Qur'an&Sunnahالقرآن

Kurtubî - el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân

İmam Kurtubî · AR

Section V08/P300–V08/P303Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V08/P300–V08/P303)
Orijinal Metin (AR)

> هاتان الآيتان في قول أبي أقرب القرآن بالسماء عهدا وفي قول سعيد بن جبير : آخر ما نزل من القرآن واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله على ما تقدم فيحتمل أن يكون قول أبي : أقرب القرآن بالسماء عهدا بعد قوله : واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله والله أعلم والخطاب للعرب في قول الجمهور وهذا على جهة تعديد النعمة عليهم في ذلك إذ جاء بلسانهم وبما يفهمونه وشرفوا به غابر الأيام وقال الزجاج : هي مخاطبة لجميع العالم والمعنى : لقد جاءكم رسول من البشر والأول أصوب قال بن عباس : ما من قبيلة من العرب إلا ولدت النبي صلى الله عليه وسلم فكأنه قال : يا معشر العرب لقد جاءكم رسول من بني إسماعيل والقول الثاني أوكد للحجة أي هو بشر مثلكم لتفهموا عنه وتأتموا به قوله تعالى : ( من أنفسكم ) يقتضي مدحا لنسب النبي صلى الله عليه وسلم وأنه من صميم العرب وخالصها وفي صحيح مسلم عن واثلة بن الأسقع قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( إن الله اصطفى كنانة من ولد إسماعيل واصطفى قريشا من كنانة واصطفى من قريش بني هاشم واصطفاني من بني هاشم ( وروي عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( إني من نكاح ولست من سفاح ( معناه أن نسبه صلى الله عليه وسلم إلى آدم عليه السلام لم يكن النسل فيه إلا من نكاح ولم يكن فيه زنى وقرأ عبد الله بن قسيط المكي من أنفسكم بفتح الفاء من النفاسة ورويت عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن فاطمة رضي الله عنها أي جاءكم رسول الله صلى الله عليه وسلم من أشرفكم وأفضلكم من قولك : شيء نفيس إذا كان مرغوبا فيه وقيل : من أنفسكم أي أكثركم طاعة قوله تعالى : ( عزيز عليه ما عنتم ) أي يعز عليه مشقتكم والعنت : المشقة من قولهم : أكمة عنوت إذا كانت شاقة مهلكة وقال بن الأنباري : أصل التعنت التشديد فإذا قالت العرب : فلان يتعنت فلانا ويعنته فمرادهم يشدد عليه ويلزمه بما يصعب عليه أداؤه وقد تقدم في البقرة وما في ما عنتم مصدرية وهي ابتداء وعزيز خبر مقدم ويجوز ان يكون ما عنتم فاعلا بعزيز وعزيز صفة للرسول وهو أصوب وكذا حريص عليكم وكذا رءوف رحيم رفع على الصفة قال الفراء : ولو قرئ عزيزا عليه ما عنتم حريصا رءوفا رحيما نصبا على الحال جاز قال أبو جعفر النحاس : وأحسن ما قيل في معناه مما يوافق كلام العرب ما حدثنا أحمد بن محمد الأزدي قال حدثنا عبد الله بن محمد الخزاعي قال سمعت عمرو بن علي يقول : سمعت عبد الله بن داود الخريبي يقول في قوله عز وجل : لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم قال : أن تدخلوا النار حريص عليكم قال : أن تدخلوا الجنة وقيل : حريص عليكم أن تؤمنوا وقال الفراء : شحيح بأن تدخلوا النار والحرص على الشيء : الشح عليه أن يضيع ويتلف ) الرءوف : المبالغ في الرأفة والشفقة وقد تقدم في البقرة معنى رءوف رحيم مستوفي وقال الحسين بن الفضل : لم يجمع الله لأحد من الأنبياء اسمين من أسمائه إلا للنبي محمد صلى الله عليه وسلم فإنه قال : بالمؤمنين رءوف رحيم وقال : إن الله بالناس لرءوف رحيم الحج وقال عبد العزيز بن يحيى : نظم الآية لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز حريص بالمؤمنين رءوف رحيم عزيز عليه ما عنتم لا يهمه إلا شأنكم وهو القائم بالشفاعة لكم فلا تهتموا بما عنتم ما أقمتم على سنته فإنه لا يرضيه إلا دخولكم الجنة قوله تعالى : ( فإن تولوا فقل حسبي الله ) أي أن أعرض الكفار يا محمد بعد هذه النعم التي من الله عليهم بها فقل حسبي الله أي كافي الله تعالى ( لا إله إلا هو عليه توكلت ) أي اعتمدت وإليه فوضت جميع أموري ( وهو رب العرش العظيم ) خص العرش لأنه أعظم المخلوقات فيدخل فيه ما دونه إذا ما ذكره وقراءة العامة بخفض العظيم نعتا للعرش وقرئ بالرفع صفة للرب رويت عن بن كثير وهي قراءة بن محيصن وفي كتاب أبي داود عن أبي الدرداء قال : من قال إذا أصبح وإذا أمسى حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم سبع مرات كفاه الله ما أهمه صادقا كان بها أو كاذبا وفي نوادر الأصول عن بريدة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من قال عشر كلمات عند دبر كل صلاة وجد الله عندهن مكفيا مجزيا خمس للدنيا وخمس للآخرة حسبي الله لديني حسبي الله لدنياي حسبي الله لما أهمني حسبي الله لمن بغى علي حسبي الله لمن حسدني حسبي الله لمن كادني بسوء حسبي الله عند الموت حسبي الله عند المسألة في القبر حسبي الله عند الميزان حسبي الله عند الصراط حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت وإليه أنيب ( وحكى النقاش عن أبي بن كعب أنه قال : أقرب القرآن عهدا بالله تعالى هاتان الآيتان لقد جاءكم رسول من أنفسكم إلى آخر السورة وقد بيناه وروى يوسف بن مهران عن بن عباس أن آخر ما نزل من القرآن لقد جاءكم رسول من أنفسكم وهذه الآية ذكره الماوردي وقد ذكرنا عن بن عباس خلافه على ما ذكرناه في البقرة وهو أصح وقال مقاتل : تقدم نزولها بمكة وهذا فيه بعد لأن السورة مدنية والله أعلم وقال يحيى بن جعدة : كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه لا يثبت آية في المصحف حتى يشهد عليها رجلان فجاءه رجل من الأنصار بالآيتين من آخر سورة براءة لقد جاءكم رسول من أنفسكم فقال عمر : والله لا أسألك عليهما بينة كذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم فأثبتهما قال علماؤنا : الرجل هو خزيمة بن ثابت وإنما أثبتهما عمر رضي الله عنه بشهادته وحده لقيام الدليل على صحتها في صفة النبي صلى الله عليه وسلم فهي قرينة تغني عن طلب شاهد آخر بخلاف آية الأحزاب رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فإن تلك ثبتت بشهادة زيد وخزيمة لسماعهما إياها من النبي صلى الله عليه وسلم وقد تقدم هذا المعنى في مقدمة الكتاب والحمد لله <

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

> هاتان الآيتان في قول أبي أقرب القرآن بالسماء عهدا وفي قول سعيد بن جبير : آخر ما نزل من القرآن واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله على ما تقدم فيحتمل أن يكون قول أبي : أقرب القرآن بالسماء عهدا بعد قوله : واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله والله أعلم والخطاب للعرب في قول الجمهور وهذا على جهة تعديد النعمة عليهم في ذلك إذ جاء بلسانهم وبما يفهمونه وشرفوا به غابر الأيام وقال الزجاج : هي مخاطبة لجميع العالم والمعنى : لقد جاءكم رسول من البشر والأول أصوب قال بن عباس : ما من قبيلة من العرب إلا ولدت النبي صلى الله عليه وسلم فكأنه قال : يا معشر العرب لقد جاءكم رسول من بني إسماعيل والقول الثاني أوكد للحجة أي هو بشر مثلكم لتفهموا عنه وتأتموا به قوله تعالى : ( من أنفسكم ) يقتضي مدحا لنسب النبي صلى الله عليه وسلم وأنه من صميم العرب وخالصها وفي صحيح مسلم عن واثلة بن الأسقع قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( إن الله اصطفى كنانة من ولد إسماعيل واصطفى قريشا من كنانة واصطفى من قريش بني هاشم واصطفاني من بني هاشم ( وروي عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( إني من نكاح ولست من سفاح ( معناه أن نسبه صلى الله عليه وسلم إلى آدم عليه السلام لم يكن النسل فيه إلا من نكاح ولم يكن فيه زنى وقرأ عبد الله بن قسيط المكي من أنفسكم بفتح الفاء من النفاسة ورويت عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن فاطمة رضي الله عنها أي جاءكم رسول الله صلى الله عليه وسلم من أشرفكم وأفضلكم من قولك : شيء نفيس إذا كان مرغوبا فيه وقيل : من أنفسكم أي أكثركم طاعة قوله تعالى : ( عزيز عليه ما عنتم ) أي يعز عليه مشقتكم والعنت : المشقة من قولهم : أكمة عنوت إذا كانت شاقة مهلكة وقال بن الأنباري : أصل التعنت التشديد فإذا قالت العرب : فلان يتعنت فلانا ويعنته فمرادهم يشدد عليه ويلزمه بما يصعب عليه أداؤه وقد تقدم في البقرة وما في ما عنتم مصدرية وهي ابتداء وعزيز خبر مقدم ويجوز ان يكون ما عنتم فاعلا بعزيز وعزيز صفة للرسول وهو أصوب وكذا حريص عليكم وكذا رءوف رحيم رفع على الصفة قال الفراء : ولو قرئ عزيزا عليه ما عنتم حريصا رءوفا رحيما نصبا على الحال جاز قال أبو جعفر النحاس : وأحسن ما قيل في معناه مما يوافق كلام العرب ما حدثنا أحمد بن محمد الأزدي قال حدثنا عبد الله بن محمد الخزاعي قال سمعت عمرو بن علي يقول : سمعت عبد الله بن داود الخريبي يقول في قوله عز وجل : لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم قال : أن تدخلوا النار حريص عليكم قال : أن تدخلوا الجنة وقيل : حريص عليكم أن تؤمنوا وقال الفراء : شحيح بأن تدخلوا النار والحرص على الشيء : الشح عليه أن يضيع ويتلف ) الرءوف : المبالغ في الرأفة والشفقة وقد تقدم في البقرة معنى رءوف رحيم مستوفي وقال الحسين بن الفضل : لم يجمع الله لأحد من الأنبياء اسمين من أسمائه إلا للنبي محمد صلى الله عليه وسلم فإنه قال : بالمؤمنين رءوف رحيم وقال : إن الله بالناس لرءوف رحيم الحج وقال عبد العزيز بن يحيى : نظم الآية لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز حريص بالمؤمنين رءوف رحيم عزيز عليه ما عنتم لا يهمه إلا شأنكم وهو القائم بالشفاعة لكم فلا تهتموا بما عنتم ما أقمتم على سنته فإنه لا يرضيه إلا دخولكم الجنة قوله تعالى : ( فإن تولوا فقل حسبي الله ) أي أن أعرض الكفار يا محمد بعد هذه النعم التي من الله عليهم بها فقل حسبي الله أي كافي الله تعالى ( لا إله إلا هو عليه توكلت ) أي اعتمدت وإليه فوضت جميع أموري ( وهو رب العرش العظيم ) خص العرش لأنه أعظم المخلوقات فيدخل فيه ما دونه إذا ما ذكره وقراءة العامة بخفض العظيم نعتا للعرش وقرئ بالرفع صفة للرب رويت عن بن كثير وهي قراءة بن محيصن وفي كتاب أبي داود عن أبي الدرداء قال : من قال إذا أصبح وإذا أمسى حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم سبع مرات كفاه الله ما أهمه صادقا كان بها أو كاذبا وفي نوادر الأصول عن بريدة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من قال عشر كلمات عند دبر كل صلاة وجد الله عندهن مكفيا مجزيا خمس للدنيا وخمس للآخرة حسبي الله لديني حسبي الله لدنياي حسبي الله لما أهمني حسبي الله لمن بغى علي حسبي الله لمن حسدني حسبي الله لمن كادني بسوء حسبي الله عند الموت حسبي الله عند المسألة في القبر حسبي الله عند الميزان حسبي الله عند الصراط حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت وإليه أنيب ( وحكى النقاش عن أبي بن كعب أنه قال : أقرب القرآن عهدا بالله تعالى هاتان الآيتان لقد جاءكم رسول من أنفسكم إلى آخر السورة وقد بيناه وروى يوسف بن مهران عن بن عباس أن آخر ما نزل من القرآن لقد جاءكم رسول من أنفسكم وهذه الآية ذكره الماوردي وقد ذكرنا عن بن عباس خلافه على ما ذكرناه في البقرة وهو أصح وقال مقاتل : تقدم نزولها بمكة وهذا فيه بعد لأن السورة مدنية والله أعلم وقال يحيى بن جعدة : كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه لا يثبت آية في المصحف حتى يشهد عليها رجلان فجاءه رجل من الأنصار بالآيتين من آخر سورة براءة لقد جاءكم رسول من أنفسكم فقال عمر : والله لا أسألك عليهما بينة كذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم فأثبتهما قال علماؤنا : الرجل هو خزيمة بن ثابت وإنما أثبتهما عمر رضي الله عنه بشهادته وحده لقيام الدليل على صحتها في صفة النبي صلى الله عليه وسلم فهي قرينة تغني عن طلب شاهد آخر بخلاف آية الأحزاب رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فإن تلك ثبتت بشهادة زيد وخزيمة لسماعهما إياها من النبي صلى الله عليه وسلم وقد تقدم هذا المعنى في مقدمة الكتاب والحمد لله <

Section V08/P303–V08/P304Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V08/P303–V08/P304)
Orijinal Metin (AR)

> بسم الله الرحمن الرحيم < > < > تفسير سورة يونس عليه السلام < > سورة يونس عليه السلام مكية في قول الحسن وعكرمة وعطاء وجابر وقال بن عباس : إلا ثلاث آيات من قوله تعالى : فإن كنت في شك إلى آخرهن وقال مقاتل : إلا آيتين وهي قوله : فإن كنت في شك نزلت بالمدينة وقال الكلبي : مكية إلا قوله : ومنهم من يؤمن به ومنهم من لا يؤمن به نزلت بالمدينة في اليهود وقالت فرقة : نزل من أولها نحو من أربعين آية بمكة وباقيها بالمدينة < < يونس : ( 1 ) الر تلك آيات . . . . . > > < > ( يونس 1 ) < > قوله تعالى : ( الر ) قال النحاس : قرئ على أبي جعفر أحمد بن شعيب بن علي بن الحسين بن حريث قال : أخبرنا علي بن الحسين عن أبيه عن يزيد أن عكرمة حدثه عن بن عباس : الر وحم ونون حروف الرحمن مفرقة فحدثت به الأعمش فقال : عندك أشباه هذا ولا تخبرني به وعن بن عباس أيضا قال : معنى الر أنا الله أرى قال النحاس : ورأيت أبا إسحاق يميل إلى هذا القول لأن سيبويه قد حكى مثله عن العرب وأنشد : بالخير خيرات وإن شرافا ولا أريد الشر إلا أن تا وقال الحسن وعكرمة : الر قسم وقال سعيد عن قتادة : الر اسم السورة قال : وكذلك كل هجاء في القرآن وقال مجاهد : هي فواتح السور وقال محمد بن يزيد : هي تنبيه وكذا حروف التهجي وقرئ الر من غير إمالة وقرئ بالإمالة لئلا تشبه ما ولا من الحروف قوله تعالى : ( تلك آيات الكتاب الحكيم ) ابتداء وخبر أي تلك التي جرى ذكرها آيات الكتاب الحكيم قال مجاهد وقتادة : أراد التوراة والإنجيل والكتب المتقدمة فإن تلك إشارة إلى غائب مؤنث وقيل : تلك بمعنى هذه أي هذه آيات الكتاب الحكيم ومنه قول الأعشى : تلك خيلي منه وتلك ركابي هن صفر أولادها كالزبيب أي هذه خيلي والمراد القرآن وهو أولى بالصواب لأنه لم يجر للكتب المتقدمة ذكر ولأن الحكيم من نعت القرآن دليله قوله تعالى : الر كتاب أحكمت آياته وقد تقدم هذا المعنى في أول سورة البقرة والحكيم : المحكم بالحلال والحرام والحدود والأحكام قاله أبو عبيدة وغيره وقيل : الحكيم بمعنى الحاكم أي إنه حاكم بالحلال والحرام وحاكم بين الناس بالحق فعيل بمعنى فاعل دليله قوله : وأنزل معهم الكتاب بالحق ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه وقيل : الحكيم بمعنى المحكوم فيه أي حكم الله فيه بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وحكم فيه بالنهي عن الفحشاء والمنكر وبالجنة لمن أطاعه وبالنار لمن عصاه فهو فعيل بمعنى المفعول قاله الحسن وغيره وقال مقاتل : الحكيم بمعنى المحكم من الباطل لا كذب فيه ولا اختلاف فعيل بمعنى مفعل كقول الأعشى يذكر قصيدته التي قالها : وغريبة تأتي الملوك حكيمة قد قلتها ليقال من ذا قالها < < يونس : ( 2 ) أكان للناس عجبا . . . . . > > < > ( يونس 2 ) <

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

> بسم الله الرحمن الرحيم < > < > تفسير سورة يونس عليه السلام < > سورة يونس عليه السلام مكية في قول الحسن وعكرمة وعطاء وجابر وقال بن عباس : إلا ثلاث آيات من قوله تعالى : فإن كنت في شك إلى آخرهن وقال مقاتل : إلا آيتين وهي قوله : فإن كنت في شك نزلت بالمدينة وقال الكلبي : مكية إلا قوله : ومنهم من يؤمن به ومنهم من لا يؤمن به نزلت بالمدينة في اليهود وقالت فرقة : نزل من أولها نحو من أربعين آية بمكة وباقيها بالمدينة < < يونس : ( 1 ) الر تلك آيات . . . . . > > < > ( يونس 1 ) < > قوله تعالى : ( الر ) قال النحاس : قرئ على أبي جعفر أحمد بن شعيب بن علي بن الحسين بن حريث قال : أخبرنا علي بن الحسين عن أبيه عن يزيد أن عكرمة حدثه عن بن عباس : الر وحم ونون حروف الرحمن مفرقة فحدثت به الأعمش فقال : عندك أشباه هذا ولا تخبرني به وعن بن عباس أيضا قال : معنى الر أنا الله أرى قال النحاس : ورأيت أبا إسحاق يميل إلى هذا القول لأن سيبويه قد حكى مثله عن العرب وأنشد : بالخير خيرات وإن شرافا ولا أريد الشر إلا أن تا وقال الحسن وعكرمة : الر قسم وقال سعيد عن قتادة : الر اسم السورة قال : وكذلك كل هجاء في القرآن وقال مجاهد : هي فواتح السور وقال محمد بن يزيد : هي تنبيه وكذا حروف التهجي وقرئ الر من غير إمالة وقرئ بالإمالة لئلا تشبه ما ولا من الحروف قوله تعالى : ( تلك آيات الكتاب الحكيم ) ابتداء وخبر أي تلك التي جرى ذكرها آيات الكتاب الحكيم قال مجاهد وقتادة : أراد التوراة والإنجيل والكتب المتقدمة فإن تلك إشارة إلى غائب مؤنث وقيل : تلك بمعنى هذه أي هذه آيات الكتاب الحكيم ومنه قول الأعشى : تلك خيلي منه وتلك ركابي هن صفر أولادها كالزبيب أي هذه خيلي والمراد القرآن وهو أولى بالصواب لأنه لم يجر للكتب المتقدمة ذكر ولأن الحكيم من نعت القرآن دليله قوله تعالى : الر كتاب أحكمت آياته وقد تقدم هذا المعنى في أول سورة البقرة والحكيم : المحكم بالحلال والحرام والحدود والأحكام قاله أبو عبيدة وغيره وقيل : الحكيم بمعنى الحاكم أي إنه حاكم بالحلال والحرام وحاكم بين الناس بالحق فعيل بمعنى فاعل دليله قوله : وأنزل معهم الكتاب بالحق ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه وقيل : الحكيم بمعنى المحكوم فيه أي حكم الله فيه بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وحكم فيه بالنهي عن الفحشاء والمنكر وبالجنة لمن أطاعه وبالنار لمن عصاه فهو فعيل بمعنى المفعول قاله الحسن وغيره وقال مقاتل : الحكيم بمعنى المحكم من الباطل لا كذب فيه ولا اختلاف فعيل بمعنى مفعل كقول الأعشى يذكر قصيدته التي قالها : وغريبة تأتي الملوك حكيمة قد قلتها ليقال من ذا قالها < < يونس : ( 2 ) أكان للناس عجبا . . . . . > > < > ( يونس 2 ) <

Section V08/P304–V08/P306Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V08/P304–V08/P306)
Orijinal Metin (AR)

> قوله تعالى : ( أكان للناس عجبا ) استفهام معناه التقرير والتوبيخ وعجبا خبر كان واسمها ( أن أوحينا ) وهو في موضع رفع أي كان إيحاؤنا عجبا للناس وفي قراءة عبد الله عجب على أنه اسم كان والخبر أن أوحينا ( إلى رجل منهم ) قرئ رجل بإسكان الجيم وسبب النزول فيما روي عن بن عباس أن الكفار قالوا لما بعث محمد : إن الله أعظم من أن يكون رسوله بشرا وقالوا : ما وجد الله من يرسله إلا يتيم أبي طالب فنزلت : أكان للناس يعني أهل مكة عجبا وقيل : إنما تعجبوا من ذكر البعث قوله تعالى : ( ان أنذر الناس وبشر الذين آمنوا ) في موضع نصب بإسقاط الخافض أي بأن أنذر الناس وكذا ( أن لهم قدم صدق ) وقد تقدم معنى النذارة والبشارة وغير ذلك من ألفاظ الآية و اختلف في معنى قدم صدق فقال بن عباس : قدم صدق منزل صدق دليله قوله تعالى : وقل رب أدخلني مدخل صدق وعنه أيضا : أجرا حسنا بما قدموا من أعمالهم وعنه أيضا قدم صدق سبق السعادة في الذكر الأول وقاله مجاهد الزجاج : درجة عالية قال ذو الرمة : لكم قدر لا ينكر الناس أنها مع الحسب العالي طمت على البحر قتادة : سلف صدق الربيع : ثواب صدق عطاء : مقام صدق يمان : إيمان صدق وقيل : دعوة الملائكة وقيل : ولد صالح قدموه الماوردي : أن يوافق صدق الطاعة صدق الجزاء وقال الحسن وقتادة أيضا : هو محمد صلى الله عليه وسلم فإنه شفيع مطاع يتقدمهم كما قال : ( أنا فرطكم على الحوض ( وقد سئل صلى الله عليه وسلم فقال : ( هي شفاعتي توسلون بي إلي ربكم ( وقال الترمذي الحكيم : قدمه صلى الله عليه وسلم في المقام المحمود وعن الحسن أيضا : مصيبتهم في النبي صلى الله عليه وسلم وقال عبد العزيز بن يحيى : قدم صدق قوله تعالى : إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون الأنبياء وقال مقاتل : أعمالا قدموها واختاره الطبري قال الوضاح : صل لذي العرش واتخذ قدما تنجيك يوم العثار والزلل وقيل : هو تقديم الله هذه الأمة في الحشر من القبر وفي إدخال الجنة كما قال : ( نحن الآخرون السابقون يوم القيامة المقضي لهم قبل الخلائق ( وحقيقته أنه كناية عن السعي في العمل الصالح فكنى عنه بالقدم كما يكنى عن الإنعام باليد وعن الثناء باللسان وأنشد حسان : لنا القدم العليا إليك وخلفنا لأولنا في طاعة الله تابع يريد السابقة بإخلاص الطاعة والله أعلم وقال أبو عبيدة والكسائي : كل سابق من خير أو شر فهو عند العرب قدم يقال : لفلان قدم في الإسلام له عندي قدم صدق وقدم شر وقدم خير وهو مؤنث وقد يذكر يقال : قدم حسن وقدم صالحة وقال بن الأعرابي : القدم التقدم في الشرف قال العجاج : زل بنو العوام عن آل الحكم وتركوا الملك لملك ذي قدم وفي الصحاح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( لي خمسة أسماء أنا محمد وأحمد وأنا الماحي الذي يمحو الله بي الكفر وأنا الحاشر الذي يحشر الناس على قدمي وأنا العاقب ( يريد آخر الأنبياء كما قال تعالى : وخاتم النبيين قوله تعالى : ( قال الكافرون إن هذا لساحر مبين ) قرأ بن محيصن وبن كثير والكوفيون عاصم وحمزة والكسائي وخلف والأعمش لساحر نعتا لرسول الله صلى الله عليه وسلم وقرأ الباقون لسحر نعتا للقرآن وقد تقدم معنى السحر في البقرة < < يونس : ( 3 ) إن ربكم الله . . . . . > > < > ( هذه 3 ) <

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

> قوله تعالى : ( أكان للناس عجبا ) استفهام معناه التقرير والتوبيخ وعجبا خبر كان واسمها ( أن أوحينا ) وهو في موضع رفع أي كان إيحاؤنا عجبا للناس وفي قراءة عبد الله عجب على أنه اسم كان والخبر أن أوحينا ( إلى رجل منهم ) قرئ رجل بإسكان الجيم وسبب النزول فيما روي عن بن عباس أن الكفار قالوا لما بعث محمد : إن الله أعظم من أن يكون رسوله بشرا وقالوا : ما وجد الله من يرسله إلا يتيم أبي طالب فنزلت : أكان للناس يعني أهل مكة عجبا وقيل : إنما تعجبوا من ذكر البعث قوله تعالى : ( ان أنذر الناس وبشر الذين آمنوا ) في موضع نصب بإسقاط الخافض أي بأن أنذر الناس وكذا ( أن لهم قدم صدق ) وقد تقدم معنى النذارة والبشارة وغير ذلك من ألفاظ الآية و اختلف في معنى قدم صدق فقال بن عباس : قدم صدق منزل صدق دليله قوله تعالى : وقل رب أدخلني مدخل صدق وعنه أيضا : أجرا حسنا بما قدموا من أعمالهم وعنه أيضا قدم صدق سبق السعادة في الذكر الأول وقاله مجاهد الزجاج : درجة عالية قال ذو الرمة : لكم قدر لا ينكر الناس أنها مع الحسب العالي طمت على البحر قتادة : سلف صدق الربيع : ثواب صدق عطاء : مقام صدق يمان : إيمان صدق وقيل : دعوة الملائكة وقيل : ولد صالح قدموه الماوردي : أن يوافق صدق الطاعة صدق الجزاء وقال الحسن وقتادة أيضا : هو محمد صلى الله عليه وسلم فإنه شفيع مطاع يتقدمهم كما قال : ( أنا فرطكم على الحوض ( وقد سئل صلى الله عليه وسلم فقال : ( هي شفاعتي توسلون بي إلي ربكم ( وقال الترمذي الحكيم : قدمه صلى الله عليه وسلم في المقام المحمود وعن الحسن أيضا : مصيبتهم في النبي صلى الله عليه وسلم وقال عبد العزيز بن يحيى : قدم صدق قوله تعالى : إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون الأنبياء وقال مقاتل : أعمالا قدموها واختاره الطبري قال الوضاح : صل لذي العرش واتخذ قدما تنجيك يوم العثار والزلل وقيل : هو تقديم الله هذه الأمة في الحشر من القبر وفي إدخال الجنة كما قال : ( نحن الآخرون السابقون يوم القيامة المقضي لهم قبل الخلائق ( وحقيقته أنه كناية عن السعي في العمل الصالح فكنى عنه بالقدم كما يكنى عن الإنعام باليد وعن الثناء باللسان وأنشد حسان : لنا القدم العليا إليك وخلفنا لأولنا في طاعة الله تابع يريد السابقة بإخلاص الطاعة والله أعلم وقال أبو عبيدة والكسائي : كل سابق من خير أو شر فهو عند العرب قدم يقال : لفلان قدم في الإسلام له عندي قدم صدق وقدم شر وقدم خير وهو مؤنث وقد يذكر يقال : قدم حسن وقدم صالحة وقال بن الأعرابي : القدم التقدم في الشرف قال العجاج : زل بنو العوام عن آل الحكم وتركوا الملك لملك ذي قدم وفي الصحاح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( لي خمسة أسماء أنا محمد وأحمد وأنا الماحي الذي يمحو الله بي الكفر وأنا الحاشر الذي يحشر الناس على قدمي وأنا العاقب ( يريد آخر الأنبياء كما قال تعالى : وخاتم النبيين قوله تعالى : ( قال الكافرون إن هذا لساحر مبين ) قرأ بن محيصن وبن كثير والكوفيون عاصم وحمزة والكسائي وخلف والأعمش لساحر نعتا لرسول الله صلى الله عليه وسلم وقرأ الباقون لسحر نعتا للقرآن وقد تقدم معنى السحر في البقرة < < يونس : ( 3 ) إن ربكم الله . . . . . > > < > ( هذه 3 ) <

Section V08/P306–V08/P308Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V08/P306–V08/P308)
Orijinal Metin (AR)

> قوله تعالى : ( إن ربكم الله الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش ) تقدم في الأعراف ( يدبر الأمر ) قال مجاهد : يقضيه ويقدره وحده بن عباس : لا يشركه في تدبير خلقه أحد وقيل : يبعث بالأمر وقيل : ينزل به وقيل : يأمر به ويمضيه والمعنى متقارب فجبريل للوحي وميكائيل للقطر وإسرافيل للصور وعزرائيل للقبض وحقيقته تنزيل الأمور في مراتبها على أحكام عواقبها واشتقاقه من الدبر والأمر اسم لجنس الأمور ( ما من شفيع ) في موضع رفع والمعنى ما شفيع ( إلا من بعد إذنه ) وقد تقدم في البقرة معنى الشفاعة فلا يشفع أحد نبي ولا غيره إلا بإذنه سبحانه وهذا رد على الكفار في قولهم فيما عبدوه من دون الله : هؤلاء شفعاؤنا عند الله فأعلمهم الله أن أحدا لا يشفع لأحد إلا بإذنه فكيف بشفاعة أصنام لا تعقل قوله تعالى : ( ذلكم الله ربكم فاعبدوه ) أي ذلكم الذي فعل هذه الأشياء من خلق السماوات والأرض هو ربكم لا رب لكم غيره ( فاعبدوه ) أي وحدوه وأخلصوا له العبادة ( أفلا تذكرون ) أي أنها مخلوقاته فتستدلوا بها عليه < < يونس : ( 4 ) إليه مرجعكم جميعا . . . . . > > < > ( يونس 4 ) < > قوله تعالى : ( إليه مرجعكم ) رفع بالإبتداء ( جميعا ) نصب على الحال ومعنى الرجوع إلى الله الرجوع إلى جزائه ( وعد الله حقا ) مصدران أي وعد الله ذلك وعدا وحققه حقا صدقا لا خلف فيه وقرأ إبراهيم بن أبي عبلة وعد الله حق على الإستئناف قوله تعالى : ( إنه يبدأ الخلق ) أي من التراب ( ثم يعيده ) إليه مجاهد : ينشئه ثم يميته ثم يحييه للبعث أو ينشئه من الماء ثم يعيده من حال إلى حال وقرأ يزيد بن القعقاع أنه يبدأ الخلق تكون أن في موضع نصب أي وعدكم أنه يبدأ الخلق ويجوز أن يكون التقدير لأنه يبدأ الخلق كما يقال : لبيك أن الحمد والنعمة لك والكسر أجود وأجاز الفراء أن تكون أن في موضع رفع فتكون اسما قال أحمد بن يحيى : يكون التقدير حقا إبداؤه الخلق قوله تعالى : ( ليجزي الذين آمنوا وعملوا الصالحات بالقسط ) أي بالعدل ( والذين كفروا لهم شراب من حميم ) أي ماء حار قد انتهى حره والحميمة مثله يقال : حممت الماء أحمه فهو حميم أي محموم فعيل بمعنى مفعول وكل مسخن عند العرب فهو حميم ( وعذاب أليم ) أي موجع يخلص وجعه إلى قلوبهم ( بما كانوا يكفرون ) أي بكفرهم وكان معظم قريش يعترفون بأن الله خالقهم فاحتج عليهم بهذا فقال : من قدر على الابتداء قدر على الإعادة بعد الإفناء أو بعد تفريق الأجزاء < < يونس : ( 5 ) هو الذي جعل . . . . . > > < > ( يونس 5 ) <

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

> قوله تعالى : ( إن ربكم الله الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش ) تقدم في الأعراف ( يدبر الأمر ) قال مجاهد : يقضيه ويقدره وحده بن عباس : لا يشركه في تدبير خلقه أحد وقيل : يبعث بالأمر وقيل : ينزل به وقيل : يأمر به ويمضيه والمعنى متقارب فجبريل للوحي وميكائيل للقطر وإسرافيل للصور وعزرائيل للقبض وحقيقته تنزيل الأمور في مراتبها على أحكام عواقبها واشتقاقه من الدبر والأمر اسم لجنس الأمور ( ما من شفيع ) في موضع رفع والمعنى ما شفيع ( إلا من بعد إذنه ) وقد تقدم في البقرة معنى الشفاعة فلا يشفع أحد نبي ولا غيره إلا بإذنه سبحانه وهذا رد على الكفار في قولهم فيما عبدوه من دون الله : هؤلاء شفعاؤنا عند الله فأعلمهم الله أن أحدا لا يشفع لأحد إلا بإذنه فكيف بشفاعة أصنام لا تعقل قوله تعالى : ( ذلكم الله ربكم فاعبدوه ) أي ذلكم الذي فعل هذه الأشياء من خلق السماوات والأرض هو ربكم لا رب لكم غيره ( فاعبدوه ) أي وحدوه وأخلصوا له العبادة ( أفلا تذكرون ) أي أنها مخلوقاته فتستدلوا بها عليه < < يونس : ( 4 ) إليه مرجعكم جميعا . . . . . > > < > ( يونس 4 ) < > قوله تعالى : ( إليه مرجعكم ) رفع بالإبتداء ( جميعا ) نصب على الحال ومعنى الرجوع إلى الله الرجوع إلى جزائه ( وعد الله حقا ) مصدران أي وعد الله ذلك وعدا وحققه حقا صدقا لا خلف فيه وقرأ إبراهيم بن أبي عبلة وعد الله حق على الإستئناف قوله تعالى : ( إنه يبدأ الخلق ) أي من التراب ( ثم يعيده ) إليه مجاهد : ينشئه ثم يميته ثم يحييه للبعث أو ينشئه من الماء ثم يعيده من حال إلى حال وقرأ يزيد بن القعقاع أنه يبدأ الخلق تكون أن في موضع نصب أي وعدكم أنه يبدأ الخلق ويجوز أن يكون التقدير لأنه يبدأ الخلق كما يقال : لبيك أن الحمد والنعمة لك والكسر أجود وأجاز الفراء أن تكون أن في موضع رفع فتكون اسما قال أحمد بن يحيى : يكون التقدير حقا إبداؤه الخلق قوله تعالى : ( ليجزي الذين آمنوا وعملوا الصالحات بالقسط ) أي بالعدل ( والذين كفروا لهم شراب من حميم ) أي ماء حار قد انتهى حره والحميمة مثله يقال : حممت الماء أحمه فهو حميم أي محموم فعيل بمعنى مفعول وكل مسخن عند العرب فهو حميم ( وعذاب أليم ) أي موجع يخلص وجعه إلى قلوبهم ( بما كانوا يكفرون ) أي بكفرهم وكان معظم قريش يعترفون بأن الله خالقهم فاحتج عليهم بهذا فقال : من قدر على الابتداء قدر على الإعادة بعد الإفناء أو بعد تفريق الأجزاء < < يونس : ( 5 ) هو الذي جعل . . . . . > > < > ( يونس 5 ) <

Section V08/P308–V08/P310Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V08/P308–V08/P310)
Orijinal Metin (AR)

> قوله تعالى : ( هو الذي جعل الشمس ضياء ) مفعولان أي مضيئة ولم يؤنث لأنه مصدر أو ذات ضياء ( والقمر نورا ) عطف أي منيرا أو ذا نور فالضياء ما يضيء الأشياء والنور ما يبين فيخفى لأنه من النار من أصل واحد والضياء جمع ضوء كالسياط والحياض جمع سوط وحوض وقرأ قنبل عن بن كثير ضئاء بهمز الياء ولا وجه له لأن ياءه كانت واوا مفتوحة وهي عين الفعل أصلها ضواء فقلبت وجعلت ياء كما جعلت في الصيام والقيام قال المهدوي : ومن قرأ ضئاء بالهمز فهو مقلوب قدمت الهمزة التي بعد الألف فصارت قبل الألف فصار ضئايا ثم قلبت الياء همزة لوقوعها بعد ألف زائدة وكذلك إن قدرت أن الياء حين تأخرت رجعت إلى الواو التي انقلبت عنها فإنها تقلب همزة أيضا فوزنه فلاع مقلوب من فعال ويقال : إن الشمس والقمر تضيء وجوههما لأهل السماوات السبع وظهورهما لأهل الأرضين السبع قوله تعالى : ( وقدره منازل ) أي ذا منازل أو قدر له منازل ثم قيل : المعنى وقدرهما فوحد إيجازا واختصارا كما قال : وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها وكما قال : نحن بما عندنا وأنت بما عندك راض والرأي مختلف وقيل : إن الإخبار عن القمر وحده إذ به تحصى الشهور التي عليها العمل في المعاملات ونحوها كما تقدم في البقرة وفي سورة يس والقمر قدرناه منازل يس أي على عدد الشهر وهو ثمانية وعشرون منزلا ويومان للنقصان والمحاق وهناك يأتي بيانه قوله تعالى : ( لتعلموا عدد السنين والحساب ) قال بن عباس : لو جعل شمسين شمسا بالنهار وشمسا بالليل ليس فيهما ظلمة ولا ليل لم يعلم عدد السنين وحساب الشهور وواحد السنين سنة ومن العرب من يقول : سنوات في الجمع ومنهم من يقول : سنهات والتصغير سنية وسنيهة قوله تعالى : ( ما خلق الله ذلك إلا بالحق ) أي ما أراد الله عز وجل بخلق ذلك إلا الحكمة والصواب وإظهارا لصنعته وحكمته ودلالة على قدرته وعلمه ولتجزى كل نفس بما كسبت فهذا هو الحق قوله تعالى : ( يفصل الآيات لقوم يعلمون ) تفصيل الآيات تبيينها ليستدل بها على قدرته تعالى لاختصاص الليل بظلامه والنهار بضيائه من غير استحقاق لهما ولا إيجاب فيكون هذا لهم دليلا على أن ذلك بإرادة مريد وقرأ بن كثير وأبو عمرو وحفص ويعقوب يفصل بالياء واختاره أبو عبيد وأبو حاتم لقوله من قبله ما خلق الله ذلك إلا بالحق وبعده وما خلق الله في السماوات والأرض فيكون متبعا له وقرأ بن السميقع تفصل بضم التاء وفتح الصاد على الفعل المجهول والآيات رفعا الباقون نفصل بالنون على التعظيم < < يونس : ( 6 ) إن في اختلاف . . . . . > > < > ( يونس 6 ) < > تقدم في البقرة وغيرها معناه والحمد لله وقد قيل : إن سبب نزولها أن أهل مكة سألوا آية فردهم إلى تأمل مصنوعاته والنظر فيها قال بن عباس ( لقوم يتقون ) أي الشرك فأما من أشرك ولم يستدل فليست الآية له آية < < يونس : ( 7 ) إن الذين لا . . . . . > > < > ( يونس 7 : 8 ) <

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

> قوله تعالى : ( هو الذي جعل الشمس ضياء ) مفعولان أي مضيئة ولم يؤنث لأنه مصدر أو ذات ضياء ( والقمر نورا ) عطف أي منيرا أو ذا نور فالضياء ما يضيء الأشياء والنور ما يبين فيخفى لأنه من النار من أصل واحد والضياء جمع ضوء كالسياط والحياض جمع سوط وحوض وقرأ قنبل عن بن كثير ضئاء بهمز الياء ولا وجه له لأن ياءه كانت واوا مفتوحة وهي عين الفعل أصلها ضواء فقلبت وجعلت ياء كما جعلت في الصيام والقيام قال المهدوي : ومن قرأ ضئاء بالهمز فهو مقلوب قدمت الهمزة التي بعد الألف فصارت قبل الألف فصار ضئايا ثم قلبت الياء همزة لوقوعها بعد ألف زائدة وكذلك إن قدرت أن الياء حين تأخرت رجعت إلى الواو التي انقلبت عنها فإنها تقلب همزة أيضا فوزنه فلاع مقلوب من فعال ويقال : إن الشمس والقمر تضيء وجوههما لأهل السماوات السبع وظهورهما لأهل الأرضين السبع قوله تعالى : ( وقدره منازل ) أي ذا منازل أو قدر له منازل ثم قيل : المعنى وقدرهما فوحد إيجازا واختصارا كما قال : وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها وكما قال : نحن بما عندنا وأنت بما عندك راض والرأي مختلف وقيل : إن الإخبار عن القمر وحده إذ به تحصى الشهور التي عليها العمل في المعاملات ونحوها كما تقدم في البقرة وفي سورة يس والقمر قدرناه منازل يس أي على عدد الشهر وهو ثمانية وعشرون منزلا ويومان للنقصان والمحاق وهناك يأتي بيانه قوله تعالى : ( لتعلموا عدد السنين والحساب ) قال بن عباس : لو جعل شمسين شمسا بالنهار وشمسا بالليل ليس فيهما ظلمة ولا ليل لم يعلم عدد السنين وحساب الشهور وواحد السنين سنة ومن العرب من يقول : سنوات في الجمع ومنهم من يقول : سنهات والتصغير سنية وسنيهة قوله تعالى : ( ما خلق الله ذلك إلا بالحق ) أي ما أراد الله عز وجل بخلق ذلك إلا الحكمة والصواب وإظهارا لصنعته وحكمته ودلالة على قدرته وعلمه ولتجزى كل نفس بما كسبت فهذا هو الحق قوله تعالى : ( يفصل الآيات لقوم يعلمون ) تفصيل الآيات تبيينها ليستدل بها على قدرته تعالى لاختصاص الليل بظلامه والنهار بضيائه من غير استحقاق لهما ولا إيجاب فيكون هذا لهم دليلا على أن ذلك بإرادة مريد وقرأ بن كثير وأبو عمرو وحفص ويعقوب يفصل بالياء واختاره أبو عبيد وأبو حاتم لقوله من قبله ما خلق الله ذلك إلا بالحق وبعده وما خلق الله في السماوات والأرض فيكون متبعا له وقرأ بن السميقع تفصل بضم التاء وفتح الصاد على الفعل المجهول والآيات رفعا الباقون نفصل بالنون على التعظيم < < يونس : ( 6 ) إن في اختلاف . . . . . > > < > ( يونس 6 ) < > تقدم في البقرة وغيرها معناه والحمد لله وقد قيل : إن سبب نزولها أن أهل مكة سألوا آية فردهم إلى تأمل مصنوعاته والنظر فيها قال بن عباس ( لقوم يتقون ) أي الشرك فأما من أشرك ولم يستدل فليست الآية له آية < < يونس : ( 7 ) إن الذين لا . . . . . > > < > ( يونس 7 : 8 ) <

Section V08/P310–V08/P312Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V08/P310–V08/P312)
Orijinal Metin (AR)

> قوله تعالى : ( إن الذين لا يرجون لقاءنا ) يرجون يخافون ومنه قول الشاعر : إذا لسعته النحل لم يرج لسعها وخالفها في بيت نوب عواسل وقيل يرجون يطمعون ومنه قول الآخر : أيرجو بنو مروان سمعي وطاعتي وقومي تميم والفلاة ورائيا فالرجاء يكون بمعنى الخوف والطمع أي لا يخافون عقابا ولا يرجون ثوابا وجعل لقاء العذاب والثواب لقاء لله تفخيما لهما وقيل : يجري اللقاء على ظاهره وهو الرؤية أي لا يطمعون في رؤيتنا وقال بعض العلماء : لا يقع الرجاء بمعنى الخوف إلا مع الجحد كقوله تعالى : ما لكم لا ترجون لله وقارا نوح وقال بعضهم : بل يقع بمعناه في كل موضع دل عليه المعنى قوله تعالى : ( ورضوا بالحياة الدنيا ) أي رضوا بها عوضا من الآخرة فعملوا لها ( واطمأنوا بها ) أي فرحوا بها وسكنوا إليها وأصل اطمأن طأمن طمأنينة فقدمت ميمه وزيدت نون وألف وصل ذكره الغزنوي ( والذين هم عن آياتنا ) أي عن أدلتنا ( غافلون ) لا يعتبرون ولا يتفكرون ( أولئك مأواهم ) أي مثواهم ومقامهم ( النار بما كانوا يكسبون ) أي من الكفر والتكذيب < < يونس : ( 9 ) إن الذين آمنوا . . . . . > > < > ( يونس 9 ) < > قوله تعالى : ( إن الذين آمنوا ) أي صدقوا ( وعملوا الصالحات يهديهم ربهم بإيمانهم ) أي يزيدهم هداية كقوله : والذين اهتدوا زادهم هدى محمد وقيل : يهديهم ربهم بإيمانهم إلى مكان تجري من تحتهم الأنهار وقال أبو روق : يهديهم ربهم بإيمانهم إلى الجنة وقال عطية : يهديهم يثيبهم ويجزيهم وقال مجاهد : يهديهم ربهم بالنور على الصراط إلى الجنة يجعل لهم نورا يمشون به ويروى عن النبي صلى الله عليه وسلم ما يقوي هذا أنه قال : ( يتلقى المؤمن عمله في أحسن صورة فيؤنسه ويهديه ويتلقى الكافر عمله في أقبح صورة فيوحشه ويضله ( هذا معنى الحديث وقال بن جريج : يجعل عملهم هاديا لهم الحسن : يهديهم يرحمهم قوله تعالى : ( تجري من تحتهم الأنهار ) قيل : في الكلام واو محذوفة أي وتجري من تحتهم أي من تحت بساتينهم وقيل : من تحت أسرتهم وهذا أحسن في النزهة والفرجة < < يونس : ( 10 ) دعواهم فيها سبحانك . . . . . > > < > ( يونس 10 ) <

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

> قوله تعالى : ( إن الذين لا يرجون لقاءنا ) يرجون يخافون ومنه قول الشاعر : إذا لسعته النحل لم يرج لسعها وخالفها في بيت نوب عواسل وقيل يرجون يطمعون ومنه قول الآخر : أيرجو بنو مروان سمعي وطاعتي وقومي تميم والفلاة ورائيا فالرجاء يكون بمعنى الخوف والطمع أي لا يخافون عقابا ولا يرجون ثوابا وجعل لقاء العذاب والثواب لقاء لله تفخيما لهما وقيل : يجري اللقاء على ظاهره وهو الرؤية أي لا يطمعون في رؤيتنا وقال بعض العلماء : لا يقع الرجاء بمعنى الخوف إلا مع الجحد كقوله تعالى : ما لكم لا ترجون لله وقارا نوح وقال بعضهم : بل يقع بمعناه في كل موضع دل عليه المعنى قوله تعالى : ( ورضوا بالحياة الدنيا ) أي رضوا بها عوضا من الآخرة فعملوا لها ( واطمأنوا بها ) أي فرحوا بها وسكنوا إليها وأصل اطمأن طأمن طمأنينة فقدمت ميمه وزيدت نون وألف وصل ذكره الغزنوي ( والذين هم عن آياتنا ) أي عن أدلتنا ( غافلون ) لا يعتبرون ولا يتفكرون ( أولئك مأواهم ) أي مثواهم ومقامهم ( النار بما كانوا يكسبون ) أي من الكفر والتكذيب < < يونس : ( 9 ) إن الذين آمنوا . . . . . > > < > ( يونس 9 ) < > قوله تعالى : ( إن الذين آمنوا ) أي صدقوا ( وعملوا الصالحات يهديهم ربهم بإيمانهم ) أي يزيدهم هداية كقوله : والذين اهتدوا زادهم هدى محمد وقيل : يهديهم ربهم بإيمانهم إلى مكان تجري من تحتهم الأنهار وقال أبو روق : يهديهم ربهم بإيمانهم إلى الجنة وقال عطية : يهديهم يثيبهم ويجزيهم وقال مجاهد : يهديهم ربهم بالنور على الصراط إلى الجنة يجعل لهم نورا يمشون به ويروى عن النبي صلى الله عليه وسلم ما يقوي هذا أنه قال : ( يتلقى المؤمن عمله في أحسن صورة فيؤنسه ويهديه ويتلقى الكافر عمله في أقبح صورة فيوحشه ويضله ( هذا معنى الحديث وقال بن جريج : يجعل عملهم هاديا لهم الحسن : يهديهم يرحمهم قوله تعالى : ( تجري من تحتهم الأنهار ) قيل : في الكلام واو محذوفة أي وتجري من تحتهم أي من تحت بساتينهم وقيل : من تحت أسرتهم وهذا أحسن في النزهة والفرجة < < يونس : ( 10 ) دعواهم فيها سبحانك . . . . . > > < > ( يونس 10 ) <

Section V08/P312–V08/P313Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V08/P312–V08/P313)
Orijinal Metin (AR)

> قوله تعالى : ( دعواهم فيها سبحانك اللهم ) دعواهم : أي دعاؤهم والدعوى مصدر دعا يدعو كالشكوى مصدر شكا يشكو أي دعاؤهم في الجنة أن يقولوا سبحانك اللهم وقيل : إذا أرادوا أن يسألوا شيئا أخرجوا السؤال بلفظ التسبيح ويختمون بالحمد وقيل : نداؤهم الخدم ليأتوهم بما شاؤوا ثم سبحوا وقيل : إن الدعاء هنا بمعنى التمني قال الله تعالى ولكم فيها ما تدعون فصلت أي ما تتمنون والله أعلم قوله تعالى : ( وتحيتهم فيها سلام ) أي تحية الله لهم أو تحية الملك أو تحية بعضهم لبعض : سلام وقد مضى في النساء معنى التحية مستوفي والحمد لله قوله تعالى : ( وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين ) فيه أربع مسائل : الأولى قيل : إن أهل الجنة إذا مر بهم الطير واشتهوه قالوا : سبحانك اللهم فيأتيهم الملك بما اشتهوا فإذا أكلوا حمدوا الله فسؤالهم بلفظ التسبيح والختم بلفظ الحمد ولم يحك أبو عبيد إلا تخفيف أن ورفع ما بعدها قال : وإنما نراهم اختاروا هذا وفرقوا بينها وبين قوله عز وجل : أن لعنة الله وأن غضب الله لأنهم أرادوا الحكاية حين يقال الحمد لله قال النحاس : مذهب الخليل وسيبويه أن أن هذه مخففة من الثقيلة والمعنى أنه الحمد لله قال محمد بن يزيد : ويجوز أن الحمد لله يعملها خفيفة عملها ثقيلة والرفع أقيس قال النحاس : وحكى أبو حاتم أن بلال بن أبي بردة قرأ وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين قلت : وهي قراءة بن محيصن حكاها الغزنوي لأنه يحكي عنه الثانية التسبيح والحمد والتهليل قد يسمى دعاء روي مسلم والبخاري عن بن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول عند الكرب : ( لا إله إلا الله العظيم الحليم لا إله إلا الله رب العرش العظيم لا إله إلا الله رب السماوات ورب الأرض ورب العرش الكريم ( قال الطبري : كان السلف يدعون بهذا الدعاء ويسمونه دعاء الكرب وقال بن عيينة وقد سئل عن هذا فقال : أما علمت أن الله تعالى يقول ( إذا شغل عبدي ثناؤه عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطي السائلين ( والذي يقطع النزاع وأن هذا يسمى دعاء وإن لم يكن فيه من معنى الدعاء شيء وإنما هو تعظيم لله تعالى وثناء عليه ما رواه النسائي عن سعد بن أبي وقاص قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( دعوة ذي النون إذ دعا بها في بطن الحوت لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين فإنه لن يدعو بها مسلم في شيء إلا استجيب له ( الثالثة من السنة لمن بدأ بالأكل أن يسمي الله عند أكله وشربه ويحمده عند فراغه اقتداء بأهل الجنة وفي صحيح مسلم عن أنس بن مالك قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن الله ليرضى عن العبد أن يأكل الأكلة فيحمده عليها أو يشرب الشربة فيحمده عليها ( الرابعة يستحب للداعي أن يقول في آخر دعائه كما قال أهل الجنة : وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين وحسن أن يقرأ آخر والصافات فإنها جمعت تنزيه البارئ تعالى عما نسب إليه والتسليم على المرسلين والختم بالحمد لله رب العالمين < < يونس : ( 11 ) ولو يعجل الله . . . . . > > < > ( يونس 11 ) <

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

> قوله تعالى : ( دعواهم فيها سبحانك اللهم ) دعواهم : أي دعاؤهم والدعوى مصدر دعا يدعو كالشكوى مصدر شكا يشكو أي دعاؤهم في الجنة أن يقولوا سبحانك اللهم وقيل : إذا أرادوا أن يسألوا شيئا أخرجوا السؤال بلفظ التسبيح ويختمون بالحمد وقيل : نداؤهم الخدم ليأتوهم بما شاؤوا ثم سبحوا وقيل : إن الدعاء هنا بمعنى التمني قال الله تعالى ولكم فيها ما تدعون فصلت أي ما تتمنون والله أعلم قوله تعالى : ( وتحيتهم فيها سلام ) أي تحية الله لهم أو تحية الملك أو تحية بعضهم لبعض : سلام وقد مضى في النساء معنى التحية مستوفي والحمد لله قوله تعالى : ( وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين ) فيه أربع مسائل : الأولى قيل : إن أهل الجنة إذا مر بهم الطير واشتهوه قالوا : سبحانك اللهم فيأتيهم الملك بما اشتهوا فإذا أكلوا حمدوا الله فسؤالهم بلفظ التسبيح والختم بلفظ الحمد ولم يحك أبو عبيد إلا تخفيف أن ورفع ما بعدها قال : وإنما نراهم اختاروا هذا وفرقوا بينها وبين قوله عز وجل : أن لعنة الله وأن غضب الله لأنهم أرادوا الحكاية حين يقال الحمد لله قال النحاس : مذهب الخليل وسيبويه أن أن هذه مخففة من الثقيلة والمعنى أنه الحمد لله قال محمد بن يزيد : ويجوز أن الحمد لله يعملها خفيفة عملها ثقيلة والرفع أقيس قال النحاس : وحكى أبو حاتم أن بلال بن أبي بردة قرأ وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين قلت : وهي قراءة بن محيصن حكاها الغزنوي لأنه يحكي عنه الثانية التسبيح والحمد والتهليل قد يسمى دعاء روي مسلم والبخاري عن بن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول عند الكرب : ( لا إله إلا الله العظيم الحليم لا إله إلا الله رب العرش العظيم لا إله إلا الله رب السماوات ورب الأرض ورب العرش الكريم ( قال الطبري : كان السلف يدعون بهذا الدعاء ويسمونه دعاء الكرب وقال بن عيينة وقد سئل عن هذا فقال : أما علمت أن الله تعالى يقول ( إذا شغل عبدي ثناؤه عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطي السائلين ( والذي يقطع النزاع وأن هذا يسمى دعاء وإن لم يكن فيه من معنى الدعاء شيء وإنما هو تعظيم لله تعالى وثناء عليه ما رواه النسائي عن سعد بن أبي وقاص قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( دعوة ذي النون إذ دعا بها في بطن الحوت لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين فإنه لن يدعو بها مسلم في شيء إلا استجيب له ( الثالثة من السنة لمن بدأ بالأكل أن يسمي الله عند أكله وشربه ويحمده عند فراغه اقتداء بأهل الجنة وفي صحيح مسلم عن أنس بن مالك قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن الله ليرضى عن العبد أن يأكل الأكلة فيحمده عليها أو يشرب الشربة فيحمده عليها ( الرابعة يستحب للداعي أن يقول في آخر دعائه كما قال أهل الجنة : وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين وحسن أن يقرأ آخر والصافات فإنها جمعت تنزيه البارئ تعالى عما نسب إليه والتسليم على المرسلين والختم بالحمد لله رب العالمين < < يونس : ( 11 ) ولو يعجل الله . . . . . > > < > ( يونس 11 ) <

Section V08/P313–V08/P316Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V08/P313–V08/P316)
Orijinal Metin (AR)

> قوله تعالى : ( ولو يعجل الله للناس الشر استعجالهم بالخير لقضي إليهم أجلهم ) فيه ثلاث مسائل : الأولى قوله تعالى : ( ولو يعجل الله للناس الشر ) قيل : معناه ولو عجل الله للناس العقوبة كما يستعجلون الثواب والخير لماتوا لأنهم خلقوا في الدنيا خلقا ضعيفا وليس هم كذا يوم القيامة لأنهم يوم القيامة يخلقون للبقاء وقيل : المعنى لو فعل الله مع الناس في إجابته إلى المكروه مثل ما يريدون فعله معهم في إجابته إلى الخير لأهلكهم وهو معنى لقضي إليهم أجلهم وقيل : إنه خاص بالكافر أي ولو يعجل الله للكافر العذاب على كفره كما عجل له خير الدنيا من المال والولد لعجل له قضاء أجله ليتعجل عذاب الآخرة قال بن إسحاق مقاتل : هو قول النضر بن الحارث : اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء فلو عجل لهم هذا لهلكوا وقال مجاهد : نزلت في الرجل يدعو على نفسه أو ماله أو ولده إذا غضب : اللهم أهلكه اللهم لا تبارك له فيه والعنه أو نحو هذا فلو استجيب ذلك منه كما يستجاب الخير لقضي إليهم أجلهم فالآية نزلت ذامة لخلق ذميم هو في بعض الناس يدعون في الخير فيريدون تعجيل الإجابة ثم يحملهم أحيانا سوء الخلق على الدعاء في الشر فلو عجل لهم لهلكوا الثانية واختلف في إجابة هذا الدعاء فروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( إني سألت الله عز وجل ألا يستجيب دعاء حبيب على حبيبه ( وقال شهر بن حوشب : قرأت في بعض الكتب أن الله تعالى يقول للملائكة الموكلين بالعبد : لا تكتبوا على عبدي في حال ضجره شيئا لطفا من الله تعالى عليه قال بعضهم : وقد يستجاب ذلك الدعاء واحتج بحديث جابر الذي رواه مسلم في صحيحه آخر الكتاب قال جابر : سرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة بطن بواط وهو يطلب المجدي بن عمرو الجهني وكان الناضح يعتقبه منا الخمسة والستة والسبعة فدارت عقبة رجل من الأنصار على ناضح له فأناخه فركب ثم بعثه فتلدن عليه بعض التلدن فقال له : شأ لعنك الله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من هذا اللاعن بعيره ( قال : أنا يا رسول الله قال : ( انزل عنه فلا تصحبنا بملعون لا تدعوا على أنفسكم ولا تدعوا على أولادكم ولا تدعوا على أموالكم لا توافقوا من الله ساعة يسأل فيها عطاء فيستجيب لكم ( في غير كتاب مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم كان في سفر فلعن رجل ناقته فقال : ( أين الذي لعن ناقته ( فقال الرجل : أنا هذا يا رسول الله فقال ( أخرها عنك فقد أجبت فيها ( ذكره الحليمي في منهاج الدين شأ يروي بالسين والشين وهو زجر للبعير بمعنى سر الثالثة قوله تعالى : ( ولو يعجل الله ) قال العلماء : التعجيل من الله والاستعجال من العبد وقال أبو علي : هما من الله وفي الكلام حذف أي ولو يعجل الله للناس الشر تعجيلا مثل استعجالهم بالخير ثم حذف تعجيلا وأقام صفته مقامه ثم حذف صفته وأقام المضاف إليه مقامه هذا مذهب الخليل وسيبويه وعلى قول الأخفش والفراء كاستعجالهم ثم حذف الكاف ونصب قال الفراء : كما تقول ضربت زيدا ضربك أي كضربك وقرأ بن عامر لقضي إليهم أجلهم وهي قراءة حسنة لأنه متصل بقوله ولو يعجل الله للناس الشر قوله تعالى : ( فنذر الذين لا يرجون لقاءنا ) أي لا يعجل لهم الشر فربما يتوب منهم تائب أو يخرج من أصلابهم مؤمن ( في طغيانهم يعمهون ) أي يتحيرون والطغيان : العلو والارتفاع وقد تقدم في البقرة وقد قيل : إن المراد بهذه الآية أهل مكة وإنها نزلت حين قالوا : اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك الآية على ما تقدم والله أعلم < <

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

> قوله تعالى : ( ولو يعجل الله للناس الشر استعجالهم بالخير لقضي إليهم أجلهم ) فيه ثلاث مسائل : الأولى قوله تعالى : ( ولو يعجل الله للناس الشر ) قيل : معناه ولو عجل الله للناس العقوبة كما يستعجلون الثواب والخير لماتوا لأنهم خلقوا في الدنيا خلقا ضعيفا وليس هم كذا يوم القيامة لأنهم يوم القيامة يخلقون للبقاء وقيل : المعنى لو فعل الله مع الناس في إجابته إلى المكروه مثل ما يريدون فعله معهم في إجابته إلى الخير لأهلكهم وهو معنى لقضي إليهم أجلهم وقيل : إنه خاص بالكافر أي ولو يعجل الله للكافر العذاب على كفره كما عجل له خير الدنيا من المال والولد لعجل له قضاء أجله ليتعجل عذاب الآخرة قال بن إسحاق مقاتل : هو قول النضر بن الحارث : اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء فلو عجل لهم هذا لهلكوا وقال مجاهد : نزلت في الرجل يدعو على نفسه أو ماله أو ولده إذا غضب : اللهم أهلكه اللهم لا تبارك له فيه والعنه أو نحو هذا فلو استجيب ذلك منه كما يستجاب الخير لقضي إليهم أجلهم فالآية نزلت ذامة لخلق ذميم هو في بعض الناس يدعون في الخير فيريدون تعجيل الإجابة ثم يحملهم أحيانا سوء الخلق على الدعاء في الشر فلو عجل لهم لهلكوا الثانية واختلف في إجابة هذا الدعاء فروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( إني سألت الله عز وجل ألا يستجيب دعاء حبيب على حبيبه ( وقال شهر بن حوشب : قرأت في بعض الكتب أن الله تعالى يقول للملائكة الموكلين بالعبد : لا تكتبوا على عبدي في حال ضجره شيئا لطفا من الله تعالى عليه قال بعضهم : وقد يستجاب ذلك الدعاء واحتج بحديث جابر الذي رواه مسلم في صحيحه آخر الكتاب قال جابر : سرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة بطن بواط وهو يطلب المجدي بن عمرو الجهني وكان الناضح يعتقبه منا الخمسة والستة والسبعة فدارت عقبة رجل من الأنصار على ناضح له فأناخه فركب ثم بعثه فتلدن عليه بعض التلدن فقال له : شأ لعنك الله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من هذا اللاعن بعيره ( قال : أنا يا رسول الله قال : ( انزل عنه فلا تصحبنا بملعون لا تدعوا على أنفسكم ولا تدعوا على أولادكم ولا تدعوا على أموالكم لا توافقوا من الله ساعة يسأل فيها عطاء فيستجيب لكم ( في غير كتاب مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم كان في سفر فلعن رجل ناقته فقال : ( أين الذي لعن ناقته ( فقال الرجل : أنا هذا يا رسول الله فقال ( أخرها عنك فقد أجبت فيها ( ذكره الحليمي في منهاج الدين شأ يروي بالسين والشين وهو زجر للبعير بمعنى سر الثالثة قوله تعالى : ( ولو يعجل الله ) قال العلماء : التعجيل من الله والاستعجال من العبد وقال أبو علي : هما من الله وفي الكلام حذف أي ولو يعجل الله للناس الشر تعجيلا مثل استعجالهم بالخير ثم حذف تعجيلا وأقام صفته مقامه ثم حذف صفته وأقام المضاف إليه مقامه هذا مذهب الخليل وسيبويه وعلى قول الأخفش والفراء كاستعجالهم ثم حذف الكاف ونصب قال الفراء : كما تقول ضربت زيدا ضربك أي كضربك وقرأ بن عامر لقضي إليهم أجلهم وهي قراءة حسنة لأنه متصل بقوله ولو يعجل الله للناس الشر قوله تعالى : ( فنذر الذين لا يرجون لقاءنا ) أي لا يعجل لهم الشر فربما يتوب منهم تائب أو يخرج من أصلابهم مؤمن ( في طغيانهم يعمهون ) أي يتحيرون والطغيان : العلو والارتفاع وقد تقدم في البقرة وقد قيل : إن المراد بهذه الآية أهل مكة وإنها نزلت حين قالوا : اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك الآية على ما تقدم والله أعلم < <

Section V08/P316–V08/P317Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V08/P316–V08/P317)
Orijinal Metin (AR)

يونس : ( 12 ) وإذا مس الإنسان . . . . . > > < > ( يونس 12 ) < > قوله تعالى : ( وإذا مس الإنسان الضر دعانا لجنبه ) قيل : المراد بالإنسان هنا الكافر قيل : هو أبو حذيفة بن المغيرة المشرك تصيبه البأساء والشدة والجهد ( دعانا لجنبه ) أي على جنبه مضطجعا ( أو قاعدا أو قائما ) وإنما أراد جميع حالاته لأن الإنسان لا يعدو إحدى هذه الحالات الثلاثة قال بعضهم : إنما بدأ بالمضطجع لأنه بالضر أشد في غالب الأمر فهو يدعو أكثر واجتهاده أشد ثم القاعد ثم القائم ( فلما كشفنا عنه ضره مر ) أي استمر على كفره ولم يشكر ولم يتعظ قلت : وهذه صفة كثير من المخلطين الموحدين إذا أصابته العافية مر على ما كان عليه من المعاصي فالآية تعم الكافر وغيره ( كأن لم يدعنا ) قال الأخفش : هي كأن الثقيلة خففت والمعنى كأنه وأنشد : وي كأن من يكن له نشب يحبب ومن يفتقر يعش عيش ضر ( كذلك زين ) أي كما زين لهذا الدعاء عند البلاء والإعراض عن الرخاء ( زين للمسرفين ) أي للمشركين أعمالهم من الكفر والمعاصي وهذا التزيين يجوز أن يكون من الله ويجوز أن يكون من الشيطان وإضلاله دعاؤه إلى الكفر < < يونس : ( 13 ) ولقد أهلكنا القرون . . . . . > > < > ( يونس 13 ) < > قوله تعالى : ( ولقد أهلكنا القرون من قبلكم لما ظلموا ) يعني الأمم الماضية من قبل أهل مكة أهلكناهم ( لما ظلموا ) أي كفروا وأشركوا ( وجاءتهم رسلهم بالبينات ) أي بالمعجزات الواضحات والبراهين النيرات ( وما كانوا ليؤمنوا ) أي أهلكناهم لعلمنا أنهم لا يؤمنون يخوف كفار مكة عذاب الأمم الماضية أي نحن قادرون على إهلاك هؤلاء بتكذيبهم محمدا صلى الله عليه وسلم ولكن نمهلهم لعلمنا بأن فيهم من يؤمن أو يخرج من أصلابهم من يؤمن وهذه الآية ترد على أهل الضلال القائلين بخلق الهدى والإيمان وقيل : معنى ما كانوا ليؤمنوا أي جازاهم على كفرهم بأن طبع على قلوبهم ويدل على هذا أنه قال : ( كذلك نجزي القوم المجرمين ) < < يونس : ( 14 ) ثم جعلناكم خلائف . . . . . > > < > ( يونس 14 ) < > قوله تعالى : ( ثم جعلناكم خلائف ) مفعولان والخلائف جمع خليفة وقد تقدم آخر الأنعام أي جعلناكم سكانا في الأرض ( من بعدهم ) أي من بعد القرون المهلكة ( لننظر ) نصب بلام كي وقد تقدم نظائره وأمثاله أي ليقع منكم ما تستحقون به الثواب والعقاب ولم يزل يعلمه غيبا وقيل : يعاملكم معاملة المختبر إظهارا للعدل وقيل : النظر راجع إلى الرسل أي لينظر رسلنا وأولياؤنا كيف أعمالكم وكيف نصب بقوله : تعملون : لأن الاستفهام له صدر الكلام فلا يعمل فيه ما قبله < < يونس : ( 15 ) وإذا تتلى عليهم . . . . . > > < > ( يونس 15 ) <

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

يونس : ( 12 ) وإذا مس الإنسان . . . . . > > < > ( يونس 12 ) < > قوله تعالى : ( وإذا مس الإنسان الضر دعانا لجنبه ) قيل : المراد بالإنسان هنا الكافر قيل : هو أبو حذيفة بن المغيرة المشرك تصيبه البأساء والشدة والجهد ( دعانا لجنبه ) أي على جنبه مضطجعا ( أو قاعدا أو قائما ) وإنما أراد جميع حالاته لأن الإنسان لا يعدو إحدى هذه الحالات الثلاثة قال بعضهم : إنما بدأ بالمضطجع لأنه بالضر أشد في غالب الأمر فهو يدعو أكثر واجتهاده أشد ثم القاعد ثم القائم ( فلما كشفنا عنه ضره مر ) أي استمر على كفره ولم يشكر ولم يتعظ قلت : وهذه صفة كثير من المخلطين الموحدين إذا أصابته العافية مر على ما كان عليه من المعاصي فالآية تعم الكافر وغيره ( كأن لم يدعنا ) قال الأخفش : هي كأن الثقيلة خففت والمعنى كأنه وأنشد : وي كأن من يكن له نشب يحبب ومن يفتقر يعش عيش ضر ( كذلك زين ) أي كما زين لهذا الدعاء عند البلاء والإعراض عن الرخاء ( زين للمسرفين ) أي للمشركين أعمالهم من الكفر والمعاصي وهذا التزيين يجوز أن يكون من الله ويجوز أن يكون من الشيطان وإضلاله دعاؤه إلى الكفر < < يونس : ( 13 ) ولقد أهلكنا القرون . . . . . > > < > ( يونس 13 ) < > قوله تعالى : ( ولقد أهلكنا القرون من قبلكم لما ظلموا ) يعني الأمم الماضية من قبل أهل مكة أهلكناهم ( لما ظلموا ) أي كفروا وأشركوا ( وجاءتهم رسلهم بالبينات ) أي بالمعجزات الواضحات والبراهين النيرات ( وما كانوا ليؤمنوا ) أي أهلكناهم لعلمنا أنهم لا يؤمنون يخوف كفار مكة عذاب الأمم الماضية أي نحن قادرون على إهلاك هؤلاء بتكذيبهم محمدا صلى الله عليه وسلم ولكن نمهلهم لعلمنا بأن فيهم من يؤمن أو يخرج من أصلابهم من يؤمن وهذه الآية ترد على أهل الضلال القائلين بخلق الهدى والإيمان وقيل : معنى ما كانوا ليؤمنوا أي جازاهم على كفرهم بأن طبع على قلوبهم ويدل على هذا أنه قال : ( كذلك نجزي القوم المجرمين ) < < يونس : ( 14 ) ثم جعلناكم خلائف . . . . . > > < > ( يونس 14 ) < > قوله تعالى : ( ثم جعلناكم خلائف ) مفعولان والخلائف جمع خليفة وقد تقدم آخر الأنعام أي جعلناكم سكانا في الأرض ( من بعدهم ) أي من بعد القرون المهلكة ( لننظر ) نصب بلام كي وقد تقدم نظائره وأمثاله أي ليقع منكم ما تستحقون به الثواب والعقاب ولم يزل يعلمه غيبا وقيل : يعاملكم معاملة المختبر إظهارا للعدل وقيل : النظر راجع إلى الرسل أي لينظر رسلنا وأولياؤنا كيف أعمالكم وكيف نصب بقوله : تعملون : لأن الاستفهام له صدر الكلام فلا يعمل فيه ما قبله < < يونس : ( 15 ) وإذا تتلى عليهم . . . . . > > < > ( يونس 15 ) <

Section V08/P317–V08/P320Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V08/P317–V08/P320)
Orijinal Metin (AR)

> فيه ثلاث مسائل : الأولى قوله تعالى : ( وإذا تتلى عليهم آياتنا ) تتلى تقرأ ( وبينات ) نصب على الحال أي واضحات لا لبس فيها ولا إشكال ( قال الذين لا يرجون لقاءنا ) يعني لا يخافون يوم البعث والحساب ولا يرجون الثواب قال قتادة : يعني مشركي أهل مكة ( ائت بقرآن غير هذا أو بدله ) والفرق بين تبديله والإتيان بغيره أن تبديله لا يجوز أن يكون معه والإتيان بغيره قد يجوز أن يكون معه وفي قولهم ذلك ثلاثة أوجه : أحدها أنهم سألوه أن يحول الوعد وعيدا والوعيد وعدا والحلال حراما والحرام حلالا قاله بن جرير الطبري الثاني سألوه أن يسقط ما في القرآن من عيب آلهتهم وتسفيه أحلامهم قاله بن عيسى الثالث أنهم سألوه إسقاط ما فيه من ذكر البعث والنشور قاله الزجاج الثانية قوله تعالى : ( قل ما يكون لي ) أي قل يا محمد ما كان لي ( أن أبدله من تلقاء نفسي ) ومن عندي كما ليس لي أن ألقاه بالرد والتكذيب ( ) أي لا أتبع إلا ما أتلوه عليكم من وعد ووعيد وتحريم وتحليل وأمر ونهي وقد يستدل بهذا من يمنع نسخ الكتاب بالسنة لأنه تعالى قال : قل ما يكون لي أن أبدله من تلقاء نفسي وهذا فيه بعد فإن الآية وردت في طلب المشركين مثل القرآن نظما ولم يكن الرسول صلى الله عليه وسلم قادرا على ذلك ولم يسألوه تبديل الحكم دون اللفظ ولأن الذي يقوله الرسول صلى الله عليه وسلم إذا كان وحيا لم يكن من تلقاء نفسه بل كان من عند الله تعالى الثالثة قوله تعالى : ( إني أخاف إن عصيت ربي ) أي إن خالفت في تبديله وتغييره أو في ترك العمل به ( عذاب يوم عظيم ) يعني يوم القيامة < < يونس : ( 16 ) قل لو شاء . . . . . > > < > ( يونس 16 ) < > قوله تعالى : ( قل لو شاء الله ما تلوته عليكم ولا أدراكم به ) أي لو شاء الله ما أرسلني إليكم فتلوت عليكم القرآن ولا أعلمكم الله ولا أخبركم به يقال : دريت الشيء وأدراني الله به ودريته ودريت به وفي الدراية معنى الختل ومنه دريت الرجل أي ختلته ولهذا لا يطلق الداري في حق الله تعالى وأيضا عدم فيه التوقيف وقرأ بن كثير : ولأدراكم به بغير ألف بين اللام والهمزة والمعنى : لو شاء الله لأعلمكم به من غير أن أتلوه عليكم فهي لام التأكيد دخلت على ألف أفعل وقرأ بن عباس والحسن ولا أدراتكم به بتحويل الياء ألفا على لغة بني عقيل قال الشاعر : لعمرك ما أخشى التصعلك ما بقي على الأرض قيسي يسوق الأباعرا وقال آخر : ألا آذنت أهل اليمامة طيء بحرب كناصات الأغر المشهر قال أبو حاتم : سمعت الأصمعي يقول سألت أبا عمرو بن العلاء : هل لقراءة الحسن ولا أدراتكم به وجه فقال لا وقال أبو عبيد : لا وجه لقراءة الحسن ولا أدراتكم به إلا الغلط قال النحاس معنى قول أبي عبيد : لا وجه إن شاء الله على الغلط لأنه يقال : دريت أي علمت وأدريت غيري ويقال : درأت أي دفعت فيقع الغلط بين دريت ودرأت قال أبو حاتم : يريد الحسن فيما أحسب ولا أدريتكم به فأبدل من الياء ألفا على لغة بني الحارث بن كعب يبدلون من الياء ألفا إذا انفتح ما قبلها مثل إن هذان لساحران طه قال المهدوي : ومن قرأ أدرأتكم فوجهه أن أصل الهمزة ياء فأصله أدريتكم فقلبت الياء ألفا وإن كانت ساكنة كما قال : يايس في ييس وطايئ في طيء ثم قلبت الألف همزة على لغة من قال في العالم العألم وفي الخاتم الخأتم قال النحاس : وهذا غلط والرواية عن الحسن ولا أدرأتكم بالهمزة وأبو حاتم وغيره تكلم أنه بغير همز ويجوز أن يكون من درأت أي دفعت أي ولا أمرتكم أن تدفعوا فتتركوا الكفر بالقرآن قوله تعالى : ( فقد لبثت فيكم عمرا ) ظرف أي مقدارا من الزمان وهو أربعون سنة ( من قبله ) أي من قبل القرآن تعرفونني بالصدق والأمانة لا أقرأ ولا أكتب ثم جئتكم بالمعجزات ( أفلا تعقلون ) أن هذا لا يكون إلا من عند الله لا من قبلي وقيل : معنى لبثت فيكم عمرا أي لبثت فيكم مدة شبابي لم أعص الله أفتريدون مني الآن وقد بلغت أربعين سنة أن أخالف أمر الله وأغير ما ينزله علي قال قتادة : لبث فيهم أربعين سنة وأقام سنتين يرى رؤيا الأنبياء وتوفى صلى الله عليه وسلم وهو بن اثنتين وستين سنة < <

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

> فيه ثلاث مسائل : الأولى قوله تعالى : ( وإذا تتلى عليهم آياتنا ) تتلى تقرأ ( وبينات ) نصب على الحال أي واضحات لا لبس فيها ولا إشكال ( قال الذين لا يرجون لقاءنا ) يعني لا يخافون يوم البعث والحساب ولا يرجون الثواب قال قتادة : يعني مشركي أهل مكة ( ائت بقرآن غير هذا أو بدله ) والفرق بين تبديله والإتيان بغيره أن تبديله لا يجوز أن يكون معه والإتيان بغيره قد يجوز أن يكون معه وفي قولهم ذلك ثلاثة أوجه : أحدها أنهم سألوه أن يحول الوعد وعيدا والوعيد وعدا والحلال حراما والحرام حلالا قاله بن جرير الطبري الثاني سألوه أن يسقط ما في القرآن من عيب آلهتهم وتسفيه أحلامهم قاله بن عيسى الثالث أنهم سألوه إسقاط ما فيه من ذكر البعث والنشور قاله الزجاج الثانية قوله تعالى : ( قل ما يكون لي ) أي قل يا محمد ما كان لي ( أن أبدله من تلقاء نفسي ) ومن عندي كما ليس لي أن ألقاه بالرد والتكذيب ( ) أي لا أتبع إلا ما أتلوه عليكم من وعد ووعيد وتحريم وتحليل وأمر ونهي وقد يستدل بهذا من يمنع نسخ الكتاب بالسنة لأنه تعالى قال : قل ما يكون لي أن أبدله من تلقاء نفسي وهذا فيه بعد فإن الآية وردت في طلب المشركين مثل القرآن نظما ولم يكن الرسول صلى الله عليه وسلم قادرا على ذلك ولم يسألوه تبديل الحكم دون اللفظ ولأن الذي يقوله الرسول صلى الله عليه وسلم إذا كان وحيا لم يكن من تلقاء نفسه بل كان من عند الله تعالى الثالثة قوله تعالى : ( إني أخاف إن عصيت ربي ) أي إن خالفت في تبديله وتغييره أو في ترك العمل به ( عذاب يوم عظيم ) يعني يوم القيامة < < يونس : ( 16 ) قل لو شاء . . . . . > > < > ( يونس 16 ) < > قوله تعالى : ( قل لو شاء الله ما تلوته عليكم ولا أدراكم به ) أي لو شاء الله ما أرسلني إليكم فتلوت عليكم القرآن ولا أعلمكم الله ولا أخبركم به يقال : دريت الشيء وأدراني الله به ودريته ودريت به وفي الدراية معنى الختل ومنه دريت الرجل أي ختلته ولهذا لا يطلق الداري في حق الله تعالى وأيضا عدم فيه التوقيف وقرأ بن كثير : ولأدراكم به بغير ألف بين اللام والهمزة والمعنى : لو شاء الله لأعلمكم به من غير أن أتلوه عليكم فهي لام التأكيد دخلت على ألف أفعل وقرأ بن عباس والحسن ولا أدراتكم به بتحويل الياء ألفا على لغة بني عقيل قال الشاعر : لعمرك ما أخشى التصعلك ما بقي على الأرض قيسي يسوق الأباعرا وقال آخر : ألا آذنت أهل اليمامة طيء بحرب كناصات الأغر المشهر قال أبو حاتم : سمعت الأصمعي يقول سألت أبا عمرو بن العلاء : هل لقراءة الحسن ولا أدراتكم به وجه فقال لا وقال أبو عبيد : لا وجه لقراءة الحسن ولا أدراتكم به إلا الغلط قال النحاس معنى قول أبي عبيد : لا وجه إن شاء الله على الغلط لأنه يقال : دريت أي علمت وأدريت غيري ويقال : درأت أي دفعت فيقع الغلط بين دريت ودرأت قال أبو حاتم : يريد الحسن فيما أحسب ولا أدريتكم به فأبدل من الياء ألفا على لغة بني الحارث بن كعب يبدلون من الياء ألفا إذا انفتح ما قبلها مثل إن هذان لساحران طه قال المهدوي : ومن قرأ أدرأتكم فوجهه أن أصل الهمزة ياء فأصله أدريتكم فقلبت الياء ألفا وإن كانت ساكنة كما قال : يايس في ييس وطايئ في طيء ثم قلبت الألف همزة على لغة من قال في العالم العألم وفي الخاتم الخأتم قال النحاس : وهذا غلط والرواية عن الحسن ولا أدرأتكم بالهمزة وأبو حاتم وغيره تكلم أنه بغير همز ويجوز أن يكون من درأت أي دفعت أي ولا أمرتكم أن تدفعوا فتتركوا الكفر بالقرآن قوله تعالى : ( فقد لبثت فيكم عمرا ) ظرف أي مقدارا من الزمان وهو أربعون سنة ( من قبله ) أي من قبل القرآن تعرفونني بالصدق والأمانة لا أقرأ ولا أكتب ثم جئتكم بالمعجزات ( أفلا تعقلون ) أن هذا لا يكون إلا من عند الله لا من قبلي وقيل : معنى لبثت فيكم عمرا أي لبثت فيكم مدة شبابي لم أعص الله أفتريدون مني الآن وقد بلغت أربعين سنة أن أخالف أمر الله وأغير ما ينزله علي قال قتادة : لبث فيهم أربعين سنة وأقام سنتين يرى رؤيا الأنبياء وتوفى صلى الله عليه وسلم وهو بن اثنتين وستين سنة < <

%0
10 Bölüm

Questions

Kurtubî - el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân · 111 · Qur'an & Sunnah