Qur'an&Sunnahالقرآن

İbn Kesîr - Tefsîrü'l-Kur'âni'l-Azîm

İbn Kesîr · AR

Section V07/P298–V07/P299İbn Kesîr — Tefsîrü'l-Kur'âni'l-Azîm (s. V07/P298–V07/P299)
Orijinal Metin (AR)

حدثنا سليمان بن أحمد، حدثنا محمد بن عبدة المصيصي، حدثنا أبو توبة الربيع بن نافع، حدثنا معاوية بن سلام، عن زيد بن أسلم: أنه سمع أبا سلام يقول: حدثني من حدثه عمرو بن غيلان الثقفي قال: أتيت عبد الله بن مسعود فقلت له: حدثت أنك كنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة وفد الجن؟ قال: أجل قلت: حدثني كيف كان شأنه؟ فقال: إن أهل الصفة أخذ كل رجل منهم رجل يعشيه، وتركت فلم يأخذني أحد منهم، فمر بي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "من هذا؟ " فقلت: أنا ابن مسعود. فقال: "ما أخذك أحد يعشيك؟ " فقلت: لا. قال: "فانطلق لعلي أجد لك شيئا". قال: فانطلقنا حتى أتى حجرة أم سلمة فتركني ودخل إلى أهله، ثم خرجت الجارية فقالت: يا ابن مسعود، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يجد لك عشاء، فارجع إلى مضجعك. قال: فرجعت إلى المسجد، فجمعت حصباء المسجد فتوسدته، والتففت بثوبي، فلم ألبث إلا قليلا حتى جاءت الجارية، فقالت: أجب رسول الله . فاتبعتها وأنا أرجو العشاء، حتى إذا بلغت مقامي، خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي يده عسيب من نخل، فعرض به على صدري فقال: "أتنطلق أنت معي حيث انطلقت؟ " قلت: ما شاء الله. فأعادها علي ثلاث مرات، كل ذلك أقول: ما شاء الله. فانطلق وانطلقت معه، حتى أتينا بقيع الغرقد، فخط بعصاه خطا، ثم قال: "اجلس فيها، ولا تبرج حتى آتيك". ثم انطلق يمشي وأنا أنظر إليه خلال النخل، حتى إذا كان من حيث لا أراه ثارت العجاجة السوداء، ففرقت فقلت: ألحق برسول الله صلى الله عليه وسلم، فإني أظن أن هوازن مكروا برسول الله صلى الله عليه وسلم ليقتلوه، فأسعى إلى البيوت، فأستغيث الناس. فذكرت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أوصاني: أن لا أبرح مكاني الذي أنا فيه، فسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرعهم بعصاه ويقول: "اجلسوا". فجلسوا حتى كاد ينشق عمود الصبح، ثم ثاروا وذهبوا، فأتاني رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "أنمت بعدي؟ " فقلت: لا ، ولقد فزعت الفزعة الأولى، حتى رأيت أن آتي البيوت فأستغيث الناس حتى سمعتك تقرعهم بعصاك، وكنت أظنها هوازن، مكروا برسول الله صلى الله عليه وسلم ليقتلوه. فقال: "لو أنك خرجت من هذه الحلقة ما آمنهم عليك أن يختطفك بعضهم، فهل رأيت من شيء منهم؟ " فقلت: رأيت رجالا سودا مستشعرين بثياب بيض، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أولئك وفد جن نصيبين، أتوني فسألوني الزاد والمتاع، فمتعتهم بكل عظم حائل أو روثة أو بعرة". قلت: وما يغني عنهم ذلك؟ قال: "إنهم لا يجدون عظما إلا وجدوا عليه لحمه الذي كان عليه يوم أكل، ولا روثة إلا وجدوا فيها حبها الذي كان فيها يوم أكلت، فلا يستنقي أحد منكم بعظم ولا بعرة " . وهذا إسناد غريب جدا ، ولكن فيه رجل مبهم لم يسم [والله أعلم] ، وقد روى الحافظ أبو نعيم من حديث بقية بن الوليد، حدثني نمير بن زيد القنبر ، حدثنا أبي، حدثنا قحافة بن ربيعة، حدثني الزبير بن العوام قال: صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الصبح في مسجد المدينة، فلما انصرف قال: "أيكم يتبعني إلى وفد الجن الليلة؟ " فأسكت القوم ثلاثا، فمر بي فأخذ بيدي، فجعلت أمشي معه حتى حبست عنا جبال المدينة كلها، وأفضينا إلى أرض براز، فإذا برجال طوال كأنهم الرماح، مستشعرين بثيابهم من بين أرجلهم، فلما رأيتهم غشيتني رعدة شديدة، ثم ذكر نحو حديث ابن مسعود المتقدم ، وهذا حديث غريب، والله أعلم.

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

حدثنا سليمان بن أحمد، حدثنا محمد بن عبدة المصيصي، حدثنا أبو توبة الربيع بن نافع، حدثنا معاوية بن سلام، عن زيد بن أسلم: أنه سمع أبا سلام يقول: حدثني من حدثه عمرو بن غيلان الثقفي قال: أتيت عبد الله بن مسعود فقلت له: حدثت أنك كنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة وفد الجن؟ قال: أجل قلت: حدثني كيف كان شأنه؟ فقال: إن أهل الصفة أخذ كل رجل منهم رجل يعشيه، وتركت فلم يأخذني أحد منهم، فمر بي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "من هذا؟ " فقلت: أنا ابن مسعود. فقال: "ما أخذك أحد يعشيك؟ " فقلت: لا. قال: "فانطلق لعلي أجد لك شيئا". قال: فانطلقنا حتى أتى حجرة أم سلمة فتركني ودخل إلى أهله، ثم خرجت الجارية فقالت: يا ابن مسعود، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يجد لك عشاء، فارجع إلى مضجعك. قال: فرجعت إلى المسجد، فجمعت حصباء المسجد فتوسدته، والتففت بثوبي، فلم ألبث إلا قليلا حتى جاءت الجارية، فقالت: أجب رسول الله . فاتبعتها وأنا أرجو العشاء، حتى إذا بلغت مقامي، خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي يده عسيب من نخل، فعرض به على صدري فقال: "أتنطلق أنت معي حيث انطلقت؟ " قلت: ما شاء الله. فأعادها علي ثلاث مرات، كل ذلك أقول: ما شاء الله. فانطلق وانطلقت معه، حتى أتينا بقيع الغرقد، فخط بعصاه خطا، ثم قال: "اجلس فيها، ولا تبرج حتى آتيك". ثم انطلق يمشي وأنا أنظر إليه خلال النخل، حتى إذا كان من حيث لا أراه ثارت العجاجة السوداء، ففرقت فقلت: ألحق برسول الله صلى الله عليه وسلم، فإني أظن أن هوازن مكروا برسول الله صلى الله عليه وسلم ليقتلوه، فأسعى إلى البيوت، فأستغيث الناس. فذكرت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أوصاني: أن لا أبرح مكاني الذي أنا فيه، فسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرعهم بعصاه ويقول: "اجلسوا". فجلسوا حتى كاد ينشق عمود الصبح، ثم ثاروا وذهبوا، فأتاني رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "أنمت بعدي؟ " فقلت: لا ، ولقد فزعت الفزعة الأولى، حتى رأيت أن آتي البيوت فأستغيث الناس حتى سمعتك تقرعهم بعصاك، وكنت أظنها هوازن، مكروا برسول الله صلى الله عليه وسلم ليقتلوه. فقال: "لو أنك خرجت من هذه الحلقة ما آمنهم عليك أن يختطفك بعضهم، فهل رأيت من شيء منهم؟ " فقلت: رأيت رجالا سودا مستشعرين بثياب بيض، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أولئك وفد جن نصيبين، أتوني فسألوني الزاد والمتاع، فمتعتهم بكل عظم حائل أو روثة أو بعرة". قلت: وما يغني عنهم ذلك؟ قال: "إنهم لا يجدون عظما إلا وجدوا عليه لحمه الذي كان عليه يوم أكل، ولا روثة إلا وجدوا فيها حبها الذي كان فيها يوم أكلت، فلا يستنقي أحد منكم بعظم ولا بعرة " . وهذا إسناد غريب جدا ، ولكن فيه رجل مبهم لم يسم [والله أعلم] ، وقد روى الحافظ أبو نعيم من حديث بقية بن الوليد، حدثني نمير بن زيد القنبر ، حدثنا أبي، حدثنا قحافة بن ربيعة، حدثني الزبير بن العوام قال: صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الصبح في مسجد المدينة، فلما انصرف قال: "أيكم يتبعني إلى وفد الجن الليلة؟ " فأسكت القوم ثلاثا، فمر بي فأخذ بيدي، فجعلت أمشي معه حتى حبست عنا جبال المدينة كلها، وأفضينا إلى أرض براز، فإذا برجال طوال كأنهم الرماح، مستشعرين بثيابهم من بين أرجلهم، فلما رأيتهم غشيتني رعدة شديدة، ثم ذكر نحو حديث ابن مسعود المتقدم ، وهذا حديث غريب، والله أعلم.

Section V07/P299–V07/P301İbn Kesîr — Tefsîrü'l-Kur'âni'l-Azîm (s. V07/P299–V07/P301)
Orijinal Metin (AR)

ومما يتعلق بوفود الجن ما رواه الحافظ أبو نعيم: حدثنا أبو محمد بن حيان، حدثنا أبو الطيب أحمد بن روح، حدثنا يعقوب الدورقي، حدثنا الوليد بن بكير التميمي، حدثنا حصين بن عمر ، أخبرني عبيد المكتب، عن إبراهيم قال: خرج نفر من أصحاب عبد الله يريدون الحج، حتى إذا كانوا في بعض الطريق، إذا هم بحية تنثني على الطريق أبيض، ينفخ منه ريح المسك، فقلت لأصحابي: امضوا، فلست ببارح حتى أنظر إلى ما يصير إليه أمر هذه الحية. قال: فما لبثت أن ماتت، فعمدت إلى خرقة بيضاء فلففتها فيها، ثم نحيتها عن الطريق فدفنتها، وأدركت أصحابي في المتعشى. قال: فوالله إنا لقعود إذ أقبل أربع نسوة من قبل المغرب، فقالت واحدة منهن: أيكم دفن عمرا؟ قلنا: ومن عمرو، قالت: أيكم دفن الحية؟ قال: قلت: أنا. قالت: أما والله لقد دفنت صواما قواما، يأمر بما أنزل الله، ولقد آمن بنبيكم، وسمع صفته من السماء قبل أن يبعث بأربعمائة عام. قال الرجل فحمدنا الله، ثم قضينا حجتنا ، ثم مررت بعمر بن الخطاب في المدينة، فأنبأته بأمر الحية، فقال: صدقت، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "لقد آمن بي قبل أن أبعث بأربعمائة سنة" . وهذا حديث غريب جدا، والله أعلم. قال أبو نعيم: وقد روى الثوري، عن أبي إسحاق، عن الشعبي، عن رجل من ثقيف، بنحوه. وروى عبد الله بن أحمد والظهراني، عن صفوان بن المعطل -هو الذي نزل ودفن تلك الحية من بين الصحابة-وأنهم قالوا: أما إنه آخر التسعة موتا الذين أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم يستمعون القرآن . وروى أبو نعيم من حديث الليث بن سعد، عن عبد العزيز بن أبي سلمة الماجشون، عن عمه ، عن معاذ بن عبيد الله بن معمر قال: كنت جالسا عند عثمان بن عفان، فجاء رجل فقال: يا أمير المؤمنين، إني كنت بفلاة من الأرض، فذكر أنه رأى ثعبانين اقتتلا ثم قتل أحدهما الآخر، قال: فذهبت إلى المعترك، فوجدت حيات كثيرة مقتولة، وإذ ينفح من بعضها ريح المسك، فجعلت أشمها واحدة واحدة، حتى وجدت ذلك من حية صفراء رقيقة، فلففتها في عمامتي ودفنتها. فبينا أنا أمشي إذ ناداني مناد: يا عبد الله، لقد هديت! هذان حيان من الجن بنو أشعيبان وبنو أقيش التقوا، فكان من القتلى ما رأيت، واستشهد الذي دفنته، وكان من الذين سمعوا الوحي من رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: فقال عثمان لذلك الرجل: إن كنت صادقا فقد رأيت عجبا، وإن كنت كاذبا فعليك كذبك . فقوله تعالى: {وإذ صرفنا إليك نفرا من الجن} أي: طائفة من الجن، {يستمعون القرآن فلما حضروه قالوا أنصتوا} أي: استمعوا وهذا أدب منهم. وقد قال الحافظ البيهقي: حدثنا الإمام أبو الطيب سهل بن محمد بن سليمان، أخبرنا أبو الحسن محمد بن عبد الله الدقاق، حدثنا محمد بن إبراهيم البوشنجي، حدثنا هشام بن عمار الدمشقي، حدثنا الوليد بن مسلم، عن زهير بن محمد، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله قال: قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم سورة "الرحمن" حتى ختمها، ثم قال: "ما لي أراكم سكوتا، للجن كانوا أحسن منكم ردا، ما قرأت عليهم هذه الآية من مرة: {فبأي آلاء ربكما تكذبان} إلا قالوا: ولا بشيء من آلائك -أو نعمك-ربنا نكذب، فلك الحمد". ورواه الترمذي في التفسير، عن أبي مسلم عبد الرحمن بن واقد، عن الوليد بن مسلم به . قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم على أصحابه، فقرأ عليهم سورة الرحمن، فذكره، ثم قال الترمذي: "غريب لا نعرفه إلا من حديث الوليد، عن زهير" كذا قال. وقد رواه البيهقي من حديث مروان بن محمد الطاطري، عن زهير بن محمد، به مثله .

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

ومما يتعلق بوفود الجن ما رواه الحافظ أبو نعيم: حدثنا أبو محمد بن حيان، حدثنا أبو الطيب أحمد بن روح، حدثنا يعقوب الدورقي، حدثنا الوليد بن بكير التميمي، حدثنا حصين بن عمر ، أخبرني عبيد المكتب، عن إبراهيم قال: خرج نفر من أصحاب عبد الله يريدون الحج، حتى إذا كانوا في بعض الطريق، إذا هم بحية تنثني على الطريق أبيض، ينفخ منه ريح المسك، فقلت لأصحابي: امضوا، فلست ببارح حتى أنظر إلى ما يصير إليه أمر هذه الحية. قال: فما لبثت أن ماتت، فعمدت إلى خرقة بيضاء فلففتها فيها، ثم نحيتها عن الطريق فدفنتها، وأدركت أصحابي في المتعشى. قال: فوالله إنا لقعود إذ أقبل أربع نسوة من قبل المغرب، فقالت واحدة منهن: أيكم دفن عمرا؟ قلنا: ومن عمرو، قالت: أيكم دفن الحية؟ قال: قلت: أنا. قالت: أما والله لقد دفنت صواما قواما، يأمر بما أنزل الله، ولقد آمن بنبيكم، وسمع صفته من السماء قبل أن يبعث بأربعمائة عام. قال الرجل فحمدنا الله، ثم قضينا حجتنا ، ثم مررت بعمر بن الخطاب في المدينة، فأنبأته بأمر الحية، فقال: صدقت، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "لقد آمن بي قبل أن أبعث بأربعمائة سنة" . وهذا حديث غريب جدا، والله أعلم. قال أبو نعيم: وقد روى الثوري، عن أبي إسحاق، عن الشعبي، عن رجل من ثقيف، بنحوه. وروى عبد الله بن أحمد والظهراني، عن صفوان بن المعطل -هو الذي نزل ودفن تلك الحية من بين الصحابة-وأنهم قالوا: أما إنه آخر التسعة موتا الذين أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم يستمعون القرآن . وروى أبو نعيم من حديث الليث بن سعد، عن عبد العزيز بن أبي سلمة الماجشون، عن عمه ، عن معاذ بن عبيد الله بن معمر قال: كنت جالسا عند عثمان بن عفان، فجاء رجل فقال: يا أمير المؤمنين، إني كنت بفلاة من الأرض، فذكر أنه رأى ثعبانين اقتتلا ثم قتل أحدهما الآخر، قال: فذهبت إلى المعترك، فوجدت حيات كثيرة مقتولة، وإذ ينفح من بعضها ريح المسك، فجعلت أشمها واحدة واحدة، حتى وجدت ذلك من حية صفراء رقيقة، فلففتها في عمامتي ودفنتها. فبينا أنا أمشي إذ ناداني مناد: يا عبد الله، لقد هديت! هذان حيان من الجن بنو أشعيبان وبنو أقيش التقوا، فكان من القتلى ما رأيت، واستشهد الذي دفنته، وكان من الذين سمعوا الوحي من رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: فقال عثمان لذلك الرجل: إن كنت صادقا فقد رأيت عجبا، وإن كنت كاذبا فعليك كذبك . فقوله تعالى: {وإذ صرفنا إليك نفرا من الجن} أي: طائفة من الجن، {يستمعون القرآن فلما حضروه قالوا أنصتوا} أي: استمعوا وهذا أدب منهم. وقد قال الحافظ البيهقي: حدثنا الإمام أبو الطيب سهل بن محمد بن سليمان، أخبرنا أبو الحسن محمد بن عبد الله الدقاق، حدثنا محمد بن إبراهيم البوشنجي، حدثنا هشام بن عمار الدمشقي، حدثنا الوليد بن مسلم، عن زهير بن محمد، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله قال: قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم سورة "الرحمن" حتى ختمها، ثم قال: "ما لي أراكم سكوتا، للجن كانوا أحسن منكم ردا، ما قرأت عليهم هذه الآية من مرة: {فبأي آلاء ربكما تكذبان} إلا قالوا: ولا بشيء من آلائك -أو نعمك-ربنا نكذب، فلك الحمد". ورواه الترمذي في التفسير، عن أبي مسلم عبد الرحمن بن واقد، عن الوليد بن مسلم به . قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم على أصحابه، فقرأ عليهم سورة الرحمن، فذكره، ثم قال الترمذي: "غريب لا نعرفه إلا من حديث الوليد، عن زهير" كذا قال. وقد رواه البيهقي من حديث مروان بن محمد الطاطري، عن زهير بن محمد، به مثله .

Section V07/P301–V07/P302İbn Kesîr — Tefsîrü'l-Kur'âni'l-Azîm (s. V07/P301–V07/P302)
Orijinal Metin (AR)

وقوله: {فلما قضي} أي: فرغ. كقوله: {فإذا قضيت الصلاة} [الجمعة: 10] ، {فقضاهن سبع سموات في يومين} [فصلت: 12] ، {فإذا قضيتم مناسككم} [البقرة: 200] {ولوا إلى قومهم منذرين} أي: رجعوا إلى قومهم فأنذروهم ما سمعوه من رسول الله صلى الله عليه وسلم، كقوله: {ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون} [التوبة: 122] . وقد استدل بهذه الآية على أنه في الجن نذر، وليس فيهم رسل: ولا شك أن الجن لم يبعث الله منهم رسولا؛ لقوله: {وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحي إليهم من أهل القرى} [يوسف: 109] ، وقال {وما أرسلنا قبلك من المرسلين إلا إنهم ليأكلون الطعام ويمشون في الأسواق} [الفرقان: 20] ، وقال عن إبراهيم الخليل: {وجعلنا في ذريته النبوة والكتاب} [العنكبوت: 27] . فكل نبي بعثه الله بعد إبراهيم فمن ذريته وسلالته، فأما قوله تعالى في [سورة] الأنعام: {يا معشر الجن والإنس ألم يأتكم رسل منكم} [الأنعام: 130] ، فالمراد من مجموع الجنسين، فيصدق على أحدهما وهو الإنس، كقوله: {يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان} [الرحمن: 22] أي: أحدهما. ثم إنه تعالى فسر إنذار الجن لقومهم فقال مخبرا عنهم: {قالوا يا قومنا إنا سمعنا كتابا أنزل من بعد موسى [مصدقا لما بين يديه يهدي إلى الحق] } ، ولم يذكروا عيسى؛ لأن عيسى، عليه السلام، أنزل عليه الإنجيل فيه مواعظ وترقيقات وقليل من التحليل والتحريم، وهو في الحقيقة كالمتمم لشريعة التوراة، فالعمدة هو التوراة؛ فلهذا قالوا: أنزل من بعد موسى. وهكذا قال ورقة بن نوفل، حين أخبره النبي صلى الله عليه وسلم بقصة نزول جبريل [عليه السلام] عليه أول مرة، فقال: بخ بخ، هذا الناموس الذي كان يأتي موسى، يا ليتني أكون فيها جذعا. {مصدقا لما بين يديه} أي: من الكتب المنزلة قبله على الأنبياء. وقولهم: {يهدي إلى الحق} أي: في الاعتقاد والإخبار، {وإلى طريق مستقيم} في الأعمال، فإن القرآن يشتمل على شيئين خبر وطلب ، فخبره صدق، وطلبه عدل، كما قال: {وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا} [الأنعام: 115] ، وقال {هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق} [التوبة: 33] ، فالهدى هو: العلم النافع، ودين الحق: هو العمل الصالح. وهكذا قالت الجن: {يهدي إلى الحق} في الاعتقادات، {وإلى طريق مستقيم} أي: في العمليات. {يا قومنا أجيبوا داعي الله} فيه دلالة على أنه تعالى أرسل محمدا صلوات الله وسلامه عليه إلى الثقلين الإنس والجن حيث دعاهم إلى الله، وقرأ عليهم السورة التي فيها خطاب الفريقين، وتكليفهم ووعدهم ووعيدهم، وهي سورة الرحمن؛ ولهذا قال {أجيبوا داعي الله وآمنوا به} وقوله: {يغفر لكم من ذنوبكم} قيل: إن "من" هاهنا زائدة وفيه نظر؛ لأن زيادتها في الإثبات قليل، وقيل: إنها على بابها للتبغيض، {ويجركم من عذاب أليم} أي: ويقيكم من عذابه الأليم. وقد استدل بهذه الآية من ذهب من العلماء إلى أن الجن المؤمنين لا يدخلون الجنة، وإنما جزاء صالحيهم أن يجاروا من عذاب النار يوم القيامة؛ ولهذا قالوا هذا في هذا المقام، وهو مقام تبجح ومبالغة فلو كان لهم جزاء على الإيمان أعلى من هذا لأوشك أن يذكروه. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي قال: حدثت عن جرير، عن ليث، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: لا يدخل مؤمنو الجن الجنة؛ لأنهم من ذرية إبليس، ولا تدخل ذرية إبليس الجنة.

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وقوله: {فلما قضي} أي: فرغ. كقوله: {فإذا قضيت الصلاة} [الجمعة: 10] ، {فقضاهن سبع سموات في يومين} [فصلت: 12] ، {فإذا قضيتم مناسككم} [البقرة: 200] {ولوا إلى قومهم منذرين} أي: رجعوا إلى قومهم فأنذروهم ما سمعوه من رسول الله صلى الله عليه وسلم، كقوله: {ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون} [التوبة: 122] . وقد استدل بهذه الآية على أنه في الجن نذر، وليس فيهم رسل: ولا شك أن الجن لم يبعث الله منهم رسولا؛ لقوله: {وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحي إليهم من أهل القرى} [يوسف: 109] ، وقال {وما أرسلنا قبلك من المرسلين إلا إنهم ليأكلون الطعام ويمشون في الأسواق} [الفرقان: 20] ، وقال عن إبراهيم الخليل: {وجعلنا في ذريته النبوة والكتاب} [العنكبوت: 27] . فكل نبي بعثه الله بعد إبراهيم فمن ذريته وسلالته، فأما قوله تعالى في [سورة] الأنعام: {يا معشر الجن والإنس ألم يأتكم رسل منكم} [الأنعام: 130] ، فالمراد من مجموع الجنسين، فيصدق على أحدهما وهو الإنس، كقوله: {يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان} [الرحمن: 22] أي: أحدهما. ثم إنه تعالى فسر إنذار الجن لقومهم فقال مخبرا عنهم: {قالوا يا قومنا إنا سمعنا كتابا أنزل من بعد موسى [مصدقا لما بين يديه يهدي إلى الحق] } ، ولم يذكروا عيسى؛ لأن عيسى، عليه السلام، أنزل عليه الإنجيل فيه مواعظ وترقيقات وقليل من التحليل والتحريم، وهو في الحقيقة كالمتمم لشريعة التوراة، فالعمدة هو التوراة؛ فلهذا قالوا: أنزل من بعد موسى. وهكذا قال ورقة بن نوفل، حين أخبره النبي صلى الله عليه وسلم بقصة نزول جبريل [عليه السلام] عليه أول مرة، فقال: بخ بخ، هذا الناموس الذي كان يأتي موسى، يا ليتني أكون فيها جذعا. {مصدقا لما بين يديه} أي: من الكتب المنزلة قبله على الأنبياء. وقولهم: {يهدي إلى الحق} أي: في الاعتقاد والإخبار، {وإلى طريق مستقيم} في الأعمال، فإن القرآن يشتمل على شيئين خبر وطلب ، فخبره صدق، وطلبه عدل، كما قال: {وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا} [الأنعام: 115] ، وقال {هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق} [التوبة: 33] ، فالهدى هو: العلم النافع، ودين الحق: هو العمل الصالح. وهكذا قالت الجن: {يهدي إلى الحق} في الاعتقادات، {وإلى طريق مستقيم} أي: في العمليات. {يا قومنا أجيبوا داعي الله} فيه دلالة على أنه تعالى أرسل محمدا صلوات الله وسلامه عليه إلى الثقلين الإنس والجن حيث دعاهم إلى الله، وقرأ عليهم السورة التي فيها خطاب الفريقين، وتكليفهم ووعدهم ووعيدهم، وهي سورة الرحمن؛ ولهذا قال {أجيبوا داعي الله وآمنوا به} وقوله: {يغفر لكم من ذنوبكم} قيل: إن "من" هاهنا زائدة وفيه نظر؛ لأن زيادتها في الإثبات قليل، وقيل: إنها على بابها للتبغيض، {ويجركم من عذاب أليم} أي: ويقيكم من عذابه الأليم. وقد استدل بهذه الآية من ذهب من العلماء إلى أن الجن المؤمنين لا يدخلون الجنة، وإنما جزاء صالحيهم أن يجاروا من عذاب النار يوم القيامة؛ ولهذا قالوا هذا في هذا المقام، وهو مقام تبجح ومبالغة فلو كان لهم جزاء على الإيمان أعلى من هذا لأوشك أن يذكروه. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي قال: حدثت عن جرير، عن ليث، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: لا يدخل مؤمنو الجن الجنة؛ لأنهم من ذرية إبليس، ولا تدخل ذرية إبليس الجنة.

Section V07/P302–V07/P303İbn Kesîr — Tefsîrü'l-Kur'âni'l-Azîm (s. V07/P302–V07/P303)
Orijinal Metin (AR)

والحق أن مؤمنهم كمؤمني الإنس يدخلون الجنة، كما هو مذهب جماعة من السلف، وقد استدل بعضهم لهذا بقوله: {لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جان} [الرحمن: 74] ، وفي هذا الاستدلال نظر، وأحسن منه قوله تعالى: {ولمن خاف مقام ربه جنتان فبأي آلاء ربكما تكذبان} [الرحمن: 46، 47] ، فقد امتن تعالى على الثقلين بأن جعل جزاء محسنهم الجنة، وقد قابلت الجن هذه الآية بالشكر القولي أبلغ من الإنس، فقالوا: "ولا بشيء من آلائك ربنا نكذب، فلك الحمد" فلم يكن تعالى ليمتن عليهم بجزاء لا يحصل لهم، وأيضا فإنه إذا كان يجازي كافرهم بالنار -وهو مقام عدل-فلأن يجازي مؤمنهم بالجنة -وهو مقام فضل-بطريق الأولى والأحرى. ومما يدل أيضا على ذلك عموم قوله تعالى: {إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات كانت لهم جنات الفردوس نزلا} [الكهف: 107] ، وما أشبه ذلك من الآيات. وقد أفردت هذه المسألة في جزء على حدة، ولله الحمد والمنة. وهذه الجنة لا يزال فيها فضل حتى ينشئ الله لها خلقا، أفلا يسكنها من آمن به وعمل له صالحا؟ وما ذكروه هاهنا من الجزاء على الإيمان من تكفير الذنوب والإجارة من العذاب الأليم، هو يستلزم دخول الجنة؛ لأنه ليس في الآخرة إلا الجنة أو النار، فمن أجير من النار دخل الجنة لا محالة. ولم يرد معنا نص صريح ولا ظاهر عن الشارع أن مؤمني الجن لا يدخلون الجنة وإن أجيروا من النار، ولو صح لقلنا به، والله أعلم. وهذا نوح، عليه السلام، يقول لقومه: {يغفر لكم من ذنوبكم ويؤخركم إلى أجل مسمى} [نوح: 4] ، ولا خلاف أن مؤمني قومه في الجنة، فكذلك هؤلاء. وقد حكي فيهم أقوال غريبة فعن عمر بن عبد العزيز: أنهم لا يدخلون بحبوحة الجنة، وإنما يكونون في ربضها وحولها وفي أرجائها. ومن الناس من زعم أنهم في الجنة يراهم بنو آدم ولا يرون بني آدم عكس ما كانوا عليه في الدار الدنيا. ومن الناس من قال: لا يأكلون في الجنة ولا يشربون، وإنما يلهمون التسبيح والتحميد والتقديس، عوضا عن الطعام والشراب كالملائكة، لأنهم من جنسهم. وكل هذه الأقوال فيها نظر، ولا دليل عليها. ثم قال مخبرا عنه: {ومن لا يجب داعي الله فليس بمعجز في الأرض} أي: بل قدرة الله شاملة له ومحيطة به، {وليس له من دونه أولياء} أي: لا يجيرهم منه أحد {أولئك في ضلال مبين} وهذا مقام تهديد وترهيب، فدعوا قومهم بالترغيب والترهيب؛ ولهذا نجع في كثير منهم، وجاؤوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وفودا وفودا، كما تقدم بيانه. {أولم يروا أن الله الذي خلق السموات والأرض ولم يعي بخلقهن بقادر على أن يحيي الموتى بلى إنه على كل شيء قدير ويوم يعرض الذين كفروا على النار أليس هذا بالحق قالوا بلى وربنا قال فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون فاصبر كما صبر أولو العزم من الرسل ولا تستعجل لهم كأنهم يوم يرون ما يوعدون لم يلبثوا إلا ساعة من نهار بلاغ فهل يهلك إلا القوم الفاسقون } . يقول تعالى: {أولم يروا} أي: هؤلاء المنكرون للبعث يوم القيامة، المستبعدون لقيام الأجساد يوم المعاد {أن الله الذي خلق السموات والأرض ولم يعي بخلقهن} أي: ولم يكرثه خلقهن، بل قال لها: "كوني" فكانت، بلا ممانعة ولا مخالفة، بل طائعة مجيبة خائفة وجلة، أفليس ذلك بقادر على أن يحيي الموتى؟ كما قال في الآية الأخرى: {لخلق السموات والأرض أكبر من خلق الناس ولكن أكثر الناس لا يعلمون} [غافر: 57] ، ولهذا قال: {بلى إنه على كل شيء قدير} .

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

والحق أن مؤمنهم كمؤمني الإنس يدخلون الجنة، كما هو مذهب جماعة من السلف، وقد استدل بعضهم لهذا بقوله: {لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جان} [الرحمن: 74] ، وفي هذا الاستدلال نظر، وأحسن منه قوله تعالى: {ولمن خاف مقام ربه جنتان فبأي آلاء ربكما تكذبان} [الرحمن: 46، 47] ، فقد امتن تعالى على الثقلين بأن جعل جزاء محسنهم الجنة، وقد قابلت الجن هذه الآية بالشكر القولي أبلغ من الإنس، فقالوا: "ولا بشيء من آلائك ربنا نكذب، فلك الحمد" فلم يكن تعالى ليمتن عليهم بجزاء لا يحصل لهم، وأيضا فإنه إذا كان يجازي كافرهم بالنار -وهو مقام عدل-فلأن يجازي مؤمنهم بالجنة -وهو مقام فضل-بطريق الأولى والأحرى. ومما يدل أيضا على ذلك عموم قوله تعالى: {إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات كانت لهم جنات الفردوس نزلا} [الكهف: 107] ، وما أشبه ذلك من الآيات. وقد أفردت هذه المسألة في جزء على حدة، ولله الحمد والمنة. وهذه الجنة لا يزال فيها فضل حتى ينشئ الله لها خلقا، أفلا يسكنها من آمن به وعمل له صالحا؟ وما ذكروه هاهنا من الجزاء على الإيمان من تكفير الذنوب والإجارة من العذاب الأليم، هو يستلزم دخول الجنة؛ لأنه ليس في الآخرة إلا الجنة أو النار، فمن أجير من النار دخل الجنة لا محالة. ولم يرد معنا نص صريح ولا ظاهر عن الشارع أن مؤمني الجن لا يدخلون الجنة وإن أجيروا من النار، ولو صح لقلنا به، والله أعلم. وهذا نوح، عليه السلام، يقول لقومه: {يغفر لكم من ذنوبكم ويؤخركم إلى أجل مسمى} [نوح: 4] ، ولا خلاف أن مؤمني قومه في الجنة، فكذلك هؤلاء. وقد حكي فيهم أقوال غريبة فعن عمر بن عبد العزيز: أنهم لا يدخلون بحبوحة الجنة، وإنما يكونون في ربضها وحولها وفي أرجائها. ومن الناس من زعم أنهم في الجنة يراهم بنو آدم ولا يرون بني آدم عكس ما كانوا عليه في الدار الدنيا. ومن الناس من قال: لا يأكلون في الجنة ولا يشربون، وإنما يلهمون التسبيح والتحميد والتقديس، عوضا عن الطعام والشراب كالملائكة، لأنهم من جنسهم. وكل هذه الأقوال فيها نظر، ولا دليل عليها. ثم قال مخبرا عنه: {ومن لا يجب داعي الله فليس بمعجز في الأرض} أي: بل قدرة الله شاملة له ومحيطة به، {وليس له من دونه أولياء} أي: لا يجيرهم منه أحد {أولئك في ضلال مبين} وهذا مقام تهديد وترهيب، فدعوا قومهم بالترغيب والترهيب؛ ولهذا نجع في كثير منهم، وجاؤوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وفودا وفودا، كما تقدم بيانه. {أولم يروا أن الله الذي خلق السموات والأرض ولم يعي بخلقهن بقادر على أن يحيي الموتى بلى إنه على كل شيء قدير ويوم يعرض الذين كفروا على النار أليس هذا بالحق قالوا بلى وربنا قال فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون فاصبر كما صبر أولو العزم من الرسل ولا تستعجل لهم كأنهم يوم يرون ما يوعدون لم يلبثوا إلا ساعة من نهار بلاغ فهل يهلك إلا القوم الفاسقون } . يقول تعالى: {أولم يروا} أي: هؤلاء المنكرون للبعث يوم القيامة، المستبعدون لقيام الأجساد يوم المعاد {أن الله الذي خلق السموات والأرض ولم يعي بخلقهن} أي: ولم يكرثه خلقهن، بل قال لها: "كوني" فكانت، بلا ممانعة ولا مخالفة، بل طائعة مجيبة خائفة وجلة، أفليس ذلك بقادر على أن يحيي الموتى؟ كما قال في الآية الأخرى: {لخلق السموات والأرض أكبر من خلق الناس ولكن أكثر الناس لا يعلمون} [غافر: 57] ، ولهذا قال: {بلى إنه على كل شيء قدير} .

Section V07/P303–V07/P305İbn Kesîr — Tefsîrü'l-Kur'âni'l-Azîm (s. V07/P303–V07/P305)
Orijinal Metin (AR)

ثم قال متهددا ومتوعدا لمن كفر به: {ويوم يعرض الذين كفروا على النار أليس هذا بالحق} أي: يقال لهم: أما هذا حق؟ أفسحر هذا؟ أم أنتم لا تبصرون؟ {قالوا بلى وربنا} أي: لا يسعهم إلا الاعتراف، {قال فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون} ثم قال تعالى آمرا رسوله صلى الله عليه وسلم بالصبر على تكذيب من كذبه من قومه، {فاصبر كما صبر أولو العزم من الرسل} أي: على تكذيب قومهم لهم. وقد اختلفوا في تعداد أولي العزم على أقوال، وأشهرها أنهم: نوح، وإبراهيم، وموسى، وعيسى، وخاتم الأنبياء كلهم محمد صلى الله عليه وسلم، قد نص الله على أسمائهم من بين الأنبياء في آيتين من سورتي "الأحزاب" و "الشورى"، وقد يحتمل أن يكون المراد بأولي العزم جميع الرسل، وتكون {من} في قوله: {من الرسل} لبيان الجنس، والله أعلم. وقد قال ابن أبي حاتم: حدثنا محمد بن الحجاج الحضرمي، حدثنا السري بن حيان، حدثنا عباد بن عباد، حدثنا مجالد بن سعيد، عن الشعبي، عن مسروق قال: قالت لي عائشة [رضي الله عنها] : ظل رسول الله صلى الله عليه وسلم صائما ثم طواه، ثم ظل صائما ثم طواه، ثم ظل صائما، [ثم] قال: "يا عائشة، إن الدنيا لا تنبغي لمحمد ولا لآل محمد. يا عائشة، إن الله لم يرض من أولي العزم من الرسل إلا بالصبر على مكروهها والصبر عن محبوبها، ثم لم يرض مني إلا أن يكلفني ما كلفهم، فقال: {فاصبر كما صبر أولو العزم من الرسل} وإني -والله-لأصبرن كما صبروا جهدي، ولا قوة إلا بالله" {ولا تستعجل لهم} أي: لا تستعجل لهم حلول العقوبة بهم، كقوله: {وذرني والمكذبين أولي النعمة ومهلهم قليلا} [المزمل: 11] ، وكقوله {فمهل الكافرين أمهلهم رويدا} [الطارق: 17] . {كأنهم يوم يرون ما يوعدون لم يلبثوا إلا ساعة من نهار} ، كقوله {كأنهم يوم يرونها لم يلبثوا إلا عشية أو ضحاها} [النازعات: 46] ، وكقوله {ويوم يحشرهم كأن لم يلبثوا إلا ساعة من النهار يتعارفون بينهم قد خسر الذين كذبوا بلقاء الله وما كانوا مهتدين} [يونس: 45] ، [وحاصل ذلك أنهم استقصروا مدة لبثهم في الدنيا وفي البرزخ حين عاينوا يوم القيامة وشدائدها وطولها] . وقوله: {بلاغ} قال ابن جرير: يحتمل معنيين، أحدهما: أن يكون تقديره: وذلك لبث بلاغ. والآخر: أن يكون تقديره: هذا القرآن بلاغ. وقوله: {فهل يهلك إلا القوم الفاسقون} أي: لا يهلك على الله إلا هالك، وهذا من عدله تعالى أنه لا يعذب إلا من يستحق العذاب. آخر تفسير سورة الأحقاف تفسير سورة القتال [وهي مدنية] بسم الله الرحمن الرحيم {الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله أضل أعمالهم والذين آمنوا وعملوا الصالحات وآمنوا بما نزل على محمد وهو الحق من ربهم كفر عنهم سيئاتهم وأصلح بالهم ذلك بأن الذين كفروا اتبعوا الباطل وأن الذين آمنوا اتبعوا الحق من ربهم كذلك يضرب الله للناس أمثالهم } . يقول تعالى: {الذين كفروا} أي: بآيات الله، {وصدوا} غيرهم {عن سبيل الله أضل أعمالهم} أي: أبطلها وأذهبها، ولم يجعل لها جزاء ولا ثوابا، كقوله تعالى: {وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا} [الفرقان: 23] . ثم قال: {والذين آمنوا وعملوا الصالحات} أي: آمنت قلوبهم وسرائرهم، وانقادت جوارحهم وبواطنهم وظواهرهم، {وآمنوا بما نزل على محمد} ، عطف خاص على عام، وهو دليل على أنه شرط في صحة الإيمان بعد بعثته صلوات الله وسلامه عليه. وقوله: {وهو الحق من ربهم} جملة معترضة حسنة؛ ولهذا قال: {كفر عنهم سيئاتهم وأصلح بالهم} قال ابن عباس: أي أمرهم. وقال مجاهد: شأنهم. وقال قتادة وابن زيد: حالهم. والكل متقارب. وقد جاء في حديث تشميت العاطس: "يهديكم الله ويصلح بالكم" . ثم قال تعالى: {ذلك بأن الذين كفروا اتبعوا الباطل} أي: إنما أبطلنا أعمال الكفار، وتجاوزنا عن سيئات الأبرار، وأصلحنا شؤونهم؛ لأن الذين كفروا اتبعوا الباطل، أي: اختاروا الباطل على الحق، {وأن الذين آمنوا اتبعوا الحق من ربهم كذلك يضرب الله للناس أمثالهم} أي: يبين لهم مآل أعمالهم، وما يصيرون إليه في معادهم.

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

ثم قال متهددا ومتوعدا لمن كفر به: {ويوم يعرض الذين كفروا على النار أليس هذا بالحق} أي: يقال لهم: أما هذا حق؟ أفسحر هذا؟ أم أنتم لا تبصرون؟ {قالوا بلى وربنا} أي: لا يسعهم إلا الاعتراف، {قال فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون} ثم قال تعالى آمرا رسوله صلى الله عليه وسلم بالصبر على تكذيب من كذبه من قومه، {فاصبر كما صبر أولو العزم من الرسل} أي: على تكذيب قومهم لهم. وقد اختلفوا في تعداد أولي العزم على أقوال، وأشهرها أنهم: نوح، وإبراهيم، وموسى، وعيسى، وخاتم الأنبياء كلهم محمد صلى الله عليه وسلم، قد نص الله على أسمائهم من بين الأنبياء في آيتين من سورتي "الأحزاب" و "الشورى"، وقد يحتمل أن يكون المراد بأولي العزم جميع الرسل، وتكون {من} في قوله: {من الرسل} لبيان الجنس، والله أعلم. وقد قال ابن أبي حاتم: حدثنا محمد بن الحجاج الحضرمي، حدثنا السري بن حيان، حدثنا عباد بن عباد، حدثنا مجالد بن سعيد، عن الشعبي، عن مسروق قال: قالت لي عائشة [رضي الله عنها] : ظل رسول الله صلى الله عليه وسلم صائما ثم طواه، ثم ظل صائما ثم طواه، ثم ظل صائما، [ثم] قال: "يا عائشة، إن الدنيا لا تنبغي لمحمد ولا لآل محمد. يا عائشة، إن الله لم يرض من أولي العزم من الرسل إلا بالصبر على مكروهها والصبر عن محبوبها، ثم لم يرض مني إلا أن يكلفني ما كلفهم، فقال: {فاصبر كما صبر أولو العزم من الرسل} وإني -والله-لأصبرن كما صبروا جهدي، ولا قوة إلا بالله" {ولا تستعجل لهم} أي: لا تستعجل لهم حلول العقوبة بهم، كقوله: {وذرني والمكذبين أولي النعمة ومهلهم قليلا} [المزمل: 11] ، وكقوله {فمهل الكافرين أمهلهم رويدا} [الطارق: 17] . {كأنهم يوم يرون ما يوعدون لم يلبثوا إلا ساعة من نهار} ، كقوله {كأنهم يوم يرونها لم يلبثوا إلا عشية أو ضحاها} [النازعات: 46] ، وكقوله {ويوم يحشرهم كأن لم يلبثوا إلا ساعة من النهار يتعارفون بينهم قد خسر الذين كذبوا بلقاء الله وما كانوا مهتدين} [يونس: 45] ، [وحاصل ذلك أنهم استقصروا مدة لبثهم في الدنيا وفي البرزخ حين عاينوا يوم القيامة وشدائدها وطولها] . وقوله: {بلاغ} قال ابن جرير: يحتمل معنيين، أحدهما: أن يكون تقديره: وذلك لبث بلاغ. والآخر: أن يكون تقديره: هذا القرآن بلاغ. وقوله: {فهل يهلك إلا القوم الفاسقون} أي: لا يهلك على الله إلا هالك، وهذا من عدله تعالى أنه لا يعذب إلا من يستحق العذاب. آخر تفسير سورة الأحقاف تفسير سورة القتال [وهي مدنية] بسم الله الرحمن الرحيم {الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله أضل أعمالهم والذين آمنوا وعملوا الصالحات وآمنوا بما نزل على محمد وهو الحق من ربهم كفر عنهم سيئاتهم وأصلح بالهم ذلك بأن الذين كفروا اتبعوا الباطل وأن الذين آمنوا اتبعوا الحق من ربهم كذلك يضرب الله للناس أمثالهم } . يقول تعالى: {الذين كفروا} أي: بآيات الله، {وصدوا} غيرهم {عن سبيل الله أضل أعمالهم} أي: أبطلها وأذهبها، ولم يجعل لها جزاء ولا ثوابا، كقوله تعالى: {وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا} [الفرقان: 23] . ثم قال: {والذين آمنوا وعملوا الصالحات} أي: آمنت قلوبهم وسرائرهم، وانقادت جوارحهم وبواطنهم وظواهرهم، {وآمنوا بما نزل على محمد} ، عطف خاص على عام، وهو دليل على أنه شرط في صحة الإيمان بعد بعثته صلوات الله وسلامه عليه. وقوله: {وهو الحق من ربهم} جملة معترضة حسنة؛ ولهذا قال: {كفر عنهم سيئاتهم وأصلح بالهم} قال ابن عباس: أي أمرهم. وقال مجاهد: شأنهم. وقال قتادة وابن زيد: حالهم. والكل متقارب. وقد جاء في حديث تشميت العاطس: "يهديكم الله ويصلح بالكم" . ثم قال تعالى: {ذلك بأن الذين كفروا اتبعوا الباطل} أي: إنما أبطلنا أعمال الكفار، وتجاوزنا عن سيئات الأبرار، وأصلحنا شؤونهم؛ لأن الذين كفروا اتبعوا الباطل، أي: اختاروا الباطل على الحق، {وأن الذين آمنوا اتبعوا الحق من ربهم كذلك يضرب الله للناس أمثالهم} أي: يبين لهم مآل أعمالهم، وما يصيرون إليه في معادهم.

Section V07/P305–V07/P307İbn Kesîr — Tefsîrü'l-Kur'âni'l-Azîm (s. V07/P305–V07/P307)
Orijinal Metin (AR)

{فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب حتى إذا أثخنتموهم فشدوا الوثاق فإما منا بعد وإما فداء حتى تضع الحرب أوزارها ذلك ولو يشاء الله لانتصر منهم ولكن ليبلو بعضكم ببعض والذين قتلوا في سبيل الله فلن يضل أعمالهم سيهديهم ويصلح بالهم ويدخلهم الجنة عرفها لهم يا أيها الذين آمنوا إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم والذين كفروا فتعسا لهم وأضل أعمالهم ذلك بأنهم كرهوا ما أنزل الله فأحبط أعمالهم } . يقول تعالى مرشدا للمؤمنين إلى ما يعتمدونه في حروبهم مع المشركين: {فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب} أي: إذا واجهتموهم فاحصدوهم حصدا بالسيوف، {حتى إذا أثخنتموهم فشدوا} أي: أهلكتموهم قتلا {فشدوا} [وثاق] الأسارى الذين تأسرونهم، ثم أنتم بعد انقضاء الحرب وانفصال المعركة مخيرون في أمرهم، إن شئتم مننتم عليهم فأطلقتم أساراهم مجانا، وإن شئتم فاديتموهم بمال تأخذونه منهم وتشاطرونهم عليه. والظاهر أن هذه الآية نزلت بعد وقعة بدر، فإن الله، سبحانه، عاتب المؤمنين على الاستكثار من الأسارى يومئذ ليأخذوا منهم الفداء، والتقلل من القتل يومئذ فقال: {ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض تريدون عرض الدنيا والله يريد الآخرة والله عزيز حكيم لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم} [الأنفال: 67، 68] . ثم قد ادعى بعض العلماء أن هذه الآية -المخيرة بين مفاداة الأسير والمن عليه-منسوخة بقوله تعالى: {فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم [وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد] } الآية [التوبة: 5] ، رواه العوفي عن ابن عباس. وقاله قتادة، والضحاك، والسدي، وابن جريج. وقال الآخرون -وهم الأكثرون-: ليست بمنسوخة. ثم قال بعضهم: إنما الإمام مخير بين المن على الأسير ومفاداته فقط، ولا يجوز له قتله. وقال آخرون منهم: بل له أن يقتله إن شاء، لحديث قتل النبي صلى الله عليه وسلم النضر بن الحارث وعقبة بن أبي معيط من أسارى بدر، وقال ثمامة بن أثال لرسول الله صلى الله عليه وسلم حين قال له: "ما عندك يا ثمامة؟ " فقال: إن تقتل تقتل ذا دم، وإن تمنن تمنن على شاكر، وإن كنت تريد المال فسل تعط منه ما شئت . وزاد الشافعي، رحمه الله، فقال: الإمام مخير بين قتله أو المن عليه، أو مفاداته أو استرقاقه أيضا. وهذه المسألة محررة في علم الفروع، وقد دللنا على ذلك في كتابنا "الأحكام"، ولله الحمد والمنة. وقوله: {حتى تضع الحرب أوزارها} قال مجاهد: حتى ينزل عيسى ابن مريم [عليه السلام] . وكأنه أخذه من قوله صلى الله عليه وسلم: "لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق حتى يقاتل آخرهم الدجال" . وقال الإمام أحمد: حدثنا الحكم بن نافع، حدثنا إسماعيل بن عياش، عن إبراهيم بن سليمان، عن الوليد بن عبد الرحمن الجرشي ، عن جبير بن نفير؛ أن سلمة بن نفيل أخبرهم: أنه أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إني سيبت الخيل، وألقيت السلاح، ووضعت الحرب أوزارها، وقلت: "لا قتال" فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: "الآن جاء القتال، لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الناس يزيغ الله قلوب أقوام فيقاتلونهم: ويرزقهم الله منهم، حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك. ألا إن عقر دار المؤمنين الشام، والخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة". وهكذا رواه النسائي من طريقين، عن جبير بن نفير، عن سلمة بن نفيل السكوني، به . وقال أبو القاسم البغوي: حدثنا داود بن رشيد، حدثنا الوليد بن مسلم، عن محمد بن مهاجر، عن الوليد بن عبد الرحمن الجرشي، عن جبير بن نفير، عن النواس بن سمعان قال: لما فتح على رسول الله صلى الله عليه وسلم فتح فقالوا: يا رسول الله، سيبت الخيل، ووضعت السلاح، ووضعت الحرب أوزارها، قالوا: لا قتال، قال: "كذبوا، الآن، جاء القتال، لا يزال الله يرفع قلوب قوم يقاتلونهم، فيرزقهم منهم، حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك، وعقر دار المسلمين بالشام".

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

{فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب حتى إذا أثخنتموهم فشدوا الوثاق فإما منا بعد وإما فداء حتى تضع الحرب أوزارها ذلك ولو يشاء الله لانتصر منهم ولكن ليبلو بعضكم ببعض والذين قتلوا في سبيل الله فلن يضل أعمالهم سيهديهم ويصلح بالهم ويدخلهم الجنة عرفها لهم يا أيها الذين آمنوا إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم والذين كفروا فتعسا لهم وأضل أعمالهم ذلك بأنهم كرهوا ما أنزل الله فأحبط أعمالهم } . يقول تعالى مرشدا للمؤمنين إلى ما يعتمدونه في حروبهم مع المشركين: {فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب} أي: إذا واجهتموهم فاحصدوهم حصدا بالسيوف، {حتى إذا أثخنتموهم فشدوا} أي: أهلكتموهم قتلا {فشدوا} [وثاق] الأسارى الذين تأسرونهم، ثم أنتم بعد انقضاء الحرب وانفصال المعركة مخيرون في أمرهم، إن شئتم مننتم عليهم فأطلقتم أساراهم مجانا، وإن شئتم فاديتموهم بمال تأخذونه منهم وتشاطرونهم عليه. والظاهر أن هذه الآية نزلت بعد وقعة بدر، فإن الله، سبحانه، عاتب المؤمنين على الاستكثار من الأسارى يومئذ ليأخذوا منهم الفداء، والتقلل من القتل يومئذ فقال: {ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض تريدون عرض الدنيا والله يريد الآخرة والله عزيز حكيم لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم} [الأنفال: 67، 68] . ثم قد ادعى بعض العلماء أن هذه الآية -المخيرة بين مفاداة الأسير والمن عليه-منسوخة بقوله تعالى: {فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم [وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد] } الآية [التوبة: 5] ، رواه العوفي عن ابن عباس. وقاله قتادة، والضحاك، والسدي، وابن جريج. وقال الآخرون -وهم الأكثرون-: ليست بمنسوخة. ثم قال بعضهم: إنما الإمام مخير بين المن على الأسير ومفاداته فقط، ولا يجوز له قتله. وقال آخرون منهم: بل له أن يقتله إن شاء، لحديث قتل النبي صلى الله عليه وسلم النضر بن الحارث وعقبة بن أبي معيط من أسارى بدر، وقال ثمامة بن أثال لرسول الله صلى الله عليه وسلم حين قال له: "ما عندك يا ثمامة؟ " فقال: إن تقتل تقتل ذا دم، وإن تمنن تمنن على شاكر، وإن كنت تريد المال فسل تعط منه ما شئت . وزاد الشافعي، رحمه الله، فقال: الإمام مخير بين قتله أو المن عليه، أو مفاداته أو استرقاقه أيضا. وهذه المسألة محررة في علم الفروع، وقد دللنا على ذلك في كتابنا "الأحكام"، ولله الحمد والمنة. وقوله: {حتى تضع الحرب أوزارها} قال مجاهد: حتى ينزل عيسى ابن مريم [عليه السلام] . وكأنه أخذه من قوله صلى الله عليه وسلم: "لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق حتى يقاتل آخرهم الدجال" . وقال الإمام أحمد: حدثنا الحكم بن نافع، حدثنا إسماعيل بن عياش، عن إبراهيم بن سليمان، عن الوليد بن عبد الرحمن الجرشي ، عن جبير بن نفير؛ أن سلمة بن نفيل أخبرهم: أنه أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إني سيبت الخيل، وألقيت السلاح، ووضعت الحرب أوزارها، وقلت: "لا قتال" فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: "الآن جاء القتال، لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الناس يزيغ الله قلوب أقوام فيقاتلونهم: ويرزقهم الله منهم، حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك. ألا إن عقر دار المؤمنين الشام، والخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة". وهكذا رواه النسائي من طريقين، عن جبير بن نفير، عن سلمة بن نفيل السكوني، به . وقال أبو القاسم البغوي: حدثنا داود بن رشيد، حدثنا الوليد بن مسلم، عن محمد بن مهاجر، عن الوليد بن عبد الرحمن الجرشي، عن جبير بن نفير، عن النواس بن سمعان قال: لما فتح على رسول الله صلى الله عليه وسلم فتح فقالوا: يا رسول الله، سيبت الخيل، ووضعت السلاح، ووضعت الحرب أوزارها، قالوا: لا قتال، قال: "كذبوا، الآن، جاء القتال، لا يزال الله يرفع قلوب قوم يقاتلونهم، فيرزقهم منهم، حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك، وعقر دار المسلمين بالشام".

Section V07/P307–V07/P309İbn Kesîr — Tefsîrü'l-Kur'âni'l-Azîm (s. V07/P307–V07/P309)
Orijinal Metin (AR)

وهكذا رواه الحافظ أبو يعلى الموصلي عن داود بن رشيد، به . والمحفوظ أنه من رواية سلمة بن نفيل كما تقدم. وهذا يقوي القول بعدم النسخ، كأنه شرع هذا الحكم في الحرب إلى ألا يبقى حرب. وقال قتادة: {حتى تضع الحرب أوزارها} حتى لا يبقى شرك. وهذا كقوله تعالى: {وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين لله} [البقرة: 193] . ثم قال بعضهم: {حتى تضع الحرب أوزارها} أي: أوزار المحاربين، وهم المشركون، بأن يتوبوا إلى الله عز وجل. وقيل: أوزار أهلها بأن يبذلوا الوسع في طاعة الله، عز وجل. وقوله: {ذلك ولو يشاء الله لانتصر منهم} أي: هذا ولو شاء الله لانتقم من الكافرين بعقوبة ونكال من عنده، {ولكن ليبلو بعضكم ببعض} أي: ولكن شرع لكم الجهاد وقتال الأعداء ليختبركم، ويبلو أخباركم. كما ذكر حكمته في شرعية الجهاد في سورتي "آل عمران" و "براءة" في قوله: {أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين} [آل عمران: 142] . وقال في سورة براءة: {قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم ويخزهم وينصركم عليهم ويشف صدور قوم مؤمنين ويذهب غيظ قلوبهم ويتوب الله على من يشاء والله عليم حكيم} [التوبة: 14، 15] . ثم لما كان من شأن القتال أن يقتل كثير من المؤمنين، قال: {والذين قتلوا في سبيل الله فلن يضل أعمالهم} أي: لن يذهبها بل يكثرها وينميها ويضاعفها. ومنهم من يجري عليه عمله في طول برزخه، كما ورد بذلك الحديث الذي رواه الإمام أحمد في مسنده، حيث قال: حدثنا زيد بن يحيى الدمشقي، حدثنا ابن ثوبان، عن أبيه، عن مكحول، عن كثير بن مرة ، عن قيس الجذامي -رجل كانت له صحبة-قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يعطى الشهيد ست خصال عند أول قطرة من دمه: يكفر عنه كل خطيئة، ويرى مقعده من الجنة، ويزوج من الحور العين، ويؤمن من الفزع الأكبر، ومن عذاب القبر، ويحلى حلة الإيمان" . تفرد به أحمد رحمه الله. حديث آخر: قال أحمد أيضا: حدثنا الحكم بن نافع، حدثنا إسماعيل بن عياش، عن بحير ابن سعيد، عن خالد بن معدان، عن المقدام بن معد يكرب الكندي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن للشهيد عند الله ست خصال: أن يغفر له في أول دفعة من دمه، ويرى مقعده من الجنة، ويحلى حلة الإيمان، ويزوج من الحور العين، ويجار من عذاب القبر، ويأمن من الفزع الأكبر، ويوضع على رأسه تاج الوقار، الياقوتة منه خير من الدنيا وما فيها، ويزوج اثنتين وسبعين زوجة من الحور العين، ويشفع في سبعين إنسانا من أقاربه". وقد أخرجه الترمذي وصححه ابن ماجه . وفي صحيح مسلم عن عبد الله بن عمرو، وعن أبي قتادة؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "يغفر للشهيد كل شيء إلا الدين" . وروي من حديث جماعة من الصحابة، وقال أبو الدرداء: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يشفع الشهيد في سبعين من أهل بيته". ورواه أبو داود . والأحاديث في فضل الشهيد كثيرة جدا. وقوله: {سيهديهم} أي: إلى الجنة، كقوله تعالى: {إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات يهديهم ربهم بإيمانهم تجري من تحتهم الأنهار في جنات النعيم} [يونس: 9] . وقوله: {ويصلح بالهم} أي: أمرهم وحالهم، {ويدخلهم الجنة عرفها لهم} أي: عرفهم بها وهداهم إليها. قال مجاهد: يهتدي أهلها إلى بيوتهم ومساكنهم، وحيث قسم الله لهم منها، لا يخطئون كأنهم ساكنوها منذ خلقوا، لا يستدلون عليها أحدا. وروى مالك عن ابن زيد بن أسلم نحو هذا. وقال محمد بن كعب: يعرفون بيوتهم إذا دخلوا الجنة، كما تعرفون بيوتكم إذا انصرفتم من الجمعة. وقال مقاتل بن حيان: بلغنا أن الملك الذي كان وكل بحفظ عمله في الدنيا يمشي بين يديه في الجنة، ويتبعه ابن آدم حتى يأتي أقصى منزل هو له، فيعرفه كل شيء أعطاه الله في الجنة، فإذا انتهى إلى أقصى منزله في الجنة دخل [إلى] منزله وأزواجه، وانصرف الملك عنه ذكرهن ابن أبي حاتم، رحمه الله.

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وهكذا رواه الحافظ أبو يعلى الموصلي عن داود بن رشيد، به . والمحفوظ أنه من رواية سلمة بن نفيل كما تقدم. وهذا يقوي القول بعدم النسخ، كأنه شرع هذا الحكم في الحرب إلى ألا يبقى حرب. وقال قتادة: {حتى تضع الحرب أوزارها} حتى لا يبقى شرك. وهذا كقوله تعالى: {وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين لله} [البقرة: 193] . ثم قال بعضهم: {حتى تضع الحرب أوزارها} أي: أوزار المحاربين، وهم المشركون، بأن يتوبوا إلى الله عز وجل. وقيل: أوزار أهلها بأن يبذلوا الوسع في طاعة الله، عز وجل. وقوله: {ذلك ولو يشاء الله لانتصر منهم} أي: هذا ولو شاء الله لانتقم من الكافرين بعقوبة ونكال من عنده، {ولكن ليبلو بعضكم ببعض} أي: ولكن شرع لكم الجهاد وقتال الأعداء ليختبركم، ويبلو أخباركم. كما ذكر حكمته في شرعية الجهاد في سورتي "آل عمران" و "براءة" في قوله: {أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين} [آل عمران: 142] . وقال في سورة براءة: {قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم ويخزهم وينصركم عليهم ويشف صدور قوم مؤمنين ويذهب غيظ قلوبهم ويتوب الله على من يشاء والله عليم حكيم} [التوبة: 14، 15] . ثم لما كان من شأن القتال أن يقتل كثير من المؤمنين، قال: {والذين قتلوا في سبيل الله فلن يضل أعمالهم} أي: لن يذهبها بل يكثرها وينميها ويضاعفها. ومنهم من يجري عليه عمله في طول برزخه، كما ورد بذلك الحديث الذي رواه الإمام أحمد في مسنده، حيث قال: حدثنا زيد بن يحيى الدمشقي، حدثنا ابن ثوبان، عن أبيه، عن مكحول، عن كثير بن مرة ، عن قيس الجذامي -رجل كانت له صحبة-قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يعطى الشهيد ست خصال عند أول قطرة من دمه: يكفر عنه كل خطيئة، ويرى مقعده من الجنة، ويزوج من الحور العين، ويؤمن من الفزع الأكبر، ومن عذاب القبر، ويحلى حلة الإيمان" . تفرد به أحمد رحمه الله. حديث آخر: قال أحمد أيضا: حدثنا الحكم بن نافع، حدثنا إسماعيل بن عياش، عن بحير ابن سعيد، عن خالد بن معدان، عن المقدام بن معد يكرب الكندي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن للشهيد عند الله ست خصال: أن يغفر له في أول دفعة من دمه، ويرى مقعده من الجنة، ويحلى حلة الإيمان، ويزوج من الحور العين، ويجار من عذاب القبر، ويأمن من الفزع الأكبر، ويوضع على رأسه تاج الوقار، الياقوتة منه خير من الدنيا وما فيها، ويزوج اثنتين وسبعين زوجة من الحور العين، ويشفع في سبعين إنسانا من أقاربه". وقد أخرجه الترمذي وصححه ابن ماجه . وفي صحيح مسلم عن عبد الله بن عمرو، وعن أبي قتادة؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "يغفر للشهيد كل شيء إلا الدين" . وروي من حديث جماعة من الصحابة، وقال أبو الدرداء: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يشفع الشهيد في سبعين من أهل بيته". ورواه أبو داود . والأحاديث في فضل الشهيد كثيرة جدا. وقوله: {سيهديهم} أي: إلى الجنة، كقوله تعالى: {إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات يهديهم ربهم بإيمانهم تجري من تحتهم الأنهار في جنات النعيم} [يونس: 9] . وقوله: {ويصلح بالهم} أي: أمرهم وحالهم، {ويدخلهم الجنة عرفها لهم} أي: عرفهم بها وهداهم إليها. قال مجاهد: يهتدي أهلها إلى بيوتهم ومساكنهم، وحيث قسم الله لهم منها، لا يخطئون كأنهم ساكنوها منذ خلقوا، لا يستدلون عليها أحدا. وروى مالك عن ابن زيد بن أسلم نحو هذا. وقال محمد بن كعب: يعرفون بيوتهم إذا دخلوا الجنة، كما تعرفون بيوتكم إذا انصرفتم من الجمعة. وقال مقاتل بن حيان: بلغنا أن الملك الذي كان وكل بحفظ عمله في الدنيا يمشي بين يديه في الجنة، ويتبعه ابن آدم حتى يأتي أقصى منزل هو له، فيعرفه كل شيء أعطاه الله في الجنة، فإذا انتهى إلى أقصى منزله في الجنة دخل [إلى] منزله وأزواجه، وانصرف الملك عنه ذكرهن ابن أبي حاتم، رحمه الله.

Section V07/P309–V07/P310İbn Kesîr — Tefsîrü'l-Kur'âni'l-Azîm (s. V07/P309–V07/P310)
Orijinal Metin (AR)

وقد ورد الحديث الصحيح بذلك أيضا، رواه البخاري من حديث قتادة، عن أبي المتوكل الناجي، عن أبي سعيد الخدري [رضي الله عنه] ؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إذا خلص المؤمنون من النار حبسوا بقنطرة بين الجنة والنار، يتقاصون مظالم كانت بينهم في الدنيا، حتى إذا هذبوا ونقوا أذن لهم في دخول الجنة، والذي نفسي بيده، إن أحدهم بمنزله في الجنة أهدى منه بمنزله الذي كان في الدنيا" . ثم قال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم} ، كقوله: {ولينصرن الله من ينصره} [الحج: 40] ، فإن الجزاء من جنس العمل؛ ولهذا قال: {ويثبت أقدامكم} ، كما جاء في الحديث: "من بلغ ذا سلطان حاجة من لا يستطيع إبلاغها، ثبت الله قدمه على الصراط يوم القيامة". ثم قال تعالى: {والذين كفروا فتعسا لهم} ، عكس تثبيت الأقدام للمؤمنين الناصرين لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم، وقد ثبت في الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: "تعس عبد الدينار، تعس عبد الدرهم، تعس عبد القطيفة -[وفي رواية: تعس عبد الخميصة] -تعس وانتكس، وإذا شيك فلا انتقش"، أي: فلا شفاه الله. وقوله: {وأضل أعمالهم} أي: أحبطها وأبطلها؛ ولهذا قال: {ذلك بأنهم كرهوا ما أنزل الله} أي: لا يريدونه ولا يحبونه، {فأحبط أعمالهم} {أفلم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم دمر الله عليهم وللكافرين أمثالها ذلك بأن الله مولى الذين آمنوا وأن الكافرين لا مولى لهم } {إن الله يدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات تجري من تحتها الأنهار والذين كفروا يتمتعون ويأكلون كما تأكل الأنعام والنار مثوى لهم وكأين من قرية هي أشد قوة من قريتك التي أخرجتك أهلكناهم فلا ناصر لهم } . يقول تعالى: {أفلم يسيروا} يعني: المشركين بالله المكذبين لرسوله {في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم دمر الله عليهم} أي: عاقبهم بتكذيبهم وكفرهم، أي: ونجى المؤمنين من بين أظهرهم؛ ولهذا قال: {وللكافرين أمثالها} ثم قال: {ذلك بأن الله مولى الذين آمنوا وأن الكافرين لا مولى لهم} ، ولهذا لما قال أبو سفيان صخر بن حرب رئيس المشركين يوم أحد حين سأل عن النبي صلى الله عليه وسلم، وعن أبي بكر وعمر فلم يجب، وقال: أما هؤلاء فقد هلكوا، وأجابه عمر بن الخطاب فقال: كذبت يا عدو الله، بل أبقى الله لك ما يسوؤك، وإن الذين عددت لأحياء [كلهم] . فقال أبو سفيان: يوم بيوم بدر، والحرب سجال، أما إنكم ستجدون مثلة لم آمر بها ولم تسؤني، ثم ذهب يرتجز ويقول: اعل هبل، اعل هبل. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ألا تجيبوه؟ " قالوا: يا رسول الله، وما نقول؟ قال: "قولوا: الله أعلى وأجل" ثم قال أبو سفيان: لنا العزى، ولا عزى لكم. فقال: "ألا تجيبوه؟ " قالوا: وما نقول يا رسول الله؟ قال: "قولوا: الله مولانا ولا مولى لكم" . ثم قال [تعالى {إن الله يدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات تجري من تحتها الأنهار} أي: يوم القيامة {والذين كفروا يتمتعون ويأكلون كما تأكل الأنعام} أي: في دنياهم، يتمتعون بها ويأكلون منها كأكل الأنعام، خضما وقضما وليس لهم همة إلا في ذلك. ولهذا ثبت في الصحيح: "المؤمن يأكل في معي واحد، والكافر يأكل في سبعة أمعاء" . ثم قال: {والنار مثوى لهم} أي: يوم جزائهم.

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وقد ورد الحديث الصحيح بذلك أيضا، رواه البخاري من حديث قتادة، عن أبي المتوكل الناجي، عن أبي سعيد الخدري [رضي الله عنه] ؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إذا خلص المؤمنون من النار حبسوا بقنطرة بين الجنة والنار، يتقاصون مظالم كانت بينهم في الدنيا، حتى إذا هذبوا ونقوا أذن لهم في دخول الجنة، والذي نفسي بيده، إن أحدهم بمنزله في الجنة أهدى منه بمنزله الذي كان في الدنيا" . ثم قال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم} ، كقوله: {ولينصرن الله من ينصره} [الحج: 40] ، فإن الجزاء من جنس العمل؛ ولهذا قال: {ويثبت أقدامكم} ، كما جاء في الحديث: "من بلغ ذا سلطان حاجة من لا يستطيع إبلاغها، ثبت الله قدمه على الصراط يوم القيامة". ثم قال تعالى: {والذين كفروا فتعسا لهم} ، عكس تثبيت الأقدام للمؤمنين الناصرين لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم، وقد ثبت في الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: "تعس عبد الدينار، تعس عبد الدرهم، تعس عبد القطيفة -[وفي رواية: تعس عبد الخميصة] -تعس وانتكس، وإذا شيك فلا انتقش"، أي: فلا شفاه الله. وقوله: {وأضل أعمالهم} أي: أحبطها وأبطلها؛ ولهذا قال: {ذلك بأنهم كرهوا ما أنزل الله} أي: لا يريدونه ولا يحبونه، {فأحبط أعمالهم} {أفلم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم دمر الله عليهم وللكافرين أمثالها ذلك بأن الله مولى الذين آمنوا وأن الكافرين لا مولى لهم } {إن الله يدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات تجري من تحتها الأنهار والذين كفروا يتمتعون ويأكلون كما تأكل الأنعام والنار مثوى لهم وكأين من قرية هي أشد قوة من قريتك التي أخرجتك أهلكناهم فلا ناصر لهم } . يقول تعالى: {أفلم يسيروا} يعني: المشركين بالله المكذبين لرسوله {في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم دمر الله عليهم} أي: عاقبهم بتكذيبهم وكفرهم، أي: ونجى المؤمنين من بين أظهرهم؛ ولهذا قال: {وللكافرين أمثالها} ثم قال: {ذلك بأن الله مولى الذين آمنوا وأن الكافرين لا مولى لهم} ، ولهذا لما قال أبو سفيان صخر بن حرب رئيس المشركين يوم أحد حين سأل عن النبي صلى الله عليه وسلم، وعن أبي بكر وعمر فلم يجب، وقال: أما هؤلاء فقد هلكوا، وأجابه عمر بن الخطاب فقال: كذبت يا عدو الله، بل أبقى الله لك ما يسوؤك، وإن الذين عددت لأحياء [كلهم] . فقال أبو سفيان: يوم بيوم بدر، والحرب سجال، أما إنكم ستجدون مثلة لم آمر بها ولم تسؤني، ثم ذهب يرتجز ويقول: اعل هبل، اعل هبل. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ألا تجيبوه؟ " قالوا: يا رسول الله، وما نقول؟ قال: "قولوا: الله أعلى وأجل" ثم قال أبو سفيان: لنا العزى، ولا عزى لكم. فقال: "ألا تجيبوه؟ " قالوا: وما نقول يا رسول الله؟ قال: "قولوا: الله مولانا ولا مولى لكم" . ثم قال [تعالى {إن الله يدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات تجري من تحتها الأنهار} أي: يوم القيامة {والذين كفروا يتمتعون ويأكلون كما تأكل الأنعام} أي: في دنياهم، يتمتعون بها ويأكلون منها كأكل الأنعام، خضما وقضما وليس لهم همة إلا في ذلك. ولهذا ثبت في الصحيح: "المؤمن يأكل في معي واحد، والكافر يأكل في سبعة أمعاء" . ثم قال: {والنار مثوى لهم} أي: يوم جزائهم.

Section V07/P310–V07/P312İbn Kesîr — Tefsîrü'l-Kur'âni'l-Azîm (s. V07/P310–V07/P312)
Orijinal Metin (AR)

وقوله: {وكأين من قرية هي أشد قوة من قريتك التي أخرجتك} يعني: مكة، {أهلكناهم فلا ناصر لهم} ، وهذا تهديد شديد ووعيد أكيد لأهل مكة، في تكذيبهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو سيد المرسلين وخاتم الأنبياء، فإذا كان الله، عز وجل، قد أهلك الأمم الذين كذبوا الرسل قبله بسببهم، وقد كانوا أشد قوة من هؤلاء، فماذا ظن هؤلاء أن يفعل الله بهم في الدنيا والأخرى؟ فإن رفع عن كثير منهم العقوبة في الدنيا لبركة وجود الرسول نبي الرحمة، فإن العذاب يوفر على الكافرين به في معادهم، {يضاعف لهم العذاب ما كانوا يستطيعون السمع وما كانوا يبصرون} [هود: 20] . وقوله: {من قريتك التي أخرجتك} أي: الذين أخرجوك من بين أظهرهم. وقال ابن أبي حاتم: ذكر أبي، عن محمد بن عبد الأعلى، عن المعتمر بن سليمان، عن أبيه، عن حنش ، عن عكرمة، عن ابن عباس: أن النبي صلى الله عليه وسلم لما خرج من مكة إلى الغار أراه قال: التفت إلى مكة -وقال: "أنت أحب بلاد الله إلى الله، وأنت أحب بلاد الله إلي، ولو أن المشركين لم يخرجوني لم أخرج منك" . فأعدى الأعداء من عدا على الله في حرمه، أو قتل غير قاتله، أو قتل بذحول الجاهلية، فأنزل الله على نبيه صلى الله عليه وسلم: {وكأين من قرية هي أشد قوة من قريتك التي أخرجتك أهلكناهم فلا ناصر لهم} {أفمن كان على بينة من ربه كمن زين له سوء عمله واتبعوا أهواءهم مثل الجنة التي وعد المتقون فيها أنهار من ماء غير آسن وأنهار من لبن لم يتغير طعمه وأنهار من خمر لذة للشاربين وأنهار من عسل مصفى ولهم فيها من كل الثمرات ومغفرة من ربهم كمن هو خالد في النار وسقوا ماء حميما فقطع أمعاءهم } . يقول: {أفمن كان على بينة من ربه} أي: على بصيرة ويقين في أمر الله ودينه، بما أنزل الله في كتابه من الهدى والعلم، وبما جبله الله عليه من الفطرة المستقيمة، {كمن زين له سوء عمله واتبعوا أهواءهم} أي: ليس هذا، كهذا كقوله: {أفمن يعلم أنما أنزل إليك من ربك الحق كمن هو أعمى} [الرعد: 19] ، وكقوله: {لا يستوي أصحاب النار وأصحاب الجنة أصحاب الجنة هم الفائزون} [الحشر: 20] . ثم قال: {مثل الجنة التي وعد المتقون} قال عكرمة: {مثل الجنة} أي: نعتها : {فيها أنهار من ماء غير آسن} قال ابن عباس، والحسن، وقتادة: يعني غير متغير. وقال قتادة، والضحاك، وعطاء الخراساني: غير منتن. والعرب تقول: أسن الماء، إذا تغير ريحه. وفي حديث مرفوع أورده ابن أبي حاتم: {غير آسن} يعني: الصافي الذي لا كدر فيه. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو سعيد الأشج، حدثنا وكيع، عن الأعمش، عن عبد الله بن مرة ، عن مسروق قال: قال عبد الله: أنهار الجنة تفجر من جبل من مسك. {وأنهار من لبن لم يتغير طعمه} أي: بل في غاية البياض والحلاوة والدسومة. وفي حديث مرفوع: "لم يخرج من ضروع الماشية". {وأنهار من خمر لذة للشاربين} أي: ليست كريهة الطعم والرائحة كخمر الدنيا، بل [هي] حسنة المنظر والطعم والرائحة والفعل، {لا فيها غول ولا هم عنها ينزفون} [الصافات: 47] ، {لا يصدعون عنها ولا ينزفون} [الواقعة: 19] ، {بيضاء لذة للشاربين} [الصافات: 46] ، وفي حديث مرفوع: "لم تعصرها الرجال بأقدامها". [وقوله] {وأنهار من عسل مصفى} أي: وهو في غاية الصفاء، وحسن اللون والطعم والريح، وفي حديث مرفوع: "لم يخرج من بطون النحل". وقال الإمام أحمد: حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا الجريري، عن حكيم بن معاوية، عن أبيه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "في الجنة بحر اللبن، وبحر الماء، وبحر العسل، وبحر الخمر، ثم تشقق الأنهار منها بعد". ورواه الترمذي في "صفة الجنة"، عن محمد بن بشار، عن يزيد بن هارون، عن سعيد بن إياس الجريري، به وقال: حسن صحيح.

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وقوله: {وكأين من قرية هي أشد قوة من قريتك التي أخرجتك} يعني: مكة، {أهلكناهم فلا ناصر لهم} ، وهذا تهديد شديد ووعيد أكيد لأهل مكة، في تكذيبهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو سيد المرسلين وخاتم الأنبياء، فإذا كان الله، عز وجل، قد أهلك الأمم الذين كذبوا الرسل قبله بسببهم، وقد كانوا أشد قوة من هؤلاء، فماذا ظن هؤلاء أن يفعل الله بهم في الدنيا والأخرى؟ فإن رفع عن كثير منهم العقوبة في الدنيا لبركة وجود الرسول نبي الرحمة، فإن العذاب يوفر على الكافرين به في معادهم، {يضاعف لهم العذاب ما كانوا يستطيعون السمع وما كانوا يبصرون} [هود: 20] . وقوله: {من قريتك التي أخرجتك} أي: الذين أخرجوك من بين أظهرهم. وقال ابن أبي حاتم: ذكر أبي، عن محمد بن عبد الأعلى، عن المعتمر بن سليمان، عن أبيه، عن حنش ، عن عكرمة، عن ابن عباس: أن النبي صلى الله عليه وسلم لما خرج من مكة إلى الغار أراه قال: التفت إلى مكة -وقال: "أنت أحب بلاد الله إلى الله، وأنت أحب بلاد الله إلي، ولو أن المشركين لم يخرجوني لم أخرج منك" . فأعدى الأعداء من عدا على الله في حرمه، أو قتل غير قاتله، أو قتل بذحول الجاهلية، فأنزل الله على نبيه صلى الله عليه وسلم: {وكأين من قرية هي أشد قوة من قريتك التي أخرجتك أهلكناهم فلا ناصر لهم} {أفمن كان على بينة من ربه كمن زين له سوء عمله واتبعوا أهواءهم مثل الجنة التي وعد المتقون فيها أنهار من ماء غير آسن وأنهار من لبن لم يتغير طعمه وأنهار من خمر لذة للشاربين وأنهار من عسل مصفى ولهم فيها من كل الثمرات ومغفرة من ربهم كمن هو خالد في النار وسقوا ماء حميما فقطع أمعاءهم } . يقول: {أفمن كان على بينة من ربه} أي: على بصيرة ويقين في أمر الله ودينه، بما أنزل الله في كتابه من الهدى والعلم، وبما جبله الله عليه من الفطرة المستقيمة، {كمن زين له سوء عمله واتبعوا أهواءهم} أي: ليس هذا، كهذا كقوله: {أفمن يعلم أنما أنزل إليك من ربك الحق كمن هو أعمى} [الرعد: 19] ، وكقوله: {لا يستوي أصحاب النار وأصحاب الجنة أصحاب الجنة هم الفائزون} [الحشر: 20] . ثم قال: {مثل الجنة التي وعد المتقون} قال عكرمة: {مثل الجنة} أي: نعتها : {فيها أنهار من ماء غير آسن} قال ابن عباس، والحسن، وقتادة: يعني غير متغير. وقال قتادة، والضحاك، وعطاء الخراساني: غير منتن. والعرب تقول: أسن الماء، إذا تغير ريحه. وفي حديث مرفوع أورده ابن أبي حاتم: {غير آسن} يعني: الصافي الذي لا كدر فيه. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو سعيد الأشج، حدثنا وكيع، عن الأعمش، عن عبد الله بن مرة ، عن مسروق قال: قال عبد الله: أنهار الجنة تفجر من جبل من مسك. {وأنهار من لبن لم يتغير طعمه} أي: بل في غاية البياض والحلاوة والدسومة. وفي حديث مرفوع: "لم يخرج من ضروع الماشية". {وأنهار من خمر لذة للشاربين} أي: ليست كريهة الطعم والرائحة كخمر الدنيا، بل [هي] حسنة المنظر والطعم والرائحة والفعل، {لا فيها غول ولا هم عنها ينزفون} [الصافات: 47] ، {لا يصدعون عنها ولا ينزفون} [الواقعة: 19] ، {بيضاء لذة للشاربين} [الصافات: 46] ، وفي حديث مرفوع: "لم تعصرها الرجال بأقدامها". [وقوله] {وأنهار من عسل مصفى} أي: وهو في غاية الصفاء، وحسن اللون والطعم والريح، وفي حديث مرفوع: "لم يخرج من بطون النحل". وقال الإمام أحمد: حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا الجريري، عن حكيم بن معاوية، عن أبيه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "في الجنة بحر اللبن، وبحر الماء، وبحر العسل، وبحر الخمر، ثم تشقق الأنهار منها بعد". ورواه الترمذي في "صفة الجنة"، عن محمد بن بشار، عن يزيد بن هارون، عن سعيد بن إياس الجريري، به وقال: حسن صحيح.

Section V07/P312–V07/P314İbn Kesîr — Tefsîrü'l-Kur'âni'l-Azîm (s. V07/P312–V07/P314)
Orijinal Metin (AR)

وقال أبو بكر بن مردويه حدثنا أحمد بن محمد بن عاصم، حدثنا عبد الله بن محمد بن النعمان، حدثنا مسلم بن إبراهيم، حدثنا الحارث بن عبيد أبو قدامة الإيادي، حدثنا أبو عمران الجوني، عن أبي بكر بن عبد الله بن قيس، عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "هذه الأنهار تشخب من جنة عدن في جوبة، ثم تصدع بعد أنهارا" وفي الصحيح: "إذا سألتم الله فاسألوه الفردوس، فإنه أوسط الجنة وأعلى الجنة، ومنه تفجر أنهار الجنة، وفوقه عرش الرحمن" . وقال الحافظ أبو القاسم الطبراني: حدثنا مصعب بن إبراهيم بن حمزة الزبيري، وعبد الله بن الصفر السكري قالا حدثنا إبراهيم بن المنذر الحزامي، حدثنا عبد الرحمن بن المغيرة، حدثني عبد الرحمن بن عياش، عن دلهم بن الأسود بن عبد الله بن حاجب بن عامر بن المنتفق العقيلي، عن أبيه، عن عمه لقيط بن عامر، قال دلهم: وحدثنيه أيضا أبو الأسود، عن عاصم بن لقيط أن لقيط بن عامر خرج وافدا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت: يا رسول الله، فعلام نطلع من الجنة؟ قال: "على أنهار عسل مصفى، وأنهار من خمر ما بها صداع ولا ندامة، وأنهار من لبن لم يتغير طعمه، وماء غير آسن، وفاكهة، لعمر إلهك ما تعلمون وخير من مثله، وأزواج مطهرة" قلت: يا رسول الله، أو لنا فيها أزواج مصلحات؟ قال: "الصالحات للصالحين تلذونهن مثل لذاتكم في الدنيا ويلذونكم، غير ألا توالد" . وقال أبو بكر عبد الله بن محمد بن أبي الدنيا: حدثنا يعقوب بن عبيدة ، عن يزيد بن هارون، أخبرني الجريري، عن معاوية بن قرة، عن أبيه ، عن أنس بن مالك قال: لعلكم تظنون أن أنهار الجنة تجري في أخدود في الأرض، والله إنها لتجري سائحة على وجه الأرض، حافاتها قباب اللؤلؤ، وطينها المسك الأذفر . وقد رواه أبو بكر ابن مردويه، من حديث مهدي بن حكيم، عن يزيد بن هارون، به مرفوعا . وقوله: {ولهم فيها من كل الثمرات} ، كقوله: {يدعون فيها بكل فاكهة آمنين} [الدخان: 55] . وقوله: {فيهما من كل فاكهة زوجان} [الرحمن: 52] . وقوله: {ومغفرة من ربهم} أي: مع ذلك كله. وقوله: {كمن هو خالد في النار} أي: أهؤلاء الذين ذكرنا منزلتهم من الجنة كمن هو خالد في النار؟ ليس هؤلاء كهؤلاء، أي: ليس من هو في الدرجات كمن هو في الدركات، {وسقوا ماء حميما} أي: حارا شديد الحر، لا يستطاع. {فقطع أمعاءهم} أي: قطع ما في بطونهم من الأمعاء والأحشاء، عياذا بالله من ذلك. {ومنهم من يستمع إليك حتى إذا خرجوا من عندك قالوا للذين أوتوا العلم ماذا قال آنفا أولئك الذين طبع الله على قلوبهم واتبعوا أهواءهم والذين اهتدوا زادهم هدى وآتاهم تقواهم فهل ينظرون إلا الساعة أن تأتيهم بغتة فقد جاء أشراطها فأنى لهم إذا جاءتهم ذكراهم فاعلم أنه لا إله إلا الله واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات والله يعلم متقلبكم ومثواكم } . يقول تعالى مخبرا عن المنافقين في بلادتهم وقلة فهمهم حيث كانوا يجلسون إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ويستمعون كلامه ولا يفهمون منه شيئا، فإذا خرجوا من عنده {قالوا للذين أوتوا العلم} من الصحابة: {ماذا قال آنفا} أي: الساعة، لا يعقلون ما يقال ، ولا يكترثون له. قال الله تعالى: {أولئك الذين طبع الله على قلوبهم واتبعوا أهواءهم} أي: فلا فهم صحيح، ولا قصد صحيح. ثم قال: {والذين اهتدوا زادهم هدى} أي: والذين قصدوا الهداية وفقهم الله لها فهداهم إليها، وثبتهم عليها وزادهم منها، {وآتاهم تقواهم} أي: ألهمهم رشدهم.

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وقال أبو بكر بن مردويه حدثنا أحمد بن محمد بن عاصم، حدثنا عبد الله بن محمد بن النعمان، حدثنا مسلم بن إبراهيم، حدثنا الحارث بن عبيد أبو قدامة الإيادي، حدثنا أبو عمران الجوني، عن أبي بكر بن عبد الله بن قيس، عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "هذه الأنهار تشخب من جنة عدن في جوبة، ثم تصدع بعد أنهارا" وفي الصحيح: "إذا سألتم الله فاسألوه الفردوس، فإنه أوسط الجنة وأعلى الجنة، ومنه تفجر أنهار الجنة، وفوقه عرش الرحمن" . وقال الحافظ أبو القاسم الطبراني: حدثنا مصعب بن إبراهيم بن حمزة الزبيري، وعبد الله بن الصفر السكري قالا حدثنا إبراهيم بن المنذر الحزامي، حدثنا عبد الرحمن بن المغيرة، حدثني عبد الرحمن بن عياش، عن دلهم بن الأسود بن عبد الله بن حاجب بن عامر بن المنتفق العقيلي، عن أبيه، عن عمه لقيط بن عامر، قال دلهم: وحدثنيه أيضا أبو الأسود، عن عاصم بن لقيط أن لقيط بن عامر خرج وافدا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت: يا رسول الله، فعلام نطلع من الجنة؟ قال: "على أنهار عسل مصفى، وأنهار من خمر ما بها صداع ولا ندامة، وأنهار من لبن لم يتغير طعمه، وماء غير آسن، وفاكهة، لعمر إلهك ما تعلمون وخير من مثله، وأزواج مطهرة" قلت: يا رسول الله، أو لنا فيها أزواج مصلحات؟ قال: "الصالحات للصالحين تلذونهن مثل لذاتكم في الدنيا ويلذونكم، غير ألا توالد" . وقال أبو بكر عبد الله بن محمد بن أبي الدنيا: حدثنا يعقوب بن عبيدة ، عن يزيد بن هارون، أخبرني الجريري، عن معاوية بن قرة، عن أبيه ، عن أنس بن مالك قال: لعلكم تظنون أن أنهار الجنة تجري في أخدود في الأرض، والله إنها لتجري سائحة على وجه الأرض، حافاتها قباب اللؤلؤ، وطينها المسك الأذفر . وقد رواه أبو بكر ابن مردويه، من حديث مهدي بن حكيم، عن يزيد بن هارون، به مرفوعا . وقوله: {ولهم فيها من كل الثمرات} ، كقوله: {يدعون فيها بكل فاكهة آمنين} [الدخان: 55] . وقوله: {فيهما من كل فاكهة زوجان} [الرحمن: 52] . وقوله: {ومغفرة من ربهم} أي: مع ذلك كله. وقوله: {كمن هو خالد في النار} أي: أهؤلاء الذين ذكرنا منزلتهم من الجنة كمن هو خالد في النار؟ ليس هؤلاء كهؤلاء، أي: ليس من هو في الدرجات كمن هو في الدركات، {وسقوا ماء حميما} أي: حارا شديد الحر، لا يستطاع. {فقطع أمعاءهم} أي: قطع ما في بطونهم من الأمعاء والأحشاء، عياذا بالله من ذلك. {ومنهم من يستمع إليك حتى إذا خرجوا من عندك قالوا للذين أوتوا العلم ماذا قال آنفا أولئك الذين طبع الله على قلوبهم واتبعوا أهواءهم والذين اهتدوا زادهم هدى وآتاهم تقواهم فهل ينظرون إلا الساعة أن تأتيهم بغتة فقد جاء أشراطها فأنى لهم إذا جاءتهم ذكراهم فاعلم أنه لا إله إلا الله واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات والله يعلم متقلبكم ومثواكم } . يقول تعالى مخبرا عن المنافقين في بلادتهم وقلة فهمهم حيث كانوا يجلسون إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ويستمعون كلامه ولا يفهمون منه شيئا، فإذا خرجوا من عنده {قالوا للذين أوتوا العلم} من الصحابة: {ماذا قال آنفا} أي: الساعة، لا يعقلون ما يقال ، ولا يكترثون له. قال الله تعالى: {أولئك الذين طبع الله على قلوبهم واتبعوا أهواءهم} أي: فلا فهم صحيح، ولا قصد صحيح. ثم قال: {والذين اهتدوا زادهم هدى} أي: والذين قصدوا الهداية وفقهم الله لها فهداهم إليها، وثبتهم عليها وزادهم منها، {وآتاهم تقواهم} أي: ألهمهم رشدهم.

%0
10 Bölüm

Questions

İbn Kesîr - Tefsîrü'l-Kur'âni'l-Azîm · 240 · Qur'an & Sunnah