Qur'an&Sunnahالقرآن

Fahreddin Râzî - Mefâtîhu'l-Gayb

Fahreddin Râzî · AR

Section V10/P047–V10/P048Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V10/P047–V10/P048)
Orijinal Metin (AR)

وجوابه : أن أكثر المفسرين فسروا الطول بالغنى ، وعدم الغنى تأثيره في عدم القدرة على العقد ، لا في عدم القدرة على الوطء . واحتج أبو بكر الرازي على صحة قوله بالعمومات ، كقوله تعالى : / { فانكحوا ما طاب لكم من النساء } ( النساء : 3 ) وقوله : { وأنكحوا الايامى منكم } وقوله : { وأحل لكم ما وراء ذلكم } وقوله : { والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب } ( المائدة : 5 ) وهو متناول للاماء الكتابيات . والمراد من هذا الاحصان العفة . والجواب : ان آيتنا خاصة ، والخاص مقدم على العام ، ولأنه دخلها التخصيص فيا إذا كان تحته حرة ، وإنما خصت صونا للولد ، عن الارقاق ، وهو قائم في محل النزاع . المسألة الخامسة : ظاهر قوله : { ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات } يقتضي كون الايمان معتبرا في الحرة ، فعلى هذا : لو قدر على حرة كتابية ولم يقدر على طول حرة مسلمة فانه يجوز له أن يتزوج الأمة ، وأكثر العلماء أن ذكر الايمان في الحرائر ندب واستحباب ، لأنه لا فرق بين الحرة الكتابية وبين المؤمنة في كثرة المؤنة وقلتها . المسألة السادسة : من الناس من قال : انه لا يجوز التزوج بالكتابيات ألبتة ، واحتجوا بهذه الآيات ، فقالوا : انه تعالى بين أن عند العجز عن نكاح الحرة المسلمة يتعين له نكاح الأمة المسلمة ، ولو كان التزوج بالحرة الكتابية جائزا ، لكان عند العجز عن الحرة المسلمة لم تكن الأمة المسلمة متعينة ، وذلك ينفي دلالة الآية . ثم أكدوا هذه الدلالة بقوله تعالى : { ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن } ( البقرة : 221 ) وقد بينا بالدلائل الكثيرة في تفسير هذه الآية أن الكتابية مشركة . المسألة السابعة : الآية دالة على التحذير من نكاح الاماء ، وأنه لا يجوز الاقدام عليه إلا عند الضرورة ، والسبب فيه وجوه : الأول : أن الولد يتبع الأم في الرق والحرية ، فاذا كانت الأم رقيقة علق الولد رقيقا ، وذلك يوجب النقص في حق ذلك الانسان وفي حق ولده . والثاني : أن الأمة قد تكون تعودت الخروج والبروز والمخالطة بالرجال وصارت في غاية الوقاحة ، وربما تعودت الفجور ، وكل ذلك ضرر على الأزواج . الثالث : أن حق المولى عليها أعظم من حق الزوج ، فمثل هذه الزوجة لا تخلص للزوج كخلوص الحرة ، فربما احتاج الزوج اليها جدا ولا يجد اليها سبيلا لأن السيد يمنعها ويحبسها . الرابع : أن المولى قد يبيعها من إنسان آخر ، فعلى قول من يقول : بيع الأمة طلاقها ، تصير مطلقة شاء الزوج أم أبى ، وعلى قول من لا يرى ذلك فقد يسافر المولى الثاني بها وبولدها ، وذلك من أعظم المضار . الخامس : أن مهرها ملك لمولاها ، فهي لا تقدر على هبة مهرها من زوجها ، ولا على إبرائه عنه ، بخلاف الحرة ، فلهذه الوجه ما أذن الله في نكاح الأمة إلا على سبيل الرخصة والله أعلم . قوله تعالى : { فمن ما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات } فيه مسائل : / المسألة الأولى : قوله : { فمن ما ملكت أيمانكم } أي فليتزوج مما ملكت أيمانكم . قال ابن عباس : يريد جارية أختك ، فان الانسان لا يجوز له أن يتزوج بجارية نفسه . المسألة الثانية : الفتيات : المملوكة جمع فتاة ، والعبد فتى ، وعن النبي صلى الله عليه وسلم : ( لا يقولن أحدكم عبدي ولكن ليقل فتاي وفتاتي ) ويقال للجارية الحديثة : فتاة ، وللغلام فتى ، والأمة تسمى فتاة ، عجوزا كانت أو شابة ، لأنها كالشابة في أنها لا توقر توقير الكبير .

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وجوابه : أن أكثر المفسرين فسروا الطول بالغنى ، وعدم الغنى تأثيره في عدم القدرة على العقد ، لا في عدم القدرة على الوطء . واحتج أبو بكر الرازي على صحة قوله بالعمومات ، كقوله تعالى : / { فانكحوا ما طاب لكم من النساء } ( النساء : 3 ) وقوله : { وأنكحوا الايامى منكم } وقوله : { وأحل لكم ما وراء ذلكم } وقوله : { والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب } ( المائدة : 5 ) وهو متناول للاماء الكتابيات . والمراد من هذا الاحصان العفة . والجواب : ان آيتنا خاصة ، والخاص مقدم على العام ، ولأنه دخلها التخصيص فيا إذا كان تحته حرة ، وإنما خصت صونا للولد ، عن الارقاق ، وهو قائم في محل النزاع . المسألة الخامسة : ظاهر قوله : { ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات } يقتضي كون الايمان معتبرا في الحرة ، فعلى هذا : لو قدر على حرة كتابية ولم يقدر على طول حرة مسلمة فانه يجوز له أن يتزوج الأمة ، وأكثر العلماء أن ذكر الايمان في الحرائر ندب واستحباب ، لأنه لا فرق بين الحرة الكتابية وبين المؤمنة في كثرة المؤنة وقلتها . المسألة السادسة : من الناس من قال : انه لا يجوز التزوج بالكتابيات ألبتة ، واحتجوا بهذه الآيات ، فقالوا : انه تعالى بين أن عند العجز عن نكاح الحرة المسلمة يتعين له نكاح الأمة المسلمة ، ولو كان التزوج بالحرة الكتابية جائزا ، لكان عند العجز عن الحرة المسلمة لم تكن الأمة المسلمة متعينة ، وذلك ينفي دلالة الآية . ثم أكدوا هذه الدلالة بقوله تعالى : { ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن } ( البقرة : 221 ) وقد بينا بالدلائل الكثيرة في تفسير هذه الآية أن الكتابية مشركة . المسألة السابعة : الآية دالة على التحذير من نكاح الاماء ، وأنه لا يجوز الاقدام عليه إلا عند الضرورة ، والسبب فيه وجوه : الأول : أن الولد يتبع الأم في الرق والحرية ، فاذا كانت الأم رقيقة علق الولد رقيقا ، وذلك يوجب النقص في حق ذلك الانسان وفي حق ولده . والثاني : أن الأمة قد تكون تعودت الخروج والبروز والمخالطة بالرجال وصارت في غاية الوقاحة ، وربما تعودت الفجور ، وكل ذلك ضرر على الأزواج . الثالث : أن حق المولى عليها أعظم من حق الزوج ، فمثل هذه الزوجة لا تخلص للزوج كخلوص الحرة ، فربما احتاج الزوج اليها جدا ولا يجد اليها سبيلا لأن السيد يمنعها ويحبسها . الرابع : أن المولى قد يبيعها من إنسان آخر ، فعلى قول من يقول : بيع الأمة طلاقها ، تصير مطلقة شاء الزوج أم أبى ، وعلى قول من لا يرى ذلك فقد يسافر المولى الثاني بها وبولدها ، وذلك من أعظم المضار . الخامس : أن مهرها ملك لمولاها ، فهي لا تقدر على هبة مهرها من زوجها ، ولا على إبرائه عنه ، بخلاف الحرة ، فلهذه الوجه ما أذن الله في نكاح الأمة إلا على سبيل الرخصة والله أعلم . قوله تعالى : { فمن ما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات } فيه مسائل : / المسألة الأولى : قوله : { فمن ما ملكت أيمانكم } أي فليتزوج مما ملكت أيمانكم . قال ابن عباس : يريد جارية أختك ، فان الانسان لا يجوز له أن يتزوج بجارية نفسه . المسألة الثانية : الفتيات : المملوكة جمع فتاة ، والعبد فتى ، وعن النبي صلى الله عليه وسلم : ( لا يقولن أحدكم عبدي ولكن ليقل فتاي وفتاتي ) ويقال للجارية الحديثة : فتاة ، وللغلام فتى ، والأمة تسمى فتاة ، عجوزا كانت أو شابة ، لأنها كالشابة في أنها لا توقر توقير الكبير .

Section V10/P048–V10/P049Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V10/P048–V10/P049)
Orijinal Metin (AR)

المسألة الثالثة : قوله : { من فتياتكم المؤمنات } يدل على تقييد نكاح الأمة بما إذا كانت مؤمنة فلا يجوز التزوج بالأمة الكتابية ، سواء كان الزوج حرا أو عبدا ، وهذا قول مجاهد وسعيد والحسن ، وقول مالك والشافعي ، وقال أبو حنيفة : يجوز التزوج بالأمة الكتابية . حجة الشافعي رضي الله عنه : أن قوله : { من فتياتكم المؤمنات } تقييد لجواز نكاح الأمة بكونها مؤمنة ، وذلك ينفي جواز نكاح غير المؤمنة من الوجهين اللذين ذكرناهما في مسألة طول الحرة ، وأيضا قال تعالى : { ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن } ( البقرة : 221 ) . حجة أبي حنيفة رضي الله عنه من وجوه : النص والقياس : أما النص فالعمومات التي ذكرنا تمسكه بها في طول الحرة ، وآكدها قوله : { والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم } ( المائدة : 5 ) وأما القياس فهو أنا أجمعنا على أن الكتابة الحرة مباحة ، والكتابية المملوكة أيضا مباحة ، فكذلك إذا تزوج بالكتابية المملوكة وجب أنه يجوز . والجواب عن العمومات : أن دلائلنا خاصة فتكون مقدمة على العمومات ، وعن القياس : أن الشافعي قال : إذا تزوج بالحرة الكتابية فهناك نقص واحد ، أما إذا تزوج بالأمة الكتابية فهناك نوعان من النقص : الرق والكفر ، فظهر الفرق . ثم قال تعالى : { والله أعلم بإيمانكم } قال الزجاج : معناه اعملوا على الظاهر في الايمان فانكم مكلفون بظواهر الأمور ، والله يتولى السرائر والحقائق . ثم قال تعالى : { بعضكم من بعض } وفيه وجهان : الأول : كلكم أولاد آدم فلا تداخلنكم أنفة من تزوج الاماء عند الضرورة . والثاني : ان المعنى : كلكم مشتركون في الايمان ، والايمان أعظم الفضائل ، فاذا حصل الاشتراك في أعظم الفضائل كان التفاوت فيما وراءه غير ملتفت اليه ، ونظيره قوله تعالى : { والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض } ( التوبة : 71 ) وقوله : { إن أكرمكم عند الله أتقاكم } ( الحجرات : 13 ) قال الزجاج : فهذا الثاني أولى لتقدم ذكر المؤمنات ، أو لأن الشرف بشرف الاسلام أولى منه بسائر الصفات ، وهو يقوي قول الشافعي رضي الله عنه : ان الايمان شرط لجواز / نكاح الأمة . واعلم أن الحكمة في ذكر هذه الكلمة أن العرب كانوا يفتخرون بالأنساب ، فأعلم في ذكر هذه الكلمة أن الله لا ينظر و يلتفت اليه . روي عن الرسول صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( ثلاث من أمر الجاهلية : الطعن في الأنساب ، والفخر بالأحساب ، والاستسقاء بالانواء ، ولا يدعها الناس في الاسلام ) وكان أهل الجاهلية يضعون من ابن الهجين ، فذكر تعالى هذه الكلمة زجرا لهم عن أخلاق أهل الجاهلية . ثم أنه تعالى شرح كيفية هذا النكاح فقال : { فانكحوهن بإذن أهلهن } وفيه مسألتان :

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

المسألة الثالثة : قوله : { من فتياتكم المؤمنات } يدل على تقييد نكاح الأمة بما إذا كانت مؤمنة فلا يجوز التزوج بالأمة الكتابية ، سواء كان الزوج حرا أو عبدا ، وهذا قول مجاهد وسعيد والحسن ، وقول مالك والشافعي ، وقال أبو حنيفة : يجوز التزوج بالأمة الكتابية . حجة الشافعي رضي الله عنه : أن قوله : { من فتياتكم المؤمنات } تقييد لجواز نكاح الأمة بكونها مؤمنة ، وذلك ينفي جواز نكاح غير المؤمنة من الوجهين اللذين ذكرناهما في مسألة طول الحرة ، وأيضا قال تعالى : { ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن } ( البقرة : 221 ) . حجة أبي حنيفة رضي الله عنه من وجوه : النص والقياس : أما النص فالعمومات التي ذكرنا تمسكه بها في طول الحرة ، وآكدها قوله : { والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم } ( المائدة : 5 ) وأما القياس فهو أنا أجمعنا على أن الكتابة الحرة مباحة ، والكتابية المملوكة أيضا مباحة ، فكذلك إذا تزوج بالكتابية المملوكة وجب أنه يجوز . والجواب عن العمومات : أن دلائلنا خاصة فتكون مقدمة على العمومات ، وعن القياس : أن الشافعي قال : إذا تزوج بالحرة الكتابية فهناك نقص واحد ، أما إذا تزوج بالأمة الكتابية فهناك نوعان من النقص : الرق والكفر ، فظهر الفرق . ثم قال تعالى : { والله أعلم بإيمانكم } قال الزجاج : معناه اعملوا على الظاهر في الايمان فانكم مكلفون بظواهر الأمور ، والله يتولى السرائر والحقائق . ثم قال تعالى : { بعضكم من بعض } وفيه وجهان : الأول : كلكم أولاد آدم فلا تداخلنكم أنفة من تزوج الاماء عند الضرورة . والثاني : ان المعنى : كلكم مشتركون في الايمان ، والايمان أعظم الفضائل ، فاذا حصل الاشتراك في أعظم الفضائل كان التفاوت فيما وراءه غير ملتفت اليه ، ونظيره قوله تعالى : { والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض } ( التوبة : 71 ) وقوله : { إن أكرمكم عند الله أتقاكم } ( الحجرات : 13 ) قال الزجاج : فهذا الثاني أولى لتقدم ذكر المؤمنات ، أو لأن الشرف بشرف الاسلام أولى منه بسائر الصفات ، وهو يقوي قول الشافعي رضي الله عنه : ان الايمان شرط لجواز / نكاح الأمة . واعلم أن الحكمة في ذكر هذه الكلمة أن العرب كانوا يفتخرون بالأنساب ، فأعلم في ذكر هذه الكلمة أن الله لا ينظر و يلتفت اليه . روي عن الرسول صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( ثلاث من أمر الجاهلية : الطعن في الأنساب ، والفخر بالأحساب ، والاستسقاء بالانواء ، ولا يدعها الناس في الاسلام ) وكان أهل الجاهلية يضعون من ابن الهجين ، فذكر تعالى هذه الكلمة زجرا لهم عن أخلاق أهل الجاهلية . ثم أنه تعالى شرح كيفية هذا النكاح فقال : { فانكحوهن بإذن أهلهن } وفيه مسألتان :

Section V10/P049–V10/P050Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V10/P049–V10/P050)
Orijinal Metin (AR)

المسألة الأولى : اتفقوا على أن نكاح الأمة بدون إذن سيدها باطل ، ويدل عليه القرآن والقياس . أما القرآن فهو هذه الآية فان قوله تعالى : { فانكحوهن بإذن أهلهن } يقتضي كون الاذن شرطا في جواز النكاح ، وان لم يكن النكاح واجبا . وهو كقوله عليه الصلاة والسلام : ( من أسلم فليسلم في كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم ) فالسلم ليس بواجب ، ولكنه إذا إختار أن يسلم فعليه استيفاء هذه الشرائط ، كذلك النكاح وان لم يكن واجبا ، لكنه إذا أراد أن يتزوج أمة ، وجب أن لا يتزوجها إلا باذن سيدها . وأما القياس : فهو أن الأمة ملك للسيد ، وبعد التزوج يبطل عليه أكثر منافعها ، فوجب أن لا يجوز ذلك إلا باذنه . واعلم أن لفظ القرآن مقتصر على الأمة ، وأما العبد فقد ثبت ذلك في حقه بالحديث عن جابر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إذا تزوج العبد بغير اذن السيد فهو عاهر ) . المسألة الثانية : قال الشافعي رضي الله عنه : المرأة البالغة العاقلة لا يصح نكاحها إلا باذن الولي . وقال أبو حنيفة رضي الله عنه : يصح ، احتج الشافعي بهذه الآية ، وتقريره أن الضمير في قوله : { فانكحوهن بإذن أهلهن } عائد إلى الاماء ، والأمة ذات موصوفة بصفة الرق ، وصفة الرق صفة زائلة ، والاشارة إلى الذات الموصوفة بصفة زائلة ذات موصوفة بصفة الرق ، وصفة الرق صفة زائلة ، والاشارة إلى الذات الموصوفة بصفة زائلة لا يتناول الاشارة إلى تلك الصفة ، ألا ترى أنه لو حلف لا يتكلم مع هذا الشاب فصار شيخا ثم تكلم معه يحنث في يمينه ، فثبت أن الاشارة إلى الذات الموصوفة بصفة عرضية زائلة ، باقية بعد زوال تلك الصفة العرضية ، وإذا ثبت هذا فنقول : قوله : { فانكحوهن بإذن أهلهن } اشارة إلى الاماء ، فهذه الاشارة وجب أن تكون باقية حال زوال الرق عنهن ، وحصول صفة الحرية لهن ، وإذا كان كذلك فالحرة البالغة العاقلة في هذه الصورة يتوقف جواز نكاحها على إذن وليها ، وإذا ثبت ذلك في هذه الصورة وجب ثبوت هذا الحكم في سائر الصور ؛ ضرورة أنه لا قائل بالفرق . احتج أبو بكر الرازي بهذه الآية على فساد قول الشافعي / في هذه المسألة فقال : مذهبه أنه لا عبارة للمرأة في عقد النكاح ، فعلى هذا لا يجوز للمرأة أن تزوج أمتها ، بل مذهبه أن توكل غيرها بتزويج أمتها . قال : وهذه الآية تبطل ذلك ، لأن ظاهر هذه الآية يدل على الاكتفاء بحصول اذن أهلها ، فمن قال لا يكفي ذلك كان تاركا لظاهر الآية . والجواب من وجوه : الأول : أن المراد بالاذن الرضا . وعندنا أن رضا المولى لا بد منه ، فأما أنه كاف فليس في الآية دليل عليه ، وثانيها : أن أهلهن عبارة عمن يقدر على نكاحهن ، وذلك إما المولى أن كان رجلا ، أو ولي مولاها إن كان مولاها امرأة . وثالثها : هب أن الاهل عبارة عن المولى ، لكنه عام يتناول الذكور والاناث ، والدلائل الدالة على أن المرأة لا تنكح نفسها خاصة قال عليه الصلاة والسلام : ( العاهر هي التي تنكح نفسها ) فثبت بهذا الحديث أنه عبارة لها في نكاح نفسها ، فوجب أن لا يكون لها عبارة في نكاح مملوكتها ، ضرورة أنه لا قائل بالفرق والله أعلم . ثم قال تعالى : { ومن لم يستطع } وفيه مسألتان :

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

المسألة الأولى : اتفقوا على أن نكاح الأمة بدون إذن سيدها باطل ، ويدل عليه القرآن والقياس . أما القرآن فهو هذه الآية فان قوله تعالى : { فانكحوهن بإذن أهلهن } يقتضي كون الاذن شرطا في جواز النكاح ، وان لم يكن النكاح واجبا . وهو كقوله عليه الصلاة والسلام : ( من أسلم فليسلم في كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم ) فالسلم ليس بواجب ، ولكنه إذا إختار أن يسلم فعليه استيفاء هذه الشرائط ، كذلك النكاح وان لم يكن واجبا ، لكنه إذا أراد أن يتزوج أمة ، وجب أن لا يتزوجها إلا باذن سيدها . وأما القياس : فهو أن الأمة ملك للسيد ، وبعد التزوج يبطل عليه أكثر منافعها ، فوجب أن لا يجوز ذلك إلا باذنه . واعلم أن لفظ القرآن مقتصر على الأمة ، وأما العبد فقد ثبت ذلك في حقه بالحديث عن جابر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إذا تزوج العبد بغير اذن السيد فهو عاهر ) . المسألة الثانية : قال الشافعي رضي الله عنه : المرأة البالغة العاقلة لا يصح نكاحها إلا باذن الولي . وقال أبو حنيفة رضي الله عنه : يصح ، احتج الشافعي بهذه الآية ، وتقريره أن الضمير في قوله : { فانكحوهن بإذن أهلهن } عائد إلى الاماء ، والأمة ذات موصوفة بصفة الرق ، وصفة الرق صفة زائلة ، والاشارة إلى الذات الموصوفة بصفة زائلة ذات موصوفة بصفة الرق ، وصفة الرق صفة زائلة ، والاشارة إلى الذات الموصوفة بصفة زائلة لا يتناول الاشارة إلى تلك الصفة ، ألا ترى أنه لو حلف لا يتكلم مع هذا الشاب فصار شيخا ثم تكلم معه يحنث في يمينه ، فثبت أن الاشارة إلى الذات الموصوفة بصفة عرضية زائلة ، باقية بعد زوال تلك الصفة العرضية ، وإذا ثبت هذا فنقول : قوله : { فانكحوهن بإذن أهلهن } اشارة إلى الاماء ، فهذه الاشارة وجب أن تكون باقية حال زوال الرق عنهن ، وحصول صفة الحرية لهن ، وإذا كان كذلك فالحرة البالغة العاقلة في هذه الصورة يتوقف جواز نكاحها على إذن وليها ، وإذا ثبت ذلك في هذه الصورة وجب ثبوت هذا الحكم في سائر الصور ؛ ضرورة أنه لا قائل بالفرق . احتج أبو بكر الرازي بهذه الآية على فساد قول الشافعي / في هذه المسألة فقال : مذهبه أنه لا عبارة للمرأة في عقد النكاح ، فعلى هذا لا يجوز للمرأة أن تزوج أمتها ، بل مذهبه أن توكل غيرها بتزويج أمتها . قال : وهذه الآية تبطل ذلك ، لأن ظاهر هذه الآية يدل على الاكتفاء بحصول اذن أهلها ، فمن قال لا يكفي ذلك كان تاركا لظاهر الآية . والجواب من وجوه : الأول : أن المراد بالاذن الرضا . وعندنا أن رضا المولى لا بد منه ، فأما أنه كاف فليس في الآية دليل عليه ، وثانيها : أن أهلهن عبارة عمن يقدر على نكاحهن ، وذلك إما المولى أن كان رجلا ، أو ولي مولاها إن كان مولاها امرأة . وثالثها : هب أن الاهل عبارة عن المولى ، لكنه عام يتناول الذكور والاناث ، والدلائل الدالة على أن المرأة لا تنكح نفسها خاصة قال عليه الصلاة والسلام : ( العاهر هي التي تنكح نفسها ) فثبت بهذا الحديث أنه عبارة لها في نكاح نفسها ، فوجب أن لا يكون لها عبارة في نكاح مملوكتها ، ضرورة أنه لا قائل بالفرق والله أعلم . ثم قال تعالى : { ومن لم يستطع } وفيه مسألتان :

Section V10/P050–V10/P051Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V10/P050–V10/P051)
Orijinal Metin (AR)

المسألة الأولى : في تفسير الآية قولان : الأول : ان المراد من الأجور : المهور ، وعلى هذا التقدير فالآية تدل على وجوب مهرها إذا نكحها ، سمي لها المهر أو لم يسم ، لأنه تعالى لم يفرق بين من سمى ، وبين من لم يسم في إيجاب المهر ، ويدل على أنه قد أراد مهر لمثل قوله تعالى : { بالمعروف } ( البقرة : 33 ) وهذا إنما يطلق فيما كان مبنيا على الاجتهاد وغالب الظن في المعتاد والمتعارف كقوله تعالى : { وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف } الثاني : قال القاضي : ان المراد من أجورهن النفقة عليهن ، قال هذا القائل : وهذا أولى من الأول ، لأن المهر مقدر ، ولا معنى لاشتراط المعروف فيه ، فكأنه تعالى بين أن كونها أمة لا يقدح في وجوب نفقتها وكفايتها كما في حق الحرة إذا حصلت التخلية من المولى بينه وبينها على العادة ، ثم قال القاضي : اللفظ وان كان يحتمل ما ذكرناه فأكثر المفسرين يحملونه على المهر ، وحملوا قوله : { بالمعروف } على ايصال المهر اليها على العادة الجميلة عند المطالبة من غير مطل وتأخير . المسألة الثانية : نقل أبو بكر الرازي في أحكام القرآن عن بعض أصحاب مالك أن الأمة هي المستحقة لقبض مهرها ، وان المولى إذا آجرها للخدمة كان المولى هو المستحق للأجر دونها وهؤلاء احتجوا في المهر بهذه الآية ، وهو قوله : { ومن لم } وأما الجمهور فانهم احتجوا على ان مهرها لمولاها بالنص والقياس ، أما النص فقوله تعالى : { ضرب الله مثلا عبدا مملوكا لا يقدر على شىء } ( النحل : 75 ) وهذا ينفي كون المملوك مالكا لشيء أصلا ، وأما القياس فهو أن المهر وجب عوضا عن منافع البضع ، وتلك المنافع مملوكة للسيد ، وهو الذي أباحها للزوج بقيد النكاح ، فوجب أن / يكون هو المستحق لبدلها . والجواب عن تمسكهم بالآية من وجوه : الأول : انا إذا حملنا الأجور في الآية على النفقة زال السؤال بالكلية . الثاني : أنه تعالى إنما أضاف إيتاء المهور اليهن لأنه ثمن بضعهن وليس في قوله : { وءاتوهن } ما يوجب كون المهر ملكا لهن ، ولكنه عليه الصلاة والسلام قال : ( العبد وما في يده لمولاه ) فيصير ذلك المهر ملكا للمولى بهذه الطريق والله أعلم . ثم قال تعالى : { محصنات غير مسافحات ولا متخذات أخدان } وفيه مسألتان : المسألة الأولى : قال ابن عباس : محصنات أي عفائف ، وهو حال من قوله : { فانكحوهن } باذن أهلهن ، فظاهر هذا يوجب حرمة نكاح الزواني من الاماء ، واختلف الناس في أن نكاح الزواني هل يجوز أم لا ؟ وسنذكره في قوله : { الزانى لا ينكح إلا زانية } ( النور : 3 ) والأكثرون على أنه يجوز فتكون هذه الآية محمولة على الندب والاستحباب وقوله : { غير مسافحات } أي غير زوان { ولا متخذات أخدان } جمع خدن ، كالاتراب جمع ترب ، والخدن الذي يخادنك وهو الذي يكون معك في كل أمر ظاهر وباطن . قال أكثر المفسرين : المسافحة هي التي تؤاجر نفسها مع أي رجل أرادها ، والتي تتخذ الخدن فهي التي تتخذ خدنا معينا ، وكان أهل الجاهلية يفصلون بين القسمين ، وما كانوا يحكمون على ذات الخدن بكونها زانية ، فلما كان هذا الفرق معتبرا عندهم لا جرم أن الله سبحانه أفرد كل واحد من هذين القسمين بالذكر ، ونص على حرمتهما معا ، ونظيره أيضا قوله تعالى : { قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن } ( الأعراف : 33 ) .

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

المسألة الأولى : في تفسير الآية قولان : الأول : ان المراد من الأجور : المهور ، وعلى هذا التقدير فالآية تدل على وجوب مهرها إذا نكحها ، سمي لها المهر أو لم يسم ، لأنه تعالى لم يفرق بين من سمى ، وبين من لم يسم في إيجاب المهر ، ويدل على أنه قد أراد مهر لمثل قوله تعالى : { بالمعروف } ( البقرة : 33 ) وهذا إنما يطلق فيما كان مبنيا على الاجتهاد وغالب الظن في المعتاد والمتعارف كقوله تعالى : { وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف } الثاني : قال القاضي : ان المراد من أجورهن النفقة عليهن ، قال هذا القائل : وهذا أولى من الأول ، لأن المهر مقدر ، ولا معنى لاشتراط المعروف فيه ، فكأنه تعالى بين أن كونها أمة لا يقدح في وجوب نفقتها وكفايتها كما في حق الحرة إذا حصلت التخلية من المولى بينه وبينها على العادة ، ثم قال القاضي : اللفظ وان كان يحتمل ما ذكرناه فأكثر المفسرين يحملونه على المهر ، وحملوا قوله : { بالمعروف } على ايصال المهر اليها على العادة الجميلة عند المطالبة من غير مطل وتأخير . المسألة الثانية : نقل أبو بكر الرازي في أحكام القرآن عن بعض أصحاب مالك أن الأمة هي المستحقة لقبض مهرها ، وان المولى إذا آجرها للخدمة كان المولى هو المستحق للأجر دونها وهؤلاء احتجوا في المهر بهذه الآية ، وهو قوله : { ومن لم } وأما الجمهور فانهم احتجوا على ان مهرها لمولاها بالنص والقياس ، أما النص فقوله تعالى : { ضرب الله مثلا عبدا مملوكا لا يقدر على شىء } ( النحل : 75 ) وهذا ينفي كون المملوك مالكا لشيء أصلا ، وأما القياس فهو أن المهر وجب عوضا عن منافع البضع ، وتلك المنافع مملوكة للسيد ، وهو الذي أباحها للزوج بقيد النكاح ، فوجب أن / يكون هو المستحق لبدلها . والجواب عن تمسكهم بالآية من وجوه : الأول : انا إذا حملنا الأجور في الآية على النفقة زال السؤال بالكلية . الثاني : أنه تعالى إنما أضاف إيتاء المهور اليهن لأنه ثمن بضعهن وليس في قوله : { وءاتوهن } ما يوجب كون المهر ملكا لهن ، ولكنه عليه الصلاة والسلام قال : ( العبد وما في يده لمولاه ) فيصير ذلك المهر ملكا للمولى بهذه الطريق والله أعلم . ثم قال تعالى : { محصنات غير مسافحات ولا متخذات أخدان } وفيه مسألتان : المسألة الأولى : قال ابن عباس : محصنات أي عفائف ، وهو حال من قوله : { فانكحوهن } باذن أهلهن ، فظاهر هذا يوجب حرمة نكاح الزواني من الاماء ، واختلف الناس في أن نكاح الزواني هل يجوز أم لا ؟ وسنذكره في قوله : { الزانى لا ينكح إلا زانية } ( النور : 3 ) والأكثرون على أنه يجوز فتكون هذه الآية محمولة على الندب والاستحباب وقوله : { غير مسافحات } أي غير زوان { ولا متخذات أخدان } جمع خدن ، كالاتراب جمع ترب ، والخدن الذي يخادنك وهو الذي يكون معك في كل أمر ظاهر وباطن . قال أكثر المفسرين : المسافحة هي التي تؤاجر نفسها مع أي رجل أرادها ، والتي تتخذ الخدن فهي التي تتخذ خدنا معينا ، وكان أهل الجاهلية يفصلون بين القسمين ، وما كانوا يحكمون على ذات الخدن بكونها زانية ، فلما كان هذا الفرق معتبرا عندهم لا جرم أن الله سبحانه أفرد كل واحد من هذين القسمين بالذكر ، ونص على حرمتهما معا ، ونظيره أيضا قوله تعالى : { قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن } ( الأعراف : 33 ) .

Section V10/P051–V10/P052Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V10/P051–V10/P052)
Orijinal Metin (AR)

المسألة الثانية : قال القاضي : هذه الآية أحد ما يستدل به من لا يجعل الايمان في نكاح الفتيات شرطا ، لأنه لو كان ذلك شرطا لكان كونهن محصنات عفيفات أيضا شرطا ، وهذا ليس بشرط . وجوابه : أن هذا معطوف لا على ذكر الفتيات المؤمنات ، بل على قوله : { فانكحوهن بإذن أهلهن وءاتوهن أجورهن } ولا شك أن كل ذلك واجب ، فعلمنا أنه لا يلزم من عدم الوجوب في هذا ، عدم الوجوب فيما قبله والله أعلم . ثم قال تعالى : { فإذا أحصن فإن أتين بفاحشة فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب } . وفيه مسائل : المسألة الأولى : قرأ حمزة والكسائي وأبو بكر عن عاصم { أحصن } بالفتح في الألف ، والباقون بضم الألف ، فمن فتح فمعناه : أسلمن ، هكذا قاله عمر وابن مسعود والشعبي والنخعي والسدي ، ومن / ضم الألف فمعناه : أنهن أحصن بالازواج . هكذا قاله ابن عباس وسعيد بن جبير والحسن ومجاهد . ومنهم من طعن في الوجه الأول فقال : انه تعالى وصف الاماء بالايمان في قوله : { فتياتكم المؤمنات } ومن البعيد أن يقال فتياتكم المؤمنات ، ثم يقال : فاذا آمن ، فان حالهن كذا وكذا ، ويمكن أن يجاب عنه بأنه تعالى ذكر حكمين : الأول : حال نكاح الاماء ، فاعتبر الايمان فيه بقوله : { من فتياتكم المؤمنات } والثاني : حكم ما يجب عليهن عند إقدامهن على الفاحشة ، فذكر حال إيمانهن أيضا في هذا الحكم ، وهو قوله : { فإذا أحصن } . المسألة الثانية : في الآية إشكال قوي / وهو أن المحصنات في قوله : { فعليهن نصف ما على المحصنات } إما أن يكون المراد منه الحرائر المتزوجات ، أو المراد منه الحرائر الأبكار . والسبب في إطلاق اسم المحصنات عليهن حريتهن . والأول مشكل ، لأن الواجب على الحرائر المتزوجات في الزنا : الرجم ، فهذا يقتضي أن يجب في زنا الاماء نصف الرجم ، ومعلوم أن ذلك باطل . والثاني : وهو أن يكون المراد : الحرائر الأبكار ، فحينئذ يكون هذا الحكم معلقا بمجرد صدور الزنا عنهن ، وظاهر الآية يقتضي كونه معلقا بمجموع الأمرين : الاحصان والزنا ، لأن قوله : { فإذا أحصن فإن أتين بفاحشة } شرط بعد شرط ، فيقتضي كون الحكم مشروطا بهما نصا ، فهذا إشكال قوي في الآية . والجواب : أنا نختار القسم الثاني ، وقوله : { فإذا أحصن } ليس المراد منه جعل هذا الاحصان شرطا لأن يجب في زناها خمسون جلدة ، بل المعنى أن حد الزنا يغلظ عند التزوج ، فهذه إذا زنت وقد تزوجت فحدها خمسون جلدة لا يزيد عليه ، فبأن يكون قبل التزوج هذا القدر أيضا أولى ، وهذا مما يجري مجرى المفهوم بالنص ، لأن عند حصول ما يغلظ الحد ، لما وجب تخفيف الحد لمكان الرق ، فبأن يجب هذا القدر عند مالا يوجد ذلك المغلظ كان أولى والله أعلم . المسألة الثالثة : الخوارج اتفقوا على انكار الرجم ، واحتجوا بهذه الآية ، وهو أنه تعالى أوجب على الأمة نصف ما على الحرة المحصنة ، فلو وجب على الحرة المحصنة الرجم ، لزم أن يكون الواجب على الأمة نصف الرجم وذلك باطل ، فثبت أن الواجب على الحرة المتزوجة ليس إلا الجلد ، والجواب عنه ما ذكرناه في المسألة المتقدمة ، وتمام الكلام فيه مذكور في سورة النور في تفسير قوله : { الزانية والزانى فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة } ( النور : 2 ) . المسألة الرابعة : اعلم أن الفقهاء صيروا هذه الآية أصلا في نقصان حكم العبد عن حكم الحر / في غير الحد ، وإن كان في الأمور مالا يجب ذلك فيه والله أعلم .

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

المسألة الثانية : قال القاضي : هذه الآية أحد ما يستدل به من لا يجعل الايمان في نكاح الفتيات شرطا ، لأنه لو كان ذلك شرطا لكان كونهن محصنات عفيفات أيضا شرطا ، وهذا ليس بشرط . وجوابه : أن هذا معطوف لا على ذكر الفتيات المؤمنات ، بل على قوله : { فانكحوهن بإذن أهلهن وءاتوهن أجورهن } ولا شك أن كل ذلك واجب ، فعلمنا أنه لا يلزم من عدم الوجوب في هذا ، عدم الوجوب فيما قبله والله أعلم . ثم قال تعالى : { فإذا أحصن فإن أتين بفاحشة فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب } . وفيه مسائل : المسألة الأولى : قرأ حمزة والكسائي وأبو بكر عن عاصم { أحصن } بالفتح في الألف ، والباقون بضم الألف ، فمن فتح فمعناه : أسلمن ، هكذا قاله عمر وابن مسعود والشعبي والنخعي والسدي ، ومن / ضم الألف فمعناه : أنهن أحصن بالازواج . هكذا قاله ابن عباس وسعيد بن جبير والحسن ومجاهد . ومنهم من طعن في الوجه الأول فقال : انه تعالى وصف الاماء بالايمان في قوله : { فتياتكم المؤمنات } ومن البعيد أن يقال فتياتكم المؤمنات ، ثم يقال : فاذا آمن ، فان حالهن كذا وكذا ، ويمكن أن يجاب عنه بأنه تعالى ذكر حكمين : الأول : حال نكاح الاماء ، فاعتبر الايمان فيه بقوله : { من فتياتكم المؤمنات } والثاني : حكم ما يجب عليهن عند إقدامهن على الفاحشة ، فذكر حال إيمانهن أيضا في هذا الحكم ، وهو قوله : { فإذا أحصن } . المسألة الثانية : في الآية إشكال قوي / وهو أن المحصنات في قوله : { فعليهن نصف ما على المحصنات } إما أن يكون المراد منه الحرائر المتزوجات ، أو المراد منه الحرائر الأبكار . والسبب في إطلاق اسم المحصنات عليهن حريتهن . والأول مشكل ، لأن الواجب على الحرائر المتزوجات في الزنا : الرجم ، فهذا يقتضي أن يجب في زنا الاماء نصف الرجم ، ومعلوم أن ذلك باطل . والثاني : وهو أن يكون المراد : الحرائر الأبكار ، فحينئذ يكون هذا الحكم معلقا بمجرد صدور الزنا عنهن ، وظاهر الآية يقتضي كونه معلقا بمجموع الأمرين : الاحصان والزنا ، لأن قوله : { فإذا أحصن فإن أتين بفاحشة } شرط بعد شرط ، فيقتضي كون الحكم مشروطا بهما نصا ، فهذا إشكال قوي في الآية . والجواب : أنا نختار القسم الثاني ، وقوله : { فإذا أحصن } ليس المراد منه جعل هذا الاحصان شرطا لأن يجب في زناها خمسون جلدة ، بل المعنى أن حد الزنا يغلظ عند التزوج ، فهذه إذا زنت وقد تزوجت فحدها خمسون جلدة لا يزيد عليه ، فبأن يكون قبل التزوج هذا القدر أيضا أولى ، وهذا مما يجري مجرى المفهوم بالنص ، لأن عند حصول ما يغلظ الحد ، لما وجب تخفيف الحد لمكان الرق ، فبأن يجب هذا القدر عند مالا يوجد ذلك المغلظ كان أولى والله أعلم . المسألة الثالثة : الخوارج اتفقوا على انكار الرجم ، واحتجوا بهذه الآية ، وهو أنه تعالى أوجب على الأمة نصف ما على الحرة المحصنة ، فلو وجب على الحرة المحصنة الرجم ، لزم أن يكون الواجب على الأمة نصف الرجم وذلك باطل ، فثبت أن الواجب على الحرة المتزوجة ليس إلا الجلد ، والجواب عنه ما ذكرناه في المسألة المتقدمة ، وتمام الكلام فيه مذكور في سورة النور في تفسير قوله : { الزانية والزانى فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة } ( النور : 2 ) . المسألة الرابعة : اعلم أن الفقهاء صيروا هذه الآية أصلا في نقصان حكم العبد عن حكم الحر / في غير الحد ، وإن كان في الأمور مالا يجب ذلك فيه والله أعلم .

Section V10/P052–V10/P053Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V10/P052–V10/P053)
Orijinal Metin (AR)

ثم قال تعالى : { ذلك لمن خشى العنت منكم } ( النساء : 25 ) ولم يختلفوا في أن ذلك راجع إلى نكاح الاماء فكأنه قال : فمما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات لمن خشي العنت منكم ، والعنت هو الضرر الشديد الشاق قال تعالى فيما رخص فيه مخالطة اليتامى : { والله يعلم المفسد من المصلح ولو شاء الله لاعنتكم } ( البقرة : 220 ) أي لشدد الأمر عليكم فألزمكم تمييز طعامكم من طعامهم فلحقكم بذلك ضرر شديد وقال : { ودوا ما عنتم قد بدت البغضاء من أفواههم } ( آل عمران : 118 ) ، أي أحبوا أن تقعوا في الضرر الشديد . وللمفسرين فيه قولان : أحدهما : أن الشبق الشديد والغلمة العظيمة ربما تحمل على الزنا فيقع في الحد في الدنيا وفي العذاب العظيم في الآخرة ، فهذا هو العنت . والثاني : أن الشبق الشديد والغلمة العظيمة قد تؤدي بالانسان إلى الأمراض الشديدة ، أما في حق النساء فقد تؤدي إلى اختناق الرحم ، وأما في حق الرجال فقد تؤدي إلى أوجاع الوركين والظهر . وأكثر العلماء على الوجه الأول لأنه هو اللائق ببيان القرآن . ثم قال تعالى : { وأن تصبروا خير لكم } وفيه مسألتان : المسألة الأولى : المراد أن نكاح الاماء بعد رعاية شرائطه الثلاثة أعني عدم القدرة على التزوج بالحرة ، ووجود العنت ، وكون الأمة مؤمنة : الأولى تركه لما بينا من المفاسد الحاصلة في هذا النكاح . المسألة الثانية : مذهب أبي حنيفة رضي الله عنه أن الاشتغال بالنكاح أفضل من الاشتغال بالنوافل ، فان كان مذهبهم أن الاشتغال بالنكاح مطلقا أفضل من الاشتغال بالنوافل ، سواء كان النكاح نكاح الحرة أو نكاح الأمة / فهذه الآية نص صريح في بطلان قولهم ، وآن قالوا : إنا لا نرجح نكاح الأمة على النافلة ، فحينئذ يسقط هذا الاستدلال ، إلا أن هذا التفصيل ما رأيته في شيء من كتبهم والله أعلم . ثم انه تعالى ختم الآية بقوله : { والله غفور رحيم } وهذا كالمؤكد لما ذكره من أن الأولى ترك هذا النكاح ، يعني انه وان حصل ما يقتضي المنع من هذا الكلام إلا أنه تعالى أباحه لكم لاحتياجكم اليه ، فكان ذلك من باب المغفرة والرحمة والله أعلم . ! 7 < { يريد الله ليبين لكم ويهديكم سنن الذين من قبلكم ويتوب عليكم والله عليم حكيم } . > 7 < النساء : ( 26 ) يريد الله ليبين . . . . . > > @54@ فيه مسائل : / المسألة الأولى : اللام في قوله : { ليبين لكم } فيه وجهان : الأول : قالوا : إنه قد تقام اللام مقام ( أن ) في أردت وأمرت ، فيقال : أردت أن تذهب ، وأردت لتذهب ، وأمرتك أن تقوم ، وأمرتك لتقوم ، قال تعالى : { يريدون ليطفئوا نور الله } ( الصف : 8 ) يعني يريدون أن يطفؤا ، وقال : { وأمرنا لنسلم لرب العالمين } ( الأنعام : 71 ) . والوجه الثاني : أن نقول ؛ إن في الآية إضمارا ، والتقدير : يريد الله إنزال هذه الآيات ليبين لكم دينكم وشرعكم ، وكذا القول في سائر الآيات التي ذكروها ، فقوله : { يريدون ليطفئوا نور الله } يعني يريدون كيدهم وعنادهم ليطفؤا ، وأمرنا بما أمرنا لنسلم . المسألة الثانية : قال بعض المفسرين : قوله : { يريد الله ليبين لكم ويهديكم سنن الذين من قبلكم } معناهما شي واحد ، والتكرير لأجل التأكيد وهذا ضعيف ، والحق أن المراد من قوله : { ليبين لكم } هو أنه تعالى بين لنا هذه التكاليف ، وميز فيها الحلال من الحرام والحسن من القبيح .

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

ثم قال تعالى : { ذلك لمن خشى العنت منكم } ( النساء : 25 ) ولم يختلفوا في أن ذلك راجع إلى نكاح الاماء فكأنه قال : فمما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات لمن خشي العنت منكم ، والعنت هو الضرر الشديد الشاق قال تعالى فيما رخص فيه مخالطة اليتامى : { والله يعلم المفسد من المصلح ولو شاء الله لاعنتكم } ( البقرة : 220 ) أي لشدد الأمر عليكم فألزمكم تمييز طعامكم من طعامهم فلحقكم بذلك ضرر شديد وقال : { ودوا ما عنتم قد بدت البغضاء من أفواههم } ( آل عمران : 118 ) ، أي أحبوا أن تقعوا في الضرر الشديد . وللمفسرين فيه قولان : أحدهما : أن الشبق الشديد والغلمة العظيمة ربما تحمل على الزنا فيقع في الحد في الدنيا وفي العذاب العظيم في الآخرة ، فهذا هو العنت . والثاني : أن الشبق الشديد والغلمة العظيمة قد تؤدي بالانسان إلى الأمراض الشديدة ، أما في حق النساء فقد تؤدي إلى اختناق الرحم ، وأما في حق الرجال فقد تؤدي إلى أوجاع الوركين والظهر . وأكثر العلماء على الوجه الأول لأنه هو اللائق ببيان القرآن . ثم قال تعالى : { وأن تصبروا خير لكم } وفيه مسألتان : المسألة الأولى : المراد أن نكاح الاماء بعد رعاية شرائطه الثلاثة أعني عدم القدرة على التزوج بالحرة ، ووجود العنت ، وكون الأمة مؤمنة : الأولى تركه لما بينا من المفاسد الحاصلة في هذا النكاح . المسألة الثانية : مذهب أبي حنيفة رضي الله عنه أن الاشتغال بالنكاح أفضل من الاشتغال بالنوافل ، فان كان مذهبهم أن الاشتغال بالنكاح مطلقا أفضل من الاشتغال بالنوافل ، سواء كان النكاح نكاح الحرة أو نكاح الأمة / فهذه الآية نص صريح في بطلان قولهم ، وآن قالوا : إنا لا نرجح نكاح الأمة على النافلة ، فحينئذ يسقط هذا الاستدلال ، إلا أن هذا التفصيل ما رأيته في شيء من كتبهم والله أعلم . ثم انه تعالى ختم الآية بقوله : { والله غفور رحيم } وهذا كالمؤكد لما ذكره من أن الأولى ترك هذا النكاح ، يعني انه وان حصل ما يقتضي المنع من هذا الكلام إلا أنه تعالى أباحه لكم لاحتياجكم اليه ، فكان ذلك من باب المغفرة والرحمة والله أعلم . ! 7 < { يريد الله ليبين لكم ويهديكم سنن الذين من قبلكم ويتوب عليكم والله عليم حكيم } . > 7 < النساء : ( 26 ) يريد الله ليبين . . . . . > > @54@ فيه مسائل : / المسألة الأولى : اللام في قوله : { ليبين لكم } فيه وجهان : الأول : قالوا : إنه قد تقام اللام مقام ( أن ) في أردت وأمرت ، فيقال : أردت أن تذهب ، وأردت لتذهب ، وأمرتك أن تقوم ، وأمرتك لتقوم ، قال تعالى : { يريدون ليطفئوا نور الله } ( الصف : 8 ) يعني يريدون أن يطفؤا ، وقال : { وأمرنا لنسلم لرب العالمين } ( الأنعام : 71 ) . والوجه الثاني : أن نقول ؛ إن في الآية إضمارا ، والتقدير : يريد الله إنزال هذه الآيات ليبين لكم دينكم وشرعكم ، وكذا القول في سائر الآيات التي ذكروها ، فقوله : { يريدون ليطفئوا نور الله } يعني يريدون كيدهم وعنادهم ليطفؤا ، وأمرنا بما أمرنا لنسلم . المسألة الثانية : قال بعض المفسرين : قوله : { يريد الله ليبين لكم ويهديكم سنن الذين من قبلكم } معناهما شي واحد ، والتكرير لأجل التأكيد وهذا ضعيف ، والحق أن المراد من قوله : { ليبين لكم } هو أنه تعالى بين لنا هذه التكاليف ، وميز فيها الحلال من الحرام والحسن من القبيح .

Section V10/P053–V10/P054Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V10/P053–V10/P054)
Orijinal Metin (AR)

ثم قال : { ويهديكم سنن الذين من قبلكم } وفيه قولان : أحدهما : أن هذا دليل على أن كل ما بين تحريمه لنا وتحليله لنا من النساء في الآيات المتقدمة ، فقد كان الحكم أيضا كذلك في جميع الشرائع والملل ، والثاني : أنه ليس المراد ذلك ، بل المراد أنه تعالى يهديكم سنن الذين من قبلكم في بيان مالكم فيه من المصلحة كما بينه لهم ، فان الشرائع والتكاليف وإن كانت مختلفة في نفسها ، إلا أنها متفقة في باب المصالح ، وفيه قول ثالث : وهو أن المعنى : أنه يهديكم سنن الذين من قبلكم من أهل الحق لتجتنبوا الباطل وتتبعوا الحق . ثم قال تعالى : { ويتوب عليكم } قال القاضي : معناه أنه تعالى كما أراد منا نفس الطاعة ، فلا جرم بينها وأزال الشبهة عنها ، كذلك وقع التقصير والتفريط منا ، فيريد أن يتوب علينا ، لأن المكلف قد يطيع فيستحق الثواب ، وقد يعصي فيحتاج إلى التلافي بالتوبة . واعلم أن في الآية إشكالا : وهو أن الحق إما أن يكون ما يقول أهل السنة من أن فعل العبد مخلوق لله تعالى ، وإما أن يكون الحق ما تقوله المعتزلة من أن فعل العبد ليس مخلوقا لله تعالى ، والآية مشكلة على كلا القولين . أما على القول الأول : فلأن على هذا القول كل ما يريده الله تعالى فانه يحصل ، فاذا أراد أن يتوب علينا وجب أن يحصل التوبة لكلنا ، ومعلوم أنه ليس كذلك ، وأما على القول الثاني : فهو تعالى يريد منا أن نتوب باختيارنا وفعلنا ، وقوله : { ويتوب عليكم } ظاهره مشعر بأنه تعالى هو الذي يخلق التوبة فينا ويحصل لنا هذه التوبة ، فهذه الآية مشكلة على كلا القولين . / والجواب أن نقول : إن قوله : { ويتوب عليكم } صريح في أنه تعالى هو الذي يفعل التوبة فينا . والعقل أيضا مؤكد له ، لأن التوبة عبارة عن الندم في الماضي ، والعزم على عدم العود في المستقبل ، والندم والعزم من باب الارادات ، والارادة لا يمكن إرادتها ، وإلا لزم التسلسل ، فاذن الارادة يمتنع أن تكون فعل الانسان ، فعلمنا أن هذا الندم وهذا العزم لا يحصلان إلا بتخليق الله تعالى ، فصار هذا البرهان العقلي دالا على صحة ما أشعر به ظاهر القرآن وهو أنه تعالى هو الذي يتوب علينا فأما قوله : لو تاب علينا لحصلت هذه التوبة ، فنقول : قوله : { ويتوب عليكم } خطاب مع الأمة ، وقد تاب عليهم في نكاح الأمهات والبنات وسائر المنهيات المذكورة في هذه الآيات ، وحصلت هذه التوبة لهم فزال الاشكال والله أعلم . ثم قال تعالى : { والله عليم حكيم } أي عليم بأحوالكم ، حكيم في كل ما يفعله بكم ويحكم عليكم . ! 7 < { والله يريد أن يتوب عليكم ويريد الذين يتبعون الشهوات أن تميلوا ميلا عظيما } . > 7 ! < < النساء : ( 27 ) والله يريد أن . . . . . > > فيه مسألتان : المسألة الأولى : قيل : المجوس كانوا يحلون الأخوات وبنات الاخوة والأخوات ، فلما حرمهن الله تعالى قالوا : إنكم تحلون بنت الخالة والعمة ، والخالة والعمة عليكم حرام ، فانكحوا أيضا بنات الأخ والأخت ، فنزلت هذه الآية .

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

ثم قال : { ويهديكم سنن الذين من قبلكم } وفيه قولان : أحدهما : أن هذا دليل على أن كل ما بين تحريمه لنا وتحليله لنا من النساء في الآيات المتقدمة ، فقد كان الحكم أيضا كذلك في جميع الشرائع والملل ، والثاني : أنه ليس المراد ذلك ، بل المراد أنه تعالى يهديكم سنن الذين من قبلكم في بيان مالكم فيه من المصلحة كما بينه لهم ، فان الشرائع والتكاليف وإن كانت مختلفة في نفسها ، إلا أنها متفقة في باب المصالح ، وفيه قول ثالث : وهو أن المعنى : أنه يهديكم سنن الذين من قبلكم من أهل الحق لتجتنبوا الباطل وتتبعوا الحق . ثم قال تعالى : { ويتوب عليكم } قال القاضي : معناه أنه تعالى كما أراد منا نفس الطاعة ، فلا جرم بينها وأزال الشبهة عنها ، كذلك وقع التقصير والتفريط منا ، فيريد أن يتوب علينا ، لأن المكلف قد يطيع فيستحق الثواب ، وقد يعصي فيحتاج إلى التلافي بالتوبة . واعلم أن في الآية إشكالا : وهو أن الحق إما أن يكون ما يقول أهل السنة من أن فعل العبد مخلوق لله تعالى ، وإما أن يكون الحق ما تقوله المعتزلة من أن فعل العبد ليس مخلوقا لله تعالى ، والآية مشكلة على كلا القولين . أما على القول الأول : فلأن على هذا القول كل ما يريده الله تعالى فانه يحصل ، فاذا أراد أن يتوب علينا وجب أن يحصل التوبة لكلنا ، ومعلوم أنه ليس كذلك ، وأما على القول الثاني : فهو تعالى يريد منا أن نتوب باختيارنا وفعلنا ، وقوله : { ويتوب عليكم } ظاهره مشعر بأنه تعالى هو الذي يخلق التوبة فينا ويحصل لنا هذه التوبة ، فهذه الآية مشكلة على كلا القولين . / والجواب أن نقول : إن قوله : { ويتوب عليكم } صريح في أنه تعالى هو الذي يفعل التوبة فينا . والعقل أيضا مؤكد له ، لأن التوبة عبارة عن الندم في الماضي ، والعزم على عدم العود في المستقبل ، والندم والعزم من باب الارادات ، والارادة لا يمكن إرادتها ، وإلا لزم التسلسل ، فاذن الارادة يمتنع أن تكون فعل الانسان ، فعلمنا أن هذا الندم وهذا العزم لا يحصلان إلا بتخليق الله تعالى ، فصار هذا البرهان العقلي دالا على صحة ما أشعر به ظاهر القرآن وهو أنه تعالى هو الذي يتوب علينا فأما قوله : لو تاب علينا لحصلت هذه التوبة ، فنقول : قوله : { ويتوب عليكم } خطاب مع الأمة ، وقد تاب عليهم في نكاح الأمهات والبنات وسائر المنهيات المذكورة في هذه الآيات ، وحصلت هذه التوبة لهم فزال الاشكال والله أعلم . ثم قال تعالى : { والله عليم حكيم } أي عليم بأحوالكم ، حكيم في كل ما يفعله بكم ويحكم عليكم . ! 7 < { والله يريد أن يتوب عليكم ويريد الذين يتبعون الشهوات أن تميلوا ميلا عظيما } . > 7 ! < < النساء : ( 27 ) والله يريد أن . . . . . > > فيه مسألتان : المسألة الأولى : قيل : المجوس كانوا يحلون الأخوات وبنات الاخوة والأخوات ، فلما حرمهن الله تعالى قالوا : إنكم تحلون بنت الخالة والعمة ، والخالة والعمة عليكم حرام ، فانكحوا أيضا بنات الأخ والأخت ، فنزلت هذه الآية .

Section V10/P054–V10/P055Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V10/P054–V10/P055)
Orijinal Metin (AR)

المسألة الثانية : قالت المعتزلة : قوله : { والله يريد أن يتوب عليكم } يدل على أنه تعالى يريد التوبة من الكل ، والطاعة من الكل . قال أصحابنا : هذا محالا لأنه تعالى علم من الفاسق أنه لا يتوب وعلمه بأنه لا يتوب مع توبته ضدان ، وذلك العلم ممتنع الزوال ، ومع وجوب أحد الضدين كانت إرادة الضد الآخر إرادة لما علم كونه محالا ، وذلك محال ، وأيضا إذا كان هو تعالى يريد التوبة من الكل ويريد الشيطان أن تميلوا ميلا عظيما ، ثم يحصل مراد الشيطان لا مراد الرحمن ، فحينئذ نفاذ الشيطان في ملك الرحمن أتم من نفاذ الرحمن في ملك نفسه وذلك محال ، فثبت أن قوله : { والله يريد أن يتوب عليكم } خطاب مع قوم معينين حصلت هذه التوبة لهم . ! 7 < { يريد الله أن يخفف عنكم وخلق الإنسان ضعيفا } . > 7 ! < < النساء : ( 28 ) يريد الله أن . . . . . > > وفيه مسائل : المسألة الأولى : في التخفيف قولان : الأول : المراد منه إباحة نكاح الأمة عند الضرورة وهو قول مجاهد ومقاتل ، والباقون قالوا : هذا عام في كل أحكام الشرع ، وفي جميع ما يسره لنا وسهله علينا ، إحسانا منه الينا ، ولم يثقل التكليف علينا كما ثقل على بني إسرائيل ، ونظيره قوله تعالى : { ويضع عنهم إصرهم والاغلال التى كانت عليهم } ( الأعراف : 157 ) وقوله : { يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر } ( البقرة : 185 ) وقوله : { وما جعل عليكم فى الدين من حرج } ( الحج : 78 ) وقوله عليه الصلاة والسلام : ( جئتكم بالحنيفية السهلة السمحة ) . المسألة الثانية : قال القاضي : هذا يدل على أن فعل العبد غير مخلوق لله تعالى ، إذ لو كان كذلك فالكافرين يخلق فيه الكفر ، ثم يقول له : لا تكفر ، فهذا أعظم وجوه التثقيل ، ولا يخلق فيه الايمان ، ولا قدرة للعبد على خلق الايمان . ثم يقول له : آمن ، وهذا أعظم وجوه التثقيل . قال : ويدل أيضا على أن تكليف ما لا يطاق غير واقع ، لأنه أعظم وجوه التثقيل . والجواب : أنه معارض بالعلم والداعي ، وأكثر ما ذكرناه . ثم قال : { وخلق الإنسان ضعيفا } والمعنى أنه تعالى لضعف الانسان خفف تكليفه ولم يثقل والأقرب أنه يحمل الضعف في هذا الموضع لا على ضعف الخلقة ، بل يحمل على كثرة الدواعي إلى اتباع الشهوة واللذة ، فيصير ذلك كالوجه في أن يضعف عن احتمال خلافه . وإنما قلنا : ان هذا الوجه أولى ، لأن الضعف في الخلقة والقوة لو قوى الله داعيته إلى الطاعة كان في حكم القوي والقوي في الخلقة والآلة إذا كان ضعيف الدواعي إلى الطاعة صار في حكم الضعيف ، فالتأثير في هذا الباب لضعف الداعية وقوتها ، لا لضعف البدن وقوته ، هذا كله كلام القاضي ، وهو كلام حسن ، ولكنه يهدم أصله ، وذلك لما سلم أن المؤثر في وجود الفعل وعدمه ، قوة الداعية وضعفها فلو تأمل لعلم أن قوة الداعية وضعفها لا بد له من سبب ، فان كان ذلك لداعية أخرى من العبد لزم التسلسل ، وإن كان الكل من الله ، فذاك هو الحق الذي لا محيد عنه ، وبطل القول بالاعتزال بالكلية والله أعلم .

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

المسألة الثانية : قالت المعتزلة : قوله : { والله يريد أن يتوب عليكم } يدل على أنه تعالى يريد التوبة من الكل ، والطاعة من الكل . قال أصحابنا : هذا محالا لأنه تعالى علم من الفاسق أنه لا يتوب وعلمه بأنه لا يتوب مع توبته ضدان ، وذلك العلم ممتنع الزوال ، ومع وجوب أحد الضدين كانت إرادة الضد الآخر إرادة لما علم كونه محالا ، وذلك محال ، وأيضا إذا كان هو تعالى يريد التوبة من الكل ويريد الشيطان أن تميلوا ميلا عظيما ، ثم يحصل مراد الشيطان لا مراد الرحمن ، فحينئذ نفاذ الشيطان في ملك الرحمن أتم من نفاذ الرحمن في ملك نفسه وذلك محال ، فثبت أن قوله : { والله يريد أن يتوب عليكم } خطاب مع قوم معينين حصلت هذه التوبة لهم . ! 7 < { يريد الله أن يخفف عنكم وخلق الإنسان ضعيفا } . > 7 ! < < النساء : ( 28 ) يريد الله أن . . . . . > > وفيه مسائل : المسألة الأولى : في التخفيف قولان : الأول : المراد منه إباحة نكاح الأمة عند الضرورة وهو قول مجاهد ومقاتل ، والباقون قالوا : هذا عام في كل أحكام الشرع ، وفي جميع ما يسره لنا وسهله علينا ، إحسانا منه الينا ، ولم يثقل التكليف علينا كما ثقل على بني إسرائيل ، ونظيره قوله تعالى : { ويضع عنهم إصرهم والاغلال التى كانت عليهم } ( الأعراف : 157 ) وقوله : { يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر } ( البقرة : 185 ) وقوله : { وما جعل عليكم فى الدين من حرج } ( الحج : 78 ) وقوله عليه الصلاة والسلام : ( جئتكم بالحنيفية السهلة السمحة ) . المسألة الثانية : قال القاضي : هذا يدل على أن فعل العبد غير مخلوق لله تعالى ، إذ لو كان كذلك فالكافرين يخلق فيه الكفر ، ثم يقول له : لا تكفر ، فهذا أعظم وجوه التثقيل ، ولا يخلق فيه الايمان ، ولا قدرة للعبد على خلق الايمان . ثم يقول له : آمن ، وهذا أعظم وجوه التثقيل . قال : ويدل أيضا على أن تكليف ما لا يطاق غير واقع ، لأنه أعظم وجوه التثقيل . والجواب : أنه معارض بالعلم والداعي ، وأكثر ما ذكرناه . ثم قال : { وخلق الإنسان ضعيفا } والمعنى أنه تعالى لضعف الانسان خفف تكليفه ولم يثقل والأقرب أنه يحمل الضعف في هذا الموضع لا على ضعف الخلقة ، بل يحمل على كثرة الدواعي إلى اتباع الشهوة واللذة ، فيصير ذلك كالوجه في أن يضعف عن احتمال خلافه . وإنما قلنا : ان هذا الوجه أولى ، لأن الضعف في الخلقة والقوة لو قوى الله داعيته إلى الطاعة كان في حكم القوي والقوي في الخلقة والآلة إذا كان ضعيف الدواعي إلى الطاعة صار في حكم الضعيف ، فالتأثير في هذا الباب لضعف الداعية وقوتها ، لا لضعف البدن وقوته ، هذا كله كلام القاضي ، وهو كلام حسن ، ولكنه يهدم أصله ، وذلك لما سلم أن المؤثر في وجود الفعل وعدمه ، قوة الداعية وضعفها فلو تأمل لعلم أن قوة الداعية وضعفها لا بد له من سبب ، فان كان ذلك لداعية أخرى من العبد لزم التسلسل ، وإن كان الكل من الله ، فذاك هو الحق الذي لا محيد عنه ، وبطل القول بالاعتزال بالكلية والله أعلم .

Section V10/P055–V10/P056Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V10/P055–V10/P056)
Orijinal Metin (AR)

المسألة الثالثة : روي عن ابن عباس أنه قال : ثمان آيات في سورة النساء هي خير لهذه الأمة مما طلعت عليه الشمس وغربت : { يريد الله ليبين لكم } ( النساء : 26 ) { والله يريد أن يتوب عليكم } ( النساء : 27 ) { يريد الله أن يخفف عنكم } { إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه } ( النساء : 31 ) { إن الله لا يغفر أن يشرك به } ( النساء : 116 ) { إن الله لا يظلم مثقال ذرة } ( النساء : 40 ) { ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه } ( النساء : 110 ) { ما يفعل الله بعذابكم } ( آل عمران : 147 ) . ويقول محمد الرازي مصنف هذا الكتاب ختم الله له بالحسنى : اللهم اجعلنا بفضلك ورحمتك أهلا لها يا أكرم الأكرمين ويا أرحم الراحمين . النوع الثامن : من التكاليف المذكورة في هذه السورة . ! 7 < { ياأيها الذين ءامنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما ومن يفعل ذالك عدوانا وظلما فسوف نصليه نارا وكان ذالك على الله يسيرا } . > 7 < النساء : ( 29 - 30 ) يا أيها الذين . . . . . > > اعلم أن في كيفية النظم وجيهن : الأول : أنه تعالى لما شرح كيفية التصرف في النفوس بسبب النكاح ذكر بعده كيفية التصرف في الأموال . والثاني : قال القاضي : لما ذكر ابتغاء النكاح بالأموال وأمر بإيفاء المهور والنفقات ، بين من بعد كيف التصرف في الأموال فقال : { ضعيفا يأيها الذين ءامنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل } وفي الآية مسائل : المسألة الأولى : أنه تعالى خص الأكل ههنا بالذكر وإن كانت سائر التصرفات الواقعة على الوجه الباطل محرمة ، لما أن المقصود الأعظم من الأموال : الأكل ، ونظيره قوله تعالى : { إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما } ( النساء : 10 ) . المسألة الثانية : ذكروا في تفسير الباطل وجهين : الأول : أنه اسم لكل ما لا يحل في الشرع ، كالربا والغصب والسرقة والخيانة وشهادة الزور وأخذ المال باليمين الكاذبة وجحد الحق . وعندي أن حمل الآية على هذا الوجه يقتضي كونها مجملة ، لأنه يصير تقدير الآية : لا تأكلوا أموالكم التي جعلتموها بينكم بطريق غير مشروع ، فان الطرق المشروعة لما لم تكن مذكورة ههنا على التفصيل صارت الآية مجملة لا محالة . والثاني : ما روي عن ابن عباس والحسن رضي الله عنهم : أن الباطل هو كل / ما يؤخذ من الانسان بغير عوض ، وبهذا التقدير لا تكون الآية مجملة ، لكن قال بعضهم : إنها منسوخة ، قالوا : لما نزلت هذه الآية تحرج الناس من أن يأكلوا عند أحد شيئا ، وشق ذلك على الخلق ، فنسخه الله تعالى بقوله في سورة النور : { ليس على الاعمى حرج ولا على الاعرج حرج ولا على المريض حرج ولا على أنفسكم أن تأكلوا من بيوتكم } ( النور : 61 ) الآية . وأيضا : ظاهر الآية إذا فسرنا الباطل بما ذكرناه ، تحرم الصدقات والهبات ، ويمكن أن يقال : هذا ليس بنسخ وإنما هو تخصيص ، ولهذا روى الشعبي عن علقمة عن ابن مسعود أنه قال : هذه الآية محكمة ما نسخت ، ولا تنسخ إلى يوم القيامة .

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

المسألة الثالثة : روي عن ابن عباس أنه قال : ثمان آيات في سورة النساء هي خير لهذه الأمة مما طلعت عليه الشمس وغربت : { يريد الله ليبين لكم } ( النساء : 26 ) { والله يريد أن يتوب عليكم } ( النساء : 27 ) { يريد الله أن يخفف عنكم } { إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه } ( النساء : 31 ) { إن الله لا يغفر أن يشرك به } ( النساء : 116 ) { إن الله لا يظلم مثقال ذرة } ( النساء : 40 ) { ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه } ( النساء : 110 ) { ما يفعل الله بعذابكم } ( آل عمران : 147 ) . ويقول محمد الرازي مصنف هذا الكتاب ختم الله له بالحسنى : اللهم اجعلنا بفضلك ورحمتك أهلا لها يا أكرم الأكرمين ويا أرحم الراحمين . النوع الثامن : من التكاليف المذكورة في هذه السورة . ! 7 < { ياأيها الذين ءامنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما ومن يفعل ذالك عدوانا وظلما فسوف نصليه نارا وكان ذالك على الله يسيرا } . > 7 < النساء : ( 29 - 30 ) يا أيها الذين . . . . . > > اعلم أن في كيفية النظم وجيهن : الأول : أنه تعالى لما شرح كيفية التصرف في النفوس بسبب النكاح ذكر بعده كيفية التصرف في الأموال . والثاني : قال القاضي : لما ذكر ابتغاء النكاح بالأموال وأمر بإيفاء المهور والنفقات ، بين من بعد كيف التصرف في الأموال فقال : { ضعيفا يأيها الذين ءامنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل } وفي الآية مسائل : المسألة الأولى : أنه تعالى خص الأكل ههنا بالذكر وإن كانت سائر التصرفات الواقعة على الوجه الباطل محرمة ، لما أن المقصود الأعظم من الأموال : الأكل ، ونظيره قوله تعالى : { إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما } ( النساء : 10 ) . المسألة الثانية : ذكروا في تفسير الباطل وجهين : الأول : أنه اسم لكل ما لا يحل في الشرع ، كالربا والغصب والسرقة والخيانة وشهادة الزور وأخذ المال باليمين الكاذبة وجحد الحق . وعندي أن حمل الآية على هذا الوجه يقتضي كونها مجملة ، لأنه يصير تقدير الآية : لا تأكلوا أموالكم التي جعلتموها بينكم بطريق غير مشروع ، فان الطرق المشروعة لما لم تكن مذكورة ههنا على التفصيل صارت الآية مجملة لا محالة . والثاني : ما روي عن ابن عباس والحسن رضي الله عنهم : أن الباطل هو كل / ما يؤخذ من الانسان بغير عوض ، وبهذا التقدير لا تكون الآية مجملة ، لكن قال بعضهم : إنها منسوخة ، قالوا : لما نزلت هذه الآية تحرج الناس من أن يأكلوا عند أحد شيئا ، وشق ذلك على الخلق ، فنسخه الله تعالى بقوله في سورة النور : { ليس على الاعمى حرج ولا على الاعرج حرج ولا على المريض حرج ولا على أنفسكم أن تأكلوا من بيوتكم } ( النور : 61 ) الآية . وأيضا : ظاهر الآية إذا فسرنا الباطل بما ذكرناه ، تحرم الصدقات والهبات ، ويمكن أن يقال : هذا ليس بنسخ وإنما هو تخصيص ، ولهذا روى الشعبي عن علقمة عن ابن مسعود أنه قال : هذه الآية محكمة ما نسخت ، ولا تنسخ إلى يوم القيامة .

Section V10/P056–V10/P057Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V10/P056–V10/P057)
Orijinal Metin (AR)

المسألة الثالثة : قوله تعالى : { لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل } يدخل تحته أكل مال الغير بالباطل ، وأكل مال نفسه بالباطل ؛ لأن قوله : { أموالكم } يدخل فيه القسمان معا ، كقوله : { ولا تقتلوا أنفسكم } يدل على النهي عن قتل غيره وعن قتل نفسه بالباطل . أما أكل مال نفسه بالباطل . فهو إنفاقه في معاصي الله ، وأما أكل مال غيره بالباطل فقد عددناه . ثم قال : { إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم } وفيه مسائل : المسألة الأولى : قرأ عاصم وحمزة والكسائي : { تجارة } بالنصب ، والباقون بالرفع . أما من نصب فعلى ( كان ) الناقصة ، والتقدير : إلا أن تكون التجارة تجارة ، وأما من رفع فعلى ( كان ) التامة ، والتقدير : إلا أن توجد وتحصل تجارة . وقال الواحدي : والاختيار الرفع ، لأن من نصب أضمر التجارة فقال : تقديره إلا أن تكون التجارة تجارة ، والاضمار قبل الذكر ليس بقوى وإن كان جائزا . المسألة الثانية : قوله : { إلا } فيه وجهان : الأول : أنه استثناء منقطع ، لأن التجارة عن تراض ليس من جنس أكل المال بالباطل ، فكان ( إلا ) ههنا بمعنى ( بل ) والمعنى : لكل يحل أكله بالتجارة عن تراض . الثاني : ان من الناس من قال : الاستثناء متصل وأضمر شيئا ، فقال التقدير : لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل ، وإن تراضيتم كالربا وغيره ، إلا أن تكون تجارة عن تراض . واعلم أنه كما يحل المستفاد من التجارة ، فقد يحل أيضا المال المستفاد من الهبة والوصية والارث وأخذ الصدقات والمهر وأروش الجنايات ، فان أسباب الملك كثيرة سوى التجارة . فان قلنا : إن الاستثناء منقطع فلا إشكال ، فانه تعالى ذكر ههنا سببا واحد ، من أسباب الملك ولم يذكر سائرها ، لا بالنفي ولا باثبات . وإن قلنا : الاستثناء متصل كان ذلك حكما بأن غير التجارة لا يفيد الحل ، وعند هذا لا بد إما من النسخ أو التخصيص . / المسألة الثالثة : قال الشافعي رحمة الله عليه : النهي في المعاملات يدل على البطلان ، وقال أبو حنيفة رضي الله عنه : لا يدل عليه ، واحتج الشافعي على صحة قوله بوجوه : الأول : أن جميع الأموال مملوكة لله تعالى ، فاذا أذن لبعض عبيده في بعض التصرفات كان ذلك جاريا مجرى ما إذا وكل الانسان وكيلا في بعض التصرفات ، ثم إن الوكيل إذا تصرف على خلاف قول الموكل فذاك غير منعقد بالاجماع ، فاذا كان التصرف الواقع على خلاف قول المالك المجازي لا ينعقد فبأن يكون التصرف الواقع على خلاف قول المالك الحقيقي غير منعقد كان أولى . وثانيها : أن هذه التصرفات الفاسدة إما أن تكون مستلزمة لدخول المحرم المنهي عنه في الوجود ، وإما أن لا تكون فان كان الأول وجب القول ببطلانها قياسا على التصرفات الفاسدة . والجامع السعي في أن لا يدخل منشأ النهي في الوجود ، وإن كان الثاني وجب القول بصحتها ، قياسا على التصرفات الصحيحة ، والجامع كونها تصرفات خالية عن المفسد ، فثبت أنه لا بد من وقوع التصرف على هذين الوجهين . فأما القول بتصرف لا يكون صحيحا ولا باطلا فهو محال ، وثالثها : أن قوله : لا تبيعوا الدرهم بدرهمين ، كقوله : لا تبيعوا الحر بالعبد ، فكما أن هذا النهي باللفظ لكنه نسخ للشريعة فكذا الأول ، وإذا كان ذلك نسخا للشريعة بطل كونه مفيدا للحكم والله أعلم .

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

المسألة الثالثة : قوله تعالى : { لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل } يدخل تحته أكل مال الغير بالباطل ، وأكل مال نفسه بالباطل ؛ لأن قوله : { أموالكم } يدخل فيه القسمان معا ، كقوله : { ولا تقتلوا أنفسكم } يدل على النهي عن قتل غيره وعن قتل نفسه بالباطل . أما أكل مال نفسه بالباطل . فهو إنفاقه في معاصي الله ، وأما أكل مال غيره بالباطل فقد عددناه . ثم قال : { إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم } وفيه مسائل : المسألة الأولى : قرأ عاصم وحمزة والكسائي : { تجارة } بالنصب ، والباقون بالرفع . أما من نصب فعلى ( كان ) الناقصة ، والتقدير : إلا أن تكون التجارة تجارة ، وأما من رفع فعلى ( كان ) التامة ، والتقدير : إلا أن توجد وتحصل تجارة . وقال الواحدي : والاختيار الرفع ، لأن من نصب أضمر التجارة فقال : تقديره إلا أن تكون التجارة تجارة ، والاضمار قبل الذكر ليس بقوى وإن كان جائزا . المسألة الثانية : قوله : { إلا } فيه وجهان : الأول : أنه استثناء منقطع ، لأن التجارة عن تراض ليس من جنس أكل المال بالباطل ، فكان ( إلا ) ههنا بمعنى ( بل ) والمعنى : لكل يحل أكله بالتجارة عن تراض . الثاني : ان من الناس من قال : الاستثناء متصل وأضمر شيئا ، فقال التقدير : لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل ، وإن تراضيتم كالربا وغيره ، إلا أن تكون تجارة عن تراض . واعلم أنه كما يحل المستفاد من التجارة ، فقد يحل أيضا المال المستفاد من الهبة والوصية والارث وأخذ الصدقات والمهر وأروش الجنايات ، فان أسباب الملك كثيرة سوى التجارة . فان قلنا : إن الاستثناء منقطع فلا إشكال ، فانه تعالى ذكر ههنا سببا واحد ، من أسباب الملك ولم يذكر سائرها ، لا بالنفي ولا باثبات . وإن قلنا : الاستثناء متصل كان ذلك حكما بأن غير التجارة لا يفيد الحل ، وعند هذا لا بد إما من النسخ أو التخصيص . / المسألة الثالثة : قال الشافعي رحمة الله عليه : النهي في المعاملات يدل على البطلان ، وقال أبو حنيفة رضي الله عنه : لا يدل عليه ، واحتج الشافعي على صحة قوله بوجوه : الأول : أن جميع الأموال مملوكة لله تعالى ، فاذا أذن لبعض عبيده في بعض التصرفات كان ذلك جاريا مجرى ما إذا وكل الانسان وكيلا في بعض التصرفات ، ثم إن الوكيل إذا تصرف على خلاف قول الموكل فذاك غير منعقد بالاجماع ، فاذا كان التصرف الواقع على خلاف قول المالك المجازي لا ينعقد فبأن يكون التصرف الواقع على خلاف قول المالك الحقيقي غير منعقد كان أولى . وثانيها : أن هذه التصرفات الفاسدة إما أن تكون مستلزمة لدخول المحرم المنهي عنه في الوجود ، وإما أن لا تكون فان كان الأول وجب القول ببطلانها قياسا على التصرفات الفاسدة . والجامع السعي في أن لا يدخل منشأ النهي في الوجود ، وإن كان الثاني وجب القول بصحتها ، قياسا على التصرفات الصحيحة ، والجامع كونها تصرفات خالية عن المفسد ، فثبت أنه لا بد من وقوع التصرف على هذين الوجهين . فأما القول بتصرف لا يكون صحيحا ولا باطلا فهو محال ، وثالثها : أن قوله : لا تبيعوا الدرهم بدرهمين ، كقوله : لا تبيعوا الحر بالعبد ، فكما أن هذا النهي باللفظ لكنه نسخ للشريعة فكذا الأول ، وإذا كان ذلك نسخا للشريعة بطل كونه مفيدا للحكم والله أعلم .

%0
10 Bölüm

Questions