Qur'an&Sunnahالقرآن

Teftâzânî — Şerhu'l-Makâsıd (Mâtürîdî/Eş'arî kelam)

سعد الدين مسعود بن عمر بن عبد الله التفتازاني · AR

Sección V01/P147–V01/P149Teftâzânî — Şerhu'l-Makâsıd (Mâtürîdî/Eş'arî kelam) (s. V01/P147–V01/P149)
Orijinal Metin (AR)

وأما ثانيا فلأنه صرح ابن سينا وغيره بأن غاية الخلاف شرط في التضاد المشهوري أيضا وحينئذ يكون تقابل مثل البياض والحمرة خارجا عن الأقسام ( قال ومن حكم التقابل ) جواب عن اعتراض تقريره أن التضايف أعم من أن يكون تقابلا أو تماثلا أو تضادا أو غير ذلك مما يدخل تحت المضاف فكيف يجعل قسما من التقابل أخص منه مطلقا وقسيما للتضاد منافيا له وتقرير الجواب أن التضايف أعم من مفهوم التقابل العارض لأقسامه ومفهوم التضاد العارض بمثل السواد والبياض ضرورة أنه لا يعقل المقابل أو المضاد إلا بالقياس إلى مقابل أو مضاد آخر وهذا لا ينافي كون معروض التقابل أعم منه بمعنى أن ما يصدق عليه التقابل قد يكونان متضايفين وقد لا يكونان ومعروض التضاد مباينا له كالسواد والبياض فإنه لا تضايف بينهما قال وإن مقوليته يريد أن من حكم التقابل أنه ليس جنسا لأقسامه إذ لا يتوقف تعقلها على تعقله وهذا ظاهر في التضايف كما أن التوقف ظ في التضاد وأما في الباقيين فتردد وبالجملة فمقوليته على الكل بالتشكيك لكونه في الإيجاب والسلب أشد لأن امتناع الاجتماع فيهما ظاهر وبحسب الذات وفي البواقي لاشتمالها على ذلك وأوضح ذلك بأن الخير فيه عقدان عقد أنه خير وهو ذاتي وقد أنه ليس بشر وهو عرضي وكونه ليس بخير ينفي الذاتي وكونه شرا ينفي العرضي ولا خفاء في أن النافي للذاتي أقوى وفي التجريد ما يشعر بأنه في التضاد أشد لأنه قال وأشدها فيه الثالث أي اشد أنواع التقابل في التقابل هو التضاد ووجه بأن التضاد مشروط بغاية الخلاف وهي غاية في امتناع الاجتماع ورد بأنه لا يتصور غاية خلاف فوق التنافي الذاتي بأن يكون أحدهما صريح سلب الآخر بخلاف الضدين فإن أحدهما إنما يستلزم سلب الآخر وقيل معنى كلامه أن أشد الأنواع في التشكيك هو التضاد لأن قبول القوة والضعف في أصنافه من الحركة والسكون والحرارة والبرودة والسواد والبياض وغير ذلك في غاية الظهور بخلاف البواقي قال ومن حكم الإيجاب والسلب أن مرجعهما إلى القول والعقد أي الوجود اللفظي والذهني دون العيني بمعنى أن السلوب اعتبارات عقلية لها عبارات لفظية لا ذوات حقيقية وإلا لكان للإنسان مثلا معان غير متناهية لأنه ليس بفرس ولا ثور ولا ثعلب ولا أشياء غير متناهية كذا ذكره ابن سينا وبه يظهر أن ليس معناه ما فهمه بعضهم أنه ليس في الخارج شيء هو إيجاب أو سلب كيف ولا يعنون بالإيجاب إلا مثل السواد بالسنبة إلى اللاسواد وهو موجود في الخارج قال وإنهما أي ومن حكم الإيجاب والسلب أنهما إذا نقلا إلى الحكم والقضية كان أحدهما صادقا والآخر كاذبا البتة سواء وجد الموضوع أو لم يوجد ضرورة امتناع اجتماع النقيضين وارتفاعهما بخلاف سائر الأقسام فإنه يجوز أن يكذب فيه المتقابلان لعدم الموضوع أو لخلوه عنهما إذا حمل الأعمى والبصير أو الأسود والأبيض أو الأب والابن على العنقاء أو على العقل فإن قيل إن أريد بالنقل إلى القضية حمل المتقابلين على موضوع فالإيجاب والسلب أيضا قد يكذبان لعدم الموضوع كما في قولنا العنقاء أسود ولا أسود لاقتضاء المعدولة وجود الموضوع وإن أريد اعتبار التقابل بين القضيتين فهذا لا يتصور في التضايف ولا في الملكة والعدم قلنا المراد الثاني في الإيجاب والسلب والأول في البواقي وقد يقال القضية إنما تكون معدولة مفتقرة إلى وجود الموضوع إذا أريد بالمحمول مفهوم ثبوتي يصدق عليه النقيض عدل في التعبير عنه إلى طريق السلب وأما إذا أريد به نفس مفهوم النقيض فهو موجبة سالبة المحمول مستغنية عن وجود الموضوع لكونها في قوة السالبة فقولنا العنقاء لا أسود إذا أريد باللاأسود نقيض الأسود أعني رفعه فهي صادقة بمنزلة قولنا ليس العنقاء أسود ( قال ومن حكم التضاد ) ظاهر وفيه إشارة إلى أن تعاقب الضدين على الموضوع الواحد ليس بلازم ( قال وإن الحقيقي ) يعني أن من حكم التضاد أن الحقيقي منه لا يكون إلا بين نوعين أخيرين من جنس واحد كالسواد والبياض الداخلين تحت اللون ويلزم من هذا الحصر أنه لا يكون بين جنسين كالفضيلة والرذيلة والخير والشر ولا بين نوعين من جنسين كالعفة الداخلة تحت الفضيلة والفجور الداخل تحت الرذيلة إذا فرض كونهما جنسين ولا بين أنواع فوق الاثنين سواء كانت من جنس واحد كالسواد والبياض والحمرة الداخلة تحت اللون أو من جنسين كالشجاعة والتهور والجبن ويلزم من هذا أن لا يكون ضد الواحد إلا واحدا حتى لا يكون السواد ضد هو البياض وآخر هو الحمرة ولا للشجاعة ضد هو التهور وآخر هو الجبن وعولوا في إثبات ذلك على الاستقراء وأما التضاد المشهوري فقد صرحوا بأنه لا ينحصر فيما بين نوعين من جنس بل قد يكون بين جنسين كالفضيلة والرذيلة والخير والشر أو بين نوعين من جنسين كالعفة والفجور أو بين أنواع من جنس كالسواد والبياض والحمرة أو من جنسين كالشجاعة والتهور والجبن وفيه نظر من وجوه

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وأما ثانيا فلأنه صرح ابن سينا وغيره بأن غاية الخلاف شرط في التضاد المشهوري أيضا وحينئذ يكون تقابل مثل البياض والحمرة خارجا عن الأقسام ( قال ومن حكم التقابل ) جواب عن اعتراض تقريره أن التضايف أعم من أن يكون تقابلا أو تماثلا أو تضادا أو غير ذلك مما يدخل تحت المضاف فكيف يجعل قسما من التقابل أخص منه مطلقا وقسيما للتضاد منافيا له وتقرير الجواب أن التضايف أعم من مفهوم التقابل العارض لأقسامه ومفهوم التضاد العارض بمثل السواد والبياض ضرورة أنه لا يعقل المقابل أو المضاد إلا بالقياس إلى مقابل أو مضاد آخر وهذا لا ينافي كون معروض التقابل أعم منه بمعنى أن ما يصدق عليه التقابل قد يكونان متضايفين وقد لا يكونان ومعروض التضاد مباينا له كالسواد والبياض فإنه لا تضايف بينهما قال وإن مقوليته يريد أن من حكم التقابل أنه ليس جنسا لأقسامه إذ لا يتوقف تعقلها على تعقله وهذا ظاهر في التضايف كما أن التوقف ظ في التضاد وأما في الباقيين فتردد وبالجملة فمقوليته على الكل بالتشكيك لكونه في الإيجاب والسلب أشد لأن امتناع الاجتماع فيهما ظاهر وبحسب الذات وفي البواقي لاشتمالها على ذلك وأوضح ذلك بأن الخير فيه عقدان عقد أنه خير وهو ذاتي وقد أنه ليس بشر وهو عرضي وكونه ليس بخير ينفي الذاتي وكونه شرا ينفي العرضي ولا خفاء في أن النافي للذاتي أقوى وفي التجريد ما يشعر بأنه في التضاد أشد لأنه قال وأشدها فيه الثالث أي اشد أنواع التقابل في التقابل هو التضاد ووجه بأن التضاد مشروط بغاية الخلاف وهي غاية في امتناع الاجتماع ورد بأنه لا يتصور غاية خلاف فوق التنافي الذاتي بأن يكون أحدهما صريح سلب الآخر بخلاف الضدين فإن أحدهما إنما يستلزم سلب الآخر وقيل معنى كلامه أن أشد الأنواع في التشكيك هو التضاد لأن قبول القوة والضعف في أصنافه من الحركة والسكون والحرارة والبرودة والسواد والبياض وغير ذلك في غاية الظهور بخلاف البواقي قال ومن حكم الإيجاب والسلب أن مرجعهما إلى القول والعقد أي الوجود اللفظي والذهني دون العيني بمعنى أن السلوب اعتبارات عقلية لها عبارات لفظية لا ذوات حقيقية وإلا لكان للإنسان مثلا معان غير متناهية لأنه ليس بفرس ولا ثور ولا ثعلب ولا أشياء غير متناهية كذا ذكره ابن سينا وبه يظهر أن ليس معناه ما فهمه بعضهم أنه ليس في الخارج شيء هو إيجاب أو سلب كيف ولا يعنون بالإيجاب إلا مثل السواد بالسنبة إلى اللاسواد وهو موجود في الخارج قال وإنهما أي ومن حكم الإيجاب والسلب أنهما إذا نقلا إلى الحكم والقضية كان أحدهما صادقا والآخر كاذبا البتة سواء وجد الموضوع أو لم يوجد ضرورة امتناع اجتماع النقيضين وارتفاعهما بخلاف سائر الأقسام فإنه يجوز أن يكذب فيه المتقابلان لعدم الموضوع أو لخلوه عنهما إذا حمل الأعمى والبصير أو الأسود والأبيض أو الأب والابن على العنقاء أو على العقل فإن قيل إن أريد بالنقل إلى القضية حمل المتقابلين على موضوع فالإيجاب والسلب أيضا قد يكذبان لعدم الموضوع كما في قولنا العنقاء أسود ولا أسود لاقتضاء المعدولة وجود الموضوع وإن أريد اعتبار التقابل بين القضيتين فهذا لا يتصور في التضايف ولا في الملكة والعدم قلنا المراد الثاني في الإيجاب والسلب والأول في البواقي وقد يقال القضية إنما تكون معدولة مفتقرة إلى وجود الموضوع إذا أريد بالمحمول مفهوم ثبوتي يصدق عليه النقيض عدل في التعبير عنه إلى طريق السلب وأما إذا أريد به نفس مفهوم النقيض فهو موجبة سالبة المحمول مستغنية عن وجود الموضوع لكونها في قوة السالبة فقولنا العنقاء لا أسود إذا أريد باللاأسود نقيض الأسود أعني رفعه فهي صادقة بمنزلة قولنا ليس العنقاء أسود ( قال ومن حكم التضاد ) ظاهر وفيه إشارة إلى أن تعاقب الضدين على الموضوع الواحد ليس بلازم ( قال وإن الحقيقي ) يعني أن من حكم التضاد أن الحقيقي منه لا يكون إلا بين نوعين أخيرين من جنس واحد كالسواد والبياض الداخلين تحت اللون ويلزم من هذا الحصر أنه لا يكون بين جنسين كالفضيلة والرذيلة والخير والشر ولا بين نوعين من جنسين كالعفة الداخلة تحت الفضيلة والفجور الداخل تحت الرذيلة إذا فرض كونهما جنسين ولا بين أنواع فوق الاثنين سواء كانت من جنس واحد كالسواد والبياض والحمرة الداخلة تحت اللون أو من جنسين كالشجاعة والتهور والجبن ويلزم من هذا أن لا يكون ضد الواحد إلا واحدا حتى لا يكون السواد ضد هو البياض وآخر هو الحمرة ولا للشجاعة ضد هو التهور وآخر هو الجبن وعولوا في إثبات ذلك على الاستقراء وأما التضاد المشهوري فقد صرحوا بأنه لا ينحصر فيما بين نوعين من جنس بل قد يكون بين جنسين كالفضيلة والرذيلة والخير والشر أو بين نوعين من جنسين كالعفة والفجور أو بين أنواع من جنس كالسواد والبياض والحمرة أو من جنسين كالشجاعة والتهور والجبن وفيه نظر من وجوه

Sección V01/P149–V01/P150Teftâzânî — Şerhu'l-Makâsıd (Mâtürîdî/Eş'arî kelam) (s. V01/P149–V01/P150)
Orijinal Metin (AR)

( 1 ) أن معنى الاستقراء في انحصار التضاد بين نوعين من جنس هو أنا وجدناه فيما بينهما دون غيرهما ولا طريق إلى نفيه عما بين الفضيلة والرذيلة أو العفة والفجور سوى أنه لا يكون إلا فيما بين نوعين من جنس وهذان جنسان أو نوعان من جنسين وهذا دور ظاهر الثاني أنه إن اشترط في التضاد غاية الخلاف فكونه فيما بين نوعين دون أنواع من جنس ضروري لا استقرائي لأن غاية الخلاف إنما يكون بين الطرفين لا بين الطرف وبعض الأوساط وإن لم يشترط فبطلانه ظاهر كما في أنواع اللون الثالث أنهم أطبقوا على تضاد السواد والبياض على الإطلاق مع أنهما ليسا نوعين أخيرين من اللون بل السوادات المتفاوتة أنواع مختلفة مشتركة في عارض السواد المقول بالتشكيك وكذا البياض فعلى ما ذكروا من أن التضاد الحقيقي لا يكون إلا بين نوعين بينهما غاية الخلاف يلزم أن لا يكون في الألوان إلا بين غاية السواد وغاية البياض الرابع أن ما ذكره ابن سينا من تحقق التضاد المشهوري بين أنواع كالشجاعة والتهور والجبن ينافي ما ذكره من اشتراط غاية الخلاف في التضاد المشهوري أيضا قال قالوا لا تقابل من كلام الفلاسفة أن بين الوحدة والكثرة تقابل التضايف بواسطة ما عرض لهما من العلية والمعلولية والمكيالية والمكيلية وذلك أن الكثرة لما كانت مجتمعة من الوحدات كانت الوحدة علة مقومة للكثرة ومكيالا لها والكثرة معلولا متقوما بالوحدة ومكيلة بها وليس بينهما تقابل بالذات لوجهين أحدهما أن موضوع المتقابلين يجب أن يكون واحدا بالشخص بما سبق في تفسير التقابل وموضوع الوحدة والكثرة ليس كذلك لأنه إذا طرأت الكثرة على الشيء بطلت هويته الوحدانية وبالعكس أي إذا طرأت الوحدة على الأشياء بطلت الهويات المتكثرة وحصلت هوية واحدة وكان هذا مراد الإمام بقوله إذا طرأت الوحدة بطلت الوحدات التي كانت ثابتة فبطل موضوع الكثرة لأن موضوع الكثرة مجموع الوحدات وإلا فمجموع الوحدات نفس الكثرة لا موضوعها

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

( 1 ) أن معنى الاستقراء في انحصار التضاد بين نوعين من جنس هو أنا وجدناه فيما بينهما دون غيرهما ولا طريق إلى نفيه عما بين الفضيلة والرذيلة أو العفة والفجور سوى أنه لا يكون إلا فيما بين نوعين من جنس وهذان جنسان أو نوعان من جنسين وهذا دور ظاهر الثاني أنه إن اشترط في التضاد غاية الخلاف فكونه فيما بين نوعين دون أنواع من جنس ضروري لا استقرائي لأن غاية الخلاف إنما يكون بين الطرفين لا بين الطرف وبعض الأوساط وإن لم يشترط فبطلانه ظاهر كما في أنواع اللون الثالث أنهم أطبقوا على تضاد السواد والبياض على الإطلاق مع أنهما ليسا نوعين أخيرين من اللون بل السوادات المتفاوتة أنواع مختلفة مشتركة في عارض السواد المقول بالتشكيك وكذا البياض فعلى ما ذكروا من أن التضاد الحقيقي لا يكون إلا بين نوعين بينهما غاية الخلاف يلزم أن لا يكون في الألوان إلا بين غاية السواد وغاية البياض الرابع أن ما ذكره ابن سينا من تحقق التضاد المشهوري بين أنواع كالشجاعة والتهور والجبن ينافي ما ذكره من اشتراط غاية الخلاف في التضاد المشهوري أيضا قال قالوا لا تقابل من كلام الفلاسفة أن بين الوحدة والكثرة تقابل التضايف بواسطة ما عرض لهما من العلية والمعلولية والمكيالية والمكيلية وذلك أن الكثرة لما كانت مجتمعة من الوحدات كانت الوحدة علة مقومة للكثرة ومكيالا لها والكثرة معلولا متقوما بالوحدة ومكيلة بها وليس بينهما تقابل بالذات لوجهين أحدهما أن موضوع المتقابلين يجب أن يكون واحدا بالشخص بما سبق في تفسير التقابل وموضوع الوحدة والكثرة ليس كذلك لأنه إذا طرأت الكثرة على الشيء بطلت هويته الوحدانية وبالعكس أي إذا طرأت الوحدة على الأشياء بطلت الهويات المتكثرة وحصلت هوية واحدة وكان هذا مراد الإمام بقوله إذا طرأت الوحدة بطلت الوحدات التي كانت ثابتة فبطل موضوع الكثرة لأن موضوع الكثرة مجموع الوحدات وإلا فمجموع الوحدات نفس الكثرة لا موضوعها

Sección V01/P150–V01/P151Teftâzânî — Şerhu'l-Makâsıd (Mâtürîdî/Eş'arî kelam) (s. V01/P150–V01/P151)
Orijinal Metin (AR)

وثانيهما أن الوحدة مقومة للكثرة ولا شيء من المتقابلين كذلك أما فيما يكون أحدهما عدم الآخر فظاهر وأما في التضايف فلأن المقوم للشيء يتقدم عليه وجودا أو تعقلا والمتضايفان يكونان معا في التعقل والوجود وأما في التضاد فلأن المقوم للشيء يجامعه والضد لا يجامع الضد بل يدافعه فإن قيل هذا كاف في الكل لأن الاجتماع في المحل ينافي القابل مطلقا قلنا ممنوع لما سيجيء من أن المتقابلين بالإيجاب والسلب قد يجتمعان في محل إذا كان ذلك بحسب الوجود دون الصدق وكلا الوجهين ضعيف أما الأول فلأن موضوع المتقابلين لا يلزم أن يكون واحدا بالشخص فكيف يتصور ذلك في مثل الفرسية واللافرسية بل صرحوا بأنه قد يكون واحدا بالشخص كالعدل والجور لزيد أو بالنوع كالرجولية والمرئية للإنسان أو بالجنس كالزوجية والفردية للعدد أو بأمر أعم عارض كالخير والشر للشيء ومع ذلك فيكفي الفرض والتقدير كإنسان للفرسية واللافرسية في قولنا الإنسان فرس والإنسان ليس بفرس والإمام رحمه الله جعل عدم اتحاد موضوع الوحدة والكثرة دليل عدم التضاد بينهما فإن من شأن الضدين التعاقب على موضوع واحد ولو بالإمكان كما إذا كان أحدهما لازما كسواد الغراب وأما الثاني فلأنه إن أريد أن ذات الكثرة متقومة بذات الوحدة فممنوع أما بحسب الخارج فلأنهما اعتباران عقليان وأما بحسب الذهن فلأنا نعقل الكثرة وهو كون الشيء بحيث ينقسم بدون تعقل الوحدة وهو كونه بحيث لا ينقسم وإن أريد أن معروض الكثرة متقوم بمعروض الوحدة بمعنى أن الكثير مؤلف يصدق على كل جزء منه أنه واحد وهذا معنى اجتماع الكثرة من الوحدات فمسلم لكنه لا ينافي التقابل الذاتي بين الوحدة والكثرة العارضتين بل بين معروضيهما ولا نزاع في ذلك ألا ترى أنهم اتفقوا على أن المتقابلين بالذات إذا أخذا مع الموضوع كالفرس واللافرس وكالبصير والأعمى وكالأب والابن وكالأسود والأبيض لم يكن تقابلهما بالذات فكيف إذا أخذ نفس الموضوعين فإن قيل المراد الثاني وهو ينافي التقابل لأن كون أحد المعروضين مقوما بالآخر يستلزم اجتماعهما ضرورة اجتماع الكل والجزء وهو يستلزم اجتماع وصفيهما أو إمكانه لا أقل قلنا ممنوع وإنما يلزم لو كان المعروضان في محل وهو ليس بلازم وإنما اللازم اجتماعهما في الوجود ولو سلم فالاجتماع في المحل إنما ينافي جميع أقسام التقابل إذا كان بحسب الصدق أعني حمل المواطأة لا بحسب الوجود أعني حمل الاشتقاق لما ذكر في أساس المنطق من أن امتناع المتقابلين في موضوع واحد يعتبر في تقابل الإيجاب والسلب بحسب الصدق عليه وفي البواقي بحسب الوجود فيه كالأبيض الحلو فإن فيه البياض واللابياض لأن اللابياض مقول على الحلاوة الموجودة فيه والمقول على الموجود في الموضوع موجود في الموضوع ثم ما يمتنع اجتماعه بحسب الوجود يمتنع بحسب الصدق من غير عكس وما يجوز بحسب الصدق يجوز بحسب الوجود من غير عكس فظهر أنه لا دليل على نفي تقابل الإيجاب والسلب من الوحدة والكثرة بل تفسيرهم الكثرة بالانقسام مطلقا أو إلى المتشابهات والوحدة بعدمه ظاهر في ثبوت ذلك وأما اتفاقهم على نفي التقابل بينهما فمعناه أن الكثرة أي العدد لما كانت متقومة بالآحاد ومتحصلة من انضمامها مجتمعة مع الواحد في المعدود لم يكن بين العدد والواحد تقابل أصلا وهذا ظاهر فيما هو جزء الكثرة وأما الوحدة التي ترد على الكثرة فتبطلها كما إذا جعلت مياه الكيزان في كوز واحد فقد يوهم تضادهما بناء على تواردهما على موضوع واحد هو ذلك الماء مع بطلان أحدهما بالآخر ونفاه الإمام بأنهما ليسا على غاية الخلاف وبأن موضوع كل من الوحدات الزائلة التي هي نفس الكثرة جزء موضوع الوحدة الطارية لا نفسه والكل ضعيف قال المنهج الخامس في العلية والمعلولية من لواحق الوجود والماهية العلية والمعلولية وهما من الاعتبارات العقلية التي لا تحقق لها في الأعيان وإلا لزم التسلسل على ما مر غير مرة بل هما من المعقولات الثانية وبينهما تقابل التضايف إذ العلة لا تكون علة إلا بالنسبة إلى المعلول وبالعكس فلا يجتمعان في شيء واحد إلا باعتبارين كالعلة المتوسطة التي هي علة لمعلولها معلولة لعلتها قال المبحث الأول قد يراد بالعلة ما يحتاج إليه الشيء وبالمعلول ما يحتاج إلى الشيء وإن كانت العلة عند إطلاقها منصرفة إلى الفاعل وهو ما يصدر عنه الشيء بالاستقلال أو بانضمام الغير إليه ثم علة الشيء أعني ما يحتاج هو إليه إما أن تكون داخلة فيه أو خارجة عنه فإن كانت داخلة فوجوب الشيء معها إما بالفعل وهي العلة الصورية وإما بالقوة وهي العلة المادية وإن كانت خارجة عن الشيء فإما أن يكون الشيء بها وهي العلة الفاعلية أو لأجلها وهي العلة الغائية ويخص الأوليان أعني المادية والصورية باسم علة الماهية لأن الشيء يفتقر إليهما في ماهيته كما في وجوده ولذا لا يعقل إلا بهما أو بما ينتزع عنهما كالجنس والفصل ويخص الأخريان أعني الفاعلية والغائية باسم علة الوجود لأن الشيء يفتقر إليهما في الوجود فقط ولذا يعقل بدونهما وتمام هذا الكلام ببيان أمور

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وثانيهما أن الوحدة مقومة للكثرة ولا شيء من المتقابلين كذلك أما فيما يكون أحدهما عدم الآخر فظاهر وأما في التضايف فلأن المقوم للشيء يتقدم عليه وجودا أو تعقلا والمتضايفان يكونان معا في التعقل والوجود وأما في التضاد فلأن المقوم للشيء يجامعه والضد لا يجامع الضد بل يدافعه فإن قيل هذا كاف في الكل لأن الاجتماع في المحل ينافي القابل مطلقا قلنا ممنوع لما سيجيء من أن المتقابلين بالإيجاب والسلب قد يجتمعان في محل إذا كان ذلك بحسب الوجود دون الصدق وكلا الوجهين ضعيف أما الأول فلأن موضوع المتقابلين لا يلزم أن يكون واحدا بالشخص فكيف يتصور ذلك في مثل الفرسية واللافرسية بل صرحوا بأنه قد يكون واحدا بالشخص كالعدل والجور لزيد أو بالنوع كالرجولية والمرئية للإنسان أو بالجنس كالزوجية والفردية للعدد أو بأمر أعم عارض كالخير والشر للشيء ومع ذلك فيكفي الفرض والتقدير كإنسان للفرسية واللافرسية في قولنا الإنسان فرس والإنسان ليس بفرس والإمام رحمه الله جعل عدم اتحاد موضوع الوحدة والكثرة دليل عدم التضاد بينهما فإن من شأن الضدين التعاقب على موضوع واحد ولو بالإمكان كما إذا كان أحدهما لازما كسواد الغراب وأما الثاني فلأنه إن أريد أن ذات الكثرة متقومة بذات الوحدة فممنوع أما بحسب الخارج فلأنهما اعتباران عقليان وأما بحسب الذهن فلأنا نعقل الكثرة وهو كون الشيء بحيث ينقسم بدون تعقل الوحدة وهو كونه بحيث لا ينقسم وإن أريد أن معروض الكثرة متقوم بمعروض الوحدة بمعنى أن الكثير مؤلف يصدق على كل جزء منه أنه واحد وهذا معنى اجتماع الكثرة من الوحدات فمسلم لكنه لا ينافي التقابل الذاتي بين الوحدة والكثرة العارضتين بل بين معروضيهما ولا نزاع في ذلك ألا ترى أنهم اتفقوا على أن المتقابلين بالذات إذا أخذا مع الموضوع كالفرس واللافرس وكالبصير والأعمى وكالأب والابن وكالأسود والأبيض لم يكن تقابلهما بالذات فكيف إذا أخذ نفس الموضوعين فإن قيل المراد الثاني وهو ينافي التقابل لأن كون أحد المعروضين مقوما بالآخر يستلزم اجتماعهما ضرورة اجتماع الكل والجزء وهو يستلزم اجتماع وصفيهما أو إمكانه لا أقل قلنا ممنوع وإنما يلزم لو كان المعروضان في محل وهو ليس بلازم وإنما اللازم اجتماعهما في الوجود ولو سلم فالاجتماع في المحل إنما ينافي جميع أقسام التقابل إذا كان بحسب الصدق أعني حمل المواطأة لا بحسب الوجود أعني حمل الاشتقاق لما ذكر في أساس المنطق من أن امتناع المتقابلين في موضوع واحد يعتبر في تقابل الإيجاب والسلب بحسب الصدق عليه وفي البواقي بحسب الوجود فيه كالأبيض الحلو فإن فيه البياض واللابياض لأن اللابياض مقول على الحلاوة الموجودة فيه والمقول على الموجود في الموضوع موجود في الموضوع ثم ما يمتنع اجتماعه بحسب الوجود يمتنع بحسب الصدق من غير عكس وما يجوز بحسب الصدق يجوز بحسب الوجود من غير عكس فظهر أنه لا دليل على نفي تقابل الإيجاب والسلب من الوحدة والكثرة بل تفسيرهم الكثرة بالانقسام مطلقا أو إلى المتشابهات والوحدة بعدمه ظاهر في ثبوت ذلك وأما اتفاقهم على نفي التقابل بينهما فمعناه أن الكثرة أي العدد لما كانت متقومة بالآحاد ومتحصلة من انضمامها مجتمعة مع الواحد في المعدود لم يكن بين العدد والواحد تقابل أصلا وهذا ظاهر فيما هو جزء الكثرة وأما الوحدة التي ترد على الكثرة فتبطلها كما إذا جعلت مياه الكيزان في كوز واحد فقد يوهم تضادهما بناء على تواردهما على موضوع واحد هو ذلك الماء مع بطلان أحدهما بالآخر ونفاه الإمام بأنهما ليسا على غاية الخلاف وبأن موضوع كل من الوحدات الزائلة التي هي نفس الكثرة جزء موضوع الوحدة الطارية لا نفسه والكل ضعيف قال المنهج الخامس في العلية والمعلولية من لواحق الوجود والماهية العلية والمعلولية وهما من الاعتبارات العقلية التي لا تحقق لها في الأعيان وإلا لزم التسلسل على ما مر غير مرة بل هما من المعقولات الثانية وبينهما تقابل التضايف إذ العلة لا تكون علة إلا بالنسبة إلى المعلول وبالعكس فلا يجتمعان في شيء واحد إلا باعتبارين كالعلة المتوسطة التي هي علة لمعلولها معلولة لعلتها قال المبحث الأول قد يراد بالعلة ما يحتاج إليه الشيء وبالمعلول ما يحتاج إلى الشيء وإن كانت العلة عند إطلاقها منصرفة إلى الفاعل وهو ما يصدر عنه الشيء بالاستقلال أو بانضمام الغير إليه ثم علة الشيء أعني ما يحتاج هو إليه إما أن تكون داخلة فيه أو خارجة عنه فإن كانت داخلة فوجوب الشيء معها إما بالفعل وهي العلة الصورية وإما بالقوة وهي العلة المادية وإن كانت خارجة عن الشيء فإما أن يكون الشيء بها وهي العلة الفاعلية أو لأجلها وهي العلة الغائية ويخص الأوليان أعني المادية والصورية باسم علة الماهية لأن الشيء يفتقر إليهما في ماهيته كما في وجوده ولذا لا يعقل إلا بهما أو بما ينتزع عنهما كالجنس والفصل ويخص الأخريان أعني الفاعلية والغائية باسم علة الوجود لأن الشيء يفتقر إليهما في الوجود فقط ولذا يعقل بدونهما وتمام هذا الكلام ببيان أمور

Sección V01/P151–V01/P152Teftâzânî — Şerhu'l-Makâsıd (Mâtürîdî/Eş'arî kelam) (s. V01/P151–V01/P152)
Orijinal Metin (AR)

( 1 ) أن ما ذكر في بيان الحصر وجه ضبط لأنه لا دليل على انحصار الخارج فيما به الشيء وما لأجله الشيء سوى الاستقراء ( 2 ) أن المراد بالصورية والمادية الصورة والمادة وما ينسب إليهما من الأجزاء لصدق التعريف عليها وكذا في الفاعلية والغائية وبهذا الاعتبار يندرج الشروط والآلات في الأقسام لكونها راجعة إلى ما به الشيء وما ذهب إليه الإمام من أن الشروط من أجزاء العلة المادية بناء على أن القابل إنما يكون قابلا بالفعل معها ليس بمستقيم لأنها خارجة عن المعلول وقد صرح هو أيضا بأن المادية داخلة ( 3 ) أن ما ذكرنا من اعتبار الفعل والقوة في الوجوب وهو الموافق لكلام ابن سينا أولى من اعتباره في الوجود على ما ذكره الجمهور لأن المادة إذا لحقها الصورة يكون وجود المعلول معها بالفعل لا بالقوة فيدخل في تعريف الصورة فلا يكون مانعا ويخرج عن تعريف المادة فلا يكون جامعا بخلاف الوجوب فإنه بالنظر إلى المادة لا يكون إلا بالقوة وبالنظر إلى الصورة لا يكون إلا بالفعل وكان مرادهم أن الصورة ما يكون وجود الشيء معه بالفعل البتة والمادة ما يكون الوجود معه بالقوة في الجملة وحينئذ لا انتقاض ( 4 ) إن الجزء الغير الأخير من الصورة المركبة يكون وجوب المعلول معه بالقوة لا بالفعل فيدخل في تعريف المادية ويخرج عن تعريف الصورية فينتقض التعريفان جمعا ومنعا ولا يجوز أن يراد بالقوة الامكاني بحيث لا ينافي الفعل لأن الفساد حينئذ أظهر ( 5 ) إن حصر الجزء في المادة والصورة مبني على أن الجنس والفصل ليسا جزئين من النوع بل من حده على ما سبق تحقيقه وجعله الإمام مبنيا على أنه لا تغاير بين الجنس والمادة ولا بين الفصل والصورة إلا بمجرد الاعتبار لما مر من أن الحيوان المأخوذ بشرط أن يكون وحده ويكون كل ما يقارنه زائدا عليه ولا يكون هو مقولا على ذلك المجموع مادة والمأخوذ لا بشرط أن يكون وحده أو لا وحده ويكون مقولا على المجموع جنس وهو إنما يتم لو كان الجنس مأخوذا من المادة والفصل من الصورة البتة حتى لا يكون للبسايط الخارجية كالمجردات أجناس وفصول وقد صرح المحققون بخلافه

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

( 1 ) أن ما ذكر في بيان الحصر وجه ضبط لأنه لا دليل على انحصار الخارج فيما به الشيء وما لأجله الشيء سوى الاستقراء ( 2 ) أن المراد بالصورية والمادية الصورة والمادة وما ينسب إليهما من الأجزاء لصدق التعريف عليها وكذا في الفاعلية والغائية وبهذا الاعتبار يندرج الشروط والآلات في الأقسام لكونها راجعة إلى ما به الشيء وما ذهب إليه الإمام من أن الشروط من أجزاء العلة المادية بناء على أن القابل إنما يكون قابلا بالفعل معها ليس بمستقيم لأنها خارجة عن المعلول وقد صرح هو أيضا بأن المادية داخلة ( 3 ) أن ما ذكرنا من اعتبار الفعل والقوة في الوجوب وهو الموافق لكلام ابن سينا أولى من اعتباره في الوجود على ما ذكره الجمهور لأن المادة إذا لحقها الصورة يكون وجود المعلول معها بالفعل لا بالقوة فيدخل في تعريف الصورة فلا يكون مانعا ويخرج عن تعريف المادة فلا يكون جامعا بخلاف الوجوب فإنه بالنظر إلى المادة لا يكون إلا بالقوة وبالنظر إلى الصورة لا يكون إلا بالفعل وكان مرادهم أن الصورة ما يكون وجود الشيء معه بالفعل البتة والمادة ما يكون الوجود معه بالقوة في الجملة وحينئذ لا انتقاض ( 4 ) إن الجزء الغير الأخير من الصورة المركبة يكون وجوب المعلول معه بالقوة لا بالفعل فيدخل في تعريف المادية ويخرج عن تعريف الصورية فينتقض التعريفان جمعا ومنعا ولا يجوز أن يراد بالقوة الامكاني بحيث لا ينافي الفعل لأن الفساد حينئذ أظهر ( 5 ) إن حصر الجزء في المادة والصورة مبني على أن الجنس والفصل ليسا جزئين من النوع بل من حده على ما سبق تحقيقه وجعله الإمام مبنيا على أنه لا تغاير بين الجنس والمادة ولا بين الفصل والصورة إلا بمجرد الاعتبار لما مر من أن الحيوان المأخوذ بشرط أن يكون وحده ويكون كل ما يقارنه زائدا عليه ولا يكون هو مقولا على ذلك المجموع مادة والمأخوذ لا بشرط أن يكون وحده أو لا وحده ويكون مقولا على المجموع جنس وهو إنما يتم لو كان الجنس مأخوذا من المادة والفصل من الصورة البتة حتى لا يكون للبسايط الخارجية كالمجردات أجناس وفصول وقد صرح المحققون بخلافه

Sección V01/P152–V01/P154Teftâzânî — Şerhu'l-Makâsıd (Mâtürîdî/Eş'arî kelam) (s. V01/P152–V01/P154)
Orijinal Metin (AR)

( 6 ) إن من الشروط ما هو عدمي كعدم المانع فإذا كان من جملة العلة الفاعلية لزم استناد وجود المعلول إلى العلة المعدومة ضرورة انعدام الكل بانعدام الجزء وهو باطل لأن امتناع تأثير المعدوم في الموجود ضروري ولأنه يلزم انسداد باب إثبات الصانع والجواب أن المؤثر في وجود المعلول ليس هو العلة الفاعلية بجملتها بل ذات الفاعل فقط وسائر ما يرجع إلى الفاعل إنما هي شرائط التأثير ولا امتناع في استناد المعلول إلى فاعل موجود مقرون بأمور عدمية بمعنى أن العقل إذا لاحظه حكم بأنه لا يحصل بدونها مع القطع بأن الموجد هو الفاعل الموجود وحينئذ لا ينسد باب إثبات الصانع لأن وجود الممكن يحتاج إلى وجود موجد وإن كان مقرونا بشرائط عدمية وقد يجاب بأن الشرط إنما هو أمر وجودي خفي وذلك الأمر العدمي الذي يظن كونه شرطا لازم له كاشف عنه مثلا شرط احتراق الخشبة ليس بزوال الرطوبة وانعدامها بل وجود اليبوسة الذي ينبىء عنه زوال الرطوبة وكذا سائر الصور فإن قيل نفس عدم الحادث من مبادي وجوده لافتقاره إلى الفاعل المقارن له قلنا الاحتياج إلى الشيء لا يقتضي الاحتياج إلى ما يقارنه ولهذا كان تقدم عدم الحادث على وجوده زمانيا محضا لا ذاتيا وكيف يعقل احتياج وجود الشيء إلى عدمه فهو ليس من المبادي إلا بالعرض بمعنى أنه يقارن المبدأ قال ثم جميع ما يحتاج إليه الشيء يسمى علة تامة العلة إما تامة هي جميع ما يحتاج إليه الشيء بمعنى أنه لا يبقى هناك أمر آخر يحتاج إليه لا بمعنى أن تكون مركبة من عدة أمور البتة وإما ناقصة هي بعض ذلك والتامة قد تكون هي الفاعل وحده كالبسيط الموجد للبسيط أيجابا وقد تكون هي مع الغاية كالبسيط الموجد للبسيط اختيارا فإن فعل المختار قد يكون لغرض يدعو إليه وقد يكون هومع المادة والصورة أيضا كالموجد للمركب عنهما أما الغاية أو بدونها وإذا كانت العلة التامة مشتملة على المادة والصورة يمتنع تقدمها على المعلول واحتياج المعلول إليها ضرورة أن جميع أجزاء الشيء نفسه وإنما التقدم لكل جزء منها فما يقال من أن العلة يجب تقدمها على المعلول ليس على إطلاقه بل العلة الناقصة أو التامة التي هي الفاعل وحده أو مع الشرط والغاية قال وكل من الأربع يعني أن كلا من العلل الأربع ينقسم باعتبار إلى بسيطة ومركبة وباعتبار إلى كلية وجزئية وباعتبار إلى ذاتية وعرضية وباعتبار إلى قريبة وبعيدة وباعتبار إلى عامة وخاصة وباعتبار إلى مشتركة ومختصة وباعتبار إلى ما بالقوة وإلى ما بالعفل قال المبحث الثاني يجب وجود المعلول يعني إذا وجد الفاعل بجميع جهات التأثير من الشرط والآلة والقابل يجب وجود المعلول إذ لو جاز عدمه لكان وجوده بعد ذلك ترجحا بلا مرجح لأن التقدير حصول جميع جهات التأثير من غير أن يبقى شيء يوجب الترجح وإذا وجد المعلول يجب وجود الفاعل بجميع جهات التأثير لأن الاحتياج إلى المؤثر التام من لوازم الإمكان والإمكان من لوازم المعلول فلو لم يجب وجود المؤثر التام عند وجود المعلول لزم جواز وجود الملزوم بدون اللازم هف وإذا كان بين المؤثر التام ومعلوله تلازم في الوجود لم يكن للمؤثر تقدم عليه بالزمان بل بالذات بمعنى الاحتياج إليه بحيث يصح أن يقال وجد المؤثر فوجد الأثر من غير عكس فإن قيل لو صح هذا لما جاز استناد الحادث إلى القديم لتأخره عنه بالزمان قلنا من جملة جهات تأثير القديم في الحادث شرط حادث يقارن الأثر الحادث كتعلق الإرادة عندنا والحركات والأوضاع عند الفلاسفة فيكون التقدم بالزمان لذات الفاعل ولا نزاع فيه لا للفاعل مع جميع جهات التأثير فإن قيل الضرورة قاضية بأن إيجاد العلة للمعلول لا يكون إلا بعد وجودها ووجود المعلول أما مقارن للإيجاد أو متأخر عنه فيكون متأخرا عن وجود العلة غاية الأمر أن يكون عقيبه من غير تخلل زمان لئلا يلزم الترجح بلا مرجح قلنا كون الإيجاد بعد وجود العلل مع جميع جهات التأثير بعدية زمانية ممنوع قال فعدم المعول يعني لما ثبت أنه كلما وجدت العلة بجميع جهات التأثير وجد المعلول لزمه بحكم عكس النقيض أنه كلما انتفى المعلول انتفت العلة إما بذاتها أو ببعض جهات تأثيرها وأكد الحكم بقوله ولو في غير القار لأنه قد يتوهم أن الإعراض الغير القارة كالحركة والزمان قد ينعدم أجزاؤها مع بقاء العلة بتمامها لكونها بحسب ذاتها على التجدد والانصرام بمعنى أن ذاتها تقتضي عدم كل جزء بعد الوجود وإن بقيت علته وستطلع على حقيقة الحال في بحث الحركة فإن قيل كل من العدمين نفي محض لا ثبوت له فكيف يكون أثرا أو مؤثرا قلنا بل عدم مضاف لا يمتنع كون أحدهما محتاجا والآخر محتاجا إليه وهذا معنى المعلولية والعلية ههنا لا التأثر والتأثير وإذا ثبت أن وجود الممكن يفتقر إلى وجود علته وعدمه إلى عدم علته ظهر أن الفاعل في طرفي الممكن أعني وجوده وعدمه واحد يجب بوجوده وجوده وبعدمه عدمه أما عدمه السابق فبعدمه السابق بمعنى أن عدم حدوث الحادث محتاج إلى عدم حدوث فاعله بجميع جهات التأثير وإما عدمه اللاحق فبعدمه اللاحق يعني أن زوال وجوده يحتاج إلى زوال وجود الفاعل بجميع جهات التأثير فإن قيل ما ذكرتم من انعدام المعلول عند انعدام العلة باطل لما نشاهد من بقاء الابن بعد الأب والبناء بعد البناء وسخونة الماء بعد النار قلنا ذاك في العلل المعدة وكلامنا في العلل المؤثرة فالأب بالنسبة إلى الابن ليس إلا معدا للمادة لقبول الصورة وإنما تأثيره في حركات وأفعال تقتضي إلى ذلك وتنعدم بانعدام قصده ومباشرته وعلى هذا قياس سائر الأمثلة فإن البناء إنما يؤثر في حركات تفضي إلى ضم أجزاء البناء بعضها إلى البعض ووجوده إنما هو أثر التماسك المعلول بيبس العنصر هذا على رأي الفلاسفة وإما على رأي القائلين باستناد الكل إلى الواجب بطريق الاختيار وتعلق الإرادة فالأمر بين قال والمؤثر يريد أن ما يفيد وجود الشيء قد يفيد بقاءه من غير افتقار إلى أمر آخر كالشمس تفيد ضوء المقابل وبقاءه وقد يفتقر البقاء إلى أمر آخر وهذا ما يقال إن علة الحدوث غير علة البقاء كمماسة النار يفيد الاشتعال ثم يفتقر بقاء الاشتعال إلى استدامة المماسة واستمرارها بتعاقب الأسباب ( قال المبحث الثالث وحدة المعلول ) يريد أن الواحد الشخصي لا يكون معلولا لعلتين تستقل كل منهما بإيجاده خلافا لبعض المعتزلة والواحد من جميع الوجوه لا يلزم أن يكون معلوله واحدا بل قد يكون كثيرا خلافا للفلاسفة حيث ذهبوا إلى أن الواحد المحض من غير تعدد شروط والآت واختلاف جهات واعتبارات لا يكون علة إلا لمعلول واحد أما الأول وهو امتناع اجتماع العلتين المستقلتين على معلول واحد فلوجهين

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

( 6 ) إن من الشروط ما هو عدمي كعدم المانع فإذا كان من جملة العلة الفاعلية لزم استناد وجود المعلول إلى العلة المعدومة ضرورة انعدام الكل بانعدام الجزء وهو باطل لأن امتناع تأثير المعدوم في الموجود ضروري ولأنه يلزم انسداد باب إثبات الصانع والجواب أن المؤثر في وجود المعلول ليس هو العلة الفاعلية بجملتها بل ذات الفاعل فقط وسائر ما يرجع إلى الفاعل إنما هي شرائط التأثير ولا امتناع في استناد المعلول إلى فاعل موجود مقرون بأمور عدمية بمعنى أن العقل إذا لاحظه حكم بأنه لا يحصل بدونها مع القطع بأن الموجد هو الفاعل الموجود وحينئذ لا ينسد باب إثبات الصانع لأن وجود الممكن يحتاج إلى وجود موجد وإن كان مقرونا بشرائط عدمية وقد يجاب بأن الشرط إنما هو أمر وجودي خفي وذلك الأمر العدمي الذي يظن كونه شرطا لازم له كاشف عنه مثلا شرط احتراق الخشبة ليس بزوال الرطوبة وانعدامها بل وجود اليبوسة الذي ينبىء عنه زوال الرطوبة وكذا سائر الصور فإن قيل نفس عدم الحادث من مبادي وجوده لافتقاره إلى الفاعل المقارن له قلنا الاحتياج إلى الشيء لا يقتضي الاحتياج إلى ما يقارنه ولهذا كان تقدم عدم الحادث على وجوده زمانيا محضا لا ذاتيا وكيف يعقل احتياج وجود الشيء إلى عدمه فهو ليس من المبادي إلا بالعرض بمعنى أنه يقارن المبدأ قال ثم جميع ما يحتاج إليه الشيء يسمى علة تامة العلة إما تامة هي جميع ما يحتاج إليه الشيء بمعنى أنه لا يبقى هناك أمر آخر يحتاج إليه لا بمعنى أن تكون مركبة من عدة أمور البتة وإما ناقصة هي بعض ذلك والتامة قد تكون هي الفاعل وحده كالبسيط الموجد للبسيط أيجابا وقد تكون هي مع الغاية كالبسيط الموجد للبسيط اختيارا فإن فعل المختار قد يكون لغرض يدعو إليه وقد يكون هومع المادة والصورة أيضا كالموجد للمركب عنهما أما الغاية أو بدونها وإذا كانت العلة التامة مشتملة على المادة والصورة يمتنع تقدمها على المعلول واحتياج المعلول إليها ضرورة أن جميع أجزاء الشيء نفسه وإنما التقدم لكل جزء منها فما يقال من أن العلة يجب تقدمها على المعلول ليس على إطلاقه بل العلة الناقصة أو التامة التي هي الفاعل وحده أو مع الشرط والغاية قال وكل من الأربع يعني أن كلا من العلل الأربع ينقسم باعتبار إلى بسيطة ومركبة وباعتبار إلى كلية وجزئية وباعتبار إلى ذاتية وعرضية وباعتبار إلى قريبة وبعيدة وباعتبار إلى عامة وخاصة وباعتبار إلى مشتركة ومختصة وباعتبار إلى ما بالقوة وإلى ما بالعفل قال المبحث الثاني يجب وجود المعلول يعني إذا وجد الفاعل بجميع جهات التأثير من الشرط والآلة والقابل يجب وجود المعلول إذ لو جاز عدمه لكان وجوده بعد ذلك ترجحا بلا مرجح لأن التقدير حصول جميع جهات التأثير من غير أن يبقى شيء يوجب الترجح وإذا وجد المعلول يجب وجود الفاعل بجميع جهات التأثير لأن الاحتياج إلى المؤثر التام من لوازم الإمكان والإمكان من لوازم المعلول فلو لم يجب وجود المؤثر التام عند وجود المعلول لزم جواز وجود الملزوم بدون اللازم هف وإذا كان بين المؤثر التام ومعلوله تلازم في الوجود لم يكن للمؤثر تقدم عليه بالزمان بل بالذات بمعنى الاحتياج إليه بحيث يصح أن يقال وجد المؤثر فوجد الأثر من غير عكس فإن قيل لو صح هذا لما جاز استناد الحادث إلى القديم لتأخره عنه بالزمان قلنا من جملة جهات تأثير القديم في الحادث شرط حادث يقارن الأثر الحادث كتعلق الإرادة عندنا والحركات والأوضاع عند الفلاسفة فيكون التقدم بالزمان لذات الفاعل ولا نزاع فيه لا للفاعل مع جميع جهات التأثير فإن قيل الضرورة قاضية بأن إيجاد العلة للمعلول لا يكون إلا بعد وجودها ووجود المعلول أما مقارن للإيجاد أو متأخر عنه فيكون متأخرا عن وجود العلة غاية الأمر أن يكون عقيبه من غير تخلل زمان لئلا يلزم الترجح بلا مرجح قلنا كون الإيجاد بعد وجود العلل مع جميع جهات التأثير بعدية زمانية ممنوع قال فعدم المعول يعني لما ثبت أنه كلما وجدت العلة بجميع جهات التأثير وجد المعلول لزمه بحكم عكس النقيض أنه كلما انتفى المعلول انتفت العلة إما بذاتها أو ببعض جهات تأثيرها وأكد الحكم بقوله ولو في غير القار لأنه قد يتوهم أن الإعراض الغير القارة كالحركة والزمان قد ينعدم أجزاؤها مع بقاء العلة بتمامها لكونها بحسب ذاتها على التجدد والانصرام بمعنى أن ذاتها تقتضي عدم كل جزء بعد الوجود وإن بقيت علته وستطلع على حقيقة الحال في بحث الحركة فإن قيل كل من العدمين نفي محض لا ثبوت له فكيف يكون أثرا أو مؤثرا قلنا بل عدم مضاف لا يمتنع كون أحدهما محتاجا والآخر محتاجا إليه وهذا معنى المعلولية والعلية ههنا لا التأثر والتأثير وإذا ثبت أن وجود الممكن يفتقر إلى وجود علته وعدمه إلى عدم علته ظهر أن الفاعل في طرفي الممكن أعني وجوده وعدمه واحد يجب بوجوده وجوده وبعدمه عدمه أما عدمه السابق فبعدمه السابق بمعنى أن عدم حدوث الحادث محتاج إلى عدم حدوث فاعله بجميع جهات التأثير وإما عدمه اللاحق فبعدمه اللاحق يعني أن زوال وجوده يحتاج إلى زوال وجود الفاعل بجميع جهات التأثير فإن قيل ما ذكرتم من انعدام المعلول عند انعدام العلة باطل لما نشاهد من بقاء الابن بعد الأب والبناء بعد البناء وسخونة الماء بعد النار قلنا ذاك في العلل المعدة وكلامنا في العلل المؤثرة فالأب بالنسبة إلى الابن ليس إلا معدا للمادة لقبول الصورة وإنما تأثيره في حركات وأفعال تقتضي إلى ذلك وتنعدم بانعدام قصده ومباشرته وعلى هذا قياس سائر الأمثلة فإن البناء إنما يؤثر في حركات تفضي إلى ضم أجزاء البناء بعضها إلى البعض ووجوده إنما هو أثر التماسك المعلول بيبس العنصر هذا على رأي الفلاسفة وإما على رأي القائلين باستناد الكل إلى الواجب بطريق الاختيار وتعلق الإرادة فالأمر بين قال والمؤثر يريد أن ما يفيد وجود الشيء قد يفيد بقاءه من غير افتقار إلى أمر آخر كالشمس تفيد ضوء المقابل وبقاءه وقد يفتقر البقاء إلى أمر آخر وهذا ما يقال إن علة الحدوث غير علة البقاء كمماسة النار يفيد الاشتعال ثم يفتقر بقاء الاشتعال إلى استدامة المماسة واستمرارها بتعاقب الأسباب ( قال المبحث الثالث وحدة المعلول ) يريد أن الواحد الشخصي لا يكون معلولا لعلتين تستقل كل منهما بإيجاده خلافا لبعض المعتزلة والواحد من جميع الوجوه لا يلزم أن يكون معلوله واحدا بل قد يكون كثيرا خلافا للفلاسفة حيث ذهبوا إلى أن الواحد المحض من غير تعدد شروط والآت واختلاف جهات واعتبارات لا يكون علة إلا لمعلول واحد أما الأول وهو امتناع اجتماع العلتين المستقلتين على معلول واحد فلوجهين

Sección V01/P154Teftâzânî — Şerhu'l-Makâsıd (Mâtürîdî/Eş'arî kelam) (s. V01/P154)
Orijinal Metin (AR)

( 1 ) أنه يلزم احتياجه إلى كل من العلتين المستقلتين لكونهما علة واستغناؤه عن كل منهما لكون الأخرى مستقلة بالعلية .

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

( 1 ) أنه يلزم احتياجه إلى كل من العلتين المستقلتين لكونهما علة واستغناؤه عن كل منهما لكون الأخرى مستقلة بالعلية .

Sección V01/P154–V01/P156Teftâzânî — Şerhu'l-Makâsıd (Mâtürîdî/Eş'arî kelam) (s. V01/P154–V01/P156)
Orijinal Metin (AR)

( 2 ) إنه إن توقف على كل منهما لم يكن شيء منهما علة مستقلة بل جزء علة لأن معنى استقلال العلة إن لا يفتقر في التأثير إلى شيء آخر وإن توقف على أحدهما فقط كانت هي العلة دون الأخرى وإن لم تتوقف على شيء منهما لم يكن شيء منهما علة وهذا بخلاف الواحد بالنوع فإنه لا يمتنع اجتماع العلتين عليه بمعنى أن يقع بعض أفراده بهذه وبعضها بتلك فيكون المحتاج إلى كل منهما أمرا مغايرا للمحتاج إلى الأخرى وحينئذ لا يلزم احتياج شيء إلى شيء واستغناؤه عنه بعينه ولا يلزم من احتياج النوع إلى كل من العلتين عدم استقلالهما بالعلية للفرد وذلك كجزئيات الحرارة التي يقع بعضها بهذه النار وبعضها بتلك فنوع الحرارة يكون معلولا لهذه النيران وقد تمثل بنوع الحرارة الواقع بعض جزئياتها بالنار وبعضها بالشمس وبعضها بالحركة والمناقشة في كون هذه الحرارات من نوع واحد تدفع بأن المراد بالنوع ما هو أعم من الحقيقي وأورد الإمام أن المعلول النوعي أن احتاج لذاته إلى العلة المعينة امتنع استناده إلى غيرها وهو ظاهر وإن لم يحتج كان غنيا عنها لذاته فلا يعرض له الاحتياج إليها فأجاب بأنه لا يلزم من عدم الاحتياج لذاته إلى العلة المعينة استغناؤه عن العلة مطلقا بل يجوز أن يحتاج لذاته إلى علة ما ويكون الاستناد إلى العلة المعينة لا من جهة المعلول بل من جهة إن تلك العلة المعينة تقتضي ذلك المعلول فالحاجة المطلقة من جانب المعلول وتعين العلة من جانب العلة والحاصل أن الماهية النوعية بالنظر إلى ذاتها ليست محتاجة إلى العلة المعينة ولا غنية عنها بل كل من ذلك بالعارض واعترض صاحب المواقف بأن فيما ذكر من احتياج المعلول إلى علة ما بجيث يكون التعين من جانب العلة التزام أن يحتاج المعلول المعين إلى علة لا بعينها فيجوز أن يكون الواحد بالشخص معلولا لعلتين من غير احتياج إلى كل منهما ليلزم المحال بل إلى مفهوم أحدهما لا بعينه الذي لا ينافي الاجتماع كما هو شأن المعلول النوعي والجواب أن مفهوم أحدهما وإن لم يناف الاجتماع لكن لا يستلزمه فيمتنع فيما إذا كان المعلول شخصيا لأن وقوعه بهذه يستلزم الاستغناء عن تلك والمستغنى عنه لا يكون علة ويجوز فيما إذا كان نوعا لأن الواقع بكل منهما فرد آخر فلا يكون شيء منهما في معرض الاستغناء ولهذا قال فالفرد بعينه يحتاج إلى علة بعينها بمعنى أن الفرد المعين من الحرارة مثلا يحتاج إلى علته المعينة التي أوجبتها ضرورة احتياج المعلول إلى علته وفرد ما أي الفرد لا بعينه يحتاج إلى علة لا بعينها بل بحيث يحتمل أن يكون هذه وتلك لكن يمتنع اجتماعهما عليه لما سبق وهذا ما يقال أن الواحد بالشخص يجوز أن تكون له علتان على سبيل البدل دون الاجتماع والنوع يحتاج إلى علة لا بعينها لكن لا يمتنع الاجتماع بالنظر إلى النوع لأن الواقع بكل منهما فرد مغاير للواقع بالأخرى وبهذا يندفع ما يقال أن القول بالاحتياج إلى علة ما إما أن يكون قولا بتعدد العلة أولا وأيا ما كان فلا فرق بين النوع والفرد بقي ههنا بحث وهوا أن الواحد بعينه وإن كان من حيث وقوعه بالعلة المعينة محتاجا إليها لكن هل يصح استناده إلى علة لا بعينها بأن يقع بكل منهما على سبيل البدل بأن يكون الواقع بهذه هو بعينه الواقع بتلك مثلا حركة هذا الحجر في مسافة معينة في زمان معين إذا وقعت بتحريك زيد فلو فرضناها واقعة بتحريك عمرو هل تكون هي بعينها فيه تردد بناء على أن اتحاد الفاعل هل له مدخل في تشخص المعلول وهذا غير ما سيجيء من أنه لا مدخل في تشخص الحركة لوحدة الفاعل حيث تقع الحركة المعينة بعضها بتحريك زيد وبعضها بتحريك عمرو وإنما الكلام في أنا لو فرضناها في ذلك الزمان في تلك المسافة واقعة بتحريك بكر وخالد بدل زيد وعمرو هل تكون تلك بالشخص قال تمسك المخالف أي تمسك القائل بجواز اجتماع العلتين على معلول واحد بالشخص بإنا لو فرضنا جوهرا فردا ملتصقا بيد زيد وعمرو يدفعه زيد ويجذبه عمرو في زمان واحد على حد واحد من القوة والسرعة فالحركة مستندة إلى كل منهما بالاستقلال لعدم الرجحان مع أنها واحدة بالشخص ضرورة امتناع اجتماع المثلين ولذا فرضناها في جوهر الفرد دون الجسم حيث يمكن تعدد المحل والجواب منع استنادها إلى كل واحد بالاستقلال بل إليهما جميعا بحيث يكون كل منهما جزء علة وليس من ضرورة تركب العلة تركب المعلول وتوزيع أجزائه على أجزائها أو إلى الواجب تعالى كما هو الرأي الحق قال وأما الثاني يعني جواز صدور الكثير عن الواحد فلوجهين

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

( 2 ) إنه إن توقف على كل منهما لم يكن شيء منهما علة مستقلة بل جزء علة لأن معنى استقلال العلة إن لا يفتقر في التأثير إلى شيء آخر وإن توقف على أحدهما فقط كانت هي العلة دون الأخرى وإن لم تتوقف على شيء منهما لم يكن شيء منهما علة وهذا بخلاف الواحد بالنوع فإنه لا يمتنع اجتماع العلتين عليه بمعنى أن يقع بعض أفراده بهذه وبعضها بتلك فيكون المحتاج إلى كل منهما أمرا مغايرا للمحتاج إلى الأخرى وحينئذ لا يلزم احتياج شيء إلى شيء واستغناؤه عنه بعينه ولا يلزم من احتياج النوع إلى كل من العلتين عدم استقلالهما بالعلية للفرد وذلك كجزئيات الحرارة التي يقع بعضها بهذه النار وبعضها بتلك فنوع الحرارة يكون معلولا لهذه النيران وقد تمثل بنوع الحرارة الواقع بعض جزئياتها بالنار وبعضها بالشمس وبعضها بالحركة والمناقشة في كون هذه الحرارات من نوع واحد تدفع بأن المراد بالنوع ما هو أعم من الحقيقي وأورد الإمام أن المعلول النوعي أن احتاج لذاته إلى العلة المعينة امتنع استناده إلى غيرها وهو ظاهر وإن لم يحتج كان غنيا عنها لذاته فلا يعرض له الاحتياج إليها فأجاب بأنه لا يلزم من عدم الاحتياج لذاته إلى العلة المعينة استغناؤه عن العلة مطلقا بل يجوز أن يحتاج لذاته إلى علة ما ويكون الاستناد إلى العلة المعينة لا من جهة المعلول بل من جهة إن تلك العلة المعينة تقتضي ذلك المعلول فالحاجة المطلقة من جانب المعلول وتعين العلة من جانب العلة والحاصل أن الماهية النوعية بالنظر إلى ذاتها ليست محتاجة إلى العلة المعينة ولا غنية عنها بل كل من ذلك بالعارض واعترض صاحب المواقف بأن فيما ذكر من احتياج المعلول إلى علة ما بجيث يكون التعين من جانب العلة التزام أن يحتاج المعلول المعين إلى علة لا بعينها فيجوز أن يكون الواحد بالشخص معلولا لعلتين من غير احتياج إلى كل منهما ليلزم المحال بل إلى مفهوم أحدهما لا بعينه الذي لا ينافي الاجتماع كما هو شأن المعلول النوعي والجواب أن مفهوم أحدهما وإن لم يناف الاجتماع لكن لا يستلزمه فيمتنع فيما إذا كان المعلول شخصيا لأن وقوعه بهذه يستلزم الاستغناء عن تلك والمستغنى عنه لا يكون علة ويجوز فيما إذا كان نوعا لأن الواقع بكل منهما فرد آخر فلا يكون شيء منهما في معرض الاستغناء ولهذا قال فالفرد بعينه يحتاج إلى علة بعينها بمعنى أن الفرد المعين من الحرارة مثلا يحتاج إلى علته المعينة التي أوجبتها ضرورة احتياج المعلول إلى علته وفرد ما أي الفرد لا بعينه يحتاج إلى علة لا بعينها بل بحيث يحتمل أن يكون هذه وتلك لكن يمتنع اجتماعهما عليه لما سبق وهذا ما يقال أن الواحد بالشخص يجوز أن تكون له علتان على سبيل البدل دون الاجتماع والنوع يحتاج إلى علة لا بعينها لكن لا يمتنع الاجتماع بالنظر إلى النوع لأن الواقع بكل منهما فرد مغاير للواقع بالأخرى وبهذا يندفع ما يقال أن القول بالاحتياج إلى علة ما إما أن يكون قولا بتعدد العلة أولا وأيا ما كان فلا فرق بين النوع والفرد بقي ههنا بحث وهوا أن الواحد بعينه وإن كان من حيث وقوعه بالعلة المعينة محتاجا إليها لكن هل يصح استناده إلى علة لا بعينها بأن يقع بكل منهما على سبيل البدل بأن يكون الواقع بهذه هو بعينه الواقع بتلك مثلا حركة هذا الحجر في مسافة معينة في زمان معين إذا وقعت بتحريك زيد فلو فرضناها واقعة بتحريك عمرو هل تكون هي بعينها فيه تردد بناء على أن اتحاد الفاعل هل له مدخل في تشخص المعلول وهذا غير ما سيجيء من أنه لا مدخل في تشخص الحركة لوحدة الفاعل حيث تقع الحركة المعينة بعضها بتحريك زيد وبعضها بتحريك عمرو وإنما الكلام في أنا لو فرضناها في ذلك الزمان في تلك المسافة واقعة بتحريك بكر وخالد بدل زيد وعمرو هل تكون تلك بالشخص قال تمسك المخالف أي تمسك القائل بجواز اجتماع العلتين على معلول واحد بالشخص بإنا لو فرضنا جوهرا فردا ملتصقا بيد زيد وعمرو يدفعه زيد ويجذبه عمرو في زمان واحد على حد واحد من القوة والسرعة فالحركة مستندة إلى كل منهما بالاستقلال لعدم الرجحان مع أنها واحدة بالشخص ضرورة امتناع اجتماع المثلين ولذا فرضناها في جوهر الفرد دون الجسم حيث يمكن تعدد المحل والجواب منع استنادها إلى كل واحد بالاستقلال بل إليهما جميعا بحيث يكون كل منهما جزء علة وليس من ضرورة تركب العلة تركب المعلول وتوزيع أجزائه على أجزائها أو إلى الواجب تعالى كما هو الرأي الحق قال وأما الثاني يعني جواز صدور الكثير عن الواحد فلوجهين

Sección V01/P156–V01/P158Teftâzânî — Şerhu'l-Makâsıd (Mâtürîdî/Eş'arî kelam) (s. V01/P156–V01/P158)
Orijinal Metin (AR)

أحدهما إقناعي وهو أن العقل إذا لاحظ هذا الحكم لم يجد فيه امتناعا لذاته ولا لغيره فمن ادعى الامتناع فعليه البرهان وثانيهما تحقيقي وهو إقامة البرهان على صدور الممكنات كلها عن الواجب تعالى على ما سيأتي قال احتجت الفلاسفة على امتناع صدور الكثير عن الواحد بوجوه الأول إنه لو صدر عنه شيئان لكان مصدريته لهذا ومصدريته لذاك مفهومين متغايرين فلا يكونان نفسه بل يكون أحدهما أو كلاهما داخلا فيه فيلزم تركبه هذا خلف أو خارجا عنه لازما له فيكون له صدور عنه وبنقل الكلام إلى مصدريته له وتتسلسل المصدريات مع كونها محصورة بين حاصرين والاعتراض عليه من وجوه ( 1 ) أن المصدرية أمر اعتباري لا تحقق له في الأعيان فلا يلزم أن يكون جزأ من الفاعل أو عارضا له معلولا ( 2 ) أنه إن أريد بتغاير مصدرية هذا لمصدرية ذاك تغايرهما بحسب الخارج فممنوع أو بحسب الذهن فلا ينافي كونهما نفس الفاعل بحسب الخارج ( 3 ) أن المصدرية لو كانت متحققة في الخارج لم يكن الفاعل واحدا محضا في شيء من الصور لأنه إذا صدر عنه شيء فقد تحققت هناك مصدرية مغايرة له منافية لوحدته الحقيقية ( 4 ) إن المصدرية على تقدير تحققها وعدم دخولها في الفاعل لا يلزم أن تكون معلولا له لجواز أن تكون معلولا لآمر آخر اللهم إلا إذا كان الفاعل الواحد هو الواجب تعالى وحينئذ لا تتم الدعوى كلية ( 5 ) إنه لو تحققت المصدرية لزم تكثر المعلولات بل لا تناهبها فيما إذا صدر عن الواجب شيء فإن المصدرية حينئذ بعد ما تكون خارجة لا يجوز أن تكون معلولا لأمر آخر بل تكون معلولا للواجب صادرا عنه فتتحقق مصدرية أخرى بالنسبة إليه ويتسلسل ( 6 ) وإنه لو صح هذا الدليل لزم أن لا يصدر عن الواحد المحض شيء اصلا وإلا لكانت هناك مصدرية داخلة فيتركب أو خارجة فيتسلسل وأن لا يسلب عنه أشياء كثيرة كسلب الحجر والشجر عن الإنسان وأن لا يتصف بأشياء كثيرة كاتصاف زيد بالقيام والقعود وأن لا يقبل أشياء كثيرة كقبول الجسم للحركة والسواد لأن مفهوم سلب هذا مغاير لمفهوم سلب ذاك وكذا الاتصاف والقابلية فيلزم إما التركب أو التسلسل وقد يجاب عن هذه الاعتراضات كلها بأن سلب الشيء عن الشيء واتصاف الشيء بالشيء وقابلية الشيء للشيء من الاعتبارات العقلية التي لا تحقق لها ولا تمايز بينها في الأعيان ولو سلم فهي لا تلحق الواحد من حيث هو واحد بل تستدعي كثرة تلحقها هي باعتبارات مختلفة فإن السلب يفتقر إلى مسلوب ومسلوب عنه يتقدمانه ولا يكفي ثبوت المسلوب عنه فقط وكذا الاتصاف يفتقر إلى موصوف وصفة والقابلية إلى قابل ومقبول أو إلى قابل وشيء يوجد المقبول فيه بخلاف الصدور فإنه كما يطلق على الأمر الإضافي الذي يعرض للعلة والمعلول من حيث يعتبر العقل نسبة أحدهما إلى الآخر وليس كلامنا فيه كذلك يطلق على معنى حقيقي هو كون العلة بحيث يصدر عنها المعلول وكلامنا فيه ويكفي في تحققه فرض شيء واحد هو العلة وإلا امتنع استناد جميع المعلولات إلى مبدأ واحد ولما كان الظاهر من كون الشيء بحيث يصدر عنه شيء أيضا أمرا إضافيا اعتباريا زعموا أن المراد به خصوصية بالقياس إلى الأثر بحسبها يجب الأثر وإنه وجودي بالضرورة فإنا إذا أصدرنا حركات متعددة فما لم يحصل لنا خصوصية بالقياس إلى كل حركة وأقلها إرادتها لم يصدر عنا تلك الحركة وهكذا سائر العلل الفاعلية لا يصدر عنها الأشياء الكثيرة إلا إذا كان لها مع كل منها خصوصية لا تكون مع الآخر وإذا صدر الشيء الواحد لم يلزم تعدد الخصوصية بل لم يجز وحينئذ إن كانت العلة علة لذاتها فتلك الخصوصية ذات العلة وإن كانت علة لا لذاتها بل بحسب حالة أخرى فتلك الخصوصية حالة تعرض لذات العلة فلزوم تعدد الجهات وتكثر المعلولات إنما يكون عند صدور الكثير وإما عند صدور الواحد فلا يكون إلا ذات العلة أو حالة لها وعلى هذا لا يرد عليه شيء من الاعتراضات لكن لا يخفى أن أكثر هذه المقدمات تحكمات لا يعضدها شبهة فضلا عن حجة وقد يبين المطلوب بوجه لا يرد عليه الاعتراضات يدعى أنه زيادة تنبيه وتوضيح وإلا فامتناع صدور الكثير عن الواحد الحقيقي واضح

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

أحدهما إقناعي وهو أن العقل إذا لاحظ هذا الحكم لم يجد فيه امتناعا لذاته ولا لغيره فمن ادعى الامتناع فعليه البرهان وثانيهما تحقيقي وهو إقامة البرهان على صدور الممكنات كلها عن الواجب تعالى على ما سيأتي قال احتجت الفلاسفة على امتناع صدور الكثير عن الواحد بوجوه الأول إنه لو صدر عنه شيئان لكان مصدريته لهذا ومصدريته لذاك مفهومين متغايرين فلا يكونان نفسه بل يكون أحدهما أو كلاهما داخلا فيه فيلزم تركبه هذا خلف أو خارجا عنه لازما له فيكون له صدور عنه وبنقل الكلام إلى مصدريته له وتتسلسل المصدريات مع كونها محصورة بين حاصرين والاعتراض عليه من وجوه ( 1 ) أن المصدرية أمر اعتباري لا تحقق له في الأعيان فلا يلزم أن يكون جزأ من الفاعل أو عارضا له معلولا ( 2 ) أنه إن أريد بتغاير مصدرية هذا لمصدرية ذاك تغايرهما بحسب الخارج فممنوع أو بحسب الذهن فلا ينافي كونهما نفس الفاعل بحسب الخارج ( 3 ) أن المصدرية لو كانت متحققة في الخارج لم يكن الفاعل واحدا محضا في شيء من الصور لأنه إذا صدر عنه شيء فقد تحققت هناك مصدرية مغايرة له منافية لوحدته الحقيقية ( 4 ) إن المصدرية على تقدير تحققها وعدم دخولها في الفاعل لا يلزم أن تكون معلولا له لجواز أن تكون معلولا لآمر آخر اللهم إلا إذا كان الفاعل الواحد هو الواجب تعالى وحينئذ لا تتم الدعوى كلية ( 5 ) إنه لو تحققت المصدرية لزم تكثر المعلولات بل لا تناهبها فيما إذا صدر عن الواجب شيء فإن المصدرية حينئذ بعد ما تكون خارجة لا يجوز أن تكون معلولا لأمر آخر بل تكون معلولا للواجب صادرا عنه فتتحقق مصدرية أخرى بالنسبة إليه ويتسلسل ( 6 ) وإنه لو صح هذا الدليل لزم أن لا يصدر عن الواحد المحض شيء اصلا وإلا لكانت هناك مصدرية داخلة فيتركب أو خارجة فيتسلسل وأن لا يسلب عنه أشياء كثيرة كسلب الحجر والشجر عن الإنسان وأن لا يتصف بأشياء كثيرة كاتصاف زيد بالقيام والقعود وأن لا يقبل أشياء كثيرة كقبول الجسم للحركة والسواد لأن مفهوم سلب هذا مغاير لمفهوم سلب ذاك وكذا الاتصاف والقابلية فيلزم إما التركب أو التسلسل وقد يجاب عن هذه الاعتراضات كلها بأن سلب الشيء عن الشيء واتصاف الشيء بالشيء وقابلية الشيء للشيء من الاعتبارات العقلية التي لا تحقق لها ولا تمايز بينها في الأعيان ولو سلم فهي لا تلحق الواحد من حيث هو واحد بل تستدعي كثرة تلحقها هي باعتبارات مختلفة فإن السلب يفتقر إلى مسلوب ومسلوب عنه يتقدمانه ولا يكفي ثبوت المسلوب عنه فقط وكذا الاتصاف يفتقر إلى موصوف وصفة والقابلية إلى قابل ومقبول أو إلى قابل وشيء يوجد المقبول فيه بخلاف الصدور فإنه كما يطلق على الأمر الإضافي الذي يعرض للعلة والمعلول من حيث يعتبر العقل نسبة أحدهما إلى الآخر وليس كلامنا فيه كذلك يطلق على معنى حقيقي هو كون العلة بحيث يصدر عنها المعلول وكلامنا فيه ويكفي في تحققه فرض شيء واحد هو العلة وإلا امتنع استناد جميع المعلولات إلى مبدأ واحد ولما كان الظاهر من كون الشيء بحيث يصدر عنه شيء أيضا أمرا إضافيا اعتباريا زعموا أن المراد به خصوصية بالقياس إلى الأثر بحسبها يجب الأثر وإنه وجودي بالضرورة فإنا إذا أصدرنا حركات متعددة فما لم يحصل لنا خصوصية بالقياس إلى كل حركة وأقلها إرادتها لم يصدر عنا تلك الحركة وهكذا سائر العلل الفاعلية لا يصدر عنها الأشياء الكثيرة إلا إذا كان لها مع كل منها خصوصية لا تكون مع الآخر وإذا صدر الشيء الواحد لم يلزم تعدد الخصوصية بل لم يجز وحينئذ إن كانت العلة علة لذاتها فتلك الخصوصية ذات العلة وإن كانت علة لا لذاتها بل بحسب حالة أخرى فتلك الخصوصية حالة تعرض لذات العلة فلزوم تعدد الجهات وتكثر المعلولات إنما يكون عند صدور الكثير وإما عند صدور الواحد فلا يكون إلا ذات العلة أو حالة لها وعلى هذا لا يرد عليه شيء من الاعتراضات لكن لا يخفى أن أكثر هذه المقدمات تحكمات لا يعضدها شبهة فضلا عن حجة وقد يبين المطلوب بوجه لا يرد عليه الاعتراضات يدعى أنه زيادة تنبيه وتوضيح وإلا فامتناع صدور الكثير عن الواحد الحقيقي واضح

Sección V01/P158–V01/P159Teftâzânî — Şerhu'l-Makâsıd (Mâtürîdî/Eş'arî kelam) (s. V01/P158–V01/P159)
Orijinal Metin (AR)

لأنه لو صدر عنه شيئان فمفهوم عليته لأحدهما مغاير لمفهوم عليته للآخر بالضرورة والشيء مع أحد المتغايرين لا يكون هو مع الآخر فالفروض لا يكون شيئا واحدا محضا بل شيئين أو شيئا موصوفا بصفتين هذا خلف وإذا كان تكثر المعلول مستلزما التكثر في الفاعل كان وحدة الفاعل مستلزمة لوحدة المعلول بحكم عكس النقيض ولا خفاء في أن هذا كلام قليل الجدوى بعيد عن أن يجعل من معارك الآراء وتفسيره على هذا الوجه يهدم أساس المسائل المبنية على أنه لا يصدر من البسيط شيئان فإنه يجوز أن يصدر عنه أشياء ويكون عليته لكل منها مفهوما اعتباريا مغايرا لعليته للآخر ولا يقدح ذلك في وحدته وبساطته الحقيقية وإلا لما جاز أن يصدر عنه شيء أصلالأن عليته لذلك الشيء مفهوم مغاير لذات العلة بحسب التعقل ضرورة كونه نسبة له إلى المعلول . الوجه الثاني أن الواحد الحقيقي إذا صدر عنه ( ا ) فلو صدر عنه ( ب ) لزم اجتماع النقيضين لأن ( ب ) ليس ( ا ) وليس ( ا ) نقيض ( ا ) بخلاف ما إذا تعددت الجهة فإن كلا من صدور ( ا ) وليس ( ا ) يستند إلى جهة فيكون ما صدر عنه ( ا ) غير ما صدر عنه ليس ( ا ) فلا يكون تناقضا ولما كان فساد هذاالوجه في غاية الظهور فإن نقيض صدور ( ا ) عدم صدور ( ا ) وهو ليس بلازم وإنما اللازم صدور ما ليس ( ا ) وهو ليس بنقيض حتى قال الإمام العجب ممن يفنى عمره في المنطق ليعصمه عن الغلط ثم يهمله في مثل هذا المطلب الأعلى فيقع في الغلط الذي يضحك منه الصبيان قرره بعضهم بأن عدم صدور ( ا ) صادق على صدور ماليس ( ا ) فإذا اجتمع في الواحد صدور ( ا ) وصدور ما ليس ( ا ) فقد اجتمع صدور ( ا ) وعدم صدور ( ا ) وهما نقيضان وهذا أيضا فاسد لأن الممتنع من اجتماع النقيضين هو صدقهما على شيء واحد بطريق حمل المواطأة بأن يصدق على الواحد أنه صدر عنه ( ا ) ولم يصدر عنه ( ا ) لا بأن يوجدا فيه ويحملا عليه بالاشتقاق كالأبيض الحلو الذي يوجد فيه البياض واللابياض الذي هو الحلاوة وههنا كذلك لأنه قد وجد في الواحد صدور ( ا ) وعدم صدوره الذي هو صدور ما ليس ( ا ) ولم يلزم صدق قولنا صدر عنه ( ا ) ولم يصدر عنه ( ا ) وكذا تقرير الصحايف وهو أنه إذا صدر عنه ( ا ) لم يصدر عنه ليس ( ا ) لامتناع اجتماع النقيضين فاسد لأن نقيض قولنا صدر عنه ( ا ) لم يصدر عنه ( ا ) لا قولنا صدر عنه ليس ( 1 ) الوجه الثالث أنه لو جاز صدور الكثير عن الواحد لما كان تعدد الأثر واختلافه مستلزما لتعدد المؤثر واختلافه فلم يصح الاستدلال منه عليه لكن مثل هذا الاستدلال مركوز في العقول مشهور بين العقلاء كما إذا وجدوا النار تسخن المجاور والماء يبرده حكموا قطعا باختلافهما في الحقيقة ورد بأنا لانم ابتناء ذلك على استلزام تعدد الأثر تعدد المؤثر بل على استلزام وجود المؤثر التام وجود أثره ووجود الملزوم وجود لازمه فحين لم يجدوا من الماء أثر طبيعة النار ولازمها الذي هو سخونة المجاور حكموا بأن طبيعته غير طبيعة النار قال ثم عورضت أي الشبه المذكورة بوجوه

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

لأنه لو صدر عنه شيئان فمفهوم عليته لأحدهما مغاير لمفهوم عليته للآخر بالضرورة والشيء مع أحد المتغايرين لا يكون هو مع الآخر فالفروض لا يكون شيئا واحدا محضا بل شيئين أو شيئا موصوفا بصفتين هذا خلف وإذا كان تكثر المعلول مستلزما التكثر في الفاعل كان وحدة الفاعل مستلزمة لوحدة المعلول بحكم عكس النقيض ولا خفاء في أن هذا كلام قليل الجدوى بعيد عن أن يجعل من معارك الآراء وتفسيره على هذا الوجه يهدم أساس المسائل المبنية على أنه لا يصدر من البسيط شيئان فإنه يجوز أن يصدر عنه أشياء ويكون عليته لكل منها مفهوما اعتباريا مغايرا لعليته للآخر ولا يقدح ذلك في وحدته وبساطته الحقيقية وإلا لما جاز أن يصدر عنه شيء أصلالأن عليته لذلك الشيء مفهوم مغاير لذات العلة بحسب التعقل ضرورة كونه نسبة له إلى المعلول . الوجه الثاني أن الواحد الحقيقي إذا صدر عنه ( ا ) فلو صدر عنه ( ب ) لزم اجتماع النقيضين لأن ( ب ) ليس ( ا ) وليس ( ا ) نقيض ( ا ) بخلاف ما إذا تعددت الجهة فإن كلا من صدور ( ا ) وليس ( ا ) يستند إلى جهة فيكون ما صدر عنه ( ا ) غير ما صدر عنه ليس ( ا ) فلا يكون تناقضا ولما كان فساد هذاالوجه في غاية الظهور فإن نقيض صدور ( ا ) عدم صدور ( ا ) وهو ليس بلازم وإنما اللازم صدور ما ليس ( ا ) وهو ليس بنقيض حتى قال الإمام العجب ممن يفنى عمره في المنطق ليعصمه عن الغلط ثم يهمله في مثل هذا المطلب الأعلى فيقع في الغلط الذي يضحك منه الصبيان قرره بعضهم بأن عدم صدور ( ا ) صادق على صدور ماليس ( ا ) فإذا اجتمع في الواحد صدور ( ا ) وصدور ما ليس ( ا ) فقد اجتمع صدور ( ا ) وعدم صدور ( ا ) وهما نقيضان وهذا أيضا فاسد لأن الممتنع من اجتماع النقيضين هو صدقهما على شيء واحد بطريق حمل المواطأة بأن يصدق على الواحد أنه صدر عنه ( ا ) ولم يصدر عنه ( ا ) لا بأن يوجدا فيه ويحملا عليه بالاشتقاق كالأبيض الحلو الذي يوجد فيه البياض واللابياض الذي هو الحلاوة وههنا كذلك لأنه قد وجد في الواحد صدور ( ا ) وعدم صدوره الذي هو صدور ما ليس ( ا ) ولم يلزم صدق قولنا صدر عنه ( ا ) ولم يصدر عنه ( ا ) وكذا تقرير الصحايف وهو أنه إذا صدر عنه ( ا ) لم يصدر عنه ليس ( ا ) لامتناع اجتماع النقيضين فاسد لأن نقيض قولنا صدر عنه ( ا ) لم يصدر عنه ( ا ) لا قولنا صدر عنه ليس ( 1 ) الوجه الثالث أنه لو جاز صدور الكثير عن الواحد لما كان تعدد الأثر واختلافه مستلزما لتعدد المؤثر واختلافه فلم يصح الاستدلال منه عليه لكن مثل هذا الاستدلال مركوز في العقول مشهور بين العقلاء كما إذا وجدوا النار تسخن المجاور والماء يبرده حكموا قطعا باختلافهما في الحقيقة ورد بأنا لانم ابتناء ذلك على استلزام تعدد الأثر تعدد المؤثر بل على استلزام وجود المؤثر التام وجود أثره ووجود الملزوم وجود لازمه فحين لم يجدوا من الماء أثر طبيعة النار ولازمها الذي هو سخونة المجاور حكموا بأن طبيعته غير طبيعة النار قال ثم عورضت أي الشبه المذكورة بوجوه

Sección V01/P159–V01/P160Teftâzânî — Şerhu'l-Makâsıd (Mâtürîdî/Eş'arî kelam) (s. V01/P159–V01/P160)
Orijinal Metin (AR)

الأول أن الجسمية وهي أمر واحد تقتضي أثرين هما التحيز أي الحصول في حيز ما وقبول الإعراض أي الإتصاف بها فإن نوقش في استنادهما إلى مجرد الجسمية وجعل للحيز والإعراض مدخل في ذلك بنقل الكلام إلى قابلية الجسم للتحيز وقابليته للاتصاف بالإعراض فإنهما يستندان إلى الجسمية لا محالة وإن نوقش في وحدة الجسمية بأن لها وجود أو ماهية وإمكانا وجنسا وفصلا وغير ذلك قلنا هي بجميع ما فيها ولها شيء واحد يستند إليه كل من الأمرين ولا معنى لاستناد الكثير إلى الواحد سوى هذا وأجيب بأنا لا نم إن التحيز وقبول الإعراض أو القابلية لهما من الأمور الوجودية التي تقتضي مؤثرا إما تحقيقا فظاهر وإما إلزاما فلأن الفلاسفة وإن قالوا بوجود النسب والإضافات لم يعمموا ذلك بحيث يتناول قابلية التحيز مثلا ولو سلم فلا نم استناد كل من الأمرين إلى الواحد المحض بل أحدهما باعتبار الصورة والإبعاد والآخر باعتبار المادة الوجه الثاني إن كل ما يصدر عن العلة فله ماهية ووجود ضرورة كونه أمرا موجودا وكل منهما معلول فيكون الصادر عن كل علة حتى الواحد المحض متعددا وأجيب بأنا لا نم كون الوجود مع الماهية متعددا بحسب الخارج لما سبق من أن زيادته على الماهية إنما هي بحسب الذهن فقط ولو سلم فلا نسلم أن كلا منهما معلول بل المعلول هو الوجود أو اتصاف الماهية به لأن هذا هو الحاصل من الفاعل الوجه الثالث أن النقطة التي هي مركز الدائرة مبدأ محاذياته للنقط المفروضة على المحيط وأجيب بأن المحاذاة أمر اعتباري لا تحقق له في الخارج فلا يكون معلولا لشيء ولو سلم فمحاذاة النقطتين إضافة قائمة بهما أو لكل منهما إضافة قائمة بها فلا يكون فاعلا للمحاذيات على ما هو المتنازع ولو سلم فاختلاف الحيثية ظاهر لا مدفع له الوجه الرابع أنه لو لم يصدر عن الواحد إلا الواحد لما صدر عن المعلول الأول إلا واحد هو الثاني وعنه واحد هو الثالث وهلم جرا فتكون الموجودات سلسلة واحدة ويلزم في كل موجودين فرضا أن يكون أحدهما علة للآخر والآخر معلولا له بوسط أو بغير وسط وهذا ظاهر البطلان أو أجيب بأن ذلك إنما يلزم لو لم يكن في المعلول الأول مع وحدته بالذات كثرة بحسب الجهات والاعتبارات ولو لم يصدر عن الواجب مع المعلول الأول أو يتوسطه شيء آخر وهكذا إلى ما لا يحصى بيانه على ما ذكروه أنه إذا صدر عن المبدأ الأول الذي ليس فيه تكثر جهات واعتبارات شيء كان ذلك الشيء واحدا بالحقيقة والذات لكن يعقل له بحسب الاعتبارات المختلفة أمور ستة هي الوجود والهوية والإمكان والوجوب بالغير وتعقل ذاته وتعقل مبدأه فيجوز أن يصدر عنه بحسب تلك الاعتبارات أمور متكثرة ويظهر ابتداء سلاسل متعددة وكذا يجوز أن يصدر عن ذلك الشيء الواحد الذي هو المعلول الأول معلول ثان وعن المبدأ الأول يتوسطه معلول ثالث ويتوسط المعلول الأول والثاني والثالث معلول رابع وهكذا عن كل معلول يتوسط ما فوقه أو ما تحته وعن الواجب يتوسط ما تحته جملة أو فرادى فيكون هناك سلاسل غير محصورة ولبعض المحققين رسالة في تفصيل ذلك وأورد نبذا منه في شرحه للإشارات واعترض الإمام بأن الوجود والوجوب والإمكان اعتبارات عقلية لا تصلح علة للأعيان الخارجية ولما كان ظاهرا أنها ليست عللا مستقلة بل شروطا وحيثيات تختلف بها أحوال العلة الموجودة اعترض بأنه لو كفى مثل هذه الكثرة في أن يكون الواحد مصدرا للمعلولات الكثيرة فذات الواجب تعالى تصلح أن تجعل مبدأ للممكنات باعتبار ماله من كثرة السلوب والإضافات من غير أن يجعل بعض معلولاته واسطة في ذلك ويحكم بأن الصادر الأول عنه ليس إلا واحدا وأجيب بأن السلوب والإضافات لا تعقل إلا بعد ثبوت الغير فلو كان لها دخل في ثبوت الغير لكان دورا واعترض بأن تعقلها إنما يتوقف على تعقل الغير لا على ثبوته والمتوقف عليها ثبوت الغير لا تعقله فلا دور والجواب أن المراد أنه لايصح الحكم بالسلوب والإضافات في نفس الأمر إلا بعد ثبوت الغير ضرورة اقتضاء السلب مسلوبا والإضافة منسوبا فلا يصح الحكم باستناد ثبوته إليها للزم الدور قال المبحث الرابع زعمت الفلاسفة أن الواحد من حيث هو واحد لا يكون قابلا للشيء وفاعلا له وبنوا على ذلك امتناع اتصاف الواجب بصفات حقيقية واحترز بقيد حيثية الوحدة عن مثل النار تفعل الحرارة بصورتها وتقبلها بمادتها وتمسكوا في ذلك بوجهين

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

الأول أن الجسمية وهي أمر واحد تقتضي أثرين هما التحيز أي الحصول في حيز ما وقبول الإعراض أي الإتصاف بها فإن نوقش في استنادهما إلى مجرد الجسمية وجعل للحيز والإعراض مدخل في ذلك بنقل الكلام إلى قابلية الجسم للتحيز وقابليته للاتصاف بالإعراض فإنهما يستندان إلى الجسمية لا محالة وإن نوقش في وحدة الجسمية بأن لها وجود أو ماهية وإمكانا وجنسا وفصلا وغير ذلك قلنا هي بجميع ما فيها ولها شيء واحد يستند إليه كل من الأمرين ولا معنى لاستناد الكثير إلى الواحد سوى هذا وأجيب بأنا لا نم إن التحيز وقبول الإعراض أو القابلية لهما من الأمور الوجودية التي تقتضي مؤثرا إما تحقيقا فظاهر وإما إلزاما فلأن الفلاسفة وإن قالوا بوجود النسب والإضافات لم يعمموا ذلك بحيث يتناول قابلية التحيز مثلا ولو سلم فلا نم استناد كل من الأمرين إلى الواحد المحض بل أحدهما باعتبار الصورة والإبعاد والآخر باعتبار المادة الوجه الثاني إن كل ما يصدر عن العلة فله ماهية ووجود ضرورة كونه أمرا موجودا وكل منهما معلول فيكون الصادر عن كل علة حتى الواحد المحض متعددا وأجيب بأنا لا نم كون الوجود مع الماهية متعددا بحسب الخارج لما سبق من أن زيادته على الماهية إنما هي بحسب الذهن فقط ولو سلم فلا نسلم أن كلا منهما معلول بل المعلول هو الوجود أو اتصاف الماهية به لأن هذا هو الحاصل من الفاعل الوجه الثالث أن النقطة التي هي مركز الدائرة مبدأ محاذياته للنقط المفروضة على المحيط وأجيب بأن المحاذاة أمر اعتباري لا تحقق له في الخارج فلا يكون معلولا لشيء ولو سلم فمحاذاة النقطتين إضافة قائمة بهما أو لكل منهما إضافة قائمة بها فلا يكون فاعلا للمحاذيات على ما هو المتنازع ولو سلم فاختلاف الحيثية ظاهر لا مدفع له الوجه الرابع أنه لو لم يصدر عن الواحد إلا الواحد لما صدر عن المعلول الأول إلا واحد هو الثاني وعنه واحد هو الثالث وهلم جرا فتكون الموجودات سلسلة واحدة ويلزم في كل موجودين فرضا أن يكون أحدهما علة للآخر والآخر معلولا له بوسط أو بغير وسط وهذا ظاهر البطلان أو أجيب بأن ذلك إنما يلزم لو لم يكن في المعلول الأول مع وحدته بالذات كثرة بحسب الجهات والاعتبارات ولو لم يصدر عن الواجب مع المعلول الأول أو يتوسطه شيء آخر وهكذا إلى ما لا يحصى بيانه على ما ذكروه أنه إذا صدر عن المبدأ الأول الذي ليس فيه تكثر جهات واعتبارات شيء كان ذلك الشيء واحدا بالحقيقة والذات لكن يعقل له بحسب الاعتبارات المختلفة أمور ستة هي الوجود والهوية والإمكان والوجوب بالغير وتعقل ذاته وتعقل مبدأه فيجوز أن يصدر عنه بحسب تلك الاعتبارات أمور متكثرة ويظهر ابتداء سلاسل متعددة وكذا يجوز أن يصدر عن ذلك الشيء الواحد الذي هو المعلول الأول معلول ثان وعن المبدأ الأول يتوسطه معلول ثالث ويتوسط المعلول الأول والثاني والثالث معلول رابع وهكذا عن كل معلول يتوسط ما فوقه أو ما تحته وعن الواجب يتوسط ما تحته جملة أو فرادى فيكون هناك سلاسل غير محصورة ولبعض المحققين رسالة في تفصيل ذلك وأورد نبذا منه في شرحه للإشارات واعترض الإمام بأن الوجود والوجوب والإمكان اعتبارات عقلية لا تصلح علة للأعيان الخارجية ولما كان ظاهرا أنها ليست عللا مستقلة بل شروطا وحيثيات تختلف بها أحوال العلة الموجودة اعترض بأنه لو كفى مثل هذه الكثرة في أن يكون الواحد مصدرا للمعلولات الكثيرة فذات الواجب تعالى تصلح أن تجعل مبدأ للممكنات باعتبار ماله من كثرة السلوب والإضافات من غير أن يجعل بعض معلولاته واسطة في ذلك ويحكم بأن الصادر الأول عنه ليس إلا واحدا وأجيب بأن السلوب والإضافات لا تعقل إلا بعد ثبوت الغير فلو كان لها دخل في ثبوت الغير لكان دورا واعترض بأن تعقلها إنما يتوقف على تعقل الغير لا على ثبوته والمتوقف عليها ثبوت الغير لا تعقله فلا دور والجواب أن المراد أنه لايصح الحكم بالسلوب والإضافات في نفس الأمر إلا بعد ثبوت الغير ضرورة اقتضاء السلب مسلوبا والإضافة منسوبا فلا يصح الحكم باستناد ثبوته إليها للزم الدور قال المبحث الرابع زعمت الفلاسفة أن الواحد من حيث هو واحد لا يكون قابلا للشيء وفاعلا له وبنوا على ذلك امتناع اتصاف الواجب بصفات حقيقية واحترز بقيد حيثية الوحدة عن مثل النار تفعل الحرارة بصورتها وتقبلها بمادتها وتمسكوا في ذلك بوجهين

%0
10 Bölüm