Section V05/P060–V05/P062İbn Kesîr — Tefsîrü'l-Kur'âni'l-Azîm (s. V05/P060–V05/P062)
Orijinal Metin (AR)اختلف القراء في قراءة قوله: {أمرنا} فالمشهور قراءة التخفيف، واختلف المفسرون في معناها، فقيل: معناها أمرنا مترفيها ففسقوا فيها أمرا قدريا، كقوله تعالى: {أتاها أمرنا ليلا أو نهارا} [يونس: 24] ، فإن الله لا يأمر بالفحشاء، قالوا: معناه: أنه سخرهم إلى فعل الفواحش فاستحقوا العذاب. وقيل: معناه: أمرناهم بالطاعات ففعلوا الفواحش فاستحقوا العقوبة. رواه ابن جريج عن ابن عباس، وقاله سعيد بن جبير أيضا. وقال ابن جرير: وقد يحتمل أن يكون معناه جعلناهم أمراء. قلت: إنما يجيء هذا على قراءة من قرأ "أمرنا مترفيها" قال علي بن طلحة، عن ابن عباس قوله: {أمرنا مترفيها ففسقوا فيها} يقول: سلطنا أشرارها فعصوا فيها، فإذا فعلوا ذلك أهلكتهم بالعذاب، وهو قوله: {وكذلك جعلنا في كل قرية أكابر مجرميها ليمكروا فيها} [الأنعام: 123] ، وكذا قال أبو العالية ومجاهد والربيع بن أنس. وقال العوفي عن ابن عباس: {وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها} يقول: أكثرنا عددهم، وكذا قال عكرمة، والحسن، والضحاك، وقتادة، وعن مالك عن الزهري: {أمرنا مترفيها} : أكثرنا. وقد استشهد بعضهم بالحديث الذي رواه الإمام أحمد حيث قال: حدثنا روح بن عبادة، حدثنا أبو نعامة العدوي، عن مسلم بن بديل، عن إياس بن زهير، عن سويد بن هبيرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: خير مال امرئ له مهرة مأمورة أو سكة مأبورة". قال الإمام أبو عبيد القاسم بن سلام، رحمه الله، في كتابه "الغريب": المأمورة: كثيرة النسل. والسكة: الطريقة المصطفة من النخل، والمأبورة: من التأبير، وقال بعضهم: إنما جاء هذا متناسبا كقوله: "مأزورات غير مأجورات" . {وكم أهلكنا من القرون من بعد نوح وكفى بربك بذنوب عباده خبيرا بصيرا } يقول تعالى منذرا كفار قريش في تكذيبهم رسوله محمدا صلى الله عليه وسلم بأنه قد أهلك أمما من المكذبين للرسل من بعد نوح، ودل هذا على أن القرون التي كانت بين آدم ونوح على الإسلام، كما قاله ابن عباس: كان بين آدم ونوح عشرة قرون كلهم على الإسلام. ومعناه: أنكم أيها المكذبون لستم أكرم على الله منهم، وقد كذبتم أشرف الرسل وأكرم الخلائق، فعقوبتكم أولى وأحرى. وقوله [تعالى] {وكفى بربك بذنوب عباده خبيرا بصيرا} أي: هو عالم بجميع أعمالهم، خيرها وشرها، لا يخفى عليه منها خافية [سبحانه وتعالى] . {من كان يريد العاجلة عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد ثم جعلنا له جهنم يصلاها مذموما مدحورا ومن أراد الآخرة وسعى لها سعيها وهو مؤمن فأولئك كان سعيهم مشكورا } . يخبر تعالى أنه ما كل من طلب الدنيا وما فيها من النعيم يحصل له، بل إنما يحصل لمن أراد الله ما يشاء. وهذه مقيدة لإطلاق ما سواها من الآيات فإنه قال: {عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد ثم جعلنا له جهنم يصلاها} أي: في الآخرة {يصلاها} أي: يدخلها حتى تغمره من جميع جوانبه {مذموما} أي: في حال كونه مذموما على سوء تصرفه وصنيعه إذ اختار الفاني على الباقي {مدحورا} : مبعدا مقصيا حقيرا ذليلا مهانا. قال الإمام أحمد: حدثنا حسين، حدثنا ذويد ، عن أبي إسحاق، عن زرعة، عن عائشة، رضي الله عنها، قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الدنيا دار من لا دار له، ومال من لا مال له، ولها يجمع من لا عقل له" . وقوله: {ومن أراد الآخرة} أي: أراد الدار الآخرة وما فيها من النعيم والسرور {وسعى لها سعيها} أي: طلب ذلك من طريقه وهو متابعة الرسول {وهو مؤمن} أي: وقلبه مؤمن، أي: مصدق بالثواب والجزاء {فأولئك كان سعيهم مشكورا} {كلا نمد هؤلاء وهؤلاء من عطاء ربك وما كان عطاء ربك محظورا انظر كيف فضلنا بعضهم على بعض وللآخرة أكبر درجات وأكبر تفضيلا }
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)اختلف القراء في قراءة قوله: {أمرنا} فالمشهور قراءة التخفيف، واختلف المفسرون في معناها، فقيل: معناها أمرنا مترفيها ففسقوا فيها أمرا قدريا، كقوله تعالى: {أتاها أمرنا ليلا أو نهارا} [يونس: 24] ، فإن الله لا يأمر بالفحشاء، قالوا: معناه: أنه سخرهم إلى فعل الفواحش فاستحقوا العذاب. وقيل: معناه: أمرناهم بالطاعات ففعلوا الفواحش فاستحقوا العقوبة. رواه ابن جريج عن ابن عباس، وقاله سعيد بن جبير أيضا. وقال ابن جرير: وقد يحتمل أن يكون معناه جعلناهم أمراء. قلت: إنما يجيء هذا على قراءة من قرأ "أمرنا مترفيها" قال علي بن طلحة، عن ابن عباس قوله: {أمرنا مترفيها ففسقوا فيها} يقول: سلطنا أشرارها فعصوا فيها، فإذا فعلوا ذلك أهلكتهم بالعذاب، وهو قوله: {وكذلك جعلنا في كل قرية أكابر مجرميها ليمكروا فيها} [الأنعام: 123] ، وكذا قال أبو العالية ومجاهد والربيع بن أنس. وقال العوفي عن ابن عباس: {وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها} يقول: أكثرنا عددهم، وكذا قال عكرمة، والحسن، والضحاك، وقتادة، وعن مالك عن الزهري: {أمرنا مترفيها} : أكثرنا. وقد استشهد بعضهم بالحديث الذي رواه الإمام أحمد حيث قال: حدثنا روح بن عبادة، حدثنا أبو نعامة العدوي، عن مسلم بن بديل، عن إياس بن زهير، عن سويد بن هبيرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: خير مال امرئ له مهرة مأمورة أو سكة مأبورة". قال الإمام أبو عبيد القاسم بن سلام، رحمه الله، في كتابه "الغريب": المأمورة: كثيرة النسل. والسكة: الطريقة المصطفة من النخل، والمأبورة: من التأبير، وقال بعضهم: إنما جاء هذا متناسبا كقوله: "مأزورات غير مأجورات" . {وكم أهلكنا من القرون من بعد نوح وكفى بربك بذنوب عباده خبيرا بصيرا } يقول تعالى منذرا كفار قريش في تكذيبهم رسوله محمدا صلى الله عليه وسلم بأنه قد أهلك أمما من المكذبين للرسل من بعد نوح، ودل هذا على أن القرون التي كانت بين آدم ونوح على الإسلام، كما قاله ابن عباس: كان بين آدم ونوح عشرة قرون كلهم على الإسلام. ومعناه: أنكم أيها المكذبون لستم أكرم على الله منهم، وقد كذبتم أشرف الرسل وأكرم الخلائق، فعقوبتكم أولى وأحرى. وقوله [تعالى] {وكفى بربك بذنوب عباده خبيرا بصيرا} أي: هو عالم بجميع أعمالهم، خيرها وشرها، لا يخفى عليه منها خافية [سبحانه وتعالى] . {من كان يريد العاجلة عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد ثم جعلنا له جهنم يصلاها مذموما مدحورا ومن أراد الآخرة وسعى لها سعيها وهو مؤمن فأولئك كان سعيهم مشكورا } . يخبر تعالى أنه ما كل من طلب الدنيا وما فيها من النعيم يحصل له، بل إنما يحصل لمن أراد الله ما يشاء. وهذه مقيدة لإطلاق ما سواها من الآيات فإنه قال: {عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد ثم جعلنا له جهنم يصلاها} أي: في الآخرة {يصلاها} أي: يدخلها حتى تغمره من جميع جوانبه {مذموما} أي: في حال كونه مذموما على سوء تصرفه وصنيعه إذ اختار الفاني على الباقي {مدحورا} : مبعدا مقصيا حقيرا ذليلا مهانا. قال الإمام أحمد: حدثنا حسين، حدثنا ذويد ، عن أبي إسحاق، عن زرعة، عن عائشة، رضي الله عنها، قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الدنيا دار من لا دار له، ومال من لا مال له، ولها يجمع من لا عقل له" . وقوله: {ومن أراد الآخرة} أي: أراد الدار الآخرة وما فيها من النعيم والسرور {وسعى لها سعيها} أي: طلب ذلك من طريقه وهو متابعة الرسول {وهو مؤمن} أي: وقلبه مؤمن، أي: مصدق بالثواب والجزاء {فأولئك كان سعيهم مشكورا} {كلا نمد هؤلاء وهؤلاء من عطاء ربك وما كان عطاء ربك محظورا انظر كيف فضلنا بعضهم على بعض وللآخرة أكبر درجات وأكبر تفضيلا }
Section V05/P062–V05/P064İbn Kesîr — Tefsîrü'l-Kur'âni'l-Azîm (s. V05/P062–V05/P064)
Orijinal Metin (AR)[يقول تعالى: {كلا} أي كل واحد من الفريقين الذين أرادوا الدنيا والذين أرادوا الآخرة، نمدهم فيما هم فيه {من عطاء ربك} أي: هو المتصرف الحاكم الذي لا يجور، فيعطي كلا ما يستحقه من الشقاوة والسعادة ولا راد لحكمه ولا مانع لما أعطى، ولا مغير لما أراد؛ ولهذا قال: {وما كان عطاء ربك محظورا} أي: ممنوعا، أي: لا يمنعه أحد ولا يرده راد. قال قتادة: {وما كان عطاء ربك محظورا} أي: منقوصا. وقال الحسن وابن جريج وابن زيد: ممنوعا. ثم قال تعالى: {انظر كيف فضلنا بعضهم على بعض} في الدنيا، فمنهم الغني والفقير وبين ذلك، والحسن والقبيح وبين ذلك، ومن يموت صغيرا، ومن يعمر حتى يبقى شيخا كبيرا، وبين ذلك {وللآخرة أكبر درجات وأكبر تفضيلا} أي: ولتفاوتهم في الدار الآخرة أكبر من الدنيا؛ فإن منهم من يكون في الدركات في جهنم وسلاسلها وأغلالها، ومنهم من يكون في الدرجات العلى ونعيمها وسرورها، ثم أهل الدركات يتفاوتون فيما هم فيه، كما أن أهل الدرجات يتفاوتون، فإن الجنة مائة درجة ما بين كل درجتين كما بين السماء والأرض. وفي الصحيحين: "إن أهل الدرجات العلى ليرون أهل عليين، كما ترون الكوكب الغابر في أفق السماء" ؛ ولهذا قال تعالى: {وللآخرة أكبر درجات وأكبر تفضيلا} ] . {لا تجعل مع الله إلها آخر فتقعد مذموما مخذولا } يقول تعالى: والمراد المكلفون من الأمة، لا تجعل أيها المكلف في عبادتك ربك له شريكا {فتقعد مذموما} على إشراكك {مخذولا} لأن الرب تعالى لا ينصرك، بل يكلك إلى الذي عبدت معه، وهو لا يملك لك ضرا ولا نفعا؛ لأن مالك الضر والنفع هو الله وحده لا شريك له. وقد قال الإمام أحمد: حدثنا أبو أحمد الزبيري، حدثنا بشير بن سلمان، عن سيار أبي الحكم، عن طارق بن شهاب، عن عبد الله -هو ابن مسعود -قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من أصابته فاقة فأنزلها بالناس لم تسد فاقته، ومن أنزلها بالله أوشك الله له بالغنى، إما أجل [عاجل] وإما غنى عاجل". ورواه أبو داود، والترمذي من حديث بشير بن سلمان، به ، وقال الترمذي: حسن صحيح غريب. {وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولا كريما واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل ربي ارحمهما كما ربياني صغيرا } يقول تعالى آمرا بعبادته وحده لا شريك له؛ فإن القضاء هاهنا بمعنى الأمر. قال مجاهد: {وقضى} يعني: وصى، وكذا قرأ أبي بن كعب، وعبد الله بن مسعود، والضحاك بن مزاحم: "ووصى ربك ألا تعبدوا إلا إياه" ولهذا قرن بعبادته بر الوالدين فقال: {وبالوالدين إحسانا} أي: وأمر بالوالدين إحسانا، كما قال في الآية الأخرى: {أن اشكر لي ولوالديك إلي المصير} [لقمان: 14] . وقوله: {إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف} أي: لا تسمعهما قولا سيئا، حتى ولا التأفيف الذي هو أدنى مراتب القول السيئ {ولا تنهرهما} أي: ولا يصدر منك إليهما فعل قبيح، كما قال عطاء بن أبي رباح في قوله: {ولا تنهرهما} أي: لا تنفض يدك على والديك. ولما نهاه عن القول القبيح والفعل القبيح، أمره بالقول الحسن والفعل الحسن فقال: {وقل لهما قولا كريما} أي: لينا طيبا حسنا بتأدب وتوقير وتعظيم. {واخفض لهما جناح الذل من الرحمة} أي: تواضع لهما بفعلك {وقل رب ارحمهما} أي: في كبرهما وعند وفاتهما {كما ربياني صغيرا} قال ابن عباس: ثم أنزل الله [تعالى] : {ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربى} [التوبة: 113] .
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[يقول تعالى: {كلا} أي كل واحد من الفريقين الذين أرادوا الدنيا والذين أرادوا الآخرة، نمدهم فيما هم فيه {من عطاء ربك} أي: هو المتصرف الحاكم الذي لا يجور، فيعطي كلا ما يستحقه من الشقاوة والسعادة ولا راد لحكمه ولا مانع لما أعطى، ولا مغير لما أراد؛ ولهذا قال: {وما كان عطاء ربك محظورا} أي: ممنوعا، أي: لا يمنعه أحد ولا يرده راد. قال قتادة: {وما كان عطاء ربك محظورا} أي: منقوصا. وقال الحسن وابن جريج وابن زيد: ممنوعا. ثم قال تعالى: {انظر كيف فضلنا بعضهم على بعض} في الدنيا، فمنهم الغني والفقير وبين ذلك، والحسن والقبيح وبين ذلك، ومن يموت صغيرا، ومن يعمر حتى يبقى شيخا كبيرا، وبين ذلك {وللآخرة أكبر درجات وأكبر تفضيلا} أي: ولتفاوتهم في الدار الآخرة أكبر من الدنيا؛ فإن منهم من يكون في الدركات في جهنم وسلاسلها وأغلالها، ومنهم من يكون في الدرجات العلى ونعيمها وسرورها، ثم أهل الدركات يتفاوتون فيما هم فيه، كما أن أهل الدرجات يتفاوتون، فإن الجنة مائة درجة ما بين كل درجتين كما بين السماء والأرض. وفي الصحيحين: "إن أهل الدرجات العلى ليرون أهل عليين، كما ترون الكوكب الغابر في أفق السماء" ؛ ولهذا قال تعالى: {وللآخرة أكبر درجات وأكبر تفضيلا} ] . {لا تجعل مع الله إلها آخر فتقعد مذموما مخذولا } يقول تعالى: والمراد المكلفون من الأمة، لا تجعل أيها المكلف في عبادتك ربك له شريكا {فتقعد مذموما} على إشراكك {مخذولا} لأن الرب تعالى لا ينصرك، بل يكلك إلى الذي عبدت معه، وهو لا يملك لك ضرا ولا نفعا؛ لأن مالك الضر والنفع هو الله وحده لا شريك له. وقد قال الإمام أحمد: حدثنا أبو أحمد الزبيري، حدثنا بشير بن سلمان، عن سيار أبي الحكم، عن طارق بن شهاب، عن عبد الله -هو ابن مسعود -قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من أصابته فاقة فأنزلها بالناس لم تسد فاقته، ومن أنزلها بالله أوشك الله له بالغنى، إما أجل [عاجل] وإما غنى عاجل". ورواه أبو داود، والترمذي من حديث بشير بن سلمان، به ، وقال الترمذي: حسن صحيح غريب. {وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولا كريما واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل ربي ارحمهما كما ربياني صغيرا } يقول تعالى آمرا بعبادته وحده لا شريك له؛ فإن القضاء هاهنا بمعنى الأمر. قال مجاهد: {وقضى} يعني: وصى، وكذا قرأ أبي بن كعب، وعبد الله بن مسعود، والضحاك بن مزاحم: "ووصى ربك ألا تعبدوا إلا إياه" ولهذا قرن بعبادته بر الوالدين فقال: {وبالوالدين إحسانا} أي: وأمر بالوالدين إحسانا، كما قال في الآية الأخرى: {أن اشكر لي ولوالديك إلي المصير} [لقمان: 14] . وقوله: {إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف} أي: لا تسمعهما قولا سيئا، حتى ولا التأفيف الذي هو أدنى مراتب القول السيئ {ولا تنهرهما} أي: ولا يصدر منك إليهما فعل قبيح، كما قال عطاء بن أبي رباح في قوله: {ولا تنهرهما} أي: لا تنفض يدك على والديك. ولما نهاه عن القول القبيح والفعل القبيح، أمره بالقول الحسن والفعل الحسن فقال: {وقل لهما قولا كريما} أي: لينا طيبا حسنا بتأدب وتوقير وتعظيم. {واخفض لهما جناح الذل من الرحمة} أي: تواضع لهما بفعلك {وقل رب ارحمهما} أي: في كبرهما وعند وفاتهما {كما ربياني صغيرا} قال ابن عباس: ثم أنزل الله [تعالى] : {ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربى} [التوبة: 113] .
Section V05/P064–V05/P065İbn Kesîr — Tefsîrü'l-Kur'âni'l-Azîm (s. V05/P064–V05/P065)
Orijinal Metin (AR)وقد جاء في بر الوالدين أحاديث كثيرة، منها الحديث المروي من طرق عن أنس وغيره: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما صعد المنبر قال: "آمين آمين آمين": فقالوا: يا رسول الله، علام أمنت؟ قال: "أتاني جبريل فقال: يا محمد رغم أنف امرئ ذكرت عنده فلم يصل عليك، فقل: آمين. فقلت: آمين. ثم قال: رغم أنف امرئ دخل عليه شهر رمضان ثم خرج ولم يغفر له، قل: آمين. فقلت آمين. ثم قال: رغم أنف امرئ أدرك أبويه أو أحدهما فلم يدخلاه الجنة، قل: آمين. فقلت: آمين" . حديث آخر: قال الإمام أحمد: حدثنا هشيم، حدثنا علي بن زيد، أخبرنا زرارة بن أوفى، عن مالك بن الحارث -رجل منهم -أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "من ضم يتيما بين أبوين مسلمين إلى طعامه وشرابه حتى يستغني عنه، وجبت له الجنة البتة، ومن أعتق امرأ مسلما كان فكاكه من النار، يجزى بكل عضو منه عضوا منه". ثم قال: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، سمعت علي بن زيد -فذكر معناه، إلا أنه قال: عن رجل من قومه يقال له: مالك أو ابن مالك، وزاد: "ومن أدرك والديه أو أحدهما فدخل النار، فأبعده الله" . حديث آخر: وقال الإمام أحمد: حدثنا عفان، حدثنا حماد بن سلمة، أخبرنا علي بن زيد، عن زرارة بن أوفى عن مالك بن عمرو القشيري: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "من أعتق رقبة مسلمة فهي فداؤه من النار، مكان كل عظم من عظامه محرره بعظم من عظامه، ومن أدرك أحد والديه ثم لم يغفر له فأبعده الله عز وجل، ومن ضم يتيما بين أبوين مسلمين إلى طعامه وشرابه حتى يغنيه الله، وجبت له الجنة" . حديث آخر: وقال الإمام أحمد: حدثنا حجاج ومحمد بن جعفر قالا حدثنا شعبة، عن قتادة سمعت زرارة بن أوفى يحدث عن أبي بن مالك القشيري قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "من أدرك والديه أو أحدهما ثم دخل النار من بعد ذلك، فأبعده الله وأسحقه". ورواه أبو داود الطيالسي، عن شعبة به وفيه زيادات أخر. حديث آخر: قال الإمام أحمد: حدثنا عفان، حدثنا أبو عوانة، حدثنا سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "رغم أنف، ثم رغم أنف، ثم رغم أنف رجل أدرك والديه أحدهما أو كلاهما عند الكبر ولم يدخل الجنة". صحيح من هذا الوجه، ولم يخرجه سوى مسلم، من حديث أبي عوانة وجرير وسليمان بن بلال، عن سهيل، به . حديث آخر: وقال الإمام أحمد: حدثنا ربعي بن إبراهيم -قال أحمد: وهو أخو إسماعيل بن علية، وكان يفضل على أخيه -عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "رغم أنف رجل ذكرت عنده فلم يصل علي! ورغم أنف رجل دخل عليه شهر رمضان، فانسلخ قبل يغفر له! ورغم أنف رجل أدرك عنده أبواه الكبر فلم يدخلاه الجنة" قال ربعي: لا أعلمه إلا قال: "أحدهما". ورواه الترمذي، عن أحمد بن إبراهيم الدورقي، عن ربعي بن إبراهيم، ثم قال: غريب من هذا الوجه . حديث آخر: وقال الإمام أحمد: حدثنا يونس بن محمد، حدثنا عبد الرحمن بن الغسيل، حدثنا أسيد بن علي، عن أبيه، علي بن عبيد، عن أبي أسيد وهو مالك بن ربيعة الساعدي، قال: بينما أنا جالس عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا جاءه رجل من الأنصار فقال: يا رسول الله، هل بقي علي من بر أبوي شيء بعد موتهما أبرهما به؟ قال: "نعم، خصال أربع: الصلاة عليهما، والاستغفار لهما، وإنفاذ عهدهما، وإكرام صديقهما، وصلة الرحم التي لا رحم لك إلا من قبلهما، فهو الذي بقي عليك بعد موتهما من برهما" . ورواه أبو داود وابن ماجه، من حديث عبد الرحمن بن سليمان -وهو ابن الغسيل -به .
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وقد جاء في بر الوالدين أحاديث كثيرة، منها الحديث المروي من طرق عن أنس وغيره: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما صعد المنبر قال: "آمين آمين آمين": فقالوا: يا رسول الله، علام أمنت؟ قال: "أتاني جبريل فقال: يا محمد رغم أنف امرئ ذكرت عنده فلم يصل عليك، فقل: آمين. فقلت: آمين. ثم قال: رغم أنف امرئ دخل عليه شهر رمضان ثم خرج ولم يغفر له، قل: آمين. فقلت آمين. ثم قال: رغم أنف امرئ أدرك أبويه أو أحدهما فلم يدخلاه الجنة، قل: آمين. فقلت: آمين" . حديث آخر: قال الإمام أحمد: حدثنا هشيم، حدثنا علي بن زيد، أخبرنا زرارة بن أوفى، عن مالك بن الحارث -رجل منهم -أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "من ضم يتيما بين أبوين مسلمين إلى طعامه وشرابه حتى يستغني عنه، وجبت له الجنة البتة، ومن أعتق امرأ مسلما كان فكاكه من النار، يجزى بكل عضو منه عضوا منه". ثم قال: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، سمعت علي بن زيد -فذكر معناه، إلا أنه قال: عن رجل من قومه يقال له: مالك أو ابن مالك، وزاد: "ومن أدرك والديه أو أحدهما فدخل النار، فأبعده الله" . حديث آخر: وقال الإمام أحمد: حدثنا عفان، حدثنا حماد بن سلمة، أخبرنا علي بن زيد، عن زرارة بن أوفى عن مالك بن عمرو القشيري: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "من أعتق رقبة مسلمة فهي فداؤه من النار، مكان كل عظم من عظامه محرره بعظم من عظامه، ومن أدرك أحد والديه ثم لم يغفر له فأبعده الله عز وجل، ومن ضم يتيما بين أبوين مسلمين إلى طعامه وشرابه حتى يغنيه الله، وجبت له الجنة" . حديث آخر: وقال الإمام أحمد: حدثنا حجاج ومحمد بن جعفر قالا حدثنا شعبة، عن قتادة سمعت زرارة بن أوفى يحدث عن أبي بن مالك القشيري قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "من أدرك والديه أو أحدهما ثم دخل النار من بعد ذلك، فأبعده الله وأسحقه". ورواه أبو داود الطيالسي، عن شعبة به وفيه زيادات أخر. حديث آخر: قال الإمام أحمد: حدثنا عفان، حدثنا أبو عوانة، حدثنا سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "رغم أنف، ثم رغم أنف، ثم رغم أنف رجل أدرك والديه أحدهما أو كلاهما عند الكبر ولم يدخل الجنة". صحيح من هذا الوجه، ولم يخرجه سوى مسلم، من حديث أبي عوانة وجرير وسليمان بن بلال، عن سهيل، به . حديث آخر: وقال الإمام أحمد: حدثنا ربعي بن إبراهيم -قال أحمد: وهو أخو إسماعيل بن علية، وكان يفضل على أخيه -عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "رغم أنف رجل ذكرت عنده فلم يصل علي! ورغم أنف رجل دخل عليه شهر رمضان، فانسلخ قبل يغفر له! ورغم أنف رجل أدرك عنده أبواه الكبر فلم يدخلاه الجنة" قال ربعي: لا أعلمه إلا قال: "أحدهما". ورواه الترمذي، عن أحمد بن إبراهيم الدورقي، عن ربعي بن إبراهيم، ثم قال: غريب من هذا الوجه . حديث آخر: وقال الإمام أحمد: حدثنا يونس بن محمد، حدثنا عبد الرحمن بن الغسيل، حدثنا أسيد بن علي، عن أبيه، علي بن عبيد، عن أبي أسيد وهو مالك بن ربيعة الساعدي، قال: بينما أنا جالس عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا جاءه رجل من الأنصار فقال: يا رسول الله، هل بقي علي من بر أبوي شيء بعد موتهما أبرهما به؟ قال: "نعم، خصال أربع: الصلاة عليهما، والاستغفار لهما، وإنفاذ عهدهما، وإكرام صديقهما، وصلة الرحم التي لا رحم لك إلا من قبلهما، فهو الذي بقي عليك بعد موتهما من برهما" . ورواه أبو داود وابن ماجه، من حديث عبد الرحمن بن سليمان -وهو ابن الغسيل -به .
Section V05/P065–V05/P067İbn Kesîr — Tefsîrü'l-Kur'âni'l-Azîm (s. V05/P065–V05/P067)
Orijinal Metin (AR)حديث آخر: وقال الإمام أحمد: حدثنا روح، حدثنا ابن جريج، أخبرني محمد بن طلحة بن عبد الله بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن معاوية بن جاهمة السلمي؛ أن جاهمة جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، أردت الغزو، وجئتك أستشيرك؟ فقال: "فهل لك من أم؟ " قال . نعم. فقال: "الزمها. فإن الجنة عند رجليها ثم الثانية، ثم الثالثة في مقاعد شتى، كمثل هذا القول. ورواه النسائي وابن ماجه، من حديث ابن جريج، به . حديث آخر: قال الإمام أحمد: حدثنا خلف بن الوليد، حدثنا ابن عياش، عن بحير بن سعد، عن خالد بن معدان، عن المقدام بن معد يكرب الكندي، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن الله يوصيكم بآبائكم، إن الله يوصيكم بأمهاتكم، إن الله يوصيكم بأمهاتكم، إن الله يوصيكم بأمهاتكم، إن الله يوصيكم بالأقرب فالأقرب". وقد أخرجه ابن ماجه، من حديث [عبد الله] بن عياش، به . حديث آخر: قال الإمام أحمد: حدثنا يونس، حدثنا أبو عوانة، عن الأشعث بن سليم، عن أبيه، عن رجل من بني يربوع قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فسمعته وهو يكلم الناس يقول: "يد المعطي [العليا] أمك وأباك وأختك وأخاك، ثم أدناك أدناك" . حديث آخر: قال الحافظ أبو بكر أحمد بن عمرو بن عبد الخالق البزار في مسنده: حدثنا إبراهيم ابن المستمر العروقي، حدثنا عمرو بن سفيان، حدثنا الحسن بن أبي جعفر، عن ليث بن أبي سليم، عن علقمة بن مرثد عن سليمان بن بريدة، عن أبيه؛ أن رجلا كان في الطواف حاملا أمه يطوف بها، فسأل النبي صلى الله عليه وسلم: هل أديت حقها؟ قال: "لا ولا بزفرة واحدة" أو كما قال. ثم قال البزار: لا نعلمه يروى إلا من هذا الوجه . قلت: والحسن بن أبي جعفر ضعيف، والله أعلم. {ربكم أعلم بما في نفوسكم إن تكونوا صالحين فإنه كان للأوابين غفورا } قال سعيد بن جبير: هو الرجل تكون منه البادرة إلى أبويه، وفي نيته وقلبه أنه لا يؤخذ به -وفي رواية: لا يريد إلا الخير بذلك -فقال: {ربكم أعلم بما في نفوسكم} وقوله [تعالى] : {فإنه كان للأوابين غفورا} قال قتادة: للمطيعين أهل الصلاة. وعن ابن عباس: المسبحين. وفي رواية عنه: المطيعين المحسنين. وقال بعضهم: هم الذين يصلون بين العشاءين. وقال بعضهم: هم الذين يصلون الضحى . وقال شعبة، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب في قوله: { [فإنه] كان للأوابين غفورا} قال: الذي يصيب الذنب ثم يتوب، ويصيب الذنب ثم يتوب. وكذا رواه عبد الرزاق، عن الثوري ومعمر، عن يحيى بن سعيد، عن ابن المسيب نحوه، وكذا رواه الليث وابن جريج، عن يحيى بن سعيد، عن ابن] المسيب، به وكذا قال عطاء بن يسار. وقال مجاهد، وسعيد بن جبير: هم الراجعون إلى الخير. وقال مجاهد عن عبيد بن عمير في قوله: {فإنه كان للأوابين غفورا} قال: هو الذي إذا ذكر ذنوبه في الخلاء فيستغفر الله منها. ووافقه على ذلك مجاهد . وقال عبد الرزاق: أخبرنا محمد بن مسلم، عن عمرو بن دينار، عن عبيد بن عمير، في قوله: {فإنه كان للأوابين غفورا} قال: كنا نعد الأواب الحفيظ، أن يقول: اللهم اغفر لي ما أصبت في مجلسي هذا . وقال ابن جرير: والأولى في ذلك قول من قال: هو التائب من الذنب، الراجع عن المعصية إلى الطاعة، مما يكره الله إلى ما يحبه ويرضاه . وهذا الذي قاله هو الصواب؛ لأن الأواب مشتق من الأوب وهو الرجوع، يقال: آب فلان إذا رجع، قال الله تعالى: {إن إلينا إيابهم} [الغاشية: 25] ، وفي الحديث الصحيح، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا رجع من سفر قال : آيبون تائبون عابدون، لربنا حامدون" . {وآت ذا القربى حقه والمسكين وابن السبيل ولا تبذر تبذيرا إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين وكان الشيطان لربه كفورا } . {وإما تعرضن عنهم ابتغاء رحمة من ربك ترجوها فقل لهم قولا ميسورا }
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)حديث آخر: وقال الإمام أحمد: حدثنا روح، حدثنا ابن جريج، أخبرني محمد بن طلحة بن عبد الله بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن معاوية بن جاهمة السلمي؛ أن جاهمة جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، أردت الغزو، وجئتك أستشيرك؟ فقال: "فهل لك من أم؟ " قال . نعم. فقال: "الزمها. فإن الجنة عند رجليها ثم الثانية، ثم الثالثة في مقاعد شتى، كمثل هذا القول. ورواه النسائي وابن ماجه، من حديث ابن جريج، به . حديث آخر: قال الإمام أحمد: حدثنا خلف بن الوليد، حدثنا ابن عياش، عن بحير بن سعد، عن خالد بن معدان، عن المقدام بن معد يكرب الكندي، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن الله يوصيكم بآبائكم، إن الله يوصيكم بأمهاتكم، إن الله يوصيكم بأمهاتكم، إن الله يوصيكم بأمهاتكم، إن الله يوصيكم بالأقرب فالأقرب". وقد أخرجه ابن ماجه، من حديث [عبد الله] بن عياش، به . حديث آخر: قال الإمام أحمد: حدثنا يونس، حدثنا أبو عوانة، عن الأشعث بن سليم، عن أبيه، عن رجل من بني يربوع قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فسمعته وهو يكلم الناس يقول: "يد المعطي [العليا] أمك وأباك وأختك وأخاك، ثم أدناك أدناك" . حديث آخر: قال الحافظ أبو بكر أحمد بن عمرو بن عبد الخالق البزار في مسنده: حدثنا إبراهيم ابن المستمر العروقي، حدثنا عمرو بن سفيان، حدثنا الحسن بن أبي جعفر، عن ليث بن أبي سليم، عن علقمة بن مرثد عن سليمان بن بريدة، عن أبيه؛ أن رجلا كان في الطواف حاملا أمه يطوف بها، فسأل النبي صلى الله عليه وسلم: هل أديت حقها؟ قال: "لا ولا بزفرة واحدة" أو كما قال. ثم قال البزار: لا نعلمه يروى إلا من هذا الوجه . قلت: والحسن بن أبي جعفر ضعيف، والله أعلم. {ربكم أعلم بما في نفوسكم إن تكونوا صالحين فإنه كان للأوابين غفورا } قال سعيد بن جبير: هو الرجل تكون منه البادرة إلى أبويه، وفي نيته وقلبه أنه لا يؤخذ به -وفي رواية: لا يريد إلا الخير بذلك -فقال: {ربكم أعلم بما في نفوسكم} وقوله [تعالى] : {فإنه كان للأوابين غفورا} قال قتادة: للمطيعين أهل الصلاة. وعن ابن عباس: المسبحين. وفي رواية عنه: المطيعين المحسنين. وقال بعضهم: هم الذين يصلون بين العشاءين. وقال بعضهم: هم الذين يصلون الضحى . وقال شعبة، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب في قوله: { [فإنه] كان للأوابين غفورا} قال: الذي يصيب الذنب ثم يتوب، ويصيب الذنب ثم يتوب. وكذا رواه عبد الرزاق، عن الثوري ومعمر، عن يحيى بن سعيد، عن ابن المسيب نحوه، وكذا رواه الليث وابن جريج، عن يحيى بن سعيد، عن ابن] المسيب، به وكذا قال عطاء بن يسار. وقال مجاهد، وسعيد بن جبير: هم الراجعون إلى الخير. وقال مجاهد عن عبيد بن عمير في قوله: {فإنه كان للأوابين غفورا} قال: هو الذي إذا ذكر ذنوبه في الخلاء فيستغفر الله منها. ووافقه على ذلك مجاهد . وقال عبد الرزاق: أخبرنا محمد بن مسلم، عن عمرو بن دينار، عن عبيد بن عمير، في قوله: {فإنه كان للأوابين غفورا} قال: كنا نعد الأواب الحفيظ، أن يقول: اللهم اغفر لي ما أصبت في مجلسي هذا . وقال ابن جرير: والأولى في ذلك قول من قال: هو التائب من الذنب، الراجع عن المعصية إلى الطاعة، مما يكره الله إلى ما يحبه ويرضاه . وهذا الذي قاله هو الصواب؛ لأن الأواب مشتق من الأوب وهو الرجوع، يقال: آب فلان إذا رجع، قال الله تعالى: {إن إلينا إيابهم} [الغاشية: 25] ، وفي الحديث الصحيح، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا رجع من سفر قال : آيبون تائبون عابدون، لربنا حامدون" . {وآت ذا القربى حقه والمسكين وابن السبيل ولا تبذر تبذيرا إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين وكان الشيطان لربه كفورا } . {وإما تعرضن عنهم ابتغاء رحمة من ربك ترجوها فقل لهم قولا ميسورا }
Section V05/P067–V05/P069İbn Kesîr — Tefsîrü'l-Kur'âni'l-Azîm (s. V05/P067–V05/P069)
Orijinal Metin (AR)لما ذكر تعالى بر الوالدين، عطف بذكر الإحسان إلى القرابة وصلة الأرحام، كما تقدم في الحديث: "أمك وأباك، ثم أدناك أدناك" وفي رواية: "ثم الأقرب فالأقرب". وفي الحديث: "من أحب أن يبسط له رزقه وينسأ له في أجله، فليصل رحمه" . وقال الحافظ أبو بكر البزار: حدثنا عباد بن يعقوب، حدثنا أبو يحيى التيمي حدثنا فضيل بن مرزوق، عن عطية، عن أبي سعيد قال لما نزلت، هذه الآية {وآت ذا القربى حقه} دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم فاطمة فأعطاها "فدك". ثم قال: لا نعلم حدث به عن فضيل بن مرزوق إلا أبو يحيى التيمي وحميد بن حماد بن أبي الخوار . وهذا الحديث مشكل لو صح إسناده؛ لأن الآية مكية، وفدك إنما فتحت مع خيبر سنة سبع من الهجرة فكيف يلتئم هذا مع هذا؟! وقد تقدم الكلام على المساكين وابن السبيل في "سورة براءة" بما أغنى عن إعادته هاهنا. قوله [تعالى] {ولا تبذر تبذيرا} لما أمر بالإنفاق نهى عن الإسراف فيه، بل يكون وسطا، كما قال في الآية الأخرى: {والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما} [الفرقان: 67] . ثم قال: منفرا عن التبذير والسرف: {إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين} أي: أشباههم في ذلك. وقال ابن مسعود: التبذير: الإنفاق في غير حق. وكذا قال ابن عباس. وقال مجاهد: لو أنفق إنسان ماله كله في الحق، لم يكن مبذرا، ولو أنفق مدا في غير حقه كان تبذيرا. وقال قتادة: التبذير: النفقة في معصية الله تعالى، وفي غير الحق وفي الفساد. وقال الإمام أحمد: حدثنا هاشم بن القاسم، حدثنا ليث، عن خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبى هلال، عن أنس بن مالك أنه قال: أتى رجل من بني تميم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، إني ذو مال كثير، وذو أهل وولد وحاضرة، فأخبرني كيف أنفق وكيف أصنع؟ فقال: رسول الله صلى الله عليه وسلم: "تخرج الزكاة من مالك، فإنها طهرة تطهرك، وتصل أقرباءك، وتعرف حق السائل والجار والمسكين ". فقال: يا رسول الله، أقلل لي؟ فقال: {وآت ذا القربى حقه والمسكين وابن السبيل ولا تبذر تبذيرا} فقال: : حسبي يا رسول الله، إذا أديت الزكاة إلى رسولك فقد برئت منها إلى الله وإلى رسوله؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "نعم، إذا أديتها إلى رسولي فقد برئت منها، فلك أجرها، وإثمها على من بدلها" . وقوله [تعالى] {إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين} أي: في التبذير والسفه وترك طاعة الله وارتكاب معصيته؛ ولهذا قال: {وكان الشيطان لربه كفورا} أي: جحودا؛ لأنه أنكر نعمة الله عليه ولم يعمل بطاعته؛ بل أقبل على معصيته ومخالفته. وقوله [تعالى] {وإما تعرضن عنهم ابتغاء رحمة من ربك ترجوها فقل لهم قولا ميسورا} أي: وإذا سألك أقاربك ومن أمرنا بإعطائهم وليس عندك شيء، وأعرضت عنهم لفقد النفقة {فقل لهم قولا ميسورا} أي: عدهم وعدا بسهولة، ولين إذا جاء رزق الله فسنصلكم إن شاء الله، هكذا فسر قوله {فقل لهم قولا ميسورا} بالوعد: مجاهد، وعكرمة، وسعيد بن جبير، والحسن، وقتادة وغير واحد. {ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملوما محسورا إن ربك يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر إنه كان بعباده خبيرا بصيرا } . يقول تعالى آمرا بالاقتصاد في العيش ذاما للبخل ناهيا عن السرف: {ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك} أي: لا تكن بخيلا منوعا، لا تعطي أحدا شيئا، كما قالت اليهود عليهم لعائن الله: {يد الله مغلولة} [المائدة: 64] أي نسبوه إلى البخل، تعالى وتقدس الكريم الوهاب. وقوله: {ولا تبسطها كل البسط} أي: ولا تسرف في الإنفاق فتعطي فوق طاقتك، وتخرج أكثر من دخلك، فتقعد ملوما محسورا. وهذا من باب اللف والنشر أي: فتقعد إن بخلت ملوما، يلومك الناس ويذمونك ويستغنون عنك كما قال زهير بن أبي سلمى في المعلقة: ومن كان ذا مال ويبخل بماله على قومه يستغن عنه ويذمم
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)لما ذكر تعالى بر الوالدين، عطف بذكر الإحسان إلى القرابة وصلة الأرحام، كما تقدم في الحديث: "أمك وأباك، ثم أدناك أدناك" وفي رواية: "ثم الأقرب فالأقرب". وفي الحديث: "من أحب أن يبسط له رزقه وينسأ له في أجله، فليصل رحمه" . وقال الحافظ أبو بكر البزار: حدثنا عباد بن يعقوب، حدثنا أبو يحيى التيمي حدثنا فضيل بن مرزوق، عن عطية، عن أبي سعيد قال لما نزلت، هذه الآية {وآت ذا القربى حقه} دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم فاطمة فأعطاها "فدك". ثم قال: لا نعلم حدث به عن فضيل بن مرزوق إلا أبو يحيى التيمي وحميد بن حماد بن أبي الخوار . وهذا الحديث مشكل لو صح إسناده؛ لأن الآية مكية، وفدك إنما فتحت مع خيبر سنة سبع من الهجرة فكيف يلتئم هذا مع هذا؟! وقد تقدم الكلام على المساكين وابن السبيل في "سورة براءة" بما أغنى عن إعادته هاهنا. قوله [تعالى] {ولا تبذر تبذيرا} لما أمر بالإنفاق نهى عن الإسراف فيه، بل يكون وسطا، كما قال في الآية الأخرى: {والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما} [الفرقان: 67] . ثم قال: منفرا عن التبذير والسرف: {إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين} أي: أشباههم في ذلك. وقال ابن مسعود: التبذير: الإنفاق في غير حق. وكذا قال ابن عباس. وقال مجاهد: لو أنفق إنسان ماله كله في الحق، لم يكن مبذرا، ولو أنفق مدا في غير حقه كان تبذيرا. وقال قتادة: التبذير: النفقة في معصية الله تعالى، وفي غير الحق وفي الفساد. وقال الإمام أحمد: حدثنا هاشم بن القاسم، حدثنا ليث، عن خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبى هلال، عن أنس بن مالك أنه قال: أتى رجل من بني تميم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، إني ذو مال كثير، وذو أهل وولد وحاضرة، فأخبرني كيف أنفق وكيف أصنع؟ فقال: رسول الله صلى الله عليه وسلم: "تخرج الزكاة من مالك، فإنها طهرة تطهرك، وتصل أقرباءك، وتعرف حق السائل والجار والمسكين ". فقال: يا رسول الله، أقلل لي؟ فقال: {وآت ذا القربى حقه والمسكين وابن السبيل ولا تبذر تبذيرا} فقال: : حسبي يا رسول الله، إذا أديت الزكاة إلى رسولك فقد برئت منها إلى الله وإلى رسوله؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "نعم، إذا أديتها إلى رسولي فقد برئت منها، فلك أجرها، وإثمها على من بدلها" . وقوله [تعالى] {إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين} أي: في التبذير والسفه وترك طاعة الله وارتكاب معصيته؛ ولهذا قال: {وكان الشيطان لربه كفورا} أي: جحودا؛ لأنه أنكر نعمة الله عليه ولم يعمل بطاعته؛ بل أقبل على معصيته ومخالفته. وقوله [تعالى] {وإما تعرضن عنهم ابتغاء رحمة من ربك ترجوها فقل لهم قولا ميسورا} أي: وإذا سألك أقاربك ومن أمرنا بإعطائهم وليس عندك شيء، وأعرضت عنهم لفقد النفقة {فقل لهم قولا ميسورا} أي: عدهم وعدا بسهولة، ولين إذا جاء رزق الله فسنصلكم إن شاء الله، هكذا فسر قوله {فقل لهم قولا ميسورا} بالوعد: مجاهد، وعكرمة، وسعيد بن جبير، والحسن، وقتادة وغير واحد. {ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملوما محسورا إن ربك يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر إنه كان بعباده خبيرا بصيرا } . يقول تعالى آمرا بالاقتصاد في العيش ذاما للبخل ناهيا عن السرف: {ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك} أي: لا تكن بخيلا منوعا، لا تعطي أحدا شيئا، كما قالت اليهود عليهم لعائن الله: {يد الله مغلولة} [المائدة: 64] أي نسبوه إلى البخل، تعالى وتقدس الكريم الوهاب. وقوله: {ولا تبسطها كل البسط} أي: ولا تسرف في الإنفاق فتعطي فوق طاقتك، وتخرج أكثر من دخلك، فتقعد ملوما محسورا. وهذا من باب اللف والنشر أي: فتقعد إن بخلت ملوما، يلومك الناس ويذمونك ويستغنون عنك كما قال زهير بن أبي سلمى في المعلقة: ومن كان ذا مال ويبخل بماله على قومه يستغن عنه ويذمم
Section V05/P069–V05/P071İbn Kesîr — Tefsîrü'l-Kur'âni'l-Azîm (s. V05/P069–V05/P071)
Orijinal Metin (AR)ومتى بسطت يدك فوق طاقتك، قعدت بلا شيء تنفقه، فتكون كالحسير، وهو: الدابة التي قد عجزت عن السير، فوقفت ضعفا وعجزا فإنها تسمى الحسير، وهو مأخوذ من الكلال، كما قال تعالى: {فارجع البصر هل ترى من فطور ثم ارجع البصر كرتين ينقلب إليك البصر خاسئا وهو حسير} [الملك: 3، 4] أي: كليل عن أن يرى عيبا. هكذا فسر هذه الآية -بأن المراد هنا البخل والسرف -ابن عباس والحسن وقتادة وابن جريج وابن زيد وغيرهم. وقد جاء في الصحيحين، من حديث أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة؛ أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "مثل البخيل والمنفق، كمثل رجلين عليهما جبتان من حديد من ثدييهما إلى تراقيهما. فأما المنفق فلا ينفق إلا سبغت -أو: وفرت -على جلده، حتى تخفي بنانه وتعفو أثره. وأما البخيل فلا يريد أن ينفق شيئا إلا لزقت كل حلقة مكانها، فهو يوسعها فلا تتسع". هذا لفظ البخاري في الزكاة . وفي الصحيحين من طريق هشام بن عروة، عن زوجته فاطمة بنت المنذر، عن جدتها أسماء بنت أبي بكر قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أنفقي هكذا وهكذا وهكذا، ولا توعي فيوعي الله عليك، ولا توكي فيوكي الله عليك" وفي لفظ: "ولا تحصي فيحصي الله عليك" . وفي صحيح مسلم من طريق عبد الرزاق، عن معمر، عن همام، عن أبي هريرة، رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الله قال لي: أنفق أنفق عليك" . وفي الصحيحين من طريق معاوية بن أبي مزرد، عن سعيد بن يسار، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما من يوم يصبح العباد فيه إلا وملكان ينزلان من السماء يقول أحدهما: اللهم أعط منفقا خلفا، ويقول الآخر: اللهم أعط ممسكا تلفا" . وروى مسلم، عن قتيبة، عن إسماعيل بن جعفر، عن العلاء عن أبيه، عن أبي هريرة مرفوعا: "ما نقص مال من صدقة، وما زاد الله عبدا بعفو إلا عزا ومن تواضع لله رفعه الله" . وفي حديث أبي كثير، عن عبد الله بن عمرو مرفوعا: "إياكم والشح، فإنه أهلك من كان قبلكم، أمرهم بالبخل فبخلوا، وأمرهم بالقطيعة فقطعوا، وأمرهم بالفجور ففجروا" . وروى البيهقي من طريق سعدان بن نصر، عن أبي معاوية، عن الأعمش، [عن ابن بريدة] عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما يخرج رجل صدقة، حتى يفك لحيى سبعين شيطانا" . وقال الإمام أحمد: حدثنا أبو عبيدة الحداد، حدثنا سكين بن عبد العزيز، حدثنا إبراهيم الهجري، عن أبي الأحوص، عن عبد الله بن مسعوده قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما عال من اقتصد" . وقوله [تعالى] {إن ربك يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر} إخبار أنه تعالى هو الرزاق، القابض الباسط، المتصرف في خلقه بما يشاء، فيغني من يشاء، ويفقر من يشاء، بما له في ذلك من الحكمة؛ ولهذا قال: {إنه كان بعباده خبيرا بصيرا} أي: خبير بصير بمن يستحق الغنى ومن يستحق الفقر ، كما جاء في الحديث: "إن من عبادي من لا يصلحه إلا الفقر، ولو أغنيته لأفسدت عليه دينه، وإن من عبادي لمن لا يصلحه إلا الغنى، ولو أفقرته لأفسدت عليه دينه". وقد يكون الغنى في حق بعض الناس استدراجا، والفقر عقوبة عياذا بالله من هذا وهذا. {ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق نحن نرزقهم وإياكم إن قتلهم كان خطئا كبيرا } هذه الآية الكريمة دالة على أن الله تعالى أرحم بعباده من الوالد بولده؛ لأنه ينهى [تعالى] عن قتل الأولاد، كما أوصى بالأولاد في الميراث، وكان أهل الجاهلية لا يورثون البنات، بل كان أحدهم ربما قتل ابنته لئلا تكثر عيلته، فنهى الله [تعالى] عن ذلك فقال: {ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق} أي: خوف أن تفتقروا في ثاني الحال؛ ولهذا قدم الاهتمام برزقهم فقال: {نحن نرزقهم وإياكم} وفي الأنعام {ولا تقتلوا أولادكم من إملاق} أي: من فقر {نحن نرزقكم وإياهم } [الأنعام: 151] .
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)ومتى بسطت يدك فوق طاقتك، قعدت بلا شيء تنفقه، فتكون كالحسير، وهو: الدابة التي قد عجزت عن السير، فوقفت ضعفا وعجزا فإنها تسمى الحسير، وهو مأخوذ من الكلال، كما قال تعالى: {فارجع البصر هل ترى من فطور ثم ارجع البصر كرتين ينقلب إليك البصر خاسئا وهو حسير} [الملك: 3، 4] أي: كليل عن أن يرى عيبا. هكذا فسر هذه الآية -بأن المراد هنا البخل والسرف -ابن عباس والحسن وقتادة وابن جريج وابن زيد وغيرهم. وقد جاء في الصحيحين، من حديث أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة؛ أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "مثل البخيل والمنفق، كمثل رجلين عليهما جبتان من حديد من ثدييهما إلى تراقيهما. فأما المنفق فلا ينفق إلا سبغت -أو: وفرت -على جلده، حتى تخفي بنانه وتعفو أثره. وأما البخيل فلا يريد أن ينفق شيئا إلا لزقت كل حلقة مكانها، فهو يوسعها فلا تتسع". هذا لفظ البخاري في الزكاة . وفي الصحيحين من طريق هشام بن عروة، عن زوجته فاطمة بنت المنذر، عن جدتها أسماء بنت أبي بكر قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أنفقي هكذا وهكذا وهكذا، ولا توعي فيوعي الله عليك، ولا توكي فيوكي الله عليك" وفي لفظ: "ولا تحصي فيحصي الله عليك" . وفي صحيح مسلم من طريق عبد الرزاق، عن معمر، عن همام، عن أبي هريرة، رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الله قال لي: أنفق أنفق عليك" . وفي الصحيحين من طريق معاوية بن أبي مزرد، عن سعيد بن يسار، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما من يوم يصبح العباد فيه إلا وملكان ينزلان من السماء يقول أحدهما: اللهم أعط منفقا خلفا، ويقول الآخر: اللهم أعط ممسكا تلفا" . وروى مسلم، عن قتيبة، عن إسماعيل بن جعفر، عن العلاء عن أبيه، عن أبي هريرة مرفوعا: "ما نقص مال من صدقة، وما زاد الله عبدا بعفو إلا عزا ومن تواضع لله رفعه الله" . وفي حديث أبي كثير، عن عبد الله بن عمرو مرفوعا: "إياكم والشح، فإنه أهلك من كان قبلكم، أمرهم بالبخل فبخلوا، وأمرهم بالقطيعة فقطعوا، وأمرهم بالفجور ففجروا" . وروى البيهقي من طريق سعدان بن نصر، عن أبي معاوية، عن الأعمش، [عن ابن بريدة] عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما يخرج رجل صدقة، حتى يفك لحيى سبعين شيطانا" . وقال الإمام أحمد: حدثنا أبو عبيدة الحداد، حدثنا سكين بن عبد العزيز، حدثنا إبراهيم الهجري، عن أبي الأحوص، عن عبد الله بن مسعوده قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما عال من اقتصد" . وقوله [تعالى] {إن ربك يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر} إخبار أنه تعالى هو الرزاق، القابض الباسط، المتصرف في خلقه بما يشاء، فيغني من يشاء، ويفقر من يشاء، بما له في ذلك من الحكمة؛ ولهذا قال: {إنه كان بعباده خبيرا بصيرا} أي: خبير بصير بمن يستحق الغنى ومن يستحق الفقر ، كما جاء في الحديث: "إن من عبادي من لا يصلحه إلا الفقر، ولو أغنيته لأفسدت عليه دينه، وإن من عبادي لمن لا يصلحه إلا الغنى، ولو أفقرته لأفسدت عليه دينه". وقد يكون الغنى في حق بعض الناس استدراجا، والفقر عقوبة عياذا بالله من هذا وهذا. {ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق نحن نرزقهم وإياكم إن قتلهم كان خطئا كبيرا } هذه الآية الكريمة دالة على أن الله تعالى أرحم بعباده من الوالد بولده؛ لأنه ينهى [تعالى] عن قتل الأولاد، كما أوصى بالأولاد في الميراث، وكان أهل الجاهلية لا يورثون البنات، بل كان أحدهم ربما قتل ابنته لئلا تكثر عيلته، فنهى الله [تعالى] عن ذلك فقال: {ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق} أي: خوف أن تفتقروا في ثاني الحال؛ ولهذا قدم الاهتمام برزقهم فقال: {نحن نرزقهم وإياكم} وفي الأنعام {ولا تقتلوا أولادكم من إملاق} أي: من فقر {نحن نرزقكم وإياهم } [الأنعام: 151] .
Section V05/P071–V05/P072İbn Kesîr — Tefsîrü'l-Kur'âni'l-Azîm (s. V05/P071–V05/P072)
Orijinal Metin (AR)وقوله: {إن قتلهم كان خطئا كبيرا} أي: ذنبا عظيما. وقرأ بعضهم: "كان خطأ كبيرا" وهو بمعناه. وفي الصحيحين عن عبد الله بن مسعود: قلت: يا رسول الله، أي الذنب أعظم؟ قال: "أن تجعل لله ندا وهو خلقك". قلت:ثم أي؟ قال: "أن تقتل ولدك خشية أن يطعم معك". قلت: ثم أي؟ قال: "أن تزاني بحليلة جارك" . {ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة وساء سبيلا } . يقول تعالى ناهيا عباده عن الزنا وعن مقاربته، وهو مخالطة أسبابه ودواعيه {ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة} أي: ذنبا عظيما {وساء سبيلا} أي: وبئس طريقا ومسلكا. وقد قال الإمام أحمد: حدثنا يزيد بن هارون، حدثنا جرير، حدثنا سليم بن عامر، عن أبي أمامة قال: إن فتى شابا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، ائذن لي بالزنا. فأقبل القوم عليه فزجروه، وقالوا: مه مه. فقال: "ادنه". فدنا منه قريبا فقال اجلس". فجلس، قال: "أتحبه لأمك؟ " قال: لا والله، جعلني الله فداك. قال: "ولا الناس يحبونه لأمهاتهم". قال: "أفتحبه لابنتك"؟ قال: لا والله يا رسول الله، جعلني الله فداك. قال: "ولا الناس يحبونه لبناتهم"، قال: "أتحبه لأختك"؟ قال: لا والله، جعلني الله فداك. قال: "ولا الناس يحبونه لأخواتهم"، قال: "أفتحبه لعمتك"؟ قال: لا والله جعلني الله فداك. قال: "ولا الناس يحبونه لعماتهم" قال: "أفتحبه لخالتك"؟ قال: لا والله، جعلني الله فداك. قال: "ولا الناس يحبونه لخالاتهم" قال: فوضع يده عليه وقال: "اللهم اغفر ذنبه وطهر قلبه وحصن فرجه" قال: فلم يكن بعد ذلك الفتى يلتفت إلى شيء . وقال ابن أبي الدنيا: حدثنا عمار بن نصر، حدثنا بقية، عن أبي بكر بن أبي مريم، عن الهيثم بن مالك الطائي، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ما من ذنب بعد الشرك أعظم عند الله من نطفة وضعها رجل في رحم لا يحل له" . {ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا فلا يسرف في القتل إنه كان منصورا } يقول تعالى ناهيا عن قتل النفس بغير حق شرعي، كما ثبت في الصحيحين؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله إلا بإحدى ثلاث: النفس بالنفس، والزاني المحصن، والتارك لدينه المفارق للجماعة" . وفي السنن: "لزوال الدنيا أهون عند الله من قتل مسلم ". وقوله: {ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا} أي: سلطة على القاتل، فإنه بالخيار فيه إن شاء قتله قودا، وإن شاء عفا عنه على الدية، وإن شاء عفا عنه مجانا، كما ثبتت السنة بذلك. وقد أخذ الإمام الحبر ابن عباس من عموم هذه الآية الكريمة ولاية معاوية السلطنة، وأنه سيملك؛ لأنه كان ولي عثمان، وقد قتل عثمان مظلوما، رضي الله عنه، وكان معاوية يطالب عليا، رضي الله عنه، أن يسلمه قتلته حتى يقتص منهم؛ لأنه أموي، وكان علي، رضي الله عنه، يستمهله في الأمر حتى يتمكن ويفعل ذلك، ويطلب علي من معاوية أن يسلمه الشام فيأبى معاوية ذلك حتى يسلمه القتلة، وأبى أن يبايع عليا هو وأهل الشام، ثم مع المطاولة تمكن معاوية وصار الأمر إليه كما تفاءل ابن عباس واستنبط من هذه الآية الكريمة. وهذا من الأمر العجب وقد روى ذلك الطبراني في معجمه حيث قال:
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وقوله: {إن قتلهم كان خطئا كبيرا} أي: ذنبا عظيما. وقرأ بعضهم: "كان خطأ كبيرا" وهو بمعناه. وفي الصحيحين عن عبد الله بن مسعود: قلت: يا رسول الله، أي الذنب أعظم؟ قال: "أن تجعل لله ندا وهو خلقك". قلت:ثم أي؟ قال: "أن تقتل ولدك خشية أن يطعم معك". قلت: ثم أي؟ قال: "أن تزاني بحليلة جارك" . {ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة وساء سبيلا } . يقول تعالى ناهيا عباده عن الزنا وعن مقاربته، وهو مخالطة أسبابه ودواعيه {ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة} أي: ذنبا عظيما {وساء سبيلا} أي: وبئس طريقا ومسلكا. وقد قال الإمام أحمد: حدثنا يزيد بن هارون، حدثنا جرير، حدثنا سليم بن عامر، عن أبي أمامة قال: إن فتى شابا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، ائذن لي بالزنا. فأقبل القوم عليه فزجروه، وقالوا: مه مه. فقال: "ادنه". فدنا منه قريبا فقال اجلس". فجلس، قال: "أتحبه لأمك؟ " قال: لا والله، جعلني الله فداك. قال: "ولا الناس يحبونه لأمهاتهم". قال: "أفتحبه لابنتك"؟ قال: لا والله يا رسول الله، جعلني الله فداك. قال: "ولا الناس يحبونه لبناتهم"، قال: "أتحبه لأختك"؟ قال: لا والله، جعلني الله فداك. قال: "ولا الناس يحبونه لأخواتهم"، قال: "أفتحبه لعمتك"؟ قال: لا والله جعلني الله فداك. قال: "ولا الناس يحبونه لعماتهم" قال: "أفتحبه لخالتك"؟ قال: لا والله، جعلني الله فداك. قال: "ولا الناس يحبونه لخالاتهم" قال: فوضع يده عليه وقال: "اللهم اغفر ذنبه وطهر قلبه وحصن فرجه" قال: فلم يكن بعد ذلك الفتى يلتفت إلى شيء . وقال ابن أبي الدنيا: حدثنا عمار بن نصر، حدثنا بقية، عن أبي بكر بن أبي مريم، عن الهيثم بن مالك الطائي، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ما من ذنب بعد الشرك أعظم عند الله من نطفة وضعها رجل في رحم لا يحل له" . {ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا فلا يسرف في القتل إنه كان منصورا } يقول تعالى ناهيا عن قتل النفس بغير حق شرعي، كما ثبت في الصحيحين؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله إلا بإحدى ثلاث: النفس بالنفس، والزاني المحصن، والتارك لدينه المفارق للجماعة" . وفي السنن: "لزوال الدنيا أهون عند الله من قتل مسلم ". وقوله: {ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا} أي: سلطة على القاتل، فإنه بالخيار فيه إن شاء قتله قودا، وإن شاء عفا عنه على الدية، وإن شاء عفا عنه مجانا، كما ثبتت السنة بذلك. وقد أخذ الإمام الحبر ابن عباس من عموم هذه الآية الكريمة ولاية معاوية السلطنة، وأنه سيملك؛ لأنه كان ولي عثمان، وقد قتل عثمان مظلوما، رضي الله عنه، وكان معاوية يطالب عليا، رضي الله عنه، أن يسلمه قتلته حتى يقتص منهم؛ لأنه أموي، وكان علي، رضي الله عنه، يستمهله في الأمر حتى يتمكن ويفعل ذلك، ويطلب علي من معاوية أن يسلمه الشام فيأبى معاوية ذلك حتى يسلمه القتلة، وأبى أن يبايع عليا هو وأهل الشام، ثم مع المطاولة تمكن معاوية وصار الأمر إليه كما تفاءل ابن عباس واستنبط من هذه الآية الكريمة. وهذا من الأمر العجب وقد روى ذلك الطبراني في معجمه حيث قال:
Section V05/P072–V05/P074İbn Kesîr — Tefsîrü'l-Kur'âni'l-Azîm (s. V05/P072–V05/P074)
Orijinal Metin (AR)حدثنا يحيى بن عبد الباقي، حدثنا أبو عمير بن النحاس، حدثنا ضمرة بن ربيعة، عن ابن شوذب، عن مطر الوراق، عن زهدم الجرمي قال: كنا في سمر ابن عباس فقال: إني محدثكم حديثا ليس بسر ولا علانية؛ إنه لما كان من أمر هذا الرجل ما كان -يعني عثمان -قلت لعلي: اعتزل فلو كنت في جحر طلبت حتى تستخرج، فعصاني، وايم الله ليتأمرن عليكم معاوية، وذلك أن الله تعالى يقول: {ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا فلا يسرف في القتل} الآية وليحملنكم قريش على سنة فارس والروم وليقيمن عليكم النصارى واليهود والمجوس، فمن أخذ منكم يومئذ بما يعرف نجا، ومن ترك وأنتم تاركون، كنتم كقرن من القرون، هلك فيمن هلك . وقوله [تعالى] {فلا يسرف في القتل} قالوا: معناه: فلا يسرف الولي في قتل القاتل بأن يمثل به أو يقتص من غير القاتل. وقوله: {إنه كان منصورا} أي أن الولي منصور على القاتل شرعا، وغالبا قدرا. {ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن حتى يبلغ أشده وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسئولا وأوفوا الكيل إذا كلتم وزنوا بالقسطاس المستقيم ذلك خير وأحسن تأويلا } . يقول تعالى: {ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن} أي: لا تتصرفوا له إلا بالغبطة {ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم إنه كان حوبا كبيرا} [النساء: 2] و {لا تأكلوها إسرافا وبدارا أن يكبروا ومن كان غنيا فليستعفف ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف} [النساء: 6] . وقد جاء في صحيح مسلم؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لأبي ذر: "يا أبا ذر، إني أراك ضعيفا، وإني أحب لك ما أحب لنفسي: لا تأمرن على اثنين، ولا تولين مال يتيم " . وقوله [تعالى] : {وأوفوا بالعهد} أي الذي تعاهدون عليه الناس والعقود التي تعاملونهم بها، فإن العهد والعقد كل منهما يسأل صاحبه عنه {إن العهد كان مسئولا} أي: عنه. وقوله [تعالى] : {وأوفوا الكيل إذا كلتم} أي: من غير تطفيف، ولا تبخسوا الناس أشياءهم. {وزنوا بالقسطاس} قرئ بضم القاف وكسرها، كالقرطاس وهو الميزان. وقال مجاهد: هو العدل بالرومية. وقوله: {المستقيم} أي: الذي لا اعوجاج فيه ولا انحراف ولا اضطراب. {ذلك خير} أي: لكم في معاشكم ومعادكم؛ ولهذا قال: {وأحسن تأويلا} أي: مآلا ومنقلبا في آخرتكم. قال: سعيد، عن قتادة: {ذلك خير وأحسن تأويلا} أي: خير ثوابا وعاقبة. وأما ابن عباس كان يقول: يا معشر الموالي، إنكم وليتم أمرين بهما هلك الناس قبلكم: هذا المكيال، وهذا الميزان. قال وذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم كان يقول: "لا يقدر رجل على حرام ثم يدعه، ليس به إلا مخافة الله، إلا أبدله الله في عاجل الدنيا قبل الآخرة ما هو خير له من ذلك" . {ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولا } . قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: يقول: لا تقل. وقال العوفي عنه: لا ترم أحدا بما ليس لك به علم. وقال محمد بن الحنفية: يعني شهادة الزور. وقال قتادة: لا تقل: رأيت، ولم تر، وسمعت، ولم تسمع، وعلمت، ولم تعلم؛ فإن الله سائلك عن ذلك كله. ومضمون ما ذكروه: أن الله تعالى نهى عن القول بلا علم، بل بالظن الذي هو التوهم والخيال، كما قال تعالى: {اجتنبوا كثيرا من الظن إن بعض الظن إثم} [الحجرات: 12] ، وفي الحديث: "إياكم والظن؛ فإن الظن أكذب الحديث" . وفي سنن أبي داود: "بئس مطية الرجل: زعموا" ، وفي الحديث الآخر: "إن أفرى الفرى أن يري عينيه ما لم تريا" . وفي الصحيح: "من تحلم حلما كلف يوم القيامة أن يعقد بين شعيرتين، وليس بعاقد . وقوله: {كل أولئك} أي: هذه الصفات من السمع والبصر والفؤاد {كان عنه مسئولا} أي: سيسأل العبد عنها يوم القيامة، وتسأل عنه وعما عمل فيها. ويصح استعمال "أولئك" مكان "تلك"، كما قال الشاعر . ذم المنازل بعد منزلة اللوى والعيش بعد أولئك الأيام ...
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)حدثنا يحيى بن عبد الباقي، حدثنا أبو عمير بن النحاس، حدثنا ضمرة بن ربيعة، عن ابن شوذب، عن مطر الوراق، عن زهدم الجرمي قال: كنا في سمر ابن عباس فقال: إني محدثكم حديثا ليس بسر ولا علانية؛ إنه لما كان من أمر هذا الرجل ما كان -يعني عثمان -قلت لعلي: اعتزل فلو كنت في جحر طلبت حتى تستخرج، فعصاني، وايم الله ليتأمرن عليكم معاوية، وذلك أن الله تعالى يقول: {ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا فلا يسرف في القتل} الآية وليحملنكم قريش على سنة فارس والروم وليقيمن عليكم النصارى واليهود والمجوس، فمن أخذ منكم يومئذ بما يعرف نجا، ومن ترك وأنتم تاركون، كنتم كقرن من القرون، هلك فيمن هلك . وقوله [تعالى] {فلا يسرف في القتل} قالوا: معناه: فلا يسرف الولي في قتل القاتل بأن يمثل به أو يقتص من غير القاتل. وقوله: {إنه كان منصورا} أي أن الولي منصور على القاتل شرعا، وغالبا قدرا. {ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن حتى يبلغ أشده وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسئولا وأوفوا الكيل إذا كلتم وزنوا بالقسطاس المستقيم ذلك خير وأحسن تأويلا } . يقول تعالى: {ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن} أي: لا تتصرفوا له إلا بالغبطة {ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم إنه كان حوبا كبيرا} [النساء: 2] و {لا تأكلوها إسرافا وبدارا أن يكبروا ومن كان غنيا فليستعفف ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف} [النساء: 6] . وقد جاء في صحيح مسلم؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لأبي ذر: "يا أبا ذر، إني أراك ضعيفا، وإني أحب لك ما أحب لنفسي: لا تأمرن على اثنين، ولا تولين مال يتيم " . وقوله [تعالى] : {وأوفوا بالعهد} أي الذي تعاهدون عليه الناس والعقود التي تعاملونهم بها، فإن العهد والعقد كل منهما يسأل صاحبه عنه {إن العهد كان مسئولا} أي: عنه. وقوله [تعالى] : {وأوفوا الكيل إذا كلتم} أي: من غير تطفيف، ولا تبخسوا الناس أشياءهم. {وزنوا بالقسطاس} قرئ بضم القاف وكسرها، كالقرطاس وهو الميزان. وقال مجاهد: هو العدل بالرومية. وقوله: {المستقيم} أي: الذي لا اعوجاج فيه ولا انحراف ولا اضطراب. {ذلك خير} أي: لكم في معاشكم ومعادكم؛ ولهذا قال: {وأحسن تأويلا} أي: مآلا ومنقلبا في آخرتكم. قال: سعيد، عن قتادة: {ذلك خير وأحسن تأويلا} أي: خير ثوابا وعاقبة. وأما ابن عباس كان يقول: يا معشر الموالي، إنكم وليتم أمرين بهما هلك الناس قبلكم: هذا المكيال، وهذا الميزان. قال وذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم كان يقول: "لا يقدر رجل على حرام ثم يدعه، ليس به إلا مخافة الله، إلا أبدله الله في عاجل الدنيا قبل الآخرة ما هو خير له من ذلك" . {ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولا } . قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: يقول: لا تقل. وقال العوفي عنه: لا ترم أحدا بما ليس لك به علم. وقال محمد بن الحنفية: يعني شهادة الزور. وقال قتادة: لا تقل: رأيت، ولم تر، وسمعت، ولم تسمع، وعلمت، ولم تعلم؛ فإن الله سائلك عن ذلك كله. ومضمون ما ذكروه: أن الله تعالى نهى عن القول بلا علم، بل بالظن الذي هو التوهم والخيال، كما قال تعالى: {اجتنبوا كثيرا من الظن إن بعض الظن إثم} [الحجرات: 12] ، وفي الحديث: "إياكم والظن؛ فإن الظن أكذب الحديث" . وفي سنن أبي داود: "بئس مطية الرجل: زعموا" ، وفي الحديث الآخر: "إن أفرى الفرى أن يري عينيه ما لم تريا" . وفي الصحيح: "من تحلم حلما كلف يوم القيامة أن يعقد بين شعيرتين، وليس بعاقد . وقوله: {كل أولئك} أي: هذه الصفات من السمع والبصر والفؤاد {كان عنه مسئولا} أي: سيسأل العبد عنها يوم القيامة، وتسأل عنه وعما عمل فيها. ويصح استعمال "أولئك" مكان "تلك"، كما قال الشاعر . ذم المنازل بعد منزلة اللوى والعيش بعد أولئك الأيام ...
Section V05/P074–V05/P076İbn Kesîr — Tefsîrü'l-Kur'âni'l-Azîm (s. V05/P074–V05/P076)
Orijinal Metin (AR){ولا تمش في الأرض مرحا إنك لن تخرق الأرض ولن تبلغ الجبال طولا كل ذلك كان سيئه عند ربك مكروها } . يقول تعالى ناهيا عباده، عن التجبر والتبختر في المشية: {ولا تمش في الأرض مرحا} أي: متبخترا متمايلا مشي الجبارين {إنك لن تخرق الأرض} أي: لن تقطع الأرض بمشيتك قاله ابن جرير، واستشهد عليه بقول رؤبة بن العجاج: وقاتم الأعماق خاوي المخترق وقوله [تعالى] : {ولن تبلغ الجبال طولا} أي: بتمايلك وفخرك وإعجابك بنفسك، بل قد يجازى فاعل ذلك بنقيض قصده. كما ثبت في الصحيح: "بينما رجل يمشي فيمن كان قبلكم، وعليه بردان يتبختر فيهما، إذ خسف به الأرض، فهو يتجلجل فيها إلى يوم القيامة" . وكذلك أخبر الله [تعالى] عن قارون أنه خرج على قومه في زينته، وأن الله تعالى خسف به وبداره الأرض، وفي الحديث: "من تواضع لله رفعه الله، فهو في نفسه حقير وعند الناس كبير، ومن استكبر وضعه الله، فهو في نفسه كبير وعند الناس حقير، حتى لهو أبغض إليهم من الكلب أو الخنزير" . وقال أبو بكر بن أبي الدنيا في كتاب "الخمول والتواضع": حدثنا أحمد بن إبراهيم بن كثير، حدثنا حجاج بن محمد، بن أبي بكر الهذلي قال: بينما نحن مع الحسن، إذ مر عليه ابن الأهتم -يريد المنصور -وعليه جباب خز قد نضد بعضها فوق بعض على ساقه، وانفرج عنها قباؤه، وهو يمشي ويتبختر، إذ نظر إليه الحسن نظرة فقال: أف أف، شامخ بأنفه، ثان عطفه، مصعر خده، ينظر في عطفيه، أي حميق ينظر في عطفه في نعم غير مشكورة ولا مذكورة، غير المأخوذ بأمر الله فيها، ولا المؤدي حق الله منها! والله إن يمشي أحدهم طبيعته يتلجلج تلجلج المجنون، في كل عضو منه نعمة، وللشيطان به لعنة، فسمعه ابن الأهتم فرجع يعتذر إليه، فقال: لا تعتذر إلي، وتب إلى ربك، أما سمعت قول الله تعالى: {ولا تمش في الأرض مرحا إنك لن تخرق الأرض ولن تبلغ الجبال طولا} . ورأى البختري العابد رجلا من آل علي يمشي وهو يخطر في مشيته، فقال له: يا هذا، إن الذي أكرمك به لم تكن هذه مشيته! قال: فتركها الرجل بعد. ورأى ابن عمر رجلا يخطر في مشيته، فقال: إن للشياطين إخوانا. وقال: خالد بن معدان: إياكم والخطر، فإن الرجل يده من سائر جسده. رواهما ابن أبي الدنيا. وقال: ابن أبي الدنيا: حدثنا خلف بن هشام البزار، حدثنا حماد بن زيد، عن يحيى، عن سعيد، عن يحنس قال: قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا مشت أمتي المطيطاء، وخدمتهم فارس والروم، سلط بعضهم على بعض" . وقوله تعالى: {كل ذلك كان سيئه عند ربك مكروها} أما من قرأ "سيئة" أي: فاحشة. فمعناه عنده: كل هذا الذي نهينا عنه، من قوله: {ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق} إلى هاهنا، فهو سيئة مؤاخذ عليها {مكروها} عند الله، لا يحبه ولا يرضاه. وأما من قرأ {سيئه} على الإضافة فمعناه عنده: كل هذا الذي ذكرناه من قوله: {وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه} إلى هاهنا فسيئه، أي: فقبيحه مكروه عند الله، هكذا وجه ذلك ابن جرير، رحمه الله . {ذلك مما أوحى إليك ربك من الحكمة ولا تجعل مع الله إلها آخر فتلقى في جهنم ملوما مدحورا } . يقول تعالى: هذا الذي أمرناك به من الأخلاق الجميلة، ونهيناك عنه من الصفات الرذيلة، مما أوحينا إليك يا محمد لتأمر به الناس. {ولا تجعل مع الله إلها آخر فتلقى في جهنم ملوما} أي: تلومك نفسك [ويلومك الله] والخلق. {مدحورا} . قال ابن عباس وقتادة: مطرودا. والمراد من هذا الخطاب الأمة بواسطة الرسول صلى الله عليه وسلم؛ فإنه صلوات الله وسلامه عليه معصوم. {أفأصفاكم ربكم بالبنين واتخذ من الملائكة إناثا إنكم لتقولون قولا عظيما } .
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet){ولا تمش في الأرض مرحا إنك لن تخرق الأرض ولن تبلغ الجبال طولا كل ذلك كان سيئه عند ربك مكروها } . يقول تعالى ناهيا عباده، عن التجبر والتبختر في المشية: {ولا تمش في الأرض مرحا} أي: متبخترا متمايلا مشي الجبارين {إنك لن تخرق الأرض} أي: لن تقطع الأرض بمشيتك قاله ابن جرير، واستشهد عليه بقول رؤبة بن العجاج: وقاتم الأعماق خاوي المخترق وقوله [تعالى] : {ولن تبلغ الجبال طولا} أي: بتمايلك وفخرك وإعجابك بنفسك، بل قد يجازى فاعل ذلك بنقيض قصده. كما ثبت في الصحيح: "بينما رجل يمشي فيمن كان قبلكم، وعليه بردان يتبختر فيهما، إذ خسف به الأرض، فهو يتجلجل فيها إلى يوم القيامة" . وكذلك أخبر الله [تعالى] عن قارون أنه خرج على قومه في زينته، وأن الله تعالى خسف به وبداره الأرض، وفي الحديث: "من تواضع لله رفعه الله، فهو في نفسه حقير وعند الناس كبير، ومن استكبر وضعه الله، فهو في نفسه كبير وعند الناس حقير، حتى لهو أبغض إليهم من الكلب أو الخنزير" . وقال أبو بكر بن أبي الدنيا في كتاب "الخمول والتواضع": حدثنا أحمد بن إبراهيم بن كثير، حدثنا حجاج بن محمد، بن أبي بكر الهذلي قال: بينما نحن مع الحسن، إذ مر عليه ابن الأهتم -يريد المنصور -وعليه جباب خز قد نضد بعضها فوق بعض على ساقه، وانفرج عنها قباؤه، وهو يمشي ويتبختر، إذ نظر إليه الحسن نظرة فقال: أف أف، شامخ بأنفه، ثان عطفه، مصعر خده، ينظر في عطفيه، أي حميق ينظر في عطفه في نعم غير مشكورة ولا مذكورة، غير المأخوذ بأمر الله فيها، ولا المؤدي حق الله منها! والله إن يمشي أحدهم طبيعته يتلجلج تلجلج المجنون، في كل عضو منه نعمة، وللشيطان به لعنة، فسمعه ابن الأهتم فرجع يعتذر إليه، فقال: لا تعتذر إلي، وتب إلى ربك، أما سمعت قول الله تعالى: {ولا تمش في الأرض مرحا إنك لن تخرق الأرض ولن تبلغ الجبال طولا} . ورأى البختري العابد رجلا من آل علي يمشي وهو يخطر في مشيته، فقال له: يا هذا، إن الذي أكرمك به لم تكن هذه مشيته! قال: فتركها الرجل بعد. ورأى ابن عمر رجلا يخطر في مشيته، فقال: إن للشياطين إخوانا. وقال: خالد بن معدان: إياكم والخطر، فإن الرجل يده من سائر جسده. رواهما ابن أبي الدنيا. وقال: ابن أبي الدنيا: حدثنا خلف بن هشام البزار، حدثنا حماد بن زيد، عن يحيى، عن سعيد، عن يحنس قال: قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا مشت أمتي المطيطاء، وخدمتهم فارس والروم، سلط بعضهم على بعض" . وقوله تعالى: {كل ذلك كان سيئه عند ربك مكروها} أما من قرأ "سيئة" أي: فاحشة. فمعناه عنده: كل هذا الذي نهينا عنه، من قوله: {ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق} إلى هاهنا، فهو سيئة مؤاخذ عليها {مكروها} عند الله، لا يحبه ولا يرضاه. وأما من قرأ {سيئه} على الإضافة فمعناه عنده: كل هذا الذي ذكرناه من قوله: {وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه} إلى هاهنا فسيئه، أي: فقبيحه مكروه عند الله، هكذا وجه ذلك ابن جرير، رحمه الله . {ذلك مما أوحى إليك ربك من الحكمة ولا تجعل مع الله إلها آخر فتلقى في جهنم ملوما مدحورا } . يقول تعالى: هذا الذي أمرناك به من الأخلاق الجميلة، ونهيناك عنه من الصفات الرذيلة، مما أوحينا إليك يا محمد لتأمر به الناس. {ولا تجعل مع الله إلها آخر فتلقى في جهنم ملوما} أي: تلومك نفسك [ويلومك الله] والخلق. {مدحورا} . قال ابن عباس وقتادة: مطرودا. والمراد من هذا الخطاب الأمة بواسطة الرسول صلى الله عليه وسلم؛ فإنه صلوات الله وسلامه عليه معصوم. {أفأصفاكم ربكم بالبنين واتخذ من الملائكة إناثا إنكم لتقولون قولا عظيما } .
Section V05/P076–V05/P078İbn Kesîr — Tefsîrü'l-Kur'âni'l-Azîm (s. V05/P076–V05/P078)
Orijinal Metin (AR)يقول تعالى رادا على المشركين الكاذبين الزاعمين -عليهم لعائن الله -أن الملائكة بنات الله، فجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثا، ثم ادعوا أنهم بنات الله، ثم عبدوهم فأخطئوا في كل من المقامات الثلاث خطأ عظيما، قال تعالى منكرا عليهم: {أفأصفاكم ربكم بالبنين} أي: خصصكم بالذكور {واتخذ من الملائكة إناثا} أي: اختار لنفسه على زعمكم البنات؟ ثم شدد الإنكار عليهم فقال: {إنكم لتقولون قولا عظيما} أي: في زعمكم لله ولدا، ثم جعلكم ولده الإناث التي تأنفون أن يكن لكم، وربما قتلتموهن بالوأد، فتلك إذا قسمة ضيزى. وقال [الله] تعالى: {وقالوا اتخذ الرحمن ولدا لقد جئتم شيئا إدا تكاد السماوات يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هدا أن دعوا للرحمن ولدا وما ينبغي للرحمن أن يتخذ ولدا إن كل من في السماوات والأرض إلا آتي الرحمن عبدا لقد أحصاهم وعدهم عدا وكلهم آتيه يوم القيامة فردا} [مريم: 88 -95] . {ولقد صرفنا في هذا القرآن ليذكروا وما يزيدهم إلا نفورا } . يقول تعالى: {ولقد صرفنا في هذا القرآن ليذكروا } أي: صرفنا فيه من الوعيد لعلهم يذكرون ما فيه من الحجج والبينات والمواعظ، فينزجروا عما هم فيه من الشرك والظلم والإفك، {وما يزيدهم} أي: الظالمين منهم {إلا نفورا} أي: عن الحق، وبعدا منه. {قل لو كان معه آلهة كما يقولون إذا لابتغوا إلى ذي العرش سبيلا سبحانه وتعالى عما يقولون علوا كبيرا } . يقول تعالى: قل يا محمد لهؤلاء المشركين الزاعمين أن لله شريكا من خلقه، العابدين معه غيره ليقربهم إليه زلفى: لو كان الأمر كما تقولون، وأن معه آلهة تعبد لتقرب إليه وتشفع لديه -لكان أولئك المعبودون يعبدونه ويتقربون إليه ويبتغون إليه الوسيلة والقربة، فاعبدوه أنتم وحده كما يعبده من تدعونه من دونه، ولا حاجة لكم إلى معبود يكون واسطة بينكم وبينه، فإنه لا يحب ذلك ولا يرضاه، بل يكرهه ويأباه. وقد نهى عن ذلك على ألسنة جميع رسله وأنبيائه. ثم نزه نفسه الكريمة وقدسها فقال: {سبحانه وتعالى عما يقولون} أي: هؤلاء المشركون المعتدون الظالمون في زعمهم أن معه آلهة أخرى {علوا كبيرا} أي: تعاليا كبيرا، بل هو الله الأحد الصمد، الذي لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفوا أحد. {تسبح له السماوات السبع والأرض ومن فيهن وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم إنه كان حليما غفورا } . يقول تعالى: تقدسه السموات السبع والأرض ومن فيهن، أي: من المخلوقات، وتنزهه وتعظمه وتجله وتكبره عما يقول هؤلاء المشركون، وتشهد له بالوحدانية في ربوبيته وإلهيته: ففي كل شيء له آية تدل على أنه واحد كما قال: تعالى: {تكاد السماوات يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هدا أن دعوا للرحمن ولدا [وما ينبغي للرحمن أن يتخذ ولدا] } [مريم: 90 -92] . وقال أبو القاسم الطبراني: حدثنا علي بن عبد العزيز، حدثنا سعيد بن منصور، حدثنا مسكين ابن ميمون مؤذن مسجد الرملة، حدثنا عروة بن رويم، عن عبد الرحمن بن قرط؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة أسري إلى المسجد الأقصى، كان بين المقام وزمزم، جبريل عن يمينه وميكائيل عن يساره، فطار به حتى بلغ السماوات السبع ، فلما رجع قال: سمعت تسبيحا في السماوات العلى مع تسبيح كثير: سبحت السماوات العلى من ذي المهابة مشفقات لذي العلو بما علا سبحان العلي الأعلى، سبحانه وتعالى . وقوله: {وإن من شيء إلا يسبح بحمده} أي: وما من شيء من المخلوقات إلا يسبح بحمد الله {ولكن لا تفقهون تسبيحهم} أي: لا تفقهون تسبيحهم أيها الناس؛ لأنها بخلاف لغتكم. وهذا عام في الحيوانات والنبات والجماد، وهذا أشهر القولين، كما ثبت في صحيح البخاري، عن ابن مسعود أنه قال: كنا نسمع تسبيح الطعام وهو يؤكل . وفي حديث أبي ذر: أن النبي صلى الله عليه وسلم أخذ في يده حصيات، فسمع لهن تسبيح كحنين النحل، وكذا يد أبي بكر وعمر وعثمان، رضي الله عنهم [أجمعين] ، وهو حديث مشهور في المسانيد .
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)يقول تعالى رادا على المشركين الكاذبين الزاعمين -عليهم لعائن الله -أن الملائكة بنات الله، فجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثا، ثم ادعوا أنهم بنات الله، ثم عبدوهم فأخطئوا في كل من المقامات الثلاث خطأ عظيما، قال تعالى منكرا عليهم: {أفأصفاكم ربكم بالبنين} أي: خصصكم بالذكور {واتخذ من الملائكة إناثا} أي: اختار لنفسه على زعمكم البنات؟ ثم شدد الإنكار عليهم فقال: {إنكم لتقولون قولا عظيما} أي: في زعمكم لله ولدا، ثم جعلكم ولده الإناث التي تأنفون أن يكن لكم، وربما قتلتموهن بالوأد، فتلك إذا قسمة ضيزى. وقال [الله] تعالى: {وقالوا اتخذ الرحمن ولدا لقد جئتم شيئا إدا تكاد السماوات يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هدا أن دعوا للرحمن ولدا وما ينبغي للرحمن أن يتخذ ولدا إن كل من في السماوات والأرض إلا آتي الرحمن عبدا لقد أحصاهم وعدهم عدا وكلهم آتيه يوم القيامة فردا} [مريم: 88 -95] . {ولقد صرفنا في هذا القرآن ليذكروا وما يزيدهم إلا نفورا } . يقول تعالى: {ولقد صرفنا في هذا القرآن ليذكروا } أي: صرفنا فيه من الوعيد لعلهم يذكرون ما فيه من الحجج والبينات والمواعظ، فينزجروا عما هم فيه من الشرك والظلم والإفك، {وما يزيدهم} أي: الظالمين منهم {إلا نفورا} أي: عن الحق، وبعدا منه. {قل لو كان معه آلهة كما يقولون إذا لابتغوا إلى ذي العرش سبيلا سبحانه وتعالى عما يقولون علوا كبيرا } . يقول تعالى: قل يا محمد لهؤلاء المشركين الزاعمين أن لله شريكا من خلقه، العابدين معه غيره ليقربهم إليه زلفى: لو كان الأمر كما تقولون، وأن معه آلهة تعبد لتقرب إليه وتشفع لديه -لكان أولئك المعبودون يعبدونه ويتقربون إليه ويبتغون إليه الوسيلة والقربة، فاعبدوه أنتم وحده كما يعبده من تدعونه من دونه، ولا حاجة لكم إلى معبود يكون واسطة بينكم وبينه، فإنه لا يحب ذلك ولا يرضاه، بل يكرهه ويأباه. وقد نهى عن ذلك على ألسنة جميع رسله وأنبيائه. ثم نزه نفسه الكريمة وقدسها فقال: {سبحانه وتعالى عما يقولون} أي: هؤلاء المشركون المعتدون الظالمون في زعمهم أن معه آلهة أخرى {علوا كبيرا} أي: تعاليا كبيرا، بل هو الله الأحد الصمد، الذي لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفوا أحد. {تسبح له السماوات السبع والأرض ومن فيهن وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم إنه كان حليما غفورا } . يقول تعالى: تقدسه السموات السبع والأرض ومن فيهن، أي: من المخلوقات، وتنزهه وتعظمه وتجله وتكبره عما يقول هؤلاء المشركون، وتشهد له بالوحدانية في ربوبيته وإلهيته: ففي كل شيء له آية تدل على أنه واحد كما قال: تعالى: {تكاد السماوات يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هدا أن دعوا للرحمن ولدا [وما ينبغي للرحمن أن يتخذ ولدا] } [مريم: 90 -92] . وقال أبو القاسم الطبراني: حدثنا علي بن عبد العزيز، حدثنا سعيد بن منصور، حدثنا مسكين ابن ميمون مؤذن مسجد الرملة، حدثنا عروة بن رويم، عن عبد الرحمن بن قرط؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة أسري إلى المسجد الأقصى، كان بين المقام وزمزم، جبريل عن يمينه وميكائيل عن يساره، فطار به حتى بلغ السماوات السبع ، فلما رجع قال: سمعت تسبيحا في السماوات العلى مع تسبيح كثير: سبحت السماوات العلى من ذي المهابة مشفقات لذي العلو بما علا سبحان العلي الأعلى، سبحانه وتعالى . وقوله: {وإن من شيء إلا يسبح بحمده} أي: وما من شيء من المخلوقات إلا يسبح بحمد الله {ولكن لا تفقهون تسبيحهم} أي: لا تفقهون تسبيحهم أيها الناس؛ لأنها بخلاف لغتكم. وهذا عام في الحيوانات والنبات والجماد، وهذا أشهر القولين، كما ثبت في صحيح البخاري، عن ابن مسعود أنه قال: كنا نسمع تسبيح الطعام وهو يؤكل . وفي حديث أبي ذر: أن النبي صلى الله عليه وسلم أخذ في يده حصيات، فسمع لهن تسبيح كحنين النحل، وكذا يد أبي بكر وعمر وعثمان، رضي الله عنهم [أجمعين] ، وهو حديث مشهور في المسانيد .