Qur'an&Sunnahالقرآن

Kurtubî - el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân

İmam Kurtubî · AR

Section V15/P358–V15/P362Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V15/P358–V15/P362)
Orijinal Metin (AR)

> قوله تعالى : ( ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا ) هذا توبيخ للذين تواصوا باللغو في القرآن والمعنى : أي كلام أحسن من القرآن ومن أحسن قولا من الداعي إلى الله وطاعته وهو محمد صلى الله عليه وسلم قال بن سيرين والسدي وبن زيد والحسن : هو رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان الحسن إذا تلا هذه الآية يقول : هذا رسول الله هذا حبيب الله هذا ولي الله هذا صفوة الله هذا خيرة الله هذا والله احب أهل الأرض إلى الله أجاب الله في دعوته ودعا الناس إلى ما أجاب إليه وقالت عائشة رضي الله عنها وعكرمة وقيس بن أبي حازم ومجاهد : نزلت في المؤذنين قال فضيل بن رفيدة : كنت مؤذنا لأصحاب عبد الله بن مسعود فقال لي عاصم بن هبيرة : إذا أذنت فقلت : الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله فقل وأنا من المسلمين ثم قرأ هذه الآية قال بن العربي : الأول أصح لأن الآية مكية والأذان مدني وإنما يدخل فيها بالمعنى لا أنه كان المقصود وقت القول ويدخل فيها أبو بكر الصديق حين قال في النبي صلى الله عليه وسلم وقد خنقه الملعون : أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله وتتضمن كل كلام حسن فيه ذكر التوحيد والإيمان قلت : وقول ثالث وهو أحسنها قال الحسن : هذه الآية عامة في كل من دعا إلى الله وكذا قال قيس بن أبي حازم قال : نزلت في كل مؤمن قال : ومعنى وعمل صالحا الصلاة بين الأذان والإقامة وقاله أبو أمامة قال : صلى ركعتين بين الأذان والإقامة وقال عكرمة : وعمل صالحا صلى وصام وقال الكلبي : أدى الفرائض قلت : وهذا أحسنها مع اجتناب المحارم وكثرة المندوب والله أعلم ( وقال إنني من المسلمين ) قال بن العربي : وما تقدم يدل على الإسلام لكن لما كان الدعاء بالقول والسيف يكون للاعتقاد ويكون للحجة وكان العمل يكون للرياء والإخلاص دل على أنه لا بد من التصريح بالاعتقاد لله في ذلك كله وأن العمل لوجهه مسألة لما قال الله تعالى : وقال إنني من المسلمين ولم يقل له اشترط إن شاء الله كان في ذلك رد على من يقول أنا مسلم إن شاء الله قوله تعالى : ( ولا تستوي الحسنة ولا السيئة ) قال الفراء : لا صلة أي ولا تستوي الحسنة والسيئة وأنشد : ما كان يرضى رسول الله فعلهم والطيبان أبو بكر ولا عمر أراد أبو بكر وعمر أي لا يستوي ما أنت عليه من التوحيد وما المشركون عليه من الشرك قال بن عباس : الحسنة لا إله إلا الله والسيئة الشرك وقيل : الحسنة الطاعة والسيئة الشرك وهو الأول بعينه وقيل : الحسنة المداراة والسيئة الغلظة وقيل : الحسنة العفو والسيئة الانتصار وقال الضحاك : الحسنة العلم والسيئة الفحش وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه : الحسنة حب آل الرسول والسيئة بغضهم قوله تعالى : ( ادفع بالتي هي أحسن ) نسخت بآية السيف وبقي المستحب من ذلك : حسن العشرة والاحتمال والإغضاء قال بن عباس : أي ادفع بحلمك جهل من يجهل عليك وعنه أيضا : هو الرجل يسب الرجل فيقول الآخر إن كنت صادقا فغفر الله لي وإن كنت كاذبا فغفر الله لك وكذلك يروى في الأثر : أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه قال ذلك لرجل نال منه وقال مجاهد : بالتي هي أحسن يعني السلام إذا لقي من يعاديه وقاله عطاء وقول ثالث ذكره القاضي أبو بكر بن العربي في الأحكام وهو المصافحة وفي الأثر : ( تصافحوا يذهب الغل ( ولم ير مالك المصافحة وقد اجتمع مع سفيان فتكلما فيها فقال سفيان : قد صافح رسول الله صلى الله عليه وسلم جعفرا حين قدم من أرض الحبشة فقال له مالك : ذلك خاص فقال له سفيان : ما خص رسول الله صلى الله عليه وسلم يخصنا وما عمه يعمنا والمصافحة ثابتة فلا وجه لإنكارها وقد روي قتادة قال قلت لأنس : هل كانت المصافحة في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : نعم وهو حديث صحيح وفي الأثر : ( من تمام المحبة الأخذ باليد ( ومن حديث محمد بن إسحاق وهو إمام مقدم عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت : قدم زيد بن حارثة المدينة ورسول الله صلى الله عليه وسلم في بيتي فقرع الباب فقام إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم عريانا يجر ثوبه والله ما رأيته عريانا قبله ولا بعده فاعتنقه وقبله قلت : قد روي عن مالك جواز المصافحة وعليها جماعة من العلماء وقد مضى ذلك في [ يوسف ] وذكرنا هناك حديث البراء بن عازب قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ما من مسلمين يلتقيان فيأخذ أحدهما بيد صاحبه مودة بينهما ونصيحة إلا ألقيت ذنوبهما بينهما ( قوله تعالى : ( فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم ) أي قريب صديق قال مقاتل : نزلت في أبي سفيان بن حرب كان مؤذيا للنبي صلى الله عليه وسلم فصار له وليا بعد أن كان عدوا بالمصاهرة التي وقعت بينه وبين النبي صلى الله عليه وسلم ثم أسلم فصار وليا في الإسلام حميما بالقرابة وقيل : هذه الآية نزلت في أبي جهل بن هشام كان يؤذي النبي صلى الله عليه وسلم فأمره الله تعالى بالصبر عليه والصفح عنه ذكره الماوردي والأول ذكره الثعلبي والقشيري وهو أظهر لقوله تعالى : فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم وقيل : كان هذا قبل الأمر بالقتال قال بن عباس : أمره الله تعالى في هذه الآية بالصبر عند الغضب والحلم عند الجهل والعفو عند الإساءة فإذا فعل الناس ذلك عصمهم الله من الشيطان وخضع لهم عدوهم وروي أن رجلا شتم قنبرا مولى علي بن أبي طالب فناداه علي يا قنبر دع شاتمك واله عنه ترضي الرحمن وتسخط الشيطان وتعاقب شاتمك فما عوقب الأحمق بمثل السكوت عنه وأنشدوا : وللكف عن شتم اللئيم تكرما أضر له من شتمه حين يشتم وقال آخر : وما شيء أحب إلى سفيه إذا سب الكريم من الجواب متاركة السفيه بلا جواب أشد على السفيه من السباب وقال محمود الوراق : سألزم نفسي الصفح عن كل مذنب وإن كثرت منه لدي الجرائم فما الناس إلا واحد من ثلاثة شريف ومشروف ومثل مقاوم فأما الذي فوقي فأعرف قدره وأتبع فيه الحق والحق لازم وأما الذي دوني فإن قال صنت عن إجابته عرضي وإن لام لائم وأما الذي مثلي فإن زل أو هفا تفضلت إن الفضل بالحلم حاكم ( وما يلقاها ) يعني هذه الفعلة الكريمة والخصلة الشريفة ( إلا الذين صبروا ) بكظم الغيظ واحتمال الأذى ( وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم ) أي نصيب وافر من الخير قاله بن عباس وقال قتادة ومجاهد : الحظ العظيم الجنة قال الحسن : والله ما عظم حظ قط دون الجنة وقيل : الكناية في يلقاها عن الجنة أي ما يلقاها إلا الصابرون والمعنى متقارب < <

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

> قوله تعالى : ( ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا ) هذا توبيخ للذين تواصوا باللغو في القرآن والمعنى : أي كلام أحسن من القرآن ومن أحسن قولا من الداعي إلى الله وطاعته وهو محمد صلى الله عليه وسلم قال بن سيرين والسدي وبن زيد والحسن : هو رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان الحسن إذا تلا هذه الآية يقول : هذا رسول الله هذا حبيب الله هذا ولي الله هذا صفوة الله هذا خيرة الله هذا والله احب أهل الأرض إلى الله أجاب الله في دعوته ودعا الناس إلى ما أجاب إليه وقالت عائشة رضي الله عنها وعكرمة وقيس بن أبي حازم ومجاهد : نزلت في المؤذنين قال فضيل بن رفيدة : كنت مؤذنا لأصحاب عبد الله بن مسعود فقال لي عاصم بن هبيرة : إذا أذنت فقلت : الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله فقل وأنا من المسلمين ثم قرأ هذه الآية قال بن العربي : الأول أصح لأن الآية مكية والأذان مدني وإنما يدخل فيها بالمعنى لا أنه كان المقصود وقت القول ويدخل فيها أبو بكر الصديق حين قال في النبي صلى الله عليه وسلم وقد خنقه الملعون : أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله وتتضمن كل كلام حسن فيه ذكر التوحيد والإيمان قلت : وقول ثالث وهو أحسنها قال الحسن : هذه الآية عامة في كل من دعا إلى الله وكذا قال قيس بن أبي حازم قال : نزلت في كل مؤمن قال : ومعنى وعمل صالحا الصلاة بين الأذان والإقامة وقاله أبو أمامة قال : صلى ركعتين بين الأذان والإقامة وقال عكرمة : وعمل صالحا صلى وصام وقال الكلبي : أدى الفرائض قلت : وهذا أحسنها مع اجتناب المحارم وكثرة المندوب والله أعلم ( وقال إنني من المسلمين ) قال بن العربي : وما تقدم يدل على الإسلام لكن لما كان الدعاء بالقول والسيف يكون للاعتقاد ويكون للحجة وكان العمل يكون للرياء والإخلاص دل على أنه لا بد من التصريح بالاعتقاد لله في ذلك كله وأن العمل لوجهه مسألة لما قال الله تعالى : وقال إنني من المسلمين ولم يقل له اشترط إن شاء الله كان في ذلك رد على من يقول أنا مسلم إن شاء الله قوله تعالى : ( ولا تستوي الحسنة ولا السيئة ) قال الفراء : لا صلة أي ولا تستوي الحسنة والسيئة وأنشد : ما كان يرضى رسول الله فعلهم والطيبان أبو بكر ولا عمر أراد أبو بكر وعمر أي لا يستوي ما أنت عليه من التوحيد وما المشركون عليه من الشرك قال بن عباس : الحسنة لا إله إلا الله والسيئة الشرك وقيل : الحسنة الطاعة والسيئة الشرك وهو الأول بعينه وقيل : الحسنة المداراة والسيئة الغلظة وقيل : الحسنة العفو والسيئة الانتصار وقال الضحاك : الحسنة العلم والسيئة الفحش وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه : الحسنة حب آل الرسول والسيئة بغضهم قوله تعالى : ( ادفع بالتي هي أحسن ) نسخت بآية السيف وبقي المستحب من ذلك : حسن العشرة والاحتمال والإغضاء قال بن عباس : أي ادفع بحلمك جهل من يجهل عليك وعنه أيضا : هو الرجل يسب الرجل فيقول الآخر إن كنت صادقا فغفر الله لي وإن كنت كاذبا فغفر الله لك وكذلك يروى في الأثر : أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه قال ذلك لرجل نال منه وقال مجاهد : بالتي هي أحسن يعني السلام إذا لقي من يعاديه وقاله عطاء وقول ثالث ذكره القاضي أبو بكر بن العربي في الأحكام وهو المصافحة وفي الأثر : ( تصافحوا يذهب الغل ( ولم ير مالك المصافحة وقد اجتمع مع سفيان فتكلما فيها فقال سفيان : قد صافح رسول الله صلى الله عليه وسلم جعفرا حين قدم من أرض الحبشة فقال له مالك : ذلك خاص فقال له سفيان : ما خص رسول الله صلى الله عليه وسلم يخصنا وما عمه يعمنا والمصافحة ثابتة فلا وجه لإنكارها وقد روي قتادة قال قلت لأنس : هل كانت المصافحة في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : نعم وهو حديث صحيح وفي الأثر : ( من تمام المحبة الأخذ باليد ( ومن حديث محمد بن إسحاق وهو إمام مقدم عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت : قدم زيد بن حارثة المدينة ورسول الله صلى الله عليه وسلم في بيتي فقرع الباب فقام إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم عريانا يجر ثوبه والله ما رأيته عريانا قبله ولا بعده فاعتنقه وقبله قلت : قد روي عن مالك جواز المصافحة وعليها جماعة من العلماء وقد مضى ذلك في [ يوسف ] وذكرنا هناك حديث البراء بن عازب قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ما من مسلمين يلتقيان فيأخذ أحدهما بيد صاحبه مودة بينهما ونصيحة إلا ألقيت ذنوبهما بينهما ( قوله تعالى : ( فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم ) أي قريب صديق قال مقاتل : نزلت في أبي سفيان بن حرب كان مؤذيا للنبي صلى الله عليه وسلم فصار له وليا بعد أن كان عدوا بالمصاهرة التي وقعت بينه وبين النبي صلى الله عليه وسلم ثم أسلم فصار وليا في الإسلام حميما بالقرابة وقيل : هذه الآية نزلت في أبي جهل بن هشام كان يؤذي النبي صلى الله عليه وسلم فأمره الله تعالى بالصبر عليه والصفح عنه ذكره الماوردي والأول ذكره الثعلبي والقشيري وهو أظهر لقوله تعالى : فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم وقيل : كان هذا قبل الأمر بالقتال قال بن عباس : أمره الله تعالى في هذه الآية بالصبر عند الغضب والحلم عند الجهل والعفو عند الإساءة فإذا فعل الناس ذلك عصمهم الله من الشيطان وخضع لهم عدوهم وروي أن رجلا شتم قنبرا مولى علي بن أبي طالب فناداه علي يا قنبر دع شاتمك واله عنه ترضي الرحمن وتسخط الشيطان وتعاقب شاتمك فما عوقب الأحمق بمثل السكوت عنه وأنشدوا : وللكف عن شتم اللئيم تكرما أضر له من شتمه حين يشتم وقال آخر : وما شيء أحب إلى سفيه إذا سب الكريم من الجواب متاركة السفيه بلا جواب أشد على السفيه من السباب وقال محمود الوراق : سألزم نفسي الصفح عن كل مذنب وإن كثرت منه لدي الجرائم فما الناس إلا واحد من ثلاثة شريف ومشروف ومثل مقاوم فأما الذي فوقي فأعرف قدره وأتبع فيه الحق والحق لازم وأما الذي دوني فإن قال صنت عن إجابته عرضي وإن لام لائم وأما الذي مثلي فإن زل أو هفا تفضلت إن الفضل بالحلم حاكم ( وما يلقاها ) يعني هذه الفعلة الكريمة والخصلة الشريفة ( إلا الذين صبروا ) بكظم الغيظ واحتمال الأذى ( وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم ) أي نصيب وافر من الخير قاله بن عباس وقال قتادة ومجاهد : الحظ العظيم الجنة قال الحسن : والله ما عظم حظ قط دون الجنة وقيل : الكناية في يلقاها عن الجنة أي ما يلقاها إلا الصابرون والمعنى متقارب < <

Section V15/P362–V15/P365Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V15/P362–V15/P365)
Orijinal Metin (AR)

فصلت : ( 37 ) ومن آياته الليل . . . . . > > < > ( فصلت 37 : 39 ) < > قوله تعالى : ( ومن آياته ) علاماته الدالة على وحدانيته وقدرته ( الليل والنهار والشمس والقمر ) وقد مضى في غير موضع ثم نهى عن السجود لهما لأنهما وإن كانا خلقين فليس ذلك لفضيلة لهما في أنفسهما فيستحقان بها العبادة مع الله لأن خالقهما هو الله ولو شاء لأعدمهما أو طمس نورهما ( واسجدوا لله الذي خلقهن ) وصورهن وسخرهن فالكناية ترجع إلى الشمس والقمر والليل والنهار وقيل : للشمس والقمر خاصة لأن الاثنين جمع وقيل : الضمير عائد على معنى الآيات ( إن كنتم إياه تعبدون وإنما أنث على جمع التكثير ولم يجر على طريق التغليب للمذكر والمؤنث لأنه فيما لا يتعلق ( فإن استكبروا ) يهني الكفار عن السجود لله ( فالذين عند ربك ) من الملائكة ( يسبحون له بالليل والنهار وهم لا يسأمون ) أي لا يملون عبادته قال زهير : سئمت تكاليف الحياة ومن يعش ثمانين حولا لا أبالك يسأم مسألة هذه الآية آية سجدة بلا خلاف واختلفوا في موضع السجود منها فقال مالك : موضعه إن كنتم إياه تعبدون لأنه متصل بالأمر وكان علي وبن مسعود وغيرهم يسجدون عند قوله تعبدون وقال بن وهب والشافعي : موضعه وهم لا يسأمون لأنه تمام الكلام وغاية العبادة والامتثال وبه قال أبو حنيفة وكان بن عباس يسجد عند قوله : يسأمون وقال بن عمر : اسجدوا بالآخرة منهما وكذلك يروى عن مسروق وأبي عبد الرحمن السلمي وإبراهيم النخعي وأبي صالح ويحيى بن وثاب وطلحة وزبيد الياميين والحسن وبن سيرين وكان أبو وائل وقتادة وبكر بن عبد الله يسجدون عند قوله : يسأمون قال بن العربي : والأمر قريب مسألة ذكر بن خويز منداد : أن هذه الآية تضمنت صلاة كسوف القمر والشمس وذلك أن العرب كانت تقول : إن الشمس والقمر لا يكسفان إلا لموت عظيم فصلى النبي صلى الله عليه وسلم صلاة الكسوف قلت : صلاة الكسوف ثابتة في الصحاح البخاري ومسلم وغيرهما واختلفوا في كيفيتها اختلافا كثيرا لاختلاف الآثار وحسبك ما في صحيح مسلم من ذلك وهو العمدة في الباب والله الموفق للصواب قوله تعالى : ( ومن آياته أنك ترى الأرض خاشعة ) الخطاب لكل عاقل أي ومن آياته الدالة على أنه يحيي الموتى أنك ترى الأرض خاشعة أي يابسة جدبة هذا وصف الأرض بالخشوع قال النابغة : رماد ككحل العين لأيا أبينه ونؤي كجذم الحوض أثلم خاشع والأرض الخاشعة : الغبراء التي تنبت وبلدة خاشعة : أي مغبرة لا منزل بها ومكان خاشع ( فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت ) أي بالنبات قاله مجاهد يقال : اهتز الإنسان أي تحرك ومنه : تراه كنصل السيف يهتز للندى إذا لم تجد عند امريء السوء مطمعا ( وربت ) أي انتفخت وعلت قبل أن تنبت قاله مجاهد أي تصعدت عن النبات بعد موتها وعلى هذا التقدير يكون في الكلام تقديم وتأخير وتقديره : ربت واهتزت والاهتزاز والربو قد يكونان قبل الخروج من الأرض وقد يكونان بعد خروج النبات إلى وجه الأرض فربوها ارتفاعها ويقال للموضع المرتفع : ربوة ورابية فالنبات يتحرك للبروز ثم يزداد في جسمه بالكبر طولا وعرضا وقرأ أبو جعفر وخالد وربأت ومعناه عظمت من الربيئة وقيل : اهتزت أي استبشرت بالمطر وربت أي انتفخت بالنبات والأرض إذا انشقت بالنبات : وصفت بالضحك فيجوز وصفها بالاستبشار أيضا ويجوز أن يقال الربو والاهتزاز واحد وهي حالة خروج النبات وقد مضى هذا المعنى في [ الحج ] ( إن الذي أحياها لمحي الموتى إنه على كل شيء قدير ) تقدم في غير موضع < < فصلت : ( 40 ) إن الذين يلحدون . . . . . > > < > ( فصلت 40 : 43 ) <

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

فصلت : ( 37 ) ومن آياته الليل . . . . . > > < > ( فصلت 37 : 39 ) < > قوله تعالى : ( ومن آياته ) علاماته الدالة على وحدانيته وقدرته ( الليل والنهار والشمس والقمر ) وقد مضى في غير موضع ثم نهى عن السجود لهما لأنهما وإن كانا خلقين فليس ذلك لفضيلة لهما في أنفسهما فيستحقان بها العبادة مع الله لأن خالقهما هو الله ولو شاء لأعدمهما أو طمس نورهما ( واسجدوا لله الذي خلقهن ) وصورهن وسخرهن فالكناية ترجع إلى الشمس والقمر والليل والنهار وقيل : للشمس والقمر خاصة لأن الاثنين جمع وقيل : الضمير عائد على معنى الآيات ( إن كنتم إياه تعبدون وإنما أنث على جمع التكثير ولم يجر على طريق التغليب للمذكر والمؤنث لأنه فيما لا يتعلق ( فإن استكبروا ) يهني الكفار عن السجود لله ( فالذين عند ربك ) من الملائكة ( يسبحون له بالليل والنهار وهم لا يسأمون ) أي لا يملون عبادته قال زهير : سئمت تكاليف الحياة ومن يعش ثمانين حولا لا أبالك يسأم مسألة هذه الآية آية سجدة بلا خلاف واختلفوا في موضع السجود منها فقال مالك : موضعه إن كنتم إياه تعبدون لأنه متصل بالأمر وكان علي وبن مسعود وغيرهم يسجدون عند قوله تعبدون وقال بن وهب والشافعي : موضعه وهم لا يسأمون لأنه تمام الكلام وغاية العبادة والامتثال وبه قال أبو حنيفة وكان بن عباس يسجد عند قوله : يسأمون وقال بن عمر : اسجدوا بالآخرة منهما وكذلك يروى عن مسروق وأبي عبد الرحمن السلمي وإبراهيم النخعي وأبي صالح ويحيى بن وثاب وطلحة وزبيد الياميين والحسن وبن سيرين وكان أبو وائل وقتادة وبكر بن عبد الله يسجدون عند قوله : يسأمون قال بن العربي : والأمر قريب مسألة ذكر بن خويز منداد : أن هذه الآية تضمنت صلاة كسوف القمر والشمس وذلك أن العرب كانت تقول : إن الشمس والقمر لا يكسفان إلا لموت عظيم فصلى النبي صلى الله عليه وسلم صلاة الكسوف قلت : صلاة الكسوف ثابتة في الصحاح البخاري ومسلم وغيرهما واختلفوا في كيفيتها اختلافا كثيرا لاختلاف الآثار وحسبك ما في صحيح مسلم من ذلك وهو العمدة في الباب والله الموفق للصواب قوله تعالى : ( ومن آياته أنك ترى الأرض خاشعة ) الخطاب لكل عاقل أي ومن آياته الدالة على أنه يحيي الموتى أنك ترى الأرض خاشعة أي يابسة جدبة هذا وصف الأرض بالخشوع قال النابغة : رماد ككحل العين لأيا أبينه ونؤي كجذم الحوض أثلم خاشع والأرض الخاشعة : الغبراء التي تنبت وبلدة خاشعة : أي مغبرة لا منزل بها ومكان خاشع ( فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت ) أي بالنبات قاله مجاهد يقال : اهتز الإنسان أي تحرك ومنه : تراه كنصل السيف يهتز للندى إذا لم تجد عند امريء السوء مطمعا ( وربت ) أي انتفخت وعلت قبل أن تنبت قاله مجاهد أي تصعدت عن النبات بعد موتها وعلى هذا التقدير يكون في الكلام تقديم وتأخير وتقديره : ربت واهتزت والاهتزاز والربو قد يكونان قبل الخروج من الأرض وقد يكونان بعد خروج النبات إلى وجه الأرض فربوها ارتفاعها ويقال للموضع المرتفع : ربوة ورابية فالنبات يتحرك للبروز ثم يزداد في جسمه بالكبر طولا وعرضا وقرأ أبو جعفر وخالد وربأت ومعناه عظمت من الربيئة وقيل : اهتزت أي استبشرت بالمطر وربت أي انتفخت بالنبات والأرض إذا انشقت بالنبات : وصفت بالضحك فيجوز وصفها بالاستبشار أيضا ويجوز أن يقال الربو والاهتزاز واحد وهي حالة خروج النبات وقد مضى هذا المعنى في [ الحج ] ( إن الذي أحياها لمحي الموتى إنه على كل شيء قدير ) تقدم في غير موضع < < فصلت : ( 40 ) إن الذين يلحدون . . . . . > > < > ( فصلت 40 : 43 ) <

Section V15/P365–V15/P367Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V15/P365–V15/P367)
Orijinal Metin (AR)

> قوله تعالى : ( إن الذين يلحدون في آياتنا ) أي يميلون عن الحق في أدلتنا والإلحاد : الميل والعدول ومنه اللحد في القبر لأنه أميل إلى ناحية منه يقال : ألحد في دين الله أي حاد عنه وعدل ولحد لغة فيه وهذا يرجع إلى الذين قالوا : لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه وهم الذين ألحدوا في آياته ومالوا عن الحق فقالوا : ليس القرآن من عند الله أو هو شعر أو سحر فالآيات آيات القرآن قال مجاهد : يلحدون في آياتنا أي عند تلاوة القرآن بالمكاء والتصدية واللغو والغناء وقال بن عباس : هو تبديل الكلام ووضعه في غير موضعه وقال قتادة : يلحدون في آياتنا يكذبون في آياتنا وقال السدي : يعاندون ويشاقون وقال بن زيد : يشركون ويكذبون والمعنى متقارب وقال مقاتل : نزلت في أبي جهل وقيل : الآيات المعجزات وهو يرجع إلى الأول فإن القرآن معجز ( أفمن يلقى في النار ) على وجهه وهو أبو جهل في قول بن عباس وغيره ( خير أمن يأتي آمنا يوم القيامة ) قيل : النبي صلى الله عليه وسلم قاله مقاتل وقيل : عثمان وقيل : عمار بن ياسر وقيل : حمزة وقيل : عمر بن الخطاب وقيل : أبو سلمة بن عبد الأسد المخزومي وقيل : المؤمنون وقيل : إنها على العموم فالذي يلقى في النار الكافر والذي يأتى آمنا يوم القيامة المؤمن قاله بن بحر ( اعملوا ما شئتم ) أمر تهديد أي بعد ما علمتم أنهما لا يستويان فلا بد لكم من الجزاء ( إنه بما تعملون بصير ) وعيد بتهديد وتوعد قوله تعالى : ( إن الذين كفروا بالذكر لما جاءهم ) الذكر ها هنا القرآن في قول الجميع لأن فيه ذكر ما يحتاج إليه من الأحكام والخبر محذوف تقديره هالكون أو معذبون وقيل : الخبر أولئك ينادون من مكان بعيد واعترض قوله : ما يقال لك ثم رجع إلى الذكر فقال : ولو جعلناه قرآنا أعجميا ثم قال : أولئك ينادون والأول الاختيار قال النحاس : عند النحويين جميعا فيما علمت ( وإنه لكتاب عزيز ) أي عزيز على الله قاله بن عباس وعنه : عزيز من عند الله وقيل : كريم على الله وقيل : عزيز أي أعزه الله فلا يتطرق إليه باطل وقيل : ينبغي أن يعز ويجل وألا يلغي فيه وقيل : عزيز من الشيطان أن يبدله قاله السدي مقاتل : منع من الشيطان والباطل السدي : غير مخلوق فلا مثل له وقال بن عباس أيضا : عزيز أي ممتنع عن الناس أن يقولوا مثله ( لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ) أي لا يكذبه شيء مما أنزل الله من قبل ولا ينزل من بعده كتاب يبطله وينسخه قاله الكلبي وقال السدي وقتادة : لا يأتيه الباطل يعني الشيطان ( من بين يديه ولا من خلفه ) لا يستطيع أن يغير ولا يزيد ولا ينقص وقال سعيد بن جبير : لا يأتيه التكذيب من بين يديه ولا من خلفه بن جريج : لا يأتيه الباطل فيما أخبر عما مضى ولا فيما أخبر عما يكون وعن بن عباس : من بين يديه من الله تعالى ولا من خلفه يريد من جبريل صلى الله عليه وسلم ولا من محمد صلى الله عليه وسلم ( تنزيل من حكيم حميد ) بن عباس : حكيم في خلقه حميد إليهم قتادة : حكيم في أمره حميد إلى خلقه قوله تعالى : ( ما يقال لك ) أي من الأذى والتكذيب ( إلا ما قد قيل للرسل من قبلك ) يعزي نبيه ويسليه ( إن ربك لذو مغفرة ) لك ولأصحابك ( وذو عقاب أليم ) يريد لأعدائك وجيعا وقيل : أي ما يقال لك من إخلاص العبادة لله إلا ما قد أوحى إلي من قبلك ولا خلاف بين الشرائع فيما يتعلق بالتوحيد وهو كقوله : ولقد أوحي إليك وإلى الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطن عملك أي لم تدعهم إلا إلى ما تدعو إليه جميع الأنبياء فلا معنى لإنكارهم عليك وقيل : هو استفهام أي أي شيء يقال لك إلا ما قد قيل للرسل من قبلك وقيل : إن ربك كلام مبتدإ وما قبله كلام تام إذا كان الخبر مضمرا وقيل : هو متصل ب ما يقال لك إن ربك لذو مغفرة وذو عقاب أليم أي إنما أمرت بالإنذار والتبشير < <

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

> قوله تعالى : ( إن الذين يلحدون في آياتنا ) أي يميلون عن الحق في أدلتنا والإلحاد : الميل والعدول ومنه اللحد في القبر لأنه أميل إلى ناحية منه يقال : ألحد في دين الله أي حاد عنه وعدل ولحد لغة فيه وهذا يرجع إلى الذين قالوا : لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه وهم الذين ألحدوا في آياته ومالوا عن الحق فقالوا : ليس القرآن من عند الله أو هو شعر أو سحر فالآيات آيات القرآن قال مجاهد : يلحدون في آياتنا أي عند تلاوة القرآن بالمكاء والتصدية واللغو والغناء وقال بن عباس : هو تبديل الكلام ووضعه في غير موضعه وقال قتادة : يلحدون في آياتنا يكذبون في آياتنا وقال السدي : يعاندون ويشاقون وقال بن زيد : يشركون ويكذبون والمعنى متقارب وقال مقاتل : نزلت في أبي جهل وقيل : الآيات المعجزات وهو يرجع إلى الأول فإن القرآن معجز ( أفمن يلقى في النار ) على وجهه وهو أبو جهل في قول بن عباس وغيره ( خير أمن يأتي آمنا يوم القيامة ) قيل : النبي صلى الله عليه وسلم قاله مقاتل وقيل : عثمان وقيل : عمار بن ياسر وقيل : حمزة وقيل : عمر بن الخطاب وقيل : أبو سلمة بن عبد الأسد المخزومي وقيل : المؤمنون وقيل : إنها على العموم فالذي يلقى في النار الكافر والذي يأتى آمنا يوم القيامة المؤمن قاله بن بحر ( اعملوا ما شئتم ) أمر تهديد أي بعد ما علمتم أنهما لا يستويان فلا بد لكم من الجزاء ( إنه بما تعملون بصير ) وعيد بتهديد وتوعد قوله تعالى : ( إن الذين كفروا بالذكر لما جاءهم ) الذكر ها هنا القرآن في قول الجميع لأن فيه ذكر ما يحتاج إليه من الأحكام والخبر محذوف تقديره هالكون أو معذبون وقيل : الخبر أولئك ينادون من مكان بعيد واعترض قوله : ما يقال لك ثم رجع إلى الذكر فقال : ولو جعلناه قرآنا أعجميا ثم قال : أولئك ينادون والأول الاختيار قال النحاس : عند النحويين جميعا فيما علمت ( وإنه لكتاب عزيز ) أي عزيز على الله قاله بن عباس وعنه : عزيز من عند الله وقيل : كريم على الله وقيل : عزيز أي أعزه الله فلا يتطرق إليه باطل وقيل : ينبغي أن يعز ويجل وألا يلغي فيه وقيل : عزيز من الشيطان أن يبدله قاله السدي مقاتل : منع من الشيطان والباطل السدي : غير مخلوق فلا مثل له وقال بن عباس أيضا : عزيز أي ممتنع عن الناس أن يقولوا مثله ( لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ) أي لا يكذبه شيء مما أنزل الله من قبل ولا ينزل من بعده كتاب يبطله وينسخه قاله الكلبي وقال السدي وقتادة : لا يأتيه الباطل يعني الشيطان ( من بين يديه ولا من خلفه ) لا يستطيع أن يغير ولا يزيد ولا ينقص وقال سعيد بن جبير : لا يأتيه التكذيب من بين يديه ولا من خلفه بن جريج : لا يأتيه الباطل فيما أخبر عما مضى ولا فيما أخبر عما يكون وعن بن عباس : من بين يديه من الله تعالى ولا من خلفه يريد من جبريل صلى الله عليه وسلم ولا من محمد صلى الله عليه وسلم ( تنزيل من حكيم حميد ) بن عباس : حكيم في خلقه حميد إليهم قتادة : حكيم في أمره حميد إلى خلقه قوله تعالى : ( ما يقال لك ) أي من الأذى والتكذيب ( إلا ما قد قيل للرسل من قبلك ) يعزي نبيه ويسليه ( إن ربك لذو مغفرة ) لك ولأصحابك ( وذو عقاب أليم ) يريد لأعدائك وجيعا وقيل : أي ما يقال لك من إخلاص العبادة لله إلا ما قد أوحى إلي من قبلك ولا خلاف بين الشرائع فيما يتعلق بالتوحيد وهو كقوله : ولقد أوحي إليك وإلى الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطن عملك أي لم تدعهم إلا إلى ما تدعو إليه جميع الأنبياء فلا معنى لإنكارهم عليك وقيل : هو استفهام أي أي شيء يقال لك إلا ما قد قيل للرسل من قبلك وقيل : إن ربك كلام مبتدإ وما قبله كلام تام إذا كان الخبر مضمرا وقيل : هو متصل ب ما يقال لك إن ربك لذو مغفرة وذو عقاب أليم أي إنما أمرت بالإنذار والتبشير < <

Section V15/P367–V15/P369Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V15/P367–V15/P369)
Orijinal Metin (AR)

فصلت : ( 44 ) ولو جعلناه قرآنا . . . . . > > < > ( فصلت 44 ) < > قوله تعالى : ( ولو جعلناه قرآنا أعجميا لقالوا لولا فصلت آياته أأعجمي وعربي ) فيه ثلاث مسائل : الأولى قوله تعالى : ( ولو جعلناه قرآنا أعجميا ) أي بلغة غير العرب ( لقالوا لولا فصلت آياته ) أي بينت بلغتنا فإننا عرب لا نفهم الأعجمية فبين أنه أنزله بلسانهم ليتقرر به معنى الإعجاز إذ هم أعلم الناس بأنواع الكلام نظما ونثرا وإذا عجزوا عن معارضته كان من أدل الدليل على أنه من عند الله ولو كان بلسان العجم لقالوا لا علم لنا بهذا اللسان الثانية وإذا ثبت هذا ففيه دليل على أن القرآن عربي وأنه نزل بلغة العرب وأنه ليس أعجميا وأنه إذا نقل عنها إلى غيرها لم يكن قرآنا الثالثة قوله تعالى : ( أأعجمي وعربي ) وقرأ أبو بكر وحمزة والكسائي ااعجمي وعربي بهمزتين مخففتين والعجمي الذي ليس من العرب كان فصيحا أو غير فصيح والأعجمي الذي لا يفصح كان من العرب أو من العجم فالأعجم ضد الفصيح وهو الذي لا يبين كلامه ويقال للحيوان غير الناطق أعجم ومنه ( صلاة النهار عجماء ( أي لا يجهر فيها بالقراءة فكانت النسبة إلى الأعجم آكد لأن الرجل العجمي الذي ليس من العرب قد يكون فصيحا بالعربية والعربي قد يكون غير فصيح فالنسبة إلى الأعجمي آكد في البيان والمعنى أقرآن أعجمي ونبي عربي وهو استفهام إنكار وقرأ الحسن وأبو العالية ونصر بن عاصم والمغيرة وهشام عن بن عامر أعجمي بهمزة واحدة على الخبر والمعنى لولا فصلت آياته فكان منها عربي يفهمه العرب وأعجمي يفهمه العجم وروى سعيد بن جبير قال : قالت قريش : لولا أنزل القرآن أعجميا وعربيا فيكون بعض آياته عجميا وبعض آياته عربيا فنزلت الآية وأنزل في القرآن من كل لغة فمنه السجيل وهي فارسية وأصلها سنك كيل أي طين وحجر ومنه الفردوس رومية وكذلك القسطاس وقرأ أهل الحجاز وأبو عمرو وبن ذكوان وحفص على الاستفهام إلا أنهم لينوا الهمزة على أصولهم والقراءة الصحيحة قراءة الاستفهام والله أعلم قوله تعالى : ( قل هو للذين آمنوا هدى وشفاء ) أعلم الله أن القرآن هدى وشفاء لكل من آمن به من الشك والريب والأوجاع ( والذين لا يؤمنون في آذانهم وقر ) أي صمم عن سماع القرآن ولهذا تواصوا باللغو فيه ونظير هذه الآية : وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين ولا يزيد الظالمين إلا خسارا وقد مضى مستوفي وقراءة العامة ( عمى ) على المصدر وقرأ بن عباس وعبد الله بن الزبير وعمرو بن العاص ومعاوية وسليمان بن قتة وهو عليهم عم بكسر الميم أي لا يتبين لهم واختار أبو عبيد القراءة الأولى لإجماع الناس فيها ولقوله أولا : هدى وشفاء ولو كان هاد وشاف لكان الكسر في عمى أجود ليكون نعتا مثلهما تقديره : والذين لا يؤمنون في ترك قبوله بمنزلة من في آذانهم وقر وهو يعني القرآن عليهم ذو عمى لأنهم لا يفقهون فحذف المضاف وقيل المعنى والوقر عليهم عمى ( أولئك ينادون من مكان بعيد ) يقال ذلك لمن لا يفهم من التمثيل وحكى أهل اللغة أنه يقال للذي يفهم : أنت تسمع من قريب ويقال للذي لا يفهم : أنت تنادى من بعيد أي كأنه ينادى من موضع بعيد منه فهو لا يسمع النداء ولا يفهمه وقال الضحاك : ينادون يوم القيامة بأقبح أسمائهم من مكان بعيد فيكون ذلك أشد لتوبيخهم وفضيحتهم وقيل : أي من لم يتدبر القرآن صار كالأعمى الأصم فهو ينادى من مكان بعيد فينقطع صوت المنادي عنه وهو لم يسمع وقال علي رضي الله عنه ومجاهد : أي بعيد من قلوبهم وفي التفسير : كأنما ينادون من السماء فلا يسمعون وحكى مهناه النفاش < < فصلت : ( 45 ) ولقد آتينا موسى . . . . . > > <

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

فصلت : ( 44 ) ولو جعلناه قرآنا . . . . . > > < > ( فصلت 44 ) < > قوله تعالى : ( ولو جعلناه قرآنا أعجميا لقالوا لولا فصلت آياته أأعجمي وعربي ) فيه ثلاث مسائل : الأولى قوله تعالى : ( ولو جعلناه قرآنا أعجميا ) أي بلغة غير العرب ( لقالوا لولا فصلت آياته ) أي بينت بلغتنا فإننا عرب لا نفهم الأعجمية فبين أنه أنزله بلسانهم ليتقرر به معنى الإعجاز إذ هم أعلم الناس بأنواع الكلام نظما ونثرا وإذا عجزوا عن معارضته كان من أدل الدليل على أنه من عند الله ولو كان بلسان العجم لقالوا لا علم لنا بهذا اللسان الثانية وإذا ثبت هذا ففيه دليل على أن القرآن عربي وأنه نزل بلغة العرب وأنه ليس أعجميا وأنه إذا نقل عنها إلى غيرها لم يكن قرآنا الثالثة قوله تعالى : ( أأعجمي وعربي ) وقرأ أبو بكر وحمزة والكسائي ااعجمي وعربي بهمزتين مخففتين والعجمي الذي ليس من العرب كان فصيحا أو غير فصيح والأعجمي الذي لا يفصح كان من العرب أو من العجم فالأعجم ضد الفصيح وهو الذي لا يبين كلامه ويقال للحيوان غير الناطق أعجم ومنه ( صلاة النهار عجماء ( أي لا يجهر فيها بالقراءة فكانت النسبة إلى الأعجم آكد لأن الرجل العجمي الذي ليس من العرب قد يكون فصيحا بالعربية والعربي قد يكون غير فصيح فالنسبة إلى الأعجمي آكد في البيان والمعنى أقرآن أعجمي ونبي عربي وهو استفهام إنكار وقرأ الحسن وأبو العالية ونصر بن عاصم والمغيرة وهشام عن بن عامر أعجمي بهمزة واحدة على الخبر والمعنى لولا فصلت آياته فكان منها عربي يفهمه العرب وأعجمي يفهمه العجم وروى سعيد بن جبير قال : قالت قريش : لولا أنزل القرآن أعجميا وعربيا فيكون بعض آياته عجميا وبعض آياته عربيا فنزلت الآية وأنزل في القرآن من كل لغة فمنه السجيل وهي فارسية وأصلها سنك كيل أي طين وحجر ومنه الفردوس رومية وكذلك القسطاس وقرأ أهل الحجاز وأبو عمرو وبن ذكوان وحفص على الاستفهام إلا أنهم لينوا الهمزة على أصولهم والقراءة الصحيحة قراءة الاستفهام والله أعلم قوله تعالى : ( قل هو للذين آمنوا هدى وشفاء ) أعلم الله أن القرآن هدى وشفاء لكل من آمن به من الشك والريب والأوجاع ( والذين لا يؤمنون في آذانهم وقر ) أي صمم عن سماع القرآن ولهذا تواصوا باللغو فيه ونظير هذه الآية : وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين ولا يزيد الظالمين إلا خسارا وقد مضى مستوفي وقراءة العامة ( عمى ) على المصدر وقرأ بن عباس وعبد الله بن الزبير وعمرو بن العاص ومعاوية وسليمان بن قتة وهو عليهم عم بكسر الميم أي لا يتبين لهم واختار أبو عبيد القراءة الأولى لإجماع الناس فيها ولقوله أولا : هدى وشفاء ولو كان هاد وشاف لكان الكسر في عمى أجود ليكون نعتا مثلهما تقديره : والذين لا يؤمنون في ترك قبوله بمنزلة من في آذانهم وقر وهو يعني القرآن عليهم ذو عمى لأنهم لا يفقهون فحذف المضاف وقيل المعنى والوقر عليهم عمى ( أولئك ينادون من مكان بعيد ) يقال ذلك لمن لا يفهم من التمثيل وحكى أهل اللغة أنه يقال للذي يفهم : أنت تسمع من قريب ويقال للذي لا يفهم : أنت تنادى من بعيد أي كأنه ينادى من موضع بعيد منه فهو لا يسمع النداء ولا يفهمه وقال الضحاك : ينادون يوم القيامة بأقبح أسمائهم من مكان بعيد فيكون ذلك أشد لتوبيخهم وفضيحتهم وقيل : أي من لم يتدبر القرآن صار كالأعمى الأصم فهو ينادى من مكان بعيد فينقطع صوت المنادي عنه وهو لم يسمع وقال علي رضي الله عنه ومجاهد : أي بعيد من قلوبهم وفي التفسير : كأنما ينادون من السماء فلا يسمعون وحكى مهناه النفاش < < فصلت : ( 45 ) ولقد آتينا موسى . . . . . > > <

Section V15/P369–V15/P371Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V15/P369–V15/P371)
Orijinal Metin (AR)

> ( فصلت 45 : 46 ) < > قوله تعالى : ( ولقد آتينا موسى الكتاب ) يعني التوراة ( فاختلف فيه ) أي آمن به قوم وكذب به قوم والكناية ترجع إلى الكتاب وهو تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم أي لا يحزنك اختلاف قومك في كتابك فقد اختلف من قبلهم في كتابهم وقيل : الكناية ترجع إلى موسى ( ولو لا كلمة سبقت من ربك ) أي في إمهالهم ( لقضي بينهم ) أي بتعجيل العذاب ( وإنهم لفي شك منه ) من القرآن ( مريب ) أي شديد الريبة وقد تقدم وقال الكلبي في هذه الآية : لو لا أن الله أخر عذاب هذه الأمة إلى يوم القيامة لأتاهم العذاب كما فعل بغيرهم من الأمم وقيل : تأخير العذاب لما يخرج من أصلابهم من المؤمنين قوله تعالى : ( من عمل صالحا فلنفسه ) شرط وجوابه وكذا ( ومن أساء فعليها ) والله جل وعز مستغن عن طاعة العباد فمن أطاع فالثواب له ومن أساء فالعقاب عليه ( وما ربك بظلام للعبيد ) نفى الظلم عن نفسه جل وعز قليله وكثيره وإذا انتفت المبالغة انتفى غيرها دليله قوله الحق : إن الله لا يظلم الناس شيئا يونس وروي العدول الثقات والأئمة الأثبات عن الزاهد العدل عن أمين الأرض عن أمين السماء عن الرب جل جلاله : يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا الحديث وأيضا فهو الحكيم المالك وما يفعله المالك في ملكه لا اعتراض عليه إذ له التصرف في ملكه بما يريد < < فصلت : ( 47 ) إليه يرد علم . . . . . > > < > ( فصلت 47 : 48 ) < > قوله تعالى : ( إليه يرد علم الساعة ) أي حين وقتها وذلك أنهم قالوا : يا محمد إن كنت نبيا فخبرنا متى قيام الساعة فنزلت : ( وما تخرج من ثمرات ) من زائدة أي وما تخرج ثمرة ( من أكمامها ) أي من أوعيتها فالأكمام أوعية الثمرة واحدها كمة وهي كل ظرف لمال أو غيره ولذلك سمي قشر الطلع أعني كفراه الذي ينشق عن الثمرة كمة قال بن عباس : الكمة الكفري قبل أن تنشق فإذا انشقت فليست بكمة وسيأتي لهذا مزيد بيان في سورة [ الرحمن ] وقرأ نافع وبن عامر وحفص من ثمرات على الجمع الباقون ثمرة على التوحيد والمراد الجمع لقوله : وما تحمل من أنثى ) والمراد الجمع يقول : إليه يرد علم الساعة كما يرد إليه علم الثمار والنتاج ( ويوم يناديهم ) أي ينادي الله المشركين ( أين شركائي ) الذين زعمتم في الدنيا أنها آلهة تشفع ( قالوا ) يعني الأصنام وقيل : المشركون ويحتمل أن يريدهم جميعا العابد والمعبود ( آذناك ) أسمعناك وأعلمناك يقال : آذن يؤذن : إذا أعلم قال : آذنتنا ببينها أسماء رب ثاو يمل منه الثواء ( ما منا من شهيد ) أي نعلمك ما منا أحد يشهد بأن لك شريكا لما عاينوا القيامة تبرءوا من الأصنام وتبرأت الأصنام منهم كما تقدم في غير موضع ( وضل عنهم ) أي بطل عنهم ( ما كانوا يدعون من قبل ) في الدنيا ( وظنوا ) أي أيقنوا وعلموا ( مالهم من محيص ) أي فرار عن النار وما هنا حرف وليس باسم فلذلك لم يعمل فيه الظن وجعل الفعل ملغي تقديره : وظنوا أنهم ما لهم محيص ولا مهرب يقال : حاص يحيص حيصا ومحيصا إذا هرب وقيل : إن الظن هنا الذي هو أغلب الرأي لا يشكون في أنهم أصحاب النار ولكن يطمعون أن يخرجوا منها وليس يبعد أن يكون لهم ظن ورجاء إلى أن يؤسوا < < فصلت : ( 49 ) لا يسأم الإنسان . . . . . > > < > ( فصلت 49 : 51 ) <

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

> ( فصلت 45 : 46 ) < > قوله تعالى : ( ولقد آتينا موسى الكتاب ) يعني التوراة ( فاختلف فيه ) أي آمن به قوم وكذب به قوم والكناية ترجع إلى الكتاب وهو تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم أي لا يحزنك اختلاف قومك في كتابك فقد اختلف من قبلهم في كتابهم وقيل : الكناية ترجع إلى موسى ( ولو لا كلمة سبقت من ربك ) أي في إمهالهم ( لقضي بينهم ) أي بتعجيل العذاب ( وإنهم لفي شك منه ) من القرآن ( مريب ) أي شديد الريبة وقد تقدم وقال الكلبي في هذه الآية : لو لا أن الله أخر عذاب هذه الأمة إلى يوم القيامة لأتاهم العذاب كما فعل بغيرهم من الأمم وقيل : تأخير العذاب لما يخرج من أصلابهم من المؤمنين قوله تعالى : ( من عمل صالحا فلنفسه ) شرط وجوابه وكذا ( ومن أساء فعليها ) والله جل وعز مستغن عن طاعة العباد فمن أطاع فالثواب له ومن أساء فالعقاب عليه ( وما ربك بظلام للعبيد ) نفى الظلم عن نفسه جل وعز قليله وكثيره وإذا انتفت المبالغة انتفى غيرها دليله قوله الحق : إن الله لا يظلم الناس شيئا يونس وروي العدول الثقات والأئمة الأثبات عن الزاهد العدل عن أمين الأرض عن أمين السماء عن الرب جل جلاله : يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا الحديث وأيضا فهو الحكيم المالك وما يفعله المالك في ملكه لا اعتراض عليه إذ له التصرف في ملكه بما يريد < < فصلت : ( 47 ) إليه يرد علم . . . . . > > < > ( فصلت 47 : 48 ) < > قوله تعالى : ( إليه يرد علم الساعة ) أي حين وقتها وذلك أنهم قالوا : يا محمد إن كنت نبيا فخبرنا متى قيام الساعة فنزلت : ( وما تخرج من ثمرات ) من زائدة أي وما تخرج ثمرة ( من أكمامها ) أي من أوعيتها فالأكمام أوعية الثمرة واحدها كمة وهي كل ظرف لمال أو غيره ولذلك سمي قشر الطلع أعني كفراه الذي ينشق عن الثمرة كمة قال بن عباس : الكمة الكفري قبل أن تنشق فإذا انشقت فليست بكمة وسيأتي لهذا مزيد بيان في سورة [ الرحمن ] وقرأ نافع وبن عامر وحفص من ثمرات على الجمع الباقون ثمرة على التوحيد والمراد الجمع لقوله : وما تحمل من أنثى ) والمراد الجمع يقول : إليه يرد علم الساعة كما يرد إليه علم الثمار والنتاج ( ويوم يناديهم ) أي ينادي الله المشركين ( أين شركائي ) الذين زعمتم في الدنيا أنها آلهة تشفع ( قالوا ) يعني الأصنام وقيل : المشركون ويحتمل أن يريدهم جميعا العابد والمعبود ( آذناك ) أسمعناك وأعلمناك يقال : آذن يؤذن : إذا أعلم قال : آذنتنا ببينها أسماء رب ثاو يمل منه الثواء ( ما منا من شهيد ) أي نعلمك ما منا أحد يشهد بأن لك شريكا لما عاينوا القيامة تبرءوا من الأصنام وتبرأت الأصنام منهم كما تقدم في غير موضع ( وضل عنهم ) أي بطل عنهم ( ما كانوا يدعون من قبل ) في الدنيا ( وظنوا ) أي أيقنوا وعلموا ( مالهم من محيص ) أي فرار عن النار وما هنا حرف وليس باسم فلذلك لم يعمل فيه الظن وجعل الفعل ملغي تقديره : وظنوا أنهم ما لهم محيص ولا مهرب يقال : حاص يحيص حيصا ومحيصا إذا هرب وقيل : إن الظن هنا الذي هو أغلب الرأي لا يشكون في أنهم أصحاب النار ولكن يطمعون أن يخرجوا منها وليس يبعد أن يكون لهم ظن ورجاء إلى أن يؤسوا < < فصلت : ( 49 ) لا يسأم الإنسان . . . . . > > < > ( فصلت 49 : 51 ) <

Section V15/P371–V15/P373Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V15/P371–V15/P373)
Orijinal Metin (AR)

> قوله تعالى : ( لا يسأم الإنسان من دعاء الخير ) أي لا يمل من دعائه بالخير والخير هنا المال والصحة والسلطان والعز قال السدي : والإنسان ها هنا يراد به الكافر وقيل : الوليد بن المغيرة وقيل : عتبة وشيبة ابنا ربيعة وأمية بن خلف وفي قراءة عبد الله لا يسأم الإنسان من دعاء المال ( وإن مسه الشر ) الفقر والمرض ( فيئوس ) من روح الله ( قنوط ) من رحمته وقيل : يئوس من إجابة الدعاء قنوط بسوء الظن بربه وقيل : يئوس أي يئس من زوال ما به من المكروه قنوط أي يظن أنه يدوم والمعنى متقارب قوله تعالى : ( ولئن أذقناه رحمة منا ) عاقبة ورخاء وغنى ( من بعد ضراء مسته ) ضر وسقم وشدة وفقر ( ليقولن هذا لي ) أي هذا شيء أستحقه على الله لرضاه بعملي فيرى النعمة حتما واجبا على الله تعالى ولم يعلم أنه ابتلاه بالنعمة والمحنة ليتبين شكره وصبره وقال بن عباس : هذا لي أي هذا من عندي ( وما أظن الساعة قائمة ولئن رجعت إلى ربي إن لي عنده للحسنى ) أي الجنة واللام للتأكيد يتمنى الأماني بلا عمل قال الحسن بن محمد بن علي بن أبي طالب : للكافر أمنيتان أما في الدنيا فيقول : لئن رجعت إلى ربي إن لي عنده للحسنى وأما في الآخرة فيقول : يا ليتنا نرد ولا نكذب بآيات ربنا ونكون من المؤمنين ويا ليتني كنت ترابا ( فلننبئن الذين كفروا بما عملوا ) أي لنجزينهم قسم أقسم الله عليه ( ولنذيقنهم من عذاب غليظ ) شديد قوله تعالى : ( وإذا أنعمنا على الإنسان ) يريد الكافر ( أعرض ونآي بجانبه ) وقال بن عباس : يريد عتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة وأمية بن خلف أعرضوا عن الإسلام وتباعدوا عنه ومعنى نآي بجانبه أي ترفع عن الانقياد إلى الحق وتكبر على أنبياء الله وقيل : نآى تباعد يقال : نأيته ونأيت عنه نأيا بمعنى تباعدت عنه وأنايته فانتأى : أبعدته فبعد وتناءوا تباعدوا والمنتأي الموضع البعيد قال النابغة : فإنك كالليل الذي هو مدركي وإن خلت أن المنتأي عنك واسع وقرأ يزيد بن القعقاع وناء بجانبه بالألف قبل الهمزة فيجوز أن يكون من ناء إذا نهض ويجوز أن يكون على قلب الهمزة بمعنى الأول ( وإذا مسه الشر ) أي أصابه المكروه ( فذو دعاء عريض ) كثير والعرب تستعمل الطول والعرض في الكثرة يقال : أطال فلان في الكلام وأعرض في الدعاء إذا أكثر وقال بن عباس : فذو دعاء عريض فذو تضرع واستغاثة والكافر يعرف ربه في البلاء ولا يعرفه في الرخاء < < فصلت : ( 52 ) قل أرأيتم إن . . . . . > > < > ( فصلت 52 : 54 ) <

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

> قوله تعالى : ( لا يسأم الإنسان من دعاء الخير ) أي لا يمل من دعائه بالخير والخير هنا المال والصحة والسلطان والعز قال السدي : والإنسان ها هنا يراد به الكافر وقيل : الوليد بن المغيرة وقيل : عتبة وشيبة ابنا ربيعة وأمية بن خلف وفي قراءة عبد الله لا يسأم الإنسان من دعاء المال ( وإن مسه الشر ) الفقر والمرض ( فيئوس ) من روح الله ( قنوط ) من رحمته وقيل : يئوس من إجابة الدعاء قنوط بسوء الظن بربه وقيل : يئوس أي يئس من زوال ما به من المكروه قنوط أي يظن أنه يدوم والمعنى متقارب قوله تعالى : ( ولئن أذقناه رحمة منا ) عاقبة ورخاء وغنى ( من بعد ضراء مسته ) ضر وسقم وشدة وفقر ( ليقولن هذا لي ) أي هذا شيء أستحقه على الله لرضاه بعملي فيرى النعمة حتما واجبا على الله تعالى ولم يعلم أنه ابتلاه بالنعمة والمحنة ليتبين شكره وصبره وقال بن عباس : هذا لي أي هذا من عندي ( وما أظن الساعة قائمة ولئن رجعت إلى ربي إن لي عنده للحسنى ) أي الجنة واللام للتأكيد يتمنى الأماني بلا عمل قال الحسن بن محمد بن علي بن أبي طالب : للكافر أمنيتان أما في الدنيا فيقول : لئن رجعت إلى ربي إن لي عنده للحسنى وأما في الآخرة فيقول : يا ليتنا نرد ولا نكذب بآيات ربنا ونكون من المؤمنين ويا ليتني كنت ترابا ( فلننبئن الذين كفروا بما عملوا ) أي لنجزينهم قسم أقسم الله عليه ( ولنذيقنهم من عذاب غليظ ) شديد قوله تعالى : ( وإذا أنعمنا على الإنسان ) يريد الكافر ( أعرض ونآي بجانبه ) وقال بن عباس : يريد عتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة وأمية بن خلف أعرضوا عن الإسلام وتباعدوا عنه ومعنى نآي بجانبه أي ترفع عن الانقياد إلى الحق وتكبر على أنبياء الله وقيل : نآى تباعد يقال : نأيته ونأيت عنه نأيا بمعنى تباعدت عنه وأنايته فانتأى : أبعدته فبعد وتناءوا تباعدوا والمنتأي الموضع البعيد قال النابغة : فإنك كالليل الذي هو مدركي وإن خلت أن المنتأي عنك واسع وقرأ يزيد بن القعقاع وناء بجانبه بالألف قبل الهمزة فيجوز أن يكون من ناء إذا نهض ويجوز أن يكون على قلب الهمزة بمعنى الأول ( وإذا مسه الشر ) أي أصابه المكروه ( فذو دعاء عريض ) كثير والعرب تستعمل الطول والعرض في الكثرة يقال : أطال فلان في الكلام وأعرض في الدعاء إذا أكثر وقال بن عباس : فذو دعاء عريض فذو تضرع واستغاثة والكافر يعرف ربه في البلاء ولا يعرفه في الرخاء < < فصلت : ( 52 ) قل أرأيتم إن . . . . . > > < > ( فصلت 52 : 54 ) <

Section V15/P373–V15/P376Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V15/P373–V15/P376)
Orijinal Metin (AR)

> قوله تعالى : ( قل أرأيتم ) أي قل لهم يا محمد أرأيتم يا معشر المشركين ( إن كان ) هذا القرآن ( من عند الله ثم كفرتم به من أضل ) أي فأي الناس أضل أي لا أحد أضل منكم لفرط شقاقكم وعداوتكم وقيل : قوله : إن كان من عند الله يرجع إلى الكتاب المذكور في قوله : آتينا موسى الكتاب والأول أظهر وهو قول بن عباس قوله تعالى : ( سنريهم آياتنا في الآفاق ) أي علامات وحدانيتنا وقدرتنا في الآفاق يعني خراب منازل الأمم الخالية ( وفي أنفسهم ) بالبلايا والأمراض وقال بن زيد : في الآفاق آيات السماء وفي أنفسهم حوادث الأرض وقال مجاهد : في الآفاق فتح القرى فيسر الله عز وجل لرسوله صلى الله عليه وسلم وللخلفاء من بعده وأنصار دينه في آفاق الدنيا وبلاد المشرق والمغرب عموما وفي ناحية المغرب خصوصا من الفتوح التي لم يتيسر أمثالها لأحد من خلفاء الأرض قبلهم ومن الإظهار على الجبابرة والأكاسرة وتغليب قليلهم على كثيرهم وتسليط ضعفائهم على أقويائهم وإجرائه على أيديهم أمورا خارجة عن المعهود خارقة للعادات وفي أنفسهم فتح مكة وهذا اختيار الطبري وقاله المنهال بن عمرو والسدي وقال قتادة والضحاك : في الآفاق وقائع الله في الأمم وفي أنفسهم يوم بدر وقال عطاء وبن زيد أيضا في الآفاق يعني أقطار السماوات والأرض من الشمس والقمر والنجوم والليل والنهار والرياح والأمطار والرعد والبرق والصواعق والنبات والأشجار والجبال والبحار وغيرها وفي الصحاح : الآفاق النواحي واحدها أفق وأفق مثل عسر وعسر ورجل أفقي بفتح الهمزة والفاء : إذا كان من آفاق الأرض حكاه أبو نصر وبعضهم يقول : أفقي بضمهما وهو القياس وأنشد غير الجوهري : أخذنا بآفاق السماء عليكم لنا قمراها والنجوم الطوالع وفي أنفسهم من لطيف الصنعة وبديع الحكمة حتى سبيل الغائط والبول فإن الرجل يشرب ويأكل من مكان واحد ويتميز ذلك من مكانين وبديع صنعة الله وحكمته في عينيه اللتين هما قطرة ماء ينظر بهما من السماء إلى الأرض مسيرة خمسمائة عام وفي أذنيه اللتين يفرق بهما بين الأصوات المختلفة وغير ذلك من بديع حكمة الله فيه وقيل : ( وفي أنفسهم ) من كونهم نطفا إلى غير ذلك من انتقال أحوالهم كما تقدم في [ المؤمنون ] بيانه وقيل : المعنى سيرون ما أخبرهم به النبي صلى الله عليه وسلم من الفتن وأخبار الغيوب ( حتى يتبين لهم أنه الحق ) فيه أربعة أوجه : أحدها أنه القرآن والثاني الإسلام جاءهم به الرسول ودعاهم إليه والثالث أن ما يريهم الله ويفعل من ذلك هو الحق والرابع أن محمدا صلى الله عليه وسلم هو الرسول الحق ( أو لم يكف بربك ) في موضع رفع بأنه فاعل ب يكف و ( أنه ) بدل من ربك فهو رفع إن قدرته بدلا على الموضع وجر أن قدرته بدلا على اللفظ ويجوز أن يكون نصبا بتقدير حذف اللام والمعنى أو لم يكفهم ربك بما دلهم عليه من توحيده لأنه ( على كل شيء شهيد ) وإذا شهده جازى عليه وقيل : المعنى أو لم يكف بربك في معاقبته الكفار وقيل : المعنى أو لم يكف بربك يا محمد أنه شاهد على أعمال الكفار وقيل : أو لم يكف بربك شاهدا على أن القرآن من عند الله وقيل : أو لم يكف بربك أنه على كل شيء مما يفعله العبد شهيد والشهيد بمعنى العالم أو هو من الشهادة التي هي الحضور ( ألا إنهم في مرية ) في شك ( من لقاء ربهم ) في الآخرة وقال السدي : أي من البعث ( ألا إنه بكل شيء محيط ) أي أحاط علمه بكل شيء قاله السدي وقال الكلبي : أحاطت قدرته بكل شيء وقال الخطابي : هو الذي أحاطت قدرته بجميع خلقه وهو الذي أحاط بكل شيء علما وأحصى كل شيء عددا وهذا الأسم أكثر ما يجيء في معرض الوعيد وحقيقته الإحاطة بكل شيء واستئصال المحاط به وأصله محيط نقلت حركة الياء إلى الحاء فسكنت يقال منه : أحاط يحيط إحاطة وحيطة ومن ذلك حائط الدار يحوطها أهلها وأحاطت الخيل بفلان : إذا أخذ مأخذا حاصرا من كل جهة ومنه قوله تعالى : وأحيط بثمره والله أعلم بصواب ذلك تم الجزء الخامس عشر من تفسير القرطبي 16 <

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

> قوله تعالى : ( قل أرأيتم ) أي قل لهم يا محمد أرأيتم يا معشر المشركين ( إن كان ) هذا القرآن ( من عند الله ثم كفرتم به من أضل ) أي فأي الناس أضل أي لا أحد أضل منكم لفرط شقاقكم وعداوتكم وقيل : قوله : إن كان من عند الله يرجع إلى الكتاب المذكور في قوله : آتينا موسى الكتاب والأول أظهر وهو قول بن عباس قوله تعالى : ( سنريهم آياتنا في الآفاق ) أي علامات وحدانيتنا وقدرتنا في الآفاق يعني خراب منازل الأمم الخالية ( وفي أنفسهم ) بالبلايا والأمراض وقال بن زيد : في الآفاق آيات السماء وفي أنفسهم حوادث الأرض وقال مجاهد : في الآفاق فتح القرى فيسر الله عز وجل لرسوله صلى الله عليه وسلم وللخلفاء من بعده وأنصار دينه في آفاق الدنيا وبلاد المشرق والمغرب عموما وفي ناحية المغرب خصوصا من الفتوح التي لم يتيسر أمثالها لأحد من خلفاء الأرض قبلهم ومن الإظهار على الجبابرة والأكاسرة وتغليب قليلهم على كثيرهم وتسليط ضعفائهم على أقويائهم وإجرائه على أيديهم أمورا خارجة عن المعهود خارقة للعادات وفي أنفسهم فتح مكة وهذا اختيار الطبري وقاله المنهال بن عمرو والسدي وقال قتادة والضحاك : في الآفاق وقائع الله في الأمم وفي أنفسهم يوم بدر وقال عطاء وبن زيد أيضا في الآفاق يعني أقطار السماوات والأرض من الشمس والقمر والنجوم والليل والنهار والرياح والأمطار والرعد والبرق والصواعق والنبات والأشجار والجبال والبحار وغيرها وفي الصحاح : الآفاق النواحي واحدها أفق وأفق مثل عسر وعسر ورجل أفقي بفتح الهمزة والفاء : إذا كان من آفاق الأرض حكاه أبو نصر وبعضهم يقول : أفقي بضمهما وهو القياس وأنشد غير الجوهري : أخذنا بآفاق السماء عليكم لنا قمراها والنجوم الطوالع وفي أنفسهم من لطيف الصنعة وبديع الحكمة حتى سبيل الغائط والبول فإن الرجل يشرب ويأكل من مكان واحد ويتميز ذلك من مكانين وبديع صنعة الله وحكمته في عينيه اللتين هما قطرة ماء ينظر بهما من السماء إلى الأرض مسيرة خمسمائة عام وفي أذنيه اللتين يفرق بهما بين الأصوات المختلفة وغير ذلك من بديع حكمة الله فيه وقيل : ( وفي أنفسهم ) من كونهم نطفا إلى غير ذلك من انتقال أحوالهم كما تقدم في [ المؤمنون ] بيانه وقيل : المعنى سيرون ما أخبرهم به النبي صلى الله عليه وسلم من الفتن وأخبار الغيوب ( حتى يتبين لهم أنه الحق ) فيه أربعة أوجه : أحدها أنه القرآن والثاني الإسلام جاءهم به الرسول ودعاهم إليه والثالث أن ما يريهم الله ويفعل من ذلك هو الحق والرابع أن محمدا صلى الله عليه وسلم هو الرسول الحق ( أو لم يكف بربك ) في موضع رفع بأنه فاعل ب يكف و ( أنه ) بدل من ربك فهو رفع إن قدرته بدلا على الموضع وجر أن قدرته بدلا على اللفظ ويجوز أن يكون نصبا بتقدير حذف اللام والمعنى أو لم يكفهم ربك بما دلهم عليه من توحيده لأنه ( على كل شيء شهيد ) وإذا شهده جازى عليه وقيل : المعنى أو لم يكف بربك في معاقبته الكفار وقيل : المعنى أو لم يكف بربك يا محمد أنه شاهد على أعمال الكفار وقيل : أو لم يكف بربك شاهدا على أن القرآن من عند الله وقيل : أو لم يكف بربك أنه على كل شيء مما يفعله العبد شهيد والشهيد بمعنى العالم أو هو من الشهادة التي هي الحضور ( ألا إنهم في مرية ) في شك ( من لقاء ربهم ) في الآخرة وقال السدي : أي من البعث ( ألا إنه بكل شيء محيط ) أي أحاط علمه بكل شيء قاله السدي وقال الكلبي : أحاطت قدرته بكل شيء وقال الخطابي : هو الذي أحاطت قدرته بجميع خلقه وهو الذي أحاط بكل شيء علما وأحصى كل شيء عددا وهذا الأسم أكثر ما يجيء في معرض الوعيد وحقيقته الإحاطة بكل شيء واستئصال المحاط به وأصله محيط نقلت حركة الياء إلى الحاء فسكنت يقال منه : أحاط يحيط إحاطة وحيطة ومن ذلك حائط الدار يحوطها أهلها وأحاطت الخيل بفلان : إذا أخذ مأخذا حاصرا من كل جهة ومنه قوله تعالى : وأحيط بثمره والله أعلم بصواب ذلك تم الجزء الخامس عشر من تفسير القرطبي 16 <

Section V15/P376Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V15/P376)
Orijinal Metin (AR)

> بسم الله الرحمن الرحيم < > < > تفسير سورة الشورى < > مكية في قول الحسن وعكرمة وعطاء وجابر وقال بن عباس وقتادة : إلا أربع آيات منها أنزلت بالمدينة : قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى إلى آخرها وهي ثلاث وخمسون آية < < الشورى : ( 1 ) حم > > < > ( الشورى 1 : 4 ) <

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

> بسم الله الرحمن الرحيم < > < > تفسير سورة الشورى < > مكية في قول الحسن وعكرمة وعطاء وجابر وقال بن عباس وقتادة : إلا أربع آيات منها أنزلت بالمدينة : قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى إلى آخرها وهي ثلاث وخمسون آية < < الشورى : ( 1 ) حم > > < > ( الشورى 1 : 4 ) <

Section V15/P376–V16/P003Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V15/P376–V16/P003)
Orijinal Metin (AR)

> قوله تعالى : ( حم عسق ) قال عبد المؤمن : سألت الحسين بن الفضل : لم قطع حم من عسق ولم تقطع كهيعص والمر والمص فقال لأن : حم عسق بين سور أولها حم فجرت مجرى نظائرها قبلها وبعدها فكأن حم مبتدأ وعسق خبره ولأنها عدت آيتين وعدت أخواتها اللواتي كتبت جملة آية واحدة وقيل : إن الحروف المعجمة كلها في المعنى واحد من حيث إنها أس البيان وقاعدة الكلام ذكره الجرجاني وكتبت حم عسق منفصلا وكهيعص متصلا لأنه قيل : حم أي حم ما هو كائن ففصلوا بين ما يقدر فيه فعل وبين ما لا يقدر ثم لو فصل هذا ووصل ذا لجاز حكاه القشيري وفي قراءة بن مسعود وبن عباس حم سق قال بن عباس وكان علي رضي الله عنه يعرف الفتن بها وقال أرطاة بن المنذر قال رجل لابن عباس وعنده حذيفة بن اليمان : أخبرني عن تفسير قوله تعالى : حم عسق فأعرض عنه حتى أعاد عليه ثلاثا فأعرض عنه فقال حذيفة بن اليمان : أنا أنبئك بها قد عرفت لم تركها نزلت في رجل من أهل بيته يقال له عبد الإله أو عبد الله ينزل على نهر من أنهار المشرق يبنى عليه مدينتين يشق النهر بينهما شقا فإذا أراد الله زوال ملكهم وانقطاع دولتهم بعث على إحداهما نارا ليلا فتصبح سوداء مظلمة فتحترق كلها كأنها لم تكن مكانها فتصبح صاحبتها متعجبة كيف قلبت فما هو إلا بياض يومها حتى يجتمع فيها كل جبار عنيد ثم يخسف الله بها وبهم جميعا فذلك قوله : حم عسق أي عزمة من عزمات الله وفتنة وقضاء حم : حم ع : عدلا منه س : سيكون ق : واقع في هاتين المدينتين ونظير هذا التفسير ما روى جرير بن عبد الله البجلي قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( تبنى مدينة بين دجلة ودجيل وقطربل والصراة يجتمع فيها جبابرة الأرض تجبى إليها الخزائن يخسف بها وفي رواية بأهلها فلهي أسرع ذهابا في الأرض من الوتد الجيد في الأرض الرخوة ( وقرأ بن عباس حم سق بغير عين وكذلك هو في مصحف عبد الله بن مسعود حكاه الطبري وروي نافع عن بن عباس : الحاء حلمه والميم مجده والعين علمه والسين سناه والقاف قدرته أقسم الله بها وعن محمد بن كعب : أقسم الله بحلمه ومجده وعلوه وسناه وقدرته ألا يعذب من عاذ بلا إله إلا الله مخلصا من قلبه وقال جعفر بن محمد وسعيد بن جبير : الحاء من الرحمن والميم من المجيد والعين من العليم والسين من القدوس والقاف من القاهر وقال مجاهد : فواتح السور وقال عبد الله بن بريدة : إنه اسم الجبل المحيط بالدنيا وذكر القشيري واللفظ للثعلبي : أن النبي صلى الله عليه وسلم لما نزلت هذه الآية عرفت الكآبة في وجهه فقيل له : يا رسول الله ما أحزنك قال : ( أخبرت ببلايا تنزل بأمتي من خسف وقذف ونار تحشرهم وريح تقذفهم في البحر وآيات متتابعات متصلات بنزول عيسى وخروج الدجال ( والله أعلم وقيل : هذا في شأن النبي صلى الله عليه وسلم ف الحاء حوضه المورود والميم ملكه الممدود والعين عزه الموجود والسين سناه المشهود والقاف قيامه في المقام المحمود وقربه في الكرامة من الملك المعبود وقال بن عباس : ليس من نبي صاحب كتاب إلا وقد أوحي إليه : حم عسق فلذلك قال : يوحى إليك وإلى الذين من قبلك المهدوي : وقد جاء في الخبر أن ( حم عسق معناه أوحيت إلى الأنبياء المتقدمين ( وقرأ بن محيصن وبن كثير ومجاهد يوحى ( بفتح الحاء ) على ما لم يسم فاعله وروي عن بن عمر فيكون الجار والمجرور في موضع رفع لقيامه مقام الفاعل ويجوز أن يكون اسم مالم يسم فاعله مضمرا أي يوحى إليك القرآن الذي تضمنه هذه السورة ويكون اسم الله مرفوعا بإضمار فعل التقدير : يوحيه الله إليك كقراءة بن عامر وأبي بكر يسبح له فيها بالغدو والآصال رجال أي يسبحه رجال وأنشد سيبويه : ليبك يزيد ضارع بخصومة وأشعث ممن طوحته الطوائح فقال : ليبك يزيد ثم بين من ينبغي أن يبكيه فالمعنى يبكيه ضارع ويجوز أن يكون مبتدأ والخبر محذوف كأنه قال : الله يوحيه أو على تقدير إضمار مبتدأ أي الموحي الله أو يكون مبتدأ والخبر العزيز الحكيم وقرأ الباقون يوحي إليك بكسر الحاء ورفع الاسم على أنه الفاعل ( له ما في السماوات وما في الأرض وهو العلي العظيم ) تقدم في غير موضع < <

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

> قوله تعالى : ( حم عسق ) قال عبد المؤمن : سألت الحسين بن الفضل : لم قطع حم من عسق ولم تقطع كهيعص والمر والمص فقال لأن : حم عسق بين سور أولها حم فجرت مجرى نظائرها قبلها وبعدها فكأن حم مبتدأ وعسق خبره ولأنها عدت آيتين وعدت أخواتها اللواتي كتبت جملة آية واحدة وقيل : إن الحروف المعجمة كلها في المعنى واحد من حيث إنها أس البيان وقاعدة الكلام ذكره الجرجاني وكتبت حم عسق منفصلا وكهيعص متصلا لأنه قيل : حم أي حم ما هو كائن ففصلوا بين ما يقدر فيه فعل وبين ما لا يقدر ثم لو فصل هذا ووصل ذا لجاز حكاه القشيري وفي قراءة بن مسعود وبن عباس حم سق قال بن عباس وكان علي رضي الله عنه يعرف الفتن بها وقال أرطاة بن المنذر قال رجل لابن عباس وعنده حذيفة بن اليمان : أخبرني عن تفسير قوله تعالى : حم عسق فأعرض عنه حتى أعاد عليه ثلاثا فأعرض عنه فقال حذيفة بن اليمان : أنا أنبئك بها قد عرفت لم تركها نزلت في رجل من أهل بيته يقال له عبد الإله أو عبد الله ينزل على نهر من أنهار المشرق يبنى عليه مدينتين يشق النهر بينهما شقا فإذا أراد الله زوال ملكهم وانقطاع دولتهم بعث على إحداهما نارا ليلا فتصبح سوداء مظلمة فتحترق كلها كأنها لم تكن مكانها فتصبح صاحبتها متعجبة كيف قلبت فما هو إلا بياض يومها حتى يجتمع فيها كل جبار عنيد ثم يخسف الله بها وبهم جميعا فذلك قوله : حم عسق أي عزمة من عزمات الله وفتنة وقضاء حم : حم ع : عدلا منه س : سيكون ق : واقع في هاتين المدينتين ونظير هذا التفسير ما روى جرير بن عبد الله البجلي قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( تبنى مدينة بين دجلة ودجيل وقطربل والصراة يجتمع فيها جبابرة الأرض تجبى إليها الخزائن يخسف بها وفي رواية بأهلها فلهي أسرع ذهابا في الأرض من الوتد الجيد في الأرض الرخوة ( وقرأ بن عباس حم سق بغير عين وكذلك هو في مصحف عبد الله بن مسعود حكاه الطبري وروي نافع عن بن عباس : الحاء حلمه والميم مجده والعين علمه والسين سناه والقاف قدرته أقسم الله بها وعن محمد بن كعب : أقسم الله بحلمه ومجده وعلوه وسناه وقدرته ألا يعذب من عاذ بلا إله إلا الله مخلصا من قلبه وقال جعفر بن محمد وسعيد بن جبير : الحاء من الرحمن والميم من المجيد والعين من العليم والسين من القدوس والقاف من القاهر وقال مجاهد : فواتح السور وقال عبد الله بن بريدة : إنه اسم الجبل المحيط بالدنيا وذكر القشيري واللفظ للثعلبي : أن النبي صلى الله عليه وسلم لما نزلت هذه الآية عرفت الكآبة في وجهه فقيل له : يا رسول الله ما أحزنك قال : ( أخبرت ببلايا تنزل بأمتي من خسف وقذف ونار تحشرهم وريح تقذفهم في البحر وآيات متتابعات متصلات بنزول عيسى وخروج الدجال ( والله أعلم وقيل : هذا في شأن النبي صلى الله عليه وسلم ف الحاء حوضه المورود والميم ملكه الممدود والعين عزه الموجود والسين سناه المشهود والقاف قيامه في المقام المحمود وقربه في الكرامة من الملك المعبود وقال بن عباس : ليس من نبي صاحب كتاب إلا وقد أوحي إليه : حم عسق فلذلك قال : يوحى إليك وإلى الذين من قبلك المهدوي : وقد جاء في الخبر أن ( حم عسق معناه أوحيت إلى الأنبياء المتقدمين ( وقرأ بن محيصن وبن كثير ومجاهد يوحى ( بفتح الحاء ) على ما لم يسم فاعله وروي عن بن عمر فيكون الجار والمجرور في موضع رفع لقيامه مقام الفاعل ويجوز أن يكون اسم مالم يسم فاعله مضمرا أي يوحى إليك القرآن الذي تضمنه هذه السورة ويكون اسم الله مرفوعا بإضمار فعل التقدير : يوحيه الله إليك كقراءة بن عامر وأبي بكر يسبح له فيها بالغدو والآصال رجال أي يسبحه رجال وأنشد سيبويه : ليبك يزيد ضارع بخصومة وأشعث ممن طوحته الطوائح فقال : ليبك يزيد ثم بين من ينبغي أن يبكيه فالمعنى يبكيه ضارع ويجوز أن يكون مبتدأ والخبر محذوف كأنه قال : الله يوحيه أو على تقدير إضمار مبتدأ أي الموحي الله أو يكون مبتدأ والخبر العزيز الحكيم وقرأ الباقون يوحي إليك بكسر الحاء ورفع الاسم على أنه الفاعل ( له ما في السماوات وما في الأرض وهو العلي العظيم ) تقدم في غير موضع < <

Section V16/P003–V16/P004Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V16/P003–V16/P004)
Orijinal Metin (AR)

الشورى : ( 5 ) تكاد السماوات يتفطرن . . . . . > > < > ( الشورى 5 ) < > قوله تعالى : ( تكاد السماوات ) قراءة العامة بالتاء وقرأ نافع وبن وثاب والكسائي بالياء ( يتفطرن ) قرأ نافع وغيره بالياء والتاء والتشديد في الطاء وهي قراءة العامة وقرأ أبو عمرو وأبو بكر والمفضل وأبو عبيد ينفطرن من الانفطار كقوله تعالى : إذا السماء انفطرت الانفطار وقد مضى في سورة مريم بيان هذا وقال بن عباس : تكاد السماوات يتفطرن أي تكاد كل واحدة منها تنفطر فوق التي تليها من قول المشركين : اتخذ الله ولدا وقال الضحاك والسدي : يتفطرن أي يتشققن من عظمة الله وجلاله فوقهن وقيل : فوقهن : فوق الأرضين من خشية الله لو كن مما يعقل قوله تعالى : ( والملائكة يسبحون بحمد ربهم ) أي ينزهونه عما لا يجوز في وصفه وما لا يليق بجلاله وقيل يتعجبون من جرأة المشركين فيذكر التسبيح في موضع التعجب وعن علي رضي الله عنه : أن تسبيحهم تعجب مما يرون من تعرضهم لسخط الله وقال بن عباس : تسبيحهم خضوع لما يرون من عظمة الله ومعنى بحمد ربهم : بأمر ربهم قاله السدي ( ويستغفرون لمن في الأرض ) قال الضحاك : لمن في الأرض من المؤمنين وقاله السدي بيانه في سورة المؤمن : ويستغفرون للذين آمنوا وعلى هذا تكون الملائكة هنا حملة العرش وقيل : جميع ملائكة السماء وهو الظاهر من قول الكلبي وقال وهب بن منبه : هو منسوخ بقوله : ويستغفرون للذين آمنوا قال المهدوي : والصحيح أنه ليس بمنسوخ لأنه خبر وهو خاص للمؤمنين وقال أبو الحسن الماوردي عن الكلبي : إن الملائكة لما رأت الملكين اللذين اختبرا وبعثا إلى الأرض ليحكما بينهم فافتتنا بالزهرة وهربا إلى إدريس وهو جد أبي نوح عليهما السلام وسألاه أن يدعو لهما سبحت الملائكة بحمد ربهم واستغفرت لبني آدم قال أبو الحسن بن الحصار : وقد ظن بعض من جهل أن هذه الآية نزلت بسبب هاروت وماروت وأنها منسوخة بالآية التي في المؤمن وما علموا أن حملة العرش مخصوصون بالاستغفار للمؤمنين خاصة ولله ملائكة أخر يستغفرون لمن في الأرض الماوردي : وفي استغفارهم لهم قولان : أحدهما من الذنوب والخطايا وهو ظاهر قول مقاتل الثاني أنه طلب الرزق لهم والسعة عليهم قاله الكلبي قلت : وهو أظهر لأن الأرض تعم الكافر وغيره وعلى قول مقاتل لا يدخل فيه الكافر وقد روي في هذا الباب خبر رواه عاصم الأحول عن أبي عثمان عن سلمان قال : إن العبد إذا كان يذكر الله في السراء فنزلت به الضراء قالت الملائكة : صوت معروف من آدمي ضعيف كان يذكر الله تعالى في السراء فنزلت به الضراء فيستغفرون له فإذا كان لا يذكر الله في السراء فنزلت به الضراء قالت الملائكة : صوت منكر من آدمي كان لا يذكر الله في السراء فنزلت به الضراء فلا يستغفرون الله له وهذا يدل على أن الآية في الذاكر لله تعالى في السراء والضراء فهي خاصة ببعض من في الأرض من المؤمنين والله أعلم ويحتمل أن يقصدوا بالاستغفار طلب الحلم والغفران في قوله تعالى : إن الله يمسك السماوات والأرض أن تزولا إلى أن قال إنه كان حليما غفورا وقوله تعالى : وإن ربك لذو مغفرة للناس على ظلمهم الرعد والمراد الحلم عنهم وألا يعاجلهم بالانتقام فيكون عاما قاله الزمخشري وقال مطرف : وجدنا أنصح عباد الله لعباد الله الملائكة ووجدنا أغش عباد الله لعباد الله الشياطين وقد تقدم ( ألا إن الله هو الغفور الرحيم ) قال بعض العلماء : هيب وعظم جل وعز في الابتداء وألطف وبشر في الانتهاء < < الشورى : ( 6 ) والذين اتخذوا من . . . . . > > < > ( الشورى 6 ) <

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

الشورى : ( 5 ) تكاد السماوات يتفطرن . . . . . > > < > ( الشورى 5 ) < > قوله تعالى : ( تكاد السماوات ) قراءة العامة بالتاء وقرأ نافع وبن وثاب والكسائي بالياء ( يتفطرن ) قرأ نافع وغيره بالياء والتاء والتشديد في الطاء وهي قراءة العامة وقرأ أبو عمرو وأبو بكر والمفضل وأبو عبيد ينفطرن من الانفطار كقوله تعالى : إذا السماء انفطرت الانفطار وقد مضى في سورة مريم بيان هذا وقال بن عباس : تكاد السماوات يتفطرن أي تكاد كل واحدة منها تنفطر فوق التي تليها من قول المشركين : اتخذ الله ولدا وقال الضحاك والسدي : يتفطرن أي يتشققن من عظمة الله وجلاله فوقهن وقيل : فوقهن : فوق الأرضين من خشية الله لو كن مما يعقل قوله تعالى : ( والملائكة يسبحون بحمد ربهم ) أي ينزهونه عما لا يجوز في وصفه وما لا يليق بجلاله وقيل يتعجبون من جرأة المشركين فيذكر التسبيح في موضع التعجب وعن علي رضي الله عنه : أن تسبيحهم تعجب مما يرون من تعرضهم لسخط الله وقال بن عباس : تسبيحهم خضوع لما يرون من عظمة الله ومعنى بحمد ربهم : بأمر ربهم قاله السدي ( ويستغفرون لمن في الأرض ) قال الضحاك : لمن في الأرض من المؤمنين وقاله السدي بيانه في سورة المؤمن : ويستغفرون للذين آمنوا وعلى هذا تكون الملائكة هنا حملة العرش وقيل : جميع ملائكة السماء وهو الظاهر من قول الكلبي وقال وهب بن منبه : هو منسوخ بقوله : ويستغفرون للذين آمنوا قال المهدوي : والصحيح أنه ليس بمنسوخ لأنه خبر وهو خاص للمؤمنين وقال أبو الحسن الماوردي عن الكلبي : إن الملائكة لما رأت الملكين اللذين اختبرا وبعثا إلى الأرض ليحكما بينهم فافتتنا بالزهرة وهربا إلى إدريس وهو جد أبي نوح عليهما السلام وسألاه أن يدعو لهما سبحت الملائكة بحمد ربهم واستغفرت لبني آدم قال أبو الحسن بن الحصار : وقد ظن بعض من جهل أن هذه الآية نزلت بسبب هاروت وماروت وأنها منسوخة بالآية التي في المؤمن وما علموا أن حملة العرش مخصوصون بالاستغفار للمؤمنين خاصة ولله ملائكة أخر يستغفرون لمن في الأرض الماوردي : وفي استغفارهم لهم قولان : أحدهما من الذنوب والخطايا وهو ظاهر قول مقاتل الثاني أنه طلب الرزق لهم والسعة عليهم قاله الكلبي قلت : وهو أظهر لأن الأرض تعم الكافر وغيره وعلى قول مقاتل لا يدخل فيه الكافر وقد روي في هذا الباب خبر رواه عاصم الأحول عن أبي عثمان عن سلمان قال : إن العبد إذا كان يذكر الله في السراء فنزلت به الضراء قالت الملائكة : صوت معروف من آدمي ضعيف كان يذكر الله تعالى في السراء فنزلت به الضراء فيستغفرون له فإذا كان لا يذكر الله في السراء فنزلت به الضراء قالت الملائكة : صوت منكر من آدمي كان لا يذكر الله في السراء فنزلت به الضراء فلا يستغفرون الله له وهذا يدل على أن الآية في الذاكر لله تعالى في السراء والضراء فهي خاصة ببعض من في الأرض من المؤمنين والله أعلم ويحتمل أن يقصدوا بالاستغفار طلب الحلم والغفران في قوله تعالى : إن الله يمسك السماوات والأرض أن تزولا إلى أن قال إنه كان حليما غفورا وقوله تعالى : وإن ربك لذو مغفرة للناس على ظلمهم الرعد والمراد الحلم عنهم وألا يعاجلهم بالانتقام فيكون عاما قاله الزمخشري وقال مطرف : وجدنا أنصح عباد الله لعباد الله الملائكة ووجدنا أغش عباد الله لعباد الله الشياطين وقد تقدم ( ألا إن الله هو الغفور الرحيم ) قال بعض العلماء : هيب وعظم جل وعز في الابتداء وألطف وبشر في الانتهاء < < الشورى : ( 6 ) والذين اتخذوا من . . . . . > > < > ( الشورى 6 ) <

%0
10 Bölüm

Questions