Qur'an&Sunnahالقرآن

Fakhr al-Din al-Razi - Mafatih al-Ghayb (The Great Commentary)

Fakhr al-Din Muhammad ibn Umar al-Razi · AR

Section V25/P123–V25/P124Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V25/P123–V25/P124)
Orijinal Metin (AR)

> > أي يشتري الحديث الباطل ، والحق الصراح يأتيه مجانا يعرض عنه ، وإذا نظرت فيه فهمت حسن هذا الكلام من حيث إن المشتري يطلب المشترى مع أنه يطلبه ببذل الثمن ، ومن يأتيه الشيء لا يطلبه ولا يبذل شيئا ، ثم إن الواجب أن يطلب العاقل الحكمة بأي شيء يجده ويشتريها ، وهم ما كانوا يطلبونها ، وإذا جاءتهم مجانا ما كانوا يسمعونها ، ثم إن فيه أيضا مراتب الأولى : التولية عن الحكمة وهو قبيح والثاني : الاستكبار ، ومن يشتري حكاية رستم وبهرام ويحتاج إليها كيف يكون مستغنيا عن الحكمة حتى يستكبر عنها ؟ وإنما يستكبر الشخص عن الكلام وإذا كان يقول أنا أقول مثله ، فمن لا يقدر يصنع مثل تلك الحكايات الباطلة كيف يستكبر على الحكمة البالغة التي من عند الله ؟ الثالث : قوله تعالى : { كأن لم يسمعها } شغل المتكبر الذي لا يلتفت إلى الكلام ويجعل نفسه كأنها غافلة الرابع : قوله : { كأن فى أذنيه وقرا } أدخل في الإعراض . ثم قال تعالى : { فبشره بعذاب أليم } أي له عذاب مهين بشره أنت به وأوعده ، أو يقال إذا كان حاله هذا { فبشره بعذاب أليم } . ! 7 < { إن الذين ءامنوا وعملوا الصالحات لهم جنات النعيم خالدين فيها وعد الله حقا وهو العزيز الحكيم } . > 7 < لقمان : ( 8 - 9 ) إن الذين آمنوا . . . . . > > / لما بين حال من إذا تتلى عليه الآيات ولى ، بين حال من يقبل على تلك الآيات ويقبلها وكما أن ذلك له مراتب من التولية والاستكبار ، فهذا له مراتب من الإقبال والقبول والعمل به ، فإن من سمع شيئا وقبله قد لا يعمل به فلا تكون درجته مثل من يسمع ويطيع ثم إن هذا له جنات النعيم ولذلك عذاب مهين وفيه لطائف : إحداها : توحيد العذاب وجمع الجنات إشارة إلى أن الرحمة واسعة أكثر من الغضب الثانية : تنكير العذاب وتعريف الجنة بالإضافة إلى المعرف إشارة إلى أن الرحيم يبين النعمة ويعرفها إيصالا للراحة إلى القلب ، ولا يبين النقمة ، وإنما ينبه عليها تنبيها الثالثة : قال عذاب ، ولم يصرح بأنهم فيه خالدون ، وإنما أشار إلى الخلود بقوله : { مهين } وصرح في الثواب بالخلود بقوله : { خالدين فيها } ، الرابعة : أكد ذلك بقوله : { وعد الله حقا } ولم يذكره هناك الخامسة : قال هناك لغيره { فبشره بعذاب } وقال ههنا بنفسه { وعد الله } ، ثم لم يقل أبشركم به لأن البشارة لا تكون إلا بأعظم ما يكون ، لكن الجنة دون ما يكون للصالحين بشارة من الله ، وإنما تكون بشارتهم منه برحمته ورضوانه كما قال تعالى : { يبشرهم ربهم برحمة منه ورضوان وجنات لهم فيها نعيم مقيم } ( التوبة : 21 ) ولولا قوله : { منه } لما عظمت البشارة ، ولو كانت { منه } مقرونة بأمر دون الجنة لكان ذلك فوق الجنة من غير إضافة فإن قيل فقد بشر بنفس الجنة بقوله : { وأبشروا بالجنة التى كنتم توعدون } ( فصلت : 30 ) نقول البشارة هناك لم تكن بالجنة وحدها ، بل بها وبما ذكر بعدها إلى قوله تعالى : { نزلا من غفور رحيم } والنزل ما يهيأ عند النزول والإكرام العظيم بعده { وهو العزيز الحكيم } كامل القدرة يعذب المعرض ويثيب المقبل ، كامل العلم يفعل الأفعال كما ينبغي ، فلا يعذب من يؤمن ولا يثيب من يكفر . ! 7 < { خلق السماوات بغير عمد ترونها وألقى فى الا رض رواسى أن تميد بكم وبث فيها من كل دآبة وأنزلنا من السمآء مآء فأنبتنا فيها من كل زوج كريم } . > 7 <

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

> > أي يشتري الحديث الباطل ، والحق الصراح يأتيه مجانا يعرض عنه ، وإذا نظرت فيه فهمت حسن هذا الكلام من حيث إن المشتري يطلب المشترى مع أنه يطلبه ببذل الثمن ، ومن يأتيه الشيء لا يطلبه ولا يبذل شيئا ، ثم إن الواجب أن يطلب العاقل الحكمة بأي شيء يجده ويشتريها ، وهم ما كانوا يطلبونها ، وإذا جاءتهم مجانا ما كانوا يسمعونها ، ثم إن فيه أيضا مراتب الأولى : التولية عن الحكمة وهو قبيح والثاني : الاستكبار ، ومن يشتري حكاية رستم وبهرام ويحتاج إليها كيف يكون مستغنيا عن الحكمة حتى يستكبر عنها ؟ وإنما يستكبر الشخص عن الكلام وإذا كان يقول أنا أقول مثله ، فمن لا يقدر يصنع مثل تلك الحكايات الباطلة كيف يستكبر على الحكمة البالغة التي من عند الله ؟ الثالث : قوله تعالى : { كأن لم يسمعها } شغل المتكبر الذي لا يلتفت إلى الكلام ويجعل نفسه كأنها غافلة الرابع : قوله : { كأن فى أذنيه وقرا } أدخل في الإعراض . ثم قال تعالى : { فبشره بعذاب أليم } أي له عذاب مهين بشره أنت به وأوعده ، أو يقال إذا كان حاله هذا { فبشره بعذاب أليم } . ! 7 < { إن الذين ءامنوا وعملوا الصالحات لهم جنات النعيم خالدين فيها وعد الله حقا وهو العزيز الحكيم } . > 7 < لقمان : ( 8 - 9 ) إن الذين آمنوا . . . . . > > / لما بين حال من إذا تتلى عليه الآيات ولى ، بين حال من يقبل على تلك الآيات ويقبلها وكما أن ذلك له مراتب من التولية والاستكبار ، فهذا له مراتب من الإقبال والقبول والعمل به ، فإن من سمع شيئا وقبله قد لا يعمل به فلا تكون درجته مثل من يسمع ويطيع ثم إن هذا له جنات النعيم ولذلك عذاب مهين وفيه لطائف : إحداها : توحيد العذاب وجمع الجنات إشارة إلى أن الرحمة واسعة أكثر من الغضب الثانية : تنكير العذاب وتعريف الجنة بالإضافة إلى المعرف إشارة إلى أن الرحيم يبين النعمة ويعرفها إيصالا للراحة إلى القلب ، ولا يبين النقمة ، وإنما ينبه عليها تنبيها الثالثة : قال عذاب ، ولم يصرح بأنهم فيه خالدون ، وإنما أشار إلى الخلود بقوله : { مهين } وصرح في الثواب بالخلود بقوله : { خالدين فيها } ، الرابعة : أكد ذلك بقوله : { وعد الله حقا } ولم يذكره هناك الخامسة : قال هناك لغيره { فبشره بعذاب } وقال ههنا بنفسه { وعد الله } ، ثم لم يقل أبشركم به لأن البشارة لا تكون إلا بأعظم ما يكون ، لكن الجنة دون ما يكون للصالحين بشارة من الله ، وإنما تكون بشارتهم منه برحمته ورضوانه كما قال تعالى : { يبشرهم ربهم برحمة منه ورضوان وجنات لهم فيها نعيم مقيم } ( التوبة : 21 ) ولولا قوله : { منه } لما عظمت البشارة ، ولو كانت { منه } مقرونة بأمر دون الجنة لكان ذلك فوق الجنة من غير إضافة فإن قيل فقد بشر بنفس الجنة بقوله : { وأبشروا بالجنة التى كنتم توعدون } ( فصلت : 30 ) نقول البشارة هناك لم تكن بالجنة وحدها ، بل بها وبما ذكر بعدها إلى قوله تعالى : { نزلا من غفور رحيم } والنزل ما يهيأ عند النزول والإكرام العظيم بعده { وهو العزيز الحكيم } كامل القدرة يعذب المعرض ويثيب المقبل ، كامل العلم يفعل الأفعال كما ينبغي ، فلا يعذب من يؤمن ولا يثيب من يكفر . ! 7 < { خلق السماوات بغير عمد ترونها وألقى فى الا رض رواسى أن تميد بكم وبث فيها من كل دآبة وأنزلنا من السمآء مآء فأنبتنا فيها من كل زوج كريم } . > 7 <

Section V25/P124–V25/P125Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V25/P124–V25/P125)
Orijinal Metin (AR)

لقمان : ( 10 ) خلق السماوات بغير . . . . . > > ثم قال تعالى : { خلق السماوات بغير عمد ترونها } . بين عزته وحكمته بقوله : { خلق السماوات بغير عمد } اختلف قول العلماء في السموات فمنهم من قال إنها مبسوطة كصفيحة مستوية ، وهو قول أكثر المفسرين ومنهم من قال إنها مستديرة وهو قول جميع المهندسين ، والغزالي رحمه الله قال نحن نوافقهم في ذلك فإن لهم عليها دليلا من المحسوسات ومخالفة الحس لا تجوز ، وإن كان في الباب خبر نؤوله بما يحتمله ، فضلا من أن ليس في القرآن والخبر ما يدل على ذلك صريحا ، بل فيه ما يدل على الاستدارة كما قال تعالى : { كل فى فلك يسبحون } ( الأنبياء : 33 ) والفلك اسم لشيء مستدير ، بل الواجب أن يقال بأن السموات سواء كانت مستديرة أو مصفحة فهي مخلوقة بقدرة الله لا موجودة بإيجاب وطبع ، وإذا علم هذا فنقول السماء في مكان وهو فضاء لا نهاية له وكون السماء في بعضه دون بعض ليس إلا بقدرة مختارة وإليه الإشارة بقوله : { بغير عمد } أي ليس على شيء يمنعها الزوال من موضعها وهي لا تزول إلا بقدرة الله تعالى وقال بعضهم المعنى أن السموات بأسرها ومجموعها لا مكان لها لأن المكان ما يعتمد عليه ما فيه فيكون متمكنا والحيز ما يشار إلى ما فيه بسببه يقال ههنا وهناك على هذا قالوا إن من يقع من شاهق جبل فهو في الهواء في حيز إذ يقال له هو ههنا وهناك ، وليس في مكان إذ لا يعتمد على شيء ، فإذا حصل على الأرض حصل في مكان ، إذا علم هذا فالسموات ليس في مكان تعتمد عليه فلا عمد لها وقوله : { ترونها } فيه وجهان : أحدهما : أنه راجع إلى السموات أي ليست هي بعمد وأنتم ترونها كذلك بغير عمد والثاني : أنه راجع إلى العمد أي بغير عمد مرئية ، وإن كان هناك عمد غير مرئية فهي قدرة الله وإرادته . ثم قال تعالى : { وألقى فى الارض رواسى أن تميد بكم وبث فيها من كل دابة وأنزلنا من السماء ماء فأنبتنا فيها من } . أي جبالا راسية ثابتة { أن تميد } أي كراهية أن تميد وقيل المعنى أن لا تميد ، واعلم أن الأرض ثباتها بسبب ثقلها ، وإلا كانت تزول عن موضعها بسبب المياه والرياح ، ولو خلقها مثل الرمل لما كانت تثبت للزراعة كما نرى الأراضي الرملة ينتقل الرمل الذي فيها من موضع إلى موضع ، ثم قال تعالى : { وبث فيها من كل دابة } أي سكون الأرض فيه مصلحة حركة الدواب مأسكنا الأرض وحركنا الدواب ولو كانت الأرض متزلزلة وبعض الأراضي يناسب بعض الحيوانات لكانت الدابة التي لا تعيش في موضع تقع في ذلك الموضع فيكون فيه هلاك الدواب ، أما إذا كانت الأرض ساكنة والحيوانات متحركة تتحرك في المواضع التي تناسبها وترعى فيها وتعيش فيها ، ثم قال تعالى : { وأنزلنا من السماء ماء } هذه نعمة أخرى أنعمها الله على عباده ، وتمامها بسكون الأرض لأن البذر إذا لم يثبت إلى أن ينبت لم يكن يحصل الزرع ولو كانت أجزاء الأرض متحركة كالرمل لما حصل الثبات ولما كمل النبات ، والعدول من المغايبة إلى النفس فيه فصاحة وحكمة ، أما الفصاحة فمذكورة في باب الالتفات من أن السامع إذا سمع كلاما طويلا من نمط واحد ، ثم ورد عليه نمط آخر يستطيبه ألا ترى أنك إذا قلت قال زيد كذا وكذا ، وقال خالد كذا وكذا / وقال عمرو كذا ثم إن / بكرا قال قولا حسنا يستطاب لما قد تكرر القول مرارا . وأما الحكمة فمن وجهين أحدهما : أن خلق الأرض ثقيل ، والسماء في غير مكان قد يقع لجاهل أنه بالطبع ، وبث الدواب يقع لبعضهم أنه باختيار الدابة ، لأن لها اختيار ، فنقول الأول طبيعي والآخر اختياري للحيوان ، ولكن لا يشك أحد في أن الماء في الهواء من جهة فوق ليس طبعا فإن الماء لا يكون بطبعه فوق ولا اختيارا ، إذ الماء لا اختيار له فهو بإرادة الله تعالى ، فقال : { وأنزلنا من السماء } الثاني : هو أن إنزال الماء نعمة ظاهرة متكررة في كل زمان ، متكثرة في كل مكان ، فأسنده إلى نفسه صريحا ليتنبه الإنسان لشكر نعمته فيزيد له من رحمته ، وقوله تعالى : { فأنبتنا فيها من كل زوج } أي من كل جنس ، وكل جنس فتحته زوجان ، لأن النبات إما أن يكون شجرا ، وإما أن يكون غير شجر ، والذي هو الشجر إما أن يكون مثمرا ، وإما أن يكون غير مثمر ، والمثمر كذلك ينقسم قسمين ، وقوله تعالى : { كريم } أي ذي كرم ، لأنه يأتي كثيرا من غير حساب أو مكرم مثل بغض للمبغض .

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

لقمان : ( 10 ) خلق السماوات بغير . . . . . > > ثم قال تعالى : { خلق السماوات بغير عمد ترونها } . بين عزته وحكمته بقوله : { خلق السماوات بغير عمد } اختلف قول العلماء في السموات فمنهم من قال إنها مبسوطة كصفيحة مستوية ، وهو قول أكثر المفسرين ومنهم من قال إنها مستديرة وهو قول جميع المهندسين ، والغزالي رحمه الله قال نحن نوافقهم في ذلك فإن لهم عليها دليلا من المحسوسات ومخالفة الحس لا تجوز ، وإن كان في الباب خبر نؤوله بما يحتمله ، فضلا من أن ليس في القرآن والخبر ما يدل على ذلك صريحا ، بل فيه ما يدل على الاستدارة كما قال تعالى : { كل فى فلك يسبحون } ( الأنبياء : 33 ) والفلك اسم لشيء مستدير ، بل الواجب أن يقال بأن السموات سواء كانت مستديرة أو مصفحة فهي مخلوقة بقدرة الله لا موجودة بإيجاب وطبع ، وإذا علم هذا فنقول السماء في مكان وهو فضاء لا نهاية له وكون السماء في بعضه دون بعض ليس إلا بقدرة مختارة وإليه الإشارة بقوله : { بغير عمد } أي ليس على شيء يمنعها الزوال من موضعها وهي لا تزول إلا بقدرة الله تعالى وقال بعضهم المعنى أن السموات بأسرها ومجموعها لا مكان لها لأن المكان ما يعتمد عليه ما فيه فيكون متمكنا والحيز ما يشار إلى ما فيه بسببه يقال ههنا وهناك على هذا قالوا إن من يقع من شاهق جبل فهو في الهواء في حيز إذ يقال له هو ههنا وهناك ، وليس في مكان إذ لا يعتمد على شيء ، فإذا حصل على الأرض حصل في مكان ، إذا علم هذا فالسموات ليس في مكان تعتمد عليه فلا عمد لها وقوله : { ترونها } فيه وجهان : أحدهما : أنه راجع إلى السموات أي ليست هي بعمد وأنتم ترونها كذلك بغير عمد والثاني : أنه راجع إلى العمد أي بغير عمد مرئية ، وإن كان هناك عمد غير مرئية فهي قدرة الله وإرادته . ثم قال تعالى : { وألقى فى الارض رواسى أن تميد بكم وبث فيها من كل دابة وأنزلنا من السماء ماء فأنبتنا فيها من } . أي جبالا راسية ثابتة { أن تميد } أي كراهية أن تميد وقيل المعنى أن لا تميد ، واعلم أن الأرض ثباتها بسبب ثقلها ، وإلا كانت تزول عن موضعها بسبب المياه والرياح ، ولو خلقها مثل الرمل لما كانت تثبت للزراعة كما نرى الأراضي الرملة ينتقل الرمل الذي فيها من موضع إلى موضع ، ثم قال تعالى : { وبث فيها من كل دابة } أي سكون الأرض فيه مصلحة حركة الدواب مأسكنا الأرض وحركنا الدواب ولو كانت الأرض متزلزلة وبعض الأراضي يناسب بعض الحيوانات لكانت الدابة التي لا تعيش في موضع تقع في ذلك الموضع فيكون فيه هلاك الدواب ، أما إذا كانت الأرض ساكنة والحيوانات متحركة تتحرك في المواضع التي تناسبها وترعى فيها وتعيش فيها ، ثم قال تعالى : { وأنزلنا من السماء ماء } هذه نعمة أخرى أنعمها الله على عباده ، وتمامها بسكون الأرض لأن البذر إذا لم يثبت إلى أن ينبت لم يكن يحصل الزرع ولو كانت أجزاء الأرض متحركة كالرمل لما حصل الثبات ولما كمل النبات ، والعدول من المغايبة إلى النفس فيه فصاحة وحكمة ، أما الفصاحة فمذكورة في باب الالتفات من أن السامع إذا سمع كلاما طويلا من نمط واحد ، ثم ورد عليه نمط آخر يستطيبه ألا ترى أنك إذا قلت قال زيد كذا وكذا ، وقال خالد كذا وكذا / وقال عمرو كذا ثم إن / بكرا قال قولا حسنا يستطاب لما قد تكرر القول مرارا . وأما الحكمة فمن وجهين أحدهما : أن خلق الأرض ثقيل ، والسماء في غير مكان قد يقع لجاهل أنه بالطبع ، وبث الدواب يقع لبعضهم أنه باختيار الدابة ، لأن لها اختيار ، فنقول الأول طبيعي والآخر اختياري للحيوان ، ولكن لا يشك أحد في أن الماء في الهواء من جهة فوق ليس طبعا فإن الماء لا يكون بطبعه فوق ولا اختيارا ، إذ الماء لا اختيار له فهو بإرادة الله تعالى ، فقال : { وأنزلنا من السماء } الثاني : هو أن إنزال الماء نعمة ظاهرة متكررة في كل زمان ، متكثرة في كل مكان ، فأسنده إلى نفسه صريحا ليتنبه الإنسان لشكر نعمته فيزيد له من رحمته ، وقوله تعالى : { فأنبتنا فيها من كل زوج } أي من كل جنس ، وكل جنس فتحته زوجان ، لأن النبات إما أن يكون شجرا ، وإما أن يكون غير شجر ، والذي هو الشجر إما أن يكون مثمرا ، وإما أن يكون غير مثمر ، والمثمر كذلك ينقسم قسمين ، وقوله تعالى : { كريم } أي ذي كرم ، لأنه يأتي كثيرا من غير حساب أو مكرم مثل بغض للمبغض .

Section V25/P125–V25/P126Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V25/P125–V25/P126)
Orijinal Metin (AR)

! 7 < { هاذا خلق الله فأرونى ماذا خلق الذين من دونه بل الظالمون فى ضلال مبين } . > 7 < لقمان : ( 11 ) هذا خلق الله . . . . . > > قوله تعالى : { هاذا خلق الله فأرونى ماذا خلق الذين من دونه } يعني الله خالق وغيره ليس بخالق فكيف تتركون عبادة الخالق وتشتغلون بعبادة المخلوق . ثم قال تعالى : { بل الظالمون فى ضلال مبين } أي بين أو مبين للعاقل أنه ضلال ، وهذا لأن ترك الطريق والحيد عنه ضلال ، ثم إن كان الحيد يمنة أو يسرة فهو لا يبعد عن الطريق المستقيم مثل ما يكون المقصد إلى وراء فإنه يكون غاية الضلال ، فالمقصد هو الله تعالى ، فمن يطلبه ويلتفت إلى غيره من الدنيا وغيرها فهو ضال ، لكن من وجهه إلى الله قد يصل إلى المقصود ولكن بعد تعب وطول مدة ، ومن يطلبه ولا يلتفت إلى ما سواه يكون كالذي على الطريق المستقيم يصل عن قريب من غير تعب . وأما الذي تولى لا يصل إلى المقصود أصلا ، وإن دام في السفر ، والمراد بالظالمين المشركون الواضعون لعبادتهم في غير موضعها أو الواضعون أنفسم في عبادة غير الله . ! 7 < { ولقد ءاتينا لقمان الحكمة أن اشكر لله ومن يشكر فإنما يشكر لنفسه ومن كفر فإن الله غنى حميد } . > 7 < لقمان : ( 12 ) ولقد آتينا لقمان . . . . . > > قوله تعالى : { ولقد ءاتينا لقمان الحكمة أن اشكر لله } لما بين الله فساد اعتقادهم بسبب عنادهم / بإشراك من لا يخلق شيئا بمن خلق كل شيء بقوله : { هاذا خلق الله فأرونى ماذا خلق الذين من دونه } وبين أن المشرك ظالم ضال ، ذكر ما يدل على أن ضلالهم وظلمهم بمقتضى الحكمة وإن لم يكن هناك نبوة وهذا إشارة إلى معنى ، وهو أن اتباع النبي عليه السلام لازم فيما لا يعقل معناه إظهارا للتعبد فكيف ما لا يختص بالنبوة ، بل يدرك بالعقل معناه وما جاء به النبي عليه السلام مدرك بالحكمة وذكر حكاية لقمان وأنه أدركه بالحكمة وقوله : { ولقد ءاتينا لقمان الحكمة } عبارة عن توفيق العمل بالعلم ، فكل من أوتي توفيق العمل بالعلم فقد أوتي الحكمة ، وإن أردنا تحديدها بما يدخل فيه حكمة الله تعالى ، فنقول حصول العمل على وفق المعلوم ، والذي يدل على ما ذكرنا أن من تعلم شيئا ولا يعلم مصالحه ومفاسده لا يسمى حكيما وإنما يكون مبخوتا ، ألا ترى أن من يلقي نفسه من مكان عال ووقع على موضع فانخسف به وظهر له كنز وسلم لا يقال إنه حكيم ، وإن ظهر لفعله مصلحة وخلو عن مفسدة ، لعدم علمه به أولا ، ومن يعلم أن الإلقاء فيه إهلاك النفس ويلقي نفسه من ذلك المكان وتنكسر أعضاؤه لا يقال إنه حكيم وإن علم ما يكون في فعله ، ثم الذي يدل على ما ذكرنا قوله تعالى : { أن اشكر لله } فإن أن في مثل هذا تسمى المفسرة ففسر الله إيتاء الحكمة بقوله : { أن اشكر لله } وهو كذلك ، لأن من جملة ما يقال إن العمل موافق للعلم ، لأن الإنسان إذا علم أمرين أحدهما أهم من الآخر ، فإن اشتغل بالأهم كان عمله موافقا لعلمه وكان حكمة ، وإن أهمل الأهم كان مخالفا للعلم ولم يكن من الحكمة في شيء ، لكن شكر الله أهم الأشياء فالحكمة أول ما تقتضي ، ثم إن الله تعالى بين أن بالشكر لا ينتفع إلا الشاكر بقوله : { ومن يشكر فإنما يشكر لنفسه } وبين أن بالكفران لا يتضرر غير الكافر بقوله : { ومن كفر فإن الله غنى حميد } أي الله غير محتاج إلى شكر حتى يتضرر بكفران الكافر وهو في نفسه محمود سواء شكره الناس أو لم يشكروه ، وفي الآية مسائل ولطائف الأولى : فسر الله إيتاء الحكمة بالأمر بالشكر ، لكن الكافر والجاهل مأموران بالشكر فينبغي أن يكون قد أوتي الحكمة والجواب : أن قوله تعالى : { أن اشكر لله } أمر تكوين معناه آتيناه الحكمة بأن جعلناه من الشاكرين ، وفي الكافر الأمر بالشكر أمر تكليف .

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

! 7 < { هاذا خلق الله فأرونى ماذا خلق الذين من دونه بل الظالمون فى ضلال مبين } . > 7 < لقمان : ( 11 ) هذا خلق الله . . . . . > > قوله تعالى : { هاذا خلق الله فأرونى ماذا خلق الذين من دونه } يعني الله خالق وغيره ليس بخالق فكيف تتركون عبادة الخالق وتشتغلون بعبادة المخلوق . ثم قال تعالى : { بل الظالمون فى ضلال مبين } أي بين أو مبين للعاقل أنه ضلال ، وهذا لأن ترك الطريق والحيد عنه ضلال ، ثم إن كان الحيد يمنة أو يسرة فهو لا يبعد عن الطريق المستقيم مثل ما يكون المقصد إلى وراء فإنه يكون غاية الضلال ، فالمقصد هو الله تعالى ، فمن يطلبه ويلتفت إلى غيره من الدنيا وغيرها فهو ضال ، لكن من وجهه إلى الله قد يصل إلى المقصود ولكن بعد تعب وطول مدة ، ومن يطلبه ولا يلتفت إلى ما سواه يكون كالذي على الطريق المستقيم يصل عن قريب من غير تعب . وأما الذي تولى لا يصل إلى المقصود أصلا ، وإن دام في السفر ، والمراد بالظالمين المشركون الواضعون لعبادتهم في غير موضعها أو الواضعون أنفسم في عبادة غير الله . ! 7 < { ولقد ءاتينا لقمان الحكمة أن اشكر لله ومن يشكر فإنما يشكر لنفسه ومن كفر فإن الله غنى حميد } . > 7 < لقمان : ( 12 ) ولقد آتينا لقمان . . . . . > > قوله تعالى : { ولقد ءاتينا لقمان الحكمة أن اشكر لله } لما بين الله فساد اعتقادهم بسبب عنادهم / بإشراك من لا يخلق شيئا بمن خلق كل شيء بقوله : { هاذا خلق الله فأرونى ماذا خلق الذين من دونه } وبين أن المشرك ظالم ضال ، ذكر ما يدل على أن ضلالهم وظلمهم بمقتضى الحكمة وإن لم يكن هناك نبوة وهذا إشارة إلى معنى ، وهو أن اتباع النبي عليه السلام لازم فيما لا يعقل معناه إظهارا للتعبد فكيف ما لا يختص بالنبوة ، بل يدرك بالعقل معناه وما جاء به النبي عليه السلام مدرك بالحكمة وذكر حكاية لقمان وأنه أدركه بالحكمة وقوله : { ولقد ءاتينا لقمان الحكمة } عبارة عن توفيق العمل بالعلم ، فكل من أوتي توفيق العمل بالعلم فقد أوتي الحكمة ، وإن أردنا تحديدها بما يدخل فيه حكمة الله تعالى ، فنقول حصول العمل على وفق المعلوم ، والذي يدل على ما ذكرنا أن من تعلم شيئا ولا يعلم مصالحه ومفاسده لا يسمى حكيما وإنما يكون مبخوتا ، ألا ترى أن من يلقي نفسه من مكان عال ووقع على موضع فانخسف به وظهر له كنز وسلم لا يقال إنه حكيم ، وإن ظهر لفعله مصلحة وخلو عن مفسدة ، لعدم علمه به أولا ، ومن يعلم أن الإلقاء فيه إهلاك النفس ويلقي نفسه من ذلك المكان وتنكسر أعضاؤه لا يقال إنه حكيم وإن علم ما يكون في فعله ، ثم الذي يدل على ما ذكرنا قوله تعالى : { أن اشكر لله } فإن أن في مثل هذا تسمى المفسرة ففسر الله إيتاء الحكمة بقوله : { أن اشكر لله } وهو كذلك ، لأن من جملة ما يقال إن العمل موافق للعلم ، لأن الإنسان إذا علم أمرين أحدهما أهم من الآخر ، فإن اشتغل بالأهم كان عمله موافقا لعلمه وكان حكمة ، وإن أهمل الأهم كان مخالفا للعلم ولم يكن من الحكمة في شيء ، لكن شكر الله أهم الأشياء فالحكمة أول ما تقتضي ، ثم إن الله تعالى بين أن بالشكر لا ينتفع إلا الشاكر بقوله : { ومن يشكر فإنما يشكر لنفسه } وبين أن بالكفران لا يتضرر غير الكافر بقوله : { ومن كفر فإن الله غنى حميد } أي الله غير محتاج إلى شكر حتى يتضرر بكفران الكافر وهو في نفسه محمود سواء شكره الناس أو لم يشكروه ، وفي الآية مسائل ولطائف الأولى : فسر الله إيتاء الحكمة بالأمر بالشكر ، لكن الكافر والجاهل مأموران بالشكر فينبغي أن يكون قد أوتي الحكمة والجواب : أن قوله تعالى : { أن اشكر لله } أمر تكوين معناه آتيناه الحكمة بأن جعلناه من الشاكرين ، وفي الكافر الأمر بالشكر أمر تكليف .

Section V25/P126–V25/P128Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V25/P126–V25/P128)
Orijinal Metin (AR)

المسألة الثانية : قال في الشكر ومن يشكر بصيغة المستقبل ، وفي الكفران ومن كفر فإن الله غني ، وإن كان الشرط يجعل الماضي والمستقبل في معنى واحد ، كقول القائل : من دخل داري فهو حر ، ومن يدخل داري فهو حر ، فنقول فيه إشارة إلى معنى وإرشاد إلى أمر ، وهو أن الشكر ينبغي أن يتكرر في كل وقت لتكرر النعمة ، فمن شكر ينبغي أن يكرر ، والكفر ينبغي أن ينقطع فمن كفر ينبغي أن يترك الكفران ، ولأن الشكر من الشاكر لا يقع بكماله ، بل أبدا يكون منه شيء في العدم يريد الشاكر إدخاله في الوجود ، كما قال : { رب أوزعنى أن أشكر نعمتك } ( النمل : 19 ) وكما قال تعالى : { وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها } ( النحل : 18 ) فأشار إليه بصيغة المستقبل تنبيها على أن الشكر بكماله لم يوجد وأما الكفران فكل جزء يقع منه تام / فقال بصيغة الماضي . / المسألة الثالثة : قال تعالى هنا : { ومن يشكر فإنما يشكر لنفسه ومن كفر } بتقديم الشكر على الكفران ، وقال في سورة الروم : { ومن كفر فعليه كفره ومن عمل صالحا فلانفسهم يمهدون } ( الروم : 44 ) فنقول هناك كان الذكر للترهيب لقوله تعالى من قبل : { فأقم وجهك للدين القيم من قبل أن يأتى يوم لا مرد له من الله يومئذ يصدعون } ( الروم : 43 ) وههنا الذكر للترغيب ، لأن وعظ الأب للابن يكون بطريق اللطف والوعد ، وقوله : { ومن عمل صالحا } يحقق ما ذكرنا أولا ، لأن المذكور في سورة الروم لما كان بعد اليوم الذي لا مرد له تكون الأعمال قد سبقت فقال بلفظ الماضي ومن عمل ، وههنا لما كان المذكور في الابتداء قال { ومن يشكر } بلفظ المستقبل وقوله : { ومن كفر فإن الله غنى } عن حمد الحامدين ، حميد في ذاته من غير حمدهم ، وإنما الحامد ترتفع مرتبته بكونه حامدا لله تعالى . ! 7 < { وإذ قال لقمان لابنه وهو يعظه يابنى لا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم } . > 7 ! < < لقمان : ( 13 ) وإذ قال لقمان . . . . . > > عطف على معنى ما سبق وتقديره آتينا لقمان الحكمة حين جعلناه شاكرا في نفسه وحين جعلناه واعظا لغيره وهذا لأن علو مرتبة الإنسان بأن يكون كاملا في نفسه ومكملا لغيره فقوله : { أن اشكر } إشارة إلى الكمال وقوله : { وإذ قال لقمان لابنه وهو يعظه } إشارة إلى التكميل ، وفي هذا لطيفة وهي أن الله ذكر لقمان وشكر سعيه حيث أرشد ابنه ليعلم منه فضيلة النبي عليه السلام الذي أرشد الأجانب والأقارب فإن إرشاد الولد أمر معاد ، وأما تحمل المشقة في تعليم الأباعد فلا ، ثم إنه في الوعظ بدأ بالأهم وهو المنع من الإشراك وقال : { إن الشرك لظلم عظيم } أما أنه ظلم فلأنه وضع للنفس الشريف المكرم بقوله تعالى : { ولقد كرمنا بنىءادم } ( الإسراء : 70 ) في عبادة الخسيس أو لأنه وضع العبادة في غير موضعها وهي غير وجه الله وسبيله ، وأما أنه عظيم فلأنه وضع في موضع ليس موضعه ، ولا يجوز أن يكون موضعه ، وهذا لأن من يأخذ مال زيد ويعطي عمرا يكون ظلما من حيث إنه وضع مال زيد في يد عمرو ، ولكن جائز أن يكون ذلك ملك عمرو أو يصير ملكه ببيع سابق أو بتمليك لاحق ، وأما الإشراك فوضع المعبودية في غير الله تعالى ولا يجوز أن يكون غيره معبودا أصلا .

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

المسألة الثانية : قال في الشكر ومن يشكر بصيغة المستقبل ، وفي الكفران ومن كفر فإن الله غني ، وإن كان الشرط يجعل الماضي والمستقبل في معنى واحد ، كقول القائل : من دخل داري فهو حر ، ومن يدخل داري فهو حر ، فنقول فيه إشارة إلى معنى وإرشاد إلى أمر ، وهو أن الشكر ينبغي أن يتكرر في كل وقت لتكرر النعمة ، فمن شكر ينبغي أن يكرر ، والكفر ينبغي أن ينقطع فمن كفر ينبغي أن يترك الكفران ، ولأن الشكر من الشاكر لا يقع بكماله ، بل أبدا يكون منه شيء في العدم يريد الشاكر إدخاله في الوجود ، كما قال : { رب أوزعنى أن أشكر نعمتك } ( النمل : 19 ) وكما قال تعالى : { وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها } ( النحل : 18 ) فأشار إليه بصيغة المستقبل تنبيها على أن الشكر بكماله لم يوجد وأما الكفران فكل جزء يقع منه تام / فقال بصيغة الماضي . / المسألة الثالثة : قال تعالى هنا : { ومن يشكر فإنما يشكر لنفسه ومن كفر } بتقديم الشكر على الكفران ، وقال في سورة الروم : { ومن كفر فعليه كفره ومن عمل صالحا فلانفسهم يمهدون } ( الروم : 44 ) فنقول هناك كان الذكر للترهيب لقوله تعالى من قبل : { فأقم وجهك للدين القيم من قبل أن يأتى يوم لا مرد له من الله يومئذ يصدعون } ( الروم : 43 ) وههنا الذكر للترغيب ، لأن وعظ الأب للابن يكون بطريق اللطف والوعد ، وقوله : { ومن عمل صالحا } يحقق ما ذكرنا أولا ، لأن المذكور في سورة الروم لما كان بعد اليوم الذي لا مرد له تكون الأعمال قد سبقت فقال بلفظ الماضي ومن عمل ، وههنا لما كان المذكور في الابتداء قال { ومن يشكر } بلفظ المستقبل وقوله : { ومن كفر فإن الله غنى } عن حمد الحامدين ، حميد في ذاته من غير حمدهم ، وإنما الحامد ترتفع مرتبته بكونه حامدا لله تعالى . ! 7 < { وإذ قال لقمان لابنه وهو يعظه يابنى لا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم } . > 7 ! < < لقمان : ( 13 ) وإذ قال لقمان . . . . . > > عطف على معنى ما سبق وتقديره آتينا لقمان الحكمة حين جعلناه شاكرا في نفسه وحين جعلناه واعظا لغيره وهذا لأن علو مرتبة الإنسان بأن يكون كاملا في نفسه ومكملا لغيره فقوله : { أن اشكر } إشارة إلى الكمال وقوله : { وإذ قال لقمان لابنه وهو يعظه } إشارة إلى التكميل ، وفي هذا لطيفة وهي أن الله ذكر لقمان وشكر سعيه حيث أرشد ابنه ليعلم منه فضيلة النبي عليه السلام الذي أرشد الأجانب والأقارب فإن إرشاد الولد أمر معاد ، وأما تحمل المشقة في تعليم الأباعد فلا ، ثم إنه في الوعظ بدأ بالأهم وهو المنع من الإشراك وقال : { إن الشرك لظلم عظيم } أما أنه ظلم فلأنه وضع للنفس الشريف المكرم بقوله تعالى : { ولقد كرمنا بنىءادم } ( الإسراء : 70 ) في عبادة الخسيس أو لأنه وضع العبادة في غير موضعها وهي غير وجه الله وسبيله ، وأما أنه عظيم فلأنه وضع في موضع ليس موضعه ، ولا يجوز أن يكون موضعه ، وهذا لأن من يأخذ مال زيد ويعطي عمرا يكون ظلما من حيث إنه وضع مال زيد في يد عمرو ، ولكن جائز أن يكون ذلك ملك عمرو أو يصير ملكه ببيع سابق أو بتمليك لاحق ، وأما الإشراك فوضع المعبودية في غير الله تعالى ولا يجوز أن يكون غيره معبودا أصلا .

Section V25/P128–V25/P129Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V25/P128–V25/P129)
Orijinal Metin (AR)

! 7 < { ووصينا الإنسان بوالديه حملته أمه وهنا على وهن وفصاله فى عامين أن اشكر لى ولوالديك إلى المصير } . > 7 ! < < لقمان : ( 14 ) ووصينا الإنسان بوالديه . . . . . > > لما منعه من العبادة لغير الله والخدمة قريبة منها في الصورة بين أنها غير ممتنعة ، بل هي واجبة / لغير الله في بعض الصور مثل خدمة الأبوين ، ثم بين السبب فقال : { حملته أمه } يعني لله على العبيد نعمة الإيجاد ابتداء بالخلق ونعمة الإبقاء بالرزق وجعل بفضله لأم ما له صورة ذلك وإن لم يكن لها حقيقة فإن الحمل به يظهر الوجود ، وبالرضاع يحصل التربية والبقاء فقال حملته أمه أي صارت بقدرة الله سبب وجوده وفصاله في عامين ، أي صارت بقدرته أيضا سبب بقائه ، فإذا كان منها ما له صورة الوجود والبقاء وجب عليه ما له شبه العبادة من الخدمة ، فإن الخدمة لها صورة العبادة ، فإن قال قائل وصى الله بالوالدين وذكر السبب في حق الأم فنقول خص الأم بالذكر وفي الأب ما وجد في الأم فإن الأب حمله في صلبه سنين ورباه بكسبه سنين فهو أبلغ وقوله : { أن اشكر لى ولوالديك } لما كان الله تعالى بفضله جعل من الوالدين صورة ما من الله ، فإن الوجود في الحقيقة من الله وفي الصورة يظهر من الوالدين جعل الشكر بينهما فقال : { أن اشكر لى ولوالديك } ثم بين الفرق وقال : { إلى المصير } يعني نعمتهما مختصة بالدنيا ونعمتي في الدنيا والآخرة ، فإن إلي المصير أو نقول لما أمر بالشكر لنفسه وللوالدين قال الجزاء على وقت المصير إلي . ! 7 < { وإن جاهداك على أن تشرك بى ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما فى الدنيا معروفا واتبع سبيل من أناب إلى ثم إلى مرجعكم فأنبئكم بما كنتم تعملون } . > 7 ! < < لقمان : ( 15 ) وإن جاهداك على . . . . . > > يعني أن خدمتهما واجبة وطاعتهما لازمة ما لم يكن فيها ترك طاعة الله ، أما إذا أفضى إليه فلا تطعهما ، وقد ذكرنا تفسير الآية في العنكبوت ، وقال ههنا { واتبع سبيل من أناب إلى } ، يعني صاحبهما بجسمك فإن حقهما على جسمك ، واتبع سبيل النبي عليه السلام بعقلك ، فإنه مربي عقلك ، كما أن الوالد مربي جسمك . ! 7 < { يابنى إنهآ إن تك مثقال حبة من خردل فتكن فى صخرة أو فى السماوات أو فى الا رض يأت بها الله إن الله لطيف خبير } . > 7 ! < < لقمان : ( 16 ) يا بني إنها . . . . . > > لما قال : { فأنبئكم بما كنتم تعملون } وقع لابنه أن ما يفعل في خفية يخفي فقال : { وما يشعركم أنها } أي الحسنة والسيئة إن كانت في الصعر مثل حبة خردل وتكون مع ذلك الصغر في موضع حريز كالصخرة لا تخفي على الله ، وفيه مسائل : / المسألة الأولى : قوله : { فتكن } بالفاء لإفادة الاجتماع يعني إن كانت صغيرة ومع صغرها تكون خفية في موضع حريز كالصخرة لا تخفى على الله لأن الفاء للاتصال بالتعقيب .

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

! 7 < { ووصينا الإنسان بوالديه حملته أمه وهنا على وهن وفصاله فى عامين أن اشكر لى ولوالديك إلى المصير } . > 7 ! < < لقمان : ( 14 ) ووصينا الإنسان بوالديه . . . . . > > لما منعه من العبادة لغير الله والخدمة قريبة منها في الصورة بين أنها غير ممتنعة ، بل هي واجبة / لغير الله في بعض الصور مثل خدمة الأبوين ، ثم بين السبب فقال : { حملته أمه } يعني لله على العبيد نعمة الإيجاد ابتداء بالخلق ونعمة الإبقاء بالرزق وجعل بفضله لأم ما له صورة ذلك وإن لم يكن لها حقيقة فإن الحمل به يظهر الوجود ، وبالرضاع يحصل التربية والبقاء فقال حملته أمه أي صارت بقدرة الله سبب وجوده وفصاله في عامين ، أي صارت بقدرته أيضا سبب بقائه ، فإذا كان منها ما له صورة الوجود والبقاء وجب عليه ما له شبه العبادة من الخدمة ، فإن الخدمة لها صورة العبادة ، فإن قال قائل وصى الله بالوالدين وذكر السبب في حق الأم فنقول خص الأم بالذكر وفي الأب ما وجد في الأم فإن الأب حمله في صلبه سنين ورباه بكسبه سنين فهو أبلغ وقوله : { أن اشكر لى ولوالديك } لما كان الله تعالى بفضله جعل من الوالدين صورة ما من الله ، فإن الوجود في الحقيقة من الله وفي الصورة يظهر من الوالدين جعل الشكر بينهما فقال : { أن اشكر لى ولوالديك } ثم بين الفرق وقال : { إلى المصير } يعني نعمتهما مختصة بالدنيا ونعمتي في الدنيا والآخرة ، فإن إلي المصير أو نقول لما أمر بالشكر لنفسه وللوالدين قال الجزاء على وقت المصير إلي . ! 7 < { وإن جاهداك على أن تشرك بى ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما فى الدنيا معروفا واتبع سبيل من أناب إلى ثم إلى مرجعكم فأنبئكم بما كنتم تعملون } . > 7 ! < < لقمان : ( 15 ) وإن جاهداك على . . . . . > > يعني أن خدمتهما واجبة وطاعتهما لازمة ما لم يكن فيها ترك طاعة الله ، أما إذا أفضى إليه فلا تطعهما ، وقد ذكرنا تفسير الآية في العنكبوت ، وقال ههنا { واتبع سبيل من أناب إلى } ، يعني صاحبهما بجسمك فإن حقهما على جسمك ، واتبع سبيل النبي عليه السلام بعقلك ، فإنه مربي عقلك ، كما أن الوالد مربي جسمك . ! 7 < { يابنى إنهآ إن تك مثقال حبة من خردل فتكن فى صخرة أو فى السماوات أو فى الا رض يأت بها الله إن الله لطيف خبير } . > 7 ! < < لقمان : ( 16 ) يا بني إنها . . . . . > > لما قال : { فأنبئكم بما كنتم تعملون } وقع لابنه أن ما يفعل في خفية يخفي فقال : { وما يشعركم أنها } أي الحسنة والسيئة إن كانت في الصعر مثل حبة خردل وتكون مع ذلك الصغر في موضع حريز كالصخرة لا تخفي على الله ، وفيه مسائل : / المسألة الأولى : قوله : { فتكن } بالفاء لإفادة الاجتماع يعني إن كانت صغيرة ومع صغرها تكون خفية في موضع حريز كالصخرة لا تخفى على الله لأن الفاء للاتصال بالتعقيب .

Section V25/P129Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V25/P129)
Orijinal Metin (AR)

المسألة الثانية : لو قيل الصخرة لا بد من أن تكون في السموات أو في الأرض فما الفائدة في ذكرها ؟ ولأن القائل لو قال هذا رجل أو امرأة أو ابن عمرو لا يصح هذا الكلام لكون ابن عمرو داخلا في أحد القسمين فكيف يفهم هذا ، فنقول الجواب عنه من أوجه أحدها : ما قاله بعض المفسرين وهو أن المراد بالصخرة صخرة عليها الثور وهي لا في الأرض ولا في السماء والثاني : ما قاله الزمخشري وهو أن فيه إضمارا تقديره فتكن في صخرة أو في موضع آخر في السموات أو في الأرض والثالث : أن نقول تقديم الخاص وتأخير العام في مثل هذا التقسيم جائز وتقديم العام وتأخير الخاص غير جائز ، أما الثاني فلما بينتم أن من قال هذا في دار زيد أو في غيرها أو في دار عمرو لا يصح لكون دار عمرو داخلة في قوله أو في غيرها ، وأما الأول فلأن قول القائل هذا في دار زيد أو في دار عمرو أو في غيرها صحيح غير قبيح فكذلك ههنا قدم الأخص أو نقول خفاء الشيء يكون بطرق منها أن يكون في غاية الصغر ومنها أن يكون بعيدا ، ومنها أن يكون في ظلمة ، ومنها أن يكون من وراء حجاب ، فإن انتفت الأمور بأسرها بأن يكون كبيرا قريبا في ضوء من غير حجاب فلا يخفى في العبادة ، فأثبت الله الرؤية والعلم مع انتفاء الشرائط فقوله : { إنها إن تك مثقال حبة } إشارة إلى الصغر وقوله : { فتكن فى صخرة } إشارة إلى الحجاب وقوله : { أو فى السماوات } إشارة إلى البعد فإنها أبعد الأبعاد وقوله : { أو فى الارض } إشارة إلى الظلمات فإن جوف الأرض أظلم الأماكن وقوله : { يأت بها الله } أبلغ من قول القائل يعلمها الله لأن من يظهر له الشيء ولا يقدر على إظهاره لغيره يكون حاله في العلم دون حال من يظهر له الشيء ويظهره لغيره فقوله : { يأت بها الله } أي يظهرها الله للإشهاد وقوله : { إن الله لطيف } أي نافذ القدرة { خبير } أي عالم ببواطن الأمور . ! 7 < { يابنى أقم الصلواة وأمر بالمعروف وانه عن المنكر واصبر على مآ أصابك إن ذلك من عزم الا مور } . > 7 ! < < لقمان : ( 17 ) يا بني أقم . . . . . > > لما منعه من الشرك وخوفه بعلم الله وقدرته أمره بما يلزمه من التوحيد وهو الصلاة وهي العبادة لوجه الله مخلصا ، وبهذا يعلم أن الصلاة كانت في سائر الملل غير أن هيئتها اختلفت .

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

المسألة الثانية : لو قيل الصخرة لا بد من أن تكون في السموات أو في الأرض فما الفائدة في ذكرها ؟ ولأن القائل لو قال هذا رجل أو امرأة أو ابن عمرو لا يصح هذا الكلام لكون ابن عمرو داخلا في أحد القسمين فكيف يفهم هذا ، فنقول الجواب عنه من أوجه أحدها : ما قاله بعض المفسرين وهو أن المراد بالصخرة صخرة عليها الثور وهي لا في الأرض ولا في السماء والثاني : ما قاله الزمخشري وهو أن فيه إضمارا تقديره فتكن في صخرة أو في موضع آخر في السموات أو في الأرض والثالث : أن نقول تقديم الخاص وتأخير العام في مثل هذا التقسيم جائز وتقديم العام وتأخير الخاص غير جائز ، أما الثاني فلما بينتم أن من قال هذا في دار زيد أو في غيرها أو في دار عمرو لا يصح لكون دار عمرو داخلة في قوله أو في غيرها ، وأما الأول فلأن قول القائل هذا في دار زيد أو في دار عمرو أو في غيرها صحيح غير قبيح فكذلك ههنا قدم الأخص أو نقول خفاء الشيء يكون بطرق منها أن يكون في غاية الصغر ومنها أن يكون بعيدا ، ومنها أن يكون في ظلمة ، ومنها أن يكون من وراء حجاب ، فإن انتفت الأمور بأسرها بأن يكون كبيرا قريبا في ضوء من غير حجاب فلا يخفى في العبادة ، فأثبت الله الرؤية والعلم مع انتفاء الشرائط فقوله : { إنها إن تك مثقال حبة } إشارة إلى الصغر وقوله : { فتكن فى صخرة } إشارة إلى الحجاب وقوله : { أو فى السماوات } إشارة إلى البعد فإنها أبعد الأبعاد وقوله : { أو فى الارض } إشارة إلى الظلمات فإن جوف الأرض أظلم الأماكن وقوله : { يأت بها الله } أبلغ من قول القائل يعلمها الله لأن من يظهر له الشيء ولا يقدر على إظهاره لغيره يكون حاله في العلم دون حال من يظهر له الشيء ويظهره لغيره فقوله : { يأت بها الله } أي يظهرها الله للإشهاد وقوله : { إن الله لطيف } أي نافذ القدرة { خبير } أي عالم ببواطن الأمور . ! 7 < { يابنى أقم الصلواة وأمر بالمعروف وانه عن المنكر واصبر على مآ أصابك إن ذلك من عزم الا مور } . > 7 ! < < لقمان : ( 17 ) يا بني أقم . . . . . > > لما منعه من الشرك وخوفه بعلم الله وقدرته أمره بما يلزمه من التوحيد وهو الصلاة وهي العبادة لوجه الله مخلصا ، وبهذا يعلم أن الصلاة كانت في سائر الملل غير أن هيئتها اختلفت .

Section V25/P129–V25/P130Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V25/P129–V25/P130)
Orijinal Metin (AR)

ثم قال تعالى : { وأمر بالمعروف وانه عن المنكر } أي إذا كملت أنت في نفسك بعبادة الله فكمل / غيرك ، فإن شغل الأنبياء وورثتهم من العلماء هو أن يكملوا في أنفسهم ويكملوا غيرهم ، فإن قال قائل كيف قدم في وصيته لابنه الأمر بالمعروف على النهي عن المنكر ، وقبل قدم النهي عن المنكر على الأمر بالمعروف فإنه أول ما قال { يعظه يابنى لا تشرك } ثم قال : { لسنتنا تحويلا أقم الصلواة } فنقول هو كان يعمل من ابنه أنه معترف بوجود الله فما أمره بهذا المعروف ونهاه عن المنكر الذي يترتب على هذا المعروف ، فإن المشرك بالله لا يكون نافيا لله في الإعتقاد وإن كان يلزمه نفيه بالدليل فكان كل معروف في مقابلته منكر والمعروف في معرفة الله اعتقاد وجوده والمنكر اعتقاد وجود غيره معه ، فلم يأمره بذلك المعروف لحصوله ونهاه عن المنكر لأنه ورد في التفسير أن ابنه كان مشركا فوعظه ولم يزل يعظه حتى أسلم ، وأما ههنا فأمر أمرا مطلقا والمعروف مقدم على المنكر ثم قال تعالى : { واصبر على ما أصابك } يعني أن من يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر يؤذي فأمره بالصبر عليه ، وقوله : { إن ذلك من عزم الامور } أي من الأمور الواجبة المعزومة أي المقطوعة ويكون المصدر بمعنى المفعول ، كما تقول أكلي في النهار رغيف خبز أي مأكولي . ! 7 < { ولا تصعر خدك للناس ولا تمش فى الا رض مرحا إن الله لا يحب كل مختال فخور } . > 7 ! < < لقمان : ( 18 ) ولا تصعر خدك . . . . . > > لما أمره أمره بأن يكون كاملا في نفسه مكملا لغيره وكان يخشى بعدهما من أمرين أحدهما : التكبر على الغير بسبب كونه مكملا له والثاني : التبختر في النفس بسبب كونه كاملا في نفسه فقال : { ولا تصعر خدك للناس } تكبرا { ولا تمش فى الارض مرحا } تبخترا { إن الله لا يحب كل مختال } يعني من يكون به خيلاء وهو الذي يرى الناس عظمة نفسه وهو التكبر { فخور } يعني من يكون مفتخرا بنفسه وهو الذي يرى عظمة لنفسه في عينه ، وفي الآية لطيفة وهو أن الله تعالى قدم الكمال على التكميل حيث قال { أقم الصلواة } ثم قال : { وأمر بالمعروف } وفي النهي قدم ما يورثه التكميل على ما يورثه الكمال حيث قال : { ولا تصعر خدك } ثم قال : { ولا تمش فى الارض مرحا } لأن في طرف الإثبات من لا يكون كاملا لا يمكن أن يصير مكملا فقدم الكمال ، وفي طرف النفي من يكون متكبرا على غيره متبخترا لأنه لا يتكبر على الغير إلا عند اعتقاده أنه أكبر منه من وجه ، وأما من يكون متبخترا في نفسه لا يتكبر ، ويتوهم أنه يتواضع للناس فقدم نفي التكبر ثم نفي التبختر ، لأنه لو قد نفي التبختر للزم منه نفي التكبر فلا يحتاج إلى النهي عنه . ومثاله أنه لا يجوز أن يقال لا تفطر ولا تأكل ، لأن من لا يفطر لا يأكل ، ويجوز أن يقال لا تأكل / ولا تفطر ، لأن من لا يأكل قد يفطر بغير الأكل ، ولقائل أن يقول إن مثل هذا الكلام يكون للتفسير فيقول لا تفطر ولا تأكل أي لا تفطر بأن تأكل ولا يكون نهيين بل واحدا . ! 7 < { واقصد فى مشيك واغضض من صوتك إن أنكر الا صوات لصوت الحمير } . > 7 < لقمان : ( 19 ) واقصد في مشيك . . . . . > >

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

ثم قال تعالى : { وأمر بالمعروف وانه عن المنكر } أي إذا كملت أنت في نفسك بعبادة الله فكمل / غيرك ، فإن شغل الأنبياء وورثتهم من العلماء هو أن يكملوا في أنفسهم ويكملوا غيرهم ، فإن قال قائل كيف قدم في وصيته لابنه الأمر بالمعروف على النهي عن المنكر ، وقبل قدم النهي عن المنكر على الأمر بالمعروف فإنه أول ما قال { يعظه يابنى لا تشرك } ثم قال : { لسنتنا تحويلا أقم الصلواة } فنقول هو كان يعمل من ابنه أنه معترف بوجود الله فما أمره بهذا المعروف ونهاه عن المنكر الذي يترتب على هذا المعروف ، فإن المشرك بالله لا يكون نافيا لله في الإعتقاد وإن كان يلزمه نفيه بالدليل فكان كل معروف في مقابلته منكر والمعروف في معرفة الله اعتقاد وجوده والمنكر اعتقاد وجود غيره معه ، فلم يأمره بذلك المعروف لحصوله ونهاه عن المنكر لأنه ورد في التفسير أن ابنه كان مشركا فوعظه ولم يزل يعظه حتى أسلم ، وأما ههنا فأمر أمرا مطلقا والمعروف مقدم على المنكر ثم قال تعالى : { واصبر على ما أصابك } يعني أن من يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر يؤذي فأمره بالصبر عليه ، وقوله : { إن ذلك من عزم الامور } أي من الأمور الواجبة المعزومة أي المقطوعة ويكون المصدر بمعنى المفعول ، كما تقول أكلي في النهار رغيف خبز أي مأكولي . ! 7 < { ولا تصعر خدك للناس ولا تمش فى الا رض مرحا إن الله لا يحب كل مختال فخور } . > 7 ! < < لقمان : ( 18 ) ولا تصعر خدك . . . . . > > لما أمره أمره بأن يكون كاملا في نفسه مكملا لغيره وكان يخشى بعدهما من أمرين أحدهما : التكبر على الغير بسبب كونه مكملا له والثاني : التبختر في النفس بسبب كونه كاملا في نفسه فقال : { ولا تصعر خدك للناس } تكبرا { ولا تمش فى الارض مرحا } تبخترا { إن الله لا يحب كل مختال } يعني من يكون به خيلاء وهو الذي يرى الناس عظمة نفسه وهو التكبر { فخور } يعني من يكون مفتخرا بنفسه وهو الذي يرى عظمة لنفسه في عينه ، وفي الآية لطيفة وهو أن الله تعالى قدم الكمال على التكميل حيث قال { أقم الصلواة } ثم قال : { وأمر بالمعروف } وفي النهي قدم ما يورثه التكميل على ما يورثه الكمال حيث قال : { ولا تصعر خدك } ثم قال : { ولا تمش فى الارض مرحا } لأن في طرف الإثبات من لا يكون كاملا لا يمكن أن يصير مكملا فقدم الكمال ، وفي طرف النفي من يكون متكبرا على غيره متبخترا لأنه لا يتكبر على الغير إلا عند اعتقاده أنه أكبر منه من وجه ، وأما من يكون متبخترا في نفسه لا يتكبر ، ويتوهم أنه يتواضع للناس فقدم نفي التكبر ثم نفي التبختر ، لأنه لو قد نفي التبختر للزم منه نفي التكبر فلا يحتاج إلى النهي عنه . ومثاله أنه لا يجوز أن يقال لا تفطر ولا تأكل ، لأن من لا يفطر لا يأكل ، ويجوز أن يقال لا تأكل / ولا تفطر ، لأن من لا يأكل قد يفطر بغير الأكل ، ولقائل أن يقول إن مثل هذا الكلام يكون للتفسير فيقول لا تفطر ولا تأكل أي لا تفطر بأن تأكل ولا يكون نهيين بل واحدا . ! 7 < { واقصد فى مشيك واغضض من صوتك إن أنكر الا صوات لصوت الحمير } . > 7 < لقمان : ( 19 ) واقصد في مشيك . . . . . > >

Section V25/P130–V25/P131Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V25/P130–V25/P131)
Orijinal Metin (AR)

لما قال : { ولا تمش فى الارض مرحا } وعدم ذلك قد يكون بضده وهو الذي يخالف غاية الاختلاف ، وهو مشي المتماوت الذي يرى من نفسه الضعف تزهدا فقال : { واقصد فى مشيك } أي كن وسطا بين الطرفين المذمومين ، وفي الآية مسائل : المسألة الأولى : هل للأمر بالغض من الصوت مناسبة مع الأمر بالقصد في المشي ؟ فنقول : نعم سواء علمناها نحن أو لم نعلمها وفي كلام الله من الفوائد ما لا يحصره حد ولا يصيبه عد ، ولا يعلمه أحد والذي يظهر وجوه الأول : هو أن الإنسان لما كان شريفا تكون مطالبه شريفة فيكون فواتها خطرا فأقدر الله الإنسان على تحصيلها بالمشي ، فإن عجز عن إدراك مقصوده ينادي مطلوبه فيقف له أو يأتيه مشيا إليه فإن عجز عن إبلاغ كلامه إليه ، وبعض الحيوانات يشارك الإنسان في تحصيل المطلوب بالصوت كما أن الغنم تطلب السخلة والبقرة العجل والناقة الفصيل بالثغاء والخوار والرغاء ولكن لا تتعدى إلى غيرها ، والإنسان يميز البعض عن البعض فإذا كان المشي والصوت مفضيين إلى مقصود واحد لما أرشده إلى أحدهما أرشده إلى الآخر الثاني : هو أن الإنسان له ثلاثة أشياء عمل بالجوارح يشاركه فيه الحيوانات فإنه حركة وسكون ، وقول باللسان ولا يشاركه فيه غيره وعزم بالقلب وهو لا اطلاع عليه إلا لله ، وقد أشار إليه بقوله : { إنها إن تك مثقال حبة من خردل } أي أصلح ضميرك فإن الله خبير ، بقي الأمران فقال : { واقصد فى مشيك واغضض من صوتك } إشارة إلى التوسط في الأفعال والأقوال الثالث : هو أن لقمان أراد إرشاد ابنه إلى السداد في الأوصاف الإنسانية والأوصاف التي هي للملك الذي هو أعلى مرتبة منه ، والأوصاف التي للحيوان الذي هو أدنى مرتبة منه . فقوله : { وأمر بالمعروف وانه عن المنكر } إشارة إلى المكارم المختصة بالإنسان فإن الملك لا يأمر ملكا آخر بشيء ولا ينهاه عن شيء . وقوله : { ولا تصعر خدك للناس ولا تمش فى الارض مرحا } الذي هو إشارة إلى عدم التكبر والتبختر إشارة إلى المكارم التي هي صفة الملائكة فإن عدم التكبر والتبختر صفتهم . وقوله : { واقصد فى مشيك واغضض من صوتك } إشارة إلى المكارم التي هي صفة الحيوان ثم قال تعالى : { إلى أنكر الاصوات لصوت الحمير } وفيه مسائل : / المسألة الأولى : لم ذكر المانع من رفع الصوت ولم يذكر المانع من سرعة المشي ، نقول أما على قولنا إن المشي والصوت كلاهما موصلان إلى شخص مطلوب إن أدركه بالمشي إليه فذاك ، وإلا فيوقفه بالنداء ، فنقول رفع الصوت يؤذي السامع ويقرع الصماخ بقوة ، وربما يخرق الغشاء الذي داخل الأذن . وأما السرعة في المشي فلا تؤذي أو إن كانت تؤذي فلا تؤذي غير من في طريقه والصوت يبلغ من على اليمين واليسار ، ولأن المشي يؤذي آلة المشي والصوت يؤذي آلة السمع وآلة السمع على باب القلب ، فإن الكلام ينتقل من السمع إلى القلب ولا كذلك المشي ، وأما على قولنا الإشارة بالشيء والصوت إلى الأفعال والأقوال فلأن القول قبيحه أقبح من قبيح الفعل وحسنه أحسن لأن اللسان ترجمان القلب والاعتبار يصحح الدعوى . المسألة الثانية : كيف يفهم كونه أنكر مع أن مس المنشار بالمبرد وحت النحاس بالحديد أشد تنفيرا ؟ نقول الجواب عنه من وجهين أحدهما : أن المراد أن أنكر أصوات الحيوانات صوت الحمير فلا يرد ما ذكرتم وما ذكرتم في أكثر الأمر لمصلحة وعمارة فلا ينكر / بخلاف صوت الحمير وهذا وهو الجواب الثاني .

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

لما قال : { ولا تمش فى الارض مرحا } وعدم ذلك قد يكون بضده وهو الذي يخالف غاية الاختلاف ، وهو مشي المتماوت الذي يرى من نفسه الضعف تزهدا فقال : { واقصد فى مشيك } أي كن وسطا بين الطرفين المذمومين ، وفي الآية مسائل : المسألة الأولى : هل للأمر بالغض من الصوت مناسبة مع الأمر بالقصد في المشي ؟ فنقول : نعم سواء علمناها نحن أو لم نعلمها وفي كلام الله من الفوائد ما لا يحصره حد ولا يصيبه عد ، ولا يعلمه أحد والذي يظهر وجوه الأول : هو أن الإنسان لما كان شريفا تكون مطالبه شريفة فيكون فواتها خطرا فأقدر الله الإنسان على تحصيلها بالمشي ، فإن عجز عن إدراك مقصوده ينادي مطلوبه فيقف له أو يأتيه مشيا إليه فإن عجز عن إبلاغ كلامه إليه ، وبعض الحيوانات يشارك الإنسان في تحصيل المطلوب بالصوت كما أن الغنم تطلب السخلة والبقرة العجل والناقة الفصيل بالثغاء والخوار والرغاء ولكن لا تتعدى إلى غيرها ، والإنسان يميز البعض عن البعض فإذا كان المشي والصوت مفضيين إلى مقصود واحد لما أرشده إلى أحدهما أرشده إلى الآخر الثاني : هو أن الإنسان له ثلاثة أشياء عمل بالجوارح يشاركه فيه الحيوانات فإنه حركة وسكون ، وقول باللسان ولا يشاركه فيه غيره وعزم بالقلب وهو لا اطلاع عليه إلا لله ، وقد أشار إليه بقوله : { إنها إن تك مثقال حبة من خردل } أي أصلح ضميرك فإن الله خبير ، بقي الأمران فقال : { واقصد فى مشيك واغضض من صوتك } إشارة إلى التوسط في الأفعال والأقوال الثالث : هو أن لقمان أراد إرشاد ابنه إلى السداد في الأوصاف الإنسانية والأوصاف التي هي للملك الذي هو أعلى مرتبة منه ، والأوصاف التي للحيوان الذي هو أدنى مرتبة منه . فقوله : { وأمر بالمعروف وانه عن المنكر } إشارة إلى المكارم المختصة بالإنسان فإن الملك لا يأمر ملكا آخر بشيء ولا ينهاه عن شيء . وقوله : { ولا تصعر خدك للناس ولا تمش فى الارض مرحا } الذي هو إشارة إلى عدم التكبر والتبختر إشارة إلى المكارم التي هي صفة الملائكة فإن عدم التكبر والتبختر صفتهم . وقوله : { واقصد فى مشيك واغضض من صوتك } إشارة إلى المكارم التي هي صفة الحيوان ثم قال تعالى : { إلى أنكر الاصوات لصوت الحمير } وفيه مسائل : / المسألة الأولى : لم ذكر المانع من رفع الصوت ولم يذكر المانع من سرعة المشي ، نقول أما على قولنا إن المشي والصوت كلاهما موصلان إلى شخص مطلوب إن أدركه بالمشي إليه فذاك ، وإلا فيوقفه بالنداء ، فنقول رفع الصوت يؤذي السامع ويقرع الصماخ بقوة ، وربما يخرق الغشاء الذي داخل الأذن . وأما السرعة في المشي فلا تؤذي أو إن كانت تؤذي فلا تؤذي غير من في طريقه والصوت يبلغ من على اليمين واليسار ، ولأن المشي يؤذي آلة المشي والصوت يؤذي آلة السمع وآلة السمع على باب القلب ، فإن الكلام ينتقل من السمع إلى القلب ولا كذلك المشي ، وأما على قولنا الإشارة بالشيء والصوت إلى الأفعال والأقوال فلأن القول قبيحه أقبح من قبيح الفعل وحسنه أحسن لأن اللسان ترجمان القلب والاعتبار يصحح الدعوى . المسألة الثانية : كيف يفهم كونه أنكر مع أن مس المنشار بالمبرد وحت النحاس بالحديد أشد تنفيرا ؟ نقول الجواب عنه من وجهين أحدهما : أن المراد أن أنكر أصوات الحيوانات صوت الحمير فلا يرد ما ذكرتم وما ذكرتم في أكثر الأمر لمصلحة وعمارة فلا ينكر / بخلاف صوت الحمير وهذا وهو الجواب الثاني .

Section V25/P131–V25/P132Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V25/P131–V25/P132)
Orijinal Metin (AR)

المسألة الثالثة : أنكر هو أفعل التفضيل فمن أي باب هو ؟ نقول يحتمل أن يكون من باب أطوع له من بنانه ، بمعنى أشدها طاعة فإن أفعل لا يجىء في مفعل ولا في مفعول ولا في باب العيوب إلا ما شذ ، كقولهم أطوع من كذا للتفضيل على المطيع ، وأشغل من ذات النحيين للتفضيل على المشغول ، وأحمق من فلان من باب العيوب ، وعلى هذا فهو في باب أفعل كأشغل في باب مفعول فيكون للتفضيل على المنكر ، أو نقول هو من باب أشغل مأخوذا من نكر الشيء فهو منكر ، وهذا أنكر منه ، وعلى هذا فله معنى لطيف ، وهو أن كل حيوان قد يفهم من صوته بأنه يصيح من ثقل أو تعب كالبعير أو غير ذلك ، والحمار لو مات تحت الحمل لا يصيح ولو قتل لا يصيح ، وفي بعض أوقات عدم الحاجة يصيح وينهق فصوته منكور ، ويمكن أن يقال هو من نكير كأجدر من جدير . ! 7 < { ألم تروا أن الله سخر لكم ما فى السماوات وما فى الا رض وأسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة ومن الناس من يجادل فى الله بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير } . > 7 < لقمان : ( 20 ) ألم تروا أن . . . . . > > لما استدل بقوله تعالى : { خلق السماوات بغير عمد } على الوحدانية ، وبين بحكاية لقمان أن / معرفة ذلك غير مختصة بالنبوة بل ذلك موافق للحكمة ، وما جاء به النبي عليه السلام من التوحيد والصلاة ومكارم الأخلاق كلها حكمة بالغة ، ولو كان تعبدا محضا للزم قبوله ، فضلا عن أنه على وفق الحكمة ، استدل على الوحدانية بالنعمة لأنا بينا مرارا أن الملك يخدم لعظمته ، وإن لم ينعم ويخدم لنعمته أيضا ، فلما بين أنه المعبود لعظمته بخلقه السموات بلا عمد وإلقائه في الأرض الرواسي . وذكر بعض النعم بقوله : { وأنزلنا من السماء ماء } ( المؤمنون : 18 ) ذكر بعده عامة النعم فقال : { سخر لكم ما فى السماوات } أي سخر لأجلكم ما في السموات ، فإن الشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمر الله وفيها فوائد لعباده ، وسخر ما في الأرض لأجل عباده ، وقوله : { وأسبغ عليكم نعمه ظاهرة } وهي ما في الأعضاء من السلامة { وباطنة } وهي ما في القوى فإن العضو ظاهر وفيه قوة باطنة ، ألا ترى أن العين والأذن شحم وغضروف ظاهر ، واللسان والأنف لحم وعظم ظاهر ، وفي كل واحد معنى باطن من الأبصار والسمع والذوق والشم ، وكذلك كل عضو ، وقد تبطل القوة ويبقى العضو قائما ، وهذا أحسن مما قيل فإن على هذا الوجه يكون الاستدلال بنعمة الآفاق وبنعمة الأنفس فقوله : { ما في السماوات وما في الارض } يكون إشارة إلى النعم الآفاقية ، وقوله : { وأسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة } يكون إشارة إلى النعم الأنفسية ، وفيهما أقوال كثيرة مذكورة في جميع كتب التفاسير ، ولا يبعد أن يكون ما ذكرناه مقولا منقولا ، وإن لم يكن فلا يخرج من أن يكون سائغا معقولا .

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

المسألة الثالثة : أنكر هو أفعل التفضيل فمن أي باب هو ؟ نقول يحتمل أن يكون من باب أطوع له من بنانه ، بمعنى أشدها طاعة فإن أفعل لا يجىء في مفعل ولا في مفعول ولا في باب العيوب إلا ما شذ ، كقولهم أطوع من كذا للتفضيل على المطيع ، وأشغل من ذات النحيين للتفضيل على المشغول ، وأحمق من فلان من باب العيوب ، وعلى هذا فهو في باب أفعل كأشغل في باب مفعول فيكون للتفضيل على المنكر ، أو نقول هو من باب أشغل مأخوذا من نكر الشيء فهو منكر ، وهذا أنكر منه ، وعلى هذا فله معنى لطيف ، وهو أن كل حيوان قد يفهم من صوته بأنه يصيح من ثقل أو تعب كالبعير أو غير ذلك ، والحمار لو مات تحت الحمل لا يصيح ولو قتل لا يصيح ، وفي بعض أوقات عدم الحاجة يصيح وينهق فصوته منكور ، ويمكن أن يقال هو من نكير كأجدر من جدير . ! 7 < { ألم تروا أن الله سخر لكم ما فى السماوات وما فى الا رض وأسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة ومن الناس من يجادل فى الله بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير } . > 7 < لقمان : ( 20 ) ألم تروا أن . . . . . > > لما استدل بقوله تعالى : { خلق السماوات بغير عمد } على الوحدانية ، وبين بحكاية لقمان أن / معرفة ذلك غير مختصة بالنبوة بل ذلك موافق للحكمة ، وما جاء به النبي عليه السلام من التوحيد والصلاة ومكارم الأخلاق كلها حكمة بالغة ، ولو كان تعبدا محضا للزم قبوله ، فضلا عن أنه على وفق الحكمة ، استدل على الوحدانية بالنعمة لأنا بينا مرارا أن الملك يخدم لعظمته ، وإن لم ينعم ويخدم لنعمته أيضا ، فلما بين أنه المعبود لعظمته بخلقه السموات بلا عمد وإلقائه في الأرض الرواسي . وذكر بعض النعم بقوله : { وأنزلنا من السماء ماء } ( المؤمنون : 18 ) ذكر بعده عامة النعم فقال : { سخر لكم ما فى السماوات } أي سخر لأجلكم ما في السموات ، فإن الشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمر الله وفيها فوائد لعباده ، وسخر ما في الأرض لأجل عباده ، وقوله : { وأسبغ عليكم نعمه ظاهرة } وهي ما في الأعضاء من السلامة { وباطنة } وهي ما في القوى فإن العضو ظاهر وفيه قوة باطنة ، ألا ترى أن العين والأذن شحم وغضروف ظاهر ، واللسان والأنف لحم وعظم ظاهر ، وفي كل واحد معنى باطن من الأبصار والسمع والذوق والشم ، وكذلك كل عضو ، وقد تبطل القوة ويبقى العضو قائما ، وهذا أحسن مما قيل فإن على هذا الوجه يكون الاستدلال بنعمة الآفاق وبنعمة الأنفس فقوله : { ما في السماوات وما في الارض } يكون إشارة إلى النعم الآفاقية ، وقوله : { وأسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة } يكون إشارة إلى النعم الأنفسية ، وفيهما أقوال كثيرة مذكورة في جميع كتب التفاسير ، ولا يبعد أن يكون ما ذكرناه مقولا منقولا ، وإن لم يكن فلا يخرج من أن يكون سائغا معقولا .

Section V25/P132–V25/P133Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V25/P132–V25/P133)
Orijinal Metin (AR)

ثم قال تعالى : { ومن الناس من يجادل فى الله } يعني لما ثبت الوحدانية بالخلق والإنعام فمن الناس من يجادل في الله ويثبت غيره ، إما إلها أو منعما { بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير } هذه أمور ثلاثة مرتبة العلم والهدى والكتاب ، والعلم أعلى من الهدى والهدى من الكتاب ، وبيانه هو أن العلم تدخل فيه الأشياء الواضحة اللائحة التي تعلم من غير هداية هاد ، ثم الهدى يدخل فيه الذي يكون في كتاب والذي يكون من إلهام ووحي ، فقال تعالى : { يجادل } ذلك المجادل لا من علم واضح ، ولا من هدى أتاه من هاد ، ولا من كتاب وكأن الأول إشارة إلى من أوتي من لدنه علما كما قال تعالى : { وعلمك ما لم تكن تعلم } ( النساء : 113 ) والثاني : إشارة إلى مرتبة من هدى إلى صراط مستقيم بواسطة كما قال تعالى : { علمه شديد القوى } ( النجم : 5 ) والثالث : إشارة إلى مرتبة من اهتدى بواسطتين ولهذا قال تعالى : { الم ذالك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين } ( البقرة : 2 ) وقال في هذه السورة : { هدى ورحمة للمحسنين } ( لقمان : 3 ) وقال في السجدة : { وءاتينآ موسى الكتاب وجعلناه هدى لبنى إسراءيل } ( الإسراء : 2 ) فالكتاب هدى لقوم النبي عليه السلام ، والنبي هداه من الله تعالى من غير واسطة أو بواسطة الروح الأمين ، فقال تعالى : يجادل من يجادل لا بعلم آتيناه من لدنا كشفا ، ولا بهدى أرسلناه إليه وحيا / ولا بكتاب يتلى عليه وعظا . ثم فيه لطيفة أخرى وهو أنه تعالى قال في الكتاب : { ولا كتاب منير } لأن المجادل منه من كان يجادل من كتاب ولكنه محرف مثل التوراة بعد التحريف ، فلو قال / ولا كتاب لكان لقائل أن يقول لا يجادل من غير كتاب ، فإن بعض ما يقولون فهو في كتابهم ولأن المجوس والنصارى يقولون بالتثنية والتثليث عن كتابهم ، فقال : { ولا كتاب منير } فإن ذلك الكتاب مظلم ، ولما لم يحتمل في المرتبة الأولى والثانية التحريف والتبديل لم يقل بغير علم ولا هدى منير أو حق أو غير ذلك . ! 7 < { وإذا قيل لهم اتبعوا مآ أنزل الله قالوا بل نتبع ما وجدنا عليه ءابآءنا أولو كان الشيطان يدعوهم إلى عذاب السعير ومن يسلم وجهه إلى الله وهو محسن فقد استمسك بالعروة الوثقى وإلى الله عاقبة الا مور } . > 7 < لقمان : ( 21 - 22 ) وإذا قيل لهم . . . . . > >

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

ثم قال تعالى : { ومن الناس من يجادل فى الله } يعني لما ثبت الوحدانية بالخلق والإنعام فمن الناس من يجادل في الله ويثبت غيره ، إما إلها أو منعما { بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير } هذه أمور ثلاثة مرتبة العلم والهدى والكتاب ، والعلم أعلى من الهدى والهدى من الكتاب ، وبيانه هو أن العلم تدخل فيه الأشياء الواضحة اللائحة التي تعلم من غير هداية هاد ، ثم الهدى يدخل فيه الذي يكون في كتاب والذي يكون من إلهام ووحي ، فقال تعالى : { يجادل } ذلك المجادل لا من علم واضح ، ولا من هدى أتاه من هاد ، ولا من كتاب وكأن الأول إشارة إلى من أوتي من لدنه علما كما قال تعالى : { وعلمك ما لم تكن تعلم } ( النساء : 113 ) والثاني : إشارة إلى مرتبة من هدى إلى صراط مستقيم بواسطة كما قال تعالى : { علمه شديد القوى } ( النجم : 5 ) والثالث : إشارة إلى مرتبة من اهتدى بواسطتين ولهذا قال تعالى : { الم ذالك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين } ( البقرة : 2 ) وقال في هذه السورة : { هدى ورحمة للمحسنين } ( لقمان : 3 ) وقال في السجدة : { وءاتينآ موسى الكتاب وجعلناه هدى لبنى إسراءيل } ( الإسراء : 2 ) فالكتاب هدى لقوم النبي عليه السلام ، والنبي هداه من الله تعالى من غير واسطة أو بواسطة الروح الأمين ، فقال تعالى : يجادل من يجادل لا بعلم آتيناه من لدنا كشفا ، ولا بهدى أرسلناه إليه وحيا / ولا بكتاب يتلى عليه وعظا . ثم فيه لطيفة أخرى وهو أنه تعالى قال في الكتاب : { ولا كتاب منير } لأن المجادل منه من كان يجادل من كتاب ولكنه محرف مثل التوراة بعد التحريف ، فلو قال / ولا كتاب لكان لقائل أن يقول لا يجادل من غير كتاب ، فإن بعض ما يقولون فهو في كتابهم ولأن المجوس والنصارى يقولون بالتثنية والتثليث عن كتابهم ، فقال : { ولا كتاب منير } فإن ذلك الكتاب مظلم ، ولما لم يحتمل في المرتبة الأولى والثانية التحريف والتبديل لم يقل بغير علم ولا هدى منير أو حق أو غير ذلك . ! 7 < { وإذا قيل لهم اتبعوا مآ أنزل الله قالوا بل نتبع ما وجدنا عليه ءابآءنا أولو كان الشيطان يدعوهم إلى عذاب السعير ومن يسلم وجهه إلى الله وهو محسن فقد استمسك بالعروة الوثقى وإلى الله عاقبة الا مور } . > 7 < لقمان : ( 21 - 22 ) وإذا قيل لهم . . . . . > >

%0
10 Section

Questions