Qur'an&Sunnahالقرآن

Kurtubî - el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân

İmam Kurtubî · AR

Section V07/P328–V07/P329Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V07/P328–V07/P329)
Orijinal Metin (AR)

الأعراف : ( 181 ) وممن خلقنا أمة . . . . . > > < > ( الاعراف 181 ) < > في الخبر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( هم هذه الأمة ( وروي أنه قال : ( هذه لكم وقد أعطى الله قوم موسى مثلها ( وقرأ هذه الآية وقال : ( إن من أمتي قوما على الحق حتى ينزل عيسى بن مريم ( فدلت الآية على أن الله عز وجل لا يخلي الدنيا في وقت من الأوقات من داع يدعو إلى الحق < < الأعراف : ( 182 ) والذين كذبوا بآياتنا . . . . . > > < > ( الاعراف 182 ) < > أخبر تعالى عمن كذب بآياته أنه سيستدرجهم قال بن عباس : هم أهل مكة والإستدراج هو الأخذ بالتدريج منزلة بعد منزلة والدرج : لف الشيء يقال : أدرجته ودرجته ومنه أدرج الميت في أكفانه وقيل : هو من الدرجة فالإستدراج أن يحط درجة بعد درجة إلى المقصود قال الضحاك : كلما جددوا لنا معصية جددنا لهم نعمة وقيل لذي النون : ما أقصى ما يخدع به العبد قال : بالإلطاف والكرامات لذلك قال سبحانه وتعالى : سنستدرجهم من حيث لا يعلمون نسبغ عليهم النعم وننسيهم الشكر وأنشدوا : أحسنت ظنك بالأيام إذ حسنت ولم تخف سوء ما يأتي به القدر وسالمتك الليالي فاغتررت بها وعند صفو الليالي يحدث الكدر < < الأعراف : ( 183 ) وأملي لهم إن . . . . . > > < > ( الاعراف 183 ) < > قوله تعالى : ( وأملي لهم ) أي أطيل لهم المدة وأمهلهم وأؤخر عقوبتهم ( إن كيدي ) أي مكري ( متين ) أي شديد قوي وأصله من المتن وهو اللحم الغليظ الذي عن جانب الصلب قيل : نزلت في المستهزئين من قريش قتلهم الله في ليلة واحدة بعد أن أمهلهم مدة نظيره حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة وقد تقدم < < الأعراف : ( 184 ) أولم يتفكروا ما . . . . . > > < > ( الاعراف 184 ) < > قوله تعالى : ( أولم يتفكروا ) أي فيما جاءهم به محمد صلى الله عليه وسلم والوقف على يتفكروا حسن ثم قال : ( ما بصاحبهم من جنة ) رد لقولهم : يا أيها الذي نزل عليه الذكر إنك لمجنون وقيل : نزلت بسبب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قام ليلة على الصفا يدعو قريشا فخذا فخذا فيقول : ( يا بني فلان ( يحذرهم بأس الله وعقابه فقال قائلهم : إن صاحبهم هذا لمجنون بات يصوت حتى الصباح < < الأعراف : ( 185 ) أولم ينظروا في . . . . . > > < > ( الاعراف 185 ) <

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

الأعراف : ( 181 ) وممن خلقنا أمة . . . . . > > < > ( الاعراف 181 ) < > في الخبر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( هم هذه الأمة ( وروي أنه قال : ( هذه لكم وقد أعطى الله قوم موسى مثلها ( وقرأ هذه الآية وقال : ( إن من أمتي قوما على الحق حتى ينزل عيسى بن مريم ( فدلت الآية على أن الله عز وجل لا يخلي الدنيا في وقت من الأوقات من داع يدعو إلى الحق < < الأعراف : ( 182 ) والذين كذبوا بآياتنا . . . . . > > < > ( الاعراف 182 ) < > أخبر تعالى عمن كذب بآياته أنه سيستدرجهم قال بن عباس : هم أهل مكة والإستدراج هو الأخذ بالتدريج منزلة بعد منزلة والدرج : لف الشيء يقال : أدرجته ودرجته ومنه أدرج الميت في أكفانه وقيل : هو من الدرجة فالإستدراج أن يحط درجة بعد درجة إلى المقصود قال الضحاك : كلما جددوا لنا معصية جددنا لهم نعمة وقيل لذي النون : ما أقصى ما يخدع به العبد قال : بالإلطاف والكرامات لذلك قال سبحانه وتعالى : سنستدرجهم من حيث لا يعلمون نسبغ عليهم النعم وننسيهم الشكر وأنشدوا : أحسنت ظنك بالأيام إذ حسنت ولم تخف سوء ما يأتي به القدر وسالمتك الليالي فاغتررت بها وعند صفو الليالي يحدث الكدر < < الأعراف : ( 183 ) وأملي لهم إن . . . . . > > < > ( الاعراف 183 ) < > قوله تعالى : ( وأملي لهم ) أي أطيل لهم المدة وأمهلهم وأؤخر عقوبتهم ( إن كيدي ) أي مكري ( متين ) أي شديد قوي وأصله من المتن وهو اللحم الغليظ الذي عن جانب الصلب قيل : نزلت في المستهزئين من قريش قتلهم الله في ليلة واحدة بعد أن أمهلهم مدة نظيره حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة وقد تقدم < < الأعراف : ( 184 ) أولم يتفكروا ما . . . . . > > < > ( الاعراف 184 ) < > قوله تعالى : ( أولم يتفكروا ) أي فيما جاءهم به محمد صلى الله عليه وسلم والوقف على يتفكروا حسن ثم قال : ( ما بصاحبهم من جنة ) رد لقولهم : يا أيها الذي نزل عليه الذكر إنك لمجنون وقيل : نزلت بسبب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قام ليلة على الصفا يدعو قريشا فخذا فخذا فيقول : ( يا بني فلان ( يحذرهم بأس الله وعقابه فقال قائلهم : إن صاحبهم هذا لمجنون بات يصوت حتى الصباح < < الأعراف : ( 185 ) أولم ينظروا في . . . . . > > < > ( الاعراف 185 ) <

Section V07/P329–V07/P333Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V07/P329–V07/P333)
Orijinal Metin (AR)

> قوله تعالى : ( أولم ينظروا في ملكوت السماوات والأرض ) فيه أربع مسائل : الأولى قوله تعالى : ( أولم ينظروا ) عجب من إعراضهم عن النظر في آياته ليعرفوا كمال قدرته حسب ما بيناه في سورة البقرة والملكوت من أبنية المبالغة ومعناه الملك العظيم وقد تقدم الثانية استدل بهذه الآية وما كان مثلها من قوله تعالى : قل انظروا ماذا في السماوات والأرض يونس وقوله تعالى : أفلم ينظروا إلى السماء فوقهم كيف بنيناها ق وقوله أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت الغاشية الآية وقوله وفي أنفسكم أفلا تبصرون الذاريات من قال بوجوب النظر في آياته والاعتبار بمخلوقاته قالوا : وقد ذم الله تعالى من لم ينظر وسلبهم الإنتفاع بحواسهم فقال : لهم قلوب لا يفقهون بها الآية وقد اختلف العلماء في أول الواجبات هل هو النظر والاستدلال أو الإيمان الذي هو التصديق الحاصل في القلب الذي ليس من شرط صحته المعرفة فذهب القاضي وغيره إلى أن أول الواجبات النظر والإستدلال لأن الله تبارك وتعالى لا يعلم ضرورة وإنما يعلم بالنظر والاستدلال بالأدلة التي نصبها لمعرفته وإلى هذا ذهب البخاري رحمه الله حيث بوب في كتابه ( باب العلم قبل القول والعمل لقول الله عز وجل : فاعلم أنه لا إله إلا الله محمد ) قال القاضي : من لم يكن عالما بالله فهو جاهل والجاهل به كافر قال بن رشد في مقدماته : وليس هذا بالبين لأن الإيمان يصح باليقين الذي قد يحصل لمن هداه الله بالتقليد وبأول وهلة من الإعتبار بما أرشد الله إلى الإعتبار به في غير ما آية قال : وقد استدل الباجي على من قال إن النظر والإستدلال أول الواجبات بإجماع المسلمين في جميع الأعصار على تسمية العامة والمقلد مؤمنين قال : فلو كان ما ذهبوا إليه صحيحا لما صح أن يسمى مؤمنا إلا من عنده علم بالنظر والإستدلال قال : وأيضا فلو كان الإيمان لا يصح إلا بعد النظر والإستدلال لجاز للكفار إذا غلب عليهم المسلمون أن يقولوا لهم : لا يحل لكم قتلنا لأن من دينكم أن الإيمان لا يصح إلا بعد النظر والاستدلال فأخرونا حتى ننظر ونستدل قال : وهذا يؤدي إلى تركهم على كفرهم وألا يقتلوا حتى ينظروا ويستدلوا قلت : هذا هو الصحيح في الباب قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله ويؤمنوا بي وبما جئت به فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله ( وترجم بن المنذر في كتاب الأشراف ذكر صفة كمال الإيمان أجمع كل من يحفظ عنه من أهل العلم على أن الكافر إذا قال : أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله وأن كل ما جاء به محمد حق وأبرأ من كل دين يخالف دين الإسلام وهو بالغ صحيح العقل أنه مسلم وإن رجع بعد ذلك وأظهر الكفر كان مرتدا يجب عليه ما يجب على المرتد وقال أبو حفص الزنجاني وكان شيخنا القاضي أبو جعفر أحمد بن محمد السمناني يقول : أول الواجبات الإيمان بالله وبرسوله وبجميع ما جاء به ثم النظر والإستدلال المؤديان إلى معرفة الله تعالى فيتقدم وجوب الإيمان بالله تعالى عنده على المعرفة بالله قال : وهذا أقرب إلى الصواب وأرفق بالخلق لأن أكثرهم لا يعرفون حقيقة المعرفة والنظر والإستدلال فلو قلنا : إن أول الواجبات المعرفة بالله لأدي إلى تكفير الجم الغفير والعدد الكثير وألا يدخل الجنة إلا آحاد الناس وذلك بعيد لأن الرسول صلى الله عليه وسلم قطع بأن أكثر أهل الجنة أمته وأن أمم الأنبياء كلهم صف واحد وأمته ثمانون صفا وهذا بين لا إشكال فيه والحمد لله الثالثة ذهب بعض المتأخرين والمتقدمين من المتكلمين إلى أن من لم يعرف الله تعالى بالطرق التي طرقوها والأبحاث التي حرروها لم يصح إيمانه وهو كافر فيلزم على هذا تكفير أكثر المسلمين وأول من يبدأ بتكفيره آباؤه وأسلافه وجيرانه وقد أورد على بعضهم هذا فقال : لا تشنع علي بكثرة أهل النار أو كما قال قلت : وهذا القول لا يصدر إلا من جاهل بكتاب الله وسنة نبيه لأنه ضيق رحمة الله الواسعة على شرذمة يسيرة من المتكلمين واقتحموا في تكفير عامة المسلمين أي هذا من قول الأعرابي الذي كشف عن فرجه ليبول وانتهره أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم : اللهم ارحمني ومحمدا ولا ترحم معنا أحدا فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( لقد حجرت واسعا ( خرجه البخاري والترمذي وغيرهما من الأئمة أترى هذا الأعرابي عرف الله بالدليل والبرهان والحجة والبيان وأن رحمته وسعت كل شيء وكم من مثله محكوم له بالإيمان بل اكتفى صلى الله عليه وسلم من كثير ممن أسلم بالنطق بالشهادتين وحتى إنه اكتفى بالإشارة في ذلك ألا تراه لما قال للسوداء : ( أين الله ( قالت : في السماء قال : ( من أنا ( قالت أنت رسول الله قال : ( اعتقها فإنها مؤمنة ( ولم يكن هناك نظر ولا استدلال بل حكم بإيمانهم من أول وهلة وإن كان هناك عن النظر والمعرفة غفلة والله أعلم الرابعة ولا يكون النظر أيضا والاعتبار في الوجوه الحسان من المرد والنسوان قال أبو الفرج الجوزي : قال أبو الطيب طاهر بن عبد الله الطبري بلغني عن هذه الطائفة التي تسمع السماع أنها تضيف إليه النظر إلى وجه الأمرد وربما زينته بالحلي والمصبغات من الثياب وتزعم أنها تقصد به الإزدياد في الإيمان بالنظر والإعتبار والإستدلال بالصنعة على الصانع وهذه النهاية في متابعة الهوى ومخادعة العقل ومخالفة العلم قال أبو الفرج : وقال الإمام أبو الوفاء بن عقيل لم يحل الله النظر إلا على صورة لا ميل للنفس إليها ولا حظ للهوى فيها بل عبرة لا يمازجها شهوة ولا يقارنها لذة ولذلك ما بعث الله سبحانه امرأة بالرسالة ولا جعلها قاضيا ولا إماما ولا مؤذنا كل ذلك لأنها محل شهوة وفتنة فمن قال : أنا أجد من الصور المستحسنة عبرا كذبناه وكل من ميز نفسه بطبيعة تخرجه عن طباعنا كذبناه وإنما هذه خدع الشيطان للمدعين وقال بعض الحكماء : كل شيء في العالم الكبير له نظير في العالم الصغير ولذلك قال تعالى : لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم التين وقال : وفي أنفسكم أفلا تبصرون الذاريات وقد بينا وجه التمثيل في أول الأنعام فعلى العاقل أن ينظر إلى نفسه ويتفكر في خلقه من حين كونه ماء دافقا إلى كونه خلقا سويا يعان بالأغذية ويربى بالرفق ويحفظ باللين حتى يكتسب القوى ويبلغ الأشد وإذا هو قد قال : أنا وأنا ونسي حين أتى عليه حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا وسيعود مقبورا فيا ويحه إن كان محسورا قال الله تعالى : ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين ثم جعلناه نطفة في قرار مكين إلى قوله تبعثون فينظر أنه عبد مربوب مكلف مخوف بالعذاب إن قصر مرتجيا بالثواب إن ائتمر فيقبل على عبادة مولاه فإنه وإن كان لا يراه يراه ولا يخشى الناس والله أحق أن يخشاه ولا يتكبر على أحد من عباد الله فإنه مؤلف من أقذار مشحون من أوضار صائر إلى جنة إن أطاع أو إلى نار وقال بن العربي : وكان شيوخنا يستحبون أن ينظر المرء في الأبيات الحكمية التي جمعت هذه الأوصاف العلمية : كيف يزهو من رجيعه أبد الدهر ضجيعه فهو منه وإليه وأخوه ورضيعه وهو يدعوه إلى الحش بضغر فيطيعه قوله تعالى : ( وما خلق الله من شيء ) معطوف على ما قبله أي وفيما خلق الله من الأشياء ( وأن عسى أن يكون قد اقترب أجلهم ) أي وفي آجالهم التي عسى أن تكون قد قربت فهو في موضع خفض معطوف على ما قبله وقال بن عباس : أراد باقتراب الأجل يوم بدر ويوم أحد ( فبأي حديث بعده يؤمنون ) أي بأي قرآن غير ما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم يصدقون وقيل : الهاء للأجل على معنى بأي حديث بعد الأجل يؤمنون حين لا ينفع الإيمان لأن الآخرة ليست بدار تكليف < <

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

> قوله تعالى : ( أولم ينظروا في ملكوت السماوات والأرض ) فيه أربع مسائل : الأولى قوله تعالى : ( أولم ينظروا ) عجب من إعراضهم عن النظر في آياته ليعرفوا كمال قدرته حسب ما بيناه في سورة البقرة والملكوت من أبنية المبالغة ومعناه الملك العظيم وقد تقدم الثانية استدل بهذه الآية وما كان مثلها من قوله تعالى : قل انظروا ماذا في السماوات والأرض يونس وقوله تعالى : أفلم ينظروا إلى السماء فوقهم كيف بنيناها ق وقوله أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت الغاشية الآية وقوله وفي أنفسكم أفلا تبصرون الذاريات من قال بوجوب النظر في آياته والاعتبار بمخلوقاته قالوا : وقد ذم الله تعالى من لم ينظر وسلبهم الإنتفاع بحواسهم فقال : لهم قلوب لا يفقهون بها الآية وقد اختلف العلماء في أول الواجبات هل هو النظر والاستدلال أو الإيمان الذي هو التصديق الحاصل في القلب الذي ليس من شرط صحته المعرفة فذهب القاضي وغيره إلى أن أول الواجبات النظر والإستدلال لأن الله تبارك وتعالى لا يعلم ضرورة وإنما يعلم بالنظر والاستدلال بالأدلة التي نصبها لمعرفته وإلى هذا ذهب البخاري رحمه الله حيث بوب في كتابه ( باب العلم قبل القول والعمل لقول الله عز وجل : فاعلم أنه لا إله إلا الله محمد ) قال القاضي : من لم يكن عالما بالله فهو جاهل والجاهل به كافر قال بن رشد في مقدماته : وليس هذا بالبين لأن الإيمان يصح باليقين الذي قد يحصل لمن هداه الله بالتقليد وبأول وهلة من الإعتبار بما أرشد الله إلى الإعتبار به في غير ما آية قال : وقد استدل الباجي على من قال إن النظر والإستدلال أول الواجبات بإجماع المسلمين في جميع الأعصار على تسمية العامة والمقلد مؤمنين قال : فلو كان ما ذهبوا إليه صحيحا لما صح أن يسمى مؤمنا إلا من عنده علم بالنظر والإستدلال قال : وأيضا فلو كان الإيمان لا يصح إلا بعد النظر والإستدلال لجاز للكفار إذا غلب عليهم المسلمون أن يقولوا لهم : لا يحل لكم قتلنا لأن من دينكم أن الإيمان لا يصح إلا بعد النظر والاستدلال فأخرونا حتى ننظر ونستدل قال : وهذا يؤدي إلى تركهم على كفرهم وألا يقتلوا حتى ينظروا ويستدلوا قلت : هذا هو الصحيح في الباب قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله ويؤمنوا بي وبما جئت به فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله ( وترجم بن المنذر في كتاب الأشراف ذكر صفة كمال الإيمان أجمع كل من يحفظ عنه من أهل العلم على أن الكافر إذا قال : أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله وأن كل ما جاء به محمد حق وأبرأ من كل دين يخالف دين الإسلام وهو بالغ صحيح العقل أنه مسلم وإن رجع بعد ذلك وأظهر الكفر كان مرتدا يجب عليه ما يجب على المرتد وقال أبو حفص الزنجاني وكان شيخنا القاضي أبو جعفر أحمد بن محمد السمناني يقول : أول الواجبات الإيمان بالله وبرسوله وبجميع ما جاء به ثم النظر والإستدلال المؤديان إلى معرفة الله تعالى فيتقدم وجوب الإيمان بالله تعالى عنده على المعرفة بالله قال : وهذا أقرب إلى الصواب وأرفق بالخلق لأن أكثرهم لا يعرفون حقيقة المعرفة والنظر والإستدلال فلو قلنا : إن أول الواجبات المعرفة بالله لأدي إلى تكفير الجم الغفير والعدد الكثير وألا يدخل الجنة إلا آحاد الناس وذلك بعيد لأن الرسول صلى الله عليه وسلم قطع بأن أكثر أهل الجنة أمته وأن أمم الأنبياء كلهم صف واحد وأمته ثمانون صفا وهذا بين لا إشكال فيه والحمد لله الثالثة ذهب بعض المتأخرين والمتقدمين من المتكلمين إلى أن من لم يعرف الله تعالى بالطرق التي طرقوها والأبحاث التي حرروها لم يصح إيمانه وهو كافر فيلزم على هذا تكفير أكثر المسلمين وأول من يبدأ بتكفيره آباؤه وأسلافه وجيرانه وقد أورد على بعضهم هذا فقال : لا تشنع علي بكثرة أهل النار أو كما قال قلت : وهذا القول لا يصدر إلا من جاهل بكتاب الله وسنة نبيه لأنه ضيق رحمة الله الواسعة على شرذمة يسيرة من المتكلمين واقتحموا في تكفير عامة المسلمين أي هذا من قول الأعرابي الذي كشف عن فرجه ليبول وانتهره أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم : اللهم ارحمني ومحمدا ولا ترحم معنا أحدا فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( لقد حجرت واسعا ( خرجه البخاري والترمذي وغيرهما من الأئمة أترى هذا الأعرابي عرف الله بالدليل والبرهان والحجة والبيان وأن رحمته وسعت كل شيء وكم من مثله محكوم له بالإيمان بل اكتفى صلى الله عليه وسلم من كثير ممن أسلم بالنطق بالشهادتين وحتى إنه اكتفى بالإشارة في ذلك ألا تراه لما قال للسوداء : ( أين الله ( قالت : في السماء قال : ( من أنا ( قالت أنت رسول الله قال : ( اعتقها فإنها مؤمنة ( ولم يكن هناك نظر ولا استدلال بل حكم بإيمانهم من أول وهلة وإن كان هناك عن النظر والمعرفة غفلة والله أعلم الرابعة ولا يكون النظر أيضا والاعتبار في الوجوه الحسان من المرد والنسوان قال أبو الفرج الجوزي : قال أبو الطيب طاهر بن عبد الله الطبري بلغني عن هذه الطائفة التي تسمع السماع أنها تضيف إليه النظر إلى وجه الأمرد وربما زينته بالحلي والمصبغات من الثياب وتزعم أنها تقصد به الإزدياد في الإيمان بالنظر والإعتبار والإستدلال بالصنعة على الصانع وهذه النهاية في متابعة الهوى ومخادعة العقل ومخالفة العلم قال أبو الفرج : وقال الإمام أبو الوفاء بن عقيل لم يحل الله النظر إلا على صورة لا ميل للنفس إليها ولا حظ للهوى فيها بل عبرة لا يمازجها شهوة ولا يقارنها لذة ولذلك ما بعث الله سبحانه امرأة بالرسالة ولا جعلها قاضيا ولا إماما ولا مؤذنا كل ذلك لأنها محل شهوة وفتنة فمن قال : أنا أجد من الصور المستحسنة عبرا كذبناه وكل من ميز نفسه بطبيعة تخرجه عن طباعنا كذبناه وإنما هذه خدع الشيطان للمدعين وقال بعض الحكماء : كل شيء في العالم الكبير له نظير في العالم الصغير ولذلك قال تعالى : لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم التين وقال : وفي أنفسكم أفلا تبصرون الذاريات وقد بينا وجه التمثيل في أول الأنعام فعلى العاقل أن ينظر إلى نفسه ويتفكر في خلقه من حين كونه ماء دافقا إلى كونه خلقا سويا يعان بالأغذية ويربى بالرفق ويحفظ باللين حتى يكتسب القوى ويبلغ الأشد وإذا هو قد قال : أنا وأنا ونسي حين أتى عليه حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا وسيعود مقبورا فيا ويحه إن كان محسورا قال الله تعالى : ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين ثم جعلناه نطفة في قرار مكين إلى قوله تبعثون فينظر أنه عبد مربوب مكلف مخوف بالعذاب إن قصر مرتجيا بالثواب إن ائتمر فيقبل على عبادة مولاه فإنه وإن كان لا يراه يراه ولا يخشى الناس والله أحق أن يخشاه ولا يتكبر على أحد من عباد الله فإنه مؤلف من أقذار مشحون من أوضار صائر إلى جنة إن أطاع أو إلى نار وقال بن العربي : وكان شيوخنا يستحبون أن ينظر المرء في الأبيات الحكمية التي جمعت هذه الأوصاف العلمية : كيف يزهو من رجيعه أبد الدهر ضجيعه فهو منه وإليه وأخوه ورضيعه وهو يدعوه إلى الحش بضغر فيطيعه قوله تعالى : ( وما خلق الله من شيء ) معطوف على ما قبله أي وفيما خلق الله من الأشياء ( وأن عسى أن يكون قد اقترب أجلهم ) أي وفي آجالهم التي عسى أن تكون قد قربت فهو في موضع خفض معطوف على ما قبله وقال بن عباس : أراد باقتراب الأجل يوم بدر ويوم أحد ( فبأي حديث بعده يؤمنون ) أي بأي قرآن غير ما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم يصدقون وقيل : الهاء للأجل على معنى بأي حديث بعد الأجل يؤمنون حين لا ينفع الإيمان لأن الآخرة ليست بدار تكليف < <

Section V07/P333–V07/P335Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V07/P333–V07/P335)
Orijinal Metin (AR)

الأعراف : ( 186 ) من يضلل الله . . . . . > > < > ( الاعراف 186 ) < > بين أن إعراضهم لأن الله أضلهم وهذا رد على القدرية ( ويذرهم في طغيانهم ) بالرفع على الإستئناف وقرئ بالجزم حملا على موضع الفاء وما بعدها ( يعمهون ) أي يتحيرون وقيل : يترددون وقد مضى في أول البقرة مستوفي < < الأعراف : ( 187 ) يسألونك عن الساعة . . . . . > > < > ( الاعراف 187 ) < > قوله تعالى : ( يسألونك عن الساعة أيان مرساها ) أيان سؤال عن الزمان مثل متى قال الراجز : أيان تقضي حاجتي أيان أما ترى لنجحها أوانا وكانت اليهود تقول للنبي صلى الله عليه وسلم : إن كنت نبيا فأخبرنا عن الساعة متى تقوم وروي أن المشركين قالوا ذلك لفرط الإنكار ومرساها في موضع رفع بالإبتداء عند سيبويه والخبر أيان وهو ظرف مبني على الفتح بني لأن فيه معنى الإستفهام ومرساها بضم الميم من أرساها الله أي أثبتها أي متى مثبتها أي متى وقوعها وبفتح الميم من رست أي ثبتت ووقفت ومنه وقدور راسيات سبأ قال قتادة : أي ثابتات ( قل إنما علمها عند ربي ) ابتداء وخبر أي لم يبينها لأحد حتى يكون العبد أبدا على حذر ( لا يجليها ) أي لا يظهرها ( لوقتها ) أي في وقتها ( إلا هو ) والتجلية : إظهار الشيء يقال جلا لي فلان الخبر إذا أظهره وأوضحه ومعنى ( ثقلت في السماوات والأرض ) خفي علمها على أهل السماوات والأرض وكل ما خفي علمه فهو ثقيل على الفؤاد وقيل : كبر مجيئها على أهل السماوات والأرض عن الحسن وغيره بن جريج والسدي : عظم وصفها على أهل السماوات والأرض وقال قتادة وغيره : المعنى لا تطيقها السماوات والأرض لعظمها : لأن السماء تنشق والنجوم تتناثر والبحار تنضب وقيل : المعنى ثقلت المسألة عنها ( لا تأتيكم إلا بغتة ) أي فجأة مصدر في موضع الحال ( يسألونك كأنك حفي عنها ) أي عالم بها كثير السؤال عنها قال بن فارس : الحفي العالم بالشيء والحفي : المستقصي في السؤال قال الأعشى : فإن تسألي عني فيا رب سائل خفي عن الأعشى به حيث أصعدا يقال : أحفى في المسألة وفي الطلب فهو محف وحفي على التكثير مثل مخصب وخصيب قال محمد بن يزيد : المعنى يسألونك كأنك حفي بالمسألة عنها أي ملح يذهب إلى أنه ليس في الكلام تقديم وتأخير وقال بن عباس وغيره : هو على التقديم والتأخير والمعنى : يسألونك عنها كأنك حفي بهم أي حفي ببرهم وفرح بسؤالهم وذلك لأنهم قالوا : بيننا وبينك قرابة فأسر إلينا بوقت الساعة ( قل إنما علمها عند الله ولكن أكثر الناس لا يعلمون ) ليس هذا تكريرا ولكن أحد العلمين لوقوعها والآخر لكنهها < < الأعراف : ( 188 ) قل لا أملك . . . . . > > < > ( الاعراف 188 ) <

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

الأعراف : ( 186 ) من يضلل الله . . . . . > > < > ( الاعراف 186 ) < > بين أن إعراضهم لأن الله أضلهم وهذا رد على القدرية ( ويذرهم في طغيانهم ) بالرفع على الإستئناف وقرئ بالجزم حملا على موضع الفاء وما بعدها ( يعمهون ) أي يتحيرون وقيل : يترددون وقد مضى في أول البقرة مستوفي < < الأعراف : ( 187 ) يسألونك عن الساعة . . . . . > > < > ( الاعراف 187 ) < > قوله تعالى : ( يسألونك عن الساعة أيان مرساها ) أيان سؤال عن الزمان مثل متى قال الراجز : أيان تقضي حاجتي أيان أما ترى لنجحها أوانا وكانت اليهود تقول للنبي صلى الله عليه وسلم : إن كنت نبيا فأخبرنا عن الساعة متى تقوم وروي أن المشركين قالوا ذلك لفرط الإنكار ومرساها في موضع رفع بالإبتداء عند سيبويه والخبر أيان وهو ظرف مبني على الفتح بني لأن فيه معنى الإستفهام ومرساها بضم الميم من أرساها الله أي أثبتها أي متى مثبتها أي متى وقوعها وبفتح الميم من رست أي ثبتت ووقفت ومنه وقدور راسيات سبأ قال قتادة : أي ثابتات ( قل إنما علمها عند ربي ) ابتداء وخبر أي لم يبينها لأحد حتى يكون العبد أبدا على حذر ( لا يجليها ) أي لا يظهرها ( لوقتها ) أي في وقتها ( إلا هو ) والتجلية : إظهار الشيء يقال جلا لي فلان الخبر إذا أظهره وأوضحه ومعنى ( ثقلت في السماوات والأرض ) خفي علمها على أهل السماوات والأرض وكل ما خفي علمه فهو ثقيل على الفؤاد وقيل : كبر مجيئها على أهل السماوات والأرض عن الحسن وغيره بن جريج والسدي : عظم وصفها على أهل السماوات والأرض وقال قتادة وغيره : المعنى لا تطيقها السماوات والأرض لعظمها : لأن السماء تنشق والنجوم تتناثر والبحار تنضب وقيل : المعنى ثقلت المسألة عنها ( لا تأتيكم إلا بغتة ) أي فجأة مصدر في موضع الحال ( يسألونك كأنك حفي عنها ) أي عالم بها كثير السؤال عنها قال بن فارس : الحفي العالم بالشيء والحفي : المستقصي في السؤال قال الأعشى : فإن تسألي عني فيا رب سائل خفي عن الأعشى به حيث أصعدا يقال : أحفى في المسألة وفي الطلب فهو محف وحفي على التكثير مثل مخصب وخصيب قال محمد بن يزيد : المعنى يسألونك كأنك حفي بالمسألة عنها أي ملح يذهب إلى أنه ليس في الكلام تقديم وتأخير وقال بن عباس وغيره : هو على التقديم والتأخير والمعنى : يسألونك عنها كأنك حفي بهم أي حفي ببرهم وفرح بسؤالهم وذلك لأنهم قالوا : بيننا وبينك قرابة فأسر إلينا بوقت الساعة ( قل إنما علمها عند الله ولكن أكثر الناس لا يعلمون ) ليس هذا تكريرا ولكن أحد العلمين لوقوعها والآخر لكنهها < < الأعراف : ( 188 ) قل لا أملك . . . . . > > < > ( الاعراف 188 ) <

Section V07/P335–V07/P336Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V07/P335–V07/P336)
Orijinal Metin (AR)

> قوله تعالى : ( قل لا أملك لنفسي نفعا ولا ضرا ) أي لا أملك أن أجلب إلى نفسي خيرا ولا أدفع عنها شرا فكيف أملك علم الساعة وقيل : لا أملك لنفسي الهدى والضلال ( إلا ماشاء الله ) في موضع نصب بالإستثناء والمعنى : إلا ما شاء الله أن يملكني ويمكنني منه وأنشد سيبويه : مهما شاء بالناس يفعل ( ولو كنت أعلم بالغيب لاستكثرت من الخير ) المعنى لو كنت أعلم ما يريد الله عز وجل مني من قبل أن يعرفنيه لفعلته وقيل : لو كنت أعلم متى يكون لي النصر في الحرب لقاتلت فلم أغلب وقال بن عباس : لو كنت أعلم سنة الجدب لهيأت لها في زمن الخصب ما يكفيني وقيل : المعنى لو كنت أعلم التجارة التي تنفق لاشتريتها وقت كسادها وقيل المعنى لو كنت أعلم متى أموت لاستكثرت من العمل الصالح عن الحسن وبن جريج وقيل : المعنى لو كنت أعلم الغيب لأجبت عن كل ما أسأل عنه وكله مراد والله أعلم ( وما مسني السوء إن أنا إلا نذير وبشير لقوم يؤمنون ) هذا استئناف كلام أي ليس بي جنون لأنهم نسبوه إلى الجنون وقيل : هو متصل والمعنى لو علمت الغيب لما مسني سوء ولحذرت ودل على هذا قوله تعالى : إن أنا إلا نذير مبين < < الأعراف : ( 189 ) هو الذي خلقكم . . . . . > > < > ( الاعراف 189 : 190 ) <

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

> قوله تعالى : ( قل لا أملك لنفسي نفعا ولا ضرا ) أي لا أملك أن أجلب إلى نفسي خيرا ولا أدفع عنها شرا فكيف أملك علم الساعة وقيل : لا أملك لنفسي الهدى والضلال ( إلا ماشاء الله ) في موضع نصب بالإستثناء والمعنى : إلا ما شاء الله أن يملكني ويمكنني منه وأنشد سيبويه : مهما شاء بالناس يفعل ( ولو كنت أعلم بالغيب لاستكثرت من الخير ) المعنى لو كنت أعلم ما يريد الله عز وجل مني من قبل أن يعرفنيه لفعلته وقيل : لو كنت أعلم متى يكون لي النصر في الحرب لقاتلت فلم أغلب وقال بن عباس : لو كنت أعلم سنة الجدب لهيأت لها في زمن الخصب ما يكفيني وقيل : المعنى لو كنت أعلم التجارة التي تنفق لاشتريتها وقت كسادها وقيل المعنى لو كنت أعلم متى أموت لاستكثرت من العمل الصالح عن الحسن وبن جريج وقيل : المعنى لو كنت أعلم الغيب لأجبت عن كل ما أسأل عنه وكله مراد والله أعلم ( وما مسني السوء إن أنا إلا نذير وبشير لقوم يؤمنون ) هذا استئناف كلام أي ليس بي جنون لأنهم نسبوه إلى الجنون وقيل : هو متصل والمعنى لو علمت الغيب لما مسني سوء ولحذرت ودل على هذا قوله تعالى : إن أنا إلا نذير مبين < < الأعراف : ( 189 ) هو الذي خلقكم . . . . . > > < > ( الاعراف 189 : 190 ) <

Section V07/P336–V07/P340Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V07/P336–V07/P340)
Orijinal Metin (AR)

> فيه سبع مسائل : الأولى قوله تعالى : ( وهو الذي خلقكم من نفس واحدة ) قال جمهور المفسرين : المراد بالنفس الواحدة آدم ( وجعل منها زوجها ) يعني حواء ( ليسكن إليها ) ليأنس بها ويطمئن وكان هذا كله في الجنة ثم ابتدأ بحالة أخرى هي في الدنيا بعد هبوطهما فقال : ( فلما تغشاها ) كناية عن الوقوع ( حملت حملا خفيفا ) كل ما كان في بطن أو على رأس شجرة فهو حمل بالفتح وإذا كان على ظهر أو على رأس فهو حمل بالكسر وقد حكى يعقوب في حمل النخلة الكسر وقال أبو سعيد السيرافي : يقال في حمل المرأة حمل وحمل يشبه مرة لاستبطانه بحمل المرأة ومرة لبروزه وظهوره بحمل الدابة والحمل أيضا مصدر حمل عليه يحمل حملا إذا صال ( فمرت به ) يعني المني أي استمرت بذلك الحمل الخفيف يقول : تقوم وتقعد وتقلب ولا تكترث بحمله إلى أن ثقل عن الحسن ومجاهد وغيرهما وقيل المعنى فاستمر بها الحمل فهو من المقلوب كما تقول : أدخلت القلنسوة في رأسي وقرأ عبد الله بن عمر فمارت به بألف والتخفيف من مار يمور إذا ذهب وجاء وتصرف وقرأ بن عباس ويحيى بن يعمر فمرت به خفيفة من المرية أي شكت فيما أصابها هل هو حمل أو مرض أو نحو ذلك الثانية قوله تعالى : ( فلما أثقلت ) صارت ذات ثقل كما تقول : أثمر النخل وقيل : دخلت في الثقل كما تقول : أصبح وأمسى ( دعوا الله ربهما ) الضمير في دعوا عائد على آدم وحواء وعلى هذا القول ما روي في قصص هذه الآية أن حواء لما حملت أول حمل لم تدر ما هو وهذا يقوي قراءة من قرأ فمرت به بالتخفيف فجزعت بذلك فوجد إبليس السبيل إليها قال الكلبي : إن إبليس أتى حواء في صورة رجل لما أثقلت في أول ما حملت فقال : ما هذا الذي في بطنك قالت : ما أدري قال : إني أخاف أن يكون بهيمة فقالت ذلك لآدم عليه السلام فلم يزالا في هم من ذلك ثم عاد إليها فقال : هو من الله بمنزلة فإن دعوت الله فولدت إنسانا أفتسمينه بي قالت نعم قال : فإني أدعو الله فأتاها وقد ولدت فقال : سميه باسمي فقالت وما اسمك قال : الحارث ولو سمى لها نفسه لعرفته فسمته عبد الحارث ونحو هذا مذكور من ضعيف الحديث في الترمذي وغيره وفي الإسرائيليات كثير ليس لها ثبات فلا يعول عليها من له قلب فإن آدم وحواء عليهما السلام وإن غرهما بالله الغرور فلا يلدغ المؤمن من جحر مرتين على أنه قد سطر وكتب قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( خدعهما مرتين خدعهما في الجنة وخدعهما في الأرض ( وعضد هذا بقراءة السلمي أتشركون بالتاء ومعنى ( صالحا ) يريد ولدا سويا ( فلما آتاهما صالحا جعلا له شركاء فيما أتاهما ) واختلف العلماء في تأويل الشرك المضاف إلى آدم وحواء وهي : الثالثة قال المفسرون : كان شركا في التسمية والصفة لا في العبادة والربوبية وقال أهل المعاني : إنهما لم يذهبا إلى أن الحارث ربهما بتسميتهما ولدهما عبد الحارث لكنهما قصدا إلى أن الحارث كان سبب نجاة الولد فسمياه به كما يسمي الرجل نفسه عبد ضيفه على جهة الخضوع له لا على أن الضيف ربه كما قال حاتم : وإني لعبد الضيف ما دام ثاويا وما في إلا تيك من شيمة العبد وقال قوم : إن هذا راجع إلى جنس الآدميين والتبيين عن حال المشركين من ذرية آدم عليه السلام وهو الذي يعول عليه فقوله : جعلا له يعني الذكر والأنثى الكافرين ويعني به الجنسان ودل على هذا ( فتعالى الله عما يشركون ) ولم يقل يشركان وهذا قول حسن وقيل : المعنى هو الذي خلقكم من نفس واحدة من هيئة واحدة وشكل واحد وجعل منها زوجها أي من جنسها فلما تغشاها يعني الجنسين وعلى هذا القول لا يكون لآدم وحواء ذكر في الآية فإذا آتاهما الولد صالحا سليما سويا كما أراداه صرفاه عن الفطرة إلى الشرك فهذا فعل المشركين قال صلى الله عليه وسلم : ( ما من مولود إلا يولد على الفطرة في رواية على هذه الملة أبواه يهودانه وينصرانه ويمجسانه ( قال عكرمة : لم يخص بها آدم ولكن جعلها عامة لجميع الخلق بعد آدم وقال الحسين بن الفضل : وهذا أعجب إلى أهل النظر لما في القول الأول من المضاف من العظائم بنبي الله آدم وقرأ أهل المدينة وعاصم شركا على التوحيد وأبو عمرو وسائر أهل الكوفة بالجمع على مثل فعلاء جمع شريك وأنكر الأخفش سعيد القراءة الأولى وهي صحيحة على حذف المضاف أي جعلا له ذا شرك مثل واسأل القرية فيرجع المعنى إلى أنهم جعلوا له شركاء الرابعة ودلت الآية على أن الحمل مرض من الأمراض روى بن القاسم ويحيى عن مالك قال : أول الحمل يسر وسرور وآخره مرض من الأمراض وهذا الذي قاله مالك : إنه مرض من الأمراض يعطيه ظاهر قوله : دعوا الله ربهما وهذه الحالة مشاهدة في الحمال ولأجل عظم الأمر وشدة الخطب جعل موتها شهادة كما ورد في الحديث وإذا ثبت هذا من ظاهر الآية فحال الحامل حال المريض في أفعاله ولا خلاف بين علماء الأمصار أن فعل المريض فيما يهب ويحابي في ثلثه وقال أبو حنيفة والشافعي : وإنما يكون ذلك في الحامل بحال الطلق فأما قبل ذلك فلا واحتجوا بأن الحمل عادة والغالب فيه السلامة قلنا : كذلك أكثر الأمراض غالبه السلامة وقد يموت من لم يمرض الخامسة قال مالك : إذا مضت للحامل ستة أشهر من يوم حملت لم يجز لها قضاء في مالها إلا في الثلث ومن طلق زوجته وهي حامل طلاقا بائنا فلما أتى عليها ستة أشهر فأراد ارتجاعها لم يكن له ذلك لأنها مريضة ونكاح المريضة لا يصح السادسة قال يحيى : وسمعت مالكا يقول في الرجل يحضر القتال : إنه إذا زحف في الصف للقتال لم يجز له أن يقضي في ماله شيئا إلا في الثلث وإنه بمنزلة الحامل والمريض المخوف عليه ما كان بتلك الحال ويلتحق بهذا المحبوس للقتل في قصاص وخالف في هذا أبو حنيفة والشافعي وغيرهما قال بن العربي : وإذا استوعبت النظر لم ترتب في أن المحبوس على القتل أشد حالا من المريض وإنكار ذلك غفلة في النظر فإن سبب الموت موجود عندهما كما أن المرض سبب الموت قال الله تعالى : ولقد كنتم تمنون الموت من قبل أن تلقوه فقد رأيتموه وأنتم تنظرون وقال رويشد الطائي : يا أيها الراكب المزجي مطيته سائل بني أسد ما هذه الصوت وقل لهم بادروا بالعذر والتمسوا قولا يبرئكم إني أنا الموت ومما يدل على هذا قوله تعالى : إذ جاءوكم من فوقكم ومن أسفل منكم وإذ زاغت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر فكيف يقول الشافعي وأبو حنيفة : الحال الشديدة إنما هي المبارزة وقد أخبر الله عز وجل عن مقاومة العدو وتداني الفريقين بهذه الحالة العظمى من بلوغ القلوب الحناجر ومن سوء الظنون بالله ومن زلزلة القلوب واضطرابها هل هذه حالة ترى على المريض أم لا هذا ما لا يشك فيه منصف وهذا لمن ثبت في اعتقاده وجاهد في الله حق جهاده وشاهد الرسول وآياته فكيف بنا السابعة وقد اختلف علماؤنا في راكب البحر وقت الهول هل حكمه حكم الصحيح أو الحامل فقال بن القاسم : حكمه حكم الصحيح وقال بن وهب وأشهب : حكمه حكم الحامل إذا بلغت ستة أشهر قال القاضي أبو محمد : وقولهما أقيس لأنها حالة خوف على النفس كإثقال الحمل قال بن العربي : وبن القاسم لم يركب البحر ولا رأى دودا على عود ومن أراد أن يوقن بالله أنه الفاعل وحده لا فاعل معه وأن الأسباب ضعيفة لا تعلق لموقن بها ويتحقق التوكل والتفويض فليركب البر < <

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

> فيه سبع مسائل : الأولى قوله تعالى : ( وهو الذي خلقكم من نفس واحدة ) قال جمهور المفسرين : المراد بالنفس الواحدة آدم ( وجعل منها زوجها ) يعني حواء ( ليسكن إليها ) ليأنس بها ويطمئن وكان هذا كله في الجنة ثم ابتدأ بحالة أخرى هي في الدنيا بعد هبوطهما فقال : ( فلما تغشاها ) كناية عن الوقوع ( حملت حملا خفيفا ) كل ما كان في بطن أو على رأس شجرة فهو حمل بالفتح وإذا كان على ظهر أو على رأس فهو حمل بالكسر وقد حكى يعقوب في حمل النخلة الكسر وقال أبو سعيد السيرافي : يقال في حمل المرأة حمل وحمل يشبه مرة لاستبطانه بحمل المرأة ومرة لبروزه وظهوره بحمل الدابة والحمل أيضا مصدر حمل عليه يحمل حملا إذا صال ( فمرت به ) يعني المني أي استمرت بذلك الحمل الخفيف يقول : تقوم وتقعد وتقلب ولا تكترث بحمله إلى أن ثقل عن الحسن ومجاهد وغيرهما وقيل المعنى فاستمر بها الحمل فهو من المقلوب كما تقول : أدخلت القلنسوة في رأسي وقرأ عبد الله بن عمر فمارت به بألف والتخفيف من مار يمور إذا ذهب وجاء وتصرف وقرأ بن عباس ويحيى بن يعمر فمرت به خفيفة من المرية أي شكت فيما أصابها هل هو حمل أو مرض أو نحو ذلك الثانية قوله تعالى : ( فلما أثقلت ) صارت ذات ثقل كما تقول : أثمر النخل وقيل : دخلت في الثقل كما تقول : أصبح وأمسى ( دعوا الله ربهما ) الضمير في دعوا عائد على آدم وحواء وعلى هذا القول ما روي في قصص هذه الآية أن حواء لما حملت أول حمل لم تدر ما هو وهذا يقوي قراءة من قرأ فمرت به بالتخفيف فجزعت بذلك فوجد إبليس السبيل إليها قال الكلبي : إن إبليس أتى حواء في صورة رجل لما أثقلت في أول ما حملت فقال : ما هذا الذي في بطنك قالت : ما أدري قال : إني أخاف أن يكون بهيمة فقالت ذلك لآدم عليه السلام فلم يزالا في هم من ذلك ثم عاد إليها فقال : هو من الله بمنزلة فإن دعوت الله فولدت إنسانا أفتسمينه بي قالت نعم قال : فإني أدعو الله فأتاها وقد ولدت فقال : سميه باسمي فقالت وما اسمك قال : الحارث ولو سمى لها نفسه لعرفته فسمته عبد الحارث ونحو هذا مذكور من ضعيف الحديث في الترمذي وغيره وفي الإسرائيليات كثير ليس لها ثبات فلا يعول عليها من له قلب فإن آدم وحواء عليهما السلام وإن غرهما بالله الغرور فلا يلدغ المؤمن من جحر مرتين على أنه قد سطر وكتب قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( خدعهما مرتين خدعهما في الجنة وخدعهما في الأرض ( وعضد هذا بقراءة السلمي أتشركون بالتاء ومعنى ( صالحا ) يريد ولدا سويا ( فلما آتاهما صالحا جعلا له شركاء فيما أتاهما ) واختلف العلماء في تأويل الشرك المضاف إلى آدم وحواء وهي : الثالثة قال المفسرون : كان شركا في التسمية والصفة لا في العبادة والربوبية وقال أهل المعاني : إنهما لم يذهبا إلى أن الحارث ربهما بتسميتهما ولدهما عبد الحارث لكنهما قصدا إلى أن الحارث كان سبب نجاة الولد فسمياه به كما يسمي الرجل نفسه عبد ضيفه على جهة الخضوع له لا على أن الضيف ربه كما قال حاتم : وإني لعبد الضيف ما دام ثاويا وما في إلا تيك من شيمة العبد وقال قوم : إن هذا راجع إلى جنس الآدميين والتبيين عن حال المشركين من ذرية آدم عليه السلام وهو الذي يعول عليه فقوله : جعلا له يعني الذكر والأنثى الكافرين ويعني به الجنسان ودل على هذا ( فتعالى الله عما يشركون ) ولم يقل يشركان وهذا قول حسن وقيل : المعنى هو الذي خلقكم من نفس واحدة من هيئة واحدة وشكل واحد وجعل منها زوجها أي من جنسها فلما تغشاها يعني الجنسين وعلى هذا القول لا يكون لآدم وحواء ذكر في الآية فإذا آتاهما الولد صالحا سليما سويا كما أراداه صرفاه عن الفطرة إلى الشرك فهذا فعل المشركين قال صلى الله عليه وسلم : ( ما من مولود إلا يولد على الفطرة في رواية على هذه الملة أبواه يهودانه وينصرانه ويمجسانه ( قال عكرمة : لم يخص بها آدم ولكن جعلها عامة لجميع الخلق بعد آدم وقال الحسين بن الفضل : وهذا أعجب إلى أهل النظر لما في القول الأول من المضاف من العظائم بنبي الله آدم وقرأ أهل المدينة وعاصم شركا على التوحيد وأبو عمرو وسائر أهل الكوفة بالجمع على مثل فعلاء جمع شريك وأنكر الأخفش سعيد القراءة الأولى وهي صحيحة على حذف المضاف أي جعلا له ذا شرك مثل واسأل القرية فيرجع المعنى إلى أنهم جعلوا له شركاء الرابعة ودلت الآية على أن الحمل مرض من الأمراض روى بن القاسم ويحيى عن مالك قال : أول الحمل يسر وسرور وآخره مرض من الأمراض وهذا الذي قاله مالك : إنه مرض من الأمراض يعطيه ظاهر قوله : دعوا الله ربهما وهذه الحالة مشاهدة في الحمال ولأجل عظم الأمر وشدة الخطب جعل موتها شهادة كما ورد في الحديث وإذا ثبت هذا من ظاهر الآية فحال الحامل حال المريض في أفعاله ولا خلاف بين علماء الأمصار أن فعل المريض فيما يهب ويحابي في ثلثه وقال أبو حنيفة والشافعي : وإنما يكون ذلك في الحامل بحال الطلق فأما قبل ذلك فلا واحتجوا بأن الحمل عادة والغالب فيه السلامة قلنا : كذلك أكثر الأمراض غالبه السلامة وقد يموت من لم يمرض الخامسة قال مالك : إذا مضت للحامل ستة أشهر من يوم حملت لم يجز لها قضاء في مالها إلا في الثلث ومن طلق زوجته وهي حامل طلاقا بائنا فلما أتى عليها ستة أشهر فأراد ارتجاعها لم يكن له ذلك لأنها مريضة ونكاح المريضة لا يصح السادسة قال يحيى : وسمعت مالكا يقول في الرجل يحضر القتال : إنه إذا زحف في الصف للقتال لم يجز له أن يقضي في ماله شيئا إلا في الثلث وإنه بمنزلة الحامل والمريض المخوف عليه ما كان بتلك الحال ويلتحق بهذا المحبوس للقتل في قصاص وخالف في هذا أبو حنيفة والشافعي وغيرهما قال بن العربي : وإذا استوعبت النظر لم ترتب في أن المحبوس على القتل أشد حالا من المريض وإنكار ذلك غفلة في النظر فإن سبب الموت موجود عندهما كما أن المرض سبب الموت قال الله تعالى : ولقد كنتم تمنون الموت من قبل أن تلقوه فقد رأيتموه وأنتم تنظرون وقال رويشد الطائي : يا أيها الراكب المزجي مطيته سائل بني أسد ما هذه الصوت وقل لهم بادروا بالعذر والتمسوا قولا يبرئكم إني أنا الموت ومما يدل على هذا قوله تعالى : إذ جاءوكم من فوقكم ومن أسفل منكم وإذ زاغت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر فكيف يقول الشافعي وأبو حنيفة : الحال الشديدة إنما هي المبارزة وقد أخبر الله عز وجل عن مقاومة العدو وتداني الفريقين بهذه الحالة العظمى من بلوغ القلوب الحناجر ومن سوء الظنون بالله ومن زلزلة القلوب واضطرابها هل هذه حالة ترى على المريض أم لا هذا ما لا يشك فيه منصف وهذا لمن ثبت في اعتقاده وجاهد في الله حق جهاده وشاهد الرسول وآياته فكيف بنا السابعة وقد اختلف علماؤنا في راكب البحر وقت الهول هل حكمه حكم الصحيح أو الحامل فقال بن القاسم : حكمه حكم الصحيح وقال بن وهب وأشهب : حكمه حكم الحامل إذا بلغت ستة أشهر قال القاضي أبو محمد : وقولهما أقيس لأنها حالة خوف على النفس كإثقال الحمل قال بن العربي : وبن القاسم لم يركب البحر ولا رأى دودا على عود ومن أراد أن يوقن بالله أنه الفاعل وحده لا فاعل معه وأن الأسباب ضعيفة لا تعلق لموقن بها ويتحقق التوكل والتفويض فليركب البر < <

Section V07/P340–V07/P343Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V07/P340–V07/P343)
Orijinal Metin (AR)

الأعراف : ( 191 ) أيشركون ما لا . . . . . > > < > ( الاعراف 191 : 192 ) < > قوله تعالى : ( أيشركون ما لا يخلق شيئا ) أي أيعبدون ما لا يقدر على خلق شيء ( وهم يخلقون ) أي الأصنام مخلوقة وقال : يخلقون بالواو والنون لأنهم اعتقدوا أن الأصنام تضر وتنفع فأجريت مجرى الناس كقوله : في فلك يسبحون وقوله : ياأيها النمل ادخلوا مساكنكم ( ولايستطيعون لهم نصرا ولا أنفسهم ينصرون ) أي إن الأصنام لا تنصر ولا تنتصر < < الأعراف : ( 193 ) وإن تدعوهم إلى . . . . . > > < > ( الاعراف 193 ) < > قوله تعالى : ( وإن تدعوهم إلى الهدى لا يتبعونكم ) قال الأخفش : أي وإن تدعوا الأصنام إلى الهدى لا يتبعوكم ( سواء عليكم أدعوتموهم أم أنتم صامتون ) قال أحمد بن يحيى : لأنه رأس آية يريد أنه قال : أم أنتم صامتون ولم يقل أم صمتم وصامتون وصمتم عند سيبويه واحد وقيل : المراد من سبق في علم الله أنه لا يؤمن وقرئ لا يتبعوكم مشددا ومخففا لغتان بمعنى وقال بعض أهل اللغة : أتبعه مخففا إذا مضى خلفه ولم يدركه واتبعه مشددا إذا مضى خلفه فأدركه < < الأعراف : ( 194 ) إن الذين تدعون . . . . . > > < > ( الاعراف 194 : 196 ) < > قوله تعالى : ( إن الذين تدعون من دون الله عباد أمثالكم ) حاجهم في عبادة الأصنام تدعون تعبدون وقيل : تدعونها آلهة من دون الله أي من غير الله وسميت الأوثان عبادا لأنها مملوكة لله مسخرة الحسن : المعنى أن الأصنام مخلوقة أمثالكم ولما اعتقد المشركون أن الأصنام تضر وتنفع أجراها مجرى الناس فقال : ( فادعوهم ) ولم يقل فادعوهن وقال : عباد وقال : إن الذين ولم يقل إن التي ومعنى فادعوهم أي فاطلبوا منهم النفع والضر ( فليستجيبوا لكم إن كنتم صادقين ) أن عبادة الأصنام تنفع وقال بن عباس : معنى فادعوهم فاعبدوهم ثم وبخهم الله تعالى وسفه عقولهم فقال : ( ألهم أرجل يمشون بها أم لهم أيد يبطشون بها أم لهم أعين يبصرون بها أم لهم آذان يسمعون بها ) الآية أي أنتم أفضل منهم فكيف تعبدونهم والغرض بيان جهلهم لأن المعبود يتصف بالجوارح وقرأ سعيد بن جبير : إن الذين تدعون من دون الله عبادا أمثالكم بتخفيف إن وكسرها لالتقاء الساكنين ونصب عبادا بالتنوين أمثالكم بالنصب والمعنى : ما الذين تدعون من دون الله عبادا أمثالكم أي هي حجارة وخشب فأنتم تعبدون ما أنتم أشرف منه قال النحاس : وهذه قراءة لا ينبغي أن يقرأ بها من ثلاث جهات : أحدها أنها مخالفة للسواد والثانية أن سيبويه يختار الرفع في خبر إن إذا كانت بمعنى ما فيقول : إن زيد منطلق لأن عمل ما ضعيف وإن بمعناها فهي أضعف منها والثالثة إن الكسائي زعم أن إن لا تكاد تأتي في كلام العرب بمعنى ما إلا أن يكون بعدها إيجاب كما قال عز وجل : إن الكافرون إلا في غرور الملك فليستجيبوا لكم الأصل أن تكون اللام مكسورة فحذفت الكسرة لثقلها ثم قيل : في الكلام حذف المعنى : فادعوهم إلى أن يتبعوكم فليستجيبوا لكم إن كنتم صادقين أنهم آلهة وقرأ أبو جعفر وشيبة ( أم لهم أيد يبطشون بها ) بضم الطاء وهي لغة واليد والرجل والأذن مؤنثات يصغرن بالهاء وتزاد في اليد ياء في التصغير ترد إلى أصلها فيقال : يدية بالتشديد لاجتماع الياءين قوله تعالى : ( قل ادعوا شركاءكم ) أي الأصنام ( ثم كيدون ) أنتم وهي ( فلا تنظرون ) أي فلا تؤخرون والأصل كيدوني حذفت الياء لأن الكسرة تدل عليها وكذا فلا تنظرون والكيد المكر والكيد الحرب يقال : غزا فلم يلق كيدا ( إن ولي الله الذي نزل الكتاب ) أي الذي يتولى نصري وحفظي الله وولى الشيء : الذي يحفظه ويمنع عنه الضرر والكتاب : القرآن ( وهو يتولى الصالحين ) أي يحفظهم وفي صحيح مسلم عن عمرو بن العاص قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم جهارا غير مرة يقول : ( ألا إن آل أبي يعني فلانا ليسوا لي بأولياء إنما وليي الله وصالح المؤمنين ( وقال الأخفش : وقرئ إن ولي الله الذي نزل الكتاب يعني جبريل النحاس هي قراءة عاصم الجحدري والقراءة الأولى أبين لقوله : ( وهو يتولى الصالحين < <

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

الأعراف : ( 191 ) أيشركون ما لا . . . . . > > < > ( الاعراف 191 : 192 ) < > قوله تعالى : ( أيشركون ما لا يخلق شيئا ) أي أيعبدون ما لا يقدر على خلق شيء ( وهم يخلقون ) أي الأصنام مخلوقة وقال : يخلقون بالواو والنون لأنهم اعتقدوا أن الأصنام تضر وتنفع فأجريت مجرى الناس كقوله : في فلك يسبحون وقوله : ياأيها النمل ادخلوا مساكنكم ( ولايستطيعون لهم نصرا ولا أنفسهم ينصرون ) أي إن الأصنام لا تنصر ولا تنتصر < < الأعراف : ( 193 ) وإن تدعوهم إلى . . . . . > > < > ( الاعراف 193 ) < > قوله تعالى : ( وإن تدعوهم إلى الهدى لا يتبعونكم ) قال الأخفش : أي وإن تدعوا الأصنام إلى الهدى لا يتبعوكم ( سواء عليكم أدعوتموهم أم أنتم صامتون ) قال أحمد بن يحيى : لأنه رأس آية يريد أنه قال : أم أنتم صامتون ولم يقل أم صمتم وصامتون وصمتم عند سيبويه واحد وقيل : المراد من سبق في علم الله أنه لا يؤمن وقرئ لا يتبعوكم مشددا ومخففا لغتان بمعنى وقال بعض أهل اللغة : أتبعه مخففا إذا مضى خلفه ولم يدركه واتبعه مشددا إذا مضى خلفه فأدركه < < الأعراف : ( 194 ) إن الذين تدعون . . . . . > > < > ( الاعراف 194 : 196 ) < > قوله تعالى : ( إن الذين تدعون من دون الله عباد أمثالكم ) حاجهم في عبادة الأصنام تدعون تعبدون وقيل : تدعونها آلهة من دون الله أي من غير الله وسميت الأوثان عبادا لأنها مملوكة لله مسخرة الحسن : المعنى أن الأصنام مخلوقة أمثالكم ولما اعتقد المشركون أن الأصنام تضر وتنفع أجراها مجرى الناس فقال : ( فادعوهم ) ولم يقل فادعوهن وقال : عباد وقال : إن الذين ولم يقل إن التي ومعنى فادعوهم أي فاطلبوا منهم النفع والضر ( فليستجيبوا لكم إن كنتم صادقين ) أن عبادة الأصنام تنفع وقال بن عباس : معنى فادعوهم فاعبدوهم ثم وبخهم الله تعالى وسفه عقولهم فقال : ( ألهم أرجل يمشون بها أم لهم أيد يبطشون بها أم لهم أعين يبصرون بها أم لهم آذان يسمعون بها ) الآية أي أنتم أفضل منهم فكيف تعبدونهم والغرض بيان جهلهم لأن المعبود يتصف بالجوارح وقرأ سعيد بن جبير : إن الذين تدعون من دون الله عبادا أمثالكم بتخفيف إن وكسرها لالتقاء الساكنين ونصب عبادا بالتنوين أمثالكم بالنصب والمعنى : ما الذين تدعون من دون الله عبادا أمثالكم أي هي حجارة وخشب فأنتم تعبدون ما أنتم أشرف منه قال النحاس : وهذه قراءة لا ينبغي أن يقرأ بها من ثلاث جهات : أحدها أنها مخالفة للسواد والثانية أن سيبويه يختار الرفع في خبر إن إذا كانت بمعنى ما فيقول : إن زيد منطلق لأن عمل ما ضعيف وإن بمعناها فهي أضعف منها والثالثة إن الكسائي زعم أن إن لا تكاد تأتي في كلام العرب بمعنى ما إلا أن يكون بعدها إيجاب كما قال عز وجل : إن الكافرون إلا في غرور الملك فليستجيبوا لكم الأصل أن تكون اللام مكسورة فحذفت الكسرة لثقلها ثم قيل : في الكلام حذف المعنى : فادعوهم إلى أن يتبعوكم فليستجيبوا لكم إن كنتم صادقين أنهم آلهة وقرأ أبو جعفر وشيبة ( أم لهم أيد يبطشون بها ) بضم الطاء وهي لغة واليد والرجل والأذن مؤنثات يصغرن بالهاء وتزاد في اليد ياء في التصغير ترد إلى أصلها فيقال : يدية بالتشديد لاجتماع الياءين قوله تعالى : ( قل ادعوا شركاءكم ) أي الأصنام ( ثم كيدون ) أنتم وهي ( فلا تنظرون ) أي فلا تؤخرون والأصل كيدوني حذفت الياء لأن الكسرة تدل عليها وكذا فلا تنظرون والكيد المكر والكيد الحرب يقال : غزا فلم يلق كيدا ( إن ولي الله الذي نزل الكتاب ) أي الذي يتولى نصري وحفظي الله وولى الشيء : الذي يحفظه ويمنع عنه الضرر والكتاب : القرآن ( وهو يتولى الصالحين ) أي يحفظهم وفي صحيح مسلم عن عمرو بن العاص قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم جهارا غير مرة يقول : ( ألا إن آل أبي يعني فلانا ليسوا لي بأولياء إنما وليي الله وصالح المؤمنين ( وقال الأخفش : وقرئ إن ولي الله الذي نزل الكتاب يعني جبريل النحاس هي قراءة عاصم الجحدري والقراءة الأولى أبين لقوله : ( وهو يتولى الصالحين < <

Section V07/P343Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V07/P343)
Orijinal Metin (AR)

الأعراف : ( 197 ) والذين تدعون من . . . . . > > < > ( الاعراف 197 : 198 ) < > قوله تعالى : ( والذين تدعون من دونه ) كرره ليبين أن ما يعبدونه لا ينفع ولا يضر ( وإن تدعوهم إلى الهدى ) شرط والجواب ( لا يسمعوا ) ( وتراهم ) مستأنف ( ينظرون إليك ) في موضع الحال يعني الأصنام ومعنى النظر فتح العينين إلى المنظور إليه أي وتراهم كالناظرين إليك وخبر عنهم بالواو وهي جماد لا تبصر لأن الخبر جرى على فعل من يعقل وقيل : كانت لهم أعين من جواهر مصنوعة فلذلك قال وتراهم ينظرون وقيل : المراد بذلك المشركون أخبر عنهم بأنهم لا يبصرون حين لم ينتفعوا بأبصارهم < < الأعراف : ( 199 ) خذ العفو وأمر . . . . . > > < > ( الاعراف 199 ) <

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

الأعراف : ( 197 ) والذين تدعون من . . . . . > > < > ( الاعراف 197 : 198 ) < > قوله تعالى : ( والذين تدعون من دونه ) كرره ليبين أن ما يعبدونه لا ينفع ولا يضر ( وإن تدعوهم إلى الهدى ) شرط والجواب ( لا يسمعوا ) ( وتراهم ) مستأنف ( ينظرون إليك ) في موضع الحال يعني الأصنام ومعنى النظر فتح العينين إلى المنظور إليه أي وتراهم كالناظرين إليك وخبر عنهم بالواو وهي جماد لا تبصر لأن الخبر جرى على فعل من يعقل وقيل : كانت لهم أعين من جواهر مصنوعة فلذلك قال وتراهم ينظرون وقيل : المراد بذلك المشركون أخبر عنهم بأنهم لا يبصرون حين لم ينتفعوا بأبصارهم < < الأعراف : ( 199 ) خذ العفو وأمر . . . . . > > < > ( الاعراف 199 ) <

Section V07/P343–V07/P346Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V07/P343–V07/P346)
Orijinal Metin (AR)

> فيه ثلاث مسائل : الأولى هذه الآية من ثلاث كلمات تضمنت قواعد الشريعة في المأمورات والمنهيات فقوله : ( خذ العفو ) دخل فيه صلة القاطعين والعفو عن المذنبين والرفق بالمؤمنين وغير ذلك من أخلاق المطيعين ودخل في قوله : ( وأمر بالعرف ) صلة الأرحام وتقوى الله في الحلال والحرام وغض الأبصار والإستعداد لدار القرار وفي قوله : ( وأعرض عن الجاهلين ) الحض على التعلق بالعلم والإعراض عن أهل الظلم والتنزه عن منازعة السفهاء ومساواة الجهلة الأغبياء وغير ذلك من الأخلاق الحميدة والأفعال الرشيدة قلت : هذه الخصال تحتاج إلى بسط وقد جمعها رسول الله صلى الله عليه وسلم لجابر بن سليم قال جابر بن سليم أبو جري : ركبت قعودي ثم أتيت إلى مكة فطلبت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنخت قعودي بباب المسجد فدلوني على رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا هو جالس عليه برد من صوف فيه طرائق حمر فقلت : السلام عليك يا رسول الله فقال : ( وعليك السلام ( فقلت : إنا معشر أهل البادية قوم فينا الجفاء فعلمني كلمات ينفعني الله بها قال : ( أدن ( ثلاثا فدنوت فقال : ( أعد علي ( فأعدت عليه فقال : ( اتق الله ولا تحقرن من المعروف شيئا وأن تلقى أخاك بوجه منبسط وأن تفرغ من دلوك في إناء المستسقي وإن امرؤ سبك بما لا يعلم منك فلا تسبه بما تعلم فيه فإن الله جاعل لك أجرا وعليه وزرا ولا تسبن شيئا مما خولك الله تعالى ( قال أبو جري : فوالذي نفسي بيده ما سببت بعده شاة ولا بعيرا أخرجه أبو بكر البزار في مسنده بمعناه وروي أبو سعيد المقبري عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( إنكم لا تسعون الناس بأموالكم ولكن يسعهم منكم بسط الوجه وحسن الخلق ( وقال بن الزبير : ما أنزل الله هذه الآية إلا في أخلاق الناس وروي البخاري من حديث هشام بن عروة عن أبيه عن عبد الله بن الزبير في قوله : خذ العفو وأمر بالعرف قال : ما أنزل الله هذه الآية إلا في أخلاق الناس وروي سفيان بن عيينة عن الشعبي أنه قال : إن جبريل نزل على النبي صلى الله عليه وسلم فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : ( ما هذا يا جبريل ( فقال : ( لا أدري حتى أسأل العالم ( في رواية ( لا أدري حتى أسأل ربي ( فذهب فمكث ساعة ثم رجع فقال : ( إن الله تعالى يأمرك أن تعفو عمن ظلمك وتعطي من حرمك وتصل من قطعك ( فنظمه بعض الشعراء فقال : مكارم الأخلاق في ثلاثة من كملت فيه فذلك الفتى إعطاء من تحرمه ووصل من تقطعه والعفو عمن اعتدى وقال جعفر الصادق : أمر الله نبيه بمكارم الأخلاق في هذه الآية وليس في القرآن آية أجمع لمكارم الأخلاق من هذه الآية وقال صلى الله عليه وسلم : ( بعثت لأتمم مكارم الأخلاق ( وقال الشاعر كل الأمور تزول عنك وتنقضي إلا الثناء فإنه لك باقي ولو أنني خيرت كل فضيلة ما اخترت غير مكارم الأخلاق وقال سهل بن عبد الله : كلم الله موسى بطور سيناء قيل له : بأي شيء أوصاك قال : بتسعة أشياء الخشية في السر والعلانية وكلمة الحق في الرضا والغضب والقصد في الفقر والغنى وأمرني أن أصل من قطعني وأعطي من حرمني وأعفو عمن ظلمني وأن يكون نطقي ذكرا وصمتي فكرا ونظري عبرة قلت : وقد روي عن نبينا محمد صلى الله عليه وسلم أنه قال ( أمرني ربي بتسع الإخلاص في السر والعلانية والعدل في الرضا والغضب والقصد في الغنى والفقر وأن أعفو عمن ظلمني وأصل من قطعني وأعطي من حرمني وأن يكون نطقي ذكرا وصمتي فكرا ونظري عبرة ( وقيل : المراد بقوله : خذ العفو أي الزكاة لأنها يسير من كثير وفيه بعد لأنه من عفا إذا درس وقد يقال : خذ العفو منه أي لا تنقص عليه وسامحه وسبب النزول يرده والله أعلم فإنه لما أمره بمحاجة المشركين دله على مكارم الأخلاق فإنها سبب جر المشركين إلى الإيمان أي إقبل من الناس ما عفا لك من أخلاقهم وتيسر تقول : أخذت حقي عفوا صفوا أي سهلا الثانية قوله تعالى : ( وأمر بالعرف ) أي بالمعروف وقرأ عيسى بن عمر العرف بضمتين مثل الحلم وهما لغتان والعرف والمعروف والعارفة : كل خصلة حسنة ترتضيها العقول وتطمئن إليها النفوس قال الشاعر : من يفعل الخير لا يعدم جوازيه لا يذهب العرف بين الله والناس وقال عطاء : وأمر بالعرف يعني بلا إله إلا الله الثالثة قوله تعالى : ( وأعرض عن الجاهلين ) أي إذا أقمت عليهم الحجة وأمرتهم بالمعروف فجهلوا عليك فأعرض عنهم صيانة له عليهم ورفعا لقدره عن مجاوبتهم وهذا وإن كان خطابا لنبيه عليه السلام فهو تأديب لجميع خلقه وقال بن زيد وعطاء : هي منسوخة بآية السيف وقال مجاهد وقتادة : هي محكمة وهو الصحيح لما رواه البخاري عن عبد الله بن عباس قال : قدم عيينة بن حصن بن حذيفة بن بدر فنزل على بن أخيه الحر بن قيس بن حصن وكان من النفر الذين يدنيهم عمر وكان القراء أصحاب مجالس عمر ومشاورته كهولا كانوا أو شبانا فقال عيينة لابن أخيه : يا بن أخي هل لك وجه عند هذا الأمير فتستأذن لي عليه قال : سأستأذن لك عليه فاستأذن لعيينة فلما دخل قال : يا بن الخطاب والله ما تعطينا الجزل ولا تحكم بيننا بالعدل قال : فغضب عمر حتى هم بأن يقع به فقال الحر يا أمير المؤمنين إن الله قال لنبيه عليه السلام خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين وإن هذا من الجاهلين فوالله ما جاوزها عمر حين تلاها عليه وكان وقافا عند كتاب الله عز وجل قلت : فاستعمال عمر رضي الله عنه لهذه الآية واستدلال الحر بها يدل على أنها محكمة لا منسوخة وكذلك استعملها الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهما على ما يأتي بيانه وإذا كان الجفاء على السلطان تعمدا واستخفافا بحقه فله تعزيره وإذا كان غير ذلك فالإعراض والصفح والعفو كما فعل الخليفة العدل < <

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

> فيه ثلاث مسائل : الأولى هذه الآية من ثلاث كلمات تضمنت قواعد الشريعة في المأمورات والمنهيات فقوله : ( خذ العفو ) دخل فيه صلة القاطعين والعفو عن المذنبين والرفق بالمؤمنين وغير ذلك من أخلاق المطيعين ودخل في قوله : ( وأمر بالعرف ) صلة الأرحام وتقوى الله في الحلال والحرام وغض الأبصار والإستعداد لدار القرار وفي قوله : ( وأعرض عن الجاهلين ) الحض على التعلق بالعلم والإعراض عن أهل الظلم والتنزه عن منازعة السفهاء ومساواة الجهلة الأغبياء وغير ذلك من الأخلاق الحميدة والأفعال الرشيدة قلت : هذه الخصال تحتاج إلى بسط وقد جمعها رسول الله صلى الله عليه وسلم لجابر بن سليم قال جابر بن سليم أبو جري : ركبت قعودي ثم أتيت إلى مكة فطلبت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنخت قعودي بباب المسجد فدلوني على رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا هو جالس عليه برد من صوف فيه طرائق حمر فقلت : السلام عليك يا رسول الله فقال : ( وعليك السلام ( فقلت : إنا معشر أهل البادية قوم فينا الجفاء فعلمني كلمات ينفعني الله بها قال : ( أدن ( ثلاثا فدنوت فقال : ( أعد علي ( فأعدت عليه فقال : ( اتق الله ولا تحقرن من المعروف شيئا وأن تلقى أخاك بوجه منبسط وأن تفرغ من دلوك في إناء المستسقي وإن امرؤ سبك بما لا يعلم منك فلا تسبه بما تعلم فيه فإن الله جاعل لك أجرا وعليه وزرا ولا تسبن شيئا مما خولك الله تعالى ( قال أبو جري : فوالذي نفسي بيده ما سببت بعده شاة ولا بعيرا أخرجه أبو بكر البزار في مسنده بمعناه وروي أبو سعيد المقبري عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( إنكم لا تسعون الناس بأموالكم ولكن يسعهم منكم بسط الوجه وحسن الخلق ( وقال بن الزبير : ما أنزل الله هذه الآية إلا في أخلاق الناس وروي البخاري من حديث هشام بن عروة عن أبيه عن عبد الله بن الزبير في قوله : خذ العفو وأمر بالعرف قال : ما أنزل الله هذه الآية إلا في أخلاق الناس وروي سفيان بن عيينة عن الشعبي أنه قال : إن جبريل نزل على النبي صلى الله عليه وسلم فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : ( ما هذا يا جبريل ( فقال : ( لا أدري حتى أسأل العالم ( في رواية ( لا أدري حتى أسأل ربي ( فذهب فمكث ساعة ثم رجع فقال : ( إن الله تعالى يأمرك أن تعفو عمن ظلمك وتعطي من حرمك وتصل من قطعك ( فنظمه بعض الشعراء فقال : مكارم الأخلاق في ثلاثة من كملت فيه فذلك الفتى إعطاء من تحرمه ووصل من تقطعه والعفو عمن اعتدى وقال جعفر الصادق : أمر الله نبيه بمكارم الأخلاق في هذه الآية وليس في القرآن آية أجمع لمكارم الأخلاق من هذه الآية وقال صلى الله عليه وسلم : ( بعثت لأتمم مكارم الأخلاق ( وقال الشاعر كل الأمور تزول عنك وتنقضي إلا الثناء فإنه لك باقي ولو أنني خيرت كل فضيلة ما اخترت غير مكارم الأخلاق وقال سهل بن عبد الله : كلم الله موسى بطور سيناء قيل له : بأي شيء أوصاك قال : بتسعة أشياء الخشية في السر والعلانية وكلمة الحق في الرضا والغضب والقصد في الفقر والغنى وأمرني أن أصل من قطعني وأعطي من حرمني وأعفو عمن ظلمني وأن يكون نطقي ذكرا وصمتي فكرا ونظري عبرة قلت : وقد روي عن نبينا محمد صلى الله عليه وسلم أنه قال ( أمرني ربي بتسع الإخلاص في السر والعلانية والعدل في الرضا والغضب والقصد في الغنى والفقر وأن أعفو عمن ظلمني وأصل من قطعني وأعطي من حرمني وأن يكون نطقي ذكرا وصمتي فكرا ونظري عبرة ( وقيل : المراد بقوله : خذ العفو أي الزكاة لأنها يسير من كثير وفيه بعد لأنه من عفا إذا درس وقد يقال : خذ العفو منه أي لا تنقص عليه وسامحه وسبب النزول يرده والله أعلم فإنه لما أمره بمحاجة المشركين دله على مكارم الأخلاق فإنها سبب جر المشركين إلى الإيمان أي إقبل من الناس ما عفا لك من أخلاقهم وتيسر تقول : أخذت حقي عفوا صفوا أي سهلا الثانية قوله تعالى : ( وأمر بالعرف ) أي بالمعروف وقرأ عيسى بن عمر العرف بضمتين مثل الحلم وهما لغتان والعرف والمعروف والعارفة : كل خصلة حسنة ترتضيها العقول وتطمئن إليها النفوس قال الشاعر : من يفعل الخير لا يعدم جوازيه لا يذهب العرف بين الله والناس وقال عطاء : وأمر بالعرف يعني بلا إله إلا الله الثالثة قوله تعالى : ( وأعرض عن الجاهلين ) أي إذا أقمت عليهم الحجة وأمرتهم بالمعروف فجهلوا عليك فأعرض عنهم صيانة له عليهم ورفعا لقدره عن مجاوبتهم وهذا وإن كان خطابا لنبيه عليه السلام فهو تأديب لجميع خلقه وقال بن زيد وعطاء : هي منسوخة بآية السيف وقال مجاهد وقتادة : هي محكمة وهو الصحيح لما رواه البخاري عن عبد الله بن عباس قال : قدم عيينة بن حصن بن حذيفة بن بدر فنزل على بن أخيه الحر بن قيس بن حصن وكان من النفر الذين يدنيهم عمر وكان القراء أصحاب مجالس عمر ومشاورته كهولا كانوا أو شبانا فقال عيينة لابن أخيه : يا بن أخي هل لك وجه عند هذا الأمير فتستأذن لي عليه قال : سأستأذن لك عليه فاستأذن لعيينة فلما دخل قال : يا بن الخطاب والله ما تعطينا الجزل ولا تحكم بيننا بالعدل قال : فغضب عمر حتى هم بأن يقع به فقال الحر يا أمير المؤمنين إن الله قال لنبيه عليه السلام خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين وإن هذا من الجاهلين فوالله ما جاوزها عمر حين تلاها عليه وكان وقافا عند كتاب الله عز وجل قلت : فاستعمال عمر رضي الله عنه لهذه الآية واستدلال الحر بها يدل على أنها محكمة لا منسوخة وكذلك استعملها الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهما على ما يأتي بيانه وإذا كان الجفاء على السلطان تعمدا واستخفافا بحقه فله تعزيره وإذا كان غير ذلك فالإعراض والصفح والعفو كما فعل الخليفة العدل < <

Section V07/P346–V07/P348Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V07/P346–V07/P348)
Orijinal Metin (AR)

الأعراف : ( 200 ) وإما ينزغنك من . . . . . > > < > ( الاعراف 200 ) < > فيه مسألتان : الأولى لما نزل قوله تعالى : ( خذ العفو ) قال عليه السلام : ( كيف يا رب والغضب ( فنزلت ( وإما ينزغنك ) ونزغ الشيطان : وساوسه وفيه لغتان : نزغ ونغز يقال : إياك والنزاغ والنغاز وهم المورشون الزجاج : النزغ أدنى حركة تكون ومن الشيطان أدنى وسوسة قال سعيد بن المسيب : شهدت عثمان وعليا وكان بينهما نزغ من الشيطان فما أبقى واحد منهما لصاحبه شيئا ثم لم يبرحا حتى استغفر كل واحد منهما لصاحبه ومعنى ( ينزغنك ) : يصيبنك ويعرض لك عند الغضب وسوسة بما لا يحل ( فاستعذ بالله ) أي اطلب النجاة من ذلك بالله فأمر تعالى أن يدفع الوسوسة بالإلتجاء إليه والإستعاذة به ولله المثل الأعلى فلا يستعاذ من الكلاب إلا برب الكلاب وقد حكى عن بعض السلف أنه قال لتلميذه : ما تصنع بالشيطان إذا سول لك الخطايا قال : أجاهده قال : فإن عاد قال : أجاهده قال : فإن عاد قال : أجاهده قال : هذا يطول أرأيت لو مررت بغنم فنبحك كلبها ومنع من العبور ما تصنع قال : اكابده وأرده جهدي قال : هذا يطول عليك ولكن استغث بصاحب الغنم يكفه عنك الثانية النغز والنزغ والهمز والوسوسة سواء قال الله تعالى : وقل رب أعوذ بك من همزات الشياطين وقال : من شر الوسواس الخناس الناس وأصل النزغ الفساد يقال : نزغ بيننا أي أفسد ومنه قوله : نزغ الشيطان بيني وبين إخوتي أي أفسد وقيل : النزغ الإغواء والإغراء والمعنى متقارب قلت : ونظير هذه الآية ما في صحيح مسلم عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يأتي الشيطان أحدكم فيقول له من خلق كذا وكذا حتى يقول له من خلق ربك فإذا بلغ ذلك فليستعذ بالله ولينته ( وفيه عن عبد الله قال : سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن الوسوسة قال : ( تلك محض الإيمان ( وفي حديث أبي هريرة : ( ذلك صريح الإيمان ( والصريح الخالص وهذا ليس على ظاهره إذ لا يصح أن تكون الوسوسة نفسها هي الإيمان لأن الإيمان اليقين وإنما الإشارة إلى ما وجدوه من الخوف من الله تعالى أن يعاقبوا على ما وقع في أنفسهم فكأنه قال جزعكم من هذا هو محض الإيمان وخالصه لصحة إيمانكم وعلمكم بفسادها فسمى الوسوسة إيمانا لما كان دفعها والإعراض عنها والرد لها وعدم قبولها والجزع منها صادرا عن الإيمان وأما أمره بالإستعاذة فلكون تلك الوساوس من آثار الشيطان وأما الأمر بالإنتهاء فعن الركون إليها والإلتفات نحوها فمن كان صحيح الإيمان واستعمل ما أمره به ربه ونبيه نفعه وانتفع به وأما من خالجته الشبهة وغلب عليه الحس ولم يقدر على الإنفكاك عنها فلا بد من مشافهته بالدليل العقلي كما قال صلى الله عليه وسلم للذي خالطته شبهة الإبل الجرب حين قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( لا عدوى ( وقال أعرابي : فما بال الإبل تكون في الرمل كأنها الظباء فإذا دخل فيها البعير الأجرب أجربها فقال صلى الله عليه وسلم : ( فمن أعدى الأول ( فاستأصل الشبهة من أصلها فلما يئس الشيطان من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم بالإغراء والإضلال أخذ يشوش عليهم أوقاتهم بتلك الألقيات والوساوس : الترهات فنفرت عنها قلوبهم وعظم عليهم وقوعها عندهم فجاؤوا كما في الصحيح فقالوا : يا رسول الله إنا نجد في أنفسنا ما يتعاظم أحدنا أن يتكلم به قال : ( أو قد وجدتموه ( قالوا : نعم قال : ( ذلك صريح الإيمان رغما للشيطان حسب ما نطق به القرآن في قوله : إن عبادي ليس لك عليهم سلطان ( فالخواطر التي ليست بمستقرة ولا اجتلبتها الشبهة فهي التي تدفع بالإعراض عنها وعلى مثلها يطلق اسم الوسوسة والله أعلم وقد مضى في آخر البقرة هذا المعنى والحمد لله < <

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

الأعراف : ( 200 ) وإما ينزغنك من . . . . . > > < > ( الاعراف 200 ) < > فيه مسألتان : الأولى لما نزل قوله تعالى : ( خذ العفو ) قال عليه السلام : ( كيف يا رب والغضب ( فنزلت ( وإما ينزغنك ) ونزغ الشيطان : وساوسه وفيه لغتان : نزغ ونغز يقال : إياك والنزاغ والنغاز وهم المورشون الزجاج : النزغ أدنى حركة تكون ومن الشيطان أدنى وسوسة قال سعيد بن المسيب : شهدت عثمان وعليا وكان بينهما نزغ من الشيطان فما أبقى واحد منهما لصاحبه شيئا ثم لم يبرحا حتى استغفر كل واحد منهما لصاحبه ومعنى ( ينزغنك ) : يصيبنك ويعرض لك عند الغضب وسوسة بما لا يحل ( فاستعذ بالله ) أي اطلب النجاة من ذلك بالله فأمر تعالى أن يدفع الوسوسة بالإلتجاء إليه والإستعاذة به ولله المثل الأعلى فلا يستعاذ من الكلاب إلا برب الكلاب وقد حكى عن بعض السلف أنه قال لتلميذه : ما تصنع بالشيطان إذا سول لك الخطايا قال : أجاهده قال : فإن عاد قال : أجاهده قال : فإن عاد قال : أجاهده قال : هذا يطول أرأيت لو مررت بغنم فنبحك كلبها ومنع من العبور ما تصنع قال : اكابده وأرده جهدي قال : هذا يطول عليك ولكن استغث بصاحب الغنم يكفه عنك الثانية النغز والنزغ والهمز والوسوسة سواء قال الله تعالى : وقل رب أعوذ بك من همزات الشياطين وقال : من شر الوسواس الخناس الناس وأصل النزغ الفساد يقال : نزغ بيننا أي أفسد ومنه قوله : نزغ الشيطان بيني وبين إخوتي أي أفسد وقيل : النزغ الإغواء والإغراء والمعنى متقارب قلت : ونظير هذه الآية ما في صحيح مسلم عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يأتي الشيطان أحدكم فيقول له من خلق كذا وكذا حتى يقول له من خلق ربك فإذا بلغ ذلك فليستعذ بالله ولينته ( وفيه عن عبد الله قال : سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن الوسوسة قال : ( تلك محض الإيمان ( وفي حديث أبي هريرة : ( ذلك صريح الإيمان ( والصريح الخالص وهذا ليس على ظاهره إذ لا يصح أن تكون الوسوسة نفسها هي الإيمان لأن الإيمان اليقين وإنما الإشارة إلى ما وجدوه من الخوف من الله تعالى أن يعاقبوا على ما وقع في أنفسهم فكأنه قال جزعكم من هذا هو محض الإيمان وخالصه لصحة إيمانكم وعلمكم بفسادها فسمى الوسوسة إيمانا لما كان دفعها والإعراض عنها والرد لها وعدم قبولها والجزع منها صادرا عن الإيمان وأما أمره بالإستعاذة فلكون تلك الوساوس من آثار الشيطان وأما الأمر بالإنتهاء فعن الركون إليها والإلتفات نحوها فمن كان صحيح الإيمان واستعمل ما أمره به ربه ونبيه نفعه وانتفع به وأما من خالجته الشبهة وغلب عليه الحس ولم يقدر على الإنفكاك عنها فلا بد من مشافهته بالدليل العقلي كما قال صلى الله عليه وسلم للذي خالطته شبهة الإبل الجرب حين قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( لا عدوى ( وقال أعرابي : فما بال الإبل تكون في الرمل كأنها الظباء فإذا دخل فيها البعير الأجرب أجربها فقال صلى الله عليه وسلم : ( فمن أعدى الأول ( فاستأصل الشبهة من أصلها فلما يئس الشيطان من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم بالإغراء والإضلال أخذ يشوش عليهم أوقاتهم بتلك الألقيات والوساوس : الترهات فنفرت عنها قلوبهم وعظم عليهم وقوعها عندهم فجاؤوا كما في الصحيح فقالوا : يا رسول الله إنا نجد في أنفسنا ما يتعاظم أحدنا أن يتكلم به قال : ( أو قد وجدتموه ( قالوا : نعم قال : ( ذلك صريح الإيمان رغما للشيطان حسب ما نطق به القرآن في قوله : إن عبادي ليس لك عليهم سلطان ( فالخواطر التي ليست بمستقرة ولا اجتلبتها الشبهة فهي التي تدفع بالإعراض عنها وعلى مثلها يطلق اسم الوسوسة والله أعلم وقد مضى في آخر البقرة هذا المعنى والحمد لله < <

Section V07/P348Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V07/P348)
Orijinal Metin (AR)

الأعراف : ( 201 ) إن الذين اتقوا . . . . . > > < > ( الاعراف 201 : 202 ) <

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

الأعراف : ( 201 ) إن الذين اتقوا . . . . . > > < > ( الاعراف 201 : 202 ) <

%0
10 Bölüm

Questions