وفي تصرفه بالغبن الفاحش مع الأقارب روايتان عن أبي حنيفة رحمه الله في إحداهما يصح لما قلنا من الوجهين وفي الثانية لا يصح لأن شبهة النيابة قائمة في تصرفه لبقاء ولاية الولى في الحجر عليه متى شاء ولأنه وجد أصل الرأى له بنفسه ولم توجد صفة الكمال فكان هو باعتبار الأصل متصرفا لنفسه كالبالغ وباعتبار الصفة هو كالثابت فقلنا بأنه يملك التصرف بالغبن مع الأجانب باعتبار الأصل ولا يملك التصرف بالغبن مع الأقارب باعتبار الوصف لأن التهمة تتمكن في حق الأقارب دون الأجانب ولهذا قلنا إن تدبيره ووصيته لا تكون صحيحة لأنه إزالة الملك مضافا إلى ما بعد الموت فيعتبر بإزالة الملك في حالة الحياة بطريق التبرع من حيث إنه ضرر محض ولا يقال بأنه يزول الملك عنه بموته وإن لم يوص فيه ينعدم معنى الضرر في وصيته لأن الزوال بالموت يكون إلى الوارث وكان ذلك لتوفير المنفعة على المورث فإن نقل ملكه إلى أقاربه عند استغنائه عنه يكون أولى عنده من النقل إلى الأجانب وهو بالإيصاء يترك هذا الأفضل ويبذله لغيره وهذا يكون فيه ضرر لا محالة ولكن بالأهلية الكاملة يملك مثل هذا التصرف كما يملك الطلاق بعد النكاح وبالأهلية القاصرة لا يملك وعلى هذا قلنا إذا وقعت الفرقة بين الزوجين وبينهما صبى مميز فإنه لا يخير فيما بين الأبوين ولا تعتبر عبارته في هذا الإختبار شرعا لأنه يتردد بين المنفعة والضرر فلا ينتفى معنى الضرر بانضمام رأى الولى إلى رأيه في ذلك مع أنه يتعين فيه جانب الضرر باعتبار الظاهر لأنه إنما يختار من لا يثقفه ولا يؤاخذه بالآداب ولكن يتركه خليع العذار لقلة نظرة في عواقب الأمور وكما لا يعتبر اختياره في هذا لا يعتبر اختيار وليه في هذه الحالة أبوه وأبوه في هذا الإختيار يعمل لنفسه فلا يصلح أن يكون ناظرا فيه لولده وقد يجوز أن لا يعتبر قوله في ذلك ولا قول أبيه كما قال في السير الكبير إذا كان في رهن المشركين عند المسلمين صبيان فأسلموا ثم رضوا بردهم على المشركين لاسترداد رهن المسلمين منهم لا يعتبر رضاهم في ذلك ولا رضاء آبائهم فلا يردون بخلاف رهن الرجال البالغين فهذا نوع اختيار منه ثم لا يعتبر عبارته فيه ولا عبارة وليه لأنه ينبى على الأهلية الكاملة بمنزلة التصرف الذى يتمحض ضررا فإن قيل فقد ذكر في الإقرار والسير الكبير أن الصبى العاقل إذا كان مجهول الحال فأقر على نفسه بالرق فإنه يصح إقراره وفي هذا اعتبار عبارته فيما يتمحض ضررا في حقه وهو إبطال الحرية وتبدل صفة المالكية بالمملوكية قلنا ثبوت الرق هنا ليس بعبارته ولكن بدعوى ذى اليد أنه عبدلى لأن عند معارضته إياه بدعوى الحرية لا تتقرر يده عليه الصبى الذى لا يعقل إذا كان في يده فقال هو عبدى أو لأن الحرية إنما تثبت له إذا ادعى الحرية ولا يمكن أن يجعل بإقراره الرق مدعيا للحرية بوجه فكان هذا نظير ما قلنا في صحة ردته نعوذ بالله من حيث إنه مع جهله بالله لا يمكن أن يجعل عالما به حتى يكون محكوما بإسلامه
وفي تصرفه بالغبن الفاحش مع الأقارب روايتان عن أبي حنيفة رحمه الله في إحداهما يصح لما قلنا من الوجهين وفي الثانية لا يصح لأن شبهة النيابة قائمة في تصرفه لبقاء ولاية الولى في الحجر عليه متى شاء ولأنه وجد أصل الرأى له بنفسه ولم توجد صفة الكمال فكان هو باعتبار الأصل متصرفا لنفسه كالبالغ وباعتبار الصفة هو كالثابت فقلنا بأنه يملك التصرف بالغبن مع الأجانب باعتبار الأصل ولا يملك التصرف بالغبن مع الأقارب باعتبار الوصف لأن التهمة تتمكن في حق الأقارب دون الأجانب ولهذا قلنا إن تدبيره ووصيته لا تكون صحيحة لأنه إزالة الملك مضافا إلى ما بعد الموت فيعتبر بإزالة الملك في حالة الحياة بطريق التبرع من حيث إنه ضرر محض ولا يقال بأنه يزول الملك عنه بموته وإن لم يوص فيه ينعدم معنى الضرر في وصيته لأن الزوال بالموت يكون إلى الوارث وكان ذلك لتوفير المنفعة على المورث فإن نقل ملكه إلى أقاربه عند استغنائه عنه يكون أولى عنده من النقل إلى الأجانب وهو بالإيصاء يترك هذا الأفضل ويبذله لغيره وهذا يكون فيه ضرر لا محالة ولكن بالأهلية الكاملة يملك مثل هذا التصرف كما يملك الطلاق بعد النكاح وبالأهلية القاصرة لا يملك وعلى هذا قلنا إذا وقعت الفرقة بين الزوجين وبينهما صبى مميز فإنه لا يخير فيما بين الأبوين ولا تعتبر عبارته في هذا الإختبار شرعا لأنه يتردد بين المنفعة والضرر فلا ينتفى معنى الضرر بانضمام رأى الولى إلى رأيه في ذلك مع أنه يتعين فيه جانب الضرر باعتبار الظاهر لأنه إنما يختار من لا يثقفه ولا يؤاخذه بالآداب ولكن يتركه خليع العذار لقلة نظرة في عواقب الأمور وكما لا يعتبر اختياره في هذا لا يعتبر اختيار وليه في هذه الحالة أبوه وأبوه في هذا الإختيار يعمل لنفسه فلا يصلح أن يكون ناظرا فيه لولده وقد يجوز أن لا يعتبر قوله في ذلك ولا قول أبيه كما قال في السير الكبير إذا كان في رهن المشركين عند المسلمين صبيان فأسلموا ثم رضوا بردهم على المشركين لاسترداد رهن المسلمين منهم لا يعتبر رضاهم في ذلك ولا رضاء آبائهم فلا يردون بخلاف رهن الرجال البالغين فهذا نوع اختيار منه ثم لا يعتبر عبارته فيه ولا عبارة وليه لأنه ينبى على الأهلية الكاملة بمنزلة التصرف الذى يتمحض ضررا فإن قيل فقد ذكر في الإقرار والسير الكبير أن الصبى العاقل إذا كان مجهول الحال فأقر على نفسه بالرق فإنه يصح إقراره وفي هذا اعتبار عبارته فيما يتمحض ضررا في حقه وهو إبطال الحرية وتبدل صفة المالكية بالمملوكية قلنا ثبوت الرق هنا ليس بعبارته ولكن بدعوى ذى اليد أنه عبدلى لأن عند معارضته إياه بدعوى الحرية لا تتقرر يده عليه الصبى الذى لا يعقل إذا كان في يده فقال هو عبدى أو لأن الحرية إنما تثبت له إذا ادعى الحرية ولا يمكن أن يجعل بإقراره الرق مدعيا للحرية بوجه فكان هذا نظير ما قلنا في صحة ردته نعوذ بالله من حيث إنه مع جهله بالله لا يمكن أن يجعل عالما به حتى يكون محكوما بإسلامه