Qur'an&Sunnahالقرآن

Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân

أبو عبد الله محمد بن أحمد الأنصاري القرطبي · AR

Section V06/P399–V06/P401Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V06/P399–V06/P401)
Orijinal Metin (AR)

الأنعام : ( 20 ) الذين آتيناهم الكتاب . . . . . > > < > ( الانعام 20 ) < > قوله تعالى : ( الذين آتيناهم الكتاب ) يريد اليهود والنصارى الذين عرفوا وعاندوا وقد تقدم معناه في البقرة و ( الذين ) في موضع رفع بالابتداء ( يعرفونه ) في موضع الخبر أي يعرفون النبي صلى الله عليه وسلم عن الحسن وقتادة وهو قول الزجاج وقيل : يعود على الكتاب أي يعرفونه على ما يدل عليه أي على الصفة التي هو بها من دلالته على صحة أمر النبي صلى الله عليه وسلم وآله ( الذين خسروا أنفسهم ) في موضع النعت ويجوز أن يكون مبتدأ وخبره ( فهم لا يؤمنون ) < < الأنعام : ( 21 ) ومن أظلم ممن . . . . . > > < > ( الانعام 21 : 22 ) < > قوله تعالى : ( ومن أظلم ) ابتداء وخبر أي لا أحد أظلم ( ممن افترى ) أي اختلق ( على الله كذبا أو كذب بآياته ) يريد القرآن والمعجزات ( إنه لا يفلح الظالمون ) قيل : معناه في الدنيا ثم استأنف فقال : ( ويوم نحشرهم جميعا ) على معنى واذكر ( يوم نحشرهم ) وقيل : معناه أنه لا يفلح الظالمون في الدنيا ولا يوم نحشرهم فلا يوقف على هذا التقدير على قوله : ( الظالمون ) لأنه متصل وقيل : هو متعلق بما بعده وهو ( أنظر ) أي أنظر كيف كذبوا يوم نحشرهم أي كيف يكذبون يوم نحشرهم ( ثم نقول للذين أشركوا أين شركاؤكم ) سؤال إفضاح لا إفصاح ( الذين كنتم تزعمون ) أي في أنهم شفعاء لكم عند الله بزعمكم وأنها تقربكم منه زلفى وهذا توبيخ لهم قال بن عباس : كل زعم في القرآن فهو كذب < < الأنعام : ( 23 ) ثم لم تكن . . . . . > > < > ( الانعام 23 ) < > قوله تعالى : ( ثم لم تكن فتنتهم ) الفتنة الأختبار أي لم يكن جوابهم حين اختبروا بهذا السؤال ورأوا الحقائق وارتفعت الدواعي ( إلا أن قالوا والله ربنا ما كنا مشركين ) تبرءوا من الشرك وانتفوا منه لما رأوا من تجاوزه ومغفرته للمؤمنين قال بن عباس : يغفر الله تعالى لأهل الإخلاص ذنوبهم ولا يتعاظم عليه ذنب أن يغفره فإذا رأى المشركون ذلك قالوا إن ربنا يغفر الذنوب ولا يغفر الشرك فتعالوا نقول إنا كنا أهل ذنوب ولم نكن مشركين فقال الله تعالى : أما إذ كتموا الشرك فاختموا على أفواههم فيختم على أفواههم فتنطق أيديهم وتشهد أرجلهم بما كانوا يكسبون فعند ذلك يعرف المشركون أن الله لا يكتم حديثا فذلك قوله : يومئذ يود الذين كفروا وعصوا الرسول لو تسوى بهم الأرض ولا يكتمون الله حديثا وقال أبو إسحاق الزجاج : تأويل هذه الآية لطيف جدا أخبر الله عز وجل بقصص المشركين وافتتانهم بشركهم ثم أخبر أن فتنتهم لم تكن حين رأوا الحقائق إلا أن انتفوا من الشرك ونظير هذا في اللغة أن ترى إنسانا يحب غاويا فإذا وقع في هلكة تبرأ منه فيقال : ما كانت محبتك إياه إلا أن تبرأت منه وقال الحسن : هذا خاص بالمنافقين جروا على عادتهم في الدنيا ومعنى ( فتنتهم ) عاقبة فتنتهم أي كفرهم وقال قتادة : معناه معذرتهم وفي صحيح مسلم من حديث أبي هريرة قال : ( فيلقى العبد فيقول أي فل ألم أكرمك وأسودك وأزوجك وأسخر لك الخيل والإبل وأذرك ترأس وتربع فيقول بلى أي رب فيقول أفظننت أنك ملاقي فيقول لا فيقول إني أنساك كما نسيتني ثم يلقى الثاني فيقول له ويقول هو مثل ذلك بعينه ثم يلقى الثالث فيقول له مثل ذلك فيقول يا رب آمنت بك وبكتابك وبرسولك وصليت وصمت وتصدقت ويثنى بخير ما استطاع قال فيقال ها هنا إذا ثم يقال له الآن نبعث شاهدا عليك ويتفكر في نفسه من ذا الذي يشهد علي فيختم على فيه ويقال لفخذه ولحمه وعظامه انطقي فتنطق فخذه ولحمه وعظامه بعمله وذلك ليعذر من نفسه وذلك المنافق وذلك الذي سخط الله عليه ( < <

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

الأنعام : ( 20 ) الذين آتيناهم الكتاب . . . . . > > < > ( الانعام 20 ) < > قوله تعالى : ( الذين آتيناهم الكتاب ) يريد اليهود والنصارى الذين عرفوا وعاندوا وقد تقدم معناه في البقرة و ( الذين ) في موضع رفع بالابتداء ( يعرفونه ) في موضع الخبر أي يعرفون النبي صلى الله عليه وسلم عن الحسن وقتادة وهو قول الزجاج وقيل : يعود على الكتاب أي يعرفونه على ما يدل عليه أي على الصفة التي هو بها من دلالته على صحة أمر النبي صلى الله عليه وسلم وآله ( الذين خسروا أنفسهم ) في موضع النعت ويجوز أن يكون مبتدأ وخبره ( فهم لا يؤمنون ) < < الأنعام : ( 21 ) ومن أظلم ممن . . . . . > > < > ( الانعام 21 : 22 ) < > قوله تعالى : ( ومن أظلم ) ابتداء وخبر أي لا أحد أظلم ( ممن افترى ) أي اختلق ( على الله كذبا أو كذب بآياته ) يريد القرآن والمعجزات ( إنه لا يفلح الظالمون ) قيل : معناه في الدنيا ثم استأنف فقال : ( ويوم نحشرهم جميعا ) على معنى واذكر ( يوم نحشرهم ) وقيل : معناه أنه لا يفلح الظالمون في الدنيا ولا يوم نحشرهم فلا يوقف على هذا التقدير على قوله : ( الظالمون ) لأنه متصل وقيل : هو متعلق بما بعده وهو ( أنظر ) أي أنظر كيف كذبوا يوم نحشرهم أي كيف يكذبون يوم نحشرهم ( ثم نقول للذين أشركوا أين شركاؤكم ) سؤال إفضاح لا إفصاح ( الذين كنتم تزعمون ) أي في أنهم شفعاء لكم عند الله بزعمكم وأنها تقربكم منه زلفى وهذا توبيخ لهم قال بن عباس : كل زعم في القرآن فهو كذب < < الأنعام : ( 23 ) ثم لم تكن . . . . . > > < > ( الانعام 23 ) < > قوله تعالى : ( ثم لم تكن فتنتهم ) الفتنة الأختبار أي لم يكن جوابهم حين اختبروا بهذا السؤال ورأوا الحقائق وارتفعت الدواعي ( إلا أن قالوا والله ربنا ما كنا مشركين ) تبرءوا من الشرك وانتفوا منه لما رأوا من تجاوزه ومغفرته للمؤمنين قال بن عباس : يغفر الله تعالى لأهل الإخلاص ذنوبهم ولا يتعاظم عليه ذنب أن يغفره فإذا رأى المشركون ذلك قالوا إن ربنا يغفر الذنوب ولا يغفر الشرك فتعالوا نقول إنا كنا أهل ذنوب ولم نكن مشركين فقال الله تعالى : أما إذ كتموا الشرك فاختموا على أفواههم فيختم على أفواههم فتنطق أيديهم وتشهد أرجلهم بما كانوا يكسبون فعند ذلك يعرف المشركون أن الله لا يكتم حديثا فذلك قوله : يومئذ يود الذين كفروا وعصوا الرسول لو تسوى بهم الأرض ولا يكتمون الله حديثا وقال أبو إسحاق الزجاج : تأويل هذه الآية لطيف جدا أخبر الله عز وجل بقصص المشركين وافتتانهم بشركهم ثم أخبر أن فتنتهم لم تكن حين رأوا الحقائق إلا أن انتفوا من الشرك ونظير هذا في اللغة أن ترى إنسانا يحب غاويا فإذا وقع في هلكة تبرأ منه فيقال : ما كانت محبتك إياه إلا أن تبرأت منه وقال الحسن : هذا خاص بالمنافقين جروا على عادتهم في الدنيا ومعنى ( فتنتهم ) عاقبة فتنتهم أي كفرهم وقال قتادة : معناه معذرتهم وفي صحيح مسلم من حديث أبي هريرة قال : ( فيلقى العبد فيقول أي فل ألم أكرمك وأسودك وأزوجك وأسخر لك الخيل والإبل وأذرك ترأس وتربع فيقول بلى أي رب فيقول أفظننت أنك ملاقي فيقول لا فيقول إني أنساك كما نسيتني ثم يلقى الثاني فيقول له ويقول هو مثل ذلك بعينه ثم يلقى الثالث فيقول له مثل ذلك فيقول يا رب آمنت بك وبكتابك وبرسولك وصليت وصمت وتصدقت ويثنى بخير ما استطاع قال فيقال ها هنا إذا ثم يقال له الآن نبعث شاهدا عليك ويتفكر في نفسه من ذا الذي يشهد علي فيختم على فيه ويقال لفخذه ولحمه وعظامه انطقي فتنطق فخذه ولحمه وعظامه بعمله وذلك ليعذر من نفسه وذلك المنافق وذلك الذي سخط الله عليه ( < <

Section V06/P401–V06/P403Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V06/P401–V06/P403)
Orijinal Metin (AR)

الأنعام : ( 24 ) انظر كيف كذبوا . . . . . > > < > ( الانعام 24 ) < > قوله تعالى : ( انظر كيف كذبوا على أنفسهم ) كذب المشركين قولهم : إن عبادة الأصنام تقربنا إلى الله زلفى بل ظنوا ذلك وظنهم الخطأ لا يعذرهم ولا يزيل اسم الكذب عنهم وكذب المنافقين باعتذارهم بالباطل وجحدهم نفاقهم ( وضل عنهم ما كانوا يفترون ) أي فانظر كيف ضل عنهم افتراؤهم أي تلاشي وبطل ما كانوا يظنونه من شفاعة آلهتهم وقيل : ( وضل عنهم ما كانوا يفترون ) أي فارقهم ما كانوا يعبدون من دون الله فلم يغن عنهم شيئا عن الحسن وقيل : المعنى عزب عنهم افتراؤهم لدهشهم وذهول عقولهم والنظر في قوله : ( انظر ) يراد به نظر الاعتبار ثم قيل : ( كذبوا ) بمعنى يكذبون فعبر عن المستقبل بالماضي وجاز أن يكذبوا في الآخرة لأنه موضع دهش وحيرة وذهول عقل وقيل : لا يجوز أن يقع منهم كذب في الآخرة لأنها دار جزاء على ما كان في الدنيا وعلى ذلك أكثر أهل النظر وإنما ذلك في الدنيا فمعنى ( والله ربنا ما كنا مشركين ) على هذا : ما كنا مشركين عند أنفسنا وعلى جواز أن يكذبوا في الآخرة يعارضه قوله : ولا يكتمون الله حديثا ولا معارضة ولا تناقض لا يكتمون الله حديثا في بعض المواطن إذا شهدت عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بعملهم ويكذبون على أنفسهم في بعض المواطن قبل شهادة الجوارح على ما تقدم والله أعلم وقال سعيد بن جبير في قوله تعالى : ( والله ربنا ما كنا مشركين ) قال : اعتذروا وحلفوا وكذلك قال بن أبي نجيح وقتادة : وروي عن مجاهد أنه قال : لما رأوا أن الذنوب تغفر إلا الشرك بالله والناس يخرجون من النار قالوا : ( والله ربنا ما كنا مشركين ) وقيل : ( والله ربنا ما كنا مشركين ) أي علمنا أن الأحجار لا تضر ولا تنفع وهذا وإن كان صحيحا من القول فقد صدقوا ولم يكتموا ولكن لا يعذرون بهذا فإن المعاند كافر غير معذور ثم قيل في قوله : ( ثم لم تكن فتنتهم ) خمس قراءات : قرأ حمزة والكسائي ( يكن ) بالياء ( فتنتهم ) بالنصب خبر ( يكن ) ( إلا أن قالوا ) اسمها أي إلا قولهم فهذه قراءة بينة وقرأ أهل المدينة وأبو عمرو ( تكن ) بالتاء ( فتنتهم ) بالنصب ( إلا أن قالوا ) أي إلا مقالتهم وقرأ أبي وبن مسعود ( وما كان بدل قوله ( ثم لم تكن ) فتنتهم إلا أن قالوا ) وقرأ بن عامر وعاصم من رواية حفص والأعمش من رواية المفضل والحسن وقتادة وغيرهم ( ثم لم تكن ) بالتاء ( فتنتهم ) بالرفع اسم ( تكن ) والخبر ( إلا أن قالوا ) فهذه أربع قراءات الخامسة ( ثم لم يكن ) بالياء ( فتنتهم ) رفع ويذكر الفتنة لأنها بمعنى الفتون ومثله فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى ( والله ) الواو واو القسم ( ربنا ) نعت لله عز وجل أو بدل ومن نصب فعلى النداء أي يا ربنا وهي قراءة حسنة لأن فيها معنى الاستكانة والتضرع إلا أنه فصل بين القسم وجوابه بالمنادى < < الأنعام : ( 25 ) ومنهم من يستمع . . . . . > > < > ( الانعام 25 ) <

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

الأنعام : ( 24 ) انظر كيف كذبوا . . . . . > > < > ( الانعام 24 ) < > قوله تعالى : ( انظر كيف كذبوا على أنفسهم ) كذب المشركين قولهم : إن عبادة الأصنام تقربنا إلى الله زلفى بل ظنوا ذلك وظنهم الخطأ لا يعذرهم ولا يزيل اسم الكذب عنهم وكذب المنافقين باعتذارهم بالباطل وجحدهم نفاقهم ( وضل عنهم ما كانوا يفترون ) أي فانظر كيف ضل عنهم افتراؤهم أي تلاشي وبطل ما كانوا يظنونه من شفاعة آلهتهم وقيل : ( وضل عنهم ما كانوا يفترون ) أي فارقهم ما كانوا يعبدون من دون الله فلم يغن عنهم شيئا عن الحسن وقيل : المعنى عزب عنهم افتراؤهم لدهشهم وذهول عقولهم والنظر في قوله : ( انظر ) يراد به نظر الاعتبار ثم قيل : ( كذبوا ) بمعنى يكذبون فعبر عن المستقبل بالماضي وجاز أن يكذبوا في الآخرة لأنه موضع دهش وحيرة وذهول عقل وقيل : لا يجوز أن يقع منهم كذب في الآخرة لأنها دار جزاء على ما كان في الدنيا وعلى ذلك أكثر أهل النظر وإنما ذلك في الدنيا فمعنى ( والله ربنا ما كنا مشركين ) على هذا : ما كنا مشركين عند أنفسنا وعلى جواز أن يكذبوا في الآخرة يعارضه قوله : ولا يكتمون الله حديثا ولا معارضة ولا تناقض لا يكتمون الله حديثا في بعض المواطن إذا شهدت عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بعملهم ويكذبون على أنفسهم في بعض المواطن قبل شهادة الجوارح على ما تقدم والله أعلم وقال سعيد بن جبير في قوله تعالى : ( والله ربنا ما كنا مشركين ) قال : اعتذروا وحلفوا وكذلك قال بن أبي نجيح وقتادة : وروي عن مجاهد أنه قال : لما رأوا أن الذنوب تغفر إلا الشرك بالله والناس يخرجون من النار قالوا : ( والله ربنا ما كنا مشركين ) وقيل : ( والله ربنا ما كنا مشركين ) أي علمنا أن الأحجار لا تضر ولا تنفع وهذا وإن كان صحيحا من القول فقد صدقوا ولم يكتموا ولكن لا يعذرون بهذا فإن المعاند كافر غير معذور ثم قيل في قوله : ( ثم لم تكن فتنتهم ) خمس قراءات : قرأ حمزة والكسائي ( يكن ) بالياء ( فتنتهم ) بالنصب خبر ( يكن ) ( إلا أن قالوا ) اسمها أي إلا قولهم فهذه قراءة بينة وقرأ أهل المدينة وأبو عمرو ( تكن ) بالتاء ( فتنتهم ) بالنصب ( إلا أن قالوا ) أي إلا مقالتهم وقرأ أبي وبن مسعود ( وما كان بدل قوله ( ثم لم تكن ) فتنتهم إلا أن قالوا ) وقرأ بن عامر وعاصم من رواية حفص والأعمش من رواية المفضل والحسن وقتادة وغيرهم ( ثم لم تكن ) بالتاء ( فتنتهم ) بالرفع اسم ( تكن ) والخبر ( إلا أن قالوا ) فهذه أربع قراءات الخامسة ( ثم لم يكن ) بالياء ( فتنتهم ) رفع ويذكر الفتنة لأنها بمعنى الفتون ومثله فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى ( والله ) الواو واو القسم ( ربنا ) نعت لله عز وجل أو بدل ومن نصب فعلى النداء أي يا ربنا وهي قراءة حسنة لأن فيها معنى الاستكانة والتضرع إلا أنه فصل بين القسم وجوابه بالمنادى < < الأنعام : ( 25 ) ومنهم من يستمع . . . . . > > < > ( الانعام 25 ) <

Section V06/P403–V06/P404Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V06/P403–V06/P404)
Orijinal Metin (AR)

> قوله تعالى : ( ومنهم من يستمع إليك ) أفرد على اللفظ يعني المشركين كفار مكة ( وجعلنا على قلوبهم أكنة ) أي فعلنا ذلك بهم مجازاة على كفرهم وليس المعنى أنهم لايسمعون ولايفقهون ولكن لما كانوا لا ينتفعون بما يسمعون ولا ينقادون إلى الحق كانوا بمنزلة من لا يسمع ولا يفهم والأكنة الأغطية جمع كنان مثل الأسنة والسنان والأعنة والعنان كننت الشيء في كنه إذا صنته فيه وأكننت الشيء أخفيته والكنانة معروفة والكنة ( بفتح الكاف والنون ) امرأة أبيك ويقال : امرأة الابن أو الأخ لأنها في كنه ( أن يفقهوه ) أي يفهموه وهو في موضع نصب المعنى كراهية أن يفهموه أو لئلا يفهموه ( وفي آذانهم وقرا ) عطف عليه أي ثقلا يقال منه : وقرت أذنه بفتح الواو توقر وقرا أي صمت وقياس مصدره التحريك إلا إنه جاء بالتسكين وقد وقر الله أذنه يقرها وقرا يقال : اللهم قر اذنه وحكى أبو زيد عن العرب : أذن موقورة على ما لم يسم فاعله فعلى هذا وقرت : بضم الواو وقرأ طلحة بن مصرف ( وقرا ) بكسر الواو أي جعل في آذانهم ما سدها عن استماع القول على التشبيه بوقر البعير وهو مقدار ما يطيق أن يحمل والوقر الحمل يقال منه : نخلة موقر وموقرة إذا كانت ذات ثمر كثير ورجل ذو قرة إذا كان وقورا بفتح الواو ويقال منه : وقر الرجل بضم القاف وقارا ووقر بفتح القاف أيضا قوله تعالى : ( وإن يروا كل آية لا يؤمنوا بها ) أخبر الله تعالى بعنادهم لأنهم لما رأوا القمر منشقا قالوا : سحر فأخبر الله عز وجل بردهم الآيات بغير حجة ) مجادلتهم قولهم : تأكلون ما قتلتم ولا تأكلون ما قتل الله عن بن عباس ( يقول الذين كفروا ) يعني قريشا قال بن عباس : قالوا للنضر بن الحرث : ما يقول محمد قال : أرى تحريك شفتيه وما يقول إلا أساطير الأولين مثل ما أحدثكم عن القرون الماضية وكان النضر صاحب قصص وأسفار فسمع أقاصيص في ديار العجم مثل قصة رستم واسفنديار فكان يحدثهم وواحد الأساطير أسطار كأبيات وأباييت عن الزجاج قال الأخفش : واحدها اسطورة كأحدوثة وأحاديث أبو عبيدة : واحدها إسطارة النحاس : واحدها اسطور مثل عثكول ويقال : هو جمع أسطار وأسطار جمع سطر يقال : سطر وسطر والسطر الشيء الممتد المؤلف كسطر الكتاب القشيري : واحدها أسطير وقيل : هو جمع لا واحد له كمذاكير وعباديد وأبابيل أي ما سطره الأولون في الكتب قال الجوهري وغيره : الأساطير الأباطيل والترهات قلت : أنشدني بعض أشياخي : تطاول ليلي واعترتني وساوسي لآت أتى بالترهات الأباطيل < < الأنعام : ( 26 ) وهم ينهون عنه . . . . . > > < > ( الانعام 26 ) <

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

> قوله تعالى : ( ومنهم من يستمع إليك ) أفرد على اللفظ يعني المشركين كفار مكة ( وجعلنا على قلوبهم أكنة ) أي فعلنا ذلك بهم مجازاة على كفرهم وليس المعنى أنهم لايسمعون ولايفقهون ولكن لما كانوا لا ينتفعون بما يسمعون ولا ينقادون إلى الحق كانوا بمنزلة من لا يسمع ولا يفهم والأكنة الأغطية جمع كنان مثل الأسنة والسنان والأعنة والعنان كننت الشيء في كنه إذا صنته فيه وأكننت الشيء أخفيته والكنانة معروفة والكنة ( بفتح الكاف والنون ) امرأة أبيك ويقال : امرأة الابن أو الأخ لأنها في كنه ( أن يفقهوه ) أي يفهموه وهو في موضع نصب المعنى كراهية أن يفهموه أو لئلا يفهموه ( وفي آذانهم وقرا ) عطف عليه أي ثقلا يقال منه : وقرت أذنه بفتح الواو توقر وقرا أي صمت وقياس مصدره التحريك إلا إنه جاء بالتسكين وقد وقر الله أذنه يقرها وقرا يقال : اللهم قر اذنه وحكى أبو زيد عن العرب : أذن موقورة على ما لم يسم فاعله فعلى هذا وقرت : بضم الواو وقرأ طلحة بن مصرف ( وقرا ) بكسر الواو أي جعل في آذانهم ما سدها عن استماع القول على التشبيه بوقر البعير وهو مقدار ما يطيق أن يحمل والوقر الحمل يقال منه : نخلة موقر وموقرة إذا كانت ذات ثمر كثير ورجل ذو قرة إذا كان وقورا بفتح الواو ويقال منه : وقر الرجل بضم القاف وقارا ووقر بفتح القاف أيضا قوله تعالى : ( وإن يروا كل آية لا يؤمنوا بها ) أخبر الله تعالى بعنادهم لأنهم لما رأوا القمر منشقا قالوا : سحر فأخبر الله عز وجل بردهم الآيات بغير حجة ) مجادلتهم قولهم : تأكلون ما قتلتم ولا تأكلون ما قتل الله عن بن عباس ( يقول الذين كفروا ) يعني قريشا قال بن عباس : قالوا للنضر بن الحرث : ما يقول محمد قال : أرى تحريك شفتيه وما يقول إلا أساطير الأولين مثل ما أحدثكم عن القرون الماضية وكان النضر صاحب قصص وأسفار فسمع أقاصيص في ديار العجم مثل قصة رستم واسفنديار فكان يحدثهم وواحد الأساطير أسطار كأبيات وأباييت عن الزجاج قال الأخفش : واحدها اسطورة كأحدوثة وأحاديث أبو عبيدة : واحدها إسطارة النحاس : واحدها اسطور مثل عثكول ويقال : هو جمع أسطار وأسطار جمع سطر يقال : سطر وسطر والسطر الشيء الممتد المؤلف كسطر الكتاب القشيري : واحدها أسطير وقيل : هو جمع لا واحد له كمذاكير وعباديد وأبابيل أي ما سطره الأولون في الكتب قال الجوهري وغيره : الأساطير الأباطيل والترهات قلت : أنشدني بعض أشياخي : تطاول ليلي واعترتني وساوسي لآت أتى بالترهات الأباطيل < < الأنعام : ( 26 ) وهم ينهون عنه . . . . . > > < > ( الانعام 26 ) <

Section V06/P404–V06/P407Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V06/P404–V06/P407)
Orijinal Metin (AR)

> قوله تعالى : ( وهم ينهون عنه وينأون عنه ) النهي الزجر والنأي البعد وهو عام في جميع الكفار أي ينهون عن اتباع محمد صلى الله عليه وسلم وينأون عنه عن بن عباس والحسن وقيل : هو خاص بأبي طالب ينهى الكفار عن أذاية محمد صلى الله عليه وسلم ويتباعد عن الإيمان به عن بن عباس أيضا وروى أهل السير قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم قد خرج إلى الكعبة يوما وأراد أن يصلي فلما دخل في الصلاة قال أبو جهل لعنه الله : من يقوم إلى هذا الرجل فيفسد عليه صلاته فقام بن الزبعري فأخذ فرثا ودما فلطخ به وجه النبي صلى الله عليه وسلم فانفتل النبي صلى الله عليه وسلم من صلاته ثم أتى أبا طالب عمه فقال : ( يا عم ألا ترى إلى ما فعل بي ( فقال أبو طالب : من فعل هذا بك فقال النبي صلى الله عليه وسلم : عبد الله بن الزبعري فقام أبو طالب ووضع سيفه على عاتقه ومشي معه حتى أتى القوم فلما رأوا أبا طالب قد أقبل جعل القوم ينهضون فقال أبو طالب : والله لئن قام رجل جللته بسيفي فقعدوا حتى دنا إليهم فقال : يا بني من الفاعل بك هذا فقال : ( عبد الله بن الزبعري ( فأخذ أبو طالب فرثا ودما فلطخ به وجوههم ولحاهم وثيابهم وأساء لهم القول فنزلت هذه الآية ( وهم ينهون عنه وينأون عنه ) فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( يا عم نزلت فيك آية ( قال : وما هي قال : ( تمنع قريشا أن تؤذيني وتأبى أن تؤمن بي ( فقال أبو طالب : والله لن يصلوا إليك بجمعهم حتى أوسد في التراب دفينا فاصدع بأمرك ما عليك غضاضة وابشر بذاك وقر منك عيونا ودعوتني وزعمت أنك ناصحي فلقد صدقت وكنت قبل أمينا وعرضت دينا قد عرفت بأنه من خير أديان البرية دينا لولا الملامة أو حذار مسبة لوجدتني سمحا بذاك يقينا فقالوا : يا رسول الله هل تنفع أبا طالب نصرته قال : ( نعم دفع عنه بذاك الغل ولم يقرن مع الشياطين ولم يدخل في جب الحيات والعقارب إنما عذابه في نعلين من نار في رجليه يغلي منهما دماغه في رأسه وذلك أهون أهل النار عذابا ( وأنزل الله على رسوله فاصبر كما صبر أولو العزم من الرسل الأحقاف وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمه : ( قل لا إله إلا الله أشهد لك بها يوم القيامة ( قال : لولا تعيرني قريش يقولون : إنما حمله على ذلك الجزع لأقررت بها عينك فأنزل الله تعالى : إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء القصص كذا الرواية المشهورة : الجزع بالجيم والزاي ومعناه الخوف وقال أبو عبيد : الخرع بالخاء المنقوطة والراء المهملة قال يعني الضعف والخور وفي صحيح مسلم أيضا عن بن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أهون أهل النار عذابا أبو طالب وهو منتعل بنعلين من نار يغلي منهما دماغه ( وأما عبد الله بن الزبعري فإنه أسلم عام الفتح وحسن إسلامه واعتذر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقبل عذره وكان شاعرا مجيدا فقال يمدح النبي صلى الله عليه وسلم وله في مدحه أشعار كثيرة ينسخ بها ما قد مضى في كفره منها قوله : منع الرقاد بلابل وهموم والليل معتلج الرواق بهيم مما أتاني أن أحمد لامني فيه فبت كأنني محموم يا خير من حملت على أوصالها عيرانة سرح اليدين غشوم إني لمعتذر إليك من الذي أسديت إذ أنا في الضلال أهيم أيام تأمرني بأغوى خطة سهم وتأمرني بها مخزوم وأمد أسباب الردى ويقودني أمر الغواة وأمرهم مشئوم فاليوم آمن بالنبي محمد قلبي ومخطئ هذه محروم مضت العداوة فانقضت أسبابها وأتت أواصر بيننا وحلوم فاغفر فدى لك والداي كلاهما زللي فإنك راحم مرحوم وعليك من سمة المليك علامة نور أغر وخاتم مختوم أعطاك بعد محبة برهانه شرفا وبرهان الإله عظيم ولقد شهدت بأن دينك صادق حقا وأنك في العباد جسيم والله يشهد أن أحمد مصطفى مستقبل في الصالحين كريم قرم علا بنيانه من هاشم فرع تمكن في الذرى وأروم وقيل : المعنى ( ينهون عنه ) أي هؤلاء الذين يستمعون ينهون عن القرآن ( وينأون عنه ) عن قتادة فالهاء على القولين الأولين في ( عنه ) للنبي صلى الله عليه وسلم وعلى قول قتادة للقرآن ( وإن يهلكون إلا أنفسهم ) ( إن ) نافية أي وما يهلكون إلا أنفسهم بإصرارهم على الكفر وحملهم أوزار الذين يصدونهم < <

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

> قوله تعالى : ( وهم ينهون عنه وينأون عنه ) النهي الزجر والنأي البعد وهو عام في جميع الكفار أي ينهون عن اتباع محمد صلى الله عليه وسلم وينأون عنه عن بن عباس والحسن وقيل : هو خاص بأبي طالب ينهى الكفار عن أذاية محمد صلى الله عليه وسلم ويتباعد عن الإيمان به عن بن عباس أيضا وروى أهل السير قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم قد خرج إلى الكعبة يوما وأراد أن يصلي فلما دخل في الصلاة قال أبو جهل لعنه الله : من يقوم إلى هذا الرجل فيفسد عليه صلاته فقام بن الزبعري فأخذ فرثا ودما فلطخ به وجه النبي صلى الله عليه وسلم فانفتل النبي صلى الله عليه وسلم من صلاته ثم أتى أبا طالب عمه فقال : ( يا عم ألا ترى إلى ما فعل بي ( فقال أبو طالب : من فعل هذا بك فقال النبي صلى الله عليه وسلم : عبد الله بن الزبعري فقام أبو طالب ووضع سيفه على عاتقه ومشي معه حتى أتى القوم فلما رأوا أبا طالب قد أقبل جعل القوم ينهضون فقال أبو طالب : والله لئن قام رجل جللته بسيفي فقعدوا حتى دنا إليهم فقال : يا بني من الفاعل بك هذا فقال : ( عبد الله بن الزبعري ( فأخذ أبو طالب فرثا ودما فلطخ به وجوههم ولحاهم وثيابهم وأساء لهم القول فنزلت هذه الآية ( وهم ينهون عنه وينأون عنه ) فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( يا عم نزلت فيك آية ( قال : وما هي قال : ( تمنع قريشا أن تؤذيني وتأبى أن تؤمن بي ( فقال أبو طالب : والله لن يصلوا إليك بجمعهم حتى أوسد في التراب دفينا فاصدع بأمرك ما عليك غضاضة وابشر بذاك وقر منك عيونا ودعوتني وزعمت أنك ناصحي فلقد صدقت وكنت قبل أمينا وعرضت دينا قد عرفت بأنه من خير أديان البرية دينا لولا الملامة أو حذار مسبة لوجدتني سمحا بذاك يقينا فقالوا : يا رسول الله هل تنفع أبا طالب نصرته قال : ( نعم دفع عنه بذاك الغل ولم يقرن مع الشياطين ولم يدخل في جب الحيات والعقارب إنما عذابه في نعلين من نار في رجليه يغلي منهما دماغه في رأسه وذلك أهون أهل النار عذابا ( وأنزل الله على رسوله فاصبر كما صبر أولو العزم من الرسل الأحقاف وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمه : ( قل لا إله إلا الله أشهد لك بها يوم القيامة ( قال : لولا تعيرني قريش يقولون : إنما حمله على ذلك الجزع لأقررت بها عينك فأنزل الله تعالى : إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء القصص كذا الرواية المشهورة : الجزع بالجيم والزاي ومعناه الخوف وقال أبو عبيد : الخرع بالخاء المنقوطة والراء المهملة قال يعني الضعف والخور وفي صحيح مسلم أيضا عن بن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أهون أهل النار عذابا أبو طالب وهو منتعل بنعلين من نار يغلي منهما دماغه ( وأما عبد الله بن الزبعري فإنه أسلم عام الفتح وحسن إسلامه واعتذر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقبل عذره وكان شاعرا مجيدا فقال يمدح النبي صلى الله عليه وسلم وله في مدحه أشعار كثيرة ينسخ بها ما قد مضى في كفره منها قوله : منع الرقاد بلابل وهموم والليل معتلج الرواق بهيم مما أتاني أن أحمد لامني فيه فبت كأنني محموم يا خير من حملت على أوصالها عيرانة سرح اليدين غشوم إني لمعتذر إليك من الذي أسديت إذ أنا في الضلال أهيم أيام تأمرني بأغوى خطة سهم وتأمرني بها مخزوم وأمد أسباب الردى ويقودني أمر الغواة وأمرهم مشئوم فاليوم آمن بالنبي محمد قلبي ومخطئ هذه محروم مضت العداوة فانقضت أسبابها وأتت أواصر بيننا وحلوم فاغفر فدى لك والداي كلاهما زللي فإنك راحم مرحوم وعليك من سمة المليك علامة نور أغر وخاتم مختوم أعطاك بعد محبة برهانه شرفا وبرهان الإله عظيم ولقد شهدت بأن دينك صادق حقا وأنك في العباد جسيم والله يشهد أن أحمد مصطفى مستقبل في الصالحين كريم قرم علا بنيانه من هاشم فرع تمكن في الذرى وأروم وقيل : المعنى ( ينهون عنه ) أي هؤلاء الذين يستمعون ينهون عن القرآن ( وينأون عنه ) عن قتادة فالهاء على القولين الأولين في ( عنه ) للنبي صلى الله عليه وسلم وعلى قول قتادة للقرآن ( وإن يهلكون إلا أنفسهم ) ( إن ) نافية أي وما يهلكون إلا أنفسهم بإصرارهم على الكفر وحملهم أوزار الذين يصدونهم < <

Section V06/P407–V06/P408Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V06/P407–V06/P408)
Orijinal Metin (AR)

الأنعام : ( 27 ) ولو ترى إذ . . . . . > > < > ( الانعام 27 ) < > قوله تعالى : ( ولو ترى إذ وقفوا على النار ) أي إذ وقفوا غدا وإذ ) قد تستعمل في موضع ( إذا ) وإذا ) في موضع ( إذ ) وما سيكون فكأنه كان لأن خبر الله تعالى حق وصدق فلهذا عبر بالماضي ومعنى ( إذ وقفوا ) حبسوا يقال : وقفته وقفا فوقف وقوفا وقرأ بن السميقع ( إذ وقفوا ) بفتح الواو والقاف من الوقوف ( على النار ) أي هم فوقها على الصراط وهي تحتهم وقيل : ( على ) بمعنى الباء أي وقفوا بقربها وهم يعاينونها وقال الضحاك : جمعوا يعني على أبوابها ويقال : وقفوا على متن جهنم والنار تحتهم وفي الخبر : أن الناس كلهم يوقفون على متن جهنم كأنها متن إهالة ثم ينادي مناد خذي أصحابك ودعى أصحابي وقيل : ( وقفوا ) دخلوها أعاذنا الله منها فعلى بمعنى ( في ) أي وقفوا في النار وجواب ( لو ) محذوف ليذهب الوهم إلى كل شيء فيكون أبلغ في التخويف والمعنى : لو تراهم في تلك الحال لرأيت أسوأ حال أو لرأيت منظرا هائلا أو لرأيت أمرا عجبا وما كان مثل هذا التقدير قوله تعالى : ( فقالوا يا ليتنا نرد ولا نكذب بآيات ربنا ونكون من المؤمنين ) بالرفع في الأفعال الثلاثة عطفا قراءة أهل المدينة والكسائي وأبو عمرو وأبو بكر عن عاصم بالضم بن عامر على رفع ( نكذب ) ونصب ( ونكون ) وكله داخل في معنى التمني أي لا تمنوا الرد وألا يكذبوا وأن يكونوا من المؤمنين واختار سيبويه القطع في ( ولا نكذب ) فيكون غير داخل في التمني المعنى : ونحن لا نكذب على معنى الثبات على ترك التكذيب أي لا نكذب رددنا أو لم نرد قال سيبويه : وهو مثل قوله دعني ولا أعود أي لا أعود على كل حال تركتني أو لم تتركني واستدل أبو عمرو على خروجه من التمني بقوله : ( وإنهم لكاذبون ) لأن الكذب لا يكون في التمني إنما يكون في الخبر وقال من جعله داخلا في التمني : المعنى وإنهم لكاذبون في الدنيا في إنكارهم البعث وتكذيبهم الرسل وقرأ حمزة وحفص بنصب ( نكذب ) ونكون ) جوابا للتمني لأنه غير واجب وهما داخلان في التمني على معنى أنهم تمنوا الرد وترك التكذيب والكون مع المؤمنين قال أبو إسحاق : معنى ( ولا نكذب ) أي إن رددنا لم نكذب والنصب في ( نكذب ) ونكون ) بإضمار ( أن ) كما ينصب في جواب الاستفهام والأمر والنهي والعرض لأن جميعه غير واجب ولا واقع بعد فينصب الجواب مع الواو كأنه عطف على مصدر الأول كأنهم قالوا : يا ليتنا يكون لنا رد وانتفاء من الكذب وكون من المؤمنين فحملا على مصدر ( نرد ) لانقلاب المعنى إلى الرفع ولم يكن بد من إضمار ( أن ) فيه يتم النصب في الفعلين وقرأ بن عامر ( ونكون ) بالنصب على جواب التمني كقولك : ليتك تصير إلينا ونكرمك أي ليت مصيرك يقع وإكرامنا يقع وأدخل الفعلين الأولين في التمني أو أراد : ونحن لا نكرمك على القطع على ما تقدم يحتمل وقرأ أبي ( ولا نكذب بآيات ربنا أبدا ) وعنه وبن مسعود ( يا ليتنا نرد فلا نكذب ) بالفاء والنصب والفاء ينصب بها في الجواب كما ينصب بالواو عن الزجاج وأكثر البصريين لا يجيزون الجواب إلا بالفاء < < الأنعام : ( 28 ) بل بدا لهم . . . . . > > < > ( الانعام 28 ) <

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

الأنعام : ( 27 ) ولو ترى إذ . . . . . > > < > ( الانعام 27 ) < > قوله تعالى : ( ولو ترى إذ وقفوا على النار ) أي إذ وقفوا غدا وإذ ) قد تستعمل في موضع ( إذا ) وإذا ) في موضع ( إذ ) وما سيكون فكأنه كان لأن خبر الله تعالى حق وصدق فلهذا عبر بالماضي ومعنى ( إذ وقفوا ) حبسوا يقال : وقفته وقفا فوقف وقوفا وقرأ بن السميقع ( إذ وقفوا ) بفتح الواو والقاف من الوقوف ( على النار ) أي هم فوقها على الصراط وهي تحتهم وقيل : ( على ) بمعنى الباء أي وقفوا بقربها وهم يعاينونها وقال الضحاك : جمعوا يعني على أبوابها ويقال : وقفوا على متن جهنم والنار تحتهم وفي الخبر : أن الناس كلهم يوقفون على متن جهنم كأنها متن إهالة ثم ينادي مناد خذي أصحابك ودعى أصحابي وقيل : ( وقفوا ) دخلوها أعاذنا الله منها فعلى بمعنى ( في ) أي وقفوا في النار وجواب ( لو ) محذوف ليذهب الوهم إلى كل شيء فيكون أبلغ في التخويف والمعنى : لو تراهم في تلك الحال لرأيت أسوأ حال أو لرأيت منظرا هائلا أو لرأيت أمرا عجبا وما كان مثل هذا التقدير قوله تعالى : ( فقالوا يا ليتنا نرد ولا نكذب بآيات ربنا ونكون من المؤمنين ) بالرفع في الأفعال الثلاثة عطفا قراءة أهل المدينة والكسائي وأبو عمرو وأبو بكر عن عاصم بالضم بن عامر على رفع ( نكذب ) ونصب ( ونكون ) وكله داخل في معنى التمني أي لا تمنوا الرد وألا يكذبوا وأن يكونوا من المؤمنين واختار سيبويه القطع في ( ولا نكذب ) فيكون غير داخل في التمني المعنى : ونحن لا نكذب على معنى الثبات على ترك التكذيب أي لا نكذب رددنا أو لم نرد قال سيبويه : وهو مثل قوله دعني ولا أعود أي لا أعود على كل حال تركتني أو لم تتركني واستدل أبو عمرو على خروجه من التمني بقوله : ( وإنهم لكاذبون ) لأن الكذب لا يكون في التمني إنما يكون في الخبر وقال من جعله داخلا في التمني : المعنى وإنهم لكاذبون في الدنيا في إنكارهم البعث وتكذيبهم الرسل وقرأ حمزة وحفص بنصب ( نكذب ) ونكون ) جوابا للتمني لأنه غير واجب وهما داخلان في التمني على معنى أنهم تمنوا الرد وترك التكذيب والكون مع المؤمنين قال أبو إسحاق : معنى ( ولا نكذب ) أي إن رددنا لم نكذب والنصب في ( نكذب ) ونكون ) بإضمار ( أن ) كما ينصب في جواب الاستفهام والأمر والنهي والعرض لأن جميعه غير واجب ولا واقع بعد فينصب الجواب مع الواو كأنه عطف على مصدر الأول كأنهم قالوا : يا ليتنا يكون لنا رد وانتفاء من الكذب وكون من المؤمنين فحملا على مصدر ( نرد ) لانقلاب المعنى إلى الرفع ولم يكن بد من إضمار ( أن ) فيه يتم النصب في الفعلين وقرأ بن عامر ( ونكون ) بالنصب على جواب التمني كقولك : ليتك تصير إلينا ونكرمك أي ليت مصيرك يقع وإكرامنا يقع وأدخل الفعلين الأولين في التمني أو أراد : ونحن لا نكرمك على القطع على ما تقدم يحتمل وقرأ أبي ( ولا نكذب بآيات ربنا أبدا ) وعنه وبن مسعود ( يا ليتنا نرد فلا نكذب ) بالفاء والنصب والفاء ينصب بها في الجواب كما ينصب بالواو عن الزجاج وأكثر البصريين لا يجيزون الجواب إلا بالفاء < < الأنعام : ( 28 ) بل بدا لهم . . . . . > > < > ( الانعام 28 ) <

Section V06/P408–V06/P410Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V06/P408–V06/P410)
Orijinal Metin (AR)

> قوله تعالى : ( بل بدا لهم ما كانوا يخفون من قبل ) بل إضراب عن تمنيهم وادعائهم الإيمان لو ردوا واختلفوا في معنى ( بدا لهم ) على أقوال بعد تعيين من المراد فقيل : المراد المنافقون لأن اسم الكفر مشتمل عليهم فعاد الضمير على بعض المذكورين قال النحاس : وهذا من الكلام العذب الفصيح وقيل : المراد الكفار وكانوا إذا وعظهم النبي صلى الله عليه وسلم خافوا وأخفوا ذلك الخوف لئلا يفطن بهم ضعفاؤهم فيظهر يوم القيامة ولهذا قال الحسن : ( بدا لهم ) أي بدا لبعضهم ما كان يخفيه عن بعض وقيل : بل ظهر لهم ما كانوا يجحدونه من الشرك فيقولون : ( والله ربنا ما كنا مشركين ) فينطق الله جوارحهم فتشهد عليهم بالكفر فذلك حين ( بدا لهم ما كانوا يخفون من قبل ) قال أبو روق وقيل : ( بدا لهم ) ما كانوا يكتمونه من الكفر أي بدت أعمالهم السيئة كما قال : وبدا لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون الزمر قال المبرد : بدا لهم جزاء كفرهم الذي كانوا يخفونه وقيل : المعنى بل ظهر للذين اتبعوا الغواة ما كان الغواة يخفون عنهم من أمر البعث والقيامة لأن بعده ( وقالوا إن هي إلا حياتنا الدنيا وما نحن بمبعوثين ) قوله تعالى : ( ولو ردوا ) قيل : بعد معاينة العذاب وقيل : قبل معاينته ( لعادوا لما نهوا عنه ) أي لصاروا ورجعوا إلى ما نهوا عنه من الشرك لعلم الله تعالى فيهم أنهم لا يؤمنون وقد عاين إبليس ما عاين من آيات الله ثم عاند ) إخبار عنهم وحكاية عن الحال التي كانوا عليها في الدنيا من تكذيبهم الرسل وإنكارهم البعث كما قال : وإن ربك ليحكم بينهم النحل فجعله حكاية عن الحال الآتية وقيل : المعنى وإنهم لكاذبون فيما أخبروا به عن أنفسهم من أنهم لا يكذبون ويكونون من المؤمنين وقرأ يحيى بن وثاب ( ولو ردوا ) بكسر الراء لأن الأصل رددوا فنقلت كسرة الدال على الراء < < الأنعام : ( 29 ) وقالوا إن هي . . . . . > > < > ( الانعام 29 ) < > ) ابتداء وخبر وإن ) نافية ( وما نحن ) ( نحن ) اسم ( ما ) وبمبعوثين ) خبرها وهذا ابتداء إخبار عنهم عما قالوه في الدنيا قال بن زيد : هو داخل في قوله : ( ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه ) ( وقالوا إن هي إلا حياتنا الدنيا ) أي لعادوا إلى الكفر واشتغلوا بلذة الحال وهذا يحمل على المعاند كما بيناه في حال إبليس أو على أن الله يلبس عليهم بعد ما عرفوا وهذا شائع في العقل < < الأنعام : ( 30 ) ولو ترى إذ . . . . . > > < > ( الانعام 30 ) < > قوله تعالى : ( ولو ترى إذ وقفوا على ربهم ) ( وقفوا ) أي حبسوا ( على ربهم ) أي على ما يكون من أمر الله فيهم وقيل : ( على ) بمعنى ( عند ) أي عند ملائكته وجزائه وحيث لا سلطان فيه لغير الله عز وجل تقول : وقفت على فلان أي عنده وجواب ( لو ) محذوف لعظم شأن الوقوف ( قال أليس هذا بالحق ) تقرير وتوبيخ أي أليس هذا البعث كائنا موجودا ( قالوا بلى ) ويؤكدون اعترافهم بالقسم بقولهم : ( وربنا ) وقيل : إن الملائكة تقول لهم بأمر الله أليس هذا البعث وهذا العذاب حقا فيقولون : ( بلى وربنا ) إنه حق ( قال فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون ) < < الأنعام : ( 31 ) قد خسر الذين . . . . . > > < > ( الانعام 31 ) <

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

> قوله تعالى : ( بل بدا لهم ما كانوا يخفون من قبل ) بل إضراب عن تمنيهم وادعائهم الإيمان لو ردوا واختلفوا في معنى ( بدا لهم ) على أقوال بعد تعيين من المراد فقيل : المراد المنافقون لأن اسم الكفر مشتمل عليهم فعاد الضمير على بعض المذكورين قال النحاس : وهذا من الكلام العذب الفصيح وقيل : المراد الكفار وكانوا إذا وعظهم النبي صلى الله عليه وسلم خافوا وأخفوا ذلك الخوف لئلا يفطن بهم ضعفاؤهم فيظهر يوم القيامة ولهذا قال الحسن : ( بدا لهم ) أي بدا لبعضهم ما كان يخفيه عن بعض وقيل : بل ظهر لهم ما كانوا يجحدونه من الشرك فيقولون : ( والله ربنا ما كنا مشركين ) فينطق الله جوارحهم فتشهد عليهم بالكفر فذلك حين ( بدا لهم ما كانوا يخفون من قبل ) قال أبو روق وقيل : ( بدا لهم ) ما كانوا يكتمونه من الكفر أي بدت أعمالهم السيئة كما قال : وبدا لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون الزمر قال المبرد : بدا لهم جزاء كفرهم الذي كانوا يخفونه وقيل : المعنى بل ظهر للذين اتبعوا الغواة ما كان الغواة يخفون عنهم من أمر البعث والقيامة لأن بعده ( وقالوا إن هي إلا حياتنا الدنيا وما نحن بمبعوثين ) قوله تعالى : ( ولو ردوا ) قيل : بعد معاينة العذاب وقيل : قبل معاينته ( لعادوا لما نهوا عنه ) أي لصاروا ورجعوا إلى ما نهوا عنه من الشرك لعلم الله تعالى فيهم أنهم لا يؤمنون وقد عاين إبليس ما عاين من آيات الله ثم عاند ) إخبار عنهم وحكاية عن الحال التي كانوا عليها في الدنيا من تكذيبهم الرسل وإنكارهم البعث كما قال : وإن ربك ليحكم بينهم النحل فجعله حكاية عن الحال الآتية وقيل : المعنى وإنهم لكاذبون فيما أخبروا به عن أنفسهم من أنهم لا يكذبون ويكونون من المؤمنين وقرأ يحيى بن وثاب ( ولو ردوا ) بكسر الراء لأن الأصل رددوا فنقلت كسرة الدال على الراء < < الأنعام : ( 29 ) وقالوا إن هي . . . . . > > < > ( الانعام 29 ) < > ) ابتداء وخبر وإن ) نافية ( وما نحن ) ( نحن ) اسم ( ما ) وبمبعوثين ) خبرها وهذا ابتداء إخبار عنهم عما قالوه في الدنيا قال بن زيد : هو داخل في قوله : ( ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه ) ( وقالوا إن هي إلا حياتنا الدنيا ) أي لعادوا إلى الكفر واشتغلوا بلذة الحال وهذا يحمل على المعاند كما بيناه في حال إبليس أو على أن الله يلبس عليهم بعد ما عرفوا وهذا شائع في العقل < < الأنعام : ( 30 ) ولو ترى إذ . . . . . > > < > ( الانعام 30 ) < > قوله تعالى : ( ولو ترى إذ وقفوا على ربهم ) ( وقفوا ) أي حبسوا ( على ربهم ) أي على ما يكون من أمر الله فيهم وقيل : ( على ) بمعنى ( عند ) أي عند ملائكته وجزائه وحيث لا سلطان فيه لغير الله عز وجل تقول : وقفت على فلان أي عنده وجواب ( لو ) محذوف لعظم شأن الوقوف ( قال أليس هذا بالحق ) تقرير وتوبيخ أي أليس هذا البعث كائنا موجودا ( قالوا بلى ) ويؤكدون اعترافهم بالقسم بقولهم : ( وربنا ) وقيل : إن الملائكة تقول لهم بأمر الله أليس هذا البعث وهذا العذاب حقا فيقولون : ( بلى وربنا ) إنه حق ( قال فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون ) < < الأنعام : ( 31 ) قد خسر الذين . . . . . > > < > ( الانعام 31 ) <

Section V06/P410–V06/P413Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V06/P410–V06/P413)
Orijinal Metin (AR)

> قوله تعالى : ( قد خسر الذين كذبوا بلقاء الله ) قيل : بالبعث بعد الموت وبالجزاء دليله قوله عليه السلام : ( من حلف على يمين كاذبة ليقتطع بها مال امرئ مسلم لقي الله وهو عليه غضبان ( أي لقي جزاءه لأن من غضب عليه لا يرى الله عند مثبتي الرؤية ذهب إلى هذا القفال وغيره قال القشيري : وهذا ليس بشيء لأن حمل اللقاء في موضع على الجزاء لدليل قائم لا يوجب هذا التأويل في كل موضع فليحمل اللقاء على ظاهره في هذه الآية والكفار كانوا ينكرون الصانع ومنكر الرؤية منكر للوجود قوله تعالى : ( حتى إذا جاءتهم الساعة بغتة ) سميت القيامة بالساعة لسرعة الحساب فيها ومعنى ( بغتة ) فجأة يقال : بغتهم الأمر يبغتهم بغتا وبغتة وهي نصب على الحال وهي عند سيبويه مصدر في موضع الحال كما تقول : قتلته صبرا وأنشد : فلأيا بلأي ما حملنا وليدنا على ظهر محبوك ظماء مفاصله ولا يجيز سيبويه أن يقاس عليه لا يقال : جاء فلان سرعة قوله تعالى : ( قالوا ياحسرتنا ) وقع النداء على الحسرة وليست بمنادى في الحقيقة ولكنه يدل على كثرة التحسر ومثله يا للعجب ويا للرخاء وليسا بمناديين في الحقيقة ولكنه يدل على كثرة التعجب والرخاء قال سيبويه : كأنه قال يا عجب تعال فهذا زمن إتيانك وكذلك قولك يا حسرتي أي يا حسرتا تعالي فهذا وقتك وكذلك ما لا يصح نداؤه يجري هذا المجرى فهذا أبلغ من قولك تعجبت ومنه قول الشاعر : فيا عجبا من رحلها المتحمل وقيل : هو تنبيه للناس على عظيم ما يحل بهم من الحسرة أي يا أيها الناس تنبهوا على عظيم ما بي من الحسرة فوقع النداء على غير المنادى حقيقة كقولك : لا أرينك ها هنا فيقع النهي على غير المنهى في الحقيقة قوله تعالى : ( على ما فرطنا فيها ) أي في الساعة أي في التقدمة لها عن الحسن وفرطنا ) معناه ضيعنا وأصله التقدم يقال : فرط فلان أي تقدم وسبق إلى الماء ومنه ( أنا فرطكم على الحوض ( ومنه الفارط أي المتقدم للماء ومنه في الدعاء للصبي اللهم اجعله فرطا لأبويه فقولهم : ( فرطنا ) أي قدمنا العجز وقيل : ( فرطنا ) أي جعلنا غيرنا الفارط السابق لنا إلى طاعة الله وتخلفنا ( فيها ) أي في الدنيا بترك العمل للساعة وقال الطبري : ( الهاء ) راجعة إلى الصفقة وذلك أنهم لما تبين لهم خسران صفقتهم ببيعهم الإيمان بالكفر والآخرة بالدنيا ( قالوا يا حسرتنا على ما فرطنا فيها ) أي في الصفقة وترك ذكرها لدلالة الكلام عليها لأن الخسران لا يكون إلا في صفقة بيع دليله قوله : فما ربحت تجارتهم وقال السدي : على ما ضيعنا أي من عمل الجنة وفي الخبر عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم في هذه الآية قال : ( يرى أهل النار منازلهم في الجنة فيقولون : ( يا حسرتنا ) قوله تعالى : ( وهم يحملون أوزارهم ) أي ذنوبهم جمع وزر ( على ظهورهم ) مجاز وتوسع وتشبيه بمن يحمل ثقلا يقال منه : وزر يزر ووزر يوزر فهو وازر وموزور وأصله من الوزر وهو الجبل ومنه الحديث في النساء اللواتي خرجن في جنازة ( ارجعن موزورات غير مأجورات ( قال أبو عبيد : والعامة تقول : مأزورات كأنه لا وجه له عنده لأنه من الوزر قال أبو عبيد : ويقال للرجل إذا بسط ثوبه فجعل فيه المتاع احمل وزرك أي ثقلك ومنه الوزير لأنه يحمل أثقال ما يسند إليه من تدبير الولاية : والمعنى أنهم لزمتهم الآثام فصاروا مثقلين بها ( ألا ساء ما يزرون ) أي ما أسوأ الشيء الذي يحملونه < < الأنعام : ( 32 ) وما الحياة الدنيا . . . . . > > < > ( الانعام 32 ) <

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

> قوله تعالى : ( قد خسر الذين كذبوا بلقاء الله ) قيل : بالبعث بعد الموت وبالجزاء دليله قوله عليه السلام : ( من حلف على يمين كاذبة ليقتطع بها مال امرئ مسلم لقي الله وهو عليه غضبان ( أي لقي جزاءه لأن من غضب عليه لا يرى الله عند مثبتي الرؤية ذهب إلى هذا القفال وغيره قال القشيري : وهذا ليس بشيء لأن حمل اللقاء في موضع على الجزاء لدليل قائم لا يوجب هذا التأويل في كل موضع فليحمل اللقاء على ظاهره في هذه الآية والكفار كانوا ينكرون الصانع ومنكر الرؤية منكر للوجود قوله تعالى : ( حتى إذا جاءتهم الساعة بغتة ) سميت القيامة بالساعة لسرعة الحساب فيها ومعنى ( بغتة ) فجأة يقال : بغتهم الأمر يبغتهم بغتا وبغتة وهي نصب على الحال وهي عند سيبويه مصدر في موضع الحال كما تقول : قتلته صبرا وأنشد : فلأيا بلأي ما حملنا وليدنا على ظهر محبوك ظماء مفاصله ولا يجيز سيبويه أن يقاس عليه لا يقال : جاء فلان سرعة قوله تعالى : ( قالوا ياحسرتنا ) وقع النداء على الحسرة وليست بمنادى في الحقيقة ولكنه يدل على كثرة التحسر ومثله يا للعجب ويا للرخاء وليسا بمناديين في الحقيقة ولكنه يدل على كثرة التعجب والرخاء قال سيبويه : كأنه قال يا عجب تعال فهذا زمن إتيانك وكذلك قولك يا حسرتي أي يا حسرتا تعالي فهذا وقتك وكذلك ما لا يصح نداؤه يجري هذا المجرى فهذا أبلغ من قولك تعجبت ومنه قول الشاعر : فيا عجبا من رحلها المتحمل وقيل : هو تنبيه للناس على عظيم ما يحل بهم من الحسرة أي يا أيها الناس تنبهوا على عظيم ما بي من الحسرة فوقع النداء على غير المنادى حقيقة كقولك : لا أرينك ها هنا فيقع النهي على غير المنهى في الحقيقة قوله تعالى : ( على ما فرطنا فيها ) أي في الساعة أي في التقدمة لها عن الحسن وفرطنا ) معناه ضيعنا وأصله التقدم يقال : فرط فلان أي تقدم وسبق إلى الماء ومنه ( أنا فرطكم على الحوض ( ومنه الفارط أي المتقدم للماء ومنه في الدعاء للصبي اللهم اجعله فرطا لأبويه فقولهم : ( فرطنا ) أي قدمنا العجز وقيل : ( فرطنا ) أي جعلنا غيرنا الفارط السابق لنا إلى طاعة الله وتخلفنا ( فيها ) أي في الدنيا بترك العمل للساعة وقال الطبري : ( الهاء ) راجعة إلى الصفقة وذلك أنهم لما تبين لهم خسران صفقتهم ببيعهم الإيمان بالكفر والآخرة بالدنيا ( قالوا يا حسرتنا على ما فرطنا فيها ) أي في الصفقة وترك ذكرها لدلالة الكلام عليها لأن الخسران لا يكون إلا في صفقة بيع دليله قوله : فما ربحت تجارتهم وقال السدي : على ما ضيعنا أي من عمل الجنة وفي الخبر عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم في هذه الآية قال : ( يرى أهل النار منازلهم في الجنة فيقولون : ( يا حسرتنا ) قوله تعالى : ( وهم يحملون أوزارهم ) أي ذنوبهم جمع وزر ( على ظهورهم ) مجاز وتوسع وتشبيه بمن يحمل ثقلا يقال منه : وزر يزر ووزر يوزر فهو وازر وموزور وأصله من الوزر وهو الجبل ومنه الحديث في النساء اللواتي خرجن في جنازة ( ارجعن موزورات غير مأجورات ( قال أبو عبيد : والعامة تقول : مأزورات كأنه لا وجه له عنده لأنه من الوزر قال أبو عبيد : ويقال للرجل إذا بسط ثوبه فجعل فيه المتاع احمل وزرك أي ثقلك ومنه الوزير لأنه يحمل أثقال ما يسند إليه من تدبير الولاية : والمعنى أنهم لزمتهم الآثام فصاروا مثقلين بها ( ألا ساء ما يزرون ) أي ما أسوأ الشيء الذي يحملونه < < الأنعام : ( 32 ) وما الحياة الدنيا . . . . . > > < > ( الانعام 32 ) <

Section V06/P413–V06/P415Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V06/P413–V06/P415)
Orijinal Metin (AR)

> فيه مسئلتلن : الأولى قوله تعالى : ( وما الحياة الدنيا إلا لعب ولهو ) أي لقصر مدتها كما قال : ألا إنما الدنيا كأحلام نائم وما خير عيش لا يكون بدائم تأمل إذا ما نلت بالأمس لذة فأفنيتها هل أنت إلا كحالم وقال آخر : فاعمل على مهل فإنك ميت واكدح لنفسك أيها الإنسان فكأن ما قد كان لم يك إذ مضى وكأن ما هو كائن قد كانا وقيل : المعنى متاع الحياة الدنيا لعب ولهو أي الذي يشتهوه في الدنيا لا عاقبة له فهو بمنزلة اللعب واللهو ونظر سليمان بن عبد الله في المرآة فقال : أنا الملك الشاب فقالت له جارية له : أنت نعم المتاع لو كنت تبقى غير أن لا بقاء للإنسان ليس فيما بدا لنا منك عيب كان في الناس غير أنك فاني وقيل : معنى ( لعب ولهو ) باطل وغرور كما قال : وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور فالمقصد بالآية تكذيب الكفار في قولهم : إن هي إلا الحياة الدنيا واللعب معروف والتلعابة الكثير اللعب والملعب مكان اللعب يقال : لعب يلعب واللهو أيضا معروف وكل ما شغلك فقد ألهاك ولهوت من اللهو وقيل : أصله الصرف عن الشيء من قولهم : لهيت عنه قال المهدوي : وفيه بعد لأن الذي معناه الصرف لامه ياء بدليل قولهم : لهيان ولام الأول واو الثانية ليس من اللهو واللعب ما كان من أمور الآخرة فإن حقيقة اللعب ما لا ينتفع به واللهو ما يلتهى به وما كان مرادا للآخرة خارج عنهما وذم رجل الدنيا عند علي بن أبي طالب رضي الله عنه فقال علي : الدنيا دار صدق لمن صدقها ودار نجاة لمن فهم عنها ودار غنى لمن تزود منها وقال محمود الوراق لا تتبع الدنيا وأيامها ذما وإن دارت بك الدائره من شرف الدنيا ومن فضلها أن بها تستدرك الأخره وروى أبو عمر بن عبد البر عن أبي سعيد الخدري قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( : الدنيا ملعونة ملعون ما فيها إلا ما كان فيها من ذكر الله أو أدى إلى ذكر الله والعالم والمتعلم شريكان في الأجر وسائر الناس همج لا خير فيه ( وأخرجه الترمذي عن أبي هريرة وقال : حديث حسن غريب وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( من هوان الدنيا على الله ألا يعصى إلا فيها ولا ينال ما عنده إلا بتركها ( وروى الترمذي عن سهل بن سعد قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لو كانت الدنيا تعدل عند الله جناح بعوضة ما سقى كافرا منها شربة ماء ( وقال الشاعر : تسمع من الأيام إن كنت حازما فإنك منها بين ناه وآمر إذا أبقت الدنيا على المرء دينه فما فات من شيء فليس بضائر ولن تعدل الدنيا جناح بعوضة ولا وزن زف من جناح لطائر فما رضي الدنيا ثوابا لمؤمن ولا رضى الدنيا جزاء لكافر وقال بن عباس : هذه حياة الكافر لأنه يزجيها في غرور وباطل فأما حياة المؤمن فتنطوي على أعمال صالحة فلا تكون لهوا ولعبا قوله تعالى : ( وللدار الآخرة خير ) أي الجنة لبقائها وسميت آخرة لتأخرها عنا والدنيا لدنوها منا وقرأ بن عامر ( ولدار الآخرة ) بلام واحدة والإضافة على تقدير حذف المضاف وإقامة الصفة مقامه التقدير : ولدار الحياة الآخرة وعلى قراءة الجمهور ( وللدار الآخرة ) اللام لام الابتداء ورفع الدار بالابتداء وجعل الآخرة نعتا لها والخبر ( خير للذين ) يقويه تلك الدار الآخرة القصص وإن الدار الآخرة لهي الحيوان العنكبوت فأتت الآخرة صفة للدار فيهما ( للذين يتقون ) أي الشرك ( أفلا تعقلون ) قرئ بالياء والتاء أي أفلا يعقلون أن الأمر هكذا فيزهدوا في الدنيا والله أعلم < < الأنعام : ( 33 ) قد نعلم إنه . . . . . > > <

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

> فيه مسئلتلن : الأولى قوله تعالى : ( وما الحياة الدنيا إلا لعب ولهو ) أي لقصر مدتها كما قال : ألا إنما الدنيا كأحلام نائم وما خير عيش لا يكون بدائم تأمل إذا ما نلت بالأمس لذة فأفنيتها هل أنت إلا كحالم وقال آخر : فاعمل على مهل فإنك ميت واكدح لنفسك أيها الإنسان فكأن ما قد كان لم يك إذ مضى وكأن ما هو كائن قد كانا وقيل : المعنى متاع الحياة الدنيا لعب ولهو أي الذي يشتهوه في الدنيا لا عاقبة له فهو بمنزلة اللعب واللهو ونظر سليمان بن عبد الله في المرآة فقال : أنا الملك الشاب فقالت له جارية له : أنت نعم المتاع لو كنت تبقى غير أن لا بقاء للإنسان ليس فيما بدا لنا منك عيب كان في الناس غير أنك فاني وقيل : معنى ( لعب ولهو ) باطل وغرور كما قال : وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور فالمقصد بالآية تكذيب الكفار في قولهم : إن هي إلا الحياة الدنيا واللعب معروف والتلعابة الكثير اللعب والملعب مكان اللعب يقال : لعب يلعب واللهو أيضا معروف وكل ما شغلك فقد ألهاك ولهوت من اللهو وقيل : أصله الصرف عن الشيء من قولهم : لهيت عنه قال المهدوي : وفيه بعد لأن الذي معناه الصرف لامه ياء بدليل قولهم : لهيان ولام الأول واو الثانية ليس من اللهو واللعب ما كان من أمور الآخرة فإن حقيقة اللعب ما لا ينتفع به واللهو ما يلتهى به وما كان مرادا للآخرة خارج عنهما وذم رجل الدنيا عند علي بن أبي طالب رضي الله عنه فقال علي : الدنيا دار صدق لمن صدقها ودار نجاة لمن فهم عنها ودار غنى لمن تزود منها وقال محمود الوراق لا تتبع الدنيا وأيامها ذما وإن دارت بك الدائره من شرف الدنيا ومن فضلها أن بها تستدرك الأخره وروى أبو عمر بن عبد البر عن أبي سعيد الخدري قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( : الدنيا ملعونة ملعون ما فيها إلا ما كان فيها من ذكر الله أو أدى إلى ذكر الله والعالم والمتعلم شريكان في الأجر وسائر الناس همج لا خير فيه ( وأخرجه الترمذي عن أبي هريرة وقال : حديث حسن غريب وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( من هوان الدنيا على الله ألا يعصى إلا فيها ولا ينال ما عنده إلا بتركها ( وروى الترمذي عن سهل بن سعد قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لو كانت الدنيا تعدل عند الله جناح بعوضة ما سقى كافرا منها شربة ماء ( وقال الشاعر : تسمع من الأيام إن كنت حازما فإنك منها بين ناه وآمر إذا أبقت الدنيا على المرء دينه فما فات من شيء فليس بضائر ولن تعدل الدنيا جناح بعوضة ولا وزن زف من جناح لطائر فما رضي الدنيا ثوابا لمؤمن ولا رضى الدنيا جزاء لكافر وقال بن عباس : هذه حياة الكافر لأنه يزجيها في غرور وباطل فأما حياة المؤمن فتنطوي على أعمال صالحة فلا تكون لهوا ولعبا قوله تعالى : ( وللدار الآخرة خير ) أي الجنة لبقائها وسميت آخرة لتأخرها عنا والدنيا لدنوها منا وقرأ بن عامر ( ولدار الآخرة ) بلام واحدة والإضافة على تقدير حذف المضاف وإقامة الصفة مقامه التقدير : ولدار الحياة الآخرة وعلى قراءة الجمهور ( وللدار الآخرة ) اللام لام الابتداء ورفع الدار بالابتداء وجعل الآخرة نعتا لها والخبر ( خير للذين ) يقويه تلك الدار الآخرة القصص وإن الدار الآخرة لهي الحيوان العنكبوت فأتت الآخرة صفة للدار فيهما ( للذين يتقون ) أي الشرك ( أفلا تعقلون ) قرئ بالياء والتاء أي أفلا يعقلون أن الأمر هكذا فيزهدوا في الدنيا والله أعلم < < الأنعام : ( 33 ) قد نعلم إنه . . . . . > > <

Section V06/P415–V06/P416Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V06/P415–V06/P416)
Orijinal Metin (AR)

> ( الانعام 33 : 34 ) < > قوله تعالى : ( قد نعلم إنه ليحزنك الذي يقولون ) كسرت ( إن ) لدخول اللام قال أبو ميسرة : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر بأبي جهل وأصحابه فقالوا : يا محمد والله ما نكذبك وإنك عندنا لصادق ولكن نكذب ما جئت به فنزلت هذه الآية ( فإنهم لا يكذبونك ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون ) ثم آنسه بقوله : ( ولقد كذبت رسل من قبلك ) الآية وقرئ ( يكذبونك ) مخففا ومشددا وقيل : هما بمعنى واحد كحزنته وأحزنته واختار أبو عبيد قراءة التخفيف وهي قراءة علي رضي الله عنه وروي عنه أن أبا جهل قال للنبي صلى الله عليه وسلم : إنا لا نكذبك ولكن نكذب ما جئت به فأنزل الله عز وجل ( فإنهم لا يكذبونك ) قال النحاس : وقد خولف أبو عبيد في هذا وروي : لا نكذبك فأنزل الله عز وجل : ( لا يكذبونك ) ويقوي هذا أن رجلا قرأ على بن عباس ( فإنهم لا يكذبونك ) مخففا فقال له بن عباس : ( فإنهم لا يكذبونك ) لأنهم كانوا يسمون النبي صلى الله عليه وسلم الأمين ومعنى ( يكذبونك ) عند أهل اللغة ينسبونك إلى الكذب ويردون عليك ما قلت ومعنى ( لا يكذبونك ) أي لا يجدونك تأتي بالكذب كما تقول : أكذبته وجدته كذابا وأبخلته وجدته بخيلا أي لا يجدونك كذابا إن تدبروا ما جئت به ويجوز أن يكون المعنى : لا يثبتون عليك أنك كاذب لأنه يقال : أكذبته إذا احتججت عليه وبينت أنه كاذب وعلى التشديد : لا يكذبونك بحجة ولا برهان ودل على هذا ( ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون ) قال النحاس : والقول في هذا مذهب أبي عبيد واحتجاجه لازم لأن عليا كرم الله وجهه هو الذي روى الحديث وقد صح عنه أنه قرأ بالتخفيف وحكى الكسائي عن العرب : أكذبت الرجل إذا أخبرت أنه جاء بالكذب ورواه وكذبته إذا أخبرت أنه كاذب وكذلك قال الزجاج : كذبته إذا قلت له كذبت وأكذبته إذا أردت أن ما أتي به كذب قوله تعالى : ( فصبروا على ما كذبوا ) أي فاصبر كما صبروا ( وأوذوا حتى أتاهم نصرنا ) أي عوننا أي فسيأتيك ما وعدت به ( ولا مبدل لكلمات الله ) مبين لذلك النصر أي ما وعد الله عز وجل به فلا يقدر أحد أن يدفعه لا ناقض لحكمه ولا خلف لوعده ولكل أجل كتاب وإنا لننصر رسلنا والذين آمنوا غافر ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين إنهم لهم المنصورون وإن جندنا لهم الغالبون الصافات كتب الله لأغلبن أنا ورسلي ( ولقد جاءك من نبإ المرسلين ) فاعل ( جاءك ) مضمر المعنى : جاءك من نبإ المرسلين نبأ < < الأنعام : ( 35 ) وإن كان كبر . . . . . > > < > ( الانعام 35 ) <

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

> ( الانعام 33 : 34 ) < > قوله تعالى : ( قد نعلم إنه ليحزنك الذي يقولون ) كسرت ( إن ) لدخول اللام قال أبو ميسرة : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر بأبي جهل وأصحابه فقالوا : يا محمد والله ما نكذبك وإنك عندنا لصادق ولكن نكذب ما جئت به فنزلت هذه الآية ( فإنهم لا يكذبونك ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون ) ثم آنسه بقوله : ( ولقد كذبت رسل من قبلك ) الآية وقرئ ( يكذبونك ) مخففا ومشددا وقيل : هما بمعنى واحد كحزنته وأحزنته واختار أبو عبيد قراءة التخفيف وهي قراءة علي رضي الله عنه وروي عنه أن أبا جهل قال للنبي صلى الله عليه وسلم : إنا لا نكذبك ولكن نكذب ما جئت به فأنزل الله عز وجل ( فإنهم لا يكذبونك ) قال النحاس : وقد خولف أبو عبيد في هذا وروي : لا نكذبك فأنزل الله عز وجل : ( لا يكذبونك ) ويقوي هذا أن رجلا قرأ على بن عباس ( فإنهم لا يكذبونك ) مخففا فقال له بن عباس : ( فإنهم لا يكذبونك ) لأنهم كانوا يسمون النبي صلى الله عليه وسلم الأمين ومعنى ( يكذبونك ) عند أهل اللغة ينسبونك إلى الكذب ويردون عليك ما قلت ومعنى ( لا يكذبونك ) أي لا يجدونك تأتي بالكذب كما تقول : أكذبته وجدته كذابا وأبخلته وجدته بخيلا أي لا يجدونك كذابا إن تدبروا ما جئت به ويجوز أن يكون المعنى : لا يثبتون عليك أنك كاذب لأنه يقال : أكذبته إذا احتججت عليه وبينت أنه كاذب وعلى التشديد : لا يكذبونك بحجة ولا برهان ودل على هذا ( ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون ) قال النحاس : والقول في هذا مذهب أبي عبيد واحتجاجه لازم لأن عليا كرم الله وجهه هو الذي روى الحديث وقد صح عنه أنه قرأ بالتخفيف وحكى الكسائي عن العرب : أكذبت الرجل إذا أخبرت أنه جاء بالكذب ورواه وكذبته إذا أخبرت أنه كاذب وكذلك قال الزجاج : كذبته إذا قلت له كذبت وأكذبته إذا أردت أن ما أتي به كذب قوله تعالى : ( فصبروا على ما كذبوا ) أي فاصبر كما صبروا ( وأوذوا حتى أتاهم نصرنا ) أي عوننا أي فسيأتيك ما وعدت به ( ولا مبدل لكلمات الله ) مبين لذلك النصر أي ما وعد الله عز وجل به فلا يقدر أحد أن يدفعه لا ناقض لحكمه ولا خلف لوعده ولكل أجل كتاب وإنا لننصر رسلنا والذين آمنوا غافر ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين إنهم لهم المنصورون وإن جندنا لهم الغالبون الصافات كتب الله لأغلبن أنا ورسلي ( ولقد جاءك من نبإ المرسلين ) فاعل ( جاءك ) مضمر المعنى : جاءك من نبإ المرسلين نبأ < < الأنعام : ( 35 ) وإن كان كبر . . . . . > > < > ( الانعام 35 ) <

Section V06/P416–V06/P418Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V06/P416–V06/P418)
Orijinal Metin (AR)

> قوله تعالى : ( وإن كان كبر عليك إعراضهم ) أي عظم عليك إعراضهم وتوليهم عن اليمان ( فإن استطعت ) قدرت ( أن تبتغي ) تطلب ( نفقا في الأرض ) أي سربا تخلص منه إلى مكان آخر ومنه النافقاء لجحر اليربوع وقد تقدم في البقرة بيانه ومنه المنافق وقد تقدم ( أو سلما ) معطوف عليه أي سببا إلى السماء وهذا تمثيل لأن السلم الذي يرتقى عليه سبب إلى الموضع وهو مذكر ولا يعرف ما حكاه الفراء من تأنيث العلم قال قتادة : السلم الدرج الزجاج : وهو مشتق من السلامة كأنه يسلمك إلى الموضع الذي تريد ( فتأتيهم بآية ) عطف عليه أي ليؤمنوا فافعل فأضمر الجواب لعلم السامع أمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم ألا يشتد حزنه عليهم إذا كانوا لا يؤمنون كما أنه لا يستطيع هداهم ( ولو شاء الله لجمعهم على الهدى ) أي لخلقهم مؤمنين وطبعهم عليه بين تعالى أن كفرهم بمشيئة الله ردا على القدرية وقيل المعنى : أي لأراهم آية تضطرهم إلى الإيمان ولكنه أراد عز وجل أن يثيب منهم من آمن ومن أحسن ( فلا تكونن من الجاهلين ) أي من الذين اشتد حزنهم وتحسروا حتى أخرجهم ذلك إلى الجزع الشديد وإلى ما لا يحل أي لا تحزن على كفرهم فتقارب حال الجاهلين وقيل : الخطاب له والمراد الأمة فإن قلوب المسلمين كانت تضيق من كفرهم وإذايتهم < < الأنعام : ( 36 ) إنما يستجيب الذين . . . . . > > < > ( الانعام 36 : 37 ) < > قوله تعالى : ( إنما يستجيب الذين يسمعون ) أي سماع إصغاء وتفهم وإرادة الحق وهم المؤمنون الذين يقبلون ما يسمعون فينتفعون به ويعملون قال معناه الحسن ومجاهد وتم الكلام وهم الكفار عن الحسن ومجاهد أي هم بمنزلة الموتى في أنهم لا يقبلون ولا يصغون إلى حجة وقيل : الموتى كل من مات ( يبعثهم الله ) أي للحساب وعلى الأول بعثهم هدايتهم إلى الإيمان بالله وبرسوله صلى الله عليه وسلم وعن الحسن : هو بعثهم من شركهم حتى يؤمنوا بك يا محمد يعني عند حضور الموت في حال الإلجاء في الدنيا قوله تعالى : ( وقالوا لولا نزل عليه آية من ربه ) قال الحسن : ( لولا ) ها هنا بمعنى هلا وقال الشاعر : تعدون عقر النيب أفضل مجدكم بني ضوطرى لولا الكمي المقنعا وكان هذا منهم تعنتا بعد ظهور البراهين وإقامة الحجة بالقرآن الذي عجزوا أن يأتوا بسورة مثله لما فيه من الوصف وعلم الغيوب ( ولكن أكثرهم لا يعلمون ) أي لا يعلمون أن الله عز وجل إنما ينزل من الآيات ما فيه مصلحة لعباده وكان في علم الله أن يخرج من أصلابهم أقواما يؤمنون به ولم يرد استئصالهم وقيل : ( ولكن أكثرهم لا يعلمون ) أن الله قادر على إنزالها الزجاج : طلبوا أن يجمعهم على الهدى أي جمع الجاء < < الأنعام : ( 38 ) وما من دابة . . . . . > > < > ( الانعام 38 ) <

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

> قوله تعالى : ( وإن كان كبر عليك إعراضهم ) أي عظم عليك إعراضهم وتوليهم عن اليمان ( فإن استطعت ) قدرت ( أن تبتغي ) تطلب ( نفقا في الأرض ) أي سربا تخلص منه إلى مكان آخر ومنه النافقاء لجحر اليربوع وقد تقدم في البقرة بيانه ومنه المنافق وقد تقدم ( أو سلما ) معطوف عليه أي سببا إلى السماء وهذا تمثيل لأن السلم الذي يرتقى عليه سبب إلى الموضع وهو مذكر ولا يعرف ما حكاه الفراء من تأنيث العلم قال قتادة : السلم الدرج الزجاج : وهو مشتق من السلامة كأنه يسلمك إلى الموضع الذي تريد ( فتأتيهم بآية ) عطف عليه أي ليؤمنوا فافعل فأضمر الجواب لعلم السامع أمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم ألا يشتد حزنه عليهم إذا كانوا لا يؤمنون كما أنه لا يستطيع هداهم ( ولو شاء الله لجمعهم على الهدى ) أي لخلقهم مؤمنين وطبعهم عليه بين تعالى أن كفرهم بمشيئة الله ردا على القدرية وقيل المعنى : أي لأراهم آية تضطرهم إلى الإيمان ولكنه أراد عز وجل أن يثيب منهم من آمن ومن أحسن ( فلا تكونن من الجاهلين ) أي من الذين اشتد حزنهم وتحسروا حتى أخرجهم ذلك إلى الجزع الشديد وإلى ما لا يحل أي لا تحزن على كفرهم فتقارب حال الجاهلين وقيل : الخطاب له والمراد الأمة فإن قلوب المسلمين كانت تضيق من كفرهم وإذايتهم < < الأنعام : ( 36 ) إنما يستجيب الذين . . . . . > > < > ( الانعام 36 : 37 ) < > قوله تعالى : ( إنما يستجيب الذين يسمعون ) أي سماع إصغاء وتفهم وإرادة الحق وهم المؤمنون الذين يقبلون ما يسمعون فينتفعون به ويعملون قال معناه الحسن ومجاهد وتم الكلام وهم الكفار عن الحسن ومجاهد أي هم بمنزلة الموتى في أنهم لا يقبلون ولا يصغون إلى حجة وقيل : الموتى كل من مات ( يبعثهم الله ) أي للحساب وعلى الأول بعثهم هدايتهم إلى الإيمان بالله وبرسوله صلى الله عليه وسلم وعن الحسن : هو بعثهم من شركهم حتى يؤمنوا بك يا محمد يعني عند حضور الموت في حال الإلجاء في الدنيا قوله تعالى : ( وقالوا لولا نزل عليه آية من ربه ) قال الحسن : ( لولا ) ها هنا بمعنى هلا وقال الشاعر : تعدون عقر النيب أفضل مجدكم بني ضوطرى لولا الكمي المقنعا وكان هذا منهم تعنتا بعد ظهور البراهين وإقامة الحجة بالقرآن الذي عجزوا أن يأتوا بسورة مثله لما فيه من الوصف وعلم الغيوب ( ولكن أكثرهم لا يعلمون ) أي لا يعلمون أن الله عز وجل إنما ينزل من الآيات ما فيه مصلحة لعباده وكان في علم الله أن يخرج من أصلابهم أقواما يؤمنون به ولم يرد استئصالهم وقيل : ( ولكن أكثرهم لا يعلمون ) أن الله قادر على إنزالها الزجاج : طلبوا أن يجمعهم على الهدى أي جمع الجاء < < الأنعام : ( 38 ) وما من دابة . . . . . > > < > ( الانعام 38 ) <

%0
10 Bölüm

Questions