Section V04/P272–V04/P273İbn Kesîr — Tefsîrü'l-Kur'âni'l-Azîm (s. V04/P272–V04/P273)
Orijinal Metin (AR)يقول تعالى مخبرا عن كفر هؤلاء المشركين في استعجالهم العذاب وسؤالهم عن وقته قبل التعين، مما لا فائدة فيه لهم كما قال تعالى: {يستعجل بها الذين لا يؤمنون بها والذين آمنوا مشفقون منها ويعلمون أنها الحق} [الشورى: 18] أي: كائنة لا محالة وواقعة، وإن لم يعلموا وقتها عينا، ولهذا أرشد رسوله صلى الله عليه وسلم إلى جوابهم فقال: {قل لا أملك لنفسي ضرا ولا نفعا إلا ما شاء الله} أي: لا أقول إلا ما علمني، ولا أقدر على شيء مما استأثر به إلا أن يطلعني عليه، فأنا عبده ورسوله إليكم، وقد أخبرتكم بمجيء الساعة وأنها كائنة، ولم يطلعني على وقتها، [ولكن] {لكل أمة أجل} أي: لكل قرن مدة من العمر مقدرة فإذا انقضى أجلهم {فلا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون} كما قال تعالى: {ولن يؤخر الله نفسا إذا جاء أجلها} [المنافقون: 11] ، ثم أخبرهم أن عذاب الله سيأتيهم بغتة، فقال: {قل أرأيتم إن أتاكم عذابه بياتا أو نهارا} أي: ليلا أو نهارا، {ماذا يستعجل منه المجرمون أثم إذا ما وقع آمنتم به} يعني: أنهم إذا جاءهم العذاب قالوا: {ربنا أبصرنا وسمعنا فارجعنا نعمل صالحا إنا موقنون} [السجدة: 12] ، وقال تعالى: {فلما رأوا بأسنا قالوا آمنا بالله وحده وكفرنا بما كنا به مشركين فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا سنة الله التي قد خلت في عباده وخسر هنالك الكافرون} [غافر: 84، 85] . {ثم قيل للذين ظلموا ذوقوا عذاب الخلد} أي: يوم القيامة يقال لهم هذا، تبكيتا وتقريعا، كقوله: {يوم يدعون إلى نار جهنم دعا هذه النار التي كنتم بها تكذبون أفسحر هذا أم أنتم لا تبصرون اصلوها فاصبروا أو لا تصبروا سواء عليكم إنما تجزون ما كنتم تعملون} [الطور: 13 -16] . {ويستنبئونك أحق هو قل إي وربي إنه لحق وما أنتم بمعجزين } {ولو أن لكل نفس ظلمت ما في الأرض لافتدت به وأسروا الندامة لما رأوا العذاب وقضي بينهم بالقسط وهم لا يظلمون } يقول تعالى: ويستخبرونك {أحق هو} أي: المعاد والقيامة من الأجداث بعد صيرورة الأجسام ترابا. {قل إي وربي إنه لحق وما أنتم بمعجزين} أي: ليس صيرورتكم ترابا بمعجز الله عن إعادتكم كما بدأكم من العدم: {إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون} [يس: 82] . وهذه الآية ليس لها نظير في القرآن إلا آيتان أخريان، يأمر الله تعالى رسوله أن يقسم به على من أنكر المعاد في سورة سبأ: {وقال الذين كفروا لا تأتينا الساعة قل بلى وربي لتأتينكم} [سبأ: 3] . وفي التغابن: {زعم الذين كفروا أن لن يبعثوا قل بلى وربي لتبعثن ثم لتنبؤن بما عملتم وذلك على الله يسير} [التغابن: 7] . ثم أخبر تعالى أنه إذا قامت القيامة يود الكافر لو افتدى من عذاب الله بملء الأرض ذهبا، {وأسروا الندامة لما رأوا العذاب وقضي بينهم بالقسط} أي: بالحق، {وهم لا يظلمون} . {ألا إن لله ما في السماوات والأرض ألا إن وعد الله حق ولكن أكثرهم لا يعلمون هو يحيي ويميت وإليه ترجعون } يخبر تعالى أنه مالك السموات والأرض، وأن وعده حق كائن لا محالة، وأنه يحيي ويميت وإليه مرجعهم، وأنه القادر على ذلك، العليم بما تفرق من الأجسام وتمزق في سائر أقطار الأرض والبحار والقفار [سبحانه وتعالى تقدست أسماؤه وجل ثناؤه] . {يا أيها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم وشفاء لما في الصدور وهدى ورحمة للمؤمنين قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون }
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)يقول تعالى مخبرا عن كفر هؤلاء المشركين في استعجالهم العذاب وسؤالهم عن وقته قبل التعين، مما لا فائدة فيه لهم كما قال تعالى: {يستعجل بها الذين لا يؤمنون بها والذين آمنوا مشفقون منها ويعلمون أنها الحق} [الشورى: 18] أي: كائنة لا محالة وواقعة، وإن لم يعلموا وقتها عينا، ولهذا أرشد رسوله صلى الله عليه وسلم إلى جوابهم فقال: {قل لا أملك لنفسي ضرا ولا نفعا إلا ما شاء الله} أي: لا أقول إلا ما علمني، ولا أقدر على شيء مما استأثر به إلا أن يطلعني عليه، فأنا عبده ورسوله إليكم، وقد أخبرتكم بمجيء الساعة وأنها كائنة، ولم يطلعني على وقتها، [ولكن] {لكل أمة أجل} أي: لكل قرن مدة من العمر مقدرة فإذا انقضى أجلهم {فلا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون} كما قال تعالى: {ولن يؤخر الله نفسا إذا جاء أجلها} [المنافقون: 11] ، ثم أخبرهم أن عذاب الله سيأتيهم بغتة، فقال: {قل أرأيتم إن أتاكم عذابه بياتا أو نهارا} أي: ليلا أو نهارا، {ماذا يستعجل منه المجرمون أثم إذا ما وقع آمنتم به} يعني: أنهم إذا جاءهم العذاب قالوا: {ربنا أبصرنا وسمعنا فارجعنا نعمل صالحا إنا موقنون} [السجدة: 12] ، وقال تعالى: {فلما رأوا بأسنا قالوا آمنا بالله وحده وكفرنا بما كنا به مشركين فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا سنة الله التي قد خلت في عباده وخسر هنالك الكافرون} [غافر: 84، 85] . {ثم قيل للذين ظلموا ذوقوا عذاب الخلد} أي: يوم القيامة يقال لهم هذا، تبكيتا وتقريعا، كقوله: {يوم يدعون إلى نار جهنم دعا هذه النار التي كنتم بها تكذبون أفسحر هذا أم أنتم لا تبصرون اصلوها فاصبروا أو لا تصبروا سواء عليكم إنما تجزون ما كنتم تعملون} [الطور: 13 -16] . {ويستنبئونك أحق هو قل إي وربي إنه لحق وما أنتم بمعجزين } {ولو أن لكل نفس ظلمت ما في الأرض لافتدت به وأسروا الندامة لما رأوا العذاب وقضي بينهم بالقسط وهم لا يظلمون } يقول تعالى: ويستخبرونك {أحق هو} أي: المعاد والقيامة من الأجداث بعد صيرورة الأجسام ترابا. {قل إي وربي إنه لحق وما أنتم بمعجزين} أي: ليس صيرورتكم ترابا بمعجز الله عن إعادتكم كما بدأكم من العدم: {إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون} [يس: 82] . وهذه الآية ليس لها نظير في القرآن إلا آيتان أخريان، يأمر الله تعالى رسوله أن يقسم به على من أنكر المعاد في سورة سبأ: {وقال الذين كفروا لا تأتينا الساعة قل بلى وربي لتأتينكم} [سبأ: 3] . وفي التغابن: {زعم الذين كفروا أن لن يبعثوا قل بلى وربي لتبعثن ثم لتنبؤن بما عملتم وذلك على الله يسير} [التغابن: 7] . ثم أخبر تعالى أنه إذا قامت القيامة يود الكافر لو افتدى من عذاب الله بملء الأرض ذهبا، {وأسروا الندامة لما رأوا العذاب وقضي بينهم بالقسط} أي: بالحق، {وهم لا يظلمون} . {ألا إن لله ما في السماوات والأرض ألا إن وعد الله حق ولكن أكثرهم لا يعلمون هو يحيي ويميت وإليه ترجعون } يخبر تعالى أنه مالك السموات والأرض، وأن وعده حق كائن لا محالة، وأنه يحيي ويميت وإليه مرجعهم، وأنه القادر على ذلك، العليم بما تفرق من الأجسام وتمزق في سائر أقطار الأرض والبحار والقفار [سبحانه وتعالى تقدست أسماؤه وجل ثناؤه] . {يا أيها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم وشفاء لما في الصدور وهدى ورحمة للمؤمنين قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون }
Section V04/P273–V04/P275İbn Kesîr — Tefsîrü'l-Kur'âni'l-Azîm (s. V04/P273–V04/P275)
Orijinal Metin (AR)يقول تعالى ممتنا على خلقه بما أنزل إليهم من القرآن العظيم على رسوله الكريم: {يا أيها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم} أي: زاجر عن الفواحش، {وشفاء لما في الصدور} أي: من الشبه والشكوك، وهو إزالة ما فيها من رجس ودنس، {وهدى ورحمة} أي: محصل لها الهداية والرحمة من الله تعالى. وإنما ذلك للمؤمنين به والمصدقين الموقنين بما فيه، كما قال تعالى: {وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين ولا يزيد الظالمين إلا خسارا} [الإسراء: 82] ، وقال تعالى: {قل هو للذين آمنوا هدى وشفاء والذين لا يؤمنون في آذانهم وقر وهو عليهم عمى أولئك ينادون من مكان بعيد} [فصلت: 44] . وقوله تعالى: {قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون} أي: بهذا الذي جاءهم من الله من الهدى ودين الحق فليفرحوا، فإنه أولى ما يفرحون به، {هو خير مما يجمعون} أي: من حطام الدنيا وما فيها من الزهرة الفانية الذاهبة لا محالة، كما قال ابن أبي حاتم، في تفسير هذه الآية: "وذكر عن بقية -يعني ابن الوليد -عن صفوان بن عمرو، سمعت أيفع بن عبد الكلاعي يقول: لما قدم خراج العراق إلى عمر، رضي الله عنه، خرج عمر ومولى له فجعل عمر يعد الإبل، فإذا هي أكثر من ذلك، فجعل عمر يقول: الحمد لله تعالى، ويقول مولاه: هذا والله من فضل الله ورحمته. فقال عمر: كذبت. ليس هذا، هو الذي يقول الله تعالى: {قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون} وهذا مما يجمعون. وقد أسنده الحافظ أبو القاسم الطبراني، فرواه عن أبي زرعة الدمشقي، عن حيوة بن شريح، عن بقية، فذكره. {قل أرأيتم ما أنزل الله لكم من رزق فجعلتم منه حراما وحلالا قل آلله أذن لكم أم على الله تفترون وما ظن الذين يفترون على الله الكذب يوم القيامة إن الله لذو فضل على الناس ولكن أكثرهم لا يشكرون } قال ابن عباس، ومجاهد، والضحاك، وقتادة، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم: نزلت إنكارا على المشركين فيما كانوا يحرمون ويحلون من البحائر والسوائب والوصايا، كقوله تعالى: {وجعلوا لله مما ذرأ من الحرث والأنعام نصيبا} [الأنعام: 136] الآيات. وقال الإمام أحمد: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن أبي إسحاق، سمعت أبا الأحوص -وهو عوف بن [مالك بن] نضلة -يحدث عن أبيه قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا قشف الهيئة، فقال: "هل لك مال؟ " قال: قلت: نعم. قال: "من أي المال؟ " قال: قلت: من كل المال، من الإبل والرقيق والخيل والغنم. فقال إذا آتاك مالا فلير عليك". وقال: "هل تنتج إبل قومك صحاحا آذانها، فتعمد إلى موسى فتقطع آذانها، فتقول: هذه بحر وتشقها، أو تشق جلودها وتقول: هذه صرم، وتحرمها عليك وعلى أهلك؟ " قال: نعم. قال: "فإن ما آتاك الله لك حل، وساعد الله أشد من ساعدك، وموسى الله أحد من موساك" وذكر تمام الحديث. ثم رواه عن سفيان بن عيينة، عن أبي الزعراء عمرو بن عمرو، عن عمه أبي الأحوص وعن بهز بن أسد، عن حماد بن سلمة، عن عبد الملك بن عمير، عن أبي الأحوص، به وهذا حديث جيد قوي الإسناد. وقد أنكر [الله] تعالى على من حرم ما أحل الله، أو أحل ما حرم بمجرد الآراء والأهواء، التي لا مستند لها ولا دليل عليها. ثم توعدهم على ذلك يوم القيامة، فقال: {وما ظن الذين يفترون على الله الكذب يوم القيامة} أي: ما ظنهم أن يصنع بهم يوم مرجعهم إلينا يوم القيامة. وقوله: {إن الله لذو فضل على الناس} قال ابن جرير: في تركه معاجلتهم بالعقوبة في الدنيا. قلت: ويحتمل أن يكون المراد لذو فضل على الناس فيما أباح لهم مما خلقه من المنافع في الدنيا، ولم يحرم عليهم إلا ما هو ضار لهم في دنياهم أو دينهم.
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)يقول تعالى ممتنا على خلقه بما أنزل إليهم من القرآن العظيم على رسوله الكريم: {يا أيها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم} أي: زاجر عن الفواحش، {وشفاء لما في الصدور} أي: من الشبه والشكوك، وهو إزالة ما فيها من رجس ودنس، {وهدى ورحمة} أي: محصل لها الهداية والرحمة من الله تعالى. وإنما ذلك للمؤمنين به والمصدقين الموقنين بما فيه، كما قال تعالى: {وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين ولا يزيد الظالمين إلا خسارا} [الإسراء: 82] ، وقال تعالى: {قل هو للذين آمنوا هدى وشفاء والذين لا يؤمنون في آذانهم وقر وهو عليهم عمى أولئك ينادون من مكان بعيد} [فصلت: 44] . وقوله تعالى: {قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون} أي: بهذا الذي جاءهم من الله من الهدى ودين الحق فليفرحوا، فإنه أولى ما يفرحون به، {هو خير مما يجمعون} أي: من حطام الدنيا وما فيها من الزهرة الفانية الذاهبة لا محالة، كما قال ابن أبي حاتم، في تفسير هذه الآية: "وذكر عن بقية -يعني ابن الوليد -عن صفوان بن عمرو، سمعت أيفع بن عبد الكلاعي يقول: لما قدم خراج العراق إلى عمر، رضي الله عنه، خرج عمر ومولى له فجعل عمر يعد الإبل، فإذا هي أكثر من ذلك، فجعل عمر يقول: الحمد لله تعالى، ويقول مولاه: هذا والله من فضل الله ورحمته. فقال عمر: كذبت. ليس هذا، هو الذي يقول الله تعالى: {قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون} وهذا مما يجمعون. وقد أسنده الحافظ أبو القاسم الطبراني، فرواه عن أبي زرعة الدمشقي، عن حيوة بن شريح، عن بقية، فذكره. {قل أرأيتم ما أنزل الله لكم من رزق فجعلتم منه حراما وحلالا قل آلله أذن لكم أم على الله تفترون وما ظن الذين يفترون على الله الكذب يوم القيامة إن الله لذو فضل على الناس ولكن أكثرهم لا يشكرون } قال ابن عباس، ومجاهد، والضحاك، وقتادة، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم: نزلت إنكارا على المشركين فيما كانوا يحرمون ويحلون من البحائر والسوائب والوصايا، كقوله تعالى: {وجعلوا لله مما ذرأ من الحرث والأنعام نصيبا} [الأنعام: 136] الآيات. وقال الإمام أحمد: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن أبي إسحاق، سمعت أبا الأحوص -وهو عوف بن [مالك بن] نضلة -يحدث عن أبيه قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا قشف الهيئة، فقال: "هل لك مال؟ " قال: قلت: نعم. قال: "من أي المال؟ " قال: قلت: من كل المال، من الإبل والرقيق والخيل والغنم. فقال إذا آتاك مالا فلير عليك". وقال: "هل تنتج إبل قومك صحاحا آذانها، فتعمد إلى موسى فتقطع آذانها، فتقول: هذه بحر وتشقها، أو تشق جلودها وتقول: هذه صرم، وتحرمها عليك وعلى أهلك؟ " قال: نعم. قال: "فإن ما آتاك الله لك حل، وساعد الله أشد من ساعدك، وموسى الله أحد من موساك" وذكر تمام الحديث. ثم رواه عن سفيان بن عيينة، عن أبي الزعراء عمرو بن عمرو، عن عمه أبي الأحوص وعن بهز بن أسد، عن حماد بن سلمة، عن عبد الملك بن عمير، عن أبي الأحوص، به وهذا حديث جيد قوي الإسناد. وقد أنكر [الله] تعالى على من حرم ما أحل الله، أو أحل ما حرم بمجرد الآراء والأهواء، التي لا مستند لها ولا دليل عليها. ثم توعدهم على ذلك يوم القيامة، فقال: {وما ظن الذين يفترون على الله الكذب يوم القيامة} أي: ما ظنهم أن يصنع بهم يوم مرجعهم إلينا يوم القيامة. وقوله: {إن الله لذو فضل على الناس} قال ابن جرير: في تركه معاجلتهم بالعقوبة في الدنيا. قلت: ويحتمل أن يكون المراد لذو فضل على الناس فيما أباح لهم مما خلقه من المنافع في الدنيا، ولم يحرم عليهم إلا ما هو ضار لهم في دنياهم أو دينهم.
Section V04/P275–V04/P277İbn Kesîr — Tefsîrü'l-Kur'âni'l-Azîm (s. V04/P275–V04/P277)
Orijinal Metin (AR){ولكن أكثرهم لا يشكرون} بل يحرمون ما أنعم الله [به] عليهم، ويضيقون على أنفسهم، فيجعلون بعضا حلالا وبعضا حراما. وهذا قد وقع فيه المشركون فيما شرعوه لأنفسهم، وأهل الكتاب فيما ابتدعوه في دينهم. وقال ابن أبي حاتم في تفسير هذه الآية: حدثنا أبي، حدثنا أحمد بن أبي الحواري، حدثنا رباح، حدثنا عبد الله بن سليمان، حدثنا موسى بن الصباح في قول الله عز وجل: {إن الله لذو فضل على الناس} قال: إذا كان يوم القيامة، يؤتى بأهل ولاية الله عز وجل، فيقومون بين يدي الله عز وجل ثلاثة أصناف قال: فيؤتى برجل من الصنف الأول فيقول: عبدي، لماذا عملت؟ فيقول: يا رب: خلقت الجنة وأشجارها وثمارها وأنهارها، وحورها ونعيمها، وما أعددت لأهل طاعتك فيها، فأسهرت ليلي وأظمأت نهاري شوقا إليها. قال: فيقول الله تعالى: عبدي، إنما عملت للجنة، هذه الجنة فادخلها، ومن فضلي عليك أن أعتقتك من النار، [ومن فضلي عليك أن أدخلك جنتي] قال: فيدخل هو ومن معه الجنة. قال: ثم يؤتى برجل من الصنف الثاني، قال: فيقول: عبدي، لماذا عملت؟ فيقول: يا رب، خلقت نارا وخلقت أغلالها وسعيرها وسمومها ويحمومها، وما أعددت لأعدائك وأهل معصيتك فيها فأسهرت ليلي وأظمأت نهاري خوفا منها. فيقول: عبدي، إنما عملت ذلك خوفا من ناري، فإني قد أعتقتك من النار، ومن فضلي عليك أن أدخلك جنتي. فيدخل هو ومن معه الجنة. ثم يؤتى برجل من الصنف الثالث، فيقول: عبدي، لماذا عملت؟ فيقول: رب حبا لك، وشوقا إليك، وعزتك لقد أسهرت ليلي وأظمأت نهاري شوقا إليك وحبا لك، فيقول تبارك وتعالى: عبدي، إنما عملت حبا لي وشوقا إلي، فيتجلى له الرب جل جلاله، ويقول: ها أنا ذا، انظر إلي ثم يقول: من فضلي عليك أن أعتقك من النار، وأبيحك جنتي، وأزيرك ملائكتي، وأسلم عليك بنفسي. فيدخل هو ومن معه الجنة. {وما تكون في شأن وما تتلو منه من قرآن ولا تعملون من عمل إلا كنا عليكم شهودا إذ تفيضون فيه وما يعزب عن ربك من مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء ولا أصغر من ذلك ولا أكبر إلا في كتاب مبين } يخبر تعالى نبيه، صلوات الله عليه وسلامه أنه يعلم جميع أحواله وأحوال أمته، وجميع الخلائق في كل ساعة وآن ولحظة، وأنه لا يعزب عن علمه وبصره مثقال ذرة في حقارتها وصغرها في السموات ولا في الأرض، ولا أصغر منها ولا أكبر إلا في كتاب مبين، كقوله: {وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو ويعلم ما في البر والبحر وما تسقط من ورقة إلا يعلمها ولا حبة في ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين} [الأنعام: 59] ، فأخبر تعالى أنه يعلم حركة الأشجار وغيرها من الجمادات وكذلك الدواب السارحة في قوله: {وما من دابة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم ما فرطنا في الكتاب من شيء ثم إلى ربهم يحشرون} [الأنعام: 38] ، وقال تعالى: {وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها ويعلم مستقرها ومستودعها كل في كتاب مبين} [هود: 6] . وإذا كان هذا علمه بحركات هذه الأشياء، فكيف بعلمه بحركات المكلفين المأمورين بالعبادة، كما قال تعالى: {وتوكل على العزيز الرحيم الذي يراك حين تقوم وتقلبك في الساجدين} [الشعراء: 217 -219] ؛؛ ولهذا قال تعالى: {وما تكون في شأن وما تتلو منه من قرآن ولا تعملون من عمل إلا كنا عليكم شهودا إذ تفيضون فيه} أي: إذ تأخذون في ذلك الشيء نحن مشاهدون لكم راءون سامعون، ولهذا قال، عليه السلام لما سأله جبريل عن الإحسان [قال] أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك". {ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون الذين آمنوا وكانوا يتقون لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة لا تبديل لكلمات الله ذلك هو الفوز العظيم }
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet){ولكن أكثرهم لا يشكرون} بل يحرمون ما أنعم الله [به] عليهم، ويضيقون على أنفسهم، فيجعلون بعضا حلالا وبعضا حراما. وهذا قد وقع فيه المشركون فيما شرعوه لأنفسهم، وأهل الكتاب فيما ابتدعوه في دينهم. وقال ابن أبي حاتم في تفسير هذه الآية: حدثنا أبي، حدثنا أحمد بن أبي الحواري، حدثنا رباح، حدثنا عبد الله بن سليمان، حدثنا موسى بن الصباح في قول الله عز وجل: {إن الله لذو فضل على الناس} قال: إذا كان يوم القيامة، يؤتى بأهل ولاية الله عز وجل، فيقومون بين يدي الله عز وجل ثلاثة أصناف قال: فيؤتى برجل من الصنف الأول فيقول: عبدي، لماذا عملت؟ فيقول: يا رب: خلقت الجنة وأشجارها وثمارها وأنهارها، وحورها ونعيمها، وما أعددت لأهل طاعتك فيها، فأسهرت ليلي وأظمأت نهاري شوقا إليها. قال: فيقول الله تعالى: عبدي، إنما عملت للجنة، هذه الجنة فادخلها، ومن فضلي عليك أن أعتقتك من النار، [ومن فضلي عليك أن أدخلك جنتي] قال: فيدخل هو ومن معه الجنة. قال: ثم يؤتى برجل من الصنف الثاني، قال: فيقول: عبدي، لماذا عملت؟ فيقول: يا رب، خلقت نارا وخلقت أغلالها وسعيرها وسمومها ويحمومها، وما أعددت لأعدائك وأهل معصيتك فيها فأسهرت ليلي وأظمأت نهاري خوفا منها. فيقول: عبدي، إنما عملت ذلك خوفا من ناري، فإني قد أعتقتك من النار، ومن فضلي عليك أن أدخلك جنتي. فيدخل هو ومن معه الجنة. ثم يؤتى برجل من الصنف الثالث، فيقول: عبدي، لماذا عملت؟ فيقول: رب حبا لك، وشوقا إليك، وعزتك لقد أسهرت ليلي وأظمأت نهاري شوقا إليك وحبا لك، فيقول تبارك وتعالى: عبدي، إنما عملت حبا لي وشوقا إلي، فيتجلى له الرب جل جلاله، ويقول: ها أنا ذا، انظر إلي ثم يقول: من فضلي عليك أن أعتقك من النار، وأبيحك جنتي، وأزيرك ملائكتي، وأسلم عليك بنفسي. فيدخل هو ومن معه الجنة. {وما تكون في شأن وما تتلو منه من قرآن ولا تعملون من عمل إلا كنا عليكم شهودا إذ تفيضون فيه وما يعزب عن ربك من مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء ولا أصغر من ذلك ولا أكبر إلا في كتاب مبين } يخبر تعالى نبيه، صلوات الله عليه وسلامه أنه يعلم جميع أحواله وأحوال أمته، وجميع الخلائق في كل ساعة وآن ولحظة، وأنه لا يعزب عن علمه وبصره مثقال ذرة في حقارتها وصغرها في السموات ولا في الأرض، ولا أصغر منها ولا أكبر إلا في كتاب مبين، كقوله: {وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو ويعلم ما في البر والبحر وما تسقط من ورقة إلا يعلمها ولا حبة في ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين} [الأنعام: 59] ، فأخبر تعالى أنه يعلم حركة الأشجار وغيرها من الجمادات وكذلك الدواب السارحة في قوله: {وما من دابة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم ما فرطنا في الكتاب من شيء ثم إلى ربهم يحشرون} [الأنعام: 38] ، وقال تعالى: {وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها ويعلم مستقرها ومستودعها كل في كتاب مبين} [هود: 6] . وإذا كان هذا علمه بحركات هذه الأشياء، فكيف بعلمه بحركات المكلفين المأمورين بالعبادة، كما قال تعالى: {وتوكل على العزيز الرحيم الذي يراك حين تقوم وتقلبك في الساجدين} [الشعراء: 217 -219] ؛؛ ولهذا قال تعالى: {وما تكون في شأن وما تتلو منه من قرآن ولا تعملون من عمل إلا كنا عليكم شهودا إذ تفيضون فيه} أي: إذ تأخذون في ذلك الشيء نحن مشاهدون لكم راءون سامعون، ولهذا قال، عليه السلام لما سأله جبريل عن الإحسان [قال] أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك". {ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون الذين آمنوا وكانوا يتقون لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة لا تبديل لكلمات الله ذلك هو الفوز العظيم }
Section V04/P277–V04/P278İbn Kesîr — Tefsîrü'l-Kur'âni'l-Azîm (s. V04/P277–V04/P278)
Orijinal Metin (AR)يخبر تعالى أن أولياءه هم الذين آمنوا وكانوا يتقون، كما فسرهم ربهم، فكل من كان تقيا كان لله وليا: أنه {لا خوف عليهم} [أي] فيما يستقبلون من أهوال القيامة، {ولا هم يحزنون} على ما وراءهم في الدنيا. وقال عبد الله بن مسعود، وابن عباس، وغير واحد من السلف: أولياء الله الذين إذا رءوا ذكر الله. وقد ورد هذا في حديث مرفوع كما قال البزار: حدثنا علي بن حرب الرازي، حدثنا محمد بن سعيد بن سابق، حدثنا يعقوب بن عبد الله الأشعري -وهو القمي -عن جعفر بن أبي المغيرة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: قال رجل: يا رسول الله، من أولياء الله؟ قال: "الذين إذا رءوا ذكر الله". ثم قال البزار: وقد روي عن سعيد مرسلا. وقال ابن جرير: حدثنا أبو هشام الرفاعي، حدثنا ابن فضيل حدثنا أبي، عن عمارة بن القعقاع، عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير البجلي، عن أبي هريرة، رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن من عباد الله عبادا يغبطهم الأنبياء والشهداء". قيل: من هم يا رسول الله؟ لعلنا نحبهم. قال: "هم قوم تحابوا في الله من غير أموال ولا أنساب، وجوههم نور على منابر من نور، لا يخافون إذا خاف الناس، ولا يحزنون إذا حزن الناس". ثم قرأ: {ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون} ثم رواه أيضا أبو داود، من حديث جرير، عن عمارة بن القعقاع، عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير، عن عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم، بمثله. وهذا أيضا إسناد جيد، إلا أنه منقطع بين أبي زرعة وعمر بن الخطاب، والله أعلم. وفي حديث الإمام أحمد، عن أبي النضر، عن عبد الحميد بن بهرام، عن شهر بن حوشب، عن عبد الرحمن بن غنم، عن أبي مالك الأشعري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يأتي من أفناء الناس ونوازع القبائل قوم لم تتصل بينهم أرحام متقاربة، تحابوا في الله، وتصافوا في الله، يضع الله لهم يوم القيامة منابر من نور، فيجلسهم عليها، يفزع الناس ولا يفزعون، وهم أولياء الله، الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون". والحديث متطول. وقال الإمام أحمد: حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا سفيان، عن الأعمش، عن ذكوان أبي صالح، عن رجل، عن أبي الدرداء، رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله: {لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة} قال: "الرؤيا الصالحة يراها المسلم، أو ترى له". وقال ابن جرير: حدثني أبو السائب، حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن عطاء بن يسار، عن رجل من أهل مصر، عن أبي الدرداء في قوله: {لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة} قال: سأل رجل أبا الدرداء عن هذه الآية، فقال: لقد سألت عن شيء ما سمعت [أحدا] سأل عنه بعد رجل سأل عنه رسول الله، فقال: "هي الرؤيا الصالحة يراها الرجل المسلم، أو ترى له، بشراه في الحياة الدنيا، وبشراه في الآخرة [الجنة] . ثم رواه ابن جرير من حديث سفيان، عن ابن المنكدر، عن عطاء بن يسار، عن رجل من أهل مصر، أنه سأل أبا الدرداء عن هذه الآية، فذكر نحو ما تقدم. وقال ابن جرير: حدثني المثنى: حدثنا الحجاج بن منهال، حدثنا حماد بن زيد، عن عاصم بن بهدلة، عن أبي صالح قال: سمعت أبا الدرداء، وسئل عن: {الذين آمنوا وكانوا يتقون لهم البشرى} فذكر نحوه سواء. وقال الإمام أحمد: حدثنا عفان، حدثنا أبان، حدثنا يحيى، عن أبي سلمة، عن عبادة بن الصامت؛ أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، أرأيت قول الله تعالى: {لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة} ؟ فقال: "لقد سألتني عن شيء ما سألني عنه أحد من أمتي -أو: أحد قبلك" قال: "تلك الرؤيا الصالحة، يراها الرجل الصالح أو ترى له".
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)يخبر تعالى أن أولياءه هم الذين آمنوا وكانوا يتقون، كما فسرهم ربهم، فكل من كان تقيا كان لله وليا: أنه {لا خوف عليهم} [أي] فيما يستقبلون من أهوال القيامة، {ولا هم يحزنون} على ما وراءهم في الدنيا. وقال عبد الله بن مسعود، وابن عباس، وغير واحد من السلف: أولياء الله الذين إذا رءوا ذكر الله. وقد ورد هذا في حديث مرفوع كما قال البزار: حدثنا علي بن حرب الرازي، حدثنا محمد بن سعيد بن سابق، حدثنا يعقوب بن عبد الله الأشعري -وهو القمي -عن جعفر بن أبي المغيرة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: قال رجل: يا رسول الله، من أولياء الله؟ قال: "الذين إذا رءوا ذكر الله". ثم قال البزار: وقد روي عن سعيد مرسلا. وقال ابن جرير: حدثنا أبو هشام الرفاعي، حدثنا ابن فضيل حدثنا أبي، عن عمارة بن القعقاع، عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير البجلي، عن أبي هريرة، رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن من عباد الله عبادا يغبطهم الأنبياء والشهداء". قيل: من هم يا رسول الله؟ لعلنا نحبهم. قال: "هم قوم تحابوا في الله من غير أموال ولا أنساب، وجوههم نور على منابر من نور، لا يخافون إذا خاف الناس، ولا يحزنون إذا حزن الناس". ثم قرأ: {ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون} ثم رواه أيضا أبو داود، من حديث جرير، عن عمارة بن القعقاع، عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير، عن عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم، بمثله. وهذا أيضا إسناد جيد، إلا أنه منقطع بين أبي زرعة وعمر بن الخطاب، والله أعلم. وفي حديث الإمام أحمد، عن أبي النضر، عن عبد الحميد بن بهرام، عن شهر بن حوشب، عن عبد الرحمن بن غنم، عن أبي مالك الأشعري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يأتي من أفناء الناس ونوازع القبائل قوم لم تتصل بينهم أرحام متقاربة، تحابوا في الله، وتصافوا في الله، يضع الله لهم يوم القيامة منابر من نور، فيجلسهم عليها، يفزع الناس ولا يفزعون، وهم أولياء الله، الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون". والحديث متطول. وقال الإمام أحمد: حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا سفيان، عن الأعمش، عن ذكوان أبي صالح، عن رجل، عن أبي الدرداء، رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله: {لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة} قال: "الرؤيا الصالحة يراها المسلم، أو ترى له". وقال ابن جرير: حدثني أبو السائب، حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن عطاء بن يسار، عن رجل من أهل مصر، عن أبي الدرداء في قوله: {لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة} قال: سأل رجل أبا الدرداء عن هذه الآية، فقال: لقد سألت عن شيء ما سمعت [أحدا] سأل عنه بعد رجل سأل عنه رسول الله، فقال: "هي الرؤيا الصالحة يراها الرجل المسلم، أو ترى له، بشراه في الحياة الدنيا، وبشراه في الآخرة [الجنة] . ثم رواه ابن جرير من حديث سفيان، عن ابن المنكدر، عن عطاء بن يسار، عن رجل من أهل مصر، أنه سأل أبا الدرداء عن هذه الآية، فذكر نحو ما تقدم. وقال ابن جرير: حدثني المثنى: حدثنا الحجاج بن منهال، حدثنا حماد بن زيد، عن عاصم بن بهدلة، عن أبي صالح قال: سمعت أبا الدرداء، وسئل عن: {الذين آمنوا وكانوا يتقون لهم البشرى} فذكر نحوه سواء. وقال الإمام أحمد: حدثنا عفان، حدثنا أبان، حدثنا يحيى، عن أبي سلمة، عن عبادة بن الصامت؛ أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، أرأيت قول الله تعالى: {لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة} ؟ فقال: "لقد سألتني عن شيء ما سألني عنه أحد من أمتي -أو: أحد قبلك" قال: "تلك الرؤيا الصالحة، يراها الرجل الصالح أو ترى له".
Section V04/P278–V04/P280İbn Kesîr — Tefsîrü'l-Kur'âni'l-Azîm (s. V04/P278–V04/P280)
Orijinal Metin (AR)وكذا رواه أبو داود الطيالسي، عن عمران القطان، عن يحيى بن أبي كثير، به ورواه الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، فذكره. ورواه علي بن المبارك، عن يحيى، عن أبي سلمة قال: نبئنا عن عبادة بن الصامت، سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن هذه الآية، فذكره. وقال ابن جرير: حدثني أبو حميد الحمصي، حدثنا يحيى بن سعيد، حدثنا عمر بن عمرو بن عبد الأحموسي، عن حميد بن عبد الله المزني قال: أتى رجل عبادة بن الصامت فقال: آية في كتاب الله أسألك عنها، قول الله تعالى: {لهم البشرى في الحياة الدنيا} ؟ فقال عبادة: ما سألني عنها أحد قبلك، سألت عنها نبي الله فقال مثل ذلك: "ما سألني عنها أحد قبلك، الرؤيا الصالحة، يراها العبد المؤمن في المنام أو ترى له". ثم رواه من حديث موسى بن عبيدة، عن أيوب بن خالد بن صفوان، عن عبادة بن الصامت؛ أنه قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: {لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة} فقد عرفنا بشرى الآخرة الجنة، فما بشرى الدنيا؟ قال: "الرؤيا الصالحة يراها العبد أو ترى له، وهي جزء من أربعة وأربعين جزءا أو سبعين جزءا من النبوة". وقال [الإمام] أحمد أيضا: حدثنا بهز، حدثنا حماد، حدثنا أبو عمران، عن عبد الله بن الصامت، عن أبي ذر؛ أنه قال: يا رسول الله، الرجل يعمل العمل فيحمده الناس عليه، ويثنون عليه به، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "تلك عاجل بشرى المؤمن". رواه مسلم. وقال أحمد أيضا: حدثنا حسن -يعني الأشيب -حدثنا ابن لهيعة، حدثنا دراج، عن عبد الرحمن بن جبير، عن عبد الله بن عمرو، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: {لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة} قال: "الرؤيا الصالحة يبشرها المؤمن، هي جزء من تسعة وأربعين جزءا من النبوة، فمن رأى [ذلك] فليخبر بها، ومن رأى سوى ذلك فإنما هو من الشيطان ليحزنه، فلينفث عن يساره ثلاثا، وليكبر ولا يخبر بها أحدا" لم يخرجوه. وقال ابن جرير: حدثني يونس، أنبأنا ابن وهب، حدثني عمرو بن الحارث، أن دراجا أبا السمح حدثه عن عبد الرحمن بن جبير، عن عبد الله بن عمرو، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: {لهم البشرى في الحياة الدنيا} الرؤيا الصالحة يبشرها المؤمن، جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة". وقال أيضا ابن جرير: حدثني محمد بن أبي حاتم المؤدب، حدثنا عمار بن محمد، حدثنا الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم: {لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة} قال: "هي في الدنيا الرؤيا الصالحة، يراها العبد أو ترى له، وهي في الآخرة الجنة". ثم رواه عن أبي كريب، عن أبي بكر بن عياش، عن أبي حصين، عن أبي صالح، عن أبي هريرة أنه قال: الرؤيا الحسنة بشرى من الله، وهي من المبشرات. هكذا رواه من هذه الطريق موقوفا. وقال أيضا: حدثنا أبو كريب، حدثنا أبو بكر، حدثنا هشام، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الرؤيا الحسنة هي البشرى، يراها المسلم أو ترى له". وقال ابن جرير: حدثني أحمد بن حماد الدولابي، حدثنا سفيان، عن عبيد الله بن أبي يزيد، عن أبيه، عن سباع بن ثابت، عن أم كرز الكعبية: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "ذهبت النبوة، وبقيت المبشرات". وهكذا روي عن ابن مسعود، وأبي هريرة، وابن عباس، ومجاهد، وعروة بن الزبير، ويحيى بن أبي كثير، وإبراهيم النخعي، وعطاء بن أبي رباح: أنهم فسروا ذلك بالرؤيا الصالحة. وقيل: المراد بذلك بشرى الملائكة للمؤمن عند احتضاره بالجنة والمغفرة كما في قوله تعالى: {إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون نحن أولياؤكم في الحياة الدنيا وفي الآخرة ولكم فيها ما تشتهي أنفسكم ولكم فيها ما تدعون نزلا من غفور رحيم} [فصلت: 30 -32] .
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وكذا رواه أبو داود الطيالسي، عن عمران القطان، عن يحيى بن أبي كثير، به ورواه الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، فذكره. ورواه علي بن المبارك، عن يحيى، عن أبي سلمة قال: نبئنا عن عبادة بن الصامت، سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن هذه الآية، فذكره. وقال ابن جرير: حدثني أبو حميد الحمصي، حدثنا يحيى بن سعيد، حدثنا عمر بن عمرو بن عبد الأحموسي، عن حميد بن عبد الله المزني قال: أتى رجل عبادة بن الصامت فقال: آية في كتاب الله أسألك عنها، قول الله تعالى: {لهم البشرى في الحياة الدنيا} ؟ فقال عبادة: ما سألني عنها أحد قبلك، سألت عنها نبي الله فقال مثل ذلك: "ما سألني عنها أحد قبلك، الرؤيا الصالحة، يراها العبد المؤمن في المنام أو ترى له". ثم رواه من حديث موسى بن عبيدة، عن أيوب بن خالد بن صفوان، عن عبادة بن الصامت؛ أنه قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: {لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة} فقد عرفنا بشرى الآخرة الجنة، فما بشرى الدنيا؟ قال: "الرؤيا الصالحة يراها العبد أو ترى له، وهي جزء من أربعة وأربعين جزءا أو سبعين جزءا من النبوة". وقال [الإمام] أحمد أيضا: حدثنا بهز، حدثنا حماد، حدثنا أبو عمران، عن عبد الله بن الصامت، عن أبي ذر؛ أنه قال: يا رسول الله، الرجل يعمل العمل فيحمده الناس عليه، ويثنون عليه به، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "تلك عاجل بشرى المؤمن". رواه مسلم. وقال أحمد أيضا: حدثنا حسن -يعني الأشيب -حدثنا ابن لهيعة، حدثنا دراج، عن عبد الرحمن بن جبير، عن عبد الله بن عمرو، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: {لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة} قال: "الرؤيا الصالحة يبشرها المؤمن، هي جزء من تسعة وأربعين جزءا من النبوة، فمن رأى [ذلك] فليخبر بها، ومن رأى سوى ذلك فإنما هو من الشيطان ليحزنه، فلينفث عن يساره ثلاثا، وليكبر ولا يخبر بها أحدا" لم يخرجوه. وقال ابن جرير: حدثني يونس، أنبأنا ابن وهب، حدثني عمرو بن الحارث، أن دراجا أبا السمح حدثه عن عبد الرحمن بن جبير، عن عبد الله بن عمرو، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: {لهم البشرى في الحياة الدنيا} الرؤيا الصالحة يبشرها المؤمن، جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة". وقال أيضا ابن جرير: حدثني محمد بن أبي حاتم المؤدب، حدثنا عمار بن محمد، حدثنا الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم: {لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة} قال: "هي في الدنيا الرؤيا الصالحة، يراها العبد أو ترى له، وهي في الآخرة الجنة". ثم رواه عن أبي كريب، عن أبي بكر بن عياش، عن أبي حصين، عن أبي صالح، عن أبي هريرة أنه قال: الرؤيا الحسنة بشرى من الله، وهي من المبشرات. هكذا رواه من هذه الطريق موقوفا. وقال أيضا: حدثنا أبو كريب، حدثنا أبو بكر، حدثنا هشام، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الرؤيا الحسنة هي البشرى، يراها المسلم أو ترى له". وقال ابن جرير: حدثني أحمد بن حماد الدولابي، حدثنا سفيان، عن عبيد الله بن أبي يزيد، عن أبيه، عن سباع بن ثابت، عن أم كرز الكعبية: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "ذهبت النبوة، وبقيت المبشرات". وهكذا روي عن ابن مسعود، وأبي هريرة، وابن عباس، ومجاهد، وعروة بن الزبير، ويحيى بن أبي كثير، وإبراهيم النخعي، وعطاء بن أبي رباح: أنهم فسروا ذلك بالرؤيا الصالحة. وقيل: المراد بذلك بشرى الملائكة للمؤمن عند احتضاره بالجنة والمغفرة كما في قوله تعالى: {إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون نحن أولياؤكم في الحياة الدنيا وفي الآخرة ولكم فيها ما تشتهي أنفسكم ولكم فيها ما تدعون نزلا من غفور رحيم} [فصلت: 30 -32] .
Section V04/P280–V04/P282İbn Kesîr — Tefsîrü'l-Kur'âni'l-Azîm (s. V04/P280–V04/P282)
Orijinal Metin (AR)وفي حديث البراء: "أن المؤمن إذا حضره الموت، جاءه ملائكة بيض الوجوه، بيض الثياب، فقالوا: اخرجي أيتها الروح الطيبة إلى روح وريحان، ورب غير غضبان. فتخرج من فمه، كما تسيل القطرة من فم السقاء". وأما بشراهم في الآخرة، فكما قال تعالى: {لا يحزنهم الفزع الأكبر وتتلقاهم الملائكة هذا يومكم الذي كنتم توعدون} [الأنبياء: 103] . وقال تعالى: {يوم ترى المؤمنين والمؤمنات يسعى نورهم بين أيديهم وبأيمانهم بشراكم اليوم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ذلك هو الفوز العظيم} [الحديد: 12] . وقوله: {لا تبديل لكلمات الله} أي: هذا الوعد لا يبدل ولا يخلف ولا يغير، بل هو مقرر مثبت كائن لا محالة: {ذلك هو الفوز العظيم} {ولا يحزنك قولهم إن العزة لله جميعا هو السميع العليم ألا إن لله من في السماوات ومن في الأرض وما يتبع الذين يدعون من دون الله شركاء إن يتبعون إلا الظن وإن هم إلا يخرصون هو الذي جعل لكم الليل لتسكنوا فيه والنهار مبصرا إن في ذلك لآيات لقوم يسمعون } يقول تعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم: {ولا يحزنك} قول هؤلاء المشركين، واستعن بالله عليهم، وتوكل عليه؛ فإن العزة لله جميعا، أي: جميعها له ولرسوله وللمؤمنين، {هو السميع العليم} أي: السميع لأقوال عباده العليم بأحوالهم. ثم أخبر تعالى أن له ملك السموات والأرض، وأن المشركين يعبدون الأصنام، وهي لا تملك شيئا، لا ضرا ولا نفعا، ولا دليل لهم على عبادتها، بل إنما يتبعون في ذلك ظنونهم وتخرصهم وكذبهم وإفكهم. ثم أخبر أنه الذي جعل لعباده الليل ليسكنوا فيه، أي: يستريحون فيه من نصبهم وكلالهم وحركاتهم، {والنهار مبصرا} أي: مضيئا لمعاشهم وسعيهم، وأسفارهم ومصالحهم، {إن في ذلك لآيات لقوم يسمعون} أي: يسمعون هذه الحجج والأدلة، فيعتبرون بها، ويستدلون على عظمة خالقها، ومقدرها ومسيرها. {قالوا اتخذ الله ولدا سبحانه هو الغني له ما في السماوات وما في الأرض إن عندكم من سلطان بهذا أتقولون على الله ما لا تعلمون قل إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون متاع في الدنيا ثم إلينا مرجعهم ثم نذيقهم العذاب الشديد بما كانوا يكفرون } يقول تعالى منكرا على من ادعى أن له ولدا: {سبحانه هو الغني} أي: تقدس عن ذلك، هو الغني عن كل ما سواه، وكل شيء فقير إليه، {له ما في السماوات وما في الأرض} أي: فكيف يكون له ولد مما خلق، وكل شيء مملوك له، عبد له؟! {إن عندكم من سلطان بهذا} أي: ليس عندكم دليل على ما تقولونه من الكذب والبهتان! {أتقولون على الله ما لا تعلمون} إنكار ووعيد أكيد، وتهديد شديد، كما قال تعالى: {وقالوا اتخذ الرحمن ولدا لقد جئتم شيئا إدا تكاد السماوات يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هدا أن دعوا للرحمن ولدا وما ينبغي للرحمن أن يتخذ ولدا إن كل من في السماوات والأرض إلا آتي الرحمن عبدا لقد أحصاهم وعدهم عدا وكلهم آتيه يوم القيامة فردا} [مريم: 88 -95] . ثم توعد تعالى الكاذبين عليه المفترين، ممن زعم أنه له ولدا، بأنهم لا يفلحون في الدنيا ولا في الآخرة، فأما في الدنيا فإنهم إذا استدرجهم وأملى لهم متعهم قليلا ثم يضطرهم إلى عذاب غليظ، كما قال ها هنا: {متاع في الدنيا} أي: مدة قريبة، {ثم إلينا مرجعهم} أي: يوم القيامة، {ثم نذيقهم العذاب الشديد} أي: الموجع المؤلم {بما كانوا يكفرون} أي: بسبب كفرهم وافترائهم وكذبهم على الله، فيما ادعوه من الإفك والزور. {واتل عليهم نبأ نوح إذ قال لقومه يا قوم إن كان كبر عليكم مقامي وتذكيري بآيات الله فعلى الله توكلت فأجمعوا أمركم وشركاءكم ثم لا يكن أمركم عليكم غمة ثم اقضوا إلي ولا تنظرون فإن توليتم فما سألتكم من أجر إن أجري إلا على الله وأمرت أن أكون من المسلمين فكذبوه فنجيناه ومن معه في الفلك وجعلناهم خلائف وأغرقنا الذين كذبوا بآياتنا فانظر كيف كان عاقبة المنذرين }
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وفي حديث البراء: "أن المؤمن إذا حضره الموت، جاءه ملائكة بيض الوجوه، بيض الثياب، فقالوا: اخرجي أيتها الروح الطيبة إلى روح وريحان، ورب غير غضبان. فتخرج من فمه، كما تسيل القطرة من فم السقاء". وأما بشراهم في الآخرة، فكما قال تعالى: {لا يحزنهم الفزع الأكبر وتتلقاهم الملائكة هذا يومكم الذي كنتم توعدون} [الأنبياء: 103] . وقال تعالى: {يوم ترى المؤمنين والمؤمنات يسعى نورهم بين أيديهم وبأيمانهم بشراكم اليوم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ذلك هو الفوز العظيم} [الحديد: 12] . وقوله: {لا تبديل لكلمات الله} أي: هذا الوعد لا يبدل ولا يخلف ولا يغير، بل هو مقرر مثبت كائن لا محالة: {ذلك هو الفوز العظيم} {ولا يحزنك قولهم إن العزة لله جميعا هو السميع العليم ألا إن لله من في السماوات ومن في الأرض وما يتبع الذين يدعون من دون الله شركاء إن يتبعون إلا الظن وإن هم إلا يخرصون هو الذي جعل لكم الليل لتسكنوا فيه والنهار مبصرا إن في ذلك لآيات لقوم يسمعون } يقول تعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم: {ولا يحزنك} قول هؤلاء المشركين، واستعن بالله عليهم، وتوكل عليه؛ فإن العزة لله جميعا، أي: جميعها له ولرسوله وللمؤمنين، {هو السميع العليم} أي: السميع لأقوال عباده العليم بأحوالهم. ثم أخبر تعالى أن له ملك السموات والأرض، وأن المشركين يعبدون الأصنام، وهي لا تملك شيئا، لا ضرا ولا نفعا، ولا دليل لهم على عبادتها، بل إنما يتبعون في ذلك ظنونهم وتخرصهم وكذبهم وإفكهم. ثم أخبر أنه الذي جعل لعباده الليل ليسكنوا فيه، أي: يستريحون فيه من نصبهم وكلالهم وحركاتهم، {والنهار مبصرا} أي: مضيئا لمعاشهم وسعيهم، وأسفارهم ومصالحهم، {إن في ذلك لآيات لقوم يسمعون} أي: يسمعون هذه الحجج والأدلة، فيعتبرون بها، ويستدلون على عظمة خالقها، ومقدرها ومسيرها. {قالوا اتخذ الله ولدا سبحانه هو الغني له ما في السماوات وما في الأرض إن عندكم من سلطان بهذا أتقولون على الله ما لا تعلمون قل إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون متاع في الدنيا ثم إلينا مرجعهم ثم نذيقهم العذاب الشديد بما كانوا يكفرون } يقول تعالى منكرا على من ادعى أن له ولدا: {سبحانه هو الغني} أي: تقدس عن ذلك، هو الغني عن كل ما سواه، وكل شيء فقير إليه، {له ما في السماوات وما في الأرض} أي: فكيف يكون له ولد مما خلق، وكل شيء مملوك له، عبد له؟! {إن عندكم من سلطان بهذا} أي: ليس عندكم دليل على ما تقولونه من الكذب والبهتان! {أتقولون على الله ما لا تعلمون} إنكار ووعيد أكيد، وتهديد شديد، كما قال تعالى: {وقالوا اتخذ الرحمن ولدا لقد جئتم شيئا إدا تكاد السماوات يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هدا أن دعوا للرحمن ولدا وما ينبغي للرحمن أن يتخذ ولدا إن كل من في السماوات والأرض إلا آتي الرحمن عبدا لقد أحصاهم وعدهم عدا وكلهم آتيه يوم القيامة فردا} [مريم: 88 -95] . ثم توعد تعالى الكاذبين عليه المفترين، ممن زعم أنه له ولدا، بأنهم لا يفلحون في الدنيا ولا في الآخرة، فأما في الدنيا فإنهم إذا استدرجهم وأملى لهم متعهم قليلا ثم يضطرهم إلى عذاب غليظ، كما قال ها هنا: {متاع في الدنيا} أي: مدة قريبة، {ثم إلينا مرجعهم} أي: يوم القيامة، {ثم نذيقهم العذاب الشديد} أي: الموجع المؤلم {بما كانوا يكفرون} أي: بسبب كفرهم وافترائهم وكذبهم على الله، فيما ادعوه من الإفك والزور. {واتل عليهم نبأ نوح إذ قال لقومه يا قوم إن كان كبر عليكم مقامي وتذكيري بآيات الله فعلى الله توكلت فأجمعوا أمركم وشركاءكم ثم لا يكن أمركم عليكم غمة ثم اقضوا إلي ولا تنظرون فإن توليتم فما سألتكم من أجر إن أجري إلا على الله وأمرت أن أكون من المسلمين فكذبوه فنجيناه ومن معه في الفلك وجعلناهم خلائف وأغرقنا الذين كذبوا بآياتنا فانظر كيف كان عاقبة المنذرين }
Section V04/P282–V04/P283İbn Kesîr — Tefsîrü'l-Kur'âni'l-Azîm (s. V04/P282–V04/P283)
Orijinal Metin (AR)يقول تعالى لنبيه، صلوات الله وسلامه عليه: {واتل عليهم} أي: أخبرهم واقصص عليهم، أي: على كفار مكة الذين يكذبونك ويخالفونك {نبأ نوح} أي: خبره مع قومه الذين كذبوه، كيف أهلكهم الله ودمرهم بالغرق أجمعين عن آخرهم، ليحذر هؤلاء أن يصيبهم من الهلاك والدمار ما أصاب أولئك. {إذ قال لقومه يا قوم إن كان كبر عليكم} أي: عظم عليكم، {مقامي} أي فيكم بين أظهركم، {وتذكيري} إياكم {بآيات الله} أي: بحججه وبراهينه، {فعلى الله توكلت} أي: فإني لا أبالي ولا أكف عنكم سواء عظم عليكم أو لا! {فأجمعوا أمركم وشركاءكم} أي: فاجتمعوا أنتم وشركاؤكم الذين تدعون من دون الله، من صنم ووثن، {ثم لا يكن أمركم عليكم غمة} أي: ولا تجعلوا أمركم عليكم ملتبسا، بل افصلوا حالكم معي، فإن كنتم تزعمون أنكم محقون، فاقضوا إلي ولا تنظرون، أي: ولا تؤخروني ساعة واحدة، أي: مهما قدرتم فافعلوا، فإني لا أباليكم ولا أخاف منكم، لأنكم لستم على شيء، كما قال هود لقومه: {إني أشهد الله واشهدوا أني بريء مما تشركون من دونه فكيدوني جميعا ثم لا تنظرون إني توكلت على الله ربي وربكم ما من دابة إلا هو آخذ بناصيتها إن ربي على صراط مستقيم} [هود: 54 -56] . {فإن توليتم} أي: كذبتم وأدبرتم عن الطاعة، {فما سألتكم من أجر} أي: لم أطلب منكم على نصحي إياكم شيئا، {إن أجري إلا على الله وأمرت أن أكون من المسلمين} أي: وأنا ممتثل ما أمرت به من الإسلام لله عز وجل، والإسلام هو دين [جميع] الأنبياء من أولهم إلى آخرهم، وإن تنوعت شرائعهم وتعددت مناهلهم، كما قال تعالى: {لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا} [المائدة: 48] . قال ابن عباس: سبيلا وسنة. فهذا نوح يقول: {وأمرت أن أكون من المسلمين} [النمل: 91] ، وقال تعالى عن إبراهيم الخليل: {إذ قال له ربه أسلم قال أسلمت لرب العالمين ووصى بها إبراهيم بنيه ويعقوب يابني إن الله اصطفى لكم الدين فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون} [البقرة: 131، 132] ، وقال يوسف: {رب قد آتيتني من الملك وعلمتني من تأويل الأحاديث فاطر السماوات والأرض أنت وليي في الدنيا والآخرة توفني مسلما وألحقني بالصالحين} [يوسف: 101] . وقال موسى {يا قوم إن كنتم آمنتم بالله فعليه توكلوا إن كنتم مسلمين} [يونس: 84] . وقالت السحرة: {ربنا أفرغ علينا صبرا وتوفنا مسلمين} [الأعراف: 126] . وقالت بلقيس: {رب إني ظلمت نفسي وأسلمت مع سليمان لله رب العالمين} [النمل: 44] . وقال [الله] تعالى: {إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور يحكم بها النبيون الذين أسلموا} [المائدة: 44] ، وقال تعالى: {وإذ أوحيت إلى الحواريين أن آمنوا بي وبرسولي قالوا آمنا واشهد بأننا مسلمون} [المائدة: 111] وقال خاتم الرسل وسيد البشر: {قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين} [الأنعام: 162، 163] أي: من هذه الأمة؛ ولهذا قال في الحديث الثابت عنه: "نحن معاشر الأنبياء أولاد علات، ديننا واحد" أي: وهو عبادة الله وحده لا شريك له، وإن تنوعت شرائعنا، وذلك معنى قوله: "أولاد علات"، وهم: الإخوة من أمهات شتى والأب واحد. وقوله تعالى: {فكذبوه فنجيناه ومن معه} أي: على دينه {في الفلك} وهي: السفينة، {وجعلناهم خلائف} أي: في الأرض، {وأغرقنا الذين كذبوا بآياتنا فانظر كيف كان عاقبة المنذرين} أي: يا محمد كيف أنجينا المؤمنين، وأهلكنا المكذبين. {ثم بعثنا من بعده رسلا إلى قومهم فجاءوهم بالبينات فما كانوا ليؤمنوا بما كذبوا به من قبل كذلك نطبع على قلوب المعتدين } يقول تعالى: ثم بعثنا من بعد نوح رسلا إلى قومهم، فجاءوهم بالبينات، أي: بالحجج والأدلة والبراهين على صدق ما جاءوهم به، {فما كانوا ليؤمنوا بما كذبوا به من قبل} أي: فما كانت الأمم لتؤمن بما جاءتهم به رسلهم، بسبب تكذيبهم إياهم أول ما أرسلوا إليهم، كما قال تعالى: {ونقلب أفئدتهم وأبصارهم كما لم يؤمنوا به أول مرة} [الأنعام: 110] .
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)يقول تعالى لنبيه، صلوات الله وسلامه عليه: {واتل عليهم} أي: أخبرهم واقصص عليهم، أي: على كفار مكة الذين يكذبونك ويخالفونك {نبأ نوح} أي: خبره مع قومه الذين كذبوه، كيف أهلكهم الله ودمرهم بالغرق أجمعين عن آخرهم، ليحذر هؤلاء أن يصيبهم من الهلاك والدمار ما أصاب أولئك. {إذ قال لقومه يا قوم إن كان كبر عليكم} أي: عظم عليكم، {مقامي} أي فيكم بين أظهركم، {وتذكيري} إياكم {بآيات الله} أي: بحججه وبراهينه، {فعلى الله توكلت} أي: فإني لا أبالي ولا أكف عنكم سواء عظم عليكم أو لا! {فأجمعوا أمركم وشركاءكم} أي: فاجتمعوا أنتم وشركاؤكم الذين تدعون من دون الله، من صنم ووثن، {ثم لا يكن أمركم عليكم غمة} أي: ولا تجعلوا أمركم عليكم ملتبسا، بل افصلوا حالكم معي، فإن كنتم تزعمون أنكم محقون، فاقضوا إلي ولا تنظرون، أي: ولا تؤخروني ساعة واحدة، أي: مهما قدرتم فافعلوا، فإني لا أباليكم ولا أخاف منكم، لأنكم لستم على شيء، كما قال هود لقومه: {إني أشهد الله واشهدوا أني بريء مما تشركون من دونه فكيدوني جميعا ثم لا تنظرون إني توكلت على الله ربي وربكم ما من دابة إلا هو آخذ بناصيتها إن ربي على صراط مستقيم} [هود: 54 -56] . {فإن توليتم} أي: كذبتم وأدبرتم عن الطاعة، {فما سألتكم من أجر} أي: لم أطلب منكم على نصحي إياكم شيئا، {إن أجري إلا على الله وأمرت أن أكون من المسلمين} أي: وأنا ممتثل ما أمرت به من الإسلام لله عز وجل، والإسلام هو دين [جميع] الأنبياء من أولهم إلى آخرهم، وإن تنوعت شرائعهم وتعددت مناهلهم، كما قال تعالى: {لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا} [المائدة: 48] . قال ابن عباس: سبيلا وسنة. فهذا نوح يقول: {وأمرت أن أكون من المسلمين} [النمل: 91] ، وقال تعالى عن إبراهيم الخليل: {إذ قال له ربه أسلم قال أسلمت لرب العالمين ووصى بها إبراهيم بنيه ويعقوب يابني إن الله اصطفى لكم الدين فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون} [البقرة: 131، 132] ، وقال يوسف: {رب قد آتيتني من الملك وعلمتني من تأويل الأحاديث فاطر السماوات والأرض أنت وليي في الدنيا والآخرة توفني مسلما وألحقني بالصالحين} [يوسف: 101] . وقال موسى {يا قوم إن كنتم آمنتم بالله فعليه توكلوا إن كنتم مسلمين} [يونس: 84] . وقالت السحرة: {ربنا أفرغ علينا صبرا وتوفنا مسلمين} [الأعراف: 126] . وقالت بلقيس: {رب إني ظلمت نفسي وأسلمت مع سليمان لله رب العالمين} [النمل: 44] . وقال [الله] تعالى: {إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور يحكم بها النبيون الذين أسلموا} [المائدة: 44] ، وقال تعالى: {وإذ أوحيت إلى الحواريين أن آمنوا بي وبرسولي قالوا آمنا واشهد بأننا مسلمون} [المائدة: 111] وقال خاتم الرسل وسيد البشر: {قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين} [الأنعام: 162، 163] أي: من هذه الأمة؛ ولهذا قال في الحديث الثابت عنه: "نحن معاشر الأنبياء أولاد علات، ديننا واحد" أي: وهو عبادة الله وحده لا شريك له، وإن تنوعت شرائعنا، وذلك معنى قوله: "أولاد علات"، وهم: الإخوة من أمهات شتى والأب واحد. وقوله تعالى: {فكذبوه فنجيناه ومن معه} أي: على دينه {في الفلك} وهي: السفينة، {وجعلناهم خلائف} أي: في الأرض، {وأغرقنا الذين كذبوا بآياتنا فانظر كيف كان عاقبة المنذرين} أي: يا محمد كيف أنجينا المؤمنين، وأهلكنا المكذبين. {ثم بعثنا من بعده رسلا إلى قومهم فجاءوهم بالبينات فما كانوا ليؤمنوا بما كذبوا به من قبل كذلك نطبع على قلوب المعتدين } يقول تعالى: ثم بعثنا من بعد نوح رسلا إلى قومهم، فجاءوهم بالبينات، أي: بالحجج والأدلة والبراهين على صدق ما جاءوهم به، {فما كانوا ليؤمنوا بما كذبوا به من قبل} أي: فما كانت الأمم لتؤمن بما جاءتهم به رسلهم، بسبب تكذيبهم إياهم أول ما أرسلوا إليهم، كما قال تعالى: {ونقلب أفئدتهم وأبصارهم كما لم يؤمنوا به أول مرة} [الأنعام: 110] .
Section V04/P283–V04/P285İbn Kesîr — Tefsîrü'l-Kur'âni'l-Azîm (s. V04/P283–V04/P285)
Orijinal Metin (AR)وقوله: {كذلك نطبع على قلوب المعتدين} أي: كما طبع الله على قلوب هؤلاء، فما آمنوا بسبب تكذيبهم المتقدم، هكذا يطبع الله على قلوب من أشبههم ممن بعدهم، ويختم على قلوبهم، فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب الأليم. والمراد: أن الله تعالى أهلك الأمم المكذبة للرسل، وأنجى من آمن بهم، وذلك من بعد نوح، عليه السلام، فإن الناس كانوا من قبله من زمان آدم عليه السلام على الإسلام، إلى أن أحدث الناس عبادة الأصنام، فبعث الله إليهم نوحا، عليه السلام؛ ولهذا يقول له المؤمنون يوم القيامة: أنت أول رسول بعثه الله إلى أهل الأرض. وقال ابن عباس: كان بين آدم ونوح عشرة قرون، كلهم على الإسلام. وقال الله تعالى: {وكم أهلكنا من القرون من بعد نوح وكفى بربك بذنوب عباده خبيرا بصيرا} [الإسراء: 17] ، وفي هذا إنذار عظيم لمشركي العرب الذين كذبوا بسيد الرسل وخاتم الأنبياء والمرسلين، فإنه إذا كان قد أصاب من كذب بتلك الرسل ما ذكره الله تعالى من العقاب والنكال، فماذا ظن هؤلاء وقد ارتكبوا أكبر من أولئك؟ {ثم بعثنا من بعدهم موسى وهارون إلى فرعون وملئه بآياتنا فاستكبروا وكانوا قوما مجرمين فلما جاءهم الحق من عندنا قالوا إن هذا لسحر مبين قال موسى أتقولون للحق لما جاءكم أسحر هذا ولا يفلح الساحرون قالوا أجئتنا لتلفتنا عما وجدنا عليه آباءنا وتكون لكما الكبرياء في الأرض وما نحن لكما بمؤمنين } يقول تعالى: {ثم بعثنا} من بعد تلك الرسل {موسى وهارون إلى فرعون وملئه} أي: قومه. {بآياتنا} أي: حججنا وبراهيننا، {فاستكبروا وكانوا قوما مجرمين} أي: استكبروا عن اتباع الحق والانقياد له، {فلما جاءهم الحق من عندنا قالوا إن هذا لسحر مبين} كأنهم -قبحهم الله -أقسموا على ذلك، وهم يعلمون أن ما قالوه كذب وبهتان، كما قال تعالى: {وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا فانظر كيف كان عاقبة المفسدين} [النمل: 14] . {قال} لهم {موسى} منكرا عليهم: {أتقولون للحق لما جاءكم أسحر هذا ولا يفلح الساحرون قالوا أجئتنا لتلفتنا} أي: تثنينا {عما وجدنا عليه آباءنا} أي: الدين الذي كانوا عليه، {وتكون لكما} أي: لك ولهارون {الكبرياء} أي: العظمة والرياسة {في الأرض وما نحن لكما بمؤمنين} . وكثيرا ما يذكر الله تعالى قصة موسى، عليه السلام، مع فرعون في كتابه العزيز؛ لأنها من أعجب القصص، فإن فرعون حذر من موسى كل الحذر، فسخره القدر أن ربى هذا الذي يحذر منه على فراشه ومائدته بمنزلة الولد، ثم ترعرع وعقد الله له سببا أخرجه من بين أظهرهم، ورزقه النبوة والرسالة والتكليم، وبعثه إليه ليدعوه إلى الله تعالى ليعبده ويرجع إليه، هذا ما كان عليه فرعون من عظمة المملكة والسلطان، فجاءه برسالة الله، وليس له وزير سوى أخيه هارون عليه السلام، فتمرد فرعون واستكبر وأخذته الحمية، والنفس الخبيثة الأبية، وقوى رأسه وتولى بركنه، وادعى ما ليس له، وتجهرم على الله، وعتا وبغى وأهان حزب الإيمان من بني إسرائيل، والله تعالى يحفظ رسوله موسى وأخاه هارون، ويحوطهما، بعنايته، ويحرسهما بعينه التي لا تنام، ولم تزل المحاجة والمجادلة والآيات تقوم على يدي موسى شيئا بعد شيء، ومرة بعد مرة، مما يبهر العقول ويدهش الألباب، مما لا يقوم له شيء، ولا يأتي به إلا من هو مؤيد من الله، وما تأتيهم من آية إلا هي أكبر من أختها، وصمم فرعون وملؤه -قبحهم الله -على التكذيب بذلك كله، والجحد والعناد والمكابرة، حتى أحل الله بهم بأسه الذي لا يرد، وأغرقهم في صبيحة واحدة أجمعين، {فقطع دابر القوم الذين ظلموا والحمد لله رب العالمين} [الأنعام: 45] . {وقال فرعون ائتوني بكل ساحر عليم فلما جاء السحرة قال لهم موسى ألقوا ما أنتم ملقون فلما ألقوا قال موسى ما جئتم به السحر إن الله سيبطله إن الله لا يصلح عمل المفسدين ويحق الله الحق بكلماته ولو كره المجرمون }
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وقوله: {كذلك نطبع على قلوب المعتدين} أي: كما طبع الله على قلوب هؤلاء، فما آمنوا بسبب تكذيبهم المتقدم، هكذا يطبع الله على قلوب من أشبههم ممن بعدهم، ويختم على قلوبهم، فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب الأليم. والمراد: أن الله تعالى أهلك الأمم المكذبة للرسل، وأنجى من آمن بهم، وذلك من بعد نوح، عليه السلام، فإن الناس كانوا من قبله من زمان آدم عليه السلام على الإسلام، إلى أن أحدث الناس عبادة الأصنام، فبعث الله إليهم نوحا، عليه السلام؛ ولهذا يقول له المؤمنون يوم القيامة: أنت أول رسول بعثه الله إلى أهل الأرض. وقال ابن عباس: كان بين آدم ونوح عشرة قرون، كلهم على الإسلام. وقال الله تعالى: {وكم أهلكنا من القرون من بعد نوح وكفى بربك بذنوب عباده خبيرا بصيرا} [الإسراء: 17] ، وفي هذا إنذار عظيم لمشركي العرب الذين كذبوا بسيد الرسل وخاتم الأنبياء والمرسلين، فإنه إذا كان قد أصاب من كذب بتلك الرسل ما ذكره الله تعالى من العقاب والنكال، فماذا ظن هؤلاء وقد ارتكبوا أكبر من أولئك؟ {ثم بعثنا من بعدهم موسى وهارون إلى فرعون وملئه بآياتنا فاستكبروا وكانوا قوما مجرمين فلما جاءهم الحق من عندنا قالوا إن هذا لسحر مبين قال موسى أتقولون للحق لما جاءكم أسحر هذا ولا يفلح الساحرون قالوا أجئتنا لتلفتنا عما وجدنا عليه آباءنا وتكون لكما الكبرياء في الأرض وما نحن لكما بمؤمنين } يقول تعالى: {ثم بعثنا} من بعد تلك الرسل {موسى وهارون إلى فرعون وملئه} أي: قومه. {بآياتنا} أي: حججنا وبراهيننا، {فاستكبروا وكانوا قوما مجرمين} أي: استكبروا عن اتباع الحق والانقياد له، {فلما جاءهم الحق من عندنا قالوا إن هذا لسحر مبين} كأنهم -قبحهم الله -أقسموا على ذلك، وهم يعلمون أن ما قالوه كذب وبهتان، كما قال تعالى: {وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا فانظر كيف كان عاقبة المفسدين} [النمل: 14] . {قال} لهم {موسى} منكرا عليهم: {أتقولون للحق لما جاءكم أسحر هذا ولا يفلح الساحرون قالوا أجئتنا لتلفتنا} أي: تثنينا {عما وجدنا عليه آباءنا} أي: الدين الذي كانوا عليه، {وتكون لكما} أي: لك ولهارون {الكبرياء} أي: العظمة والرياسة {في الأرض وما نحن لكما بمؤمنين} . وكثيرا ما يذكر الله تعالى قصة موسى، عليه السلام، مع فرعون في كتابه العزيز؛ لأنها من أعجب القصص، فإن فرعون حذر من موسى كل الحذر، فسخره القدر أن ربى هذا الذي يحذر منه على فراشه ومائدته بمنزلة الولد، ثم ترعرع وعقد الله له سببا أخرجه من بين أظهرهم، ورزقه النبوة والرسالة والتكليم، وبعثه إليه ليدعوه إلى الله تعالى ليعبده ويرجع إليه، هذا ما كان عليه فرعون من عظمة المملكة والسلطان، فجاءه برسالة الله، وليس له وزير سوى أخيه هارون عليه السلام، فتمرد فرعون واستكبر وأخذته الحمية، والنفس الخبيثة الأبية، وقوى رأسه وتولى بركنه، وادعى ما ليس له، وتجهرم على الله، وعتا وبغى وأهان حزب الإيمان من بني إسرائيل، والله تعالى يحفظ رسوله موسى وأخاه هارون، ويحوطهما، بعنايته، ويحرسهما بعينه التي لا تنام، ولم تزل المحاجة والمجادلة والآيات تقوم على يدي موسى شيئا بعد شيء، ومرة بعد مرة، مما يبهر العقول ويدهش الألباب، مما لا يقوم له شيء، ولا يأتي به إلا من هو مؤيد من الله، وما تأتيهم من آية إلا هي أكبر من أختها، وصمم فرعون وملؤه -قبحهم الله -على التكذيب بذلك كله، والجحد والعناد والمكابرة، حتى أحل الله بهم بأسه الذي لا يرد، وأغرقهم في صبيحة واحدة أجمعين، {فقطع دابر القوم الذين ظلموا والحمد لله رب العالمين} [الأنعام: 45] . {وقال فرعون ائتوني بكل ساحر عليم فلما جاء السحرة قال لهم موسى ألقوا ما أنتم ملقون فلما ألقوا قال موسى ما جئتم به السحر إن الله سيبطله إن الله لا يصلح عمل المفسدين ويحق الله الحق بكلماته ولو كره المجرمون }
Section V04/P285–V04/P287İbn Kesîr — Tefsîrü'l-Kur'âni'l-Azîm (s. V04/P285–V04/P287)
Orijinal Metin (AR)ذكر تعالى قصة السحرة مع موسى، عليه السلام، في سورة الأعراف، وقد تقدم الكلام عليها هناك. وفي هذه السورة، وفي سورة طه، وفي الشعراء؛ وذلك أن فرعون -لعنه الله -أراد أن يتهرج على الناس، ويعارض ما جاء به موسى، عليه السلام، من الحق المبين، بزخارف السحرة والمشعبذين، فانعكس عليه النظام، ولم يحصل له ذلك المرام، وظهرت البراهين الإلهية في ذلك المحفل العام، و {فألقي السحرة ساجدين قالوا آمنا برب العالمين رب موسى وهارون} [الشعراء: 46 -48] فظن فرعون أن يستنصر بالسحار، على رسول عالم الأسرار، فخاب وخسر الجنة، واستوجب النار. {وقال فرعون ائتوني بكل ساحر عليم فلما جاء السحرة قال لهم موسى ألقوا ما أنتم ملقون} ؛ وإنما قال لهم ذلك لأنهم اصطفوا -وقد وعدوا من فرعون بالتقريب والعطاء الجزيل - {قالوا ياموسى إما أن تلقي وإما أن نكون أول من ألقى قال بل ألقوا} [طه: 65، 66] ، فأراد موسى أن تكون البداءة منهم، ليرى الناس ما صنعوا، ثم يأتي بالحق بعده فيدمغ باطلهم؛ ولهذا لما {ألقوا سحروا أعين الناس واسترهبوهم وجاءوا بسحر عظيم} [الأعراف: 116] ، {فأوجس في نفسه خيفة موسى قلنا لا تخف إنك أنت الأعلى وألق ما في يمينك تلقف ما صنعوا إنما صنعوا كيد ساحر ولا يفلح الساحر حيث أتى} [طه: 67، 69] ، فعند ذلك قال موسى لما ألقوا: {ما جئتم به السحر إن الله سيبطله إن الله لا يصلح عمل المفسدين ويحق الله الحق بكلماته ولو كره المجرمون} . وقال ابن أبي حاتم: حدثنا محمد بن عمار بن الحارث، حدثنا عبد الرحمن -يعني الدشتكي -أخبرنا أبو جعفر الرازي، عن ليث -وهو ابن أبي سليم -قال: بلغني أن هؤلاء الآيات شفاء من السحر بإذن الله تعالى، تقرأ في إناء فيه ماء، ثم يصب على رأس المسحور: الآية التي من سورة يونس: {فلما ألقوا قال موسى ما جئتم به السحر إن الله سيبطله إن الله لا يصلح عمل المفسدين ويحق الله الحق بكلماته ولو كره المجرمون} والآية الأخرى: {فوقع الحق وبطل ما كانوا يعملون} [الأعراف: 118 -122] ، وقوله {إنما صنعوا كيد ساحر ولا يفلح الساحر حيث أتى} [طه: 69] . {فما آمن لموسى إلا ذرية من قومه على خوف من فرعون وملئهم أن يفتنهم وإن فرعون لعال في الأرض وإنه لمن المسرفين } يخبر تعالى أنه لم يؤمن بموسى، عليه السلام، مع ما جاء به من الآيات البينات والحجج القاطعات والبراهين الساطعات، إلا قليل من قوم فرعون، من الذرية -وهم الشباب -على وجل وخوف منه ومن ملئه، أن يردوهم إلى ما كانوا عليه من الكفر؛ لأن فرعون كان جبارا عنيدا مسرفا في التمرد والعتو، وكانت له سطوة ومهابة، تخاف رعيته منه خوفا شديدا. قال العوفي: عن ابن عباس: {فما آمن لموسى إلا ذرية من قومه على خوف من فرعون وملئهم أن يفتنهم} قال: فإن الذرية التي آمنت لموسى، من أناس غير بني إسرائيل، من قوم فرعون يسير، منهم: امرأة فرعون، ومؤمن آل فرعون، وخازن فرعون، وامرأة خازنه. وروى علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس في قوله: {فما آمن لموسى إلا ذرية من قومه} يقول: بني إسرائيل. وعن ابن عباس، والضحاك، وقتادة (الذرية) : القليل. وقال مجاهد في قوله: {إلا ذرية من قومه} يقول: بني إسرائيل. قال: هم أولاد الذين أرسل إليهم موسى، من طول الزمان، ومات آباؤهم. واختار ابن جرير قول مجاهد في الذرية: أنها من بني إسرائيل لا من قوم فرعون، لعود الضمير على أقرب المذكورين.
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)ذكر تعالى قصة السحرة مع موسى، عليه السلام، في سورة الأعراف، وقد تقدم الكلام عليها هناك. وفي هذه السورة، وفي سورة طه، وفي الشعراء؛ وذلك أن فرعون -لعنه الله -أراد أن يتهرج على الناس، ويعارض ما جاء به موسى، عليه السلام، من الحق المبين، بزخارف السحرة والمشعبذين، فانعكس عليه النظام، ولم يحصل له ذلك المرام، وظهرت البراهين الإلهية في ذلك المحفل العام، و {فألقي السحرة ساجدين قالوا آمنا برب العالمين رب موسى وهارون} [الشعراء: 46 -48] فظن فرعون أن يستنصر بالسحار، على رسول عالم الأسرار، فخاب وخسر الجنة، واستوجب النار. {وقال فرعون ائتوني بكل ساحر عليم فلما جاء السحرة قال لهم موسى ألقوا ما أنتم ملقون} ؛ وإنما قال لهم ذلك لأنهم اصطفوا -وقد وعدوا من فرعون بالتقريب والعطاء الجزيل - {قالوا ياموسى إما أن تلقي وإما أن نكون أول من ألقى قال بل ألقوا} [طه: 65، 66] ، فأراد موسى أن تكون البداءة منهم، ليرى الناس ما صنعوا، ثم يأتي بالحق بعده فيدمغ باطلهم؛ ولهذا لما {ألقوا سحروا أعين الناس واسترهبوهم وجاءوا بسحر عظيم} [الأعراف: 116] ، {فأوجس في نفسه خيفة موسى قلنا لا تخف إنك أنت الأعلى وألق ما في يمينك تلقف ما صنعوا إنما صنعوا كيد ساحر ولا يفلح الساحر حيث أتى} [طه: 67، 69] ، فعند ذلك قال موسى لما ألقوا: {ما جئتم به السحر إن الله سيبطله إن الله لا يصلح عمل المفسدين ويحق الله الحق بكلماته ولو كره المجرمون} . وقال ابن أبي حاتم: حدثنا محمد بن عمار بن الحارث، حدثنا عبد الرحمن -يعني الدشتكي -أخبرنا أبو جعفر الرازي، عن ليث -وهو ابن أبي سليم -قال: بلغني أن هؤلاء الآيات شفاء من السحر بإذن الله تعالى، تقرأ في إناء فيه ماء، ثم يصب على رأس المسحور: الآية التي من سورة يونس: {فلما ألقوا قال موسى ما جئتم به السحر إن الله سيبطله إن الله لا يصلح عمل المفسدين ويحق الله الحق بكلماته ولو كره المجرمون} والآية الأخرى: {فوقع الحق وبطل ما كانوا يعملون} [الأعراف: 118 -122] ، وقوله {إنما صنعوا كيد ساحر ولا يفلح الساحر حيث أتى} [طه: 69] . {فما آمن لموسى إلا ذرية من قومه على خوف من فرعون وملئهم أن يفتنهم وإن فرعون لعال في الأرض وإنه لمن المسرفين } يخبر تعالى أنه لم يؤمن بموسى، عليه السلام، مع ما جاء به من الآيات البينات والحجج القاطعات والبراهين الساطعات، إلا قليل من قوم فرعون، من الذرية -وهم الشباب -على وجل وخوف منه ومن ملئه، أن يردوهم إلى ما كانوا عليه من الكفر؛ لأن فرعون كان جبارا عنيدا مسرفا في التمرد والعتو، وكانت له سطوة ومهابة، تخاف رعيته منه خوفا شديدا. قال العوفي: عن ابن عباس: {فما آمن لموسى إلا ذرية من قومه على خوف من فرعون وملئهم أن يفتنهم} قال: فإن الذرية التي آمنت لموسى، من أناس غير بني إسرائيل، من قوم فرعون يسير، منهم: امرأة فرعون، ومؤمن آل فرعون، وخازن فرعون، وامرأة خازنه. وروى علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس في قوله: {فما آمن لموسى إلا ذرية من قومه} يقول: بني إسرائيل. وعن ابن عباس، والضحاك، وقتادة (الذرية) : القليل. وقال مجاهد في قوله: {إلا ذرية من قومه} يقول: بني إسرائيل. قال: هم أولاد الذين أرسل إليهم موسى، من طول الزمان، ومات آباؤهم. واختار ابن جرير قول مجاهد في الذرية: أنها من بني إسرائيل لا من قوم فرعون، لعود الضمير على أقرب المذكورين.
Section V04/P287–V04/P288İbn Kesîr — Tefsîrü'l-Kur'âni'l-Azîm (s. V04/P287–V04/P288)
Orijinal Metin (AR)وفي هذا نظر؛ لأنه أراد بالذرية الأحداث والشباب وأنهم من بني إسرائيل، فالمعروف أن بني إسرائيل كلهم آمنوا بموسى، عليه السلام، واستبشروا به، وقد كانوا يعرفون نعته وصفته والبشارة به من كتبهم المتقدمة، وأن الله تعالى سينقذهم به من أسر فرعون ويظهرهم عليه؛ ولهذا لما بلغ هذا فرعون حذر كل الحذر فلم يجد عنه شيئا. ولما جاء موسى آذاهم فرعون أشد الأذى، و {قالوا أوذينا من قبل أن تأتينا ومن بعد ما جئتنا قال عسى ربكم أن يهلك عدوكم ويستخلفكم في الأرض فينظر كيف تعملون} [الأعراف: 129] . وإذا تقرر هذا فكيف يكون المراد إلا ذرية من قوم موسى، وهم بنو إسرائيل؟. {على خوف من فرعون وملئهم} أي: وأشراف قومهم أن يفتنهم، ولم يكن في بني إسرائيل من يخاف منه أن يفتن عن الإيمان سوى قارون، فإنه كان من قوم موسى، فبغى عليهم؛ لكنه كان طاويا إلى فرعون، متصلا به، متعلقا بحباله ومن قال: إن الضمير في قوله: {وملئهم} عائد إلى فرعون، وعظم الملك من أجل اتباعه أو بحذف "آل" فرعون، وإقامة المضاف إليه مقامه -فقد أبعد، وإن كان ابن جرير قد حكاهما عن بعض النحاة. ومما يدل على أنه لم يكن في بني إسرائيل إلا مؤمن قوله تعالى: {وقال موسى يا قوم إن كنتم آمنتم بالله فعليه توكلوا إن كنتم مسلمين فقالوا على الله توكلنا ربنا لا تجعلنا فتنة للقوم الظالمين ونجنا برحمتك من القوم الكافرين } يقول تعالى مخبرا عن موسى أنه قال لبني إسرائيل: {يا قوم إن كنتم آمنتم بالله فعليه توكلوا إن كنتم مسلمين} أي: فإن الله كاف من توكل عليه، {أليس الله بكاف عبده} [الزمر: 36] ، {ومن يتوكل على الله فهو حسبه} [الطلاق: 3] . وكثيرا ما يقرن الله بين العبادة والتوكل، كما في قوله تعالى: {فاعبده وتوكل عليه} [هود: 123] ، {قل هو الرحمن آمنا به وعليه توكلنا} [الملك: 29] ، {رب المشرق والمغرب لا إله إلا هو فاتخذه وكيلا} [المزمل: 9] ، وأمر الله تعالى المؤمنين أن يقولوا في كل صلواتهم مرات متعددة: {إياك نعبد وإياك نستعين} [الفاتحة: 5] . وقد امتثل بنو إسرائيل ذلك، فقالوا: {على الله توكلنا ربنا لا تجعلنا فتنة للقوم الظالمين} أي: لا تظفرهم بنا، وتسلطهم علينا، فيظنوا أنهم إنما سلطوا لأنهم على الحق ونحن على الباطل، فيفتنوا بذلك. هكذا روي عن أبي مجلز، وأبي الضحى. وقال ابن أبي نجيح وغيره واحد، عن مجاهد: لا تعذبنا بأيدي قوم فرعون، ولا بعذاب من عندك، فيقول قوم فرعون: لو كانوا على حق ما عذبوا، ولا سلطنا عليهم، فيفتنوا بنا. وقال عبد الرزاق: أنبأنا ابن عيينة، عن ابن نجيح، عن مجاهد: {ربنا لا تجعلنا فتنة للقوم الظالمين} [أي] لا تسلطهم علينا، فيفتنونا. {ونجنا برحمتك} أي: خلصنا برحمة منك وإحسان، {من القوم الكافرين} أي: الذين كفروا الحق وستروه، ونحن قد آمنا بك وتوكلنا علي. {وأوحينا إلى موسى وأخيه أن تبوآ لقومكما بمصر بيوتا واجعلوا بيوتكم قبلة وأقيموا الصلاة وبشر المؤمنين } يذكر تعالى سبب إنجائه بني إسرائيل من فرعون وقومه، وكيفية خلاصهم منهم وذلك أن الله تعالى أمر موسى وأخاه هارون، عليهما السلام {أن تبوءا} أي: يتخذا لقومهما بمصر بيوتا. واختلف المفسرون في معنى قوله تعالى: {واجعلوا بيوتكم قبلة} فقال الثوري وغيره، عن خصيف، عن عكرمة، عن ابن عباس: {واجعلوا بيوتكم قبلة} قال: أمروا أن يتخذوها مساجد. وقال الثوري أيضا، عن ابن منصور، عن إبراهيم: {واجعلوا بيوتكم قبلة} قال: كانوا خائفين، فأمروا أن يصلوا في بيوتهم.
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وفي هذا نظر؛ لأنه أراد بالذرية الأحداث والشباب وأنهم من بني إسرائيل، فالمعروف أن بني إسرائيل كلهم آمنوا بموسى، عليه السلام، واستبشروا به، وقد كانوا يعرفون نعته وصفته والبشارة به من كتبهم المتقدمة، وأن الله تعالى سينقذهم به من أسر فرعون ويظهرهم عليه؛ ولهذا لما بلغ هذا فرعون حذر كل الحذر فلم يجد عنه شيئا. ولما جاء موسى آذاهم فرعون أشد الأذى، و {قالوا أوذينا من قبل أن تأتينا ومن بعد ما جئتنا قال عسى ربكم أن يهلك عدوكم ويستخلفكم في الأرض فينظر كيف تعملون} [الأعراف: 129] . وإذا تقرر هذا فكيف يكون المراد إلا ذرية من قوم موسى، وهم بنو إسرائيل؟. {على خوف من فرعون وملئهم} أي: وأشراف قومهم أن يفتنهم، ولم يكن في بني إسرائيل من يخاف منه أن يفتن عن الإيمان سوى قارون، فإنه كان من قوم موسى، فبغى عليهم؛ لكنه كان طاويا إلى فرعون، متصلا به، متعلقا بحباله ومن قال: إن الضمير في قوله: {وملئهم} عائد إلى فرعون، وعظم الملك من أجل اتباعه أو بحذف "آل" فرعون، وإقامة المضاف إليه مقامه -فقد أبعد، وإن كان ابن جرير قد حكاهما عن بعض النحاة. ومما يدل على أنه لم يكن في بني إسرائيل إلا مؤمن قوله تعالى: {وقال موسى يا قوم إن كنتم آمنتم بالله فعليه توكلوا إن كنتم مسلمين فقالوا على الله توكلنا ربنا لا تجعلنا فتنة للقوم الظالمين ونجنا برحمتك من القوم الكافرين } يقول تعالى مخبرا عن موسى أنه قال لبني إسرائيل: {يا قوم إن كنتم آمنتم بالله فعليه توكلوا إن كنتم مسلمين} أي: فإن الله كاف من توكل عليه، {أليس الله بكاف عبده} [الزمر: 36] ، {ومن يتوكل على الله فهو حسبه} [الطلاق: 3] . وكثيرا ما يقرن الله بين العبادة والتوكل، كما في قوله تعالى: {فاعبده وتوكل عليه} [هود: 123] ، {قل هو الرحمن آمنا به وعليه توكلنا} [الملك: 29] ، {رب المشرق والمغرب لا إله إلا هو فاتخذه وكيلا} [المزمل: 9] ، وأمر الله تعالى المؤمنين أن يقولوا في كل صلواتهم مرات متعددة: {إياك نعبد وإياك نستعين} [الفاتحة: 5] . وقد امتثل بنو إسرائيل ذلك، فقالوا: {على الله توكلنا ربنا لا تجعلنا فتنة للقوم الظالمين} أي: لا تظفرهم بنا، وتسلطهم علينا، فيظنوا أنهم إنما سلطوا لأنهم على الحق ونحن على الباطل، فيفتنوا بذلك. هكذا روي عن أبي مجلز، وأبي الضحى. وقال ابن أبي نجيح وغيره واحد، عن مجاهد: لا تعذبنا بأيدي قوم فرعون، ولا بعذاب من عندك، فيقول قوم فرعون: لو كانوا على حق ما عذبوا، ولا سلطنا عليهم، فيفتنوا بنا. وقال عبد الرزاق: أنبأنا ابن عيينة، عن ابن نجيح، عن مجاهد: {ربنا لا تجعلنا فتنة للقوم الظالمين} [أي] لا تسلطهم علينا، فيفتنونا. {ونجنا برحمتك} أي: خلصنا برحمة منك وإحسان، {من القوم الكافرين} أي: الذين كفروا الحق وستروه، ونحن قد آمنا بك وتوكلنا علي. {وأوحينا إلى موسى وأخيه أن تبوآ لقومكما بمصر بيوتا واجعلوا بيوتكم قبلة وأقيموا الصلاة وبشر المؤمنين } يذكر تعالى سبب إنجائه بني إسرائيل من فرعون وقومه، وكيفية خلاصهم منهم وذلك أن الله تعالى أمر موسى وأخاه هارون، عليهما السلام {أن تبوءا} أي: يتخذا لقومهما بمصر بيوتا. واختلف المفسرون في معنى قوله تعالى: {واجعلوا بيوتكم قبلة} فقال الثوري وغيره، عن خصيف، عن عكرمة، عن ابن عباس: {واجعلوا بيوتكم قبلة} قال: أمروا أن يتخذوها مساجد. وقال الثوري أيضا، عن ابن منصور، عن إبراهيم: {واجعلوا بيوتكم قبلة} قال: كانوا خائفين، فأمروا أن يصلوا في بيوتهم.