعدوا حتى إذا أدركه الغرق قال آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل وأنا من المسلمين آلآن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين } . {وجاوزنا ببني إسرائيل البحر} عبرنا بهم {فأتبعهم} لحقهم وأدركهم، {فرعون وجنوده} يقال: "أتبعه وتبعه" إذا أدركه ولحقه، و"اتبعه" بالتشديد إذا سار خلفه واقتدى به. وقيل: هما واحد. {بغيا وعدوا} أي: ظلما واعتداء. وقيل: بغيا في القول وعدوا في الفعل. وكان البحر قد انفلق لموسى وقومه، فلما وصل فرعون بجنوده إلى البحر هابوا دخوله فتقدمهم جبريل على فرس وديق وخاض البحر، فاقتحمت الخيول خلفه، فلما دخل آخرهم وهم أولهم أن يخرج انطبق عليهم الماء. وقوله تعالى: {حتى إذا أدركه الغرق} أي: غمره الماء وقرب هلاكه، {قال آمنت أنه} قرأ حمزة والكسائي "إنه" بكسر الألف أي: آمنت وقلت إنه. وقرأ الآخرون "أنه" بالفتح على وقوع آمنت عليها {لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل وأنا من المسلمين} فدس جبريل عليه السلام في فيه من حمأة البحر. وقال: {آلآن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين} وروي عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لما أغرق الله فرعون قال: آمنت أنه لا إله إلا الذين آمنت به بنو إسرائيل، فقال جبريل عليه السلام: يا محمد فلو رأيتني وأنا آخذ من حال البحر فأدسه في فيه مخافة أن تدركه الرحمة" . فلما أخبر موسى قومه بهلاك فرعون وقومه قالت بنو إسرائيل ما مات فرعون فأمر الله البحر فألقى فرعون على الساحل أحمر قصيرا كأنه ثور فرآه بنو إسرائيل فمن ذلك الوقت لا يقبل الماء ميتا فذلك قوله: {فاليوم ننجيك} . {فاليوم ننجيك ببدنك لتكون لمن خلفك آية وإن كثيرا من الناس عن آياتنا لغافلون ولقد بوأنا بني إسرائيل مبوأ صدق ورزقناهم من الطيبات فما اختلفوا حتى جاءهم العلم إن ربك يقضي بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون } . {فاليوم ننجيك} أي نلقيك على نجوة من الأرض، وهي: المكان المرتفع. وقرأ يعقوب "ننجيك" بالتخفيف، {ببدنك} بجسدك لا روح فيه. وقيل: ببدنك: بدرعك، وكان له درع مشهور مرصع بالجواهر، فرأوه في درعه فصدقوا. {لتكون لمن خلفك آية} عبرة وعظة، {وإن كثيرا من الناس عن آياتنا لغافلون} . {ولقد بوأنا بني إسرائيل} [أنزلنا بني إسرائيل] بعد هلاك فرعون، {مبوأ صدق} منزل صدق، يعني: مصر. وقيل الأردن وفلسطين، وهي الأرض المقدسة التي كتب الله [ميراثا] لإبراهيم وذريته. قال الضحاك: هي مصر والشام، {ورزقناهم من الطيبات} الحلالات، {فما اختلفوا} يعني اليهود الذين كانوا في عهد النبي صلى الله عليه وسلم في تصديقه وأنه نبي، {حتى جاءهم العلم} يعني: القرآن والبيان بأنه رسول [الله] صدق، ودينه حق.

Section V04/P149–V04/P150Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) (s. V04/P149–V04/P150)
Orijinal Metin (AR)

وقيل: حتى جاءهم معلومهم، وهو محمد صلى الله عليه وسلم، لأنهم كانوا يعلمونه قبل خروجه، فالعلم بمعنى المعلوم كما يقال للمخلوق: خلق، قال الله تعالى: " هذا خلق الله " (لقمان -11) ، ويقال: هذا الدرهم ضرب الأمير، أي: مضروبه. {إن ربك يقضي بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون} من الدين. {فإن كنت في شك مما أنزلنا إليك فاسأل الذين يقرءون الكتاب من قبلك لقد جاءك الحق من ربك فلا تكونن من الممترين ولا تكونن من الذين كذبوا بآيات الله فتكون من الخاسرين } . قوله تعالى: {فإن كنت في شك مما أنزلنا إليك} يعني: القرآن {فاسأل الذين يقرءون الكتاب من قبلك} فيخبرونك أنه مكتوب عندهم في التوراة. قيل: هذا خطاب للرسول صلى الله عليه وسلم والمراد به غيره على عادة العرب، فإنهم يخاطبون الرجل ويريدون به غيره، كقوله تعالى: " يا أيها النبي اتق الله " 172/أ (الأحزاب -1) ، خاطب النبي صلى الله عليه وسلم والمراد به المؤمنون، بدليل أنه قال: " إن الله كان بما تعملون خبيرا " ولم يقل: "بما تعمل" وقال: " يا أيها النبي إذا طلقتم النساء " (الطلاق -1) . وقيل: كان الناس على عهد النبي صلى الله عليه وسلم بين مصدق ومكذب وشاك، فهذا الخطاب مع أهل الشك، معناه: إن كنت أيها الإنسان في شك مما أنزلنا إليك من الهدى على لسان رسولنا محمد، فاسأل الذين يقرؤون الكتاب من قبلك. قال ابن عباس ومجاهد والضحاك: يعني من آمن من أهل الكتاب؛ كعبد الله بن سلام وأصحابه، فيشهدون على صدق محمد صلى الله عليه وسلم ويخبرونك بنبوته. قال الفراء: علم الله سبحانه وتعالى أن رسوله غير شاك، لكنه ذكره على عادة العرب، يقول الواحد منهم لعبده: إن كنت عبدي فأطعني، ويقول لولده: افعل كذا وكذا إن كنت ابني، ولا يكون بذلك على وجه الشك. {لقد جاءك الحق من ربك فلا تكونن من الممترين} من الشاكين. {ولا تكونن من الذين كذبوا بآيات الله فتكون من الخاسرين} وهذا كله خطاب مع النبي صلى الله عليه وسلم والمراد منه غيره. {إن الذين حقت عليهم كلمة ربك لا يؤمنون ولو جاءتهم كل آية حتى يروا العذاب الأليم } . {فلولا كانت قرية آمنت فنفعها إيمانها إلا قوم يونس لما آمنوا كشفنا عنهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا ومتعناهم إلى حين } . قوله تعالى: {إن الذين حقت عليهم} وجبت عليهم، {كلمة ربك} قيل: لعنته. وقال قتادة: سخط الله. وقيل: "الكلمة" هي قوله: هؤلاء في النار ولا أبالي. {لا يؤمنون} . {ولو جاءتهم كل آية} دلالة، {حتى يروا العذاب الأليم} قال الأخفش: أنث فعل "كل" لأنه مضاف إلى المؤنث وهي قوله: "آية" ولفظ "كل" للمذكر والمؤنت سواء. قوله تعالى: {فلولا كانت} أي: فهلا كانت، {قرية} ومعناه: فلم تكن قرية لأن في الاستفهام ضربا من الجحد، أي: أهل قرية، {آمنت} عند معاينة العذاب، {فنفعها إيمانها} في [حالة البأس] {إلا قوم يونس} فإنه نفعهم إيمانهم في ذلك الوقت. و"قوم" نصب على الاستثناء المنقطع، تقديره: ولكن قوم يونس، {لما آمنوا كشفنا عنهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا ومتعناهم إلى حين} وهو وقت انقضاء آجالهم. واختلفوا في أنهم هل رأوا العذاب عيانا أم لا؟ فقال بعضهم: رأوا دليل العذاب؟ والأكثرون على أنهم رأوا العذاب عيانا بدليل قوله: " كشفنا عنهم عذاب الخزي " والكشف يكون بعد الوقوع أو إذا قرب. وقصة الآية -على ما ذكره عبد الله بن مسعود، وسعيد بن جبير، ووهب وغيرهم -أن قوم يونس كانوا بنينوى، من أرض الموصل، فأرسل الله إليهم يونس يدعوهم إلى الإيمان فدعاهم فأبوا، فقيل له: أخبرهم أن العذاب مصبحهم إلى ثلاث، فأخبرهم بذلك، فقالوا: إنا لم نجرب عليه كذبا فانظروا فإن بات فيكم تلك الليلة فليس بشيء، وإن لم يبت فاعلموا أن العذاب مصبحكم، فلما كان في جوف تلك الليلة خرج يونس من بين أظهرهم، فلما أصبحوا تغشاهم العذاب فكان فوق رؤوسهم قدر ميل.

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وقيل: حتى جاءهم معلومهم، وهو محمد صلى الله عليه وسلم، لأنهم كانوا يعلمونه قبل خروجه، فالعلم بمعنى المعلوم كما يقال للمخلوق: خلق، قال الله تعالى: " هذا خلق الله " (لقمان -11) ، ويقال: هذا الدرهم ضرب الأمير، أي: مضروبه. {إن ربك يقضي بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون} من الدين. {فإن كنت في شك مما أنزلنا إليك فاسأل الذين يقرءون الكتاب من قبلك لقد جاءك الحق من ربك فلا تكونن من الممترين ولا تكونن من الذين كذبوا بآيات الله فتكون من الخاسرين } . قوله تعالى: {فإن كنت في شك مما أنزلنا إليك} يعني: القرآن {فاسأل الذين يقرءون الكتاب من قبلك} فيخبرونك أنه مكتوب عندهم في التوراة. قيل: هذا خطاب للرسول صلى الله عليه وسلم والمراد به غيره على عادة العرب، فإنهم يخاطبون الرجل ويريدون به غيره، كقوله تعالى: " يا أيها النبي اتق الله " 172/أ (الأحزاب -1) ، خاطب النبي صلى الله عليه وسلم والمراد به المؤمنون، بدليل أنه قال: " إن الله كان بما تعملون خبيرا " ولم يقل: "بما تعمل" وقال: " يا أيها النبي إذا طلقتم النساء " (الطلاق -1) . وقيل: كان الناس على عهد النبي صلى الله عليه وسلم بين مصدق ومكذب وشاك، فهذا الخطاب مع أهل الشك، معناه: إن كنت أيها الإنسان في شك مما أنزلنا إليك من الهدى على لسان رسولنا محمد، فاسأل الذين يقرؤون الكتاب من قبلك. قال ابن عباس ومجاهد والضحاك: يعني من آمن من أهل الكتاب؛ كعبد الله بن سلام وأصحابه، فيشهدون على صدق محمد صلى الله عليه وسلم ويخبرونك بنبوته. قال الفراء: علم الله سبحانه وتعالى أن رسوله غير شاك، لكنه ذكره على عادة العرب، يقول الواحد منهم لعبده: إن كنت عبدي فأطعني، ويقول لولده: افعل كذا وكذا إن كنت ابني، ولا يكون بذلك على وجه الشك. {لقد جاءك الحق من ربك فلا تكونن من الممترين} من الشاكين. {ولا تكونن من الذين كذبوا بآيات الله فتكون من الخاسرين} وهذا كله خطاب مع النبي صلى الله عليه وسلم والمراد منه غيره. {إن الذين حقت عليهم كلمة ربك لا يؤمنون ولو جاءتهم كل آية حتى يروا العذاب الأليم } . {فلولا كانت قرية آمنت فنفعها إيمانها إلا قوم يونس لما آمنوا كشفنا عنهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا ومتعناهم إلى حين } . قوله تعالى: {إن الذين حقت عليهم} وجبت عليهم، {كلمة ربك} قيل: لعنته. وقال قتادة: سخط الله. وقيل: "الكلمة" هي قوله: هؤلاء في النار ولا أبالي. {لا يؤمنون} . {ولو جاءتهم كل آية} دلالة، {حتى يروا العذاب الأليم} قال الأخفش: أنث فعل "كل" لأنه مضاف إلى المؤنث وهي قوله: "آية" ولفظ "كل" للمذكر والمؤنت سواء. قوله تعالى: {فلولا كانت} أي: فهلا كانت، {قرية} ومعناه: فلم تكن قرية لأن في الاستفهام ضربا من الجحد، أي: أهل قرية، {آمنت} عند معاينة العذاب، {فنفعها إيمانها} في [حالة البأس] {إلا قوم يونس} فإنه نفعهم إيمانهم في ذلك الوقت. و"قوم" نصب على الاستثناء المنقطع، تقديره: ولكن قوم يونس، {لما آمنوا كشفنا عنهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا ومتعناهم إلى حين} وهو وقت انقضاء آجالهم. واختلفوا في أنهم هل رأوا العذاب عيانا أم لا؟ فقال بعضهم: رأوا دليل العذاب؟ والأكثرون على أنهم رأوا العذاب عيانا بدليل قوله: " كشفنا عنهم عذاب الخزي " والكشف يكون بعد الوقوع أو إذا قرب. وقصة الآية -على ما ذكره عبد الله بن مسعود، وسعيد بن جبير، ووهب وغيرهم -أن قوم يونس كانوا بنينوى، من أرض الموصل، فأرسل الله إليهم يونس يدعوهم إلى الإيمان فدعاهم فأبوا، فقيل له: أخبرهم أن العذاب مصبحهم إلى ثلاث، فأخبرهم بذلك، فقالوا: إنا لم نجرب عليه كذبا فانظروا فإن بات فيكم تلك الليلة فليس بشيء، وإن لم يبت فاعلموا أن العذاب مصبحكم، فلما كان في جوف تلك الليلة خرج يونس من بين أظهرهم، فلما أصبحوا تغشاهم العذاب فكان فوق رؤوسهم قدر ميل.

Section V04/P150–V04/P152Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) (s. V04/P150–V04/P152)
Orijinal Metin (AR)

وقال وهب: غامت السماء غيما أسود هائلا يدخن دخانا شديدا، فهبط حتى [تغشاهم في مدينتهم] واسودت سطوحهم، فلما رأوا ذلك أيقنوا بالهلاك، فطلبوا يونس نبيهم فلم يجدوه، وقذف الله في قلوبهم التوبة، فخرجوا إلى الصعيد بأنفسهم ونسائهم [وصبيانهم] ودوابهم، ولبسوا المسوح وأظهروا الإيمان والتوبة، وأخلصوا النية وفرقوا بين كل والدة وولدها من الناس والأنعام فحن بعضها إلى بعض، وعلت أصواتها، واختلطت أصواتها بأصواتهم، وعجوا وتضرعوا إلى الله عز وجل، وقالوا آمنا بما جاء به يونس، فرحمهم ربهم فاستجاب دعاءهم وكشف عنهم العذاب بعد ما أضلهم، وذلك يوم عاشوراء، وكان يونس قد خرج فأقام ينتظر العذاب وهلاك قومه فلم ير شيئا، وكان من كذب ولم تكن له بينة قتل، فقال يونس: كيف أرجع إلى قومي وقد كذبتهم؟ فانطلق عاتبا على ربه مغاضبا لقومه، فأتى البحر فإذا قوم يركبون سفينة، فعرفوه فحملوه بغير أجر، فلما دخلها وتوسطت بهم ولججت، ووقفت السفينة لا ترجع ولا تتقدم، قال أهل السفينة: إن لسفينتنا لشأنا، قال يونس: قد عرفت شأنها ركبها رجل ذو خطيئة عظيمة، قالوا ومن هو؟ قال: أنا، اقذفوني في البحر، قالوا: ما كنا لنطرحك من بيننا حتى نعذر في شأنك، واستهموا فاقترعوا ثلاث مرات فأدحض سهمه، والحوت عند رجل السفينة فاغرا فاه ينتظر أمر ربه فيه، فقال يونس: إنكم والله لتهلكن جميعا أو لتطرحنني فيها، فقذفوه فيه وانطلقوا وأخذه الحوت. وروي: أن الله تعالى أوحى إلى حوت عظيم حتى قصد السفينة، فلما رآه أهل السفينة مثل الجبل العظيم وقد فغر فاه ينظر إلى من في السفينة كأنه يطلب شيئا خافوا منه، ولما رآه يونس زج نفسه في الماء. وعن ابن عباس: أنه خرج مغاضبا لقومه فأتى بحر الروم فإذا سفينة مشحونة، فركبها فلما لججت السفينة، تكفأت حتى كادوا أن يغرقوا، فقال الملاحون: ها هنا رجل عاص أو عبد آبق، وهذا رسم السفينة إذا كان فيها آبق لا تجري، ومن رسمنا أن نقترع في مثل هذا فمن وقعت عليه القرعة ألقيناه في البحر، ولأن يغرق واحد خير من أن تغرق السفينة بما فيها، فاقترعوا ثلاث مرات، فوقعت القرعة في كلها على يونس، فقال يونس: أنا الرجل العاصي والعبد الآبق، فألقى نفسه في الماء فابتلعه حوت، ثم جاء حوت آخر أكبر منه وابتلع هذا الحوت، وأوحى الله إلى الحوت لا تؤذي منه شعرة، فإني جعلت بطنك سجنه ولم أجعله طعاما لك. وروي عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: نودي الحوت: إنا لم نجعل يونس لك قوتا، إنما جعلنا بطنك له حرزا ومسجدا. وروي: أنه قام قبل القرعة فقال: أنا العبد العاصي والآبق، قالوا: من أنت؟ قال: أنا يونس بن متى، فعرفوه فقالوا: لا نلقيك يا رسول الله، ولكن نساهم فخرجت القرعة عليه، فألقى نفسه في الماء.

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وقال وهب: غامت السماء غيما أسود هائلا يدخن دخانا شديدا، فهبط حتى [تغشاهم في مدينتهم] واسودت سطوحهم، فلما رأوا ذلك أيقنوا بالهلاك، فطلبوا يونس نبيهم فلم يجدوه، وقذف الله في قلوبهم التوبة، فخرجوا إلى الصعيد بأنفسهم ونسائهم [وصبيانهم] ودوابهم، ولبسوا المسوح وأظهروا الإيمان والتوبة، وأخلصوا النية وفرقوا بين كل والدة وولدها من الناس والأنعام فحن بعضها إلى بعض، وعلت أصواتها، واختلطت أصواتها بأصواتهم، وعجوا وتضرعوا إلى الله عز وجل، وقالوا آمنا بما جاء به يونس، فرحمهم ربهم فاستجاب دعاءهم وكشف عنهم العذاب بعد ما أضلهم، وذلك يوم عاشوراء، وكان يونس قد خرج فأقام ينتظر العذاب وهلاك قومه فلم ير شيئا، وكان من كذب ولم تكن له بينة قتل، فقال يونس: كيف أرجع إلى قومي وقد كذبتهم؟ فانطلق عاتبا على ربه مغاضبا لقومه، فأتى البحر فإذا قوم يركبون سفينة، فعرفوه فحملوه بغير أجر، فلما دخلها وتوسطت بهم ولججت، ووقفت السفينة لا ترجع ولا تتقدم، قال أهل السفينة: إن لسفينتنا لشأنا، قال يونس: قد عرفت شأنها ركبها رجل ذو خطيئة عظيمة، قالوا ومن هو؟ قال: أنا، اقذفوني في البحر، قالوا: ما كنا لنطرحك من بيننا حتى نعذر في شأنك، واستهموا فاقترعوا ثلاث مرات فأدحض سهمه، والحوت عند رجل السفينة فاغرا فاه ينتظر أمر ربه فيه، فقال يونس: إنكم والله لتهلكن جميعا أو لتطرحنني فيها، فقذفوه فيه وانطلقوا وأخذه الحوت. وروي: أن الله تعالى أوحى إلى حوت عظيم حتى قصد السفينة، فلما رآه أهل السفينة مثل الجبل العظيم وقد فغر فاه ينظر إلى من في السفينة كأنه يطلب شيئا خافوا منه، ولما رآه يونس زج نفسه في الماء. وعن ابن عباس: أنه خرج مغاضبا لقومه فأتى بحر الروم فإذا سفينة مشحونة، فركبها فلما لججت السفينة، تكفأت حتى كادوا أن يغرقوا، فقال الملاحون: ها هنا رجل عاص أو عبد آبق، وهذا رسم السفينة إذا كان فيها آبق لا تجري، ومن رسمنا أن نقترع في مثل هذا فمن وقعت عليه القرعة ألقيناه في البحر، ولأن يغرق واحد خير من أن تغرق السفينة بما فيها، فاقترعوا ثلاث مرات، فوقعت القرعة في كلها على يونس، فقال يونس: أنا الرجل العاصي والعبد الآبق، فألقى نفسه في الماء فابتلعه حوت، ثم جاء حوت آخر أكبر منه وابتلع هذا الحوت، وأوحى الله إلى الحوت لا تؤذي منه شعرة، فإني جعلت بطنك سجنه ولم أجعله طعاما لك. وروي عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: نودي الحوت: إنا لم نجعل يونس لك قوتا، إنما جعلنا بطنك له حرزا ومسجدا. وروي: أنه قام قبل القرعة فقال: أنا العبد العاصي والآبق، قالوا: من أنت؟ قال: أنا يونس بن متى، فعرفوه فقالوا: لا نلقيك يا رسول الله، ولكن نساهم فخرجت القرعة عليه، فألقى نفسه في الماء.

Section V04/P152–V04/P153Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) (s. V04/P152–V04/P153)
Orijinal Metin (AR)

قال ابن مسعود رضي الله عنه: ابتلعه الحوت فأهوى به إلى قرار الأرض السابعة، وكان في بطنه أربعين ليلة فسمع تسبيح الحصى، فنادى في الظلمات: أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين، فأجاب الله له فأمر الحوت، فنبذه على ساحل البحر، وهو كالفرخ الممعط، فأنبت الله عليه شجرة من يقطين، وهو الدباء، فجعل يستظل تحتها ووكل به وعلة يشرب من 172/ب لبنها، فيبست الشجرة، فبكى عليها فأوحى الله إليه: تبكي على شجرة يبست، ولا تبكي على مائة ألف أو يزيدون وأردت أن أهلكهم، فخرج يونس فإذا هو بغلام يرعى، فقال: من أنت يا غلام؟ قال: من قوم يونس، قال: إذا رجعت إليهم فأخبرهم أني لقيت يونس، فقال الغلام: قد تعلم أنه إن لم تكن لي بينة قتلت، قال يونس عليه السلام: تشهد لك هذه البقعة وهذه الشجرة، فقال له الغلام: فمرها، فقال يونس: إذا جاءكما هذا الغلام فاشهدا له، قالتا: نعم، فرجع الغلام، فقال للملك: إني لقيت يونس فأمر الملك بقتله، فقال: إن لي بينة، فأرسلوا معي، فأتى البقعة والشجرة، فقال: أنشدكما بالله هل أشهدكما يونس؟ قالتا: نعم، فرجع القوم مذعورين، وقالوا للملك: شهد له الشجرة والأرض، فأخذ الملك بيد الغلام وأجلسه في مجلسه، وقال: أنت أحق بهذا المكان مني، فأقام لهم أمرهم ذلك الغلام أربعين سنة. {ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعا أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين وما كان لنفس أن تؤمن إلا بإذن الله ويجعل الرجس على الذين لا يعقلون قل انظروا ماذا في السموات والأرض وما تغني الآيات والنذر عن قوم لا يؤمنون } . قوله تعالى: {ولو شاء ربك} يا محمد، {لآمن من في الأرض كلهم جميعا أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين} هذه تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم وذلك أنه كان حريصا على أن يؤمن جميع الناس، فأخبره الله جل ذكره: أنه لا يؤمن إلا من قد سبق له من الله السعادة، ولا يضل إلا من سبق له الشقاوة. {وما كان لنفس} وما ينبغي لنفس. وقيل: ما كانت نفس، {أن تؤمن إلا بإذن الله} قال ابن عباس: بأمر الله. وقال عطاء: بمشيئة الله. وقيل: بعلم الله. {ويجعل الرجس} قرأ أبو بكر: "ونجعل" بالنون، والباقون بالياء، أي: ويجعل الله الرجس أي: العذاب وهو الرجز، {على الذين لا يعقلون} عن الله أمره ونهيه. {قل انظروا} أي: قل للمشركين الذين يسألونك الآيات انظروا، {ماذا في السموات والأرض} من الآيات والدلائل والعبر، ففي السموات الشمس والقمر والنجوم وغيرها، وفي الأرض الجبال والبحار والأنهار والأشجار وغيرها، {وما تغني الآيات والنذر} الرسل، {عن قوم لا يؤمنون} وهذا في قوم علم الله أنهم لا يؤمنون. {فهل ينتظرون إلا مثل أيام الذين خلوا من قبلهم قل فانتظروا إني معكم من المنتظرين ثم ننجي رسلنا والذين آمنوا كذلك حقا علينا ننج المؤمنين قل يا أيها الناس إن كنتم في شك من ديني فلا أعبد الذين تعبدون من دون الله ولكن أعبد الله الذي يتوفاكم وأمرت أن أكون من المؤمنين وأن أقم وجهك للدين حنيفا ولا تكونن من المشركين } . {فهل ينتظرون} يعني: مشركي مكة، {إلا مثل أيام الذين خلوا} مضوا، {من قبلهم} من مكذبي الأمم، قال قتادة: يعني وقائع الله في قوم نوح وعاد وثمود. والعرب تسمى العذاب أياما، والنعيم أياما، كقوله: " وذكرهم بأيام الله " (إبراهيم -5) ، وكل ما مضى عليك من خير وشر فهو أيام، {قل فانتظروا إني معكم من المنتظرين} . {ثم ننجي رسلنا} قرأ يعقوب "ننجي" خفيف مختلف عنه، {والذين آمنوا} معهم عند نزول العذاب معناه: نجينا، مستقبل بمعنى الماضي، {كذلك} كما نجيناهم، {حقا} واجبا، {علينا ننج المؤمنين} قرأ الكسائي وحفص ويعقوب "ننجي" بالتخفيف والآخرون بالتشديد، ونجى وأنجى بمعنى واحد. قوله تعالى: {قل يا أيها الناس إن كنتم في شك من ديني} الذي أدعوكم إليه. فإن قيل: كيف قال: إن كنتم في شك، وهم كانوا يعتقدون بطلان ما جاء به؟.

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال ابن مسعود رضي الله عنه: ابتلعه الحوت فأهوى به إلى قرار الأرض السابعة، وكان في بطنه أربعين ليلة فسمع تسبيح الحصى، فنادى في الظلمات: أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين، فأجاب الله له فأمر الحوت، فنبذه على ساحل البحر، وهو كالفرخ الممعط، فأنبت الله عليه شجرة من يقطين، وهو الدباء، فجعل يستظل تحتها ووكل به وعلة يشرب من 172/ب لبنها، فيبست الشجرة، فبكى عليها فأوحى الله إليه: تبكي على شجرة يبست، ولا تبكي على مائة ألف أو يزيدون وأردت أن أهلكهم، فخرج يونس فإذا هو بغلام يرعى، فقال: من أنت يا غلام؟ قال: من قوم يونس، قال: إذا رجعت إليهم فأخبرهم أني لقيت يونس، فقال الغلام: قد تعلم أنه إن لم تكن لي بينة قتلت، قال يونس عليه السلام: تشهد لك هذه البقعة وهذه الشجرة، فقال له الغلام: فمرها، فقال يونس: إذا جاءكما هذا الغلام فاشهدا له، قالتا: نعم، فرجع الغلام، فقال للملك: إني لقيت يونس فأمر الملك بقتله، فقال: إن لي بينة، فأرسلوا معي، فأتى البقعة والشجرة، فقال: أنشدكما بالله هل أشهدكما يونس؟ قالتا: نعم، فرجع القوم مذعورين، وقالوا للملك: شهد له الشجرة والأرض، فأخذ الملك بيد الغلام وأجلسه في مجلسه، وقال: أنت أحق بهذا المكان مني، فأقام لهم أمرهم ذلك الغلام أربعين سنة. {ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعا أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين وما كان لنفس أن تؤمن إلا بإذن الله ويجعل الرجس على الذين لا يعقلون قل انظروا ماذا في السموات والأرض وما تغني الآيات والنذر عن قوم لا يؤمنون } . قوله تعالى: {ولو شاء ربك} يا محمد، {لآمن من في الأرض كلهم جميعا أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين} هذه تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم وذلك أنه كان حريصا على أن يؤمن جميع الناس، فأخبره الله جل ذكره: أنه لا يؤمن إلا من قد سبق له من الله السعادة، ولا يضل إلا من سبق له الشقاوة. {وما كان لنفس} وما ينبغي لنفس. وقيل: ما كانت نفس، {أن تؤمن إلا بإذن الله} قال ابن عباس: بأمر الله. وقال عطاء: بمشيئة الله. وقيل: بعلم الله. {ويجعل الرجس} قرأ أبو بكر: "ونجعل" بالنون، والباقون بالياء، أي: ويجعل الله الرجس أي: العذاب وهو الرجز، {على الذين لا يعقلون} عن الله أمره ونهيه. {قل انظروا} أي: قل للمشركين الذين يسألونك الآيات انظروا، {ماذا في السموات والأرض} من الآيات والدلائل والعبر، ففي السموات الشمس والقمر والنجوم وغيرها، وفي الأرض الجبال والبحار والأنهار والأشجار وغيرها، {وما تغني الآيات والنذر} الرسل، {عن قوم لا يؤمنون} وهذا في قوم علم الله أنهم لا يؤمنون. {فهل ينتظرون إلا مثل أيام الذين خلوا من قبلهم قل فانتظروا إني معكم من المنتظرين ثم ننجي رسلنا والذين آمنوا كذلك حقا علينا ننج المؤمنين قل يا أيها الناس إن كنتم في شك من ديني فلا أعبد الذين تعبدون من دون الله ولكن أعبد الله الذي يتوفاكم وأمرت أن أكون من المؤمنين وأن أقم وجهك للدين حنيفا ولا تكونن من المشركين } . {فهل ينتظرون} يعني: مشركي مكة، {إلا مثل أيام الذين خلوا} مضوا، {من قبلهم} من مكذبي الأمم، قال قتادة: يعني وقائع الله في قوم نوح وعاد وثمود. والعرب تسمى العذاب أياما، والنعيم أياما، كقوله: " وذكرهم بأيام الله " (إبراهيم -5) ، وكل ما مضى عليك من خير وشر فهو أيام، {قل فانتظروا إني معكم من المنتظرين} . {ثم ننجي رسلنا} قرأ يعقوب "ننجي" خفيف مختلف عنه، {والذين آمنوا} معهم عند نزول العذاب معناه: نجينا، مستقبل بمعنى الماضي، {كذلك} كما نجيناهم، {حقا} واجبا، {علينا ننج المؤمنين} قرأ الكسائي وحفص ويعقوب "ننجي" بالتخفيف والآخرون بالتشديد، ونجى وأنجى بمعنى واحد. قوله تعالى: {قل يا أيها الناس إن كنتم في شك من ديني} الذي أدعوكم إليه. فإن قيل: كيف قال: إن كنتم في شك، وهم كانوا يعتقدون بطلان ما جاء به؟.

%0
10 Bölüm

Questions