Qur'an&Sunnahالقرآن

Fakhr al-Din al-Razi - Mafatih al-Ghayb (The Great Commentary)

Fakhr al-Din Muhammad ibn Umar al-Razi · AR

Section V25/P188–V25/P189Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V25/P188–V25/P189)
Orijinal Metin (AR)

المسألة الأولى : إذا كان الأمر على ما ذكرت من أن هذا إرشاد إلى ما يتعلق بجانب من هو من خواص المرء فلم خص المطلقات اللاتي طلقن قبل المسيس بالذكر ؟ فنقول هذا إرشاد إلى أعلى درجات المكرمات ليعلم منها ما دونها وبيانه هو أن المرأة إذا طلقت قبل المسيس لم يحصل بينهما تأكد العهد ، ولهذا قال الله تعالى في حق الممسوسة { وكيف تأخذونه وقد أفضى بعضكم إلى بعض وأخذن منكم ميثاقا غليظا } ( النساء : 21 ) وإذا أمر الله بالتمتع والإحسان مع من لا مودة بينه وبينها فما ظنك بمن حصلت المودة بالنسبة إليها بالإفضاء أو حصل تأكدها بحصول الولد بينهما والقرآن في الحجم صغير ولكن لو استنبطت معانيه لا تفى بها الأقلام ولا تكفي لها الأوراق ، وهذا مثل قوله تعالى : { فلا تقل لهما أف } ( الإسراء : 23 ) لو قال لا تضربهما أو لا تشتمهما ظن أنه حرام لمعنى مختص بالضرب أو الشتم ، أما إذا قال لا تقل لهما أف علم منه معان كثيرة وكذلك ههنا لما أمر بالإحسان مع من لا مودة معها علم منه الإحسان مع الممسوسة ومن لم تطلق بعد ومن ولدت عنده منه . وقوله : { إذا نكحتم المؤمنات } التخصيص بالذكر إرشاد إلى أن المؤمن ينبغي أن ينكح المؤمنة فإنها أشد تحصينا لدينه ، وقوله : { ثم طلقتموهن } يمكن التمسك به في أن تعليق الطلاق بالنكاح ، لا يصح لأن التطليق حينئذ لا يكون إلا بعد النكاح والله تعالى ذكره بكلمة ثم ، وهي للتراخي وقوله : { فما لكم عليهن من عدة } بين أن العدة حق الزوج فيها غالب وإن كان لا يسقط بإسقاطه لما فيه من حق الله تعالى ، وقوله : { تعتدونها } أي تستوفون أنتم عددها { فمتعوهن } قيل بأنه مختص بالمفوضة التي لم يسم لها إذا طلقت قبل المسيس وجب لها المتعة ، وقيل بأنه عام وعلى هذا فهو أمر وجوب أو أمر ندب اختلف العلماء فيه / فمنهم من قال للوجوب فيجب مع نصف المهر المتعة أيضا ، ومنهم من قال للاستحباب فيستحب أن يمتعها مع الصداق بشيء ، وقوله تعالى : { وسرحوهن سراحا جميلا } الجمال في التسريح أن لا يطالبها بما آتاها . ! 7 < { ياأيها النبى إنآ أحللنا لك أزواجك اللاتىءاتيت أجورهن وما ملكت يمينك ممآ أفآء الله عليك وبنات عمك وبنات عماتك وبنات خالك وبنات خالاتك اللاتى هاجرن معك وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبى إن أراد النبى أن يستنكحها خالصة لك من دون المؤمنين قد علمنا ما فرضنا عليهم فىأزواجهم وما ملكت أيمانهم لكيلا يكون عليك حرج وكان الله غفورا رحيما } . > 7 ! < < الأحزاب : ( 50 ) يا أيها النبي . . . . .

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

المسألة الأولى : إذا كان الأمر على ما ذكرت من أن هذا إرشاد إلى ما يتعلق بجانب من هو من خواص المرء فلم خص المطلقات اللاتي طلقن قبل المسيس بالذكر ؟ فنقول هذا إرشاد إلى أعلى درجات المكرمات ليعلم منها ما دونها وبيانه هو أن المرأة إذا طلقت قبل المسيس لم يحصل بينهما تأكد العهد ، ولهذا قال الله تعالى في حق الممسوسة { وكيف تأخذونه وقد أفضى بعضكم إلى بعض وأخذن منكم ميثاقا غليظا } ( النساء : 21 ) وإذا أمر الله بالتمتع والإحسان مع من لا مودة بينه وبينها فما ظنك بمن حصلت المودة بالنسبة إليها بالإفضاء أو حصل تأكدها بحصول الولد بينهما والقرآن في الحجم صغير ولكن لو استنبطت معانيه لا تفى بها الأقلام ولا تكفي لها الأوراق ، وهذا مثل قوله تعالى : { فلا تقل لهما أف } ( الإسراء : 23 ) لو قال لا تضربهما أو لا تشتمهما ظن أنه حرام لمعنى مختص بالضرب أو الشتم ، أما إذا قال لا تقل لهما أف علم منه معان كثيرة وكذلك ههنا لما أمر بالإحسان مع من لا مودة معها علم منه الإحسان مع الممسوسة ومن لم تطلق بعد ومن ولدت عنده منه . وقوله : { إذا نكحتم المؤمنات } التخصيص بالذكر إرشاد إلى أن المؤمن ينبغي أن ينكح المؤمنة فإنها أشد تحصينا لدينه ، وقوله : { ثم طلقتموهن } يمكن التمسك به في أن تعليق الطلاق بالنكاح ، لا يصح لأن التطليق حينئذ لا يكون إلا بعد النكاح والله تعالى ذكره بكلمة ثم ، وهي للتراخي وقوله : { فما لكم عليهن من عدة } بين أن العدة حق الزوج فيها غالب وإن كان لا يسقط بإسقاطه لما فيه من حق الله تعالى ، وقوله : { تعتدونها } أي تستوفون أنتم عددها { فمتعوهن } قيل بأنه مختص بالمفوضة التي لم يسم لها إذا طلقت قبل المسيس وجب لها المتعة ، وقيل بأنه عام وعلى هذا فهو أمر وجوب أو أمر ندب اختلف العلماء فيه / فمنهم من قال للوجوب فيجب مع نصف المهر المتعة أيضا ، ومنهم من قال للاستحباب فيستحب أن يمتعها مع الصداق بشيء ، وقوله تعالى : { وسرحوهن سراحا جميلا } الجمال في التسريح أن لا يطالبها بما آتاها . ! 7 < { ياأيها النبى إنآ أحللنا لك أزواجك اللاتىءاتيت أجورهن وما ملكت يمينك ممآ أفآء الله عليك وبنات عمك وبنات عماتك وبنات خالك وبنات خالاتك اللاتى هاجرن معك وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبى إن أراد النبى أن يستنكحها خالصة لك من دون المؤمنين قد علمنا ما فرضنا عليهم فىأزواجهم وما ملكت أيمانهم لكيلا يكون عليك حرج وكان الله غفورا رحيما } . > 7 ! < < الأحزاب : ( 50 ) يا أيها النبي . . . . .

Section V25/P189–V25/P190Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V25/P189–V25/P190)
Orijinal Metin (AR)

> > ذكر للنبي عليه السلام ما هو الأولى فإن الزوجة التي أوتيت مهرها أطيب قلبا من التي لم تؤت ، والمملوكة التي سباها الرجل بنفسه أطهر من التي اشتراها الرجل لأنها لا يدري كيف حالها ، ومن هاجرت من أقارب النبي عليه السلام معه أشرف ممن لم تهاجر ، ومن الناس من قال بأن النبي عليه الصلاة والسلام كان يجب عليه إعطاء المهر أولا ، وذلك لأن المرأة لها الامتناع إلى أن تأخذ مهرها والنبي عليه السلام ما كان يستوفي ما لا يجب له ، والوطء قبل إيتاء الصداق غير مستحق وإن كان كان حلالا لنا وكيف والنبي عليه السلام إذا طلب شيئا حرم الامتناع عن المطلوب والظاهر أن الطالب في المرة الأولى ، إنما يكون هو الرجل لحياء المرأة فلو طلب النبي عليه السلام من المرأة التمكين قبل المهر للزم أن يجب وأن لا يجب وهذا محال ولا كذلك أحدنا ، وقال ويؤكد هذا قوله تعالى : { وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبى } يعني حينئذ لا يبقى لها صداق فتصير كالمستوفية مهرها ، وقوله تعالى : { إن أراد النبى أن يستنكحها } إشارة إلى أن هبتها نفسها لا بد معها من قبول وقوله تعالى : { خالصة لك من دون المؤمنين } قال الشافعي رضي الله عنه معناه إباحة الوطء بالهبة وحصول التزوج بلفظها من خواصك ، وقال أبو حنيفة تلك المرأة صارت خالصة لك زوجة ومن أمهات المؤمنين لا تحل لغيرك أبدا ، والترجيح يمكن أن يقال بأن على هذا فالتخصيص بالواهبة لا فائدة فيه فإن أزواجه كلهن خالصات له وعلى ما ذكرنا يتبين للتخصيص فائدة وقوله : { قد علمنا ما فرضنا عليهم فى أزواجهم وما ملكت أيمانهم } معناه أن ما ذكرنا فرضك وحكمك مع نسائك وأما حكم أمتك فعندنا علمه ونبينه لهم وإنما ذكر هذا لئلا يحمل واحد من المؤمنين نفسه على ما كان للنبي عليه الصلاة والسلام فإن له في النكاح خصائص ليست لغيره وكذلك في السراري . وقوله تعالى : { لكيلا يكون عليك حرج } أي تكون في فسحة من الأمر فلا يبقى لك شغل قلب فينزل الروح الأمين بالآيات على قلبك الفارغ وتبلغ رسالات ربك بجدك واجتهادك ، وقوله / تعالى : { وكان الله توابا رحيما } يغفر الذنوب جميعا ويرحم العبيد . ! 7 < { ترجى من تشآء منهن وتؤوىإليك من تشآء ومن ابتغيت ممن عزلت فلا جناح عليك ذلك أدنى أن تقر أعينهن ولا يحزن ويرضين بمآ ءاتيتهن كلهن والله يعلم ما فى قلوبكم وكان الله عليما حليما } . > 7 ! < < الأحزاب : ( 51 ) ترجي من تشاء . . . . . > > ثم قال تعالى : { ترجى من تشاء منهن وتؤوى إليك من تشاء ومن ابتغيت ممن عزلت فلا جناح عليك } . لما بين أنه أحل له ما ذكرنا من الأزواج بين أنه أحل له وجوه المعاشرة بهن حتى يجتمع كيف يشاء ولا يجب عليه القسم ، وذلك لأن النبي عليه السلام بالنسبة إلى أمته نسبة السيد المطاع والرجل وإن لم يكن نبيا فالزوجة في ملك نكاحه والنكاح عليها رق ، فكيف زوجات النبي عليه السلام بالنسبة إليه ، فإذن هن كالمملوكات له ولا يجب القسم بين المملوكات ، والإرجاء التأخير والإيواء الضم { ومن ابتغيت ممن عزلت } يعني إذا طلبت من كنت تركتها فلا جناح عليك في شيء من ذلك ومن قال بأن القسم كان واجبا مع أنه ضعيف بالنسبة إلى المفهوم من الآية قال المراد : { ترجى من تشاء } أي تؤخرهن إذا شئت إذ لا يجب القسم في الأول وللزوج أن لا ينام عند أحد منهن ، وإن ابتغيت ممن عزلت فلا جناح عليك فابدأ بمن شئت وتمم الدور والأول أقوى .

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

> > ذكر للنبي عليه السلام ما هو الأولى فإن الزوجة التي أوتيت مهرها أطيب قلبا من التي لم تؤت ، والمملوكة التي سباها الرجل بنفسه أطهر من التي اشتراها الرجل لأنها لا يدري كيف حالها ، ومن هاجرت من أقارب النبي عليه السلام معه أشرف ممن لم تهاجر ، ومن الناس من قال بأن النبي عليه الصلاة والسلام كان يجب عليه إعطاء المهر أولا ، وذلك لأن المرأة لها الامتناع إلى أن تأخذ مهرها والنبي عليه السلام ما كان يستوفي ما لا يجب له ، والوطء قبل إيتاء الصداق غير مستحق وإن كان كان حلالا لنا وكيف والنبي عليه السلام إذا طلب شيئا حرم الامتناع عن المطلوب والظاهر أن الطالب في المرة الأولى ، إنما يكون هو الرجل لحياء المرأة فلو طلب النبي عليه السلام من المرأة التمكين قبل المهر للزم أن يجب وأن لا يجب وهذا محال ولا كذلك أحدنا ، وقال ويؤكد هذا قوله تعالى : { وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبى } يعني حينئذ لا يبقى لها صداق فتصير كالمستوفية مهرها ، وقوله تعالى : { إن أراد النبى أن يستنكحها } إشارة إلى أن هبتها نفسها لا بد معها من قبول وقوله تعالى : { خالصة لك من دون المؤمنين } قال الشافعي رضي الله عنه معناه إباحة الوطء بالهبة وحصول التزوج بلفظها من خواصك ، وقال أبو حنيفة تلك المرأة صارت خالصة لك زوجة ومن أمهات المؤمنين لا تحل لغيرك أبدا ، والترجيح يمكن أن يقال بأن على هذا فالتخصيص بالواهبة لا فائدة فيه فإن أزواجه كلهن خالصات له وعلى ما ذكرنا يتبين للتخصيص فائدة وقوله : { قد علمنا ما فرضنا عليهم فى أزواجهم وما ملكت أيمانهم } معناه أن ما ذكرنا فرضك وحكمك مع نسائك وأما حكم أمتك فعندنا علمه ونبينه لهم وإنما ذكر هذا لئلا يحمل واحد من المؤمنين نفسه على ما كان للنبي عليه الصلاة والسلام فإن له في النكاح خصائص ليست لغيره وكذلك في السراري . وقوله تعالى : { لكيلا يكون عليك حرج } أي تكون في فسحة من الأمر فلا يبقى لك شغل قلب فينزل الروح الأمين بالآيات على قلبك الفارغ وتبلغ رسالات ربك بجدك واجتهادك ، وقوله / تعالى : { وكان الله توابا رحيما } يغفر الذنوب جميعا ويرحم العبيد . ! 7 < { ترجى من تشآء منهن وتؤوىإليك من تشآء ومن ابتغيت ممن عزلت فلا جناح عليك ذلك أدنى أن تقر أعينهن ولا يحزن ويرضين بمآ ءاتيتهن كلهن والله يعلم ما فى قلوبكم وكان الله عليما حليما } . > 7 ! < < الأحزاب : ( 51 ) ترجي من تشاء . . . . . > > ثم قال تعالى : { ترجى من تشاء منهن وتؤوى إليك من تشاء ومن ابتغيت ممن عزلت فلا جناح عليك } . لما بين أنه أحل له ما ذكرنا من الأزواج بين أنه أحل له وجوه المعاشرة بهن حتى يجتمع كيف يشاء ولا يجب عليه القسم ، وذلك لأن النبي عليه السلام بالنسبة إلى أمته نسبة السيد المطاع والرجل وإن لم يكن نبيا فالزوجة في ملك نكاحه والنكاح عليها رق ، فكيف زوجات النبي عليه السلام بالنسبة إليه ، فإذن هن كالمملوكات له ولا يجب القسم بين المملوكات ، والإرجاء التأخير والإيواء الضم { ومن ابتغيت ممن عزلت } يعني إذا طلبت من كنت تركتها فلا جناح عليك في شيء من ذلك ومن قال بأن القسم كان واجبا مع أنه ضعيف بالنسبة إلى المفهوم من الآية قال المراد : { ترجى من تشاء } أي تؤخرهن إذا شئت إذ لا يجب القسم في الأول وللزوج أن لا ينام عند أحد منهن ، وإن ابتغيت ممن عزلت فلا جناح عليك فابدأ بمن شئت وتمم الدور والأول أقوى .

Section V25/P190–V25/P191Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V25/P190–V25/P191)
Orijinal Metin (AR)

ثم قال تعالى : { ذلك أدنى أن تقر أعينهن ولا يحزن ويرضين بما ءاتيتهن كلهن } . يعني إذا لم يجب عليك القسم وأنت لا تترك القسم { تقر أعينهن } لتسويتك بينهن ولا يحزن بخلاف ما لو وجب عليك ذلك ، فليلة تكون عند إحداهن تقول ما جاءني لهوى قلبه إنما جاءني لأمر الله وإيجابه عليه { ويرضين بما ءاتيتهن } من الإرجاء والإيواء إذ ليس لهن عليك شيء حتى لا يرضين . ثم قال تعالى : { والله يعلم ما فى قلوبكم وكان الله عليما حليما } . أي إن أضمرن خلاف ما أظهرن فالله يعلم ضمائر القلوب فإنه عليم ، فإن لم يعاتبهن في الحال فلا يغتررن فإنه حليم لا يعجل . ! 7 < { لا يحل لك النسآء من بعد ولا أن تبدل بهن من أزواج ولو أعجبك حسنهن إلا ما ملكت يمينك وكان الله على كل شىء رقيبا } . > 7 ! / < < الأحزاب : ( 52 ) لا يحل لك . . . . . > > لما لم يوجب الله على نبيه القسم وأمره بتخييرهن فاخترن الله ورسوله ذكر لهن ما جازاهن به من تحريم غيرهن على النبي عليه السلام ومنعه من طلاقهن بقوله : { ولا أن تبدل بهن } وفيه مسائل : المسألة الأولى : قوله : { لا يحل لك النساء من بعد } قال المفسرون من بعدهن والأولى أن يقال لا يحل لك النساء من بعد اختيارهن الله ورسوله ورضاهن بما يؤتيهن من الوصل والهجران والنقص والحرمان . المسألة الثانية : قوله : { ولا أن تبدل بهن } يفيد حرمة طلاقهن إذ لو كان جائزا لجاز أن يطلق الكل ، وبعدهن إما أن يتزوج بغيرهن أولا يتزوج فإن لم يتزوج يدخل في زمرة العزاب والنكاح فضيلة لا يتركها النبي ، وكيف وهو يقول : ( النكاح سنتي ) وإن تزوج بغيرهن يكون قد تبدل بهن وهو ممنوع من التبدل . المسألة الثالثة : من المفسرين من قال بأن الآية ليس فيها تحريم غيرهن ولا المنع من طلاقهن بل المعنى أن لا يحل لك النساء غير اللاتي ذكرنا لك من المؤمنات المهاجرات من بنات عمك وبنات عماتك وبنات خالك وبنات خالاتك ، وأما غيرهن من الكتابيات فلا يحل لك التزوج بهن وقوله : { ولا أن تبدل بهن } منع من شغل الجاهلية فإنهم كانوا يبادلون زوجة بزوجة فينزل أحدهم عن زوجته وبأخذ زوجة صديقه ويعطيه زوجته ، وعلى التفسيرين وقع خلاف في مسألتين إحداهما : حرمة طلاق زوجاته والثانية : حرمة تزوجه بالكتابيات فمن فسر على الأول حرم الطلاق ومن فسر على الثاني حرم التزوج بالكتابيات . المسألة الرابعة : قوله : { ولو أعجبك حسنهن } أي حسن النساء قال الزمخشري قوله : { ولو أعجبك } في معنى الحال ، ولا يجوز أن يكون ذو الحال قوله : { من أزواج } لغاية التنكير فيه ولكون ذي الحال لا يحسن أن يكون نكرة فإذن هو النبي عليه السلام ، يعني لا يحل لك النساء ولا أن تبدل بهن من أزواج وأنت معجب بحسنهن .

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

ثم قال تعالى : { ذلك أدنى أن تقر أعينهن ولا يحزن ويرضين بما ءاتيتهن كلهن } . يعني إذا لم يجب عليك القسم وأنت لا تترك القسم { تقر أعينهن } لتسويتك بينهن ولا يحزن بخلاف ما لو وجب عليك ذلك ، فليلة تكون عند إحداهن تقول ما جاءني لهوى قلبه إنما جاءني لأمر الله وإيجابه عليه { ويرضين بما ءاتيتهن } من الإرجاء والإيواء إذ ليس لهن عليك شيء حتى لا يرضين . ثم قال تعالى : { والله يعلم ما فى قلوبكم وكان الله عليما حليما } . أي إن أضمرن خلاف ما أظهرن فالله يعلم ضمائر القلوب فإنه عليم ، فإن لم يعاتبهن في الحال فلا يغتررن فإنه حليم لا يعجل . ! 7 < { لا يحل لك النسآء من بعد ولا أن تبدل بهن من أزواج ولو أعجبك حسنهن إلا ما ملكت يمينك وكان الله على كل شىء رقيبا } . > 7 ! / < < الأحزاب : ( 52 ) لا يحل لك . . . . . > > لما لم يوجب الله على نبيه القسم وأمره بتخييرهن فاخترن الله ورسوله ذكر لهن ما جازاهن به من تحريم غيرهن على النبي عليه السلام ومنعه من طلاقهن بقوله : { ولا أن تبدل بهن } وفيه مسائل : المسألة الأولى : قوله : { لا يحل لك النساء من بعد } قال المفسرون من بعدهن والأولى أن يقال لا يحل لك النساء من بعد اختيارهن الله ورسوله ورضاهن بما يؤتيهن من الوصل والهجران والنقص والحرمان . المسألة الثانية : قوله : { ولا أن تبدل بهن } يفيد حرمة طلاقهن إذ لو كان جائزا لجاز أن يطلق الكل ، وبعدهن إما أن يتزوج بغيرهن أولا يتزوج فإن لم يتزوج يدخل في زمرة العزاب والنكاح فضيلة لا يتركها النبي ، وكيف وهو يقول : ( النكاح سنتي ) وإن تزوج بغيرهن يكون قد تبدل بهن وهو ممنوع من التبدل . المسألة الثالثة : من المفسرين من قال بأن الآية ليس فيها تحريم غيرهن ولا المنع من طلاقهن بل المعنى أن لا يحل لك النساء غير اللاتي ذكرنا لك من المؤمنات المهاجرات من بنات عمك وبنات عماتك وبنات خالك وبنات خالاتك ، وأما غيرهن من الكتابيات فلا يحل لك التزوج بهن وقوله : { ولا أن تبدل بهن } منع من شغل الجاهلية فإنهم كانوا يبادلون زوجة بزوجة فينزل أحدهم عن زوجته وبأخذ زوجة صديقه ويعطيه زوجته ، وعلى التفسيرين وقع خلاف في مسألتين إحداهما : حرمة طلاق زوجاته والثانية : حرمة تزوجه بالكتابيات فمن فسر على الأول حرم الطلاق ومن فسر على الثاني حرم التزوج بالكتابيات . المسألة الرابعة : قوله : { ولو أعجبك حسنهن } أي حسن النساء قال الزمخشري قوله : { ولو أعجبك } في معنى الحال ، ولا يجوز أن يكون ذو الحال قوله : { من أزواج } لغاية التنكير فيه ولكون ذي الحال لا يحسن أن يكون نكرة فإذن هو النبي عليه السلام ، يعني لا يحل لك النساء ولا أن تبدل بهن من أزواج وأنت معجب بحسنهن .

Section V25/P191–V25/P192Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V25/P191–V25/P192)
Orijinal Metin (AR)

المسألة الخامسة : ظاهر هذا ناسخ لما كان قد ثبت له عليه السلام من أنه إذا رأى واحدة فوقعت في قلبه موقعا كانت تحرم على الزوج ويجب عليه طلاقها ، وهذه المسألة حكمية وهي أن النبي عليه السلام وسائر الأنبياء في أول النبوة تشتد عليهم برحاء الوحي ثم يستأنسون به فينزل عليهم وهم يتحدثون مع أصحابهم لا يمنعهم من ذلك مانع ، ففي أول الأمر أحل الله من وقع في قلبه تفريغا لقلبه وتوسيعا لصدره لئلا يكون مشغول القلب بغير الله ، ثم لما استأنس بالوحي وبمن على لسانه الوحي نسخ ذلك ، إما لقوته عليه السلام للجمع بين الأمرين ، وإما أنه بدوام الإنزال لم يبق له مألوف من أمور الدنيا ، فلم يبق له التفات إلى غير الله ، فلم يبق له حاجة إلى إحلال التزوج بمن وقع بصره عليها . / المسألة السادسة : اختلف العلماء في أن تحريم النساء عليه هل نسخ أم لا ؟ فقال الشافعي نسخ وقد قالت عائشة ما مات النبي إلا وأحل له النساء ، وعلى هذا فالناسخ قوله تعالى : { جميلا ياأيها النبى إنا أحللنا لك أزواجك } ( الأحزاب : 50 ) إلى أن قال : { وبنات عمك } وقال : { وامرأة مؤمنة } على قول من يقول لا يجوز نسخ الكتاب بخبر الواحد إذ الناسخ غير متواتر إن كان خبرا . ثم قال تعالى : { إلا ما ملكت يمينك } لم يحرم عليه المملوكات لأن الإيذاء لا يحصل بالمملوكة / ولهذا لم يجز للرجل أن يجمع بين ضرتين في بيت لحصول التسوية بينهما وإمكان المخاصمة ، ويجوز أن يجمع الزوجة وجمعا من المملوكات لعدم التساوي بينهن ولهذا لا قسم لهن على أحد . ثم قال تعالى : { وكان الله على كل شىء رقيبا } أي حافظا عالما بكل شيء قادرا عليه ، لأن الحفظ لا يحصل إلا بهما . ! 7 < { ياأيها الذين ءامنوا لا تدخلوا بيوت النبى إلا أن يؤذن لكم إلى طعام غير ناظرين إناه ولكن إذا دعيتم فادخلوا فإذا طعمتم فانتشروا ولا مستأنسين لحديث إن ذلكم كان يؤذى النبى فيستحيى منكم والله لا يستحى من الحق وإذا سألتموهن متاعا فاسألوهن من ورآء حجاب ذالكم أطهر لقلوبكم وقلوبهن وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله ولا أن تنكحوا أزواجه من بعده أبدا إن ذالكم كان عند الله عظيما } . > 7 < الأحزاب : ( 53 ) يا أيها الذين . . . . . > > ثم قال تعالى : { رقيبا يأيها الذين ءامنوا لا تدخلوا بيوت النبى إلا أن يؤذن لكم إلى طعام غير ناظرين إناه } . لما ذكر الله تعالى في النداء الثالث { كريما ياأيها النبى إنا أرسلناك شاهدا } ( الأحزاب : 45 ) بيانا لحاله مع أمته العامة قال للمؤمنين في هذا النداء لا تدخلوا إرشادا لهم وبيانا لحالهم مع النبي عليه السلام من الاحترام ثم إن حال الأمة مع النبي على وجهين أحدهما : في حال الخلوة والواجب هناك عدم إزعاجه وبين ذلك بقوله : { لا تدخلوا بيوت النبى } وثانيهما : في الملأ والواجب هناك إظهار التعظيم كما قال تعالى : { النبى ياأيها الذين ءامنوا صلوا عليه وسلموا تسليما } ( الأحزاب : 56 ) وقوله : { إلى طعام غير ناظرين إناه } أي لا تدخلوا بيوت النبي إلى طعام إلا أن يؤذن لكم . ثم قال تعالى : { ولكن إذا دعيتم فادخلوا فإذا طعمتم فانتشروا ولا مستأنسين لحديث إن ذلكم كان يؤذى النبى فيستحيى منكم والله لا } .

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

المسألة الخامسة : ظاهر هذا ناسخ لما كان قد ثبت له عليه السلام من أنه إذا رأى واحدة فوقعت في قلبه موقعا كانت تحرم على الزوج ويجب عليه طلاقها ، وهذه المسألة حكمية وهي أن النبي عليه السلام وسائر الأنبياء في أول النبوة تشتد عليهم برحاء الوحي ثم يستأنسون به فينزل عليهم وهم يتحدثون مع أصحابهم لا يمنعهم من ذلك مانع ، ففي أول الأمر أحل الله من وقع في قلبه تفريغا لقلبه وتوسيعا لصدره لئلا يكون مشغول القلب بغير الله ، ثم لما استأنس بالوحي وبمن على لسانه الوحي نسخ ذلك ، إما لقوته عليه السلام للجمع بين الأمرين ، وإما أنه بدوام الإنزال لم يبق له مألوف من أمور الدنيا ، فلم يبق له التفات إلى غير الله ، فلم يبق له حاجة إلى إحلال التزوج بمن وقع بصره عليها . / المسألة السادسة : اختلف العلماء في أن تحريم النساء عليه هل نسخ أم لا ؟ فقال الشافعي نسخ وقد قالت عائشة ما مات النبي إلا وأحل له النساء ، وعلى هذا فالناسخ قوله تعالى : { جميلا ياأيها النبى إنا أحللنا لك أزواجك } ( الأحزاب : 50 ) إلى أن قال : { وبنات عمك } وقال : { وامرأة مؤمنة } على قول من يقول لا يجوز نسخ الكتاب بخبر الواحد إذ الناسخ غير متواتر إن كان خبرا . ثم قال تعالى : { إلا ما ملكت يمينك } لم يحرم عليه المملوكات لأن الإيذاء لا يحصل بالمملوكة / ولهذا لم يجز للرجل أن يجمع بين ضرتين في بيت لحصول التسوية بينهما وإمكان المخاصمة ، ويجوز أن يجمع الزوجة وجمعا من المملوكات لعدم التساوي بينهن ولهذا لا قسم لهن على أحد . ثم قال تعالى : { وكان الله على كل شىء رقيبا } أي حافظا عالما بكل شيء قادرا عليه ، لأن الحفظ لا يحصل إلا بهما . ! 7 < { ياأيها الذين ءامنوا لا تدخلوا بيوت النبى إلا أن يؤذن لكم إلى طعام غير ناظرين إناه ولكن إذا دعيتم فادخلوا فإذا طعمتم فانتشروا ولا مستأنسين لحديث إن ذلكم كان يؤذى النبى فيستحيى منكم والله لا يستحى من الحق وإذا سألتموهن متاعا فاسألوهن من ورآء حجاب ذالكم أطهر لقلوبكم وقلوبهن وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله ولا أن تنكحوا أزواجه من بعده أبدا إن ذالكم كان عند الله عظيما } . > 7 < الأحزاب : ( 53 ) يا أيها الذين . . . . . > > ثم قال تعالى : { رقيبا يأيها الذين ءامنوا لا تدخلوا بيوت النبى إلا أن يؤذن لكم إلى طعام غير ناظرين إناه } . لما ذكر الله تعالى في النداء الثالث { كريما ياأيها النبى إنا أرسلناك شاهدا } ( الأحزاب : 45 ) بيانا لحاله مع أمته العامة قال للمؤمنين في هذا النداء لا تدخلوا إرشادا لهم وبيانا لحالهم مع النبي عليه السلام من الاحترام ثم إن حال الأمة مع النبي على وجهين أحدهما : في حال الخلوة والواجب هناك عدم إزعاجه وبين ذلك بقوله : { لا تدخلوا بيوت النبى } وثانيهما : في الملأ والواجب هناك إظهار التعظيم كما قال تعالى : { النبى ياأيها الذين ءامنوا صلوا عليه وسلموا تسليما } ( الأحزاب : 56 ) وقوله : { إلى طعام غير ناظرين إناه } أي لا تدخلوا بيوت النبي إلى طعام إلا أن يؤذن لكم . ثم قال تعالى : { ولكن إذا دعيتم فادخلوا فإذا طعمتم فانتشروا ولا مستأنسين لحديث إن ذلكم كان يؤذى النبى فيستحيى منكم والله لا } .

Section V25/P192–V25/P193Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V25/P192–V25/P193)
Orijinal Metin (AR)

لما بين من حال النبي أنه داع إلى الله بقوله : { وداعيا إلى الله } قال ههنا لا تدخلوا إلا إذا دعيتم يعني كما أنكم ما دخلتم الدين إلا بدعائه فكذلك لا تدخلوا عليه إلا بعد دعائه وقوله : { غير ناظرين } منصوب على الحال . والعامل فيه على ما قاله الزمخشري لا تدخلوا قال وتقديره ولا تدخلوا بيوت النبي إلا مأذونين غير ناظرين ، وفي الآية مسائل : المسألة الأولى : قوله : { إلا أن يؤذن لكم إلى طعام } إما أن يكون فيه تقديم وتأخير تقديره ولا تدخلوا إلى طعام إلا أن يؤذن لكم ، فلا يكون منعا من الدخول في غير وقت الطعام بغير الإذن ، وإما أن لا يكون فيه تقديم وتأخير فيكون معناه ولا تدخلوا إلا أن يؤذن لكم إلى طعام فيكون الإذن مشروطا بكونه إلى الطعام فإن لم يؤذن لكم إلى طعام فلا يجوز الدخول فلو أذن لواحد في الدخول لاستماع كلام لا لأكل طعام لا يجوز ، نقول المراد هو الثاني ليعم النهي عن الدخول ، وأما قوله فلا يجوز إلا بالإذن الذي إلى طعام ، نقول : قال الزمخشري الخطاب مع قوم كانوا يجيئون حين الطعام ويدخلون من غير إذن فمنعوا من الدخول في وقته بغير إذن ، والأولى أن يقال المراد هو الثاني لأن التقديم والتأخير خلاف الأصل وقوله : { إلى طعام } من باب التخصيص بالذكر فلا يدل على نفي ما عداه ، لا سيما إذا علم أن غيره مثله فإن من جاز دخول بيته بإذنه إلى طعامه جاز دخوله إلى غير طعامه بإذنه ، فإن غير الطعام ممكن وجوده مع الطعام ، فإن من الجائز أن يتكلم معه وقتما يدعوه إلى طعام ويستقضيه في حوائجه ويعلمه مما عنده من العلوم مع زيادة الإطعام / فإذا رضي بالكل فرضاه بالبعض أقرب إلى الفعل فيصير من باب { ولا تقل لهما أف } ( الإسراء : 23 ) وقوله : { غير ناظرين } يعني أنتم لا تنتظروا وقت الطعام فإنه ربما لا يتهيأ . المسألة الثانية : قوله تعالى : { ولكن إذا دعيتم فادخلوا } فيه لطيفة وهي أن العادة إذا قيل لمن كان يعتاد دخول دار من غير إذن لا تدخلها إلا بإذن يتأذى وينقطع بحيث لا يدخلها أصلا لا بالدعاء ولا بالدعاء ، فقال لا تفعلوا مثل ما يفعله المستنكفون بل كونوا طائعين سامعين إذا قيل لكم لا تدخلوا لا تدخلوا وإذا قيل لكم ادخلوا فادخلوا ، وإناه قيل وقته وقيل استواؤه وقوله : { إلا أن يؤذن } يفيد الجواز وقوله : { ولكن إذا دعيتم فادخلوا } يفيد الوجود فقوله : { ولكن إذا دعيتم } ليس تأكيدا بل هو يفيد فائدة جديدة . المسألة الثالثة : لا يشترط في الإذن التصريح به ، بل إذا حصل العلم بالرضا جاز الدخول ولهذا قال : { إلا أن يؤذن } من غير بيان فاعل ، فالآذن إن كان الله أو النبي أو العقل المؤيد بالدليل / جاز والنقل دال عليه حيث قال تعالى : { أو صديقكم } وحد الصداقة لما ذكرنا ، فلو جاء أبو بكر وعلم أن لا مانع في بيت عائشة من بيوت النبي عليه السلام من تكشف أو حضور غير محرم عندها أو علم خلو الدار من الأهل أو هي محتاجة إلى إطفاء حريق فيها أو غير ذلك ، جاز الدخول .

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

لما بين من حال النبي أنه داع إلى الله بقوله : { وداعيا إلى الله } قال ههنا لا تدخلوا إلا إذا دعيتم يعني كما أنكم ما دخلتم الدين إلا بدعائه فكذلك لا تدخلوا عليه إلا بعد دعائه وقوله : { غير ناظرين } منصوب على الحال . والعامل فيه على ما قاله الزمخشري لا تدخلوا قال وتقديره ولا تدخلوا بيوت النبي إلا مأذونين غير ناظرين ، وفي الآية مسائل : المسألة الأولى : قوله : { إلا أن يؤذن لكم إلى طعام } إما أن يكون فيه تقديم وتأخير تقديره ولا تدخلوا إلى طعام إلا أن يؤذن لكم ، فلا يكون منعا من الدخول في غير وقت الطعام بغير الإذن ، وإما أن لا يكون فيه تقديم وتأخير فيكون معناه ولا تدخلوا إلا أن يؤذن لكم إلى طعام فيكون الإذن مشروطا بكونه إلى الطعام فإن لم يؤذن لكم إلى طعام فلا يجوز الدخول فلو أذن لواحد في الدخول لاستماع كلام لا لأكل طعام لا يجوز ، نقول المراد هو الثاني ليعم النهي عن الدخول ، وأما قوله فلا يجوز إلا بالإذن الذي إلى طعام ، نقول : قال الزمخشري الخطاب مع قوم كانوا يجيئون حين الطعام ويدخلون من غير إذن فمنعوا من الدخول في وقته بغير إذن ، والأولى أن يقال المراد هو الثاني لأن التقديم والتأخير خلاف الأصل وقوله : { إلى طعام } من باب التخصيص بالذكر فلا يدل على نفي ما عداه ، لا سيما إذا علم أن غيره مثله فإن من جاز دخول بيته بإذنه إلى طعامه جاز دخوله إلى غير طعامه بإذنه ، فإن غير الطعام ممكن وجوده مع الطعام ، فإن من الجائز أن يتكلم معه وقتما يدعوه إلى طعام ويستقضيه في حوائجه ويعلمه مما عنده من العلوم مع زيادة الإطعام / فإذا رضي بالكل فرضاه بالبعض أقرب إلى الفعل فيصير من باب { ولا تقل لهما أف } ( الإسراء : 23 ) وقوله : { غير ناظرين } يعني أنتم لا تنتظروا وقت الطعام فإنه ربما لا يتهيأ . المسألة الثانية : قوله تعالى : { ولكن إذا دعيتم فادخلوا } فيه لطيفة وهي أن العادة إذا قيل لمن كان يعتاد دخول دار من غير إذن لا تدخلها إلا بإذن يتأذى وينقطع بحيث لا يدخلها أصلا لا بالدعاء ولا بالدعاء ، فقال لا تفعلوا مثل ما يفعله المستنكفون بل كونوا طائعين سامعين إذا قيل لكم لا تدخلوا لا تدخلوا وإذا قيل لكم ادخلوا فادخلوا ، وإناه قيل وقته وقيل استواؤه وقوله : { إلا أن يؤذن } يفيد الجواز وقوله : { ولكن إذا دعيتم فادخلوا } يفيد الوجود فقوله : { ولكن إذا دعيتم } ليس تأكيدا بل هو يفيد فائدة جديدة . المسألة الثالثة : لا يشترط في الإذن التصريح به ، بل إذا حصل العلم بالرضا جاز الدخول ولهذا قال : { إلا أن يؤذن } من غير بيان فاعل ، فالآذن إن كان الله أو النبي أو العقل المؤيد بالدليل / جاز والنقل دال عليه حيث قال تعالى : { أو صديقكم } وحد الصداقة لما ذكرنا ، فلو جاء أبو بكر وعلم أن لا مانع في بيت عائشة من بيوت النبي عليه السلام من تكشف أو حضور غير محرم عندها أو علم خلو الدار من الأهل أو هي محتاجة إلى إطفاء حريق فيها أو غير ذلك ، جاز الدخول .

Section V25/P193–V25/P194Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V25/P193–V25/P194)
Orijinal Metin (AR)

المسألة الرابعة : قوله : { فإذا طعمتم فانتشروا } كأن بعض الصحابة أطال المكث يوم وليمة النبي عليه السلام في عرس زينب ، والنبي عليه السلام لم يقل له شيئا ، فوردت الآية جامعة لآداب ، منها المنع من إطالة المكث في بيوت الناس ، وفي معنى البيت موضع مباح اختاره شخص لعبادته أو اشتغاله بشغل فيأتيه أحد ويطيل المكث عنده ، وقوله : { ولا مستأنسين لحديث } قال الزمخشري هو عطف على { غير ناظرين } مجرور ، ويحتمل أن يكون منصوبا عطفا على المعنى ، فإن معنى قوله تعالى : { لا تدخلوا بيوت النبى إلا أن يؤذن لكم } لا تدخلوها هاجمين ، فعطف عليه { ولا مستأنسين } ثم إن الله تعالى بين كون ذلك أدبا وكون النبي حليما بقوله : { يأيها الذين ءامنوا لا تدخلوا بيوت النبى إلا أن يؤذن لكم إلى } إشارة إلى أن ذلك حق وأدب ، وقوله كان إشارة إلى تحمل النبي عليه السلام ، ثم ذكر الله أدبا آخر وهو قوله : { يأيها الذين ءامنوا لا تدخلوا بيوت النبى } لما منع الله الناس من دخول بيوت النبي عليه السلام ، وكان في ذلك تعذر الوصول إلى الماعون ، بين أن ذلك غير ممنوع منه فليسأل وليطلب من وراء حجاب ، وقوله { ذالكم أطهر لقلوبكم وقلوبهن } يعني العين روزنة القلب ، فإذا لم تر العين لا يشتهي القلب . أما إن رأت العين فقد يشتهي القلب وقد لا يشتهي ، فالقلب عند عدم الرؤية أطهر ، وعدم الفتنة حينئذ أظهر ، ثم إن الله تعالى لما علم المؤمنين الأدب أكده بما يحملهم على محافظته ، فقال : { وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله } وكل ما منعتم عنه مؤذ فامتنعوا عنه ، وقوله تعالى : { ولا أن تنكحوا أزواجه من بعده أبدا } قيل سبب نزوله أن بعض الناس قيل هو طلحة بن عبيد الله ، قال لئن عشت بعد محمد لأنكحن عائشة ، وقد ذكرنا أن اللفظ العام لا يغير معناه سبب النزول ، فإن المراد أن إيذاء الرسول حرام ، والتعرض لنسائه في حياته إيذاء فلا يجوز ، ثم قال لا بل ذلك غير جائز مطلقا ، ثم أكد بقوله : { إن ذالكم كان عند الله عظيما } أي إيذاء الرسول . ! 7 < { إن تبدوا شيئا أو تخفوه فإن الله كان بكل شىء عليما } . > 7 < الأحزاب : ( 54 ) إن تبدوا شيئا . . . . . > > يعني إن كنتم لا تؤذونه في الحال وتعزمون على إيذائه أو نكاح أزواجه بعده ، فالله عليم بذات الصدور . ! 7 < { لا جناح عليهن فىءابآئهن ولا أبنآئهن ولا إخوانهن ولا أبنآء إخوانهن ولا أبنآء أخواتهن ولا نسآئهن ولا ما ملكت أيمانهن واتقين الله إن الله كان على كل شىء شهيدا } . > 7 ! / < < الأحزاب : ( 55 ) لا جناح عليهن . . . . . > > ثم إن الله تعالى لما أنزل الحجاب استثنى المحارم بقوله : { لا جناح عليهن فىءابائهن ولا أبنائهن ولا إخوانهن ولا أبناء إخوانهن ولا أبناء أخواتهن ولا نسائهن ولا ما } وفي الآية مسائل :

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

المسألة الرابعة : قوله : { فإذا طعمتم فانتشروا } كأن بعض الصحابة أطال المكث يوم وليمة النبي عليه السلام في عرس زينب ، والنبي عليه السلام لم يقل له شيئا ، فوردت الآية جامعة لآداب ، منها المنع من إطالة المكث في بيوت الناس ، وفي معنى البيت موضع مباح اختاره شخص لعبادته أو اشتغاله بشغل فيأتيه أحد ويطيل المكث عنده ، وقوله : { ولا مستأنسين لحديث } قال الزمخشري هو عطف على { غير ناظرين } مجرور ، ويحتمل أن يكون منصوبا عطفا على المعنى ، فإن معنى قوله تعالى : { لا تدخلوا بيوت النبى إلا أن يؤذن لكم } لا تدخلوها هاجمين ، فعطف عليه { ولا مستأنسين } ثم إن الله تعالى بين كون ذلك أدبا وكون النبي حليما بقوله : { يأيها الذين ءامنوا لا تدخلوا بيوت النبى إلا أن يؤذن لكم إلى } إشارة إلى أن ذلك حق وأدب ، وقوله كان إشارة إلى تحمل النبي عليه السلام ، ثم ذكر الله أدبا آخر وهو قوله : { يأيها الذين ءامنوا لا تدخلوا بيوت النبى } لما منع الله الناس من دخول بيوت النبي عليه السلام ، وكان في ذلك تعذر الوصول إلى الماعون ، بين أن ذلك غير ممنوع منه فليسأل وليطلب من وراء حجاب ، وقوله { ذالكم أطهر لقلوبكم وقلوبهن } يعني العين روزنة القلب ، فإذا لم تر العين لا يشتهي القلب . أما إن رأت العين فقد يشتهي القلب وقد لا يشتهي ، فالقلب عند عدم الرؤية أطهر ، وعدم الفتنة حينئذ أظهر ، ثم إن الله تعالى لما علم المؤمنين الأدب أكده بما يحملهم على محافظته ، فقال : { وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله } وكل ما منعتم عنه مؤذ فامتنعوا عنه ، وقوله تعالى : { ولا أن تنكحوا أزواجه من بعده أبدا } قيل سبب نزوله أن بعض الناس قيل هو طلحة بن عبيد الله ، قال لئن عشت بعد محمد لأنكحن عائشة ، وقد ذكرنا أن اللفظ العام لا يغير معناه سبب النزول ، فإن المراد أن إيذاء الرسول حرام ، والتعرض لنسائه في حياته إيذاء فلا يجوز ، ثم قال لا بل ذلك غير جائز مطلقا ، ثم أكد بقوله : { إن ذالكم كان عند الله عظيما } أي إيذاء الرسول . ! 7 < { إن تبدوا شيئا أو تخفوه فإن الله كان بكل شىء عليما } . > 7 < الأحزاب : ( 54 ) إن تبدوا شيئا . . . . . > > يعني إن كنتم لا تؤذونه في الحال وتعزمون على إيذائه أو نكاح أزواجه بعده ، فالله عليم بذات الصدور . ! 7 < { لا جناح عليهن فىءابآئهن ولا أبنآئهن ولا إخوانهن ولا أبنآء إخوانهن ولا أبنآء أخواتهن ولا نسآئهن ولا ما ملكت أيمانهن واتقين الله إن الله كان على كل شىء شهيدا } . > 7 ! / < < الأحزاب : ( 55 ) لا جناح عليهن . . . . . > > ثم إن الله تعالى لما أنزل الحجاب استثنى المحارم بقوله : { لا جناح عليهن فىءابائهن ولا أبنائهن ولا إخوانهن ولا أبناء إخوانهن ولا أبناء أخواتهن ولا نسائهن ولا ما } وفي الآية مسائل :

Section V25/P194–V25/P195Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V25/P194–V25/P195)
Orijinal Metin (AR)

المسألة الأولى : في الحجاب أوجب السؤال من وراء الحجاب على الرجال ، فلم لم يستثن الرجال عن الجناح ، ولم يقل لا جناح على آبائهن ؟ فنقول قوله تعالى : { يأيها الذين ءامنوا لا } ( الأحزاب : 53 ) أمر بسدل الستر عليهن وذلك لا يكون إلا بكونهن مستورات محجوبات وكان الحجاب وجب عليهن ، ثم أمر الرجال بتركهن كذلك ، ونهوا عن هتك أستارهن فاستثنين عند الآباء والأبناء وفيه لطيفة : وهي أن عند الحجاب أمر الله الرجل بالسؤال من وراء حجاب ، ويفهم منه كون المرأة محجوبة عن الرجل بالطريق الأولى ، وعند الاستثناء قال تعالى : { لا جناح عليهن } عند رفع الحجاب عنهن ، فالرجال أولى بذلك . المسألة الثانية : قدم الآباء لأن اطلاعهم على بناتهن أكثر ، وكيف وهم قد رأوا جميع بدن البنات في حال صغرهن ، ثم الأبناء ثم الإخوة وذلك ظاهر . إنما الكلام في بني الإخوة حيث قدمهم الله تعالى على بني الأخوات ، لأن بني الأخوات آباؤهم ليسوا بمحارم إنما هم أزواج خالات أبنائهم ، وبني الأخوة آباؤهم محارم أيضا ، ففي بني الأخوات مفسدة ما وهي أن الابن ربما يحكي خالته عند أبيه وهو ليس بمحرم ولا كذلك بنو الإخوة . المسألة الثالثة : لم يذكر الله من المحارم الأعمام والأخوال ، فلم يقل ولا أعمامهن ولا أخوالهن لوجهين أحدهما : أن ذلك علم من بني الإخوة وبني الأخوات ، لأن من علم أن بني الأخ للعمات محارم علم أن بنات الأخ للأعمام محارم ، وكذلك الحال في أمر الخال ثانيهما : أن الأعمام ربما يذكرون بنات الأخ عند أبنائهم وهم غير محارم ، وكذلك الحال في ابن الخال . المسألة الرابعة : { ولا نسائهن } مضافة إلى المؤمنات حتى لا يجوز التكشف للكافرات في وجه . المسألة الخامسة : { ولا ما ملكت أيمانهن } هذا بعد الكل ، فإن المفسدة في التكشف لهم ظاهرة ، ومن الأئمة من قال المراد من كان دون البلوغ . / ثم قوله تعالى : { واتقين الله } عند المماليك دليل على أن التكشف لهم مشروط بشرط السلامة والعلم بعدم المحذور . وقوله : { إن الله كان على كل شىء شهيدا } في غاية الحسن في هذا الموضع ، وذلك لأن ما سبق إشارة إلى جواز الخلوة بهم والتكشف لهم ، فقال إن الله شاهد عند اختلاء بعضكم ببعض ، فخلوتكم مثل ملئكم بشهادة الله تعالى فاتقوا . ! 7 < { إن الله وملائكته يصلون على النبى ياأيها الذين ءامنوا صلوا عليه وسلموا تسليما } . > 7 < الأحزاب : ( 56 ) إن الله وملائكته . . . . . > > ثم قال تعالى : { إن الله وملائكته يصلون على النبى } لما أمر الله المؤمنين بالاستئذان وعدم النظر إلى وجوه نسائه احتراما كمل بيان حرمته ، وذلك لأن حالته منحصرة في اثنتين حالة خلواته ، وذكر ما يدل على احترامه في تلك الحالة بقوله { لا تدخلوا بيوت النبى } وحالة يكون في ملأ . والملأ إما الملأ الأعلى ، وإما الملأ الأدنى ، ما في الملأ الأعلى فهو محترم ، فإن الله وملائكته يصلون عليه . وأما في الملأ الأدنى فذلك واجب الاحترام بقوله تعالى : { النبى ياأيها الذين ءامنوا صلوا عليه وسلموا تسليما } وفي الآية مسائل :

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

المسألة الأولى : في الحجاب أوجب السؤال من وراء الحجاب على الرجال ، فلم لم يستثن الرجال عن الجناح ، ولم يقل لا جناح على آبائهن ؟ فنقول قوله تعالى : { يأيها الذين ءامنوا لا } ( الأحزاب : 53 ) أمر بسدل الستر عليهن وذلك لا يكون إلا بكونهن مستورات محجوبات وكان الحجاب وجب عليهن ، ثم أمر الرجال بتركهن كذلك ، ونهوا عن هتك أستارهن فاستثنين عند الآباء والأبناء وفيه لطيفة : وهي أن عند الحجاب أمر الله الرجل بالسؤال من وراء حجاب ، ويفهم منه كون المرأة محجوبة عن الرجل بالطريق الأولى ، وعند الاستثناء قال تعالى : { لا جناح عليهن } عند رفع الحجاب عنهن ، فالرجال أولى بذلك . المسألة الثانية : قدم الآباء لأن اطلاعهم على بناتهن أكثر ، وكيف وهم قد رأوا جميع بدن البنات في حال صغرهن ، ثم الأبناء ثم الإخوة وذلك ظاهر . إنما الكلام في بني الإخوة حيث قدمهم الله تعالى على بني الأخوات ، لأن بني الأخوات آباؤهم ليسوا بمحارم إنما هم أزواج خالات أبنائهم ، وبني الأخوة آباؤهم محارم أيضا ، ففي بني الأخوات مفسدة ما وهي أن الابن ربما يحكي خالته عند أبيه وهو ليس بمحرم ولا كذلك بنو الإخوة . المسألة الثالثة : لم يذكر الله من المحارم الأعمام والأخوال ، فلم يقل ولا أعمامهن ولا أخوالهن لوجهين أحدهما : أن ذلك علم من بني الإخوة وبني الأخوات ، لأن من علم أن بني الأخ للعمات محارم علم أن بنات الأخ للأعمام محارم ، وكذلك الحال في أمر الخال ثانيهما : أن الأعمام ربما يذكرون بنات الأخ عند أبنائهم وهم غير محارم ، وكذلك الحال في ابن الخال . المسألة الرابعة : { ولا نسائهن } مضافة إلى المؤمنات حتى لا يجوز التكشف للكافرات في وجه . المسألة الخامسة : { ولا ما ملكت أيمانهن } هذا بعد الكل ، فإن المفسدة في التكشف لهم ظاهرة ، ومن الأئمة من قال المراد من كان دون البلوغ . / ثم قوله تعالى : { واتقين الله } عند المماليك دليل على أن التكشف لهم مشروط بشرط السلامة والعلم بعدم المحذور . وقوله : { إن الله كان على كل شىء شهيدا } في غاية الحسن في هذا الموضع ، وذلك لأن ما سبق إشارة إلى جواز الخلوة بهم والتكشف لهم ، فقال إن الله شاهد عند اختلاء بعضكم ببعض ، فخلوتكم مثل ملئكم بشهادة الله تعالى فاتقوا . ! 7 < { إن الله وملائكته يصلون على النبى ياأيها الذين ءامنوا صلوا عليه وسلموا تسليما } . > 7 < الأحزاب : ( 56 ) إن الله وملائكته . . . . . > > ثم قال تعالى : { إن الله وملائكته يصلون على النبى } لما أمر الله المؤمنين بالاستئذان وعدم النظر إلى وجوه نسائه احتراما كمل بيان حرمته ، وذلك لأن حالته منحصرة في اثنتين حالة خلواته ، وذكر ما يدل على احترامه في تلك الحالة بقوله { لا تدخلوا بيوت النبى } وحالة يكون في ملأ . والملأ إما الملأ الأعلى ، وإما الملأ الأدنى ، ما في الملأ الأعلى فهو محترم ، فإن الله وملائكته يصلون عليه . وأما في الملأ الأدنى فذلك واجب الاحترام بقوله تعالى : { النبى ياأيها الذين ءامنوا صلوا عليه وسلموا تسليما } وفي الآية مسائل :

Section V25/P195–V25/P196Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V25/P195–V25/P196)
Orijinal Metin (AR)

المسألة الأولى : الصلاة الدعاء يقال في اللغة صلى عليه ، أي دعا له ، وهذا المعنى غير معقول في حق الله تعالى فإنه لا يدعو له ، لأن الدعاء للغير طلب نفعه من ثالث . فقال الشافعي رضي الله عنه استعمل اللفظ بمعان ، وقد تقدم في تفسير قوله : { هو الذى يصلى عليكم وملئكته } ( الأحزاب : 43 ) والذي نزيده ههنا هو أن الله تعالى قال هناك : { هو الذين يصلى عليكم وملئكته } جعل الصلاة لله وعطف الملائكة على الله ، وههنا جمع نفسه وملائكته وأسند الصلاة إليهم فقال : { يصلون } وفيه تعظيم النبي عليه الصلاة والسلام ، وهذا لأن إفراد الواحد بالذكر وعطف الغير عليه يوجب تفضيلا للمذكور على المعطوف ، كما أن الملك إذا قال يدخل فلان وفلان أيضا يفهم منه تقديم لا يفهم لو قال فلان وفلان يدخلان ، إذا علمت هذا ، فقال في حق النبي عليه السلام إنهم يصلون إشارة إلى أنه في الصلاة على النبي عليه السلام كالأصل وفي الصلاة على المؤمنين الله يرحمهم ، ثم إن الملائكة يوافقونه فهم في الصلاة على النبي عليه السلام يصلون بالإضافة كأنها واجبة عليهم أو مندوبة سواء صلى الله عليه أو لم يصل وفي المؤمنين ليس كذلك . المسألة الثانية : هذا دليل على مذهب الشافعي لأن الأمر للوجوب فتجب الصلاة على النبي عليه السلام ولا تجب في غير التشهد فتجب في التشهد . المسألة الثالثة : سئل النبي عليه السلام كيف نصلي عليك يا رسول الله ؟ فقال : ( قولوا اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم ، وبارك على محمد وعلى آل محمد / كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد ) . المسألة الرابعة : إذا صلى الله وملائكته عليه فأي حاجة إلى صلاتنا ؟ نقول الصلاة عليه ليس لحاجته إليها وإلا فلا حاجة إلى صلاة الملائكة مع صلاة الله عليه ، وإنما هو لإظهار تعظيمه ، كما أن الله تعالى أوجب علينا ذكر نفسه ولا حاجة له إليه ، وإنما هو لإظهار تعظيمه منا شفقة علينا ليثيبنا عليه ، ولهذا قال عليه السلام : ( من صلى علي مرة صلي الله عليه عشرا ) . المسألة الخامسة : لم يترك الله النبي عليه السلام تحت منة أمته بالصلاة حتى عوضهم منه بأمره بالصلاة على الأمة حيث قال : { وصل عليهم إن صلواتك سكن لهم } ( التوبة : 103 ) وقوله : { وسلموا تسليما } أمر فيجب ولم يجب في غير الصلاة فيجب فيها وهو قولنا السلام عليك أيها النبي في التشهد وهو حجة على من قال بعدم وجوبه وذكر المصدر للتأكيد ليكمل السلام عليه ولم يؤكد الصلاة بهذا التأكيد لأنها كانت مؤكدة بقوله : { إن الله وملائكته يصلون على النبى } . ! 7 < { إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله فى الدنيا والا خرة وأعد لهم عذابا مهينا } . > 7 ! < < الأحزاب : ( 57 ) إن الذين يؤذون . . . . .

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

المسألة الأولى : الصلاة الدعاء يقال في اللغة صلى عليه ، أي دعا له ، وهذا المعنى غير معقول في حق الله تعالى فإنه لا يدعو له ، لأن الدعاء للغير طلب نفعه من ثالث . فقال الشافعي رضي الله عنه استعمل اللفظ بمعان ، وقد تقدم في تفسير قوله : { هو الذى يصلى عليكم وملئكته } ( الأحزاب : 43 ) والذي نزيده ههنا هو أن الله تعالى قال هناك : { هو الذين يصلى عليكم وملئكته } جعل الصلاة لله وعطف الملائكة على الله ، وههنا جمع نفسه وملائكته وأسند الصلاة إليهم فقال : { يصلون } وفيه تعظيم النبي عليه الصلاة والسلام ، وهذا لأن إفراد الواحد بالذكر وعطف الغير عليه يوجب تفضيلا للمذكور على المعطوف ، كما أن الملك إذا قال يدخل فلان وفلان أيضا يفهم منه تقديم لا يفهم لو قال فلان وفلان يدخلان ، إذا علمت هذا ، فقال في حق النبي عليه السلام إنهم يصلون إشارة إلى أنه في الصلاة على النبي عليه السلام كالأصل وفي الصلاة على المؤمنين الله يرحمهم ، ثم إن الملائكة يوافقونه فهم في الصلاة على النبي عليه السلام يصلون بالإضافة كأنها واجبة عليهم أو مندوبة سواء صلى الله عليه أو لم يصل وفي المؤمنين ليس كذلك . المسألة الثانية : هذا دليل على مذهب الشافعي لأن الأمر للوجوب فتجب الصلاة على النبي عليه السلام ولا تجب في غير التشهد فتجب في التشهد . المسألة الثالثة : سئل النبي عليه السلام كيف نصلي عليك يا رسول الله ؟ فقال : ( قولوا اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم ، وبارك على محمد وعلى آل محمد / كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد ) . المسألة الرابعة : إذا صلى الله وملائكته عليه فأي حاجة إلى صلاتنا ؟ نقول الصلاة عليه ليس لحاجته إليها وإلا فلا حاجة إلى صلاة الملائكة مع صلاة الله عليه ، وإنما هو لإظهار تعظيمه ، كما أن الله تعالى أوجب علينا ذكر نفسه ولا حاجة له إليه ، وإنما هو لإظهار تعظيمه منا شفقة علينا ليثيبنا عليه ، ولهذا قال عليه السلام : ( من صلى علي مرة صلي الله عليه عشرا ) . المسألة الخامسة : لم يترك الله النبي عليه السلام تحت منة أمته بالصلاة حتى عوضهم منه بأمره بالصلاة على الأمة حيث قال : { وصل عليهم إن صلواتك سكن لهم } ( التوبة : 103 ) وقوله : { وسلموا تسليما } أمر فيجب ولم يجب في غير الصلاة فيجب فيها وهو قولنا السلام عليك أيها النبي في التشهد وهو حجة على من قال بعدم وجوبه وذكر المصدر للتأكيد ليكمل السلام عليه ولم يؤكد الصلاة بهذا التأكيد لأنها كانت مؤكدة بقوله : { إن الله وملائكته يصلون على النبى } . ! 7 < { إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله فى الدنيا والا خرة وأعد لهم عذابا مهينا } . > 7 ! < < الأحزاب : ( 57 ) إن الذين يؤذون . . . . .

Section V25/P196Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V25/P196)
Orijinal Metin (AR)

> > فصل الأشياء بتبيين بعض أضدادها ، فبين حال مؤذي النبي ليبين فضيلة المسلم عليه واللعن أشد المحذورات لأن البعد من الله لا يرجى معه خير بخلاف التعذيب بالنار وغيره . ألا ترى أن الملك إذا تغير على مملوك إن كان تأذيه غير قوي يزجره ولا يطرده ولو خير المجرم ( بين ) أن يضرب أو يطرد عندما يكون الملك في غاية العظمة والكرم يختار الضرب على الطرد ، ولا سيما إذا لم يكن في الدنيا ملك غير سيده ، وقوله : { فى الدنيا والاخرة } إشارة إلى بعد لا رجاء للقرب معه ، لأن المبعد في الدنيا يرجو القربة في الآخرة ، فإذا أبعد في الآخرة فقد خاب وخسر ، لأن الله إذا أبعده وطرده فمن الذين يقربه يوم القيامة القيامة ، ثم إنه تعالى لم يحصر جزاءه في الإبعاد بل أوعده بالعذاب بقوله : { وأعد لهم عذابا مهينا } وفيه مسائل : المسألة الأولى : ذكر إيذاء الله وإيذاء الرسول وذكر عقيبه أمرين اللعن والتعذيب فاللعن جزاء الله ، لأن من آذى الملك يبعده عن بابه إذا كان لا يأمر بعذابه ، والتعذيب جزاء إيذاء الرسول لأن الملك إذا آذى بعض عبيده كبير يستوفي منه قصاصه ، لا يقال فعلى هذا من يؤذي الله ولا يؤذي الرسول لا يعذب ، لأنا نقول انفكاك أحدهما على هذا الوجه عن الآخر محال لأن من آذى الله فقد آذى الرسول ، وأما على الوجه الآخر وهو أن من يؤذي النبي عليه السلام ولا يؤذي الله كمن عصى من غير إشراك ، كمن فسق أو فجر من غير ارتداد وكفر ، فقد آذى النبي عليه السلام غير أن الله / تعالى صبور غفور رحيم فيجزيه بالعذاب ولا يلعنه بكونه يبعده عن الباب . المسألة الثانية : أكد العذاب بكونه مهينا لأن من تأذى من عبده وأمر بحبسه وضربه فإن أمر بحبسه في موضع مميز ، أو أمر بضربه رجلا كبيرا يدل على أن الأمر هين ، وإن أمر بضربه على ملأ وحبسه بين المفسدين ينبىء عن شدة الأمر ، فمن آذى الله ورسوله من المخلدين في النار فيعذب عذابا مهينا ، وقوله : { أعد لهم } للتأكيد لأن السيد إذا عذب عبده حالة الغضب من غير إعداد يكون دون ما إذا أعد له قيدا وغلا ، فإن الأول يمكن أن يقال هذا أثر الغضب فإذا سكت الغضب يزول ولا كذلك الثاني . ! 7 < { والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتانا وإثما مبينا } . > 7 ! < < الأحزاب : ( 58 ) والذين يؤذون المؤمنين . . . . .

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

> > فصل الأشياء بتبيين بعض أضدادها ، فبين حال مؤذي النبي ليبين فضيلة المسلم عليه واللعن أشد المحذورات لأن البعد من الله لا يرجى معه خير بخلاف التعذيب بالنار وغيره . ألا ترى أن الملك إذا تغير على مملوك إن كان تأذيه غير قوي يزجره ولا يطرده ولو خير المجرم ( بين ) أن يضرب أو يطرد عندما يكون الملك في غاية العظمة والكرم يختار الضرب على الطرد ، ولا سيما إذا لم يكن في الدنيا ملك غير سيده ، وقوله : { فى الدنيا والاخرة } إشارة إلى بعد لا رجاء للقرب معه ، لأن المبعد في الدنيا يرجو القربة في الآخرة ، فإذا أبعد في الآخرة فقد خاب وخسر ، لأن الله إذا أبعده وطرده فمن الذين يقربه يوم القيامة القيامة ، ثم إنه تعالى لم يحصر جزاءه في الإبعاد بل أوعده بالعذاب بقوله : { وأعد لهم عذابا مهينا } وفيه مسائل : المسألة الأولى : ذكر إيذاء الله وإيذاء الرسول وذكر عقيبه أمرين اللعن والتعذيب فاللعن جزاء الله ، لأن من آذى الملك يبعده عن بابه إذا كان لا يأمر بعذابه ، والتعذيب جزاء إيذاء الرسول لأن الملك إذا آذى بعض عبيده كبير يستوفي منه قصاصه ، لا يقال فعلى هذا من يؤذي الله ولا يؤذي الرسول لا يعذب ، لأنا نقول انفكاك أحدهما على هذا الوجه عن الآخر محال لأن من آذى الله فقد آذى الرسول ، وأما على الوجه الآخر وهو أن من يؤذي النبي عليه السلام ولا يؤذي الله كمن عصى من غير إشراك ، كمن فسق أو فجر من غير ارتداد وكفر ، فقد آذى النبي عليه السلام غير أن الله / تعالى صبور غفور رحيم فيجزيه بالعذاب ولا يلعنه بكونه يبعده عن الباب . المسألة الثانية : أكد العذاب بكونه مهينا لأن من تأذى من عبده وأمر بحبسه وضربه فإن أمر بحبسه في موضع مميز ، أو أمر بضربه رجلا كبيرا يدل على أن الأمر هين ، وإن أمر بضربه على ملأ وحبسه بين المفسدين ينبىء عن شدة الأمر ، فمن آذى الله ورسوله من المخلدين في النار فيعذب عذابا مهينا ، وقوله : { أعد لهم } للتأكيد لأن السيد إذا عذب عبده حالة الغضب من غير إعداد يكون دون ما إذا أعد له قيدا وغلا ، فإن الأول يمكن أن يقال هذا أثر الغضب فإذا سكت الغضب يزول ولا كذلك الثاني . ! 7 < { والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتانا وإثما مبينا } . > 7 ! < < الأحزاب : ( 58 ) والذين يؤذون المؤمنين . . . . .

Section V25/P196–V25/P198Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V25/P196–V25/P198)
Orijinal Metin (AR)

> > لما كان الله تعالى مصليا على نبيه لم ينفك إيذاء الله عن إيذانه ، فإن من آذى الله فقد آذى الرسول فبين الله للمؤمنين أنكم إن أتيتم بما أمرتكم وصليتم على النبي كما صليت عليه ، لا ينفك إيذاؤكم عن إيذاء الرسول فيأثم من يؤذيكم لكون إيذائكم إيذاء الرسول ، كما أن إيذائي إيذاؤه وبالجملة لما حصلت الصلاة من الله والملائكة والرسول والمؤمنين صار لا يكاد ينفك إيذاء أحد منهم عن إيذاء الآخر كما يكون حال الأصدقاء الصادقين في الصداقة ، وقوله : { بغير ما اكتسبوا } احتراز عن الأمر بالمعروف من غير عنف زائد ، فإن من جلد مائة على شرب الخمر أو حد أربعين على لعب النرد آذى بغير ما اكتسب أيضا ، ومن جلد على الزنا أو حد الشرب لم يؤذ بغير ما اكتسب ، ويمكن أن يقال لم يؤذ أصلا لأن ذلك إصلاح حال المضروب ، وقوله : { فقد احتملوا بهتانا } البهتان هو الزور وهو لا يكون إلا في القول والإيذاء قد يكون بغير القول فمن آذى مؤمنا بالضرب أو أخذ ماله لا يكون قد احتمل بهتانا ، فنقول : المراد والذين يؤذون المؤمنين بالقول . وهذا لأن الله تعالى أراد إظهار شرف المؤمن ، فلما ذكر أن من آذى الله ورسوله لعن ، وإيذاء الله بأن ينكر وجود الله بعد معرفة دلائل وجوده أو يشرك به من لا يبصر ولا يسمع أو من لا يقدر ولا يعلم أو من هو محتاج في وجوده إلى موجد وهو قول ذكر إيذاء المؤمن بالقول ، وعلى هذا خص الأنبياء بالقول بالذكر لأنه أعم وأتم ، وذلك لأن الإنسان لا يقدر أن يؤذي الله بما يؤلمه من ضرب أو أخذ ما يحتاج إليه فيؤذيه بالقول ، ولأن الفقير الغائب لا يمكن إيذاؤه بالفعل ، ويمكن إيذاؤه بالقول بأن يقول فيه ما يصل إليه فيتأذى ، والوجه الثاني في / الجواب هو أن نقول قوله بعد ذلك : { وإثما مبينا } مستدرك فكأنه قال احتمل بهتانا إن كان بالقول وإثما مبينا كيفما كان الإيذاء ، وكيفما كان فإن الله خص الإيذاء القولي بالذكر لما بينا أنه أعم ولأنه أتم لأنه يصل إلى القلب ، فإن الكلام يخرج من القلب واللسان دليله ويدخل في القلب والآذان سبيله . ! 7 < { ياأيها النبى قل لازواجك وبناتك ونسآء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذالك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين وكان الله غفورا رحيما } . > 7 ! < < الأحزاب : ( 59 ) يا أيها النبي . . . . . > > لما ذكر أن من يؤذي المؤمنين يحتمل بهتانا وكان فيه منع المكلف عن إيذاء المؤمن ، أمر المؤمن باجتناب المواضع التي فيها التهم الموجبة للتأذي لئلا يحصل الإيذاء الممنوع منه . ولما كان الإيذاء القولي مختصا بالذكر اختص بالذكر ما هو سبب الإيذاء القولي وهو النساء فإن ذكرهن بالسوء يؤذي الرجال والنساء بخلاف ذكر الرجال فإن من ذكر امرأة بالسوء تأذت وتأذى أقاربها أكثر من تأذيها ، ومن ذكر رجلا بالسوء تأذى ولا يتأذى نساؤه ، وكان في الجاهلية تخرج الحرة والأمة مكشوفات يتبعهن الزناة وتقع التهم ، فأمر الله الحرائر بالتجلبب . وقوله : { ذالك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين } قيل يعرفن أنهن حرائر فلا يتبعن ويمكن أن يقال المراد يعرفن أنهن لا يزنين لأن من تستر وجهها مع أنه ليس بعورة لا يطمع فيها أنها تكشف عورتها فيعرفن أنهن مستورات لا يمكن طلب الزنا منهن . وقوله : { وكان الله غفورا رحيما } يغفر لكم ما قد سلف برحمته ويثيبكم على ما تأتون به راحما عليكم . ! 7 < { لئن لم ينته المنافقون والذين فى قلوبهم مرض والمرجفون فى المدينة لنغرينك بهم ثم لا يجاورونك فيهآ إلا قليلا } . > 7 ! < <

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

> > لما كان الله تعالى مصليا على نبيه لم ينفك إيذاء الله عن إيذانه ، فإن من آذى الله فقد آذى الرسول فبين الله للمؤمنين أنكم إن أتيتم بما أمرتكم وصليتم على النبي كما صليت عليه ، لا ينفك إيذاؤكم عن إيذاء الرسول فيأثم من يؤذيكم لكون إيذائكم إيذاء الرسول ، كما أن إيذائي إيذاؤه وبالجملة لما حصلت الصلاة من الله والملائكة والرسول والمؤمنين صار لا يكاد ينفك إيذاء أحد منهم عن إيذاء الآخر كما يكون حال الأصدقاء الصادقين في الصداقة ، وقوله : { بغير ما اكتسبوا } احتراز عن الأمر بالمعروف من غير عنف زائد ، فإن من جلد مائة على شرب الخمر أو حد أربعين على لعب النرد آذى بغير ما اكتسب أيضا ، ومن جلد على الزنا أو حد الشرب لم يؤذ بغير ما اكتسب ، ويمكن أن يقال لم يؤذ أصلا لأن ذلك إصلاح حال المضروب ، وقوله : { فقد احتملوا بهتانا } البهتان هو الزور وهو لا يكون إلا في القول والإيذاء قد يكون بغير القول فمن آذى مؤمنا بالضرب أو أخذ ماله لا يكون قد احتمل بهتانا ، فنقول : المراد والذين يؤذون المؤمنين بالقول . وهذا لأن الله تعالى أراد إظهار شرف المؤمن ، فلما ذكر أن من آذى الله ورسوله لعن ، وإيذاء الله بأن ينكر وجود الله بعد معرفة دلائل وجوده أو يشرك به من لا يبصر ولا يسمع أو من لا يقدر ولا يعلم أو من هو محتاج في وجوده إلى موجد وهو قول ذكر إيذاء المؤمن بالقول ، وعلى هذا خص الأنبياء بالقول بالذكر لأنه أعم وأتم ، وذلك لأن الإنسان لا يقدر أن يؤذي الله بما يؤلمه من ضرب أو أخذ ما يحتاج إليه فيؤذيه بالقول ، ولأن الفقير الغائب لا يمكن إيذاؤه بالفعل ، ويمكن إيذاؤه بالقول بأن يقول فيه ما يصل إليه فيتأذى ، والوجه الثاني في / الجواب هو أن نقول قوله بعد ذلك : { وإثما مبينا } مستدرك فكأنه قال احتمل بهتانا إن كان بالقول وإثما مبينا كيفما كان الإيذاء ، وكيفما كان فإن الله خص الإيذاء القولي بالذكر لما بينا أنه أعم ولأنه أتم لأنه يصل إلى القلب ، فإن الكلام يخرج من القلب واللسان دليله ويدخل في القلب والآذان سبيله . ! 7 < { ياأيها النبى قل لازواجك وبناتك ونسآء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذالك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين وكان الله غفورا رحيما } . > 7 ! < < الأحزاب : ( 59 ) يا أيها النبي . . . . . > > لما ذكر أن من يؤذي المؤمنين يحتمل بهتانا وكان فيه منع المكلف عن إيذاء المؤمن ، أمر المؤمن باجتناب المواضع التي فيها التهم الموجبة للتأذي لئلا يحصل الإيذاء الممنوع منه . ولما كان الإيذاء القولي مختصا بالذكر اختص بالذكر ما هو سبب الإيذاء القولي وهو النساء فإن ذكرهن بالسوء يؤذي الرجال والنساء بخلاف ذكر الرجال فإن من ذكر امرأة بالسوء تأذت وتأذى أقاربها أكثر من تأذيها ، ومن ذكر رجلا بالسوء تأذى ولا يتأذى نساؤه ، وكان في الجاهلية تخرج الحرة والأمة مكشوفات يتبعهن الزناة وتقع التهم ، فأمر الله الحرائر بالتجلبب . وقوله : { ذالك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين } قيل يعرفن أنهن حرائر فلا يتبعن ويمكن أن يقال المراد يعرفن أنهن لا يزنين لأن من تستر وجهها مع أنه ليس بعورة لا يطمع فيها أنها تكشف عورتها فيعرفن أنهن مستورات لا يمكن طلب الزنا منهن . وقوله : { وكان الله غفورا رحيما } يغفر لكم ما قد سلف برحمته ويثيبكم على ما تأتون به راحما عليكم . ! 7 < { لئن لم ينته المنافقون والذين فى قلوبهم مرض والمرجفون فى المدينة لنغرينك بهم ثم لا يجاورونك فيهآ إلا قليلا } . > 7 ! < <

%0
10 Section

Questions