Qur'an&Sunnahالقرآن

Serahsî — Usûlü's-Serahsî (usûlü'l-fıkh)

محمد بن أحمد بن أبي سهل السرخسي أبو بكر · AR

Section V01/P320–V01/P322Serahsî — Usûlü's-Serahsî (usûlü'l-fıkh) (s. V01/P320–V01/P322)
Orijinal Metin (AR)

فأما الفريق الأول استدلوا بقوله تعالى ولا تقف ما ليس لك به علم وإذا كان خبر الواحد لا يوجب العلم لم يجز اتباعه والعمل به بهذا الظاهر وقال تعالى ولا تقولوا على الله إلا الحق وخبر الواحد إذا لم يكن معصوما عن الكذب ( محتمل للكذب ) والغلط فلا يكون حقا على الإطلاق ولا يجوز القول بإيجاب العمل به في الدين وقال تعالى إلا من شهد بالحق وهم يعلمون وقال تعالى وإن الظن لا يغني من الحق شيئا ومعنى الصدق في خبر الواحد غير ثابت إلا بطريق الظن ولأن خبر الواحد محتمل للصدق والكذب والنص الذي هو محتمل لا يكون موجبا للعمل بنفسه مع أن كل واحد من المحتملين فيه يجوز أن يكون شرعا فلأن لا يجوز العمل بما هو محتمل للكذب والكذب باطل أصلا كان أولى ولا يدخل على ما ذكرنا أمور المعاملات لأن الذي يترتب عليها حقوق العباد والعباد يعجزون عن إظهار كل حق لهم بطريق لا يبقى فيه شك وشبهة فلأجل الضرورة جوزنا الاعتماد فيها على خبر الواحد ولهذا سقط اعتبار اشتراط العدالة فيه أيضا فأما هنا الثابت ما هو حق لله والله موصوف بكمال القدرة يتعالى عن أن يلحقه ضرورة أو عجز عن إظهار حقوقه بما لا يبقى فيه شك وشبهة فلهذا لا يجعل المحتمل للصدق والكذب حجة فيه وعلى هذا تخرج الشهادات أيضا فإن القياس فيها أن لا يكون حجة مع بقاء احتمال الكذب تركناه بالنصوص وبالمعنى الذي أشرنا إليه أنها مشروعة لإثبات حقوق العباد والحاجة إليها تتجدد للعباد في كل وقت وهم يعجزون عن إثبات كل حق لهم بما لا يكون محتملا ولأن القول بما قلتم يؤدي إلى أن يزداد درجة المخبر الذي هو غير معصوم عن الكذب على المخبر المعصوم عن الكذب يعني من ينزل عليه الوحي فإن خبره في أول أمره إنما كان واجب القبول باقتران المعجزات به فمن يقول بأن خبر غيره يكون مقبولا من غير دليل يقترن به فقد زاد درجة هذا المخبر على درجة الرسول وأي قول أظهر فسادا من هذا ولا خلاف أن أصل الدين كالتوحيد وصفات الله وإثبات النبوة لا يكون إلا بطريق يوجب العلم قطعا ولا يكون فيه شك ولا شبهة فكذلك فيما يكون من أمر الدين وحجتنا في ذلك قوله تعالى إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات الآية وقال تعالى وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس الآية ففي هاتين الآيتين نهى لكل واحد عن الكتمان وأمر بالبيان على ما هو الحكم في الجمع المضاف إلى جماعة أنه يتناول كل واحد منهم ولأن أخذ الميثاق من أصل الدين والخطاب للجماعة بما هو أصل الدين يتناول كل واحد من الآحاد ومن ضرورة توجه الأمر بالإظهار على كل واحد أمر السامع بالقبول منه والعمل به إذ أمر الشرع لا يخلو عن فائدة حميدة ولا فائدة في النهي عن الكتمان والأمر بالبيان سوى هذا ولا يدخل عليه الفاسق فإنه داخل في عموم الأمر بالبيان ثم لا يقبل بيانه في الدين لأنه مخصوص من هذا النص بنص آخر وهو ما فيه أمر بالتوقف في خبر الفاسق ثم هو مزجور عن اكتساب سبب الفسق مأمور بالتوبة عنه ثم يترتب البيان عليه فعلى هذا الوجه بيانه يفيد وجوب القول والعمل به وقال تعالى فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة الآية والفرقة اسم للثلاثة فصاعدا فالطائفة من الفرقة بعضها وهو الواحد أو الاثنان ففي أمر الطائفة بالتفقه والرجوع إلى قومهم للإنذار كي يحذروا تنصيص على أن القبول واجب على السامعين من الطائفة وأنه يلزمهم الحذر بإنذار الطائفة وذلك لا يكون إلا بالحجة ولا يقال الطائفة اسم للجماعة لأن المتقدمين اختلفوا في تفسير الطائفة قال محمد بن كعب هو اسم للواحد وقال عطاء اسم للاثنين وقال الزهري لثلاثة

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

فأما الفريق الأول استدلوا بقوله تعالى ولا تقف ما ليس لك به علم وإذا كان خبر الواحد لا يوجب العلم لم يجز اتباعه والعمل به بهذا الظاهر وقال تعالى ولا تقولوا على الله إلا الحق وخبر الواحد إذا لم يكن معصوما عن الكذب ( محتمل للكذب ) والغلط فلا يكون حقا على الإطلاق ولا يجوز القول بإيجاب العمل به في الدين وقال تعالى إلا من شهد بالحق وهم يعلمون وقال تعالى وإن الظن لا يغني من الحق شيئا ومعنى الصدق في خبر الواحد غير ثابت إلا بطريق الظن ولأن خبر الواحد محتمل للصدق والكذب والنص الذي هو محتمل لا يكون موجبا للعمل بنفسه مع أن كل واحد من المحتملين فيه يجوز أن يكون شرعا فلأن لا يجوز العمل بما هو محتمل للكذب والكذب باطل أصلا كان أولى ولا يدخل على ما ذكرنا أمور المعاملات لأن الذي يترتب عليها حقوق العباد والعباد يعجزون عن إظهار كل حق لهم بطريق لا يبقى فيه شك وشبهة فلأجل الضرورة جوزنا الاعتماد فيها على خبر الواحد ولهذا سقط اعتبار اشتراط العدالة فيه أيضا فأما هنا الثابت ما هو حق لله والله موصوف بكمال القدرة يتعالى عن أن يلحقه ضرورة أو عجز عن إظهار حقوقه بما لا يبقى فيه شك وشبهة فلهذا لا يجعل المحتمل للصدق والكذب حجة فيه وعلى هذا تخرج الشهادات أيضا فإن القياس فيها أن لا يكون حجة مع بقاء احتمال الكذب تركناه بالنصوص وبالمعنى الذي أشرنا إليه أنها مشروعة لإثبات حقوق العباد والحاجة إليها تتجدد للعباد في كل وقت وهم يعجزون عن إثبات كل حق لهم بما لا يكون محتملا ولأن القول بما قلتم يؤدي إلى أن يزداد درجة المخبر الذي هو غير معصوم عن الكذب على المخبر المعصوم عن الكذب يعني من ينزل عليه الوحي فإن خبره في أول أمره إنما كان واجب القبول باقتران المعجزات به فمن يقول بأن خبر غيره يكون مقبولا من غير دليل يقترن به فقد زاد درجة هذا المخبر على درجة الرسول وأي قول أظهر فسادا من هذا ولا خلاف أن أصل الدين كالتوحيد وصفات الله وإثبات النبوة لا يكون إلا بطريق يوجب العلم قطعا ولا يكون فيه شك ولا شبهة فكذلك فيما يكون من أمر الدين وحجتنا في ذلك قوله تعالى إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات الآية وقال تعالى وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس الآية ففي هاتين الآيتين نهى لكل واحد عن الكتمان وأمر بالبيان على ما هو الحكم في الجمع المضاف إلى جماعة أنه يتناول كل واحد منهم ولأن أخذ الميثاق من أصل الدين والخطاب للجماعة بما هو أصل الدين يتناول كل واحد من الآحاد ومن ضرورة توجه الأمر بالإظهار على كل واحد أمر السامع بالقبول منه والعمل به إذ أمر الشرع لا يخلو عن فائدة حميدة ولا فائدة في النهي عن الكتمان والأمر بالبيان سوى هذا ولا يدخل عليه الفاسق فإنه داخل في عموم الأمر بالبيان ثم لا يقبل بيانه في الدين لأنه مخصوص من هذا النص بنص آخر وهو ما فيه أمر بالتوقف في خبر الفاسق ثم هو مزجور عن اكتساب سبب الفسق مأمور بالتوبة عنه ثم يترتب البيان عليه فعلى هذا الوجه بيانه يفيد وجوب القول والعمل به وقال تعالى فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة الآية والفرقة اسم للثلاثة فصاعدا فالطائفة من الفرقة بعضها وهو الواحد أو الاثنان ففي أمر الطائفة بالتفقه والرجوع إلى قومهم للإنذار كي يحذروا تنصيص على أن القبول واجب على السامعين من الطائفة وأنه يلزمهم الحذر بإنذار الطائفة وذلك لا يكون إلا بالحجة ولا يقال الطائفة اسم للجماعة لأن المتقدمين اختلفوا في تفسير الطائفة قال محمد بن كعب هو اسم للواحد وقال عطاء اسم للاثنين وقال الزهري لثلاثة

Section V01/P322–V01/P323Serahsî — Usûlü's-Serahsî (usûlü'l-fıkh) (s. V01/P322–V01/P323)
Orijinal Metin (AR)

وقال الحسن لعشرة فيكون هذا اتفاقا منهم أن الاسم يحتمل أن يتناول كل واحد من هذه الأعداد ولم يقل أحد بالزيادة على العشرة ومعلوم أن بخبر العشرة لا ينتفي توهم الكذب ولا يخرج من أن يكون محتملا فعرفنا أنه لا يشترط لوجوب العمل كون المخبر بحيث لا يبقى في خبره تهمة الكذب ثم الأصح ما قاله محمد بن كعب فقد قال قتادة في قوله تعالى وليشهد عذابهما طائفة الواحد فصاعدا وقال تعالى وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا نقل في سبب النزول أنهما كانا رجلين وفي سياق الآية ما يدل عليه فإنه قال تعالى فأصلحوا بينهما ولم يقل بينهم وقال فأصلحوا بين أخويكم فقد سمي الرجلين طائفتين فإن قيل هذا بعيد فإن هاء التأنيث لا تلحق بنعت الواحد من الذكور قلنا هذا عند ذكر الرجل فأما عند ذكر النعت يصلح للفرد من الذكور والإناث فللعرب عادة في إلحاق هاء التأنيث به وكتاب الله يشهد به قال تعالى وإن تدع مثقلة إلى حملها لا يحمل منه شيء والمراد الواحد لا من الإناث خاصة بدليل قوله تعالى ولو كان ذا قربى فإن قيل هذا خطاب لجميع الطوائف بالإنذار وهم يبلغون حد التواتر ويكون خبرهم مستفيضا مشتهرا قلنا لا كذلك فالجمع المضاف إلى جماعة يتناول كل واحد منهم كقول القائل لبس القوم ثيابهم وفي قوله تعالى إذا رجعوا إليهم ما يدل على ما قلنا لأن الرجوع إنما يتحقق ممن كان خارجا من القوم ثم صار قادما عليهم وإتيان جميع الطوائف إلى كل قوم للإنذار لا يكون رجوعا إليهم مع أن هذا لو كان شرطا لبينه رسول الله صلى الله عليه وسلم لهم وكلفهم أن يفعلوه ولو فعلوه لاشتهر ولم ينقل شيء من ذلك في الآثار والذي يتحقق بهم الإجماع للدوران للإنذار لا ينقطع توهم الكذب عن خبرهم لبقاء احتمال التواطؤ بينهم فكان الاستدلال قائما وإن ساعدناهم على هذا التأويل فإن قيل عندنا الراجع إلى كل فريق مأمور بالإنذار بما سمعه لقومه وإن لم يكن عليهم أن يقبلوا ذلك منه بل المقصود أن يشتهر ذلك وعند الاشتهار تنتفي تهمة الكذب فتصير حجة حينئذ بمنزلة الشاهد الواحد فإنه مأمور بأداء الشهادة وإن كان العمل بشهادته لا يجب ما لم يتم العدد بشاهد آخر وتظهر العدالة بالتزكية قلنا الشاهد إذا كان وحده فليس عليه أداء الشهادة لأن ذلك لا ينفع المدعي وربما يضر بالشاهد فلو لم يكن خبر الواحد حجة لوجوب العمل لما وجب الإنذار بما سمع ثم لما ثبت بالنص أنه مأمور بالإنذار ثبت أنه يجب القبول منه لأنه في هذا بمنزلة رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنه كان مأمورا بالإنذار ثم كان قوله ملزما للسامعين كيف وقد بين الله تعالى حكم القبول والعمل به في إشارة بقوله لعلهم يحذرون أي لكي يحذروا عن الرد والامتناع عن العمل بعد لزوم الحجة إياهم كما قال تعالى فليحذر الذين يخالفون عن أمره والأمر بالحذر لا يكون إلا بعد توجه الحجة

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وقال الحسن لعشرة فيكون هذا اتفاقا منهم أن الاسم يحتمل أن يتناول كل واحد من هذه الأعداد ولم يقل أحد بالزيادة على العشرة ومعلوم أن بخبر العشرة لا ينتفي توهم الكذب ولا يخرج من أن يكون محتملا فعرفنا أنه لا يشترط لوجوب العمل كون المخبر بحيث لا يبقى في خبره تهمة الكذب ثم الأصح ما قاله محمد بن كعب فقد قال قتادة في قوله تعالى وليشهد عذابهما طائفة الواحد فصاعدا وقال تعالى وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا نقل في سبب النزول أنهما كانا رجلين وفي سياق الآية ما يدل عليه فإنه قال تعالى فأصلحوا بينهما ولم يقل بينهم وقال فأصلحوا بين أخويكم فقد سمي الرجلين طائفتين فإن قيل هذا بعيد فإن هاء التأنيث لا تلحق بنعت الواحد من الذكور قلنا هذا عند ذكر الرجل فأما عند ذكر النعت يصلح للفرد من الذكور والإناث فللعرب عادة في إلحاق هاء التأنيث به وكتاب الله يشهد به قال تعالى وإن تدع مثقلة إلى حملها لا يحمل منه شيء والمراد الواحد لا من الإناث خاصة بدليل قوله تعالى ولو كان ذا قربى فإن قيل هذا خطاب لجميع الطوائف بالإنذار وهم يبلغون حد التواتر ويكون خبرهم مستفيضا مشتهرا قلنا لا كذلك فالجمع المضاف إلى جماعة يتناول كل واحد منهم كقول القائل لبس القوم ثيابهم وفي قوله تعالى إذا رجعوا إليهم ما يدل على ما قلنا لأن الرجوع إنما يتحقق ممن كان خارجا من القوم ثم صار قادما عليهم وإتيان جميع الطوائف إلى كل قوم للإنذار لا يكون رجوعا إليهم مع أن هذا لو كان شرطا لبينه رسول الله صلى الله عليه وسلم لهم وكلفهم أن يفعلوه ولو فعلوه لاشتهر ولم ينقل شيء من ذلك في الآثار والذي يتحقق بهم الإجماع للدوران للإنذار لا ينقطع توهم الكذب عن خبرهم لبقاء احتمال التواطؤ بينهم فكان الاستدلال قائما وإن ساعدناهم على هذا التأويل فإن قيل عندنا الراجع إلى كل فريق مأمور بالإنذار بما سمعه لقومه وإن لم يكن عليهم أن يقبلوا ذلك منه بل المقصود أن يشتهر ذلك وعند الاشتهار تنتفي تهمة الكذب فتصير حجة حينئذ بمنزلة الشاهد الواحد فإنه مأمور بأداء الشهادة وإن كان العمل بشهادته لا يجب ما لم يتم العدد بشاهد آخر وتظهر العدالة بالتزكية قلنا الشاهد إذا كان وحده فليس عليه أداء الشهادة لأن ذلك لا ينفع المدعي وربما يضر بالشاهد فلو لم يكن خبر الواحد حجة لوجوب العمل لما وجب الإنذار بما سمع ثم لما ثبت بالنص أنه مأمور بالإنذار ثبت أنه يجب القبول منه لأنه في هذا بمنزلة رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنه كان مأمورا بالإنذار ثم كان قوله ملزما للسامعين كيف وقد بين الله تعالى حكم القبول والعمل به في إشارة بقوله لعلهم يحذرون أي لكي يحذروا عن الرد والامتناع عن العمل بعد لزوم الحجة إياهم كما قال تعالى فليحذر الذين يخالفون عن أمره والأمر بالحذر لا يكون إلا بعد توجه الحجة

Section V01/P323–V01/P325Serahsî — Usûlü's-Serahsî (usûlü'l-fıkh) (s. V01/P323–V01/P325)
Orijinal Metin (AR)

فدل أن خبر الواحد موجب للعمل ولأن النبي عليه السلام كان مبعوثا إلى الناس كافة قال تعالى وما أرسلناك إلا كافة للناس وقد بلغ الرسالة بلا خلاف ومعلوم يقينا أنه ما أتى كل أحد فبلغه مشافهة ولكنه بلغ قوما بنفسه وآخرين برسول أرسل إليهم وآخرين بكتاب وكتابه إلى ملوك الآفاق مشهور لا يمكن إنكاره فلو لم يكن خبر الواحد حجة لما كان مبلغا رسالات ربه بهذا الطريق إلى الناس كافة وقد فتحت البلدان النائية على عهده كاليمن والبحرين وهو ما أتاهم بنفسه ولكنه بعث عاملا إلى كل ناحية ليعلمهم الأحكام على ما هو سير الملوك اليوم في بعث العمال إلى البلدان لأجل أمور الدنيا فلو لم يكن خبر الواحد حجة في أمور الدين لما اكتفى به رسول الله صلى الله عليه وسلم في حق الذين آمنوا وكانوا بالبعد من حضرته وكذلك المخدرات في بيوتهن لم يحضرن مجلسه في كل حادثة ولكن أزواجهن كانوا يسمعون أحكام الدين من رسول الله صلى الله عليه وسلم فيرجعون إليهن ويعلمونهن فلو لم يكن خبر الواحد حجة لكلفهن رسول الله صلى الله عليه وسلم الإتيان إليه للسماع منه ولو فعل ذلك لاشتهر ولا يقال إنما اكتفى بذلك لأن من بعثه رسول الله معلما إلى قوم لا يقول لهم إلا ما هو حق صدق فكان ذلك كرامة لرسول الله ولا يوجد مثل ذلك في حق غيرهم من المخبرين لأنه لو كان بهذه الصفة لنقل هذا السبب كرامة لهم ولأعقابهم ألا ترى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين خص واحدا من الصحابة بشيء اشتهر ذلك بالنقل نحو قوله في حنظلة رضي الله عنه إن الملائكة غسلته وفي جعفر رضي الله عنه إن له جناحين يطير بهما في الجنة ثم كما أن من بعثه رسول الله عليه السلام خليفته في التبليغ فكل من سمع شيئا في أمر الدين فهو خليفته في التبليغ مأمور من جهته بالبيان كالمبعوث لقوله عليه الصلاة والسلام ألا فليبلغ الشاهد الغائب ولقوله عليه السلام نضر الله امرأ سمع منا مقالة فوعاها كما سمعها ثم أداها إلى من يسمعها فرب حامل فقه إلى غير فقيه ورب حامل فقه إلى ما هو أفقه منه فينبغي أن يثبت ترجح جانب الصدق في خبر كل عدل أيضا كرامة لرسول الله عليه السلام وفي قوله ( فرب حامل فقه ) بيان أن ما يخبر به الواحد فقه والفقه في الدين ما يكون حجة ولأنا نعلم أنه عليه السلام كان يأكل الطعام وما كان يزرع بنفسه ليتيقن بصفة الحل فيما يأكله وقد كان مأمورا بأكل الطيب قال تعالى يا أيها الرسل كلوا من الطيبات وربما كان يهدي إليه على ما روي أن سلمان رضي الله عنه أهدي إليه طبقا من رطب وأن بريرة رضي الله عنها كانت تهدي إليه وكان يدعى إلى طعام فلو لم يكن خبر الواحد حجة للعمل به في حق الله تعالى لما اعتمد ذلك فيما يأكله ولا يقال كان يعلم من طريق الوحي حل ما يتناوله لأنه ما كان منتظر الوحي عند أكله ألا ترى أنه تناول لقمة من الشاة المصلية فلما لم يسغها سأل عن شأنها فأخبر بذلك فأمر بالتصدق بها وتناول لقمة من الشاة المسمومة فعرفنا أنه ما كان ينتظر الوحي عند كل أكلة والذي يؤيد ما قلنا حكم الشهادات فإن الله تعالى أمر القاضي بالقضاء بالشهادة ومعلوم أن الاحتمال يبقى بعد شهادة شاهدين فلو كان شرط وجوب العمل بالخبر انتفاء تهمة الكذب من كل وجه لما وجب على القاضي القضاء بالشهادة مع بقاء هذا الاحتمال فإن قيل الشهادات لإظهار حقوق العباد وقد بينا أن هذا الشرط غير معتبر فيما هو من حقوق العباد

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

فدل أن خبر الواحد موجب للعمل ولأن النبي عليه السلام كان مبعوثا إلى الناس كافة قال تعالى وما أرسلناك إلا كافة للناس وقد بلغ الرسالة بلا خلاف ومعلوم يقينا أنه ما أتى كل أحد فبلغه مشافهة ولكنه بلغ قوما بنفسه وآخرين برسول أرسل إليهم وآخرين بكتاب وكتابه إلى ملوك الآفاق مشهور لا يمكن إنكاره فلو لم يكن خبر الواحد حجة لما كان مبلغا رسالات ربه بهذا الطريق إلى الناس كافة وقد فتحت البلدان النائية على عهده كاليمن والبحرين وهو ما أتاهم بنفسه ولكنه بعث عاملا إلى كل ناحية ليعلمهم الأحكام على ما هو سير الملوك اليوم في بعث العمال إلى البلدان لأجل أمور الدنيا فلو لم يكن خبر الواحد حجة في أمور الدين لما اكتفى به رسول الله صلى الله عليه وسلم في حق الذين آمنوا وكانوا بالبعد من حضرته وكذلك المخدرات في بيوتهن لم يحضرن مجلسه في كل حادثة ولكن أزواجهن كانوا يسمعون أحكام الدين من رسول الله صلى الله عليه وسلم فيرجعون إليهن ويعلمونهن فلو لم يكن خبر الواحد حجة لكلفهن رسول الله صلى الله عليه وسلم الإتيان إليه للسماع منه ولو فعل ذلك لاشتهر ولا يقال إنما اكتفى بذلك لأن من بعثه رسول الله معلما إلى قوم لا يقول لهم إلا ما هو حق صدق فكان ذلك كرامة لرسول الله ولا يوجد مثل ذلك في حق غيرهم من المخبرين لأنه لو كان بهذه الصفة لنقل هذا السبب كرامة لهم ولأعقابهم ألا ترى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين خص واحدا من الصحابة بشيء اشتهر ذلك بالنقل نحو قوله في حنظلة رضي الله عنه إن الملائكة غسلته وفي جعفر رضي الله عنه إن له جناحين يطير بهما في الجنة ثم كما أن من بعثه رسول الله عليه السلام خليفته في التبليغ فكل من سمع شيئا في أمر الدين فهو خليفته في التبليغ مأمور من جهته بالبيان كالمبعوث لقوله عليه الصلاة والسلام ألا فليبلغ الشاهد الغائب ولقوله عليه السلام نضر الله امرأ سمع منا مقالة فوعاها كما سمعها ثم أداها إلى من يسمعها فرب حامل فقه إلى غير فقيه ورب حامل فقه إلى ما هو أفقه منه فينبغي أن يثبت ترجح جانب الصدق في خبر كل عدل أيضا كرامة لرسول الله عليه السلام وفي قوله ( فرب حامل فقه ) بيان أن ما يخبر به الواحد فقه والفقه في الدين ما يكون حجة ولأنا نعلم أنه عليه السلام كان يأكل الطعام وما كان يزرع بنفسه ليتيقن بصفة الحل فيما يأكله وقد كان مأمورا بأكل الطيب قال تعالى يا أيها الرسل كلوا من الطيبات وربما كان يهدي إليه على ما روي أن سلمان رضي الله عنه أهدي إليه طبقا من رطب وأن بريرة رضي الله عنها كانت تهدي إليه وكان يدعى إلى طعام فلو لم يكن خبر الواحد حجة للعمل به في حق الله تعالى لما اعتمد ذلك فيما يأكله ولا يقال كان يعلم من طريق الوحي حل ما يتناوله لأنه ما كان منتظر الوحي عند أكله ألا ترى أنه تناول لقمة من الشاة المصلية فلما لم يسغها سأل عن شأنها فأخبر بذلك فأمر بالتصدق بها وتناول لقمة من الشاة المسمومة فعرفنا أنه ما كان ينتظر الوحي عند كل أكلة والذي يؤيد ما قلنا حكم الشهادات فإن الله تعالى أمر القاضي بالقضاء بالشهادة ومعلوم أن الاحتمال يبقى بعد شهادة شاهدين فلو كان شرط وجوب العمل بالخبر انتفاء تهمة الكذب من كل وجه لما وجب على القاضي القضاء بالشهادة مع بقاء هذا الاحتمال فإن قيل الشهادات لإظهار حقوق العباد وقد بينا أن هذا الشرط غير معتبر فيما هو من حقوق العباد

Section V01/P325–V01/P326Serahsî — Usûlü's-Serahsî (usûlü'l-fıkh) (s. V01/P325–V01/P326)
Orijinal Metin (AR)

قلنا كما يجب القضاء بما هو من حقوق العباد عند أداء الشهادة يجب القضاء بما هو من حقوق الله تعالى كحد الشرب والسرقة والزنا ثم وجوب القضاء بالشهادة من حقوق الله تعالى حتى إذا امتنع من غير عذر يفسق وإذا لم ير ذلك أصلا يكفر إلا أن سببه حق العبد وبه لا يخرج من أن يكون حقا لله تعالى كالزكاة فإنها تجب حقا لله تعالى بسبب مال هو حق العبد وقد يترتب على خبر الواحد في المعاملات ما هو حق الله تعالى نحو الإخبار بطهارة الماء ونجاسته والإخبار بأن هذا الشيء أهداه إليك فلان وأن فلانا وكلني ببيع هذا الشيء فإنه يترتب على هذا كله ما هو حق الله تعالى وهو إباحة التناول فإن الحل والحرمة من حق الله ولا يظن بأحد أنه لا يرى الاعتماد في مثل هذا على خبر الواحد فإنه يتعذر به على الناس الوصول إلى حوائجهم ألا ترى أنه وإن أخبره أن العين ملكه ببيعه فمن الجائز أنه غاصب وإذا ألجأته الضرورة إلى التسليم في هذا يقاس عليه ما سواه ويتبين به فساد اشتراط انتفاء تهمة الكذب عن الخبر للعمل به فيما هو من حق الله تعالى وبهذا يتبين خطأ من زعم أن هذا عمل بغير علم فإنه عندنا عمل بعلم هو ثابت من حيث الظاهر ولكنه غير مقطوع به وقد سمى الله تعالى مثله علما فقال وما شهدنا إلا بما علمنا وإنما قالوا ذلك سماعا من مخبر أخبرهم به وقال فإن علمتموهن مؤمنات وإنما قال ذلك باعتبار غالب الرأي واعتماد نوع من الظاهر فدل على أن مثله علم لا ظن إنما الظن عند خبر الفاسق ولهذا أمر الله بالتوقف في خبره وبين المعنى فيه بقوله أن تصيبوا قوما بجهالة فيكون ذلك بيانا أن من اعتمد خبر العدل في العمل به يكون مصيبا بعلم لا بجهالة إلا أن ذلك ( علم ) باعتبار الظاهر لأن عدالته ترجح جانب الصدق في خبره وإذا كان هذا النوع من الظاهر يصلح حجة للقضاء به فلأن يصلح حجة للعمل به في أمر الدين كان أولى لأن هذا الحكم أسرع ثبوتا ألا ترى أن بالقياس يثبت ومعلوم أن هذا الاحتمال في القياس أظهر والقياس دون خبر الواحد ومن لا يجوز العمل بخبر الواحد هنا يفزع إلى القياس فكيف يستقيم ترك العمل بما هو أقوى لبقاء احتمال فيه والفزع إلى ما هو دونه وهذا الاحتمال فيه أظهر فإن قيل هذا سهو فإن الكلام في إثبات الحكم ابتداء والقياس لا يصلح لنصب الحكم ابتداء وإنما ذلك بالسماع ممن ينزل عليه الوحي وقد كان معصوما عن مثل هذا الاحتمال في خبره فعرفنا أنه لا يثبت الحكم ابتداء إلا بخبر يضاهي السماع منه وذلك بأن يبلغ حد التواتر إلا أن في القضاء تركنا هذا الشرط لضرورة بالناس فإنهم يحتاجون إلى إظهار حقوقهم بالحجة عند القاضي ولا يتمكنون من مثل هذا الخبر في كل حق يجب لبعضهم على بعض

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قلنا كما يجب القضاء بما هو من حقوق العباد عند أداء الشهادة يجب القضاء بما هو من حقوق الله تعالى كحد الشرب والسرقة والزنا ثم وجوب القضاء بالشهادة من حقوق الله تعالى حتى إذا امتنع من غير عذر يفسق وإذا لم ير ذلك أصلا يكفر إلا أن سببه حق العبد وبه لا يخرج من أن يكون حقا لله تعالى كالزكاة فإنها تجب حقا لله تعالى بسبب مال هو حق العبد وقد يترتب على خبر الواحد في المعاملات ما هو حق الله تعالى نحو الإخبار بطهارة الماء ونجاسته والإخبار بأن هذا الشيء أهداه إليك فلان وأن فلانا وكلني ببيع هذا الشيء فإنه يترتب على هذا كله ما هو حق الله تعالى وهو إباحة التناول فإن الحل والحرمة من حق الله ولا يظن بأحد أنه لا يرى الاعتماد في مثل هذا على خبر الواحد فإنه يتعذر به على الناس الوصول إلى حوائجهم ألا ترى أنه وإن أخبره أن العين ملكه ببيعه فمن الجائز أنه غاصب وإذا ألجأته الضرورة إلى التسليم في هذا يقاس عليه ما سواه ويتبين به فساد اشتراط انتفاء تهمة الكذب عن الخبر للعمل به فيما هو من حق الله تعالى وبهذا يتبين خطأ من زعم أن هذا عمل بغير علم فإنه عندنا عمل بعلم هو ثابت من حيث الظاهر ولكنه غير مقطوع به وقد سمى الله تعالى مثله علما فقال وما شهدنا إلا بما علمنا وإنما قالوا ذلك سماعا من مخبر أخبرهم به وقال فإن علمتموهن مؤمنات وإنما قال ذلك باعتبار غالب الرأي واعتماد نوع من الظاهر فدل على أن مثله علم لا ظن إنما الظن عند خبر الفاسق ولهذا أمر الله بالتوقف في خبره وبين المعنى فيه بقوله أن تصيبوا قوما بجهالة فيكون ذلك بيانا أن من اعتمد خبر العدل في العمل به يكون مصيبا بعلم لا بجهالة إلا أن ذلك ( علم ) باعتبار الظاهر لأن عدالته ترجح جانب الصدق في خبره وإذا كان هذا النوع من الظاهر يصلح حجة للقضاء به فلأن يصلح حجة للعمل به في أمر الدين كان أولى لأن هذا الحكم أسرع ثبوتا ألا ترى أن بالقياس يثبت ومعلوم أن هذا الاحتمال في القياس أظهر والقياس دون خبر الواحد ومن لا يجوز العمل بخبر الواحد هنا يفزع إلى القياس فكيف يستقيم ترك العمل بما هو أقوى لبقاء احتمال فيه والفزع إلى ما هو دونه وهذا الاحتمال فيه أظهر فإن قيل هذا سهو فإن الكلام في إثبات الحكم ابتداء والقياس لا يصلح لنصب الحكم ابتداء وإنما ذلك بالسماع ممن ينزل عليه الوحي وقد كان معصوما عن مثل هذا الاحتمال في خبره فعرفنا أنه لا يثبت الحكم ابتداء إلا بخبر يضاهي السماع منه وذلك بأن يبلغ حد التواتر إلا أن في القضاء تركنا هذا الشرط لضرورة بالناس فإنهم يحتاجون إلى إظهار حقوقهم بالحجة عند القاضي ولا يتمكنون من مثل هذا الخبر في كل حق يجب لبعضهم على بعض

Section V01/P326–V01/P328Serahsî — Usûlü's-Serahsî (usûlü'l-fıkh) (s. V01/P326–V01/P328)
Orijinal Metin (AR)

قلنا رضينا بهذا الكلام ونقول حاجتنا إلى معرفة أحكام الدين وحقوق الله تعالى علينا لنعمل به مثل حاجة من كان في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم بحضرته وكانوا يسمعون منه ومعلوم أن بعد تطاول الزمان لا يوجد مثل هذا الخبر في كل حكم من أحكام الشرع فوجب أن يجعل خبر الواحد فيه حجة للعمل باعتبار الظاهر لتحقق الحاجة إليه كما جعل مثل هذه الحاجة معتبرا في وجوب القضاء على القاضي بالشهادة مع بقاء الاحتمال مع أنه ليس الطريق ما قالوا في باب القضاء فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يسمع الخصومة في حقوق العباد ويقضي بالشهادات والأيمان وكان يقول إنما أنا بشر مثلكم أقضي بما أسمع فمن قضيت له بشيء من حق أخيه فكأنما أقطع له قطعة من النار ومعلوم أن مثل هذه الضرورة ما كان يتحقق في حقه فقد كان الوحي ينزل عليه ولو كان توهم الكذب في شهادة الشهود يمنع بثبوت العلم في ( حق ) العمل بشهادتهم لما قضى رسول الله بالشهادة قط فإنه كان متمكنا من القضاء بعلم وذلك بأن ينتظر نزول الوحي عليه فما كان يجوز له أن يقضي بغير علم وقد نقل قضاياه مشهورا بالشهادات والأيمان فهو دليل على صحة ما قلنا والآثار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وعن الصحابة رضي الله عنهم في العمل بخبر الواحد أكثر من أن تحصى وأشهر من أن تخفى ذكر محمد رحمه الله بعضها في الاستحسان وأورد أكثرها عيسى بن أبان رحمه الله مستدلا بجواز العمل بخبر الواحد ولكنا لم نشتغل بها لشهرتها ولعلمنا أن الخصوم يتعنتون فيقولون كيف يحتجون على وجوب العمل بخبر الواحد بالآحاد من الأخبار وهو نفس الخلاف فلهذا اشتغلنا بالاستدلال بما هو شبه المحسوس فكأن عيسى ابن أبان إنما استدل بها لكونها مشهورة في حيز التواتر ولأن العمل بالقياس جائز فيما لا نص فيه ثبت ذلك باتفاق الصحابة وخبر الواحد أقوى من القياس لأن المعمول به وهو قول رسول الله صلى الله عليه وسلم لا شبهة فيه وإنما الشبهة في طريق الاتصال به وفي القياس الشبهة والاحتمال في المعنى المعمول به والطريق فيهما غالب الرأي فكان جواز العمل بالقياس دليلا على جواز العمل بخبر الواحد بالطريق الأولى يقرره أن العامي إذا سأل المفتي حادثته فأفتى بشيء يلزمه العمل به ولو سأله عن اعتقاده في ذلك فأخبر أنه معتقد لما يفتيه به كان عليه أن يعتمد قوله وفيه احتمال السهو والكذب ولكن باعتبار فقهه يترجح جانب الإصابة وباعتبار عدالته يترجح جانب الصدق فيه فيجب العمل به فكذلك فيما يخبر به العدل لأن جانب الصدق يترجح بظهور عدالته وما قالوا إن في هذا إثبات زيادة درجة لخبر غير المعصوم على خبر المعصوم غلط بين فإن الحاجة إلى ظهور المعجزات لثبوت علم اليقين بنبوته وليكون خبره موجبا علم اليقين ولا يثبت مثل ذلك بخبر مثل هذا المخبر ألا ترى أن العمل بخبر المخبر في المعاملات جائز عدلا كان أو فاسقا إذا وقع في قلب السامع أنه صادق ولا يكون في هذا قولا بزيادة خبره على خبر المعصوم عن الكذب وأما من قال بأن خبر الواحد يوجب العلم فقد استدل بما روي أن النبي عليه السلام قال لمعاذ حين وجهه إلى اليمن ثم أعلمهم أن الله تعالى فرض عليهم صدقة في أموالهم ومراده الإعلام بالإخبار وأما إذا لم يكن خبر الواحد موجبا للعلم للسامع لا يكون ذلك إعلاما ولأن العمل يجب بخبر الواحد ولا يجب العمل إلا بعلم قال تعالى ولا تقف ما ليس لك به علم ولأن الله تعالى قال في نبأ الفاسق أن تصيبوا قوما بجهالة وضد الجهالة العلم وضد الفسق العدالة ففي هذا بيان أن العلم إنما لا يقع بخبر الفاسق وأنه يثبت بخبر العدل ثم قد يثبت بالآحاد من الأخبار ما يكون الحكم فيه العلم فقط نحو عذاب القبر وسؤال منكر ونكير ورؤية الله تعالى بالأبصار في الآخرة فبهذا ونحوه يتبين أن خبر الواحد موجب للعلم

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قلنا رضينا بهذا الكلام ونقول حاجتنا إلى معرفة أحكام الدين وحقوق الله تعالى علينا لنعمل به مثل حاجة من كان في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم بحضرته وكانوا يسمعون منه ومعلوم أن بعد تطاول الزمان لا يوجد مثل هذا الخبر في كل حكم من أحكام الشرع فوجب أن يجعل خبر الواحد فيه حجة للعمل باعتبار الظاهر لتحقق الحاجة إليه كما جعل مثل هذه الحاجة معتبرا في وجوب القضاء على القاضي بالشهادة مع بقاء الاحتمال مع أنه ليس الطريق ما قالوا في باب القضاء فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يسمع الخصومة في حقوق العباد ويقضي بالشهادات والأيمان وكان يقول إنما أنا بشر مثلكم أقضي بما أسمع فمن قضيت له بشيء من حق أخيه فكأنما أقطع له قطعة من النار ومعلوم أن مثل هذه الضرورة ما كان يتحقق في حقه فقد كان الوحي ينزل عليه ولو كان توهم الكذب في شهادة الشهود يمنع بثبوت العلم في ( حق ) العمل بشهادتهم لما قضى رسول الله بالشهادة قط فإنه كان متمكنا من القضاء بعلم وذلك بأن ينتظر نزول الوحي عليه فما كان يجوز له أن يقضي بغير علم وقد نقل قضاياه مشهورا بالشهادات والأيمان فهو دليل على صحة ما قلنا والآثار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وعن الصحابة رضي الله عنهم في العمل بخبر الواحد أكثر من أن تحصى وأشهر من أن تخفى ذكر محمد رحمه الله بعضها في الاستحسان وأورد أكثرها عيسى بن أبان رحمه الله مستدلا بجواز العمل بخبر الواحد ولكنا لم نشتغل بها لشهرتها ولعلمنا أن الخصوم يتعنتون فيقولون كيف يحتجون على وجوب العمل بخبر الواحد بالآحاد من الأخبار وهو نفس الخلاف فلهذا اشتغلنا بالاستدلال بما هو شبه المحسوس فكأن عيسى ابن أبان إنما استدل بها لكونها مشهورة في حيز التواتر ولأن العمل بالقياس جائز فيما لا نص فيه ثبت ذلك باتفاق الصحابة وخبر الواحد أقوى من القياس لأن المعمول به وهو قول رسول الله صلى الله عليه وسلم لا شبهة فيه وإنما الشبهة في طريق الاتصال به وفي القياس الشبهة والاحتمال في المعنى المعمول به والطريق فيهما غالب الرأي فكان جواز العمل بالقياس دليلا على جواز العمل بخبر الواحد بالطريق الأولى يقرره أن العامي إذا سأل المفتي حادثته فأفتى بشيء يلزمه العمل به ولو سأله عن اعتقاده في ذلك فأخبر أنه معتقد لما يفتيه به كان عليه أن يعتمد قوله وفيه احتمال السهو والكذب ولكن باعتبار فقهه يترجح جانب الإصابة وباعتبار عدالته يترجح جانب الصدق فيه فيجب العمل به فكذلك فيما يخبر به العدل لأن جانب الصدق يترجح بظهور عدالته وما قالوا إن في هذا إثبات زيادة درجة لخبر غير المعصوم على خبر المعصوم غلط بين فإن الحاجة إلى ظهور المعجزات لثبوت علم اليقين بنبوته وليكون خبره موجبا علم اليقين ولا يثبت مثل ذلك بخبر مثل هذا المخبر ألا ترى أن العمل بخبر المخبر في المعاملات جائز عدلا كان أو فاسقا إذا وقع في قلب السامع أنه صادق ولا يكون في هذا قولا بزيادة خبره على خبر المعصوم عن الكذب وأما من قال بأن خبر الواحد يوجب العلم فقد استدل بما روي أن النبي عليه السلام قال لمعاذ حين وجهه إلى اليمن ثم أعلمهم أن الله تعالى فرض عليهم صدقة في أموالهم ومراده الإعلام بالإخبار وأما إذا لم يكن خبر الواحد موجبا للعلم للسامع لا يكون ذلك إعلاما ولأن العمل يجب بخبر الواحد ولا يجب العمل إلا بعلم قال تعالى ولا تقف ما ليس لك به علم ولأن الله تعالى قال في نبأ الفاسق أن تصيبوا قوما بجهالة وضد الجهالة العلم وضد الفسق العدالة ففي هذا بيان أن العلم إنما لا يقع بخبر الفاسق وأنه يثبت بخبر العدل ثم قد يثبت بالآحاد من الأخبار ما يكون الحكم فيه العلم فقط نحو عذاب القبر وسؤال منكر ونكير ورؤية الله تعالى بالأبصار في الآخرة فبهذا ونحوه يتبين أن خبر الواحد موجب للعلم

Section V01/P328–V01/P330Serahsî — Usûlü's-Serahsî (usûlü'l-fıkh) (s. V01/P328–V01/P330)
Orijinal Metin (AR)

ولكنا نقول هذا القائل كأنه خفي عليه الفرق بين سكون النفس وطمأنينة القلب وبين علم اليقين فإن بقاء احتمال الكذب في خبر غير المعصوم معاين لا يمكن إنكاره ومع الشبهة والاحتمال لا يثبت اليقين وإنما يثبت سكون النفس وطمأنينة القلب بترجح جانب الصدق ببعض الأسباب وقد بينا فيما سبق أن علم اليقين لا يثبت بالمشهور من الأخبار بهذا المعنى فكيف يثبت بخبر الواحد وطمأنينة القلب نوع علم من حيث الظاهر فهو المراد بقوله ( ثم أعلمهم ) ويجوز العمل باعتباره كما يجوز العمل بمثله في باب القبلة عند الاشتباه وينتفي باعتبار مطلق الجهالة لأنه يترجح جانب الصدق بظهور العدالة بخلاف خبر الفاسق فإنه يتحقق فيه المعارضة من غير أن يترجح أحد الجانبين فأما الآثار المروية في عذاب القبر ونحوها فبعضها مشهورة وبعضها آحاد وهي توجب عقد القلب عليه والابتلاء بعقد القلب على الشيء بمنزلة الابتلاء بالعمل به أو أهم فإن ذلك ليس من ضرورات العلم قال تعالى وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم وقال تعالى يعرفونه كما يعرفون أبناءهم فتبين أنهم تركوا عقد القلب على ثبوته بعد العلم به وفي هذا بيان أن هذه الآثار لا تنفك عن معنى وجوب العمل بها ويحكى عن النظام أن خبر الواحد عند اقتران بعض الأسباب به موجب للعلم ضرورة قال ألا ترى أن من مر بباب فرأى آثار غسل الميت وسمع عجوزا تخرج من الدار وهي تقول مات فلان فإنه يعلم موته ضرورة بهذا الخبر لاقتران هذا السبب به قال وهو علم يحدثه الله تعالى في قلب السامع بمنزلة العلم للسامع بخبر التواتر إذ ليس في التواتر إلا مجموع الآحاد ويجوز القول بأن الله تعالى يحدثه في قلب بعض السامعين دون البعض كما أنه يحدث الولد ببعض الوطء دون البعض وهذا قول باطل فإن ما يكون ثابتا ضرورة لا يختلف الناس فيه بمنزلة العلم الواقع بالمعاينة والعلم الواقع بخبر التواتر ثم في هذا إبطال أحكام الشرع من الرجوع إلى البينات والأيمان عند تعارض الدعوة والإنكار والمصير إلى اللعان عند قذف الزوج زوجته فإن القرائن من أبين الأسباب وكان ينبغي أن يكون خبر الزوج موجبا العلم ضرورة فلا يجوز للقاضي عند ذلك أن يصير إلى اللعان وكذلك في سائر الخصومات ينبغي أن ينتظر إلى أن يحصل له علم الضرورة بخبر المخبرين فيعمل به واقتران المعجزات بأخبار الرسل من أقوى الأسباب ثم العلم الحاصل بالنبوة يكون كسبيا لا ضروريا فكيف يستقيم مع هذا لأحد أن يقول إن بخبر الواحد يثبت العلم الضروري بحال من الأحوال فإن قيل فقد قلتم الآن إن من جحد الرسالة فإنما جحد بعد العلم بها فدل أن العلم الضروري كان ثابتا بالخبر قلنا إنما كان ذلك من قوم متعنتين عرفوا نعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ونبوته من كتابهم ثم جحدوا عنادا كما قال تعالى وإن فريقا منهم ليكتمون الحق وهم يعلمون ولا يظن أحد أن جميع الكفار كانوا عالمين بذلك ضرورة ثم تواطؤا على الجحود على ذلك لأن في هذا القول نفي العلم بخبر التواتر فإن ثبوت العلم به باعتبار انتفاء تهمة التواطؤ فكيف يجوز إثبات علم الضروري عند خبر الواحد بطريق يدل على نفي العلم بخبر التواتر وبمثله يتبين عوار المبطلين والله ولي المتقين فأما خبر المخبر بالموت إنما يوجب سكون النفس وطمأنينة القلب ألا ترى أنه إذا شككه آخر بقوله اختفى صاحب الدار من السلطان فأظهر هذا تشكك فيه ولو كان الثابت له علما ضروريا لما تشكك فيه بخبر الواحد وأما من شرط عدد الشهادة استدل فيه بالنصوص الواردة في باب الشهادات فإن الشرع اعتبر ذلك لثبوت العلم على وجه يجب العمل به فعرفنا أن بدون ذلك لا يثبت العلم على وجه يجب العمل به في خبر متميل بين الصدق والكذب

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

ولكنا نقول هذا القائل كأنه خفي عليه الفرق بين سكون النفس وطمأنينة القلب وبين علم اليقين فإن بقاء احتمال الكذب في خبر غير المعصوم معاين لا يمكن إنكاره ومع الشبهة والاحتمال لا يثبت اليقين وإنما يثبت سكون النفس وطمأنينة القلب بترجح جانب الصدق ببعض الأسباب وقد بينا فيما سبق أن علم اليقين لا يثبت بالمشهور من الأخبار بهذا المعنى فكيف يثبت بخبر الواحد وطمأنينة القلب نوع علم من حيث الظاهر فهو المراد بقوله ( ثم أعلمهم ) ويجوز العمل باعتباره كما يجوز العمل بمثله في باب القبلة عند الاشتباه وينتفي باعتبار مطلق الجهالة لأنه يترجح جانب الصدق بظهور العدالة بخلاف خبر الفاسق فإنه يتحقق فيه المعارضة من غير أن يترجح أحد الجانبين فأما الآثار المروية في عذاب القبر ونحوها فبعضها مشهورة وبعضها آحاد وهي توجب عقد القلب عليه والابتلاء بعقد القلب على الشيء بمنزلة الابتلاء بالعمل به أو أهم فإن ذلك ليس من ضرورات العلم قال تعالى وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم وقال تعالى يعرفونه كما يعرفون أبناءهم فتبين أنهم تركوا عقد القلب على ثبوته بعد العلم به وفي هذا بيان أن هذه الآثار لا تنفك عن معنى وجوب العمل بها ويحكى عن النظام أن خبر الواحد عند اقتران بعض الأسباب به موجب للعلم ضرورة قال ألا ترى أن من مر بباب فرأى آثار غسل الميت وسمع عجوزا تخرج من الدار وهي تقول مات فلان فإنه يعلم موته ضرورة بهذا الخبر لاقتران هذا السبب به قال وهو علم يحدثه الله تعالى في قلب السامع بمنزلة العلم للسامع بخبر التواتر إذ ليس في التواتر إلا مجموع الآحاد ويجوز القول بأن الله تعالى يحدثه في قلب بعض السامعين دون البعض كما أنه يحدث الولد ببعض الوطء دون البعض وهذا قول باطل فإن ما يكون ثابتا ضرورة لا يختلف الناس فيه بمنزلة العلم الواقع بالمعاينة والعلم الواقع بخبر التواتر ثم في هذا إبطال أحكام الشرع من الرجوع إلى البينات والأيمان عند تعارض الدعوة والإنكار والمصير إلى اللعان عند قذف الزوج زوجته فإن القرائن من أبين الأسباب وكان ينبغي أن يكون خبر الزوج موجبا العلم ضرورة فلا يجوز للقاضي عند ذلك أن يصير إلى اللعان وكذلك في سائر الخصومات ينبغي أن ينتظر إلى أن يحصل له علم الضرورة بخبر المخبرين فيعمل به واقتران المعجزات بأخبار الرسل من أقوى الأسباب ثم العلم الحاصل بالنبوة يكون كسبيا لا ضروريا فكيف يستقيم مع هذا لأحد أن يقول إن بخبر الواحد يثبت العلم الضروري بحال من الأحوال فإن قيل فقد قلتم الآن إن من جحد الرسالة فإنما جحد بعد العلم بها فدل أن العلم الضروري كان ثابتا بالخبر قلنا إنما كان ذلك من قوم متعنتين عرفوا نعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ونبوته من كتابهم ثم جحدوا عنادا كما قال تعالى وإن فريقا منهم ليكتمون الحق وهم يعلمون ولا يظن أحد أن جميع الكفار كانوا عالمين بذلك ضرورة ثم تواطؤا على الجحود على ذلك لأن في هذا القول نفي العلم بخبر التواتر فإن ثبوت العلم به باعتبار انتفاء تهمة التواطؤ فكيف يجوز إثبات علم الضروري عند خبر الواحد بطريق يدل على نفي العلم بخبر التواتر وبمثله يتبين عوار المبطلين والله ولي المتقين فأما خبر المخبر بالموت إنما يوجب سكون النفس وطمأنينة القلب ألا ترى أنه إذا شككه آخر بقوله اختفى صاحب الدار من السلطان فأظهر هذا تشكك فيه ولو كان الثابت له علما ضروريا لما تشكك فيه بخبر الواحد وأما من شرط عدد الشهادة استدل فيه بالنصوص الواردة في باب الشهادات فإن الشرع اعتبر ذلك لثبوت العلم على وجه يجب العمل به فعرفنا أن بدون ذلك لا يثبت العلم على وجه يجب العمل به في خبر متميل بين الصدق والكذب

Section V01/P330–V01/P331Serahsî — Usûlü's-Serahsî (usûlü'l-fıkh) (s. V01/P330–V01/P331)
Orijinal Metin (AR)

والدليل عليه أن أبا بكر رضي الله عنه حين شهد عنده المغيرة بن شعبة رضي الله عنه أن النبي عليه السلام أطعم الجدة السدس قال ائت بشاهد آخر فشهد معه محمد بن مسلمة رضي الله عنه ولما روى أبو موسى لعمر خبر الاستئذان فقال ائت بشاهد آخر فشهد معه أبو سعيد الخدري رضي الله عنهم وقال عمر رضي الله عنه في حديث فاطمة بنت قيس رضي الله عنها لا ندع كتاب ربنا ولا سنة نبينا لقول امرأة لا ندري أصدقت أم كذبت وقال علي رضي الله عنه في حديث أبي سنان الأشجعي رضي الله عنه في مهر المثل ماذا نصنع بقول أعرابي بوال على عقبه في هذا بيان أنهم كانوا لا يقبلون خبر الواحد وكانوا يعتبرون لطمأنينة القلب عدد الشهادة كما كانوا يعتبرون لذلك صفة العدالة ومن بالغ في الاحتياط فقد اعتبر أقصى عدد الشهادة لأن ما دون ذلك محتمل وتمام الرجحان عند انقطاع الاحتمال بحسب الإمكان ولكنا نستدل بقوله تعالى كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر ومعلوم أن هذا النعت لكل مؤمن فهو تنصيص على أن قول كل مؤمن في باب الدين يكون أمرا بالمعروف ونهيا عن المنكر وإنما يكون كذلك إذا كان يجب العمل بما يأمر به من المعروف فاشتراط العدد في الأمرين يكون زيادة وجميع ما ذكرنا حجة على هؤلاء ولا حجة لهم في شيء مما ذكروا فإن هذه الآثار إنما تكون حجة لهم إذا أثبتوا النقل فيها من اثنين عن اثنين حتى اتصل بهم لأن بدون ذلك لا تقوم الحجة عندهم ولا يتمكن أحد من إثبات هذا في شيء من أخبار الآحاد ثم إنما طلب أبو بكر رضي الله عنه شاهدا آخر من المغيرة لأنه شك في خبره باعتبار معنى وقف عليه أو باعتبار أنه أخبر أن هذا القضاء من رسول الله صلى الله عليه وسلم كان بمحضر من الجماعة فأحب أن يستثبت لذلك وكذلك عمر رضي الله عنه إنما أمر أبا موسى أن يأتي بشاهد آخر لأنه أخبر بما تعم به البلوى فيحتاج الخاص والعام إلى معرفته فأحب أن يستثبته ولو لم يأت بشاهد آخر لكان يقبل حديثه أيضا وذكر بعض المتأخرين من مشايخنا رحمهم الله أنه لا يقبل حديثه لو لم يأت بشاهد آخر في ذلك الوقت لأن في الرواة يومئذ كثرة فكان لا تتحقق الضرورة في العمل بخبر الواحد ومثله لا يوجد بعد تطاول الزمان ولكن الأصح هو الأول وعليه نص محمد رحمه الله في كتاب الاستحسان فقال لو لم يأت بشاهد آخر لكان يقبل حديثه أيضا ألا ترى أنه قبل حديث ضحاك بن سفيان رضي الله عنه في توريث المرأة من دية زوجها وقبل حديث عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه في الطاعون حين رجع من الشام وقبل حديثه أيضا في أخذ الجزية من المجوس ولم يطلب منه شاهدا آخر وإنما لم يقبل حديث فاطمة بنت قيس لكونه مخالفا للكتاب والسنة فإن السكنى لها منصوص عليه في قوله أسكنوهن من حيث سكنتم وهي قالت ولم يجعل لي رسول الله عليه السلام نفقة ولا سكنى وإنما لم يقبل علي رضي الله عنه حديث أبي سنان لمذهب له كان ينفرد به وهو أنه كان لا يقبل رواية الأعراب وكان يحلف الراوي إذا روى له حديثا إلا أبا بكر الصديق رضي الله عنه ألا ترى أن ابن مسعود رضي الله عنه لما لم يكن هذا من مذهبه قبل حديث أبي سنان وسر به وباب الشهادات ليس نظير باب الأخبار بالاتفاق ففي الشهادة كل امرأتين تقومان مقام رجل واحد وفي الأخبار الرجال والنساء سواء

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

والدليل عليه أن أبا بكر رضي الله عنه حين شهد عنده المغيرة بن شعبة رضي الله عنه أن النبي عليه السلام أطعم الجدة السدس قال ائت بشاهد آخر فشهد معه محمد بن مسلمة رضي الله عنه ولما روى أبو موسى لعمر خبر الاستئذان فقال ائت بشاهد آخر فشهد معه أبو سعيد الخدري رضي الله عنهم وقال عمر رضي الله عنه في حديث فاطمة بنت قيس رضي الله عنها لا ندع كتاب ربنا ولا سنة نبينا لقول امرأة لا ندري أصدقت أم كذبت وقال علي رضي الله عنه في حديث أبي سنان الأشجعي رضي الله عنه في مهر المثل ماذا نصنع بقول أعرابي بوال على عقبه في هذا بيان أنهم كانوا لا يقبلون خبر الواحد وكانوا يعتبرون لطمأنينة القلب عدد الشهادة كما كانوا يعتبرون لذلك صفة العدالة ومن بالغ في الاحتياط فقد اعتبر أقصى عدد الشهادة لأن ما دون ذلك محتمل وتمام الرجحان عند انقطاع الاحتمال بحسب الإمكان ولكنا نستدل بقوله تعالى كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر ومعلوم أن هذا النعت لكل مؤمن فهو تنصيص على أن قول كل مؤمن في باب الدين يكون أمرا بالمعروف ونهيا عن المنكر وإنما يكون كذلك إذا كان يجب العمل بما يأمر به من المعروف فاشتراط العدد في الأمرين يكون زيادة وجميع ما ذكرنا حجة على هؤلاء ولا حجة لهم في شيء مما ذكروا فإن هذه الآثار إنما تكون حجة لهم إذا أثبتوا النقل فيها من اثنين عن اثنين حتى اتصل بهم لأن بدون ذلك لا تقوم الحجة عندهم ولا يتمكن أحد من إثبات هذا في شيء من أخبار الآحاد ثم إنما طلب أبو بكر رضي الله عنه شاهدا آخر من المغيرة لأنه شك في خبره باعتبار معنى وقف عليه أو باعتبار أنه أخبر أن هذا القضاء من رسول الله صلى الله عليه وسلم كان بمحضر من الجماعة فأحب أن يستثبت لذلك وكذلك عمر رضي الله عنه إنما أمر أبا موسى أن يأتي بشاهد آخر لأنه أخبر بما تعم به البلوى فيحتاج الخاص والعام إلى معرفته فأحب أن يستثبته ولو لم يأت بشاهد آخر لكان يقبل حديثه أيضا وذكر بعض المتأخرين من مشايخنا رحمهم الله أنه لا يقبل حديثه لو لم يأت بشاهد آخر في ذلك الوقت لأن في الرواة يومئذ كثرة فكان لا تتحقق الضرورة في العمل بخبر الواحد ومثله لا يوجد بعد تطاول الزمان ولكن الأصح هو الأول وعليه نص محمد رحمه الله في كتاب الاستحسان فقال لو لم يأت بشاهد آخر لكان يقبل حديثه أيضا ألا ترى أنه قبل حديث ضحاك بن سفيان رضي الله عنه في توريث المرأة من دية زوجها وقبل حديث عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه في الطاعون حين رجع من الشام وقبل حديثه أيضا في أخذ الجزية من المجوس ولم يطلب منه شاهدا آخر وإنما لم يقبل حديث فاطمة بنت قيس لكونه مخالفا للكتاب والسنة فإن السكنى لها منصوص عليه في قوله أسكنوهن من حيث سكنتم وهي قالت ولم يجعل لي رسول الله عليه السلام نفقة ولا سكنى وإنما لم يقبل علي رضي الله عنه حديث أبي سنان لمذهب له كان ينفرد به وهو أنه كان لا يقبل رواية الأعراب وكان يحلف الراوي إذا روى له حديثا إلا أبا بكر الصديق رضي الله عنه ألا ترى أن ابن مسعود رضي الله عنه لما لم يكن هذا من مذهبه قبل حديث أبي سنان وسر به وباب الشهادات ليس نظير باب الأخبار بالاتفاق ففي الشهادة كل امرأتين تقومان مقام رجل واحد وفي الأخبار الرجال والنساء سواء

Section V01/P331–V01/P333Serahsî — Usûlü's-Serahsî (usûlü'l-fıkh) (s. V01/P331–V01/P333)
Orijinal Metin (AR)

ولكن نقول اشتراط العدد في الشهادات عرفناه بالنص من غير أن يعقل فيه معنى فإن العلم الحاصل بخبر الواحد العدل لا يزداد بانضمام مثله إليه وانتفاء تهمة الكذب لا يحصل أيضا بنصاب الشهادة فعرفنا أن ذلك مما استأثر الله بعلمه والواجب علينا فيه اتباع النص وباب الأخبار ليس في معناه ألا ترى أنه لا اختصاص في باب الأخبار بلفظ الشهادة ولا بمجلس القضاء وأن الشهادات الموجبة للقضاء تختص بذلك وكذلك حكم الأخبار لا يختلف باختلاف المخبر به من أحكام الدين وتختلف باختلاف المشهود به فيثبت بعض الأحكام بشهادة النساء مع الرجال ولا يثبت البعض ويثبت البعض بشهادة امرأة واحدة وقد جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم شهادة خزيمة رضي الله عنه حجة تامة وسنقرر هذا الكلام في الفصل الثاني إن شاء الله تعالى فصل في بيان أقسام ما يكون خبر الواحد فيه حجة قال رضي الله عنه هذه أربعة أقسام أحدها أحكام الشرع التي هي فروع الدين فيما يحتمل النسخ والتبديل فإنها واجبة لله تعالى علينا يلزمنا أن ندين بها وهي نوعان ما لا يندرىء بالشبهات كالعبادات وغيرها وخبر الواحد العدل حجة فيها لإيجاب العمل من غير اشتراط عدد ولا لفظ بل بأوصاف تشترط في المخبر على ما نبينه وهذا لأن المعتبر فيه رجحان جانب الصدق لا انتفاء احتمال الكذب وذلك حاصل من غير عدد ولا تعيين لفظ وليس لزيادة العدد وتعيين اللفظ تأثير في انتفاء تهمة الكذب والصحابة رضي الله عنهم كانوا يقبلون مثل هذه الأخبار من الواحد لإيجاب العمل من غير اشتراط زيادة العدد إلا على سبيل الاحتياط من بعضهم نحو ما روي أن عليا رضي الله عنه كان يحلف الراوي على ما قال كنت إذا لم أسمع حديثا من رسول الله صلى الله عليه وسلم وحدثني به غيره حلفته وحدثني أبو بكر وصدق أبو بكر رضي الله عنه أن النبي عليه السلام قال ما أذنب عبد ذنبا ثم توضأ فأحسن الوضوء وصلى ثم استغفر ربه إلا غفر له ففي هذا بيان أنه كان يحتاط فيحلف الراوي وما كان يشترط زيادة العدد ولا تعيين لفظ الشهادة فلو كان ذلك شرطا لاستوى فيه المتقدمون والمتأخرون كما في الشهادات في الأحكام وأما ما يندرىء بالشبهات فقد روي عن أبي يوسف رحمه الله في الأمالي أن خبر الواحد فيه حجة أيضا وهو اختيار الجصاص رحمه الله وكان الكرخي رحمه الله يقول خبر الواحد فيه لا يكون حجة وجه القول الأول أن المعتبر في خبر الواحد ليكون حجة ترجح جانب الصدق وعند ذلك يكون العمل به واجبا فيما يندرىء بالشبهات وفيما يثبت بالشبهات كما في البينات ولو كان مجرد الاحتمال مانعا للعمل فيما يندرىء بالشبهات لم يجز العمل فيها بالبينة وكذلك يجوز العمل فيها بدلالة النص مع بقاء الاحتمال ووجه القول الآخر أن في اتصال خبر الواحد بمن يكون قوله حجة موجبة للعلم شبهة وما يندرىء بالشبهات لا يجوز إثباته بما فيه شبهة ألا ترى أنه لا يجوز إثباته بالقياس وإنما جوزنا إثباته بالشهادات بالنص وهو قوله تعالى فاستشهدوا عليهن أربعة منكم وما كان ثابتا بالنص بخلاف القياس لا يلحق به ما ليس في معناه من كل وجه وخبر الواحد ليس في معنى الشهادة من كل وجه

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

ولكن نقول اشتراط العدد في الشهادات عرفناه بالنص من غير أن يعقل فيه معنى فإن العلم الحاصل بخبر الواحد العدل لا يزداد بانضمام مثله إليه وانتفاء تهمة الكذب لا يحصل أيضا بنصاب الشهادة فعرفنا أن ذلك مما استأثر الله بعلمه والواجب علينا فيه اتباع النص وباب الأخبار ليس في معناه ألا ترى أنه لا اختصاص في باب الأخبار بلفظ الشهادة ولا بمجلس القضاء وأن الشهادات الموجبة للقضاء تختص بذلك وكذلك حكم الأخبار لا يختلف باختلاف المخبر به من أحكام الدين وتختلف باختلاف المشهود به فيثبت بعض الأحكام بشهادة النساء مع الرجال ولا يثبت البعض ويثبت البعض بشهادة امرأة واحدة وقد جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم شهادة خزيمة رضي الله عنه حجة تامة وسنقرر هذا الكلام في الفصل الثاني إن شاء الله تعالى فصل في بيان أقسام ما يكون خبر الواحد فيه حجة قال رضي الله عنه هذه أربعة أقسام أحدها أحكام الشرع التي هي فروع الدين فيما يحتمل النسخ والتبديل فإنها واجبة لله تعالى علينا يلزمنا أن ندين بها وهي نوعان ما لا يندرىء بالشبهات كالعبادات وغيرها وخبر الواحد العدل حجة فيها لإيجاب العمل من غير اشتراط عدد ولا لفظ بل بأوصاف تشترط في المخبر على ما نبينه وهذا لأن المعتبر فيه رجحان جانب الصدق لا انتفاء احتمال الكذب وذلك حاصل من غير عدد ولا تعيين لفظ وليس لزيادة العدد وتعيين اللفظ تأثير في انتفاء تهمة الكذب والصحابة رضي الله عنهم كانوا يقبلون مثل هذه الأخبار من الواحد لإيجاب العمل من غير اشتراط زيادة العدد إلا على سبيل الاحتياط من بعضهم نحو ما روي أن عليا رضي الله عنه كان يحلف الراوي على ما قال كنت إذا لم أسمع حديثا من رسول الله صلى الله عليه وسلم وحدثني به غيره حلفته وحدثني أبو بكر وصدق أبو بكر رضي الله عنه أن النبي عليه السلام قال ما أذنب عبد ذنبا ثم توضأ فأحسن الوضوء وصلى ثم استغفر ربه إلا غفر له ففي هذا بيان أنه كان يحتاط فيحلف الراوي وما كان يشترط زيادة العدد ولا تعيين لفظ الشهادة فلو كان ذلك شرطا لاستوى فيه المتقدمون والمتأخرون كما في الشهادات في الأحكام وأما ما يندرىء بالشبهات فقد روي عن أبي يوسف رحمه الله في الأمالي أن خبر الواحد فيه حجة أيضا وهو اختيار الجصاص رحمه الله وكان الكرخي رحمه الله يقول خبر الواحد فيه لا يكون حجة وجه القول الأول أن المعتبر في خبر الواحد ليكون حجة ترجح جانب الصدق وعند ذلك يكون العمل به واجبا فيما يندرىء بالشبهات وفيما يثبت بالشبهات كما في البينات ولو كان مجرد الاحتمال مانعا للعمل فيما يندرىء بالشبهات لم يجز العمل فيها بالبينة وكذلك يجوز العمل فيها بدلالة النص مع بقاء الاحتمال ووجه القول الآخر أن في اتصال خبر الواحد بمن يكون قوله حجة موجبة للعلم شبهة وما يندرىء بالشبهات لا يجوز إثباته بما فيه شبهة ألا ترى أنه لا يجوز إثباته بالقياس وإنما جوزنا إثباته بالشهادات بالنص وهو قوله تعالى فاستشهدوا عليهن أربعة منكم وما كان ثابتا بالنص بخلاف القياس لا يلحق به ما ليس في معناه من كل وجه وخبر الواحد ليس في معنى الشهادة من كل وجه

Section V01/P333–V01/P335Serahsî — Usûlü's-Serahsî (usûlü'l-fıkh) (s. V01/P333–V01/P335)
Orijinal Metin (AR)

والقسم الثاني حقوق العباد التي فيها إلزام محض ويشترك فيها أهل الملل وهذا لا يثبت بخبر الواحد إلا بشرط العدد وتعيين لفظ الشهادة والأهلية والولاية لأنها تبتنى على منازعات متحققة بين الناس بعد التعارض بين الدعوى والإنكار وإنما شرعت مرجحة لأحد الجانبين فلا يصلح نفس الخبر مرجحا للخبر إلا باعتبار زيادة توكيد من لفظ شهادة أو يمين فهما للتوكيد ألا ترى أن كلمات اللعان شرع فيها لفظ الشهادة واليمين للتوكيد وزيادة العدد أيضا للتوكيد وطمأنينة القلب إلى قول المثنى أظهر إذ الواحد يميل إلى الواحد عادة قلما يتفق الاثنان على الميل إلى الواحد في حادثة واحدة ولأن الخصومات إنما تقع باعتبار الهمم المختلفة للناس والمصير إلى التزوير والاشتغال بالحيل والأباطيل فيها ظاهر فجعلها الشرع حجة بشرط زيادة العدد وتعيين لفظ الشهادة تقليلا لمعنى الحيل والتزوير فيها بحسب وسع القضاة وليس هذا نظير القسم الأول فإن السامع هناك حاجته إلى الدليل للعمل به لا إلى رفع دليل مانع وخبر الواحد باعتبار حسن الظن بالراوي دليل صالح لذلك فأما في المنازعات فالحاجة إلى رفع ما معه من الدليل وهو الإنكار الذي هو معارض لدعوى المدعي فاشتراط الزيادة في الخبر هنا لهذا المعنى ومن القسم الأول الشهادة على رؤية هلال رمضان إذا كان بالسماء علة فالثابت به حق الله تعالى على عباده وهو أداء الصوم ومن القسم الثاني الشهادة على هلال الفطر فالثابت به حق العباد لأن في الفطر منفعة لهم وهو ملزم إياهم ومن ذلك أيضا الإخبار بالحرمة بسبب الرضاع في ملك النكاح أو ملك اليمين فإنه يبتني على زوال الملك لأن ثبوت الحل لا يكون بدون الملك فانتفاؤه يوجب انتفاء الملك والملك من حقوق العباد فإن كان الحل والحرمة من حقوق الله تعالى وكذلك الإخبار بالحرمة في الأمة فإن حرمة الفرج وإن كان من حق الله تعالى فثبوتها يبتني على زوال الملك الذي هو حق العباد فلا يكون خبر الواحد حجة فيها بدون شرائط الشهادة بخلاف الخبر بطهارة الماء ونجاسته والخبر بحل الطعام والشراب وحرمته فإن ذلك من القسم الأول لأن ثبوت الملك ليس من ضرورة ثبوت الحل فيه وزوال الحل لا يبتنى على زوال الملك فيه ضرورة ومما اختلفوا فيه التزكية فعند أبي حنيفة وأبي يوسف رضي الله عنهما هي من القسم الأول لا يعتبر فيها العدد ولا لفظ الشهادة لأن الثابت بها تقرر الحجة وجواز القضاء وذلك حق الشرع وعند محمد رحمه الله هو نظير القسم الثاني في اشتراط العدد فيها لأنه يتعلق بها ما هو حق العباد وهو استحقاق القضاء للمدعي بحقه والقسم الثالث المعاملات التي تجري بين العباد مما لا يتعلق بها اللزوم أصلا وخبر الواحد فيها حجة إذا كان المخبر مميزا عدلا كان أو غير عدل صبيا كان أو بالغا كافرا كان أو مسلما وذلك نحو الوكالات والمضاربات والإذن للعبيد في التجارة والشراء من الوكلاء والملاك حتى إذا أخبره صبي مميز أو كافر أو فاسق أن فلانا وكله أو أن مولاه أذن له فوقع في قلبه أنه صادق يجوز له أن يشتغل بالتصرف بناء على خبره فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقبل هدية الطعام من البر التقي وغيره وكان يشتري من الكافر أيضا والمعاملات بين الناس في الأسواق من لدن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى يومنا هذا ظاهر لا يخفى على واحد منهم لا يشترطون العدالة فيمن يعاملونه وأنهم يعتمدون خبر كل مميز يخبرهم بذلك لما في اشتراط العدالة فيه من الحرج البين

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

والقسم الثاني حقوق العباد التي فيها إلزام محض ويشترك فيها أهل الملل وهذا لا يثبت بخبر الواحد إلا بشرط العدد وتعيين لفظ الشهادة والأهلية والولاية لأنها تبتنى على منازعات متحققة بين الناس بعد التعارض بين الدعوى والإنكار وإنما شرعت مرجحة لأحد الجانبين فلا يصلح نفس الخبر مرجحا للخبر إلا باعتبار زيادة توكيد من لفظ شهادة أو يمين فهما للتوكيد ألا ترى أن كلمات اللعان شرع فيها لفظ الشهادة واليمين للتوكيد وزيادة العدد أيضا للتوكيد وطمأنينة القلب إلى قول المثنى أظهر إذ الواحد يميل إلى الواحد عادة قلما يتفق الاثنان على الميل إلى الواحد في حادثة واحدة ولأن الخصومات إنما تقع باعتبار الهمم المختلفة للناس والمصير إلى التزوير والاشتغال بالحيل والأباطيل فيها ظاهر فجعلها الشرع حجة بشرط زيادة العدد وتعيين لفظ الشهادة تقليلا لمعنى الحيل والتزوير فيها بحسب وسع القضاة وليس هذا نظير القسم الأول فإن السامع هناك حاجته إلى الدليل للعمل به لا إلى رفع دليل مانع وخبر الواحد باعتبار حسن الظن بالراوي دليل صالح لذلك فأما في المنازعات فالحاجة إلى رفع ما معه من الدليل وهو الإنكار الذي هو معارض لدعوى المدعي فاشتراط الزيادة في الخبر هنا لهذا المعنى ومن القسم الأول الشهادة على رؤية هلال رمضان إذا كان بالسماء علة فالثابت به حق الله تعالى على عباده وهو أداء الصوم ومن القسم الثاني الشهادة على هلال الفطر فالثابت به حق العباد لأن في الفطر منفعة لهم وهو ملزم إياهم ومن ذلك أيضا الإخبار بالحرمة بسبب الرضاع في ملك النكاح أو ملك اليمين فإنه يبتني على زوال الملك لأن ثبوت الحل لا يكون بدون الملك فانتفاؤه يوجب انتفاء الملك والملك من حقوق العباد فإن كان الحل والحرمة من حقوق الله تعالى وكذلك الإخبار بالحرمة في الأمة فإن حرمة الفرج وإن كان من حق الله تعالى فثبوتها يبتني على زوال الملك الذي هو حق العباد فلا يكون خبر الواحد حجة فيها بدون شرائط الشهادة بخلاف الخبر بطهارة الماء ونجاسته والخبر بحل الطعام والشراب وحرمته فإن ذلك من القسم الأول لأن ثبوت الملك ليس من ضرورة ثبوت الحل فيه وزوال الحل لا يبتنى على زوال الملك فيه ضرورة ومما اختلفوا فيه التزكية فعند أبي حنيفة وأبي يوسف رضي الله عنهما هي من القسم الأول لا يعتبر فيها العدد ولا لفظ الشهادة لأن الثابت بها تقرر الحجة وجواز القضاء وذلك حق الشرع وعند محمد رحمه الله هو نظير القسم الثاني في اشتراط العدد فيها لأنه يتعلق بها ما هو حق العباد وهو استحقاق القضاء للمدعي بحقه والقسم الثالث المعاملات التي تجري بين العباد مما لا يتعلق بها اللزوم أصلا وخبر الواحد فيها حجة إذا كان المخبر مميزا عدلا كان أو غير عدل صبيا كان أو بالغا كافرا كان أو مسلما وذلك نحو الوكالات والمضاربات والإذن للعبيد في التجارة والشراء من الوكلاء والملاك حتى إذا أخبره صبي مميز أو كافر أو فاسق أن فلانا وكله أو أن مولاه أذن له فوقع في قلبه أنه صادق يجوز له أن يشتغل بالتصرف بناء على خبره فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقبل هدية الطعام من البر التقي وغيره وكان يشتري من الكافر أيضا والمعاملات بين الناس في الأسواق من لدن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى يومنا هذا ظاهر لا يخفى على واحد منهم لا يشترطون العدالة فيمن يعاملونه وأنهم يعتمدون خبر كل مميز يخبرهم بذلك لما في اشتراط العدالة فيه من الحرج البين

Section V01/P335–V01/P336Serahsî — Usûlü's-Serahsî (usûlü'l-fıkh) (s. V01/P335–V01/P336)
Orijinal Metin (AR)

والفرق بين هذا وبين ما سبق من وجهين أحدهما أن الضرورة ( هنا ) تتحقق بالحاجة إلى قبول خبر كل مميز لأن الإنسان قلما يجد العدل ليبعثه إلى غلامه أو وكيله ولا دليل مع السامع سوى هذا الخبر ولا يتمكن من الرجوع إليه للعمل وكذلك المتصرف مع الوكيل فإن أقصى ما يمكنه أن يرجع إلى الموكل ولعله غاصب غير مالك أيضا وللضرورة تأثير في التخفيف ولا يتحقق مثل هذه الضرورة في الأخبار فيما يرجع إلى أحكام الشرع لأن في العدول من الرواة كثرة ويتمكن السامع من الرجوع إلى دليل آخر يعمل به إذا لم يصح الخبر عنده وهو القياس الصحيح والثاني وهو أن هذه الأخبار غير ملزمة لأن العبد والوكيل يباح لهما الإقدام على التصرف من غير أن يلزمهما ذلك واشتراط العدالة ليترجح جانب الصدق من الخبر فيصلح أن يكون ملزما وذلك فيما يتعلق به اللزوم من أحكام الشرع دون ما لا يتعلق به اللزوم من المعاملات ثم هذه الحالة حالة المسالمة واشتراط زيادة العدد واللفظ في الشهادة إنما كان باعتبار المنازعة والخصومة فيسقط اعتبار ذلك عند المسالمة وعلى هذا بنى المسائل في آخر الاستحسان فقال إذا قال كان هذا العين لي في يد فلان غصبا فأخذتها منه لم يجز للسامع أن يعتمد خبره لأنه في خبره يشير إلى المنازعة ولو قال تاب من غصبه فرده على جاز أن يعتمد خبره إذا وقع في قلبه أنه صادق لأنه يشير إلى المسالمة وكذلك لو تزوج امرأة فأخبره مخبر بأنها حرمت عليه بسبب عارض من رضاع أو غيره يجوز له أن يعتمد خبره ويتزوج أختها ولو أخبره أنها كانت محرمة عليه عند العقد لم يقبل خبره لأنه ليس في الحرمة الطارئة معنى المنازعة وفي المقارنة للعقد يتحقق ذلك فإقدامه على مباشرة العقد تصريح منه بأنها حلال له وكذلك المرأة إذا أخبرت بأن الزوج طلقها وهو غائب يجوز لها أن تعتمد خبر المخبر وتتزوج بعد انقضاء العدة بخلاف ما إذا أخبرت أن العقد كان بينهما باطلا في الأصل بمعنى من المعاني والمسائل على هذا الأصل كثيرة والقسم الرابع ما يتعلق به اللزوم من وجه دون وجه من المعاملات وذلك نحو الحجر على العبد المأذون وعزل الوكيل فإن الحجر نظير الإطلاق فمن هذا الوجه هو غير ملزم إياه شيئا ولكنه لو تصرف بعد ثبوت الحجر كان ذلك ملزما إياه العهدة ففي هذا الخبر معنى اللزوم من هذا الوجه ثم على قول أبي حنيفة رضي الله عنه يشترط في هذا الخبر أحد شرطي الشهادة إما العدد أو العدالة وعند أبي يوسف ومحمد هذا نظير ما سبق والشرط فيه أن يكون المخبر مميزا عدلا كان أو غير عدل حتى إذا أخبر فاسق العبد بأن مولاه قد حجر عليه يصير محجورا عندهما اعتبارا للحجر بالإطلاق فالمعنى الذي ذكرنا فيه موجود هنا وقياسا للمخبر الفضولي على ما إذا كان رسول المولى وكذلك إذا أخبر الوكيل بأن الموكل عزله أو أخبرت البكر بأن وليها زوجها فسكتت أو أخبر الشفيع ببيع الدار فسكت عن طلب الشفعة أو أخبر المولى بأن عبده جنى فأعتقه ف أبو حنيفة يقول في هذه الفصول كلها خبر الفاسق غير معتبر إذا نشأ الخبر من عنده لأن فيه معنى اللزوم فإنه يلزمه الكف عن التصرف إذا أخبره بالحجر والعزل ويلزمها النكاح إذا سكتت بعد العلم والكف عن طلب الشفعة إذا سكت بعد العلم والدية إذا أعتق بعد العلم بالجناية وخبر الفاسق لا يكون ملزما لأن التوقف في خبر الفاسق ثابت بالنص ومن ضرورته أن لا يكون ملزما بخلاف الرسول فإن عبارته كعبارة المرسل ثم بالمرسل حاجة إلى تبليغ ذلك وقلما يجد عدلا يستعمله في الإرسال إلى عبده ووكيله

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

والفرق بين هذا وبين ما سبق من وجهين أحدهما أن الضرورة ( هنا ) تتحقق بالحاجة إلى قبول خبر كل مميز لأن الإنسان قلما يجد العدل ليبعثه إلى غلامه أو وكيله ولا دليل مع السامع سوى هذا الخبر ولا يتمكن من الرجوع إليه للعمل وكذلك المتصرف مع الوكيل فإن أقصى ما يمكنه أن يرجع إلى الموكل ولعله غاصب غير مالك أيضا وللضرورة تأثير في التخفيف ولا يتحقق مثل هذه الضرورة في الأخبار فيما يرجع إلى أحكام الشرع لأن في العدول من الرواة كثرة ويتمكن السامع من الرجوع إلى دليل آخر يعمل به إذا لم يصح الخبر عنده وهو القياس الصحيح والثاني وهو أن هذه الأخبار غير ملزمة لأن العبد والوكيل يباح لهما الإقدام على التصرف من غير أن يلزمهما ذلك واشتراط العدالة ليترجح جانب الصدق من الخبر فيصلح أن يكون ملزما وذلك فيما يتعلق به اللزوم من أحكام الشرع دون ما لا يتعلق به اللزوم من المعاملات ثم هذه الحالة حالة المسالمة واشتراط زيادة العدد واللفظ في الشهادة إنما كان باعتبار المنازعة والخصومة فيسقط اعتبار ذلك عند المسالمة وعلى هذا بنى المسائل في آخر الاستحسان فقال إذا قال كان هذا العين لي في يد فلان غصبا فأخذتها منه لم يجز للسامع أن يعتمد خبره لأنه في خبره يشير إلى المنازعة ولو قال تاب من غصبه فرده على جاز أن يعتمد خبره إذا وقع في قلبه أنه صادق لأنه يشير إلى المسالمة وكذلك لو تزوج امرأة فأخبره مخبر بأنها حرمت عليه بسبب عارض من رضاع أو غيره يجوز له أن يعتمد خبره ويتزوج أختها ولو أخبره أنها كانت محرمة عليه عند العقد لم يقبل خبره لأنه ليس في الحرمة الطارئة معنى المنازعة وفي المقارنة للعقد يتحقق ذلك فإقدامه على مباشرة العقد تصريح منه بأنها حلال له وكذلك المرأة إذا أخبرت بأن الزوج طلقها وهو غائب يجوز لها أن تعتمد خبر المخبر وتتزوج بعد انقضاء العدة بخلاف ما إذا أخبرت أن العقد كان بينهما باطلا في الأصل بمعنى من المعاني والمسائل على هذا الأصل كثيرة والقسم الرابع ما يتعلق به اللزوم من وجه دون وجه من المعاملات وذلك نحو الحجر على العبد المأذون وعزل الوكيل فإن الحجر نظير الإطلاق فمن هذا الوجه هو غير ملزم إياه شيئا ولكنه لو تصرف بعد ثبوت الحجر كان ذلك ملزما إياه العهدة ففي هذا الخبر معنى اللزوم من هذا الوجه ثم على قول أبي حنيفة رضي الله عنه يشترط في هذا الخبر أحد شرطي الشهادة إما العدد أو العدالة وعند أبي يوسف ومحمد هذا نظير ما سبق والشرط فيه أن يكون المخبر مميزا عدلا كان أو غير عدل حتى إذا أخبر فاسق العبد بأن مولاه قد حجر عليه يصير محجورا عندهما اعتبارا للحجر بالإطلاق فالمعنى الذي ذكرنا فيه موجود هنا وقياسا للمخبر الفضولي على ما إذا كان رسول المولى وكذلك إذا أخبر الوكيل بأن الموكل عزله أو أخبرت البكر بأن وليها زوجها فسكتت أو أخبر الشفيع ببيع الدار فسكت عن طلب الشفعة أو أخبر المولى بأن عبده جنى فأعتقه ف أبو حنيفة يقول في هذه الفصول كلها خبر الفاسق غير معتبر إذا نشأ الخبر من عنده لأن فيه معنى اللزوم فإنه يلزمه الكف عن التصرف إذا أخبره بالحجر والعزل ويلزمها النكاح إذا سكتت بعد العلم والكف عن طلب الشفعة إذا سكت بعد العلم والدية إذا أعتق بعد العلم بالجناية وخبر الفاسق لا يكون ملزما لأن التوقف في خبر الفاسق ثابت بالنص ومن ضرورته أن لا يكون ملزما بخلاف الرسول فإن عبارته كعبارة المرسل ثم بالمرسل حاجة إلى تبليغ ذلك وقلما يجد عدلا يستعمله في الإرسال إلى عبده ووكيله

%0
10 Bölüm