Sección V07/P036–V07/P037Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V07/P036–V07/P037)
Orijinal Metin (AR)ولو كان امتناع الوجوب لشبهة الاشتباه ينبغي أن لا يثبت لأن النسب لا يثبت في شبهة الاشتباه كما فيما ذكرنا من المسائل وههنا يثبت النسب دل أن الامتناع ليس لشبهة الاشتباه بل لمعنى آخر وهو أن وطأها ( ( ( وطئها ) ) ) بناء على دليل ظاهر يجوز بناء الوطء عليه وهو الإخبار بأنها امرأته بل لا دليل ههنا سواه فلئن تبين الأمر بخلافه فقيام الدليل المبيح من حيث الظاهر يورث شبهة ولو وطىء أجنبية وقال ظننت أنها امرأتي أو جاريتي أو شبهتها بامرأتي أو جاريتي يجب الحد لأن هذا الظن غير معتبر لعدم استناده إلى دليل فكان ملحقا بالعدم فلا يحل الوطء بناء على هذا الظن ما لم يعرف أنها امرأته بدليل إما بكلامها أو بإخبار مخبر ولم يوجد مع ما أنا لو اعتبرنا هذا الظن في إسقاط الحد لم يقم حد الزنا في موضع ما إذ الزاني لا يعجز عن هذا القدر فيؤدي إلى سد باب الحد وهكذا روي عن إبراهيم النخعي رحمه الله أنه قال لو قيل هذا لما أقيم الحد على أحد وكذلك لو كان الرجل أعمى فوجد امرأة في بيته فوقع عليها وقال ظننتها امرأتي عليه الحد لأن هذا ظن لم يستند إلى دليل إذ قد يكون في البيت من لا يجوز وطؤها من المحارم والأجنبيات فلا يحل الوطء بناء على هذا الظن فلم تثبت الشبهة وروي عن محمد في رجل أعمى دعى ( ( ( دعا ) ) ) امرأته فقال يا فلانة فأجابت غيرها فوقع عليها أنه يحد ولو أجابته غيرها وقالت أنا فلانة فوقع عليها لم يحد ويثبت النسب وهي كالمرأة المزفوفة إلى غير زوجها لأنه لا يحل له وطؤها بنفس الإجابة ما لم تقل أنا فلانة لأن الإجابة قد تكون من التي ناداها وقد تكون من غيرها فلا يجوز بناء الوطء على نفس الإجابة فإذا فعل لم يعذر بخلاف ما إذا قالت أنا فلانة فوطئها لأنه لا سبيل للأعمى إلى أن يعرف أنها امرأته إلا بذلك الطريق فكان معذورا فأشبه المرأة المزفوفة حتى لو كان الرجل بصيرا لا يصدق على ذلك لإمكان الوصول إلى أنها امرأته بالرؤية وروي عن زفر في رجل أعمى وجد على فراشه أو مجلسه امرأة نائمة فوقع عليها وقال ظننت أنها امرأتي يدرأ عنه الحد وعليه العقر وقال أبو يوسف لا يدرأ وجه قول زفر أنه ظن في موضع الظن إذ الظاهر أنه لا ينام على فراشه غير امرأته فكان ظنه مستندا إلى دليل ظاهر فيوجب درأ الحد كما لو زفت إليه غير امرأته فوطئها وجه قول أبي يوسف أن النوم على الفراش لا يدل على أنها امرأته لجواز أن ينام على فراشه غير امرأته فلا يجوز استحلال الوطء بهذا القدر فإذا استحل وظهر الأمر بخلافه لم يكن معذورا والله سبحانه وتعالى أعلم فصل وأما الإحصان فالإحصان نوعان إحصان الرجم وإحصان القذف أما إحصان الرجم فهو عبارة في الشرع عن اجتماع صفات اعتبرها الشرع لوجوب الرجم وهي سبعة العقل والبلوغ والحرية والإسلام والنكاح الصحيح وكون الزوجين جميعا على هذه الصفات وهو أن يكونا جميعا عاقلين بالغين حرين مسلمين فوجود هذه الصفات جميعا فيهما شرط لكون كل واحد منهما محصنا والدخول في النكاح الصحيح بعد سائر الشرائط متأخرا عنها فإن تقدمها لم يعتبر ما لم يوجد دخول آخر بعدها فلا إحصان الصبي ( ( ( للصبي ) ) ) والمجنون والعبد والكافر ولا بالنكاح الفاسد ولا بنفس النكاح ما لم يوجد الدخول وما لم يكن الزوجان جميعا وقت الدخول على صفة الإحصان حتى إن الزوج العاقل البالغ الحر المسلم إذا دخل بزوجته وهي صبية أو مجنونة أو أمة أو كتابية ثم أدركت الصبية وأفاقت المجنونة وأعتقت الأمة وأسلمت الكافرة لا يصير محصنا ما لم يوجد دخول آخر بعد زوال هذه العوارض حتى لو زنى قبل دخول آخر لا يرجم فإذا وجدت هذه الصفات صار الشخص محصنا لأن الإحصان في اللغة عبارة عن الدخول في الحصن
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)ولو كان امتناع الوجوب لشبهة الاشتباه ينبغي أن لا يثبت لأن النسب لا يثبت في شبهة الاشتباه كما فيما ذكرنا من المسائل وههنا يثبت النسب دل أن الامتناع ليس لشبهة الاشتباه بل لمعنى آخر وهو أن وطأها ( ( ( وطئها ) ) ) بناء على دليل ظاهر يجوز بناء الوطء عليه وهو الإخبار بأنها امرأته بل لا دليل ههنا سواه فلئن تبين الأمر بخلافه فقيام الدليل المبيح من حيث الظاهر يورث شبهة ولو وطىء أجنبية وقال ظننت أنها امرأتي أو جاريتي أو شبهتها بامرأتي أو جاريتي يجب الحد لأن هذا الظن غير معتبر لعدم استناده إلى دليل فكان ملحقا بالعدم فلا يحل الوطء بناء على هذا الظن ما لم يعرف أنها امرأته بدليل إما بكلامها أو بإخبار مخبر ولم يوجد مع ما أنا لو اعتبرنا هذا الظن في إسقاط الحد لم يقم حد الزنا في موضع ما إذ الزاني لا يعجز عن هذا القدر فيؤدي إلى سد باب الحد وهكذا روي عن إبراهيم النخعي رحمه الله أنه قال لو قيل هذا لما أقيم الحد على أحد وكذلك لو كان الرجل أعمى فوجد امرأة في بيته فوقع عليها وقال ظننتها امرأتي عليه الحد لأن هذا ظن لم يستند إلى دليل إذ قد يكون في البيت من لا يجوز وطؤها من المحارم والأجنبيات فلا يحل الوطء بناء على هذا الظن فلم تثبت الشبهة وروي عن محمد في رجل أعمى دعى ( ( ( دعا ) ) ) امرأته فقال يا فلانة فأجابت غيرها فوقع عليها أنه يحد ولو أجابته غيرها وقالت أنا فلانة فوقع عليها لم يحد ويثبت النسب وهي كالمرأة المزفوفة إلى غير زوجها لأنه لا يحل له وطؤها بنفس الإجابة ما لم تقل أنا فلانة لأن الإجابة قد تكون من التي ناداها وقد تكون من غيرها فلا يجوز بناء الوطء على نفس الإجابة فإذا فعل لم يعذر بخلاف ما إذا قالت أنا فلانة فوطئها لأنه لا سبيل للأعمى إلى أن يعرف أنها امرأته إلا بذلك الطريق فكان معذورا فأشبه المرأة المزفوفة حتى لو كان الرجل بصيرا لا يصدق على ذلك لإمكان الوصول إلى أنها امرأته بالرؤية وروي عن زفر في رجل أعمى وجد على فراشه أو مجلسه امرأة نائمة فوقع عليها وقال ظننت أنها امرأتي يدرأ عنه الحد وعليه العقر وقال أبو يوسف لا يدرأ وجه قول زفر أنه ظن في موضع الظن إذ الظاهر أنه لا ينام على فراشه غير امرأته فكان ظنه مستندا إلى دليل ظاهر فيوجب درأ الحد كما لو زفت إليه غير امرأته فوطئها وجه قول أبي يوسف أن النوم على الفراش لا يدل على أنها امرأته لجواز أن ينام على فراشه غير امرأته فلا يجوز استحلال الوطء بهذا القدر فإذا استحل وظهر الأمر بخلافه لم يكن معذورا والله سبحانه وتعالى أعلم فصل وأما الإحصان فالإحصان نوعان إحصان الرجم وإحصان القذف أما إحصان الرجم فهو عبارة في الشرع عن اجتماع صفات اعتبرها الشرع لوجوب الرجم وهي سبعة العقل والبلوغ والحرية والإسلام والنكاح الصحيح وكون الزوجين جميعا على هذه الصفات وهو أن يكونا جميعا عاقلين بالغين حرين مسلمين فوجود هذه الصفات جميعا فيهما شرط لكون كل واحد منهما محصنا والدخول في النكاح الصحيح بعد سائر الشرائط متأخرا عنها فإن تقدمها لم يعتبر ما لم يوجد دخول آخر بعدها فلا إحصان الصبي ( ( ( للصبي ) ) ) والمجنون والعبد والكافر ولا بالنكاح الفاسد ولا بنفس النكاح ما لم يوجد الدخول وما لم يكن الزوجان جميعا وقت الدخول على صفة الإحصان حتى إن الزوج العاقل البالغ الحر المسلم إذا دخل بزوجته وهي صبية أو مجنونة أو أمة أو كتابية ثم أدركت الصبية وأفاقت المجنونة وأعتقت الأمة وأسلمت الكافرة لا يصير محصنا ما لم يوجد دخول آخر بعد زوال هذه العوارض حتى لو زنى قبل دخول آخر لا يرجم فإذا وجدت هذه الصفات صار الشخص محصنا لأن الإحصان في اللغة عبارة عن الدخول في الحصن
Sección V07/P037Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V07/P037)
Orijinal Metin (AR)يقال أحصن أي دخل الحصن كما يقال أعرق أي دخل العراق وأشأم أي دخل الشام وأحصن أي دخل في الحصن ومعناه دخل حصنا عن الزنا إذا دخل فيه وإنما يصير الإنسان داخلا في الحصن عن الزنا عند توفر الموانع وكل واحد من هذه الجملة مانع عن الزنا فعند اجتماعها تتوفر الموانع أما العقل فلأن للزنا عاقبة ذميمة والعقل يمنع عن ارتكاب ماله عاقبة ذميمة وأما البلوغ فإن الصبي لنقصان عقله ولقلة تأمله لاشتغاله باللهو واللعب لا يقف على عواقب الأمور فلا يعرف الحميدة منها والذميمة وأما الحرية فلأن الحر يستنكف عن الزنا وكذا الحرة ولهذا لما قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم آية المبايعة على النساء وبلغ إلى قول الله تعالى ولا يزنين قالت هند امرأة أبي سفيان أو تزني الحرة يا رسول الله وأما الإسلام فلأنه نعمة كاملة موجبة للشكر فيمنع من الزنا الذي هو وضع الكفر في موضع الشكر وأما اعتبار اجتماع هذه الصفات في الزوجين جميعا فلأن اجتماعها فيهما يشعر بكمال حالهما وذا يشعر بكمال اقتضاء الشهوة من الجانبين لأن اقتضاء الشهوة بالصبية والمجنونة قاصر وكذا بالرقيق لكون الرق من نتائج الكفر فينفر عنه الطبع وكذا بالكافرة لأن طبع المسلم ينفر عن الاستمتاع بالكافرة ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام لحذيفة رضي الله عنه حين أراد أن يتزوج يهودية دعها فإنها لا تحصنك وأما الدخول بالنكاح الصحيح فلأنه اقتضاء الشهوة بطريق حلال فيقع به الاستغناء عن الحرام والنكاح الفاسد لا يفيد فلا يقع به الاستغناء وأما كون الدخول آخر الشرائط فلأن الدخول قبل استيفاء سائر الشرائط لا يقع اقتضاء الشهوة على سبيل الكمال فلا تقع الغنية به عن الحرام على التمام وبعد استيفائها تقع به الغنية على الكمال والتمام فثبت أن هذه الجملة موانع عن الزنا فيحصل بها معنى الإحصان وهو الدخول في الحصن عن الزنا ولا خلاف في هذه الجملة إلا في الإسلام فإنه روي عن أبي يوسف أنه ليس من شرائط الإحصان حتى لا يصير المسلم محصنا بنكاح الكتابية والدخول بها في ظاهر الرواية وكذلك الذمي العاقل البالغ الحر الثيب إذا زنا لا يرجم في ظاهر الرواية بل يجلد وعلى ما روي عن أبي يوسف يصير المسلم محصنا بنكاح الكتابية ويرجم الذمي به وبه أخذ الشافعي رحمه الله تعالى واحتجا بما روي أنه عليه الصلاة والسلام رجم يهوديين ولو كان الإسلام شرطا لما رجم ولأن اشتراط الإسلام للزجر عن الزنا والدين المطلق يصلح للزجر عن الزنا لأن الزنا حرام في الأديان كلها ولنا في زنا الذمي قوله تعالى الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة أوجب سبحانه وتعالى الجلد على كل زان وزانية أو على مطلق الزاني والزانية من غير فصل بين المؤمن والكافر ومتى وجب الجلد انتفى وجوب الرجم ضرورة ولأن زنا الكافر لا يساوي زنا المسلم في كونه جناية فلا يساويه في استدعاء العقوبة كزنا البكر مع زنا الثيب وبيان ذلك أن زنا المسلم اختص بمزيد قبح انتفى ذلك في زنا الكافر وهو كون زناه وضع الكفران في موضع الشكر لأن دين الإسلام نعمة ودين الكفر ليس بنعمة وفي زنا المسلم بالكتابية قوله عليه الصلاة والسلام لحذيفة رضي الله عنه حين أراد أن يتزوج يهودية دعها فإنها لا تحصنك وقوله عليه الصلاة والسلام من أشرك بالله فليس بمحصن والذمي مشرك على الحقيقة فلم يكن محصنا وما ذكرنا أن في اقتضاء الشهوة بالكافرة قصورا فلا يتكامل معنى النعمة فلا يتكامل الزاجر وقوله الزجر يحصل بأصل الدين قلنا نعم لكنه لا يتكامل إلا بدين الإسلام لأنه نعمة فيكون الزنا من المسلم وضع الكفران في موضع الشكر ودين الكفر ليس بنعمة فلا يكون في كونه زاجرا مثله وأما حديث رجم اليهوديين فيحتمل أنه كان قبل نزول آية الجلد فانتسخ بها ويحتمل أنه كان بعد نزولها ونسخ خبر الواحد أهون من نسخ الكتاب العزيز
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)يقال أحصن أي دخل الحصن كما يقال أعرق أي دخل العراق وأشأم أي دخل الشام وأحصن أي دخل في الحصن ومعناه دخل حصنا عن الزنا إذا دخل فيه وإنما يصير الإنسان داخلا في الحصن عن الزنا عند توفر الموانع وكل واحد من هذه الجملة مانع عن الزنا فعند اجتماعها تتوفر الموانع أما العقل فلأن للزنا عاقبة ذميمة والعقل يمنع عن ارتكاب ماله عاقبة ذميمة وأما البلوغ فإن الصبي لنقصان عقله ولقلة تأمله لاشتغاله باللهو واللعب لا يقف على عواقب الأمور فلا يعرف الحميدة منها والذميمة وأما الحرية فلأن الحر يستنكف عن الزنا وكذا الحرة ولهذا لما قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم آية المبايعة على النساء وبلغ إلى قول الله تعالى ولا يزنين قالت هند امرأة أبي سفيان أو تزني الحرة يا رسول الله وأما الإسلام فلأنه نعمة كاملة موجبة للشكر فيمنع من الزنا الذي هو وضع الكفر في موضع الشكر وأما اعتبار اجتماع هذه الصفات في الزوجين جميعا فلأن اجتماعها فيهما يشعر بكمال حالهما وذا يشعر بكمال اقتضاء الشهوة من الجانبين لأن اقتضاء الشهوة بالصبية والمجنونة قاصر وكذا بالرقيق لكون الرق من نتائج الكفر فينفر عنه الطبع وكذا بالكافرة لأن طبع المسلم ينفر عن الاستمتاع بالكافرة ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام لحذيفة رضي الله عنه حين أراد أن يتزوج يهودية دعها فإنها لا تحصنك وأما الدخول بالنكاح الصحيح فلأنه اقتضاء الشهوة بطريق حلال فيقع به الاستغناء عن الحرام والنكاح الفاسد لا يفيد فلا يقع به الاستغناء وأما كون الدخول آخر الشرائط فلأن الدخول قبل استيفاء سائر الشرائط لا يقع اقتضاء الشهوة على سبيل الكمال فلا تقع الغنية به عن الحرام على التمام وبعد استيفائها تقع به الغنية على الكمال والتمام فثبت أن هذه الجملة موانع عن الزنا فيحصل بها معنى الإحصان وهو الدخول في الحصن عن الزنا ولا خلاف في هذه الجملة إلا في الإسلام فإنه روي عن أبي يوسف أنه ليس من شرائط الإحصان حتى لا يصير المسلم محصنا بنكاح الكتابية والدخول بها في ظاهر الرواية وكذلك الذمي العاقل البالغ الحر الثيب إذا زنا لا يرجم في ظاهر الرواية بل يجلد وعلى ما روي عن أبي يوسف يصير المسلم محصنا بنكاح الكتابية ويرجم الذمي به وبه أخذ الشافعي رحمه الله تعالى واحتجا بما روي أنه عليه الصلاة والسلام رجم يهوديين ولو كان الإسلام شرطا لما رجم ولأن اشتراط الإسلام للزجر عن الزنا والدين المطلق يصلح للزجر عن الزنا لأن الزنا حرام في الأديان كلها ولنا في زنا الذمي قوله تعالى الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة أوجب سبحانه وتعالى الجلد على كل زان وزانية أو على مطلق الزاني والزانية من غير فصل بين المؤمن والكافر ومتى وجب الجلد انتفى وجوب الرجم ضرورة ولأن زنا الكافر لا يساوي زنا المسلم في كونه جناية فلا يساويه في استدعاء العقوبة كزنا البكر مع زنا الثيب وبيان ذلك أن زنا المسلم اختص بمزيد قبح انتفى ذلك في زنا الكافر وهو كون زناه وضع الكفران في موضع الشكر لأن دين الإسلام نعمة ودين الكفر ليس بنعمة وفي زنا المسلم بالكتابية قوله عليه الصلاة والسلام لحذيفة رضي الله عنه حين أراد أن يتزوج يهودية دعها فإنها لا تحصنك وقوله عليه الصلاة والسلام من أشرك بالله فليس بمحصن والذمي مشرك على الحقيقة فلم يكن محصنا وما ذكرنا أن في اقتضاء الشهوة بالكافرة قصورا فلا يتكامل معنى النعمة فلا يتكامل الزاجر وقوله الزجر يحصل بأصل الدين قلنا نعم لكنه لا يتكامل إلا بدين الإسلام لأنه نعمة فيكون الزنا من المسلم وضع الكفران في موضع الشكر ودين الكفر ليس بنعمة فلا يكون في كونه زاجرا مثله وأما حديث رجم اليهوديين فيحتمل أنه كان قبل نزول آية الجلد فانتسخ بها ويحتمل أنه كان بعد نزولها ونسخ خبر الواحد أهون من نسخ الكتاب العزيز
Sección V07/P037–V07/P038Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V07/P037–V07/P038)
Orijinal Metin (AR)وإحصان كل واحد من الزانيين ليس بشرط لوجوب الرجم على أحدهما حتى لو كان أحدهما محصنا والآخر غير محصن فالمحصن منهما يرجم وغير المحصن يجلد ثم إذا ظهر إحصان الزاني بالبينة أو بالإقرار يرجم بالنص والمعقول أما النص فالحديث المشهور وهو قوله عليه الصلاة والسلام لا يحل دم امرىء مسلم إلا بإحدى معان ثلاث كفر بعد إيمان وزنا بعد إحصان وقتل نفس بغير حق وروي أنه عليه الصلاة والسلام رجم ماعزا وكان محصنا وأما المعقول فهوأن المحصن إذا توفرت عليه الموانع من الزنا فإذا أقدم عليه مع توفر الموانع صار زناه غاية في القبح فيجازى بما هو غاية في العقوبات الدنيوية وهو الرجم لأن الجزاء على قدر الجناية ألا ترى أن الله سبحانه وتعالى توعد نساء النبي عليه الصلاة والسلام بمضاعفة العذاب إذا أتين بفاحشة لعظم جنايتهن لحصولها مع توفر الموانع فيهن لعظم نعم الله سبحانه وتعالى عليهن لنيلهن صحبة رسول الله صلى الله عليه وسلم ومضاجعته فكانت جنايتهن على تقدير الإتيان غاية في القبح فأوعدن بالغاية من الجزاء كذا ههنا ولا يجمع بين الجلد والرجم عند عامة العلماء وقال بعض الناس يجمع بينهما لظاهر قوله عليه الصلاة والسلام والثيب بالثيب جلد مائة ورجم بالحجارة ولنا أنه عليه الصلاة والسلام رجم ماعزا ولم يجلده ولو وجب الجمع بينهما لجمع ولأن الزنا جناية واحدة فلا يوجب إلا عقوبة واحدة والجلد والرجم كل واحد منهما عقوبة على حدة فلا يجبان لجناية واحدة والحديث محمول على الجمع بينهما في الجلد والرجم لكن في حالين فيكون عملا بالحديث وإذا فقد شرط من شرائط الإحصان لا يرجم بل يجلد لأن الواجب بنفس الزنا هو الجلد بآية الجلد ولأن زنا غير المحصن لا يبلغ غاية في القبح فلا تبلغ عقوبته النهاية فيكتفي بالجلد وهل يجمع بين الجلد والتغريب اختلف فيه قال أصحابنا لا يجمع إلا إذا رأى الإمام المصلحة في الجمع بينهما فيجمع وقال الشافعي رحمه الله يجمع بينهما احتج بما روي أنه عليه الصلاة والسلام قال البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام وروي عن سيدنا عمر رضي الله عنه أنه جلد وغرب وكذا روي عن سيدنا علي رضي الله عنه أنه فعل كذا ولم ينكر عليهما أحد من الصحابة فيكون إجماعا ولنا قوله عز وجل الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة والاستدلال به من وجهين أحدهما أنه عز وجل أمر بجلد الزانية والزاني ولم يذكر التغريب فمن أوجبه فقد زاد على كتاب الله عز وجل والزيادة عليه نسخ ولا يجوز نسخ النص بخبر الواحد والثاني أنه سبحانه وتعالى جعل الجلد جزاء والجزاء اسم لما تقع به الكفاية مأخوذ من الاجتزاء وهو الاكتفاء فلو أوجبنا التغريب لا تقع الكفاية بالجلد وهذا خلاف النص ولأن التغريب تعريض للمغرب على الزنا لأنه ما دام في بلده يمتنع عن العشائر والمعارف حياء منهم وبالتغريب يزول هذا المعنى فيعرى الداعي عن الموانع فيقدم عليه والزنا قبيح فما أفضى إليه مثله وفعل الصحابة محمول على أنهم رأوا ذلك مصلحة على طريق التعزير ألا يرى أنه روي عن سيدنا عمر رضي الله عنه أنه نفى رجلا فلحق بالروم فقال لا أنفي بعدها أبدا وعن سيدنا علي رضي الله عنه أنه قال كفى بالنفي فتنة فدل أن فعلهم كان على طريق التعزير ونحن به نقول إن للإمام أن ينفي إن رأى المصلحة في التغريب ويكون النفي تعزيرا لا حدا والله سبحانه وتعالى أعلم وأما إحصان القذف فنذكره في حد القذف إن شاء الله تعالى فصل وأما حد الشرب فسبب وجوبه الشرب وهو شرب الخمر خاصة حتى يجب الحد بشرب قليلها وكثيرها ولا يتوقف الوجوب على حصول السكر منها وحد السكر سبب وجوبه السكر الحاصل بشرب ما سوى الخمر من الأشربة المعهودة المسكرة كالسكر ونقيع الزبيب والمطبوخ أدنى طبخة من عصير العنب أو التمر والمثلث ونحو ذلك والله سبحانه وتعالى أعلم فصل وأما شرائط وجوبها فمنها العقل ومنها البلوغ فلا حد على المجنون والصبي الذي لا يعقل ومنها الإسلام
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وإحصان كل واحد من الزانيين ليس بشرط لوجوب الرجم على أحدهما حتى لو كان أحدهما محصنا والآخر غير محصن فالمحصن منهما يرجم وغير المحصن يجلد ثم إذا ظهر إحصان الزاني بالبينة أو بالإقرار يرجم بالنص والمعقول أما النص فالحديث المشهور وهو قوله عليه الصلاة والسلام لا يحل دم امرىء مسلم إلا بإحدى معان ثلاث كفر بعد إيمان وزنا بعد إحصان وقتل نفس بغير حق وروي أنه عليه الصلاة والسلام رجم ماعزا وكان محصنا وأما المعقول فهوأن المحصن إذا توفرت عليه الموانع من الزنا فإذا أقدم عليه مع توفر الموانع صار زناه غاية في القبح فيجازى بما هو غاية في العقوبات الدنيوية وهو الرجم لأن الجزاء على قدر الجناية ألا ترى أن الله سبحانه وتعالى توعد نساء النبي عليه الصلاة والسلام بمضاعفة العذاب إذا أتين بفاحشة لعظم جنايتهن لحصولها مع توفر الموانع فيهن لعظم نعم الله سبحانه وتعالى عليهن لنيلهن صحبة رسول الله صلى الله عليه وسلم ومضاجعته فكانت جنايتهن على تقدير الإتيان غاية في القبح فأوعدن بالغاية من الجزاء كذا ههنا ولا يجمع بين الجلد والرجم عند عامة العلماء وقال بعض الناس يجمع بينهما لظاهر قوله عليه الصلاة والسلام والثيب بالثيب جلد مائة ورجم بالحجارة ولنا أنه عليه الصلاة والسلام رجم ماعزا ولم يجلده ولو وجب الجمع بينهما لجمع ولأن الزنا جناية واحدة فلا يوجب إلا عقوبة واحدة والجلد والرجم كل واحد منهما عقوبة على حدة فلا يجبان لجناية واحدة والحديث محمول على الجمع بينهما في الجلد والرجم لكن في حالين فيكون عملا بالحديث وإذا فقد شرط من شرائط الإحصان لا يرجم بل يجلد لأن الواجب بنفس الزنا هو الجلد بآية الجلد ولأن زنا غير المحصن لا يبلغ غاية في القبح فلا تبلغ عقوبته النهاية فيكتفي بالجلد وهل يجمع بين الجلد والتغريب اختلف فيه قال أصحابنا لا يجمع إلا إذا رأى الإمام المصلحة في الجمع بينهما فيجمع وقال الشافعي رحمه الله يجمع بينهما احتج بما روي أنه عليه الصلاة والسلام قال البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام وروي عن سيدنا عمر رضي الله عنه أنه جلد وغرب وكذا روي عن سيدنا علي رضي الله عنه أنه فعل كذا ولم ينكر عليهما أحد من الصحابة فيكون إجماعا ولنا قوله عز وجل الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة والاستدلال به من وجهين أحدهما أنه عز وجل أمر بجلد الزانية والزاني ولم يذكر التغريب فمن أوجبه فقد زاد على كتاب الله عز وجل والزيادة عليه نسخ ولا يجوز نسخ النص بخبر الواحد والثاني أنه سبحانه وتعالى جعل الجلد جزاء والجزاء اسم لما تقع به الكفاية مأخوذ من الاجتزاء وهو الاكتفاء فلو أوجبنا التغريب لا تقع الكفاية بالجلد وهذا خلاف النص ولأن التغريب تعريض للمغرب على الزنا لأنه ما دام في بلده يمتنع عن العشائر والمعارف حياء منهم وبالتغريب يزول هذا المعنى فيعرى الداعي عن الموانع فيقدم عليه والزنا قبيح فما أفضى إليه مثله وفعل الصحابة محمول على أنهم رأوا ذلك مصلحة على طريق التعزير ألا يرى أنه روي عن سيدنا عمر رضي الله عنه أنه نفى رجلا فلحق بالروم فقال لا أنفي بعدها أبدا وعن سيدنا علي رضي الله عنه أنه قال كفى بالنفي فتنة فدل أن فعلهم كان على طريق التعزير ونحن به نقول إن للإمام أن ينفي إن رأى المصلحة في التغريب ويكون النفي تعزيرا لا حدا والله سبحانه وتعالى أعلم وأما إحصان القذف فنذكره في حد القذف إن شاء الله تعالى فصل وأما حد الشرب فسبب وجوبه الشرب وهو شرب الخمر خاصة حتى يجب الحد بشرب قليلها وكثيرها ولا يتوقف الوجوب على حصول السكر منها وحد السكر سبب وجوبه السكر الحاصل بشرب ما سوى الخمر من الأشربة المعهودة المسكرة كالسكر ونقيع الزبيب والمطبوخ أدنى طبخة من عصير العنب أو التمر والمثلث ونحو ذلك والله سبحانه وتعالى أعلم فصل وأما شرائط وجوبها فمنها العقل ومنها البلوغ فلا حد على المجنون والصبي الذي لا يعقل ومنها الإسلام
Sección V07/P038–V07/P039Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V07/P038–V07/P039)
Orijinal Metin (AR)فلا حد على الذمي والحربي المستأمن بالشرب ولا بالسكر في ظاهر الرواية ومنها عدم الضرورة في شرب الخمر فلا حد على من أكره على شرب خمر ولا على من أصابته مخمصة وإنما كان كذلك لأن الحد عقوبة محضة فتستدعي جناية محضة وفعل الصبي والمجنون لا يوصف بالجناية وكذا الشرب لضرورة المخمصة والإكراه حلال فلم يكن جناية وشرب الخمر مباح لأهل الذمة عند أكثر مشايخنا فلا يكون جناية وعند بعضهم وإن كان حراما لكنا نهينا عن التعرض ( ( ( التعريض ) ) ) لهم وما يدينون وفي إقامة الحد عليهم تعرض لهم من حيث المعنى لأنها تمنعهم من الشرب وعن الحسن بن زياد أنهم إذا شربوا وسكروا يحدون لأجل السكر لا لأجل الشرب لأن السكر حرام في الأديان كلها وما قاله الحسن حسن ومنها بقاء اسم الخمر للمشروب وقت الشرب في حد الشرب لأن وجوب الحد بالشرب تعلق به حتى لو خلط الخمر بالماء ثم شرب نظر فيه إن كانت الغلبة للماء لا حد عليه لأن اسم الخمرية يزول عند غلبة الماء وإن كانت الغلبة للخمر أو كانا سواء يحد لأن اسم الخمر باق وهي عادة بعض الشربة أنهم يشربونها ممزوجة بالماء وكذلك من شرب دردي الخمر لا حد عليه لأن دردي الخمر لا يسمى خمرا وإن كان لا يخلو عن أجزاء الخمر فأما الذكورة فليست بشرط حتى يجب الحد على الذكر والأنثى وأما الحرية فكذلك إلا أن حق ( ( ( حد ) ) ) الرقيق يكون على النصف من حد الحر ولا حق ( ( ( حد ) ) ) على من توجد منه رائحة الخمر لأن وجود رائحة الخمر لا يدل على شرب الخمر لجواز أنه تمضمض بها ولم يشربها أو شربها عن إكراه أو مخمصة وكذلك من تقيأ خمرا لا حد عليه لما قلنا والله سبحانه وتعالى أعلم وأما الأشربة التي تتخذ من الأطعمة كالحنطة والشعير والدخن والذرة والعسل والتين والسكر ونحوها فلا يجب الحد بشربها لأن شربها حلال عندهما وعند محمد وإن كان حراما لكن هي حرمة محل الاجتهاد فلم يكن شربها جناية محضة فلا تتعلق بها عقوبة محضة ولا بالسكر منها وهو الصحيح لأن الشرب إذا لم يكن حراما أصلا فلا عبرة بنفس السكر كشرب البنج ونحوه والله سبحانه وتعالى أعلم فصل وأما حد القذف فسبب وجوبه القذف بالزنا لأنه نسبه إلى الزنا وفيها إلحاق العار بالمقذوف فيجب الحد دفعا للعار عنه والله سبحانه وتعالى أعلم فصل وأما شرائط وجوبه فأنوع ( ( ( فأنواع ) ) ) بعضها يرجع إلى القاذف وبعضها يرجع إلى المقذوف وبعضها يرجع إليهما جميعا وبعضها يرجع إلى المقذوف به وبعضها يرجع إلى المقذوف فيه وبعضها يرجع إلى نفس القذف أما الذي يرجع إلى القاذف فأنواع ثلاثة أحدها العقل والثاني البلوغ حتى لو كان القاذف صبيا أو مجنونا لا حد عليه لأن الحد عقوبة فيستدعي كون القذف جناية وفعل الصبي والمجنون لا يوصف بكونه جناية والثالث عدم إثباته بأربعة شهداء فإن أتى بهم لا حد عليه لقوله سبحانه وتعالى والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة علق سبحانه وتعالى وجوب إقامة الحد بعد الإثبات بأربعة شهود وليس المراد منه عدم الإتيان في جميع العمر بل عند القذف والخصومة إذ لو حمل على الأبد لما أقيم حد أصلا إذ لا يقام بعد الموت ولأن الحد إنما وجب لدفع عار الزنا عن المقذوف وإذا ظهر زناه بشهادة الأربعة لا يحتمل الاندفاع بالحد ولأن هذا شرط يزجر عن قذف المحصنات وأما حرية القاذف وإسلامه وعفته عن فعل الزنا فليس بشرط فيحد الرقيق والكافر ومن لا عفة له عن الزنا والشرط إحصان المقذوف لا إحصان القاذف والله سبحانه وتعالى الموفق فصل وأما الذي يرجع إلى المقذوف
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)فلا حد على الذمي والحربي المستأمن بالشرب ولا بالسكر في ظاهر الرواية ومنها عدم الضرورة في شرب الخمر فلا حد على من أكره على شرب خمر ولا على من أصابته مخمصة وإنما كان كذلك لأن الحد عقوبة محضة فتستدعي جناية محضة وفعل الصبي والمجنون لا يوصف بالجناية وكذا الشرب لضرورة المخمصة والإكراه حلال فلم يكن جناية وشرب الخمر مباح لأهل الذمة عند أكثر مشايخنا فلا يكون جناية وعند بعضهم وإن كان حراما لكنا نهينا عن التعرض ( ( ( التعريض ) ) ) لهم وما يدينون وفي إقامة الحد عليهم تعرض لهم من حيث المعنى لأنها تمنعهم من الشرب وعن الحسن بن زياد أنهم إذا شربوا وسكروا يحدون لأجل السكر لا لأجل الشرب لأن السكر حرام في الأديان كلها وما قاله الحسن حسن ومنها بقاء اسم الخمر للمشروب وقت الشرب في حد الشرب لأن وجوب الحد بالشرب تعلق به حتى لو خلط الخمر بالماء ثم شرب نظر فيه إن كانت الغلبة للماء لا حد عليه لأن اسم الخمرية يزول عند غلبة الماء وإن كانت الغلبة للخمر أو كانا سواء يحد لأن اسم الخمر باق وهي عادة بعض الشربة أنهم يشربونها ممزوجة بالماء وكذلك من شرب دردي الخمر لا حد عليه لأن دردي الخمر لا يسمى خمرا وإن كان لا يخلو عن أجزاء الخمر فأما الذكورة فليست بشرط حتى يجب الحد على الذكر والأنثى وأما الحرية فكذلك إلا أن حق ( ( ( حد ) ) ) الرقيق يكون على النصف من حد الحر ولا حق ( ( ( حد ) ) ) على من توجد منه رائحة الخمر لأن وجود رائحة الخمر لا يدل على شرب الخمر لجواز أنه تمضمض بها ولم يشربها أو شربها عن إكراه أو مخمصة وكذلك من تقيأ خمرا لا حد عليه لما قلنا والله سبحانه وتعالى أعلم وأما الأشربة التي تتخذ من الأطعمة كالحنطة والشعير والدخن والذرة والعسل والتين والسكر ونحوها فلا يجب الحد بشربها لأن شربها حلال عندهما وعند محمد وإن كان حراما لكن هي حرمة محل الاجتهاد فلم يكن شربها جناية محضة فلا تتعلق بها عقوبة محضة ولا بالسكر منها وهو الصحيح لأن الشرب إذا لم يكن حراما أصلا فلا عبرة بنفس السكر كشرب البنج ونحوه والله سبحانه وتعالى أعلم فصل وأما حد القذف فسبب وجوبه القذف بالزنا لأنه نسبه إلى الزنا وفيها إلحاق العار بالمقذوف فيجب الحد دفعا للعار عنه والله سبحانه وتعالى أعلم فصل وأما شرائط وجوبه فأنوع ( ( ( فأنواع ) ) ) بعضها يرجع إلى القاذف وبعضها يرجع إلى المقذوف وبعضها يرجع إليهما جميعا وبعضها يرجع إلى المقذوف به وبعضها يرجع إلى المقذوف فيه وبعضها يرجع إلى نفس القذف أما الذي يرجع إلى القاذف فأنواع ثلاثة أحدها العقل والثاني البلوغ حتى لو كان القاذف صبيا أو مجنونا لا حد عليه لأن الحد عقوبة فيستدعي كون القذف جناية وفعل الصبي والمجنون لا يوصف بكونه جناية والثالث عدم إثباته بأربعة شهداء فإن أتى بهم لا حد عليه لقوله سبحانه وتعالى والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة علق سبحانه وتعالى وجوب إقامة الحد بعد الإثبات بأربعة شهود وليس المراد منه عدم الإتيان في جميع العمر بل عند القذف والخصومة إذ لو حمل على الأبد لما أقيم حد أصلا إذ لا يقام بعد الموت ولأن الحد إنما وجب لدفع عار الزنا عن المقذوف وإذا ظهر زناه بشهادة الأربعة لا يحتمل الاندفاع بالحد ولأن هذا شرط يزجر عن قذف المحصنات وأما حرية القاذف وإسلامه وعفته عن فعل الزنا فليس بشرط فيحد الرقيق والكافر ومن لا عفة له عن الزنا والشرط إحصان المقذوف لا إحصان القاذف والله سبحانه وتعالى الموفق فصل وأما الذي يرجع إلى المقذوف
Sección V07/P039–V07/P040Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V07/P039–V07/P040)
Orijinal Metin (AR)فشيئان أحدهما أن يكون محصنا رجلا كان أو امرأة وشرائط إحصان القذف خمسة العقل والبلوغ والحرية والإسلام والعفة عن الزنا فلا يجب الحد بقذف الصبي والمجنون والرقيق والكافر ومن لا عفة له عن الزنا أما العقل والبلوغ فلأن الزنا لا يتصور من الصبي والمجنون فكان قذفهما بالزنا كذبا محضا فيوجب التعزير لا الحد وأما الحرية فلأن الله سبحانه وتعالى شرط الإحصان في آية القذف وهي قوله تبارك وتعالى والذين يرمون المحصنات والمراد من المحصنات ههنا الحرائر لا العفائف عن الزنا فدل أن الحرية شرط ولأنا لو أوجبنا على قاذف المملوك الجلد لأوجبنا ثمانين وهو لو أتى بحقيقة الزنا لا يجلد إلا خمسين وهذا لا يجوز لأن القذف نسبة إلى الزنا وأنه دون حقيقة الزنا وأما الإسلام والعفة عن الزنا فلقوله تعالى الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات والمحصنات الحرائر والغافلات والعفائف ( ( ( العفائف ) ) ) عن الزنا والمؤمنات معلومة فدل أن الإيمان والعفة عن الزنا والحرية شرط ودلت هذه الآية على أن المراد من المحصنات في هذه الآية الحرائر لا العفائف لأنه سبحانه وتعالى جمع في هذه الآية بين المحصنات والغافلات في الذكر والغافلات العفائف فلو أريد بالمحصنات العفائف لكان تكرارا ولأن الحد إنما يجب لدفع العار عن المقذوف ومن لا عفة له عن الزنا لا يلحقه العار بالقذف بالزنا وكذا قوله عليه الصلاة والسلام من أشرك بالله فليس بمحصن يدل على أن الإسلام شرط ولأن الحد إنما وجب بالقذف دفعا لعار الزنا عن المقذوف وما في الكافر من عار الكفر أعظم والله سبحانه وتعالى أعلم ثم تفسير العفة عن الزنا هو إن لم يكن المقذوف وطىء في عمره وطأ حراما في غير ملك ولا نكاح أصلا ولا في نكاح فاسد فسادا مجمعا عليه في السلف فإن كان فعل سقطت عفته سواء كان الوطء زنا موجبا للحد أو لم يكن بعد أن يكون على الوصف الذي ذكرنا وإن كان وطىء وطأ حراما لكن في الملك أو النكاح حقيقة أو في نكاح فاسد لكن فسادا هو محل الاجتهاد لا تسقط عفته وبيان هذه الجملة في مسائل إذا وطىء امرأة بشبهة بأن زفت إليه غير امرأته فوطئها سقطت عفته لوجود الوطء الحرام في غير ملك ولا نكاح أصلا إلا أنه لم يجب الحد لقيام الدليل المبيح من حيث الظاهر على ما ذكرنا فيما تقدم وكذلك إذا وطىء جارية مشتركة بينه وبين غيره لأن الوطء يصادف كل الجارية وكلها ليس ملكه فيصادف ملك الغير لا محالة فكان الفعل زنا من وجه لكن درىء ( ( ( درئ ) ) ) الحد للشبهة وكذلك إذا وطىء جارية أبويه أو زوجته أو جارية اشتراها وهو يعلم أنها لغير البائع ثم استحقت لما قلنا وكذلك لو وطىء جارية ابنه فأعلقها أو لم يعلقها لوجود الوطء المحرم في غير ملك حقيقة ولو وطىء الحائض أو النفساء أو الصائمة أو المحرمة أو الحرة التي ظاهر منها أو الأمة المزوجة لم تسقط عفته لقيام الملك أو النكاح حقيقة وأنه محلل إلا أنه منع من الوطء لغيره وكذا إذا وطىء مكاتبته في قولهما وإحدى الروايتين عن أبي يوسف وفي رواية أخرى عنه وهو قول زفر تسقط عفته وجه قولهما أن هذا وطء حصل في غير الملك لأن عقد الكتابة أوجب زوال الملك في حق الوطء ألا ترى أنه لا يباح له أن يطأها وكذا المهر يكون لها لا للمولى وهذا دليل زوال الملك في حق الوطء ولنا أن الوطء يصادف الذات وملك الذات قائم بعد الكتابة فكان الملك المحلل قائما وإنما الزائل ملك اليد فمنع من الوطء لما فيه من استرداد يدها على نفسها فأشبهت الجارية المزوجة ولو تزوج معتدة الغير أو منكوحة الغير أو مجوسية أو أخته من الرضاع سقطت عفته سواء علم أو لم يعلم في قول أبي حنيفة رضي الله عنه وعندهما إذا كان لا يعلم لا تسقط
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)فشيئان أحدهما أن يكون محصنا رجلا كان أو امرأة وشرائط إحصان القذف خمسة العقل والبلوغ والحرية والإسلام والعفة عن الزنا فلا يجب الحد بقذف الصبي والمجنون والرقيق والكافر ومن لا عفة له عن الزنا أما العقل والبلوغ فلأن الزنا لا يتصور من الصبي والمجنون فكان قذفهما بالزنا كذبا محضا فيوجب التعزير لا الحد وأما الحرية فلأن الله سبحانه وتعالى شرط الإحصان في آية القذف وهي قوله تبارك وتعالى والذين يرمون المحصنات والمراد من المحصنات ههنا الحرائر لا العفائف عن الزنا فدل أن الحرية شرط ولأنا لو أوجبنا على قاذف المملوك الجلد لأوجبنا ثمانين وهو لو أتى بحقيقة الزنا لا يجلد إلا خمسين وهذا لا يجوز لأن القذف نسبة إلى الزنا وأنه دون حقيقة الزنا وأما الإسلام والعفة عن الزنا فلقوله تعالى الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات والمحصنات الحرائر والغافلات والعفائف ( ( ( العفائف ) ) ) عن الزنا والمؤمنات معلومة فدل أن الإيمان والعفة عن الزنا والحرية شرط ودلت هذه الآية على أن المراد من المحصنات في هذه الآية الحرائر لا العفائف لأنه سبحانه وتعالى جمع في هذه الآية بين المحصنات والغافلات في الذكر والغافلات العفائف فلو أريد بالمحصنات العفائف لكان تكرارا ولأن الحد إنما يجب لدفع العار عن المقذوف ومن لا عفة له عن الزنا لا يلحقه العار بالقذف بالزنا وكذا قوله عليه الصلاة والسلام من أشرك بالله فليس بمحصن يدل على أن الإسلام شرط ولأن الحد إنما وجب بالقذف دفعا لعار الزنا عن المقذوف وما في الكافر من عار الكفر أعظم والله سبحانه وتعالى أعلم ثم تفسير العفة عن الزنا هو إن لم يكن المقذوف وطىء في عمره وطأ حراما في غير ملك ولا نكاح أصلا ولا في نكاح فاسد فسادا مجمعا عليه في السلف فإن كان فعل سقطت عفته سواء كان الوطء زنا موجبا للحد أو لم يكن بعد أن يكون على الوصف الذي ذكرنا وإن كان وطىء وطأ حراما لكن في الملك أو النكاح حقيقة أو في نكاح فاسد لكن فسادا هو محل الاجتهاد لا تسقط عفته وبيان هذه الجملة في مسائل إذا وطىء امرأة بشبهة بأن زفت إليه غير امرأته فوطئها سقطت عفته لوجود الوطء الحرام في غير ملك ولا نكاح أصلا إلا أنه لم يجب الحد لقيام الدليل المبيح من حيث الظاهر على ما ذكرنا فيما تقدم وكذلك إذا وطىء جارية مشتركة بينه وبين غيره لأن الوطء يصادف كل الجارية وكلها ليس ملكه فيصادف ملك الغير لا محالة فكان الفعل زنا من وجه لكن درىء ( ( ( درئ ) ) ) الحد للشبهة وكذلك إذا وطىء جارية أبويه أو زوجته أو جارية اشتراها وهو يعلم أنها لغير البائع ثم استحقت لما قلنا وكذلك لو وطىء جارية ابنه فأعلقها أو لم يعلقها لوجود الوطء المحرم في غير ملك حقيقة ولو وطىء الحائض أو النفساء أو الصائمة أو المحرمة أو الحرة التي ظاهر منها أو الأمة المزوجة لم تسقط عفته لقيام الملك أو النكاح حقيقة وأنه محلل إلا أنه منع من الوطء لغيره وكذا إذا وطىء مكاتبته في قولهما وإحدى الروايتين عن أبي يوسف وفي رواية أخرى عنه وهو قول زفر تسقط عفته وجه قولهما أن هذا وطء حصل في غير الملك لأن عقد الكتابة أوجب زوال الملك في حق الوطء ألا ترى أنه لا يباح له أن يطأها وكذا المهر يكون لها لا للمولى وهذا دليل زوال الملك في حق الوطء ولنا أن الوطء يصادف الذات وملك الذات قائم بعد الكتابة فكان الملك المحلل قائما وإنما الزائل ملك اليد فمنع من الوطء لما فيه من استرداد يدها على نفسها فأشبهت الجارية المزوجة ولو تزوج معتدة الغير أو منكوحة الغير أو مجوسية أو أخته من الرضاع سقطت عفته سواء علم أو لم يعلم في قول أبي حنيفة رضي الله عنه وعندهما إذا كان لا يعلم لا تسقط
Sección V07/P040–V07/P041Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V07/P040–V07/P041)
Orijinal Metin (AR)وجه قولهما أنه إذا لم يعلم لا يكون الوطء حراما بدليل أنه لا يأثم ولو كان حراما لأثم وإذا لم يكن حراما لم تسقط العفة ولأبي حنيفة رحمه الله أن حرمة الوطء ههنا ثابتة بالإجماع إلا أن الإثم منتف والإثم ليس من لوازم الحرمة على ما عرف وإذا كانت الحرمة ثابتة بيقين سقطت العفة ولو قبل امرأة بشهوة أو نظر إلى فرجها بشهوة ثم تزوج بابنتها فوطئها أو تزوج بأمها فوطئها لا تسقط عفته في قول أبي حنيفة رحمه الله وعندهما تسقط وجه قولهما أن التقبيل أو النظر أوجب حرمة المصاهرة وأنها حرمة مؤبدة فتسقط العصمة كحرمة الرحم المحرم ولأبي حنيفة رحمه الله أن هذه الحرمة ليست مجمعا عليها بل هي محل الاجتهاد في السلف فلا تسقط العفة فأما إذا تزوج امرأة فوطئها ثم تزوج ابنتها أو أمها فوطئها سقطت عفته بالإجماع لأن هذا النكاح مجمع على فساده فلم يكن محل الاجتهاد ولو تزوج امرأة بغير شهود فوطئها سقطت عفته لأن فساد هذا النكاح مجمع عليه لا اختلاف فيه في السلف إذ لا يعرف الخلاف فيه بين الصحابة فلا يعتد بخلاف مالك فيه ولو تزوج أمة وحرة في عقدة واحدة فوطئهما ( ( ( فوطئها ) ) ) أو تزوج أمة على حرة فوطئهما لم تسقط عفته لأن فساد هذا النكاح ليس مجمعا عليه في السلف بل هو محل الاجتهاد فالوطء فيه لا يوجب سقوط العفة ولو تزوج ذمي امرأة ذات رحم محرم منه ثم أسلم فقذفه رجل إن كان قد دخل بها بعد الإسلام سقطت عفته بالإجماع وإن كان الدخول في حال الكفر لم تسقط في قول أبي حنيفة وعندهما تسقط هكذا ذكر الكرخي وذكر محمد رحمه الله في الأصل أنه يشترط إحصانه ولم يذكر الخلاف وهو الصحيح لأن هذا النكاح مجمع على فساده وإنما سقط الحد على أصل أبي حنيفة عليه الرحمة لنوع شبهة والله سبحانه وتعالى أعلم ولا حد على من قذف امرأة محدودة في الزنا أو معها ولد لا يعرف له أب أو لاعنت بولد لأن إمارة الزنا معها ظاهرة فلم تكن عفيفة فإن لاعنت بغير الولد أو مع الولد لكنه لم يقطع النسب أو قطع لكن الزوج عاد وأكذب نفسه وألحق النسب بالأب حد لأنه لم يظهر منها علامة الزنا فكانت عفيفة والثاني أن يكون المقذوف معلوما فإن كان مجهولا لا يجب الحد كما إذا قال لجماعة كلكم زان إلا واحدا أو قال ليس فيكم زان إلا واحد أو قال لرجلين أحدكما زان لأن المقذوف مجهول ولو قال لرجلين أحدكما زان فقال له رجل أحدهما هذا فقال لا لا حد للآخر لأنه لم يقذف بصريح الزنا ولا بما هو في معنى الصريح ولو قال لرجل جدك زان لا حد عليه لأن اسم الجد ينطلق على الأسفل وعلى الأعلى فكان المقذوف مجهولا ولو قال لرجل أخوك زان فإن كان له إخوة أو أخوان سواه لا حد على القاذف لأن المقذوف مجهول وإن لم يكن له إلا أخ واحد فعليه الحد إذا حضر وطالب لأن المقذوف معلوم وليس لهذا الأخ ولاية المطالبة لما نذكر في موضعه إن شاء الله تعالى وأما حياة المقذوف وقت القذف فليس بشرط لوجوب الحد على القاذف حتى يجب الحد بقذف الميت لما نذكر في موضعه إن شاء الله تعالى فصل وأما الذي يرجع إليهما جميعا فواحد وهو أن لا يكون القاذف أب المقذوف ولا جده وإن علا ولا أمه ولا جدته وإن علت فإن كان لا حد عليه لقول الله تعالى فلا تقل لهما أف والنهي عن التأفيف نصا نهي عن الضرب دلالة ولهذا لا يقتل به قصاصا ولقوله تبارك وتعالى وبالوالدين إحسانا والمطالب بالقذف ليس من الإحسان في شيء فكان منفيا بالنص ولأن توقير الأب واحترامه واجب شرعا وعقلا والمطالبة بالقذف للجد ترك التعظيم والاحترام فكان حراما والله سبحانه وتعالى الموفق فصل وأما الذي يرجع إلى المقذوف به فنوعان
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وجه قولهما أنه إذا لم يعلم لا يكون الوطء حراما بدليل أنه لا يأثم ولو كان حراما لأثم وإذا لم يكن حراما لم تسقط العفة ولأبي حنيفة رحمه الله أن حرمة الوطء ههنا ثابتة بالإجماع إلا أن الإثم منتف والإثم ليس من لوازم الحرمة على ما عرف وإذا كانت الحرمة ثابتة بيقين سقطت العفة ولو قبل امرأة بشهوة أو نظر إلى فرجها بشهوة ثم تزوج بابنتها فوطئها أو تزوج بأمها فوطئها لا تسقط عفته في قول أبي حنيفة رحمه الله وعندهما تسقط وجه قولهما أن التقبيل أو النظر أوجب حرمة المصاهرة وأنها حرمة مؤبدة فتسقط العصمة كحرمة الرحم المحرم ولأبي حنيفة رحمه الله أن هذه الحرمة ليست مجمعا عليها بل هي محل الاجتهاد في السلف فلا تسقط العفة فأما إذا تزوج امرأة فوطئها ثم تزوج ابنتها أو أمها فوطئها سقطت عفته بالإجماع لأن هذا النكاح مجمع على فساده فلم يكن محل الاجتهاد ولو تزوج امرأة بغير شهود فوطئها سقطت عفته لأن فساد هذا النكاح مجمع عليه لا اختلاف فيه في السلف إذ لا يعرف الخلاف فيه بين الصحابة فلا يعتد بخلاف مالك فيه ولو تزوج أمة وحرة في عقدة واحدة فوطئهما ( ( ( فوطئها ) ) ) أو تزوج أمة على حرة فوطئهما لم تسقط عفته لأن فساد هذا النكاح ليس مجمعا عليه في السلف بل هو محل الاجتهاد فالوطء فيه لا يوجب سقوط العفة ولو تزوج ذمي امرأة ذات رحم محرم منه ثم أسلم فقذفه رجل إن كان قد دخل بها بعد الإسلام سقطت عفته بالإجماع وإن كان الدخول في حال الكفر لم تسقط في قول أبي حنيفة وعندهما تسقط هكذا ذكر الكرخي وذكر محمد رحمه الله في الأصل أنه يشترط إحصانه ولم يذكر الخلاف وهو الصحيح لأن هذا النكاح مجمع على فساده وإنما سقط الحد على أصل أبي حنيفة عليه الرحمة لنوع شبهة والله سبحانه وتعالى أعلم ولا حد على من قذف امرأة محدودة في الزنا أو معها ولد لا يعرف له أب أو لاعنت بولد لأن إمارة الزنا معها ظاهرة فلم تكن عفيفة فإن لاعنت بغير الولد أو مع الولد لكنه لم يقطع النسب أو قطع لكن الزوج عاد وأكذب نفسه وألحق النسب بالأب حد لأنه لم يظهر منها علامة الزنا فكانت عفيفة والثاني أن يكون المقذوف معلوما فإن كان مجهولا لا يجب الحد كما إذا قال لجماعة كلكم زان إلا واحدا أو قال ليس فيكم زان إلا واحد أو قال لرجلين أحدكما زان لأن المقذوف مجهول ولو قال لرجلين أحدكما زان فقال له رجل أحدهما هذا فقال لا لا حد للآخر لأنه لم يقذف بصريح الزنا ولا بما هو في معنى الصريح ولو قال لرجل جدك زان لا حد عليه لأن اسم الجد ينطلق على الأسفل وعلى الأعلى فكان المقذوف مجهولا ولو قال لرجل أخوك زان فإن كان له إخوة أو أخوان سواه لا حد على القاذف لأن المقذوف مجهول وإن لم يكن له إلا أخ واحد فعليه الحد إذا حضر وطالب لأن المقذوف معلوم وليس لهذا الأخ ولاية المطالبة لما نذكر في موضعه إن شاء الله تعالى وأما حياة المقذوف وقت القذف فليس بشرط لوجوب الحد على القاذف حتى يجب الحد بقذف الميت لما نذكر في موضعه إن شاء الله تعالى فصل وأما الذي يرجع إليهما جميعا فواحد وهو أن لا يكون القاذف أب المقذوف ولا جده وإن علا ولا أمه ولا جدته وإن علت فإن كان لا حد عليه لقول الله تعالى فلا تقل لهما أف والنهي عن التأفيف نصا نهي عن الضرب دلالة ولهذا لا يقتل به قصاصا ولقوله تبارك وتعالى وبالوالدين إحسانا والمطالب بالقذف ليس من الإحسان في شيء فكان منفيا بالنص ولأن توقير الأب واحترامه واجب شرعا وعقلا والمطالبة بالقذف للجد ترك التعظيم والاحترام فكان حراما والله سبحانه وتعالى الموفق فصل وأما الذي يرجع إلى المقذوف به فنوعان
Sección V07/P041–V07/P042Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V07/P041–V07/P042)
Orijinal Metin (AR)أحدهما أن يكون القذف بصريح الزنا وما يجري مجرى الصريح وهو نفي النسب فإن كان بالكنابة ( ( ( بالكناية ) ) ) لا يوجب الحد لأن الكناية محتملة والحد لا يجب مع الشبهة فمع الاحتمال أولى وبيان هذه الجملة في مسائل إذا قال لرجل يا زاني أو قال زنيت أو قال أنت زان ( ( ( زاني ) ) ) يحد لأنه أتى بصريح القذف بالزنا ولو قال يا زانيء ( ( ( زانئ ) ) ) بالهمز أو زنأت بالهمز يحد ولو قال عنيت به الصعود في الجبل لا يصدق لأن العامة لا تفرق بين المهموز والملين وكذا من العرب من يهمز الملين فبقي مجرد النية فلا يعتبر ولو قال زنأت في الجبل يحد ولو قال عنيت به الصعود في الجبل لا يصدق في قولهما وعند محمد رحمه الله يصدق ولو قال زنأت على الجبل وقال عنيت به الصعود لا يصدق بالإجماع وجه قول محمد رحمه الله أن الزنا الذي هو فاحشة ملين يقال زنا يزني زنا والزنا الذي هو صعود مهموز يقال زنأ يزنأ زنأ ( ( ( زنئا ) ) ) وقال الشاعر وارق إلى الخيرات زنا ( ( ( زنئا ) ) ) في الجبل وأراد به الصعود إلا أنه إذا لم يقل عنيت به الصعود حمل على الزنا المعروف لأن اسم الزنا يستعمل في الفجور عرفا وعادة وإذا قال عنيت به الصعود فقد عنى به ما هو موجب اللفظ لغة فلزم اعتباره وجه قولهما أن اسم الزنا يستعمل في الفجور عرفا وعادة والعامة لا تفصل بين المهموز والملين بل تستعمل المهموز ملينا والملين مهموزا فلا يصدق في الصرف عن المتعارف كما إذا قال زنيت في الجبل وقال عنيت به الصعود أو زنأت ولم يذكر الجبل إلا أنه استعمل كلمة في مكان كلمة على وأنه جائز قال الله سبحانه وتعالى ولأصلبنكم في جذوع النخل أي على جذوع النخل ومن مشايخنا من علل لهما بأن المهموز منه يحتمل معنى الملين وهو الزنا المعروف لأن من العرب من يهمز الملين فيتعين معنى الملين بدلالة الحال وهي حال الغضب لأن المسألة مقصورة فيها وإذا قال زنأت على الجبل وقال عنيت به الصعود لم يصدق لأنه لا تستعمل كلمة على في الصعود فلا يقال صعد على الجبل وإنما يقال صعد في الجبل ولو قال لرجل يا ابن الزاني فهو قاذف لأبيه كأنه قال أبوك زاني ولو قال يا ابن الزانية فهو قاذف لأمه كأنه قال أمك زانية ولو قال يا ابن الزاني والزانية فهو قاذف لأبيه وأمه كأنه قال أبواك زانيان ولو قال يا ابن الزنا أو يا ولد الزنا كان قذفا لأن معناه في عرف الناس وعادتهم إنك مخلوق من ماء الزنا ولو قال يا ابن الزانيتين يكون قذفا ويعتبر إحصان أمه التي ولدته لا إحصان جدته حتى لو كانت أمه مسلمة فعليه الحد وإن كانت جدته كافرة وإن كانت أمه كافرة فلا حد عليه وإن كانت جدته مسلمة لأن أمه في الحقيقة والدته والجدة تسمى أما مجازا وكذلك لو قال يا ابن مائة زانية أو يا ابن ألف زانية يكون قاذفا لأمه ويعتبر في الإحصان حال الأم لما قلنا ويكون المراد من العدد المذكور عدد المرات لا عدد الأشخاص أي أمك زنت مائة مرة أو ألف مرة ولو قال يا ابن القحبة لم يكن قاذفا لأن هذا الاسم كما يطلق على الزانية يستعمل على المهيأة المستعدة للزنا وإن لم تزن فلا يجعل قذفا مع الاحتمال وكذلك لو قال يا ابن الدعية لأن الدعية هي المرأة المنسوبة إلى قبيلة لا نسب لها منهم وهذا لا يدل على كونها زانية لجواز ثبوت نسبها من غيرهم ولو قال لرجل يا زاني فقال الرجل لا بل أنت الزاني أو قال لا بل أنت يحدان جميعا لأن كل واحد منهما قذف صاحبه صريحا
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)أحدهما أن يكون القذف بصريح الزنا وما يجري مجرى الصريح وهو نفي النسب فإن كان بالكنابة ( ( ( بالكناية ) ) ) لا يوجب الحد لأن الكناية محتملة والحد لا يجب مع الشبهة فمع الاحتمال أولى وبيان هذه الجملة في مسائل إذا قال لرجل يا زاني أو قال زنيت أو قال أنت زان ( ( ( زاني ) ) ) يحد لأنه أتى بصريح القذف بالزنا ولو قال يا زانيء ( ( ( زانئ ) ) ) بالهمز أو زنأت بالهمز يحد ولو قال عنيت به الصعود في الجبل لا يصدق لأن العامة لا تفرق بين المهموز والملين وكذا من العرب من يهمز الملين فبقي مجرد النية فلا يعتبر ولو قال زنأت في الجبل يحد ولو قال عنيت به الصعود في الجبل لا يصدق في قولهما وعند محمد رحمه الله يصدق ولو قال زنأت على الجبل وقال عنيت به الصعود لا يصدق بالإجماع وجه قول محمد رحمه الله أن الزنا الذي هو فاحشة ملين يقال زنا يزني زنا والزنا الذي هو صعود مهموز يقال زنأ يزنأ زنأ ( ( ( زنئا ) ) ) وقال الشاعر وارق إلى الخيرات زنا ( ( ( زنئا ) ) ) في الجبل وأراد به الصعود إلا أنه إذا لم يقل عنيت به الصعود حمل على الزنا المعروف لأن اسم الزنا يستعمل في الفجور عرفا وعادة وإذا قال عنيت به الصعود فقد عنى به ما هو موجب اللفظ لغة فلزم اعتباره وجه قولهما أن اسم الزنا يستعمل في الفجور عرفا وعادة والعامة لا تفصل بين المهموز والملين بل تستعمل المهموز ملينا والملين مهموزا فلا يصدق في الصرف عن المتعارف كما إذا قال زنيت في الجبل وقال عنيت به الصعود أو زنأت ولم يذكر الجبل إلا أنه استعمل كلمة في مكان كلمة على وأنه جائز قال الله سبحانه وتعالى ولأصلبنكم في جذوع النخل أي على جذوع النخل ومن مشايخنا من علل لهما بأن المهموز منه يحتمل معنى الملين وهو الزنا المعروف لأن من العرب من يهمز الملين فيتعين معنى الملين بدلالة الحال وهي حال الغضب لأن المسألة مقصورة فيها وإذا قال زنأت على الجبل وقال عنيت به الصعود لم يصدق لأنه لا تستعمل كلمة على في الصعود فلا يقال صعد على الجبل وإنما يقال صعد في الجبل ولو قال لرجل يا ابن الزاني فهو قاذف لأبيه كأنه قال أبوك زاني ولو قال يا ابن الزانية فهو قاذف لأمه كأنه قال أمك زانية ولو قال يا ابن الزاني والزانية فهو قاذف لأبيه وأمه كأنه قال أبواك زانيان ولو قال يا ابن الزنا أو يا ولد الزنا كان قذفا لأن معناه في عرف الناس وعادتهم إنك مخلوق من ماء الزنا ولو قال يا ابن الزانيتين يكون قذفا ويعتبر إحصان أمه التي ولدته لا إحصان جدته حتى لو كانت أمه مسلمة فعليه الحد وإن كانت جدته كافرة وإن كانت أمه كافرة فلا حد عليه وإن كانت جدته مسلمة لأن أمه في الحقيقة والدته والجدة تسمى أما مجازا وكذلك لو قال يا ابن مائة زانية أو يا ابن ألف زانية يكون قاذفا لأمه ويعتبر في الإحصان حال الأم لما قلنا ويكون المراد من العدد المذكور عدد المرات لا عدد الأشخاص أي أمك زنت مائة مرة أو ألف مرة ولو قال يا ابن القحبة لم يكن قاذفا لأن هذا الاسم كما يطلق على الزانية يستعمل على المهيأة المستعدة للزنا وإن لم تزن فلا يجعل قذفا مع الاحتمال وكذلك لو قال يا ابن الدعية لأن الدعية هي المرأة المنسوبة إلى قبيلة لا نسب لها منهم وهذا لا يدل على كونها زانية لجواز ثبوت نسبها من غيرهم ولو قال لرجل يا زاني فقال الرجل لا بل أنت الزاني أو قال لا بل أنت يحدان جميعا لأن كل واحد منهما قذف صاحبه صريحا
Sección V07/P042Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V07/P042)
Orijinal Metin (AR)ولو قال لامرأة يا زانية فقالت زنيت بك لا حد على الرجل لأن المرأة صدقته في القذف فخرج قذفه من أن يكون موجبا للحد وتحد المرأة لأنها قذفته بالزنا نصا ولم يوجد منه التصديق ولو قال لامرأة يا زانية فقالت زنيت معك لا حد على الرجل ولا على المرأة أما على الرجل فلوجود التصديق منها إياه وأما على المرأة فلأن قولها زنيت معك يحتمل أن يكون المراد منه زنيت بك ويحتمل أن يكون معناه زنيت بحضرتك فلا يجعل قذفا مع الاحتمال ولو قال لامرأته يا زانية فقالت لا بل أنت حدت المرأة حد القذف ولا لعان على الرجل لأن كل واحد من الزوجين قذف صاحبه وقذف المرأة يوجب حد القذف وقذف الزوج امرأته يوجب اللعان وكل واحد منهما حد وفي البداية بحد المرأة إسقاط الحد عن الرجل لأن اللعان شهادات مؤكدة بالأيمان والمحدود في القذف لا شهادة له ونظير هذا ما قالوا فيمن قال لامرأته يا زاينة ( ( ( زانية ) ) ) بنت الزانية فخاصمت الأم أولا فحد الزوج حد القذف سقط اللعان لأنه بطلت شهادته ولو خاصمت المرأة أولا فلاعن القاضي بينهما ثم خاصمت الأم يحد الرجل حد القذف ولو قال لامرأته يا زانية فقالت زنيت بك لا حد ولا لعان لأنه يحتمل أنها أرادت بقولها زنيت بك أي قبل النكاح ويحتمل أنها أرادت أي ما مكنت من الوطء غيرك فإن كان ذلك زنا فهو زنا لأن هذا متعارف فإن أرادت الأول لا يجب اللعان ويجب الحد لأنها أقرت بالزنا وإن أرادت به الثاني يجب اللعان لأن الزوج قذفها بالزنا وهي لم تصدقه فيما قذفها به ولا حد عليها فوقع الاحتمال في ثبوت كل واحد منهما فلا يثبت ولو قال لامرأة أنت زانية فقالت المرأة أنت أزنى مني يحد الرجل ولا تحد المرأة أما الرجل فلأنه قذفها بصريح الزنا ولم يوجد منها التصديق وأما المرأة فلأن قولها أنت أزنى مني يحتمل أنها أرادت به النسبة إلى الزنا على الترجيح ويحتمل أنها أرادت أنت أقدر على الزنا وأعلم به مني فلا يحمل على القذف مع الاحتمال وكذلك إذا قال الإنسان ( ( ( لإنسان ) ) ) أنت أزنى الناس أو أزنى الزناة أو أزنى من فلان لا حد عليه لما قلنا وروي عن أبي يوسف أنه فرق بين قوله أزنى الناس وبين قوله أزنى مني أو من فلان فقال في الأول يحد وفي الثاني لا يحد ووجه الفرق له أن قوله أنت أزنى الناس أمكن حمله على ما يقتضيه ظاهر الصيغة وهو الترجيح في وجود فعل الزنا منه لتحقق الزنا من الناس في الجملة فيحمل عليه وقوله أنت أزنى مني أو من فلان لا يمكن حمله على الترجيح في وجود الزنا لجواز أنه لم يوجد الزنا منه أو من فلان فيحمل على الترجيح في القدرة أو العلم فلا يكون قذفا بالزنا ولو قال لرجل زنيت وفلان معك كان قاذفا لهما لأنه قذف أحدهما وعطف الآخر عليه بحرف الواو وأنها للجمع المطلق فكان مخبرا عن وجود الزنا من كل واحد منهما رجلان استبا فقال أحدهما لصاحبه ما أبي بزان ولا أمي بزانية لم يكن هذا قذفا لأن ظاهره نفي الزنا عن أبيه وعن أمه إلا أنه قد يكنى بهذا الكلام عن نسبة أب صاحبه وأمه إلى الزنا لكن القذف على سبيل الكناية والتعريض لا يوجب الحد ولو قال لرجل أنت تزني لا حد عليه لأن هذا اللفظ يستعمل للاستقبال ويستعمل للحال فلا يجعل قذفا مع الاحتمال وكذلك لو قال أنت تزني وأنا أضرب الحد لأن مثل هذا الكلام في عرف الناس لا يدل على قصد القذف وإنما يدل على طريق ضرب المثل على الاستعجاب أن كيف تكون العقوبة على إنسان والجناية من غيره كما قال الله تبارك وتعالى ولا تزر وازرة وزر أخرى
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)ولو قال لامرأة يا زانية فقالت زنيت بك لا حد على الرجل لأن المرأة صدقته في القذف فخرج قذفه من أن يكون موجبا للحد وتحد المرأة لأنها قذفته بالزنا نصا ولم يوجد منه التصديق ولو قال لامرأة يا زانية فقالت زنيت معك لا حد على الرجل ولا على المرأة أما على الرجل فلوجود التصديق منها إياه وأما على المرأة فلأن قولها زنيت معك يحتمل أن يكون المراد منه زنيت بك ويحتمل أن يكون معناه زنيت بحضرتك فلا يجعل قذفا مع الاحتمال ولو قال لامرأته يا زانية فقالت لا بل أنت حدت المرأة حد القذف ولا لعان على الرجل لأن كل واحد من الزوجين قذف صاحبه وقذف المرأة يوجب حد القذف وقذف الزوج امرأته يوجب اللعان وكل واحد منهما حد وفي البداية بحد المرأة إسقاط الحد عن الرجل لأن اللعان شهادات مؤكدة بالأيمان والمحدود في القذف لا شهادة له ونظير هذا ما قالوا فيمن قال لامرأته يا زاينة ( ( ( زانية ) ) ) بنت الزانية فخاصمت الأم أولا فحد الزوج حد القذف سقط اللعان لأنه بطلت شهادته ولو خاصمت المرأة أولا فلاعن القاضي بينهما ثم خاصمت الأم يحد الرجل حد القذف ولو قال لامرأته يا زانية فقالت زنيت بك لا حد ولا لعان لأنه يحتمل أنها أرادت بقولها زنيت بك أي قبل النكاح ويحتمل أنها أرادت أي ما مكنت من الوطء غيرك فإن كان ذلك زنا فهو زنا لأن هذا متعارف فإن أرادت الأول لا يجب اللعان ويجب الحد لأنها أقرت بالزنا وإن أرادت به الثاني يجب اللعان لأن الزوج قذفها بالزنا وهي لم تصدقه فيما قذفها به ولا حد عليها فوقع الاحتمال في ثبوت كل واحد منهما فلا يثبت ولو قال لامرأة أنت زانية فقالت المرأة أنت أزنى مني يحد الرجل ولا تحد المرأة أما الرجل فلأنه قذفها بصريح الزنا ولم يوجد منها التصديق وأما المرأة فلأن قولها أنت أزنى مني يحتمل أنها أرادت به النسبة إلى الزنا على الترجيح ويحتمل أنها أرادت أنت أقدر على الزنا وأعلم به مني فلا يحمل على القذف مع الاحتمال وكذلك إذا قال الإنسان ( ( ( لإنسان ) ) ) أنت أزنى الناس أو أزنى الزناة أو أزنى من فلان لا حد عليه لما قلنا وروي عن أبي يوسف أنه فرق بين قوله أزنى الناس وبين قوله أزنى مني أو من فلان فقال في الأول يحد وفي الثاني لا يحد ووجه الفرق له أن قوله أنت أزنى الناس أمكن حمله على ما يقتضيه ظاهر الصيغة وهو الترجيح في وجود فعل الزنا منه لتحقق الزنا من الناس في الجملة فيحمل عليه وقوله أنت أزنى مني أو من فلان لا يمكن حمله على الترجيح في وجود الزنا لجواز أنه لم يوجد الزنا منه أو من فلان فيحمل على الترجيح في القدرة أو العلم فلا يكون قذفا بالزنا ولو قال لرجل زنيت وفلان معك كان قاذفا لهما لأنه قذف أحدهما وعطف الآخر عليه بحرف الواو وأنها للجمع المطلق فكان مخبرا عن وجود الزنا من كل واحد منهما رجلان استبا فقال أحدهما لصاحبه ما أبي بزان ولا أمي بزانية لم يكن هذا قذفا لأن ظاهره نفي الزنا عن أبيه وعن أمه إلا أنه قد يكنى بهذا الكلام عن نسبة أب صاحبه وأمه إلى الزنا لكن القذف على سبيل الكناية والتعريض لا يوجب الحد ولو قال لرجل أنت تزني لا حد عليه لأن هذا اللفظ يستعمل للاستقبال ويستعمل للحال فلا يجعل قذفا مع الاحتمال وكذلك لو قال أنت تزني وأنا أضرب الحد لأن مثل هذا الكلام في عرف الناس لا يدل على قصد القذف وإنما يدل على طريق ضرب المثل على الاستعجاب أن كيف تكون العقوبة على إنسان والجناية من غيره كما قال الله تبارك وتعالى ولا تزر وازرة وزر أخرى
Sección V07/P042–V07/P043Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V07/P042–V07/P043)
Orijinal Metin (AR)ولو قال لامرأة ما رأيت زانية خيرا منك أو قال لرجل ما رأيت زانيا خيرا منك لم يكن قذفا لأنه ما جعل هذا المذكور خير الزناة وإنما جعله خيرا من الزناة وهذا لا يقتضي وجود الزنا منه ولو قال لامرأة زنا بك زوجك قبل أن يتزوجك فهو قاذف فإنه نسب زوجها إلى زنا حصل منه قبل التزوج في كلام موصول فيكون قذفا ولو قال لامرأة وطئك فلان وطأ حراما أو جامعك حراما أو فجر بك أو قال لرجل وطئت فلانة حراما أو باضعتها أو جامعتها حراما فلا حد عليه لأنه لم يوجد منه القذف بالزنا بل بالوطء الحرام ويجوز أن يكون الوطء حراما ولا يكون زنا كالوطء بشبهة ونحو ذلك ولو قال لغيره اذهب إلى فلان فقل له يا زاني أو يا ابن الزانية لم يكن المرسل قاذفا لأنه أمر بالقذف ولم يقذف وأما الرسول فإن ابتدأ فقال لا على وجه الرسالة يا زاني أو يا ابن الزانية فهو قاذف وعليه الحد وإن بلغه على وجه الرسالة بأن قال أرسلني فلان إليك وأمرني أن أقول ( ( ( أقل ) ) ) لك يا زاني أو يا ابن الزانية لا حد عليه لأنه لم يقذف بل أخبر عن قذف غيره ولو قال لآخر أخبرت أنك زان أو أشهدت على ذلك لم يكن قاذفا لأنه حكى خبر غيره بالقذف وإشهاد غيره بذلك فلم يكن قاذفا ولو قال لرجل يا لوطي لم يكن قاذفا بالإجماع لأن هذا نسبة إلى قوم لوط فقط وهذا لا يقتضي أنه يعمل عملهم وهو اللواط ولو أفصح وقال أنت تعمل عمل قوم لوط وسمى ذلك لم يكن قاذفا عند أبي حنيفة أيضا وعندهما هو قاذف بناء على أن هذا الفعل ليس بزنا عند أبي حنيفة وعندهما هو في معنى الزنا والمسألة مرت في موضعها ولو قال لرجل يا زاني فقال له آخر صدقت يحد القاذف ولا حد على المصدق أما الأول فلوجود القذف الصريح منه وأما المصدق فلأن قوله صدقت قذف بطريق الكناية ولو قال صدقت هو كما قلت يحد لأن هذا في معنى الصريح ولو قال لرجل أخوك زان فقال الرجل لا بل أنت يحد الرجل لأن كلمة لا بل لتأكيد الإثبات فقد قذف الأول بالزنا على سبيل التأكيد وأما الأول فينظر إن كان للرجل إخوة أو أخوان سواه فلا حد عليه وإن لم يكن له إلا أخ واحد فله أن يطالبه بالحد وليس لهذا الأخ المخاطب أن يطالبه لما ذكرنا فيما تقدم ولو قال لست لأبيك فهو قاذف لأمه سواء قال في غضب أو رضا لأن هذا الكلام لا يذكر إلا لنفي النسب عن الأب فكان قذفا لأمه ولو قال ليس هذا أبوك أو قال لست أنت ابن فلان لأبيه أو قال أنت ابن فلان لأجنبي إن كان في حال الغضب فهو قذف وإن كان في غير حال الغضب فليس بقذف لأن هذا الكلام قد يذكر لنفي النسب وقد يذكر لنفي التشبه في الأخلاق أي أخلاقك لا تشبه أخلاق أبيك أو أخلاقك تشبه أخلاق فلان الأجنبي فلا يجعل قذفا مع الشك والاحتمال وكذلك إذا قال لرجل يا ابن مزيقيا أو يا ابن ماء السماء أنه يكون قذفا في حالة الغضب لا في حالة الرضا لأنه يحتمل أنه أراد به نفي النسب ويحتمل أنه أراد به المدح بالتشبيه برجلين من سادات العرب فعامر بن حارثة كان يسمى ماء السماء لصفائه وسخائه وعمرو بن عامر كان يسمى المزيقيا لمزقه الثياب إذ كان ذا ثروة ونخوة كان يلبس كل يوم ثوبا جديدا فإذا أمسى خلعه ومزقه لئلا يلبسه غيره فيساويه فيحكم الحال في ذلك فإن كان في حال الغضب فالظاهر أنه أراد به نفي النسب فيكون قذفا وإن كان في حال الرضا فالظاهر أنه أراد به المدح فلم يكن قذفا ولو قال لرجل أنت ابن فلان لعمه أو لخاله أو لزوج أمه لم يكن قذفا لأن العم يسمى أبا وكذلك الخال وزوج الأم
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)ولو قال لامرأة ما رأيت زانية خيرا منك أو قال لرجل ما رأيت زانيا خيرا منك لم يكن قذفا لأنه ما جعل هذا المذكور خير الزناة وإنما جعله خيرا من الزناة وهذا لا يقتضي وجود الزنا منه ولو قال لامرأة زنا بك زوجك قبل أن يتزوجك فهو قاذف فإنه نسب زوجها إلى زنا حصل منه قبل التزوج في كلام موصول فيكون قذفا ولو قال لامرأة وطئك فلان وطأ حراما أو جامعك حراما أو فجر بك أو قال لرجل وطئت فلانة حراما أو باضعتها أو جامعتها حراما فلا حد عليه لأنه لم يوجد منه القذف بالزنا بل بالوطء الحرام ويجوز أن يكون الوطء حراما ولا يكون زنا كالوطء بشبهة ونحو ذلك ولو قال لغيره اذهب إلى فلان فقل له يا زاني أو يا ابن الزانية لم يكن المرسل قاذفا لأنه أمر بالقذف ولم يقذف وأما الرسول فإن ابتدأ فقال لا على وجه الرسالة يا زاني أو يا ابن الزانية فهو قاذف وعليه الحد وإن بلغه على وجه الرسالة بأن قال أرسلني فلان إليك وأمرني أن أقول ( ( ( أقل ) ) ) لك يا زاني أو يا ابن الزانية لا حد عليه لأنه لم يقذف بل أخبر عن قذف غيره ولو قال لآخر أخبرت أنك زان أو أشهدت على ذلك لم يكن قاذفا لأنه حكى خبر غيره بالقذف وإشهاد غيره بذلك فلم يكن قاذفا ولو قال لرجل يا لوطي لم يكن قاذفا بالإجماع لأن هذا نسبة إلى قوم لوط فقط وهذا لا يقتضي أنه يعمل عملهم وهو اللواط ولو أفصح وقال أنت تعمل عمل قوم لوط وسمى ذلك لم يكن قاذفا عند أبي حنيفة أيضا وعندهما هو قاذف بناء على أن هذا الفعل ليس بزنا عند أبي حنيفة وعندهما هو في معنى الزنا والمسألة مرت في موضعها ولو قال لرجل يا زاني فقال له آخر صدقت يحد القاذف ولا حد على المصدق أما الأول فلوجود القذف الصريح منه وأما المصدق فلأن قوله صدقت قذف بطريق الكناية ولو قال صدقت هو كما قلت يحد لأن هذا في معنى الصريح ولو قال لرجل أخوك زان فقال الرجل لا بل أنت يحد الرجل لأن كلمة لا بل لتأكيد الإثبات فقد قذف الأول بالزنا على سبيل التأكيد وأما الأول فينظر إن كان للرجل إخوة أو أخوان سواه فلا حد عليه وإن لم يكن له إلا أخ واحد فله أن يطالبه بالحد وليس لهذا الأخ المخاطب أن يطالبه لما ذكرنا فيما تقدم ولو قال لست لأبيك فهو قاذف لأمه سواء قال في غضب أو رضا لأن هذا الكلام لا يذكر إلا لنفي النسب عن الأب فكان قذفا لأمه ولو قال ليس هذا أبوك أو قال لست أنت ابن فلان لأبيه أو قال أنت ابن فلان لأجنبي إن كان في حال الغضب فهو قذف وإن كان في غير حال الغضب فليس بقذف لأن هذا الكلام قد يذكر لنفي النسب وقد يذكر لنفي التشبه في الأخلاق أي أخلاقك لا تشبه أخلاق أبيك أو أخلاقك تشبه أخلاق فلان الأجنبي فلا يجعل قذفا مع الشك والاحتمال وكذلك إذا قال لرجل يا ابن مزيقيا أو يا ابن ماء السماء أنه يكون قذفا في حالة الغضب لا في حالة الرضا لأنه يحتمل أنه أراد به نفي النسب ويحتمل أنه أراد به المدح بالتشبيه برجلين من سادات العرب فعامر بن حارثة كان يسمى ماء السماء لصفائه وسخائه وعمرو بن عامر كان يسمى المزيقيا لمزقه الثياب إذ كان ذا ثروة ونخوة كان يلبس كل يوم ثوبا جديدا فإذا أمسى خلعه ومزقه لئلا يلبسه غيره فيساويه فيحكم الحال في ذلك فإن كان في حال الغضب فالظاهر أنه أراد به نفي النسب فيكون قذفا وإن كان في حال الرضا فالظاهر أنه أراد به المدح فلم يكن قذفا ولو قال لرجل أنت ابن فلان لعمه أو لخاله أو لزوج أمه لم يكن قذفا لأن العم يسمى أبا وكذلك الخال وزوج الأم
Sección V07/P043–V07/P044Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V07/P043–V07/P044)
Orijinal Metin (AR)قال الله سبحانه وتعالى قالوا نعبد إلهك وإله آبائك إبراهيم وإسماعيل وإسماعيل كان عم يعقوب عليه السلام وقد سماه أباه وقال سبحانه وتعالى ورفع أبويه على العرش وقيل إنهما أبوه وخالته وإذا كانت الخالة أما كان الخال أبا وقال الله تعالى إن ابني من أهلي قيل في التفسير إنه كان ابن امرأته من غيره ولو قال لست بابن فلان ( ( ( لفلان ) ) ) لجده لم يكن قاذفا لأنه صادق في كلامه حقيقة لأن الجد لا يسمى أبا حقيقة بل مجازا ولو قال للعربي يا نبطي لم يكن قذفا وكذلك إذا قال لست من بني فلان للقبيلة التي هو منها لم يكن قاذفا عند عامة العلماء وقال ابن أبي ليلى يكون قذفا والصحيح قول العامة لأن بقوله يا نبطي لم يقذفه ولكنه نسبه إلى غير بلده كمن قال للبلدي يا رستاقي وكذلك إذا قال يا ابن الخياط أو يا ابن الأصفر أو الأسود وأبوه ليس كذلك لم يكن قاذفا بل يكون كاذبا وكذلك إذا قال يا ابن الأقطع أو يا ابن الأعور وأبوه ليس كذلك يكون كاذبا لا قاذفا كما إذا قال للبصير يا أعمى ثم القذف بلسان العرب وغيره سواء ويجب الحد لأن معنى القذف هو النسبة إلى الزنا وهذا يتحقق بكل لسان والله تعالى أعلم والثاني أن يكون المقذوف به متصور الوجود من المقذوف فإن كان لا يتصور لم يكن قاذفا وعلى هذا يخرج ما إذا قال لآخر زنى فخدك ( ( ( فخذك ) ) ) أو ظهرك أنه لا حد عليه لأن الزنا لا يتصور من هذه الأعضاء حقيقة فكان المراد منه المجاز من طريق النسب كما قال عليه الصلاة والسلام العينان تزنيان واليدان تزنيان والرجلان تزنيان والفرج يصدق ذلك كله أو يكذبه وكذلك لو قال زنيت بأصبعك لأن الزنا بالإصبع لا يتصور حقيقة ولو قال زنى فرجك يحد لأن الزنا بالفرج يتحقق كأنه قال زنيت بفرجك ولو قال لامرأة زنيت بفرس أو حمار أو بعير أو ثور لا حد عليه لأنه يحتمل أنه أراد به تمكينها من هذه الحيوانات لأن ذلك متصور حقيقة ويحتمل أنه أراد به جعل هذه الحيوانات عوضا وأجرة على الزنا فإن أراد به الأول لا يكون قذفا لأنها بالتمكين منها لا تصير مزنيا بها لعدم تصور الزنا من البهيمة وإن أراد به الثاني يكون قذفا كما إذا قال زنيت بالدراهم أو بالدنانير أو بشيء من الأمتعة فلا يجعل قذفا مع الاحتمال ولو قال لها زنيت بناقة أو ببقرة أو أتان أو رمكة فعليه الحد لأنه تعذر حمله على التمكين فيحمل على العوض لأن حرف الباء قد يستعمل في الأعواض ولو قال ذلك لرجل لم يكن قذفا في جميع ذلك سواء كان ذكرا أو أنثى لأنه يمكن حمله على حقيقة الوطء ووطؤها لا يتصور أن يكون زنا فلا يكون قذفا ويمكن حمله على العوض فيكون قذفا فوقع الاحتمال في كونه قذفا فلا يجعل قذفا مع الاحتمال ومن مشايخنا من فصل بين الذكر والأنثى فقال يكون قذفا في الذكر لا في الأنثى لأن فعل الوطء من الرجل يوجد في الأنثى فلا يحمل على العوض ولا يوجد في الذكر فيحمل على العوض والصحيح أنه لا فرق بين الذكر والأنثى لأن الوطء يتصور في الصنفين في الجملة ولو قال لامرأة زنيت وأنت مكرهة أو معتوهة أو مجنونة أو نائمة لم يكن قذفا لأنه نسبها إلى الزنا في حال لا يتصور منها وجود الزنا فيها فكان كلامه كذبا لا قذفا وبمثله لو قال لأمة أعتقت زنيت وأنت أمة أو قال لكافرة أسلمت زنيت وأنت كافرة يكون قذفا وعليه الحد لأن في المسألة الأولى قذفها للحال بالزنا في حال لا يتصور منها وجود الزنا فيها فكان كلامه كذبا لا قذفا
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)قال الله سبحانه وتعالى قالوا نعبد إلهك وإله آبائك إبراهيم وإسماعيل وإسماعيل كان عم يعقوب عليه السلام وقد سماه أباه وقال سبحانه وتعالى ورفع أبويه على العرش وقيل إنهما أبوه وخالته وإذا كانت الخالة أما كان الخال أبا وقال الله تعالى إن ابني من أهلي قيل في التفسير إنه كان ابن امرأته من غيره ولو قال لست بابن فلان ( ( ( لفلان ) ) ) لجده لم يكن قاذفا لأنه صادق في كلامه حقيقة لأن الجد لا يسمى أبا حقيقة بل مجازا ولو قال للعربي يا نبطي لم يكن قذفا وكذلك إذا قال لست من بني فلان للقبيلة التي هو منها لم يكن قاذفا عند عامة العلماء وقال ابن أبي ليلى يكون قذفا والصحيح قول العامة لأن بقوله يا نبطي لم يقذفه ولكنه نسبه إلى غير بلده كمن قال للبلدي يا رستاقي وكذلك إذا قال يا ابن الخياط أو يا ابن الأصفر أو الأسود وأبوه ليس كذلك لم يكن قاذفا بل يكون كاذبا وكذلك إذا قال يا ابن الأقطع أو يا ابن الأعور وأبوه ليس كذلك يكون كاذبا لا قاذفا كما إذا قال للبصير يا أعمى ثم القذف بلسان العرب وغيره سواء ويجب الحد لأن معنى القذف هو النسبة إلى الزنا وهذا يتحقق بكل لسان والله تعالى أعلم والثاني أن يكون المقذوف به متصور الوجود من المقذوف فإن كان لا يتصور لم يكن قاذفا وعلى هذا يخرج ما إذا قال لآخر زنى فخدك ( ( ( فخذك ) ) ) أو ظهرك أنه لا حد عليه لأن الزنا لا يتصور من هذه الأعضاء حقيقة فكان المراد منه المجاز من طريق النسب كما قال عليه الصلاة والسلام العينان تزنيان واليدان تزنيان والرجلان تزنيان والفرج يصدق ذلك كله أو يكذبه وكذلك لو قال زنيت بأصبعك لأن الزنا بالإصبع لا يتصور حقيقة ولو قال زنى فرجك يحد لأن الزنا بالفرج يتحقق كأنه قال زنيت بفرجك ولو قال لامرأة زنيت بفرس أو حمار أو بعير أو ثور لا حد عليه لأنه يحتمل أنه أراد به تمكينها من هذه الحيوانات لأن ذلك متصور حقيقة ويحتمل أنه أراد به جعل هذه الحيوانات عوضا وأجرة على الزنا فإن أراد به الأول لا يكون قذفا لأنها بالتمكين منها لا تصير مزنيا بها لعدم تصور الزنا من البهيمة وإن أراد به الثاني يكون قذفا كما إذا قال زنيت بالدراهم أو بالدنانير أو بشيء من الأمتعة فلا يجعل قذفا مع الاحتمال ولو قال لها زنيت بناقة أو ببقرة أو أتان أو رمكة فعليه الحد لأنه تعذر حمله على التمكين فيحمل على العوض لأن حرف الباء قد يستعمل في الأعواض ولو قال ذلك لرجل لم يكن قذفا في جميع ذلك سواء كان ذكرا أو أنثى لأنه يمكن حمله على حقيقة الوطء ووطؤها لا يتصور أن يكون زنا فلا يكون قذفا ويمكن حمله على العوض فيكون قذفا فوقع الاحتمال في كونه قذفا فلا يجعل قذفا مع الاحتمال ومن مشايخنا من فصل بين الذكر والأنثى فقال يكون قذفا في الذكر لا في الأنثى لأن فعل الوطء من الرجل يوجد في الأنثى فلا يحمل على العوض ولا يوجد في الذكر فيحمل على العوض والصحيح أنه لا فرق بين الذكر والأنثى لأن الوطء يتصور في الصنفين في الجملة ولو قال لامرأة زنيت وأنت مكرهة أو معتوهة أو مجنونة أو نائمة لم يكن قذفا لأنه نسبها إلى الزنا في حال لا يتصور منها وجود الزنا فيها فكان كلامه كذبا لا قذفا وبمثله لو قال لأمة أعتقت زنيت وأنت أمة أو قال لكافرة أسلمت زنيت وأنت كافرة يكون قذفا وعليه الحد لأن في المسألة الأولى قذفها للحال بالزنا في حال لا يتصور منها وجود الزنا فيها فكان كلامه كذبا لا قذفا