Qur'an&Sunnahالقرآن

Imam al-Qurtubi - al-Jami li-Ahkam al-Qur'an (Tafsir al-Qurtubi)

Abu Abd Allah Muhammad ibn Ahmad al-Qurtubi · AR

Section V19/P295–V19/P297Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V19/P295–V19/P297)
Orijinal Metin (AR)

> قوله تعالى : ( إن بطش ربك لشديد ) أي أخذه الجبابرة والظلمة كقوله جل ثناؤه : وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة إن أخذه أليم شديد هود وقد تقدم قال المبرد إن بطش ربك جواب القسم المعنى : والسماء ذات البروج إن بطش ربك وما بينهما معترض مؤكد للقسم وكذلك قال الترمذي الحكيم في نوادر الأصول : إن القسم واقع عما ذكر صفته بالشدة : ( إنه هو يبدىء ويعيد ) يعني الخلق عن أكثر العلماء يخلقهم ابتداء ثم يعيدهم عند البعث وروى عكرمة قال : عجب الكفار من إحياء الله جل ثناؤه الأموات وقال بن عباس : يبدئ لهم عذاب الحريق في الدنيا ثم يعيده عليهم في الآخرة وهذا اختيار الطبري : ( وهو الغفور ) أي الستور لذنوب عباده المؤمنين لا يفضحهم بها ( الودود ) أي المحب لأوليائه وروى الضحاك عن بن عباس قال : كما يود أحدكم أخاه بالبشرى والمحبة وعنه أيضا الودود أي المتودد إلى أوليائه بالمغفرة وقال مجاهد الواد لأوليائه فعول بمعنى فاعل وقال بن زيد : الرحيم وحكى المبرد عن إسماعيل بن إسحاق القاضي أن الودود هو الذي لا ولد له وأنشد قول الشاعر : وأركب في الروع عريانة ذلول الجناح لقاحا ودودا أي لا ولد لها تحن إليه ويكون معنى الآية : إنه يغفر لعباده وليس له ولد يغفر لهم من أجله ليكون بالمغفرة متفضلا من غير جزاء وقيل : الودود بمعنى المودود كركوب وحلوب أي يوده عباده الصالحون ويحبونه ( ذو العرش المجيد ) قرأ الكوفيون إلا عاصما المجيد بالخفض نعتا للعرش وقيل : لربك أي إن بطش ربك المجيد لشديد ولم يمتنع الفصل لأنه جار مجرى الصفة في التشديد الباقون بالرفع نعتا لذو ( وهو الله تعالى واختاره أبو عبيد وأبو حاتم لأن المجد هو النهاية في الكرم والفضل والله سبحانه المنعوت بذلك وإن كان قد وصف عرشه بالكريم في آخر المؤمنون تقول العرب : في كل شجر نار واستمجد المرخ والعفار أي تناهيا فيه حتى يقتبس منهما ومعنى ذو العرش : أي ذو الملك والسلطان كما يقال : فلان على سرير ملكه وإن لم يكن على سرير ويقال : ثل عرشه : أي ذهب سلطانه وقد مضى بيان هذا في الأعراف وخاصة في كتاب الاسنى في شرح أسماء الله الحسنى ( فعال لما يريد ) أي لا يمتنع عليه شيء يريده الزمخشري : فعال خبر ابتداء محذوف وإنما قيل : فعال لأن ما يريد ويفعل في غاية الكثرة وقال الفراء : هو رفع على التكرير والاستئناف لأنه نكرة محضة وقال الطبري : رفع فعال وهي نكرة محضة على وجه الإتباع لإعراب الغفور الودود وعن أبي السفر قال : دخل ناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم على أبي بكر رضي الله عنه يعودونه فقالوا : ألا نأتيك بطبيب قال : قد رآني قالوا : فما قال لك قال : قال : إني فعال لما أريد < < البروج : ( 17 ) هل أتاك حديث . . . . . > > < > ( البروج 17 : 19 ) < > قوله تعالى : ( هل أتاك حديث الجنود ) أي قد أتاك يا محمد خبر الجموع الكافرة المكذبة لأنبيائهم يؤنسه بذلك ويسليه ثم بينهم فقال ( فرعون وثمود ) وهما في موضع جر على البدل من الجنود المعنى : إنك قد عرفت ما فعل الله بهم حين كذبوا أنبياءه ورسله ( بل الذين كفروا ) أي من هؤلاء الذين لا يؤمنون بك ( في تكذيب ) لك كدأب من قبلهم وإنما خص فرعون وثمود لأن ثمود في بلاد العرب وقصتهم عندهم مشهورة وإن كانوا من المتقدمين وأمر فرعون كان مشهورا عند أهل الكتاب وغيرهم وكان من المتأخرين في الهلاك فدل بهما على أمثالهما في الهلاك والله أعلم < < البروج : ( 20 ) والله من ورائهم . . . . .

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

> قوله تعالى : ( إن بطش ربك لشديد ) أي أخذه الجبابرة والظلمة كقوله جل ثناؤه : وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة إن أخذه أليم شديد هود وقد تقدم قال المبرد إن بطش ربك جواب القسم المعنى : والسماء ذات البروج إن بطش ربك وما بينهما معترض مؤكد للقسم وكذلك قال الترمذي الحكيم في نوادر الأصول : إن القسم واقع عما ذكر صفته بالشدة : ( إنه هو يبدىء ويعيد ) يعني الخلق عن أكثر العلماء يخلقهم ابتداء ثم يعيدهم عند البعث وروى عكرمة قال : عجب الكفار من إحياء الله جل ثناؤه الأموات وقال بن عباس : يبدئ لهم عذاب الحريق في الدنيا ثم يعيده عليهم في الآخرة وهذا اختيار الطبري : ( وهو الغفور ) أي الستور لذنوب عباده المؤمنين لا يفضحهم بها ( الودود ) أي المحب لأوليائه وروى الضحاك عن بن عباس قال : كما يود أحدكم أخاه بالبشرى والمحبة وعنه أيضا الودود أي المتودد إلى أوليائه بالمغفرة وقال مجاهد الواد لأوليائه فعول بمعنى فاعل وقال بن زيد : الرحيم وحكى المبرد عن إسماعيل بن إسحاق القاضي أن الودود هو الذي لا ولد له وأنشد قول الشاعر : وأركب في الروع عريانة ذلول الجناح لقاحا ودودا أي لا ولد لها تحن إليه ويكون معنى الآية : إنه يغفر لعباده وليس له ولد يغفر لهم من أجله ليكون بالمغفرة متفضلا من غير جزاء وقيل : الودود بمعنى المودود كركوب وحلوب أي يوده عباده الصالحون ويحبونه ( ذو العرش المجيد ) قرأ الكوفيون إلا عاصما المجيد بالخفض نعتا للعرش وقيل : لربك أي إن بطش ربك المجيد لشديد ولم يمتنع الفصل لأنه جار مجرى الصفة في التشديد الباقون بالرفع نعتا لذو ( وهو الله تعالى واختاره أبو عبيد وأبو حاتم لأن المجد هو النهاية في الكرم والفضل والله سبحانه المنعوت بذلك وإن كان قد وصف عرشه بالكريم في آخر المؤمنون تقول العرب : في كل شجر نار واستمجد المرخ والعفار أي تناهيا فيه حتى يقتبس منهما ومعنى ذو العرش : أي ذو الملك والسلطان كما يقال : فلان على سرير ملكه وإن لم يكن على سرير ويقال : ثل عرشه : أي ذهب سلطانه وقد مضى بيان هذا في الأعراف وخاصة في كتاب الاسنى في شرح أسماء الله الحسنى ( فعال لما يريد ) أي لا يمتنع عليه شيء يريده الزمخشري : فعال خبر ابتداء محذوف وإنما قيل : فعال لأن ما يريد ويفعل في غاية الكثرة وقال الفراء : هو رفع على التكرير والاستئناف لأنه نكرة محضة وقال الطبري : رفع فعال وهي نكرة محضة على وجه الإتباع لإعراب الغفور الودود وعن أبي السفر قال : دخل ناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم على أبي بكر رضي الله عنه يعودونه فقالوا : ألا نأتيك بطبيب قال : قد رآني قالوا : فما قال لك قال : قال : إني فعال لما أريد < < البروج : ( 17 ) هل أتاك حديث . . . . . > > < > ( البروج 17 : 19 ) < > قوله تعالى : ( هل أتاك حديث الجنود ) أي قد أتاك يا محمد خبر الجموع الكافرة المكذبة لأنبيائهم يؤنسه بذلك ويسليه ثم بينهم فقال ( فرعون وثمود ) وهما في موضع جر على البدل من الجنود المعنى : إنك قد عرفت ما فعل الله بهم حين كذبوا أنبياءه ورسله ( بل الذين كفروا ) أي من هؤلاء الذين لا يؤمنون بك ( في تكذيب ) لك كدأب من قبلهم وإنما خص فرعون وثمود لأن ثمود في بلاد العرب وقصتهم عندهم مشهورة وإن كانوا من المتقدمين وأمر فرعون كان مشهورا عند أهل الكتاب وغيرهم وكان من المتأخرين في الهلاك فدل بهما على أمثالهما في الهلاك والله أعلم < < البروج : ( 20 ) والله من ورائهم . . . . .

Section V19/P297–V19/P299Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V19/P297–V19/P299)
Orijinal Metin (AR)

> > < > ( البروج 20 : 22 ) < > قوله تعالى : ( والله من ورائهم محيط ) أي يقدر على أن ينزل بهم ما أنزل بفرعون والمحاط به كالمحصور وقيل : أي والله عالم بهم فهو يجازيهم ( بل هو قرآن مجيد ) أي متناه في الشرف والكرم والبركة وهو بيان ما بالناس الحاجة إليه من أحكام الدين والدنيا لا كما زعم المشركون وقيل مجيد : أي غير مخلوق ( في لوح محفوظ ) أي مكتوب في لوح وهو محفوظ عند الله تعالى من وصول الشياطين إليه وقيل : هو أم الكتاب ومنه انتسخ القرآن والكتب وروى الضحاك عن بن عباس قال : اللوح من ياقوتة حمراء أعلاه معقود بالعرش واسفله في حجر ملك يقال له ماطريون كتابه نور وقلمه نور ينظر الله عز وجل فيه كل يوم ثلاثمائة وستين نظرة ليس منها نظرة إلا وهو يفعل ما يشاء يرفع وضيعا ويضع رفيعا ويغني فقيرا ويفقر غنيا يحيي ويميت ويفعل ما يشاء لا إله إلا هو وقال أنس بن مالك ومجاهد : إن اللوح المحفوظ الذي ذكره الله تعالى في جبهة إسرافيل وقال مقاتل : اللوح المحفوظ عن يمين العرش وقيل : اللوح المحفوظ الذي فيه أصناف الخلق والخليقة وبيان أمورهموذكر آجالهم وأرزاقهم وأعمالهم والأقضية النافذة فيهم ومآلعواقب أمورهم وهو أم الكتاب وقال بن عباس : أول شيء كتبه الله تعالى في اللوح المحفوظ إني أنا الله لا إله إلا أنا محمد رسولي من استسلم لقضائي وصبر على بلائي وشكر نعمائي كتبته صديقا وبعثته مع الصديقين ومن لم يستسلم لقضائي ولم يصبر على بلائي ولم يشكر نعمائي فليتخذ إلها سواي وكتب الحجاج إلى محمد بن الحنفية رضي الله عنه يتوعده فكتب إليه بن الحنفية : بلغني أن لله تعالى في كل يوم ثلاثمائة وستين نظرة في اللوح المحفوظ يعز ويذل ويبتلي ويفرح ويفعل ما يريد فلعل نظرة منها تشغلك بنفسك فتشتغل بها ولا تتفرغ وقال بعض المفسرين : اللوح شيء يلوح للملائكة فيقرءونه وقرأ بن السميقع وأبو حيوة قرآن مجيد على الإضافة أي قرآن رب مجيد وقرأ نافع في لوح محفوظ بالرفع نعتا للقرآن أي بل هو قرآن مجيد محفوظ في لوح الباقون [ بالجر ] نعتا للوح والقراء متفقون على فتح اللام من لوح إلا ما روي عن يحيى بن يعمر فإنه قرآن لوح بضم اللام أي إنه يلوح وهو ذو نور وعلو وشرف قال الزمخشري : واللوح الهواء يعني اللوح فوق السماء السابعة الذي فيه اللوح وفي الصحاح : لاح الشيء يلوح لوحا أي لمح ولاحه السفر : غيره ولاح لوحا ولواحا : عطش والتاح مثله واللوح : الكتف وكل عظم عريض واللوح : الذي يكتب فيه واللوح ( بالضم ) : الهواء بين السماء والأرض والحمد لله < > بسم الله الرحمن الرحيم < > < > تفسير سورة الطارق < > مكية وهي سبع عشرة آية < < الطارق : ( 1 ) والسماء والطارق > > < > ( الطارق 1 : 3 ) <

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

> > < > ( البروج 20 : 22 ) < > قوله تعالى : ( والله من ورائهم محيط ) أي يقدر على أن ينزل بهم ما أنزل بفرعون والمحاط به كالمحصور وقيل : أي والله عالم بهم فهو يجازيهم ( بل هو قرآن مجيد ) أي متناه في الشرف والكرم والبركة وهو بيان ما بالناس الحاجة إليه من أحكام الدين والدنيا لا كما زعم المشركون وقيل مجيد : أي غير مخلوق ( في لوح محفوظ ) أي مكتوب في لوح وهو محفوظ عند الله تعالى من وصول الشياطين إليه وقيل : هو أم الكتاب ومنه انتسخ القرآن والكتب وروى الضحاك عن بن عباس قال : اللوح من ياقوتة حمراء أعلاه معقود بالعرش واسفله في حجر ملك يقال له ماطريون كتابه نور وقلمه نور ينظر الله عز وجل فيه كل يوم ثلاثمائة وستين نظرة ليس منها نظرة إلا وهو يفعل ما يشاء يرفع وضيعا ويضع رفيعا ويغني فقيرا ويفقر غنيا يحيي ويميت ويفعل ما يشاء لا إله إلا هو وقال أنس بن مالك ومجاهد : إن اللوح المحفوظ الذي ذكره الله تعالى في جبهة إسرافيل وقال مقاتل : اللوح المحفوظ عن يمين العرش وقيل : اللوح المحفوظ الذي فيه أصناف الخلق والخليقة وبيان أمورهموذكر آجالهم وأرزاقهم وأعمالهم والأقضية النافذة فيهم ومآلعواقب أمورهم وهو أم الكتاب وقال بن عباس : أول شيء كتبه الله تعالى في اللوح المحفوظ إني أنا الله لا إله إلا أنا محمد رسولي من استسلم لقضائي وصبر على بلائي وشكر نعمائي كتبته صديقا وبعثته مع الصديقين ومن لم يستسلم لقضائي ولم يصبر على بلائي ولم يشكر نعمائي فليتخذ إلها سواي وكتب الحجاج إلى محمد بن الحنفية رضي الله عنه يتوعده فكتب إليه بن الحنفية : بلغني أن لله تعالى في كل يوم ثلاثمائة وستين نظرة في اللوح المحفوظ يعز ويذل ويبتلي ويفرح ويفعل ما يريد فلعل نظرة منها تشغلك بنفسك فتشتغل بها ولا تتفرغ وقال بعض المفسرين : اللوح شيء يلوح للملائكة فيقرءونه وقرأ بن السميقع وأبو حيوة قرآن مجيد على الإضافة أي قرآن رب مجيد وقرأ نافع في لوح محفوظ بالرفع نعتا للقرآن أي بل هو قرآن مجيد محفوظ في لوح الباقون [ بالجر ] نعتا للوح والقراء متفقون على فتح اللام من لوح إلا ما روي عن يحيى بن يعمر فإنه قرآن لوح بضم اللام أي إنه يلوح وهو ذو نور وعلو وشرف قال الزمخشري : واللوح الهواء يعني اللوح فوق السماء السابعة الذي فيه اللوح وفي الصحاح : لاح الشيء يلوح لوحا أي لمح ولاحه السفر : غيره ولاح لوحا ولواحا : عطش والتاح مثله واللوح : الكتف وكل عظم عريض واللوح : الذي يكتب فيه واللوح ( بالضم ) : الهواء بين السماء والأرض والحمد لله < > بسم الله الرحمن الرحيم < > < > تفسير سورة الطارق < > مكية وهي سبع عشرة آية < < الطارق : ( 1 ) والسماء والطارق > > < > ( الطارق 1 : 3 ) <

Section V19/P299–V20/P002Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V19/P299–V20/P002)
Orijinal Metin (AR)

> قوله تعالى : ( والسماء والطارق ) قسمان : السماء قسم والطارق قسم والطارق : النجم وقد بينه الله تعالى بقوله : ( وما أدراك ما الطارق النجم الثاقب ) وأختلف فيه فقيل : هو زحل : الكوكب الذي في السماء السابعة ذكره محمد بن الحسن في تفسيره وذكر له أخبارا الله أعلم بصحتها وقال إبن زيد : إنه الثريا وعنه أيضا أنه زحل وقاله الفراء إبن عباس : هو الجدي وعنه أيضا وعن علي بن أبي طالب رضي الله عنهما والفراء : النجم الثاقب : نجم في السماء السابعة لا يسكنها غيره من النجوم فإذا أخذت النجوم أمكنتها من السماء هبط فكان معها ثم يرجع إلى مكانه من السماء السابعة وهو زحل فهو طارق حين ينزل وطارق حين يصعد وحكى الفراء : ثقب الطائر : إذا أرتفع وعلا وروى أبو صالح عن إبن عباس قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قاعدا مع أبي طالب فأنحط نجم فأمتلأت الأرض نورا ففزع أبو طالب وقال : أي شيء هذا فقال : ( هذا نجم رمى به وهو آية من آيات الله ( فعجب أبو طالب ونزل : والسماء والطارق وروي عن إبن عباس أيضا والسماء والطارق قال : السماء وما يطرق فيها وعن إبن عباس وعطاء : الثاقب : الذي ترمى به الشياطين قتادة : هو عام في سائر النجوم لأن طلوعها بليل وكل من أتاك ليلا فهو طارق قال : ومثلك حبلى قد طرقت ومرضعا فألهيتها عن ذي تمائم مغيل وقال : ألم ترياني كلما جئت طارقا وجدت بها طيبا وإن لم تطيب فالطارق : النجم أسم جنس سمي بذلك لأنه يطرق ليلا ومنه الحديث : ( نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يطرق المسافر أهله ليلا كي تستحد المغيبة وتمتشط الشعثة ( والعرب تسمى كل قاصد في الليل طارقا يقال : طرق فلان إذا جاء بليل وقد طرق يطرق طروقا فهو طارق ولإبن الرومي : يا راقد الليل مسرورا بأوله إن الحوادث قد يطرقن أسحارا لا تفرحن بليل طاب أوله فرب آخر ليل أحج النارا وفي الصحاح : والطارق : النجم الذي يقال له كوكب الصبح ومنه قول هند : نحن بنات طارق نمشي على النمارق أي إن أبانا في الشرف كالنجم المضيء الماوردي : وأصل الطرق : الدق ومنه سميت المطرقة فسمي قاصد الليل طارقا لإحتياجه في الوصول إلى الدق وقال قوم : إنه قد يكون نهارا والعرب تقول أتيتك اليوم طرقتين : أي مرتين ومنه قوله صلى الله عليه وسلم ( أعوذ بك من شر طوارق الليل والنهار إلا طارقا يطرق بخير يا رحمن ( وقال جرير في الطروق : طرقتك صائدة القلوب وليس ذا حين الزيارة فأرجعي بسلام ثم بين فقال : ( وما أدراك ما الطارق النجم الثاقب ) والثاقب : المضيء ومنه شهاب ثاقب يقال : ثقب يثقب ثقوبا وثقابة : إذا أضاء وثقوبه : ضوءه والعرب تقول : أثقب نارك أي أضئها قال : أذاع به في الناس حتى كأنه بعلياء نار أوقدت بثقوب الثقوب : ما تشعل به النار من دقاق العيدان وقال مجاهد : الثاقب : المتوهج القشيري : والمعظم على أن الطارق والثاقب أسم جنس أريد به العموم كما ذكرنا عن مجاهد ( وما أدراك ما الطارق ) تفخيما لشأن هذا المقسم به وقال سفيان : كل ما في القرآن وما أدراك فقد أخبره به وكل شيء قال فيه وما يدريك : لم يخبره به < < الطارق : ( 4 ) إن كل نفس . . . . . > > < > ( الطارق 4 ) <

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

> قوله تعالى : ( والسماء والطارق ) قسمان : السماء قسم والطارق قسم والطارق : النجم وقد بينه الله تعالى بقوله : ( وما أدراك ما الطارق النجم الثاقب ) وأختلف فيه فقيل : هو زحل : الكوكب الذي في السماء السابعة ذكره محمد بن الحسن في تفسيره وذكر له أخبارا الله أعلم بصحتها وقال إبن زيد : إنه الثريا وعنه أيضا أنه زحل وقاله الفراء إبن عباس : هو الجدي وعنه أيضا وعن علي بن أبي طالب رضي الله عنهما والفراء : النجم الثاقب : نجم في السماء السابعة لا يسكنها غيره من النجوم فإذا أخذت النجوم أمكنتها من السماء هبط فكان معها ثم يرجع إلى مكانه من السماء السابعة وهو زحل فهو طارق حين ينزل وطارق حين يصعد وحكى الفراء : ثقب الطائر : إذا أرتفع وعلا وروى أبو صالح عن إبن عباس قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قاعدا مع أبي طالب فأنحط نجم فأمتلأت الأرض نورا ففزع أبو طالب وقال : أي شيء هذا فقال : ( هذا نجم رمى به وهو آية من آيات الله ( فعجب أبو طالب ونزل : والسماء والطارق وروي عن إبن عباس أيضا والسماء والطارق قال : السماء وما يطرق فيها وعن إبن عباس وعطاء : الثاقب : الذي ترمى به الشياطين قتادة : هو عام في سائر النجوم لأن طلوعها بليل وكل من أتاك ليلا فهو طارق قال : ومثلك حبلى قد طرقت ومرضعا فألهيتها عن ذي تمائم مغيل وقال : ألم ترياني كلما جئت طارقا وجدت بها طيبا وإن لم تطيب فالطارق : النجم أسم جنس سمي بذلك لأنه يطرق ليلا ومنه الحديث : ( نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يطرق المسافر أهله ليلا كي تستحد المغيبة وتمتشط الشعثة ( والعرب تسمى كل قاصد في الليل طارقا يقال : طرق فلان إذا جاء بليل وقد طرق يطرق طروقا فهو طارق ولإبن الرومي : يا راقد الليل مسرورا بأوله إن الحوادث قد يطرقن أسحارا لا تفرحن بليل طاب أوله فرب آخر ليل أحج النارا وفي الصحاح : والطارق : النجم الذي يقال له كوكب الصبح ومنه قول هند : نحن بنات طارق نمشي على النمارق أي إن أبانا في الشرف كالنجم المضيء الماوردي : وأصل الطرق : الدق ومنه سميت المطرقة فسمي قاصد الليل طارقا لإحتياجه في الوصول إلى الدق وقال قوم : إنه قد يكون نهارا والعرب تقول أتيتك اليوم طرقتين : أي مرتين ومنه قوله صلى الله عليه وسلم ( أعوذ بك من شر طوارق الليل والنهار إلا طارقا يطرق بخير يا رحمن ( وقال جرير في الطروق : طرقتك صائدة القلوب وليس ذا حين الزيارة فأرجعي بسلام ثم بين فقال : ( وما أدراك ما الطارق النجم الثاقب ) والثاقب : المضيء ومنه شهاب ثاقب يقال : ثقب يثقب ثقوبا وثقابة : إذا أضاء وثقوبه : ضوءه والعرب تقول : أثقب نارك أي أضئها قال : أذاع به في الناس حتى كأنه بعلياء نار أوقدت بثقوب الثقوب : ما تشعل به النار من دقاق العيدان وقال مجاهد : الثاقب : المتوهج القشيري : والمعظم على أن الطارق والثاقب أسم جنس أريد به العموم كما ذكرنا عن مجاهد ( وما أدراك ما الطارق ) تفخيما لشأن هذا المقسم به وقال سفيان : كل ما في القرآن وما أدراك فقد أخبره به وكل شيء قال فيه وما يدريك : لم يخبره به < < الطارق : ( 4 ) إن كل نفس . . . . . > > < > ( الطارق 4 ) <

Section V20/P002–V20/P003Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V20/P002–V20/P003)
Orijinal Metin (AR)

> قال قتادة : حفظة يحفظون عليك رزقك وعملك وأجلك وعنه أيضا قال : قرينه يحفظ عليه عمله : من خير أو شر وهذا هو جواب القسم وقيل : الجواب إنه على رجعه لقادر في قول الترمذي : محمد بن علي وإن : مخففة من الثقيلة وما : مؤكدة أي إن كل نفس لعليها حافظ وقيل : المعنى إن كل نفس إلا عليها حافظ : يحفظها من الآفات حتى يسلمها إلى القدر قال الفراء : الحافظ من الله يحفظها حتى يسلمها إلى المقادير وقاله الكلبي وقال أبو أمامة : قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( وكل بالمؤمن مائة وستون ملكا يذبون عنه ما لم يقدر عليه من ذلك البصر سبعة أملاك يذبون عنه كما يذب عن قصعة العسل الذباب ولو وكل العبد إلى نفسه طرفة عين لأختطفته الشياطين ( وقراءة إبن عامر وعاصم وحمزة لما بتشديد الميم أي ما كل نفس إلا عليها حافظ وهي لغة هذيل يقول قائلهم : نشدتك لما قمت الباقون بالتخفيف على أنها زائدة مؤكدة كما ذكرنا ونظير هذه الآية قوله تعالى : له معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله ( على ما تقدم وقيل : الحافظ هو الله سبحانه فلولا حفظه لها لم تبق وقيل : الحافظ عليه عقله يرشده إلى مصالحه ويكفه عن مضاره قلت : العقل وغيره وسائط والحافظ في الحقيقة هو الله جل وعز قال الله عز وجل : فالله خير حافظا وقال : قل من يكلؤكم بالليل والنهار من الرحمن وما كان مثله < < الطارق : ( 5 ) فلينظر الإنسان مم . . . . . > > < > ( الطارق 5 : 8 ) <

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

> قال قتادة : حفظة يحفظون عليك رزقك وعملك وأجلك وعنه أيضا قال : قرينه يحفظ عليه عمله : من خير أو شر وهذا هو جواب القسم وقيل : الجواب إنه على رجعه لقادر في قول الترمذي : محمد بن علي وإن : مخففة من الثقيلة وما : مؤكدة أي إن كل نفس لعليها حافظ وقيل : المعنى إن كل نفس إلا عليها حافظ : يحفظها من الآفات حتى يسلمها إلى القدر قال الفراء : الحافظ من الله يحفظها حتى يسلمها إلى المقادير وقاله الكلبي وقال أبو أمامة : قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( وكل بالمؤمن مائة وستون ملكا يذبون عنه ما لم يقدر عليه من ذلك البصر سبعة أملاك يذبون عنه كما يذب عن قصعة العسل الذباب ولو وكل العبد إلى نفسه طرفة عين لأختطفته الشياطين ( وقراءة إبن عامر وعاصم وحمزة لما بتشديد الميم أي ما كل نفس إلا عليها حافظ وهي لغة هذيل يقول قائلهم : نشدتك لما قمت الباقون بالتخفيف على أنها زائدة مؤكدة كما ذكرنا ونظير هذه الآية قوله تعالى : له معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله ( على ما تقدم وقيل : الحافظ هو الله سبحانه فلولا حفظه لها لم تبق وقيل : الحافظ عليه عقله يرشده إلى مصالحه ويكفه عن مضاره قلت : العقل وغيره وسائط والحافظ في الحقيقة هو الله جل وعز قال الله عز وجل : فالله خير حافظا وقال : قل من يكلؤكم بالليل والنهار من الرحمن وما كان مثله < < الطارق : ( 5 ) فلينظر الإنسان مم . . . . . > > < > ( الطارق 5 : 8 ) <

Section V20/P003–V20/P007Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V20/P003–V20/P007)
Orijinal Metin (AR)

> قوله تعالى : ( فلينظر الإنسان ) أي إبن آدم ( مم خلق ) وجه الإتصال بما قبله توصية الإنسان بالنظر في أول أمره وسنته الأولى حتى يعلم أن من أنشأه قادر على إعادته وجزائه فيعمل ليوم الإعادة والجزاء ولا يملي على حافظه إلا ما يسره في عاقبة أمره ومم خلق أستفهام أي من أي شيء خلق ثم قال : ( خلق ) وهو جواب الإستفهام ( من ماء دافق ) أي من المني والدفق : صب الماء دفقت الماء أدفقه دفقا : صببته فهو ماء دافق أي مدفوق كما قالوا : سر كاتم : أي مكتوم لأنه من قولك : دفق الماء على ما لم يسم فاعله ولا يقال : دفق الماء ويقال : دفق الله روحه : إذا دعى عليه بالموت قال الفراء والأخفش : من ماء دافق أي مصبوب في الرحم الزجاج : من ماء ذي إندفاق يقال : دارع وفارس ونابل أي ذو فرس ودرع ونبل وهذا مذهب سيبويه فالدافق هو المندفق بشدة قوته وأراد ماءين : ماء الرجل وماء المرأة لأن الإنسان مخلوق منهما لكن جعلهما ماء واحدا لامتزاجهما وعن عكرمة عن إبن عباس : ( دافق ( لزج ( يخرج ) أي هذا الماء ( من بين الصلب ) أي الظهر وفيه لغات أربع : صلب وصلب وقرئ بهما وصلب ( بفتح اللام ) وصالب ( على وزن قالب ) ومنه قول العباس : تنقل من صالب إلى رحم ( والترائب ) : أي الصدر الواحدة : تريبة وهي موضع القلادة من الصدر قال : مهفهفة بيضاء غير مفاضة ترائبها مصقولة كالسجنجل والصلب من الرجل والترائب من المرأة قال إبن عباس : الترائب : موضع القلادة وعنه : ما بين ثدييها وقال عكرمة وروي عنه : يعني ترائب المرأة : اليدين والرجلين والعينين وبه قال الضحاك وقال سعيد بن جبير : هو الجيد مجاهد : هو ما بين المنكبين والصدر وعنه : الصدر وعنه : التراقي وعن إبن جبير عن إبن عباس : الترائب : أربع أضلاع من هذا الجانب وحكى الزجاج : أن الترائب أربع أضلاع من يمنة الصدر وأربع أضلاع من يسرة الصدر وقال معمر بن أبي حبيبة المدني : الترائب عصارة القلب ومنها يكون الولد والمشهور من كلام العرب : أنها عظام الصدر والنحر وقال دريد بن الصمة : فإن تدبروا نأخذكم في ظهوركم وإن تقبلوا نأخذكم في الترائب وقال آخر : وبدت كأن ترائبا من نحرها جمر الغضى في ساعد تتوقد وقال آخر : والزعفران على ترائبها شرق به اللبات والنحر وعن عكرمة : الترائب : الصدر ثم أنشد : نظام در على ترائبها وقال ذو الرمة : ضرجن البرود عن ترائب حرة أي شققن ويروي ( ضرحن ( بالحاء أي ألقين وفي الصحاح : والتريبة : واحدة الترائب وهي عظام الصدر ما بين الترقوة والثندوة قال الشاعر : اشرف ثدياها على التريب وقال المثقب العبدي : ومن ذهب يسن على تريب كلون العاج ليس بذي غضون عن غير الجوهري : الثندوة للرجل : بمنزلة الثدي للمرأة وقال الأصمعي : مغرز الثدي وقال إبن السكيت : هي اللحم الذي حول الثدي إذا ضممت أولها همزت وإذا فتحت لم تهمز وفي التفسير : يخلق من ماء الرجل الذي يخرج من صلبه العظم والعصب ومن ماء المرأة الذي يخرج من ترائبها اللحم والدم وقاله الأعمش وقد تقدم مرفوعا في أول سورة آل عمران والحمد لله وفي الحجرات إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وقد تقدم وقيل : إن ماء الرجل ينزل من الدماغ ثم يجتمع في الأنثيين وهذا لا يعارض قوله : من بين الصلب لأنه إن نزل من الدماغ فإنما يمر بين الصلب والترائب وقال قتادة : المعنى ويخرج من صلب الرجل وترائب المرأة وحكى الفراء أن مثل هذا يأتي عن العرب وعليه فيكون معنى من بين الصلب : من الصلب وقال الحسن : المعنى : يخرج من صلب الرجل وترائب الرجل ومن صلب المرأة وترائب المرأة ثم إنا نعلم أن النطفة من جميع أجزاء البدن ولذلك يشبه الرجل والديه كثيرا وهذه الحكمة في غسل جميع الجسد من خروج المني وأيضا المكثر من الجماع يجد وجعا في ظهره وصلبه وليس ذلك إلا لخلو صلبه عما كان محتبسا من الماء وروى إسماعيل عن أهل مكة يخرج من بين الصلب بضم اللام ورويت عن عيسى الثقفي حكاه المهدوي وقال : من جعل المني يخرج من بين صلب الرجل وترائبه فالضمير في يخرج للماء ومن جعله من بين صلب الرجل وترائب المرأة فالضمير للإنسان وقرئ الصلب بفتح الصاد واللام وفيه أربع لغات : صلب وصلب وصلب وصالب قال العجاج : في صلب مثل العنان المؤدم وفي مدح النبي صلى الله عليه وسلم : تنقل من صالب إلى رحم الأبيات مشهورة معروفة ( إنه ) أي إن الله جل ثناؤه ( على رجعه ) أي على رد الماء في الإحليل ( لقادر ) كذا قال مجاهد والضحاك وعنهما أيضا أن المعنى : إنه على رد الماء في الصلب وقاله عكرمة وعن الضحاك أيضا أن المعنى : إنه على رد الإنسان ماء كما كان لقادر وعنه أيضا أن المعنى : إنه على رد الإنسان من الكبر إلى الشباب ومن الشباب إلى الكبر لقادر وكذا في المهدوي وفي الماوردي والثعلبي : إلى الصبا ومن الصبا إلى النطفة وقال إبن زيد : إنه على حبس ذلك الماء حتى لا يخرج لقادر وقال إبن عباس وقتادة والحسن وعكرمة أيضا : إنه على رد الإنسان بعد الموت لقادر وهو إختيار الطبري الثعلبي : وهو الأقوى لقوله تعالى : يوم تبلى السرائر قال الماوردي : ويحتمل أنه على أن يعيده إلى الدنيا بعد بعثه في الآخرة لأن الكفار يسألون الله تعالى فيها الرجعة < <

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

> قوله تعالى : ( فلينظر الإنسان ) أي إبن آدم ( مم خلق ) وجه الإتصال بما قبله توصية الإنسان بالنظر في أول أمره وسنته الأولى حتى يعلم أن من أنشأه قادر على إعادته وجزائه فيعمل ليوم الإعادة والجزاء ولا يملي على حافظه إلا ما يسره في عاقبة أمره ومم خلق أستفهام أي من أي شيء خلق ثم قال : ( خلق ) وهو جواب الإستفهام ( من ماء دافق ) أي من المني والدفق : صب الماء دفقت الماء أدفقه دفقا : صببته فهو ماء دافق أي مدفوق كما قالوا : سر كاتم : أي مكتوم لأنه من قولك : دفق الماء على ما لم يسم فاعله ولا يقال : دفق الماء ويقال : دفق الله روحه : إذا دعى عليه بالموت قال الفراء والأخفش : من ماء دافق أي مصبوب في الرحم الزجاج : من ماء ذي إندفاق يقال : دارع وفارس ونابل أي ذو فرس ودرع ونبل وهذا مذهب سيبويه فالدافق هو المندفق بشدة قوته وأراد ماءين : ماء الرجل وماء المرأة لأن الإنسان مخلوق منهما لكن جعلهما ماء واحدا لامتزاجهما وعن عكرمة عن إبن عباس : ( دافق ( لزج ( يخرج ) أي هذا الماء ( من بين الصلب ) أي الظهر وفيه لغات أربع : صلب وصلب وقرئ بهما وصلب ( بفتح اللام ) وصالب ( على وزن قالب ) ومنه قول العباس : تنقل من صالب إلى رحم ( والترائب ) : أي الصدر الواحدة : تريبة وهي موضع القلادة من الصدر قال : مهفهفة بيضاء غير مفاضة ترائبها مصقولة كالسجنجل والصلب من الرجل والترائب من المرأة قال إبن عباس : الترائب : موضع القلادة وعنه : ما بين ثدييها وقال عكرمة وروي عنه : يعني ترائب المرأة : اليدين والرجلين والعينين وبه قال الضحاك وقال سعيد بن جبير : هو الجيد مجاهد : هو ما بين المنكبين والصدر وعنه : الصدر وعنه : التراقي وعن إبن جبير عن إبن عباس : الترائب : أربع أضلاع من هذا الجانب وحكى الزجاج : أن الترائب أربع أضلاع من يمنة الصدر وأربع أضلاع من يسرة الصدر وقال معمر بن أبي حبيبة المدني : الترائب عصارة القلب ومنها يكون الولد والمشهور من كلام العرب : أنها عظام الصدر والنحر وقال دريد بن الصمة : فإن تدبروا نأخذكم في ظهوركم وإن تقبلوا نأخذكم في الترائب وقال آخر : وبدت كأن ترائبا من نحرها جمر الغضى في ساعد تتوقد وقال آخر : والزعفران على ترائبها شرق به اللبات والنحر وعن عكرمة : الترائب : الصدر ثم أنشد : نظام در على ترائبها وقال ذو الرمة : ضرجن البرود عن ترائب حرة أي شققن ويروي ( ضرحن ( بالحاء أي ألقين وفي الصحاح : والتريبة : واحدة الترائب وهي عظام الصدر ما بين الترقوة والثندوة قال الشاعر : اشرف ثدياها على التريب وقال المثقب العبدي : ومن ذهب يسن على تريب كلون العاج ليس بذي غضون عن غير الجوهري : الثندوة للرجل : بمنزلة الثدي للمرأة وقال الأصمعي : مغرز الثدي وقال إبن السكيت : هي اللحم الذي حول الثدي إذا ضممت أولها همزت وإذا فتحت لم تهمز وفي التفسير : يخلق من ماء الرجل الذي يخرج من صلبه العظم والعصب ومن ماء المرأة الذي يخرج من ترائبها اللحم والدم وقاله الأعمش وقد تقدم مرفوعا في أول سورة آل عمران والحمد لله وفي الحجرات إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وقد تقدم وقيل : إن ماء الرجل ينزل من الدماغ ثم يجتمع في الأنثيين وهذا لا يعارض قوله : من بين الصلب لأنه إن نزل من الدماغ فإنما يمر بين الصلب والترائب وقال قتادة : المعنى ويخرج من صلب الرجل وترائب المرأة وحكى الفراء أن مثل هذا يأتي عن العرب وعليه فيكون معنى من بين الصلب : من الصلب وقال الحسن : المعنى : يخرج من صلب الرجل وترائب الرجل ومن صلب المرأة وترائب المرأة ثم إنا نعلم أن النطفة من جميع أجزاء البدن ولذلك يشبه الرجل والديه كثيرا وهذه الحكمة في غسل جميع الجسد من خروج المني وأيضا المكثر من الجماع يجد وجعا في ظهره وصلبه وليس ذلك إلا لخلو صلبه عما كان محتبسا من الماء وروى إسماعيل عن أهل مكة يخرج من بين الصلب بضم اللام ورويت عن عيسى الثقفي حكاه المهدوي وقال : من جعل المني يخرج من بين صلب الرجل وترائبه فالضمير في يخرج للماء ومن جعله من بين صلب الرجل وترائب المرأة فالضمير للإنسان وقرئ الصلب بفتح الصاد واللام وفيه أربع لغات : صلب وصلب وصلب وصالب قال العجاج : في صلب مثل العنان المؤدم وفي مدح النبي صلى الله عليه وسلم : تنقل من صالب إلى رحم الأبيات مشهورة معروفة ( إنه ) أي إن الله جل ثناؤه ( على رجعه ) أي على رد الماء في الإحليل ( لقادر ) كذا قال مجاهد والضحاك وعنهما أيضا أن المعنى : إنه على رد الماء في الصلب وقاله عكرمة وعن الضحاك أيضا أن المعنى : إنه على رد الإنسان ماء كما كان لقادر وعنه أيضا أن المعنى : إنه على رد الإنسان من الكبر إلى الشباب ومن الشباب إلى الكبر لقادر وكذا في المهدوي وفي الماوردي والثعلبي : إلى الصبا ومن الصبا إلى النطفة وقال إبن زيد : إنه على حبس ذلك الماء حتى لا يخرج لقادر وقال إبن عباس وقتادة والحسن وعكرمة أيضا : إنه على رد الإنسان بعد الموت لقادر وهو إختيار الطبري الثعلبي : وهو الأقوى لقوله تعالى : يوم تبلى السرائر قال الماوردي : ويحتمل أنه على أن يعيده إلى الدنيا بعد بعثه في الآخرة لأن الكفار يسألون الله تعالى فيها الرجعة < <

Section V20/P007–V20/P009Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V20/P007–V20/P009)
Orijinal Metin (AR)

الطارق : ( 9 ) يوم تبلى السرائر > > < > ( 9 ) < > فيه مسالتان : الأولى العامل في يوم في قول من جعل المعنى إنه على بعث الإنسان قوله لقادر ولا يعمل فيه رجعه لما فيه من التفرقة بين الصلة والموصول بخبر إن وعلى الأقوال الأخر التي في إنه على رجعه لقادر يكون العامل في يوم فعل مضمر ولا يعمل فيه لقادر لأن المراد في الدنيا و ( تبلى ) أي تمتحن وتختبر وقال أبو الغول الطهوي : ولا تبلى بسالتهم وإن هم صلوا بالحرب حينا بعد حين ويروى تبلى بسالتهم فمن رواه تبلى بضم التاء جعله من الإختبار وتكون البسالة على هذه الرواية الكراهة كأنه قال : لا يعرف لهم فيها كراهة وتبلى تعرف قال الراجز : قد كنت قبل اليوم تزدريني فاليوم أبلوك وتبتليني أي أعرفك وتعرفني ومن رواه تبلى بفتح التاء فالمعنى : أنهم لا يضعفون عن الحرب وإن تكررت عليهم زمانا بعد زمان وذلك أن الأمور الشداد إذا تكررت على الإنسان هدته وأضعفته وقيل : تبلى السرائر : أي تخرج مخبآتها وتظهر وهو كل ما كان أستسره الإنسان من خير أو شر وأضمره من إيمان أو كفر كما قال الأحوص : سيبقى لها في مضمر القلب والحشا سريرة ود يوم تبلى السرائر الثانية روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( إئتمن الله تعالى خلقه على أربع : على الصلاة والصوم والزكاة والغسل وهي السرائر التي يختبرها الله عز وجل يوم القيامة ( ذكره المهدوي وقال إبن عمر قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( ثلاث من حافظ عليها فهو ولي الله حقا ومن أختانهن فهو عدو الله حقا : الصلاة والصوم والغسل من الجنابة ( ذكره الثعلبي وذكر الماوردي عن زيد بن أسلم : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( الأمانة ثلاث : الصلاة والصوم والجنابة أستأمن الله عز وجل إبن آدم على الصلاة فإن شاء قال صليت ولم يصل أستأمن الله عز وجل إبن آدم على الصوم فإن شاء قال صمت ولم يصم أستأمن الله عز وجل إبن آدم على الجنابة فإن شاء قال أغتسلت ولم يغتسل أقرؤا إن شئتم يوم تبلى السرائر ( وذكره الثعلبي عن عطاء وقال مالك في رواية أشهب عنه وسألته عن قوله تعالى : يوم تبلى السرائر : أبلغك أن الوضوء من السرائر قال : قد بلغني ذلك فيما يقول الناس فأما حديث أحدث به فلا والصلاة من السرائر والصيام من السرائر إن شاء قال صليت ولم يصل ومن السرائر ما في القلوب يجزئ الله به العباد قال إبن العربي : قال إبن مسعود يغفر للشهيد إلا الأمانة والوضوء من الأمانة والصلاة والزكاة من الأمانة والوديعة من الأمانة وأشد ذلك الوديعة تمثل له على هيئتها يوم أخذها فيرمي بها في قعر جهنم فيقال له : أخرجها فيتبعها فيجعلها في عنقه فإذا رجا أن يخرج بها زلت منه فيتبعها فهو كذلك دهر الداهرين وقال أبي بن كعب : من الأمانة أن أئتمنت المرأة على فرجها قال أشهب : قال لي سفيان : في الحيضة والحمل إن قالت لم أحض وأنا حامل صدقت ما لم تأت بما يعرف فيه أنها كاذبة وفي الحديث : غسل الجنابة من الأمانة وقال إبن عمر : يبدي الله يوم القيامة كل سر خفي فيكون زينا في الوجوه وشينا في الوجوه والله عالم بكل شيء ولكن يظهر علامات الملائكة والمؤمنين < < الطارق : ( 10 ) فما له من . . . . . > > < > ( 10 ) <

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

الطارق : ( 9 ) يوم تبلى السرائر > > < > ( 9 ) < > فيه مسالتان : الأولى العامل في يوم في قول من جعل المعنى إنه على بعث الإنسان قوله لقادر ولا يعمل فيه رجعه لما فيه من التفرقة بين الصلة والموصول بخبر إن وعلى الأقوال الأخر التي في إنه على رجعه لقادر يكون العامل في يوم فعل مضمر ولا يعمل فيه لقادر لأن المراد في الدنيا و ( تبلى ) أي تمتحن وتختبر وقال أبو الغول الطهوي : ولا تبلى بسالتهم وإن هم صلوا بالحرب حينا بعد حين ويروى تبلى بسالتهم فمن رواه تبلى بضم التاء جعله من الإختبار وتكون البسالة على هذه الرواية الكراهة كأنه قال : لا يعرف لهم فيها كراهة وتبلى تعرف قال الراجز : قد كنت قبل اليوم تزدريني فاليوم أبلوك وتبتليني أي أعرفك وتعرفني ومن رواه تبلى بفتح التاء فالمعنى : أنهم لا يضعفون عن الحرب وإن تكررت عليهم زمانا بعد زمان وذلك أن الأمور الشداد إذا تكررت على الإنسان هدته وأضعفته وقيل : تبلى السرائر : أي تخرج مخبآتها وتظهر وهو كل ما كان أستسره الإنسان من خير أو شر وأضمره من إيمان أو كفر كما قال الأحوص : سيبقى لها في مضمر القلب والحشا سريرة ود يوم تبلى السرائر الثانية روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( إئتمن الله تعالى خلقه على أربع : على الصلاة والصوم والزكاة والغسل وهي السرائر التي يختبرها الله عز وجل يوم القيامة ( ذكره المهدوي وقال إبن عمر قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( ثلاث من حافظ عليها فهو ولي الله حقا ومن أختانهن فهو عدو الله حقا : الصلاة والصوم والغسل من الجنابة ( ذكره الثعلبي وذكر الماوردي عن زيد بن أسلم : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( الأمانة ثلاث : الصلاة والصوم والجنابة أستأمن الله عز وجل إبن آدم على الصلاة فإن شاء قال صليت ولم يصل أستأمن الله عز وجل إبن آدم على الصوم فإن شاء قال صمت ولم يصم أستأمن الله عز وجل إبن آدم على الجنابة فإن شاء قال أغتسلت ولم يغتسل أقرؤا إن شئتم يوم تبلى السرائر ( وذكره الثعلبي عن عطاء وقال مالك في رواية أشهب عنه وسألته عن قوله تعالى : يوم تبلى السرائر : أبلغك أن الوضوء من السرائر قال : قد بلغني ذلك فيما يقول الناس فأما حديث أحدث به فلا والصلاة من السرائر والصيام من السرائر إن شاء قال صليت ولم يصل ومن السرائر ما في القلوب يجزئ الله به العباد قال إبن العربي : قال إبن مسعود يغفر للشهيد إلا الأمانة والوضوء من الأمانة والصلاة والزكاة من الأمانة والوديعة من الأمانة وأشد ذلك الوديعة تمثل له على هيئتها يوم أخذها فيرمي بها في قعر جهنم فيقال له : أخرجها فيتبعها فيجعلها في عنقه فإذا رجا أن يخرج بها زلت منه فيتبعها فهو كذلك دهر الداهرين وقال أبي بن كعب : من الأمانة أن أئتمنت المرأة على فرجها قال أشهب : قال لي سفيان : في الحيضة والحمل إن قالت لم أحض وأنا حامل صدقت ما لم تأت بما يعرف فيه أنها كاذبة وفي الحديث : غسل الجنابة من الأمانة وقال إبن عمر : يبدي الله يوم القيامة كل سر خفي فيكون زينا في الوجوه وشينا في الوجوه والله عالم بكل شيء ولكن يظهر علامات الملائكة والمؤمنين < < الطارق : ( 10 ) فما له من . . . . . > > < > ( 10 ) <

Section V20/P009–V20/P011Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V20/P009–V20/P011)
Orijinal Metin (AR)

> قوله تعالى : ( فما له ) أي للإنسان ( من قوة ) أي منعة تمنعه ( ولا ناصر ) ينصره مما نزل به وعن عكرمة فما له من قوة ولا ناصر قال : هؤلاء الملوك ما لهم يوم القيامة من قوة ولا ناصر وقال سفيان : القوة : العشيرة والناصر : الحليف وقيل : فما له من قوة في بدنه ولا ناصر من غيره يمتنع به من الله وهو معنى قول قتادة < < الطارق : ( 11 ) والسماء ذات الرجع > > < > ( الطارق 11 : 16 ) < > قوله تعالى : ( والسماء ذات الرجع ) أي ذات المطر ترجع كل سنة بمطر بعد مطر كذا قال عامة المفسرين وقال أهل اللغة : الرجع : المطر وأنشدوا للمتنخل يصف سيفا شبهه بالماء : أبيض كالرجع رسوب إذا ما ثاخ في محتفل يختلي ثاخت قدمه في الوحل تثوخ وتثيخ : خاضت وغابت فيه قاله الجوهري قال الخليل : الرجع : المطر نفسه والرجع أيضا : نبات الربيع وقيل : ذات الرجع : أي ذات النفع وقد يسمى المطر أيضا أوبا كما يسمى رجعا قال : رباء شماء لا يأوي لقلتها إلا السحاب وإلا الأوب والسبل وقال عبد الرحمن بن زيد : الشمس والقمر والنجوم يرجعن في السماء تطلع من ناحية وتغيب في أخرى وقيل : ذات الملائكة لرجوعهم إليها بأعمال العباد وهذا قسم ( والأرض ذات الصدع ) قسم آخر أي تتصدع عن النبات والشجر والثمار والأنهار نظيره ثم شققنا الأرض شقا الآية والصدع : بمعنى الشق لأنه يصدع الأرض فتنصدع به وكأنه قال : والأرض ذات النبات لأن النبات صادع للأرض وقال مجاهد : والأرض ذات الطرق التي تصدعها المشاة وقيل : ذات الحرث لأنه يصدعها وقيل : ذات الأموات : لانصداعها عنهم للنشور ( إنه لقول فصل ) على هذا وقع القسم أي إن القرآن يفصل بين الحق والباطل وقد تقدم في مقدمة الكتاب ما رواه الحارث عن علي رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( كتاب فيه خبر ما قبلكم وحكم ما بعدكم هو الفصل ليس بالهزل من تركه من جبار قصمه الله ومن إبتغى الهدى في غيره أضله الله ( وقيل : المراد بالقول الفصل : ما تقدم من الوعيد في هذه السورة من قوله تعالى : إنه على رجعه لقادر يوم تبلى السرائر ( وما هو بالهزل ) أي ليس القرآن بالباطل واللعب والهزل : ضد الجد وقد هزل يهزل قال الكميت يجد بنا في كل يوم ونهزل ( إنهم ) أي إن أعداء الله ( يكيدون كيدا ) أي يمكرون بمحمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه مكرا ( وأكيد كيدا ) أي أجازيهم جزاء كيدهم وقيل : هو ما أوقع الله بهم يوم بدر من القتل والأسر وقيل : كيد الله : إستدراجهم من حيث لا يعلمون وقد مضى هذا المعنى في أول البقرة عند قوله تعالى : الله يستهزئ بهم مستوفى < < الطارق : ( 17 ) فمهل الكافرين أمهلهم . . . . . > > < > ( 17 ) <

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

> قوله تعالى : ( فما له ) أي للإنسان ( من قوة ) أي منعة تمنعه ( ولا ناصر ) ينصره مما نزل به وعن عكرمة فما له من قوة ولا ناصر قال : هؤلاء الملوك ما لهم يوم القيامة من قوة ولا ناصر وقال سفيان : القوة : العشيرة والناصر : الحليف وقيل : فما له من قوة في بدنه ولا ناصر من غيره يمتنع به من الله وهو معنى قول قتادة < < الطارق : ( 11 ) والسماء ذات الرجع > > < > ( الطارق 11 : 16 ) < > قوله تعالى : ( والسماء ذات الرجع ) أي ذات المطر ترجع كل سنة بمطر بعد مطر كذا قال عامة المفسرين وقال أهل اللغة : الرجع : المطر وأنشدوا للمتنخل يصف سيفا شبهه بالماء : أبيض كالرجع رسوب إذا ما ثاخ في محتفل يختلي ثاخت قدمه في الوحل تثوخ وتثيخ : خاضت وغابت فيه قاله الجوهري قال الخليل : الرجع : المطر نفسه والرجع أيضا : نبات الربيع وقيل : ذات الرجع : أي ذات النفع وقد يسمى المطر أيضا أوبا كما يسمى رجعا قال : رباء شماء لا يأوي لقلتها إلا السحاب وإلا الأوب والسبل وقال عبد الرحمن بن زيد : الشمس والقمر والنجوم يرجعن في السماء تطلع من ناحية وتغيب في أخرى وقيل : ذات الملائكة لرجوعهم إليها بأعمال العباد وهذا قسم ( والأرض ذات الصدع ) قسم آخر أي تتصدع عن النبات والشجر والثمار والأنهار نظيره ثم شققنا الأرض شقا الآية والصدع : بمعنى الشق لأنه يصدع الأرض فتنصدع به وكأنه قال : والأرض ذات النبات لأن النبات صادع للأرض وقال مجاهد : والأرض ذات الطرق التي تصدعها المشاة وقيل : ذات الحرث لأنه يصدعها وقيل : ذات الأموات : لانصداعها عنهم للنشور ( إنه لقول فصل ) على هذا وقع القسم أي إن القرآن يفصل بين الحق والباطل وقد تقدم في مقدمة الكتاب ما رواه الحارث عن علي رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( كتاب فيه خبر ما قبلكم وحكم ما بعدكم هو الفصل ليس بالهزل من تركه من جبار قصمه الله ومن إبتغى الهدى في غيره أضله الله ( وقيل : المراد بالقول الفصل : ما تقدم من الوعيد في هذه السورة من قوله تعالى : إنه على رجعه لقادر يوم تبلى السرائر ( وما هو بالهزل ) أي ليس القرآن بالباطل واللعب والهزل : ضد الجد وقد هزل يهزل قال الكميت يجد بنا في كل يوم ونهزل ( إنهم ) أي إن أعداء الله ( يكيدون كيدا ) أي يمكرون بمحمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه مكرا ( وأكيد كيدا ) أي أجازيهم جزاء كيدهم وقيل : هو ما أوقع الله بهم يوم بدر من القتل والأسر وقيل : كيد الله : إستدراجهم من حيث لا يعلمون وقد مضى هذا المعنى في أول البقرة عند قوله تعالى : الله يستهزئ بهم مستوفى < < الطارق : ( 17 ) فمهل الكافرين أمهلهم . . . . . > > < > ( 17 ) <

Section V20/P011–V20/P012Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V20/P011–V20/P012)
Orijinal Metin (AR)

> قوله تعالى : ( فمهل الكافرين ) أي أخرهم ولا تسأل الله تعجيل إهلاكهم وأرض بما يدبره في أمورهم ثم نسخت بآية السيف فأقتلوا المشركين حيث وجدتموهم ( أمهلهم ) تأكيد ومهل وأمهل : بمعنى مثل نزل وأنزل وأمهله : أنظره ومهله تمهيلا والأسم : المهلة والإستمهال : الإستنظار وتمهل في أمره أي أتأد وأتمهل إتمهلالا : أي أعتدل وأنتصب والإتمهلال أيضا : سكون وفتور ويقال : مهلا يا فلان أي رفقا وسكونا ( رويدا ) أي قريبا عن إبن عباس قتادة : قليلا والتقدير : أمهلهم إمهالا قليلا والرويد في كلام العرب : تصغير رود وكذا قاله أبو عبيد وأنشد : كأنها ثمل يمشي على رود أي على مهل وتفسير رويدا : مهلا وتفسير ( رويدك ) : أمهل لأن الكاف إنما تدخله إذا كان بمعنى أفعل دون غيره وإنما حركت الدال لألتقاء الساكنين فنصب نصب المصادر وهو مصغر مأمور به لأنه تصغير الترخيم من إرواد وهو مصدر أرود يرود وله أربعة أوجه : أسم للفعل وصفة وحال ومصدر فالأسم نحو قولك : رويد عمرا أي أرود عمرا بمعنى أمهله والصفة نحو قولك : ساروا سيرا رويدا والحال نحو قولك : سار القوم رويدا لما أتصل بالمعرفة صار حالا لها والمصدر نحو قولك : رويد عمرو بالإضافة كقوله تعالى : فضرب الرقاب قال جميعه الجوهري والذي في الآية من هذه الوجوه أن يكون نعتا للمصدر أي إمهالا رويدا ويجوز أن يكون للحال أي أمهلهم غير مستعجل لهم العذاب ختمت السورة < > تفسير سورة الأعلى < > مكية في قول الجمهور وقال الضحاك : مدنية وهي تسع عشرة آية بسم الله الرحمن الرحيم < < الأعلى : ( 1 ) سبح اسم ربك . . . . . > > < > ( الاعلى 1 ) <

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

> قوله تعالى : ( فمهل الكافرين ) أي أخرهم ولا تسأل الله تعجيل إهلاكهم وأرض بما يدبره في أمورهم ثم نسخت بآية السيف فأقتلوا المشركين حيث وجدتموهم ( أمهلهم ) تأكيد ومهل وأمهل : بمعنى مثل نزل وأنزل وأمهله : أنظره ومهله تمهيلا والأسم : المهلة والإستمهال : الإستنظار وتمهل في أمره أي أتأد وأتمهل إتمهلالا : أي أعتدل وأنتصب والإتمهلال أيضا : سكون وفتور ويقال : مهلا يا فلان أي رفقا وسكونا ( رويدا ) أي قريبا عن إبن عباس قتادة : قليلا والتقدير : أمهلهم إمهالا قليلا والرويد في كلام العرب : تصغير رود وكذا قاله أبو عبيد وأنشد : كأنها ثمل يمشي على رود أي على مهل وتفسير رويدا : مهلا وتفسير ( رويدك ) : أمهل لأن الكاف إنما تدخله إذا كان بمعنى أفعل دون غيره وإنما حركت الدال لألتقاء الساكنين فنصب نصب المصادر وهو مصغر مأمور به لأنه تصغير الترخيم من إرواد وهو مصدر أرود يرود وله أربعة أوجه : أسم للفعل وصفة وحال ومصدر فالأسم نحو قولك : رويد عمرا أي أرود عمرا بمعنى أمهله والصفة نحو قولك : ساروا سيرا رويدا والحال نحو قولك : سار القوم رويدا لما أتصل بالمعرفة صار حالا لها والمصدر نحو قولك : رويد عمرو بالإضافة كقوله تعالى : فضرب الرقاب قال جميعه الجوهري والذي في الآية من هذه الوجوه أن يكون نعتا للمصدر أي إمهالا رويدا ويجوز أن يكون للحال أي أمهلهم غير مستعجل لهم العذاب ختمت السورة < > تفسير سورة الأعلى < > مكية في قول الجمهور وقال الضحاك : مدنية وهي تسع عشرة آية بسم الله الرحمن الرحيم < < الأعلى : ( 1 ) سبح اسم ربك . . . . . > > < > ( الاعلى 1 ) <

Section V20/P012–V20/P014Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V20/P012–V20/P014)
Orijinal Metin (AR)

> يستحب للقارئ إذا قرأ سبح أسم ربك الأعلى أن يقول عقبه : سبحان ربي الأعلى قاله النبي صلى الله عليه وسلم وقاله جماعة من الصحابة والتابعين على ما يأتي وروى جعفر إبن محمد عن أبيه عن جده قال : إن لله تعالى ملكا يقال له حزقيائيل له ثمانية عشر ألف جناح ما بين الجناح إلى الجناح مسيرة خمسمائة عام فخطر له خاطر : هل تقدر أن تبصر العرش جميعه فزاده الله أجنحة مثلها فكان له ستة وثلاثون ألف جناح ما بين الجناح إلى الجناح خمسمائة عام ثم أوحى الله إليه : أيها الملك أن طر فطار مقدار عشرين ألف سنة فلم يبلغ رأس قائمة من قوائم العرش ثم ضاعف الله له في الأجنحة والقوة وأمره أن يطير فطار مقدار ثلاثين ألف سنة أخرى فلم يصل أيضا فأوحى الله إليه : أيها الملك لو طرت إلى نفخ الصور مع أجنحتك وقوتك لم تبلغ ساق عرشي فقال الملك : سبحان ربي الأعلى فأنزل الله تعالى سبح أسم ربك الأعلى فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( أجعلوها في سجودكم ( ذكره الثعلبي في ( كتاب العرائس ) له وقال إبن عباس والسدي : معنى سبح أسم ربك الأعلى أي عظم ربك الأعلى والأسم صلة قصد بها تعظيم المسمى كما قال لبيد : إلى الحول ثم أسم السلام عليكما وقيل : نزه ربك عن السوء وعما يقول فيه الملحدون وذكر الطبري أن المعنى نزه أسم ربك عن أن تسمى به أحدا سواه وقيل : نزه تسمية ربك وذكرك إياه أن تذكره إلا وأنت خاشع معظم ولذكره محترم وجعلوا الأسم بمعنى التسمية والأولى أن يكون الأسم هو المسمى روى نافع عن إبن عمر قال : لا تقل على أسم الله فإن أسم الله هو الأعلى وروى أبو صالح عن إبن عباس : صل بأمر ربك الأعلى قال : وهو أن تقول سبحان ربك الأعلى وروي عن علي رضي الله عنه وإبن عباس وإبن عمر وإبن الزبير وأبي موسى وعبد الله بن مسعود رضي الله عنهم : أنهم كانوا إذا أفتتحوا قراءة هذه السورة قالوا : سبحان ربي الأعلى إمتثالا لأمره في إبتدائها فيختار الاقتداء بهم في قراءتهم لا أن سبحان ربي الأعلى من القرآن كما قاله بعض أهل الزيغ وقيل : إنها في قراءة أبي : سبحان ربي الأعلى وكان إبن عمر يقرؤها كذلك وفي الحديث : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قرأها قال : ( سبحان ربي الأعلى ( قال أبو بكر الأنباري : حدثني محمد بن شهريار قال : حدثنا حسين بن الأسود قال : حدثنا عبد الرحمن بن أبي حماد قال : حدثنا عيسى إبن عمر عن أبيه قال : قرأ علي بن أبي طالب عليه السلام في الصلاة سبح أسم ربك الأعلى ثم قال : سبحان ربي الأعلى فلما أنقضت الصلاة قيل له : يا أمير المؤمنين أتزيد هذا في القرآن قال : ما هو قالوا : سبحان ربي الأعلى قال : لا إنما أمرنا بشيء فقلته وعن عقبة بن عامر الجهني قال : لما نزلت سبح أسم ربك الأعلى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أجعلوها في سجودكم ( وهذا كله يدل على أن الأسم هو المسمى لأنهم لم يقولوا : سبحان أسم ربي الأعلى وقيل : إن أول من قال ( سبحان ربي الأعلى ) ميكائيل عليه السلام وقال النبي صلى الله عليه وسلم لجبريل : ( يا جبريل أخبرني بثواب من قال : سبحان ربي الأعلى في صلاته أو في غير صلاته ( فقال : ( يا محمد ما من مؤمن ولا مؤمنة يقولها في سجوده أو في غير سجوده إلا كانت له في ميزانه أثقل من العرش والكرسي وجبال الدنيا ويقول الله تعالى : صدق عبدي أنا فوق كل شيء وليس فوقي شيء اشهدوا يا ملائكتي أني قد غفرت له وأدخلته الجنة فإذا مات زاره ميكائيل كل يوم فإذا كان يوم القيامة حمله على جناحه فأوقفه بين يدي الله تعالى فيقول : يا رب شفعني فيه فيقول قد شفعتك فيه فأذهب به إلى الجنة ( وقال الحسن : سبح أسم ربك الأعلى أي صل لربك الأعلى وقيل : أي صل بأسماء الله لا كما يصلي المشركون بالمكاء والتصدية وقيل : أرفع صوتك بذكر ربك قال جرير : قبح الإله وجوه تغلب كلما سبح الحجيج وكبروا تكبيرا < <

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

> يستحب للقارئ إذا قرأ سبح أسم ربك الأعلى أن يقول عقبه : سبحان ربي الأعلى قاله النبي صلى الله عليه وسلم وقاله جماعة من الصحابة والتابعين على ما يأتي وروى جعفر إبن محمد عن أبيه عن جده قال : إن لله تعالى ملكا يقال له حزقيائيل له ثمانية عشر ألف جناح ما بين الجناح إلى الجناح مسيرة خمسمائة عام فخطر له خاطر : هل تقدر أن تبصر العرش جميعه فزاده الله أجنحة مثلها فكان له ستة وثلاثون ألف جناح ما بين الجناح إلى الجناح خمسمائة عام ثم أوحى الله إليه : أيها الملك أن طر فطار مقدار عشرين ألف سنة فلم يبلغ رأس قائمة من قوائم العرش ثم ضاعف الله له في الأجنحة والقوة وأمره أن يطير فطار مقدار ثلاثين ألف سنة أخرى فلم يصل أيضا فأوحى الله إليه : أيها الملك لو طرت إلى نفخ الصور مع أجنحتك وقوتك لم تبلغ ساق عرشي فقال الملك : سبحان ربي الأعلى فأنزل الله تعالى سبح أسم ربك الأعلى فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( أجعلوها في سجودكم ( ذكره الثعلبي في ( كتاب العرائس ) له وقال إبن عباس والسدي : معنى سبح أسم ربك الأعلى أي عظم ربك الأعلى والأسم صلة قصد بها تعظيم المسمى كما قال لبيد : إلى الحول ثم أسم السلام عليكما وقيل : نزه ربك عن السوء وعما يقول فيه الملحدون وذكر الطبري أن المعنى نزه أسم ربك عن أن تسمى به أحدا سواه وقيل : نزه تسمية ربك وذكرك إياه أن تذكره إلا وأنت خاشع معظم ولذكره محترم وجعلوا الأسم بمعنى التسمية والأولى أن يكون الأسم هو المسمى روى نافع عن إبن عمر قال : لا تقل على أسم الله فإن أسم الله هو الأعلى وروى أبو صالح عن إبن عباس : صل بأمر ربك الأعلى قال : وهو أن تقول سبحان ربك الأعلى وروي عن علي رضي الله عنه وإبن عباس وإبن عمر وإبن الزبير وأبي موسى وعبد الله بن مسعود رضي الله عنهم : أنهم كانوا إذا أفتتحوا قراءة هذه السورة قالوا : سبحان ربي الأعلى إمتثالا لأمره في إبتدائها فيختار الاقتداء بهم في قراءتهم لا أن سبحان ربي الأعلى من القرآن كما قاله بعض أهل الزيغ وقيل : إنها في قراءة أبي : سبحان ربي الأعلى وكان إبن عمر يقرؤها كذلك وفي الحديث : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قرأها قال : ( سبحان ربي الأعلى ( قال أبو بكر الأنباري : حدثني محمد بن شهريار قال : حدثنا حسين بن الأسود قال : حدثنا عبد الرحمن بن أبي حماد قال : حدثنا عيسى إبن عمر عن أبيه قال : قرأ علي بن أبي طالب عليه السلام في الصلاة سبح أسم ربك الأعلى ثم قال : سبحان ربي الأعلى فلما أنقضت الصلاة قيل له : يا أمير المؤمنين أتزيد هذا في القرآن قال : ما هو قالوا : سبحان ربي الأعلى قال : لا إنما أمرنا بشيء فقلته وعن عقبة بن عامر الجهني قال : لما نزلت سبح أسم ربك الأعلى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أجعلوها في سجودكم ( وهذا كله يدل على أن الأسم هو المسمى لأنهم لم يقولوا : سبحان أسم ربي الأعلى وقيل : إن أول من قال ( سبحان ربي الأعلى ) ميكائيل عليه السلام وقال النبي صلى الله عليه وسلم لجبريل : ( يا جبريل أخبرني بثواب من قال : سبحان ربي الأعلى في صلاته أو في غير صلاته ( فقال : ( يا محمد ما من مؤمن ولا مؤمنة يقولها في سجوده أو في غير سجوده إلا كانت له في ميزانه أثقل من العرش والكرسي وجبال الدنيا ويقول الله تعالى : صدق عبدي أنا فوق كل شيء وليس فوقي شيء اشهدوا يا ملائكتي أني قد غفرت له وأدخلته الجنة فإذا مات زاره ميكائيل كل يوم فإذا كان يوم القيامة حمله على جناحه فأوقفه بين يدي الله تعالى فيقول : يا رب شفعني فيه فيقول قد شفعتك فيه فأذهب به إلى الجنة ( وقال الحسن : سبح أسم ربك الأعلى أي صل لربك الأعلى وقيل : أي صل بأسماء الله لا كما يصلي المشركون بالمكاء والتصدية وقيل : أرفع صوتك بذكر ربك قال جرير : قبح الإله وجوه تغلب كلما سبح الحجيج وكبروا تكبيرا < <

Section V20/P014Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V20/P014)
Orijinal Metin (AR)

الأعلى : ( 2 ) الذي خلق فسوى > > < > ( الاعلى 2 : 5 ) <

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

الأعلى : ( 2 ) الذي خلق فسوى > > < > ( الاعلى 2 : 5 ) <

%0
10 Section

Questions

Imam al-Qurtubi - al-Jami li-Ahkam al-Qur'an (Tafsir al-Qurtubi) · 279 · Qur'an & Sunnah