Section V24/P084–V24/P085Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V24/P084–V24/P085)
Orijinal Metin (AR)النظر الثاني : في أن غير الماء هل هو طهور أم لا ؟ فقال الأصم والأوزاعي يجوز الوضوء بجميع المائعات ، وقال أبو حنيفة يجوز الوضوء بنبيذ التمر في السفر ، وقال أيضا تجوز إزالة النجاسة بجميع المائعات التي تزيل أعيان النجاسات ، وقال الشافعي رضي الله عنه الطهورية مختصة بالماء على الإطلاق ودليله في صورة الحدث قوله تعالى : { فلم تجدوا ماء فتيمموا } ( النساء : 43 ) أوجب التيمم عند عدم الماء ، ولو جاز الوضوء بالخل أو نبيذ التمر لما وجب التيمم عند عدم الماء ، وأما في صورة الخبث ، فلأن الخل لو أفاد طهارة الخبث لكان طهورا لأنه لا معنى للطهور إلا المطهر ولو كان طهورا لوجب أن يجوز به طهارة الحدث لقوله عليه السلام : ( لا يقبل الله صلاة أحدكم حتى يضع الطهور مواضعه ) وكلمة ( حتى ) لانتهاء الغاية فوجب انتهاء عدم القبول عند استعمال الطهور وانتهاء عدم القبول يكون بحصول القبول / فلو كان الخل طهورا لحصل باستعماله قبول الصلاة ، وحيث لم يحصل علمنا أن الطهورية في الخبث أيضا مختصة بالماء . ! 7 < { ولقد صرفناه بينهم ليذكروا فأبى أكثر الناس إلا كفورا ولو شئنا لبعثنا فى كل قرية نذيرا فلا تطع الكافرين وجاهدهم به جهادا كبيرا } . > 7 ! < < الفرقان : ( 50 - 52 ) ولقد صرفناه بينهم . . . . . > > المسألة الأولى : اعلم أنهم اختلفوا في أن الهاء في قوله : { ولقد صرفناه } إلى أي شيء يرجع وذكروا فيه ثلاثة أوجه : أحدها : وهو الذي عليه الجمهور أنه يرجع إلى المطر ، ثم من هؤلاء من قال معنى ( صرفناه ) أنا أجريناه في الأنهار حتى انتفعوا بالشرب وبالزراعات وأنواع المعاش به ، وقال آخرون معناه أنه سبحانه ينزله في مكان دون مكان وفي عام دون عام ، ثم في العام الثاني يقع بخلاف ما وقع في العام الأول ، قال ابن عباس ما عام بأكثر مطرا من عام ، ولكن الله يصرفه في الأرض ، ثم قرأ هذه الآية ، وروى ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( ما من عام بأمطر من عام ، ولكن إذا عمل قوم بالمعاصي حول الله ذلك إلى غيرهم ، فإذا عصوا جميعا صرف الله ذلك إلى الفيافي ) وثانيها : وهو قول أبي مسلم : أن قوله : { صرفناه } راجع إلى المطر والرياح والسحاب والأظلال وسائر ما ذكر الله تعالى من الأدلة وثالثها : { ولقد صرفناه } أي هذا القول بين الناس في القرآن وسائر الكتب والصحف التي أنزلت على / رسل وهو ذكر إنشاء السحاب وإنزال القطر ليتفكروا ويستدلوا به على الصانع ، والوجه الأول أقرب لأنه أقرب المذكورات إلى الضمير . المسألة الثانية : قال الجبائي قوله تعالى : { ليذكروا } يدل على أنه تعالى مريد من الكل أن يتذكروا ويشكروا ولو أراد منهم أن يكفروا ويعرضوا لما صح ذلك ، وذلك يبطل قول من قال إن الله تعالى مريد للكفر ممن يكفر ، قال ودل قوله : { فأبى أكثر الناس إلا كفورا } على قدرتهم على فعل هذا التذكر إذ لو لم يقدروا لما جاز أن يقال أبوا أن يفعلوه كما لا يقال في الزمن أبى أن يسعى ، وقال الكعبي قوله : { ولقد صرفناه بينهم ليذكروا } حجة على من زعم أن القرآن وبال على الكافرين وأنه لم يرد بإنزاله أن يؤمنوا لأن قوله : { ليذكروا } عام في الكل ، وقوله : { فأبى أكثر الناس } يقتضي أن يكون هذا الأكثر داخلا في ذلك العام لأنه لا يجوز أن يقال أنزلناه على قريش ليؤمنوا ، فأبى أكثر بني تميم إلا كفورا . واعلم أن الكلام عليه قد تقدم مرارا .
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)النظر الثاني : في أن غير الماء هل هو طهور أم لا ؟ فقال الأصم والأوزاعي يجوز الوضوء بجميع المائعات ، وقال أبو حنيفة يجوز الوضوء بنبيذ التمر في السفر ، وقال أيضا تجوز إزالة النجاسة بجميع المائعات التي تزيل أعيان النجاسات ، وقال الشافعي رضي الله عنه الطهورية مختصة بالماء على الإطلاق ودليله في صورة الحدث قوله تعالى : { فلم تجدوا ماء فتيمموا } ( النساء : 43 ) أوجب التيمم عند عدم الماء ، ولو جاز الوضوء بالخل أو نبيذ التمر لما وجب التيمم عند عدم الماء ، وأما في صورة الخبث ، فلأن الخل لو أفاد طهارة الخبث لكان طهورا لأنه لا معنى للطهور إلا المطهر ولو كان طهورا لوجب أن يجوز به طهارة الحدث لقوله عليه السلام : ( لا يقبل الله صلاة أحدكم حتى يضع الطهور مواضعه ) وكلمة ( حتى ) لانتهاء الغاية فوجب انتهاء عدم القبول عند استعمال الطهور وانتهاء عدم القبول يكون بحصول القبول / فلو كان الخل طهورا لحصل باستعماله قبول الصلاة ، وحيث لم يحصل علمنا أن الطهورية في الخبث أيضا مختصة بالماء . ! 7 < { ولقد صرفناه بينهم ليذكروا فأبى أكثر الناس إلا كفورا ولو شئنا لبعثنا فى كل قرية نذيرا فلا تطع الكافرين وجاهدهم به جهادا كبيرا } . > 7 ! < < الفرقان : ( 50 - 52 ) ولقد صرفناه بينهم . . . . . > > المسألة الأولى : اعلم أنهم اختلفوا في أن الهاء في قوله : { ولقد صرفناه } إلى أي شيء يرجع وذكروا فيه ثلاثة أوجه : أحدها : وهو الذي عليه الجمهور أنه يرجع إلى المطر ، ثم من هؤلاء من قال معنى ( صرفناه ) أنا أجريناه في الأنهار حتى انتفعوا بالشرب وبالزراعات وأنواع المعاش به ، وقال آخرون معناه أنه سبحانه ينزله في مكان دون مكان وفي عام دون عام ، ثم في العام الثاني يقع بخلاف ما وقع في العام الأول ، قال ابن عباس ما عام بأكثر مطرا من عام ، ولكن الله يصرفه في الأرض ، ثم قرأ هذه الآية ، وروى ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( ما من عام بأمطر من عام ، ولكن إذا عمل قوم بالمعاصي حول الله ذلك إلى غيرهم ، فإذا عصوا جميعا صرف الله ذلك إلى الفيافي ) وثانيها : وهو قول أبي مسلم : أن قوله : { صرفناه } راجع إلى المطر والرياح والسحاب والأظلال وسائر ما ذكر الله تعالى من الأدلة وثالثها : { ولقد صرفناه } أي هذا القول بين الناس في القرآن وسائر الكتب والصحف التي أنزلت على / رسل وهو ذكر إنشاء السحاب وإنزال القطر ليتفكروا ويستدلوا به على الصانع ، والوجه الأول أقرب لأنه أقرب المذكورات إلى الضمير . المسألة الثانية : قال الجبائي قوله تعالى : { ليذكروا } يدل على أنه تعالى مريد من الكل أن يتذكروا ويشكروا ولو أراد منهم أن يكفروا ويعرضوا لما صح ذلك ، وذلك يبطل قول من قال إن الله تعالى مريد للكفر ممن يكفر ، قال ودل قوله : { فأبى أكثر الناس إلا كفورا } على قدرتهم على فعل هذا التذكر إذ لو لم يقدروا لما جاز أن يقال أبوا أن يفعلوه كما لا يقال في الزمن أبى أن يسعى ، وقال الكعبي قوله : { ولقد صرفناه بينهم ليذكروا } حجة على من زعم أن القرآن وبال على الكافرين وأنه لم يرد بإنزاله أن يؤمنوا لأن قوله : { ليذكروا } عام في الكل ، وقوله : { فأبى أكثر الناس } يقتضي أن يكون هذا الأكثر داخلا في ذلك العام لأنه لا يجوز أن يقال أنزلناه على قريش ليؤمنوا ، فأبى أكثر بني تميم إلا كفورا . واعلم أن الكلام عليه قد تقدم مرارا .
Section V24/P085–V24/P086Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V24/P085–V24/P086)
Orijinal Metin (AR)المسألة الثالثة : قوله : { فأبى أكثر الناس إلا كفورا } المراد كفران النعمة وجحودها من حيث لا يتفكرون فيها ولا يستدلون بها على وجود الصانع وقدرته وإحسانه ، وقيل المراد من الكفور هو الكفر وذلك الكفر إنما حصل لأنهم يقولون مطرنا بنوء كذا لأن من جحد كون النعم صادرة من المنعم ، وأضاف شيئا من هذه النعمة إلى الأفلاك والكواكب فقد كفر ، واعلم أن التحقيق أن من جعل الأفلاك والكواكب مستقلة باقتضاء هذه الأشياء فلا شك في كفره ، وأما من قال الصانع تعالى جبلها على خواص وصفات تقتضي هذه الحوادث ، فلعله لا يبلغ خطؤه إلى حد الكفر . المسألة الرابعة : قالوا الآية دلت على أن خلاف معلوم الله مقدور له لأن كلمة لو دلت على أنه تعالى ما شاء أن يبعث في كل قرية نذيرا ، ثم إنه تعالى أخبر عن كونه قادرا على ذلك فدل ذلك على أن خلاف معلوم الله مقدور له . أما قوله تعالى : { ولو شئنا لبعثنا فى كل قرية نذيرا } فالأقوى أن المراد من ذلك تعظيم النبي صلى الله عليه وسلم وذلك لوجوه : أحدها : كأنه تعالى بين له أنه مع القدرة على بعثة رسول ونذير في كل قرية خصه بالرسالة وفضله بها على الكل ولذلك أتبعه بقوله : { فلا تطع الكافرين } أي لا توافقهم وثانيها : المراد ولو شئنا لخففنا عنك أعباء الرسالة إلى كل العالمين ولبعثنا في كل قرية نذيرا ولكنا قصرنا الأمر عليك وأجللناك وفضلناك على سائر الرسل ، فقابل هذا الإجلال بالتشدد في الدين وثالثها : أن الآية تقتضي مزج اللطف بالعنف لأنها تدل على القدرة على أن يبعث في كل قرية نذيرا مثل محمد ، وأنه لا حاجة بالحضرة الإلهية إلى محمد ألبتة ، وقوله : { ولو } يدل على أنه سبحانه لا يفعل ذلك ، فبالنظر إلى الأول يحصل التأديب ، وبالنظر إلى الثاني يحصل الإعزاز . / أما قوله : { فلا تطع الكافرين } فالمراد نهيه عن طاعتهم ، ودلت هذه الآية على أن النهي عن الشيء لا يقتضي كون المنهي عنه مشتغلا به . وأما قوله : { وجاهدهم به جهادا كبيرا } فقال بعضهم : المراد بذل الجهد في الأداء ، والدعاء وقال بعضهم : المراد القتال ، وقال آخرون : كلاهما ، والأقرب الأول لأن السورة مكية ، والأمر بالقتال ورد بعد الهجرة بزمان وإنما قال : { جهادا كبيرا } لأنه لو بعث في كل قرية نذيرا لوجب على كل نذير مجاهدة قريته ، فاجتمعت على رسول الله تلك المجاهدات وكثر جهاده من أجل ذلك وعظم فقال له : { وجاهدهم } بسبب كونك نذير كافة القرى { جهادا كبيرا } جامعا لكل مجاهدة . ! 7 < { وهو الذى مرج البحرين هاذا عذب فرات وهاذا ملح أجاج وجعل بينهما برزخا وحجرا محجورا } . > 7 ! < < الفرقان : ( 53 ) وهو الذي مرج . . . . . > > اعلم أن هذا هو النوع الرابع من دلائل التوحيد وقوله : { مرج البحرين } أي خلاهما وأرسلهما يقال : مرجت الدابة إذا خليتها ترعى ، وأصل المرج الإرسال والخلط ، ومنه قوله تعالى : { فهم فى أمر مريج } ( ق : 5 ) سمى الماءين الكبيرين الواسعين بحرين . قال ابن عباس : مرج البحرين ، أي أرسلهما في مجاريهما كما ترسل الخيل في المرج وهما يلتقيان ، وقوله : { هاذا عذاب فرات } والمقصود من الفرات البليغ في العذوبة حتى ( يصير ) إلى الحلاوة ، والأجاج نقيضه ، وأنه سبحانه بقدرته يفصل بينهما ويمنعهما التمازج ، وجعل من عظيم اقتداره برزخا حائلا من قدرته ، وههنا سؤالات :
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)المسألة الثالثة : قوله : { فأبى أكثر الناس إلا كفورا } المراد كفران النعمة وجحودها من حيث لا يتفكرون فيها ولا يستدلون بها على وجود الصانع وقدرته وإحسانه ، وقيل المراد من الكفور هو الكفر وذلك الكفر إنما حصل لأنهم يقولون مطرنا بنوء كذا لأن من جحد كون النعم صادرة من المنعم ، وأضاف شيئا من هذه النعمة إلى الأفلاك والكواكب فقد كفر ، واعلم أن التحقيق أن من جعل الأفلاك والكواكب مستقلة باقتضاء هذه الأشياء فلا شك في كفره ، وأما من قال الصانع تعالى جبلها على خواص وصفات تقتضي هذه الحوادث ، فلعله لا يبلغ خطؤه إلى حد الكفر . المسألة الرابعة : قالوا الآية دلت على أن خلاف معلوم الله مقدور له لأن كلمة لو دلت على أنه تعالى ما شاء أن يبعث في كل قرية نذيرا ، ثم إنه تعالى أخبر عن كونه قادرا على ذلك فدل ذلك على أن خلاف معلوم الله مقدور له . أما قوله تعالى : { ولو شئنا لبعثنا فى كل قرية نذيرا } فالأقوى أن المراد من ذلك تعظيم النبي صلى الله عليه وسلم وذلك لوجوه : أحدها : كأنه تعالى بين له أنه مع القدرة على بعثة رسول ونذير في كل قرية خصه بالرسالة وفضله بها على الكل ولذلك أتبعه بقوله : { فلا تطع الكافرين } أي لا توافقهم وثانيها : المراد ولو شئنا لخففنا عنك أعباء الرسالة إلى كل العالمين ولبعثنا في كل قرية نذيرا ولكنا قصرنا الأمر عليك وأجللناك وفضلناك على سائر الرسل ، فقابل هذا الإجلال بالتشدد في الدين وثالثها : أن الآية تقتضي مزج اللطف بالعنف لأنها تدل على القدرة على أن يبعث في كل قرية نذيرا مثل محمد ، وأنه لا حاجة بالحضرة الإلهية إلى محمد ألبتة ، وقوله : { ولو } يدل على أنه سبحانه لا يفعل ذلك ، فبالنظر إلى الأول يحصل التأديب ، وبالنظر إلى الثاني يحصل الإعزاز . / أما قوله : { فلا تطع الكافرين } فالمراد نهيه عن طاعتهم ، ودلت هذه الآية على أن النهي عن الشيء لا يقتضي كون المنهي عنه مشتغلا به . وأما قوله : { وجاهدهم به جهادا كبيرا } فقال بعضهم : المراد بذل الجهد في الأداء ، والدعاء وقال بعضهم : المراد القتال ، وقال آخرون : كلاهما ، والأقرب الأول لأن السورة مكية ، والأمر بالقتال ورد بعد الهجرة بزمان وإنما قال : { جهادا كبيرا } لأنه لو بعث في كل قرية نذيرا لوجب على كل نذير مجاهدة قريته ، فاجتمعت على رسول الله تلك المجاهدات وكثر جهاده من أجل ذلك وعظم فقال له : { وجاهدهم } بسبب كونك نذير كافة القرى { جهادا كبيرا } جامعا لكل مجاهدة . ! 7 < { وهو الذى مرج البحرين هاذا عذب فرات وهاذا ملح أجاج وجعل بينهما برزخا وحجرا محجورا } . > 7 ! < < الفرقان : ( 53 ) وهو الذي مرج . . . . . > > اعلم أن هذا هو النوع الرابع من دلائل التوحيد وقوله : { مرج البحرين } أي خلاهما وأرسلهما يقال : مرجت الدابة إذا خليتها ترعى ، وأصل المرج الإرسال والخلط ، ومنه قوله تعالى : { فهم فى أمر مريج } ( ق : 5 ) سمى الماءين الكبيرين الواسعين بحرين . قال ابن عباس : مرج البحرين ، أي أرسلهما في مجاريهما كما ترسل الخيل في المرج وهما يلتقيان ، وقوله : { هاذا عذاب فرات } والمقصود من الفرات البليغ في العذوبة حتى ( يصير ) إلى الحلاوة ، والأجاج نقيضه ، وأنه سبحانه بقدرته يفصل بينهما ويمنعهما التمازج ، وجعل من عظيم اقتداره برزخا حائلا من قدرته ، وههنا سؤالات :
Section V24/P086–V24/P088Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V24/P086–V24/P088)
Orijinal Metin (AR)السؤال الأول : ما معنى قوله : { وحجرا محجورا } ؟ الجواب : هي الكلمة التي يقولها المتعوذ وقد فسرناها ، وهي ههنا واقعة على سبيل المجاز ، كأن كل واحد من البحرين يتعوذ من صاحبه ويقول له حجرا محجورا ، كما قال : { لا يبغيان } ( الرحمن : 20 ) أي لا يبغي أحدهما على صاحبه بالممازجة فانتفاء البغي ( ثمة ) كالتعوذ ، وههنا جعل كل واحد منهما في صورة الباغي على صاحبه ، فهو يتعوذ منه وهي من أحسن الاستعارات . السؤال الثاني : لا وجود للبحر العذب ، فكيف ذكره الله تعالى ههنا ؟ لا يقال : هذا مدفوع من وجهين : الأول : أن المراد منه الأودية العظام كالنيل وجيحون الثاني : لعله جعل في البحار موضعا يكون أحد جانبيه عذبا والآخر ملحا ، لأنا نقول : أما الأول فضعيف لأن هذه الأودية ليس فيها ملح ، والبحار ليس فيها ماء عذب ، فلم يحصل ألبتة موضع التعجب وأما / الثاني فضعيف ، لأن موضع الاستدلال لا بد وأن يكون معلوما ، فأما بمحض التجويز فلا يحسن الاستدلال ، لأنا نقول المراد من البحر العذب هذه الأودية ، ومن الأجاج البحار الكبار ، وجعل بينهما برزخا ، أي حائلا من الأرض ، ووجه الاستدلال ههنا بين ، لأن العذوبة والملوحة إن كانت بسبب طبيعة الأرض أو الماء ، فلا بد من الاستواء ، وإن لم يكن كذلك فلا بد من قادر حكيم يخص كل واحد من الأجسام بصفة خاصة معينة . ! 7 < { وهو الذى خلق من المآء بشرا فجعله نسبا وصهرا وكان ربك قديرا } . > 7 ! < < الفرقان : ( 54 ) وهو الذي خلق . . . . . > > واعلم أن هذا هو النوع الخامس من دلائل التوحيد وفيه بحثان : الأول : ذكروا في هذا الماء قولين : أحدهما : أنه الماء الذي خلق منه أصول الحيوان ، وهو الذي عناه بقوله : { والله خلق كل دابة من ماء } ( النور : 45 ) والثاني : أن المراد النطفة لقوله : { خلق من ماء دافق } ( الطارق : 6 ) ، { من ماء مهين } ( المرسلات : 20 ) . البحث الثاني : المعنى أنه تعالى قسم البشر قسمين ذوي نسب ، أي ذكورا ينسب إليهم ، فيقال فلان بن فلان ، وفلانة بنت فلان ، وذوات صهر ، أي إناثا ( يصاهرن ) ونحوه ، قوله تعالى : { فجعل منه الزوجين الذكر والانثى } ( القيامة : 39 ) ، { وكان ربك قديرا } حيث خلق من النطفة الواحدة نوعين من البشر الذكر والأنثى . ! 7 < { ويعبدون من دون الله ما لا ينفعهم ولا يضرهم وكان الكافر على ربه ظهيرا ومآ أرسلناك إلا مبشرا ونذيرا قل مآ أسألكم عليه من أجر إلا من شآء أن يتخذ إلى ربه سبيلا وتوكل على الحى الذى لا يموت وسبح بحمده وكفى به بذنوب عباده خبيرا } . > 7 ! < < الفرقان : ( 55 - 58 ) ويعبدون من دون . . . . . > > واعلم أنه تعالى لما شرح دلائل التوحيد عاد إلى تهجين سيرتهم في عبادة الأوثان ، وفي الآية مسائل : / المسألة الأولى : قيل المراد بالكافر أبو جهل لأن الآية نزلت فيه ، والأولى حمله على العموم ، لأن خصوص السبب لا يقدح في عموم اللفظ ، ولأنه أوفق بظاهر قوله : { ويعبدون من دون الله } .
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)السؤال الأول : ما معنى قوله : { وحجرا محجورا } ؟ الجواب : هي الكلمة التي يقولها المتعوذ وقد فسرناها ، وهي ههنا واقعة على سبيل المجاز ، كأن كل واحد من البحرين يتعوذ من صاحبه ويقول له حجرا محجورا ، كما قال : { لا يبغيان } ( الرحمن : 20 ) أي لا يبغي أحدهما على صاحبه بالممازجة فانتفاء البغي ( ثمة ) كالتعوذ ، وههنا جعل كل واحد منهما في صورة الباغي على صاحبه ، فهو يتعوذ منه وهي من أحسن الاستعارات . السؤال الثاني : لا وجود للبحر العذب ، فكيف ذكره الله تعالى ههنا ؟ لا يقال : هذا مدفوع من وجهين : الأول : أن المراد منه الأودية العظام كالنيل وجيحون الثاني : لعله جعل في البحار موضعا يكون أحد جانبيه عذبا والآخر ملحا ، لأنا نقول : أما الأول فضعيف لأن هذه الأودية ليس فيها ملح ، والبحار ليس فيها ماء عذب ، فلم يحصل ألبتة موضع التعجب وأما / الثاني فضعيف ، لأن موضع الاستدلال لا بد وأن يكون معلوما ، فأما بمحض التجويز فلا يحسن الاستدلال ، لأنا نقول المراد من البحر العذب هذه الأودية ، ومن الأجاج البحار الكبار ، وجعل بينهما برزخا ، أي حائلا من الأرض ، ووجه الاستدلال ههنا بين ، لأن العذوبة والملوحة إن كانت بسبب طبيعة الأرض أو الماء ، فلا بد من الاستواء ، وإن لم يكن كذلك فلا بد من قادر حكيم يخص كل واحد من الأجسام بصفة خاصة معينة . ! 7 < { وهو الذى خلق من المآء بشرا فجعله نسبا وصهرا وكان ربك قديرا } . > 7 ! < < الفرقان : ( 54 ) وهو الذي خلق . . . . . > > واعلم أن هذا هو النوع الخامس من دلائل التوحيد وفيه بحثان : الأول : ذكروا في هذا الماء قولين : أحدهما : أنه الماء الذي خلق منه أصول الحيوان ، وهو الذي عناه بقوله : { والله خلق كل دابة من ماء } ( النور : 45 ) والثاني : أن المراد النطفة لقوله : { خلق من ماء دافق } ( الطارق : 6 ) ، { من ماء مهين } ( المرسلات : 20 ) . البحث الثاني : المعنى أنه تعالى قسم البشر قسمين ذوي نسب ، أي ذكورا ينسب إليهم ، فيقال فلان بن فلان ، وفلانة بنت فلان ، وذوات صهر ، أي إناثا ( يصاهرن ) ونحوه ، قوله تعالى : { فجعل منه الزوجين الذكر والانثى } ( القيامة : 39 ) ، { وكان ربك قديرا } حيث خلق من النطفة الواحدة نوعين من البشر الذكر والأنثى . ! 7 < { ويعبدون من دون الله ما لا ينفعهم ولا يضرهم وكان الكافر على ربه ظهيرا ومآ أرسلناك إلا مبشرا ونذيرا قل مآ أسألكم عليه من أجر إلا من شآء أن يتخذ إلى ربه سبيلا وتوكل على الحى الذى لا يموت وسبح بحمده وكفى به بذنوب عباده خبيرا } . > 7 ! < < الفرقان : ( 55 - 58 ) ويعبدون من دون . . . . . > > واعلم أنه تعالى لما شرح دلائل التوحيد عاد إلى تهجين سيرتهم في عبادة الأوثان ، وفي الآية مسائل : / المسألة الأولى : قيل المراد بالكافر أبو جهل لأن الآية نزلت فيه ، والأولى حمله على العموم ، لأن خصوص السبب لا يقدح في عموم اللفظ ، ولأنه أوفق بظاهر قوله : { ويعبدون من دون الله } .
Section V24/P088Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V24/P088)
Orijinal Metin (AR)المسألة الثانية : ذكروا في الظهير وجوها : أحدها : أن الظهير بمعنى المظاهر ، كالعوين بمعنى المعاون ، وفعيل بمعنى مفاعل غير ( غريب ) ، والمعنى أن الكافر يظاهر الشيطان على ربه بالعداوة . فإن قيل كيف يصح في الكافر أن يكون معاونا للشيطان على ربه بالعداوة ؟ قلنا إنه تعالى ذكر نفسه وأراد رسوله كقوله : { إن الذين يؤذون الله } ( الأحزاب : 57 ) وثانيها : يجوز أن يريد بالظهير الجماعة ، كقوله : { والملئكة بعد ذالك ظهير } ( التحريم : 4 ) كما جاء الصديق والخليط ، وعلى هذا التفسير يكون المراد بالكافر الجنس ، وأن بعضهم مظاهر لبعض على إطفاء نور ( دين ) الله تعالى ، قال تعالى : { وإخوانهم يمدونهم فى الغى } ( الأعراف : 202 ) ، وثالثها : قال أبو مسلم الأصفهاني : الظهير من قولهم : ظهر فلان بحاجتي إذا نبذها وراء ظهره ، وهو من قوله تعالى : { واتخذتموه وراءكم ظهريا } ( هود : 92 ) ويقال فيمن يستهين بالشيء : نبذه وراء ظهره ، وقياس العربية أن يقال مظهور ، أي مستخف به متروك وراء الظهر ، فقيل فيه ظهير في معنى مظهور ، ومعناه هين على الله أن يكفر الكافر وهو تعالى مستهين بكفره . أما قوله تعالى : { وما أرسلناك إلا مبشرا ونذيرا } فتعلق ذلك بما تقدم ، هو أن الكفار يطلبون العون على الله تعالى وعلى رسوله ، والله تعالى بعث رسوله لنفعهم ، لأنه بعثه ليبشرهم على الطاعة ، وينذرهم على المعصية ، فيستحقوا الثواب ويحترزوا عن العقاب ، فلا جهل أعظم من جهل من استفرغ جهده في إيذاء شخص استفرغ جهده في إصلاح مهماته دينا ودنيا ، ولا يسألهم على ذلك ألبتة أجرا . أما قوله : { إلا من شاء } فذكروا فيه وجوها متقاربة أحدها : لا يسألهم على الأداء والدعاء أجرا إلا أن يشاءوا أن يتقربوا بالإنفاق في الجهاد وغيره ، فيتخذوا به سبيلا إلى رحمة ربهم ونيل ثوابه وثانيها : قال القاضي : معناه لا أسألكم عليه أجرا لنفسي وأسألكم أن تطلبوا الأجر لأنفسكم باتخاذ السبيل إلى ربكم وثالثها : قال صاحب ( الكشاف ) : مثال قوله : { إلا من شاء } والمراد إلا فعل من شاء ، واستثناؤه عن الأجر قول ذي شفقة عليك قد سعى لك في تحصيل مال ما أطلب منك ثوابا على ما سعيت ، إلا أن تحفظ هذا المال ولا تضيعه ، فليس حفظك المال لنفسك من جنس الثواب ، ولكن صوره هو بصورة الثواب وسماه باسمه فأفاد فائدتين إحداهما قلع شبهة الطمع في الثواب من أصله كأنه يقول لك إن كان حفظك لمالك ثوابا ، فإني أطلب الثواب ، والثانية إظهار الشفقة البالغة ، وأن حفظك لمالك يجري مجرى الثواب العظيم الذي توصله إلي ، ومعنى اتخاذهم إلى الله سبيلا ، تقربهم إليه وطلبهم عنده الزلفى بالإيمان والطاعة ، وقيل المراد التقرب بالصدقة والنفقة في سبيل الله . / أما قوله : { وتوكل على الحى الذى لا يموت } فالمعنى أنه سبحانه لما بين أن الكفار متظاهرون على إيذائه ، فأمره بأن لا يطلب منهم أجرا ألبتة ، أمره بأن يتوكل عليه في دفع جميع المضار ، وفي جلب جميع المنافع ، وإنما قال : { على الحى الذى لا يموت } لأن من توكل على الحي الذي يموت ، فإذا مات المتوكل عليه صار المتوكل ضائعا ، أما هو سبحانه وتعالى فإنه حي لا يموت فلا يضيع المتوكل عليه ألبتة .
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)المسألة الثانية : ذكروا في الظهير وجوها : أحدها : أن الظهير بمعنى المظاهر ، كالعوين بمعنى المعاون ، وفعيل بمعنى مفاعل غير ( غريب ) ، والمعنى أن الكافر يظاهر الشيطان على ربه بالعداوة . فإن قيل كيف يصح في الكافر أن يكون معاونا للشيطان على ربه بالعداوة ؟ قلنا إنه تعالى ذكر نفسه وأراد رسوله كقوله : { إن الذين يؤذون الله } ( الأحزاب : 57 ) وثانيها : يجوز أن يريد بالظهير الجماعة ، كقوله : { والملئكة بعد ذالك ظهير } ( التحريم : 4 ) كما جاء الصديق والخليط ، وعلى هذا التفسير يكون المراد بالكافر الجنس ، وأن بعضهم مظاهر لبعض على إطفاء نور ( دين ) الله تعالى ، قال تعالى : { وإخوانهم يمدونهم فى الغى } ( الأعراف : 202 ) ، وثالثها : قال أبو مسلم الأصفهاني : الظهير من قولهم : ظهر فلان بحاجتي إذا نبذها وراء ظهره ، وهو من قوله تعالى : { واتخذتموه وراءكم ظهريا } ( هود : 92 ) ويقال فيمن يستهين بالشيء : نبذه وراء ظهره ، وقياس العربية أن يقال مظهور ، أي مستخف به متروك وراء الظهر ، فقيل فيه ظهير في معنى مظهور ، ومعناه هين على الله أن يكفر الكافر وهو تعالى مستهين بكفره . أما قوله تعالى : { وما أرسلناك إلا مبشرا ونذيرا } فتعلق ذلك بما تقدم ، هو أن الكفار يطلبون العون على الله تعالى وعلى رسوله ، والله تعالى بعث رسوله لنفعهم ، لأنه بعثه ليبشرهم على الطاعة ، وينذرهم على المعصية ، فيستحقوا الثواب ويحترزوا عن العقاب ، فلا جهل أعظم من جهل من استفرغ جهده في إيذاء شخص استفرغ جهده في إصلاح مهماته دينا ودنيا ، ولا يسألهم على ذلك ألبتة أجرا . أما قوله : { إلا من شاء } فذكروا فيه وجوها متقاربة أحدها : لا يسألهم على الأداء والدعاء أجرا إلا أن يشاءوا أن يتقربوا بالإنفاق في الجهاد وغيره ، فيتخذوا به سبيلا إلى رحمة ربهم ونيل ثوابه وثانيها : قال القاضي : معناه لا أسألكم عليه أجرا لنفسي وأسألكم أن تطلبوا الأجر لأنفسكم باتخاذ السبيل إلى ربكم وثالثها : قال صاحب ( الكشاف ) : مثال قوله : { إلا من شاء } والمراد إلا فعل من شاء ، واستثناؤه عن الأجر قول ذي شفقة عليك قد سعى لك في تحصيل مال ما أطلب منك ثوابا على ما سعيت ، إلا أن تحفظ هذا المال ولا تضيعه ، فليس حفظك المال لنفسك من جنس الثواب ، ولكن صوره هو بصورة الثواب وسماه باسمه فأفاد فائدتين إحداهما قلع شبهة الطمع في الثواب من أصله كأنه يقول لك إن كان حفظك لمالك ثوابا ، فإني أطلب الثواب ، والثانية إظهار الشفقة البالغة ، وأن حفظك لمالك يجري مجرى الثواب العظيم الذي توصله إلي ، ومعنى اتخاذهم إلى الله سبيلا ، تقربهم إليه وطلبهم عنده الزلفى بالإيمان والطاعة ، وقيل المراد التقرب بالصدقة والنفقة في سبيل الله . / أما قوله : { وتوكل على الحى الذى لا يموت } فالمعنى أنه سبحانه لما بين أن الكفار متظاهرون على إيذائه ، فأمره بأن لا يطلب منهم أجرا ألبتة ، أمره بأن يتوكل عليه في دفع جميع المضار ، وفي جلب جميع المنافع ، وإنما قال : { على الحى الذى لا يموت } لأن من توكل على الحي الذي يموت ، فإذا مات المتوكل عليه صار المتوكل ضائعا ، أما هو سبحانه وتعالى فإنه حي لا يموت فلا يضيع المتوكل عليه ألبتة .
Section V24/P088–V24/P090Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V24/P088–V24/P090)
Orijinal Metin (AR)أما قوله : { وسبح بحمده } فمنهم من حمله على نفس التسبيح بالقول ، ومنهم من حمله على الصلاة ، ومنهم من حمله على التنزيه لله تعالى عما لا يليق به في توحيده وعدله وهذا هو الظاهر ثم قال : { وكفى به بذنوب عباده خبيرا } وهذه كلمة يراد بها المبالغة يقال : كفى بالعلم جمالا ، وكفى بالأدب مالا وهو بمعنى حسبك ، أي لا تحتاج معه إلى غيره لأنه خبير بأحوالهم قادر على مكافأتهم وذلك وعيد شديد ، كأنه قال إن أقدمتم على مخالفة أمره كفاكم علمه في مجازاتكم بما تستحقون من العقوبة . ! 7 < { الذى خلق السماوات والا رض وما بينهما فى ستة أيام ثم استوى على العرش الرحمان فاسأل به خبيرا وإذا قيل لهم اسجدوا للرحمان قالوا وما الرحمان أنسجد لما تأمرنا وزادهم نفورا } . > 7 ! < < الفرقان : ( 59 - 60 ) الذي خلق السماوات . . . . . > > اعلم أنه سبحانه لما أمر الرسول بأن يتوكل عليه وصف نفسه بأمور : أولها : بأنه حي لا يموت وهو قوله : { وتوكل على الحى الذى لا يموت } ( الفرقان : 58 ) وثانيها : أنه عالم بجميع المعلومات وهو قوله : { وكفى به بذنوب عباده خبيرا } ( الفرقان : 58 ) وثالثها : أنه قادر على كل الممكنات وهو المراد من قوله : { الذى خلق السماوات والارض } فقوله : { الذى خلق } متصل بقوله : { الحى الذى لا يموت } لأنه سبحانه لما كان هو الخالق للسموات والأرضين ولكل ما بينهما ثبت أنه هو القادر على جميع وجوه المنافع ودفع المضار ، وأن النعم كلها من جهته فحينئذ لا يجوز التوكل إلا عليه . وفي الآية سؤالات : السؤال الأول : الأيام عبارة عن حركات الشمس في السموات فقبل السموات لا أيام ، فكيف قال الله خلقها في ستة أيام ؟ الجواب : يعني في مدة مقدارها هذه المدة لا يقال الشيء الذي يتقدر بمقدار محدود ويقبل الزيادة والنقصان والتجزئة لا يكون عدما محضا ، بل لا بد وأن يكون موجودا فيلزم من وجوده وجود مدة قبل وجود العالم وذلك يقتضي قدم الزمان ، لأنا نقول هذا / معارض بنفس الزمان ، لأن المدة المتوهمة المحتملة لعشرة أيام لا تحتمل خمسة أيام ، والمدة المتوهمة التي تحتمل خمسة أيام لا تحتمل عشرة أيام ، فيلزم أن يكون للمدة مدة أخرى ، فلما لم يلزم هذا لم يلزم ما قلتموه وعلى هذا نقول لعل الله سبحانه خلق المدة أولا ثم السموات والأرض فيها بمقدار ستة أيام ، ومن الناس من قال في ستة أيام من أيام الآخرة وكل يوم ألف سنة وهو بعيد لأن التعريف لا بد وأن يكون بأمر معلوم لا بأمر مجهول . السؤال الثاني : لم قدر الخلق والإيجاد بهذا التقدير ؟ الجواب : أما على قولنا فالمشيئة والقدرة كافية في التخصيص ، قالت المعتزلة بل لا بد من داعي حكمة وهو أن تخصيص خلق العالم بهذا المقدار أصلح للمكلفين وهذا بعيد لوجهين : أحدهما : أن حصول تلك الحكمة ، إما أن يكون واجبا لذاته أو جائزا فإن كان واجبا وجب أن لا يتغير فيكون حاصلا في كل الأزمنة ، فلا يصلح أن يكون سببا لتخصيص زمان معين وإن كان جائزا افتقر حصول تلك الحكمة في ذلك الوقت إلى مخصص آخر ويلزم التسلسل والثاني : أن التفاوت بين كل واحد مما لا يصل إليه خاطر المكلف وعقله ، فحصول ذلك التفاوت لما لم يكن مشعورا به كيف يقدح في حصول المصالح .
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)أما قوله : { وسبح بحمده } فمنهم من حمله على نفس التسبيح بالقول ، ومنهم من حمله على الصلاة ، ومنهم من حمله على التنزيه لله تعالى عما لا يليق به في توحيده وعدله وهذا هو الظاهر ثم قال : { وكفى به بذنوب عباده خبيرا } وهذه كلمة يراد بها المبالغة يقال : كفى بالعلم جمالا ، وكفى بالأدب مالا وهو بمعنى حسبك ، أي لا تحتاج معه إلى غيره لأنه خبير بأحوالهم قادر على مكافأتهم وذلك وعيد شديد ، كأنه قال إن أقدمتم على مخالفة أمره كفاكم علمه في مجازاتكم بما تستحقون من العقوبة . ! 7 < { الذى خلق السماوات والا رض وما بينهما فى ستة أيام ثم استوى على العرش الرحمان فاسأل به خبيرا وإذا قيل لهم اسجدوا للرحمان قالوا وما الرحمان أنسجد لما تأمرنا وزادهم نفورا } . > 7 ! < < الفرقان : ( 59 - 60 ) الذي خلق السماوات . . . . . > > اعلم أنه سبحانه لما أمر الرسول بأن يتوكل عليه وصف نفسه بأمور : أولها : بأنه حي لا يموت وهو قوله : { وتوكل على الحى الذى لا يموت } ( الفرقان : 58 ) وثانيها : أنه عالم بجميع المعلومات وهو قوله : { وكفى به بذنوب عباده خبيرا } ( الفرقان : 58 ) وثالثها : أنه قادر على كل الممكنات وهو المراد من قوله : { الذى خلق السماوات والارض } فقوله : { الذى خلق } متصل بقوله : { الحى الذى لا يموت } لأنه سبحانه لما كان هو الخالق للسموات والأرضين ولكل ما بينهما ثبت أنه هو القادر على جميع وجوه المنافع ودفع المضار ، وأن النعم كلها من جهته فحينئذ لا يجوز التوكل إلا عليه . وفي الآية سؤالات : السؤال الأول : الأيام عبارة عن حركات الشمس في السموات فقبل السموات لا أيام ، فكيف قال الله خلقها في ستة أيام ؟ الجواب : يعني في مدة مقدارها هذه المدة لا يقال الشيء الذي يتقدر بمقدار محدود ويقبل الزيادة والنقصان والتجزئة لا يكون عدما محضا ، بل لا بد وأن يكون موجودا فيلزم من وجوده وجود مدة قبل وجود العالم وذلك يقتضي قدم الزمان ، لأنا نقول هذا / معارض بنفس الزمان ، لأن المدة المتوهمة المحتملة لعشرة أيام لا تحتمل خمسة أيام ، والمدة المتوهمة التي تحتمل خمسة أيام لا تحتمل عشرة أيام ، فيلزم أن يكون للمدة مدة أخرى ، فلما لم يلزم هذا لم يلزم ما قلتموه وعلى هذا نقول لعل الله سبحانه خلق المدة أولا ثم السموات والأرض فيها بمقدار ستة أيام ، ومن الناس من قال في ستة أيام من أيام الآخرة وكل يوم ألف سنة وهو بعيد لأن التعريف لا بد وأن يكون بأمر معلوم لا بأمر مجهول . السؤال الثاني : لم قدر الخلق والإيجاد بهذا التقدير ؟ الجواب : أما على قولنا فالمشيئة والقدرة كافية في التخصيص ، قالت المعتزلة بل لا بد من داعي حكمة وهو أن تخصيص خلق العالم بهذا المقدار أصلح للمكلفين وهذا بعيد لوجهين : أحدهما : أن حصول تلك الحكمة ، إما أن يكون واجبا لذاته أو جائزا فإن كان واجبا وجب أن لا يتغير فيكون حاصلا في كل الأزمنة ، فلا يصلح أن يكون سببا لتخصيص زمان معين وإن كان جائزا افتقر حصول تلك الحكمة في ذلك الوقت إلى مخصص آخر ويلزم التسلسل والثاني : أن التفاوت بين كل واحد مما لا يصل إليه خاطر المكلف وعقله ، فحصول ذلك التفاوت لما لم يكن مشعورا به كيف يقدح في حصول المصالح .
Section V24/P090Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V24/P090)
Orijinal Metin (AR)واعلم أنه يجب على المكلف سواء كان على قولنا أو على قول المعتزلة أن يقطع الطمع عن أمثال هذه الأسئلة ، فإنه بحر لا ساحل له . من ذلك تقدير الملائكة الذين هم أصحاب النار بتسعة عشر وحملة العرش بالثمانية وشهور السنة باثني عشر والسموات السبع وكذا الأرض وكذا القول في عدد الصلوات ومقادير النصب في الزكوات وكذا مقادير الحدود والكفارات فالإقرار بأن كل ما قاله الله تعالى حق هو الدين ، وترك البحث عن هذه الأشياء هو الواجب وقد نص عليه تعالى في قوله : { وما جعلنا أصحاب النار إلا ملئكة وما جعلنا عدتهم إلا فتنة للذين كفروا ليستيقن الذين أوتوا الكتاب ويزداد الذين } ثم قال : { وما يعلم جنود ربك إلا هو } ( المدثر : 31 ) وهذا هو الجواب أيضا في أنه لم يخلقها في لحظة وهو قادر على ذلك وعن سعيد بن جبير أنه إنما خلقها في ستة أيام وهو يقدر على أن يخلقها في لحظة تعليما لخلقه الرفق والتثبت ، قيل تم خلقها يوم الجمعة فجعلها الله تعالى عيدا للمسلمين . السؤال الثالث : ما معنى قوله : { ثم استوى على العرش } ؟ ولا يجوز حمله على الاستيلاء والقدرة ، لأن الاستيلاء والقدرة في أوصاف الله لم تزل ولا يصح دخول ( ثم ) فيه والجواب : الاستقرار غير جائز ، لأنه يقتضي التغير الذي هو دليل الحدوث ، ويقتضي التركيب والبعضية وكل ذلك على الله محال بل المراد ثم خلق العرش ورفعه وهو مستول كقوله تعالى : { ولنبلونكم حتى نعلم } ( محمد : 31 ) فإن المراد حتى يجاهد المجاهدون ونحن بهم عالمون ، فإن قيل فعلى هذا التفسير يلزم أن يكون خلق العرش بعد خلق السموات وليس كذلك لقوله تعالى : { وكان عرشه على الماء } ( هود : 7 ) قلنا : كلمة ( ثم ) / ما دخلت على خلق العرش ، بل على رفعه على السموات . السؤال الرابع : كيف إعراب قوله : { الرحمان فاسأل به خبيرا } ؟ الجواب : { الذى خلق } مبتدأ و { الرحمان } خبره ، أو هو صفة للحي ، والرحمن خبر مبتدأ محذوف ولهذا أجاز الزجاج وغيره أن يكون الوقف على قوله { على العرش } ثم يبتدىء بالرحمن أي هو الرحمن الذي لا ينبغي السجود والتعظيم إلا له ، ويجوز أن يكون الرحمن مبتدأ وخبره قوله : { فاسأل به خبيرا } . السؤال الخامس : ما معنى قوله : { فاسأل به خبيرا } ؟ الجواب : ذكروا فيه وجوها أحدها : قال الكلبي معناه فاسأل خبيرا به وقوله : { به } يعود إلى ما ذكرنا من خلق السماء والأرض والاستواء على العرش والباء من صلة الخبير وذلك الخبير هو الله عز وجل لأنه لا دليل في العقل على كيفية خلق الله السموات والأرض فلا يعلمها أحد إلا الله تعالى وعن ابن عباس أن ذلك الخبير هو جبريل عليه السلام وإنما قدم لرؤوس الآي وحسن النظم وثانيها : قال الزجاج قوله : { به } معناه عنه والمعنى فاسأل عنه خبيرا ، وهو قول الأخفش ، ونظيره قوله : { سأل سائل بعذاب واقع } ( المعارج : 1 ) وقال علقمة بن عبدة : فإن تسألوني بالنساء فإنني بصير بأدواء النساء طبيب وثالثها : قال ابن جرير الباء في قوله : { به } صلة والمعنى فسله خبيرا ، وخبيرا نصب على الحال ورابعها : أن قوله { به } يجري مجرى القسم كقوله : { واتقوا الله الذى تساءلون به } ( النساء : 1 ) .
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)واعلم أنه يجب على المكلف سواء كان على قولنا أو على قول المعتزلة أن يقطع الطمع عن أمثال هذه الأسئلة ، فإنه بحر لا ساحل له . من ذلك تقدير الملائكة الذين هم أصحاب النار بتسعة عشر وحملة العرش بالثمانية وشهور السنة باثني عشر والسموات السبع وكذا الأرض وكذا القول في عدد الصلوات ومقادير النصب في الزكوات وكذا مقادير الحدود والكفارات فالإقرار بأن كل ما قاله الله تعالى حق هو الدين ، وترك البحث عن هذه الأشياء هو الواجب وقد نص عليه تعالى في قوله : { وما جعلنا أصحاب النار إلا ملئكة وما جعلنا عدتهم إلا فتنة للذين كفروا ليستيقن الذين أوتوا الكتاب ويزداد الذين } ثم قال : { وما يعلم جنود ربك إلا هو } ( المدثر : 31 ) وهذا هو الجواب أيضا في أنه لم يخلقها في لحظة وهو قادر على ذلك وعن سعيد بن جبير أنه إنما خلقها في ستة أيام وهو يقدر على أن يخلقها في لحظة تعليما لخلقه الرفق والتثبت ، قيل تم خلقها يوم الجمعة فجعلها الله تعالى عيدا للمسلمين . السؤال الثالث : ما معنى قوله : { ثم استوى على العرش } ؟ ولا يجوز حمله على الاستيلاء والقدرة ، لأن الاستيلاء والقدرة في أوصاف الله لم تزل ولا يصح دخول ( ثم ) فيه والجواب : الاستقرار غير جائز ، لأنه يقتضي التغير الذي هو دليل الحدوث ، ويقتضي التركيب والبعضية وكل ذلك على الله محال بل المراد ثم خلق العرش ورفعه وهو مستول كقوله تعالى : { ولنبلونكم حتى نعلم } ( محمد : 31 ) فإن المراد حتى يجاهد المجاهدون ونحن بهم عالمون ، فإن قيل فعلى هذا التفسير يلزم أن يكون خلق العرش بعد خلق السموات وليس كذلك لقوله تعالى : { وكان عرشه على الماء } ( هود : 7 ) قلنا : كلمة ( ثم ) / ما دخلت على خلق العرش ، بل على رفعه على السموات . السؤال الرابع : كيف إعراب قوله : { الرحمان فاسأل به خبيرا } ؟ الجواب : { الذى خلق } مبتدأ و { الرحمان } خبره ، أو هو صفة للحي ، والرحمن خبر مبتدأ محذوف ولهذا أجاز الزجاج وغيره أن يكون الوقف على قوله { على العرش } ثم يبتدىء بالرحمن أي هو الرحمن الذي لا ينبغي السجود والتعظيم إلا له ، ويجوز أن يكون الرحمن مبتدأ وخبره قوله : { فاسأل به خبيرا } . السؤال الخامس : ما معنى قوله : { فاسأل به خبيرا } ؟ الجواب : ذكروا فيه وجوها أحدها : قال الكلبي معناه فاسأل خبيرا به وقوله : { به } يعود إلى ما ذكرنا من خلق السماء والأرض والاستواء على العرش والباء من صلة الخبير وذلك الخبير هو الله عز وجل لأنه لا دليل في العقل على كيفية خلق الله السموات والأرض فلا يعلمها أحد إلا الله تعالى وعن ابن عباس أن ذلك الخبير هو جبريل عليه السلام وإنما قدم لرؤوس الآي وحسن النظم وثانيها : قال الزجاج قوله : { به } معناه عنه والمعنى فاسأل عنه خبيرا ، وهو قول الأخفش ، ونظيره قوله : { سأل سائل بعذاب واقع } ( المعارج : 1 ) وقال علقمة بن عبدة : فإن تسألوني بالنساء فإنني بصير بأدواء النساء طبيب وثالثها : قال ابن جرير الباء في قوله : { به } صلة والمعنى فسله خبيرا ، وخبيرا نصب على الحال ورابعها : أن قوله { به } يجري مجرى القسم كقوله : { واتقوا الله الذى تساءلون به } ( النساء : 1 ) .
Section V24/P090–V24/P091Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V24/P090–V24/P091)
Orijinal Metin (AR)أما قوله : { وإذا قيل لهم اسجدوا للرحمان قالوا وما الرحمان } فهو خبر عن قوم قالوا هذا القول . ويحتمل أنهم جهلوا الله تعالى ، ويحتمل أنهم إن عرفوه لكنهم جحدوه ، ويحتمل أنهم وإن اعترفوا به لكنهم جهلوا أن هذا الاسم من أسماء الله تعالى وكثير من المفسرين على هذا القول الأخير قالوا الرحمن اسم من أسماء الله مذكور في الكتب المتقدمة ، والعرب ما عرفوه قال مقاتل : إن أبا جهل قال إن الذي يقوله محمد شعر ، فقال عليه السلام الشعر غير هذا إن هذا إلا كلام الرحمن فقال أبو جهل بخ بخ لعمري والله إنه لكلام الرحمن الذي باليمامة هو يعلمك فقال عليه السلام : ( الرحمن الذي هو إله السماء ومن عنده يأتيني الوحي ) فقال يا آل غالب من يعذرني من محمد يزعم أن الله واحد ، وهو يقول الله يعلمني والرحمن ، ألستم تعلمون أنهما إلهان ثم قال ربكم الله الذي خلق هذه الأشياء ، أما الرحمن فهو مسيلمة . قال القاضي والأقرب أن المراد إنكارهم لله لا للاسم / لأن هذه اللفظة عربية ، وهم كانوا يعلمون أنها تفيد المبالغة في الإنعام ، ثم إن قلنا بأنهم كانوا منكرين لله كان قولهم : { وما الرحمان } سؤال طالب عن الحقيقة ، وهو يجري مجرى قول فرعون { وما رب العالمين } ( الشعراء : 23 ) وإن قلنا بأنهم كانوا مقرين بالله لكنهم جهلوا كونه تعالى مسمى بهذا الاسم كان قولهم { وما الرحمان } سؤالا عن الاسم . أما قوله : { أنسجد لما تأمرنا } فالمعنى للذي تأمرنا بسجوده على قوله أمرتك بالخير ، أو لأمرك / لنا ، وقرىء { يأمرنا } بالياء كأن بعضهم قال لبعض أنسجد لما يأمرنا محمد أو يأمرنا المسمى بالرحمن ولا نعرف ما هو ، وزادهم أمره نفورا ، ومن حقه أن يكون باعثا على الفعل والقبول . قال الضحاك : فسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر وعثمان وعلي عثمان بن مظعون وعمرو بن عنبسة ، ولما رآهم المشركون يسجدون تباعدوا في ناحية المسجد مستهزئين . فهذا هو المراد من قوله : { تأمرنا وزادهم نفورا } أي فزادهم سجودهم نفورا . ! 7 < { تبارك الذى جعل فى السمآء بروجا وجعل فيها سراجا وقمرا منيرا وهو الذى جعل اليل والنهار خلفة لمن أراد أن يذكر أو أراد شكورا } . > 7 ! < < الفرقان : ( 61 - 62 ) تبارك الذي جعل . . . . .
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)أما قوله : { وإذا قيل لهم اسجدوا للرحمان قالوا وما الرحمان } فهو خبر عن قوم قالوا هذا القول . ويحتمل أنهم جهلوا الله تعالى ، ويحتمل أنهم إن عرفوه لكنهم جحدوه ، ويحتمل أنهم وإن اعترفوا به لكنهم جهلوا أن هذا الاسم من أسماء الله تعالى وكثير من المفسرين على هذا القول الأخير قالوا الرحمن اسم من أسماء الله مذكور في الكتب المتقدمة ، والعرب ما عرفوه قال مقاتل : إن أبا جهل قال إن الذي يقوله محمد شعر ، فقال عليه السلام الشعر غير هذا إن هذا إلا كلام الرحمن فقال أبو جهل بخ بخ لعمري والله إنه لكلام الرحمن الذي باليمامة هو يعلمك فقال عليه السلام : ( الرحمن الذي هو إله السماء ومن عنده يأتيني الوحي ) فقال يا آل غالب من يعذرني من محمد يزعم أن الله واحد ، وهو يقول الله يعلمني والرحمن ، ألستم تعلمون أنهما إلهان ثم قال ربكم الله الذي خلق هذه الأشياء ، أما الرحمن فهو مسيلمة . قال القاضي والأقرب أن المراد إنكارهم لله لا للاسم / لأن هذه اللفظة عربية ، وهم كانوا يعلمون أنها تفيد المبالغة في الإنعام ، ثم إن قلنا بأنهم كانوا منكرين لله كان قولهم : { وما الرحمان } سؤال طالب عن الحقيقة ، وهو يجري مجرى قول فرعون { وما رب العالمين } ( الشعراء : 23 ) وإن قلنا بأنهم كانوا مقرين بالله لكنهم جهلوا كونه تعالى مسمى بهذا الاسم كان قولهم { وما الرحمان } سؤالا عن الاسم . أما قوله : { أنسجد لما تأمرنا } فالمعنى للذي تأمرنا بسجوده على قوله أمرتك بالخير ، أو لأمرك / لنا ، وقرىء { يأمرنا } بالياء كأن بعضهم قال لبعض أنسجد لما يأمرنا محمد أو يأمرنا المسمى بالرحمن ولا نعرف ما هو ، وزادهم أمره نفورا ، ومن حقه أن يكون باعثا على الفعل والقبول . قال الضحاك : فسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر وعثمان وعلي عثمان بن مظعون وعمرو بن عنبسة ، ولما رآهم المشركون يسجدون تباعدوا في ناحية المسجد مستهزئين . فهذا هو المراد من قوله : { تأمرنا وزادهم نفورا } أي فزادهم سجودهم نفورا . ! 7 < { تبارك الذى جعل فى السمآء بروجا وجعل فيها سراجا وقمرا منيرا وهو الذى جعل اليل والنهار خلفة لمن أراد أن يذكر أو أراد شكورا } . > 7 ! < < الفرقان : ( 61 - 62 ) تبارك الذي جعل . . . . .
Section V24/P091–V24/P092Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V24/P091–V24/P092)
Orijinal Metin (AR)> > اعلم أنه سبحانه لما حكى عن الكفار مزيد النفرة عن السجود ذكر ما لو تفكروا فيه لعرفوا وجوب السجود والعباد للرحمن فقال : { تبارك الذى جعل فى السماء بروجا } أما تبارك فقد تقدم القول فيه ، وأما البروج فهي منازل السيارات وهي مشهورة سميت بالبروج التي هي القصور العالية لأنها لهذه الكواكب كالمنازل لسكانها ، واشتقاق البروج من التبرج لظهوره ، وفيه قول آخر عن ابن عباس رضي الله عنهما أن البروج هي الكواكب العظام والأول أولى لقوله تعالى : { وجعل فيها } أي في البروج فإن قيل : لم لا يجوز أن يكون قوله { فيها } راجعا إلى السماء دون البروج ؟ قلنا لأن البروج أقرب فعود الضمير إليها أولى . والسراج الشمس لقوله تعالى : { وجعل الشمس سراجا } ( نوح : 16 ) وقرىء { سرجا } وهي الشمس والكواكب الكبار فيها وقرأ الحسن والأعمش { سراجا وقمرا منيرا } وهي جمع ليلة قمراء كأنه قيل وذا قمرا منيرا ، لأن الليالي تكون قمراء بالقمر فأضافه إليها ، ولا يبعد أن يكون القمر بمعنى القمر كالرشد والرشد والعرب والعرب . وأما الخلفة ففيها قولان : الأول : أنها عبارة عن كون الشيئين بحيث أحدهما يخلف الآخر ويأتي خلفه ، يقال بفلان خلفة واختلاف ، إذا اختلف كثيرا إلى متبرزه ، والمعنى جعلهما ذوي خلفة أي ذوي عقبة يعقب هذا ذاك وذاك هذا . قال ابن عباس رضي الله عنهما جعل كل واحد منهما يخلف صاحبه فيما يحتاج أن يعمل فيه فمن فرط في عمل في أحدهما قضاه في الآخر ، قال أنس بن مالك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمر بن الخطاب وقد فاتته قراءة القرآن بالليل : ( يا ابن الخطاب لقد أنزل الله فيك آية وتلا : { وهو الذى جعل اليل والنهار خلفة لمن أراد أن يذكر } ما فاتك من النوافل بالليل فاقضه في نهارك ، وما فاتك من النهار فاقضه في ليلك ) القول الثاني : وهو قول مجاهد وقتادة والكسائي يقال لكل شيئين اختلفا هما خلفان فقوله { خلفة } أي مختلفين وهذا أسود وهذا أبيض وهذا طويل وهذا قصير ، والقول الأول أقرب . / أما قوله تعالى : { أن يذكر } فقراءة العامة بالتشديد وقراءة حمزة بالتخفيف وعن أبي بن كعب ( يتذكر ) ، والمعنى لينظر الناظر في اختلافهما فيعلم أنه لا بد في انتقالهما من حال إلى حال ( وتغيرهما ) من ناقل ومغير وقوله : { أن يذكر } راجع إلى كل ما تقدم من النعم ، بين تعالى أن الذين قالوا وما الرحمن لو تفكروا في هذه النعم وتذكروها لاستدلوا بذلك على عظيم قدرته ، ولشكر الشاكرين على النعمة فيهما من السكون بالليل والتصرف بالنهار كما قال تعالى : { ومن رحمته جعل لكم اليل والنهار لتسكنوا فيه ولتبتغوا من فضله } ( القصص : 73 ) أو ليكونا وقتين للمتذكرين والشاكرين ، من فاته في أحدهما ورد من العبادة قام به في الآخر ، والشكور مصدر شكر يشكر شكورا . ! 7 < { وعباد الرحمان الذين يمشون على الا رض هونا وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما والذين يبيتون لربهم سجدا وقياما والذين يقولون ربنا اصرف عنا عذاب جهنم إن عذابها كان غراما إنها سآءت مستقرا ومقاما والذين إذآ أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما } . > 7 < الفرقان : ( 63 - 67 ) وعباد الرحمن الذين . . . . . > >
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)> > اعلم أنه سبحانه لما حكى عن الكفار مزيد النفرة عن السجود ذكر ما لو تفكروا فيه لعرفوا وجوب السجود والعباد للرحمن فقال : { تبارك الذى جعل فى السماء بروجا } أما تبارك فقد تقدم القول فيه ، وأما البروج فهي منازل السيارات وهي مشهورة سميت بالبروج التي هي القصور العالية لأنها لهذه الكواكب كالمنازل لسكانها ، واشتقاق البروج من التبرج لظهوره ، وفيه قول آخر عن ابن عباس رضي الله عنهما أن البروج هي الكواكب العظام والأول أولى لقوله تعالى : { وجعل فيها } أي في البروج فإن قيل : لم لا يجوز أن يكون قوله { فيها } راجعا إلى السماء دون البروج ؟ قلنا لأن البروج أقرب فعود الضمير إليها أولى . والسراج الشمس لقوله تعالى : { وجعل الشمس سراجا } ( نوح : 16 ) وقرىء { سرجا } وهي الشمس والكواكب الكبار فيها وقرأ الحسن والأعمش { سراجا وقمرا منيرا } وهي جمع ليلة قمراء كأنه قيل وذا قمرا منيرا ، لأن الليالي تكون قمراء بالقمر فأضافه إليها ، ولا يبعد أن يكون القمر بمعنى القمر كالرشد والرشد والعرب والعرب . وأما الخلفة ففيها قولان : الأول : أنها عبارة عن كون الشيئين بحيث أحدهما يخلف الآخر ويأتي خلفه ، يقال بفلان خلفة واختلاف ، إذا اختلف كثيرا إلى متبرزه ، والمعنى جعلهما ذوي خلفة أي ذوي عقبة يعقب هذا ذاك وذاك هذا . قال ابن عباس رضي الله عنهما جعل كل واحد منهما يخلف صاحبه فيما يحتاج أن يعمل فيه فمن فرط في عمل في أحدهما قضاه في الآخر ، قال أنس بن مالك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمر بن الخطاب وقد فاتته قراءة القرآن بالليل : ( يا ابن الخطاب لقد أنزل الله فيك آية وتلا : { وهو الذى جعل اليل والنهار خلفة لمن أراد أن يذكر } ما فاتك من النوافل بالليل فاقضه في نهارك ، وما فاتك من النهار فاقضه في ليلك ) القول الثاني : وهو قول مجاهد وقتادة والكسائي يقال لكل شيئين اختلفا هما خلفان فقوله { خلفة } أي مختلفين وهذا أسود وهذا أبيض وهذا طويل وهذا قصير ، والقول الأول أقرب . / أما قوله تعالى : { أن يذكر } فقراءة العامة بالتشديد وقراءة حمزة بالتخفيف وعن أبي بن كعب ( يتذكر ) ، والمعنى لينظر الناظر في اختلافهما فيعلم أنه لا بد في انتقالهما من حال إلى حال ( وتغيرهما ) من ناقل ومغير وقوله : { أن يذكر } راجع إلى كل ما تقدم من النعم ، بين تعالى أن الذين قالوا وما الرحمن لو تفكروا في هذه النعم وتذكروها لاستدلوا بذلك على عظيم قدرته ، ولشكر الشاكرين على النعمة فيهما من السكون بالليل والتصرف بالنهار كما قال تعالى : { ومن رحمته جعل لكم اليل والنهار لتسكنوا فيه ولتبتغوا من فضله } ( القصص : 73 ) أو ليكونا وقتين للمتذكرين والشاكرين ، من فاته في أحدهما ورد من العبادة قام به في الآخر ، والشكور مصدر شكر يشكر شكورا . ! 7 < { وعباد الرحمان الذين يمشون على الا رض هونا وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما والذين يبيتون لربهم سجدا وقياما والذين يقولون ربنا اصرف عنا عذاب جهنم إن عذابها كان غراما إنها سآءت مستقرا ومقاما والذين إذآ أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما } . > 7 < الفرقان : ( 63 - 67 ) وعباد الرحمن الذين . . . . . > >
Section V24/P092–V24/P093Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V24/P092–V24/P093)
Orijinal Metin (AR)اعلم أن قوله : { وعباد الرحمان } مبتدأ خبره في آخر السورة كأنه قيل وعباد الرحمن الذين هذه صفاتهم أولئك يجزون الغرفة ، ويجوز أن يكون خبره { الذين يمشون } ، واعلم أنه سبحانه خص اسم العبودية بالمشتغلين بالعبودية ، فدل ذلك على أن هذه الصفة من أشرف صفات المخلوفات ، وقرىء { وعباد الرحمان } واعلم أنه سبحانه وصفهم بتسعة أنواع من الصفات : الصفة الأولى : قوله : { الذين يمشون على الارض هونا } وهذا وصف سيرتهم بالنهار وقرىء { يمشون } { هونا } حال أو صفة للمشي بمعنى هينين أو بمعنى مشيا هينا ، إلا أن في وضع المصدر موضع الصفة مبالغة ، والهون الرفق واللين ومنه الحديث ( أحبب حبيبك هونا ما ) وقوله : ( المؤمنون هينون لينون ) والمعنى أن مشيهم يكون في لين وسكينة ووقار وتواضع ، ولا يضربون بأقدامهم ( ولا يخفقون بنعالهم ) أشرا وبطرا ، ولا يتبخترون لأجل الخيلاء كما قال : { ولا تمش فى الارض مرحا } ( الإسراء : 37 ) وعن زيد بن / أسلم التمست تفسير { هونا } فلم أجد ، فرأيت في النوم فقيل لي هم الذين لا يريدون الفساد في الأرض ، وعن ابن زيد لا يتكبرون ولا يتجبرون ولا يريدون علوا في الأرض . الصفة الثانية : قوله تعالى : { وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما } معناه لا نجاهلكم ولا خير بيننا ولا شر أي نسلم منكم تسليما ، فأقيم السلام مقام التسليم ، ثم يحتمل أن يكون مرادهم طلب السلامة والسكوت ، ويحتمل أن يكون المراد التنبيه على سوء طريقتهم لكي يمتنعوا ، ويحتمل أن يكون مرادهم العدول عن طريق المعاملة ، ويحتمل أن يكون المراد إظهار الحلم في مقابلة الجهل ، قال الأصم : { قالوا سلاما } أي سلام توديع لا تحية ، كقول إبراهيم لأبيه : { سلام عليك } ( مريم : 47 ) ثم قال الكلبي وأبو العالية نسختها آية القتال ولا حاجة إلى ذلك لأن الإغضاء عن السفهاء وترك المقابلة مستحسن في العقل والشرع وسبب لسلامة العرض والورع . الصفة الثالثة : قوله : { والذين يبيتون لربهم سجدا وقياما } واعلم أنه تعالى لما ذكر سيرتهم في النهار من وجهين : أحدهما : ترك الإيذاء ، وهو المراد من قوله : { يمشون على الارض هونا } والآخر تحمل التأذي ، وهو المراد من قوله : { وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما } فكأنه شرح سيرتهم مع الخلق في النهار ، فبين في هذه الآيات سيرتهم في الليالي عند الاشتغال بخدمة الخالق وهو كقوله : { تتجافى جنوبهم عن المضاجع } ( السجدة : 16 ) ثم قال الزجاج : كل من أدركه الليل قيل بات وإن لم ينم كما يقال بات فلان قلقا ، ومعنى { يبيتون لربهم } أن يكونوا في لياليهم مصلين ، ثم اختلفوا فقال بعضهم : من قرأ شيئا من القرآن في صلاة وإن قل ، فقد بات ساجدا وقائما ، وقيل ركعتين بعد المغرب وأربعا بعد العشاء الأخيرة ، والأولى أنه وصف لهم بإحياء الليل أو أكثره يقال فلان يظل صائما ويبيت قائما ، قال الحسن يبيتون لله على أقدمهم ويفرشون له وجوههم تجري دموعهم على خدودهم خوفا من ربهم .
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)اعلم أن قوله : { وعباد الرحمان } مبتدأ خبره في آخر السورة كأنه قيل وعباد الرحمن الذين هذه صفاتهم أولئك يجزون الغرفة ، ويجوز أن يكون خبره { الذين يمشون } ، واعلم أنه سبحانه خص اسم العبودية بالمشتغلين بالعبودية ، فدل ذلك على أن هذه الصفة من أشرف صفات المخلوفات ، وقرىء { وعباد الرحمان } واعلم أنه سبحانه وصفهم بتسعة أنواع من الصفات : الصفة الأولى : قوله : { الذين يمشون على الارض هونا } وهذا وصف سيرتهم بالنهار وقرىء { يمشون } { هونا } حال أو صفة للمشي بمعنى هينين أو بمعنى مشيا هينا ، إلا أن في وضع المصدر موضع الصفة مبالغة ، والهون الرفق واللين ومنه الحديث ( أحبب حبيبك هونا ما ) وقوله : ( المؤمنون هينون لينون ) والمعنى أن مشيهم يكون في لين وسكينة ووقار وتواضع ، ولا يضربون بأقدامهم ( ولا يخفقون بنعالهم ) أشرا وبطرا ، ولا يتبخترون لأجل الخيلاء كما قال : { ولا تمش فى الارض مرحا } ( الإسراء : 37 ) وعن زيد بن / أسلم التمست تفسير { هونا } فلم أجد ، فرأيت في النوم فقيل لي هم الذين لا يريدون الفساد في الأرض ، وعن ابن زيد لا يتكبرون ولا يتجبرون ولا يريدون علوا في الأرض . الصفة الثانية : قوله تعالى : { وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما } معناه لا نجاهلكم ولا خير بيننا ولا شر أي نسلم منكم تسليما ، فأقيم السلام مقام التسليم ، ثم يحتمل أن يكون مرادهم طلب السلامة والسكوت ، ويحتمل أن يكون المراد التنبيه على سوء طريقتهم لكي يمتنعوا ، ويحتمل أن يكون مرادهم العدول عن طريق المعاملة ، ويحتمل أن يكون المراد إظهار الحلم في مقابلة الجهل ، قال الأصم : { قالوا سلاما } أي سلام توديع لا تحية ، كقول إبراهيم لأبيه : { سلام عليك } ( مريم : 47 ) ثم قال الكلبي وأبو العالية نسختها آية القتال ولا حاجة إلى ذلك لأن الإغضاء عن السفهاء وترك المقابلة مستحسن في العقل والشرع وسبب لسلامة العرض والورع . الصفة الثالثة : قوله : { والذين يبيتون لربهم سجدا وقياما } واعلم أنه تعالى لما ذكر سيرتهم في النهار من وجهين : أحدهما : ترك الإيذاء ، وهو المراد من قوله : { يمشون على الارض هونا } والآخر تحمل التأذي ، وهو المراد من قوله : { وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما } فكأنه شرح سيرتهم مع الخلق في النهار ، فبين في هذه الآيات سيرتهم في الليالي عند الاشتغال بخدمة الخالق وهو كقوله : { تتجافى جنوبهم عن المضاجع } ( السجدة : 16 ) ثم قال الزجاج : كل من أدركه الليل قيل بات وإن لم ينم كما يقال بات فلان قلقا ، ومعنى { يبيتون لربهم } أن يكونوا في لياليهم مصلين ، ثم اختلفوا فقال بعضهم : من قرأ شيئا من القرآن في صلاة وإن قل ، فقد بات ساجدا وقائما ، وقيل ركعتين بعد المغرب وأربعا بعد العشاء الأخيرة ، والأولى أنه وصف لهم بإحياء الليل أو أكثره يقال فلان يظل صائما ويبيت قائما ، قال الحسن يبيتون لله على أقدمهم ويفرشون له وجوههم تجري دموعهم على خدودهم خوفا من ربهم .
Section V24/P093–V24/P094Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V24/P093–V24/P094)
Orijinal Metin (AR)الصفة الرابعة : قوله : { والذين يقولون ربنا اصرف عنا عذاب جهنم إن عذابها كان غراما } قال ابن عباس رضي الله عنهما يقولون في سجودهم وقيامهم هذا القول ، وقال الحسن خشعوا بالنهار وتعبوا بالليل فرقا من عذاب جهنم ، وقوله : { غراما } أي هلاكا وخسرانا ملحا لازما ، ومنه الغريم لإلحاحه وإلزامه ، ويقال فلان مغرم بالنساء إذا كان مولعا بهن ، وسأل نافع بن الأزرق ابن عباس عن الغرام فقال هو الموجع ، وعن محمد بن كعب في { غراما } أنه سأل الكفار ثمن نعمه فما أدوها إليه فأغرمهم فأدخلهم النار ، واعلم أنه تعالى وصفهم بإحياء الليل ساجدين وقائمين ، ثم عقبه بذكر دعوتهم هذه إيذانا بأنهم مع اجتهادهم خائفون مبتهلون إلى الله في صرف العذاب عنهم كقوله : { والذين يؤتون ما ءاتوا وقلوبهم وجلة } ( المؤمنون : 60 ) . أما قوله تعالى : { إنها ساءت مستقرا ومقاما } فقوله : { ساءت } في حكم بئست وفيها ضمير مبهم تفسيره ( مستقرا ) ، والمخصوص بالذم محذوف معناه ساءت مستقرا ومقاما هي ( وهذا الضمير هو الذي ربط الجملة باسم إن وجعلها خبرا ، لها ، ويجوز أن يكون ساءت بمعنى أحزنت ، وفيها ضمير اسم إن ) ومستقرا حال أو / تمييز ، فإن قيل دلت الآية على أنهم سألوا الله تعالى أن يصرف عنهم عذاب جهنم لعلتين : إحداهما أن عذابها كان غراما ، وثانيهما : أنها ساءت مستقرا ومقاما ، فما الفرق بين الوجهين ؟ وأيضا فما الفرق بين المستقر والمقام ؟ قلنا المتكلمون ذكروا أن عقاب الكافر يجب أن يكون مضرة خالصة عن شوائب النفع دائمة ، فقوله : { إن عذابها كان غراما } إشارة إلى كونه مضرة خالصة عن شوائب النفع ، وقوله : { إنها ساءت مستقرا ومقاما } إشارة إلى كونها دائمة ، ولا شك في المغايرة ، أما الفرق بين المستقر والمقام فيحتمل أن يكون المستقر للعصاة من أهل الإيمان فإنهم يستقرون في النار ولا يقيمون فيها ، وأم الإقامة فللكفار ، واعلم أن قوله : { إنها ساءت مستقرا ومقاما } يمكن أن يكون من كلام الله تعالى ويمكن أن يكون حكاية لقولهم . الصفة الخامسة : قوله : { والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما } قرىء { يقتروا } بكسر التاء وضمها ويقتروا بضم الياء وتخفيف القاف وكسر التاء وأيضا بضم الباء وفتح القاف وكسر التاء وتشديدها وكلها لغات . والقتر والإقتار والتقتير التضييق الذي هو نقيض الإسراف ، والإسراف مجاوزة الحد في النفقة . وذكر المفسرون في الإسراف والتقتير وجوها : أحدها : وهو الأقوى أنه تعالى وصفهم بالقصد الذي هو بين الغلو والتقصير وبمثله أمر رسوله صلى الله عليه وسلم بقوله : { ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط } ( الإسراء : 29 ) وعن وهيب بن الورد قال لعالم : ما البناء الذي لا سرف فيه ؟ قال : ما سترك عن الشمس وأكنك من المطر ، فقال له فما الطعام الذي لا سرف فيه ؟ قال ما سد الجوعة ، فقال له في اللباس ، قال ما ستر عورتك ووقاك من البرد ، وروي أن رجلا صنع طعاما في إملاك فأرسل إلى الرسول عليه السلام فقال : ( حق فأجيبوا ) ثم صنع الثانية فأرسل إليه فقال : ( حق فمن شاء فليجب وإلا فليقعد ) ثم صنع الثالثة فأرسل إليه فقال : ( رياء ولا خير فيه ) وثانيها : وهو قول ابن عباس ومجاهد وقتادة والضحاك أن الإسراف الإنفاق في معصية الله تعالى ، والإقتار منع حق الله تعالى ، قال مجاهد : لو أنفق رجل مثل أبي قبيس ذهبا في طاعة الله تعالى لم يكن سرفا ولو أنفق صاعا في معصية الله تعالى كان سرفا / وقال الحسن لم ينفقوا في معاصي الله ولم يمسكوا عما ينبغي ، وذلك قد يكون في الإمساك عن حق الله ، وهو أقبح التقتير ، وقد يكون عما لا يجب ، ولكن يكون مندوبا مثل الرجل الغني الكثير المال إذا منع الفقراء من أقاربه وثالثها : المراد بالسرف مجاوزة الحد في التنعم والتوسع في الدنيا ، وإن كان من حلال ، فإن ذلك مكروه لأنه يؤدي إلى الخيلاء ، والإقتار هو التضييق فالأكل فوق الشبع بحيث يمنع النفس عن العبادة سرف وإن أكل بقدر الحاجة فذاك إقتار ، وهذه الصفة صفة أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم كانوا لا يأكلون طعاما للتنعم واللذة ، ولا يلبسون ثوبا للجمال والزينة ، ولكن كانوا يأكلون ما يسد جوعهم ويعينهم على عبادة ربهم ، ويلبسون ما يستر عوراتهم ويصونهم من الحر والبرد ، وههنا مسألتان :
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)الصفة الرابعة : قوله : { والذين يقولون ربنا اصرف عنا عذاب جهنم إن عذابها كان غراما } قال ابن عباس رضي الله عنهما يقولون في سجودهم وقيامهم هذا القول ، وقال الحسن خشعوا بالنهار وتعبوا بالليل فرقا من عذاب جهنم ، وقوله : { غراما } أي هلاكا وخسرانا ملحا لازما ، ومنه الغريم لإلحاحه وإلزامه ، ويقال فلان مغرم بالنساء إذا كان مولعا بهن ، وسأل نافع بن الأزرق ابن عباس عن الغرام فقال هو الموجع ، وعن محمد بن كعب في { غراما } أنه سأل الكفار ثمن نعمه فما أدوها إليه فأغرمهم فأدخلهم النار ، واعلم أنه تعالى وصفهم بإحياء الليل ساجدين وقائمين ، ثم عقبه بذكر دعوتهم هذه إيذانا بأنهم مع اجتهادهم خائفون مبتهلون إلى الله في صرف العذاب عنهم كقوله : { والذين يؤتون ما ءاتوا وقلوبهم وجلة } ( المؤمنون : 60 ) . أما قوله تعالى : { إنها ساءت مستقرا ومقاما } فقوله : { ساءت } في حكم بئست وفيها ضمير مبهم تفسيره ( مستقرا ) ، والمخصوص بالذم محذوف معناه ساءت مستقرا ومقاما هي ( وهذا الضمير هو الذي ربط الجملة باسم إن وجعلها خبرا ، لها ، ويجوز أن يكون ساءت بمعنى أحزنت ، وفيها ضمير اسم إن ) ومستقرا حال أو / تمييز ، فإن قيل دلت الآية على أنهم سألوا الله تعالى أن يصرف عنهم عذاب جهنم لعلتين : إحداهما أن عذابها كان غراما ، وثانيهما : أنها ساءت مستقرا ومقاما ، فما الفرق بين الوجهين ؟ وأيضا فما الفرق بين المستقر والمقام ؟ قلنا المتكلمون ذكروا أن عقاب الكافر يجب أن يكون مضرة خالصة عن شوائب النفع دائمة ، فقوله : { إن عذابها كان غراما } إشارة إلى كونه مضرة خالصة عن شوائب النفع ، وقوله : { إنها ساءت مستقرا ومقاما } إشارة إلى كونها دائمة ، ولا شك في المغايرة ، أما الفرق بين المستقر والمقام فيحتمل أن يكون المستقر للعصاة من أهل الإيمان فإنهم يستقرون في النار ولا يقيمون فيها ، وأم الإقامة فللكفار ، واعلم أن قوله : { إنها ساءت مستقرا ومقاما } يمكن أن يكون من كلام الله تعالى ويمكن أن يكون حكاية لقولهم . الصفة الخامسة : قوله : { والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما } قرىء { يقتروا } بكسر التاء وضمها ويقتروا بضم الياء وتخفيف القاف وكسر التاء وأيضا بضم الباء وفتح القاف وكسر التاء وتشديدها وكلها لغات . والقتر والإقتار والتقتير التضييق الذي هو نقيض الإسراف ، والإسراف مجاوزة الحد في النفقة . وذكر المفسرون في الإسراف والتقتير وجوها : أحدها : وهو الأقوى أنه تعالى وصفهم بالقصد الذي هو بين الغلو والتقصير وبمثله أمر رسوله صلى الله عليه وسلم بقوله : { ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط } ( الإسراء : 29 ) وعن وهيب بن الورد قال لعالم : ما البناء الذي لا سرف فيه ؟ قال : ما سترك عن الشمس وأكنك من المطر ، فقال له فما الطعام الذي لا سرف فيه ؟ قال ما سد الجوعة ، فقال له في اللباس ، قال ما ستر عورتك ووقاك من البرد ، وروي أن رجلا صنع طعاما في إملاك فأرسل إلى الرسول عليه السلام فقال : ( حق فأجيبوا ) ثم صنع الثانية فأرسل إليه فقال : ( حق فمن شاء فليجب وإلا فليقعد ) ثم صنع الثالثة فأرسل إليه فقال : ( رياء ولا خير فيه ) وثانيها : وهو قول ابن عباس ومجاهد وقتادة والضحاك أن الإسراف الإنفاق في معصية الله تعالى ، والإقتار منع حق الله تعالى ، قال مجاهد : لو أنفق رجل مثل أبي قبيس ذهبا في طاعة الله تعالى لم يكن سرفا ولو أنفق صاعا في معصية الله تعالى كان سرفا / وقال الحسن لم ينفقوا في معاصي الله ولم يمسكوا عما ينبغي ، وذلك قد يكون في الإمساك عن حق الله ، وهو أقبح التقتير ، وقد يكون عما لا يجب ، ولكن يكون مندوبا مثل الرجل الغني الكثير المال إذا منع الفقراء من أقاربه وثالثها : المراد بالسرف مجاوزة الحد في التنعم والتوسع في الدنيا ، وإن كان من حلال ، فإن ذلك مكروه لأنه يؤدي إلى الخيلاء ، والإقتار هو التضييق فالأكل فوق الشبع بحيث يمنع النفس عن العبادة سرف وإن أكل بقدر الحاجة فذاك إقتار ، وهذه الصفة صفة أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم كانوا لا يأكلون طعاما للتنعم واللذة ، ولا يلبسون ثوبا للجمال والزينة ، ولكن كانوا يأكلون ما يسد جوعهم ويعينهم على عبادة ربهم ، ويلبسون ما يستر عوراتهم ويصونهم من الحر والبرد ، وههنا مسألتان :