Section V04/P354–V04/P356Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) (s. V04/P354–V04/P356)
Orijinal Metin (AR)أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أخبرنا أحمد بن عبد الله النعيمي، أخبرنا محمد بن يوسف، حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثنا عبد الله بن محمد، حدثنا عبد الرزاق، أنبأنا معمر، عن أيوب السختياني وكثير بن [أبي كثير بن] المطلب بن أبي وداعة -يزيد أحدهما على الآخر-عن سعيد بن جبير [قال] قال ابن عباس: أول ما اتخذ النساء المنطق من قبل أم إسماعيل، اتخذت منطقا لتعفي أثرها على سارة، ثم جاء بها إبراهيم عليه السلام، وبابنها إسماعيل، وهي ترضعه، حتى وضعهما عند البيت عند دوحة فوق زمزم في أعلى المسجد، وليس بمكة يومئذ أحد وليس بها ماء، فوضعهما هنالك، ووضع عندهما جرابا فيه تمر، وسقاء فيه ماء، ثم قفل إبراهيم منطلقا، فتبعته أم إسماعيل فقالت: يا إبراهيم أين تذهب وتتركنا بهذا الوادي الذي ليس فيه إنس ولا شيء؟ فقالت له ذلك مرارا، وجعل لا يلتفت إليها، فقالت له: آلله أمرك بهذا؟ قال: نعم، قالت: إذن لا يضيعنا 194/ب ثم رجعت، فانطلق إبراهيم حتى إذا كان عند الثنية حيث لا يرونه استقبل بوجهه البيت، ثم دعا بهؤلاء الدعوات فرفع يديه، فقال: {ربنا إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع} حتى بلغ "يشكرون". وجعلت أم إسماعيل ترضع إسماعيل وتشرب من ذلك الماء حتى إذا نفد ما في السقاء عطشت وعطش ابنها، وجعلت تنظر إليه يتلبط أو قال يتلوى، وانطلقت كراهية أن تنظر إليه، فوجدت الصفا أقرب جبل في الأرض يليها، فقامت عليه ثم استقبلت الوادي تنظر هل ترى أحدا، فلم تر أحدا، فهبطت من الصفا حتى إذا بلغت الوادي رفعت طرف درعها، ثم سعت سعي الإنسان المجهود حتى جاوزت الوادي، ثم أتت المروة فقامت عليها ونظرت هل ترى أحدا، فلم تر أحدا، ففعلت ذلك سبع مرات. قال ابن عباس: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "فلذلك سعى الناس بينهما". فلما أشرفت على المروة سمعت صوتا فقالت: صه -تريد نفسها-ثم تسمعت فسمعت أيضا فقالت: قد أسمعت إن كان عندك غواث، فإذا هي بالملك عند موضع زمزم، فبحث بعقبه -أو قال بجناحه-حتى ظهر الماء فجعلت تخوضه وتقول بيدها هكذا، وجعلت تغرف من الماء في سقائها وهو يفور بعدما تغرف. قال ابن عباس: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "يرحم الله أم إسماعيل لو تركت زمزم" أو قال: "لو لم تغرف من الماء لكانت زمزم عينا معينا". قال: فشربت وأرضعت ولدها، فقال لها الملك: لا تخافوا الضيعة فإن هاهنا بيت الله، يبنيه هذا الغلام وأبوه، وإن الله لا يضيع أهله. وكان موضع البيت مرتفعا من الأرض كالرابية، تأتيه السيول فتأخذ عن يمينه وشماله فكانت كذلك، حتى مرت بهم رفقة من جرهم -أو أهل بيت من جرهم-مقبلين من طريق كداء، فنزلوا في أسفل مكة، فرأوا طائرا عائفا، فقالوا: إن هذا الطائر ليدور على ماء، ولعهدنا بهذا الوادي وما فيه ماء، فأرسلوا جريا أو جريين فإذا هم بالماء، فرجعوا فأخبروهم بالماء، فأقبلوا وأم إسماعيل عند الماء، فقالوا: أتأذنين لنا أن ننزل عندك؟ فقالت: نعم، ولكن لا حق لكم في الماء، قالوا: نعم. قال ابن عباس: قال النبي صلى الله عليه وسلم: فألفى ذلك أم إسماعيل وهي تحب الأنس، فنزلوا وأرسلوا إلى أهليهم فنزلوا معهم حتى إذا كان بها أهل أبيات منهم وشب الغلام وتعلم العربية منهم، وأنفسهم وأعجبهم حين شب، فلما أدرك زوجوه امرأة منهم. وماتت أم إسماعيل فجاء إبراهيم بعدما تزوج إسماعيل يطالع تركته ... ذكرنا تلك القصة في سورة البقرة . قوله تعالى: {ربنا ليقيموا الصلاة فاجعل أفئدة من الناس} الأفئدة: جمع الفؤاد {تهوي إليهم} تشتاق وتحن إليهم. قال السدي: معناه أمل قلوبهم إلى هذا الموضع. قال مجاهد: لو قال أفئدة الناس لزاحمتكم فارس والروم والترك والهند. وقال سعيد بن جبير: لحجت اليهود والنصارى والمجوس، ولكنه قال: "أفئدة من الناس" وهم المسلمون. {وارزقهم من الثمرات} ما رزقت سكان القرى ذوات الماء، {لعلهم يشكرون} .
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أخبرنا أحمد بن عبد الله النعيمي، أخبرنا محمد بن يوسف، حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثنا عبد الله بن محمد، حدثنا عبد الرزاق، أنبأنا معمر، عن أيوب السختياني وكثير بن [أبي كثير بن] المطلب بن أبي وداعة -يزيد أحدهما على الآخر-عن سعيد بن جبير [قال] قال ابن عباس: أول ما اتخذ النساء المنطق من قبل أم إسماعيل، اتخذت منطقا لتعفي أثرها على سارة، ثم جاء بها إبراهيم عليه السلام، وبابنها إسماعيل، وهي ترضعه، حتى وضعهما عند البيت عند دوحة فوق زمزم في أعلى المسجد، وليس بمكة يومئذ أحد وليس بها ماء، فوضعهما هنالك، ووضع عندهما جرابا فيه تمر، وسقاء فيه ماء، ثم قفل إبراهيم منطلقا، فتبعته أم إسماعيل فقالت: يا إبراهيم أين تذهب وتتركنا بهذا الوادي الذي ليس فيه إنس ولا شيء؟ فقالت له ذلك مرارا، وجعل لا يلتفت إليها، فقالت له: آلله أمرك بهذا؟ قال: نعم، قالت: إذن لا يضيعنا 194/ب ثم رجعت، فانطلق إبراهيم حتى إذا كان عند الثنية حيث لا يرونه استقبل بوجهه البيت، ثم دعا بهؤلاء الدعوات فرفع يديه، فقال: {ربنا إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع} حتى بلغ "يشكرون". وجعلت أم إسماعيل ترضع إسماعيل وتشرب من ذلك الماء حتى إذا نفد ما في السقاء عطشت وعطش ابنها، وجعلت تنظر إليه يتلبط أو قال يتلوى، وانطلقت كراهية أن تنظر إليه، فوجدت الصفا أقرب جبل في الأرض يليها، فقامت عليه ثم استقبلت الوادي تنظر هل ترى أحدا، فلم تر أحدا، فهبطت من الصفا حتى إذا بلغت الوادي رفعت طرف درعها، ثم سعت سعي الإنسان المجهود حتى جاوزت الوادي، ثم أتت المروة فقامت عليها ونظرت هل ترى أحدا، فلم تر أحدا، ففعلت ذلك سبع مرات. قال ابن عباس: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "فلذلك سعى الناس بينهما". فلما أشرفت على المروة سمعت صوتا فقالت: صه -تريد نفسها-ثم تسمعت فسمعت أيضا فقالت: قد أسمعت إن كان عندك غواث، فإذا هي بالملك عند موضع زمزم، فبحث بعقبه -أو قال بجناحه-حتى ظهر الماء فجعلت تخوضه وتقول بيدها هكذا، وجعلت تغرف من الماء في سقائها وهو يفور بعدما تغرف. قال ابن عباس: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "يرحم الله أم إسماعيل لو تركت زمزم" أو قال: "لو لم تغرف من الماء لكانت زمزم عينا معينا". قال: فشربت وأرضعت ولدها، فقال لها الملك: لا تخافوا الضيعة فإن هاهنا بيت الله، يبنيه هذا الغلام وأبوه، وإن الله لا يضيع أهله. وكان موضع البيت مرتفعا من الأرض كالرابية، تأتيه السيول فتأخذ عن يمينه وشماله فكانت كذلك، حتى مرت بهم رفقة من جرهم -أو أهل بيت من جرهم-مقبلين من طريق كداء، فنزلوا في أسفل مكة، فرأوا طائرا عائفا، فقالوا: إن هذا الطائر ليدور على ماء، ولعهدنا بهذا الوادي وما فيه ماء، فأرسلوا جريا أو جريين فإذا هم بالماء، فرجعوا فأخبروهم بالماء، فأقبلوا وأم إسماعيل عند الماء، فقالوا: أتأذنين لنا أن ننزل عندك؟ فقالت: نعم، ولكن لا حق لكم في الماء، قالوا: نعم. قال ابن عباس: قال النبي صلى الله عليه وسلم: فألفى ذلك أم إسماعيل وهي تحب الأنس، فنزلوا وأرسلوا إلى أهليهم فنزلوا معهم حتى إذا كان بها أهل أبيات منهم وشب الغلام وتعلم العربية منهم، وأنفسهم وأعجبهم حين شب، فلما أدرك زوجوه امرأة منهم. وماتت أم إسماعيل فجاء إبراهيم بعدما تزوج إسماعيل يطالع تركته ... ذكرنا تلك القصة في سورة البقرة . قوله تعالى: {ربنا ليقيموا الصلاة فاجعل أفئدة من الناس} الأفئدة: جمع الفؤاد {تهوي إليهم} تشتاق وتحن إليهم. قال السدي: معناه أمل قلوبهم إلى هذا الموضع. قال مجاهد: لو قال أفئدة الناس لزاحمتكم فارس والروم والترك والهند. وقال سعيد بن جبير: لحجت اليهود والنصارى والمجوس، ولكنه قال: "أفئدة من الناس" وهم المسلمون. {وارزقهم من الثمرات} ما رزقت سكان القرى ذوات الماء، {لعلهم يشكرون} .
Section V04/P356–V04/P359Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) (s. V04/P356–V04/P359)
Orijinal Metin (AR){ربنا إنك تعلم ما نخفي وما نعلن وما يخفى على الله من شيء في الأرض ولا في السماء الحمد لله الذي وهب لي على الكبر إسماعيل وإسحاق إن ربي لسميع الدعاء } . {ربنا إنك تعلم ما نخفي وما نعلن} من أمورنا. وقال ابن عباس ومقاتل: من الوجد بإسماعيل وأمه حيث أسكنتهما بواد غير ذي زرع. {وما يخفى على الله من شيء في الأرض ولا في السماء} قيل: هذا صلة قول إبراهيم. وقال الأكثرون: يقول الله عز وجل: {وما يخفى على الله من شيء في الأرض ولا في السماء} . {الحمد لله الذي وهب لي على الكبر} أعطاني، {إسماعيل وإسحاق إن ربي لسميع الدعاء} قال ابن عباس: ولد إسماعيل لإبراهيم وهو ابن تسع وتسعين سنة، وولد إسحاق وهو ابن مائة واثنتي عشرة سنة. وقال سعيد بن جبير: بشر إبراهيم بإسحاق وهو ابن مائة وسبع عشرة سنة . {رب اجعلني مقيم الصلاة ومن ذريتي ربنا وتقبل دعاء ربنا اغفر لي ولوالدي وللمؤمنين يوم يقوم الحساب ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون إنما يؤخرهم ليوم تشخص فيه الأبصار } . {رب اجعلني مقيم الصلاة} يعني: ممن يقيم الصلاة بأركانها ويحافظ عليها، {ومن ذريتي} يعني: اجعل من ذريتي من يقيمون الصلاة. {ربنا وتقبل دعاء} أي: عملي وعبادتي، سمى العبادة دعاء، وجاء في الحديث: "الدعاء مخ العبادة" . وقيل: معناه: استجب دعائي. {ربنا اغفر لي ولوالدي} فإن قيل: كيف استغفر لوالديه وهما غير مؤمنين؟ قيل: قد قيل إن أمه أسلمت. وقيل: أراد إن أسلما وتابا . وقيل: قال ذلك قبل أن يتبين له أمر أبيه، وقد بين الله تعالى عذر خليله صلى الله عليه وسلم في استغفاره لأبيه في سورة التوبة . {وللمؤمنين} أي: اغفر للمؤمنين كلهم، {يوم يقوم الحساب} أي: يبدو ويظهر. وقيل: أراد يوم يقوم الناس للحساب، فاكتفى بذكر الحساب لكونه مفهوما. قوله عز وجل: {ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون} الغفلة معنى يمنع الإنسان من الوقوف على حقيقة الأمور، والآية لتسلية المظلوم وتهديد للظالم. {إنما يؤخرهم ليوم تشخص فيه الأبصار} أي: لا تغمض من هول ما ترى في ذلك اليوم، وقيل: ترتفع وتزول عن أماكنها. {مهطعين مقنعي رءوسهم لا يرتد إليهم طرفهم وأفئدتهم هواء وأنذر الناس يوم يأتيهم العذاب فيقول الذين ظلموا ربنا أخرنا إلى أجل قريب نجب دعوتك ونتبع الرسل أولم تكونوا أقسمتم من قبل ما لكم من زوال } . {مهطعين} قال قتادة: مسرعين. قال سعيد بن جبير: الإهطاع النسلان كعدو الذئب. وقال مجاهد: مديمي النظر. ومعنى "الإهطاع": أنهم لا يلتفون يمينا ولا شمالا ولا يعرفون مواطن أقدامهم. {مقنعي رؤوسهم} أي: رافعي رؤوسهم. قال القتيبي: المقنع: الذي يرفع رأسه ويقبل ببصره على ما بين يديه . وقال الحسن: وجوه الناس يوم القيامة إلى السماء، لا ينظر أحد إلى أحد. {لا يرتد إليهم طرفهم} أي: لا ترجع إليهم أبصارهم من شدة النظر، وهي شاخصة قد شغلهم ما بين أيديهم. {وأفئدتهم هواء} أي: خالية. قال قتادة: خرجت قلوبهم عن صدورهم، فصارت في حناجرهم، لا تخرج من أفواههم ولا تعود إلى أماكنها، فالأفئدة هواء لا شيء فيها، ومنه سمي ما بين السماء والأرض هواء لخلوه. وقيل: خالية لا تعي شيئا ولا تعقل من الخوف. وقال الأخفش: جوفاء لا عقول لها، والعرب تسمي كل أجوف خاو هواء. وقال سعيد بن جبير: "وأفئدتهم هواء" أي: مترددة، تمور في أجوافهم، ليس لها مكان تستقر فيه. وحقيقة المعنى: أن القلوب زائلة عن أماكنها، والأبصار شاخصة من هول ذلك اليوم. {وأنذر الناس} خوفهم، {يوم} أي: بيوم، {يأتيهم العذاب} وهو يوم القيامة، 195/أ {فيقول الذين ظلموا} أشركوا، {ربنا أخرنا} أمهلنا، {إلى أجل قريب} هذا سؤالهم الرد إلى الدنيا، أي: ارجعنا إليها، {نجب دعوتك ونتبع الرسل} فيجابون: {أولم تكونوا أقسمتم من قبل} حلفتم في دار الدنيا، {ما لكم من زوال} عنها أي: لا تبعثون. وهو قوله تعالى: {وأقسموا بالله جهد أيمانهم لا يبعث الله من يموت} (النحل -38) .
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet){ربنا إنك تعلم ما نخفي وما نعلن وما يخفى على الله من شيء في الأرض ولا في السماء الحمد لله الذي وهب لي على الكبر إسماعيل وإسحاق إن ربي لسميع الدعاء } . {ربنا إنك تعلم ما نخفي وما نعلن} من أمورنا. وقال ابن عباس ومقاتل: من الوجد بإسماعيل وأمه حيث أسكنتهما بواد غير ذي زرع. {وما يخفى على الله من شيء في الأرض ولا في السماء} قيل: هذا صلة قول إبراهيم. وقال الأكثرون: يقول الله عز وجل: {وما يخفى على الله من شيء في الأرض ولا في السماء} . {الحمد لله الذي وهب لي على الكبر} أعطاني، {إسماعيل وإسحاق إن ربي لسميع الدعاء} قال ابن عباس: ولد إسماعيل لإبراهيم وهو ابن تسع وتسعين سنة، وولد إسحاق وهو ابن مائة واثنتي عشرة سنة. وقال سعيد بن جبير: بشر إبراهيم بإسحاق وهو ابن مائة وسبع عشرة سنة . {رب اجعلني مقيم الصلاة ومن ذريتي ربنا وتقبل دعاء ربنا اغفر لي ولوالدي وللمؤمنين يوم يقوم الحساب ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون إنما يؤخرهم ليوم تشخص فيه الأبصار } . {رب اجعلني مقيم الصلاة} يعني: ممن يقيم الصلاة بأركانها ويحافظ عليها، {ومن ذريتي} يعني: اجعل من ذريتي من يقيمون الصلاة. {ربنا وتقبل دعاء} أي: عملي وعبادتي، سمى العبادة دعاء، وجاء في الحديث: "الدعاء مخ العبادة" . وقيل: معناه: استجب دعائي. {ربنا اغفر لي ولوالدي} فإن قيل: كيف استغفر لوالديه وهما غير مؤمنين؟ قيل: قد قيل إن أمه أسلمت. وقيل: أراد إن أسلما وتابا . وقيل: قال ذلك قبل أن يتبين له أمر أبيه، وقد بين الله تعالى عذر خليله صلى الله عليه وسلم في استغفاره لأبيه في سورة التوبة . {وللمؤمنين} أي: اغفر للمؤمنين كلهم، {يوم يقوم الحساب} أي: يبدو ويظهر. وقيل: أراد يوم يقوم الناس للحساب، فاكتفى بذكر الحساب لكونه مفهوما. قوله عز وجل: {ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون} الغفلة معنى يمنع الإنسان من الوقوف على حقيقة الأمور، والآية لتسلية المظلوم وتهديد للظالم. {إنما يؤخرهم ليوم تشخص فيه الأبصار} أي: لا تغمض من هول ما ترى في ذلك اليوم، وقيل: ترتفع وتزول عن أماكنها. {مهطعين مقنعي رءوسهم لا يرتد إليهم طرفهم وأفئدتهم هواء وأنذر الناس يوم يأتيهم العذاب فيقول الذين ظلموا ربنا أخرنا إلى أجل قريب نجب دعوتك ونتبع الرسل أولم تكونوا أقسمتم من قبل ما لكم من زوال } . {مهطعين} قال قتادة: مسرعين. قال سعيد بن جبير: الإهطاع النسلان كعدو الذئب. وقال مجاهد: مديمي النظر. ومعنى "الإهطاع": أنهم لا يلتفون يمينا ولا شمالا ولا يعرفون مواطن أقدامهم. {مقنعي رؤوسهم} أي: رافعي رؤوسهم. قال القتيبي: المقنع: الذي يرفع رأسه ويقبل ببصره على ما بين يديه . وقال الحسن: وجوه الناس يوم القيامة إلى السماء، لا ينظر أحد إلى أحد. {لا يرتد إليهم طرفهم} أي: لا ترجع إليهم أبصارهم من شدة النظر، وهي شاخصة قد شغلهم ما بين أيديهم. {وأفئدتهم هواء} أي: خالية. قال قتادة: خرجت قلوبهم عن صدورهم، فصارت في حناجرهم، لا تخرج من أفواههم ولا تعود إلى أماكنها، فالأفئدة هواء لا شيء فيها، ومنه سمي ما بين السماء والأرض هواء لخلوه. وقيل: خالية لا تعي شيئا ولا تعقل من الخوف. وقال الأخفش: جوفاء لا عقول لها، والعرب تسمي كل أجوف خاو هواء. وقال سعيد بن جبير: "وأفئدتهم هواء" أي: مترددة، تمور في أجوافهم، ليس لها مكان تستقر فيه. وحقيقة المعنى: أن القلوب زائلة عن أماكنها، والأبصار شاخصة من هول ذلك اليوم. {وأنذر الناس} خوفهم، {يوم} أي: بيوم، {يأتيهم العذاب} وهو يوم القيامة، 195/أ {فيقول الذين ظلموا} أشركوا، {ربنا أخرنا} أمهلنا، {إلى أجل قريب} هذا سؤالهم الرد إلى الدنيا، أي: ارجعنا إليها، {نجب دعوتك ونتبع الرسل} فيجابون: {أولم تكونوا أقسمتم من قبل} حلفتم في دار الدنيا، {ما لكم من زوال} عنها أي: لا تبعثون. وهو قوله تعالى: {وأقسموا بالله جهد أيمانهم لا يبعث الله من يموت} (النحل -38) .
Section V04/P359–V04/P360Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) (s. V04/P359–V04/P360)
Orijinal Metin (AR){وسكنتم في مساكن الذين ظلموا أنفسهم وتبين لكم كيف فعلنا بهم وضربنا لكم الأمثال وقد مكروا مكرهم وعند الله مكرهم وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال } . {وسكنتم} في الدنيا، {في مساكن الذين ظلموا أنفسهم} بالكفر والعصيان، قوم نوح وعاد وثمود وغيرهم. {وتبين لكم كيف فعلنا بهم} أي: عرفتم عقوبتنا إياهم، {وضربنا لكم الأمثال} أي: بينا أن مثلكم كمثلهم. {وقد مكروا مكرهم وعند الله مكرهم} أي: جزاء مكرهم، {وإن كان مكرهم} قرأ علي وابن مسعود: {وإن كان مكرهم} بالدال، وقرأ العامة بالنون. {لتزول منه الجبال} قرأ العامة لتزول بكسر اللام الأولى ونصب الثانية. معناه: وما كان مكرهم. قال الحسن: إن كان مكرهم لأضعف من أن تزول منه الجبال. وقيل: معناه إن مكرهم لا يزيل أمر محمد صلى الله عليه وسلم الذي هو ثابت كثبوت الجبال. وقرأ ابن جريج والكسائي: " لتزول " بفتح اللام الأولى ورفع الثانية، معناه: إن مكرهم وإن عظم حتى بلغ محلا يزيل الجبال لم يقدروا على إزالة أمر محمد صلى الله عليه وسلم. وقال قتادة: معناه وإن كان شركهم لتزول منه الجبال، وهو قوله تعالى: {وتخر الجبال هدا أن دعوا للرحمن ولدا} (مريم -19) . ويحكى عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه في معنى الآية: أنها نزلت في نمرود الجبار الذي حاج إبراهيم في ربه، وذلك أنه قال: إن كان ما يقول إبراهيم حقا فلا أنتهي حتى أصعد السماء فأعلم ما فيها، فعمد إلى أربعة أفرخ من النسور فرباها حتى شبت واتخذ تابوتا، وجعل له بابا من أعلى وبابا من أسفل، وقعد نمرود مع رجل في التابوت، ونصب خشبات في أطراف التابوت، وجعل على رؤوسها اللحم وربط التابوت بأرجل النسور، فطرن وصعدن طمعا في اللحم، حتى مضى يوم وأبعدن في الهواء، فقال نمرود لصاحبه: افتح الباب الأعلى وانظر إلى السماء هل قربناها، ففتح [الباب ونظر] فقال: إن السماء كهيئتها ثم قال: افتح الباب الأسفل وانظر إلى الأرض كيف تراها؟ ففعل، فقال: أرى الأرض مثل اللجة والجبال مثل الدخان، فطارت النسور يوما آخر، وارتفعت حتى حالت الريح بينها وبين الطيران، فقال لصاحبه: افتح البابين ففتح الأعلى فإذا السماء كهيئتها، وفتح الأسفل فإذا الأرض سوداء مظلمة، فنودي: أيها الطاغية أين تريد؟ قال عكرمة: كان معه في التابوت غلام قد حمل معه القوس والنشاب فرمى بسهم فعاد إليه السهم متلطخا بدم سمكة قذفت نفسها من بحر في الهواء -وقيل: طائر أصابها السهم-فقال: كفيت شغل إله السماء. قال: ثم أمر نمرود صاحبه أن يصوب الخشبات وينكص اللحم، ففعل، فهبطت النسور بالتابوت، فسمعت الجبال حفيف التابوت والنسور، ففزعت وظنت أنه قد حدث حدث من السماء، وأن الساعة قد قامت، فكادت تزول عن أماكنها، فذلك قوله تعالى: {وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال} . {فلا تحسبن الله مخلف وعده رسله إن الله عزيز ذو انتقام يوم تبدل الأرض غير الأرض والسماوات وبرزوا لله الواحد القهار } . {فلا تحسبن الله مخلف وعده رسله} بالنصر لأوليائه وهلاك أعدائه، وفيه تقديم وتأخير، تقديره: ولا تحسبن الله مخلف رسله وعده، {إن الله عزيز ذو انتقام} . قوله عز وجل: {يوم تبدل الأرض غير الأرض والسموات} . أخبرنا إسماعيل بن عبد القاهر، أخبرنا عبد الغافر بن محمد، أخبرنا محمد بن عيسى الجلودي، أخبرنا إبراهيم بن محمد بن يوسف، حدثنا مسلم بن الحجاج، حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا خالد بن مخلد، عن محمد بن جعفر بن أبي كثير، حدثني أبو حازم بن دينار عن سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه -قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يحشر الناس يوم القيامة على أرض بيضاء عفراء كقرصة النقي ليس فيها علم لأحد" .
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet){وسكنتم في مساكن الذين ظلموا أنفسهم وتبين لكم كيف فعلنا بهم وضربنا لكم الأمثال وقد مكروا مكرهم وعند الله مكرهم وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال } . {وسكنتم} في الدنيا، {في مساكن الذين ظلموا أنفسهم} بالكفر والعصيان، قوم نوح وعاد وثمود وغيرهم. {وتبين لكم كيف فعلنا بهم} أي: عرفتم عقوبتنا إياهم، {وضربنا لكم الأمثال} أي: بينا أن مثلكم كمثلهم. {وقد مكروا مكرهم وعند الله مكرهم} أي: جزاء مكرهم، {وإن كان مكرهم} قرأ علي وابن مسعود: {وإن كان مكرهم} بالدال، وقرأ العامة بالنون. {لتزول منه الجبال} قرأ العامة لتزول بكسر اللام الأولى ونصب الثانية. معناه: وما كان مكرهم. قال الحسن: إن كان مكرهم لأضعف من أن تزول منه الجبال. وقيل: معناه إن مكرهم لا يزيل أمر محمد صلى الله عليه وسلم الذي هو ثابت كثبوت الجبال. وقرأ ابن جريج والكسائي: " لتزول " بفتح اللام الأولى ورفع الثانية، معناه: إن مكرهم وإن عظم حتى بلغ محلا يزيل الجبال لم يقدروا على إزالة أمر محمد صلى الله عليه وسلم. وقال قتادة: معناه وإن كان شركهم لتزول منه الجبال، وهو قوله تعالى: {وتخر الجبال هدا أن دعوا للرحمن ولدا} (مريم -19) . ويحكى عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه في معنى الآية: أنها نزلت في نمرود الجبار الذي حاج إبراهيم في ربه، وذلك أنه قال: إن كان ما يقول إبراهيم حقا فلا أنتهي حتى أصعد السماء فأعلم ما فيها، فعمد إلى أربعة أفرخ من النسور فرباها حتى شبت واتخذ تابوتا، وجعل له بابا من أعلى وبابا من أسفل، وقعد نمرود مع رجل في التابوت، ونصب خشبات في أطراف التابوت، وجعل على رؤوسها اللحم وربط التابوت بأرجل النسور، فطرن وصعدن طمعا في اللحم، حتى مضى يوم وأبعدن في الهواء، فقال نمرود لصاحبه: افتح الباب الأعلى وانظر إلى السماء هل قربناها، ففتح [الباب ونظر] فقال: إن السماء كهيئتها ثم قال: افتح الباب الأسفل وانظر إلى الأرض كيف تراها؟ ففعل، فقال: أرى الأرض مثل اللجة والجبال مثل الدخان، فطارت النسور يوما آخر، وارتفعت حتى حالت الريح بينها وبين الطيران، فقال لصاحبه: افتح البابين ففتح الأعلى فإذا السماء كهيئتها، وفتح الأسفل فإذا الأرض سوداء مظلمة، فنودي: أيها الطاغية أين تريد؟ قال عكرمة: كان معه في التابوت غلام قد حمل معه القوس والنشاب فرمى بسهم فعاد إليه السهم متلطخا بدم سمكة قذفت نفسها من بحر في الهواء -وقيل: طائر أصابها السهم-فقال: كفيت شغل إله السماء. قال: ثم أمر نمرود صاحبه أن يصوب الخشبات وينكص اللحم، ففعل، فهبطت النسور بالتابوت، فسمعت الجبال حفيف التابوت والنسور، ففزعت وظنت أنه قد حدث حدث من السماء، وأن الساعة قد قامت، فكادت تزول عن أماكنها، فذلك قوله تعالى: {وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال} . {فلا تحسبن الله مخلف وعده رسله إن الله عزيز ذو انتقام يوم تبدل الأرض غير الأرض والسماوات وبرزوا لله الواحد القهار } . {فلا تحسبن الله مخلف وعده رسله} بالنصر لأوليائه وهلاك أعدائه، وفيه تقديم وتأخير، تقديره: ولا تحسبن الله مخلف رسله وعده، {إن الله عزيز ذو انتقام} . قوله عز وجل: {يوم تبدل الأرض غير الأرض والسموات} . أخبرنا إسماعيل بن عبد القاهر، أخبرنا عبد الغافر بن محمد، أخبرنا محمد بن عيسى الجلودي، أخبرنا إبراهيم بن محمد بن يوسف، حدثنا مسلم بن الحجاج، حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا خالد بن مخلد، عن محمد بن جعفر بن أبي كثير، حدثني أبو حازم بن دينار عن سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه -قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يحشر الناس يوم القيامة على أرض بيضاء عفراء كقرصة النقي ليس فيها علم لأحد" .
Section V04/P360–V04/P363Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) (s. V04/P360–V04/P363)
Orijinal Metin (AR)أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أخبرنا أحمد بن عبد الله النعيمي، أنبأنا محمد بن يوسف، حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثنا يحيى بن بكير، حدثنا الليث عن خالد -هو ابن يزيد-عن سعيد بن أبي هلال، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "تكون الأرض يوم القيامة خبزة واحدة يتكفؤها الجبار بيده كما يتكفأ أحدكم خبزته في السفر، نزلا لأهل الجنة" . وعن ابن مسعود رضي الله عنه في هذه الآية قال: تبدل الأرض بأرض كفضة بيضاء نقية لم يسفك فيها دم ولم تعمل فيها خطيئة . وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: تبدل الأرض من فضة والسماء من ذهب . وقال محمد بن كعب وسعيد بن جبير: تبدل الأرض خبزة بيضاء يأكل المؤمن من تحت قدميه . وقيل: معنى التبديل جعل السموات جنانا وجعل الأرض نيرانا. وقيل: تبديل الأرض تغييرها من هيئة إلى هيئة، وهي تسيير جبالها، وطم أنهارها، وتسوية أوديتها وقطع أشجارها، وجعلها قاعا صفصفا، وتبديل السموات: تغيير حالها بتكوير شمسها، وخسوف قمرها وانتثار نجومها، وكونها مرة كالدهان، ومرة كالمهل. أخبرنا إسماعيل بن عبد القاهر، أخبرنا عبد الغافر بن محمد، أخبرنا محمد بن عيسى الجلودي، حدثنا إبراهيم بن محمد بن يوسف، حدثنا مسلم بن الحجاج، حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا علي بن مسهر، عن داود -وهو ابن أبي هند- عن الشعبي، عن مسروق، عن عائشة رضي الله عنها قالت: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قوله عز وجل: "يوم تبدل الأرض غير الأرض والسموات" فأين يكون الناس يومئذ يا رسول الله؟ فقال: "على الصراط" . وروي عن ثوبان أن حبرا من اليهود سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: أين يكون الناس يوم تبدل الأرض غير الأرض؛ قال: "هم في الظلمة دون الجسر" . وقوله تعالى: {وبرزوا} خرجوا من قبورهم، {لله الواحد القهار} الذي يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد. {وترى المجرمين يومئذ مقرنين في الأصفاد } . {وترى المجرمين يومئذ مقرنين} مشدودين بعضهم ببعض، {في الأصفاد} في القيود والأغلال، واحدها صفد، وكل من شددته شدا وثيقا فقد صفدته. قال أبو عبيدة: صفدت الرجل فهو مصفود، وصفدته بالتشديد فهو مصفد. وقيل: يقرن كل كافر مع شيطانه في سلسلة، بيانه قوله تعالى: {احشروا الذين ظلموا وأزواجهم} (الصافات -22) ، يعني: قرناءهم من الشياطين. وقيل: معناه مقرنة أيديهم وأرجلهم إلى رقابهم بالأصفاد والقيود، ومنه قيل للحبل: قرن. {سرابيلهم من قطران وتغشى وجوههم النار } . {سرابيلهم} أي: قمصهم، واحدها سربال. {من قطران} هو الذي تهنأ به الإبل. وقرأ عكرمة ويعقوب " من قطرآن " على كلمتين منونتين 195/ب والقطر: النحاس، والصفر المذاب، والآن: الذي انتهى حره، قال الله تعالى: {يطوفون بينها وبين حميم آن} (الرحمن -44) . {وتغشى وجوههم النار} أي: تعلو. {ليجزي الله كل نفس ما كسبت إن الله سريع الحساب هذا بلاغ للناس ولينذروا به وليعلموا أنما هو إله واحد وليذكر أولو الألباب } . {ليجزي الله كل نفس ما كسبت} من خير وشر، {إن الله سريع الحساب} . {هذا} أي: هذا القرآن، {بلاغ} أي: تبليغ وعظة، {للناس ولينذروا} وليخوفوا، {به وليعلموا أنما هو إله واحد} أي: ليستدلوا بهذه الآيات على وحدانية الله تعالى: {وليذكر أولو الألباب} أي: ليتعظ أولو العقول. سورة الحجر مكية بسم الله الرحمن الرحيم {الر تلك آيات الكتاب وقرآن مبين ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين } . {الر} قيل: معناه: أنا الله أرى {تلك آيات الكتاب} أي: هذه آيات الكتاب، {وقرآن} أي: وآيات قرآن {مبين} أي: بين الحلال من الحرام والحق من الباطل. فإن قيل: لم ذكر الكتاب ثم قال {وقرآن مبين} وكلاهما واحد؟ قلنا: قد قيل كل واحد يفيد فائدة أخرى، فإن الكتاب: ما يكتب، والقرآن: ما يجمع بعضه إلى بعض. وقيل: المراد بالكتاب: التوراة والإنجيل، وبالقرآن هذا الكتاب.
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أخبرنا أحمد بن عبد الله النعيمي، أنبأنا محمد بن يوسف، حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثنا يحيى بن بكير، حدثنا الليث عن خالد -هو ابن يزيد-عن سعيد بن أبي هلال، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "تكون الأرض يوم القيامة خبزة واحدة يتكفؤها الجبار بيده كما يتكفأ أحدكم خبزته في السفر، نزلا لأهل الجنة" . وعن ابن مسعود رضي الله عنه في هذه الآية قال: تبدل الأرض بأرض كفضة بيضاء نقية لم يسفك فيها دم ولم تعمل فيها خطيئة . وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: تبدل الأرض من فضة والسماء من ذهب . وقال محمد بن كعب وسعيد بن جبير: تبدل الأرض خبزة بيضاء يأكل المؤمن من تحت قدميه . وقيل: معنى التبديل جعل السموات جنانا وجعل الأرض نيرانا. وقيل: تبديل الأرض تغييرها من هيئة إلى هيئة، وهي تسيير جبالها، وطم أنهارها، وتسوية أوديتها وقطع أشجارها، وجعلها قاعا صفصفا، وتبديل السموات: تغيير حالها بتكوير شمسها، وخسوف قمرها وانتثار نجومها، وكونها مرة كالدهان، ومرة كالمهل. أخبرنا إسماعيل بن عبد القاهر، أخبرنا عبد الغافر بن محمد، أخبرنا محمد بن عيسى الجلودي، حدثنا إبراهيم بن محمد بن يوسف، حدثنا مسلم بن الحجاج، حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا علي بن مسهر، عن داود -وهو ابن أبي هند- عن الشعبي، عن مسروق، عن عائشة رضي الله عنها قالت: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قوله عز وجل: "يوم تبدل الأرض غير الأرض والسموات" فأين يكون الناس يومئذ يا رسول الله؟ فقال: "على الصراط" . وروي عن ثوبان أن حبرا من اليهود سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: أين يكون الناس يوم تبدل الأرض غير الأرض؛ قال: "هم في الظلمة دون الجسر" . وقوله تعالى: {وبرزوا} خرجوا من قبورهم، {لله الواحد القهار} الذي يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد. {وترى المجرمين يومئذ مقرنين في الأصفاد } . {وترى المجرمين يومئذ مقرنين} مشدودين بعضهم ببعض، {في الأصفاد} في القيود والأغلال، واحدها صفد، وكل من شددته شدا وثيقا فقد صفدته. قال أبو عبيدة: صفدت الرجل فهو مصفود، وصفدته بالتشديد فهو مصفد. وقيل: يقرن كل كافر مع شيطانه في سلسلة، بيانه قوله تعالى: {احشروا الذين ظلموا وأزواجهم} (الصافات -22) ، يعني: قرناءهم من الشياطين. وقيل: معناه مقرنة أيديهم وأرجلهم إلى رقابهم بالأصفاد والقيود، ومنه قيل للحبل: قرن. {سرابيلهم من قطران وتغشى وجوههم النار } . {سرابيلهم} أي: قمصهم، واحدها سربال. {من قطران} هو الذي تهنأ به الإبل. وقرأ عكرمة ويعقوب " من قطرآن " على كلمتين منونتين 195/ب والقطر: النحاس، والصفر المذاب، والآن: الذي انتهى حره، قال الله تعالى: {يطوفون بينها وبين حميم آن} (الرحمن -44) . {وتغشى وجوههم النار} أي: تعلو. {ليجزي الله كل نفس ما كسبت إن الله سريع الحساب هذا بلاغ للناس ولينذروا به وليعلموا أنما هو إله واحد وليذكر أولو الألباب } . {ليجزي الله كل نفس ما كسبت} من خير وشر، {إن الله سريع الحساب} . {هذا} أي: هذا القرآن، {بلاغ} أي: تبليغ وعظة، {للناس ولينذروا} وليخوفوا، {به وليعلموا أنما هو إله واحد} أي: ليستدلوا بهذه الآيات على وحدانية الله تعالى: {وليذكر أولو الألباب} أي: ليتعظ أولو العقول. سورة الحجر مكية بسم الله الرحمن الرحيم {الر تلك آيات الكتاب وقرآن مبين ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين } . {الر} قيل: معناه: أنا الله أرى {تلك آيات الكتاب} أي: هذه آيات الكتاب، {وقرآن} أي: وآيات قرآن {مبين} أي: بين الحلال من الحرام والحق من الباطل. فإن قيل: لم ذكر الكتاب ثم قال {وقرآن مبين} وكلاهما واحد؟ قلنا: قد قيل كل واحد يفيد فائدة أخرى، فإن الكتاب: ما يكتب، والقرآن: ما يجمع بعضه إلى بعض. وقيل: المراد بالكتاب: التوراة والإنجيل، وبالقرآن هذا الكتاب.
Section V04/P363–V04/P369Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) (s. V04/P363–V04/P369)
Orijinal Metin (AR){ربما} قرأ أبو جعفر ونافع وعاصم بتخفيف الباء والباقون بتشديدها، وهما لغتان، ورب للتقليل وكم للتكثير، ورب تدخل على الاسم، وربما على الفعل، يقال: رب رجل جاءني، وربما جاءني رجل، وأدخل ما هاهنا للفعل بعدها. {يود} يتمنى {الذين كفروا لو كانوا مسلمين} . واختلفوا في الحال التي يتمنى الكافر فيها الإسلام. قال الضحاك: حالة المعاينة . وقيل: يوم القيامة. والمشهور أنه حين يخرج الله المؤمنين من النار. وروي عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إذا اجتمع أهل النار في النار، ومعهم من شاء الله من أهل القبلة، قال الكفار لمن في النار من أهل القبلة: ألستم مسلمين؟ قالوا بلى، قالوا: فما أغنى عنكم إسلامكم وأنتم معنا في النار؟ قالوا: كانت لنا ذنوب فأخذنا بها، فيغضب الله تعالى لهم [بفضل رحمته] فيأمر بكل من كان من أهل القبلة في النار فيخرجون منها، فحينئذ يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين . فإن قيل: كيف قال "ربما" وهي للتقليل وهذا التمني يكثر من الكفار؟ قلنا: قد تذكر "ربما" للتكثير، أو أراد: أن شغلهم بالعذاب لا يفرغهم للندامة إنما يخطر ذلك ببالهم أحيانا. {ذرهم يأكلوا ويتمتعوا ويلههم الأمل فسوف يعلمون } . {ذرهم} يا محمد، يعني: الذين كفروا {يأكلوا} في الدنيا {ويتمتعوا} من لذاتهم {ويلههم} يشغلهم {الأمل} عن الأخذ بحظهم من الإيمان والطاعة {فسوف يعلمون} إذا وردوا القيامة وذاقوا وبال ما صنعوا، وهذا تهديد ووعيد. وقال بعض أهل العلم: "ذرهم" تهديد، وقوله: "فسوف يعلمون" تهديد آخر، فمتى يهنأ العيش بين تهديدين؟ والآية نسختها آية القتال . {وما أهلكنا من قرية إلا ولها كتاب معلوم ما تسبق من أمة أجلها وما يستأخرون وقالوا يا أيها الذي نزل عليه الذكر إنك لمجنون لو ما تأتينا بالملائكة إن كنت من الصادقين ما ننزل الملائكة إلا بالحق وما كانوا إذا منظرين إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون } . {وما أهلكنا من قرية} أي: من أهل قرية {إلا ولها كتاب معلوم} أي: أجل مضروب لا يتقدم عليه، ولا يأتيهم العذاب حتى يبلغوه، ولا يتأخر عنهم. {ما تسبق من أمة أجلها} "من" صلة، {وما يستأخرون} أي: الموت لا يتقدم ولا يتأخر، وقيل: العذاب المضروب. {وقالوا} يعني: مشركي مكة {يا أيها الذي نزل عليه الذكر} أي: القرآن، وأرادوا به محمدا صلى الله عليه وسلم {إنك لمجنون} وذكروا تنزيل الذكر على سبيل الاستهزاء. {لو ما} هلا {تأتينا بالملائكة} شاهدين لك بالصدق على ما تقول {إن كنت من الصادقين} أنك نبي . {ما ننزل الملائكة} قرأ أهل الكوفة غير أبي بكر بنونين "الملائكة" نصب، وقرأ أبو بكر بالتاء وضمها وفتح الزاي "الملائكة" رفع، وقرأ الباقون بالتاء وفتحها وفتح الزاي "الملائكة" رفع. {إلا بالحق} أي: بالعذاب ولو نزلت يعني الملائكة لعجلوا بالعذاب، {وما كانوا إذا منظرين} أي: مؤخرين، وقد كان الكفار يطلبون إنزال الملائكة عيانا فأجابهم الله تعالى بهذا. ومعناه: إنهم لو نزلوا أعيانا لزال عن الكفار الإمهال وعذبوا في الحال. {إنا نحن نزلنا الذكر} يعني القرآن {وإنا له لحافظون} أي: نحفظ القرآن من الشياطين أن يزيدوا فيه، أو ينقصوا منه، أو يبدلوا، قال الله تعالى: {لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه} (فصلت-42) والباطل: هو إبليس، لا يقدر أن يزيد فيه ما ليس منه ولا أن ينقص منه ما هو منه. وقيل الهاء في "له" راجعة إلى محمد صلى الله عليه وسلم أي: إنا لمحمد لحافظون ممن أراده بسوء كما قال جل ذكره: {والله يعصمك من الناس} (المائدة-67) . {ولقد أرسلنا من قبلك في شيع الأولين وما يأتيهم من رسول إلا كانوا به يستهزئون كذلك نسلكه في قلوب المجرمين لا يؤمنون به وقد خلت سنة الأولين ولو فتحنا عليهم بابا من السماء فظلوا فيه يعرجون } . قوله تعالى: {ولقد أرسلنا من قبلك} أي: رسلا {في شيع الأولين} أي: في [الأمم والقرون الماضية] . والشيعة: هم القوم المجتمعون المتفقة كلمتهم.
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet){ربما} قرأ أبو جعفر ونافع وعاصم بتخفيف الباء والباقون بتشديدها، وهما لغتان، ورب للتقليل وكم للتكثير، ورب تدخل على الاسم، وربما على الفعل، يقال: رب رجل جاءني، وربما جاءني رجل، وأدخل ما هاهنا للفعل بعدها. {يود} يتمنى {الذين كفروا لو كانوا مسلمين} . واختلفوا في الحال التي يتمنى الكافر فيها الإسلام. قال الضحاك: حالة المعاينة . وقيل: يوم القيامة. والمشهور أنه حين يخرج الله المؤمنين من النار. وروي عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إذا اجتمع أهل النار في النار، ومعهم من شاء الله من أهل القبلة، قال الكفار لمن في النار من أهل القبلة: ألستم مسلمين؟ قالوا بلى، قالوا: فما أغنى عنكم إسلامكم وأنتم معنا في النار؟ قالوا: كانت لنا ذنوب فأخذنا بها، فيغضب الله تعالى لهم [بفضل رحمته] فيأمر بكل من كان من أهل القبلة في النار فيخرجون منها، فحينئذ يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين . فإن قيل: كيف قال "ربما" وهي للتقليل وهذا التمني يكثر من الكفار؟ قلنا: قد تذكر "ربما" للتكثير، أو أراد: أن شغلهم بالعذاب لا يفرغهم للندامة إنما يخطر ذلك ببالهم أحيانا. {ذرهم يأكلوا ويتمتعوا ويلههم الأمل فسوف يعلمون } . {ذرهم} يا محمد، يعني: الذين كفروا {يأكلوا} في الدنيا {ويتمتعوا} من لذاتهم {ويلههم} يشغلهم {الأمل} عن الأخذ بحظهم من الإيمان والطاعة {فسوف يعلمون} إذا وردوا القيامة وذاقوا وبال ما صنعوا، وهذا تهديد ووعيد. وقال بعض أهل العلم: "ذرهم" تهديد، وقوله: "فسوف يعلمون" تهديد آخر، فمتى يهنأ العيش بين تهديدين؟ والآية نسختها آية القتال . {وما أهلكنا من قرية إلا ولها كتاب معلوم ما تسبق من أمة أجلها وما يستأخرون وقالوا يا أيها الذي نزل عليه الذكر إنك لمجنون لو ما تأتينا بالملائكة إن كنت من الصادقين ما ننزل الملائكة إلا بالحق وما كانوا إذا منظرين إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون } . {وما أهلكنا من قرية} أي: من أهل قرية {إلا ولها كتاب معلوم} أي: أجل مضروب لا يتقدم عليه، ولا يأتيهم العذاب حتى يبلغوه، ولا يتأخر عنهم. {ما تسبق من أمة أجلها} "من" صلة، {وما يستأخرون} أي: الموت لا يتقدم ولا يتأخر، وقيل: العذاب المضروب. {وقالوا} يعني: مشركي مكة {يا أيها الذي نزل عليه الذكر} أي: القرآن، وأرادوا به محمدا صلى الله عليه وسلم {إنك لمجنون} وذكروا تنزيل الذكر على سبيل الاستهزاء. {لو ما} هلا {تأتينا بالملائكة} شاهدين لك بالصدق على ما تقول {إن كنت من الصادقين} أنك نبي . {ما ننزل الملائكة} قرأ أهل الكوفة غير أبي بكر بنونين "الملائكة" نصب، وقرأ أبو بكر بالتاء وضمها وفتح الزاي "الملائكة" رفع، وقرأ الباقون بالتاء وفتحها وفتح الزاي "الملائكة" رفع. {إلا بالحق} أي: بالعذاب ولو نزلت يعني الملائكة لعجلوا بالعذاب، {وما كانوا إذا منظرين} أي: مؤخرين، وقد كان الكفار يطلبون إنزال الملائكة عيانا فأجابهم الله تعالى بهذا. ومعناه: إنهم لو نزلوا أعيانا لزال عن الكفار الإمهال وعذبوا في الحال. {إنا نحن نزلنا الذكر} يعني القرآن {وإنا له لحافظون} أي: نحفظ القرآن من الشياطين أن يزيدوا فيه، أو ينقصوا منه، أو يبدلوا، قال الله تعالى: {لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه} (فصلت-42) والباطل: هو إبليس، لا يقدر أن يزيد فيه ما ليس منه ولا أن ينقص منه ما هو منه. وقيل الهاء في "له" راجعة إلى محمد صلى الله عليه وسلم أي: إنا لمحمد لحافظون ممن أراده بسوء كما قال جل ذكره: {والله يعصمك من الناس} (المائدة-67) . {ولقد أرسلنا من قبلك في شيع الأولين وما يأتيهم من رسول إلا كانوا به يستهزئون كذلك نسلكه في قلوب المجرمين لا يؤمنون به وقد خلت سنة الأولين ولو فتحنا عليهم بابا من السماء فظلوا فيه يعرجون } . قوله تعالى: {ولقد أرسلنا من قبلك} أي: رسلا {في شيع الأولين} أي: في [الأمم والقرون الماضية] . والشيعة: هم القوم المجتمعون المتفقة كلمتهم.
Section V04/P369–V04/P372Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) (s. V04/P369–V04/P372)
Orijinal Metin (AR){وما يأتيهم من رسول إلا كانوا به يستهزئون} كما فعلوا بك، ذكره تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم. {كذلك نسلكه} أي: كما سلكنا الكفر والتكذيب والاستهزاء بالرسل في قلوب شيع الأولين، كذلك [نسلكه: ندخله] {في قلوب المجرمين} يعني: مشركي مكة قومك. وفيه رد على القدرية . {لا يؤمنون به} يعني: لا يؤمنون بمحمد صلى الله عليه وسلم وبالقرآن {وقد خلت} مضت {سنة الأولين} أي: وقائع الله تعالى بالإهلاك فيمن كذب الرسل من الأمم الخالية، يخوف أهل مكة. {ولو فتحنا عليهم} يعني: على الذين يقولون لو ما تأتينا بالملائكة {بابا من السماء فظلوا فيه يعرجون} أي: فظلت الملائكة يعرجون فيها، وهم يرونها عيانا، هذا قول الأكثرين. وقال الحسن: معناه فظل هؤلاء الكفار يعرجون فيها أي: يصعدون. والأول أصح . {لقالوا إنما سكرت أبصارنا بل نحن قوم مسحورون } . {ولقد جعلنا في السماء بروجا وزيناها للناظرين } . {لقالوا إنما سكرت} سدت {أبصارنا} قاله ابن عباس . وقال الحسن: سحرت. وقال قتادة: أخذت . وقال الكلبي: عميت . وقرأ ابن كثير " سكرت " بالتخفيف، أي: حبست ومنعت النظر كما يسكر النهر لحبس الماء. {بل نحن قوم مسحورون} أي: عمل فينا السحر فسحرنا محمد -صلى الله عليه وسلم -. قوله عز وجل {ولقد جعلنا في السماء بروجا} والبروج: هي النجوم الكبار، مأخوذة من الظهور، يقال: تبرجت المرأة أي: ظهرت. وأراد بها: المنازل التي تنزلها الشمس، والقمر، والكواكب السيارة، وهي اثنا عشر برجا: الحمل، والثور، والجوزاء، والسرطان، والأسد، والسنبلة، والميزان، والعقرب، والقوس، والجدي، والدلو، والحوت . وقال عطية: هي قصور في السماء عليها الحرس . {وزيناها} أي: السماء بالشمس والقمر والنجوم {للناظرين} . {وحفظناها من كل شيطان رجيم إلا من استرق السمع فأتبعه شهاب مبين } . {وحفظناها من كل شيطان رجيم} مرجوم. وقيل: ملعون. قال ابن عباس: كانت الشياطين لا يحجبون عن السموات وكانوا يدخلونها، ويأتون بأخبارها فيلقون على الكهنة، فلما ولد عيسى عليه السلام 196/أمنعوا من ثلاث سموات، فلما ولد محمد صلى الله عليه وسلم منعوا من السموات أجمع، فما منهم من أحد يريد استراق السمع إلا رمي بشهاب، فلما منعوا من تلك المقاعد ذكروا ذلك لإبليس، فقال لقد حدث في الأرض حدث، قال: فبعثهم فوجدوا رسول الله صلى الله عليه وسلم يتلو القرآن، فقالوا: هذا والله ما حدث . {إلا من استرق السمع} لكن من استرق السمع {فأتبعه شهاب مبين} والشهاب: الشعلة من النار. وذلك أن الشياطين يركب بعضهم بعضا إلى السماء الدنيا، ويسترقون السمع من الملائكة، فيرمون بالكواكب فلا تخطئ أبدا، فمنهم من تقتله، ومنهم من تحرق وجهه أو جنبه أو يده أو حيث يشاء الله، ومنهم من تخبله فيصير غولا يضل الناس في البوادي . أخبرنا عبد الواحد المليحي، أخبرنا أحمد بن عبد الله النعيمي، أخبرنا محمد بن يوسف، حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثنا الحميدي، حدثنا سفيان، حدثنا عمرو، قال: سمعت عكرمة يقول: سمعت أبا هريرة يقول: إن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال: "إذا قضى الله الأمر في السماء ضربت الملائكة بأجنحتها خضعانا لقوله، كأنه سلسلة على صفوان، فإذا فزع عن قلوبهم قالوا: ماذا قال ربكم؟ قالوا للذي قال: الحق، وهو العلي الكبير، فيسمعها مسترقو السمع، ومسترقو السمع هكذا بعضهم فوق بعض -ووصف سفيان بكفه فحرفها وبدد بين أصابعه -فيسمع أحدهم الكلمة فيلقيها إلى من تحته، ثم يلقيها الآخر إلى من تحته، حتى يلقيها على لسان الساحر أو الكاهن، فربما أدركه الشهاب قبل أن يلقيها، وربما ألقاها قبل أن يدركه، فيكذب معها مائة كذبة فيقال: أليس قد قال لنا يوم كذا وكذا يكون كذا وكذا، فيصدق بتلك الكلمة التي سمعت من السماء" .
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet){وما يأتيهم من رسول إلا كانوا به يستهزئون} كما فعلوا بك، ذكره تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم. {كذلك نسلكه} أي: كما سلكنا الكفر والتكذيب والاستهزاء بالرسل في قلوب شيع الأولين، كذلك [نسلكه: ندخله] {في قلوب المجرمين} يعني: مشركي مكة قومك. وفيه رد على القدرية . {لا يؤمنون به} يعني: لا يؤمنون بمحمد صلى الله عليه وسلم وبالقرآن {وقد خلت} مضت {سنة الأولين} أي: وقائع الله تعالى بالإهلاك فيمن كذب الرسل من الأمم الخالية، يخوف أهل مكة. {ولو فتحنا عليهم} يعني: على الذين يقولون لو ما تأتينا بالملائكة {بابا من السماء فظلوا فيه يعرجون} أي: فظلت الملائكة يعرجون فيها، وهم يرونها عيانا، هذا قول الأكثرين. وقال الحسن: معناه فظل هؤلاء الكفار يعرجون فيها أي: يصعدون. والأول أصح . {لقالوا إنما سكرت أبصارنا بل نحن قوم مسحورون } . {ولقد جعلنا في السماء بروجا وزيناها للناظرين } . {لقالوا إنما سكرت} سدت {أبصارنا} قاله ابن عباس . وقال الحسن: سحرت. وقال قتادة: أخذت . وقال الكلبي: عميت . وقرأ ابن كثير " سكرت " بالتخفيف، أي: حبست ومنعت النظر كما يسكر النهر لحبس الماء. {بل نحن قوم مسحورون} أي: عمل فينا السحر فسحرنا محمد -صلى الله عليه وسلم -. قوله عز وجل {ولقد جعلنا في السماء بروجا} والبروج: هي النجوم الكبار، مأخوذة من الظهور، يقال: تبرجت المرأة أي: ظهرت. وأراد بها: المنازل التي تنزلها الشمس، والقمر، والكواكب السيارة، وهي اثنا عشر برجا: الحمل، والثور، والجوزاء، والسرطان، والأسد، والسنبلة، والميزان، والعقرب، والقوس، والجدي، والدلو، والحوت . وقال عطية: هي قصور في السماء عليها الحرس . {وزيناها} أي: السماء بالشمس والقمر والنجوم {للناظرين} . {وحفظناها من كل شيطان رجيم إلا من استرق السمع فأتبعه شهاب مبين } . {وحفظناها من كل شيطان رجيم} مرجوم. وقيل: ملعون. قال ابن عباس: كانت الشياطين لا يحجبون عن السموات وكانوا يدخلونها، ويأتون بأخبارها فيلقون على الكهنة، فلما ولد عيسى عليه السلام 196/أمنعوا من ثلاث سموات، فلما ولد محمد صلى الله عليه وسلم منعوا من السموات أجمع، فما منهم من أحد يريد استراق السمع إلا رمي بشهاب، فلما منعوا من تلك المقاعد ذكروا ذلك لإبليس، فقال لقد حدث في الأرض حدث، قال: فبعثهم فوجدوا رسول الله صلى الله عليه وسلم يتلو القرآن، فقالوا: هذا والله ما حدث . {إلا من استرق السمع} لكن من استرق السمع {فأتبعه شهاب مبين} والشهاب: الشعلة من النار. وذلك أن الشياطين يركب بعضهم بعضا إلى السماء الدنيا، ويسترقون السمع من الملائكة، فيرمون بالكواكب فلا تخطئ أبدا، فمنهم من تقتله، ومنهم من تحرق وجهه أو جنبه أو يده أو حيث يشاء الله، ومنهم من تخبله فيصير غولا يضل الناس في البوادي . أخبرنا عبد الواحد المليحي، أخبرنا أحمد بن عبد الله النعيمي، أخبرنا محمد بن يوسف، حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثنا الحميدي، حدثنا سفيان، حدثنا عمرو، قال: سمعت عكرمة يقول: سمعت أبا هريرة يقول: إن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال: "إذا قضى الله الأمر في السماء ضربت الملائكة بأجنحتها خضعانا لقوله، كأنه سلسلة على صفوان، فإذا فزع عن قلوبهم قالوا: ماذا قال ربكم؟ قالوا للذي قال: الحق، وهو العلي الكبير، فيسمعها مسترقو السمع، ومسترقو السمع هكذا بعضهم فوق بعض -ووصف سفيان بكفه فحرفها وبدد بين أصابعه -فيسمع أحدهم الكلمة فيلقيها إلى من تحته، ثم يلقيها الآخر إلى من تحته، حتى يلقيها على لسان الساحر أو الكاهن، فربما أدركه الشهاب قبل أن يلقيها، وربما ألقاها قبل أن يدركه، فيكذب معها مائة كذبة فيقال: أليس قد قال لنا يوم كذا وكذا يكون كذا وكذا، فيصدق بتلك الكلمة التي سمعت من السماء" .
Section V04/P372–V04/P374Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) (s. V04/P372–V04/P374)
Orijinal Metin (AR)أخبرنا عبد الواحد المليحي، أخبرنا أحمد بن عبد الله النعيمي، أخبرنا محمد بن يوسف، حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثنا محمد بن أبي مريم، حدثنا الليث، حدثنا ابن جعفر، عن محمد بن عبد الرحمن، عن عروة بن الزبير، عن عائشة رضي الله عنها زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "إن الملائكة تنزل في العنان، وهو السحاب، فتذكر الأمر الذي قضي في السماء فتسترق الشياطين السمع فتسمعه فتوحيه إلى الكهان، فيكذبون معها مائة كذبة من عند أنفسهم" . واعلم أن هذا لم يكن ظاهرا قبل مبعث النبي صلى الله عليه وسلم ولم يذكره شاعر من العرب قبل زمان النبي صلى الله عليه وسلم، وإنما ظهر في بدء أمره وكان ذلك أساسا لنبوته عليه السلام . وقال يعقوب بن عتبة بن المغيرة بن الأخنس بن شريق: إن أول من فزع للرمي بالنجوم هذا الحي من ثقيف وإنهم جاؤوا إلى رجل منهم يقال له عمرو بن أمية أحد بني علاج، وكان أهدى العرب، فقالوا له: ألم تر ما حدث في السماء من القذف بالنجوم؟ قال: بلى، فانظروا فإن كانت معالم النجوم التي يهتدى بها في البر والبحر وتعرف بها الأنواء من الصيف والشتاء لما يصلح الناس من معايشهم هي التي يرمى بها فهي -والله -طي الدنيا وهلاك الخلق الذي فيها، وإن كانت نجوما غيرها، وهي والله ثابتة على حالها فهذا الأمر أراده الله تعالى بهذا الخلق . قال معمر قلت للزهري: أكان يرمى بالنجوم في الجاهلية؟ قال: نعم، قلت: أفرأيت قوله تعالى: {وأنا كنا نقعد منها مقاعد للسمع} [جن-6] الآية؟ قال: غلظت وشدد أمرها حين بعث النبي صلى الله عليه وسلم . وقال ابن قتيبة: إن الرجم كان قبل مبعثه -صلى الله عليه وسلم -ولكن لم يكن [مثله] في شدة الحراسة بعد مبعثه . وقيل: إن النجم ينقض فيرمي الشياطين ثم يعود إلى مكانه، والله أعلم. {والأرض مددناها وألقينا فيها رواسي وأنبتنا فيها من كل شيء موزون وجعلنا لكم فيها معايش ومن لستم له برازقين } . قوله تعالى: {والأرض مددناها} بسطناها على وجه الماء، يقال: إنها مسيرة خمسمائة سنة في مثلها دحيت من تحت الكعبة {وألقينا فيها رواسي} جبالا ثوابت، وقد كانت الأرض تميد إلى أن أرساها الله بالجبال {وأنبتنا فيها} أي: في الأرض {من كل شيء موزون} مقدر معلوم. وقيل: يعني في الجبال، وهي جواهر من الذهب والفضة والحديد والنحاس وغيرها، حتى الزرنيخ والكحل كل ذلك يوزن وزنا. وقال ابن زيد: هي الأشياء التي توزن وزنا . {وجعلنا لكم فيها معايش} جمع معيشة، قيل: أراد بها المطاعم والمشارب والملابس [وهي ما] يعيش به الآدمي في الدنيا {ومن لستم له برازقين} أي: جعلنا فيها من لستم له برازقين من الدواب والأنعام، أي: جعلناها لكم وكفيناكم رزقها، و"من" في الآية بمعنى "ما" كقوله تعالى: {فمنهم من يمشي على بطنه ومنهم من يمشي على رجلين} (النور-45) . وقيل: "من" في موضعها؛ لأنه أراد المماليك مع الدواب. وقيل: "من" في محل الخفض عطفا على الكاف والميم في "لكم". {وإن من شيء إلا عندنا خزائنه وما ننزله إلا بقدر معلوم وأرسلنا الرياح لواقح فأنزلنا من السماء ماء فأسقيناكموه وما أنتم له بخازنين } . {وإن من شيء} [أي: وما من شيء] {إلا عندنا خزائنه} أي مفاتيح خزائنه. وقيل: أراد به المطر. {وما ننزله إلا بقدر معلوم} لكل أرض حد مقدر، ويقال: لا تنزل من السماء قطرة إلا ومعها ملك يسوقها حيث يريد الله عز وجل ويشاء. وعن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده قال: في العرش مثال جميع ما خلق الله في البر والبحر، وهو تأويل قوله تعالى: "وإن من شيء إلا عندنا خزائنه" . {وأرسلنا الرياح لواقح} أي: حوامل، لأنها تحمل الماء إلى السحاب، وهو جمع لاقحة، يقال: ناقة لاقحة إذا حملت الولد. قال ابن مسعود: يرسل الله الريح فتحمل الماء فيمر به السحاب، فيدر كما تدر اللقحة ثم تمطر .
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)أخبرنا عبد الواحد المليحي، أخبرنا أحمد بن عبد الله النعيمي، أخبرنا محمد بن يوسف، حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثنا محمد بن أبي مريم، حدثنا الليث، حدثنا ابن جعفر، عن محمد بن عبد الرحمن، عن عروة بن الزبير، عن عائشة رضي الله عنها زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "إن الملائكة تنزل في العنان، وهو السحاب، فتذكر الأمر الذي قضي في السماء فتسترق الشياطين السمع فتسمعه فتوحيه إلى الكهان، فيكذبون معها مائة كذبة من عند أنفسهم" . واعلم أن هذا لم يكن ظاهرا قبل مبعث النبي صلى الله عليه وسلم ولم يذكره شاعر من العرب قبل زمان النبي صلى الله عليه وسلم، وإنما ظهر في بدء أمره وكان ذلك أساسا لنبوته عليه السلام . وقال يعقوب بن عتبة بن المغيرة بن الأخنس بن شريق: إن أول من فزع للرمي بالنجوم هذا الحي من ثقيف وإنهم جاؤوا إلى رجل منهم يقال له عمرو بن أمية أحد بني علاج، وكان أهدى العرب، فقالوا له: ألم تر ما حدث في السماء من القذف بالنجوم؟ قال: بلى، فانظروا فإن كانت معالم النجوم التي يهتدى بها في البر والبحر وتعرف بها الأنواء من الصيف والشتاء لما يصلح الناس من معايشهم هي التي يرمى بها فهي -والله -طي الدنيا وهلاك الخلق الذي فيها، وإن كانت نجوما غيرها، وهي والله ثابتة على حالها فهذا الأمر أراده الله تعالى بهذا الخلق . قال معمر قلت للزهري: أكان يرمى بالنجوم في الجاهلية؟ قال: نعم، قلت: أفرأيت قوله تعالى: {وأنا كنا نقعد منها مقاعد للسمع} [جن-6] الآية؟ قال: غلظت وشدد أمرها حين بعث النبي صلى الله عليه وسلم . وقال ابن قتيبة: إن الرجم كان قبل مبعثه -صلى الله عليه وسلم -ولكن لم يكن [مثله] في شدة الحراسة بعد مبعثه . وقيل: إن النجم ينقض فيرمي الشياطين ثم يعود إلى مكانه، والله أعلم. {والأرض مددناها وألقينا فيها رواسي وأنبتنا فيها من كل شيء موزون وجعلنا لكم فيها معايش ومن لستم له برازقين } . قوله تعالى: {والأرض مددناها} بسطناها على وجه الماء، يقال: إنها مسيرة خمسمائة سنة في مثلها دحيت من تحت الكعبة {وألقينا فيها رواسي} جبالا ثوابت، وقد كانت الأرض تميد إلى أن أرساها الله بالجبال {وأنبتنا فيها} أي: في الأرض {من كل شيء موزون} مقدر معلوم. وقيل: يعني في الجبال، وهي جواهر من الذهب والفضة والحديد والنحاس وغيرها، حتى الزرنيخ والكحل كل ذلك يوزن وزنا. وقال ابن زيد: هي الأشياء التي توزن وزنا . {وجعلنا لكم فيها معايش} جمع معيشة، قيل: أراد بها المطاعم والمشارب والملابس [وهي ما] يعيش به الآدمي في الدنيا {ومن لستم له برازقين} أي: جعلنا فيها من لستم له برازقين من الدواب والأنعام، أي: جعلناها لكم وكفيناكم رزقها، و"من" في الآية بمعنى "ما" كقوله تعالى: {فمنهم من يمشي على بطنه ومنهم من يمشي على رجلين} (النور-45) . وقيل: "من" في موضعها؛ لأنه أراد المماليك مع الدواب. وقيل: "من" في محل الخفض عطفا على الكاف والميم في "لكم". {وإن من شيء إلا عندنا خزائنه وما ننزله إلا بقدر معلوم وأرسلنا الرياح لواقح فأنزلنا من السماء ماء فأسقيناكموه وما أنتم له بخازنين } . {وإن من شيء} [أي: وما من شيء] {إلا عندنا خزائنه} أي مفاتيح خزائنه. وقيل: أراد به المطر. {وما ننزله إلا بقدر معلوم} لكل أرض حد مقدر، ويقال: لا تنزل من السماء قطرة إلا ومعها ملك يسوقها حيث يريد الله عز وجل ويشاء. وعن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده قال: في العرش مثال جميع ما خلق الله في البر والبحر، وهو تأويل قوله تعالى: "وإن من شيء إلا عندنا خزائنه" . {وأرسلنا الرياح لواقح} أي: حوامل، لأنها تحمل الماء إلى السحاب، وهو جمع لاقحة، يقال: ناقة لاقحة إذا حملت الولد. قال ابن مسعود: يرسل الله الريح فتحمل الماء فيمر به السحاب، فيدر كما تدر اللقحة ثم تمطر .
Section V04/P374–V04/P377Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) (s. V04/P374–V04/P377)
Orijinal Metin (AR)وقال أبو عبيدة: أراد باللواقح الملاقح واحدتها ملقحة، لأنها تلقح الأشجار. قال عبيد بن عمير: يبعث الله الريح المبشرة فتقم الأرض قما، ثم يبعث الله المثيرة فتثير السحاب، ثم يبعث الله المؤلفة السحاب بعضه إلى بعض فتجعله ركاما، ثم يبعث اللواقح فتلقح الشجر . وقال أبو بكر بن عياش: لا تقطر قطرة من السحاب إلا بعد أن تعمل الرياح الأربع فيه، فالصبا تهيجه، والشمال تجمعه، والجنوب تذره، والدبور تفرقه. وفي الخبر أن: اللقح رياح الجنوب. وفي [بعض] الآثار: ما هبت ريح الجنوب إلا وبعث عينا غدقة . وأما الريح العقيم: فإنها تأتي بالعذاب ولا تلقح. أخبرنا عبد الوهاب بن محمد الخطيب، أخبرنا عبد العزيز بن أحمد الخلال، حدثنا أبو العباس الأصم، أخبرنا الربيع، أخبرنا الشافعي، أخبرنا من لا أتهم بحديثه، حدثنا العلاء بن راشد، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: ما هبت ريح قط إلا جثا النبي صلى الله عليه وسلم على ركبتيه، وقال: اللهم اجعلها رحمة ولا تجعلها عذابا، اللهم اجعلها رياحا ولا تجعلها ريحا. قال ابن عباس: في كتاب الله عز وجل: {إنا أرسلنا عليهم ريحا صرصرا} (القمر-19) {إذ أرسلنا عليهم الريح العقيم} (الذاريات-41) وقال: {وأرسلنا الرياح لواقح} (الحجر-22) وقال: {أن يرسل الرياح مبشرات} (الروم-41) . قوله: {فأنزلنا من السماء ماء فأسقيناكموه} أي: جعلنا المطر لكم سقيا، يقال: أسقى فلان فلانا: إذا جعل له سقيا، وسقاه: إذا أعطاه ما يشرب. وتقول العرب: سقيت الرجل ماء ولبنا إذا كان لسقيه 196/ب فإذا جعلوا له ماء لشرب أرضه ودوابه تقول: أسقيته. {وما أنتم له بخازنين} يعني المطر في خزائننا لا في خزائنكم. وقال سفيان: بمانعين. {وإنا لنحن نحيي ونميت ونحن الوارثون } . {وإنا لنحن نحيي ونميت ونحن الوارثون} بأن نميت جميع الخلائق، فلا يبقى حي سوانا. والوارث من صفات الله عز وجل. قيل: الباقي بعد فناء الخلق. وقيل: معناه إن مصير الخلق إليه . {ولقد علمنا المستقدمين منكم ولقد علمنا المستأخرين } . {ولقد علمنا المستقدمين منكم ولقد علمنا المستأخرين} قال ابن عباس: أراد بالمستقدمين الأموات وبالمستأخرين الأحياء. قال الشعبي: الأولين والآخرين. وقال عكرمة: المستقدمون من خلق الله، والمستأخرون من لم يخلق الله. قال مجاهد: المستقدمون القرون الأولى والمستأخرون أمة محمد صلى الله عليه وسلم. وقال الحسن: المستقدمون في الطاعة والخير، والمستأخرون المبطئون عنها . وقيل: المستقدمون في الصفوف في الصلاة والمستأخرون فيها. وذلك أن النساء كن يخرجن إلى صلاة الجماعة فيقفن خلف الرجال، فربما كان من الرجال من في قلبه ريبة فيتأخر إلى آخر صفوف الرجال، ومن النساء من كانت في قلبها ريبة فتتقدم إلى أول صفوف النساء لتقرب من الرجال. فنزلت هذه الآية . وقال النبي صلى الله عليه وسلم: "خير صفوف الرجال أولها وشرها آخرها، وخير صفوف النساء آخرها وشرها أولها" . وقال الأوزاعي: أراد المصلين في أول الوقت والمؤخرين إلى آخره. وقال مقاتل: أراد بالمستقدمين والمستأخرين في صف القتال. وقال ابن عيينة: أراد من يسلم ومن لا يسلم . {وإن ربك هو يحشرهم إنه حكيم عليم ولقد خلقنا الإنسان من صلصال من حمإ مسنون } . {وإن ربك هو يحشرهم إنه حكيم عليم} على ما علم منهم. وقيل: يميت الكل، ثم يحشرهم، الأولين والآخرين. أخبرنا أبو صالح أحمد بن عبد الملك المؤذن، أخبرنا أبو سعيد الصيرفي، حدثنا أبو العباس الأصم، حدثنا أحمد بن عبد الجبار، حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي سفيان عن جابر رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "من مات على شيء بعثه الله عليه" . قوله تعالى {ولقد خلقنا الإنسان} يعني: آدم عليه السلام، سمي إنسانا لظهوره وإدراك البصر إياه. وقيل: من النسيان لأنه عهد إليه فنسي. {من صلصال} وهو الطين اليابس الذي إذا نقرته سمعت له صلصلة، أي: صوتا. قال ابن عباس: هو الطين الحر، الذي نضب عنه الماء تشقق، فإذا حرك تقعقع.
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وقال أبو عبيدة: أراد باللواقح الملاقح واحدتها ملقحة، لأنها تلقح الأشجار. قال عبيد بن عمير: يبعث الله الريح المبشرة فتقم الأرض قما، ثم يبعث الله المثيرة فتثير السحاب، ثم يبعث الله المؤلفة السحاب بعضه إلى بعض فتجعله ركاما، ثم يبعث اللواقح فتلقح الشجر . وقال أبو بكر بن عياش: لا تقطر قطرة من السحاب إلا بعد أن تعمل الرياح الأربع فيه، فالصبا تهيجه، والشمال تجمعه، والجنوب تذره، والدبور تفرقه. وفي الخبر أن: اللقح رياح الجنوب. وفي [بعض] الآثار: ما هبت ريح الجنوب إلا وبعث عينا غدقة . وأما الريح العقيم: فإنها تأتي بالعذاب ولا تلقح. أخبرنا عبد الوهاب بن محمد الخطيب، أخبرنا عبد العزيز بن أحمد الخلال، حدثنا أبو العباس الأصم، أخبرنا الربيع، أخبرنا الشافعي، أخبرنا من لا أتهم بحديثه، حدثنا العلاء بن راشد، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: ما هبت ريح قط إلا جثا النبي صلى الله عليه وسلم على ركبتيه، وقال: اللهم اجعلها رحمة ولا تجعلها عذابا، اللهم اجعلها رياحا ولا تجعلها ريحا. قال ابن عباس: في كتاب الله عز وجل: {إنا أرسلنا عليهم ريحا صرصرا} (القمر-19) {إذ أرسلنا عليهم الريح العقيم} (الذاريات-41) وقال: {وأرسلنا الرياح لواقح} (الحجر-22) وقال: {أن يرسل الرياح مبشرات} (الروم-41) . قوله: {فأنزلنا من السماء ماء فأسقيناكموه} أي: جعلنا المطر لكم سقيا، يقال: أسقى فلان فلانا: إذا جعل له سقيا، وسقاه: إذا أعطاه ما يشرب. وتقول العرب: سقيت الرجل ماء ولبنا إذا كان لسقيه 196/ب فإذا جعلوا له ماء لشرب أرضه ودوابه تقول: أسقيته. {وما أنتم له بخازنين} يعني المطر في خزائننا لا في خزائنكم. وقال سفيان: بمانعين. {وإنا لنحن نحيي ونميت ونحن الوارثون } . {وإنا لنحن نحيي ونميت ونحن الوارثون} بأن نميت جميع الخلائق، فلا يبقى حي سوانا. والوارث من صفات الله عز وجل. قيل: الباقي بعد فناء الخلق. وقيل: معناه إن مصير الخلق إليه . {ولقد علمنا المستقدمين منكم ولقد علمنا المستأخرين } . {ولقد علمنا المستقدمين منكم ولقد علمنا المستأخرين} قال ابن عباس: أراد بالمستقدمين الأموات وبالمستأخرين الأحياء. قال الشعبي: الأولين والآخرين. وقال عكرمة: المستقدمون من خلق الله، والمستأخرون من لم يخلق الله. قال مجاهد: المستقدمون القرون الأولى والمستأخرون أمة محمد صلى الله عليه وسلم. وقال الحسن: المستقدمون في الطاعة والخير، والمستأخرون المبطئون عنها . وقيل: المستقدمون في الصفوف في الصلاة والمستأخرون فيها. وذلك أن النساء كن يخرجن إلى صلاة الجماعة فيقفن خلف الرجال، فربما كان من الرجال من في قلبه ريبة فيتأخر إلى آخر صفوف الرجال، ومن النساء من كانت في قلبها ريبة فتتقدم إلى أول صفوف النساء لتقرب من الرجال. فنزلت هذه الآية . وقال النبي صلى الله عليه وسلم: "خير صفوف الرجال أولها وشرها آخرها، وخير صفوف النساء آخرها وشرها أولها" . وقال الأوزاعي: أراد المصلين في أول الوقت والمؤخرين إلى آخره. وقال مقاتل: أراد بالمستقدمين والمستأخرين في صف القتال. وقال ابن عيينة: أراد من يسلم ومن لا يسلم . {وإن ربك هو يحشرهم إنه حكيم عليم ولقد خلقنا الإنسان من صلصال من حمإ مسنون } . {وإن ربك هو يحشرهم إنه حكيم عليم} على ما علم منهم. وقيل: يميت الكل، ثم يحشرهم، الأولين والآخرين. أخبرنا أبو صالح أحمد بن عبد الملك المؤذن، أخبرنا أبو سعيد الصيرفي، حدثنا أبو العباس الأصم، حدثنا أحمد بن عبد الجبار، حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي سفيان عن جابر رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "من مات على شيء بعثه الله عليه" . قوله تعالى {ولقد خلقنا الإنسان} يعني: آدم عليه السلام، سمي إنسانا لظهوره وإدراك البصر إياه. وقيل: من النسيان لأنه عهد إليه فنسي. {من صلصال} وهو الطين اليابس الذي إذا نقرته سمعت له صلصلة، أي: صوتا. قال ابن عباس: هو الطين الحر، الذي نضب عنه الماء تشقق، فإذا حرك تقعقع.
Section V04/P377–V04/P380Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) (s. V04/P377–V04/P380)
Orijinal Metin (AR)وقال مجاهد: هو الطين المنتن. واختاره الكسائي، وقال: هو من صل اللحم وأصل، إذا أنتن {من حمإ} والحمأ: الطين الأسود {مسنون} أي: متغير. قال مجاهد وقتادة: هو المنتن المتغير. وقال أبو عبيدة: هو المصبوب. تقول العرب: سننت الماء أي صببته. قال ابن عباس: هو التراب المبتل المنتن، جعل صلصالا كالفخار . وفي بعض الآثار: إن الله عز وجل خمر طينة آدم وتركه حتى صار متغيرا أسود، ثم خلق منه آدم عليه السلام . {والجان خلقناه من قبل من نار السموم } . {والجان خلقناه من قبل} قال ابن عباس: هو أبو الجن كما أن آدم أبو البشر. وقال قتادة: هو إبليس خلق قبل آدم. ويقال: الجان: أبو الجن، وإبليس أبو الشياطين. وفي الجن مسلمون وكافرون، ويحيون ويموتون، وأما الشياطين؛ فليس منهم مسلمون، ويموتون إذا مات إبليس. وذكر وهب: إن من الجن من يولد لهم ويأكلون ويشربون [بمنزلة الآدميين] ومن الجن من هم بمنزلة الريح لا يأكلون ولا يشربون ولا يتوالدون. {من نار السموم} والسموم ريح حارة تدخل مسام الإنسان فتقتله. ويقال: السموم بالنهار والحرور بالليل. وعن الكلبي عن أبي صالح: السموم نار لا دخان لها، والصواعق تكون منها وهي نار بين السماء وبين الحجاب، فإذا أحدث الله أمرا خرقت الحجاب فهوت إلى ما أمرت، فالهدة التي تسمعون في خرق ذلك الحجاب. وقيل: نار السموم لهب النار. وقيل: من نار السموم أي: من نار جهنم. وعن الضحاك عن ابن عباس قال: كان إبليس من حي من الملائكة يقال لهم الجن خلقوا من نار السموم وخلقت الجن الذين ذكروا في القرآن من مارج من نار، فأما الملائكة فإنهم خلقوا من النور . {وإذ قال ربك للملائكة إني خالق بشرا من صلصال من حمإ مسنون فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين فسجد الملائكة كلهم أجمعون } . قوله تعالى: {وإذ قال ربك للملائكة إني خالق بشرا} أي: سأخلق بشرا {من صلصال من حمإ مسنون} . {فإذا سويته} عدلت صورته، وأتممت خلقه، {ونفخت فيه من روحي} فصار بشرا حيا، والروح جسم لطيف يحيا به الإنسان، وأضافه إلى نفسه تشريفا {فقعوا له ساجدين} سجود تحية لا سجود عبادة. {فسجد الملائكة} الذين أمروا بالسجود {كلهم أجمعون} . فإن قيل: لم قال {كلهم أجمعون} وقد حصل المقصود بقوله فسجد الملائكة؟ قلنا: زعم الخليل وسيبويه أنه ذكر ذلك تأكيدا. وذكر المبرد: أن قوله {فسجد الملائكة} كان من المحتمل أنه سجد بعضهم فذكر "كلهم" ليزول هذا الإشكال، ثم كان [يحتمل أنهم سجدوا] في أوقات مختلفة فزال ذلك الإشكال بقوله "أجمعون" وروى عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنه: إن الله عز وجل قال لجماعة من الملائكة: اسجدوا لآدم فلم يفعلوا فأرسل الله عليهم نارا فأحرقتهم، ثم قال لجماعة أخرى: اسجدوا لآدم فسجدوا . {إلا إبليس أبى أن يكون مع الساجدين } . {قال يا إبليس ما لك ألا تكون مع الساجدين قال لم أكن لأسجد لبشر خلقته من صلصال من حمإ مسنون قال فاخرج منها فإنك رجيم وإن عليك اللعنة إلى يوم الدين قال رب فأنظرني إلى يوم يبعثون قال فإنك من المنظرين إلى يوم الوقت المعلوم قال رب بما أغويتني لأزينن لهم في الأرض ولأغوينهم أجمعين إلا عبادك منهم المخلصين } {قال لم أكن لأسجد لبشر خلقته من صلصال من حمإ مسنون} أراد: أنا [أفضل] منه لأنه طيني، وأنا ناري، والنار تأكل الطين. {قال فاخرج منها} أي: من الجنة {فإنك رجيم} طريد. {وإن عليك اللعنة إلى يوم الدين} قيل: إن أهل السموات يلعنون إبليس كما يلعنه أهل الأرض، فهو ملعون في السماء والأرض. {قال رب فأنظرني إلى يوم يبعثون} أراد الخبيث أن لا يموت. {قال فإنك من المنظرين إلى يوم الوقت المعلوم إلى يوم الوقت المعلوم} أي: الوقت الذي يموت فيه الخلائق، وهو النفخة الأولى. ويقال: إن مدة موت إبليس أربعون سنة وهي ما بين النفختين. ويقال: لم تكن إجابة الله تعالى إياه في الإمهال إكراما له، بل كانت زيادة في بلائه وشقائه.
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وقال مجاهد: هو الطين المنتن. واختاره الكسائي، وقال: هو من صل اللحم وأصل، إذا أنتن {من حمإ} والحمأ: الطين الأسود {مسنون} أي: متغير. قال مجاهد وقتادة: هو المنتن المتغير. وقال أبو عبيدة: هو المصبوب. تقول العرب: سننت الماء أي صببته. قال ابن عباس: هو التراب المبتل المنتن، جعل صلصالا كالفخار . وفي بعض الآثار: إن الله عز وجل خمر طينة آدم وتركه حتى صار متغيرا أسود، ثم خلق منه آدم عليه السلام . {والجان خلقناه من قبل من نار السموم } . {والجان خلقناه من قبل} قال ابن عباس: هو أبو الجن كما أن آدم أبو البشر. وقال قتادة: هو إبليس خلق قبل آدم. ويقال: الجان: أبو الجن، وإبليس أبو الشياطين. وفي الجن مسلمون وكافرون، ويحيون ويموتون، وأما الشياطين؛ فليس منهم مسلمون، ويموتون إذا مات إبليس. وذكر وهب: إن من الجن من يولد لهم ويأكلون ويشربون [بمنزلة الآدميين] ومن الجن من هم بمنزلة الريح لا يأكلون ولا يشربون ولا يتوالدون. {من نار السموم} والسموم ريح حارة تدخل مسام الإنسان فتقتله. ويقال: السموم بالنهار والحرور بالليل. وعن الكلبي عن أبي صالح: السموم نار لا دخان لها، والصواعق تكون منها وهي نار بين السماء وبين الحجاب، فإذا أحدث الله أمرا خرقت الحجاب فهوت إلى ما أمرت، فالهدة التي تسمعون في خرق ذلك الحجاب. وقيل: نار السموم لهب النار. وقيل: من نار السموم أي: من نار جهنم. وعن الضحاك عن ابن عباس قال: كان إبليس من حي من الملائكة يقال لهم الجن خلقوا من نار السموم وخلقت الجن الذين ذكروا في القرآن من مارج من نار، فأما الملائكة فإنهم خلقوا من النور . {وإذ قال ربك للملائكة إني خالق بشرا من صلصال من حمإ مسنون فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين فسجد الملائكة كلهم أجمعون } . قوله تعالى: {وإذ قال ربك للملائكة إني خالق بشرا} أي: سأخلق بشرا {من صلصال من حمإ مسنون} . {فإذا سويته} عدلت صورته، وأتممت خلقه، {ونفخت فيه من روحي} فصار بشرا حيا، والروح جسم لطيف يحيا به الإنسان، وأضافه إلى نفسه تشريفا {فقعوا له ساجدين} سجود تحية لا سجود عبادة. {فسجد الملائكة} الذين أمروا بالسجود {كلهم أجمعون} . فإن قيل: لم قال {كلهم أجمعون} وقد حصل المقصود بقوله فسجد الملائكة؟ قلنا: زعم الخليل وسيبويه أنه ذكر ذلك تأكيدا. وذكر المبرد: أن قوله {فسجد الملائكة} كان من المحتمل أنه سجد بعضهم فذكر "كلهم" ليزول هذا الإشكال، ثم كان [يحتمل أنهم سجدوا] في أوقات مختلفة فزال ذلك الإشكال بقوله "أجمعون" وروى عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنه: إن الله عز وجل قال لجماعة من الملائكة: اسجدوا لآدم فلم يفعلوا فأرسل الله عليهم نارا فأحرقتهم، ثم قال لجماعة أخرى: اسجدوا لآدم فسجدوا . {إلا إبليس أبى أن يكون مع الساجدين } . {قال يا إبليس ما لك ألا تكون مع الساجدين قال لم أكن لأسجد لبشر خلقته من صلصال من حمإ مسنون قال فاخرج منها فإنك رجيم وإن عليك اللعنة إلى يوم الدين قال رب فأنظرني إلى يوم يبعثون قال فإنك من المنظرين إلى يوم الوقت المعلوم قال رب بما أغويتني لأزينن لهم في الأرض ولأغوينهم أجمعين إلا عبادك منهم المخلصين } {قال لم أكن لأسجد لبشر خلقته من صلصال من حمإ مسنون} أراد: أنا [أفضل] منه لأنه طيني، وأنا ناري، والنار تأكل الطين. {قال فاخرج منها} أي: من الجنة {فإنك رجيم} طريد. {وإن عليك اللعنة إلى يوم الدين} قيل: إن أهل السموات يلعنون إبليس كما يلعنه أهل الأرض، فهو ملعون في السماء والأرض. {قال رب فأنظرني إلى يوم يبعثون} أراد الخبيث أن لا يموت. {قال فإنك من المنظرين إلى يوم الوقت المعلوم إلى يوم الوقت المعلوم} أي: الوقت الذي يموت فيه الخلائق، وهو النفخة الأولى. ويقال: إن مدة موت إبليس أربعون سنة وهي ما بين النفختين. ويقال: لم تكن إجابة الله تعالى إياه في الإمهال إكراما له، بل كانت زيادة في بلائه وشقائه.
Section V04/P380–V04/P383Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) (s. V04/P380–V04/P383)
Orijinal Metin (AR){قال رب بما أغويتني} أضللتني. وقيل: خيبتني من رحمتك {لأزينن لهم في الأرض} حب الدنيا ومعاصيك {ولأغوينهم} أي: لأضلنهم، {أجمعين} {إلا عبادك منهم المخلصين} المؤمنين الذين أخلصوا لك الطاعة والتوحيد، ومن فتح اللام، أي: من أخلصته بتوحيدك واصطفيته. {قال هذا صراط علي مستقيم إن عبادي ليس لك عليهم سلطان إلا من اتبعك من الغاوين وإن جهنم لموعدهم أجمعين لها سبعة أبواب لكل باب منهم جزء مقسوم } {قال} الله تعالى {هذا صراط علي مستقيم} قال الحسن: معناه صراط إلي مستقيم. وقال مجاهد: الحق يرجع إلى الله تعالى، وعليه طريقه، ولا يعوج عليه شيء. وقال الأخفش: يعني: علي الدلالة على الصراط المستقيم. قال الكسائي: هذا على التهديد والوعيد كما يقول الرجل لمن يخاصمه: طريقك علي، أي: لا تفلت مني، كما قال عز وجل: {إن ربك لبالمرصاد} (الفجر-14) . وقيل: معناه على استقامته بالبيان والبرهان والتوفيق والهداية. وقرأ ابن سيرين، وقتادة، ويعقوب: علي، من العلو أي: رفيع، وعبر بعضهم عنه: رفيع أن ينال، مستقيم أن يمال. {إن عبادي ليس لك عليهم سلطان} 197/أأي: قوة. قال أهل المعاني: يعني على قلوبهم. وسئل سفيان بن عيينة عن هذه الآية فقال: معناه ليس لك عليهم سلطان تلقيهم في ذنب يضيق عنه عفوي، وهؤلاء ثنية الله الذين هداهم واجتباهم. {إلا من اتبعك من الغاوين} {وإن جهنم لموعدهم أجمعين} يعني موعد إبليس ومن تبعه. {لها سبعة أبواب} أطباق. قال علي رضي الله عنه: تدرون كيف أبواب النار؟ هكذا، ووضع [شعبة] إحدى يديه على الأخرى أي: سبعة أبواب بعضها فوق بعض وإن الله وضع الجنان على العرض ووضع النيران بعضها فوق بعض. قال ابن جريج: النار سبع دركات: أولها جهنم، ثم لظى، ثم الحطمة، ثم السعير، ثم سقر، ثم الجحيم، ثم الهاوية. {لكل باب منهم جزء مقسوم} أي: لكل دركة قوم يسكنونها. وقال الضحاك: في الدركة الأولى أهل التوحيد الذين أدخلوا النار، يعذبون بقدر ذنوبهم ثم يخرجون، وفي الثانية النصارى، وفي الثالثة اليهود، وفي الرابعة الصابئون، وفي الخامسة المجوس، وفي السادسة أهل الشرك، وفي السابعة المنافقون، فذلك قوله تعالى: {إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار} (النساء-145) . وروي عن ابن عمر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لجهنم سبعة أبواب باب منها لمن سل السيف على أمتي أو قال على أمة محمد" . {إن المتقين في جنات وعيون ادخلوها بسلام آمنين ونزعنا ما في صدورهم من غل إخوانا على سرر متقابلين لا يمسهم فيها نصب وما هم منها بمخرجين نبئ عبادي أني أنا الغفور الرحيم } قوله تعالى: {إن المتقين في جنات وعيون} أي: في بساتين وأنهار. {ادخلوها} أي: يقال لهم ادخلوا الجنة {بسلام} أي: بسلامة {آمنين} من الموت والخروج والآفات. {ونزعنا} أخرجنا {ما في صدورهم من غل} هو الشحناء والعداوة والحقد والحسد، {إخوانا} نصب على الحال {على سرر} جمع سرير {متقابلين} يقابل بعضهم بعضا، لا ينظر أحد منهم إلى قفا صاحبه. وفي بعض الأخبار: إن المؤمن في الجنة إذا ود أن يلقى أخاه المؤمن سار سرير كل واحد منهما إلى صاحبه فيلتقيان ويتحدثان. {لا يمسهم} لا يصيبهم {فيها نصب} أي: تعب {وما هم منها بمخرجين} هذه أنص آية في القرآن على الخلود. قوله تعالى: {نبئ عبادي أني أنا الغفور الرحيم} قال ابن عباس: يعني لمن تاب منهم. وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج يوما على نفر من أصحابه وهم يضحكون، فقال: "أتضحكون وبين أيديكم النار" فنزل جبريل عليه السلام بهذه الآية، وقال: "يقول لك ربك يا محمد لم تقنط عبادي من رحمتي" ? {وأن عذابي هو العذاب الأليم ونبئهم عن ضيف إبراهيم } {إذ دخلوا عليه فقالوا سلاما قال إنا منكم وجلون قالوا لا توجل إنا نبشرك بغلام عليم قال أبشرتموني على أن مسني الكبر فبم تبشروني }
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet){قال رب بما أغويتني} أضللتني. وقيل: خيبتني من رحمتك {لأزينن لهم في الأرض} حب الدنيا ومعاصيك {ولأغوينهم} أي: لأضلنهم، {أجمعين} {إلا عبادك منهم المخلصين} المؤمنين الذين أخلصوا لك الطاعة والتوحيد، ومن فتح اللام، أي: من أخلصته بتوحيدك واصطفيته. {قال هذا صراط علي مستقيم إن عبادي ليس لك عليهم سلطان إلا من اتبعك من الغاوين وإن جهنم لموعدهم أجمعين لها سبعة أبواب لكل باب منهم جزء مقسوم } {قال} الله تعالى {هذا صراط علي مستقيم} قال الحسن: معناه صراط إلي مستقيم. وقال مجاهد: الحق يرجع إلى الله تعالى، وعليه طريقه، ولا يعوج عليه شيء. وقال الأخفش: يعني: علي الدلالة على الصراط المستقيم. قال الكسائي: هذا على التهديد والوعيد كما يقول الرجل لمن يخاصمه: طريقك علي، أي: لا تفلت مني، كما قال عز وجل: {إن ربك لبالمرصاد} (الفجر-14) . وقيل: معناه على استقامته بالبيان والبرهان والتوفيق والهداية. وقرأ ابن سيرين، وقتادة، ويعقوب: علي، من العلو أي: رفيع، وعبر بعضهم عنه: رفيع أن ينال، مستقيم أن يمال. {إن عبادي ليس لك عليهم سلطان} 197/أأي: قوة. قال أهل المعاني: يعني على قلوبهم. وسئل سفيان بن عيينة عن هذه الآية فقال: معناه ليس لك عليهم سلطان تلقيهم في ذنب يضيق عنه عفوي، وهؤلاء ثنية الله الذين هداهم واجتباهم. {إلا من اتبعك من الغاوين} {وإن جهنم لموعدهم أجمعين} يعني موعد إبليس ومن تبعه. {لها سبعة أبواب} أطباق. قال علي رضي الله عنه: تدرون كيف أبواب النار؟ هكذا، ووضع [شعبة] إحدى يديه على الأخرى أي: سبعة أبواب بعضها فوق بعض وإن الله وضع الجنان على العرض ووضع النيران بعضها فوق بعض. قال ابن جريج: النار سبع دركات: أولها جهنم، ثم لظى، ثم الحطمة، ثم السعير، ثم سقر، ثم الجحيم، ثم الهاوية. {لكل باب منهم جزء مقسوم} أي: لكل دركة قوم يسكنونها. وقال الضحاك: في الدركة الأولى أهل التوحيد الذين أدخلوا النار، يعذبون بقدر ذنوبهم ثم يخرجون، وفي الثانية النصارى، وفي الثالثة اليهود، وفي الرابعة الصابئون، وفي الخامسة المجوس، وفي السادسة أهل الشرك، وفي السابعة المنافقون، فذلك قوله تعالى: {إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار} (النساء-145) . وروي عن ابن عمر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لجهنم سبعة أبواب باب منها لمن سل السيف على أمتي أو قال على أمة محمد" . {إن المتقين في جنات وعيون ادخلوها بسلام آمنين ونزعنا ما في صدورهم من غل إخوانا على سرر متقابلين لا يمسهم فيها نصب وما هم منها بمخرجين نبئ عبادي أني أنا الغفور الرحيم } قوله تعالى: {إن المتقين في جنات وعيون} أي: في بساتين وأنهار. {ادخلوها} أي: يقال لهم ادخلوا الجنة {بسلام} أي: بسلامة {آمنين} من الموت والخروج والآفات. {ونزعنا} أخرجنا {ما في صدورهم من غل} هو الشحناء والعداوة والحقد والحسد، {إخوانا} نصب على الحال {على سرر} جمع سرير {متقابلين} يقابل بعضهم بعضا، لا ينظر أحد منهم إلى قفا صاحبه. وفي بعض الأخبار: إن المؤمن في الجنة إذا ود أن يلقى أخاه المؤمن سار سرير كل واحد منهما إلى صاحبه فيلتقيان ويتحدثان. {لا يمسهم} لا يصيبهم {فيها نصب} أي: تعب {وما هم منها بمخرجين} هذه أنص آية في القرآن على الخلود. قوله تعالى: {نبئ عبادي أني أنا الغفور الرحيم} قال ابن عباس: يعني لمن تاب منهم. وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج يوما على نفر من أصحابه وهم يضحكون، فقال: "أتضحكون وبين أيديكم النار" فنزل جبريل عليه السلام بهذه الآية، وقال: "يقول لك ربك يا محمد لم تقنط عبادي من رحمتي" ? {وأن عذابي هو العذاب الأليم ونبئهم عن ضيف إبراهيم } {إذ دخلوا عليه فقالوا سلاما قال إنا منكم وجلون قالوا لا توجل إنا نبشرك بغلام عليم قال أبشرتموني على أن مسني الكبر فبم تبشروني }