Qur'an&Sunnahالقرآن

Fakhr al-Din al-Razi - Mafatih al-Ghayb (The Great Commentary)

Fakhr al-Din Muhammad ibn Umar al-Razi · AR

Section V22/P142–V22/P143Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V22/P142–V22/P143)
Orijinal Metin (AR)

المسألة الأولى : اعلم أنه سبحانه لما قال : { وهم عن ءاياتها معرضون } فصل تلك الآيات ههنا لأنه تعالى لو خلق السماء والأرض ولم يخلق الشمس والقمر ليظهر بهما الليل والنهار ويظهر بهما من المنافع بتعاقب الحر والبرد لم تتكامل نعم الله تعالى على عباده بل إنما يكون / ذلك بسبب حركاتها في أفلاكها ، فلهذا قال : { كل فى فلك يسبحون } وتقريره أن نقول قد ثبت بالأرصاد أن للكواكب حركات مختلفة فمنها حركة تشملها بأسرها آخذة من المشرق إلى المغرب وهي حركة الشمس اليومية / ثم قال جمهور الفلاسفة وأصحاب الهيئة ، وههنا حركة أخرى من المغرب إلى المشرق قالوا وهي ظاهرة في السبعة السيارة خفية في الثابتة ، واستدلوا عليها بأنا وجدنا الكواكب السيارة كلما كان منها أسرع حركة إذا قارن ما هو أبطأ حركة فإنه بعد ذلك يتقدمه نحو المشرق وهذا في القمر ظاهر جدا فإنه يظهر بعد الإجتماع بيوم أو يومين من ناحية المغرب على بعد من الشمس ثم يزداد كل ليلة بعدا منها إلى أن يقابلها على قريب من نصف الشهر وكل كوكب كان شرقيا منه على طريقته في ممر البروج يزداد كل ليلة قربا منه ثم إذا أدركه ستره بطرفه الشرقي وتنكسف تلك الكواكب عنه بطرفه الغربي فعرفنا أن لهذه الكواكب السيارة حركة من المغرب إلى المشرق ، وكذلك وجدنا للكواكب الثابتة حركة بطيئة على توالي البروج فعرفنا أن لها حركة من المغرب إلى المشرق . هذا ما قالوه ونحن خالفناهم فيه ، وقلنا : إن ذلك محال لأن الشمس مثلا لو كانت متحركة بذاتها من المغرب إلى المشرق حركة بطيئة ولا شك أنها متحركة بسبب الحركة اليومية من المغرب إلى المشرق لزم كون الجرم الواحد متحركا حركتين إلى جهتين مختلفتين دفعة احدة وذلك محال لأن الحركة إلى الجهة تقتضي حصول المتحرك في الجهة المنتقل إليها فلو تحرك الجسم الواحد دفعة واحدة إلى جهتين لزم حصوله دفعة واحدة في مكانين وهو محال . فإن قيل : لم لا يجوز أن يقال : الشمس حال حركتها إلى الجانب الشرقي تنقطع حركتها إلى الجانب الغربي وبالعكس ، وأيضا فما ذكرتموه ينتقض بحركة الرحى إلى جانب والنملة التي تكون عليها تتحرك إلى خلاف ذلك الجانب ، قلنا : أما الأول فلا يستقيم عل أصولكم لأن حركات الأفلاك مصونة عن الانقطاع عندكم ، وأما الثاني فهو مثال محتمل وما ذكرناه برهان قاطع فلا يتعارضان ، أما الذي احتجوا به على أن للكواكب حركة من المغرب إلى المشرق فهو ضعيف ، فإنه يقال لم لا يجوز أن يقال إن جميع الكواكب متحركة من المشرق إلى المغرب إلا أن بعضها أبطأ من البعض فيتخلف بعضها عن بعض بسبب ذلك التخلف فيظن أنها تتحرك إلى خلاف تلك الجهة مثلا الفلك الأعظم استدارته من أول اليوم الأول إلى أول اليوم الثاني دورة تامة وفلك الثوابت استدارته من أول اليوم الأولى إلى أول اليوم الثاني دورة تامة إلا مقدار ثانية فيظن أن فلك الثوابت تحرك من الجهة الأخرى مقدار ثانية ولا يكون كذلك بل ذلك لأنه تخلف بمقدار ثانية ، وعلى هذا التقدير فجميع الجهات شرقية وأسرعها الحركة اليومية ، ثم يليها في السرعة فلك الثوابت ثم يليها زحل وهكذا إلى أن ينتهي إلى فلك القمر فهو أبطأ الأفلاك حركة وهذا الذي قلناه مع ما يشهد له البرهان المذكور فهو أقرب إلى ترتيب الوجود ، فإن على هذا التقدير تكون نهاية الحركة الفلك المحيط وهو الفلك الأعظم / ونهاية السكون الجرم الذي هو في غاية البعد وهو الأرض ، ثم إن كل ما كان أقرب إلى الفلك المحيط كان أسرع حركة وما كان منه أبعد كان أبطأ فهذا ما نقوله في حركات الأفلاك في أطوالها وأما حركاتها في عروضها فظاهرة وذلك بسبب اختلاف ميولها إلى الشمال والجنوب .

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

المسألة الأولى : اعلم أنه سبحانه لما قال : { وهم عن ءاياتها معرضون } فصل تلك الآيات ههنا لأنه تعالى لو خلق السماء والأرض ولم يخلق الشمس والقمر ليظهر بهما الليل والنهار ويظهر بهما من المنافع بتعاقب الحر والبرد لم تتكامل نعم الله تعالى على عباده بل إنما يكون / ذلك بسبب حركاتها في أفلاكها ، فلهذا قال : { كل فى فلك يسبحون } وتقريره أن نقول قد ثبت بالأرصاد أن للكواكب حركات مختلفة فمنها حركة تشملها بأسرها آخذة من المشرق إلى المغرب وهي حركة الشمس اليومية / ثم قال جمهور الفلاسفة وأصحاب الهيئة ، وههنا حركة أخرى من المغرب إلى المشرق قالوا وهي ظاهرة في السبعة السيارة خفية في الثابتة ، واستدلوا عليها بأنا وجدنا الكواكب السيارة كلما كان منها أسرع حركة إذا قارن ما هو أبطأ حركة فإنه بعد ذلك يتقدمه نحو المشرق وهذا في القمر ظاهر جدا فإنه يظهر بعد الإجتماع بيوم أو يومين من ناحية المغرب على بعد من الشمس ثم يزداد كل ليلة بعدا منها إلى أن يقابلها على قريب من نصف الشهر وكل كوكب كان شرقيا منه على طريقته في ممر البروج يزداد كل ليلة قربا منه ثم إذا أدركه ستره بطرفه الشرقي وتنكسف تلك الكواكب عنه بطرفه الغربي فعرفنا أن لهذه الكواكب السيارة حركة من المغرب إلى المشرق ، وكذلك وجدنا للكواكب الثابتة حركة بطيئة على توالي البروج فعرفنا أن لها حركة من المغرب إلى المشرق . هذا ما قالوه ونحن خالفناهم فيه ، وقلنا : إن ذلك محال لأن الشمس مثلا لو كانت متحركة بذاتها من المغرب إلى المشرق حركة بطيئة ولا شك أنها متحركة بسبب الحركة اليومية من المغرب إلى المشرق لزم كون الجرم الواحد متحركا حركتين إلى جهتين مختلفتين دفعة احدة وذلك محال لأن الحركة إلى الجهة تقتضي حصول المتحرك في الجهة المنتقل إليها فلو تحرك الجسم الواحد دفعة واحدة إلى جهتين لزم حصوله دفعة واحدة في مكانين وهو محال . فإن قيل : لم لا يجوز أن يقال : الشمس حال حركتها إلى الجانب الشرقي تنقطع حركتها إلى الجانب الغربي وبالعكس ، وأيضا فما ذكرتموه ينتقض بحركة الرحى إلى جانب والنملة التي تكون عليها تتحرك إلى خلاف ذلك الجانب ، قلنا : أما الأول فلا يستقيم عل أصولكم لأن حركات الأفلاك مصونة عن الانقطاع عندكم ، وأما الثاني فهو مثال محتمل وما ذكرناه برهان قاطع فلا يتعارضان ، أما الذي احتجوا به على أن للكواكب حركة من المغرب إلى المشرق فهو ضعيف ، فإنه يقال لم لا يجوز أن يقال إن جميع الكواكب متحركة من المشرق إلى المغرب إلا أن بعضها أبطأ من البعض فيتخلف بعضها عن بعض بسبب ذلك التخلف فيظن أنها تتحرك إلى خلاف تلك الجهة مثلا الفلك الأعظم استدارته من أول اليوم الأول إلى أول اليوم الثاني دورة تامة وفلك الثوابت استدارته من أول اليوم الأولى إلى أول اليوم الثاني دورة تامة إلا مقدار ثانية فيظن أن فلك الثوابت تحرك من الجهة الأخرى مقدار ثانية ولا يكون كذلك بل ذلك لأنه تخلف بمقدار ثانية ، وعلى هذا التقدير فجميع الجهات شرقية وأسرعها الحركة اليومية ، ثم يليها في السرعة فلك الثوابت ثم يليها زحل وهكذا إلى أن ينتهي إلى فلك القمر فهو أبطأ الأفلاك حركة وهذا الذي قلناه مع ما يشهد له البرهان المذكور فهو أقرب إلى ترتيب الوجود ، فإن على هذا التقدير تكون نهاية الحركة الفلك المحيط وهو الفلك الأعظم / ونهاية السكون الجرم الذي هو في غاية البعد وهو الأرض ، ثم إن كل ما كان أقرب إلى الفلك المحيط كان أسرع حركة وما كان منه أبعد كان أبطأ فهذا ما نقوله في حركات الأفلاك في أطوالها وأما حركاتها في عروضها فظاهرة وذلك بسبب اختلاف ميولها إلى الشمال والجنوب .

Section V22/P143Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V22/P143)
Orijinal Metin (AR)

إذا ثبت هذا فنقول لو لم يكن للكواكب حركة في الميل لكان التأثير مخصوصا ببقعة واحدة ، فكان سائر الجوانب تخلو عن المنافع الحاصلة منه ، وكان الذي يقرب منه متشابه الأحوال وكانت القوة هناك لكيفية واحدة ، فإن كانت حارة أفنت الرطوبات فأحالتها كلها إلى النارية ، وبالجملة فيكون الموضع المحاذي لممر الكواكب على كيفية وخط ما لا يحاذيه على كيفية أخرى وخط المتوسط بينهما على كيفية أخرى فيكون في موضع شتاء دائم ويكون فيه الهواء والعجاجة وفي موضع آخر صيف دائم يوجب الاحتراق وفي موضع آخر ربيع أو خريف لا يتم فيه النضج ولو لم تكن عودات متتالية / وكان الكوكب يتحرك بطيئا لكان الميل قليل المنفعة والتأثير شديد الإفراط ، وكان يعرض قريبا مما لو لم يكن ميل ولو كانت الكواكب أسرع حركة من هذه لما كملت المنافع وما تمت ، وأما إذا كان هناك ميل يحفظ الحركة في جهة مدة ثم ينتقل إلى جهة أخرى بمقدار الحاجة ويبقى في كل جهة برهة تم بذلك تأثيره بحيث يبقى مصونا عن طرفي الإفراط والتفريط . وبالجملة ، فالعقول لا تقف إلا على القليل من أسرار المخلوقات فسبحان الخالق المدبر بالحكمة البالغة والقدرة الغير المتناهية .

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

إذا ثبت هذا فنقول لو لم يكن للكواكب حركة في الميل لكان التأثير مخصوصا ببقعة واحدة ، فكان سائر الجوانب تخلو عن المنافع الحاصلة منه ، وكان الذي يقرب منه متشابه الأحوال وكانت القوة هناك لكيفية واحدة ، فإن كانت حارة أفنت الرطوبات فأحالتها كلها إلى النارية ، وبالجملة فيكون الموضع المحاذي لممر الكواكب على كيفية وخط ما لا يحاذيه على كيفية أخرى وخط المتوسط بينهما على كيفية أخرى فيكون في موضع شتاء دائم ويكون فيه الهواء والعجاجة وفي موضع آخر صيف دائم يوجب الاحتراق وفي موضع آخر ربيع أو خريف لا يتم فيه النضج ولو لم تكن عودات متتالية / وكان الكوكب يتحرك بطيئا لكان الميل قليل المنفعة والتأثير شديد الإفراط ، وكان يعرض قريبا مما لو لم يكن ميل ولو كانت الكواكب أسرع حركة من هذه لما كملت المنافع وما تمت ، وأما إذا كان هناك ميل يحفظ الحركة في جهة مدة ثم ينتقل إلى جهة أخرى بمقدار الحاجة ويبقى في كل جهة برهة تم بذلك تأثيره بحيث يبقى مصونا عن طرفي الإفراط والتفريط . وبالجملة ، فالعقول لا تقف إلا على القليل من أسرار المخلوقات فسبحان الخالق المدبر بالحكمة البالغة والقدرة الغير المتناهية .

Section V22/P143–V22/P145Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V22/P143–V22/P145)
Orijinal Metin (AR)

المسألة الثانية : أنه لا يجوز أن يقول : { وكل فى فلك يسبحون } إلا ويدخل في الكلام مع الشمس والقمر النجوم ليثبت معنى الجمع ومعنى الكل فصارت النجوم وإن لم تكن مذكورة أولا فإنها مذكورة لعود هذا الضمير إليها والله أعلم . المسألة الثالثة : الفلك في كلام العرب كل شيء دائر وجمعه أفلاك ، واختلف العقلاء فيه فقال بعضهم : الفلك ليس بجسم وإنما هو مدار هذه النجوم وهو قول الضحاك ، وقال الأكثرون : بل هي أجسام تدور النجوم عليها ، وهذا أقرب إلى ظاهر القرآن ، ثم اختلفوا في كيفيته فقال بعضهم : الفلك موج مكفوف تجري الشمس والقمر والنجوم فيه ، وقال الكلبي : ماء مجموع تجري فيه الكواكب واحتج بأن السباحة لا تكون إلا في الماء ، قلنا ؛ لا نسلم فإنه يقال في الفرس الذي يمد يديه في الجري سابح ، وقال جمهور الفلاسفة وأصحاب الهيئة : إنها أجرام صلبة لا ثقيلة ولا خفيفة غير قابلة للخرق والإلتئام والنمو والذبول ، فأما الكلام على الفلاسفة فهو مذكور في الكتب اللائقة به ، والحق أنه لا سبيل إلى معرفة صفات السموات إلا بالخبر . المسألة الرابعة : اختلف الناس في حركات الكواكب والوجوه الممكنة فيها ثلاثة فإنه إما أن يكون الفلك ساكنا والكواكب تتحرك فيه كحركة السمك في الماء الراكد ، وإما أن يكون الفلك متحركا والكواكب تتحرك فيه أيضا إما مخالفا لجهة حركته أو موافقا لجهته إما / بحركة مساوية لحركة الفلك في السرعة والبطء أو مخالفة ، وإما أن يكون الفلك متحركا والكوكب ساكنا ، أما الرأي الأول فقالت الفلاسفة إنه باطل لأنه يوجب خرق الأفلاك وهو محال ، وأما الرأي الثاني فحركة الكواكب إن فرضت مخالفة لحركة الفلك فذاك أيضا يوجب الخرق وإن كانت حركتها إلى جهة الفلك فإن كانت مخالفة لها في السرعة والبطء لزم الانخراق وإن استويا في الجهة والسرعة والبطء فالخرق أيضا لازم لأن الكواكب تتحرك بالعرض بسبب حركة الفلك فتبقى حركته الذاتية زائدة فيلزم الخرق فلم يبق إلا القسم الثالث وهو أن يكون الكوكب مغروزا في الفلك واقفا فيه والفلك يتحرك فيتحرك الكوكب بسبب حركة الفلك ، واعلم أن مدار هذا الكلام على امتناع الخرق على الأفلاك وهو باطل بل الحق أن الأقسام الثلاثة ممكنة والله تعالى قادر على كل الممكنات والذي يدل عليه لفظ القرآن أن تكون الأفلاك واقفة والكواكب تكون جارية فيها كما تسبح السمكة في الماء . المسألة الخامسة : قال صاحب ( الكشاف ) : { كل } التنوين فيه عوض عن المضاف إليه أي كلهم في فلك يسبحون والله أعلم . المسألة السادسة : احتج أبو علي بن سينا على كون الكواكب أحياء ناطقة بقوله : { يسبحون } قال والجمع بالواو والنون لا يكون إلا للعقلاء ، وبقوله تعالى : { والشمس والقمر رأيتهم لى ساجدين } ( يوسف : 4 ) ، والجواب : إنما جعل واو الضمير للعقلاء للوصف بفعلهم وهو السباحة قال صاحب ( الكشاف ) : فإن قلت الجملة ما محلها قلت النصب على الحال من الشمس والقمر أو لا محل لها لاستئنافها ، فإن قلت : لكل واحد من القمرين فلك على حدة فكيف قيل جميعهم يسبحون في فلك ؟ قلت : هذا كقولهم كساهم الأمير حلة وقلدهم سيفا أي كل واحد منهم . ! 7 < { وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد أفإين مت فهم الخالدون كل نفس ذآئقة الموت ونبلوكم بالشر والخير فتنة وإلينا ترجعون وإذا رآك الذين كفروا إن يتخذونك إلا هزوا أهاذا الذى يذكر آلهتكم وهم بذكر الرحمان هم كافرون } > 7 < الأنبياء : ( 34 - 36 ) وما جعلنا لبشر . . . . . > >

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

المسألة الثانية : أنه لا يجوز أن يقول : { وكل فى فلك يسبحون } إلا ويدخل في الكلام مع الشمس والقمر النجوم ليثبت معنى الجمع ومعنى الكل فصارت النجوم وإن لم تكن مذكورة أولا فإنها مذكورة لعود هذا الضمير إليها والله أعلم . المسألة الثالثة : الفلك في كلام العرب كل شيء دائر وجمعه أفلاك ، واختلف العقلاء فيه فقال بعضهم : الفلك ليس بجسم وإنما هو مدار هذه النجوم وهو قول الضحاك ، وقال الأكثرون : بل هي أجسام تدور النجوم عليها ، وهذا أقرب إلى ظاهر القرآن ، ثم اختلفوا في كيفيته فقال بعضهم : الفلك موج مكفوف تجري الشمس والقمر والنجوم فيه ، وقال الكلبي : ماء مجموع تجري فيه الكواكب واحتج بأن السباحة لا تكون إلا في الماء ، قلنا ؛ لا نسلم فإنه يقال في الفرس الذي يمد يديه في الجري سابح ، وقال جمهور الفلاسفة وأصحاب الهيئة : إنها أجرام صلبة لا ثقيلة ولا خفيفة غير قابلة للخرق والإلتئام والنمو والذبول ، فأما الكلام على الفلاسفة فهو مذكور في الكتب اللائقة به ، والحق أنه لا سبيل إلى معرفة صفات السموات إلا بالخبر . المسألة الرابعة : اختلف الناس في حركات الكواكب والوجوه الممكنة فيها ثلاثة فإنه إما أن يكون الفلك ساكنا والكواكب تتحرك فيه كحركة السمك في الماء الراكد ، وإما أن يكون الفلك متحركا والكواكب تتحرك فيه أيضا إما مخالفا لجهة حركته أو موافقا لجهته إما / بحركة مساوية لحركة الفلك في السرعة والبطء أو مخالفة ، وإما أن يكون الفلك متحركا والكوكب ساكنا ، أما الرأي الأول فقالت الفلاسفة إنه باطل لأنه يوجب خرق الأفلاك وهو محال ، وأما الرأي الثاني فحركة الكواكب إن فرضت مخالفة لحركة الفلك فذاك أيضا يوجب الخرق وإن كانت حركتها إلى جهة الفلك فإن كانت مخالفة لها في السرعة والبطء لزم الانخراق وإن استويا في الجهة والسرعة والبطء فالخرق أيضا لازم لأن الكواكب تتحرك بالعرض بسبب حركة الفلك فتبقى حركته الذاتية زائدة فيلزم الخرق فلم يبق إلا القسم الثالث وهو أن يكون الكوكب مغروزا في الفلك واقفا فيه والفلك يتحرك فيتحرك الكوكب بسبب حركة الفلك ، واعلم أن مدار هذا الكلام على امتناع الخرق على الأفلاك وهو باطل بل الحق أن الأقسام الثلاثة ممكنة والله تعالى قادر على كل الممكنات والذي يدل عليه لفظ القرآن أن تكون الأفلاك واقفة والكواكب تكون جارية فيها كما تسبح السمكة في الماء . المسألة الخامسة : قال صاحب ( الكشاف ) : { كل } التنوين فيه عوض عن المضاف إليه أي كلهم في فلك يسبحون والله أعلم . المسألة السادسة : احتج أبو علي بن سينا على كون الكواكب أحياء ناطقة بقوله : { يسبحون } قال والجمع بالواو والنون لا يكون إلا للعقلاء ، وبقوله تعالى : { والشمس والقمر رأيتهم لى ساجدين } ( يوسف : 4 ) ، والجواب : إنما جعل واو الضمير للعقلاء للوصف بفعلهم وهو السباحة قال صاحب ( الكشاف ) : فإن قلت الجملة ما محلها قلت النصب على الحال من الشمس والقمر أو لا محل لها لاستئنافها ، فإن قلت : لكل واحد من القمرين فلك على حدة فكيف قيل جميعهم يسبحون في فلك ؟ قلت : هذا كقولهم كساهم الأمير حلة وقلدهم سيفا أي كل واحد منهم . ! 7 < { وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد أفإين مت فهم الخالدون كل نفس ذآئقة الموت ونبلوكم بالشر والخير فتنة وإلينا ترجعون وإذا رآك الذين كفروا إن يتخذونك إلا هزوا أهاذا الذى يذكر آلهتكم وهم بذكر الرحمان هم كافرون } > 7 < الأنبياء : ( 34 - 36 ) وما جعلنا لبشر . . . . . > >

Section V22/P145–V22/P146Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V22/P145–V22/P146)
Orijinal Metin (AR)

/ اعلم أنه سبحانه وتعالى لما استدل بالأشياء الستة التي شرحناها في الفصل المتقدم وكانت تلك الأشياء من أصول النعم الدنيوية أتبعه بما نبه به على أن هذه الدنيا جعلها كذلك لا لتبقى وتدوم أو يبقى فيها من خلقت الدنيا له ، بل خلقها سبحانه وتعالى للإبتلاء والامتحان ، ولكي يتوصل بها إلى الآخرة التي هي دار الخلود . فأما قوله تعالى : { وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد } ففيه ثلاثة أوجه : أحدها : قال مقاتل : أنا أناسا كانوا يقولون إن محمدا صلى الله عليه وسلم لا يموت فنزلت هذه الآية . وثانيها : كانوا يقدرون أنه سيموت فيشمتون بموته فنفى الله تعالى عنه الشماتة بهذا أي قضى الله تعالى أن لا يخلد في الدنيا بشرا فلا أنت ولا هم إلا عرضة للموت أفائن مت أنت أيبقى هؤلاء لا وفي معناه قول القائل : فقل للشامتين بنا أفيقوا سيلقى الشامتون كما لقينا وثالثها : يحتمل أنه لما ظهر أنه عليه السلام خاتم الأنبياء جاز أن يقدر مقدر أنه لا يموت إذ لو مات لتغير شرعه فنبه الله تعالى على أن حاله كحال غيره من الأنبياء عليهم السلام في الموت . أما قوله تعالى : { كل نفس ذائقة الموت } ففيه أبحاث : البحث الأول : أن هذا العموم مخصوص فإنه تعالى نفس لقوله : { تعلم ما فى نفسى ولا أعلم ما فى نفسك } ( المائدة : 116 ) مع أن الموت لا يجوز عليه وكذا الجمادات لها نفوس وهي لا تموت ، والعام المخصوص حجة فيبقى معمولا به فيما عدا هذه الأشياء ، وذلك يبطل قول الفلاسفة في أن الأرواح البشرية والعقول المفارقة والنفوس الفلكية لا تموت . والثاني : الذوق ههنا لا يمكن إجراؤه على ظاهره لأن الموت ليس من جنس المطعوم حتى يذاق بل الذوق إدراك خاص فيجوز جعله مجازا عن أصل الإدراك ، وأما الموت فالمراد منه ههنا مقدماته من الآلام العظيمة لأن الموت قبل دخوله في الوجود يمتنع إدراكه وحال وجوده يصير الشخص ميتا ولا يدرك شيئا . والثالث : الإضافة في ذائقة الموت في تقدير الإنفصال لأنه لما يستقبل كقوله : { غير محلى الصيد } ( المائدة : 1 ) ، و { هديا بالغ الكعبة } ( المائدة : 95 ) . أما قوله تعالى : { ونبلوكم بالشر والخير فتنة وإلينا ترجعون } ففيه مسائل : المسألة الأولى : الابتلاء لا يتحقق إلا مع التكليف ، فالآية دالة على حصول التكليف وتدل على أنه سبحانه وتعالى لم يقتصر بالمكلف على ما أمر ونهى وإن كان فيه صعوبة بل ابتلاه بأمرين : أحدهما : ما سماه خيرا وهو نعم الدنيا من الصحة واللذة والسرور والتمكين من المرادات . والثاني : ما سماه شرا وهو المضار الدنيوية من الفقر والآلام وسائر الشدائد النازلة بالمكلفين ، فبين تعالى أن العبد مع التكليف يتردد بين هاتين الحالتين ، لكي يشكر على المنح ويصبر في المحن ، فيعظم ثوابه إذا قام بما يلزم . المسألة الثانية : إنما سمي ذلك ابتلاء وهو عالم بما سيكون من أعمال العالمين قبل وجودهم / لأنه في صورة الاختبار . المسألة الثالثة : قال صاحب ( الكشاف ) : { فتنة } مصدر مؤكد لنبلوكم من غير لفظه . المسألة الرابعة : احتجت التناسخية بقوله : { وإلينا ترجعون } فإن الرجوع إلى موضع مسبوق بالكون فيه . والجواب : أنه مذكور مجازا .

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

/ اعلم أنه سبحانه وتعالى لما استدل بالأشياء الستة التي شرحناها في الفصل المتقدم وكانت تلك الأشياء من أصول النعم الدنيوية أتبعه بما نبه به على أن هذه الدنيا جعلها كذلك لا لتبقى وتدوم أو يبقى فيها من خلقت الدنيا له ، بل خلقها سبحانه وتعالى للإبتلاء والامتحان ، ولكي يتوصل بها إلى الآخرة التي هي دار الخلود . فأما قوله تعالى : { وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد } ففيه ثلاثة أوجه : أحدها : قال مقاتل : أنا أناسا كانوا يقولون إن محمدا صلى الله عليه وسلم لا يموت فنزلت هذه الآية . وثانيها : كانوا يقدرون أنه سيموت فيشمتون بموته فنفى الله تعالى عنه الشماتة بهذا أي قضى الله تعالى أن لا يخلد في الدنيا بشرا فلا أنت ولا هم إلا عرضة للموت أفائن مت أنت أيبقى هؤلاء لا وفي معناه قول القائل : فقل للشامتين بنا أفيقوا سيلقى الشامتون كما لقينا وثالثها : يحتمل أنه لما ظهر أنه عليه السلام خاتم الأنبياء جاز أن يقدر مقدر أنه لا يموت إذ لو مات لتغير شرعه فنبه الله تعالى على أن حاله كحال غيره من الأنبياء عليهم السلام في الموت . أما قوله تعالى : { كل نفس ذائقة الموت } ففيه أبحاث : البحث الأول : أن هذا العموم مخصوص فإنه تعالى نفس لقوله : { تعلم ما فى نفسى ولا أعلم ما فى نفسك } ( المائدة : 116 ) مع أن الموت لا يجوز عليه وكذا الجمادات لها نفوس وهي لا تموت ، والعام المخصوص حجة فيبقى معمولا به فيما عدا هذه الأشياء ، وذلك يبطل قول الفلاسفة في أن الأرواح البشرية والعقول المفارقة والنفوس الفلكية لا تموت . والثاني : الذوق ههنا لا يمكن إجراؤه على ظاهره لأن الموت ليس من جنس المطعوم حتى يذاق بل الذوق إدراك خاص فيجوز جعله مجازا عن أصل الإدراك ، وأما الموت فالمراد منه ههنا مقدماته من الآلام العظيمة لأن الموت قبل دخوله في الوجود يمتنع إدراكه وحال وجوده يصير الشخص ميتا ولا يدرك شيئا . والثالث : الإضافة في ذائقة الموت في تقدير الإنفصال لأنه لما يستقبل كقوله : { غير محلى الصيد } ( المائدة : 1 ) ، و { هديا بالغ الكعبة } ( المائدة : 95 ) . أما قوله تعالى : { ونبلوكم بالشر والخير فتنة وإلينا ترجعون } ففيه مسائل : المسألة الأولى : الابتلاء لا يتحقق إلا مع التكليف ، فالآية دالة على حصول التكليف وتدل على أنه سبحانه وتعالى لم يقتصر بالمكلف على ما أمر ونهى وإن كان فيه صعوبة بل ابتلاه بأمرين : أحدهما : ما سماه خيرا وهو نعم الدنيا من الصحة واللذة والسرور والتمكين من المرادات . والثاني : ما سماه شرا وهو المضار الدنيوية من الفقر والآلام وسائر الشدائد النازلة بالمكلفين ، فبين تعالى أن العبد مع التكليف يتردد بين هاتين الحالتين ، لكي يشكر على المنح ويصبر في المحن ، فيعظم ثوابه إذا قام بما يلزم . المسألة الثانية : إنما سمي ذلك ابتلاء وهو عالم بما سيكون من أعمال العالمين قبل وجودهم / لأنه في صورة الاختبار . المسألة الثالثة : قال صاحب ( الكشاف ) : { فتنة } مصدر مؤكد لنبلوكم من غير لفظه . المسألة الرابعة : احتجت التناسخية بقوله : { وإلينا ترجعون } فإن الرجوع إلى موضع مسبوق بالكون فيه . والجواب : أنه مذكور مجازا .

Section V22/P146–V22/P147Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V22/P146–V22/P147)
Orijinal Metin (AR)

المسألة الخامسة : المراد من قوله : { وإلينا ترجعون } أنهم يرجعون إلى حكمه ومحاسبته ومجازاته ، فبين بذلك بطلان قولهم في نفي البعث والمعاد ، واستدلت التناسخية بهذه الآية ، وقالوا : إن الرجوع إلى موضع مسبوق بالكون فيه ، وقد كنا موجودين قبل دخولنا في هذا العالم واستدلت المجسمة بأنا أجسام ، فرجوعنا إلى الله تعالى يقتضي كون الله تعالى جسما . والجواب عنه قد تقدم في مواضع كثيرة . أما قوله تعالى : { وإذا راك الذين كفروا إن يتخذونك إلا } قال السدي ومقاتل : نزلت هذه الآية في أبي جهل مر به النبي صلى الله عليه وسلم وكان أبو سفيان مع أبي جهل ، فقال أبو جهل لأبي سفيان : هذا نبي بني عبد مناف ، فقال أبو سفيان : وما تنكر أن يكون نبيا في بني عبد مناف . فسمع النبي صلى الله عليه وسلم قولهما فقال لأبي جهل : ( ما أراك تنتهي حتى ينزل بك ما نزل بعمك الوليد بن المغيرة ، وأما أنت يا أبا سفيان : فإنما قلت ما قلت حمية ) فنزلت هذه الآية ، ثم فسر الله تعالى ذلك بقوله : { هزوا أهاذا الذى يذكر الهتكم } والذكر يكون بخير وبخلافه ، فإذا دلت الحال على أحدهما أطلق ولم يقيد كقولك للرجل سمعت فلانا يذكرك ، فإن كان الذاكر صديقا فهو ثناء ، وإن كان عدوا فهو ذم ، ومنه قوله تعالى : { سمعنا فتى يذكرهم يقال له إبراهيم } ( الأنبياء : 60 ) والمعنى أنه يبطل كونها معبودة ويقبح عبادتها . وأما قوله تعالى : { وهم بذكر الرحمان هم كافرون } فالمعنى أنه يعيبون عليه ذكر آلهتهم التي لا تضر ولا تنفع بالسوء ، مع { أنهم بذكر الرحمان } الذي هو المنعم الخالق المحيي المميت { كافرون } ولا فعل أقبح من ذلك ، فيكون الهزؤ واللعب والذم عليهم يعود من حيث لا يشعرون ، ويحتمل أن يراد { بذكر الرحمان } القرآن والكتب ، والمعنى في أعادتهم أن الأولى إشارة إلى القوم الذين كانوا يفعلون ذلك الفعل ، والثانية إبانة لاختصاصهم به ، وأيضا فإن في أعادتها تأكيدا وتعظيما لفعلهم . ! 7 < { خلق الإنسان من عجل سأوريكم ءاياتى فلا تستعجلون ويقولون متى هاذا الوعد إن كنتم صادقين لو يعلم الذين كفروا حين لا يكفون عن وجوههم النار ولا عن ظهورهم ولا هم ينصرون بل تأتيهم بغتة فتبهتهم فلا يستطيعون ردها ولا هم ينظرون ولقد استهزىء برسل من قبلك فحاق بالذين سخروا منهم ما كانوا به يستهزءون } > 7 < الأنبياء : ( 37 - 41 ) خلق الإنسان من . . . . . > > / أما قوله تعالى : { خلق الإنسان من عجل } ففيه مسائل :

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

المسألة الخامسة : المراد من قوله : { وإلينا ترجعون } أنهم يرجعون إلى حكمه ومحاسبته ومجازاته ، فبين بذلك بطلان قولهم في نفي البعث والمعاد ، واستدلت التناسخية بهذه الآية ، وقالوا : إن الرجوع إلى موضع مسبوق بالكون فيه ، وقد كنا موجودين قبل دخولنا في هذا العالم واستدلت المجسمة بأنا أجسام ، فرجوعنا إلى الله تعالى يقتضي كون الله تعالى جسما . والجواب عنه قد تقدم في مواضع كثيرة . أما قوله تعالى : { وإذا راك الذين كفروا إن يتخذونك إلا } قال السدي ومقاتل : نزلت هذه الآية في أبي جهل مر به النبي صلى الله عليه وسلم وكان أبو سفيان مع أبي جهل ، فقال أبو جهل لأبي سفيان : هذا نبي بني عبد مناف ، فقال أبو سفيان : وما تنكر أن يكون نبيا في بني عبد مناف . فسمع النبي صلى الله عليه وسلم قولهما فقال لأبي جهل : ( ما أراك تنتهي حتى ينزل بك ما نزل بعمك الوليد بن المغيرة ، وأما أنت يا أبا سفيان : فإنما قلت ما قلت حمية ) فنزلت هذه الآية ، ثم فسر الله تعالى ذلك بقوله : { هزوا أهاذا الذى يذكر الهتكم } والذكر يكون بخير وبخلافه ، فإذا دلت الحال على أحدهما أطلق ولم يقيد كقولك للرجل سمعت فلانا يذكرك ، فإن كان الذاكر صديقا فهو ثناء ، وإن كان عدوا فهو ذم ، ومنه قوله تعالى : { سمعنا فتى يذكرهم يقال له إبراهيم } ( الأنبياء : 60 ) والمعنى أنه يبطل كونها معبودة ويقبح عبادتها . وأما قوله تعالى : { وهم بذكر الرحمان هم كافرون } فالمعنى أنه يعيبون عليه ذكر آلهتهم التي لا تضر ولا تنفع بالسوء ، مع { أنهم بذكر الرحمان } الذي هو المنعم الخالق المحيي المميت { كافرون } ولا فعل أقبح من ذلك ، فيكون الهزؤ واللعب والذم عليهم يعود من حيث لا يشعرون ، ويحتمل أن يراد { بذكر الرحمان } القرآن والكتب ، والمعنى في أعادتهم أن الأولى إشارة إلى القوم الذين كانوا يفعلون ذلك الفعل ، والثانية إبانة لاختصاصهم به ، وأيضا فإن في أعادتها تأكيدا وتعظيما لفعلهم . ! 7 < { خلق الإنسان من عجل سأوريكم ءاياتى فلا تستعجلون ويقولون متى هاذا الوعد إن كنتم صادقين لو يعلم الذين كفروا حين لا يكفون عن وجوههم النار ولا عن ظهورهم ولا هم ينصرون بل تأتيهم بغتة فتبهتهم فلا يستطيعون ردها ولا هم ينظرون ولقد استهزىء برسل من قبلك فحاق بالذين سخروا منهم ما كانوا به يستهزءون } > 7 < الأنبياء : ( 37 - 41 ) خلق الإنسان من . . . . . > > / أما قوله تعالى : { خلق الإنسان من عجل } ففيه مسائل :

Section V22/P147–V22/P148Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V22/P147–V22/P148)
Orijinal Metin (AR)

المسألة الأولى : في المراد من الإنسان قولان : أحدهما : أنه النوع ، والثاني : أنه شخص معين . أما القول الأول فتقريره أنهم كانوا يستعجلون عذاب الله تعالى وآياته الملجئة إلى العلم والإقرار : { ويقولون متى هاذا الوعد } ( الملك : 25 ) فأراد زجرهم عن ذلك ، فقدم أولا ذم الإنسان على إفراط العجلة ثم نهاهم وزجرهم كأنه قال : لا يبعد منكم أن تستعجلوا فإنكم مجبولون على ذلك وهو طبعكم وسجيتمك ، فإن قيل : مقدمة الكلام لا بد وأن تكون مناسبة للكلام ، وكون الإنسان مخلوقا من العجل يناسب كونه معذورا فيه فلم رتب على هذه المقدمة قوله : { فلا تستعجلون } قلنا : لأن العائق كلما كان أشد ، كانت القدرة عليه مخالفته أكمل ، فكأنه سبحانه نبه بهذا على أن ترك الاستعجال حالة شريفة عالية مرغوب فيها . أما القول الثاني : وهو أن المراد شخص معين فهذا فيه وجهان : أحدهما : أن المراد آدم عليه السلام ، وهو قول مجاهد وسعيد بن جبير وعكرمة والسدي والكلبي ومقاتل والضحاك ، وروى ابن جريج وليث بن أبي سليم عن مجاهد قال : خلق الله آدم عليه السلام بعد كل شيء من آخر نهار الجمعة ، فلما دخل الروح رأسه ولم يبلغ أسفله ، قال : يا رب استعجل خلقي قبل غروب الشمس ، قال ليث : فذلك قوله تعالى : { خلق الإنسان من عجل } وعن السدي لما نفخ فيه الروح فدخل في رأسه عطس ، فقالت له الملائكة : قل الحمد لله ، فقال ذلك : فقال الله له : يرحمك ربك . فلما دخل الروح في عينيه نظر إلى ثمار الجنة ، ولما دخل الروح في جوفه اشتهى الطعام ، فوثب قبل أن تبلغ الروح رجليه إلى ثمار الجنة . وهذا هو الذي أورث أولاده العجلة . وثانيهما : قال ابن عباس رضي الله عنهما في رواية عطاء : نزلت هذه الآية في النضر بن الحرث والمراد بالإنسان هو ، واعلم أن القول الأول أولى لأن الغرض ذم القوم ، وذلك لا يحصل إلا إذا حملنا لفظ الإنسان على النوع . المسألة الثانية : من المفسرين من أجرى هذه الآية على ظاهرها ومنهم من قلبها ، أما الأولون فلهم فيها أقوال : أحدها : قول المحققين وهو أن قوله : { خلق الإنسان من عجل } أي خلق / عجولا ، وذلك على المبالغة كما قيل للرجل الذكي : هو نار تشتعل ، والعرب قد تسمي المرء بما يكثر منه فتقول : ما أنت إلا أكل ونوم ، وما هو إلا إقبال وإدبار ، قال الشاعر : أما إذا ذكرت حتى إذا غفلت فإنما هي إقبال وإدبار وهذا الوجه متأكد بقوله تعالى : { وكان الإنسان عجولا } ( الإسراء : 11 ) قال المبرد : { خلق الإنسان من عجل } أي من شأنه العجلة كقوله : { خلقكم من ضعف } ( الروم : 54 ) أي ضعفاء . وثانيها : قال أبو عبيد : العجل الطين بلغة حمير وأنشدوا : والنخل يثبت بين الماء والعجل وثالثها : قال الأخفش : ( من عجل ) أي من تعجيل من الأمر وهو قوله كن . ورابعها : من عجل ، أي من ضعف عن الحسن . أما الذين قلبوها فقالوا المعنى : خلق العجل من الإنسان ، كقوله : { ويوم يعرض الذين كفروا على النار } ( الأحقاف : 20 ) أي تعرض النار عليهم والقول الأول أقرب إلى الصواب وأبعد الأقوال هذا القلب لأنه إذا أمكن حمل الكلام على معنى صحيح وهو على ترتيبه فهو أولى من أن يحمل على أنه مقلوب ، وأيضا فإن قوله : خلقت العجلة من الإنسان فيه وجوه من المجاز . فما الفائدة في تغيير النظم إلى ما يجري مجراه في المجاز .

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

المسألة الأولى : في المراد من الإنسان قولان : أحدهما : أنه النوع ، والثاني : أنه شخص معين . أما القول الأول فتقريره أنهم كانوا يستعجلون عذاب الله تعالى وآياته الملجئة إلى العلم والإقرار : { ويقولون متى هاذا الوعد } ( الملك : 25 ) فأراد زجرهم عن ذلك ، فقدم أولا ذم الإنسان على إفراط العجلة ثم نهاهم وزجرهم كأنه قال : لا يبعد منكم أن تستعجلوا فإنكم مجبولون على ذلك وهو طبعكم وسجيتمك ، فإن قيل : مقدمة الكلام لا بد وأن تكون مناسبة للكلام ، وكون الإنسان مخلوقا من العجل يناسب كونه معذورا فيه فلم رتب على هذه المقدمة قوله : { فلا تستعجلون } قلنا : لأن العائق كلما كان أشد ، كانت القدرة عليه مخالفته أكمل ، فكأنه سبحانه نبه بهذا على أن ترك الاستعجال حالة شريفة عالية مرغوب فيها . أما القول الثاني : وهو أن المراد شخص معين فهذا فيه وجهان : أحدهما : أن المراد آدم عليه السلام ، وهو قول مجاهد وسعيد بن جبير وعكرمة والسدي والكلبي ومقاتل والضحاك ، وروى ابن جريج وليث بن أبي سليم عن مجاهد قال : خلق الله آدم عليه السلام بعد كل شيء من آخر نهار الجمعة ، فلما دخل الروح رأسه ولم يبلغ أسفله ، قال : يا رب استعجل خلقي قبل غروب الشمس ، قال ليث : فذلك قوله تعالى : { خلق الإنسان من عجل } وعن السدي لما نفخ فيه الروح فدخل في رأسه عطس ، فقالت له الملائكة : قل الحمد لله ، فقال ذلك : فقال الله له : يرحمك ربك . فلما دخل الروح في عينيه نظر إلى ثمار الجنة ، ولما دخل الروح في جوفه اشتهى الطعام ، فوثب قبل أن تبلغ الروح رجليه إلى ثمار الجنة . وهذا هو الذي أورث أولاده العجلة . وثانيهما : قال ابن عباس رضي الله عنهما في رواية عطاء : نزلت هذه الآية في النضر بن الحرث والمراد بالإنسان هو ، واعلم أن القول الأول أولى لأن الغرض ذم القوم ، وذلك لا يحصل إلا إذا حملنا لفظ الإنسان على النوع . المسألة الثانية : من المفسرين من أجرى هذه الآية على ظاهرها ومنهم من قلبها ، أما الأولون فلهم فيها أقوال : أحدها : قول المحققين وهو أن قوله : { خلق الإنسان من عجل } أي خلق / عجولا ، وذلك على المبالغة كما قيل للرجل الذكي : هو نار تشتعل ، والعرب قد تسمي المرء بما يكثر منه فتقول : ما أنت إلا أكل ونوم ، وما هو إلا إقبال وإدبار ، قال الشاعر : أما إذا ذكرت حتى إذا غفلت فإنما هي إقبال وإدبار وهذا الوجه متأكد بقوله تعالى : { وكان الإنسان عجولا } ( الإسراء : 11 ) قال المبرد : { خلق الإنسان من عجل } أي من شأنه العجلة كقوله : { خلقكم من ضعف } ( الروم : 54 ) أي ضعفاء . وثانيها : قال أبو عبيد : العجل الطين بلغة حمير وأنشدوا : والنخل يثبت بين الماء والعجل وثالثها : قال الأخفش : ( من عجل ) أي من تعجيل من الأمر وهو قوله كن . ورابعها : من عجل ، أي من ضعف عن الحسن . أما الذين قلبوها فقالوا المعنى : خلق العجل من الإنسان ، كقوله : { ويوم يعرض الذين كفروا على النار } ( الأحقاف : 20 ) أي تعرض النار عليهم والقول الأول أقرب إلى الصواب وأبعد الأقوال هذا القلب لأنه إذا أمكن حمل الكلام على معنى صحيح وهو على ترتيبه فهو أولى من أن يحمل على أنه مقلوب ، وأيضا فإن قوله : خلقت العجلة من الإنسان فيه وجوه من المجاز . فما الفائدة في تغيير النظم إلى ما يجري مجراه في المجاز .

Section V22/P148–V22/P149Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V22/P148–V22/P149)
Orijinal Metin (AR)

المسألة الثالثة : لقائل أن يقول : القوم استعجلوا الوعد على وجه التكذيب ومن هذا حاله لا يكون مستعجلا على الحقيقة . قلنا : استعجالهم على هذا الوجه أدخل في الذم لأنه إذا ذم المرء استعجال الأمر المعلوم فبأن يذم على استعجال ما لا يكون معلوما له كان أولى ، وأيضا فإن استعجالهم بما توعدهم من عقاب الآخرة أو هلاك الدنيا يتضمن استعجال الموت وهم عالمون بذلك فكانوا مستعجلين في الحقيقة . أما قوله تعالى : { ءاياتى فلا تستعجلون ويقولون } فقد اختلفوا في المراد بالآيات على أقوال : أحدها : أنه هي الهلاك المعجل في الدنيا والعذاب في الآخرة ، ولذلك قال : { فلا تستعجلون } أي أنها ستأتي لا محالة في وقتها . وثانيها : أنها أدلة التوحيد وصدق الرسول . وثالثها : أنها آثار القرون الماضية بالشام واليمن والأول أقرب إلى النظم . أما قوله تعالى : { ويقولون متى هاذا الوعد إن كنتم صادقين } فاعلم أن هذا هو الاستعجال المذموم المذكور على سبيل الاستهزاء وهو كقوله : { ويستعجلونك بالعذاب ولولا أجل مسمى لجاءهم العذاب } ( العنكبوت : 53 ) فبين تعالى أنهم يقولون ذلك لجهلهم وغفلتهم ، ثم إنه سبحانه ذكر في رفع هذا الحزن عن قلب رسول الله صلى الله عليه وسلم وجهين : الأول : بأن بين ما لصاحب هذا الاستهزاء من العقاب الشديد فقال : { لو يعلم الذين كفروا حين لا يكفون عن وجوههم النار ولا عن ظهورهم ولا هم ينصرون } قال صاحب ( الكشاف ) : جواب لو محذوف وحين مفعول به ليعلم أي لو يعلمون الوقت الذي يسألون عنه بقولهم : { متى هاذا الوعد } وهو وقت صعب شديد تحيط بهم فيه النار من قدام ومن خلف فلا يقدرون على دفعها عن أنفسهم ولا يجدون أيضا ناصرا ينصرهم لقوله تعالى : / { فمن ينصرنا من بأس الله إن جاءنا } ( غافر : 29 ) لما كانوا بتلك الصفة من الكفر والاستهزاء والاستعجال ولكن جهلهم به هو الذي هونه عليهم وإنما حسن حذف الجواب لأن ما تقدم يدل عليه . وهذا أبلغ ومثله : { ولو يرى الذين ظلموا } ( البقرة : 165 ) ، { ولو ترى إذ يتوفى الذين كفروا } ( الأنفال : 50 ) ، { ولو أن قرانا سيرت به الجبال } ( الرعد : 31 ) وإنما خص الوجوه والظهور لأن مس العذاب لهما أعظم موقعا ولكثرة ما يستعمل ذكرهما في دفع المضرة عن النفس ثم إنه تعالى لما بين شدة هذا العذاب بين أن وقت مجيئه غير معلوم لهم بل تأتيهم الساعة بغتة وهم لها غير محتسبين ولا لأمرها مستعدين فتبهتهم أي تدعهم حائرين واقفين لا يستطيعون حيلة في ردها ولا عما يأتيهم منها مصرفا ولا هم ينظرون أي لا يمهلون لتوبة ولا معذرة ، واعلم أن الله تعالى إنما لم يعلم المكلفين وقت الموت والقيامة لما فيه من المصلحة لأن المرء مع كتمان ذلك أشد حذرا وأقرب إلى التلافي ، ثم إنه سبحانه ذكر الوجه الثاني في دفع الحزن عن قلب رسوله فقال : { ولقد استهزىء برسل من قبلك فحاق بالذين سخروا منهم ما كانوا به يستهزءون } والمعنى { ولقد استهزئ برسل من قبلك } يا محمد كما استهزأ بك قومك { فحاق } أي نزل وأحاط { بالذين سخروا منهم ما كانوا به يستهزءون } أي عقوبة استهزائهم وحاق وحق بمعنى كزال وزل وفي هذا تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم / والمعنى فكذلك يحيق بهؤلاء وبال استهزائهم .

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

المسألة الثالثة : لقائل أن يقول : القوم استعجلوا الوعد على وجه التكذيب ومن هذا حاله لا يكون مستعجلا على الحقيقة . قلنا : استعجالهم على هذا الوجه أدخل في الذم لأنه إذا ذم المرء استعجال الأمر المعلوم فبأن يذم على استعجال ما لا يكون معلوما له كان أولى ، وأيضا فإن استعجالهم بما توعدهم من عقاب الآخرة أو هلاك الدنيا يتضمن استعجال الموت وهم عالمون بذلك فكانوا مستعجلين في الحقيقة . أما قوله تعالى : { ءاياتى فلا تستعجلون ويقولون } فقد اختلفوا في المراد بالآيات على أقوال : أحدها : أنه هي الهلاك المعجل في الدنيا والعذاب في الآخرة ، ولذلك قال : { فلا تستعجلون } أي أنها ستأتي لا محالة في وقتها . وثانيها : أنها أدلة التوحيد وصدق الرسول . وثالثها : أنها آثار القرون الماضية بالشام واليمن والأول أقرب إلى النظم . أما قوله تعالى : { ويقولون متى هاذا الوعد إن كنتم صادقين } فاعلم أن هذا هو الاستعجال المذموم المذكور على سبيل الاستهزاء وهو كقوله : { ويستعجلونك بالعذاب ولولا أجل مسمى لجاءهم العذاب } ( العنكبوت : 53 ) فبين تعالى أنهم يقولون ذلك لجهلهم وغفلتهم ، ثم إنه سبحانه ذكر في رفع هذا الحزن عن قلب رسول الله صلى الله عليه وسلم وجهين : الأول : بأن بين ما لصاحب هذا الاستهزاء من العقاب الشديد فقال : { لو يعلم الذين كفروا حين لا يكفون عن وجوههم النار ولا عن ظهورهم ولا هم ينصرون } قال صاحب ( الكشاف ) : جواب لو محذوف وحين مفعول به ليعلم أي لو يعلمون الوقت الذي يسألون عنه بقولهم : { متى هاذا الوعد } وهو وقت صعب شديد تحيط بهم فيه النار من قدام ومن خلف فلا يقدرون على دفعها عن أنفسهم ولا يجدون أيضا ناصرا ينصرهم لقوله تعالى : / { فمن ينصرنا من بأس الله إن جاءنا } ( غافر : 29 ) لما كانوا بتلك الصفة من الكفر والاستهزاء والاستعجال ولكن جهلهم به هو الذي هونه عليهم وإنما حسن حذف الجواب لأن ما تقدم يدل عليه . وهذا أبلغ ومثله : { ولو يرى الذين ظلموا } ( البقرة : 165 ) ، { ولو ترى إذ يتوفى الذين كفروا } ( الأنفال : 50 ) ، { ولو أن قرانا سيرت به الجبال } ( الرعد : 31 ) وإنما خص الوجوه والظهور لأن مس العذاب لهما أعظم موقعا ولكثرة ما يستعمل ذكرهما في دفع المضرة عن النفس ثم إنه تعالى لما بين شدة هذا العذاب بين أن وقت مجيئه غير معلوم لهم بل تأتيهم الساعة بغتة وهم لها غير محتسبين ولا لأمرها مستعدين فتبهتهم أي تدعهم حائرين واقفين لا يستطيعون حيلة في ردها ولا عما يأتيهم منها مصرفا ولا هم ينظرون أي لا يمهلون لتوبة ولا معذرة ، واعلم أن الله تعالى إنما لم يعلم المكلفين وقت الموت والقيامة لما فيه من المصلحة لأن المرء مع كتمان ذلك أشد حذرا وأقرب إلى التلافي ، ثم إنه سبحانه ذكر الوجه الثاني في دفع الحزن عن قلب رسوله فقال : { ولقد استهزىء برسل من قبلك فحاق بالذين سخروا منهم ما كانوا به يستهزءون } والمعنى { ولقد استهزئ برسل من قبلك } يا محمد كما استهزأ بك قومك { فحاق } أي نزل وأحاط { بالذين سخروا منهم ما كانوا به يستهزءون } أي عقوبة استهزائهم وحاق وحق بمعنى كزال وزل وفي هذا تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم / والمعنى فكذلك يحيق بهؤلاء وبال استهزائهم .

Section V22/P149–V22/P150Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V22/P149–V22/P150)
Orijinal Metin (AR)

! 7 < { قل من يكلؤكم باليل والنهار من الرحمان بل هم عن ذكر ربهم معرضون أم لهم آلهة تمنعهم من دوننا لا يستطيعون نصر أنفسهم ولا هم منا يصحبون بل متعنا هاؤلاء وءابآءهم حتى طال عليهم العمر أفلا يرون أنا نأتى الا رض ننقصها من أطرافهآ أفهم الغالبون } > 7 ! < < الأنبياء : ( 42 - 44 ) قل من يكلؤكم . . . . . > > اعلم أنه تعالى لما بين أن الكفار في الآخرة لا يكفون عن وجوههم النار بسائر ما وصفهم به أتبعه بأنهم في الدنيا أيضا لولا أن الله تعالى يحرسهم ويحفظهم لما بقوا في السلامة فقال لرسوله : قل لهؤلاء الكفار الذين يستهزءون ويغترون بما هم عليه : { من يكلؤكم باليل والنهار } وهذا كقول الرجل لمن حصل في قبضته ولا مخلص له منه إلى أين مقرك منى هل لك محيص عنيا والكالىء الحافظ . / وأما قوله : { من الرحمان } ففيه مسائل : المسألة الأولى : في معناه وجوه : أحدها : { من يكلؤكم من الرحمان } أي مما يقدر على إنزاله بكم من عذاب تستحقونه . وثانيها : من بأس الله في الآخرة . وثالثها : من القتل والسبي وسائر ما أباحه الله لكفرهم فبين سبحانه أنه لا حافظ لهم ولا دافع عن هذه الأمور لو أنزلها بهم ولولا تفضله بحفظهم لما عاشوا ولما متعوا بالدنيا . المسألة الثانية : إنما خص ههنا اسم الرحمن بالذكر تلقينا للجواب حتى يقول العاقل : أنت الكالىء يا إلهنا لكل الخلائق برحمتك ، كما في قوله : { ما غرك بربك الكريم } ( الانفطار : 6 ) إنما خص اسم الكريم بالذكر تلقينا للجواب . المسألة الثالثة : إنما ذكر الليل والنهار لأن لكل واحد من الوقتين آفات تختص به والمعنى من يحفظكم بالليل إذا نمتم وبالنهار إذا تصرفتم في معايشكم . أما قوله : { بل هم عن ذكر ربهم معرضون } فالمعنى أنه تعالى مع إنعامه عليهم ليلا ونهارا بالحفظ والحراسة فهم عن ذكر ربهم الذي هو الدلائل العقلية والنقلية ولطائف القرآن معرضون فلا يتأملون في شيء منها ليعرفوا أنه لا كالىء لهم سواه ويتركون عبادة الأصنام التي لا حظ لها في حفظهم ولا في الإنعام عليهم . أما قوله تعالى : { أم لهم الهة تمنعهم من دوننا لا يستطيعون نصر أنفسهم ولا هم منا يصحبون } فاعلم أن الميم صلة يعني ألهم آلهة تكلؤهم من دوننا ، والتقدير ألهم آلهة من تمنعهم . وتم الكلام ثم وصف آلهتهم بالضعف فقال : { لا يستطيعون نصر أنفسهم } وهذا خبر مبتدأ محذوف أي فهذه الآلهة لا تستطيع حماية أنفسها عن الآفات ، وحماية النفس أولى من حماية الغير . فإذا لم تقدر على حماية نفسها فكيف تقدر على حماية غيرها ، وفي قوله : { ولا هم منا يصحبون } قولان : الأول : قال المازني : أصحبت الرجل إذا منعته فقوله : { ولا هم منا يصحبون } من ذلك لا من الصحبة . الثاني : أن الصحبة ههنا بمعنى النصرة والمعونة وكلها سواء في المعنى يقال : صحبك الله ونصرك الله ويقال للمسافر : في صحبة الله وفي حفظ الله فالمعنى ولا هم منا في نصرة ولا إعانة ، والحاصل أن من لا يكون قادرا على دفع الآفات ولا يكون مصحوبا من الله بالإعانة ، كيف يقدر على شيء ثم بين سبحانه تفضله عليهم مع كل ذلك بقوله : { بل متعنا هؤلاء وءاباءهم حتى طال عليهم العمر } يعني ما حملهم على الإعراض إلا الإغترار بطول المهلة . يعني طالت أعمارهم في الغفلة فنسوا عهدنا وجهلوا موقع مواقع نعمتنا واغتروا بذلك .

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

! 7 < { قل من يكلؤكم باليل والنهار من الرحمان بل هم عن ذكر ربهم معرضون أم لهم آلهة تمنعهم من دوننا لا يستطيعون نصر أنفسهم ولا هم منا يصحبون بل متعنا هاؤلاء وءابآءهم حتى طال عليهم العمر أفلا يرون أنا نأتى الا رض ننقصها من أطرافهآ أفهم الغالبون } > 7 ! < < الأنبياء : ( 42 - 44 ) قل من يكلؤكم . . . . . > > اعلم أنه تعالى لما بين أن الكفار في الآخرة لا يكفون عن وجوههم النار بسائر ما وصفهم به أتبعه بأنهم في الدنيا أيضا لولا أن الله تعالى يحرسهم ويحفظهم لما بقوا في السلامة فقال لرسوله : قل لهؤلاء الكفار الذين يستهزءون ويغترون بما هم عليه : { من يكلؤكم باليل والنهار } وهذا كقول الرجل لمن حصل في قبضته ولا مخلص له منه إلى أين مقرك منى هل لك محيص عنيا والكالىء الحافظ . / وأما قوله : { من الرحمان } ففيه مسائل : المسألة الأولى : في معناه وجوه : أحدها : { من يكلؤكم من الرحمان } أي مما يقدر على إنزاله بكم من عذاب تستحقونه . وثانيها : من بأس الله في الآخرة . وثالثها : من القتل والسبي وسائر ما أباحه الله لكفرهم فبين سبحانه أنه لا حافظ لهم ولا دافع عن هذه الأمور لو أنزلها بهم ولولا تفضله بحفظهم لما عاشوا ولما متعوا بالدنيا . المسألة الثانية : إنما خص ههنا اسم الرحمن بالذكر تلقينا للجواب حتى يقول العاقل : أنت الكالىء يا إلهنا لكل الخلائق برحمتك ، كما في قوله : { ما غرك بربك الكريم } ( الانفطار : 6 ) إنما خص اسم الكريم بالذكر تلقينا للجواب . المسألة الثالثة : إنما ذكر الليل والنهار لأن لكل واحد من الوقتين آفات تختص به والمعنى من يحفظكم بالليل إذا نمتم وبالنهار إذا تصرفتم في معايشكم . أما قوله : { بل هم عن ذكر ربهم معرضون } فالمعنى أنه تعالى مع إنعامه عليهم ليلا ونهارا بالحفظ والحراسة فهم عن ذكر ربهم الذي هو الدلائل العقلية والنقلية ولطائف القرآن معرضون فلا يتأملون في شيء منها ليعرفوا أنه لا كالىء لهم سواه ويتركون عبادة الأصنام التي لا حظ لها في حفظهم ولا في الإنعام عليهم . أما قوله تعالى : { أم لهم الهة تمنعهم من دوننا لا يستطيعون نصر أنفسهم ولا هم منا يصحبون } فاعلم أن الميم صلة يعني ألهم آلهة تكلؤهم من دوننا ، والتقدير ألهم آلهة من تمنعهم . وتم الكلام ثم وصف آلهتهم بالضعف فقال : { لا يستطيعون نصر أنفسهم } وهذا خبر مبتدأ محذوف أي فهذه الآلهة لا تستطيع حماية أنفسها عن الآفات ، وحماية النفس أولى من حماية الغير . فإذا لم تقدر على حماية نفسها فكيف تقدر على حماية غيرها ، وفي قوله : { ولا هم منا يصحبون } قولان : الأول : قال المازني : أصحبت الرجل إذا منعته فقوله : { ولا هم منا يصحبون } من ذلك لا من الصحبة . الثاني : أن الصحبة ههنا بمعنى النصرة والمعونة وكلها سواء في المعنى يقال : صحبك الله ونصرك الله ويقال للمسافر : في صحبة الله وفي حفظ الله فالمعنى ولا هم منا في نصرة ولا إعانة ، والحاصل أن من لا يكون قادرا على دفع الآفات ولا يكون مصحوبا من الله بالإعانة ، كيف يقدر على شيء ثم بين سبحانه تفضله عليهم مع كل ذلك بقوله : { بل متعنا هؤلاء وءاباءهم حتى طال عليهم العمر } يعني ما حملهم على الإعراض إلا الإغترار بطول المهلة . يعني طالت أعمارهم في الغفلة فنسوا عهدنا وجهلوا موقع مواقع نعمتنا واغتروا بذلك .

Section V22/P150–V22/P151Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V22/P150–V22/P151)
Orijinal Metin (AR)

أما قوله تعالى : { أفلا يرون أنا نأتى الارض ننقصها } فالمعنى أفلا يرى هؤلاء المشركون بالله المستعجلون بالعذاب آثار قدرتنا في إتيان الأرض من جوانبها نأخذ الواحد بعد الواحد ونفتح البلاد والقرى مما حول مكة ونزيدها في ملك محمد صلى الله عليه وسلم ونميت رؤساء المشركين الممتعين بالدنيا / وننقص من الشرك بإهلاك أهلم أما كان لهم في ذلك عبرة فيؤمنوا برسول الله صلى الله عليه وسلم ويعلموا أنهم لا يقدرون على الامتناع من الله وإرادته فيهم ولا يقدرون على مغالبته ثم قال : { أفهم الغالبون } أي فهؤلاء هم الغالبون أم نحن وهو استفهام بمعنى التقرير والتقريع والمعنى بل نحن الغالبون وهم المغلوبون وقد مضى الكلام في هذه الآية في سورة الرعد . وفي تفسير النقصان وجوه : أحدها : قال ابن عباس ومقاتل والكلبي رضي الله عنهم ننقصها بفتح البلدان . وثانيها : قال ابن عباس في رواية أخرى يريد نقصان أهلها وبركتها . وثالثها : قال عكرمة : تخريب القرى عند موت أهلها . ورابعها : بموت العلماء وهذه الرواية إن صحت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا يعدل عنها وإلا فالأظهر من الأقاويل ما يتعلق بالغلبة فلذلك قال : { أفهم الغالبون } والذي يليق بذلك أنه ينقصها عنهم ويزيدها في بلاد الإسلام ، قال القفال : نزلت هذه الآية في كفار مكة فكيف يدخل فيها العلماء والفقهاء فبين تعالى أن كل ذلك من العبر التي لو استعملوا عقلهم فيها لأعرضوا عن جهلهم . ! 7 < { قل إنمآ أنذركم بالوحى ولا يسمع الصم الدعآء إذا ما ينذرون ولئن مستهم نفحة من عذاب ربك ليقولن ياويلنآ إنا كنا ظالمين ونضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس شيئا وإن كان مثقال حبة من خردل أتينا بها وكفى بنا حاسبين } > 7 < الأنبياء : ( 45 - 47 ) قل إنما أنذركم . . . . . > > اعلم أنه سبحانه لما كرر في القرآن الأدلة وبالغ في التنبيه عليها على ما تقدم أتبعه بقوله : { قل إنما أنذركم بالوحى } أي بالقرآن الذي هو كلام ربكم فلا تظنوا أن ذلك من قبلي بل الله آتيكم به وأمرني بإنذاركم فإذا قمت بما ألزمني ربي فلم يقع منكم القبول والإجابة فالوبال عليكم يعود ، ومثلهم من حيث لم ينتفعوا بما سمعوا من إنذاره مع كثرته وتواليه بالصم الذين لا يسمعون أصلا إذ الغرض بالإنذار ليس السماع بل التمسك به في إقدام على واجب وتحرز عن محرم ومعرفة بالحق . فإذا لم يحصل هذا الغرض صار كأنه لم يسمع . قال صاحب ( الكشاف ) : قرىء ولا تسمع الصم الدعاء بالتاء والياء أي لا تسمع أنت أو لا يسمع رسول الله أو لا يسمع الصم من أسمع ، فإن قلت : الصم لا تسمع دعاء البشر كما لا يسمعون دعاء المنذر . فكيف قال إذا ما ينذرون ؟ قلت : اللام في الصم / إشارة إلى هؤلاء المنذرين كائنة للعهد لا للجنس ، والأصل ولا يسمعون الدعاء إذا ما ينذرون فوضع الظاهر موضع المضمر للدلالة على تصاممهم وسدهم أسماعهم إذا أنذروا أي هم على هذه الصفة من الجراءة والجسارة على التصامم عن آيات الإنذار . ثم بين تعالى أن حالهم سيتغير إلى أن يصيروا بحيث إذا شاهدوا اليسير مما أنذروا به فعنده يسمعون ويعتذرون ويعترفون حين لا ينتفعون وهذا هو المراد بقوله : { ولئن مستهم نفحة من عذاب ربك ليقولن ياويلنا قالوا إنا كنا ظالمين } وأصل النفح من الريح اللينة والمعنى ولئن مسهم شيء قليل من عذاب الله كالرائحة من الشيء دون جسمه لتنادوا بالويل واعترفوا على أنفسهم بالظلم . قال صاحب ( الكشاف ) في المس والنفحة ثلاث مبالغات : لفظ المس وما في النفح من معنى القلة والنزارة ، يقال : نفحته الدابة وهو رمح يسير ونفحه بعطية رضخه ، ولفظ المرة . ثم بين سبحانه وتعالى أن جميع ما ينزل بهم في الآخرة لا يكون إلا عدلا فهم وإن ظلموا أنفسهم في الدنيا فلن يظلموا في الآخرة وهذا معنى قوله سبحانه وتعالى : { ونضع الموازين بالقسط } وصفها الله تعالى بذلك لأن الميزان قد يكون مستقيما وقد يكون بخلافه ، فبين أن تلك الموازين تجري على حد العدل والقسط ، وأكد ذلك بقوله : { فلا تظلم نفس شيئا } وههنا مسائل :

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

أما قوله تعالى : { أفلا يرون أنا نأتى الارض ننقصها } فالمعنى أفلا يرى هؤلاء المشركون بالله المستعجلون بالعذاب آثار قدرتنا في إتيان الأرض من جوانبها نأخذ الواحد بعد الواحد ونفتح البلاد والقرى مما حول مكة ونزيدها في ملك محمد صلى الله عليه وسلم ونميت رؤساء المشركين الممتعين بالدنيا / وننقص من الشرك بإهلاك أهلم أما كان لهم في ذلك عبرة فيؤمنوا برسول الله صلى الله عليه وسلم ويعلموا أنهم لا يقدرون على الامتناع من الله وإرادته فيهم ولا يقدرون على مغالبته ثم قال : { أفهم الغالبون } أي فهؤلاء هم الغالبون أم نحن وهو استفهام بمعنى التقرير والتقريع والمعنى بل نحن الغالبون وهم المغلوبون وقد مضى الكلام في هذه الآية في سورة الرعد . وفي تفسير النقصان وجوه : أحدها : قال ابن عباس ومقاتل والكلبي رضي الله عنهم ننقصها بفتح البلدان . وثانيها : قال ابن عباس في رواية أخرى يريد نقصان أهلها وبركتها . وثالثها : قال عكرمة : تخريب القرى عند موت أهلها . ورابعها : بموت العلماء وهذه الرواية إن صحت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا يعدل عنها وإلا فالأظهر من الأقاويل ما يتعلق بالغلبة فلذلك قال : { أفهم الغالبون } والذي يليق بذلك أنه ينقصها عنهم ويزيدها في بلاد الإسلام ، قال القفال : نزلت هذه الآية في كفار مكة فكيف يدخل فيها العلماء والفقهاء فبين تعالى أن كل ذلك من العبر التي لو استعملوا عقلهم فيها لأعرضوا عن جهلهم . ! 7 < { قل إنمآ أنذركم بالوحى ولا يسمع الصم الدعآء إذا ما ينذرون ولئن مستهم نفحة من عذاب ربك ليقولن ياويلنآ إنا كنا ظالمين ونضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس شيئا وإن كان مثقال حبة من خردل أتينا بها وكفى بنا حاسبين } > 7 < الأنبياء : ( 45 - 47 ) قل إنما أنذركم . . . . . > > اعلم أنه سبحانه لما كرر في القرآن الأدلة وبالغ في التنبيه عليها على ما تقدم أتبعه بقوله : { قل إنما أنذركم بالوحى } أي بالقرآن الذي هو كلام ربكم فلا تظنوا أن ذلك من قبلي بل الله آتيكم به وأمرني بإنذاركم فإذا قمت بما ألزمني ربي فلم يقع منكم القبول والإجابة فالوبال عليكم يعود ، ومثلهم من حيث لم ينتفعوا بما سمعوا من إنذاره مع كثرته وتواليه بالصم الذين لا يسمعون أصلا إذ الغرض بالإنذار ليس السماع بل التمسك به في إقدام على واجب وتحرز عن محرم ومعرفة بالحق . فإذا لم يحصل هذا الغرض صار كأنه لم يسمع . قال صاحب ( الكشاف ) : قرىء ولا تسمع الصم الدعاء بالتاء والياء أي لا تسمع أنت أو لا يسمع رسول الله أو لا يسمع الصم من أسمع ، فإن قلت : الصم لا تسمع دعاء البشر كما لا يسمعون دعاء المنذر . فكيف قال إذا ما ينذرون ؟ قلت : اللام في الصم / إشارة إلى هؤلاء المنذرين كائنة للعهد لا للجنس ، والأصل ولا يسمعون الدعاء إذا ما ينذرون فوضع الظاهر موضع المضمر للدلالة على تصاممهم وسدهم أسماعهم إذا أنذروا أي هم على هذه الصفة من الجراءة والجسارة على التصامم عن آيات الإنذار . ثم بين تعالى أن حالهم سيتغير إلى أن يصيروا بحيث إذا شاهدوا اليسير مما أنذروا به فعنده يسمعون ويعتذرون ويعترفون حين لا ينتفعون وهذا هو المراد بقوله : { ولئن مستهم نفحة من عذاب ربك ليقولن ياويلنا قالوا إنا كنا ظالمين } وأصل النفح من الريح اللينة والمعنى ولئن مسهم شيء قليل من عذاب الله كالرائحة من الشيء دون جسمه لتنادوا بالويل واعترفوا على أنفسهم بالظلم . قال صاحب ( الكشاف ) في المس والنفحة ثلاث مبالغات : لفظ المس وما في النفح من معنى القلة والنزارة ، يقال : نفحته الدابة وهو رمح يسير ونفحه بعطية رضخه ، ولفظ المرة . ثم بين سبحانه وتعالى أن جميع ما ينزل بهم في الآخرة لا يكون إلا عدلا فهم وإن ظلموا أنفسهم في الدنيا فلن يظلموا في الآخرة وهذا معنى قوله سبحانه وتعالى : { ونضع الموازين بالقسط } وصفها الله تعالى بذلك لأن الميزان قد يكون مستقيما وقد يكون بخلافه ، فبين أن تلك الموازين تجري على حد العدل والقسط ، وأكد ذلك بقوله : { فلا تظلم نفس شيئا } وههنا مسائل :

Section V22/P151–V22/P152Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V22/P151–V22/P152)
Orijinal Metin (AR)

المسألة الأولى : معنى وضعها إحضارها ، قال الفراء : القسط صفة الموازين وإن كان موحدا وهو كقولك للقوم : أنتم عدل ، وقال الزجاج : ونضع الموازين ذوات القسط وقوله : { ليوم القيامة } قال الفراء في يوم القيامة وقيل لأهل يوم القيامة . المسألة الثانية : في وضع الموازين قولان : أحدهما : قال مجاهد هذا مثل والمراد بالموازين العدل ويروى مثله عن قتادة والضحاك والمعنى بالوزن القسط بينهم في الأعمال فمن أحاطت حسناته بسيئاته ثقلت موازينه يعني أن حسناته تذهب بسيئاته ومن أحاطت سيئاته بحسناته فقد خفت موازينه أي أن سيئاته تذهب بحسناته ، حكاه ابن جرير هكذا عن ابن عباس رضي الله عنهما . الثاني : وهو قول أئمة السلف أنه سبحانه يضع الموازين الحقيقية فتوزن بها الأعمال / وعن الحسن : هو ميزان له كفتان ولسان وهو بيد جبريل عليه السلام . ويروى : ( أن داود عليه السلام سأل ربه أن يريه الميزان فلما رآه غشي عليه ، فلما أفاق قال : يا إلهي من الذي يقدر أن يملأ كفته حسنات ، فقال : يا داود إني إذا رضيت عن عبدي ملأتها بتمرة ) ثم على هذا القول في كيفية وزن الأعمال طريقان . أحدهما : أن توزن صحائف الأعمال . والثاني : يجعل في كفة الحسنات جواهر بيض مشرقة وفي كفة السيئات جواهر سود مظلمة فإن قيل : أهل القيامة إما أن يكونوا عالمين بكونه سبحانه وتعالى عادلا غير ظالم أو لا يعلمون ذلك . فإن علموا ذلك كان مجرد حكمة كافيا في معرفة أن الغالب هو الحسنات أو السيئات فلا يكون في وضع الميزان فائدة ألبتة ، وإن لم يعلموا لم تحصل الفائدة في وزن الصحائف لاحتمال أنه سبحانه جعل إحدى الصحيفتين أثقل أو أخف ظلما فثبت أن وضع الميزان على كلا التقديرين خال عن الفائدة . وجوابه على قولنا قوله تعالى : { لا يسأل عما يفعل وهم يسئلون } ( الأنبياء : 23 ) وأيضا ففيه ظهور حال الولي من العدو في مجمع الخلائق ، فيكون لأحد القبيلين في ذلك أعظم السرور وللآخر أعظم الغم ، ويكون ذلك بمنزلة نشر الصحف وغيره . إذا ثبت هذا فنقول : الدليل على وجود الموازين الحقيقية أن حمل هذا اللفظ على مجرد العدل مجاز وصرف اللفظ عن الحقيقة إلى المجاز من غير ضرورة غير جائز ، لا سيما وقد جاءت الأحاديث الكثيرة بالأسانيد الصحيحة في هذا الباب . المسألة الثالثة : قال قوم : إن هذه الآية يناقضها قوله تعالى : { فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا } ( الكهف : 105 ) ، والجواب : أنه لا يكرمهم ولا يعظمهم . المسألة الرابعة : إنما جمع الموازين لكثرة من توزن أعمالهم وهو جمع تفخيم ، ويجوز أن يرجع إلى الموزونات . أما قوله تعالى : { وإن كان مثقال حبة من خردل أتينا بها } فالمعنى أنه لا ينقص من إحسان محسن ولا يزاد في إساءة مسيىء ، وفيه مسائل : المسألة الأولى : قرىء : { مثقال حبة } على كان التامة كقوله تعالى : { وإن كان ذو عسرة } وقرأ ابن عباس رضي الله عنهما { أتينا بها } وهي مفاعلة من الإتيان بمعنى المجازاة والمكافأة لأنهم أتوه بالأعمال وأتاهم بالجزاء ، وقرأ حميد : أثبنا بها من الثواب ، وفي حرف أبي جئنا بها . المسألة الثانية : لم أنث ضمير المثقال ؟ قلنا : لإضافته إلى الحبة كقولهم ذهبت بعض أصابعه . المسألة الثالثة : زعم الجبائي أن من استحق مائة جزء من العقاب فأتى بطاعة يستحق بها خمسين جزء من الثواب فهذا الأقل يتحبط بالأكثر ويبقى الأكثر كما كان . واعلم أن هذه الآية تبطل قوله لأن الله تعالى تمدح بأن اليسير من الطاعة لا يسقط ولو كان الأمر كما قال الجبائي لسقطت الطاعة من غير فائدة .

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

المسألة الأولى : معنى وضعها إحضارها ، قال الفراء : القسط صفة الموازين وإن كان موحدا وهو كقولك للقوم : أنتم عدل ، وقال الزجاج : ونضع الموازين ذوات القسط وقوله : { ليوم القيامة } قال الفراء في يوم القيامة وقيل لأهل يوم القيامة . المسألة الثانية : في وضع الموازين قولان : أحدهما : قال مجاهد هذا مثل والمراد بالموازين العدل ويروى مثله عن قتادة والضحاك والمعنى بالوزن القسط بينهم في الأعمال فمن أحاطت حسناته بسيئاته ثقلت موازينه يعني أن حسناته تذهب بسيئاته ومن أحاطت سيئاته بحسناته فقد خفت موازينه أي أن سيئاته تذهب بحسناته ، حكاه ابن جرير هكذا عن ابن عباس رضي الله عنهما . الثاني : وهو قول أئمة السلف أنه سبحانه يضع الموازين الحقيقية فتوزن بها الأعمال / وعن الحسن : هو ميزان له كفتان ولسان وهو بيد جبريل عليه السلام . ويروى : ( أن داود عليه السلام سأل ربه أن يريه الميزان فلما رآه غشي عليه ، فلما أفاق قال : يا إلهي من الذي يقدر أن يملأ كفته حسنات ، فقال : يا داود إني إذا رضيت عن عبدي ملأتها بتمرة ) ثم على هذا القول في كيفية وزن الأعمال طريقان . أحدهما : أن توزن صحائف الأعمال . والثاني : يجعل في كفة الحسنات جواهر بيض مشرقة وفي كفة السيئات جواهر سود مظلمة فإن قيل : أهل القيامة إما أن يكونوا عالمين بكونه سبحانه وتعالى عادلا غير ظالم أو لا يعلمون ذلك . فإن علموا ذلك كان مجرد حكمة كافيا في معرفة أن الغالب هو الحسنات أو السيئات فلا يكون في وضع الميزان فائدة ألبتة ، وإن لم يعلموا لم تحصل الفائدة في وزن الصحائف لاحتمال أنه سبحانه جعل إحدى الصحيفتين أثقل أو أخف ظلما فثبت أن وضع الميزان على كلا التقديرين خال عن الفائدة . وجوابه على قولنا قوله تعالى : { لا يسأل عما يفعل وهم يسئلون } ( الأنبياء : 23 ) وأيضا ففيه ظهور حال الولي من العدو في مجمع الخلائق ، فيكون لأحد القبيلين في ذلك أعظم السرور وللآخر أعظم الغم ، ويكون ذلك بمنزلة نشر الصحف وغيره . إذا ثبت هذا فنقول : الدليل على وجود الموازين الحقيقية أن حمل هذا اللفظ على مجرد العدل مجاز وصرف اللفظ عن الحقيقة إلى المجاز من غير ضرورة غير جائز ، لا سيما وقد جاءت الأحاديث الكثيرة بالأسانيد الصحيحة في هذا الباب . المسألة الثالثة : قال قوم : إن هذه الآية يناقضها قوله تعالى : { فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا } ( الكهف : 105 ) ، والجواب : أنه لا يكرمهم ولا يعظمهم . المسألة الرابعة : إنما جمع الموازين لكثرة من توزن أعمالهم وهو جمع تفخيم ، ويجوز أن يرجع إلى الموزونات . أما قوله تعالى : { وإن كان مثقال حبة من خردل أتينا بها } فالمعنى أنه لا ينقص من إحسان محسن ولا يزاد في إساءة مسيىء ، وفيه مسائل : المسألة الأولى : قرىء : { مثقال حبة } على كان التامة كقوله تعالى : { وإن كان ذو عسرة } وقرأ ابن عباس رضي الله عنهما { أتينا بها } وهي مفاعلة من الإتيان بمعنى المجازاة والمكافأة لأنهم أتوه بالأعمال وأتاهم بالجزاء ، وقرأ حميد : أثبنا بها من الثواب ، وفي حرف أبي جئنا بها . المسألة الثانية : لم أنث ضمير المثقال ؟ قلنا : لإضافته إلى الحبة كقولهم ذهبت بعض أصابعه . المسألة الثالثة : زعم الجبائي أن من استحق مائة جزء من العقاب فأتى بطاعة يستحق بها خمسين جزء من الثواب فهذا الأقل يتحبط بالأكثر ويبقى الأكثر كما كان . واعلم أن هذه الآية تبطل قوله لأن الله تعالى تمدح بأن اليسير من الطاعة لا يسقط ولو كان الأمر كما قال الجبائي لسقطت الطاعة من غير فائدة .

%0
10 Section

Questions