Qur'an&Sunnahالقرآن

Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî)

محيي السنة، أبو محمد الحسين بن مسعود البغوي (المتوفى: 510هـ) · AR

Section V05/P183Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) (s. V05/P183)
Orijinal Metin (AR)

"إن موسى قام خطيبا في بني إسرائيل فسئل أي الناس أعلم؟ فقال: أنا، فعتب الله عليه إذ لم يرد العلم إليه، فأوحى الله إليه أن لي عبدا بمجمع البحرين هو أعلم منك، قال موسى: يا رب فكيف لي به؟ قال: تأخذ معك حوتا فتجعله في مكتل فحيث ما فقدت الحوت فهو ثم. فأخذ حوتا فجعله في مكتل ثم انطلق وانطلق معه فتاه يوشع بن نون حتى إذا أتيا الصخرة وضعا رءوسهما فناما واضطرب الحوت في المكتل فخرج منه فسقط في البحر، فاتخذ سبيله في البحر سربا وأمسك الله تعالى عن الحوت جرية المار فصار عليه مثل الطاق فلما استيقظ نسي صاحبه أن يخبره بالحوت فانطلقا بقية يومهما وليلتهما حتى إذا كان من الغد قال موسى لفتاه: آتنا غداءنا لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا قال: ولم يجد موسى النصب حتى جاوز المكان الذي أمر به وقال له فتاه: أرأيت إذ أوينا إلى الصخرة فإني نسيت الحوت وما أنسانيه إلا الشيطان أن أذكره واتخذ سبيله في البحر عجبا قال: فكان للحوت سربا ولموسى ولفتاه عجبا وقال موسى: ذلك ما كنا نبغ قال: رجعا يقصان آثارهما حتى انتهيا إلى الصخرة فإذا رجل مسجى بثوب فسلم عليه موسى فقال الخضر عليه السلام: وأنى بأرضك السلام، فقال: أنا موسى قال: موسى بنى 220/ب إسرائيل؟ قال: نعم أتيتك لتعلمني مما علمت رشدا، قال: إنك لن تستطيع معي صبرا يا موسى، إني على علم من الله علمنيه لا تعلمه أنت، وأنت على علم من علم الله علمك الله لا أعلمه فقال موسى: ستجدني إن شاء الله صابرا ولا أعصي لك أمرا، فقال له الخضر: فإن اتبعتني فلا تسألني عن شيء حتى أحدث لك منه ذكرا، فانطلقا يمشيان على ساحل البحر فمرت سفينة فكلموهم أن يحملوهم، فعرفوا الخضر فحملوهم بغير نول، فلما ركبا في السفينة لم يضح إلا والخضر قد قلع لوحا من ألواح السفينة بالقدوم، فقال له موسى: قوم حملونا بغير نول عمدت إلى سفينتهم فخرقتها لتغرق أهلها؟ لقد جئت شيئا إمرا! قال: ألم أقل لك إنك لن تستطيع معي صبرا؟ قال: لا تؤاخذني بما نسيت ولا ترهقني من أمري عسرا، قال: وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كانت الأولى من موسى نسيانا [والوسطى شرطا والثالثة عمدا"] قال: وجاء عصفور فوقع على حرف السفينة فنقر في البحر نقرة فقال له الخضر: ما [نقص] علمي وعلمك من علم الله إلا مثل ما نقص هذا العصفور من هذا البحر، ثم خرجا من السفينة، فبينما هما يمشيان على الساحل إذ أبصر الخضر غلاما يلعب مع الغلمان، فأخذ الخضر برأسه فاقتلعه بيده فقتله فقال له موسى: أقتلت نفسا زكية بغير نفس؟ لقد جئت شيئا نكرا، قال: ألم أقل لك إنك لن تستطيع معي صبرا؟ قال: وهذه أشد من الأولى قال: إن سألتك عن شيء بعدها فلا تصاحبني قد بلغت من لدني عذرا فانطلقا حتى إذا أتيا أهل قرية استطعما أهلها فأبوا أن يضيفوهما فوجدا فيها جدارا يريد أن ينقض فأقامه، قال: كان مائلا فقال الخضر بيده فأقامه، فقال موسى: قوم أتيناهم فلم يطعمونا ولم يضيفونا لو شئت لاتخذت عليه أجرا قال: "هذا فراق بيني وبينك سأنبئك بتأويل ما لم تستطع عليه صبرا" فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "وددنا أن موسى كان صبر حتى يقص علينا من خبرهما" . قال سعيد بن جبير: فكان ابن عباس يقرأ: "وكان أمامهم ملك يأخذ كل سفينة صالحة غصبا"، وكان يقرأ: "وأما الغلام فكان كافرا وكان أبواه مؤمنين" .

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

"إن موسى قام خطيبا في بني إسرائيل فسئل أي الناس أعلم؟ فقال: أنا، فعتب الله عليه إذ لم يرد العلم إليه، فأوحى الله إليه أن لي عبدا بمجمع البحرين هو أعلم منك، قال موسى: يا رب فكيف لي به؟ قال: تأخذ معك حوتا فتجعله في مكتل فحيث ما فقدت الحوت فهو ثم. فأخذ حوتا فجعله في مكتل ثم انطلق وانطلق معه فتاه يوشع بن نون حتى إذا أتيا الصخرة وضعا رءوسهما فناما واضطرب الحوت في المكتل فخرج منه فسقط في البحر، فاتخذ سبيله في البحر سربا وأمسك الله تعالى عن الحوت جرية المار فصار عليه مثل الطاق فلما استيقظ نسي صاحبه أن يخبره بالحوت فانطلقا بقية يومهما وليلتهما حتى إذا كان من الغد قال موسى لفتاه: آتنا غداءنا لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا قال: ولم يجد موسى النصب حتى جاوز المكان الذي أمر به وقال له فتاه: أرأيت إذ أوينا إلى الصخرة فإني نسيت الحوت وما أنسانيه إلا الشيطان أن أذكره واتخذ سبيله في البحر عجبا قال: فكان للحوت سربا ولموسى ولفتاه عجبا وقال موسى: ذلك ما كنا نبغ قال: رجعا يقصان آثارهما حتى انتهيا إلى الصخرة فإذا رجل مسجى بثوب فسلم عليه موسى فقال الخضر عليه السلام: وأنى بأرضك السلام، فقال: أنا موسى قال: موسى بنى 220/ب إسرائيل؟ قال: نعم أتيتك لتعلمني مما علمت رشدا، قال: إنك لن تستطيع معي صبرا يا موسى، إني على علم من الله علمنيه لا تعلمه أنت، وأنت على علم من علم الله علمك الله لا أعلمه فقال موسى: ستجدني إن شاء الله صابرا ولا أعصي لك أمرا، فقال له الخضر: فإن اتبعتني فلا تسألني عن شيء حتى أحدث لك منه ذكرا، فانطلقا يمشيان على ساحل البحر فمرت سفينة فكلموهم أن يحملوهم، فعرفوا الخضر فحملوهم بغير نول، فلما ركبا في السفينة لم يضح إلا والخضر قد قلع لوحا من ألواح السفينة بالقدوم، فقال له موسى: قوم حملونا بغير نول عمدت إلى سفينتهم فخرقتها لتغرق أهلها؟ لقد جئت شيئا إمرا! قال: ألم أقل لك إنك لن تستطيع معي صبرا؟ قال: لا تؤاخذني بما نسيت ولا ترهقني من أمري عسرا، قال: وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كانت الأولى من موسى نسيانا [والوسطى شرطا والثالثة عمدا"] قال: وجاء عصفور فوقع على حرف السفينة فنقر في البحر نقرة فقال له الخضر: ما [نقص] علمي وعلمك من علم الله إلا مثل ما نقص هذا العصفور من هذا البحر، ثم خرجا من السفينة، فبينما هما يمشيان على الساحل إذ أبصر الخضر غلاما يلعب مع الغلمان، فأخذ الخضر برأسه فاقتلعه بيده فقتله فقال له موسى: أقتلت نفسا زكية بغير نفس؟ لقد جئت شيئا نكرا، قال: ألم أقل لك إنك لن تستطيع معي صبرا؟ قال: وهذه أشد من الأولى قال: إن سألتك عن شيء بعدها فلا تصاحبني قد بلغت من لدني عذرا فانطلقا حتى إذا أتيا أهل قرية استطعما أهلها فأبوا أن يضيفوهما فوجدا فيها جدارا يريد أن ينقض فأقامه، قال: كان مائلا فقال الخضر بيده فأقامه، فقال موسى: قوم أتيناهم فلم يطعمونا ولم يضيفونا لو شئت لاتخذت عليه أجرا قال: "هذا فراق بيني وبينك سأنبئك بتأويل ما لم تستطع عليه صبرا" فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "وددنا أن موسى كان صبر حتى يقص علينا من خبرهما" . قال سعيد بن جبير: فكان ابن عباس يقرأ: "وكان أمامهم ملك يأخذ كل سفينة صالحة غصبا"، وكان يقرأ: "وأما الغلام فكان كافرا وكان أبواه مؤمنين" .

Section V05/P183–V05/P186Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) (s. V05/P183–V05/P186)
Orijinal Metin (AR)

وعن سعيد بن جبير في رواية أخرى عن ابن عباس عن أبي بن كعب قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " [قام موسى] رسول الله فذكر الناس يوما حتى إذا فاضت العيون ورقت القلوب ولى فأدركه رجل فقال: أي رسول الله هل في الأرض أحد أعلم منك؟ قال: لا -فعتب الله عليه إذ لم يرد العلم إلى الله-قيل: بلى [عبدنا الخضر] قال: يا رب وأين؟ قال: بمجمع البحرين [قال: رب اجعل لي علما أعلم بك منه] قال: فخذ حوتا ميتا حيث ينفخ فيه الروح وفي رواية قيل له: تزود حوتا مالحا فإنه حيث تفقد الحوت فأخذ حوتا فجعله في مكتل" . رجعنا إلى التفسير؛ قوله عز وجل: {وإذ قال موسى لفتاه} يوشع بن نون {لا أبرح} أي لا أزال أسير {حتى أبلغ مجمع البحرين} قال قتادة: بحر فارس وبحر الروم مما يلي المشرق. وقال محمد بن كعب طنجة. وقال أبي بن كعب: إفريقية . {أو أمضي حقبا} وإن كان حقبا أي دهرا طويلا وزمانا، وجمعه أحقاب، والحقب: جمع الحقب. قال عبد الله بن عمر: والحقب ثمانون سنة فحملا خبزا وسمكة مالحة حتى انتهيا إلى الصخرة التي عند مجمع البحرين ليلا وعندها عين تسمى ماء الحياة لا يصيب ذلك الماء شيئا إلا حي فلما أصاب السمكة روح الماء وبرده اضطربت في المكتل وعاشت ودخلت البحر. {فلما بلغا مجمع بينهما نسيا حوتهما فاتخذ سبيله في البحر سربا } {فلما جاوزا قال لفتاه آتنا غداءنا لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا } فذلك قوله تعالى: {فلما بلغا} يعني موسى وفتاه {مجمع بينهما} أي: بين الفريقين {نسيا} تركا {حوتهما} وإنما كان الحوت مع يوشع وهو الذي نسيه وأضاف النسيان إليهما لأنهما جميعا تزوداه لسفرهما كما يقال: خرج القوم إلى موضع كذا وحملوا من الزاد كذا وإنما حمله واحد منهم. {فاتخذ} أي الحوت {سبيله في البحر سربا} أي مسلكا. [وروي عن أبي بن كعب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: "انجاب الماء عن مسلك] الحوت فصار كوة لم يلتئم فدخل موسى الكوة على أثر الحوت فإذا هو بالخضر" . قال ابن عباس: جعل الحوت لا يمس شيئا من البحر إلا يبس حتى صار صخرة . وقال الكلبي: توضأ يوشع بن نون من عين الحياة فانتضح على الحوت المالح في المكتل من ذلك الماء فعاش ثم وثب في ذلك الماء فجعل يضرب بذنبه فلا يضرب بذنبه شيئا من الماء وهو ذاهب إلا يبس. وقد روينا أنهما لما انتهيا إلى الصخرة وضعا رءوسهما فناما واضطرب الحوت فخرج وسقط في البحر فاتخذ سبيله في البحر سربا فأمسك الله عن الحوت جرية الماء فصار عليه مثل الطاق فلما استيقظ موسى نسي صاحبه أن يخبره فانطلقا حتى إذا كان من الغد . قوله تعالى: {فلما جاوزا} يعني ذلك الموضع وهو مجمع البحرين {قال} موسى {لفتاه آتنا غداءنا} أي طعامنا والغداء ما يعد للأكل غدوة والعشاء ما يعد للأكل عشية {لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا} أي: تعبا وشدة وذلك أنه ألقي على موسى الجوع بعد مجاوزة الصخرة ليتذكر الحوت ويرجع إلى مطلبه. {قال أرأيت إذ أوينا إلى الصخرة فإني نسيت الحوت وما أنسانيه إلا الشيطان أن أذكره واتخذ سبيله في البحر عجبا قال ذلك ما كنا نبغ فارتدا على آثارهما قصصا } {قال} له فتاه وتذكر {أرأيت إذ أوينا إلى الصخرة} وهي صخرة كانت بالموضع الموعود قال معقل بن زياد: هي الصخرة التي دون نهر الزيت {فإني نسيت الحوت} أي تركته وفقدته وذلك أن يوشع حين رأى ذلك من الحوت قام ليدرك موسى فيخبره فنسي أن يخبره فمكثا يومهما حتى صليا الظهر من الغد. قيل في الآية إضمار معناه: نسيت أن أذكر لك أمر الحوت ثم قال: {وما أنسانيه إلا الشيطان أن أذكره} أي: وما أنسانيه أن أذكر لك أمر الحوت إلا الشيطان وقرأ حفص: {أنسانيه} وفي الفتح: {عليه الله} بضم الهاء. وقيل معناه أنسانيه لئلا أذكره.

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وعن سعيد بن جبير في رواية أخرى عن ابن عباس عن أبي بن كعب قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " [قام موسى] رسول الله فذكر الناس يوما حتى إذا فاضت العيون ورقت القلوب ولى فأدركه رجل فقال: أي رسول الله هل في الأرض أحد أعلم منك؟ قال: لا -فعتب الله عليه إذ لم يرد العلم إلى الله-قيل: بلى [عبدنا الخضر] قال: يا رب وأين؟ قال: بمجمع البحرين [قال: رب اجعل لي علما أعلم بك منه] قال: فخذ حوتا ميتا حيث ينفخ فيه الروح وفي رواية قيل له: تزود حوتا مالحا فإنه حيث تفقد الحوت فأخذ حوتا فجعله في مكتل" . رجعنا إلى التفسير؛ قوله عز وجل: {وإذ قال موسى لفتاه} يوشع بن نون {لا أبرح} أي لا أزال أسير {حتى أبلغ مجمع البحرين} قال قتادة: بحر فارس وبحر الروم مما يلي المشرق. وقال محمد بن كعب طنجة. وقال أبي بن كعب: إفريقية . {أو أمضي حقبا} وإن كان حقبا أي دهرا طويلا وزمانا، وجمعه أحقاب، والحقب: جمع الحقب. قال عبد الله بن عمر: والحقب ثمانون سنة فحملا خبزا وسمكة مالحة حتى انتهيا إلى الصخرة التي عند مجمع البحرين ليلا وعندها عين تسمى ماء الحياة لا يصيب ذلك الماء شيئا إلا حي فلما أصاب السمكة روح الماء وبرده اضطربت في المكتل وعاشت ودخلت البحر. {فلما بلغا مجمع بينهما نسيا حوتهما فاتخذ سبيله في البحر سربا } {فلما جاوزا قال لفتاه آتنا غداءنا لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا } فذلك قوله تعالى: {فلما بلغا} يعني موسى وفتاه {مجمع بينهما} أي: بين الفريقين {نسيا} تركا {حوتهما} وإنما كان الحوت مع يوشع وهو الذي نسيه وأضاف النسيان إليهما لأنهما جميعا تزوداه لسفرهما كما يقال: خرج القوم إلى موضع كذا وحملوا من الزاد كذا وإنما حمله واحد منهم. {فاتخذ} أي الحوت {سبيله في البحر سربا} أي مسلكا. [وروي عن أبي بن كعب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: "انجاب الماء عن مسلك] الحوت فصار كوة لم يلتئم فدخل موسى الكوة على أثر الحوت فإذا هو بالخضر" . قال ابن عباس: جعل الحوت لا يمس شيئا من البحر إلا يبس حتى صار صخرة . وقال الكلبي: توضأ يوشع بن نون من عين الحياة فانتضح على الحوت المالح في المكتل من ذلك الماء فعاش ثم وثب في ذلك الماء فجعل يضرب بذنبه فلا يضرب بذنبه شيئا من الماء وهو ذاهب إلا يبس. وقد روينا أنهما لما انتهيا إلى الصخرة وضعا رءوسهما فناما واضطرب الحوت فخرج وسقط في البحر فاتخذ سبيله في البحر سربا فأمسك الله عن الحوت جرية الماء فصار عليه مثل الطاق فلما استيقظ موسى نسي صاحبه أن يخبره فانطلقا حتى إذا كان من الغد . قوله تعالى: {فلما جاوزا} يعني ذلك الموضع وهو مجمع البحرين {قال} موسى {لفتاه آتنا غداءنا} أي طعامنا والغداء ما يعد للأكل غدوة والعشاء ما يعد للأكل عشية {لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا} أي: تعبا وشدة وذلك أنه ألقي على موسى الجوع بعد مجاوزة الصخرة ليتذكر الحوت ويرجع إلى مطلبه. {قال أرأيت إذ أوينا إلى الصخرة فإني نسيت الحوت وما أنسانيه إلا الشيطان أن أذكره واتخذ سبيله في البحر عجبا قال ذلك ما كنا نبغ فارتدا على آثارهما قصصا } {قال} له فتاه وتذكر {أرأيت إذ أوينا إلى الصخرة} وهي صخرة كانت بالموضع الموعود قال معقل بن زياد: هي الصخرة التي دون نهر الزيت {فإني نسيت الحوت} أي تركته وفقدته وذلك أن يوشع حين رأى ذلك من الحوت قام ليدرك موسى فيخبره فنسي أن يخبره فمكثا يومهما حتى صليا الظهر من الغد. قيل في الآية إضمار معناه: نسيت أن أذكر لك أمر الحوت ثم قال: {وما أنسانيه إلا الشيطان أن أذكره} أي: وما أنسانيه أن أذكر لك أمر الحوت إلا الشيطان وقرأ حفص: {أنسانيه} وفي الفتح: {عليه الله} بضم الهاء. وقيل معناه أنسانيه لئلا أذكره.

Section V05/P186–V05/P188Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) (s. V05/P186–V05/P188)
Orijinal Metin (AR)

{واتخذ سبيله في البحر عجبا} قيل: هذا من قول يوشع، ويقول: طفر الحوت إلى البحر فاتخذ فيه مسلكا فعجبت من ذلك عجبا. وروينا في الخبر: كان للحوت سربا ولموسى وفتاه عجبا . وقيل: هذا من قول موسى لما قال له يوشع واتخذ سبيله في البحر قال له موسى: عجبا كأنه قال: أعجب عجبا. قال ابن زيد: أي شيء أعجب من حوت يؤكل منه جهرا ثم صار حيا بعدما أكل بعضه؟. {قال} موسى {ذلك ما كنا نبغ} أي نطلب {فارتدا على آثارهما قصصا} أي: رجعا يقصان الأثر الذي جاء منه أي: يتبعانه فوجدا عبدا من عبادنا قيل: كان ملكا من الملائكة، والصحيح الذي جاء في التواريخ وثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم 221/أأنه الخضر واسمه بليا بن ملكان قيل: كان من نسل بني إسرائيل. وقيل: كان من أبناء الملوك الذين تزهدوا في الدنيا والخضر لقب له سمي بذلك لما: أخبرنا أبو علي حسان بن سعيد المنيعي أنبأنا أبو طاهر محمد بن محمد بن محمش الزيادي أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسين القطان حدثنا أحمد بن يوسف السلمي حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن همام بن منبه قال حدثنا أبو هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إنما سمي خضرا لأنه جلس على فروة بيضاء فإذا هي تهتز تحته خضرا" . قال مجاهد: سمي خضرا لأنه إذا صلى اخضر ما حوله. وروينا: أن موسى رأى الخضر مسجى بثوب فسلم عليه فقال الخضر: وأنى بأرضك السلام؟ قال: أنا موسى أتيتك لتعلمني مما علمت رشدا . وفي رواية أخرى لقيه مسجى بثوب مستلقيا على قفاه بعض الثوب تحت رأسه وبعضه تحت رجليه. وفي رواية لقيه وهو يصلي. ويروى لقيه على طنفسة خضراء على كبد البحر فلذلك قوله تعالى: {فوجدا عبدا من عبادنا آتيناه رحمة من عندنا وعلمناه من لدنا علما } {فوجدا عبدا من عبادنا آتيناه رحمة} أي نعمة {من عندنا وعلمناه من لدنا علما} أي: علم الباطن إلهاما ولم يكن الخضر نبيا عند أكثر أهل العلم . {قال له موسى هل أتبعك على أن تعلمن مما علمت رشدا قال إنك لن تستطيع معي صبرا وكيف تصبر على ما لم تحط به خبرا قال ستجدني إن شاء الله صابرا ولا أعصي لك أمرا قال فإن اتبعتني فلا تسألني عن شيء حتى أحدث لك منه ذكرا فانطلقا حتى إذا ركبا في السفينة خرقها قال أخرقتها لتغرق أهلها لقد جئت شيئا إمرا } فلما {قال له موسى هل أتبعك} يقول: جئتك لأتبعك وأصحبك {على أن تعلمني مما علمت رشدا} قرأ أبو عمرو ويعقوب: " رشدا " بفتح الراء والشين وقرأ الآخرون: بضم الراء وسكون الشين أي صوابا وقيل: علما ترشدني به. وفي بعض الأخبار أنه لما قال له موسى هذا قال له الخضر: كفى بالتوراة علما وببني إسرائيل شغلا فقال له موسى: إن الله أمرني بهذا فحينئذ: {قال إنك لن تستطيع معي صبرا} {قال} له الخضر {إنك لن تستطيع معي صبرا} وإنما قال ذلك لأنه علم أنه يرى أمورا منكرة ولا يجوز للأنبياء أن يصبروا على المنكرات. ثم بين عذره في ترك الصبر فقال: {وكيف تصبر على ما لم تحط به خبرا} أي علما. {قال} موسى {ستجدني إن شاء الله صابرا} إنما استثنى لأنه لم يثق من نفسه بالصبر {ولا أعصي لك أمرا} أي: لا أخالفك فيما تأمر. {قال فإن اتبعتني} فإن صحبتني ولم يقل: اتبعني ولكن جعل الاختيار إليه إلا أنه شرط عليه شرطا فقال: {فلا تسألني} قرأ أبو جعفر ونافع وابن عامر بفتح اللام وتشديد النون والآخرون بسكون اللام وتخفيف النون {عن شيء} أعمله مما تنكره ولا تعترض عليه {حتى أحدث لك منه ذكرا} حتى أبتدئ لك بذكره فأبين لك شأنه. {فانطلقا} يمشيان على الساحل يطلبان سفينة يركبانها فوجدا سفينة فركباها فقال أهل السفينة: هؤلاء لصوص وأمروهما بالخروج فقال صاحب السفينة: ما هم بلصوص ولكني أرجو وجوه الأنبياء.

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

{واتخذ سبيله في البحر عجبا} قيل: هذا من قول يوشع، ويقول: طفر الحوت إلى البحر فاتخذ فيه مسلكا فعجبت من ذلك عجبا. وروينا في الخبر: كان للحوت سربا ولموسى وفتاه عجبا . وقيل: هذا من قول موسى لما قال له يوشع واتخذ سبيله في البحر قال له موسى: عجبا كأنه قال: أعجب عجبا. قال ابن زيد: أي شيء أعجب من حوت يؤكل منه جهرا ثم صار حيا بعدما أكل بعضه؟. {قال} موسى {ذلك ما كنا نبغ} أي نطلب {فارتدا على آثارهما قصصا} أي: رجعا يقصان الأثر الذي جاء منه أي: يتبعانه فوجدا عبدا من عبادنا قيل: كان ملكا من الملائكة، والصحيح الذي جاء في التواريخ وثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم 221/أأنه الخضر واسمه بليا بن ملكان قيل: كان من نسل بني إسرائيل. وقيل: كان من أبناء الملوك الذين تزهدوا في الدنيا والخضر لقب له سمي بذلك لما: أخبرنا أبو علي حسان بن سعيد المنيعي أنبأنا أبو طاهر محمد بن محمد بن محمش الزيادي أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسين القطان حدثنا أحمد بن يوسف السلمي حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن همام بن منبه قال حدثنا أبو هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إنما سمي خضرا لأنه جلس على فروة بيضاء فإذا هي تهتز تحته خضرا" . قال مجاهد: سمي خضرا لأنه إذا صلى اخضر ما حوله. وروينا: أن موسى رأى الخضر مسجى بثوب فسلم عليه فقال الخضر: وأنى بأرضك السلام؟ قال: أنا موسى أتيتك لتعلمني مما علمت رشدا . وفي رواية أخرى لقيه مسجى بثوب مستلقيا على قفاه بعض الثوب تحت رأسه وبعضه تحت رجليه. وفي رواية لقيه وهو يصلي. ويروى لقيه على طنفسة خضراء على كبد البحر فلذلك قوله تعالى: {فوجدا عبدا من عبادنا آتيناه رحمة من عندنا وعلمناه من لدنا علما } {فوجدا عبدا من عبادنا آتيناه رحمة} أي نعمة {من عندنا وعلمناه من لدنا علما} أي: علم الباطن إلهاما ولم يكن الخضر نبيا عند أكثر أهل العلم . {قال له موسى هل أتبعك على أن تعلمن مما علمت رشدا قال إنك لن تستطيع معي صبرا وكيف تصبر على ما لم تحط به خبرا قال ستجدني إن شاء الله صابرا ولا أعصي لك أمرا قال فإن اتبعتني فلا تسألني عن شيء حتى أحدث لك منه ذكرا فانطلقا حتى إذا ركبا في السفينة خرقها قال أخرقتها لتغرق أهلها لقد جئت شيئا إمرا } فلما {قال له موسى هل أتبعك} يقول: جئتك لأتبعك وأصحبك {على أن تعلمني مما علمت رشدا} قرأ أبو عمرو ويعقوب: " رشدا " بفتح الراء والشين وقرأ الآخرون: بضم الراء وسكون الشين أي صوابا وقيل: علما ترشدني به. وفي بعض الأخبار أنه لما قال له موسى هذا قال له الخضر: كفى بالتوراة علما وببني إسرائيل شغلا فقال له موسى: إن الله أمرني بهذا فحينئذ: {قال إنك لن تستطيع معي صبرا} {قال} له الخضر {إنك لن تستطيع معي صبرا} وإنما قال ذلك لأنه علم أنه يرى أمورا منكرة ولا يجوز للأنبياء أن يصبروا على المنكرات. ثم بين عذره في ترك الصبر فقال: {وكيف تصبر على ما لم تحط به خبرا} أي علما. {قال} موسى {ستجدني إن شاء الله صابرا} إنما استثنى لأنه لم يثق من نفسه بالصبر {ولا أعصي لك أمرا} أي: لا أخالفك فيما تأمر. {قال فإن اتبعتني} فإن صحبتني ولم يقل: اتبعني ولكن جعل الاختيار إليه إلا أنه شرط عليه شرطا فقال: {فلا تسألني} قرأ أبو جعفر ونافع وابن عامر بفتح اللام وتشديد النون والآخرون بسكون اللام وتخفيف النون {عن شيء} أعمله مما تنكره ولا تعترض عليه {حتى أحدث لك منه ذكرا} حتى أبتدئ لك بذكره فأبين لك شأنه. {فانطلقا} يمشيان على الساحل يطلبان سفينة يركبانها فوجدا سفينة فركباها فقال أهل السفينة: هؤلاء لصوص وأمروهما بالخروج فقال صاحب السفينة: ما هم بلصوص ولكني أرجو وجوه الأنبياء.

Section V05/P188–V05/P192Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) (s. V05/P188–V05/P192)
Orijinal Metin (AR)

وروينا عن أبي بن كعب عن النبي صلى الله عليه وسلم: "مرت بهم سفينة فكلموهم أن يحملوهم فعرفوا الخضر فحملوهم بغير نول فلما لججوا البحر أخذ الخضر فأسا فخرق لوحا من السفينة" فذلك قوله تعالى: {حتى إذا ركبا في السفينة خرقها قال} له موسى {أخرقتها لتغرق أهلها} قرأ حمزة والكسائي: "ليغرق" بالياء وفتحها وفتح الراء " أهلها " بالرفع على اللزوم وقرأ الآخرون: بالتاء ورفعها وكسر الراء {أهلها} بالنصب على أن الفعل للخضر. {لقد جئت شيئا إمرا} أي: منكرا والإمر في كلام العرب الداهية وأصله: كل شيء شديد كثير يقال: أمر القوم: إذا كثروا واشتد أمرهم. وقال القتيبي {إمرا} أي: عجبا. وروي أن الخضر لما خرق السفينة لم يدخلها الماء. وروي أن موسى لما رأى ذلك أخذ ثوبه فحشى به الخرق. وروي أن الخضر أخذ قدحا من الزجاج ورقع به خرق السفينة. {قال ألم أقل إنك لن تستطيع معي صبرا قال لا تؤاخذني بما نسيت ولا ترهقني من أمري عسرا فانطلقا حتى إذا لقيا غلاما فقتله قال أقتلت نفسا زكية بغير نفس لقد جئت شيئا نكرا } {قال} العالم وهو الخضر {ألم أقل إنك لن تستطيع معي صبرا} {قال} موسى {لا تؤاخذني بما نسيت} قال ابن عباس: إنه لم ينس ولكنه من معاريض الكلام فكأنه نسي شيئا آخر وقيل: معناه بما تركت من عهدك والنسيان: الترك. وقال أبي بن كعب عن النبي صلى الله عليه وسلم: "كانت الأولى من موسى نسيانا والوسطى شرطا والثالثة عمدا" . {ولا ترهقني} ولا تغشني {من أمري عسرا} وقيل: لا تكلفني مشقة يقال: أرهقته عسرا أي: كلفته ذلك يقول: لا تضيق علي أمري وعاملني باليسر ولا تعاملني بالعسر. {فانطلقا حتى إذا لقيا غلاما فقتله} في القصة أنهما خرجا من البحر يمشيان فمرا بغلمان يلعبون فأخذ الخضر غلاما ظريفا وضيء الوجه فأضجعه ثم ذبحه بالسكين. قال السدي: كان أحسنهم وجها وكان وجهه يتوقد حسنا. وروينا أنه أخذ برأسه فاقتلعه بيده وروى عبد الرزاق هذا الخبر وأشار بأصابعه الثلاث الإبهام والسبابة والوسطى وقلع برأسه. وروي أنه رضخ رأسه بالحجارة. وقيل: ضرب رأسه بالجدار فقتله . قال ابن عباس: كان غلاما لم يبلغ الحنث وهو قول الأكثرين قال ابن عباس: لم يكن نبي الله يقول: أقتلت نفسا زكية إلا وهو صبي لم يبلغ. وقال الحسن: كان رجلا وقال شعيب الجبائي: كان اسمه حيسور. وقال الكلبي: كان فتى يقطع ويأخذ المتاع ويلجأ إلى أبويه . وقال الضحاك: كان غلاما يعمل بالفساد وتأذى منه أبواه . أخبرنا إسماعيل بن عبد القاهر أخبرنا عبد الغافر بن محمد أخبرنا محمد بن عيسى الجلودي أنبأنا إبراهيم بن محمد بن سفيان حدثنا مسلم بن الحجاج أنبأنا عبد الله بن مسلمة بن معتب حدثنا معمر بن سليمان عن أبيه عن رقية بن مصقلة عن أبي إسحاق عن سعيد بن جبير عن ابن عباس عن أبي بن كعب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الغلام الذي قتله الخضر طبع كافرا ولو عاش لأرهق أبويه طغيانا وكفرا" . {قال} موسى {أقتلت نفسا زكية} قرأ ابن كثير ونافع وأبو جعفر وأبو عمرو: ""زاكية" بالألف وقرأ الآخرون: "زكية" قال الكسائي والفراء: معناهما واحد مثل: القاسية والقسية وقال أبو عمرو بن العلاء: "الزاكية": التي لم تذنب قط و"الزكية": التي أذنبت ثم تابت. {بغير نفس} أي: لم تقتل نفسا [بشيء] وجب به عليها القتل. {لقد جئت شيئا نكرا} أي: منكرا قال قتادة: النكر أعظم من الإمر لأنه حقيقة الهلاك وفي خرق السفينة كان خوف الهلاك. وقيل: الإمر أعظم لأنه كان فيه تغريق جمع كثير. قرأ نافع وابن عامر ويعقوب وأبو بكر هاهنا: {نكرا} وفي سورة الطلاق بضم الكاف والآخرون بسكونها. {قال ألم أقل لك إنك لن تستطيع معي صبرا قال إن سألتك عن شيء بعدها فلا تصاحبني قد بلغت من لدني عذرا فانطلقا حتى إذا أتيا أهل قرية استطعما أهلها فأبوا أن يضيفوهما فوجدا فيها جدارا يريد أن ينقض فأقامه قال لو شئت لاتخذت عليه أجرا }

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وروينا عن أبي بن كعب عن النبي صلى الله عليه وسلم: "مرت بهم سفينة فكلموهم أن يحملوهم فعرفوا الخضر فحملوهم بغير نول فلما لججوا البحر أخذ الخضر فأسا فخرق لوحا من السفينة" فذلك قوله تعالى: {حتى إذا ركبا في السفينة خرقها قال} له موسى {أخرقتها لتغرق أهلها} قرأ حمزة والكسائي: "ليغرق" بالياء وفتحها وفتح الراء " أهلها " بالرفع على اللزوم وقرأ الآخرون: بالتاء ورفعها وكسر الراء {أهلها} بالنصب على أن الفعل للخضر. {لقد جئت شيئا إمرا} أي: منكرا والإمر في كلام العرب الداهية وأصله: كل شيء شديد كثير يقال: أمر القوم: إذا كثروا واشتد أمرهم. وقال القتيبي {إمرا} أي: عجبا. وروي أن الخضر لما خرق السفينة لم يدخلها الماء. وروي أن موسى لما رأى ذلك أخذ ثوبه فحشى به الخرق. وروي أن الخضر أخذ قدحا من الزجاج ورقع به خرق السفينة. {قال ألم أقل إنك لن تستطيع معي صبرا قال لا تؤاخذني بما نسيت ولا ترهقني من أمري عسرا فانطلقا حتى إذا لقيا غلاما فقتله قال أقتلت نفسا زكية بغير نفس لقد جئت شيئا نكرا } {قال} العالم وهو الخضر {ألم أقل إنك لن تستطيع معي صبرا} {قال} موسى {لا تؤاخذني بما نسيت} قال ابن عباس: إنه لم ينس ولكنه من معاريض الكلام فكأنه نسي شيئا آخر وقيل: معناه بما تركت من عهدك والنسيان: الترك. وقال أبي بن كعب عن النبي صلى الله عليه وسلم: "كانت الأولى من موسى نسيانا والوسطى شرطا والثالثة عمدا" . {ولا ترهقني} ولا تغشني {من أمري عسرا} وقيل: لا تكلفني مشقة يقال: أرهقته عسرا أي: كلفته ذلك يقول: لا تضيق علي أمري وعاملني باليسر ولا تعاملني بالعسر. {فانطلقا حتى إذا لقيا غلاما فقتله} في القصة أنهما خرجا من البحر يمشيان فمرا بغلمان يلعبون فأخذ الخضر غلاما ظريفا وضيء الوجه فأضجعه ثم ذبحه بالسكين. قال السدي: كان أحسنهم وجها وكان وجهه يتوقد حسنا. وروينا أنه أخذ برأسه فاقتلعه بيده وروى عبد الرزاق هذا الخبر وأشار بأصابعه الثلاث الإبهام والسبابة والوسطى وقلع برأسه. وروي أنه رضخ رأسه بالحجارة. وقيل: ضرب رأسه بالجدار فقتله . قال ابن عباس: كان غلاما لم يبلغ الحنث وهو قول الأكثرين قال ابن عباس: لم يكن نبي الله يقول: أقتلت نفسا زكية إلا وهو صبي لم يبلغ. وقال الحسن: كان رجلا وقال شعيب الجبائي: كان اسمه حيسور. وقال الكلبي: كان فتى يقطع ويأخذ المتاع ويلجأ إلى أبويه . وقال الضحاك: كان غلاما يعمل بالفساد وتأذى منه أبواه . أخبرنا إسماعيل بن عبد القاهر أخبرنا عبد الغافر بن محمد أخبرنا محمد بن عيسى الجلودي أنبأنا إبراهيم بن محمد بن سفيان حدثنا مسلم بن الحجاج أنبأنا عبد الله بن مسلمة بن معتب حدثنا معمر بن سليمان عن أبيه عن رقية بن مصقلة عن أبي إسحاق عن سعيد بن جبير عن ابن عباس عن أبي بن كعب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الغلام الذي قتله الخضر طبع كافرا ولو عاش لأرهق أبويه طغيانا وكفرا" . {قال} موسى {أقتلت نفسا زكية} قرأ ابن كثير ونافع وأبو جعفر وأبو عمرو: ""زاكية" بالألف وقرأ الآخرون: "زكية" قال الكسائي والفراء: معناهما واحد مثل: القاسية والقسية وقال أبو عمرو بن العلاء: "الزاكية": التي لم تذنب قط و"الزكية": التي أذنبت ثم تابت. {بغير نفس} أي: لم تقتل نفسا [بشيء] وجب به عليها القتل. {لقد جئت شيئا نكرا} أي: منكرا قال قتادة: النكر أعظم من الإمر لأنه حقيقة الهلاك وفي خرق السفينة كان خوف الهلاك. وقيل: الإمر أعظم لأنه كان فيه تغريق جمع كثير. قرأ نافع وابن عامر ويعقوب وأبو بكر هاهنا: {نكرا} وفي سورة الطلاق بضم الكاف والآخرون بسكونها. {قال ألم أقل لك إنك لن تستطيع معي صبرا قال إن سألتك عن شيء بعدها فلا تصاحبني قد بلغت من لدني عذرا فانطلقا حتى إذا أتيا أهل قرية استطعما أهلها فأبوا أن يضيفوهما فوجدا فيها جدارا يريد أن ينقض فأقامه قال لو شئت لاتخذت عليه أجرا }

Section V05/P192–V05/P193Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) (s. V05/P192–V05/P193)
Orijinal Metin (AR)

{قال} يعني الخضر: {ألم أقل لك إنك لن تستطيع معي صبرا} قيل: زاد "لك" لأنه نقض العهد مرتين وفي القصة أن يوشع كان يقول لموسى: يا نبي 221/ب الله اذكر العهد الذي أنت عليه. {قال} موسى {إن سألتك عن شيء بعدها} بعد هذه المرة {فلا تصاحبني} وفارقني وقرأ يعقوب: " فلا تصحبني " بغير ألف من الصحبة. {قد بلغت من لدني عذرا} قرأ أبو جعفر ونافع وأبو بكر " من لدني " خفيفة النون وقرأ الآخرون بتشديدها قال ابن عباس: أي قد أعذرت فيما بيني وبينك. وقيل: حذرتني أني لا أستطيع معك صبرا. وقيل: اتضح لك العذر في مفارقتي. أخبرنا إسماعيل بن عبد القاهر أنبأنا عبد الغافر بن محمد أنبأنا محمد بن عيسى حدثنا إبراهيم بن محمد بن سفيان حدثنا مسلم بن الحجاج حدثنا محمد بن عبد الله القيسي حدثنا المعتمر بن سليمان عن أبيه عن رقية عن أبي إسحاق عن سعيد بن جبير عن ابن عباس عن أبي بن كعب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "رحمة الله علينا وعلى موسى" وكان إذا ذكر أحدا من الأنبياء بدأ بنفسه "لولا أنه عجل لرأى العجب ولكنه أخذته من صاحبه ذمامة قال: {إن سألتك عن شيء بعدها فلا تصاحبني قد بلغت من لدني عذرا} فلو صبر لرأى العجب" . قوله عز وجل: {فانطلقا حتى إذا أتيا أهل قرية} قال ابن عباس: يعني: "أنطاكية" وقال ابن سيرين: هي "الأبلة" وهي أبعد الأرض من السماء وقيل: "برقة". وعن أبي هريرة: بلدة بالأندلس {استطعما أهلها فأبوا أن يضيفوهما} قال أبي بن كعب عن النبي صلى الله عليه وسلم: "حتى إذا أتيا أهل قرية لئاما فطافا في المجالس فاستطعما أهلها فأبوا أن يضيفوهما" . وروي أنهما طافا في القرية فاستطعماهم فلم يطعموهما واستضافوهم فلم يضيفموهما. قال قتادة: شر القرى التي لا تضيف الضيف. وروي عن أبي هريرة قال: أطعمتهما امرأة من أهل بربر بعد أن طلبا من الرجال فلم يطعموهما فدعا لنسائهم ولعن رجالهم. قوله تعالى: {فوجدا فيها جدارا يريد أن ينقض} أي يسقط وهذا من مجاز كلام العرب لأن الجدار لا إرادة له وإنما معناه: قرب ودنا من السقوط كما تقول العرب: داري تنظر إلى دار فلان إذا كانت تقابلها. {فأقامه} أي سواه وروي عن أبي بن كعب عن النبي صلى الله عليه وسلم فقال الخضر بيده فأقامه . وقال سعيد بن جبير: مسح الجدار بيده فاستقام وروي عن ابن عباس: هدمه ثم قعد يبنيه وقال السدي: بل طينا وجعل يبني الحائط. {قال} موسى {لو شئت لاتخذت عليه أجرا} قرأ ابن كثير وأبو عمرو ويعقوب: "لتخذت" بتخفيف التاء وكسر الخاء وقرأ الآخرون: "لتخذت" بتشديد التاء وفتح الخاء وهما لغتان مثل اتبع وتبع {عليه} يعني على إصلاح الجدار {أجرا} يعني جعلا معناه: إنك قد علمت أننا جياع وأن أهل القرية لم يطعمونا فلو أخذت على عملك أجرا. {قال هذا فراق بيني وبينك سأنبئك بتأويل ما لم تستطع عليه صبرا } {قال} الخضر: {هذا فراق بيني وبينك} يعني هذا وقت فراق بيني وبينك وقيل: هذا الإنكار على ترك الأجر هو المفرق بيننا. وقال الزجاج: معناه هذا فراق بيننا أي فراق اتصالنا وكرر "بين" تأكيدا. {سأنبئك} أي سوف أخبرك {بتأويل ما لم تستطع عليه صبرا} وفي بعض التفاسير أن موسى أخذ بثوبه فقال: أخبرني بمعنى ما عملت قبل أن تفارقني فقال: {أما السفينة فكانت لمساكين يعملون في البحر} {أما السفينة فكانت لمساكين يعملون في البحر فأردت أن أعيبها وكان وراءهم ملك يأخذ كل سفينة غصبا وأما الغلام فكان أبواه مؤمنين فخشينا أن يرهقهما طغيانا وكفرا } {أما السفينة فكانت لمساكين يعملون في البحر} قال كعب: كانت لعشرة إخوة خمسة زمنى وخمسة يعملون في البحر وفيه دليل على أن المسكين وإن كان يملك شيئا فلا يزول عنه اسم المسكنة إذا لم يقم ما يملك بكفايته {يعملون في البحر} أي: يؤاجرون ويكتسبون بها {فأردت أن أعيبها} أجعلها ذات عيب.

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

{قال} يعني الخضر: {ألم أقل لك إنك لن تستطيع معي صبرا} قيل: زاد "لك" لأنه نقض العهد مرتين وفي القصة أن يوشع كان يقول لموسى: يا نبي 221/ب الله اذكر العهد الذي أنت عليه. {قال} موسى {إن سألتك عن شيء بعدها} بعد هذه المرة {فلا تصاحبني} وفارقني وقرأ يعقوب: " فلا تصحبني " بغير ألف من الصحبة. {قد بلغت من لدني عذرا} قرأ أبو جعفر ونافع وأبو بكر " من لدني " خفيفة النون وقرأ الآخرون بتشديدها قال ابن عباس: أي قد أعذرت فيما بيني وبينك. وقيل: حذرتني أني لا أستطيع معك صبرا. وقيل: اتضح لك العذر في مفارقتي. أخبرنا إسماعيل بن عبد القاهر أنبأنا عبد الغافر بن محمد أنبأنا محمد بن عيسى حدثنا إبراهيم بن محمد بن سفيان حدثنا مسلم بن الحجاج حدثنا محمد بن عبد الله القيسي حدثنا المعتمر بن سليمان عن أبيه عن رقية عن أبي إسحاق عن سعيد بن جبير عن ابن عباس عن أبي بن كعب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "رحمة الله علينا وعلى موسى" وكان إذا ذكر أحدا من الأنبياء بدأ بنفسه "لولا أنه عجل لرأى العجب ولكنه أخذته من صاحبه ذمامة قال: {إن سألتك عن شيء بعدها فلا تصاحبني قد بلغت من لدني عذرا} فلو صبر لرأى العجب" . قوله عز وجل: {فانطلقا حتى إذا أتيا أهل قرية} قال ابن عباس: يعني: "أنطاكية" وقال ابن سيرين: هي "الأبلة" وهي أبعد الأرض من السماء وقيل: "برقة". وعن أبي هريرة: بلدة بالأندلس {استطعما أهلها فأبوا أن يضيفوهما} قال أبي بن كعب عن النبي صلى الله عليه وسلم: "حتى إذا أتيا أهل قرية لئاما فطافا في المجالس فاستطعما أهلها فأبوا أن يضيفوهما" . وروي أنهما طافا في القرية فاستطعماهم فلم يطعموهما واستضافوهم فلم يضيفموهما. قال قتادة: شر القرى التي لا تضيف الضيف. وروي عن أبي هريرة قال: أطعمتهما امرأة من أهل بربر بعد أن طلبا من الرجال فلم يطعموهما فدعا لنسائهم ولعن رجالهم. قوله تعالى: {فوجدا فيها جدارا يريد أن ينقض} أي يسقط وهذا من مجاز كلام العرب لأن الجدار لا إرادة له وإنما معناه: قرب ودنا من السقوط كما تقول العرب: داري تنظر إلى دار فلان إذا كانت تقابلها. {فأقامه} أي سواه وروي عن أبي بن كعب عن النبي صلى الله عليه وسلم فقال الخضر بيده فأقامه . وقال سعيد بن جبير: مسح الجدار بيده فاستقام وروي عن ابن عباس: هدمه ثم قعد يبنيه وقال السدي: بل طينا وجعل يبني الحائط. {قال} موسى {لو شئت لاتخذت عليه أجرا} قرأ ابن كثير وأبو عمرو ويعقوب: "لتخذت" بتخفيف التاء وكسر الخاء وقرأ الآخرون: "لتخذت" بتشديد التاء وفتح الخاء وهما لغتان مثل اتبع وتبع {عليه} يعني على إصلاح الجدار {أجرا} يعني جعلا معناه: إنك قد علمت أننا جياع وأن أهل القرية لم يطعمونا فلو أخذت على عملك أجرا. {قال هذا فراق بيني وبينك سأنبئك بتأويل ما لم تستطع عليه صبرا } {قال} الخضر: {هذا فراق بيني وبينك} يعني هذا وقت فراق بيني وبينك وقيل: هذا الإنكار على ترك الأجر هو المفرق بيننا. وقال الزجاج: معناه هذا فراق بيننا أي فراق اتصالنا وكرر "بين" تأكيدا. {سأنبئك} أي سوف أخبرك {بتأويل ما لم تستطع عليه صبرا} وفي بعض التفاسير أن موسى أخذ بثوبه فقال: أخبرني بمعنى ما عملت قبل أن تفارقني فقال: {أما السفينة فكانت لمساكين يعملون في البحر} {أما السفينة فكانت لمساكين يعملون في البحر فأردت أن أعيبها وكان وراءهم ملك يأخذ كل سفينة غصبا وأما الغلام فكان أبواه مؤمنين فخشينا أن يرهقهما طغيانا وكفرا } {أما السفينة فكانت لمساكين يعملون في البحر} قال كعب: كانت لعشرة إخوة خمسة زمنى وخمسة يعملون في البحر وفيه دليل على أن المسكين وإن كان يملك شيئا فلا يزول عنه اسم المسكنة إذا لم يقم ما يملك بكفايته {يعملون في البحر} أي: يؤاجرون ويكتسبون بها {فأردت أن أعيبها} أجعلها ذات عيب.

Section V05/P193–V05/P196Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) (s. V05/P193–V05/P196)
Orijinal Metin (AR)

{وكان وراءهم} أي أمامهم {ملك} كقوله: "من ورائه جهنم" (إبراهيم-16) . وقيل: "وراءهم" خلفهم وكان رجوعهم في طريقهم عليه والأول أصح يدل عليه قراءة ابن عباس "وكان أمامهم ملك" . {يأخذ كل سفينة غصبا} أي: كل سفينة صالحة غصبا وكان ابن عباس يقرأ كذلك فخرقها وعيبها الخضر حتى لا يأخذها الملك الغاصب وكان اسمه الجلندي وكان كافرا. قال محمد بن إسحاق: اسمه "متوله بن جلندي الأزدي". وقال شعيب الجبائي: اسمه "هدد بن بدد" . وروي أن الخضر اعتذر إلى القوم وذكر لهم شأن الملك الغاصب ولم يكونوا يعلمون بخبره وقال: أردت إذا هي مرت به أن يدعها لعيبها فإذا جاوزه أصلحوها فانتفعوا بها قيل: سدوها بقارورة وقيل: بالقار. قوله عز وجل: {وأما الغلام فكان أبواه مؤمنين فخشينا} أي فعلمنا [وفي قراءة ابن عباس: "وأما الغلام فكان كافرا وكان أبواه مؤمنين فخشينا" أي: فعلمنا] {أن يرهقهما} يغشيهما وقال الكلبي: يكلفهما {طغيانا وكفرا} قال سعيد بن جبير: فخشينا أن يحملهما حبه على أن يتابعاه على دينه. {فأردنا أن يبدلهما ربهما خيرا منه زكاة وأقرب رحما وأما الجدار فكان لغلامين يتيمين في المدينة وكان تحته كنز لهما وكان أبوهما صالحا فأراد ربك أن يبلغا أشدهما ويستخرجا كنزهما رحمة من ربك وما فعلته عن أمري ذلك تأويل ما لم تسطع عليه صبرا } {فأردنا أن يبدلهما} قرأ أبو جعفر ونافع وأبو عمرو: بالتشديد هاهنا وفي سورة "التحريم" و"القلم" وقرأ الآخرون بالتخفيف وهما لغتان وفرق بعضهم فقال: "التبديل": تغيير الشيء أو تغيير حاله وعين الشيء قائم و"الإبدال": رفع الشيء ووضع شيء آخر مكانه {ربهما خيرا منه زكاة} أي صلاحا وتقوى {وأقرب رحما} قرأ ابن عامر وأبو جعفر ويعقوب: بضم الحاء والباقون بجزمها أي: عطفا من الرحمة. وقيل: هو من الرحم والقرابة قال قتادة: أي أوصل للرحم وأبر بوالديه . قال الكلبي: أبدلهما الله جارية فتزوجها نبي من الأنبياء فولدت له نبيا فهدى الله على يديه أمة من الأمم. وعن جعفر بن محمد عن أبيه قال: أبدلهما الله جارية ولدت سبعين نبيا . وقال ابن جريج: أبدلهما بغلام . قال مطرف: فرح به أبواه حين ولد وحزنا عليه حين قتل. ولو بقي لكان فيه هلاكهما فليرض امرؤ بقضاء الله تعالى فإن قضاء الله للمؤمن فيما يكره خير له من قضائه فيما يحب. قوله عز وجل: {وأما الجدار فكان لغلامين يتيمين في المدينة} وكان اسمهما أصرم وصريم {وكان تحته كنز لهما} اختلفوا في ذلك الكنز روي عن أبي الدرداء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "كان ذهبا وفضة" . وقال عكرمة: كان مالا . وعن سعيد بن جبير: كان الكنز صحفا فيها علم . وعن ابن عباس: أنه قال كان لوحا من ذهب مكتوبا فيه: "عجبا لمن أيقن بالموت كيف يفرح! عجبا لمن أيقن بالحساب كيف يغفل! عجبا لمن أيقن بالرزق كيف يتعب! عجبا لمن أيقن بالقدر كيف ينصب! عجبا لمن أيقن بزوال الدنيا وتقلبها بأهلها كيف يطمئن إليها! لا إله إلا الله محمد رسول الله". وفي الجانب الآخر مكتوب: "أنا الله لا إله إلا أنا وحدي لا شريك لي خلقت الخير والشر فطوبى 222/ألمن خلقته للخير وأجريته على يديه والويل لمن خلقته للشر وأجريته على يديه" وهذا قول أكثر المفسرين وروي ذلك مرفوعا. قال الزجاج: الكنز إذا أطلق ينصرف إلى كنز المال، ويجوز عند التقييد أن يقال عنده كنز علم، وهذا اللوح كان جامعا لهما. {وكان أبوهما صالحا} قيل: كان اسمه "كاسح" وكان من الأتقياء. قال ابن عباس: حفظا بصلاح أبويهما. وقيل: كان بينهما وبين الأب الصالح سبعة آباء . قال محمد بن المنكدر: إن الله يحفظ بصلاح العبد ولده [وولد ولده] وعترته وعشيرته وأهل دويرات حوله فما يزالون في حفظ الله ما دام فيهم. قال سعيد بن المسيب: إني لأصلي فأذكر ولدي فأزيد في صلاتي. قوله عز وجل: {فأراد ربك أن يبلغا أشدهما} أي: يبلغا ويعقلا. وقيل: أن يدركا شدتهما وقوتهما. وقيل: ثمان عشرة سنة. {ويستخرجا} حينئذ {كنزهما رحمة} نعمة {من ربك}

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

{وكان وراءهم} أي أمامهم {ملك} كقوله: "من ورائه جهنم" (إبراهيم-16) . وقيل: "وراءهم" خلفهم وكان رجوعهم في طريقهم عليه والأول أصح يدل عليه قراءة ابن عباس "وكان أمامهم ملك" . {يأخذ كل سفينة غصبا} أي: كل سفينة صالحة غصبا وكان ابن عباس يقرأ كذلك فخرقها وعيبها الخضر حتى لا يأخذها الملك الغاصب وكان اسمه الجلندي وكان كافرا. قال محمد بن إسحاق: اسمه "متوله بن جلندي الأزدي". وقال شعيب الجبائي: اسمه "هدد بن بدد" . وروي أن الخضر اعتذر إلى القوم وذكر لهم شأن الملك الغاصب ولم يكونوا يعلمون بخبره وقال: أردت إذا هي مرت به أن يدعها لعيبها فإذا جاوزه أصلحوها فانتفعوا بها قيل: سدوها بقارورة وقيل: بالقار. قوله عز وجل: {وأما الغلام فكان أبواه مؤمنين فخشينا} أي فعلمنا [وفي قراءة ابن عباس: "وأما الغلام فكان كافرا وكان أبواه مؤمنين فخشينا" أي: فعلمنا] {أن يرهقهما} يغشيهما وقال الكلبي: يكلفهما {طغيانا وكفرا} قال سعيد بن جبير: فخشينا أن يحملهما حبه على أن يتابعاه على دينه. {فأردنا أن يبدلهما ربهما خيرا منه زكاة وأقرب رحما وأما الجدار فكان لغلامين يتيمين في المدينة وكان تحته كنز لهما وكان أبوهما صالحا فأراد ربك أن يبلغا أشدهما ويستخرجا كنزهما رحمة من ربك وما فعلته عن أمري ذلك تأويل ما لم تسطع عليه صبرا } {فأردنا أن يبدلهما} قرأ أبو جعفر ونافع وأبو عمرو: بالتشديد هاهنا وفي سورة "التحريم" و"القلم" وقرأ الآخرون بالتخفيف وهما لغتان وفرق بعضهم فقال: "التبديل": تغيير الشيء أو تغيير حاله وعين الشيء قائم و"الإبدال": رفع الشيء ووضع شيء آخر مكانه {ربهما خيرا منه زكاة} أي صلاحا وتقوى {وأقرب رحما} قرأ ابن عامر وأبو جعفر ويعقوب: بضم الحاء والباقون بجزمها أي: عطفا من الرحمة. وقيل: هو من الرحم والقرابة قال قتادة: أي أوصل للرحم وأبر بوالديه . قال الكلبي: أبدلهما الله جارية فتزوجها نبي من الأنبياء فولدت له نبيا فهدى الله على يديه أمة من الأمم. وعن جعفر بن محمد عن أبيه قال: أبدلهما الله جارية ولدت سبعين نبيا . وقال ابن جريج: أبدلهما بغلام . قال مطرف: فرح به أبواه حين ولد وحزنا عليه حين قتل. ولو بقي لكان فيه هلاكهما فليرض امرؤ بقضاء الله تعالى فإن قضاء الله للمؤمن فيما يكره خير له من قضائه فيما يحب. قوله عز وجل: {وأما الجدار فكان لغلامين يتيمين في المدينة} وكان اسمهما أصرم وصريم {وكان تحته كنز لهما} اختلفوا في ذلك الكنز روي عن أبي الدرداء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "كان ذهبا وفضة" . وقال عكرمة: كان مالا . وعن سعيد بن جبير: كان الكنز صحفا فيها علم . وعن ابن عباس: أنه قال كان لوحا من ذهب مكتوبا فيه: "عجبا لمن أيقن بالموت كيف يفرح! عجبا لمن أيقن بالحساب كيف يغفل! عجبا لمن أيقن بالرزق كيف يتعب! عجبا لمن أيقن بالقدر كيف ينصب! عجبا لمن أيقن بزوال الدنيا وتقلبها بأهلها كيف يطمئن إليها! لا إله إلا الله محمد رسول الله". وفي الجانب الآخر مكتوب: "أنا الله لا إله إلا أنا وحدي لا شريك لي خلقت الخير والشر فطوبى 222/ألمن خلقته للخير وأجريته على يديه والويل لمن خلقته للشر وأجريته على يديه" وهذا قول أكثر المفسرين وروي ذلك مرفوعا. قال الزجاج: الكنز إذا أطلق ينصرف إلى كنز المال، ويجوز عند التقييد أن يقال عنده كنز علم، وهذا اللوح كان جامعا لهما. {وكان أبوهما صالحا} قيل: كان اسمه "كاسح" وكان من الأتقياء. قال ابن عباس: حفظا بصلاح أبويهما. وقيل: كان بينهما وبين الأب الصالح سبعة آباء . قال محمد بن المنكدر: إن الله يحفظ بصلاح العبد ولده [وولد ولده] وعترته وعشيرته وأهل دويرات حوله فما يزالون في حفظ الله ما دام فيهم. قال سعيد بن المسيب: إني لأصلي فأذكر ولدي فأزيد في صلاتي. قوله عز وجل: {فأراد ربك أن يبلغا أشدهما} أي: يبلغا ويعقلا. وقيل: أن يدركا شدتهما وقوتهما. وقيل: ثمان عشرة سنة. {ويستخرجا} حينئذ {كنزهما رحمة} نعمة {من ربك}

Section V05/P196–V05/P198Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) (s. V05/P196–V05/P198)
Orijinal Metin (AR)

{وما فعلته عن أمري} أي باختياري ورأيي بل فعلته بأمر الله وإلهامه {ذلك تأويل ما لم تسطع عليه صبرا} أي لم تطق عليه صبرا و"استطاع" و"اسطاع" بمعنى واحد. روي أن موسى لما أراد أن يفارقه قال له: أوصني، قال: لا تطلب العلم لتحدث به واطلبه لتعمل به. واختلفوا في أن الخضر حي أم ميت ؟ قيل: إن الخضر وإلياس حيان يلتقيان كل سنة بالموسم . وكان سبب حياته فيما يحكى أنه شرب من عين الحياة وذلك أن ذا القرنين دخل الظلمات لطلب عين الحياة. وكان الخضر على مقدمته فوقع الخضر على العين فنزل واغتسل وتوضأ وشرب وصلى شكرا لله عز وجل وأخطأ ذو القرنين الطريق فعاد . وذهب آخرون إلى أنه ميت لقوله تعالى: "وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد" (الأنبياء-34) . وقال النبي صلى الله عليه وسلم بعدما صلى العشاء ليلة: "أرأيتكم ليلتكم هذه؟ فإن على رأس مائة سنة منها لا يبقى ممن هو اليوم حي على ظهر الأرض أحد" . ولو كان الخضر حيا لكان لا يعيش بعده". {ويسألونك عن ذي القرنين قل سأتلو عليكم منه ذكرا } قوله عز وجل: {ويسألونك عن ذي القرنين قل سأتلو عليكم منه ذكرا} خبرا واختلفوا في نبوته: فقال بعضهم: كان نبيا . [وقال أبو الطفيل: سئل علي رضي الله عنه عن ذي القرنين أكان نبيا] أم ملكا؟ قال: لم يكن نبيا ولا ملكا ولكن كان عبدا أحب الله وأحبه الله، ناصح الله فناصحه الله . وروي أن عمر رضي الله عنه سمع رجلا يقول لآخر: يا ذا القرنين فقال: تسميتم بأسماء النبيين فلم ترضوا حتى تسميتم بأسماء الملائكة . والأكثرون على أنه كان ملكا عادلا صالحا . واختلفوا في سبب تسميته ب "ذي القرنين" قال الزهري: لأنه بلغ قرني الشمس مشرقها ومغربها. وقيل: لأنه ملك الروم وفارس. وقيل: لأنه دخل النور والظلمة. وقيل: لأنه رأى في المنام كأنه أخذ بقرني الشمس. وقيل: لأنه كانت له ذؤابتان حسنتان. وقيل: لأنه كان له قرنان تواريهما العمامة. وروى أبو الطفيل عن علي أنه [قال سمي "ذا القرنين" لأنه] أمر قومه بتقوى الله، فضربوه على قرنه الأيمن فمات فبعثه الله، ثم أمرهم بتقوى الله فضربوه على قرنه الأيسر فمات، فأحياه الله . واختلفوا في اسمه قيل: اسمه "مرزبان بن مرزبة اليوناني" من ولد يونان بن يافث بن نوح. وقيل: اسمه "الإسكندر بن فيلفوس بن ياملوس الرومي" . {إنا مكنا له في الأرض وآتيناه من كل شيء سببا } قوله عز وجل {إنا مكنا له في الأرض} أوطأنا، والتمكين: تمهيد الأسباب. قال علي: سخر له السحاب فحمله عليها، ومد له في الأسباب، وبسط له النور، فكان الليل والنهار عليه سواء، فهذا معنى تمكينه في الأرض وهو أنه سهل عليه السير فيها وذلل له طرقها. {وآتيناه من كل شيء} أي: أعطيناه من كل شيء يحتاج إليه الخلق. وقيل: من كل ما يستعين به الملوك على فتح المدن ومحاربة الأعداء. {سببا} أي: علما يتسبب به إلى كل ما يريد ويسير به في أقطار الأرض، والسبب: ما يوصل الشيء إلى الشيء. وقال الحسن: بلاغا إلى حيث أراد. وقيل: قربنا إليه أقطار الأرض . {فأتبع سببا حتى إذا بلغ مغرب الشمس وجدها تغرب في عين حمئة ووجد عندها قوما قلنا يا ذا القرنين إما أن تعذب وإما أن تتخذ فيهم حسنا } {فأتبع سببا} أي: سلك وسار، قرأ أهل الحجاز، والبصرة: "فاتبع" و"ثم اتبع" موصولا مشددا، وقرأ الآخرون بقطع الألف وجزم التاء، وقيل: معناهما واحد. والصحيح: الفرق بينهما، فمن قطع الألف فمعناه: أدرك ولحق، ومن قرأ بالتشديد فمعناه: سار، يقال: ما زلت أتبعه حتى أتبعته، أي: ما زلت أسير خلفه حتى لحقته. وقوله: "سببا" أي: طريقا. وقال ابن عباس: منزلا. {حتى إذا بلغ مغرب الشمس وجدها تغرب في عين حمئة} قرأ أبو جعفر وأبو عامر وحمزة والكسائي وأبو بكر: " حامية " بالألف غير مهموزة، أي: حارة، وقرأ الآخرون: {حمئة} مهموزا بغير الألف، أي: ذات حمأة، وهي الطينة السوداء.

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

{وما فعلته عن أمري} أي باختياري ورأيي بل فعلته بأمر الله وإلهامه {ذلك تأويل ما لم تسطع عليه صبرا} أي لم تطق عليه صبرا و"استطاع" و"اسطاع" بمعنى واحد. روي أن موسى لما أراد أن يفارقه قال له: أوصني، قال: لا تطلب العلم لتحدث به واطلبه لتعمل به. واختلفوا في أن الخضر حي أم ميت ؟ قيل: إن الخضر وإلياس حيان يلتقيان كل سنة بالموسم . وكان سبب حياته فيما يحكى أنه شرب من عين الحياة وذلك أن ذا القرنين دخل الظلمات لطلب عين الحياة. وكان الخضر على مقدمته فوقع الخضر على العين فنزل واغتسل وتوضأ وشرب وصلى شكرا لله عز وجل وأخطأ ذو القرنين الطريق فعاد . وذهب آخرون إلى أنه ميت لقوله تعالى: "وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد" (الأنبياء-34) . وقال النبي صلى الله عليه وسلم بعدما صلى العشاء ليلة: "أرأيتكم ليلتكم هذه؟ فإن على رأس مائة سنة منها لا يبقى ممن هو اليوم حي على ظهر الأرض أحد" . ولو كان الخضر حيا لكان لا يعيش بعده". {ويسألونك عن ذي القرنين قل سأتلو عليكم منه ذكرا } قوله عز وجل: {ويسألونك عن ذي القرنين قل سأتلو عليكم منه ذكرا} خبرا واختلفوا في نبوته: فقال بعضهم: كان نبيا . [وقال أبو الطفيل: سئل علي رضي الله عنه عن ذي القرنين أكان نبيا] أم ملكا؟ قال: لم يكن نبيا ولا ملكا ولكن كان عبدا أحب الله وأحبه الله، ناصح الله فناصحه الله . وروي أن عمر رضي الله عنه سمع رجلا يقول لآخر: يا ذا القرنين فقال: تسميتم بأسماء النبيين فلم ترضوا حتى تسميتم بأسماء الملائكة . والأكثرون على أنه كان ملكا عادلا صالحا . واختلفوا في سبب تسميته ب "ذي القرنين" قال الزهري: لأنه بلغ قرني الشمس مشرقها ومغربها. وقيل: لأنه ملك الروم وفارس. وقيل: لأنه دخل النور والظلمة. وقيل: لأنه رأى في المنام كأنه أخذ بقرني الشمس. وقيل: لأنه كانت له ذؤابتان حسنتان. وقيل: لأنه كان له قرنان تواريهما العمامة. وروى أبو الطفيل عن علي أنه [قال سمي "ذا القرنين" لأنه] أمر قومه بتقوى الله، فضربوه على قرنه الأيمن فمات فبعثه الله، ثم أمرهم بتقوى الله فضربوه على قرنه الأيسر فمات، فأحياه الله . واختلفوا في اسمه قيل: اسمه "مرزبان بن مرزبة اليوناني" من ولد يونان بن يافث بن نوح. وقيل: اسمه "الإسكندر بن فيلفوس بن ياملوس الرومي" . {إنا مكنا له في الأرض وآتيناه من كل شيء سببا } قوله عز وجل {إنا مكنا له في الأرض} أوطأنا، والتمكين: تمهيد الأسباب. قال علي: سخر له السحاب فحمله عليها، ومد له في الأسباب، وبسط له النور، فكان الليل والنهار عليه سواء، فهذا معنى تمكينه في الأرض وهو أنه سهل عليه السير فيها وذلل له طرقها. {وآتيناه من كل شيء} أي: أعطيناه من كل شيء يحتاج إليه الخلق. وقيل: من كل ما يستعين به الملوك على فتح المدن ومحاربة الأعداء. {سببا} أي: علما يتسبب به إلى كل ما يريد ويسير به في أقطار الأرض، والسبب: ما يوصل الشيء إلى الشيء. وقال الحسن: بلاغا إلى حيث أراد. وقيل: قربنا إليه أقطار الأرض . {فأتبع سببا حتى إذا بلغ مغرب الشمس وجدها تغرب في عين حمئة ووجد عندها قوما قلنا يا ذا القرنين إما أن تعذب وإما أن تتخذ فيهم حسنا } {فأتبع سببا} أي: سلك وسار، قرأ أهل الحجاز، والبصرة: "فاتبع" و"ثم اتبع" موصولا مشددا، وقرأ الآخرون بقطع الألف وجزم التاء، وقيل: معناهما واحد. والصحيح: الفرق بينهما، فمن قطع الألف فمعناه: أدرك ولحق، ومن قرأ بالتشديد فمعناه: سار، يقال: ما زلت أتبعه حتى أتبعته، أي: ما زلت أسير خلفه حتى لحقته. وقوله: "سببا" أي: طريقا. وقال ابن عباس: منزلا. {حتى إذا بلغ مغرب الشمس وجدها تغرب في عين حمئة} قرأ أبو جعفر وأبو عامر وحمزة والكسائي وأبو بكر: " حامية " بالألف غير مهموزة، أي: حارة، وقرأ الآخرون: {حمئة} مهموزا بغير الألف، أي: ذات حمأة، وهي الطينة السوداء.

Section V05/P198–V05/P201Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) (s. V05/P198–V05/P201)
Orijinal Metin (AR)

وسأل معاوية كعبا: كيف تجد في التوراة أن تغرب الشمس؟ قال: نجد في التوراة أنها تغرب في ماء وطين. قال القتيبي: يجوز أن يكون معنى قوله: {في عين حمئة} أي: عندها عين حمئة، أو في رأي العين. {ووجد عندها قوما} أي: عند العين أمة، قال ابن جريج: مدينة لها اثنا عشر ألف باب، لولا ضجيج أهلها لسمعت وجبة الشمس حين تجب . {قلنا يا ذا القرنين} يستدل بهذا من زعم أنه كان نبيا فإن الله تعالى خاطبه والأصح: أنه لم يكن نبيا، والمراد منه: الإلهام . {إما أن تعذب} يعني: إما أن تقتلهم إن لم يدخلوا في الإسلام {وإما أن تتخذ فيهم حسنا} يعني: تعفو وتصفح وقيل: تأسرهم فتعلمهم الهدى . خيره الله بين الأمرين. {قال أما من ظلم فسوف نعذبه ثم يرد إلى ربه فيعذبه عذابا نكرا وأما من آمن وعمل صالحا فله جزاء الحسنى وسنقول له من أمرنا يسرا ثم أتبع سببا حتى إذا بلغ مطلع الشمس وجدها تطلع على قوم لم نجعل لهم من دونها سترا } {قال أما من ظلم} أي: كفر {فسوف نعذبه} أي: نقتله {ثم يرد إلى ربه} في الآخرة {فيعذبه عذابا نكرا} أي: منكرا يعني: بالنار، والنار أنكر من القتل. {وأما من آمن وعمل صالحا فله جزاء الحسنى} قرأ حمزة والكسائي وحفص ويعقوب: {جزاء} منصوبا منونا أي: فله الحسنى " جزاء " نصب على المصدر [وهو مصدر وقع موقع الحال، أي: فله الحسنى مجزيا بها] . وقرأ الآخرون: بالرفع على الإضافة، فالحسنى: الجنة أضاف الجزاء إليها كما قال: "ولدار الآخرة خير" (يوسف-9) ، والدار هي الآخرة. وقيل: المراد ب "الحسنى" على هذه القراءة: الأعمال الصالحة. أي له جزاء الأعمال الصالحة. {وسنقول له من أمرنا يسرا} أي: نلين له القول ونعامله باليسر من أمرنا. وقال مجاهد: "يسرا" أي: معروفا. {ثم أتبع سببا} أي: سلك طرقا ومنازل. 222/ب {حتى إذا بلغ مطلع الشمس} أي موضع طلوعها {وجدها تطلع على قوم لم نجعل لهم من دونها سترا} قال قتادة والحسن: لم يكن بينهم وبين الشمس ستر، وذلك أنهم كانوا في مكان لا يستقر عليه بناء فكانوا يكونون في أسراب لهم حتى إذا زالت الشمس عنهم خرجوا إلى معايشهم وحروثهم. وقال الحسن: كانوا إذا طلعت الشمس يدخلون الماء فإذا ارتفعت عنهم خرجوا يتراعون كالبهائم. وقال الكلبي: هم قوم عراة يفترش أحدهم إحدى أذنيه، ويلتحف بالأخرى . {كذلك وقد أحطنا بما لديه خبرا ثم أتبع سببا حتى إذا بلغ بين السدين وجد من دونهما قوما لا يكادون يفقهون قولا قالوا يا ذا القرنين إن يأجوج ومأجوج مفسدون في الأرض فهل نجعل لك خرجا على أن تجعل بيننا وبينهم سدا } قوله عز وجل: {كذلك} قيل: معناه كما بلغ مغرب الشمس كذلك بلغ مطلعها والصحيح أن معناه: كما حكم في القوم الذين هم عند مغرب الشمس كذلك حكم في الذين هم عند مطلع الشمس {وقد أحطنا بما لديه خبرا} يعني: بما عنده ومعه من الجند والعدة والآلات "خبرا" أي: علما. {ثم أتبع سببا} . {حتى إذا بلغ بين السدين} قرأ ابن كثير وأبو عمرو وحفص: {السدين} و" سدا " هاهنا بفتح السين وافق حمزة والكسائي في "سدا" [وقرأ الآخرون: بضم السين وفي يس "سدا" بالفتح حمزة والكسائي وحفص] وقرأ الباقون بالضم منهم من قال: هما لغتان معناهما واحد. وقال عكرمة: ما كان من صنعة بني آدم فهو السد بالفتح وما كان من صنع الله فهو سد بالضم وقاله أبو عمرو. وقيل: "السد": بالفتح مصدر وبالضم اسم وهما هاهنا: جبلان سد ذو القرنين ما بينهما حاجزا بين يأجوج ومأجوج ومن ورائهم. {وجد من دونهما قوما} يعني: أمام السدين. {لا يكادون يفقهون قولا} قرأ حمزة والكسائي: "يفقهون" بضم الياء وكسر القاف على معنى لا يفقهون غيرهم قولا وقرأ الآخرون: بفتح الياء والقاف أي لا يفقهون كلام غيرهم قال ابن عباس: لا يفقهون كلام أحد ولا يفهم الناس كلامهم. {قالوا يا ذا القرنين} فإن قيل: كيف قالوا ذلك وهم لا يفقهون؟

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وسأل معاوية كعبا: كيف تجد في التوراة أن تغرب الشمس؟ قال: نجد في التوراة أنها تغرب في ماء وطين. قال القتيبي: يجوز أن يكون معنى قوله: {في عين حمئة} أي: عندها عين حمئة، أو في رأي العين. {ووجد عندها قوما} أي: عند العين أمة، قال ابن جريج: مدينة لها اثنا عشر ألف باب، لولا ضجيج أهلها لسمعت وجبة الشمس حين تجب . {قلنا يا ذا القرنين} يستدل بهذا من زعم أنه كان نبيا فإن الله تعالى خاطبه والأصح: أنه لم يكن نبيا، والمراد منه: الإلهام . {إما أن تعذب} يعني: إما أن تقتلهم إن لم يدخلوا في الإسلام {وإما أن تتخذ فيهم حسنا} يعني: تعفو وتصفح وقيل: تأسرهم فتعلمهم الهدى . خيره الله بين الأمرين. {قال أما من ظلم فسوف نعذبه ثم يرد إلى ربه فيعذبه عذابا نكرا وأما من آمن وعمل صالحا فله جزاء الحسنى وسنقول له من أمرنا يسرا ثم أتبع سببا حتى إذا بلغ مطلع الشمس وجدها تطلع على قوم لم نجعل لهم من دونها سترا } {قال أما من ظلم} أي: كفر {فسوف نعذبه} أي: نقتله {ثم يرد إلى ربه} في الآخرة {فيعذبه عذابا نكرا} أي: منكرا يعني: بالنار، والنار أنكر من القتل. {وأما من آمن وعمل صالحا فله جزاء الحسنى} قرأ حمزة والكسائي وحفص ويعقوب: {جزاء} منصوبا منونا أي: فله الحسنى " جزاء " نصب على المصدر [وهو مصدر وقع موقع الحال، أي: فله الحسنى مجزيا بها] . وقرأ الآخرون: بالرفع على الإضافة، فالحسنى: الجنة أضاف الجزاء إليها كما قال: "ولدار الآخرة خير" (يوسف-9) ، والدار هي الآخرة. وقيل: المراد ب "الحسنى" على هذه القراءة: الأعمال الصالحة. أي له جزاء الأعمال الصالحة. {وسنقول له من أمرنا يسرا} أي: نلين له القول ونعامله باليسر من أمرنا. وقال مجاهد: "يسرا" أي: معروفا. {ثم أتبع سببا} أي: سلك طرقا ومنازل. 222/ب {حتى إذا بلغ مطلع الشمس} أي موضع طلوعها {وجدها تطلع على قوم لم نجعل لهم من دونها سترا} قال قتادة والحسن: لم يكن بينهم وبين الشمس ستر، وذلك أنهم كانوا في مكان لا يستقر عليه بناء فكانوا يكونون في أسراب لهم حتى إذا زالت الشمس عنهم خرجوا إلى معايشهم وحروثهم. وقال الحسن: كانوا إذا طلعت الشمس يدخلون الماء فإذا ارتفعت عنهم خرجوا يتراعون كالبهائم. وقال الكلبي: هم قوم عراة يفترش أحدهم إحدى أذنيه، ويلتحف بالأخرى . {كذلك وقد أحطنا بما لديه خبرا ثم أتبع سببا حتى إذا بلغ بين السدين وجد من دونهما قوما لا يكادون يفقهون قولا قالوا يا ذا القرنين إن يأجوج ومأجوج مفسدون في الأرض فهل نجعل لك خرجا على أن تجعل بيننا وبينهم سدا } قوله عز وجل: {كذلك} قيل: معناه كما بلغ مغرب الشمس كذلك بلغ مطلعها والصحيح أن معناه: كما حكم في القوم الذين هم عند مغرب الشمس كذلك حكم في الذين هم عند مطلع الشمس {وقد أحطنا بما لديه خبرا} يعني: بما عنده ومعه من الجند والعدة والآلات "خبرا" أي: علما. {ثم أتبع سببا} . {حتى إذا بلغ بين السدين} قرأ ابن كثير وأبو عمرو وحفص: {السدين} و" سدا " هاهنا بفتح السين وافق حمزة والكسائي في "سدا" [وقرأ الآخرون: بضم السين وفي يس "سدا" بالفتح حمزة والكسائي وحفص] وقرأ الباقون بالضم منهم من قال: هما لغتان معناهما واحد. وقال عكرمة: ما كان من صنعة بني آدم فهو السد بالفتح وما كان من صنع الله فهو سد بالضم وقاله أبو عمرو. وقيل: "السد": بالفتح مصدر وبالضم اسم وهما هاهنا: جبلان سد ذو القرنين ما بينهما حاجزا بين يأجوج ومأجوج ومن ورائهم. {وجد من دونهما قوما} يعني: أمام السدين. {لا يكادون يفقهون قولا} قرأ حمزة والكسائي: "يفقهون" بضم الياء وكسر القاف على معنى لا يفقهون غيرهم قولا وقرأ الآخرون: بفتح الياء والقاف أي لا يفقهون كلام غيرهم قال ابن عباس: لا يفقهون كلام أحد ولا يفهم الناس كلامهم. {قالوا يا ذا القرنين} فإن قيل: كيف قالوا ذلك وهم لا يفقهون؟

Section V05/P201–V05/P202Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) (s. V05/P201–V05/P202)
Orijinal Metin (AR)

قيل: كلم عنهم مترجم، دليله: قراءة ابن مسعود: لا يكادون يفقهون قولا قال الذين من دونهم يا ذا القرنين. {إن يأجوج ومأجوج} قرأهما عاصم بهمزتين [وكذلك في الأنبياء، "فتحت يأجوج ومأجوج"] والآخرون بغير همز [في السورتين] وهما لغتان أصلهما من أجيج النار وهو ضوؤها وشررها شبهوا به لكثرتهم وشدتهم. وقيل: بالهمزة من شدة أجيج النار وبترك الهمز اسمان أعجميان مثل: هاروت وماروت، وهم من أولاد يافث بن نوح. قال الضحاك: هم جيل من الترك. قال السدي: الترك سرية من يأجوج ومأجوج، خرجت فضرب ذو القرنين السد [فبقيت خارجه، فجميع الترك منهم. وعن قتادة: أنهم اثنان وعشرون قبيلة، بنى ذو القرنين السد] على إحدى وعشرين قبيلة فبقيت قبيلة واحدة فهم الترك سموا الترك لأنهم تركوا خارجين. قال أهل التواريخ: أولاد نوح ثلاثة سام وحام ويافث، فسام أبو العرب والعجم والروم، وحام أبو الحبشة والزنج والنوبة، ويافث أبو الترك والخزر والصقالبة ويأجوج ومأجوج، قال ابن عباس في رواية عطاء: هم عشرة أجزاء وولد آدم كلهم جزء. روي عن حذيفة مرفوعا: إن يأجوج أمة ومأجوج أمة، كل أمة أربعمائة ألف أمة لا يموت الرجل منهم حتى ينظر إلى ألف ذكر من صلبه كلهم قد حمل السلاح وهم من ولد آدم يسيرون إلى خراب الدنيا. وقيل: هم ثلاثة أصناف، صنف منهم أمثال الأرز شجر بالشام طوله عشرون ومائة ذراع في السماء، وصنف منهم عرضه وطوله سواء، عشرون ومائة ذراع، وهؤلاء لا يقوم لهم جبل ولا حديد، وصنف منهم يفترش أحدهم [إحدى أذنيه] ويلتحف الأخرى لا يمرون بفيل ولا وحش ولا خنزير إلا أكلوه ومن مات منهم. أكلوه، مقدمتهم بالشام وساقتهم بخراسان يشربون أنهار المشارق وبحيرة طبرية . وعن علي أنه قال: منهم من طوله شبر ومنهم من هو مفرط في الطول. وقال كعب: هم نادرة في ولد آدم وذلك أن آدم احتلم ذات يوم وامتزجت نطفته بالتراب فخلق الله من ذلك الماء يأجوج ومأجوج فهم يتصلون بنا من جهة الأب دون الأم . وذكر وهب بن منبه: أن ذا القرنين كان رجلا من الروم ابن عجوز، فلما بلغ كان عبدا صالحا. قال الله له: إني باعثك إلى أمم مختلفة ألسنتهم، منهم أمتان بينهما طول الأرض: إحداهما عند مغرب الشمس يقال لها ناسك، والأخرى عند مطلعها يقال لها منسك، وأمتان بينهما عرض الأرض: إحداهما في القطر الأيمن يقال لها هاويل، والأخرى في قطر الأرض الأيسر يقال لها تاويل، وأمم في وسط الأرض منهم الجن والإنس ويأجوج ومأجوج فقال ذو القرنين: بأي قوة أكابرهم؟ وبأي جمع أكاثرهم؟ وبأي لسان أناطقهم؟ قال الله عز وجل: إني سأطوفك وأبسط لك لسانك وأشد عضدك فلا يهولنك شيء وألبسك الهيبة فلا يروعك شيء وأسخر لك النور والظلمة وأجعلهما من جنودك يهديك النور من أمامك وتحوطك الظلمة من ورائك. فانطلق حتى أتى مغرب الشمس فوجد جمعا وعددا لا يحصيه إلا الله، فكابرهم بالظلمة حتى جمعهم في مكان واحد فدعاهم إلى الله وعبادته فمنهم من آمن ومنهم من صد عنه فعمد إلى الذين تولوا عنه فأدخل عليهم الظلمة فدخلت في أجوافهم وبيوتهم فدخلوا في دعوته فجند من أهل المغرب جندا عظيما فانطلق يقودهم والظلمة تسوقهم حتى أتى هاويل فعمل فيهم كعمله في ناسك، ثم مضى حتى انتهى إلى منسك عند مطلع الشمس فعمل فيها وجند منها جنودا كفعله في الأمتين ثم أخذ ناحية الأرض اليسرى فأتى تاويل فعمل فيها كعمله فيما قبلها، ثم عمد إلى الأمم التي في وسط الأرض، فلما دنا مما يلي منقطع الترك نحو المشرق قالت له أمة صالحة من الإنس: يا ذا القرنين إن بين هذين الجبلين خلقا أشباه البهائم يفترسون الدواب والوحوش [لهم أنياب وأضراس] كالسباع يأكلون الحيات والعقارب وكل ذي روح خلق في الأرض وليس يزداد خلق كزيادتهم ولا شك أنهم سيملئون الأرض ويظهرون علينا ويفسدون فيها، فهل نجعل لك خرجا على أن تجعل بيننا وبينهم سدا قال: ما مكني فيه ربي خير قال: أعدوا إلي الصخور والحديد والنحاس حتى أعلم علمهم.

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قيل: كلم عنهم مترجم، دليله: قراءة ابن مسعود: لا يكادون يفقهون قولا قال الذين من دونهم يا ذا القرنين. {إن يأجوج ومأجوج} قرأهما عاصم بهمزتين [وكذلك في الأنبياء، "فتحت يأجوج ومأجوج"] والآخرون بغير همز [في السورتين] وهما لغتان أصلهما من أجيج النار وهو ضوؤها وشررها شبهوا به لكثرتهم وشدتهم. وقيل: بالهمزة من شدة أجيج النار وبترك الهمز اسمان أعجميان مثل: هاروت وماروت، وهم من أولاد يافث بن نوح. قال الضحاك: هم جيل من الترك. قال السدي: الترك سرية من يأجوج ومأجوج، خرجت فضرب ذو القرنين السد [فبقيت خارجه، فجميع الترك منهم. وعن قتادة: أنهم اثنان وعشرون قبيلة، بنى ذو القرنين السد] على إحدى وعشرين قبيلة فبقيت قبيلة واحدة فهم الترك سموا الترك لأنهم تركوا خارجين. قال أهل التواريخ: أولاد نوح ثلاثة سام وحام ويافث، فسام أبو العرب والعجم والروم، وحام أبو الحبشة والزنج والنوبة، ويافث أبو الترك والخزر والصقالبة ويأجوج ومأجوج، قال ابن عباس في رواية عطاء: هم عشرة أجزاء وولد آدم كلهم جزء. روي عن حذيفة مرفوعا: إن يأجوج أمة ومأجوج أمة، كل أمة أربعمائة ألف أمة لا يموت الرجل منهم حتى ينظر إلى ألف ذكر من صلبه كلهم قد حمل السلاح وهم من ولد آدم يسيرون إلى خراب الدنيا. وقيل: هم ثلاثة أصناف، صنف منهم أمثال الأرز شجر بالشام طوله عشرون ومائة ذراع في السماء، وصنف منهم عرضه وطوله سواء، عشرون ومائة ذراع، وهؤلاء لا يقوم لهم جبل ولا حديد، وصنف منهم يفترش أحدهم [إحدى أذنيه] ويلتحف الأخرى لا يمرون بفيل ولا وحش ولا خنزير إلا أكلوه ومن مات منهم. أكلوه، مقدمتهم بالشام وساقتهم بخراسان يشربون أنهار المشارق وبحيرة طبرية . وعن علي أنه قال: منهم من طوله شبر ومنهم من هو مفرط في الطول. وقال كعب: هم نادرة في ولد آدم وذلك أن آدم احتلم ذات يوم وامتزجت نطفته بالتراب فخلق الله من ذلك الماء يأجوج ومأجوج فهم يتصلون بنا من جهة الأب دون الأم . وذكر وهب بن منبه: أن ذا القرنين كان رجلا من الروم ابن عجوز، فلما بلغ كان عبدا صالحا. قال الله له: إني باعثك إلى أمم مختلفة ألسنتهم، منهم أمتان بينهما طول الأرض: إحداهما عند مغرب الشمس يقال لها ناسك، والأخرى عند مطلعها يقال لها منسك، وأمتان بينهما عرض الأرض: إحداهما في القطر الأيمن يقال لها هاويل، والأخرى في قطر الأرض الأيسر يقال لها تاويل، وأمم في وسط الأرض منهم الجن والإنس ويأجوج ومأجوج فقال ذو القرنين: بأي قوة أكابرهم؟ وبأي جمع أكاثرهم؟ وبأي لسان أناطقهم؟ قال الله عز وجل: إني سأطوفك وأبسط لك لسانك وأشد عضدك فلا يهولنك شيء وألبسك الهيبة فلا يروعك شيء وأسخر لك النور والظلمة وأجعلهما من جنودك يهديك النور من أمامك وتحوطك الظلمة من ورائك. فانطلق حتى أتى مغرب الشمس فوجد جمعا وعددا لا يحصيه إلا الله، فكابرهم بالظلمة حتى جمعهم في مكان واحد فدعاهم إلى الله وعبادته فمنهم من آمن ومنهم من صد عنه فعمد إلى الذين تولوا عنه فأدخل عليهم الظلمة فدخلت في أجوافهم وبيوتهم فدخلوا في دعوته فجند من أهل المغرب جندا عظيما فانطلق يقودهم والظلمة تسوقهم حتى أتى هاويل فعمل فيهم كعمله في ناسك، ثم مضى حتى انتهى إلى منسك عند مطلع الشمس فعمل فيها وجند منها جنودا كفعله في الأمتين ثم أخذ ناحية الأرض اليسرى فأتى تاويل فعمل فيها كعمله فيما قبلها، ثم عمد إلى الأمم التي في وسط الأرض، فلما دنا مما يلي منقطع الترك نحو المشرق قالت له أمة صالحة من الإنس: يا ذا القرنين إن بين هذين الجبلين خلقا أشباه البهائم يفترسون الدواب والوحوش [لهم أنياب وأضراس] كالسباع يأكلون الحيات والعقارب وكل ذي روح خلق في الأرض وليس يزداد خلق كزيادتهم ولا شك أنهم سيملئون الأرض ويظهرون علينا ويفسدون فيها، فهل نجعل لك خرجا على أن تجعل بيننا وبينهم سدا قال: ما مكني فيه ربي خير قال: أعدوا إلي الصخور والحديد والنحاس حتى أعلم علمهم.

Section V05/P202–V05/P205Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) (s. V05/P202–V05/P205)
Orijinal Metin (AR)

فانطلق حتى توسط بلادهم فوجدهم على مقدار واحد يبلغ طول الواحد منهم مثل نصف الرجل المربوع منا لهم مخاليب كالأظفار في أيدينا وأنياب وأضراس كالسباع ولهم هدب من الشعر في أجسادهم ما يواريهم ويتقون به من الحر والبرد ولكل واحد منهم أذنان عظيمتان يفترش إحداهما ويلتحف بالأخرى يصيف في إحداهما ويشتو في 223/أالأخرى يتسافدون تسافد البهائم حيث التقوا، فلما عاين ذلك ذو القرنين انصرف إلى ما بين الصدفين فقاس ما بينهما فحفر له الأساس حتى بلغ الماء وجعل حشوه الصخر وطينه النحاس يذاب فيصب عليه فصار كأنه عرق من جبل تحت الأرض . قوله تعالى: {قالوا يا ذا القرنين إن يأجوج ومأجوج مفسدون في الأرض} قال الكلبي: فسادهم أنهم كانوا يخرجون أيام الربيع إلى أرضهم فلا يدعون فيها شيئا أخضر إلا أكلوه ولا شيئا يابسا إلا احتملوا وأدخلوه أرضهم وقد لقوا منهم أذى شديدا وقتلا. وقيل: فسادهم أنهم كانوا يأكلون الناس. وقيل: معناه أنهم سيفسدون في الأرض عند خروجهم . {فهل نجعل لك خرجا} قرأ حمزة والكسائي " خراجا " بالألف وقرأ الآخرون {خرجا} بغير ألف وهما لغتان بمعنى واحد أي جعلا وأجرا من أموالنا. وقال أبو عمرو: "الخرج": ما تبرعت به و"الخراج": ما لزمك أداؤه. وقيل: "الخراج": على الأرض و"الخرج": على الرقاب. يقال: أد خرج رأسك وخراج مدينتك. {على أن تجعل بيننا وبينهم سدا} أي حاجزا فلا يصلون إلينا. {قال ما مكني فيه ربي خير فأعينوني بقوة أجعل بينكم وبينهم ردما } {قال} لهم ذو القرنين: {ما مكني فيه} قرأ ابن كثير " مكنني " بنونين ظاهرين، وقرأ الآخرون بنون واحدة مشددة على الإدغام، أي: ما قواني عليه {ربي خير} من جعلكم {فأعينوني بقوة} معناه: إني لا أريد المال بل أعينوني بأبدانكم وقوتكم {أجعل بينكم وبينهم ردما} أي: سدا، قالوا وما تلك القوة؟ قال: فعلة وصناع يحسنون البناء والعمل والآلة، قالوا: وما تلك الآية؟ قال: {آتوني زبر الحديد حتى إذا ساوى بين الصدفين قال انفخوا حتى إذا جعله نارا قال آتوني أفرغ عليه قطرا فما اسطاعوا أن يظهروه وما استطاعوا له نقبا } {قال هذا رحمة من ربي فإذا جاء وعد ربي جعله دكاء وكان وعد ربي حقا } {آتوني} أعطوني وقرأ أبو بكر: " ائتوني " أي جيئوني {زبر الحديد} أي قطع الحديد واحدتها زبرة، فآتوه بها وبالحطب وجعل بعضها على بعض، فلم يزل يجعل الحديد على الحطب والحطب على الحديد {حتى إذا ساوى بين الصدفين} قرأ ابن كثير وابن عامر وأبو عمرو ويعقوب: بضم الصاد والدال وجزم أبو بكر الدال وقرأ الآخرون بفتحها وهما الجبلان ساوى: أي سوى بين طرفي الجبلين. {قال انفخوا} وفي القصة: أنه جعل الفحم والحطب في خلال زبر الحديد، ثم قال: انفخوا، يعني: في النار. {حتى إذا جعله نارا} أي صار الحديد نارا، {قال آتوني} قرأ حمزة وأبو بكر وصلا وقرأ الآخرون بقطع الألف. {أفرغ عليه قطرا} أي: [آتوني قطرا أفرغ عليه، و"الإفراغ": الصب و"القطر": هو النحاس المذاب فجعلت النار تأكل الحطب ويصير النحاس] مكان الحطب حتى لزم الحديد النحاس. قال قتادة: هو كالبرد المحبر طريقة سوداء وطريقة حمراء. وفي القصة: أن عرضه كان خمسين ذراعا وارتفاعه مائتي ذراع وطوله فرسخ. {فما اسطاعوا أن يظهروه} أن يعلوه من فوقه لطوله وملاسته {وما استطاعوا له نقبا} من أسفله لشدته ولصلابته وقرأ حمزة: {فما استطاعوا} بتشديد الطاء أدغم تاء الافتعال في الطاء. {قال} يعني ذا القرنين {هذا} أي السد {رحمة} أي: نعمة {من ربي فإذا جاء وعد ربي} قيل: يوم القيامة وقيل: وقت خروجهم {جعله دكاء} قرأ أهل الكوفة {دكاء} بالمد والهمز، أي: أرضا ملساء وقرأ الآخرون بلا مد أي: جعله مدكوكا مستويا مع وجه الأرض {وكان وعد ربي حقا} وروى قتادة عن أبي رافع عن أبي هريرة يرفعه: "أن يأجوج ومأجوج يحفرونه كل يوم حتى إذا كادوا يرون شعاع الشمس قال الذي عليهم: ارجعوا فستحفرونه غدا

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

فانطلق حتى توسط بلادهم فوجدهم على مقدار واحد يبلغ طول الواحد منهم مثل نصف الرجل المربوع منا لهم مخاليب كالأظفار في أيدينا وأنياب وأضراس كالسباع ولهم هدب من الشعر في أجسادهم ما يواريهم ويتقون به من الحر والبرد ولكل واحد منهم أذنان عظيمتان يفترش إحداهما ويلتحف بالأخرى يصيف في إحداهما ويشتو في 223/أالأخرى يتسافدون تسافد البهائم حيث التقوا، فلما عاين ذلك ذو القرنين انصرف إلى ما بين الصدفين فقاس ما بينهما فحفر له الأساس حتى بلغ الماء وجعل حشوه الصخر وطينه النحاس يذاب فيصب عليه فصار كأنه عرق من جبل تحت الأرض . قوله تعالى: {قالوا يا ذا القرنين إن يأجوج ومأجوج مفسدون في الأرض} قال الكلبي: فسادهم أنهم كانوا يخرجون أيام الربيع إلى أرضهم فلا يدعون فيها شيئا أخضر إلا أكلوه ولا شيئا يابسا إلا احتملوا وأدخلوه أرضهم وقد لقوا منهم أذى شديدا وقتلا. وقيل: فسادهم أنهم كانوا يأكلون الناس. وقيل: معناه أنهم سيفسدون في الأرض عند خروجهم . {فهل نجعل لك خرجا} قرأ حمزة والكسائي " خراجا " بالألف وقرأ الآخرون {خرجا} بغير ألف وهما لغتان بمعنى واحد أي جعلا وأجرا من أموالنا. وقال أبو عمرو: "الخرج": ما تبرعت به و"الخراج": ما لزمك أداؤه. وقيل: "الخراج": على الأرض و"الخرج": على الرقاب. يقال: أد خرج رأسك وخراج مدينتك. {على أن تجعل بيننا وبينهم سدا} أي حاجزا فلا يصلون إلينا. {قال ما مكني فيه ربي خير فأعينوني بقوة أجعل بينكم وبينهم ردما } {قال} لهم ذو القرنين: {ما مكني فيه} قرأ ابن كثير " مكنني " بنونين ظاهرين، وقرأ الآخرون بنون واحدة مشددة على الإدغام، أي: ما قواني عليه {ربي خير} من جعلكم {فأعينوني بقوة} معناه: إني لا أريد المال بل أعينوني بأبدانكم وقوتكم {أجعل بينكم وبينهم ردما} أي: سدا، قالوا وما تلك القوة؟ قال: فعلة وصناع يحسنون البناء والعمل والآلة، قالوا: وما تلك الآية؟ قال: {آتوني زبر الحديد حتى إذا ساوى بين الصدفين قال انفخوا حتى إذا جعله نارا قال آتوني أفرغ عليه قطرا فما اسطاعوا أن يظهروه وما استطاعوا له نقبا } {قال هذا رحمة من ربي فإذا جاء وعد ربي جعله دكاء وكان وعد ربي حقا } {آتوني} أعطوني وقرأ أبو بكر: " ائتوني " أي جيئوني {زبر الحديد} أي قطع الحديد واحدتها زبرة، فآتوه بها وبالحطب وجعل بعضها على بعض، فلم يزل يجعل الحديد على الحطب والحطب على الحديد {حتى إذا ساوى بين الصدفين} قرأ ابن كثير وابن عامر وأبو عمرو ويعقوب: بضم الصاد والدال وجزم أبو بكر الدال وقرأ الآخرون بفتحها وهما الجبلان ساوى: أي سوى بين طرفي الجبلين. {قال انفخوا} وفي القصة: أنه جعل الفحم والحطب في خلال زبر الحديد، ثم قال: انفخوا، يعني: في النار. {حتى إذا جعله نارا} أي صار الحديد نارا، {قال آتوني} قرأ حمزة وأبو بكر وصلا وقرأ الآخرون بقطع الألف. {أفرغ عليه قطرا} أي: [آتوني قطرا أفرغ عليه، و"الإفراغ": الصب و"القطر": هو النحاس المذاب فجعلت النار تأكل الحطب ويصير النحاس] مكان الحطب حتى لزم الحديد النحاس. قال قتادة: هو كالبرد المحبر طريقة سوداء وطريقة حمراء. وفي القصة: أن عرضه كان خمسين ذراعا وارتفاعه مائتي ذراع وطوله فرسخ. {فما اسطاعوا أن يظهروه} أن يعلوه من فوقه لطوله وملاسته {وما استطاعوا له نقبا} من أسفله لشدته ولصلابته وقرأ حمزة: {فما استطاعوا} بتشديد الطاء أدغم تاء الافتعال في الطاء. {قال} يعني ذا القرنين {هذا} أي السد {رحمة} أي: نعمة {من ربي فإذا جاء وعد ربي} قيل: يوم القيامة وقيل: وقت خروجهم {جعله دكاء} قرأ أهل الكوفة {دكاء} بالمد والهمز، أي: أرضا ملساء وقرأ الآخرون بلا مد أي: جعله مدكوكا مستويا مع وجه الأرض {وكان وعد ربي حقا} وروى قتادة عن أبي رافع عن أبي هريرة يرفعه: "أن يأجوج ومأجوج يحفرونه كل يوم حتى إذا كادوا يرون شعاع الشمس قال الذي عليهم: ارجعوا فستحفرونه غدا

%0
10 Bölüm

Questions