Qur'an&Sunnahالقرآن

Kurtubî - el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân

İmam Kurtubî · AR

Section V16/P191–V16/P195Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V16/P191–V16/P195)
Orijinal Metin (AR)

> فيه سبع مسائل : الأولى قوله تعالى : ( ووصينا الإنسان بوالديه إحسانا ) بين اختلاف حال الإنسان مع أبويه فقد يطيعهما وقد يخالفهما أي فلا يبعد مثل هذا في حق النبي صلى الله عليه وسلم وقومه حتى يستجيب له البعض ويكفر البعض فهذا وجه اتصال الكلام بعضه ببعض قاله القشيري الثانية قوله تعالى : حسنا قراءة العامة حسنا وكذا هو في مصاحف أهل الحرمين والبصرة والشام وقرأ بن عباس والكوفيون إحسانا وحجتهم قوله تعالى في سورة الأنعام ( الأنعام وبني إسرائيل ) : وبالوالدين إحسانا وكذا هو في مصاحف الكوفة وحجة القراءة الأولى قوله تعالى في سورة العنكبوت : ووصينا الإنسان بوالديه حسنا العنكبوت ولم يختلفوا فيها والحسن خلاف القبح والإحسان خلاف الإساءة والتوصية الأمر وقد مضى القول في هذا وفيمن نزلت الثالثة قوله تعالى : ( حملته أمه كرها ووضعته كرها ) أي بكره ومشقة وقراءة العامة بفتح الكاف واختاره أبو عبيد قال : وكذلك لفظ الكره في كل القرآن بالفتح إلا التي في سورة البقرة : كتب عليكم القتال وهو كره لكم لأن ذلك اسم وهذه كلها مصادر وقرأ الكوفيون كرها بالضم قيل : هما لغتان مثل الضعف والضعف والشهد والشهد قاله الكسائي وكذلك هو عند جميع البصريين وقال الكسائي أيضا والفراء في الفرق بينهما : إن الكره ( بالضم ) ما حمل الإنسان على نفسه وبالفتح ما حمل على غيره أي قهرا وغضبا ولهذا قال بعض أهل العربية إن كرها ( بفتح الكاف ) لحن الرابعة قوله تعالى : ( وحمله وفصاله ثلاثون شهرا ) قال بن عباس : إذا حملت تسعة أشهر أرضعت إحدى وعشرين شهرا وإن حملت ستة أشهر أرضعت أربعة وعشرين شهرا وروي أن عثمان قد أتي بامرأة قد ولدت لستة أشهر فأراد أن يقضي عليها بالحد فقال له علي رضي الله عنه : ليس ذلك عليها قال الله تعالى : وحمله وفصاله ثلاثون شهرا وقال تعالى : والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين فالرضاع أربعة وعشرون شهرا والحمل ستة أشهر فرجع عثمان عن قوله ولم يحدها وقد مضى في البقرة وقيل : لم يعد ثلاثة أشهر في ابتداء الحمل لأن الولد فيها نطفة وعلقة ومضغة فلا يكون له ثقل يحس به وهو معنى قوله تعالى : فلما تغشاها حملت حملا خفيفا فمرت به والفصال الفطام وقد تقدم في لقمان الكلام فيه وقرأ الحسن ويعقوب وغيرهما وفصله بفتح الفاء وسكون الصاد وروي أن الآية نزلت في أبي بكر الصديق وكان حمله وفصاله في ثلاثين شهرا حملته أمه تسعة أشهر وأرضعته إحدى وعشرين شهرا وفي الكلام إضمار أي ومدة حمله ومدة فصاله ثلاثون شهرا ولو لا هذا الإضمار لنصب ثلاثون على الظرف وتغير المعنى الخامسة قوله تعالى : ( حتى إذا بلغ أشده ) قال بن عباس : ثمان عشرة سنة وقال في رواية عطاء عنه : إن أبا بكر صحب النبي صلى الله عليه وسلم وهو بن ثماني عشرة سنة والنبي صلى الله عليه وسلم بن عشرين سنة وهم يريدون الشام للتجارة فنزلوا منزلا فيه سدرة فقعد النبي صلى الله عليه وسلم في ظلها ومضى أبو بكر إلى راهب هناك فسأله عن الدين فقال الراهب : من الرجل الذي في ظل الشجرة فقال : ذاك محمد بن عبد الله بن عبد المطلب فقال : هذا والله نبي وما استظل أحد تحتها بعد عيسى فوقع في قلب أبي بكر اليقين والتصديق وكان لا يكاد يفارق رسول الله صلى الله عليه وسلم في أسفاره وحضره فلما نبئ رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بن أربعين سنة صدق أبو بكر رضي الله عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بن ثمانية وثلاثين سنة فلما بلغ أربعين سنة قال : رب أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي وعلي والدي الآية وقال الشعبي وبن زيد : الأشد الحلم وقال الحسن : هو بلوغ الأربعين وعنه قيام الحجة عليه وقد مضى في الأنعام الكلام في الآية وقال السدي والضحاك : نزلت في سعد بن أبي وقاص وقد تقدم وقال الحسن : هي مرسلة نزلت على العموم والله أعلم السادسة قوله تعالى : ( قال رب أوزعني ) أي ألهمني ( أن أشكر ) في موضع نصب على المصدر أي شكر نعمتك ( علي ) أي ما أنعمت به علي من الهداية ( وعلى والدي ) بالتحنن والشفقة حتى ربياني صغيرا وقيل : أنعمت علي بالصحة والعافية وعلى والدي بالغنى والثروة وقال علي رضي الله عنه : هذه الآية نزلت في أبي بكر الصديق رضي الله عنه أسلم أبواه جميعا ولم يجتمع لأحد من المهاجرين أن أسلم أبواه غيره فأوصاه الله بهما ولزم ذلك من بعده ووالده هو أبو قحافة عثمان بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم وأمه أم الخير واسمها سلمى بنت صخر بن عامر بن كعب بن سعد وأم أبيه أبي قحافة قيلة ( بالياء المعجمة باثنتين من تحتها ) وامرأة أبي بكر الصديق اسمها قتيلة ( بالتاء المعجمة باثنتين من فوقها ) بنت عبد العزى ( وأن أعمل صالحا ترضاه ) قال بن عباس : فأجابه الله فأعتق تسعة من المؤمنين يعذبون في الله منهم بلال وعامر بن فهيرة ولم يدع شيئا من الخير إلا أعانه الله عليه وفي الصحيح عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من أصبح منكم اليوم صائما ( قال أبو بكر أنا قال : ( فمن تبع منكم اليوم جنازة ( قال أبو بكر أنا قال : ( فمن أطعم اليوم منكم مسكينا ( قال أبو بكر أنا قال : ( فمن عاد منكم اليوم مريضا ( قال أبو بكر أنا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ما اجتمعن في امريء إلا دخل الجنة ( السابعة قوله تعالى : ( وأصلح لي في ذريتي ) أي اجعل ذريتي صالحين قال بن عباس : فلم يبق له ولد ولا والد ولا والدة إلا آمنوا بالله وحده ولم يكن أحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أسلم هو وأبواه وأولاده وبناته كلهم إلا أبو بكر وقال سهل بن عبد الله : المعنى اجعلهم لي خلف صدق ولك عبيد حق وقال أبو عثمان : اجعلهم أبرارا لي مطيعين لك وقال بن عطاء : وفقهم لصالح أعمال ترضى بها عنهم وقال محمد بن علي : لا تجعل للشيطان والنفس والهوى عليهم سبيلا وقال مالك بن مقول : اشتكى أبو معشر ابنه إلى طلحة بن مصرف فقال : استعن عليه بهذه الآية وتلا : رب أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي وعلى والدي وأن أعمل صالحا ترضاه وأصلح لي في ذريتي إني تبت إليك وإني من المسلمين ( إني تبت إليك ) قال بن عباس : رجعت عن الأمر الذي كنت عليه ( وإني من المسلمين ) أي المخلصين بالتوحيد < <

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

> فيه سبع مسائل : الأولى قوله تعالى : ( ووصينا الإنسان بوالديه إحسانا ) بين اختلاف حال الإنسان مع أبويه فقد يطيعهما وقد يخالفهما أي فلا يبعد مثل هذا في حق النبي صلى الله عليه وسلم وقومه حتى يستجيب له البعض ويكفر البعض فهذا وجه اتصال الكلام بعضه ببعض قاله القشيري الثانية قوله تعالى : حسنا قراءة العامة حسنا وكذا هو في مصاحف أهل الحرمين والبصرة والشام وقرأ بن عباس والكوفيون إحسانا وحجتهم قوله تعالى في سورة الأنعام ( الأنعام وبني إسرائيل ) : وبالوالدين إحسانا وكذا هو في مصاحف الكوفة وحجة القراءة الأولى قوله تعالى في سورة العنكبوت : ووصينا الإنسان بوالديه حسنا العنكبوت ولم يختلفوا فيها والحسن خلاف القبح والإحسان خلاف الإساءة والتوصية الأمر وقد مضى القول في هذا وفيمن نزلت الثالثة قوله تعالى : ( حملته أمه كرها ووضعته كرها ) أي بكره ومشقة وقراءة العامة بفتح الكاف واختاره أبو عبيد قال : وكذلك لفظ الكره في كل القرآن بالفتح إلا التي في سورة البقرة : كتب عليكم القتال وهو كره لكم لأن ذلك اسم وهذه كلها مصادر وقرأ الكوفيون كرها بالضم قيل : هما لغتان مثل الضعف والضعف والشهد والشهد قاله الكسائي وكذلك هو عند جميع البصريين وقال الكسائي أيضا والفراء في الفرق بينهما : إن الكره ( بالضم ) ما حمل الإنسان على نفسه وبالفتح ما حمل على غيره أي قهرا وغضبا ولهذا قال بعض أهل العربية إن كرها ( بفتح الكاف ) لحن الرابعة قوله تعالى : ( وحمله وفصاله ثلاثون شهرا ) قال بن عباس : إذا حملت تسعة أشهر أرضعت إحدى وعشرين شهرا وإن حملت ستة أشهر أرضعت أربعة وعشرين شهرا وروي أن عثمان قد أتي بامرأة قد ولدت لستة أشهر فأراد أن يقضي عليها بالحد فقال له علي رضي الله عنه : ليس ذلك عليها قال الله تعالى : وحمله وفصاله ثلاثون شهرا وقال تعالى : والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين فالرضاع أربعة وعشرون شهرا والحمل ستة أشهر فرجع عثمان عن قوله ولم يحدها وقد مضى في البقرة وقيل : لم يعد ثلاثة أشهر في ابتداء الحمل لأن الولد فيها نطفة وعلقة ومضغة فلا يكون له ثقل يحس به وهو معنى قوله تعالى : فلما تغشاها حملت حملا خفيفا فمرت به والفصال الفطام وقد تقدم في لقمان الكلام فيه وقرأ الحسن ويعقوب وغيرهما وفصله بفتح الفاء وسكون الصاد وروي أن الآية نزلت في أبي بكر الصديق وكان حمله وفصاله في ثلاثين شهرا حملته أمه تسعة أشهر وأرضعته إحدى وعشرين شهرا وفي الكلام إضمار أي ومدة حمله ومدة فصاله ثلاثون شهرا ولو لا هذا الإضمار لنصب ثلاثون على الظرف وتغير المعنى الخامسة قوله تعالى : ( حتى إذا بلغ أشده ) قال بن عباس : ثمان عشرة سنة وقال في رواية عطاء عنه : إن أبا بكر صحب النبي صلى الله عليه وسلم وهو بن ثماني عشرة سنة والنبي صلى الله عليه وسلم بن عشرين سنة وهم يريدون الشام للتجارة فنزلوا منزلا فيه سدرة فقعد النبي صلى الله عليه وسلم في ظلها ومضى أبو بكر إلى راهب هناك فسأله عن الدين فقال الراهب : من الرجل الذي في ظل الشجرة فقال : ذاك محمد بن عبد الله بن عبد المطلب فقال : هذا والله نبي وما استظل أحد تحتها بعد عيسى فوقع في قلب أبي بكر اليقين والتصديق وكان لا يكاد يفارق رسول الله صلى الله عليه وسلم في أسفاره وحضره فلما نبئ رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بن أربعين سنة صدق أبو بكر رضي الله عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بن ثمانية وثلاثين سنة فلما بلغ أربعين سنة قال : رب أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي وعلي والدي الآية وقال الشعبي وبن زيد : الأشد الحلم وقال الحسن : هو بلوغ الأربعين وعنه قيام الحجة عليه وقد مضى في الأنعام الكلام في الآية وقال السدي والضحاك : نزلت في سعد بن أبي وقاص وقد تقدم وقال الحسن : هي مرسلة نزلت على العموم والله أعلم السادسة قوله تعالى : ( قال رب أوزعني ) أي ألهمني ( أن أشكر ) في موضع نصب على المصدر أي شكر نعمتك ( علي ) أي ما أنعمت به علي من الهداية ( وعلى والدي ) بالتحنن والشفقة حتى ربياني صغيرا وقيل : أنعمت علي بالصحة والعافية وعلى والدي بالغنى والثروة وقال علي رضي الله عنه : هذه الآية نزلت في أبي بكر الصديق رضي الله عنه أسلم أبواه جميعا ولم يجتمع لأحد من المهاجرين أن أسلم أبواه غيره فأوصاه الله بهما ولزم ذلك من بعده ووالده هو أبو قحافة عثمان بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم وأمه أم الخير واسمها سلمى بنت صخر بن عامر بن كعب بن سعد وأم أبيه أبي قحافة قيلة ( بالياء المعجمة باثنتين من تحتها ) وامرأة أبي بكر الصديق اسمها قتيلة ( بالتاء المعجمة باثنتين من فوقها ) بنت عبد العزى ( وأن أعمل صالحا ترضاه ) قال بن عباس : فأجابه الله فأعتق تسعة من المؤمنين يعذبون في الله منهم بلال وعامر بن فهيرة ولم يدع شيئا من الخير إلا أعانه الله عليه وفي الصحيح عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من أصبح منكم اليوم صائما ( قال أبو بكر أنا قال : ( فمن تبع منكم اليوم جنازة ( قال أبو بكر أنا قال : ( فمن أطعم اليوم منكم مسكينا ( قال أبو بكر أنا قال : ( فمن عاد منكم اليوم مريضا ( قال أبو بكر أنا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ما اجتمعن في امريء إلا دخل الجنة ( السابعة قوله تعالى : ( وأصلح لي في ذريتي ) أي اجعل ذريتي صالحين قال بن عباس : فلم يبق له ولد ولا والد ولا والدة إلا آمنوا بالله وحده ولم يكن أحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أسلم هو وأبواه وأولاده وبناته كلهم إلا أبو بكر وقال سهل بن عبد الله : المعنى اجعلهم لي خلف صدق ولك عبيد حق وقال أبو عثمان : اجعلهم أبرارا لي مطيعين لك وقال بن عطاء : وفقهم لصالح أعمال ترضى بها عنهم وقال محمد بن علي : لا تجعل للشيطان والنفس والهوى عليهم سبيلا وقال مالك بن مقول : اشتكى أبو معشر ابنه إلى طلحة بن مصرف فقال : استعن عليه بهذه الآية وتلا : رب أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي وعلى والدي وأن أعمل صالحا ترضاه وأصلح لي في ذريتي إني تبت إليك وإني من المسلمين ( إني تبت إليك ) قال بن عباس : رجعت عن الأمر الذي كنت عليه ( وإني من المسلمين ) أي المخلصين بالتوحيد < <

Section V16/P195Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V16/P195)
Orijinal Metin (AR)

الأحقاف : ( 16 ) أولئك الذين نتقبل . . . . . > > < > ( الاحقاف 16 ) < > قوله تعالى : ( أولئك الذين يتقبل عنهم أحسن ماعملوا ويتجاوز عن سيئاتهم ) قراءة العامة بضم الياء فيهما وقريء يتقبل ويتجاوز بفتح الياء والضمير فيهما يرجع لله عز وجل وقرأ حفص وحمزة والكسائي نتقبل ونتجاوز بالنون فيهما أي نغفرها ونصفح عنها والتجاوز أصله من جزت الشيء إذا لم تقف عليه وهذه الآية تدل على أن الآية التي قبلها ووصينا الإنسان إلى آخرها مرسلة نزلت على العموم وهو قول الحسن ومعنى نتقبل عنهم أي نتقبل منهم الحسنات ونتجاوز عن السيئات قال زيد بن أسلم ويحكيه مرفوعا : إنهم إذا أسلموا قبلت حسناتهم وغفرت سيئاتهم وقيل : الأحسن ما يقتضي الثواب من الطاعات وليس في الحسن المباح ثواب ولا عقاب حكاه بن عيسى ( في أصحاب الجنة ) في بمعنى مع أي مع أصحاب الجنة تقول أكرمك وأحسن إليك في جميع أهل البلد أي مع جميعهم ( وعد الصدق ) نصب لأنه مصدر مؤكد لما قبله أي وعد الله أهل الإيمان أن يتقبل من محسنهم ويتجازوا عن مسيئهم وعد الصدق وهو من باب إضافة الشيء إلى نفسه لأن الصدق هو ذلك الوعد الذي وعده الله وهو كقوله تعالى : حق اليقين وهذا عند الكوفيين فأما عند البصريين فتقديره : وعد الكلام الصدق أو الكتاب الصدق فحذف الموصوف وقد مضى هذا في غير موضع ( الذي كانوا يوعدون ) في الدنيا على ألسنة الرسل وذلك الجنة < < الأحقاف : ( 17 ) والذي قال لوالديه . . . . . > > < > ( الاحقاف 17 : 18 ) <

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

الأحقاف : ( 16 ) أولئك الذين نتقبل . . . . . > > < > ( الاحقاف 16 ) < > قوله تعالى : ( أولئك الذين يتقبل عنهم أحسن ماعملوا ويتجاوز عن سيئاتهم ) قراءة العامة بضم الياء فيهما وقريء يتقبل ويتجاوز بفتح الياء والضمير فيهما يرجع لله عز وجل وقرأ حفص وحمزة والكسائي نتقبل ونتجاوز بالنون فيهما أي نغفرها ونصفح عنها والتجاوز أصله من جزت الشيء إذا لم تقف عليه وهذه الآية تدل على أن الآية التي قبلها ووصينا الإنسان إلى آخرها مرسلة نزلت على العموم وهو قول الحسن ومعنى نتقبل عنهم أي نتقبل منهم الحسنات ونتجاوز عن السيئات قال زيد بن أسلم ويحكيه مرفوعا : إنهم إذا أسلموا قبلت حسناتهم وغفرت سيئاتهم وقيل : الأحسن ما يقتضي الثواب من الطاعات وليس في الحسن المباح ثواب ولا عقاب حكاه بن عيسى ( في أصحاب الجنة ) في بمعنى مع أي مع أصحاب الجنة تقول أكرمك وأحسن إليك في جميع أهل البلد أي مع جميعهم ( وعد الصدق ) نصب لأنه مصدر مؤكد لما قبله أي وعد الله أهل الإيمان أن يتقبل من محسنهم ويتجازوا عن مسيئهم وعد الصدق وهو من باب إضافة الشيء إلى نفسه لأن الصدق هو ذلك الوعد الذي وعده الله وهو كقوله تعالى : حق اليقين وهذا عند الكوفيين فأما عند البصريين فتقديره : وعد الكلام الصدق أو الكتاب الصدق فحذف الموصوف وقد مضى هذا في غير موضع ( الذي كانوا يوعدون ) في الدنيا على ألسنة الرسل وذلك الجنة < < الأحقاف : ( 17 ) والذي قال لوالديه . . . . . > > < > ( الاحقاف 17 : 18 ) <

Section V16/P195–V16/P197Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V16/P195–V16/P197)
Orijinal Metin (AR)

> قوله تعالى : ( والذي قال لوالديه أف لكما أتعدانني أن أخرج ) أي أن أبعث ( وقد خلت القرون من قبلي ) قراءة نافع وحفص وغيرهما أف مكسور منون وقرأ بن كثير وبن محيصن وبن عامر والمفضل عن عاصم أف بالفتح من غير تنوين الباقون بالكسر غير منون وكلها لغات وقد مضى في بني إسرائيل وقراءة العامة أتعدانني بنونين مخففتين وفتح ياءه أهل المدينة ومكة وأسكن الباقون وقرأ أبو حيوة والمغيرة وهشام أتعداني بنون واحدة مشددة وكذلك هي في مصاحف أهل الشام والعامة على ضم الألف وفتح الراء من أن أخرج وقرأ الحسن ونصر وأبو العالية والأعمش وأبو معمر بفتح الألف وضم الراء قال بن عباس والسدي وأبو العالية ومجاهد : نزلت في عبد الله بن أبي بكر رضي الله عنهما وكان يدعوه أبواه إلى الإسلام فيجيبهما بما أخبر الله عز وجل وقال قتادة والسدي أيضا : هو عبد الرحمن بن أبي بكر قبل إسلامه وكان أبوه وأمه أم رومان يدعوانه إلى الإسلام ويعدانه بالبعث فيرد عليهما بما حكاه الله عز وجل عنه وكان هذا منه قبل إسلامه وروي أن عائشة رضي الله عنها أنكرت أن تكون نزلت في عبد الرحمن وقال الحسن وقتادة أيضا : هي نعت عبد كافر عاق لوالديه وقال الزجاج : كيف يقال نزلت في عبد الرحمن قبل إسلامه والله عز وجل يقول : أولئك الذين حق عليهم القول في أمم أي العذاب ومن ضرورته عدم الإيمان وعبد الرحمن من أفاضل المؤمنين فالصحيح أنها نزلت في عبد كافر عاق لوالديه وقال محمد بن زياد : كتب معاوية إلى مروان بن الحكم حتى يبايع الناس ليزيد فقال عبد الرحمن بن أبي بكر : لقد جئتم بها هرقلية أتبايعون لأبنائكم فقال مروان : هو الذي يقول الله فيه : والذي قال لوالديه أف لكما الآية فقال : والله ما هو به ولو شئت لسميت ولكن الله لعن أباك وأنت في صلبه فأنت فضض من لعنه الله قال المهدوي : ومن جعل الآية في عبد الرحمن كان قوله بعد ذلك أولئك الذين حق عليهم القول يراد به من اعتقد ما تقدم ذكره فأول الآية خاص وآخرها عام وقيل إن عبد الرحمن لما قال : وقد خلت القرون من قبلي قال مع ذلك : فأين عبد الله بن جدعان وأين عثمان بن عمرو وأين عامر بن كعب ومشايخ قريش حتى أسألهم عما يقولون فقوله : أولئك الذين حق عليهم القول يرجع إلى أولئك الأقوام قلت : قد مضى من خبر عبد الرحمن بن أبي بكر في سورة الأنعام عند قوله : له أصحاب يدعونه إلى الهدى ما يدل على نزول هذه الآية فيه إذ كان كافرا وعند إسلامه وفضله تعين أنه ليس المراد بقوله : أولئك الذين حق عليهم القول ( وهما ) يعني والديه ( يستغيثان الله ) أي يدعوان الله له بالهداية أو يستغيثان بالله من كفره فلما حذف الجار وصل الفعل فنصب وقيل : الاستغاثة الدعاء فلا حاجة إلى الباء قال الفراء : أجاب الله دعاءه وغواثه ( ويلك آمن ) أي صدق بالبعث ( إن وعد الله حق ) أي صدق لا خلف فيه ( فيقول ما هذا ) أي ما يقوله والداه ( إلا أساطير الأولين ) أي أحاديثهم وما سطروه مما لا أصل له ( أولئك الذين حق عليهم القول ) يعني الذين أشار إليهم بن أبي بكر في قوله أحيوا لي مشايخ قريش وهم المعنيون بقوله : وقد خلت القرون من قبلي فأما بن أبي بكر عبد الله أو عبد الرحمن فقد أجاب الله فيه دعاء أبيه في قوله : وأصلح لي في ذريتي على ما تقدم ومعنى : حق عليهم القول أي وجب عليهم العذاب وهي كلمة الله : ( هؤلاء في الجنة ولا أبالي وهؤلاء في النار ولا أبالي ( في أمم ) أي مع أمم ( قد خلت ) تقدمت ومضت ( من قبلهم من الجن والإنس ) الكافرين ( إنهم ) أي تلك الأمم الكافرة ( كانوا خاسرين ) لأعمالهم أي ضاع سعيهم وخسروا الجنة < <

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

> قوله تعالى : ( والذي قال لوالديه أف لكما أتعدانني أن أخرج ) أي أن أبعث ( وقد خلت القرون من قبلي ) قراءة نافع وحفص وغيرهما أف مكسور منون وقرأ بن كثير وبن محيصن وبن عامر والمفضل عن عاصم أف بالفتح من غير تنوين الباقون بالكسر غير منون وكلها لغات وقد مضى في بني إسرائيل وقراءة العامة أتعدانني بنونين مخففتين وفتح ياءه أهل المدينة ومكة وأسكن الباقون وقرأ أبو حيوة والمغيرة وهشام أتعداني بنون واحدة مشددة وكذلك هي في مصاحف أهل الشام والعامة على ضم الألف وفتح الراء من أن أخرج وقرأ الحسن ونصر وأبو العالية والأعمش وأبو معمر بفتح الألف وضم الراء قال بن عباس والسدي وأبو العالية ومجاهد : نزلت في عبد الله بن أبي بكر رضي الله عنهما وكان يدعوه أبواه إلى الإسلام فيجيبهما بما أخبر الله عز وجل وقال قتادة والسدي أيضا : هو عبد الرحمن بن أبي بكر قبل إسلامه وكان أبوه وأمه أم رومان يدعوانه إلى الإسلام ويعدانه بالبعث فيرد عليهما بما حكاه الله عز وجل عنه وكان هذا منه قبل إسلامه وروي أن عائشة رضي الله عنها أنكرت أن تكون نزلت في عبد الرحمن وقال الحسن وقتادة أيضا : هي نعت عبد كافر عاق لوالديه وقال الزجاج : كيف يقال نزلت في عبد الرحمن قبل إسلامه والله عز وجل يقول : أولئك الذين حق عليهم القول في أمم أي العذاب ومن ضرورته عدم الإيمان وعبد الرحمن من أفاضل المؤمنين فالصحيح أنها نزلت في عبد كافر عاق لوالديه وقال محمد بن زياد : كتب معاوية إلى مروان بن الحكم حتى يبايع الناس ليزيد فقال عبد الرحمن بن أبي بكر : لقد جئتم بها هرقلية أتبايعون لأبنائكم فقال مروان : هو الذي يقول الله فيه : والذي قال لوالديه أف لكما الآية فقال : والله ما هو به ولو شئت لسميت ولكن الله لعن أباك وأنت في صلبه فأنت فضض من لعنه الله قال المهدوي : ومن جعل الآية في عبد الرحمن كان قوله بعد ذلك أولئك الذين حق عليهم القول يراد به من اعتقد ما تقدم ذكره فأول الآية خاص وآخرها عام وقيل إن عبد الرحمن لما قال : وقد خلت القرون من قبلي قال مع ذلك : فأين عبد الله بن جدعان وأين عثمان بن عمرو وأين عامر بن كعب ومشايخ قريش حتى أسألهم عما يقولون فقوله : أولئك الذين حق عليهم القول يرجع إلى أولئك الأقوام قلت : قد مضى من خبر عبد الرحمن بن أبي بكر في سورة الأنعام عند قوله : له أصحاب يدعونه إلى الهدى ما يدل على نزول هذه الآية فيه إذ كان كافرا وعند إسلامه وفضله تعين أنه ليس المراد بقوله : أولئك الذين حق عليهم القول ( وهما ) يعني والديه ( يستغيثان الله ) أي يدعوان الله له بالهداية أو يستغيثان بالله من كفره فلما حذف الجار وصل الفعل فنصب وقيل : الاستغاثة الدعاء فلا حاجة إلى الباء قال الفراء : أجاب الله دعاءه وغواثه ( ويلك آمن ) أي صدق بالبعث ( إن وعد الله حق ) أي صدق لا خلف فيه ( فيقول ما هذا ) أي ما يقوله والداه ( إلا أساطير الأولين ) أي أحاديثهم وما سطروه مما لا أصل له ( أولئك الذين حق عليهم القول ) يعني الذين أشار إليهم بن أبي بكر في قوله أحيوا لي مشايخ قريش وهم المعنيون بقوله : وقد خلت القرون من قبلي فأما بن أبي بكر عبد الله أو عبد الرحمن فقد أجاب الله فيه دعاء أبيه في قوله : وأصلح لي في ذريتي على ما تقدم ومعنى : حق عليهم القول أي وجب عليهم العذاب وهي كلمة الله : ( هؤلاء في الجنة ولا أبالي وهؤلاء في النار ولا أبالي ( في أمم ) أي مع أمم ( قد خلت ) تقدمت ومضت ( من قبلهم من الجن والإنس ) الكافرين ( إنهم ) أي تلك الأمم الكافرة ( كانوا خاسرين ) لأعمالهم أي ضاع سعيهم وخسروا الجنة < <

Section V16/P197–V16/P198Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V16/P197–V16/P198)
Orijinal Metin (AR)

الأحقاف : ( 19 ) ولكل درجات مما . . . . . > > < > ( الاحقاف 19 ) < > قوله تعالى : ( ولكل درجات ) أي ولكل واحد من الفريقين المؤمنين والكافرين من الجن والإنس مراتب عند الله يوم القيامة بأعمالهم وقال بن زيد : درجات أهل النار في هذه الآية تذهب سفالا ودرج أهل الجنة علوا ( وليوفيهم أعمالهم ) قرأ بن كثير وبن محيصن وعاصم وأبو عمرو ويعقوب بالياء لذكر الله قبله وهو قوله تعالى : إن وعد الله حق واختاره أبو حاتم الباقون بالنون ردا على قوله تعالى : ( ووصينا الإنسان بوالديه وهو اختيار أبي عبيد ( وهم لا يظلمون ) أي لا يزاد على مسيء ولا ينقص من محسن < < الأحقاف : ( 20 ) ويوم يعرض الذين . . . . . > > < > ( الاحقاف 20 ) <

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

الأحقاف : ( 19 ) ولكل درجات مما . . . . . > > < > ( الاحقاف 19 ) < > قوله تعالى : ( ولكل درجات ) أي ولكل واحد من الفريقين المؤمنين والكافرين من الجن والإنس مراتب عند الله يوم القيامة بأعمالهم وقال بن زيد : درجات أهل النار في هذه الآية تذهب سفالا ودرج أهل الجنة علوا ( وليوفيهم أعمالهم ) قرأ بن كثير وبن محيصن وعاصم وأبو عمرو ويعقوب بالياء لذكر الله قبله وهو قوله تعالى : إن وعد الله حق واختاره أبو حاتم الباقون بالنون ردا على قوله تعالى : ( ووصينا الإنسان بوالديه وهو اختيار أبي عبيد ( وهم لا يظلمون ) أي لا يزاد على مسيء ولا ينقص من محسن < < الأحقاف : ( 20 ) ويوم يعرض الذين . . . . . > > < > ( الاحقاف 20 ) <

Section V16/P198–V16/P202Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V16/P198–V16/P202)
Orijinal Metin (AR)

> قوله تعالى : ( ويوم يعرض ) أي ذكرهم يا محمد يوم يعرض ( الذين كفروا على النار ) أي يكشف الغطاء فيقربون من النار وينظرون إليها ( أذهبتم طيباتكم ) أي يقال لهم أذهبتم فالقول مضمر وقرأ الحسن ونصر وأبو العالية ويعقوب وبن كثير أأذهبتم بهمزتين مخففتين واختاره أبو حاتم وقرأ أبو حيوة وهشام آذهبتم بهمزة واحدة مطولة على الاستفهام الباقون بهمزة واحدة من غير مد على الخبر وكلها لغات فصيحة ومعناها التوبيخ والعرب توبخ بالاستفهام وبغير الاستفهام وقد تقدم واختار أبو عبيد ترك الاستفهام لأنه قراءة أكثر أئمة السبعة نافع وعاصم وأبي عمرو وحمزة والكسائي مع من وافقهم شيبة والزهري وبن محيصن والمغيرة بن أبي شهاب ويحيى بن الحارث والأعمش ويحيى بن وثاب وغيرهم فهذه عليها جلة الناس وترك الاستفهام أحسن لأن إثباته يوهم أنهم لم يفعلوا ذلك كما تقول : أنا ظلمتك تريد أنا لم أظلمك وإثباته حسن أيضا يقول القائل : ذهبت فعلت كذا يوبخ ويقول : أذهبت فعلت كل ذلك جائز ومعنى أذهبتم طيباتكم أي تمتعتم بالطيبات في الدنيا واتبعتم الشهوات واللذات يعني المعاصي ( فاليوم تجزون عذاب الهون ) أي عذاب الخزي والفضيحة قال مجاهد : الهون الهوان قتادة : بلغة قريش ( بما كنتم تستكبرون في الأرض بغير الحق ) أي تستعلون على أهلها بغير استحقاق ( وبما كنتم تفسقون ) في أفعالكم بغيا وظلما وقيل : أذهبتم طيباتكم أي أفنيتم شبابكم في الكفر والمعاصي قال بن بحر : الطيبات الشباب والقوة مأخوذ من قولهم : ذهب أطيباه أي شبابه وقوته قال الماوردي : ووجدت الضحاك قاله أيضا قلت : القول الأول أظهر روى الحسن عن الأحنف بن قيس أنه سمع عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول : لأنا أعلم بخفض العيش ولو شئت لجعلت أكبادا وصلاء وصنابا وصلائق ولكني أستبقي حسناتي فإن الله عز وجل وصف أقواما فقال : أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا واستمعتم بها وقال أبو عبيد في حديث عمر : لو شئت لدعوت بصلائق وصناب وكراكر وأسنمة وفي بعض الحديث : وأفلاذ قال أبو عمرو وغيره : الصلاء ( بالمد والكسر ) : الشواء سمي بذلك لأنه يصلى بالنار والصلاء أيضا : صلاء النار فإن فتحت الصاد قصرت وقلت : صلى النار والصناب : الأصبغة المتخذة من الخردل والزبيب قال أبو عمرو : ولهذا قيل للبرذون : صنابي وإنما شبه لونه بذلك قال : والسلائق ( بالسين ) هو ما يسلق من البقول وغيرها وقال غيره : هي الصلائق بالصاد قال جرير : تكلفني معيشة آل زيد ومن لي بالصلائق والصناب والصلائق : الخبز الرقاق العريض وقد مضى هذا المعنى في الأعراف وأما الكراكر فكراكر الإبل واحدتها كركرة وهي معروفة هذا قول أبي عبيد وفي الصحاح : والكركرة رحى زور البعير وهي إحدى النفثات الخمس والكركرة أيضا الجماعة من الناس وأبو مالك عمرو بن كركرة رجل من علماء اللغة قال أبو عبيد : وأما الأفلاذ فإن واحدها فلذ وهي القطعة من الكبد قال أعشى باهلة : تكفيه حزة فلذ إن ألم بها من الشواء ويروى شربه الغمر وقال قتادة : ذكر لنا أن عمر رضي الله عنه قال : لو شئت كنت أطيبكم طعاما وألينكم لباسا ولكني أستبقي طيباتي للآخرة ولما قدم عمر الشام صنع له طعام لم ير قط مثله قال : هذا لنا فما لفقراء المسلمين الذين ماتوا وما شبعوا من خبز الشعير فقال خالد بن الوليد : لهم الجنة فاغرورقت عينا عمر بالدموع وقال : لئن كان حظنا من الدنيا هذا الحطام وذهبوا هم في حظهم بالجنة فلقد باينونا بونا بعيدا وفي صحيح مسلم وغيره أن عمر رضي الله عنه دخل على النبي صلى الله عليه وسلم وهو في مشربته حين هجر نساءه قال : فالتفت فلم أر شيئا يرد البصر إلا أهبا جلودا معطونة قد سطع ريحها فقلت : يا رسول الله أنت رسول الله وخيرته وهذا كسرى وقيصر في الديباج والحرير قال : فاستوى جالسا وقال : ( أفي شك أنت يا بن الخطاب أولئك قوم عجلت لهم طيباتهم في حياتهم الدنيا ( فقلت : استغفر لي فقال : ( اللهم اغفر له ( وقال حفص بن أبي العاص : كنت أتغدى عند عمر بن الخطاب رضي الله عنه الخبز والزيت والخبز والخل والخبز واللبن والخبز والقديد وأقل ذلك اللحم الغريض وكان يقول : لا تنخلوا الدقيق فإنه طعام كله فجيء بخبز متفلع غليظ فجعل يأكل ويقول : كلوا فجعلنا لا نأكل فقال : ما لكم لا تأكلون فقلنا : والله يا أمير المؤمنين نرجع إلى طعام ألين من طعامك هذا فقال : يا بن أبي العاص أما ترى بأني عالم أن لو أمرت بعناق سمينة فيلقى عنها شعرها ثم تخرج مصلية كأنها كذا وكذا أما ترى بأني عالم أن لو أمرت بصاع أو صاعين من زبيب فأجعله في سقاء ثم أشن عليه من الماء فيصبح كأنه دم غزال فقلت : يا أمير المؤمنين أجل ما تنعت العيش قال : أجل والله الذي لا إله إلا هو لولا أني أخاف أن تنقص حسناتي يوم القيامة لشاركناكم في العيش ولكني سمعت الله تعالى يقول لأقوام : أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا واستمتعتم بها ( فاليوم تجزون عذاب الهون ) أي الهوان ( بما كنتم تستكبرون في الأرض بغير الحق ) أي تتعظمون عن طاعة الله وعلى عباد الله ( وبما كنتم تفسقون ) تخرجون عن طاعة الله وقال جابر : اشتهى أهلي لحما فاشتريته لهم فمررت بعمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال : ما هذا يا جابر فأخبرته فقال : أو كلما اشتهى أحدكم شيئا جعله في بطنه أما يخشى أن يكون من أهل هذه الآية : أذهبتم طيباتكم الآية قال بن العربي : وهذا عتاب منه له على التوسع بابتياع اللحم والخروج عن جلف الخبز والماء فإن تعاطى الطيبات من الحلال تستشره لها الطباع وتستمرئها العادة فإذا فقدتها استسهلت في تحصيلها بالشبهات حتى تقع في الحرام المحض بغلبة العادة واستشراه الهوى على النفس الأمارة بالسوء فأخذ عمر الأمر من أوله وحماه من ابتدائه كما يفعله مثله والذي يضبط هذا الباب ويحفظ قانونه : على المرء أن يأكل ما وجد طيبا كان أو قفارا ولا يتكلف الطيب ويتخذه عادة وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يشبع إذا وجد ويصبر إذا عدم ويأكل الحلوى إذا قدر عليها ويشرب العسل إذا اتفق له ويأكل اللحم إذا تيسر ولا يعتمد أصلا ولا يجعله ديدنا ومعيشة النبي صلى الله عليه وسلم معلومة وطريقة الصحابة منقولة فأما اليوم عند استيلاء الحرام وفساد الحطام فالخلاص عسير والله يهب الإخلاص ويعين على الخلاص برحمته وقيل : إن التوبيخ واقع على ترك الشكر لا على تناول الطيبات المحللة وهو حسن فإن تناول الطيب الحلال مأذون فيه فإذا ترك الشكر عليه واستعان به على ما لا يحل له فقد أذهبه والله أعلم < <

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

> قوله تعالى : ( ويوم يعرض ) أي ذكرهم يا محمد يوم يعرض ( الذين كفروا على النار ) أي يكشف الغطاء فيقربون من النار وينظرون إليها ( أذهبتم طيباتكم ) أي يقال لهم أذهبتم فالقول مضمر وقرأ الحسن ونصر وأبو العالية ويعقوب وبن كثير أأذهبتم بهمزتين مخففتين واختاره أبو حاتم وقرأ أبو حيوة وهشام آذهبتم بهمزة واحدة مطولة على الاستفهام الباقون بهمزة واحدة من غير مد على الخبر وكلها لغات فصيحة ومعناها التوبيخ والعرب توبخ بالاستفهام وبغير الاستفهام وقد تقدم واختار أبو عبيد ترك الاستفهام لأنه قراءة أكثر أئمة السبعة نافع وعاصم وأبي عمرو وحمزة والكسائي مع من وافقهم شيبة والزهري وبن محيصن والمغيرة بن أبي شهاب ويحيى بن الحارث والأعمش ويحيى بن وثاب وغيرهم فهذه عليها جلة الناس وترك الاستفهام أحسن لأن إثباته يوهم أنهم لم يفعلوا ذلك كما تقول : أنا ظلمتك تريد أنا لم أظلمك وإثباته حسن أيضا يقول القائل : ذهبت فعلت كذا يوبخ ويقول : أذهبت فعلت كل ذلك جائز ومعنى أذهبتم طيباتكم أي تمتعتم بالطيبات في الدنيا واتبعتم الشهوات واللذات يعني المعاصي ( فاليوم تجزون عذاب الهون ) أي عذاب الخزي والفضيحة قال مجاهد : الهون الهوان قتادة : بلغة قريش ( بما كنتم تستكبرون في الأرض بغير الحق ) أي تستعلون على أهلها بغير استحقاق ( وبما كنتم تفسقون ) في أفعالكم بغيا وظلما وقيل : أذهبتم طيباتكم أي أفنيتم شبابكم في الكفر والمعاصي قال بن بحر : الطيبات الشباب والقوة مأخوذ من قولهم : ذهب أطيباه أي شبابه وقوته قال الماوردي : ووجدت الضحاك قاله أيضا قلت : القول الأول أظهر روى الحسن عن الأحنف بن قيس أنه سمع عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول : لأنا أعلم بخفض العيش ولو شئت لجعلت أكبادا وصلاء وصنابا وصلائق ولكني أستبقي حسناتي فإن الله عز وجل وصف أقواما فقال : أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا واستمعتم بها وقال أبو عبيد في حديث عمر : لو شئت لدعوت بصلائق وصناب وكراكر وأسنمة وفي بعض الحديث : وأفلاذ قال أبو عمرو وغيره : الصلاء ( بالمد والكسر ) : الشواء سمي بذلك لأنه يصلى بالنار والصلاء أيضا : صلاء النار فإن فتحت الصاد قصرت وقلت : صلى النار والصناب : الأصبغة المتخذة من الخردل والزبيب قال أبو عمرو : ولهذا قيل للبرذون : صنابي وإنما شبه لونه بذلك قال : والسلائق ( بالسين ) هو ما يسلق من البقول وغيرها وقال غيره : هي الصلائق بالصاد قال جرير : تكلفني معيشة آل زيد ومن لي بالصلائق والصناب والصلائق : الخبز الرقاق العريض وقد مضى هذا المعنى في الأعراف وأما الكراكر فكراكر الإبل واحدتها كركرة وهي معروفة هذا قول أبي عبيد وفي الصحاح : والكركرة رحى زور البعير وهي إحدى النفثات الخمس والكركرة أيضا الجماعة من الناس وأبو مالك عمرو بن كركرة رجل من علماء اللغة قال أبو عبيد : وأما الأفلاذ فإن واحدها فلذ وهي القطعة من الكبد قال أعشى باهلة : تكفيه حزة فلذ إن ألم بها من الشواء ويروى شربه الغمر وقال قتادة : ذكر لنا أن عمر رضي الله عنه قال : لو شئت كنت أطيبكم طعاما وألينكم لباسا ولكني أستبقي طيباتي للآخرة ولما قدم عمر الشام صنع له طعام لم ير قط مثله قال : هذا لنا فما لفقراء المسلمين الذين ماتوا وما شبعوا من خبز الشعير فقال خالد بن الوليد : لهم الجنة فاغرورقت عينا عمر بالدموع وقال : لئن كان حظنا من الدنيا هذا الحطام وذهبوا هم في حظهم بالجنة فلقد باينونا بونا بعيدا وفي صحيح مسلم وغيره أن عمر رضي الله عنه دخل على النبي صلى الله عليه وسلم وهو في مشربته حين هجر نساءه قال : فالتفت فلم أر شيئا يرد البصر إلا أهبا جلودا معطونة قد سطع ريحها فقلت : يا رسول الله أنت رسول الله وخيرته وهذا كسرى وقيصر في الديباج والحرير قال : فاستوى جالسا وقال : ( أفي شك أنت يا بن الخطاب أولئك قوم عجلت لهم طيباتهم في حياتهم الدنيا ( فقلت : استغفر لي فقال : ( اللهم اغفر له ( وقال حفص بن أبي العاص : كنت أتغدى عند عمر بن الخطاب رضي الله عنه الخبز والزيت والخبز والخل والخبز واللبن والخبز والقديد وأقل ذلك اللحم الغريض وكان يقول : لا تنخلوا الدقيق فإنه طعام كله فجيء بخبز متفلع غليظ فجعل يأكل ويقول : كلوا فجعلنا لا نأكل فقال : ما لكم لا تأكلون فقلنا : والله يا أمير المؤمنين نرجع إلى طعام ألين من طعامك هذا فقال : يا بن أبي العاص أما ترى بأني عالم أن لو أمرت بعناق سمينة فيلقى عنها شعرها ثم تخرج مصلية كأنها كذا وكذا أما ترى بأني عالم أن لو أمرت بصاع أو صاعين من زبيب فأجعله في سقاء ثم أشن عليه من الماء فيصبح كأنه دم غزال فقلت : يا أمير المؤمنين أجل ما تنعت العيش قال : أجل والله الذي لا إله إلا هو لولا أني أخاف أن تنقص حسناتي يوم القيامة لشاركناكم في العيش ولكني سمعت الله تعالى يقول لأقوام : أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا واستمتعتم بها ( فاليوم تجزون عذاب الهون ) أي الهوان ( بما كنتم تستكبرون في الأرض بغير الحق ) أي تتعظمون عن طاعة الله وعلى عباد الله ( وبما كنتم تفسقون ) تخرجون عن طاعة الله وقال جابر : اشتهى أهلي لحما فاشتريته لهم فمررت بعمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال : ما هذا يا جابر فأخبرته فقال : أو كلما اشتهى أحدكم شيئا جعله في بطنه أما يخشى أن يكون من أهل هذه الآية : أذهبتم طيباتكم الآية قال بن العربي : وهذا عتاب منه له على التوسع بابتياع اللحم والخروج عن جلف الخبز والماء فإن تعاطى الطيبات من الحلال تستشره لها الطباع وتستمرئها العادة فإذا فقدتها استسهلت في تحصيلها بالشبهات حتى تقع في الحرام المحض بغلبة العادة واستشراه الهوى على النفس الأمارة بالسوء فأخذ عمر الأمر من أوله وحماه من ابتدائه كما يفعله مثله والذي يضبط هذا الباب ويحفظ قانونه : على المرء أن يأكل ما وجد طيبا كان أو قفارا ولا يتكلف الطيب ويتخذه عادة وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يشبع إذا وجد ويصبر إذا عدم ويأكل الحلوى إذا قدر عليها ويشرب العسل إذا اتفق له ويأكل اللحم إذا تيسر ولا يعتمد أصلا ولا يجعله ديدنا ومعيشة النبي صلى الله عليه وسلم معلومة وطريقة الصحابة منقولة فأما اليوم عند استيلاء الحرام وفساد الحطام فالخلاص عسير والله يهب الإخلاص ويعين على الخلاص برحمته وقيل : إن التوبيخ واقع على ترك الشكر لا على تناول الطيبات المحللة وهو حسن فإن تناول الطيب الحلال مأذون فيه فإذا ترك الشكر عليه واستعان به على ما لا يحل له فقد أذهبه والله أعلم < <

Section V16/P202–V16/P204Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V16/P202–V16/P204)
Orijinal Metin (AR)

الأحقاف : ( 21 ) واذكر أخا عاد . . . . . > > < > ( الاحقاف 21 ) < > قوله تعالى : ( واذكر أخا عاد ) هو هود بن عبد الله بن رباح عليه السلام كان أخاهم في النسب لا في الدين ( إذ أنذر قومه بالأحقاف ) أي اذكر لهؤلاء المشركين قصة عاد ليعتبروا بها وقيل : أمره بأن يتذكر في نفسه قصة هود ليقتدي به ويهون عليه تكذيب قومه له والأحقاف : ديار عاد وهي الرمال العظام في قول الخليل وغيره وكانوا قهروا أهل الأرض بفضل قوتهم والأحقاف جمع حقف وهو ما استطال من الرمل العظيم واعوج ولم يبلغ أن يكون جبلا والجمع حقاف وأحقاف وحقوف واحقوقف الرمل والهلال أي اعوج وقيل : الحقف جمع حقاف والأحقاف جمع الجمع ويقال : حقف أحقف قال الأعشى : بات إلى أرطاة حقف أحقفا أي رمل مستطيل مشرف والفعل منه احقوقف قال العجاج : طي الليالي زلفا فزلفا سماوة الهلال حتى احقوقفا أي انحنى واستدار وقال امرؤ القيس : كحقف النقا يمشي الوليدان فوقه بما احتسبا من لين مس وتسهال وفيما أريد بالأحقاف ها هنا مختلف فيه فقال بن زيد : هي رمال مشرفة مستطيلة كهيئة الجبال ولم تبلغ أن تكون جبالا وشاهده ما ذكرناه وقال قتادة : هي جبال مشرفة بالشحر والشحر قريب من عدن يقال : شحر عمان وشحر عمان وهو ساحل البحر بين عمان وعدن وعنه أيضا : ذكر لنا أن عادا كانوا أحياء باليمن أهل رمل مشرفين على البحر بأرض يقال لها : الشحر وقال مجاهد : هي أرض من حسمي تسمى بالأحقاف وحسمي ( بكسر الحاء ) اسم أرض بالبادية فيها جبال شواهق ملس الجوانب لا يكاد القتام يفارقها قال النابغة : فأصبح عاقلا بجبال حسمي دقاق الترب محتزم القتام قاله الجوهري وقال بن عباس والضحاك : الأحقاف جبل بالشام وعن بن عباس أيضا : واد بين عمان ومهرة وقال مقاتل : كانت منازل عاد باليمن في حضرموت بواد يقال له مهرة وإليه تنسب الإبل المهرية فيقال : إبل مهرية ومهاري وكانوا أهل عمد سيارة في الربيع فإذا هاج العود رجعوا إلى منازلهم وكانوا من قبيلة إرم وقال الكلبي : أحقاف الجبل ما نضب عنه الماء زمان الغرق كان ينضب الماء من الأرض ويبقى أثره وروي الطفيل عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال : خير واديين في الناس واد بمكة وواد نزل به آدم بأرض الهند وشر واديين في الناس واد بالأحقاف وواد بحضرموت يدعى برهوت تلقى فيه أرواح الكفار وخير بئر في الناس بئر زمزم وشر بئر في الناس بئر برهوت وهو في ذلك الوادي الذي بحضرموت ( وقد خلت النذر ) أي مضت الرسل ( من بين يديه ) أي من قبل هود ( ومن خلفه ) أي ومن بعده قاله الفراء وفي قراءة بن مسعود من بين يديه ومن بعده ( ألا تعبدوا إلا الله ) هذا من قول المرسل فهو كلام معترض ثم قال هود : ( إني أخاف عليكم عذاب يوم عظيم ) وقيل : ألا تعبدوا إلا الله من كلام هود والله أعلم < < الأحقاف : ( 22 ) قالوا أجئتنا لتأفكنا . . . . . > > < > ( الاحقاف 22 ) < > < < الأحقاف : ( 23 ) قال إنما العلم . . . . . > > < > ( الاحقاف 23 : 25 ) <

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

الأحقاف : ( 21 ) واذكر أخا عاد . . . . . > > < > ( الاحقاف 21 ) < > قوله تعالى : ( واذكر أخا عاد ) هو هود بن عبد الله بن رباح عليه السلام كان أخاهم في النسب لا في الدين ( إذ أنذر قومه بالأحقاف ) أي اذكر لهؤلاء المشركين قصة عاد ليعتبروا بها وقيل : أمره بأن يتذكر في نفسه قصة هود ليقتدي به ويهون عليه تكذيب قومه له والأحقاف : ديار عاد وهي الرمال العظام في قول الخليل وغيره وكانوا قهروا أهل الأرض بفضل قوتهم والأحقاف جمع حقف وهو ما استطال من الرمل العظيم واعوج ولم يبلغ أن يكون جبلا والجمع حقاف وأحقاف وحقوف واحقوقف الرمل والهلال أي اعوج وقيل : الحقف جمع حقاف والأحقاف جمع الجمع ويقال : حقف أحقف قال الأعشى : بات إلى أرطاة حقف أحقفا أي رمل مستطيل مشرف والفعل منه احقوقف قال العجاج : طي الليالي زلفا فزلفا سماوة الهلال حتى احقوقفا أي انحنى واستدار وقال امرؤ القيس : كحقف النقا يمشي الوليدان فوقه بما احتسبا من لين مس وتسهال وفيما أريد بالأحقاف ها هنا مختلف فيه فقال بن زيد : هي رمال مشرفة مستطيلة كهيئة الجبال ولم تبلغ أن تكون جبالا وشاهده ما ذكرناه وقال قتادة : هي جبال مشرفة بالشحر والشحر قريب من عدن يقال : شحر عمان وشحر عمان وهو ساحل البحر بين عمان وعدن وعنه أيضا : ذكر لنا أن عادا كانوا أحياء باليمن أهل رمل مشرفين على البحر بأرض يقال لها : الشحر وقال مجاهد : هي أرض من حسمي تسمى بالأحقاف وحسمي ( بكسر الحاء ) اسم أرض بالبادية فيها جبال شواهق ملس الجوانب لا يكاد القتام يفارقها قال النابغة : فأصبح عاقلا بجبال حسمي دقاق الترب محتزم القتام قاله الجوهري وقال بن عباس والضحاك : الأحقاف جبل بالشام وعن بن عباس أيضا : واد بين عمان ومهرة وقال مقاتل : كانت منازل عاد باليمن في حضرموت بواد يقال له مهرة وإليه تنسب الإبل المهرية فيقال : إبل مهرية ومهاري وكانوا أهل عمد سيارة في الربيع فإذا هاج العود رجعوا إلى منازلهم وكانوا من قبيلة إرم وقال الكلبي : أحقاف الجبل ما نضب عنه الماء زمان الغرق كان ينضب الماء من الأرض ويبقى أثره وروي الطفيل عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال : خير واديين في الناس واد بمكة وواد نزل به آدم بأرض الهند وشر واديين في الناس واد بالأحقاف وواد بحضرموت يدعى برهوت تلقى فيه أرواح الكفار وخير بئر في الناس بئر زمزم وشر بئر في الناس بئر برهوت وهو في ذلك الوادي الذي بحضرموت ( وقد خلت النذر ) أي مضت الرسل ( من بين يديه ) أي من قبل هود ( ومن خلفه ) أي ومن بعده قاله الفراء وفي قراءة بن مسعود من بين يديه ومن بعده ( ألا تعبدوا إلا الله ) هذا من قول المرسل فهو كلام معترض ثم قال هود : ( إني أخاف عليكم عذاب يوم عظيم ) وقيل : ألا تعبدوا إلا الله من كلام هود والله أعلم < < الأحقاف : ( 22 ) قالوا أجئتنا لتأفكنا . . . . . > > < > ( الاحقاف 22 ) < > < < الأحقاف : ( 23 ) قال إنما العلم . . . . . > > < > ( الاحقاف 23 : 25 ) <

Section V16/P204–V16/P207Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V16/P204–V16/P207)
Orijinal Metin (AR)

> قوله تعالى : ( قالوا أجئتنا لتأفكنا عن آلهتنا ) فيه وجهان : أحدهما لتزيلنا عن عبادتها بالإفك الثاني لتصرفنا عن آلهتنا بالمنع قاله الضحاك قال عروة بن أذينة : إن تك عن أحسن الصنيعة مأفوكا ففي آخرين قد أفكوا يقول : إن لم توفق للإحسان فأنت في قوم قد صرفوا ( فأتنا بما تعدنا ) هذا يدل على أن الوعد قد يوضع موضع الوعيد ( إن كنت من الصادقين ) أنك نبي ( قال إنما العلم ) بوقت مجيء العذاب ( عند الله ) لا عندي ( وأبلغكم ما أرسلت به ) عن ربكم ( ولكني أراكم قوما تجهلون ) في سؤالكم استعجال العذاب ( فلما رأوه عارضا ) قال المبرد : الضمير في رأوه يعود إلى غير مذكور وبينه قوله : عارضا فالضمير يعود إلى السحاب أي فلما رأوا السحاب عارضا ف عارضا نصب على التكرير سمي بذلك لأنه يبدو في عرض السماء وقيل : نصب على الحال وقيل : يرجع الضمير إلى قوله : فاتنا بما تعدنا فلما رأوه حسبوه سحابا يمطرهم وكان المطر قد أبطأ عنهم فلما رأوه مستقبل أوديتهم استبشروا وكان قد جاءهم من واد جرت العادة أن ما جاء منه يكون غيثا قاله بن عباس وغيره قال الجوهري : والعارض السحاب يعترض في الأفق ومنه قوله تعالى : ( هذا عارض ممطرنا ) أي ممطر لنا لأنه معرفة لا يجوز أن يكون صفة لعارض وهو نكرة والعرب إنما تفعل مثل هذا في الأسماء المشتقة من الأفعال دون غيرها قال جرير : يارب غابطنا لو كان يطلبكم لاقى مباعدة منكم وحرمانا ولا يجوز أن يقال : هذا رجل غلامنا وقال أعرابي بعد الفطر : رب صائمة لن تصومه وقائمة لن تقومه فجعله نعتا للنكرة وأضافه إلى المعرفة قلت : قوله لا يجوز أن يكون صفة لعارض خلاف قول النحويين والإضافة في تقدير الانفصال فهي إضافة لفظية لا حقيقية لأنها لم تفد الأول تعريفا بل الاسم نكرة على حاله فلذلك جرى نعتا على النكرة هذا قول النحويين في الآية والبيت ونعت النكرة نكرة ورب لا تدخل إلا على النكرة ( بل هو ) أي قال هود لهم والدليل عليه قراءة من قرأ قال هود بل هو وقريء قل بل ما استعجلتم به هي ريح أي قال الله : قل بل هو ما استعجلتم به يعني قولهم : فأتنا بما تعدنا ثم بين ما هو فقال : ( ريح فيها عذاب أليم ) والريح التي عذبوا بها نشأت من ذلك السحاب الذي رأوه وخرج هود من بين أظهرهم فجعلت تحمل الفساطيط وتحمل الظعينة فترفعها كأنها جرادة ثم تضرب بها الصخور قال بن عباس : أول مارأوا العارض قاموا فمدوا أيديهم فأول ما عرفوا أنه عذاب رأوا ما كان خارجا من ديارهم من الرجال والمواشي تطير بهم الريح ما بين السماء والأرض مثل الريش فدخلوا بيوتهم وأغلقوا أبوابهم فقلعت الريح الأبواب وصرعتهم وأمر الله الريح فأمالت عليهم الرمال فكانوا تحت الرمال سبع ليال وثمانية أيام حسوما ولهم أنين ثم أمر الله الريح فكشفت عنهم الرمال واحتملتهم فرمتهم في البحر فهي التي قال الله تعالى فيها : ( تدمر كل شيء بأمر ربها ) أي كل شيء مرت عليه من رجال عاد وأموالها قال بن عباس : أي كل شيء بعثت إليه والتدمير : الهلاك وكذلك الدمار وقريء يدمر كل شيء من دمر دمارا يقال : دمره تدميرا ودمارا ودمر عليه بمعنى ودمر يدمر دمورا دخل بغير إذن وفي الحديث : ( من سبق طرفه استئذانه فقد دمر ( مخفف الميم وتدمر : بلد بالشام ويربوع تدمري إذا كان صغيرا قصيرا ( بأمر ربها ) بإذن ربها وفي البخاري عن عائشة رضي الله عنها زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت : ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ضاحكا حتى أرى منه لهواته إنما كان يتبسم قالت : وكان إذا رأى غيما أو ريحا عرف في وجهه قالت : يا رسول الله الناس إذا رأوا الغيم فرحوا رجاء أن يكون فيه المطر وأراك إذا رأيته عرف في وجهك الكراهية فقال : ( يا عائشة ما يؤمنني أن يكون فيه عذاب عذب قوم بالريح وقد رأى قوم العذاب فقالوا هذا عارض ممطرنا ( خرجه مسلم والترمذي وقال فيه : حديث حسن وفي صحيح مسلم عن بن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( نصرت بالصبا وأهلكت عاد بالدبور ( وذكر الماوردي أن القائل هذا عارض ممطرنا من قوم عاد : بكر بن معاوية ولما رأى السحاب قال : إني لأرى سحابا مرمدا لا تدع من عاد أحدا فذكر عمرو بن ميمون أنها كانت تأتيهم بالرجل الغائب حتى تقذفه في ناديهم قال بن إسحاق : واعتزل هود ومن معه من المؤمنين في حظيرة ما يصيبه ومن معه منها إلا ما يلين أعلى ثيابهم وتلتذ الأنفس به وإنها لتمر من عاد بالظعن بين السماء والأرض وتدمغهم بالحجارة حتى هلكوا وحكى الكلبي أن شاعرهم قال في ذلك : فدعا هود عليهم دعوة أضحوا همودا عصفت ريح عليهم تركت عادا خمودا سخرت سبع ليال لم تدع في الأرض عودا وعمر هود في قومه بعدهم مائة وخمسين سنة ( فأصبحوا لا يرى إلا مساكنهم ) قرأ عاصم وحمزة لا يرى إلا مساكنهم بالياء غير مسمى الفاعل وكذلك روى حماد بن سلمة عن بن كثير إلا أنه قرأ ترى بالتاء وقد روى ذلك عن أبي بكر عن عاصم الباقون ترى بتاء مفتوحة مساكنهم بالنصب أي لا ترى يا محمد إلا مساكنهم قال المهدوي : ومن قرأ بالتاء غير مسمى الفاعل فعلى لفظ الظاهر الذي هو المساكن المؤنثة وهو قليل لا يستعمل إلا في الشعر وقال أبو حاتم : لا يستقيم هذا في اللغة إلا أن يكون فيها إضمار كما تقول في الكلام ألا ترى النساء إلا زينب ولا يجوز لا ترى إلا زينب وقال سيبويه : معناه لا ترى أشخاصهم إلا مساكنهم واختار أبو عبيد وأبو حاتم قراءة عاصم وحمزة قال الكسائي : معناه لا يرى شيء إلا مساكنهم فهو محمول على المعنى كما تقول : ما قام إلا هند والمعنى ما قام أحد إلا هند وقال الفراء : لا يرى الناس لأنهم كانوا تحت الرمل وإنما ترى مساكنهم لأنها قائمة ( كذلك نجزي القوم المجرمين ) أي مثل هذه العقوبة نعاقب بها المشركين < <

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

> قوله تعالى : ( قالوا أجئتنا لتأفكنا عن آلهتنا ) فيه وجهان : أحدهما لتزيلنا عن عبادتها بالإفك الثاني لتصرفنا عن آلهتنا بالمنع قاله الضحاك قال عروة بن أذينة : إن تك عن أحسن الصنيعة مأفوكا ففي آخرين قد أفكوا يقول : إن لم توفق للإحسان فأنت في قوم قد صرفوا ( فأتنا بما تعدنا ) هذا يدل على أن الوعد قد يوضع موضع الوعيد ( إن كنت من الصادقين ) أنك نبي ( قال إنما العلم ) بوقت مجيء العذاب ( عند الله ) لا عندي ( وأبلغكم ما أرسلت به ) عن ربكم ( ولكني أراكم قوما تجهلون ) في سؤالكم استعجال العذاب ( فلما رأوه عارضا ) قال المبرد : الضمير في رأوه يعود إلى غير مذكور وبينه قوله : عارضا فالضمير يعود إلى السحاب أي فلما رأوا السحاب عارضا ف عارضا نصب على التكرير سمي بذلك لأنه يبدو في عرض السماء وقيل : نصب على الحال وقيل : يرجع الضمير إلى قوله : فاتنا بما تعدنا فلما رأوه حسبوه سحابا يمطرهم وكان المطر قد أبطأ عنهم فلما رأوه مستقبل أوديتهم استبشروا وكان قد جاءهم من واد جرت العادة أن ما جاء منه يكون غيثا قاله بن عباس وغيره قال الجوهري : والعارض السحاب يعترض في الأفق ومنه قوله تعالى : ( هذا عارض ممطرنا ) أي ممطر لنا لأنه معرفة لا يجوز أن يكون صفة لعارض وهو نكرة والعرب إنما تفعل مثل هذا في الأسماء المشتقة من الأفعال دون غيرها قال جرير : يارب غابطنا لو كان يطلبكم لاقى مباعدة منكم وحرمانا ولا يجوز أن يقال : هذا رجل غلامنا وقال أعرابي بعد الفطر : رب صائمة لن تصومه وقائمة لن تقومه فجعله نعتا للنكرة وأضافه إلى المعرفة قلت : قوله لا يجوز أن يكون صفة لعارض خلاف قول النحويين والإضافة في تقدير الانفصال فهي إضافة لفظية لا حقيقية لأنها لم تفد الأول تعريفا بل الاسم نكرة على حاله فلذلك جرى نعتا على النكرة هذا قول النحويين في الآية والبيت ونعت النكرة نكرة ورب لا تدخل إلا على النكرة ( بل هو ) أي قال هود لهم والدليل عليه قراءة من قرأ قال هود بل هو وقريء قل بل ما استعجلتم به هي ريح أي قال الله : قل بل هو ما استعجلتم به يعني قولهم : فأتنا بما تعدنا ثم بين ما هو فقال : ( ريح فيها عذاب أليم ) والريح التي عذبوا بها نشأت من ذلك السحاب الذي رأوه وخرج هود من بين أظهرهم فجعلت تحمل الفساطيط وتحمل الظعينة فترفعها كأنها جرادة ثم تضرب بها الصخور قال بن عباس : أول مارأوا العارض قاموا فمدوا أيديهم فأول ما عرفوا أنه عذاب رأوا ما كان خارجا من ديارهم من الرجال والمواشي تطير بهم الريح ما بين السماء والأرض مثل الريش فدخلوا بيوتهم وأغلقوا أبوابهم فقلعت الريح الأبواب وصرعتهم وأمر الله الريح فأمالت عليهم الرمال فكانوا تحت الرمال سبع ليال وثمانية أيام حسوما ولهم أنين ثم أمر الله الريح فكشفت عنهم الرمال واحتملتهم فرمتهم في البحر فهي التي قال الله تعالى فيها : ( تدمر كل شيء بأمر ربها ) أي كل شيء مرت عليه من رجال عاد وأموالها قال بن عباس : أي كل شيء بعثت إليه والتدمير : الهلاك وكذلك الدمار وقريء يدمر كل شيء من دمر دمارا يقال : دمره تدميرا ودمارا ودمر عليه بمعنى ودمر يدمر دمورا دخل بغير إذن وفي الحديث : ( من سبق طرفه استئذانه فقد دمر ( مخفف الميم وتدمر : بلد بالشام ويربوع تدمري إذا كان صغيرا قصيرا ( بأمر ربها ) بإذن ربها وفي البخاري عن عائشة رضي الله عنها زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت : ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ضاحكا حتى أرى منه لهواته إنما كان يتبسم قالت : وكان إذا رأى غيما أو ريحا عرف في وجهه قالت : يا رسول الله الناس إذا رأوا الغيم فرحوا رجاء أن يكون فيه المطر وأراك إذا رأيته عرف في وجهك الكراهية فقال : ( يا عائشة ما يؤمنني أن يكون فيه عذاب عذب قوم بالريح وقد رأى قوم العذاب فقالوا هذا عارض ممطرنا ( خرجه مسلم والترمذي وقال فيه : حديث حسن وفي صحيح مسلم عن بن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( نصرت بالصبا وأهلكت عاد بالدبور ( وذكر الماوردي أن القائل هذا عارض ممطرنا من قوم عاد : بكر بن معاوية ولما رأى السحاب قال : إني لأرى سحابا مرمدا لا تدع من عاد أحدا فذكر عمرو بن ميمون أنها كانت تأتيهم بالرجل الغائب حتى تقذفه في ناديهم قال بن إسحاق : واعتزل هود ومن معه من المؤمنين في حظيرة ما يصيبه ومن معه منها إلا ما يلين أعلى ثيابهم وتلتذ الأنفس به وإنها لتمر من عاد بالظعن بين السماء والأرض وتدمغهم بالحجارة حتى هلكوا وحكى الكلبي أن شاعرهم قال في ذلك : فدعا هود عليهم دعوة أضحوا همودا عصفت ريح عليهم تركت عادا خمودا سخرت سبع ليال لم تدع في الأرض عودا وعمر هود في قومه بعدهم مائة وخمسين سنة ( فأصبحوا لا يرى إلا مساكنهم ) قرأ عاصم وحمزة لا يرى إلا مساكنهم بالياء غير مسمى الفاعل وكذلك روى حماد بن سلمة عن بن كثير إلا أنه قرأ ترى بالتاء وقد روى ذلك عن أبي بكر عن عاصم الباقون ترى بتاء مفتوحة مساكنهم بالنصب أي لا ترى يا محمد إلا مساكنهم قال المهدوي : ومن قرأ بالتاء غير مسمى الفاعل فعلى لفظ الظاهر الذي هو المساكن المؤنثة وهو قليل لا يستعمل إلا في الشعر وقال أبو حاتم : لا يستقيم هذا في اللغة إلا أن يكون فيها إضمار كما تقول في الكلام ألا ترى النساء إلا زينب ولا يجوز لا ترى إلا زينب وقال سيبويه : معناه لا ترى أشخاصهم إلا مساكنهم واختار أبو عبيد وأبو حاتم قراءة عاصم وحمزة قال الكسائي : معناه لا يرى شيء إلا مساكنهم فهو محمول على المعنى كما تقول : ما قام إلا هند والمعنى ما قام أحد إلا هند وقال الفراء : لا يرى الناس لأنهم كانوا تحت الرمل وإنما ترى مساكنهم لأنها قائمة ( كذلك نجزي القوم المجرمين ) أي مثل هذه العقوبة نعاقب بها المشركين < <

Section V16/P207–V16/P209Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V16/P207–V16/P209)
Orijinal Metin (AR)

الأحقاف : ( 26 ) ولقد مكناهم فيما . . . . . > > < > ( الاحقاف 26 ) < > قوله تعالى : ( ولقد مكناهم فيما إن مكناكم فيه ) قيل : إن إن زائدة تقديره ولقد مكناكم فيما مكناكم فيه وهذا قول القتبي وأنشد الأخفش : يرجى المرء ما إن لا يراه وتعرض دون أدناه الخطوب وقال آخر : فما إن طبنا جبن ولكن منايانا ودولة آخرينا وقيل : إن ما بمعنى الذي وإن بمعنى ما والتقدير ولقد مكناهم في الذي ما مكناكم فيه قاله المبرد وقيل شرطية وجوابها مضمر محذوف والتقدير ولقد مكناهم في ما إن مكناكم فيه كان بغيكم أكثر وعنادكم أشد وتم الكلام ثم ابتدأ فقال : ( وجعلنا لهم سمعا وأبصارا وأفئدة ) يعني قلوبا يفقهون بها ( فما أغنى عنهم سمعهم ولا أبصارهم ولا أفئدتهم من شيء ) من عذاب الله ( إذ كانوا يجحدون ) يكفرون ( بآيات الله وحاق بهم ) أحاط بهم ( ما كانوا به يستهزئون < < الأحقاف : ( 27 ) ولقد أهلكنا ما . . . . . > > < > ( الاحقاف 27 ) < > قوله تعالى : ( ولقد أهلكنا ما حولكم من القرى ) يريد حجر ثمود وقرى لوط ونحوهما مما كان يجاور بلاد الحجاز وكانت أخبارهم متواترة عندهم ( وصرفنا الآيات ) يعني الحجج والدلالات وأنواع البينات والعظات أي بيناها لأهل تلك القرى ( لعلهم يرجعون ) فلم يرجعوا وقيل : أي صرفنا آيات القرآن في الوعد والوعيد والقصص والإعجاز لعل هؤلاء المشركين يرجعون < < الأحقاف : ( 28 ) فلولا نصرهم الذين . . . . . > > < > ( الاحقاف 28 ) < > قوله تعالى : ( فلولا نصرهم ) لولا بمعنى هلا أي هلا نصرهم آلهتهم التي تقربوا بها بزعمهم إلى الله لتشفع لهم حيث قالوا : هؤلاء شفعاؤنا عند الله يونس ومنعتهم من الهلاك الواقع بهم قال الكسائي : القربان كل ما يتقرب به إلى الله تعالى من طاعة ونسيكة والجمع قرابين كالرهبان والرهابين وأحد مفعولي اتخذ الراجع إلى الذين المحذوف والثاني آلهة وقربانا حال ولا يصح أن يكون قربانا مفعولا ثانيا وآلهة بدل منه لفساد المعنى قاله الزمخشري وقريء قربانا بضم الراء ( بل ضلوا عنهم ) أي هلكوا عنهم وقيل : بل ضلوا عنهم أي ضلت عنهم آلهتهم لأنها لم يصبها ما أصابهم إذ هي جماد وقيل : ضلوا عنهم أي تركوا الأصنام وتبرءوا منها ( وذلك إفكهم ) أي والآلهة التي ضلت عنهم هي إفكهم في قولهم : إنها تقربهم إلى الله زلفى وقراءة العامة إفكهم بكسر الهمزة وسكون الفاء أي كذبهم والإفك : الكذب وكذلك الأفيكة والجمع الأفائك ورجل أفاك أي كذاب وقرأ بن عباس ومجاهد وبن الزبير وذلك أفكهم بفتح الهمزة والفاء والكاف على الفعل أي ذلك القول صرفهم عن التوحيد والأفك ( بالفتح ) مصدر قولك : أفكه يأفكه أفكا أي قلبه وصرفه عن الشيء وقرأ عكرمة أفكهم بتشديد الفاء على التأكيد والتكثير قال أبو حاتم : يعني قلبهم عما كانوا عليه من النعيم وذكر المهدوي عن بن عباس أيضا آفكهم بالمد وكسر الفاء بمعنى صارفهم وعن عبد الله بن الزبير باختلاف عنه آفكهم بالمد فجاز أن يكون أفعلهم أي أصارهم إلى الإفك وجاز أن يكون فاعلهم كخادعهم ودليل قراءة العامة إفكهم قوله : وما كانوا يفترون ) أي يكذبون وقيل أفكهم مثل أفكهم الإفك والأفك كالحذر والحذر قاله المهدوي < < الأحقاف : ( 29 ) وإذ صرفنا إليك . . . . . > > < > ( الاحقاف 29 ) <

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

الأحقاف : ( 26 ) ولقد مكناهم فيما . . . . . > > < > ( الاحقاف 26 ) < > قوله تعالى : ( ولقد مكناهم فيما إن مكناكم فيه ) قيل : إن إن زائدة تقديره ولقد مكناكم فيما مكناكم فيه وهذا قول القتبي وأنشد الأخفش : يرجى المرء ما إن لا يراه وتعرض دون أدناه الخطوب وقال آخر : فما إن طبنا جبن ولكن منايانا ودولة آخرينا وقيل : إن ما بمعنى الذي وإن بمعنى ما والتقدير ولقد مكناهم في الذي ما مكناكم فيه قاله المبرد وقيل شرطية وجوابها مضمر محذوف والتقدير ولقد مكناهم في ما إن مكناكم فيه كان بغيكم أكثر وعنادكم أشد وتم الكلام ثم ابتدأ فقال : ( وجعلنا لهم سمعا وأبصارا وأفئدة ) يعني قلوبا يفقهون بها ( فما أغنى عنهم سمعهم ولا أبصارهم ولا أفئدتهم من شيء ) من عذاب الله ( إذ كانوا يجحدون ) يكفرون ( بآيات الله وحاق بهم ) أحاط بهم ( ما كانوا به يستهزئون < < الأحقاف : ( 27 ) ولقد أهلكنا ما . . . . . > > < > ( الاحقاف 27 ) < > قوله تعالى : ( ولقد أهلكنا ما حولكم من القرى ) يريد حجر ثمود وقرى لوط ونحوهما مما كان يجاور بلاد الحجاز وكانت أخبارهم متواترة عندهم ( وصرفنا الآيات ) يعني الحجج والدلالات وأنواع البينات والعظات أي بيناها لأهل تلك القرى ( لعلهم يرجعون ) فلم يرجعوا وقيل : أي صرفنا آيات القرآن في الوعد والوعيد والقصص والإعجاز لعل هؤلاء المشركين يرجعون < < الأحقاف : ( 28 ) فلولا نصرهم الذين . . . . . > > < > ( الاحقاف 28 ) < > قوله تعالى : ( فلولا نصرهم ) لولا بمعنى هلا أي هلا نصرهم آلهتهم التي تقربوا بها بزعمهم إلى الله لتشفع لهم حيث قالوا : هؤلاء شفعاؤنا عند الله يونس ومنعتهم من الهلاك الواقع بهم قال الكسائي : القربان كل ما يتقرب به إلى الله تعالى من طاعة ونسيكة والجمع قرابين كالرهبان والرهابين وأحد مفعولي اتخذ الراجع إلى الذين المحذوف والثاني آلهة وقربانا حال ولا يصح أن يكون قربانا مفعولا ثانيا وآلهة بدل منه لفساد المعنى قاله الزمخشري وقريء قربانا بضم الراء ( بل ضلوا عنهم ) أي هلكوا عنهم وقيل : بل ضلوا عنهم أي ضلت عنهم آلهتهم لأنها لم يصبها ما أصابهم إذ هي جماد وقيل : ضلوا عنهم أي تركوا الأصنام وتبرءوا منها ( وذلك إفكهم ) أي والآلهة التي ضلت عنهم هي إفكهم في قولهم : إنها تقربهم إلى الله زلفى وقراءة العامة إفكهم بكسر الهمزة وسكون الفاء أي كذبهم والإفك : الكذب وكذلك الأفيكة والجمع الأفائك ورجل أفاك أي كذاب وقرأ بن عباس ومجاهد وبن الزبير وذلك أفكهم بفتح الهمزة والفاء والكاف على الفعل أي ذلك القول صرفهم عن التوحيد والأفك ( بالفتح ) مصدر قولك : أفكه يأفكه أفكا أي قلبه وصرفه عن الشيء وقرأ عكرمة أفكهم بتشديد الفاء على التأكيد والتكثير قال أبو حاتم : يعني قلبهم عما كانوا عليه من النعيم وذكر المهدوي عن بن عباس أيضا آفكهم بالمد وكسر الفاء بمعنى صارفهم وعن عبد الله بن الزبير باختلاف عنه آفكهم بالمد فجاز أن يكون أفعلهم أي أصارهم إلى الإفك وجاز أن يكون فاعلهم كخادعهم ودليل قراءة العامة إفكهم قوله : وما كانوا يفترون ) أي يكذبون وقيل أفكهم مثل أفكهم الإفك والأفك كالحذر والحذر قاله المهدوي < < الأحقاف : ( 29 ) وإذ صرفنا إليك . . . . . > > < > ( الاحقاف 29 ) <

Section V16/P209–V16/P215Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V16/P209–V16/P215)
Orijinal Metin (AR)

> قوله تعالى : ( وإذا صرفنا إليك نفرا من الجن ) هذا توبيخ لمشركي قريش أي إن الجن سمعوا القرآن فآمنوا به وعلموا أنه من عند الله وأنتم معرضون مصرون على الكفر ومعنى : صرفنا وجهنا إليك وبعثنا وذلك أنهم صرفوا عن استراق السمع من السماء برجوم الشهب على ما يأتي ولم يكونوا بعد عيسى قد صرفوا عنه إلا عند مبعث النبي صلى الله عليه وسلم قال المفسرون بن عباس وسعيد بن جبير ومجاهد وغيرهم : لما مات أبو طالب خرج النبي صلى الله عليه وسلم وحده إلى الطائف يلتمس من ثقيف النصرة فقصد عبد ياليل ومسعودا وحبيبا وهم إخوة بنو عمرو بن عمير وعندهم امرأة من قريش من بني جمح فدعاهم إلى الإيمان وسألهم أن ينصروه على قومه فقال أحدهم : هو يمرط ثياب الكعبة إن كان الله أرسلك وقال الآخر : ما وجد الله أحدا يرسله غيرك وقال الثالث : والله لا أكلمك كلمة أبدا إن كان الله أرسلك كما تقول فأنت أعظم خطرا من أن أرد عليك الكلام وإن كنت تكذب فما ينبغي لي أن أكلمك ثم أغروا به سفهاءهم وعبيدهم يسبونه ويضحكون به حتى اجتمع عليه الناس وألجئوه إلى حائط لعتبة وشيبة ابني ربيعة فقال للجمحية : ( ماذا لقينا من أحمائك ( ثم قال : ( اللهم إني أشكو إليك ضعف قوتي وقلة حيلتي وهواني على الناس يا أرحم الراحمين أنت رب المستضعفين وأنت ربي لمن تكلني إلى عبد يتجهمني أو إلى عدو ملكته أمري إن لم يكن بك غضب علي فلا أبالي ولكن عافيتك هي أوسع لي أعوذ بنور وجهك من أن ينزل بي غضبك أو يحل علي سخطك لك العتبى حتى ترضى ولا حول ولا قوة إلا بك ( فرحمه ابنا ربيعة وقالا لغلام لهما نصراني يقال له عداس : خذ قطفا من العنب وضعه في هذا الطبق ثم ضعه بين يدي هذا الرجل فلما وضعه بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم قال النبي صلى الله عليه وسلم ( باسم الله ( ثم أكل فنظر عداس إلى وجهه ثم قال : والله إن هذا الكلام ما يقوله أهل هذه البلدة فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( من أي البلاد أنت يا عداس وما دينك ( قال : أنا نصراني من أهل نينوى فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : ( أمن قرية الرجل الصالح يونس بن متى ( فقال : وما يدريك ما يونس بن متى قال : ( ذاك أخي كان نبيا وأنا نبي ( فانكب عداس حتى قبل رأس النبي صلى الله عليه وسلم ويديه ورجليه فقال له ابنا ربيعة : لم فعلت هكذا فقال : يا سيدي ما في الأرض خير من هذا أخبرني بأمر ما يعلمه إلا نبي ثم انصرف النبي صلى الله عليه وسلم حين يئس من خير ثقيف حتى إذا كان ببطن نخلة قام من الليل يصلي فمر به نفر من جن أهل نصيبين وكان سبب ذلك أن الجن كانوا يسترقون السمع فلما حرست السماء ورموا بالشهب قال إبليس : إن هذا الذي حدث في السماء لشيء حدث في الأرض فبعث سراياه ليعرف الخبر أولهم ركب نصيبين وهم أشراف الجن إلى تهامة فلما بلغوا بطن نخلة سمعوا النبي صلى الله عليه وسلم يصلي صلاة الغداة ببطن نخلة ويتلو القرآن فاستمعوا له وقالوا : أنصتوا وقالت طائفة : بل أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن ينذر الجن ويدعوهم إلى الله تعالى ويقرأ عليهم القرآن فصرف الله عز وجل إليه نفرا من الجن من نينوى وجمعهم له فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( إني أريد أن أقرأ القرآن على الجن الليلة فأيكم يتبعني ( فأطرقوا ثم قال الثانية فأطرقوا ثم قال الثالثة فأطرقوا فقال بن مسعود : أنا يا رسول الله قال بن مسعود : ولم يحضر معه أحد غيري فانطلقنا حتى إذا كنا بأعلى مكة دخل النبي صلى الله عليه وسلم شعبا يقال له شعب الحجون وخط لي خطا وأمرني أن أجلس فيه وقال : ( لا تخرج منه حتى أعود إليك ( ثم انطلق حتى قام فافتتح القرآن فجعلت أرى أمثال النسور تهوي وتمشي في رفرفها وسمعت لغطا وغمغمة حتى خفت على النبي صلى الله عليه وسلم وغشيته أسودة كثيرة حالت بيني وبينه حتى ما أسمع صوته ثم طفقوا يتقطعون مثل قطع السحاب ذاهبين ففرغ النبي صلى الله عليه وسلم مع الفجر فقال : ( أنمت ( قلت : لا والله ولقد هممت مرارا أن أستغيث بالناس حتى سمعتك تقرعهم بعصاك تقول اجلسوا فقال : ( لو خرجت لم آمن عليك أن يخطفك بعضهم ( ثم قال : ( هل رأيت شيئا ( قلت : نعم يا رسول الله رأيت رجالا سودا مستثفري ثيابا بيضا فقال : ( أولئك جن نصيبين سألوني المتاع والزاد فمتعتهم بكل عظم حائل وروثة وبعرة ( فقالوا : يا رسول الله يقذرها الناس علينا فنهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يستنجي بالعظم والروث قلت : يا نبي الله وما يغني ذلك عنهم قال : ( إنهم لا يجدون عظما إلا وجدوا عليه لحمه يوم أكل ولا روثة إلا وجدوا فيها حبها يوم أكل ( فقلت : يا رسول الله لقد سمعت لغطا شديدا فقال : ( إن الجن تدارأت في قتيل بينهم فتحاكموا إلي فقضيت بينهم بالحق ( ثم تبرز النبي صلى الله عليه وسلم ثم أتاني فقال : ( هل معك ماء ( فقلت يا نبي الله معي إداوة فيها شيء من نبيذ التمر فصببت على يديه فتوضأ فقال : ( تمرة طيبة وماء طهور ( روى معناه معمر عن قتادة وشعبة أيضا عن بن مسعود وليس في حديث معمر ذكر نبيذ التمر روى عن أبي عثمان النهدي أن بن مسعود أبصر زطا فقال : ما هؤلاء قال : هؤلاء الزط قال : ما رأيت شبههم إلا الجن ليلة الجن فكانوا مستفزين يتبع بعضهم بعضا وذكر الدارقطني عن عبد الله بن لهيعة حدثني قيس بن الحجاج عن حنش عن بن عباس عن بن مسعود أنه وضأ النبي صلى الله عليه وسلم ليلة الجن بنبيذ فتوضأ به وقال : ( شراب وطهور ( بن لهيعة لا يحتج به وبهذا السند عن بن مسعود : أنه خرج مع النبي صلى الله عليه وسلم ليلة الجن فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أمعك ماء يا بن مسعود ( فقال : معي نبيذ في إداوة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( صب علي منه ( فتوضأ وقال : ( هو شراب وطهور ( تفرد به بن لهيعة وهو ضعيف الحديث قال الدارقطني : وقيل إن بن مسعود لم يشهد مع النبي صلى الله عليه وسلم ليلة الجن كذلك رواه علقمة بن قيس وأبو عبيدة بن عبد الله وغيرهما عنه أنه قال : ما شهدت ليلة الجن حدثنا أبو محمد بن صاعد حدثنا أبو الأشعث حدثنا بشر بن المفضل حدثنا داود بن أبي هند عن عامر عن علقمة بن قيس قال قلت لعبد الله بن مسعود : أشهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أحد منكم ليلة أتاه داعي الجن قال لا قال الدارقطني : هذا إسناد صحيح لا يختلف في عدالة راويه وعن عمرو بن مرة قال قلت لأبي عبيدة : حضر عبد الله بن مسعود ليلة الجن فقال لا قال بن عباس : كان الجن سبعة نفر من جن نصيبين فجعلهم النبي صلى الله عليه وسلم رسلا إلى قومهم وقال زر بن حبيش : كانوا تسعة أحدهم زوبعة وقال قتادة : إنهم من أهل نينوى وقال مجاهد : من أهل حران وقال عكرمة : من جزيرة الموصل وقيل : إنهم كانوا سبعة ثلاثة من أهل نجران وأربعة من أهل نصيبين وروي بن أبي الدنيا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في هذا الحديث وذكر فيه نصيبين فقال : ( رفعت إلي حتى رأيتها فدعوت الله أن يكثر مطرها وينضر شجرها وأن يغزر نهرها ( وقال السهيلي : ويقال كانوا سبعة وكانوا يهودا فأسلموا ولذلك قالوا : أنزل من بعد موسى وقيل في أسمائهم : شاصر وماصر ومنشي وماشي والأحقب ذكر هؤلاء الخمسة بن دريد ومنهم عمرو بن جابر ذكره بن سلام من طريق أبي إسحاق السبيعي عن أشياخه عن بن مسعود أنه كان في نفر من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يمشون فرفع لهم إعصار ثم جاء إعصار أعظم منه فإذا حية قتيل فعمد رجل منا إلى ردائه فشقه وكفن الحية ببعضه ودفنها فلما جن الليل إذا امرأتان تسألان : أيكم دفن عمرو بن جابر فقلنا : ما ندري من عمرو بن جابر فقالتا : إن كنتم ابتغيتم الأجر فقد وجدتموه إن فسقه الجن اقتتلوا مع المؤمنين فقتل عمرو وهو الحية التي رأيتم وهو من النفر الذين استمعوا القرآن من محمد صلى الله عليه وسلم ثم ولوا إلى قومهم منذرين وذكر بن سلام رواية أخرى : أن الذي كفنه هو صفوان بن المعطل قلت : وذكر هذا الخبر الثعلبي بنحوه فقال : وقال ثابت بن قطبة جاء أناس إلى بن مسعود فقالوا : إنا كنا في سفر فرأينا حية متشحطة في دمائها فأخذها رجل منا فواريناها فجاء أناس فقالوا : أيكم دفن عمرا قلنا وما عمرو قالوا الحية التي دفنتم في مكان كذا أما إنه كان من النفر الذين سمعوا القرآن من النبي صلى الله عليه وسلم وكان بين حيين من الجن مسلمين وكافرين قتال فقتل ففي هذا الخبر أن بن مسعود لم يكن في سفر ولا حضر الدفن والله أعلم وذكر بن أبي الدنيا عن رجل من التابعين سماه : أن حية دخلت عليه في خبائه تلهث عطشا فسقاها ثم أنها ماتت فدفنها فأتي من الليل فسلم عليه وشكر وأخبر أن تلك الحية كانت رجلا من جن نصيبين اسمه زوبعة قال السهيلي : وبلغنا في فضائل عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه مما حدثنا به أبو بكر بن طاهر الأشبيلي أن عمر بن عبد العزيز كان يمشي بأرض فلاة فإذا حية ميتة فكفنها بفضلة من ردائه ودفنها فإذا قائل يقول : يا سرق أشهد لسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( ستموت بأرض فلاة فيكفنك رجل صالح ( فقال : ومن أنت يرحمك الله فقال : رجل من الجن الذين استمعوا القرآن من رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يبق منهم إلا أنا وسرق وهذا سرق قد مات وقد قتلت عائشة رضي الله عنها حية رأتها في حجرتها تستمع وعائشة تقرأ فأتيت في المنام فقيل لها : إنك قتلت رجلا مؤمنا من الجن الذين قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت : لو كان مؤمنا ما دخل على حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقيل لها : ما دخل عليك إلا وأنت متقنعة وما جاء إلا ليستمع الذكر فأصبحت عائشة فزعة واشترت رقابا فأعتقتهم قال السهيلي : وقد ذكرنا من أسماء هؤلاء الجن ما حضرنا فإن كانوا سبعة فالأحقب منهم وصف لأحدهم وليس باسم علم فإن الأسماء التي ذكرناها آنفا ثمانية بالأحقب والله أعلم قلت : وقد ذكر الحافظ بن عساكر في تاريخه : هامة بن الهيم بن الأقيس بن إبليس قيل : إنه من مؤمني الجن وممن لقي النبي صلى الله عليه وسلم وعلمه سورة إذا وقعت الواقعة والمرسلات المرسلات وعم يتساءلون النبأ وإذا الشمس كورت التكوير والحمد الفاتحة والمعوذتين الفلق والناس وذكر أنه حضر قتل هابيل وشرك في دمه وهو غلام بن أعوام وأنه لقي نوحا وتاب على يديه وهودا وصالحا ويعقوب ويوسف وإلياس وموسى بن عمران وعيسى بن مريم عليهم السلام وقد ذكر الماوردي أسماءهم عن مجاهد فقال : حسى ومسى ومنشي وشاصر وماصر والأرد وأنيان والأحقم وذكرها أبو عمرو عثمان بن أحمد المعروف بابن السماك قال : حدثنا محمد بن البراء قال حدثنا الزبير بن بكار قال : كان حمزة بن عتبة بن أبي لهب يسمي جن نصيبين الذين قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فيقول : حسى ومسى وشاصر وماصر والأفخر والأرد وأنيال قوله تعالى : ( فلما حضروه ) أي حضروا النبي صلى الله عليه وسلم وهو من باب تلوين الخطاب وقيل : لما حضروا القرآن واستماعه ( قالوا أنصتوا ) أي قال بعضهم لبعض اسكتوا لاستماع القرآن قال بن مسعود : هبطوا على النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقرأ القرآن ببطن نخلة فلما سمعوه قالوا أنصتوا قالوا صه وكانوا سبعة : أحدهم زوبعة فأنزل الله تعالى : ( وإذ صرفنا إليك نفرا من الجن يستمعون القرآن فلما حضروه قالوا أنصتوا الآية إلى قوله : في ضلال مبين وقيل : أنصتوا لسماع قول رسول الله صلى الله عليه وسلم والمعنى متقارب ( فلما قضي ) وقرأ لاحق بن حميد وخبيب بن عبد الله بن الزبير فلما قضى بفتح القاف والضاد يعني النبي صلى الله عليه وسلم قبل الصلاة وذلك أنهم خرجوا حين حرست السماء من استراق السمع ليستخبروا ما أوجب ذلك فجاؤوا وادي نخلة والنبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في صلاة الفجر وكانوا سبعة فسمعوه وانصرفوا إلى قومهم منذرين ولم يعلم بهم النبي صلى الله عليه وسلم وقيل : بل أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن ينذر الجن ويقرأ عليهم القرآن فصرف الله إليه نفرا من الجن ليستمعوا منه وينذروا قومهم فلما تلا عليهم القرآن وفرغ انصرفوا بأمره قاصدين من وراءهم من قومهم من الجن منذرين لهم مخالفة القرآن ومحذرين إياهم بأس الله إن لم يؤمنوا وهذا يدل على أنهم آمنوا بالنبي صلى الله عليه وسلم وأنه أرسلهم ويدل على هذا قولهم : يا قومنا أجيبوا داعي الله وآمنوا به ولولا ذلك لما أنذروا قومهم وقد تقدم عن بن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم جعلهم رسلا إلى قومهم فعلى هذا ليلة الجن ليلتان وقد تقدم هذا المعنى مستوفي وفي صحيح مسلم ما يدل على ذلك على ما يأتي بيانه في قل أوحي إلي الجن وفي صحيح مسلم عن معن قال : سمعت أبي قال سألت مسروقا : من آذن النبي صلى الله عليه وسلم بالجن ليلة استمعوا القرآن فقال : حدثني أبوك يعني بن مسعود أنه آذنته بهم شجرة < <

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

> قوله تعالى : ( وإذا صرفنا إليك نفرا من الجن ) هذا توبيخ لمشركي قريش أي إن الجن سمعوا القرآن فآمنوا به وعلموا أنه من عند الله وأنتم معرضون مصرون على الكفر ومعنى : صرفنا وجهنا إليك وبعثنا وذلك أنهم صرفوا عن استراق السمع من السماء برجوم الشهب على ما يأتي ولم يكونوا بعد عيسى قد صرفوا عنه إلا عند مبعث النبي صلى الله عليه وسلم قال المفسرون بن عباس وسعيد بن جبير ومجاهد وغيرهم : لما مات أبو طالب خرج النبي صلى الله عليه وسلم وحده إلى الطائف يلتمس من ثقيف النصرة فقصد عبد ياليل ومسعودا وحبيبا وهم إخوة بنو عمرو بن عمير وعندهم امرأة من قريش من بني جمح فدعاهم إلى الإيمان وسألهم أن ينصروه على قومه فقال أحدهم : هو يمرط ثياب الكعبة إن كان الله أرسلك وقال الآخر : ما وجد الله أحدا يرسله غيرك وقال الثالث : والله لا أكلمك كلمة أبدا إن كان الله أرسلك كما تقول فأنت أعظم خطرا من أن أرد عليك الكلام وإن كنت تكذب فما ينبغي لي أن أكلمك ثم أغروا به سفهاءهم وعبيدهم يسبونه ويضحكون به حتى اجتمع عليه الناس وألجئوه إلى حائط لعتبة وشيبة ابني ربيعة فقال للجمحية : ( ماذا لقينا من أحمائك ( ثم قال : ( اللهم إني أشكو إليك ضعف قوتي وقلة حيلتي وهواني على الناس يا أرحم الراحمين أنت رب المستضعفين وأنت ربي لمن تكلني إلى عبد يتجهمني أو إلى عدو ملكته أمري إن لم يكن بك غضب علي فلا أبالي ولكن عافيتك هي أوسع لي أعوذ بنور وجهك من أن ينزل بي غضبك أو يحل علي سخطك لك العتبى حتى ترضى ولا حول ولا قوة إلا بك ( فرحمه ابنا ربيعة وقالا لغلام لهما نصراني يقال له عداس : خذ قطفا من العنب وضعه في هذا الطبق ثم ضعه بين يدي هذا الرجل فلما وضعه بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم قال النبي صلى الله عليه وسلم ( باسم الله ( ثم أكل فنظر عداس إلى وجهه ثم قال : والله إن هذا الكلام ما يقوله أهل هذه البلدة فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( من أي البلاد أنت يا عداس وما دينك ( قال : أنا نصراني من أهل نينوى فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : ( أمن قرية الرجل الصالح يونس بن متى ( فقال : وما يدريك ما يونس بن متى قال : ( ذاك أخي كان نبيا وأنا نبي ( فانكب عداس حتى قبل رأس النبي صلى الله عليه وسلم ويديه ورجليه فقال له ابنا ربيعة : لم فعلت هكذا فقال : يا سيدي ما في الأرض خير من هذا أخبرني بأمر ما يعلمه إلا نبي ثم انصرف النبي صلى الله عليه وسلم حين يئس من خير ثقيف حتى إذا كان ببطن نخلة قام من الليل يصلي فمر به نفر من جن أهل نصيبين وكان سبب ذلك أن الجن كانوا يسترقون السمع فلما حرست السماء ورموا بالشهب قال إبليس : إن هذا الذي حدث في السماء لشيء حدث في الأرض فبعث سراياه ليعرف الخبر أولهم ركب نصيبين وهم أشراف الجن إلى تهامة فلما بلغوا بطن نخلة سمعوا النبي صلى الله عليه وسلم يصلي صلاة الغداة ببطن نخلة ويتلو القرآن فاستمعوا له وقالوا : أنصتوا وقالت طائفة : بل أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن ينذر الجن ويدعوهم إلى الله تعالى ويقرأ عليهم القرآن فصرف الله عز وجل إليه نفرا من الجن من نينوى وجمعهم له فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( إني أريد أن أقرأ القرآن على الجن الليلة فأيكم يتبعني ( فأطرقوا ثم قال الثانية فأطرقوا ثم قال الثالثة فأطرقوا فقال بن مسعود : أنا يا رسول الله قال بن مسعود : ولم يحضر معه أحد غيري فانطلقنا حتى إذا كنا بأعلى مكة دخل النبي صلى الله عليه وسلم شعبا يقال له شعب الحجون وخط لي خطا وأمرني أن أجلس فيه وقال : ( لا تخرج منه حتى أعود إليك ( ثم انطلق حتى قام فافتتح القرآن فجعلت أرى أمثال النسور تهوي وتمشي في رفرفها وسمعت لغطا وغمغمة حتى خفت على النبي صلى الله عليه وسلم وغشيته أسودة كثيرة حالت بيني وبينه حتى ما أسمع صوته ثم طفقوا يتقطعون مثل قطع السحاب ذاهبين ففرغ النبي صلى الله عليه وسلم مع الفجر فقال : ( أنمت ( قلت : لا والله ولقد هممت مرارا أن أستغيث بالناس حتى سمعتك تقرعهم بعصاك تقول اجلسوا فقال : ( لو خرجت لم آمن عليك أن يخطفك بعضهم ( ثم قال : ( هل رأيت شيئا ( قلت : نعم يا رسول الله رأيت رجالا سودا مستثفري ثيابا بيضا فقال : ( أولئك جن نصيبين سألوني المتاع والزاد فمتعتهم بكل عظم حائل وروثة وبعرة ( فقالوا : يا رسول الله يقذرها الناس علينا فنهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يستنجي بالعظم والروث قلت : يا نبي الله وما يغني ذلك عنهم قال : ( إنهم لا يجدون عظما إلا وجدوا عليه لحمه يوم أكل ولا روثة إلا وجدوا فيها حبها يوم أكل ( فقلت : يا رسول الله لقد سمعت لغطا شديدا فقال : ( إن الجن تدارأت في قتيل بينهم فتحاكموا إلي فقضيت بينهم بالحق ( ثم تبرز النبي صلى الله عليه وسلم ثم أتاني فقال : ( هل معك ماء ( فقلت يا نبي الله معي إداوة فيها شيء من نبيذ التمر فصببت على يديه فتوضأ فقال : ( تمرة طيبة وماء طهور ( روى معناه معمر عن قتادة وشعبة أيضا عن بن مسعود وليس في حديث معمر ذكر نبيذ التمر روى عن أبي عثمان النهدي أن بن مسعود أبصر زطا فقال : ما هؤلاء قال : هؤلاء الزط قال : ما رأيت شبههم إلا الجن ليلة الجن فكانوا مستفزين يتبع بعضهم بعضا وذكر الدارقطني عن عبد الله بن لهيعة حدثني قيس بن الحجاج عن حنش عن بن عباس عن بن مسعود أنه وضأ النبي صلى الله عليه وسلم ليلة الجن بنبيذ فتوضأ به وقال : ( شراب وطهور ( بن لهيعة لا يحتج به وبهذا السند عن بن مسعود : أنه خرج مع النبي صلى الله عليه وسلم ليلة الجن فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أمعك ماء يا بن مسعود ( فقال : معي نبيذ في إداوة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( صب علي منه ( فتوضأ وقال : ( هو شراب وطهور ( تفرد به بن لهيعة وهو ضعيف الحديث قال الدارقطني : وقيل إن بن مسعود لم يشهد مع النبي صلى الله عليه وسلم ليلة الجن كذلك رواه علقمة بن قيس وأبو عبيدة بن عبد الله وغيرهما عنه أنه قال : ما شهدت ليلة الجن حدثنا أبو محمد بن صاعد حدثنا أبو الأشعث حدثنا بشر بن المفضل حدثنا داود بن أبي هند عن عامر عن علقمة بن قيس قال قلت لعبد الله بن مسعود : أشهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أحد منكم ليلة أتاه داعي الجن قال لا قال الدارقطني : هذا إسناد صحيح لا يختلف في عدالة راويه وعن عمرو بن مرة قال قلت لأبي عبيدة : حضر عبد الله بن مسعود ليلة الجن فقال لا قال بن عباس : كان الجن سبعة نفر من جن نصيبين فجعلهم النبي صلى الله عليه وسلم رسلا إلى قومهم وقال زر بن حبيش : كانوا تسعة أحدهم زوبعة وقال قتادة : إنهم من أهل نينوى وقال مجاهد : من أهل حران وقال عكرمة : من جزيرة الموصل وقيل : إنهم كانوا سبعة ثلاثة من أهل نجران وأربعة من أهل نصيبين وروي بن أبي الدنيا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في هذا الحديث وذكر فيه نصيبين فقال : ( رفعت إلي حتى رأيتها فدعوت الله أن يكثر مطرها وينضر شجرها وأن يغزر نهرها ( وقال السهيلي : ويقال كانوا سبعة وكانوا يهودا فأسلموا ولذلك قالوا : أنزل من بعد موسى وقيل في أسمائهم : شاصر وماصر ومنشي وماشي والأحقب ذكر هؤلاء الخمسة بن دريد ومنهم عمرو بن جابر ذكره بن سلام من طريق أبي إسحاق السبيعي عن أشياخه عن بن مسعود أنه كان في نفر من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يمشون فرفع لهم إعصار ثم جاء إعصار أعظم منه فإذا حية قتيل فعمد رجل منا إلى ردائه فشقه وكفن الحية ببعضه ودفنها فلما جن الليل إذا امرأتان تسألان : أيكم دفن عمرو بن جابر فقلنا : ما ندري من عمرو بن جابر فقالتا : إن كنتم ابتغيتم الأجر فقد وجدتموه إن فسقه الجن اقتتلوا مع المؤمنين فقتل عمرو وهو الحية التي رأيتم وهو من النفر الذين استمعوا القرآن من محمد صلى الله عليه وسلم ثم ولوا إلى قومهم منذرين وذكر بن سلام رواية أخرى : أن الذي كفنه هو صفوان بن المعطل قلت : وذكر هذا الخبر الثعلبي بنحوه فقال : وقال ثابت بن قطبة جاء أناس إلى بن مسعود فقالوا : إنا كنا في سفر فرأينا حية متشحطة في دمائها فأخذها رجل منا فواريناها فجاء أناس فقالوا : أيكم دفن عمرا قلنا وما عمرو قالوا الحية التي دفنتم في مكان كذا أما إنه كان من النفر الذين سمعوا القرآن من النبي صلى الله عليه وسلم وكان بين حيين من الجن مسلمين وكافرين قتال فقتل ففي هذا الخبر أن بن مسعود لم يكن في سفر ولا حضر الدفن والله أعلم وذكر بن أبي الدنيا عن رجل من التابعين سماه : أن حية دخلت عليه في خبائه تلهث عطشا فسقاها ثم أنها ماتت فدفنها فأتي من الليل فسلم عليه وشكر وأخبر أن تلك الحية كانت رجلا من جن نصيبين اسمه زوبعة قال السهيلي : وبلغنا في فضائل عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه مما حدثنا به أبو بكر بن طاهر الأشبيلي أن عمر بن عبد العزيز كان يمشي بأرض فلاة فإذا حية ميتة فكفنها بفضلة من ردائه ودفنها فإذا قائل يقول : يا سرق أشهد لسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( ستموت بأرض فلاة فيكفنك رجل صالح ( فقال : ومن أنت يرحمك الله فقال : رجل من الجن الذين استمعوا القرآن من رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يبق منهم إلا أنا وسرق وهذا سرق قد مات وقد قتلت عائشة رضي الله عنها حية رأتها في حجرتها تستمع وعائشة تقرأ فأتيت في المنام فقيل لها : إنك قتلت رجلا مؤمنا من الجن الذين قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت : لو كان مؤمنا ما دخل على حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقيل لها : ما دخل عليك إلا وأنت متقنعة وما جاء إلا ليستمع الذكر فأصبحت عائشة فزعة واشترت رقابا فأعتقتهم قال السهيلي : وقد ذكرنا من أسماء هؤلاء الجن ما حضرنا فإن كانوا سبعة فالأحقب منهم وصف لأحدهم وليس باسم علم فإن الأسماء التي ذكرناها آنفا ثمانية بالأحقب والله أعلم قلت : وقد ذكر الحافظ بن عساكر في تاريخه : هامة بن الهيم بن الأقيس بن إبليس قيل : إنه من مؤمني الجن وممن لقي النبي صلى الله عليه وسلم وعلمه سورة إذا وقعت الواقعة والمرسلات المرسلات وعم يتساءلون النبأ وإذا الشمس كورت التكوير والحمد الفاتحة والمعوذتين الفلق والناس وذكر أنه حضر قتل هابيل وشرك في دمه وهو غلام بن أعوام وأنه لقي نوحا وتاب على يديه وهودا وصالحا ويعقوب ويوسف وإلياس وموسى بن عمران وعيسى بن مريم عليهم السلام وقد ذكر الماوردي أسماءهم عن مجاهد فقال : حسى ومسى ومنشي وشاصر وماصر والأرد وأنيان والأحقم وذكرها أبو عمرو عثمان بن أحمد المعروف بابن السماك قال : حدثنا محمد بن البراء قال حدثنا الزبير بن بكار قال : كان حمزة بن عتبة بن أبي لهب يسمي جن نصيبين الذين قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فيقول : حسى ومسى وشاصر وماصر والأفخر والأرد وأنيال قوله تعالى : ( فلما حضروه ) أي حضروا النبي صلى الله عليه وسلم وهو من باب تلوين الخطاب وقيل : لما حضروا القرآن واستماعه ( قالوا أنصتوا ) أي قال بعضهم لبعض اسكتوا لاستماع القرآن قال بن مسعود : هبطوا على النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقرأ القرآن ببطن نخلة فلما سمعوه قالوا أنصتوا قالوا صه وكانوا سبعة : أحدهم زوبعة فأنزل الله تعالى : ( وإذ صرفنا إليك نفرا من الجن يستمعون القرآن فلما حضروه قالوا أنصتوا الآية إلى قوله : في ضلال مبين وقيل : أنصتوا لسماع قول رسول الله صلى الله عليه وسلم والمعنى متقارب ( فلما قضي ) وقرأ لاحق بن حميد وخبيب بن عبد الله بن الزبير فلما قضى بفتح القاف والضاد يعني النبي صلى الله عليه وسلم قبل الصلاة وذلك أنهم خرجوا حين حرست السماء من استراق السمع ليستخبروا ما أوجب ذلك فجاؤوا وادي نخلة والنبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في صلاة الفجر وكانوا سبعة فسمعوه وانصرفوا إلى قومهم منذرين ولم يعلم بهم النبي صلى الله عليه وسلم وقيل : بل أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن ينذر الجن ويقرأ عليهم القرآن فصرف الله إليه نفرا من الجن ليستمعوا منه وينذروا قومهم فلما تلا عليهم القرآن وفرغ انصرفوا بأمره قاصدين من وراءهم من قومهم من الجن منذرين لهم مخالفة القرآن ومحذرين إياهم بأس الله إن لم يؤمنوا وهذا يدل على أنهم آمنوا بالنبي صلى الله عليه وسلم وأنه أرسلهم ويدل على هذا قولهم : يا قومنا أجيبوا داعي الله وآمنوا به ولولا ذلك لما أنذروا قومهم وقد تقدم عن بن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم جعلهم رسلا إلى قومهم فعلى هذا ليلة الجن ليلتان وقد تقدم هذا المعنى مستوفي وفي صحيح مسلم ما يدل على ذلك على ما يأتي بيانه في قل أوحي إلي الجن وفي صحيح مسلم عن معن قال : سمعت أبي قال سألت مسروقا : من آذن النبي صلى الله عليه وسلم بالجن ليلة استمعوا القرآن فقال : حدثني أبوك يعني بن مسعود أنه آذنته بهم شجرة < <

Section V16/P215–V16/P217Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V16/P215–V16/P217)
Orijinal Metin (AR)

الأحقاف : ( 30 ) قالوا يا قومنا . . . . . > > < > ( الاحقاف 30 ) < > < < الأحقاف : ( 31 ) يا قومنا أجيبوا . . . . . > > < > ( الاحقاف 31 ) < > قوله تعالى : ( قالوا يا قومنا إنا سمعنا كتابا أنزل من بعد موسى ) أي القرآن وكانوا مؤمنين بموسى قال عطاء : كانوا يهودا فأسلموا ولذلك قالوا : أنزل من بعد موسى وعن بن عباس : أن الجن لم تكن سمعت بأمر عيسى فلذلك قالت : أنزل من بعد موسى ( مصدقا لما بين يديه ) يعني ما قبله من التوراة ( يهدي إلى الحق ) دين الحق ( وإلى طريق مستقيم ) دين الله القويم ( يا قومنا أجيبوا داعي الله ) يعني محمدا صلى الله عليه وسلم وهذا يدل على أنه كان مبعوثا إلى الجن والإنس قال مقاتل : ولم يبعث الله نبيا إلى الجن والإنس قبل محمد صلى الله عليه وسلم قلت : يدل على قوله ما في صحيح مسلم عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أعطيت خمسا لم يعطهن أحد قبلي كان كل نبي يبعث إلى قومه خاصة وبعثت إلى كل أحمر وأسود وأحلت لي الغنائم ولم تحل لأحد قبلي وجعلت لي الأرض طيبة طهورا ومسجدا فأيما رجل أدركته الصلاة صلى حيث كان ونصرت بالرعب بين يدي مسيرة شهر وأعطيت الشفاعة ( قال مجاهد : الأحمر والأسود : الجن والإنس وفي رواية من حديث أبي هريرة ( وبعثت إلى الخلق كافة وختم بي النبيون ( وآمنوا به ) أي بالداعي وهو محمد صلى الله عليه وسلم وقيل : به أي بالله لقوله : ( يغفر لكم من ذنوبكم ) قال بن عباس : فاستجاب لهم من قومهم سبعون رجلا فرجعوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فوافقوه بالبطحاء فقرأ عليهم القرآن وأمرهم ونهاهم مسألة هذه الآي تدل على أن الجن كالإنس في الأمر والنهي والثواب والعقاب وقال الحسن : ليس لمؤمني الجن ثواب غير نجاتهم من النار يدل عليه قوله تعالى : ( يغفر لكم من ذنوبكم ويجركم من عذاب أليم ) وبه قال أبو حنيفة قال : ليس ثواب الجن إلا أن يجاروا من النار ثم يقال لهم : كونوا ترابا مثل البهائم وقال آخرون : إنهم كما يعاقبون في الإساءة يجازون في الإحسان مثل الإنس وإليه ذهب مالك والشافعي وبن أبي ليلى وقد قال الضحاك : الجن يدخلون الجنة ويأكلون ويشربون قال القشيري : والصحيح أن هذا مما لم يقطع فيه بشيء والعلم عند الله قلت : قوله تعالى : ولكل درجات مما عملوا يدل على أنهم يثابون ويدخلون الجنة لأنه قال في أول الآية : يا معشر الجن والإنس ألم يأتكم رسل منكم يقصون عليكم آياتي إلى أن قال ولكل درجات مما عملوا والله أعلم وسيأتي لهذا في سورة الرحمن مزيد بيان إن شاء الله تعالى < < الأحقاف : ( 32 ) ومن لا يجب . . . . . > > < > ( الاحقاف 32 ) < > قوله تعالى : ( ومن لا يجب داعي الله فليس بمعجز في الأرض ) أي لا يفوت الله ولا يسبقه ( وليس له من دونه أولياء ) أي أنصار يمنعونه من عذاب الله ( أولئك في ضلال مبين ) < < الأحقاف : ( 33 ) أو لم يروا . . . . . > > < > ( الاحقاف 33 ) <

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

الأحقاف : ( 30 ) قالوا يا قومنا . . . . . > > < > ( الاحقاف 30 ) < > < < الأحقاف : ( 31 ) يا قومنا أجيبوا . . . . . > > < > ( الاحقاف 31 ) < > قوله تعالى : ( قالوا يا قومنا إنا سمعنا كتابا أنزل من بعد موسى ) أي القرآن وكانوا مؤمنين بموسى قال عطاء : كانوا يهودا فأسلموا ولذلك قالوا : أنزل من بعد موسى وعن بن عباس : أن الجن لم تكن سمعت بأمر عيسى فلذلك قالت : أنزل من بعد موسى ( مصدقا لما بين يديه ) يعني ما قبله من التوراة ( يهدي إلى الحق ) دين الحق ( وإلى طريق مستقيم ) دين الله القويم ( يا قومنا أجيبوا داعي الله ) يعني محمدا صلى الله عليه وسلم وهذا يدل على أنه كان مبعوثا إلى الجن والإنس قال مقاتل : ولم يبعث الله نبيا إلى الجن والإنس قبل محمد صلى الله عليه وسلم قلت : يدل على قوله ما في صحيح مسلم عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أعطيت خمسا لم يعطهن أحد قبلي كان كل نبي يبعث إلى قومه خاصة وبعثت إلى كل أحمر وأسود وأحلت لي الغنائم ولم تحل لأحد قبلي وجعلت لي الأرض طيبة طهورا ومسجدا فأيما رجل أدركته الصلاة صلى حيث كان ونصرت بالرعب بين يدي مسيرة شهر وأعطيت الشفاعة ( قال مجاهد : الأحمر والأسود : الجن والإنس وفي رواية من حديث أبي هريرة ( وبعثت إلى الخلق كافة وختم بي النبيون ( وآمنوا به ) أي بالداعي وهو محمد صلى الله عليه وسلم وقيل : به أي بالله لقوله : ( يغفر لكم من ذنوبكم ) قال بن عباس : فاستجاب لهم من قومهم سبعون رجلا فرجعوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فوافقوه بالبطحاء فقرأ عليهم القرآن وأمرهم ونهاهم مسألة هذه الآي تدل على أن الجن كالإنس في الأمر والنهي والثواب والعقاب وقال الحسن : ليس لمؤمني الجن ثواب غير نجاتهم من النار يدل عليه قوله تعالى : ( يغفر لكم من ذنوبكم ويجركم من عذاب أليم ) وبه قال أبو حنيفة قال : ليس ثواب الجن إلا أن يجاروا من النار ثم يقال لهم : كونوا ترابا مثل البهائم وقال آخرون : إنهم كما يعاقبون في الإساءة يجازون في الإحسان مثل الإنس وإليه ذهب مالك والشافعي وبن أبي ليلى وقد قال الضحاك : الجن يدخلون الجنة ويأكلون ويشربون قال القشيري : والصحيح أن هذا مما لم يقطع فيه بشيء والعلم عند الله قلت : قوله تعالى : ولكل درجات مما عملوا يدل على أنهم يثابون ويدخلون الجنة لأنه قال في أول الآية : يا معشر الجن والإنس ألم يأتكم رسل منكم يقصون عليكم آياتي إلى أن قال ولكل درجات مما عملوا والله أعلم وسيأتي لهذا في سورة الرحمن مزيد بيان إن شاء الله تعالى < < الأحقاف : ( 32 ) ومن لا يجب . . . . . > > < > ( الاحقاف 32 ) < > قوله تعالى : ( ومن لا يجب داعي الله فليس بمعجز في الأرض ) أي لا يفوت الله ولا يسبقه ( وليس له من دونه أولياء ) أي أنصار يمنعونه من عذاب الله ( أولئك في ضلال مبين ) < < الأحقاف : ( 33 ) أو لم يروا . . . . . > > < > ( الاحقاف 33 ) <

%0
10 Bölüm

Questions