Qur'an&Sunnahالقرآن

Kurtubî - el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân

İmam Kurtubî · AR

Section V15/P197Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V15/P197)
Orijinal Metin (AR)

ص : ( 34 ) ولقد فتنا سليمان . . . . . > > < > ( ص 34 : 40 ) <

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

ص : ( 34 ) ولقد فتنا سليمان . . . . . > > < > ( ص 34 : 40 ) <

Section V15/P197–V15/P206Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V15/P197–V15/P206)
Orijinal Metin (AR)

> قوله تعالى : ( ولقد فتنا سليمان ) قيل : فتن سليمان بعد ما ملك عشرين سنة وملك بعد الفتنة عشرين سنة ذكره الزمخشري وفتنا أي ابتلينا وعاقبنا وسبب ذلك ما رواه سعيد بن جبير عن بن عباس قال : اختصم إلى سليمان عليه السلام فريقان أحدهما من أهل جرادة امرأة سليمان وكان يحبها فهوى أن يقع القضاء لهم ثم قضى بينهما بالحق فأصابه الذي أصابه عقوبة لذلك الهوى وقال سعيد بن المسيب : إن سليمان عليه السلام احتجب عن الناس ثلاثة أيام لا يقضي بين أحد ولا ينصف مظلوما من ظالم فأوحى الله تعالى إليه : إني لم أستخلفك لتحتجب عن عبادي ولكن لتقضي بينهم وتنصف مظلومهم وقال شهر بن حوشب ووهب بن منبه : إن سليمان عليه السلام سبى بنت ملك غزاه في البحر في جزيرة من جزائر البحر يقال لها صيدون فألقيت عليه محبتها وهي تعرض عنه لا تنظر إليه إلا شزرا ولا تكلمه إلا نزرا وكان لا يرقأ لها دمع حزنا على أبيها وكانت في غاية من الجمال ثم إنها سألته أن يصنع لها تمثالا على صورة أبيها حتى تنظر إليه فأمر فصنع لها فعظمته وسجدت له وسجدت معها جواريها وصار صنما معبودا في داره وهو لا يعلم حتى مضت أربعون ليلة وفشا خبره في بني إسرائيل وعلم به سليمان فكسره وحرقه ثم ذراه في البحر وقيل : إن سليمان لما أصاب ابنة ملك صيدون واسمها جرادة فيما ذكر الزمخشري أعجب بها فعرض عليها الإسلام فأبت فخوفها فقالت : اقتلني ولا أسلم فتزوجها وهي مشركة فكانت تعبد صنما لها من ياقوت أربعين يوما في خفية من سليمان إلى أن أسلمت فعوقب سليمان بزوال ملكه أربعين يوما وقال كعب الأحبار : إنه لما ظلم الخيل بالقتل سلب ملكه وقال الحسن : إنه قارب بعض نسائه في شيء من حيض أو غيره وقيل : إنه أمر ألا يتزوج امرأة إلا من بني إسرائيل فتزوج امرأة من غيرهم فعوقب على ذلك والله أعلم قوله تعالى : ( وألقينا على كرسيه جسدا ) قيل : شيطان في قول أكثر أهل التفسير ألقى الله شبه سليمان عليه السلام عليه واسمه صخر بن عمير صاحب البحر وهو الذي دل سليمان على الماس حين أمر سليمان ببناء بيت المقدس فصوتت الحجارة لما صنعت بالحديد فأخذوا الماس فجعلوا يقطعون به الحجارة والفصوص وغيرها ولا تصوت قال بن عباس : كان ماردا لا يقوى عليه جميع الشياطين ولم يزل يحتال حتى ظفر بخاتم سليمان بن داود وكان سليمان لا يدخل الكنيف بخاتمه فجاء صخر في صورة سليمان حتى أخذ الخاتم من امرأة من نساء سليمان أم ولد له يقال لها الأمينة قال شهر ووهب وقال بن عباس وبن جبير : اسمها جرادة فقام أربعين يوما على ملك سليمان وسليمان هارب حتى رد الله عليه الخاتم والملك وقال سعيد بن المسيب : كان سليمان قد وضع خاتمه تحت فراشه فأخذه الشيطان من تحته وقال مجاهد : أخذه الشيطان من يد سليمان لأن سليمان سأل الشيطان وكان اسمه آصف : كيف تضلون الناس فقال له الشيطان : أعطني خاتمك حتى أخبرك فأعطاه خاتمه فلما أخذ الشيطان الخاتم جلس على كرسي سليمان متشبها بصورته داخلا على نسائه يقضي بغير الحق ويأمر بغير الصواب واختلف في إصابته لنساء سليمان فحكي عن بن عباس ووهب بن منبه : أنه كان يأتيهن في حيضهن وقال مجاهد : منع من إتيانهن وزال عن سليمان ملكه فخرج هاربا إلى ساحل البحر يتضيف الناس ويحمل سموك الصيادين بالأجر وإذا أخبر الناس أنه سليمان أكذبوه قال قتادة : ثم إن سليمان بعد أن استنكر بنو إسرائيل حكم الشيطان أخذ حوتة من صياد قيل : إنه استطعمها وقال بن عباس : أخذها أجرة في حمل حوت وقيل : إن سليمان صادها فلما شق بطنها وجد خاتمه فيها وذلك بعد أربعين يوما من زوال ملكه وهي عدد الأيام التي عبد فيها الصنم في داره وإنما وجد الخاتم في بطن الحوت لأن الشيطان الذي أخذه ألقاه في البحر وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه : بينما سليمان على شاطيء البحر وهو يعبث بخاتمه إذ سقط منه في البحر وكان ملكه في خاتمه وقال جابر بن عبد الله : قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( كان نقش خاتم سليمان بن داود لا إله إلا الله محمد رسول الله ( وحكى يحيى بن أبي عمرو الشيباني أن سليمان وجد خاتمه بعسقلان فمشى منها إلى بيت المقدس تواضعا لله تعالى قال بن عباس وغيره : ثم إن سليمان لما رد الله عليه ملكه أخذ صخرا الذي أخذ خاتمه ونقر له صخرة وأدخله فيها وسد عليه بأخرى وأوثقها بالحديد والرصاص وختم عليها بخاتمه وألقاها في البحر وقال : هذا محبسك إلى يوم القيامة وقال علي رضي الله عنه : لما أخذ سليمان الخاتم أقبلت إليه الشياطين والجن والإنس والطير والوحش والريح وهرب الشيطان الذي خلف في أهله فأتي جزيرة في البحر فبعث إليه الشياطين فقالوا : لا نقدر عليه ولكنه يرد عينا في الجزيرة في كل سبعة أيام يوما ولا نقدر عليه حتى يسكر قال : فنزح سليمان ماءها وجعل فيها خمرا فجاء يوم وروده فإذا هو بالخمر فقال : والله إنك لشراب طيب إلا أنك تطيشين الحليم وتزيدين الجاهل جهلا ثم عطش عطشا شديدا ثم أتاه فقال مثل مقالته ثم شربها فغلبت على عقله فأروه الخاتم فقال : سمعا وطاعة فأتوا به سليمان فأوثقه وبعث به إلى جبل فذكروا أنه جبل الدخان فقالوا : إن الدخان الذي ترون من نفسه والماء الذي يخرج من الجبل من بوله وقال مجاهد : اسم ذلك الشيطان آصف وقال السدي اسمه حبقيق فالله أعلم وقد ضعف هذا القول من حيث إن الشيطان لا يتصور بصورة الأنبياء ثم من المحال أن يلتبس على أهل مملكة سليمان الشيطان بسليمان حتى يظنوا أنهم مع نبيهم في حق وهم مع الشيطان في باطل وقيل : إن الجسد ولد ولد لسليمان وأنه لما ولد اجتمعت الشياطين وقال بعضهم لبعض : إن عاش له بن لم ننفك مما نحن فيه من البلاء والسخرة فتعالوا نقتل ولده أو نخبله فعلم سليمان بذلك فأمر الريح حتى حملته إلى السحاب وغدا ابنه في السحاب خوفا من مضرة الشياطين فعاقبه الله بخوفه من الشياطين فلم يشعر إلا وقد وقع على كرسيه ميتا قال معناه الشعبي فهو الجسد الذي قال الله تعالى : وألقينا على كرسيه جسدا وحكى النقاش وغيره : إن أكثر ما وطيء سليمان جواريه طلبا للولد فولد له نصف إنسان فهو كان الجسد الملقى على كرسيه جاءت به القابلة فألقته هناك وفي صحيح البخاري ومسلم عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( قال سليمان لأطوفن الليلة على تسعين امرأة كلهن تأتي بفارس يجاهد في سبيل الله فقال له صاحبه قل إن شاء الله فلم يقل إن شاء الله فطاف عليهن جميعا فلم تحمل منهن إلا امرأة واحدة جاءت بشق رجل وأيم الذي نفس محمد بيده لو قال إن شاء الله لجاهدوا في سبيل الله فرسانا أجمعون ( وقيل : إن الجسد هو آصف بن برخيا الصديق كاتب سليمان وذلك أن سليمان لما فتن سقط الخاتم من يده وكان فيه ملكه فأعاده إلى يده فسقط فأيقن بالفتنة فقال له آصف : إنك مفتون ولذلك لا يتماسك في يدك ففر إلى الله تعالى تائبا من ذلك وأنا أقوم مقامك في عالمك إلى أن يتوب الله عليك ولك من حين فتنت أربعة عشر يوما ففر سليمان هاربا إلى ربه وأخذ آصف الخاتم فوضعه في يده فثبت وكان عنده علم من الكتاب وقام آصف في ملك سليمان وعياله يسير بسيره ويعمل بعمله إلى أن رجع سليمان إلى منزله تائبا إلى الله تعالى ورد الله عليه ملكه فأقام آصف في مجلسه وجلس على كرسيه وأخذ الخاتم وقيل : إن الجسد كان سليمان نفسه وذلك أنه مرض مرضا شديدا حتى صار جسدا وقد يوصف به المريض المضني فيقال : كالجسد الملقي صفة كرسي سليمان وملكه روي عن بن عباس قال : كان سليمان يوضع له ستمائة كرسي ثم يجيء أشراف الناس فيجلسون مما يليه ثم يأتي أشراف الجن فيجلسون مما يلي الإنس ثم يدعو الطير فتظلهم ثم يدعو الريح فتقلهم وتسير بالغداة الواحدة مسيرة شهر وقال وهب وكعب وغيرهما : إن سليمان عليه السلام لما ملك بعد أبيه أمر باتخاذ كرسي ليجلس عليه للقضاء وأمر أن يعمل بديعا مهولا بحيث إذا رآه مبطل أو شاهد زور ارتدع وتهيب فأمر أن يعمل من أنياب الفيلة مفصصة بالدر والياقوت والزبرجد وأن يحف بنخيل الذهب فحف بأربع نخلات من ذهب شماريخها الياقوت الأحمر والزمرد الأخضر على رأس نخلتين منهما طاوسان من ذهب وعلى رأس نخلتين نسران من ذهب بعضها مقابل لبعض وجعلوا من جنبي الكرسي أسدين من ذهب على رأس كل واحد منهما عمود من الزمرد الأخضر وقد عقدوا على النخلات أشجار كروم من الذهب الأحمر واتخذوا عناقيدها من الياقوت الأحمر بحيث أظل عريش الكروم النخل والكرسي وكان سليمان عليه السلام إذا أراد صعوده وضع قدميه على الدرجة السفلى فيستدير الكرسي كله بما فيه دوران الرحى المسرعة وتنشر تلك النسور والطواويس أجنحتها ويبسط الأسدان أيديهما ويضربان الأرض بأذنابهما وكذلك يفعل في كل درجة يصعدها سليمان فإذا استوى بأعلاه أخذ النسران اللذان على النخلتين تاج سليمان فوضعاه على رأسه ثم يستدير الكرسي بما فيه ويدور معه النسران والطاوسان والأسدان مائلان برءوسهما إلى سليمان وينضحن عليه من أجوافهن المسك والعنبر ثم تناوله حمامة من ذهب قائمة على عمود من أعمدة الجواهر فوق الكرسي التوراة فيفتحها سليمان عليه السلام ويقرؤها على الناس ويدعوهم إلى فصل القضاء قالوا : ويجلس عظماء بني إسرائيل على كراسي الذهب المفصصة بالجواهر وهي ألف كرسي عن يمينه ويجلس عظماء الجن على كراسي الفضة عن يساره وهي ألف كرسي ثم تحف بهم الطير تظلهم ويتقدم الناس لفصل القضاء فإذا تقدمت الشهود للشهادات دار الكرسي بما فيه وعليه دوران الرحى المسرعة ويبسط الأسدان أيديهما ويضربان الأرض بأذنابهما وينشر النسران والطاوسان أجنحتهما فتفزع الشهود فلا يشهدون إلا بالحق وقيل : إن الذي كان يدور بذلك الكرسي تنين من ذهب ذلك الكرسي عليه وهو عظم مما عمله له صخر الجني فإذا أحست بدورانه تلك النسور والأسد والطواويس التي في أسفل الكرسي إلى أعلاه درن معه فإذا وقفن وقفن كلهن على رأس سليمان وهو جالس ثم ينضحن جميعا على رأسه ما في أجوافهن من المسك والعنبر فلما توفي سليمان بعث بختنصر فأخذ الكرسي فحمله إلى أنطاكية فأراد أن يصعد إليه ولم يكن له علم كيف يصعد إليه فلما وضع رجله ضرب الأسد رجله فكسرها وكان سليمان إذا صعد وضع قدميه جميعا ومات بختنصر وحمل الكرسي إلى بيت المقدس فلم يستطع قط ملك أن يجلس عليه ولكن لم يدر أحد عاقبة أمره ولعله رفع قوله تعالى : ( ثم أناب ) أي رجع إلى الله وتاب وقد تقدم قوله تعالى : ( قال رب اغفر لي ) أي اغفر لي ذنبي ( وهب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي ) يقال : كيف أقدم سليمان على طلب الدنيا مع ذمها من الله تعالى وبغضه لها وحقارتها لديه فالجواب أن ذلك محمول عند العلماء على أداء حقوق الله تعالى وسياسة ملكه وترتيب منازل خلقه وإقامة حدوده والمحافظة على رسومه وتعظيم شعائره وظهور عبادته ولزوم طاعته ونظم قانون الحكم النافذ عليهم منه وتحقيق الوعود في أنه يعلم ما لا يعلم أحد من خلقه حسب ما صرح بذلك لملائكته فقال : إني أعلم ما لا تعلمون وحوشي سليمان عليه السلام أن يكون سؤاله طلبا لنفس الدنيا لأنه هو والأنبياء أزهد خلق الله فيها وإنما سأل مملكتها لله كما سأل نوح دمارها وهلاكها لله فكانا محمودين مجابين إلى ذلك فأجيب نوح فأهلك من عليها وأعطي سليمان المملكة وقد قيل : إن ذلك كان بأمر من الله جل وعز على الصفة التي علم الله أنه لا يضبطه إلا هو وحده دون سائر عباده أو أراد أن يقول ملكا عظيما فقال : لا ينبغي لأحد من بعدي وهذا فيه نظر والأول أصح ثم قال له : هذا عطاؤنا فامنن أو أمسك بغير حساب قال الحسن : ما من أحد إلا ولله عليه تبعة في نعمه غير سليمان بن داود عليه السلام فإنه قال : هذا عطاؤنا الآية قلت : وهذا يرد ما روي في الخبر : إن آخر الأنبياء دخولا الجنة سليمان بن داود عليه السلام لمكان ملكه في الدنيا وفي بعض الأخبار : يدخل الجنة بعد الأنبياء بأربعين خريفا ذكره صاحب القوت وهو حديث لا أصل له لأنه سبحانه إذا كان عطاؤه لا تبعة فيه لأنه من طريق المنة فكيف يكون آخر الأنبياء دخولا الجنة وهو سبحانه يقول : وإن له عندنا لزلفى وحسن مآب وفي الصحيح : ( لكل نبي دعوة مستجابة فتعجل كل نبي دعوته ( الحديث وقد تقدم فجعل له من قبل السؤال حاجة مقضية فلذلك لم تكن عليه تبعة ومعنى قوله : لا ينبغي لأحد من بعدي أي أن يسأله فكأنه سأل منع السؤال بعده حتى لا يتعلق به أمل أحد ولم يسأل منع الإجابة وقيل : إن سؤاله ملكا لا ينبغي لأحد من بعده ليكون محله وكرامته من الله ظاهرا في خلق السماوات والأرض فإن الأنبياء عليهم السلام لهم تنافس في المحل عنده فكل يحب أن تكون له خصوصية يستدل بها على محله عنده ولهذا لما أخذ النبي صلى الله عليه وسلم العفريت الذي أراد أن يقطع عليه صلاته وأمكنه الله منه أراد ربطه ثم تذكر قول أخيه سليمان : رب اغفر لي وهب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي فرده خاسئا فلو أعطي أحد بعده مثله ذهبت الخصوصية فكأنه كره صلى الله عليه وسلم أن يزاحمه في تلك الخصوصية بعد أن علم أنه شيء هو الذي خص به من سخرة الشياطين وأنه أجيب إلى ألا يكون لأحد بعده والله أعلم قوله تعالى : ( فسخرنا له الريح تجري بأمره رخاء ) أي لينة مع قوتها وشدتها حتى لا تضر بأحد وتحمله بعسكره وجنوده وموكبه وكان موكبه فيما روي فرسخا في فرسخ مائة درجة بعضها فوق بعض كل درجة صنف من الناس وهو في أعلى درجة مع جواريه وحشمه وخدمه صلوات الله وسلامه عليه وذكر أبو نعيم الحافظ قال : حدثنا أحمد بن جعفر قال حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال حدثنا أحمد بن محمد بن أيوب قال حدثنا أبو بكر بن عياش عن إدريس بن وهب بن منبه قال حدثني أبي قال : كان لسليمان بن داود عليه السلام ألف بيت أعلاه قوارير وأسفله حديد فركب الريح يوما فمر بحراث فنظر إليه الحراث فقال : لقد أوتي آل داود ملكا عظيما فحملت الريح كلامه فألقته في أذن سليمان قال فنزل حتى أتى الحراث فقال : إني سمعت قولك وإنما مشيت إليك لئلا تتمنى ما لا تقدر عليه لتسبيحة واحدة يقبلها الله منك لخير مما أوتى آل داود فقال الحراث : أذهب الله همك كما أذهبت همي قوله تعالى : ( حيث أصاب ) أي أراد قاله مجاهد والعرب تقول : أصاب الصواب وأخطأ الجواب أي أراد الصواب وأخطأ الجواب قاله بن الأعرابي وقال الشاعر : أصاب الكلام فلم يستطع فأخطأ الجواب لدى المفصل وقيل : أصاب أراد بلغة حمير وقال قتادة : هو بلسان هجر وقيل : حيث أصاب حينما قصد وهو مأخوذ من إصابة السهم الغرض المقصود ( والشياطين كل بناء وغواص ) أي وسخرنا له الشياطين وما سخرت لأحد قبله كل بناء بدل من الشياطين أي كل بناء منهم فهم يبنون له ما يشاء قال : إلا سليمان إذ قال الإله له قم في البرية فاحددها عن الفند وخيس الجن إني قد أذنت لهم يبنون تدمر بالصفاح والعمد وغواص يعني في البحر يستخرجون له الدر فسليمان أول من استخرج له اللؤلؤ من البحر ( وآخرين مقرنين في الأصفاد ) أي وسخرنا له مردة الشياطين حتى قرنهم في سلاسل الحديد وقيود الحديد قاله قتادة السدي : : الأغلال بن عباس : في وثاق ومنه قول الشاعر : فآبوا بالنهاب وبالسبايا وأبنا بالملوك مصفدينا قال يحيى بن سلام : ولم يكن يفعل ذلك إلا بكفارهم فإذا آمنوا أطلقهم ولم يسخرهم قوله تعالى : ( هذا عطاؤنا ) الإشارة بهذا إلى الملك أي هذا الملك عطاؤنا فأعط من شئت أو امنع من شئت لا حساب عليك عن الحسن والضحاك وغيرهما قال الحسن : ما أنعم الله على أحد نعمة إلا عليه فيها تبعة إلا سليمان عليه السلام فإن الله تعالى يقول : هذا عطاؤنا فامنن أو أمسك بغير حساب وقال قتادة : الإشارة في قوله تعالى : هذا عطاؤنا إلى ما أعطيه من القوة على الجماع وكانت له ثلاثمائة امرأة وسبعمائة سرية وكان في ظهره ماء مائة رجل رواه عكرمة عن بن عباس ومعناه في البخاري وعلى هذا فامنن من المني يقال : أمنى يمني ومنى يمني لغتان فإذا أمرت من أمنى قلت أمن ويقال : من منى يمني في الأمر امن فإذا جئت بنون الفعل نون الخفيفة قلت امنن ومن ذهب به إلى المنة قال : من عليه فإذا أخرجه مخرج الأمر أبرز النونين لأنه كان مضاعفا فقال امنن فيروى في الخبر أنه سخر له الشياطين فمن شاء من عليه بالعتق والتخلية ومن شاء أمسكه قاله قتادة والسدي وعلى ما روي عكرمة عن بن عباس : أي جامع من شئت من نسائك واترك جماع من شئت منهن لا حساب عليك ( وإن له عندنا لزلفى وحسن مآب ) أي إن أنعمنا عليه في الدنيا فله عندنا في الآخرة قربة وحسن مرجع < <

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

> قوله تعالى : ( ولقد فتنا سليمان ) قيل : فتن سليمان بعد ما ملك عشرين سنة وملك بعد الفتنة عشرين سنة ذكره الزمخشري وفتنا أي ابتلينا وعاقبنا وسبب ذلك ما رواه سعيد بن جبير عن بن عباس قال : اختصم إلى سليمان عليه السلام فريقان أحدهما من أهل جرادة امرأة سليمان وكان يحبها فهوى أن يقع القضاء لهم ثم قضى بينهما بالحق فأصابه الذي أصابه عقوبة لذلك الهوى وقال سعيد بن المسيب : إن سليمان عليه السلام احتجب عن الناس ثلاثة أيام لا يقضي بين أحد ولا ينصف مظلوما من ظالم فأوحى الله تعالى إليه : إني لم أستخلفك لتحتجب عن عبادي ولكن لتقضي بينهم وتنصف مظلومهم وقال شهر بن حوشب ووهب بن منبه : إن سليمان عليه السلام سبى بنت ملك غزاه في البحر في جزيرة من جزائر البحر يقال لها صيدون فألقيت عليه محبتها وهي تعرض عنه لا تنظر إليه إلا شزرا ولا تكلمه إلا نزرا وكان لا يرقأ لها دمع حزنا على أبيها وكانت في غاية من الجمال ثم إنها سألته أن يصنع لها تمثالا على صورة أبيها حتى تنظر إليه فأمر فصنع لها فعظمته وسجدت له وسجدت معها جواريها وصار صنما معبودا في داره وهو لا يعلم حتى مضت أربعون ليلة وفشا خبره في بني إسرائيل وعلم به سليمان فكسره وحرقه ثم ذراه في البحر وقيل : إن سليمان لما أصاب ابنة ملك صيدون واسمها جرادة فيما ذكر الزمخشري أعجب بها فعرض عليها الإسلام فأبت فخوفها فقالت : اقتلني ولا أسلم فتزوجها وهي مشركة فكانت تعبد صنما لها من ياقوت أربعين يوما في خفية من سليمان إلى أن أسلمت فعوقب سليمان بزوال ملكه أربعين يوما وقال كعب الأحبار : إنه لما ظلم الخيل بالقتل سلب ملكه وقال الحسن : إنه قارب بعض نسائه في شيء من حيض أو غيره وقيل : إنه أمر ألا يتزوج امرأة إلا من بني إسرائيل فتزوج امرأة من غيرهم فعوقب على ذلك والله أعلم قوله تعالى : ( وألقينا على كرسيه جسدا ) قيل : شيطان في قول أكثر أهل التفسير ألقى الله شبه سليمان عليه السلام عليه واسمه صخر بن عمير صاحب البحر وهو الذي دل سليمان على الماس حين أمر سليمان ببناء بيت المقدس فصوتت الحجارة لما صنعت بالحديد فأخذوا الماس فجعلوا يقطعون به الحجارة والفصوص وغيرها ولا تصوت قال بن عباس : كان ماردا لا يقوى عليه جميع الشياطين ولم يزل يحتال حتى ظفر بخاتم سليمان بن داود وكان سليمان لا يدخل الكنيف بخاتمه فجاء صخر في صورة سليمان حتى أخذ الخاتم من امرأة من نساء سليمان أم ولد له يقال لها الأمينة قال شهر ووهب وقال بن عباس وبن جبير : اسمها جرادة فقام أربعين يوما على ملك سليمان وسليمان هارب حتى رد الله عليه الخاتم والملك وقال سعيد بن المسيب : كان سليمان قد وضع خاتمه تحت فراشه فأخذه الشيطان من تحته وقال مجاهد : أخذه الشيطان من يد سليمان لأن سليمان سأل الشيطان وكان اسمه آصف : كيف تضلون الناس فقال له الشيطان : أعطني خاتمك حتى أخبرك فأعطاه خاتمه فلما أخذ الشيطان الخاتم جلس على كرسي سليمان متشبها بصورته داخلا على نسائه يقضي بغير الحق ويأمر بغير الصواب واختلف في إصابته لنساء سليمان فحكي عن بن عباس ووهب بن منبه : أنه كان يأتيهن في حيضهن وقال مجاهد : منع من إتيانهن وزال عن سليمان ملكه فخرج هاربا إلى ساحل البحر يتضيف الناس ويحمل سموك الصيادين بالأجر وإذا أخبر الناس أنه سليمان أكذبوه قال قتادة : ثم إن سليمان بعد أن استنكر بنو إسرائيل حكم الشيطان أخذ حوتة من صياد قيل : إنه استطعمها وقال بن عباس : أخذها أجرة في حمل حوت وقيل : إن سليمان صادها فلما شق بطنها وجد خاتمه فيها وذلك بعد أربعين يوما من زوال ملكه وهي عدد الأيام التي عبد فيها الصنم في داره وإنما وجد الخاتم في بطن الحوت لأن الشيطان الذي أخذه ألقاه في البحر وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه : بينما سليمان على شاطيء البحر وهو يعبث بخاتمه إذ سقط منه في البحر وكان ملكه في خاتمه وقال جابر بن عبد الله : قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( كان نقش خاتم سليمان بن داود لا إله إلا الله محمد رسول الله ( وحكى يحيى بن أبي عمرو الشيباني أن سليمان وجد خاتمه بعسقلان فمشى منها إلى بيت المقدس تواضعا لله تعالى قال بن عباس وغيره : ثم إن سليمان لما رد الله عليه ملكه أخذ صخرا الذي أخذ خاتمه ونقر له صخرة وأدخله فيها وسد عليه بأخرى وأوثقها بالحديد والرصاص وختم عليها بخاتمه وألقاها في البحر وقال : هذا محبسك إلى يوم القيامة وقال علي رضي الله عنه : لما أخذ سليمان الخاتم أقبلت إليه الشياطين والجن والإنس والطير والوحش والريح وهرب الشيطان الذي خلف في أهله فأتي جزيرة في البحر فبعث إليه الشياطين فقالوا : لا نقدر عليه ولكنه يرد عينا في الجزيرة في كل سبعة أيام يوما ولا نقدر عليه حتى يسكر قال : فنزح سليمان ماءها وجعل فيها خمرا فجاء يوم وروده فإذا هو بالخمر فقال : والله إنك لشراب طيب إلا أنك تطيشين الحليم وتزيدين الجاهل جهلا ثم عطش عطشا شديدا ثم أتاه فقال مثل مقالته ثم شربها فغلبت على عقله فأروه الخاتم فقال : سمعا وطاعة فأتوا به سليمان فأوثقه وبعث به إلى جبل فذكروا أنه جبل الدخان فقالوا : إن الدخان الذي ترون من نفسه والماء الذي يخرج من الجبل من بوله وقال مجاهد : اسم ذلك الشيطان آصف وقال السدي اسمه حبقيق فالله أعلم وقد ضعف هذا القول من حيث إن الشيطان لا يتصور بصورة الأنبياء ثم من المحال أن يلتبس على أهل مملكة سليمان الشيطان بسليمان حتى يظنوا أنهم مع نبيهم في حق وهم مع الشيطان في باطل وقيل : إن الجسد ولد ولد لسليمان وأنه لما ولد اجتمعت الشياطين وقال بعضهم لبعض : إن عاش له بن لم ننفك مما نحن فيه من البلاء والسخرة فتعالوا نقتل ولده أو نخبله فعلم سليمان بذلك فأمر الريح حتى حملته إلى السحاب وغدا ابنه في السحاب خوفا من مضرة الشياطين فعاقبه الله بخوفه من الشياطين فلم يشعر إلا وقد وقع على كرسيه ميتا قال معناه الشعبي فهو الجسد الذي قال الله تعالى : وألقينا على كرسيه جسدا وحكى النقاش وغيره : إن أكثر ما وطيء سليمان جواريه طلبا للولد فولد له نصف إنسان فهو كان الجسد الملقى على كرسيه جاءت به القابلة فألقته هناك وفي صحيح البخاري ومسلم عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( قال سليمان لأطوفن الليلة على تسعين امرأة كلهن تأتي بفارس يجاهد في سبيل الله فقال له صاحبه قل إن شاء الله فلم يقل إن شاء الله فطاف عليهن جميعا فلم تحمل منهن إلا امرأة واحدة جاءت بشق رجل وأيم الذي نفس محمد بيده لو قال إن شاء الله لجاهدوا في سبيل الله فرسانا أجمعون ( وقيل : إن الجسد هو آصف بن برخيا الصديق كاتب سليمان وذلك أن سليمان لما فتن سقط الخاتم من يده وكان فيه ملكه فأعاده إلى يده فسقط فأيقن بالفتنة فقال له آصف : إنك مفتون ولذلك لا يتماسك في يدك ففر إلى الله تعالى تائبا من ذلك وأنا أقوم مقامك في عالمك إلى أن يتوب الله عليك ولك من حين فتنت أربعة عشر يوما ففر سليمان هاربا إلى ربه وأخذ آصف الخاتم فوضعه في يده فثبت وكان عنده علم من الكتاب وقام آصف في ملك سليمان وعياله يسير بسيره ويعمل بعمله إلى أن رجع سليمان إلى منزله تائبا إلى الله تعالى ورد الله عليه ملكه فأقام آصف في مجلسه وجلس على كرسيه وأخذ الخاتم وقيل : إن الجسد كان سليمان نفسه وذلك أنه مرض مرضا شديدا حتى صار جسدا وقد يوصف به المريض المضني فيقال : كالجسد الملقي صفة كرسي سليمان وملكه روي عن بن عباس قال : كان سليمان يوضع له ستمائة كرسي ثم يجيء أشراف الناس فيجلسون مما يليه ثم يأتي أشراف الجن فيجلسون مما يلي الإنس ثم يدعو الطير فتظلهم ثم يدعو الريح فتقلهم وتسير بالغداة الواحدة مسيرة شهر وقال وهب وكعب وغيرهما : إن سليمان عليه السلام لما ملك بعد أبيه أمر باتخاذ كرسي ليجلس عليه للقضاء وأمر أن يعمل بديعا مهولا بحيث إذا رآه مبطل أو شاهد زور ارتدع وتهيب فأمر أن يعمل من أنياب الفيلة مفصصة بالدر والياقوت والزبرجد وأن يحف بنخيل الذهب فحف بأربع نخلات من ذهب شماريخها الياقوت الأحمر والزمرد الأخضر على رأس نخلتين منهما طاوسان من ذهب وعلى رأس نخلتين نسران من ذهب بعضها مقابل لبعض وجعلوا من جنبي الكرسي أسدين من ذهب على رأس كل واحد منهما عمود من الزمرد الأخضر وقد عقدوا على النخلات أشجار كروم من الذهب الأحمر واتخذوا عناقيدها من الياقوت الأحمر بحيث أظل عريش الكروم النخل والكرسي وكان سليمان عليه السلام إذا أراد صعوده وضع قدميه على الدرجة السفلى فيستدير الكرسي كله بما فيه دوران الرحى المسرعة وتنشر تلك النسور والطواويس أجنحتها ويبسط الأسدان أيديهما ويضربان الأرض بأذنابهما وكذلك يفعل في كل درجة يصعدها سليمان فإذا استوى بأعلاه أخذ النسران اللذان على النخلتين تاج سليمان فوضعاه على رأسه ثم يستدير الكرسي بما فيه ويدور معه النسران والطاوسان والأسدان مائلان برءوسهما إلى سليمان وينضحن عليه من أجوافهن المسك والعنبر ثم تناوله حمامة من ذهب قائمة على عمود من أعمدة الجواهر فوق الكرسي التوراة فيفتحها سليمان عليه السلام ويقرؤها على الناس ويدعوهم إلى فصل القضاء قالوا : ويجلس عظماء بني إسرائيل على كراسي الذهب المفصصة بالجواهر وهي ألف كرسي عن يمينه ويجلس عظماء الجن على كراسي الفضة عن يساره وهي ألف كرسي ثم تحف بهم الطير تظلهم ويتقدم الناس لفصل القضاء فإذا تقدمت الشهود للشهادات دار الكرسي بما فيه وعليه دوران الرحى المسرعة ويبسط الأسدان أيديهما ويضربان الأرض بأذنابهما وينشر النسران والطاوسان أجنحتهما فتفزع الشهود فلا يشهدون إلا بالحق وقيل : إن الذي كان يدور بذلك الكرسي تنين من ذهب ذلك الكرسي عليه وهو عظم مما عمله له صخر الجني فإذا أحست بدورانه تلك النسور والأسد والطواويس التي في أسفل الكرسي إلى أعلاه درن معه فإذا وقفن وقفن كلهن على رأس سليمان وهو جالس ثم ينضحن جميعا على رأسه ما في أجوافهن من المسك والعنبر فلما توفي سليمان بعث بختنصر فأخذ الكرسي فحمله إلى أنطاكية فأراد أن يصعد إليه ولم يكن له علم كيف يصعد إليه فلما وضع رجله ضرب الأسد رجله فكسرها وكان سليمان إذا صعد وضع قدميه جميعا ومات بختنصر وحمل الكرسي إلى بيت المقدس فلم يستطع قط ملك أن يجلس عليه ولكن لم يدر أحد عاقبة أمره ولعله رفع قوله تعالى : ( ثم أناب ) أي رجع إلى الله وتاب وقد تقدم قوله تعالى : ( قال رب اغفر لي ) أي اغفر لي ذنبي ( وهب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي ) يقال : كيف أقدم سليمان على طلب الدنيا مع ذمها من الله تعالى وبغضه لها وحقارتها لديه فالجواب أن ذلك محمول عند العلماء على أداء حقوق الله تعالى وسياسة ملكه وترتيب منازل خلقه وإقامة حدوده والمحافظة على رسومه وتعظيم شعائره وظهور عبادته ولزوم طاعته ونظم قانون الحكم النافذ عليهم منه وتحقيق الوعود في أنه يعلم ما لا يعلم أحد من خلقه حسب ما صرح بذلك لملائكته فقال : إني أعلم ما لا تعلمون وحوشي سليمان عليه السلام أن يكون سؤاله طلبا لنفس الدنيا لأنه هو والأنبياء أزهد خلق الله فيها وإنما سأل مملكتها لله كما سأل نوح دمارها وهلاكها لله فكانا محمودين مجابين إلى ذلك فأجيب نوح فأهلك من عليها وأعطي سليمان المملكة وقد قيل : إن ذلك كان بأمر من الله جل وعز على الصفة التي علم الله أنه لا يضبطه إلا هو وحده دون سائر عباده أو أراد أن يقول ملكا عظيما فقال : لا ينبغي لأحد من بعدي وهذا فيه نظر والأول أصح ثم قال له : هذا عطاؤنا فامنن أو أمسك بغير حساب قال الحسن : ما من أحد إلا ولله عليه تبعة في نعمه غير سليمان بن داود عليه السلام فإنه قال : هذا عطاؤنا الآية قلت : وهذا يرد ما روي في الخبر : إن آخر الأنبياء دخولا الجنة سليمان بن داود عليه السلام لمكان ملكه في الدنيا وفي بعض الأخبار : يدخل الجنة بعد الأنبياء بأربعين خريفا ذكره صاحب القوت وهو حديث لا أصل له لأنه سبحانه إذا كان عطاؤه لا تبعة فيه لأنه من طريق المنة فكيف يكون آخر الأنبياء دخولا الجنة وهو سبحانه يقول : وإن له عندنا لزلفى وحسن مآب وفي الصحيح : ( لكل نبي دعوة مستجابة فتعجل كل نبي دعوته ( الحديث وقد تقدم فجعل له من قبل السؤال حاجة مقضية فلذلك لم تكن عليه تبعة ومعنى قوله : لا ينبغي لأحد من بعدي أي أن يسأله فكأنه سأل منع السؤال بعده حتى لا يتعلق به أمل أحد ولم يسأل منع الإجابة وقيل : إن سؤاله ملكا لا ينبغي لأحد من بعده ليكون محله وكرامته من الله ظاهرا في خلق السماوات والأرض فإن الأنبياء عليهم السلام لهم تنافس في المحل عنده فكل يحب أن تكون له خصوصية يستدل بها على محله عنده ولهذا لما أخذ النبي صلى الله عليه وسلم العفريت الذي أراد أن يقطع عليه صلاته وأمكنه الله منه أراد ربطه ثم تذكر قول أخيه سليمان : رب اغفر لي وهب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي فرده خاسئا فلو أعطي أحد بعده مثله ذهبت الخصوصية فكأنه كره صلى الله عليه وسلم أن يزاحمه في تلك الخصوصية بعد أن علم أنه شيء هو الذي خص به من سخرة الشياطين وأنه أجيب إلى ألا يكون لأحد بعده والله أعلم قوله تعالى : ( فسخرنا له الريح تجري بأمره رخاء ) أي لينة مع قوتها وشدتها حتى لا تضر بأحد وتحمله بعسكره وجنوده وموكبه وكان موكبه فيما روي فرسخا في فرسخ مائة درجة بعضها فوق بعض كل درجة صنف من الناس وهو في أعلى درجة مع جواريه وحشمه وخدمه صلوات الله وسلامه عليه وذكر أبو نعيم الحافظ قال : حدثنا أحمد بن جعفر قال حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال حدثنا أحمد بن محمد بن أيوب قال حدثنا أبو بكر بن عياش عن إدريس بن وهب بن منبه قال حدثني أبي قال : كان لسليمان بن داود عليه السلام ألف بيت أعلاه قوارير وأسفله حديد فركب الريح يوما فمر بحراث فنظر إليه الحراث فقال : لقد أوتي آل داود ملكا عظيما فحملت الريح كلامه فألقته في أذن سليمان قال فنزل حتى أتى الحراث فقال : إني سمعت قولك وإنما مشيت إليك لئلا تتمنى ما لا تقدر عليه لتسبيحة واحدة يقبلها الله منك لخير مما أوتى آل داود فقال الحراث : أذهب الله همك كما أذهبت همي قوله تعالى : ( حيث أصاب ) أي أراد قاله مجاهد والعرب تقول : أصاب الصواب وأخطأ الجواب أي أراد الصواب وأخطأ الجواب قاله بن الأعرابي وقال الشاعر : أصاب الكلام فلم يستطع فأخطأ الجواب لدى المفصل وقيل : أصاب أراد بلغة حمير وقال قتادة : هو بلسان هجر وقيل : حيث أصاب حينما قصد وهو مأخوذ من إصابة السهم الغرض المقصود ( والشياطين كل بناء وغواص ) أي وسخرنا له الشياطين وما سخرت لأحد قبله كل بناء بدل من الشياطين أي كل بناء منهم فهم يبنون له ما يشاء قال : إلا سليمان إذ قال الإله له قم في البرية فاحددها عن الفند وخيس الجن إني قد أذنت لهم يبنون تدمر بالصفاح والعمد وغواص يعني في البحر يستخرجون له الدر فسليمان أول من استخرج له اللؤلؤ من البحر ( وآخرين مقرنين في الأصفاد ) أي وسخرنا له مردة الشياطين حتى قرنهم في سلاسل الحديد وقيود الحديد قاله قتادة السدي : : الأغلال بن عباس : في وثاق ومنه قول الشاعر : فآبوا بالنهاب وبالسبايا وأبنا بالملوك مصفدينا قال يحيى بن سلام : ولم يكن يفعل ذلك إلا بكفارهم فإذا آمنوا أطلقهم ولم يسخرهم قوله تعالى : ( هذا عطاؤنا ) الإشارة بهذا إلى الملك أي هذا الملك عطاؤنا فأعط من شئت أو امنع من شئت لا حساب عليك عن الحسن والضحاك وغيرهما قال الحسن : ما أنعم الله على أحد نعمة إلا عليه فيها تبعة إلا سليمان عليه السلام فإن الله تعالى يقول : هذا عطاؤنا فامنن أو أمسك بغير حساب وقال قتادة : الإشارة في قوله تعالى : هذا عطاؤنا إلى ما أعطيه من القوة على الجماع وكانت له ثلاثمائة امرأة وسبعمائة سرية وكان في ظهره ماء مائة رجل رواه عكرمة عن بن عباس ومعناه في البخاري وعلى هذا فامنن من المني يقال : أمنى يمني ومنى يمني لغتان فإذا أمرت من أمنى قلت أمن ويقال : من منى يمني في الأمر امن فإذا جئت بنون الفعل نون الخفيفة قلت امنن ومن ذهب به إلى المنة قال : من عليه فإذا أخرجه مخرج الأمر أبرز النونين لأنه كان مضاعفا فقال امنن فيروى في الخبر أنه سخر له الشياطين فمن شاء من عليه بالعتق والتخلية ومن شاء أمسكه قاله قتادة والسدي وعلى ما روي عكرمة عن بن عباس : أي جامع من شئت من نسائك واترك جماع من شئت منهن لا حساب عليك ( وإن له عندنا لزلفى وحسن مآب ) أي إن أنعمنا عليه في الدنيا فله عندنا في الآخرة قربة وحسن مرجع < <

Section V15/P206Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V15/P206)
Orijinal Metin (AR)

ص : ( 41 ) واذكر عبدنا أيوب . . . . . > > < > ( ص 41 : 43 ) <

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

ص : ( 41 ) واذكر عبدنا أيوب . . . . . > > < > ( ص 41 : 43 ) <

Section V15/P206–V15/P211Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V15/P206–V15/P211)
Orijinal Metin (AR)

> قوله تعالى : ( واذكر عبدنا أيوب ) أمر للنبي صلى الله عليه وسلم بالاقتداء بهم في الصبر على المكاره أيوب بدل ( إذ نادى ربه أني مسني الشيطان بنصب وعذاب ) وقرأ عيسى بن عمر إني بكسر الهمزة أي قال قال الفراء : وأجمعت القراء على أن قرؤوا بنصب بضم النون والتخفيف النحاس : وهذا غلط وبعده مناقضة وغلط أيضا لأنه قال : أجمعت القراء على هذا وحكى بعده أنهم ذكروا عن يزيد بن القعقاع أنه قرأ : بنصب بفتح النون والصاد فغلط على أبي جعفر وإنما قرأ أبو جعفر : بنصب بضم النون والصاد كذا حكاه أبو عبيدة وغيره وهو مروي عن الحسن فأما بنصب فقراءة عاصم الجحدري ويعقوب الحضرمي وقد رويت هذه القراءة عن الحسن وقد حكى بنصب بفتح النون وسكون الصاد عن أبي جعفر وهذا كله عند أكثر النحويين بمعنى النصب فنصب ونصب كحزن وحزن وقد يجوز أن يكون نصب جمع نصب كوثن ووثن ويجوز أن يكون نصب بمعنى نصب حذفت منه الضمة فأما وما ذبح على النصب فقيل : إنه جمع نصاب وقال أبو عبيدة وغيره : النصب الشر والبلاء والنصب التعب والإعياء وقد قيل في معنى : أني مسني الشيطان بنصب وعذاب أي ما يلحقه من وسوسته لا غير والله أعلم ذكره النحاس وقيل : إن النصب ما أصابه في بدنه والعذاب ما أصابه في ماله وفيه بعد وقال المفسرون : إن أيوب كان روميا من البثنية وكنيته أبو عبد الله في قول الواقدي اصطفاه الله بالنبوة وأتاه جملة عظيمة من الثروة في أنواع الأموال والأولاد وكان شاكرا لأنعم الله مواسيا لعباد الله برا رحيما ولم يؤمن به إلا ثلاثة نفر وكان لإبليس موقف من السماء السابعة في يوم من الأيام فوقف به إبليس على عادته فقال الله له أو قيل له عنه : أقدرت من عبدي أيوب على شيء فقال : يا رب وكيف أقدر منه على شيء وقد ابتليته بالمال والعافية فلو ابتليته بالبلاء والفقر ونزعت منه ما أعطيته لحال عن حاله ولخرج عن طاعتك قال الله : قد سلطتك على أهله وماله فانحط عدو الله فجمع عفاريت الجن فأعلمهم وقال قائل منهم : أكون إعصارا فيه نار أهلك ماله فكان فجاء أيوب في صورة قيم ماله فأعلمه بما جرى فقال : الحمد لله هو أعطاه وهو منعه ثم جاء قصره بأهله وولده فاحتمل القصر من نواحيه حتى ألقاه على أهله وولده ثم جاء إليه وأعلمه فألقى التراب على رأسه وصعد إبليس إلى السماء فسبقته توبة أيوب قال : يا رب سلطني على بدنه قال : قد سلطتك على بدنه إلا على لسانه وقلبه وبصره فنفخ في جسده نفخة اشتعل منها فصار في جسده ثآليل فحكها بأظفاره حتى دميت ثم بالفخار حتى تساقط لحمه وقال عند ذلك : مسني الشيطان ولم يخلص إلى شيء من حشوة البطن لأنه لا بقاء للنفس إلا بها فهو يأكل ويشرب فمكث كذلك ثلاث سنين فلما غلبه أيوب اعترض لامرأته في هيئة أعظم من هيئة بني آدم في القدر والجمال وقال لها : أنا إله الأرض وأنا الذي صنعت بصاحبك ما صنعت ولو سجدت لي سجدة واحدة لرددت عليه أهله وماله وهم عندي وعرض لها في بطن الوادي ذلك كله في صورته أي أظهره لها فأخبرت أيوب فأقسم أن يضربها إن عافاه الله وذكروا كلاما طويلا في سبب بلائه ومراجعته لربه وتبرمه من البلاء الذي نزل به وأن النفر الثلاثة الذين آمنوا به نهوه عن ذلك واعترضوا عليه وقيل : استعان به مظلوم فلم ينصره فابتلي بسبب ذلك وقيل : استضاف يوما الناس فمنع فقيرا الدخول فابتلي بذلك وقيل : كان أيوب يغزو ملكا وكان له غنم في ولايته فداهنه لأجلها بترك غزوه فابتلي وقيل : كان الناس يتعدون امرأته ويقولون نخشى العدوى وكانوا يستقذرونها فلهذا قال : مسني الشيطان وامرأته ليا بنت يعقوب وكان أيوب في زمن يعقوب وكانت أمه ابنة لوط وقيل : كانت زوجة أيوب رحمة بنت إفرائيم بن يوسف بن يعقوب عليهم السلام ذكر القولين الطبري رحمه الله قال بن العربي : ما ذكره المفسرون من أن إبليس كان له مكان في السماء السابعة يوما من العام فقول باطل لأنه أهبط منها بلعنة وسخط إلى الأرض فكيف يرقى إلى محل الرضا ويجول في مقامات الأنبياء ويخترق السماوات العلى ويعلو إلى السماء السابعة إلى منازل الأنبياء فيقف موقف الخليل إن هذا لخطب من الجهالة عظيم وأما قولهم : إن الله تعالى قال له هل قدرت من عبدي أيوب على شيء فباطل قطعا لأن الله عز وجل لا يكلم الكفار الذين هم من جند إبليس الملعون فكيف يكلم من تولى إضلالهم وأما قولهم : إن الله قال قد سلطتك على ماله وولده فذلك ممكن في القدرة ولكنه بعيد في هذه القصة وكذلك قولهم : إنه نفخ في جسده حين سلطه عليه فهو أبعد والباري سبحانه قادر على أن يخلق ذلك كله من غير أن يكون للشيطان فيه كسب حتى تقر له لعنة الله عليه عين بالتمكن من الأنبياء في أموالهم وأهليهم وأنفسهم وأما قولهم : إنه قال لزوجته أنا إله الأرض ولو تركت ذكر الله وسجدت أنت لي لعافيته فاعلموا وإنكم لتعلمون أنه لو عرض لأحدكم وبه ألم وقال هذا الكلام ما جاز عنده أن يكون إلها في الأرض وأنه يسجد له وأنه يعافي من البلاء فكيف أن تستريب زوجة نبي ولو كانت زوجة سوادي أو فدم بربري ما ساغ ذلك عندها وأما تصويره الأموال والأهل في واد للمرأة فذلك ما لا يقدر عليه إبليس بحال ولا هو في طريق السحر فيقال إنه من جنسه ولو تصور لعلمت المرأة أنه سحر كما نعلمه نحن وهي فوقنا في المعرفة بذلك فإنه لم يخل زمان قط من السحر وحديثه وجريه بين الناس وتصويره قال القاضي : والذي جرأهم على ذلك وتذرعوا به إلى ذكر هذا قوله تعالى : إذ نادى ربه أني مسني الشيطان بنصب وعذاب فلما رأوه قد شكا مس الشيطان أضافوا إليه من رأيهم ما سبق من التفسير في هذه الأقوال وليس الأمر كما زعموا والأفعال كلها خيرها وشرها في إيمانها وكفرها طاعتها وعصيانها خالقها هو الله لا شريك له في خلقه ولا في خلق شيء غيرها ولكن الشر لا ينسب إليه ذكرا وإن كان موجودا منه خلقا أدبا أدبنا به وتحميدا علمناه وكان من ذكر محمد صلى الله عليه وسلم لربه قوله تعالى من جملته : ( والخير في يديك والشر ليس إليك ( على هذا المعنى ومنه قول إبراهيم : وإذا مرضت فهو يشفين وقال الفتى للكليم : وما أنسانيه إلا الشيطان وأما قولهم : إنه استعان به مظلوم فلم ينصره فمن لنا بصحة هذا القول ولا يخلو أن يكون قادرا على نصره فلا يحل لأحد تركه فيلام على أنه عصى وهو منزه عن ذلك أو كان عاجزا فلا شيء عليه في ذلك وكذلك قولهم : إنه منع فقيرا من الدخول إن كان علم به فهو باطل عليه وإن لم يعلم به فلا شيء عليه فيه وأما قولهم : إنه داهن على غنمه الملك الكافر فلا تقل داهن ولكن قل داري ودفع الكافر والظالم عن النفس أو المال بالمال جائز نعم وبحسن الكلام قال بن العربي القاضي أبو بكر رضي الله عنه : ولم يصح عن أيوب في أمره إلا ما أخبرنا الله عنه في كتابه في آيتين الأولى قوله تعالى : وأيوب إذ نادى ربه أني مسني الضر والثانية في ص أني مسني الشيطان بنصب وعذاب وأما النبي صلى الله عليه وسلم فلم يصح عنه أنه ذكره بحرف واحد إلا قوله : ( بينا أيوب يغتسل إذ خر عليه رجل من جراد من ذهب ( الحديث وإذ لم يصح عنه فيه قرآن ولا سنة إلا ما ذكرناه فمن الذي يوصل السامع إلى أيوب خبره أم على أي لسان سمعه والإسرائيليات مرفوضة عند العلماء على البتات فأعرض عن سطورها بصرك وأصمم عن سماعها أذنيك فإنها لا تعطي فكرك إلا خيالا ولا تزيد فؤادك إلا خبالا وفي الصحيح واللفظ للبخاري أن بن عباس قال : يا معشر المسلمين تسألون أهل الكتاب وكتابكم الذي أنزل على نبيكم أحدث الأخبار بالله تقرءونه محضا لم يشب وقد حدثكم أن أهل الكتاب قد بدلوا من كتب الله وغيروا وكتبوا بأيديهم الكتب فقالوا : هذا من عند الله ليشتروا به ثمنا قليلا ولا ينهاكم ما جاءكم من العلم عن مسألتهم فلا والله ما رأينا رجلا منهم يسألكم عن الذي أنزل عليكم وقد أنكر النبي صلى الله عليه وسلم في حديث الموطأ على عمر قراءته التوراة قوله تعالى : ( اركض برجلك ) الركض الدفع بالرجل يقال : ركض الدابة وركض ثوبه برجله وقال المبرد : الركض التحريك ولهذا قال الأصمعي : يقال ركضت الدابة ولا يقال ركضت هي لأن الركض إنما هو تحريك راكبها رجليه ولا فعل لها في ذلك وحكى سيبويه : ركضت الدابة فركضت مثل جبرت العظم فجبر وحزنته فحزن وفي الكلام إضمار أي قلنا له : اركض قاله الكسائي وهذا لما عافاه الله ( هذا مغتسل بارد وشراب ) أي فركض فنبعت عين ماء فاغتسل به فذهب الداء من ظاهره ثم شرب منه فذهب الداء من باطنه وقال قتادة : هما عينان بأرض الشام في أرض يقال لها الجابية فاغتسل من إحداهما فأذهب الله تعالى ظاهر دائه وشرب من الأخرى فأذهب الله تعالى باطن دائه ونحوه عن الحسن ومقاتل قال مقاتل : نبعت عين حارة واغتسل فيها فخرج صحيحا ثم نبعت عين أخرى فشرب منها ماء عذبا وقيل : أمر بالركض بالرجل ليتناثر عنه كل داء في جسده والمغتسل الماء الذي يغتسل به قاله القتبي وقيل : إنه الموضع الذي يغتسل فيه قاله مقاتل الجوهري : واغتسلت بالماء والغسول الماء الذي يغتسل به وكذلك المغتسل قال الله تعالى : هذا مغتسل بارد وشراب والمغتسل أيضا الذي يغتسل فيه والمغسل والمغسل بكسر السين وفتحها مغسل الموتى والجمع المغاسل واختلف كم بقي أيوب في البلاء فقال بن عباس : سبع سنين وسبعة أشهر وسبعة أيام وسبع ساعات وقال وهب بن منبه : أصاب أيوب البلاء سبع سنين وترك يوسف في السجن سبع سنين وعذب بختنصر وحول في السباع سبع سنين ذكره أبو نعيم وقيل : عشر سنين وقيل : ثمان عشرة سنة رواه أنس مرفوعا فيما ذكر الماوردي : قلت : وذكره بن المبارك أخبرنا يونس بن يزيد عن عقيل عن بن شهاب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر يوما أيوب وما أصابه من البلاء وذكر أن البلاء الذي أصابه كان به ثمان عشرة سنة وذكر الحديث القشيري وقيل : أربعين سنة قوله تعالى : ( ووهبنا له أهله ومثلهم معهم ) تقدم في [ الأنبياء ] الكلام فيه ( رحمة منا ) أي نعمة منا ( وذكري لأولي الألباب ) أي عبرة لذوي العقول < <

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

> قوله تعالى : ( واذكر عبدنا أيوب ) أمر للنبي صلى الله عليه وسلم بالاقتداء بهم في الصبر على المكاره أيوب بدل ( إذ نادى ربه أني مسني الشيطان بنصب وعذاب ) وقرأ عيسى بن عمر إني بكسر الهمزة أي قال قال الفراء : وأجمعت القراء على أن قرؤوا بنصب بضم النون والتخفيف النحاس : وهذا غلط وبعده مناقضة وغلط أيضا لأنه قال : أجمعت القراء على هذا وحكى بعده أنهم ذكروا عن يزيد بن القعقاع أنه قرأ : بنصب بفتح النون والصاد فغلط على أبي جعفر وإنما قرأ أبو جعفر : بنصب بضم النون والصاد كذا حكاه أبو عبيدة وغيره وهو مروي عن الحسن فأما بنصب فقراءة عاصم الجحدري ويعقوب الحضرمي وقد رويت هذه القراءة عن الحسن وقد حكى بنصب بفتح النون وسكون الصاد عن أبي جعفر وهذا كله عند أكثر النحويين بمعنى النصب فنصب ونصب كحزن وحزن وقد يجوز أن يكون نصب جمع نصب كوثن ووثن ويجوز أن يكون نصب بمعنى نصب حذفت منه الضمة فأما وما ذبح على النصب فقيل : إنه جمع نصاب وقال أبو عبيدة وغيره : النصب الشر والبلاء والنصب التعب والإعياء وقد قيل في معنى : أني مسني الشيطان بنصب وعذاب أي ما يلحقه من وسوسته لا غير والله أعلم ذكره النحاس وقيل : إن النصب ما أصابه في بدنه والعذاب ما أصابه في ماله وفيه بعد وقال المفسرون : إن أيوب كان روميا من البثنية وكنيته أبو عبد الله في قول الواقدي اصطفاه الله بالنبوة وأتاه جملة عظيمة من الثروة في أنواع الأموال والأولاد وكان شاكرا لأنعم الله مواسيا لعباد الله برا رحيما ولم يؤمن به إلا ثلاثة نفر وكان لإبليس موقف من السماء السابعة في يوم من الأيام فوقف به إبليس على عادته فقال الله له أو قيل له عنه : أقدرت من عبدي أيوب على شيء فقال : يا رب وكيف أقدر منه على شيء وقد ابتليته بالمال والعافية فلو ابتليته بالبلاء والفقر ونزعت منه ما أعطيته لحال عن حاله ولخرج عن طاعتك قال الله : قد سلطتك على أهله وماله فانحط عدو الله فجمع عفاريت الجن فأعلمهم وقال قائل منهم : أكون إعصارا فيه نار أهلك ماله فكان فجاء أيوب في صورة قيم ماله فأعلمه بما جرى فقال : الحمد لله هو أعطاه وهو منعه ثم جاء قصره بأهله وولده فاحتمل القصر من نواحيه حتى ألقاه على أهله وولده ثم جاء إليه وأعلمه فألقى التراب على رأسه وصعد إبليس إلى السماء فسبقته توبة أيوب قال : يا رب سلطني على بدنه قال : قد سلطتك على بدنه إلا على لسانه وقلبه وبصره فنفخ في جسده نفخة اشتعل منها فصار في جسده ثآليل فحكها بأظفاره حتى دميت ثم بالفخار حتى تساقط لحمه وقال عند ذلك : مسني الشيطان ولم يخلص إلى شيء من حشوة البطن لأنه لا بقاء للنفس إلا بها فهو يأكل ويشرب فمكث كذلك ثلاث سنين فلما غلبه أيوب اعترض لامرأته في هيئة أعظم من هيئة بني آدم في القدر والجمال وقال لها : أنا إله الأرض وأنا الذي صنعت بصاحبك ما صنعت ولو سجدت لي سجدة واحدة لرددت عليه أهله وماله وهم عندي وعرض لها في بطن الوادي ذلك كله في صورته أي أظهره لها فأخبرت أيوب فأقسم أن يضربها إن عافاه الله وذكروا كلاما طويلا في سبب بلائه ومراجعته لربه وتبرمه من البلاء الذي نزل به وأن النفر الثلاثة الذين آمنوا به نهوه عن ذلك واعترضوا عليه وقيل : استعان به مظلوم فلم ينصره فابتلي بسبب ذلك وقيل : استضاف يوما الناس فمنع فقيرا الدخول فابتلي بذلك وقيل : كان أيوب يغزو ملكا وكان له غنم في ولايته فداهنه لأجلها بترك غزوه فابتلي وقيل : كان الناس يتعدون امرأته ويقولون نخشى العدوى وكانوا يستقذرونها فلهذا قال : مسني الشيطان وامرأته ليا بنت يعقوب وكان أيوب في زمن يعقوب وكانت أمه ابنة لوط وقيل : كانت زوجة أيوب رحمة بنت إفرائيم بن يوسف بن يعقوب عليهم السلام ذكر القولين الطبري رحمه الله قال بن العربي : ما ذكره المفسرون من أن إبليس كان له مكان في السماء السابعة يوما من العام فقول باطل لأنه أهبط منها بلعنة وسخط إلى الأرض فكيف يرقى إلى محل الرضا ويجول في مقامات الأنبياء ويخترق السماوات العلى ويعلو إلى السماء السابعة إلى منازل الأنبياء فيقف موقف الخليل إن هذا لخطب من الجهالة عظيم وأما قولهم : إن الله تعالى قال له هل قدرت من عبدي أيوب على شيء فباطل قطعا لأن الله عز وجل لا يكلم الكفار الذين هم من جند إبليس الملعون فكيف يكلم من تولى إضلالهم وأما قولهم : إن الله قال قد سلطتك على ماله وولده فذلك ممكن في القدرة ولكنه بعيد في هذه القصة وكذلك قولهم : إنه نفخ في جسده حين سلطه عليه فهو أبعد والباري سبحانه قادر على أن يخلق ذلك كله من غير أن يكون للشيطان فيه كسب حتى تقر له لعنة الله عليه عين بالتمكن من الأنبياء في أموالهم وأهليهم وأنفسهم وأما قولهم : إنه قال لزوجته أنا إله الأرض ولو تركت ذكر الله وسجدت أنت لي لعافيته فاعلموا وإنكم لتعلمون أنه لو عرض لأحدكم وبه ألم وقال هذا الكلام ما جاز عنده أن يكون إلها في الأرض وأنه يسجد له وأنه يعافي من البلاء فكيف أن تستريب زوجة نبي ولو كانت زوجة سوادي أو فدم بربري ما ساغ ذلك عندها وأما تصويره الأموال والأهل في واد للمرأة فذلك ما لا يقدر عليه إبليس بحال ولا هو في طريق السحر فيقال إنه من جنسه ولو تصور لعلمت المرأة أنه سحر كما نعلمه نحن وهي فوقنا في المعرفة بذلك فإنه لم يخل زمان قط من السحر وحديثه وجريه بين الناس وتصويره قال القاضي : والذي جرأهم على ذلك وتذرعوا به إلى ذكر هذا قوله تعالى : إذ نادى ربه أني مسني الشيطان بنصب وعذاب فلما رأوه قد شكا مس الشيطان أضافوا إليه من رأيهم ما سبق من التفسير في هذه الأقوال وليس الأمر كما زعموا والأفعال كلها خيرها وشرها في إيمانها وكفرها طاعتها وعصيانها خالقها هو الله لا شريك له في خلقه ولا في خلق شيء غيرها ولكن الشر لا ينسب إليه ذكرا وإن كان موجودا منه خلقا أدبا أدبنا به وتحميدا علمناه وكان من ذكر محمد صلى الله عليه وسلم لربه قوله تعالى من جملته : ( والخير في يديك والشر ليس إليك ( على هذا المعنى ومنه قول إبراهيم : وإذا مرضت فهو يشفين وقال الفتى للكليم : وما أنسانيه إلا الشيطان وأما قولهم : إنه استعان به مظلوم فلم ينصره فمن لنا بصحة هذا القول ولا يخلو أن يكون قادرا على نصره فلا يحل لأحد تركه فيلام على أنه عصى وهو منزه عن ذلك أو كان عاجزا فلا شيء عليه في ذلك وكذلك قولهم : إنه منع فقيرا من الدخول إن كان علم به فهو باطل عليه وإن لم يعلم به فلا شيء عليه فيه وأما قولهم : إنه داهن على غنمه الملك الكافر فلا تقل داهن ولكن قل داري ودفع الكافر والظالم عن النفس أو المال بالمال جائز نعم وبحسن الكلام قال بن العربي القاضي أبو بكر رضي الله عنه : ولم يصح عن أيوب في أمره إلا ما أخبرنا الله عنه في كتابه في آيتين الأولى قوله تعالى : وأيوب إذ نادى ربه أني مسني الضر والثانية في ص أني مسني الشيطان بنصب وعذاب وأما النبي صلى الله عليه وسلم فلم يصح عنه أنه ذكره بحرف واحد إلا قوله : ( بينا أيوب يغتسل إذ خر عليه رجل من جراد من ذهب ( الحديث وإذ لم يصح عنه فيه قرآن ولا سنة إلا ما ذكرناه فمن الذي يوصل السامع إلى أيوب خبره أم على أي لسان سمعه والإسرائيليات مرفوضة عند العلماء على البتات فأعرض عن سطورها بصرك وأصمم عن سماعها أذنيك فإنها لا تعطي فكرك إلا خيالا ولا تزيد فؤادك إلا خبالا وفي الصحيح واللفظ للبخاري أن بن عباس قال : يا معشر المسلمين تسألون أهل الكتاب وكتابكم الذي أنزل على نبيكم أحدث الأخبار بالله تقرءونه محضا لم يشب وقد حدثكم أن أهل الكتاب قد بدلوا من كتب الله وغيروا وكتبوا بأيديهم الكتب فقالوا : هذا من عند الله ليشتروا به ثمنا قليلا ولا ينهاكم ما جاءكم من العلم عن مسألتهم فلا والله ما رأينا رجلا منهم يسألكم عن الذي أنزل عليكم وقد أنكر النبي صلى الله عليه وسلم في حديث الموطأ على عمر قراءته التوراة قوله تعالى : ( اركض برجلك ) الركض الدفع بالرجل يقال : ركض الدابة وركض ثوبه برجله وقال المبرد : الركض التحريك ولهذا قال الأصمعي : يقال ركضت الدابة ولا يقال ركضت هي لأن الركض إنما هو تحريك راكبها رجليه ولا فعل لها في ذلك وحكى سيبويه : ركضت الدابة فركضت مثل جبرت العظم فجبر وحزنته فحزن وفي الكلام إضمار أي قلنا له : اركض قاله الكسائي وهذا لما عافاه الله ( هذا مغتسل بارد وشراب ) أي فركض فنبعت عين ماء فاغتسل به فذهب الداء من ظاهره ثم شرب منه فذهب الداء من باطنه وقال قتادة : هما عينان بأرض الشام في أرض يقال لها الجابية فاغتسل من إحداهما فأذهب الله تعالى ظاهر دائه وشرب من الأخرى فأذهب الله تعالى باطن دائه ونحوه عن الحسن ومقاتل قال مقاتل : نبعت عين حارة واغتسل فيها فخرج صحيحا ثم نبعت عين أخرى فشرب منها ماء عذبا وقيل : أمر بالركض بالرجل ليتناثر عنه كل داء في جسده والمغتسل الماء الذي يغتسل به قاله القتبي وقيل : إنه الموضع الذي يغتسل فيه قاله مقاتل الجوهري : واغتسلت بالماء والغسول الماء الذي يغتسل به وكذلك المغتسل قال الله تعالى : هذا مغتسل بارد وشراب والمغتسل أيضا الذي يغتسل فيه والمغسل والمغسل بكسر السين وفتحها مغسل الموتى والجمع المغاسل واختلف كم بقي أيوب في البلاء فقال بن عباس : سبع سنين وسبعة أشهر وسبعة أيام وسبع ساعات وقال وهب بن منبه : أصاب أيوب البلاء سبع سنين وترك يوسف في السجن سبع سنين وعذب بختنصر وحول في السباع سبع سنين ذكره أبو نعيم وقيل : عشر سنين وقيل : ثمان عشرة سنة رواه أنس مرفوعا فيما ذكر الماوردي : قلت : وذكره بن المبارك أخبرنا يونس بن يزيد عن عقيل عن بن شهاب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر يوما أيوب وما أصابه من البلاء وذكر أن البلاء الذي أصابه كان به ثمان عشرة سنة وذكر الحديث القشيري وقيل : أربعين سنة قوله تعالى : ( ووهبنا له أهله ومثلهم معهم ) تقدم في [ الأنبياء ] الكلام فيه ( رحمة منا ) أي نعمة منا ( وذكري لأولي الألباب ) أي عبرة لذوي العقول < <

Section V15/P211Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V15/P211)
Orijinal Metin (AR)

ص : ( 44 ) وخذ بيدك ضغثا . . . . . > > < > ( ص 44 ) <

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

ص : ( 44 ) وخذ بيدك ضغثا . . . . . > > < > ( ص 44 ) <

Section V15/P211–V15/P216Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V15/P211–V15/P216)
Orijinal Metin (AR)

> فيه سبع مسائل : الأولى كان أيوب حلف في مرضه أن يضرب امرأته مائة جلدة وفي سبب ذلك أربعة أقوال : أحدها ما حكاه بن عباس أن إبليس لقيها في صورة طبيب فدعته لمداواة أيوب فقال أداويه على أنه إذا بريء قال أنت شفيتني لا أريد جزاء سواه قالت : نعم فأشارت على أيوب بذلك فحلف ليضربنها وقال : ويحك ذلك الشيطان الثاني ما حكاه سعيد بن المسيب أنها جاءته بزيادة على ما كانت تأتيه من الخبز فخاف خيانتها فحلف ليضربنها الثالث ما حكاه يحيى بن سلام وغيره : أن الشيطان أغواها أن تحمل أيوب على أن يذبح سخلة تقربا إليه وأنه يبرأ فذكرت ذلك له فحلف ليضربنها إن عوفي مائة والرابع قيل : باعت ذوائبها برغيفين إذ لم تجد شيئا تحمله إلى أيوب وكان أيوب يتعلق بها إذا أراد القيام فلهذا حلف ليضربنها فلما شفاه الله أمره أن يأخذ ضغثا فيضرب به فأخذ شماريخ قدر مائة فضربها ضربة واحدة وقيل : الضغث قبضة حشيش مختلطة الرطب باليابس وقال بن عباس : إنه إثكال النخل الجامع بشماريخه الثانية تضمنت هذه الآية جواز ضرب الرجل امرأته تأديبا وذلك أن امرأة أيوب أخطأت فحلف ليضربنها مائة فأمره الله تعالى أن يضربها بعثكول من عثاكيل النخل وهذا لا يجوز في الحدود إنما أمره الله بذلك لئلا يضرب امرأته فوق حد الأدب وذلك أنه ليس للزوج أن يضرب امرأته فوق حد الأدب ولهذا قال عليه السلام : ( واضربوهن ضربا غير مبرح ( على ما تقدم في [ النساء ] بيانه الثالثة واختلف العلماء في هذا الحكم هل هو عام أو خاص بأيوب وحده فروي عن مجاهد أنه عام للناس ذكره بن العربي وحكى عن القشيري أن ذلك خاص بأيوب وحكى المهدوي عن عطاء بن أبي رباح أنه ذهب إلى أن ذلك حكم باق وأنه إذا ضرب بمائة قضيب ونحوه ضربة واحدة بر وروي نحوه الشافعي وروي نحوه عن النبي صلى الله عليه وسلم في المقعد الذي حملت منه الوليدة وأمر أن يضرب بعثكول فيه مائة شمراخ ضربة واحدة وقال القشيري : وقيل لعطاء هل يعمل بهذا اليوم فقال : ما أنزل القرآن إلا ليعمل به ويتبع بن العربي : وروي عن عطاء أنها لأيوب خاصة وكذلك روي أبو زيد عن بن القاسم عن مالك : من حلف ليضربن عبده مائة فجمعها فضربه بها ضربة واحدة لم يبر قال بعض علمائنا : يريد مالك قوله تعالى : لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا أي إن ذلك منسوخ بشريعتنا قال بن المنذر : وقد روينا عن علي أنه جلد الوليد بن عقبة بسوط له طرفان أربعين جلدة وأنكر مالك هذا وتلا قول الله عز وجل : فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة النور وهذا مذهب أصحاب الرأي وقد احتج الشافعي لقوله بحديث وقد تكلم في إسناده والله أعلم قلت : الحديث الذي احتج به الشافعي خرجه أبو داود في سننه قال : حدثنا أحمد بن سعيد الهمداني قال حدثنا بن وهب قال : أخبرني يونس عن بن شهاب قال : أخبرني أبو أمامة بن سهل بن حنيف أنه أخبره بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم من الأنصار أنه اشتكى رجل منهم حتى أضنى فعاد جلدة على عظم فدخلت عليه جارية لبعضهم فهش لها فوقع عليها فلما دخل عليه رجال قومه يعودونه أخبرهم بذلك وقال : استفتوا لي رسول الله صلى الله عليه وسلم فإني قد وقعت على جارية دخلت علي فذكروا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم وقالوا : ما رأينا بأحد من الناس من الضر مثل الذي هو به لو حملناه إليك لتفسخت عظامه ما هو إلا جلد على عظم فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يأخذوا له مائة شمراخ فيضربوه بها ضربة واحدة قال الشافعي : إذا حلف ليضربن فلانا مائة جلدة أو ضربا ولم يقل ضربا شديدا ولم ينو ذلك بقلبه يكفيه مثل هذا الضرب المذكور في الآية ولا يحنث قال بن المنذر : وإذا حلف الرجل ليضربن عبده مائة فضربه ضربا خفيفا فهو بار عند الشافعي وأبي ثور وأصحاب الرأي وقال مالك : ليس الضرب إلا الضرب الذي يؤلم الرابعة قوله تعالى : ( ولا تحنث ) دليل على أن الاستثناء في اليمين لا يرفع حكما إذا كان متراخيا وقد مضى القول فيه في [ المائدة ] يقال : حنث في يمينه يحنث إذا لم يبر بها وعند الكوفيين الواو مقحمة أي فآضرب لا تحنث الخامسة قال بن العربي : قوله تعالى : فاضرب به ولا تحنث يدل على أحد وجهين : إما أن يكون أنه لم يكن في شرعهم كفارة وإنما كان البر والحنث والثاني أن يكون صدر منه نذر لا يمين وإذا كان النذر معينا فلا كفارة فيه عند مالك وأبي حنيفة وقال الشافعي : في كل نذر كفارة قلت : قوله إنه لم يكن في شرعهم كفارة ليس بصحيح فإن أيوب عليه السلام لما بقي في البلاء ثمان عشرة سنة كما في حديث بن شهاب قال له صاحباه : لقد أذنبت ذنبا ما أظن أحدا بلغه فقال أيوب صلى الله عليه وسلم : ما أدري ما تقولان غير أن ربي عز وجل يعلم إني كنت أمر على الرجلين يتزاعمان فكل يحلف بالله أو على النفر يتزاعمون فأنقلب إلى أهلي فأكفر عن أيمانهم إرادة ألا يأثم أحد يذكره ولا يذكره إلا بحق فنادى ربه أني مسني الضر وأنت أرحم الراحمين وذكر الحديث فقد أفادك هذا الحديث أن الكفارة كانت من شرع أيوب وأن من كفر عن غيره بغير إذنه فقد قام بالواجب عنه وسقطت عنه الكفارة السادسة استدل بعض جهال المتزهدة وطغام المتصوفة بقوله تعالى لأيوب : اركض برجلك على جواز الرقص قال أبو الفرج الجوزي : وهذا احتجاج بارد لأنه لو كان أمر بضرب الرجل فرحا كان لهم فيه شبهة وإنما أمر بضرب الرجل لينبع الماء قال بن عقيل : أين الدلالة في مبتلى أمر عند كشف البلاء بأن يضرب برجله الأرض لينبع الماء إعجازا من الرقص ولئن جاز أن يكون تحريك رجل قد أنحلها تحكم الهوام دلالة على جواز الرقص في الإسلام جاز أن يجعل قوله سبحانه لموسى : اضرب بعصاك الحجر دلالة على ضرب المحاد بالقضبان نعوذ بالله من التلاعب بالشرع وقد احتج بعض قاصريهم بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعلي : ( أنت مني وأنا منك ( فحجل وقال لجعفر : ( أشبهت خلقي وخلقي ( فحجل وقال لزيد : ( أنت أخونا ومولانا ( فحجل ومنهم من احتج بأن الحبشة زفنت والنبي صلى الله عليه وسلم ينظر إليهم والجواب أما الحجل فهو نوع من المشي يفعل عند الفرح فأين هو والرقص وكذلك زفن الحبشة نوع من المشي يفعل عند اللقاء للحرب السابعة قوله تعالى : ( إنا وجدناه صابرا ) أي على البلاء ( نعم العبد إنه أواب ) أي تواب رجاع مطيع وسئل سفيان عن عبدين ابتلى أحدهما فصبر وأنعم على الآخر فشكر فقال : كلاهما سواء لأن الله تعالى أثنى على عبدين أحدهما صابر والآخر شاكر ثناء واحدا فقال في وصف أيوب : نعم العبد إنه أواب وقال في وصف سليمان : نعم العبد إنه أواب قلت : وقد رد هذا الكلام صاحب القوت واستدل بقصة أيوب في تفضيل الفقير على الغني وذكر كلاما كثيرا شيد به كلامه وقد ذكرناه في غير هذا الموضع من كتاب منهج العباد ومحجة السالكين والزهاد وخفى عليه أن أيوب عليه السلام كان أحد الأغنياء من الأنبياء قبل البلاء وبعده وإنما ابتلي بذهاب ماله وولده وعظيم الداء في جسده وكذلك الأنبياء صلوات الله عليهم وسلامه صبروا على ما به امتحنوا وفتنوا فأيوب عليه السلام دخل في البلاء على صفة فخرج منه كما دخل فيه وما تغير منه حال ولا مقال فقد اجتمع مع أيوب في المعنى المقصود وهو عدم التغير الذي يفضل فيه بعض الناس بعضا وبهذا الاعتبار يكون الغني الشاكر والفقير الصابر سواء وهو كما قال سفيان والله أعلم وفي حديث بن شهاب عن النبي صلى الله عليه وسلم : ( إن أيوب خرج لما كان يخرج إليه من حاجته فأوحى الله إليه : اركض برجلك هذا مغتسل بارد وشراب فاغتسل فأعاد الله لحمه وشعره وبشره على أحسن ما كان ثم شرب فأذهب الله كل ما كان في جوفه من ألم أو ضعف وأنزل الله عليه ثوبين من السماء أبيضين فائتزر بأحدهما وارتدى بالآخر ثم أقبل يمشي إلى منزله وراث على امرأته فأقبلت حتى لقيته وهي لا تعرفه فسلمت عليه وقالت أي يرحمك الله هل رأيت هذا الرجل المبتلى قال من هو قالت نبي الله أيوب أما والله ما رأيت أحدا قط أشبه به منك إذ كان صحيحا قال فإني أيوب وأخذ ضغثا فضربها به ( فزعم بن شهاب أن ذلك الضغث كان ثماما ورد الله إليه أهله ومثلهم معهم فأقبلت سحابة حتى سجلت في أندر قمحه ذهبا حتى امتلأ وأقبلت سحابة أخرى إلى أندر شعيره وقطانيه فسجلت فيه ورقا حتى امتلأ < <

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

> فيه سبع مسائل : الأولى كان أيوب حلف في مرضه أن يضرب امرأته مائة جلدة وفي سبب ذلك أربعة أقوال : أحدها ما حكاه بن عباس أن إبليس لقيها في صورة طبيب فدعته لمداواة أيوب فقال أداويه على أنه إذا بريء قال أنت شفيتني لا أريد جزاء سواه قالت : نعم فأشارت على أيوب بذلك فحلف ليضربنها وقال : ويحك ذلك الشيطان الثاني ما حكاه سعيد بن المسيب أنها جاءته بزيادة على ما كانت تأتيه من الخبز فخاف خيانتها فحلف ليضربنها الثالث ما حكاه يحيى بن سلام وغيره : أن الشيطان أغواها أن تحمل أيوب على أن يذبح سخلة تقربا إليه وأنه يبرأ فذكرت ذلك له فحلف ليضربنها إن عوفي مائة والرابع قيل : باعت ذوائبها برغيفين إذ لم تجد شيئا تحمله إلى أيوب وكان أيوب يتعلق بها إذا أراد القيام فلهذا حلف ليضربنها فلما شفاه الله أمره أن يأخذ ضغثا فيضرب به فأخذ شماريخ قدر مائة فضربها ضربة واحدة وقيل : الضغث قبضة حشيش مختلطة الرطب باليابس وقال بن عباس : إنه إثكال النخل الجامع بشماريخه الثانية تضمنت هذه الآية جواز ضرب الرجل امرأته تأديبا وذلك أن امرأة أيوب أخطأت فحلف ليضربنها مائة فأمره الله تعالى أن يضربها بعثكول من عثاكيل النخل وهذا لا يجوز في الحدود إنما أمره الله بذلك لئلا يضرب امرأته فوق حد الأدب وذلك أنه ليس للزوج أن يضرب امرأته فوق حد الأدب ولهذا قال عليه السلام : ( واضربوهن ضربا غير مبرح ( على ما تقدم في [ النساء ] بيانه الثالثة واختلف العلماء في هذا الحكم هل هو عام أو خاص بأيوب وحده فروي عن مجاهد أنه عام للناس ذكره بن العربي وحكى عن القشيري أن ذلك خاص بأيوب وحكى المهدوي عن عطاء بن أبي رباح أنه ذهب إلى أن ذلك حكم باق وأنه إذا ضرب بمائة قضيب ونحوه ضربة واحدة بر وروي نحوه الشافعي وروي نحوه عن النبي صلى الله عليه وسلم في المقعد الذي حملت منه الوليدة وأمر أن يضرب بعثكول فيه مائة شمراخ ضربة واحدة وقال القشيري : وقيل لعطاء هل يعمل بهذا اليوم فقال : ما أنزل القرآن إلا ليعمل به ويتبع بن العربي : وروي عن عطاء أنها لأيوب خاصة وكذلك روي أبو زيد عن بن القاسم عن مالك : من حلف ليضربن عبده مائة فجمعها فضربه بها ضربة واحدة لم يبر قال بعض علمائنا : يريد مالك قوله تعالى : لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا أي إن ذلك منسوخ بشريعتنا قال بن المنذر : وقد روينا عن علي أنه جلد الوليد بن عقبة بسوط له طرفان أربعين جلدة وأنكر مالك هذا وتلا قول الله عز وجل : فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة النور وهذا مذهب أصحاب الرأي وقد احتج الشافعي لقوله بحديث وقد تكلم في إسناده والله أعلم قلت : الحديث الذي احتج به الشافعي خرجه أبو داود في سننه قال : حدثنا أحمد بن سعيد الهمداني قال حدثنا بن وهب قال : أخبرني يونس عن بن شهاب قال : أخبرني أبو أمامة بن سهل بن حنيف أنه أخبره بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم من الأنصار أنه اشتكى رجل منهم حتى أضنى فعاد جلدة على عظم فدخلت عليه جارية لبعضهم فهش لها فوقع عليها فلما دخل عليه رجال قومه يعودونه أخبرهم بذلك وقال : استفتوا لي رسول الله صلى الله عليه وسلم فإني قد وقعت على جارية دخلت علي فذكروا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم وقالوا : ما رأينا بأحد من الناس من الضر مثل الذي هو به لو حملناه إليك لتفسخت عظامه ما هو إلا جلد على عظم فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يأخذوا له مائة شمراخ فيضربوه بها ضربة واحدة قال الشافعي : إذا حلف ليضربن فلانا مائة جلدة أو ضربا ولم يقل ضربا شديدا ولم ينو ذلك بقلبه يكفيه مثل هذا الضرب المذكور في الآية ولا يحنث قال بن المنذر : وإذا حلف الرجل ليضربن عبده مائة فضربه ضربا خفيفا فهو بار عند الشافعي وأبي ثور وأصحاب الرأي وقال مالك : ليس الضرب إلا الضرب الذي يؤلم الرابعة قوله تعالى : ( ولا تحنث ) دليل على أن الاستثناء في اليمين لا يرفع حكما إذا كان متراخيا وقد مضى القول فيه في [ المائدة ] يقال : حنث في يمينه يحنث إذا لم يبر بها وعند الكوفيين الواو مقحمة أي فآضرب لا تحنث الخامسة قال بن العربي : قوله تعالى : فاضرب به ولا تحنث يدل على أحد وجهين : إما أن يكون أنه لم يكن في شرعهم كفارة وإنما كان البر والحنث والثاني أن يكون صدر منه نذر لا يمين وإذا كان النذر معينا فلا كفارة فيه عند مالك وأبي حنيفة وقال الشافعي : في كل نذر كفارة قلت : قوله إنه لم يكن في شرعهم كفارة ليس بصحيح فإن أيوب عليه السلام لما بقي في البلاء ثمان عشرة سنة كما في حديث بن شهاب قال له صاحباه : لقد أذنبت ذنبا ما أظن أحدا بلغه فقال أيوب صلى الله عليه وسلم : ما أدري ما تقولان غير أن ربي عز وجل يعلم إني كنت أمر على الرجلين يتزاعمان فكل يحلف بالله أو على النفر يتزاعمون فأنقلب إلى أهلي فأكفر عن أيمانهم إرادة ألا يأثم أحد يذكره ولا يذكره إلا بحق فنادى ربه أني مسني الضر وأنت أرحم الراحمين وذكر الحديث فقد أفادك هذا الحديث أن الكفارة كانت من شرع أيوب وأن من كفر عن غيره بغير إذنه فقد قام بالواجب عنه وسقطت عنه الكفارة السادسة استدل بعض جهال المتزهدة وطغام المتصوفة بقوله تعالى لأيوب : اركض برجلك على جواز الرقص قال أبو الفرج الجوزي : وهذا احتجاج بارد لأنه لو كان أمر بضرب الرجل فرحا كان لهم فيه شبهة وإنما أمر بضرب الرجل لينبع الماء قال بن عقيل : أين الدلالة في مبتلى أمر عند كشف البلاء بأن يضرب برجله الأرض لينبع الماء إعجازا من الرقص ولئن جاز أن يكون تحريك رجل قد أنحلها تحكم الهوام دلالة على جواز الرقص في الإسلام جاز أن يجعل قوله سبحانه لموسى : اضرب بعصاك الحجر دلالة على ضرب المحاد بالقضبان نعوذ بالله من التلاعب بالشرع وقد احتج بعض قاصريهم بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعلي : ( أنت مني وأنا منك ( فحجل وقال لجعفر : ( أشبهت خلقي وخلقي ( فحجل وقال لزيد : ( أنت أخونا ومولانا ( فحجل ومنهم من احتج بأن الحبشة زفنت والنبي صلى الله عليه وسلم ينظر إليهم والجواب أما الحجل فهو نوع من المشي يفعل عند الفرح فأين هو والرقص وكذلك زفن الحبشة نوع من المشي يفعل عند اللقاء للحرب السابعة قوله تعالى : ( إنا وجدناه صابرا ) أي على البلاء ( نعم العبد إنه أواب ) أي تواب رجاع مطيع وسئل سفيان عن عبدين ابتلى أحدهما فصبر وأنعم على الآخر فشكر فقال : كلاهما سواء لأن الله تعالى أثنى على عبدين أحدهما صابر والآخر شاكر ثناء واحدا فقال في وصف أيوب : نعم العبد إنه أواب وقال في وصف سليمان : نعم العبد إنه أواب قلت : وقد رد هذا الكلام صاحب القوت واستدل بقصة أيوب في تفضيل الفقير على الغني وذكر كلاما كثيرا شيد به كلامه وقد ذكرناه في غير هذا الموضع من كتاب منهج العباد ومحجة السالكين والزهاد وخفى عليه أن أيوب عليه السلام كان أحد الأغنياء من الأنبياء قبل البلاء وبعده وإنما ابتلي بذهاب ماله وولده وعظيم الداء في جسده وكذلك الأنبياء صلوات الله عليهم وسلامه صبروا على ما به امتحنوا وفتنوا فأيوب عليه السلام دخل في البلاء على صفة فخرج منه كما دخل فيه وما تغير منه حال ولا مقال فقد اجتمع مع أيوب في المعنى المقصود وهو عدم التغير الذي يفضل فيه بعض الناس بعضا وبهذا الاعتبار يكون الغني الشاكر والفقير الصابر سواء وهو كما قال سفيان والله أعلم وفي حديث بن شهاب عن النبي صلى الله عليه وسلم : ( إن أيوب خرج لما كان يخرج إليه من حاجته فأوحى الله إليه : اركض برجلك هذا مغتسل بارد وشراب فاغتسل فأعاد الله لحمه وشعره وبشره على أحسن ما كان ثم شرب فأذهب الله كل ما كان في جوفه من ألم أو ضعف وأنزل الله عليه ثوبين من السماء أبيضين فائتزر بأحدهما وارتدى بالآخر ثم أقبل يمشي إلى منزله وراث على امرأته فأقبلت حتى لقيته وهي لا تعرفه فسلمت عليه وقالت أي يرحمك الله هل رأيت هذا الرجل المبتلى قال من هو قالت نبي الله أيوب أما والله ما رأيت أحدا قط أشبه به منك إذ كان صحيحا قال فإني أيوب وأخذ ضغثا فضربها به ( فزعم بن شهاب أن ذلك الضغث كان ثماما ورد الله إليه أهله ومثلهم معهم فأقبلت سحابة حتى سجلت في أندر قمحه ذهبا حتى امتلأ وأقبلت سحابة أخرى إلى أندر شعيره وقطانيه فسجلت فيه ورقا حتى امتلأ < <

Section V15/P216–V15/P217Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V15/P216–V15/P217)
Orijinal Metin (AR)

ص : ( 45 ) واذكر عبادنا إبراهيم . . . . . > > < > ( ص 45 : 47 ) < > قوله تعالى : ( واذكر عبدنا إبراهيم وإسحاق ويعقوب ) وقرأ بن عباس : عبدنا بإسناد صحيح رواه بن عيينة عن عمرو عن عطاء عنه وهي قراءة مجاهد وحميد وبن محيصن وبن كثير فعلى هذه القراءة يكون إبراهيم بدلا من عبدنا وإسحاق ويعقوب عطف والقراءة بالجمع أبين وهي اختيار أبي عبيد وأبي حاتم ويكون إبراهيم وما بعده على البدل النحاس : وشرح هذا من العربية أنك إذا قلت : رأيت أصحابنا زيدا وعمرا وخالدا فزيد وعمرو وخالد بدل وهم الأصحاب وإذا قلت رأيت صاحبنا زيدا وعمرا وخالدا فزيد وحده بدل وهو صاحبنا وزيد وعمرو عطف على صاحبنا وليسا بداخلين في المصاحبة إلا بدليل غير هذا غير أنه قد علم أن قوله : وإسحاق ويعقوب داخل في العبودية وقد استدل بهذه الآية من قال : إن الذبيح إسحاق لا إسماعيل وهو الصحيح على ما ذكرناه في كتاب الإعلام بمولد النبي عليه السلام ( أولي الأيدي والأبصار ) قال النحاس : أما الأبصار فمتفق على تأويلها أنها البصائر في الدين والعلم وأما الأيدي فمختلف في تأويلها فأهل التفسير يقولون : إنها القوة في الدين وقوم يقولون : الأيدي جمع يد وهي النعمة أي هم أصحاب النعم أي الذين أنعم الله عز وجل عليهم وقيل : هم أصحاب النعم والإحسان لأنهم قد أحسنوا وقدموا خيرا وهذا اختيار الطبري ( وأنهم عندنا لمن المصطفين الأخيار ) أي الذين اصطفاهم من الأدناس واختارهم لرسالته ومصطفين جمع مصطفى والأصل مصتفى وقد مضى في البقرة عند قوله : إن الله اصطفى لكم الدين والأخيار جمع خير وقرأ الأعمش وعبد الوارث والحسن وعيسى الثقفي أولي الأيد بغير ياء في الوصل والوقف على معنى أولي القوة في طاعة الله ويجوز أن يكون كمعنى قراءة الجماعة وحذف الياء تخفيفا قوله تعالى : ( إنا أخلصناهم بخالصة ذكرى الدار ) قراءة العامة بخالصة منونة وهي اختيار أبي عبيد وأبي حاتم وقرأ نافع وشيبة وأبو جعفر وهشام عن بن عامر بخالصة ذكرى الدار بالإضافة فمن نون خالصة ف ذكرى الدار بدل منها التقدير إنا أخلصناهم بأن يذكروا الدار الآخرة ويتأهبوا لها ويرغبوا الناس فيها ويجوز أن يكون خالصة مصدر لخلص وذكرى في موضع رفع بأنها فاعله والمعنى أخلصناهم بأن خلصت لهم ذكرى الدار تذكير الدار الآخرة ويجوز أن يكون خالصة مصدرا لأخلصت فحذفت الزيادة فيكون ذكرى على هذا في موضع نصب التقدير : بأن أخلصوا ذكرى الدار والدار يجوز أن يراد بها الدنيا أي ليتذكروا الدنيا ويزهدوا فيها ولتخلص لهم بالثناء الحسن عليهم كما قال تعالى : وجعلنا لهم لسان صدق عليا ويجوز أن يراد بها الدار الآخرة وتذكير الخلق ومن أضاف خالصة إلى الدار فهي مصدر بمعنى الإخلاص والذكرى مفعول به أضيف إليه المصدر أي بإخلاصهم ذكرى الدار ويجوز أن يكون المصدر مضافا إلى الفاعل والخالصة مصدر بمعنى الخلوص أي بأن خلصت لهم ذكرى الدار وهي الدار الآخرة أو الدنيا على ما تقدم وقال بن زيد : معنى أخلصناهم أي بذكر الآخرة أي يذكرون الآخرة ويرغبون فيها ويزهدون في الدنيا وقال مجاهد : المعنى إنا أخلصناهم بأن ذكرنا الجنة لهم < < ص : ( 48 ) واذكر إسماعيل واليسع . . . . . > > < > ( ص 48 : 54 ) <

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

ص : ( 45 ) واذكر عبادنا إبراهيم . . . . . > > < > ( ص 45 : 47 ) < > قوله تعالى : ( واذكر عبدنا إبراهيم وإسحاق ويعقوب ) وقرأ بن عباس : عبدنا بإسناد صحيح رواه بن عيينة عن عمرو عن عطاء عنه وهي قراءة مجاهد وحميد وبن محيصن وبن كثير فعلى هذه القراءة يكون إبراهيم بدلا من عبدنا وإسحاق ويعقوب عطف والقراءة بالجمع أبين وهي اختيار أبي عبيد وأبي حاتم ويكون إبراهيم وما بعده على البدل النحاس : وشرح هذا من العربية أنك إذا قلت : رأيت أصحابنا زيدا وعمرا وخالدا فزيد وعمرو وخالد بدل وهم الأصحاب وإذا قلت رأيت صاحبنا زيدا وعمرا وخالدا فزيد وحده بدل وهو صاحبنا وزيد وعمرو عطف على صاحبنا وليسا بداخلين في المصاحبة إلا بدليل غير هذا غير أنه قد علم أن قوله : وإسحاق ويعقوب داخل في العبودية وقد استدل بهذه الآية من قال : إن الذبيح إسحاق لا إسماعيل وهو الصحيح على ما ذكرناه في كتاب الإعلام بمولد النبي عليه السلام ( أولي الأيدي والأبصار ) قال النحاس : أما الأبصار فمتفق على تأويلها أنها البصائر في الدين والعلم وأما الأيدي فمختلف في تأويلها فأهل التفسير يقولون : إنها القوة في الدين وقوم يقولون : الأيدي جمع يد وهي النعمة أي هم أصحاب النعم أي الذين أنعم الله عز وجل عليهم وقيل : هم أصحاب النعم والإحسان لأنهم قد أحسنوا وقدموا خيرا وهذا اختيار الطبري ( وأنهم عندنا لمن المصطفين الأخيار ) أي الذين اصطفاهم من الأدناس واختارهم لرسالته ومصطفين جمع مصطفى والأصل مصتفى وقد مضى في البقرة عند قوله : إن الله اصطفى لكم الدين والأخيار جمع خير وقرأ الأعمش وعبد الوارث والحسن وعيسى الثقفي أولي الأيد بغير ياء في الوصل والوقف على معنى أولي القوة في طاعة الله ويجوز أن يكون كمعنى قراءة الجماعة وحذف الياء تخفيفا قوله تعالى : ( إنا أخلصناهم بخالصة ذكرى الدار ) قراءة العامة بخالصة منونة وهي اختيار أبي عبيد وأبي حاتم وقرأ نافع وشيبة وأبو جعفر وهشام عن بن عامر بخالصة ذكرى الدار بالإضافة فمن نون خالصة ف ذكرى الدار بدل منها التقدير إنا أخلصناهم بأن يذكروا الدار الآخرة ويتأهبوا لها ويرغبوا الناس فيها ويجوز أن يكون خالصة مصدر لخلص وذكرى في موضع رفع بأنها فاعله والمعنى أخلصناهم بأن خلصت لهم ذكرى الدار تذكير الدار الآخرة ويجوز أن يكون خالصة مصدرا لأخلصت فحذفت الزيادة فيكون ذكرى على هذا في موضع نصب التقدير : بأن أخلصوا ذكرى الدار والدار يجوز أن يراد بها الدنيا أي ليتذكروا الدنيا ويزهدوا فيها ولتخلص لهم بالثناء الحسن عليهم كما قال تعالى : وجعلنا لهم لسان صدق عليا ويجوز أن يراد بها الدار الآخرة وتذكير الخلق ومن أضاف خالصة إلى الدار فهي مصدر بمعنى الإخلاص والذكرى مفعول به أضيف إليه المصدر أي بإخلاصهم ذكرى الدار ويجوز أن يكون المصدر مضافا إلى الفاعل والخالصة مصدر بمعنى الخلوص أي بأن خلصت لهم ذكرى الدار وهي الدار الآخرة أو الدنيا على ما تقدم وقال بن زيد : معنى أخلصناهم أي بذكر الآخرة أي يذكرون الآخرة ويرغبون فيها ويزهدون في الدنيا وقال مجاهد : المعنى إنا أخلصناهم بأن ذكرنا الجنة لهم < < ص : ( 48 ) واذكر إسماعيل واليسع . . . . . > > < > ( ص 48 : 54 ) <

Section V15/P217–V15/P219Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V15/P217–V15/P219)
Orijinal Metin (AR)

> قوله تعالى : ( واذكر إسماعيل واليسع وذا الكفل ) معنى ذكر اليسع في الأنعام وذكر ذي الكفل في [ الأنبياء ] ( وكل من الأخيار ) أي ممن اختير للنبوة ( هذا ذكر ) بمعنى هذا ذكر جميل في الدنيا وشرف يذكرون به في الدنيا أبدا ( وإن للمتقين لحسن مآب ) أي لهم مع هذا الذكر الجميل في الدنيا حسن المرجع في القيامة ثم بين ذلك بقوله تعالى : ( جنات عدن ) والعدن في اللغة الإقامة يقال : عدن بالمكان إذا أقام وقال عبد الله بن عمر : إن في الجنة قصرا يقال له عدن حوله البروج والمروج فيه خمسة آلاف باب على كل باب خمسة آلاف حبرة لا يدخله إلا نبي أو صديق أو شهيد ( مفتحة ) حال ( لهم الأبواب ) رفعت الأبواب لأنه اسم ما لم يسم فاعله قال الزجاج : أي مفتحة لهم الأبواب منها وقال الفراء : مفتحة لهم أبوابها وأجاز الفراء : مفتحة لهم الأبواب بالنصب قال الفراء : أي مفتحة الأبواب ثم جئت بالتنوين فنصبت وأنشد هو وسيبويه : ونأخذ بعده بذناب عيش أجب الظهر ليس له سنام وإنما قال : مفتحة ولم يقل مفتوحة لأنها تفتح لهم بالأمر لا بالمس قال الحسن : تكلم : انفتحي فتنفتح انغلقي فتنغلق وقيل : تفتح لهم الملائكة الأبواب قوله تعالى : ( متكئين فيها ) هو حال قدمت على العامل فيها وهو قوله : ( يدعون فيها ) أي يدعون في الجنات متكئين فيها ( بفاكهة كثيرة ) أي بألوان الفواكه ( وشراب ) أي شراب كثير فحذف لدلالة الكلام عليه قوله تعالى : ( وعندهم قاصرات الطرف ) أي على أزواجهن لا ينظرن إلى غيرهم وقد مضى في [ الصافات ] ( أتراب ) أي على سن واحد وميلاد امرأة واحدة وقد تساوين في الحسن والشباب بنات ثلاث وثلاثين سنة قال بن عباس : يريد الآدميات وأتراب جمع ترب وهو نعت لقاصرات لأن قاصرات نكرة وإن كان مضافا إلى المعرفة والدليل على ذلك أن الألف واللام يدخلانه كما قال : من القاصرات الطرف لو دب محول من الذر فوق الإتب منها لأثرا قوله تعالى : ( هذا ما تدعون ليوم الحساب ) أي هذا الجزاء الذي وعدتم به وقراءة العامة بالتاء أي ما توعدون أيها المؤمنون وقرأ بن كثير وبن محيصن وأبو عمرو ويعقوب بالياء على الخبر وهي قراءة السلمي واختيار أبي عبيد وأبي حاتم لقوله تعالى : وإن للمتقين لحسن مآب فهو خبر ليوم الحساب أي في يوم الحساب قال الأعشى : المهينين ما لهم لزمان السوء حتى إذا أفاق أفاقوا أي في زمان السوء قوله تعالى : ( إن هذا لرزقنا ماله من نفاد ) دليل على أن نعيم الجنة دائم لا ينقطع كما قال : عطاء غير مجذوذ وقال : لهم أجر غير ممنون < < ص : ( 55 ) هذا وإن للطاغين . . . . . > > < > ( ص 55 : 61 ) <

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

> قوله تعالى : ( واذكر إسماعيل واليسع وذا الكفل ) معنى ذكر اليسع في الأنعام وذكر ذي الكفل في [ الأنبياء ] ( وكل من الأخيار ) أي ممن اختير للنبوة ( هذا ذكر ) بمعنى هذا ذكر جميل في الدنيا وشرف يذكرون به في الدنيا أبدا ( وإن للمتقين لحسن مآب ) أي لهم مع هذا الذكر الجميل في الدنيا حسن المرجع في القيامة ثم بين ذلك بقوله تعالى : ( جنات عدن ) والعدن في اللغة الإقامة يقال : عدن بالمكان إذا أقام وقال عبد الله بن عمر : إن في الجنة قصرا يقال له عدن حوله البروج والمروج فيه خمسة آلاف باب على كل باب خمسة آلاف حبرة لا يدخله إلا نبي أو صديق أو شهيد ( مفتحة ) حال ( لهم الأبواب ) رفعت الأبواب لأنه اسم ما لم يسم فاعله قال الزجاج : أي مفتحة لهم الأبواب منها وقال الفراء : مفتحة لهم أبوابها وأجاز الفراء : مفتحة لهم الأبواب بالنصب قال الفراء : أي مفتحة الأبواب ثم جئت بالتنوين فنصبت وأنشد هو وسيبويه : ونأخذ بعده بذناب عيش أجب الظهر ليس له سنام وإنما قال : مفتحة ولم يقل مفتوحة لأنها تفتح لهم بالأمر لا بالمس قال الحسن : تكلم : انفتحي فتنفتح انغلقي فتنغلق وقيل : تفتح لهم الملائكة الأبواب قوله تعالى : ( متكئين فيها ) هو حال قدمت على العامل فيها وهو قوله : ( يدعون فيها ) أي يدعون في الجنات متكئين فيها ( بفاكهة كثيرة ) أي بألوان الفواكه ( وشراب ) أي شراب كثير فحذف لدلالة الكلام عليه قوله تعالى : ( وعندهم قاصرات الطرف ) أي على أزواجهن لا ينظرن إلى غيرهم وقد مضى في [ الصافات ] ( أتراب ) أي على سن واحد وميلاد امرأة واحدة وقد تساوين في الحسن والشباب بنات ثلاث وثلاثين سنة قال بن عباس : يريد الآدميات وأتراب جمع ترب وهو نعت لقاصرات لأن قاصرات نكرة وإن كان مضافا إلى المعرفة والدليل على ذلك أن الألف واللام يدخلانه كما قال : من القاصرات الطرف لو دب محول من الذر فوق الإتب منها لأثرا قوله تعالى : ( هذا ما تدعون ليوم الحساب ) أي هذا الجزاء الذي وعدتم به وقراءة العامة بالتاء أي ما توعدون أيها المؤمنون وقرأ بن كثير وبن محيصن وأبو عمرو ويعقوب بالياء على الخبر وهي قراءة السلمي واختيار أبي عبيد وأبي حاتم لقوله تعالى : وإن للمتقين لحسن مآب فهو خبر ليوم الحساب أي في يوم الحساب قال الأعشى : المهينين ما لهم لزمان السوء حتى إذا أفاق أفاقوا أي في زمان السوء قوله تعالى : ( إن هذا لرزقنا ماله من نفاد ) دليل على أن نعيم الجنة دائم لا ينقطع كما قال : عطاء غير مجذوذ وقال : لهم أجر غير ممنون < < ص : ( 55 ) هذا وإن للطاغين . . . . . > > < > ( ص 55 : 61 ) <

Section V15/P219–V15/P223Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V15/P219–V15/P223)
Orijinal Metin (AR)

> قوله تعالى : ( هذا وإن للطاغين لشر مآب ) لما ذكر ما للمتقين ذكر ما للطاغين قال الزجاج : هذا خبر ابتداء محذوف أي الأمر هذا فيوقف على هذا قال بن الأنباري : هذا وقف حسن ثم تبتدئ وإن للطاغين وهم الذين كذبوا الرسل ( لشر مآب ) أي منقلب يصيرون إليه ثم بين ذلك بقوله : ( جهنم يصلونها فبئس المهاد ) أي بئس ما مهدوا لأنفسهم أو بئس الفراش لهم ومنه مهد الصبي وقيل : فيه حذف أي بئس موضع المهاد وقيل : أي هذا الذي وصفت لهؤلاء المتقين ثم قال : وإن للطاغين لشر مرجع فيوقف على هذا أيضا قوله تعالى : ( هذا فليذوقوه حميم وغساق ) هذا في موضع رفع بالابتداء وخبره حميم على التقديم والتأخير أي هذا حميم وغساق فليذوقوه ولا يوقف على فليذوقوه ويجوز أن يكون هذا في موضع رفع بالابتداء وفليذوقوه في موضع الخبر ودخلت الفاء للتنبيه الذي في هذا فيوقف على فليذوقوه ويرتفع حميم على تقدير هذا حميم قال النحاس : ويجوز أن يكون المعنى الأمر هذا وحميم وغساق إذا لم تجعلهما خبرا فرفعهما على معنى هو حميم وغساق والفراء يرفعهما بمعنى منه حميم ومنه غساق وأنشد : حتى إذا ما أضاء الصبح في غلس وغودر البقل ملوي ومحصود وقال آخر : لها متاع وأعوان غدون به قتب وغرب إذا ما أفرغ أنسحقا ويجوز أن يكون هذا في موضع نصب بإضمار فعل يفسره فليذوقوه كما تقول زيدا اضربه والنصب في هذا أولى فيوقف على فليذوقوه وتبتدئ حميم وغساق على تقدير الأمر حميم وغساق وقراءة أهل المدينة وأهل البصرة وبعض الكوفيين بتخفيف السين في وغساق وقرأ يحيى بن وثاب والأعمش وحمزة والكسائي وغساق بالتشديد وهما لغتان بمعنى واحد في قول الأخفش وقيل : معناهما مختلف فمن خفف فهو اسم مثل عذاب وجواب وصواب ومن شدد قال : هو اسم فاعل نقل إلى فعال للمبالغة نحو ضراب وقتال وهو فعال من غسق يغسق فهو غساق وغاسق قال بن عباس : هو الزمهرير يخوفهم ببرده وقال مجاهد ومقاتل : هو الثلج البارد الذي قد انتهى برده وقال غيرهما إنه يحرق ببرده كما يحرق الحميم بحره وقال عبد الله بن عمرو : هو قيح غليظ لو وقع منه شيء بالمشرق لأنتن من في المغرب ولو وقع منه شيء في المغرب لأنتن من في المشرق وقال قتادة : هو ما يسيل من فروج الزناة ومن نتن لحوم الكفرة وجلودهم من الصديد والقيح والنتن وقال محمد بن كعب : هو عصارة أهل النار وهذا القول أشبه باللغة يقال : غسق الجرح يغسق غسقا إذا خرج منه ماء أصفر قال الشاعر : إذا ما تذكرت الحياة وطيبها إلي جرى دمع من الليل غاسق أي بارد ويقال : ليل غاسق لأنه أبرد من النهار وقال السدي : الغساق الذي يسيل من أعينهم ودموعهم يسقونه مع الحميم وقال بن زيد : الحميم دموع أعينهم يجمع في حياض النار فيسقونه والصديد الذي يخرج من جلودهم والاختيار على هذا وغساق حتى يكون مثل سيال وقال كعب : الغساق عين في جهنم يسيل إليها سم كل ذي حمة من عقرب وحية وقيل : هو مأخوذ من الظلمة والسواد والغسق أول ظلمة اليل وقد غسق الليل يغسق إذا أظلم وفي الترمذي من حديث أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( لو أن دلوا من غساق يهراق في الدنيا لأنتن أهل الدنيا ( قلت : وهذا أشبه على الاشتقاق الأول كما بينا إلا أنه يحتمل أن يكون الغساق مع سيلانه أسود مظلما فيصح الاشتقاقان والله أعلم قوله تعالى : ( وآخرين من شكله أزواج ) قرأ أبو عمرو : وأخر جمع أخرى مثل الكبرى والكبر الباقون : وآخر مفرد مذكر وأنكر أبو عمرو وآخر لقوله تعالى : أزواج أي لا يخبر بواحد عن جماعة وأنكر عاصم الجحدري وأخر قال : ولو كانت وأخر لكان من شكلها وكلا الردين لا يلزم والقراءتان صحيحتان وآخر أي وعذاب آخر سوى الحميم والغساق من شكله قال قتادة : من نحوه قال بن مسعود : هو الزمهرير وارتفع وآخر بالابتداء وأزواج مبتدأ ثان ومن شكله خبره والجملة خبر آخر ويجوز أن يكون وآخر مبتدأ والخبر مضمر دل عليه هذا فليذوقوه حميم وغساق لأن فيه دليلا على أنه لهم فكأنه قال : ولهم آخر ويكون من شكله أزواج صفة لآخر فالمبتدأ متخصص بالصفة وأزواج مرفوع بالظرف ومن قرأ وأخر أراد وأنواع من العذاب أخر ومن جمع وهو يريد الزمهرير فعلى أنه جعل الزمهرير أجناسا فجمع لاختلاف الأجناس أو على أنه جعل لكل جزء منه زمهريرا ثم جمع كما قالوا : شابت مفارقه أو على أنه جمع لما في الكلام من الدلالة على جواز الجمع لأنه جعل الزمهرير الذي هو نهاية البرد بإزاء الجمع في قوله : هذا فليذوقوه حميم وغساق والضمير في شكله يجوز أن يعود على الحميم أو الغساق أو على معنى : وآخر من شكله ما ذكرنا ورفع أخر على قراءة الجمع بالابتداء ومن شكله صفة له وفيه ذكر يعود على المبتدإ وأزواج خبر المبتدإ ولا يجوز أن يحمل على تقدير ولهم أخر ومن شكله صفة لأخر وأزواج مرتفعة بالظرف كما جاز في الإفراد لأن الصفة لا ضمير فيها من حيث ارتفع أزواج مفرد قاله أبو علي وأزواج أي أصناف وألوان من العذاب وقال يعقوب : الشكل بالفتح المثل وبالكسر الدل قوله تعالى : ( هذا فوج مقتحم معكم ) قال بن عباس : هو أن القادة إذا دخلوا النار ثم دخل بعدهم الأتباع قالت الخزنة للقادة : هذا فوج يعني الأتباع والفوج الجماعة مقتحم معكم أي داخل النار معكم فقالت السادة : ( لا مرحبا بهم ) أي لا اتسعت منازلهم في النار والرحب السعة ومنه رحبة المسجد وغيره وهو في مذهب الدعاء فلذلك نصب قال النابغة : لا مرحبا بغد ولا أهلا به إن كان تفريق الأحبة في غد قال أبو عبيدة العرب تقول : لا مرحبا بك أي لا رحبت عليك الأرض ولا اتسعت ( إنهم صالوا النار ) قيل : هو من قول القادة أي أنهم صالوا النار كما صليناها وقيل : هو من قول الملائكة متصل بقولهم : هذا فوج مقتحم معكم وقالوا بل أنتم لا مرحبا بكم هو من قول الأتباع وحكى النقاش : إن الفوج الأول قادة المشركين ومطعموهم يوم بدر والفوج الثاني أتباعهم ببدر والظاهر من الآية أنها عامة في كل تابع ومتبوع ( أنتم قدمتموه لنا ) أي دعوتمونا إلى العصيان ( فبئس القرار ) لنا ولكم ( قالوا ) يعني الأتباع ( ربنا من قدم لنا هذا ) قال الفراء : من سوغ لنا هذا وسنه وقال غيره : من قدم لنا هذا العذاب بدعائه إيانا إلى المعاصي ( فزده عذابا ضعفا في النار ) وعذابا بدعائه إيانا فصار ذلك ضعفا وقال بن مسعود : معنى عذابا ضعفا في النار الحيات والأفاعي ونظير هذه الآية قوله تعالى : ( ربنا هؤلاء أضلونا فآتهم عذابا ضعفا من النار ( < <

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

> قوله تعالى : ( هذا وإن للطاغين لشر مآب ) لما ذكر ما للمتقين ذكر ما للطاغين قال الزجاج : هذا خبر ابتداء محذوف أي الأمر هذا فيوقف على هذا قال بن الأنباري : هذا وقف حسن ثم تبتدئ وإن للطاغين وهم الذين كذبوا الرسل ( لشر مآب ) أي منقلب يصيرون إليه ثم بين ذلك بقوله : ( جهنم يصلونها فبئس المهاد ) أي بئس ما مهدوا لأنفسهم أو بئس الفراش لهم ومنه مهد الصبي وقيل : فيه حذف أي بئس موضع المهاد وقيل : أي هذا الذي وصفت لهؤلاء المتقين ثم قال : وإن للطاغين لشر مرجع فيوقف على هذا أيضا قوله تعالى : ( هذا فليذوقوه حميم وغساق ) هذا في موضع رفع بالابتداء وخبره حميم على التقديم والتأخير أي هذا حميم وغساق فليذوقوه ولا يوقف على فليذوقوه ويجوز أن يكون هذا في موضع رفع بالابتداء وفليذوقوه في موضع الخبر ودخلت الفاء للتنبيه الذي في هذا فيوقف على فليذوقوه ويرتفع حميم على تقدير هذا حميم قال النحاس : ويجوز أن يكون المعنى الأمر هذا وحميم وغساق إذا لم تجعلهما خبرا فرفعهما على معنى هو حميم وغساق والفراء يرفعهما بمعنى منه حميم ومنه غساق وأنشد : حتى إذا ما أضاء الصبح في غلس وغودر البقل ملوي ومحصود وقال آخر : لها متاع وأعوان غدون به قتب وغرب إذا ما أفرغ أنسحقا ويجوز أن يكون هذا في موضع نصب بإضمار فعل يفسره فليذوقوه كما تقول زيدا اضربه والنصب في هذا أولى فيوقف على فليذوقوه وتبتدئ حميم وغساق على تقدير الأمر حميم وغساق وقراءة أهل المدينة وأهل البصرة وبعض الكوفيين بتخفيف السين في وغساق وقرأ يحيى بن وثاب والأعمش وحمزة والكسائي وغساق بالتشديد وهما لغتان بمعنى واحد في قول الأخفش وقيل : معناهما مختلف فمن خفف فهو اسم مثل عذاب وجواب وصواب ومن شدد قال : هو اسم فاعل نقل إلى فعال للمبالغة نحو ضراب وقتال وهو فعال من غسق يغسق فهو غساق وغاسق قال بن عباس : هو الزمهرير يخوفهم ببرده وقال مجاهد ومقاتل : هو الثلج البارد الذي قد انتهى برده وقال غيرهما إنه يحرق ببرده كما يحرق الحميم بحره وقال عبد الله بن عمرو : هو قيح غليظ لو وقع منه شيء بالمشرق لأنتن من في المغرب ولو وقع منه شيء في المغرب لأنتن من في المشرق وقال قتادة : هو ما يسيل من فروج الزناة ومن نتن لحوم الكفرة وجلودهم من الصديد والقيح والنتن وقال محمد بن كعب : هو عصارة أهل النار وهذا القول أشبه باللغة يقال : غسق الجرح يغسق غسقا إذا خرج منه ماء أصفر قال الشاعر : إذا ما تذكرت الحياة وطيبها إلي جرى دمع من الليل غاسق أي بارد ويقال : ليل غاسق لأنه أبرد من النهار وقال السدي : الغساق الذي يسيل من أعينهم ودموعهم يسقونه مع الحميم وقال بن زيد : الحميم دموع أعينهم يجمع في حياض النار فيسقونه والصديد الذي يخرج من جلودهم والاختيار على هذا وغساق حتى يكون مثل سيال وقال كعب : الغساق عين في جهنم يسيل إليها سم كل ذي حمة من عقرب وحية وقيل : هو مأخوذ من الظلمة والسواد والغسق أول ظلمة اليل وقد غسق الليل يغسق إذا أظلم وفي الترمذي من حديث أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( لو أن دلوا من غساق يهراق في الدنيا لأنتن أهل الدنيا ( قلت : وهذا أشبه على الاشتقاق الأول كما بينا إلا أنه يحتمل أن يكون الغساق مع سيلانه أسود مظلما فيصح الاشتقاقان والله أعلم قوله تعالى : ( وآخرين من شكله أزواج ) قرأ أبو عمرو : وأخر جمع أخرى مثل الكبرى والكبر الباقون : وآخر مفرد مذكر وأنكر أبو عمرو وآخر لقوله تعالى : أزواج أي لا يخبر بواحد عن جماعة وأنكر عاصم الجحدري وأخر قال : ولو كانت وأخر لكان من شكلها وكلا الردين لا يلزم والقراءتان صحيحتان وآخر أي وعذاب آخر سوى الحميم والغساق من شكله قال قتادة : من نحوه قال بن مسعود : هو الزمهرير وارتفع وآخر بالابتداء وأزواج مبتدأ ثان ومن شكله خبره والجملة خبر آخر ويجوز أن يكون وآخر مبتدأ والخبر مضمر دل عليه هذا فليذوقوه حميم وغساق لأن فيه دليلا على أنه لهم فكأنه قال : ولهم آخر ويكون من شكله أزواج صفة لآخر فالمبتدأ متخصص بالصفة وأزواج مرفوع بالظرف ومن قرأ وأخر أراد وأنواع من العذاب أخر ومن جمع وهو يريد الزمهرير فعلى أنه جعل الزمهرير أجناسا فجمع لاختلاف الأجناس أو على أنه جعل لكل جزء منه زمهريرا ثم جمع كما قالوا : شابت مفارقه أو على أنه جمع لما في الكلام من الدلالة على جواز الجمع لأنه جعل الزمهرير الذي هو نهاية البرد بإزاء الجمع في قوله : هذا فليذوقوه حميم وغساق والضمير في شكله يجوز أن يعود على الحميم أو الغساق أو على معنى : وآخر من شكله ما ذكرنا ورفع أخر على قراءة الجمع بالابتداء ومن شكله صفة له وفيه ذكر يعود على المبتدإ وأزواج خبر المبتدإ ولا يجوز أن يحمل على تقدير ولهم أخر ومن شكله صفة لأخر وأزواج مرتفعة بالظرف كما جاز في الإفراد لأن الصفة لا ضمير فيها من حيث ارتفع أزواج مفرد قاله أبو علي وأزواج أي أصناف وألوان من العذاب وقال يعقوب : الشكل بالفتح المثل وبالكسر الدل قوله تعالى : ( هذا فوج مقتحم معكم ) قال بن عباس : هو أن القادة إذا دخلوا النار ثم دخل بعدهم الأتباع قالت الخزنة للقادة : هذا فوج يعني الأتباع والفوج الجماعة مقتحم معكم أي داخل النار معكم فقالت السادة : ( لا مرحبا بهم ) أي لا اتسعت منازلهم في النار والرحب السعة ومنه رحبة المسجد وغيره وهو في مذهب الدعاء فلذلك نصب قال النابغة : لا مرحبا بغد ولا أهلا به إن كان تفريق الأحبة في غد قال أبو عبيدة العرب تقول : لا مرحبا بك أي لا رحبت عليك الأرض ولا اتسعت ( إنهم صالوا النار ) قيل : هو من قول القادة أي أنهم صالوا النار كما صليناها وقيل : هو من قول الملائكة متصل بقولهم : هذا فوج مقتحم معكم وقالوا بل أنتم لا مرحبا بكم هو من قول الأتباع وحكى النقاش : إن الفوج الأول قادة المشركين ومطعموهم يوم بدر والفوج الثاني أتباعهم ببدر والظاهر من الآية أنها عامة في كل تابع ومتبوع ( أنتم قدمتموه لنا ) أي دعوتمونا إلى العصيان ( فبئس القرار ) لنا ولكم ( قالوا ) يعني الأتباع ( ربنا من قدم لنا هذا ) قال الفراء : من سوغ لنا هذا وسنه وقال غيره : من قدم لنا هذا العذاب بدعائه إيانا إلى المعاصي ( فزده عذابا ضعفا في النار ) وعذابا بدعائه إيانا فصار ذلك ضعفا وقال بن مسعود : معنى عذابا ضعفا في النار الحيات والأفاعي ونظير هذه الآية قوله تعالى : ( ربنا هؤلاء أضلونا فآتهم عذابا ضعفا من النار ( < <

Section V15/P223–V15/P224Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V15/P223–V15/P224)
Orijinal Metin (AR)

ص : ( 62 ) وقالوا ما لنا . . . . . > > < > ( ص 62 : 64 ) < > قوله تعالى : ( وقالوا ) يعني أكابر المشركين ( ما لنا لا نرى رجالا كنا نعدهم من الأشرار ) قال بن عباس : يريدون أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم يقول أبو جهل : أين بلال أين صهيب أين عمار أولئك في الفردوس واعجبا لأبي جهل مسكين أسلم ابنه عكرمة وابنته جويرية وأسلمت أمه وأسلم أخوه وكفر هو قال : ونورا أضاء الأرض شرقا ومغربا وموضع رجلي منه أسود مظلم ( أتخذناهم سخريا ) قال مجاهد : أتخذناهم سخريا في الدنيا فأخطأنا ( أم زاغت عنهم الأبصار ) فلم نعلم مكانهم قال الحسن : كل ذلك قد فعلوا اتخذوهم سخريا وزاغت عنهم أبصارهم في الدنيا محقرة لهم وقيل : معنى أم زاغت عنهم الأبصار أي أهم معنا في النار فلا نراهم وكان بن كثير والأعمش وأبو عمرو وحمزة والكسائي يقرؤون من الأشرار اتخذناهم بحذف الألف في الوصل وكان أبو جعفر وشيبة ونافع وعاصم وبن عامر يقرؤون أتخذناهم بقطع الألف على الاستفهام وسقطت ألف الوصل لأنه قد استغنى عنها فمن قرأ بحذف الألف لم يقف على الأشرار لأن اتخذناهم حال وقال النحاس والسجستاني : هو نعت لرجال قال بن الأنباري : وهذا خطأ لأن النعت لا يكون ماضيا ولا مستقبلا ومن قرأ : أتخذناهم بقطع الألف وقف على الأشرار قال الفراء : والاستفهام هنا بمعنى التوبيخ والتعجب أم زاغت عنهم الأبصار إذا قرأت بالاستفهام كانت أم للتسوية وإذا قرأت بغير الاستفهام فهي بمعنى بل وقرأ أبو جعفر ونافع وسيبة والمفضل وهبيرة ويحيى والأعمش وحمزة والكسائي : سخريا بضم السين الباقوم بالكسر قال أبو عبيدة : من كسر جعله من الهزء ومن ضم جعله من التسخير وقد تقدم ( إن ذلك لحق تخاصم أهل النار ) لحق خبر إن وتخاصم خبر مبتدإ محذوف بمعنى هو تخاصم ويجوز أن يكون بدلا من حق ويجوز أن يكون خبرا بعد خبر ويجوز أن يكون بدلا من ذلك على الموضع أي إن تخاصم أهل النار في النار لحق يعني قولهم : لا مرحبا بكم الآية وشبهه من قول أهل النار < < ص : ( 65 ) قل إنما أنا . . . . . > > < > ( ص 65 : 70 ) <

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

ص : ( 62 ) وقالوا ما لنا . . . . . > > < > ( ص 62 : 64 ) < > قوله تعالى : ( وقالوا ) يعني أكابر المشركين ( ما لنا لا نرى رجالا كنا نعدهم من الأشرار ) قال بن عباس : يريدون أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم يقول أبو جهل : أين بلال أين صهيب أين عمار أولئك في الفردوس واعجبا لأبي جهل مسكين أسلم ابنه عكرمة وابنته جويرية وأسلمت أمه وأسلم أخوه وكفر هو قال : ونورا أضاء الأرض شرقا ومغربا وموضع رجلي منه أسود مظلم ( أتخذناهم سخريا ) قال مجاهد : أتخذناهم سخريا في الدنيا فأخطأنا ( أم زاغت عنهم الأبصار ) فلم نعلم مكانهم قال الحسن : كل ذلك قد فعلوا اتخذوهم سخريا وزاغت عنهم أبصارهم في الدنيا محقرة لهم وقيل : معنى أم زاغت عنهم الأبصار أي أهم معنا في النار فلا نراهم وكان بن كثير والأعمش وأبو عمرو وحمزة والكسائي يقرؤون من الأشرار اتخذناهم بحذف الألف في الوصل وكان أبو جعفر وشيبة ونافع وعاصم وبن عامر يقرؤون أتخذناهم بقطع الألف على الاستفهام وسقطت ألف الوصل لأنه قد استغنى عنها فمن قرأ بحذف الألف لم يقف على الأشرار لأن اتخذناهم حال وقال النحاس والسجستاني : هو نعت لرجال قال بن الأنباري : وهذا خطأ لأن النعت لا يكون ماضيا ولا مستقبلا ومن قرأ : أتخذناهم بقطع الألف وقف على الأشرار قال الفراء : والاستفهام هنا بمعنى التوبيخ والتعجب أم زاغت عنهم الأبصار إذا قرأت بالاستفهام كانت أم للتسوية وإذا قرأت بغير الاستفهام فهي بمعنى بل وقرأ أبو جعفر ونافع وسيبة والمفضل وهبيرة ويحيى والأعمش وحمزة والكسائي : سخريا بضم السين الباقوم بالكسر قال أبو عبيدة : من كسر جعله من الهزء ومن ضم جعله من التسخير وقد تقدم ( إن ذلك لحق تخاصم أهل النار ) لحق خبر إن وتخاصم خبر مبتدإ محذوف بمعنى هو تخاصم ويجوز أن يكون بدلا من حق ويجوز أن يكون خبرا بعد خبر ويجوز أن يكون بدلا من ذلك على الموضع أي إن تخاصم أهل النار في النار لحق يعني قولهم : لا مرحبا بكم الآية وشبهه من قول أهل النار < < ص : ( 65 ) قل إنما أنا . . . . . > > < > ( ص 65 : 70 ) <

%0
10 Bölüm

Questions

Kurtubî - el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân · 215 · Qur'an & Sunnah