Qur'an&Sunnahالقرآن

Kâsânî - Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî)

Alâüddin el-Kâsânî · AR

Sección V07/P060–V07/P061Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V07/P060–V07/P061)
Orijinal Metin (AR)

وإذا لم يجب عليها الحد تعدى إلى جانب الرجل فسقط عنه وعليه المهر لأن الوطء لا يخلو عن عقوبة أو غرامة وإن كان دعوى النكاح منها بعد إقامة الحد على الرجل لا مهر لها عليه لأن الوجوب في الفصل الأول لضرورة إقامة الحد ولم توجد وعلى هذا أقرت المرأة بالزنا مع فلان فأنكر الرجل وكذبها أو ادعى النكاح على الاتفاق والاختلاف ولو أقر الرجل بالزنا بفلانة فادعت المرأة الاستكراه يحد الرجل بالاتفاق فرق بين هذا وبين الأول ووجه الفرق أن المرأة في الفصل الأول أنكرت وجود الزنا فلم يثبت الزنا من جانبها فتعدى إلى جانب الآخر وههنا أقرت بالزناد ( ( ( بالزنا ) ) ) لكنها ادعت الشبهة لمعنى يخصها وهو كونها مكرهة فلا يتعدى إلى جانب الرجل والدليل على التفرقة بينهما أنا لو تيقنا بالإكراه يقام الحد على الرجل بالإجماع ولو تيقنا بالنكاح في الفصل الأول لا يقام الحد على الرجل والله تعالى أعلم ومنها رجوع الشهود بعد القضاء قبل الإمضاء لأن رجوعهم يحتمل الصدق والكذب فيورث شبهة والحدود لا تستوفى مع الشبهات وقد ذكرنا الأحكام المتعلقة برجوع الشهود في باب الحدود كلهم أو بعضهم قبل القضاء أو بعده قبل الإمضاء أو بعده بما فيه من الاتفاق والاختلاف في كتاب الرجوع عن الشهادات ومنها بطلان أهلية شهادتهم بعد القضاء قبل الإمضاء بالفسق والردة والجنون والعمى والخرس وحد القذف لما ذكرنا فيما تقدم ومنها موتهم في حد الرجم خاصة في ظاهر الرواية لما ذكرنا أن البداية بالشهود شرط جواز الإقامة وقد فات بالموت على وجه لا يتصور عوده فسقط الحد ضرورة وأما اعتراض ملك النكاح أو ملك اليمين فهل يسقط الحد بأن زنا بامرأة ثم تزوجها أو بجارية ثم اشتراها عن أبي حنيفة رضي الله عنه فيه ثلاث روايات روى محمد رحمه الله عنه أنه لا يسقط وهو قول أبي يوسف ومحمد وروى أبو يوسف عنه أنه يسقط وروى الحسن عنه أن اعتراض الشراء يسقط واعتراض النكاح لا يسقط وجه رواية الحسن أن البضع لا يصير مملوكا للزوج بالنكاح بدليل أنها إذا وطئت بشبهة كان العقر لها والعقر بدل البضع والبدل إنما يكون لمن كان له المبدل فلم يحصل استيفاء منافع البضع من محل مملوك له فلا يورث شبهة وبضع الأمة يصير مملوكا للمولى بالشراء ألا ترى أنها لو وطئت بشبهة كان العقر للمولى فحصل الاستيفاء من محل مملوك له فيورث شبهة فصار كالسارق إذا ملك المسروق بعد القضاء قبل الإمضاء وجه رواية أبي يوسف أن المرأة تصير مملوكة للزوج بالنكاح في حق الاستمتاع فحصل الاستيفاء من محل مملوك فيصير شبهة كالسارق إذا ملك المسروق وجه رواية محمد رحمه الله أن الوطء حصل زنا محضا لمصادفته محلا غير مملوك له فحصل موجبا للحد والعارض وهو الملك لا يصلح مسقطا لاقتصاره على حالة ثبوته لأنه يثبت بالنكاح والشراء وكل واحد منهما وجد للحال فلا يستند الملك الثابت به إلى وقت وجود الوطء فبقي الوطء خاليا عن الملك فبقي زنا محضا موجبا للحد بخلاف السارق إذا ملك المسروق لأن هناك وجد المسقط وهو بطلان ولاية الخصومة لأن الخصومة هناك شرط وقد خرج المسروق منه من أن يكون خصما بملك المسروق لذلك ( ( ( ولذلك ) ) ) افترقا والله سبحانه وتعالى أعلم ولو غصب جارية فزنا ( ( ( فزنى ) ) ) بها فماتت روى أبو يوسف عن أبي حنيفة رضي الله عنهما أن عليه الحد وقيمة الجارية وروى الحسن عنهما أن عليه القيمة ولا حد عليه وذكر الكرخي أن هذا أصح الروايتين وجه رواية أبي يوسف أن الضمان لا يجب إلا بعد هلاك الجارية وهي بعد الهلاك لا تحتمل الملك فلا يملكها الغاصب بالضمان فلا يمتنع وجوب الحد

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وإذا لم يجب عليها الحد تعدى إلى جانب الرجل فسقط عنه وعليه المهر لأن الوطء لا يخلو عن عقوبة أو غرامة وإن كان دعوى النكاح منها بعد إقامة الحد على الرجل لا مهر لها عليه لأن الوجوب في الفصل الأول لضرورة إقامة الحد ولم توجد وعلى هذا أقرت المرأة بالزنا مع فلان فأنكر الرجل وكذبها أو ادعى النكاح على الاتفاق والاختلاف ولو أقر الرجل بالزنا بفلانة فادعت المرأة الاستكراه يحد الرجل بالاتفاق فرق بين هذا وبين الأول ووجه الفرق أن المرأة في الفصل الأول أنكرت وجود الزنا فلم يثبت الزنا من جانبها فتعدى إلى جانب الآخر وههنا أقرت بالزناد ( ( ( بالزنا ) ) ) لكنها ادعت الشبهة لمعنى يخصها وهو كونها مكرهة فلا يتعدى إلى جانب الرجل والدليل على التفرقة بينهما أنا لو تيقنا بالإكراه يقام الحد على الرجل بالإجماع ولو تيقنا بالنكاح في الفصل الأول لا يقام الحد على الرجل والله تعالى أعلم ومنها رجوع الشهود بعد القضاء قبل الإمضاء لأن رجوعهم يحتمل الصدق والكذب فيورث شبهة والحدود لا تستوفى مع الشبهات وقد ذكرنا الأحكام المتعلقة برجوع الشهود في باب الحدود كلهم أو بعضهم قبل القضاء أو بعده قبل الإمضاء أو بعده بما فيه من الاتفاق والاختلاف في كتاب الرجوع عن الشهادات ومنها بطلان أهلية شهادتهم بعد القضاء قبل الإمضاء بالفسق والردة والجنون والعمى والخرس وحد القذف لما ذكرنا فيما تقدم ومنها موتهم في حد الرجم خاصة في ظاهر الرواية لما ذكرنا أن البداية بالشهود شرط جواز الإقامة وقد فات بالموت على وجه لا يتصور عوده فسقط الحد ضرورة وأما اعتراض ملك النكاح أو ملك اليمين فهل يسقط الحد بأن زنا بامرأة ثم تزوجها أو بجارية ثم اشتراها عن أبي حنيفة رضي الله عنه فيه ثلاث روايات روى محمد رحمه الله عنه أنه لا يسقط وهو قول أبي يوسف ومحمد وروى أبو يوسف عنه أنه يسقط وروى الحسن عنه أن اعتراض الشراء يسقط واعتراض النكاح لا يسقط وجه رواية الحسن أن البضع لا يصير مملوكا للزوج بالنكاح بدليل أنها إذا وطئت بشبهة كان العقر لها والعقر بدل البضع والبدل إنما يكون لمن كان له المبدل فلم يحصل استيفاء منافع البضع من محل مملوك له فلا يورث شبهة وبضع الأمة يصير مملوكا للمولى بالشراء ألا ترى أنها لو وطئت بشبهة كان العقر للمولى فحصل الاستيفاء من محل مملوك له فيورث شبهة فصار كالسارق إذا ملك المسروق بعد القضاء قبل الإمضاء وجه رواية أبي يوسف أن المرأة تصير مملوكة للزوج بالنكاح في حق الاستمتاع فحصل الاستيفاء من محل مملوك فيصير شبهة كالسارق إذا ملك المسروق وجه رواية محمد رحمه الله أن الوطء حصل زنا محضا لمصادفته محلا غير مملوك له فحصل موجبا للحد والعارض وهو الملك لا يصلح مسقطا لاقتصاره على حالة ثبوته لأنه يثبت بالنكاح والشراء وكل واحد منهما وجد للحال فلا يستند الملك الثابت به إلى وقت وجود الوطء فبقي الوطء خاليا عن الملك فبقي زنا محضا موجبا للحد بخلاف السارق إذا ملك المسروق لأن هناك وجد المسقط وهو بطلان ولاية الخصومة لأن الخصومة هناك شرط وقد خرج المسروق منه من أن يكون خصما بملك المسروق لذلك ( ( ( ولذلك ) ) ) افترقا والله سبحانه وتعالى أعلم ولو غصب جارية فزنا ( ( ( فزنى ) ) ) بها فماتت روى أبو يوسف عن أبي حنيفة رضي الله عنهما أن عليه الحد وقيمة الجارية وروى الحسن عنهما أن عليه القيمة ولا حد عليه وذكر الكرخي أن هذا أصح الروايتين وجه رواية أبي يوسف أن الضمان لا يجب إلا بعد هلاك الجارية وهي بعد الهلاك لا تحتمل الملك فلا يملكها الغاصب بالضمان فلا يمتنع وجوب الحد

Sección V07/P061–V07/P062Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V07/P061–V07/P062)
Orijinal Metin (AR)

وجه رواية الحسن أن الضمان لا يجب بعد الهلاك وإنما يجب في آخر جزء من أجزاء الحياة وهي محتملة لملك ( ( ( للملك ) ) ) في ذلك الوقت فيستند إلى وقت وجود السبب ولأن حياة المحل تشترط لثبوت الملك فيه مقصودا بمبادلة مقصودة والملك ههنا يثبت ضرورة استحالة اجتماع البدل والمبدل في ملك رجل واحد في عقد المبادلة فلا يشترط له حياة المحل فيثبت الملك في الميت وأن ( ( ( وأنه ) ) ) يمنع وجوب الحد ولو غصب حرة فزنا ( ( ( فزنى ) ) ) بها فماتت فعليه الحد والدية لأن ملك الضمان في الحرة لا يوجب ملك المضمون لأن المحل لا يحتمل التملك فلا يمتنع وجوب الحد بخلاف الأمة والله عز وجل أعلم فصل وأما حكم الحدود إذا اجتمعت فالأصل في أسباب الحدود إذا اجتمعت أن يقدم حق العبد في الاستيفاء على حق الله عز وجل لحاجة العبد إلى الانتفاع بحقه وتعالى الله تعالى عن الحاجات ثم ينظر إن لم يمكن استيفاء حقوق الله تعالى تسقط ضرورة وإن أمكن استيفاؤها فإن كان في إقامة شيء منها إسقاط البواقي يقام ذلك درءا للبواقي لقوله عليه الصلاة والسلام ادرءوا الحدود ما استطعتم وإن لم يكن في إقامة شيء منها إسقاط البواقي يقام الكل جمعا بين الحقين في الاستيفاء وإذا ثبت هذا فنقول إذا اجتمع القذف والشرب والسكر والزنا من غير إحصان والسرقة بأن قذف إنسانا بالزنا وشرب الخمر وسكر من غير الخمر من الأشربة المعهودة وزنى وهو غير محصن وسرق مال إنسان ثم أتى به إلى الإمام بدأ الإمام بحد القذف فيضربه لأنه حق الله عز وجل ( ( ( شأنه ) ) ) من وجه وما سواه حقوق العباد على الخلوص فيقدم استيفاؤه ثم يستوفي حقوق الله تعالى لأنه يمكن استيفاؤها وليس في إقامة شيء منها إسقاط البواقي فلا يسقط ثم إذا ضرب حد القذف يحبس حتى يبرأ من الضرب ثم الإمام بالخيار في البداية إن شاء بدأ بحد الزنا وإن شاء بحد السرقة ويؤخر حد الشرب عنهما لأنهما ثبتا بنص الكتاب العزيز وحد الشرب لم يثبت بنص الكتاب الكريم إنما ثبت بإجماع مبني على الاجتهاد أو على خبر الواحد ولا شك أن الثابت بنص الكتاب آكد ثبوتا ولا يجمع ذلك كله في وقت واحد بل يقام كل واحد منهما بعد ما برأ من الأول لأن الجمع بين الكل في وقت واحد يفضي إلى الهلاك ولو كان من جملة هذه الحدود حد الرجم بأن زنى وهو محصن يبدأ بحد القذف ويضمن السرقة ويرجم ويدرأ عنه ما سوى ذلك لأن حد القذف حق العبد فيقدم في الاستيفاء وفي إقامة حد الرجم إسقاط البواقي فيقام درءا للبواقي لأن الحدود واجبة الدرء ما أمكن فيدرأ إلا أنه يضمن السرقة لأن المال لا يحتمل الدرء وكذا لو كان مع هذه الحدود قصاص في النفس يبدأ بحد القذف ويضمن السرقة ويقتل قصاصا ويدرأ ما سوى ذلك وإنما بدىء بحد القذف دون القصاص الذي هو خالص حق العبد لأن في البداية بالقصاص إسقاط حد القذف ولا سبيل إليه لذلك يبدأ بحد القذف ويقتل قصاصا ويبطل ما سوى ذلك لتعذر الاستيفاء بعد القتل إلا أنه يضمن السرقة لما قلنا ولو كان مع القصاص في النفس قصاص فيما دون النفس يحد حد القذف يقتص ( ( ( ويقتص ) ) ) فيما دون النفس ويقتص في النفس ويلغى ما سوى ذلك ولو لم يكن في الحدود حد القذف ويقتص فيما دون النفس ثم يقتص في النفس ويلغي ما سوى ذلك ولو اجتمعت الحدود الخالصة والقتل يقتص ويلغى ما سوى ذلك لأن تقديم القصاص على الحدود في الاستيفاء واجب ومتى قدم استيفاؤه تعذر استيفاء الحدود فتسقط ضرورة والله تعالى أعلم فصل وأما حكم المحدود فالحد إن كان رجما فإذا قتل يدفع إلى أهله فيصنعون به ما يصنع بسائر الموتى فيغسلونه ويكفنونه ويصلون عليه ويدفنونه

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وجه رواية الحسن أن الضمان لا يجب بعد الهلاك وإنما يجب في آخر جزء من أجزاء الحياة وهي محتملة لملك ( ( ( للملك ) ) ) في ذلك الوقت فيستند إلى وقت وجود السبب ولأن حياة المحل تشترط لثبوت الملك فيه مقصودا بمبادلة مقصودة والملك ههنا يثبت ضرورة استحالة اجتماع البدل والمبدل في ملك رجل واحد في عقد المبادلة فلا يشترط له حياة المحل فيثبت الملك في الميت وأن ( ( ( وأنه ) ) ) يمنع وجوب الحد ولو غصب حرة فزنا ( ( ( فزنى ) ) ) بها فماتت فعليه الحد والدية لأن ملك الضمان في الحرة لا يوجب ملك المضمون لأن المحل لا يحتمل التملك فلا يمتنع وجوب الحد بخلاف الأمة والله عز وجل أعلم فصل وأما حكم الحدود إذا اجتمعت فالأصل في أسباب الحدود إذا اجتمعت أن يقدم حق العبد في الاستيفاء على حق الله عز وجل لحاجة العبد إلى الانتفاع بحقه وتعالى الله تعالى عن الحاجات ثم ينظر إن لم يمكن استيفاء حقوق الله تعالى تسقط ضرورة وإن أمكن استيفاؤها فإن كان في إقامة شيء منها إسقاط البواقي يقام ذلك درءا للبواقي لقوله عليه الصلاة والسلام ادرءوا الحدود ما استطعتم وإن لم يكن في إقامة شيء منها إسقاط البواقي يقام الكل جمعا بين الحقين في الاستيفاء وإذا ثبت هذا فنقول إذا اجتمع القذف والشرب والسكر والزنا من غير إحصان والسرقة بأن قذف إنسانا بالزنا وشرب الخمر وسكر من غير الخمر من الأشربة المعهودة وزنى وهو غير محصن وسرق مال إنسان ثم أتى به إلى الإمام بدأ الإمام بحد القذف فيضربه لأنه حق الله عز وجل ( ( ( شأنه ) ) ) من وجه وما سواه حقوق العباد على الخلوص فيقدم استيفاؤه ثم يستوفي حقوق الله تعالى لأنه يمكن استيفاؤها وليس في إقامة شيء منها إسقاط البواقي فلا يسقط ثم إذا ضرب حد القذف يحبس حتى يبرأ من الضرب ثم الإمام بالخيار في البداية إن شاء بدأ بحد الزنا وإن شاء بحد السرقة ويؤخر حد الشرب عنهما لأنهما ثبتا بنص الكتاب العزيز وحد الشرب لم يثبت بنص الكتاب الكريم إنما ثبت بإجماع مبني على الاجتهاد أو على خبر الواحد ولا شك أن الثابت بنص الكتاب آكد ثبوتا ولا يجمع ذلك كله في وقت واحد بل يقام كل واحد منهما بعد ما برأ من الأول لأن الجمع بين الكل في وقت واحد يفضي إلى الهلاك ولو كان من جملة هذه الحدود حد الرجم بأن زنى وهو محصن يبدأ بحد القذف ويضمن السرقة ويرجم ويدرأ عنه ما سوى ذلك لأن حد القذف حق العبد فيقدم في الاستيفاء وفي إقامة حد الرجم إسقاط البواقي فيقام درءا للبواقي لأن الحدود واجبة الدرء ما أمكن فيدرأ إلا أنه يضمن السرقة لأن المال لا يحتمل الدرء وكذا لو كان مع هذه الحدود قصاص في النفس يبدأ بحد القذف ويضمن السرقة ويقتل قصاصا ويدرأ ما سوى ذلك وإنما بدىء بحد القذف دون القصاص الذي هو خالص حق العبد لأن في البداية بالقصاص إسقاط حد القذف ولا سبيل إليه لذلك يبدأ بحد القذف ويقتل قصاصا ويبطل ما سوى ذلك لتعذر الاستيفاء بعد القتل إلا أنه يضمن السرقة لما قلنا ولو كان مع القصاص في النفس قصاص فيما دون النفس يحد حد القذف يقتص ( ( ( ويقتص ) ) ) فيما دون النفس ويقتص في النفس ويلغى ما سوى ذلك ولو لم يكن في الحدود حد القذف ويقتص فيما دون النفس ثم يقتص في النفس ويلغي ما سوى ذلك ولو اجتمعت الحدود الخالصة والقتل يقتص ويلغى ما سوى ذلك لأن تقديم القصاص على الحدود في الاستيفاء واجب ومتى قدم استيفاؤه تعذر استيفاء الحدود فتسقط ضرورة والله تعالى أعلم فصل وأما حكم المحدود فالحد إن كان رجما فإذا قتل يدفع إلى أهله فيصنعون به ما يصنع بسائر الموتى فيغسلونه ويكفنونه ويصلون عليه ويدفنونه

Sección V07/P062–V07/P063Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V07/P062–V07/P063)
Orijinal Metin (AR)

بهذا أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم لما رجم ماعزا فقال عليه الصلاة والسلام اصنعوا به ما تصنعون بموتاكم وإن كان جلدا فحكم المحدود وغيره سواء في سائر الأحكام من الشهادة وغيرها إلا المحدود في القذف خاصة في أداء الشهادة فإنه تبطل شهادته على التأبيد حتى لا تقبل وإن تاب إلا في الديانات عندنا وعند الشافعي رحمه الله تقبل شهادته بعد التوبة وقد ذكرنا المسألة وفروعها في كتاب الشهادات والله سبحانه وتعالى الموفق فصل وأما التعزير فالكلام فيه في مواضع في بيان سبب وجوب التعزير وفي بيان شرط وجوبه وفي بيان قدره وفي بيان وصفه وفي بيان ما يظهر به أما سبب وجوبه فارتكاب جناية ليس لها حد مقدر في الشرع سواء كانت الجناية على حق الله كترك الصلاة والصوم ونحو ذلك أو على حق العبد بأن آذى مسلما بغير حق بفعل أو بقول يحتمل الصدق والكذب بأن قال له يا خبيث يا فاسق يا سارق يا فاجر يا كافر يا آكل الربا يا شارب الخمر ونحو ذلك فإن قال له يا كلب يا خنزير يا حمار يا ثور ونحو ذلك لا يجب عليه التعزير لأن في النوع الأول إنما وجب التعزير لأنه ألحق العار بالمقذوف إذ الناس بين مصدق ومكذب فعزر دفعا للعار عنه والقاذف في النوع الثاني ألحق العار بنفسه بقذفه غيره بما لا يتصور فيرجع عار الكذب إليه لا إلى المقذوف فصل وأما شرط وجوبه فالعقل فقط فيعزر كل عاقل ارتكب جناية ليس لها حد مقدر سواء كان حرا أو عبدا ذكرا أو أنثى مسلما أو كافرا بالغا أو صبيا بعد أن يكون عاقلا لأن هؤلاء من أهل العقوبة إلا الصبي العاقل فإنه يعزر تأديبا لا عقوبة لأنه من أهل التأديب ألا ترى إلى ما روي عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال مروا صبيانكم بالصلاة إذا بلغوا سبعا واضربوهم عليها إذا بلغوا عشرا وذلك بطريق التأديب والتهذيب لا بطريق العقوبة لأنها تستدعي الجناية وفعل الصبي لا يوصف بكونه جناية بخلاف المجنون والصبي الذي لا يعقل لأنهما ليسا من أهل العقوبة ولا من أهل التأديب فصل وأما قدر التعزير فإنه إن وجب بجناية ليس من جنسها ما يوجب الحد كما إذا قال لغيره يا فاسق يا خبيث يا سارق ونحو ذلك فالإمام فيه بالخيار إن شاء عزره بالضرب وإن شاء بالحبس وإن شاء بالكهر والاستخفاف بالكلام وعلى هذا يحمل قول سيدنا عمر رضي الله عنه لعبادة بن الصامت يا أحمق إن ذلك كان على سبيل التعزير منه إياه لا على سبيل الشتم إذ لا يظن ذلك من مثل سيدنا عمر رضي الله عنه لا بأحد فضلا عن الصحابي ومن مشايخنا من رتب التعزير على مراتب الناس فقال التعازير على أربعة مراتب تعزير الأشراف وهم الدهاقون والقواد وتعزير أشراف الأشراف وهم العلوية والفقهاء وتعزير الأوساط وهم السوقة وتعزير الأخساء وهم السفلة فتعزير أشراف الأشراف بالإعلام المجرد وهو أن يبعث القاضي أمينه إليه فيقول له بلغني أنك تفعل كذا وكذا وتعزير الأشراف بالإعلام والجر إلى باب القاضي والخطاب بالمواجهة وتعزير الأوساط الإعلام ( ( ( بالإعلام ) ) ) والجر والحبس وتعزير السفلة الإعلام ( ( ( بالإعلام ) ) ) والجر والضرب والحبس لأن المقصود من التعزير هو الزجر وأحوال الناس في الانزجار على هذه المراتب وإن وجب بجناية في جنسها الحد لكنه لم يجب لفقد شرطه كما إذا قال لصبي أو مجنون يا زاني أو لذمية أو أم ولد يا زانية فالتعزير فيه بالضرب ويبلغ أقصى غاياته وذلك تسعة وثلاثون في قول أبي حنيفة عليه الرحمة وعند أبي يوسف خمسة وسبعون وفي رواية النوادر عنه تسعة وسبعون وقول محمد عليه الرحمة مضطرب ذكره الفقيه أبو الليث رحمه الله

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

بهذا أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم لما رجم ماعزا فقال عليه الصلاة والسلام اصنعوا به ما تصنعون بموتاكم وإن كان جلدا فحكم المحدود وغيره سواء في سائر الأحكام من الشهادة وغيرها إلا المحدود في القذف خاصة في أداء الشهادة فإنه تبطل شهادته على التأبيد حتى لا تقبل وإن تاب إلا في الديانات عندنا وعند الشافعي رحمه الله تقبل شهادته بعد التوبة وقد ذكرنا المسألة وفروعها في كتاب الشهادات والله سبحانه وتعالى الموفق فصل وأما التعزير فالكلام فيه في مواضع في بيان سبب وجوب التعزير وفي بيان شرط وجوبه وفي بيان قدره وفي بيان وصفه وفي بيان ما يظهر به أما سبب وجوبه فارتكاب جناية ليس لها حد مقدر في الشرع سواء كانت الجناية على حق الله كترك الصلاة والصوم ونحو ذلك أو على حق العبد بأن آذى مسلما بغير حق بفعل أو بقول يحتمل الصدق والكذب بأن قال له يا خبيث يا فاسق يا سارق يا فاجر يا كافر يا آكل الربا يا شارب الخمر ونحو ذلك فإن قال له يا كلب يا خنزير يا حمار يا ثور ونحو ذلك لا يجب عليه التعزير لأن في النوع الأول إنما وجب التعزير لأنه ألحق العار بالمقذوف إذ الناس بين مصدق ومكذب فعزر دفعا للعار عنه والقاذف في النوع الثاني ألحق العار بنفسه بقذفه غيره بما لا يتصور فيرجع عار الكذب إليه لا إلى المقذوف فصل وأما شرط وجوبه فالعقل فقط فيعزر كل عاقل ارتكب جناية ليس لها حد مقدر سواء كان حرا أو عبدا ذكرا أو أنثى مسلما أو كافرا بالغا أو صبيا بعد أن يكون عاقلا لأن هؤلاء من أهل العقوبة إلا الصبي العاقل فإنه يعزر تأديبا لا عقوبة لأنه من أهل التأديب ألا ترى إلى ما روي عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال مروا صبيانكم بالصلاة إذا بلغوا سبعا واضربوهم عليها إذا بلغوا عشرا وذلك بطريق التأديب والتهذيب لا بطريق العقوبة لأنها تستدعي الجناية وفعل الصبي لا يوصف بكونه جناية بخلاف المجنون والصبي الذي لا يعقل لأنهما ليسا من أهل العقوبة ولا من أهل التأديب فصل وأما قدر التعزير فإنه إن وجب بجناية ليس من جنسها ما يوجب الحد كما إذا قال لغيره يا فاسق يا خبيث يا سارق ونحو ذلك فالإمام فيه بالخيار إن شاء عزره بالضرب وإن شاء بالحبس وإن شاء بالكهر والاستخفاف بالكلام وعلى هذا يحمل قول سيدنا عمر رضي الله عنه لعبادة بن الصامت يا أحمق إن ذلك كان على سبيل التعزير منه إياه لا على سبيل الشتم إذ لا يظن ذلك من مثل سيدنا عمر رضي الله عنه لا بأحد فضلا عن الصحابي ومن مشايخنا من رتب التعزير على مراتب الناس فقال التعازير على أربعة مراتب تعزير الأشراف وهم الدهاقون والقواد وتعزير أشراف الأشراف وهم العلوية والفقهاء وتعزير الأوساط وهم السوقة وتعزير الأخساء وهم السفلة فتعزير أشراف الأشراف بالإعلام المجرد وهو أن يبعث القاضي أمينه إليه فيقول له بلغني أنك تفعل كذا وكذا وتعزير الأشراف بالإعلام والجر إلى باب القاضي والخطاب بالمواجهة وتعزير الأوساط الإعلام ( ( ( بالإعلام ) ) ) والجر والحبس وتعزير السفلة الإعلام ( ( ( بالإعلام ) ) ) والجر والضرب والحبس لأن المقصود من التعزير هو الزجر وأحوال الناس في الانزجار على هذه المراتب وإن وجب بجناية في جنسها الحد لكنه لم يجب لفقد شرطه كما إذا قال لصبي أو مجنون يا زاني أو لذمية أو أم ولد يا زانية فالتعزير فيه بالضرب ويبلغ أقصى غاياته وذلك تسعة وثلاثون في قول أبي حنيفة عليه الرحمة وعند أبي يوسف خمسة وسبعون وفي رواية النوادر عنه تسعة وسبعون وقول محمد عليه الرحمة مضطرب ذكره الفقيه أبو الليث رحمه الله

Sección V07/P063–V07/P064Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V07/P063–V07/P064)
Orijinal Metin (AR)

والحاصل أنه لا خلاف بين أصحابنا رضي الله عنهم أنه لا يبلغ التعزير الحد لما روي عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال من بلغ حدا في غير حد فهو من المعتدين إلا أن أبا يوسف رحمه الله صرف الحد المذكور في الحديث على الأحرار وزعم أنه الحد الكامل لا حد المماليك لأن ذلك بعض الحد وليس بحد كامل ومطلق الاسم ينصرف إلى الكامل في كل باب ولأن الأحرار هم المقصودون في الخطاب وغيرهم ملحق بهم فيه ثم قال في رواية ينقص منها سوط وهو الأقيس لأن ترك التبليغ يحصل به وفي رواية قال ينتقص منها خمسة وروي ذلك أثرا عن سيدنا علي رضي الله عنه أنه قال يعزر خمسة وسبعين قال أبو يوسف رحمه الله فقلدته في نقصان الخمسة واعتبرت عنه أدنى الحدود وروي عنه أنه قال أخذت كل فرع ( ( ( نوع ) ) ) من بابه وأخذت التعزير في اللمس والقبلة من حد الزنا والقذف بغير الزنا من حد القذف ليكون إلحاق كل نوع ببابه وأبو حنيفة صرفه إلى حد المماليك وهو أربعون لأنه ذكر حدا منكرا فيتناول حدا ما وأربعون حد كامل في المماليك فينصرف إليه ولأن في الحمل على هذا الحد أخذا بالثقة والاحتياط لأن اسم الحد يقع على النوعين فلو حملناه على ما قاله أبو حنيفة يقع الأمن عن وعيد التبليغ لأنه لا يبلغ ولو حملناه على ما قاله أبو يوسف لا يقع الأمن عنه لاحتمال أنه أراد به حد المماليك فيصير مبلغا غير الحد فيلحقه الوعيد فكان الاحتياط فيما قاله أبو حنيفة رحمه الله والله تعالى الموفق فصل وأما صفته فله صفات منها أنه أشد الضرب واختلف المشايخ في المراد بالشدة المذكورة قال بعضهم أريد بها الشدة من حيث الجمع وهي أن يجمع الضربات فيه على عضو واحد ولا يفرق بخلاف الحدود وقال بعضهم المراد منها الشدة في نفس الضرب وهو الإيلام ثم إنما كان أشد الضرب لوجهين أحدهما أنه شرع للزجر المحض ليس فيه معنى تكفير الذنب بخلاف الحدود فإن معنى الزجر فيها يشوبه معنى التكفير للذنب قال عليه الصلاة والسلام الحدود كفارات لأهلها فإذا تمحض التعزير للزجر فلا شك أن الأشد أزجر فكان في تحصيل ما شرع له أبلغ والثاني أنه قد نقص عن عدد الضربات فيه فلو لم يشدد في الضرب لا يحصل المقصود منه وهو الزجر ومنها أنه يحتمل العفو والصلح والإبراء لأنه حق العبد خالصا فتجري فيه هذه الأحكام كما تجري في سائر الحقوق للعباد من القصاص وغيره بخلاف الحدود ومنها أنه يورث كالقصاص وغيره لما قلنا ومنها أنه لا يتداخل لأن حقوق العبد لا تحتمل التداخل بخلاف الحدود ويؤخذ فيه الكفيل إلا أنه لا يحبس لتعديل الشهود أما التكفيل فلأن التكفيل للتوثيق والتعزير حق العبد ( ( ( للعبد ) ) ) فكان التوثيق ملائما له بخلاف الحدود على أصل أبي حنيفة رحمه الله وأما عدم الحبس فلأن الحبس يصلح تعزيرا في نفسه فلا يكون مشروعا قبل تعديل الشهود بخلاف الحدود أنه يحبس فيها لتعديل الشهود لأن الحبس لا يصلح حدا والله تعالى أعلم فصل وأما بيان ما يظهر به فنقول إنه يظهر به سائر حقوق العباد من الإقرار والبينة والنكول وعلم القاضي ويقبل فيه شهادة النساء مع الرجال والشهادة على الشهادة وكتاب القاضي إلى القاضي كما في سائر حقوق العباد وروى الحسن عن أبي حنيفة رحمهما الله لا يقبل فيه شهادة النساء والصحيح هو الأول لأنه حق العبد على الخلوص فيظهر بما يظهر به حقوق العباد ولا يعمل فيه الرجوع كما لا يعمل في القصاص وغيره بخلاف الحدود الخالصة لله تعالى والله تعالى عز شأنه أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب كتاب السرقة يحتاج لمعرفة مسائل السرقة إلى معرفة ركن السرقة وإلى معرفة شرائط الركن وإلى معرفة ما يظهر به السرقة عند القاضي وإلى معرفة حكم السرقة فصل أما ركن السرقة فهو الأخذ على سبيل الاستخفاء

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

والحاصل أنه لا خلاف بين أصحابنا رضي الله عنهم أنه لا يبلغ التعزير الحد لما روي عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال من بلغ حدا في غير حد فهو من المعتدين إلا أن أبا يوسف رحمه الله صرف الحد المذكور في الحديث على الأحرار وزعم أنه الحد الكامل لا حد المماليك لأن ذلك بعض الحد وليس بحد كامل ومطلق الاسم ينصرف إلى الكامل في كل باب ولأن الأحرار هم المقصودون في الخطاب وغيرهم ملحق بهم فيه ثم قال في رواية ينقص منها سوط وهو الأقيس لأن ترك التبليغ يحصل به وفي رواية قال ينتقص منها خمسة وروي ذلك أثرا عن سيدنا علي رضي الله عنه أنه قال يعزر خمسة وسبعين قال أبو يوسف رحمه الله فقلدته في نقصان الخمسة واعتبرت عنه أدنى الحدود وروي عنه أنه قال أخذت كل فرع ( ( ( نوع ) ) ) من بابه وأخذت التعزير في اللمس والقبلة من حد الزنا والقذف بغير الزنا من حد القذف ليكون إلحاق كل نوع ببابه وأبو حنيفة صرفه إلى حد المماليك وهو أربعون لأنه ذكر حدا منكرا فيتناول حدا ما وأربعون حد كامل في المماليك فينصرف إليه ولأن في الحمل على هذا الحد أخذا بالثقة والاحتياط لأن اسم الحد يقع على النوعين فلو حملناه على ما قاله أبو حنيفة يقع الأمن عن وعيد التبليغ لأنه لا يبلغ ولو حملناه على ما قاله أبو يوسف لا يقع الأمن عنه لاحتمال أنه أراد به حد المماليك فيصير مبلغا غير الحد فيلحقه الوعيد فكان الاحتياط فيما قاله أبو حنيفة رحمه الله والله تعالى الموفق فصل وأما صفته فله صفات منها أنه أشد الضرب واختلف المشايخ في المراد بالشدة المذكورة قال بعضهم أريد بها الشدة من حيث الجمع وهي أن يجمع الضربات فيه على عضو واحد ولا يفرق بخلاف الحدود وقال بعضهم المراد منها الشدة في نفس الضرب وهو الإيلام ثم إنما كان أشد الضرب لوجهين أحدهما أنه شرع للزجر المحض ليس فيه معنى تكفير الذنب بخلاف الحدود فإن معنى الزجر فيها يشوبه معنى التكفير للذنب قال عليه الصلاة والسلام الحدود كفارات لأهلها فإذا تمحض التعزير للزجر فلا شك أن الأشد أزجر فكان في تحصيل ما شرع له أبلغ والثاني أنه قد نقص عن عدد الضربات فيه فلو لم يشدد في الضرب لا يحصل المقصود منه وهو الزجر ومنها أنه يحتمل العفو والصلح والإبراء لأنه حق العبد خالصا فتجري فيه هذه الأحكام كما تجري في سائر الحقوق للعباد من القصاص وغيره بخلاف الحدود ومنها أنه يورث كالقصاص وغيره لما قلنا ومنها أنه لا يتداخل لأن حقوق العبد لا تحتمل التداخل بخلاف الحدود ويؤخذ فيه الكفيل إلا أنه لا يحبس لتعديل الشهود أما التكفيل فلأن التكفيل للتوثيق والتعزير حق العبد ( ( ( للعبد ) ) ) فكان التوثيق ملائما له بخلاف الحدود على أصل أبي حنيفة رحمه الله وأما عدم الحبس فلأن الحبس يصلح تعزيرا في نفسه فلا يكون مشروعا قبل تعديل الشهود بخلاف الحدود أنه يحبس فيها لتعديل الشهود لأن الحبس لا يصلح حدا والله تعالى أعلم فصل وأما بيان ما يظهر به فنقول إنه يظهر به سائر حقوق العباد من الإقرار والبينة والنكول وعلم القاضي ويقبل فيه شهادة النساء مع الرجال والشهادة على الشهادة وكتاب القاضي إلى القاضي كما في سائر حقوق العباد وروى الحسن عن أبي حنيفة رحمهما الله لا يقبل فيه شهادة النساء والصحيح هو الأول لأنه حق العبد على الخلوص فيظهر بما يظهر به حقوق العباد ولا يعمل فيه الرجوع كما لا يعمل في القصاص وغيره بخلاف الحدود الخالصة لله تعالى والله تعالى عز شأنه أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب كتاب السرقة يحتاج لمعرفة مسائل السرقة إلى معرفة ركن السرقة وإلى معرفة شرائط الركن وإلى معرفة ما يظهر به السرقة عند القاضي وإلى معرفة حكم السرقة فصل أما ركن السرقة فهو الأخذ على سبيل الاستخفاء

Sección V07/P064–V07/P065Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V07/P064–V07/P065)
Orijinal Metin (AR)

قال الله تبارك وتعالى إلا من استرق السمع سمى سبحانه وتعالى أخذ المسموع على وجه الاستخفاء استراقا ولهذا يسمى الأخذ على سبيل المجاهرة مغالبة أو نهبة أو خلسة أو غصبا أو انتهابا واختلاسا لا سرقة وروي عن سيدنا علي رضي الله عنه أنه سئل عن المختلس والمنتهب فقال تلك الدعابة لا شيء فيها وروي عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال لا قطع على نباش ولا منتهب ولا خائن ثم الأخذ على وجه الاستخفاء نوعان مباشرة وتسبب أما المباشرة فهو أن يتولى السارق أخذ المتاع وإخراجه من الحرز بنفسه حتى لو دخل الحرز وأخذ متاعا فحمله أو لم يحمله حتى ظهر عليه وهو في الحرز قبل أن يخرجه فلا قطع عليه لأن الأخذ إثبات اليد ولا يتم ذلك إلا بالإخراج من الحرز ولم يوجد وإن رمى به خارج الحرز ثم ظهر عليه قبل أن يخرج هو من الحرز فلا قطع عليه لأن يده ليست بثابتة عليه عند الخروج من الحرز فإن لم يظهر عليه حتى خرج وأخذ ما كان رمى به خارج الحرز يقطع وروي عن زفر رحمه الله أنه لا يقطع وجه قوله أن الأخذ من الحرز لا يتم إلا بالإخراج منه والرمي ليس بإخراج والأخذ من الخارج ليس أخذا من الحرز فلا يكون سرقة ولنا أن المال في حكم يده ما لم تثبت عليه يد غيره فقد وجد منه الأخذ والإخراج من الحرز ولو رمى به إلى صاحب له خارج الحرز فأخذه المرمي إليه فلا قطع على واحد منهما أما الخارج فلأنه لم يوجد منه الأخذ من الحرز وأما الداخل فلأنه لم يوجد منه الإخراج من الحرز لثبوت يد الخارج عليه ولو ناول صاحبا له مناولة من وراء الجدار ولم يخرج هو فلا قطع على واحد منهما عند أبي حنيفة رحمه الله وعندهما يقطع الداخل ولا يقطع الخارج إذا كان الخارج لم يدخل يده إلى الحرز وجه قولهما أن الداخل لما ناول صاحبه فقد أقام يد صاحبه مقام يده فكأنه خرج والمال في يده وجه قوله على نحو ما ذكرنا في المسألة المتقدمة أنه لا سبيل إلى إيجاب القطع على الخارج لانعدام فعل السرقة منه وهو الأخذ من الحرز ولا سبيل إلى إيجابه على الداخل لانعدام ثبوت يده عليه حالة الخروج من الحرز لثبوت يد صاحبه بخلاف ما إذا رمى به إلى السكة ثم خرج وأخذه لأنه لما لم تثبت عليه يد غيره فهو في حكم يده فكأنه خرج به حقيقة وإن كان الخارج أدخل يده في الحرز فأخذه من يد الداخل فلا قطع على واحد منهما في قول أبي حنيفة وقال أبو يوسف أقطعهما جميعا أما عدم وجوب القطع على الداخل على أصل أبي حنيفة رحمه الله فلعدم الإخراج من الحرز يحققه أنه لو أخرج يده وناول صاحبا له لم يقطع فعند عدم الإخراج أولى والوجوب عليه على أصل أبي يوسف رحمه الله لما ذكرنا في المسألة المتقدمة وأما الكلام في الخارج فمبني على مسألة أخرى وهي أن السارق إذا نقب منزلا وأدخل يده فيه وأخرج المتاع ولم يدخل فيه هل يقطع ذكر في الأصل وفي الجامع الصغير أنه لا يقطع ولم يحك خلافا وقال أبو يوسف في الإملاء أقطع ولا أبالي دخل الحرلإ ( ( ( الحرز ) ) ) أو لم يدخل وعلى هذا الخلاف إذا نقب ودخل وجمع المتاع عند النقب ثم خرج وأدخل يده فرفع وجه قوله أن الركن في السرقة هو الأخذ من الحرز فأما الدخول في الحرز فليس بركن ألا ترى أنه لو أدخل يده في الصندوق أو في الجوالق وأخرج المتاع يقطع وإن لم يوجد الدخول ولهما ما روي عن سيدنا علي رضي الله عنه أنه قال إذا كان اللص ظريفا لم يقطع

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال الله تبارك وتعالى إلا من استرق السمع سمى سبحانه وتعالى أخذ المسموع على وجه الاستخفاء استراقا ولهذا يسمى الأخذ على سبيل المجاهرة مغالبة أو نهبة أو خلسة أو غصبا أو انتهابا واختلاسا لا سرقة وروي عن سيدنا علي رضي الله عنه أنه سئل عن المختلس والمنتهب فقال تلك الدعابة لا شيء فيها وروي عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال لا قطع على نباش ولا منتهب ولا خائن ثم الأخذ على وجه الاستخفاء نوعان مباشرة وتسبب أما المباشرة فهو أن يتولى السارق أخذ المتاع وإخراجه من الحرز بنفسه حتى لو دخل الحرز وأخذ متاعا فحمله أو لم يحمله حتى ظهر عليه وهو في الحرز قبل أن يخرجه فلا قطع عليه لأن الأخذ إثبات اليد ولا يتم ذلك إلا بالإخراج من الحرز ولم يوجد وإن رمى به خارج الحرز ثم ظهر عليه قبل أن يخرج هو من الحرز فلا قطع عليه لأن يده ليست بثابتة عليه عند الخروج من الحرز فإن لم يظهر عليه حتى خرج وأخذ ما كان رمى به خارج الحرز يقطع وروي عن زفر رحمه الله أنه لا يقطع وجه قوله أن الأخذ من الحرز لا يتم إلا بالإخراج منه والرمي ليس بإخراج والأخذ من الخارج ليس أخذا من الحرز فلا يكون سرقة ولنا أن المال في حكم يده ما لم تثبت عليه يد غيره فقد وجد منه الأخذ والإخراج من الحرز ولو رمى به إلى صاحب له خارج الحرز فأخذه المرمي إليه فلا قطع على واحد منهما أما الخارج فلأنه لم يوجد منه الأخذ من الحرز وأما الداخل فلأنه لم يوجد منه الإخراج من الحرز لثبوت يد الخارج عليه ولو ناول صاحبا له مناولة من وراء الجدار ولم يخرج هو فلا قطع على واحد منهما عند أبي حنيفة رحمه الله وعندهما يقطع الداخل ولا يقطع الخارج إذا كان الخارج لم يدخل يده إلى الحرز وجه قولهما أن الداخل لما ناول صاحبه فقد أقام يد صاحبه مقام يده فكأنه خرج والمال في يده وجه قوله على نحو ما ذكرنا في المسألة المتقدمة أنه لا سبيل إلى إيجاب القطع على الخارج لانعدام فعل السرقة منه وهو الأخذ من الحرز ولا سبيل إلى إيجابه على الداخل لانعدام ثبوت يده عليه حالة الخروج من الحرز لثبوت يد صاحبه بخلاف ما إذا رمى به إلى السكة ثم خرج وأخذه لأنه لما لم تثبت عليه يد غيره فهو في حكم يده فكأنه خرج به حقيقة وإن كان الخارج أدخل يده في الحرز فأخذه من يد الداخل فلا قطع على واحد منهما في قول أبي حنيفة وقال أبو يوسف أقطعهما جميعا أما عدم وجوب القطع على الداخل على أصل أبي حنيفة رحمه الله فلعدم الإخراج من الحرز يحققه أنه لو أخرج يده وناول صاحبا له لم يقطع فعند عدم الإخراج أولى والوجوب عليه على أصل أبي يوسف رحمه الله لما ذكرنا في المسألة المتقدمة وأما الكلام في الخارج فمبني على مسألة أخرى وهي أن السارق إذا نقب منزلا وأدخل يده فيه وأخرج المتاع ولم يدخل فيه هل يقطع ذكر في الأصل وفي الجامع الصغير أنه لا يقطع ولم يحك خلافا وقال أبو يوسف في الإملاء أقطع ولا أبالي دخل الحرلإ ( ( ( الحرز ) ) ) أو لم يدخل وعلى هذا الخلاف إذا نقب ودخل وجمع المتاع عند النقب ثم خرج وأدخل يده فرفع وجه قوله أن الركن في السرقة هو الأخذ من الحرز فأما الدخول في الحرز فليس بركن ألا ترى أنه لو أدخل يده في الصندوق أو في الجوالق وأخرج المتاع يقطع وإن لم يوجد الدخول ولهما ما روي عن سيدنا علي رضي الله عنه أنه قال إذا كان اللص ظريفا لم يقطع

Sección V07/P065–V07/P066Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V07/P065–V07/P066)
Orijinal Metin (AR)

قيل وكيف يكون ظريفا قال يدخل يده إلى الدار ويمكنه دخولها ولم ينقل أنه أنكر عليه منكر فيكون إجماعا ولأن هتك الحرز على سبيل الكمال شرط لأن به تتكامل الجناية ولا يتكامل الهتك فيما يتصور فيه الدخول إلا بالدخول ولم يوجد بخلاف الأخذ من الصندوق والجوالق لأن هتكهما بالدخول متعذر فكان الأخذ بإدخال اليد فيها هتكا متكاملا فيقطع ولو أخرج السارق المتاع من بعض بيوت الدار إلى الساحة لا يقطع ما لم يخرج من الدار لأن الدار مع اختلاف بيوتها حرز واحد ألا ترى أنه إذا قيل لصاحب الدار احفظ هذه الوديعة في هذا البيت فحفظ في بيت آخر فضاعت لم يضمن وكذا إذا أذن لإنسان في دخول الدار فدخلها فسرق من البيت لا يقطع وإن لم يأذن له بدخول البيت دل أن الدار مع اختلاف بيوتها حرز واحد فلم يكن الإخراج إلى صحن الدار إخراجا من الحرز بل هو نقل من بعض الحرز إلى البعض بمنزلة النقل من زاوية إلى زاوية أخرى هذا إذا كانت الدار مع بيوتها لرجل واحد فأما إذا كان كل منزل فيها لرجل فأخرج المتاع من البيت إلى الساحة يقطع لأن كل بيت حرز على حدة فكان الإخراج منه إخراجا من الحرز وكذلك إذا كان في الدار حجر ومقاصير فسرق من مقصورة ( ( ( مقصور ) ) ) منها وخرج به إلى صحن الدار قطع لأن كل مقصورة منها حرز على حدة فكان الإخراج منها إخراجا من الحرز بمنزلة الدار المختلفة في محلة واحدة ولو نقب رجلان ودخل أحدهما فاستخرج المتاع فلما خرج به إلى السكة حملاه جميعا ينظر إن عرف الداخل منهما بعينه قطع لأنه هو السارق لوجود الأخذ والإخراج منه ويعزر الخارج لأنه أعانه على المعصية وهذه معصية ليس فيها حد مقدر فيعزر وإن لم يعرف الداخل منهما لم يقطع واحد منهما لأن من عليه القطع مجهول ويعزران أما الخارج فلما ذكرنا وأما الداخل فلارتكابه جناية لم يستوف فيها الحد لعذر فتعين التعزير ولو نقب بيت رجل ودخل عليه مكابرة ليلا حتى سرق منه متاعه يقطع لأنه إن لم يوجد الأخذ على سبيل الاستخفاء من المالك فقد وجد من الناس لأن الغوث لا يلحق بالليل لكونه وقت نوم وغفلة فتحققت السرقة والله سبحانه وتعالى أعلم وأما التسبب فهو أن يدخل جماعة من اللصوص منزل رجل ويأخذوا متاعا ويحملوه على ظهر واحد ويخرجوه من المنزل فالقياس أن لا يقطع إلا الحامل خاصة وهو قول زفر وفي الاستحسان يقطعون جميعا وجه القياس أن ركن السرقة لا يتم إلا بالإخراج من الحرز وذلك وجد منه مباشرة فأما غيره فمعين له والحد يجب على المباشر لا على المعين كحد الزنا والشرب وجه الاستحسان أن الإخراج حصل من الكل معنى لأن الحامل لا يقدر على الإخراج إلا بإعانة الباقين وترصدهم للدفع فكان الإخراج من الكل من حيث المعنى ولهذا ألحق المعين بالمباشر في قطع الطريق وفي الغنيمة كذا هذا ولأن الحامل عامل لهم فكأنهم حملوا المتاع على حمار وساقوه حتى أخرجوه من الحرز ولأن السارق لا يسرق وحده عادة بل مع أصحابه ومن عادة السراق أنهم كلهم لا يشتغلون بالجمع والإخراج بل يرصد البعض فلو جعل ذلك مانعا من وجوب القطع لانسد باب القطع وانفتح باب السرقة وهذا لا يجوز ولهذا ألحقت الإعانة بالمباشرة في باب قطع الطريق كذا هذا والله سبحانه وتعالى أعلم فصل وأما الشرائط فأنواع بعضها يرجع إلى السارق وبعضها يرجع إلى المسروق وبعضها يرجع إلى المسروق منه وبعضها يرجع إلى المسروق فيه وهو المكان أما ما يرجع إلى السارق فأهلية وجوب القطع وهي العقل والبلوغ فلا يقطع الصبي والمجنون لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال رفع القلم عن ثلاثة عن الصبي حتى يحتلم وعن المجنون حتى يفيق وعن النائم حتى يستيقظ أخبر عليه الصلاة والسلام أن القلم مرفوع عنهما وفي إيجاب القطع إجراء القلم عليهما

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قيل وكيف يكون ظريفا قال يدخل يده إلى الدار ويمكنه دخولها ولم ينقل أنه أنكر عليه منكر فيكون إجماعا ولأن هتك الحرز على سبيل الكمال شرط لأن به تتكامل الجناية ولا يتكامل الهتك فيما يتصور فيه الدخول إلا بالدخول ولم يوجد بخلاف الأخذ من الصندوق والجوالق لأن هتكهما بالدخول متعذر فكان الأخذ بإدخال اليد فيها هتكا متكاملا فيقطع ولو أخرج السارق المتاع من بعض بيوت الدار إلى الساحة لا يقطع ما لم يخرج من الدار لأن الدار مع اختلاف بيوتها حرز واحد ألا ترى أنه إذا قيل لصاحب الدار احفظ هذه الوديعة في هذا البيت فحفظ في بيت آخر فضاعت لم يضمن وكذا إذا أذن لإنسان في دخول الدار فدخلها فسرق من البيت لا يقطع وإن لم يأذن له بدخول البيت دل أن الدار مع اختلاف بيوتها حرز واحد فلم يكن الإخراج إلى صحن الدار إخراجا من الحرز بل هو نقل من بعض الحرز إلى البعض بمنزلة النقل من زاوية إلى زاوية أخرى هذا إذا كانت الدار مع بيوتها لرجل واحد فأما إذا كان كل منزل فيها لرجل فأخرج المتاع من البيت إلى الساحة يقطع لأن كل بيت حرز على حدة فكان الإخراج منه إخراجا من الحرز وكذلك إذا كان في الدار حجر ومقاصير فسرق من مقصورة ( ( ( مقصور ) ) ) منها وخرج به إلى صحن الدار قطع لأن كل مقصورة منها حرز على حدة فكان الإخراج منها إخراجا من الحرز بمنزلة الدار المختلفة في محلة واحدة ولو نقب رجلان ودخل أحدهما فاستخرج المتاع فلما خرج به إلى السكة حملاه جميعا ينظر إن عرف الداخل منهما بعينه قطع لأنه هو السارق لوجود الأخذ والإخراج منه ويعزر الخارج لأنه أعانه على المعصية وهذه معصية ليس فيها حد مقدر فيعزر وإن لم يعرف الداخل منهما لم يقطع واحد منهما لأن من عليه القطع مجهول ويعزران أما الخارج فلما ذكرنا وأما الداخل فلارتكابه جناية لم يستوف فيها الحد لعذر فتعين التعزير ولو نقب بيت رجل ودخل عليه مكابرة ليلا حتى سرق منه متاعه يقطع لأنه إن لم يوجد الأخذ على سبيل الاستخفاء من المالك فقد وجد من الناس لأن الغوث لا يلحق بالليل لكونه وقت نوم وغفلة فتحققت السرقة والله سبحانه وتعالى أعلم وأما التسبب فهو أن يدخل جماعة من اللصوص منزل رجل ويأخذوا متاعا ويحملوه على ظهر واحد ويخرجوه من المنزل فالقياس أن لا يقطع إلا الحامل خاصة وهو قول زفر وفي الاستحسان يقطعون جميعا وجه القياس أن ركن السرقة لا يتم إلا بالإخراج من الحرز وذلك وجد منه مباشرة فأما غيره فمعين له والحد يجب على المباشر لا على المعين كحد الزنا والشرب وجه الاستحسان أن الإخراج حصل من الكل معنى لأن الحامل لا يقدر على الإخراج إلا بإعانة الباقين وترصدهم للدفع فكان الإخراج من الكل من حيث المعنى ولهذا ألحق المعين بالمباشر في قطع الطريق وفي الغنيمة كذا هذا ولأن الحامل عامل لهم فكأنهم حملوا المتاع على حمار وساقوه حتى أخرجوه من الحرز ولأن السارق لا يسرق وحده عادة بل مع أصحابه ومن عادة السراق أنهم كلهم لا يشتغلون بالجمع والإخراج بل يرصد البعض فلو جعل ذلك مانعا من وجوب القطع لانسد باب القطع وانفتح باب السرقة وهذا لا يجوز ولهذا ألحقت الإعانة بالمباشرة في باب قطع الطريق كذا هذا والله سبحانه وتعالى أعلم فصل وأما الشرائط فأنواع بعضها يرجع إلى السارق وبعضها يرجع إلى المسروق وبعضها يرجع إلى المسروق منه وبعضها يرجع إلى المسروق فيه وهو المكان أما ما يرجع إلى السارق فأهلية وجوب القطع وهي العقل والبلوغ فلا يقطع الصبي والمجنون لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال رفع القلم عن ثلاثة عن الصبي حتى يحتلم وعن المجنون حتى يفيق وعن النائم حتى يستيقظ أخبر عليه الصلاة والسلام أن القلم مرفوع عنهما وفي إيجاب القطع إجراء القلم عليهما

Sección V07/P066Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V07/P066)
Orijinal Metin (AR)

وهذا خلاف النص ولأن القطع عقوبة فيستدعي جناية وفعلهما لا يوصف بالجنايات ولهذا لم يجب عليهما سائر الحدود كذا هذا ويضمنان السرقة لأن الجناية ليست بشرط لوجوب ضمان المال وإن كان السارق يجن مدة ويفيق أخرى فإن سرق في حال جنونه لم يقطع وإن سرق في حال الإفاقة يقطع ولو سرق جماعة فيهم صبي أو مجنون يدرأ عنهم القطع في قول أبي حنيفة وزفر رحمهما الله وقال أبو يوسف رحمه الله إن كان الصبي والمجنون هو الذي تولى إخراج المتاع درىء ( ( ( درئ ) ) ) عنهم جميعا وإن كان وليه غيرهما قطعوا جميعا إلا الصبي والمجنون وجه قوله أن الإخراج من الحرز هو الأصل في السرقة والإعانة كالتابع فإذا وليه الصبي أو المجنون فقد أتى بالأصل فإذا لم يجب القطع بالأصل كيف يجب بالتابع فإذا وليه بالغ عاقل فقد حصل الأصل منه فسقوطه عن التبع لا يوجب سقوطه عن الأصل وجه قول أبي حنيفة وزفر رحمهم ( ( ( رحمهما ) ) ) الله أن السرقة واحدة وقد حصلت ممن يجب عليه القطع وممن لا يجب عليه القطع فلا يجب القطع على أحد كالعامد مع الخاطىء إذا اشتركا في القطع أو في القتل وقوله الإخراج أصل في السرقة مسلم لكنه حصل من الكل معنى لاتحاد الكل في معنى التعاون على ما بينا فيما تقدم فكان إخراج غير الصبي والمجنون كإخراج الصبي والمجنون ضرورة الاتحاد وعلى هذا الخلاف إذا كان فيهم ذو رحم محرم من المسروق منه أنه لا قطع على أحد عند أبي حنيفة وعند أبي يوسف يدرأ عن ذي الرحم المحرم ويجب على الأجنبي ولا خلاف في أنه إذا كان فيهم شريك المسروق منه أنه لا قطع على أحد فأما الذكورة فليست بشرط لثبوت الأهلية فتقطع الأنثى لقوله تعالى عز شأنه والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما وكذلك الحرية فيقطع العبد والأمة والمدبر والمكاتب وأم الولد لعموم الآية الشريفة ويستوي الآبق وغيره لما قلنا وذكر في الموطأ أن عبدا لعبد الله بن سيدنا عمر رضي الله عنهما سرق وهو آبق فبعث به عبد الله إلى سعيد بن العاص رضي الله عنه ليقطع يده فأبى سعيد أن يقطع يده وقال لا تقطع ( ( ( نقطع ) ) ) يد الآبق إذا سرق فقال عبد الله في أيما كتاب الله تعالى عز شأنه وجدت هذا إن العبد الآبق إذا سرق لا تقطع يده فأمر به عبد الله رضي الله عنه فقطعت يده ولأن الذكورة والحرية ليست من شرائط سائر الحدود فكذا هذا الحد وكذا الإسلام ليس بشرط فيقطع المسلم والكافر لعموم آية السرقة فصل وأما ما يرجع إلى المسروق فأنواع منها أن يكون مالا مطلقا لا قصور في ماليته ولا شبهة وهو أن يكون مما يتموله الناس ويعدونه مالا لأن ذلك يشعر بعزته وخطره عندهم وما لا يتمولونه فهو تافه حقير وقد روي عن سيدتنا عائشة رضي الله عنها أنها قالت لم تكن اليد تقطع على عهد رسول الله في الشيء التافه وهذا منها بيان شرع متقرر ولأن التفاهة تخل في الحرز لأن التافه لا يحرز عادة أو لا يحرز إحراز الخطر والحرز المطلق شرط على ما نذكر وكذا تخل في الركن وهو الأخذ على سبيل الاستخفاء لأن أخذ التافه مما لا يستخفى منه فيتمكن الخلل والشبهة في الركن والشبهة في باب الحدود ملحقة بالحقيقة ويخرج على هذا مسائل إذا سرق صبيا حرا لا يقطع لأن الحر ليس بمال ولو سرق صبيا عبدا لا يتكلم ولا يعقل يقطع في قول أبي حنيفة وروي عن أبي يوسف رحمه الله لا يقطع ووجهه أن العبد ليس بمال محض بل هو مال من وجه آدمي من وجه فكان محل السرقة من وجه دون وجه فلا تثبت المحلية بالشك فلا يقطع كالصبي العاقل

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وهذا خلاف النص ولأن القطع عقوبة فيستدعي جناية وفعلهما لا يوصف بالجنايات ولهذا لم يجب عليهما سائر الحدود كذا هذا ويضمنان السرقة لأن الجناية ليست بشرط لوجوب ضمان المال وإن كان السارق يجن مدة ويفيق أخرى فإن سرق في حال جنونه لم يقطع وإن سرق في حال الإفاقة يقطع ولو سرق جماعة فيهم صبي أو مجنون يدرأ عنهم القطع في قول أبي حنيفة وزفر رحمهما الله وقال أبو يوسف رحمه الله إن كان الصبي والمجنون هو الذي تولى إخراج المتاع درىء ( ( ( درئ ) ) ) عنهم جميعا وإن كان وليه غيرهما قطعوا جميعا إلا الصبي والمجنون وجه قوله أن الإخراج من الحرز هو الأصل في السرقة والإعانة كالتابع فإذا وليه الصبي أو المجنون فقد أتى بالأصل فإذا لم يجب القطع بالأصل كيف يجب بالتابع فإذا وليه بالغ عاقل فقد حصل الأصل منه فسقوطه عن التبع لا يوجب سقوطه عن الأصل وجه قول أبي حنيفة وزفر رحمهم ( ( ( رحمهما ) ) ) الله أن السرقة واحدة وقد حصلت ممن يجب عليه القطع وممن لا يجب عليه القطع فلا يجب القطع على أحد كالعامد مع الخاطىء إذا اشتركا في القطع أو في القتل وقوله الإخراج أصل في السرقة مسلم لكنه حصل من الكل معنى لاتحاد الكل في معنى التعاون على ما بينا فيما تقدم فكان إخراج غير الصبي والمجنون كإخراج الصبي والمجنون ضرورة الاتحاد وعلى هذا الخلاف إذا كان فيهم ذو رحم محرم من المسروق منه أنه لا قطع على أحد عند أبي حنيفة وعند أبي يوسف يدرأ عن ذي الرحم المحرم ويجب على الأجنبي ولا خلاف في أنه إذا كان فيهم شريك المسروق منه أنه لا قطع على أحد فأما الذكورة فليست بشرط لثبوت الأهلية فتقطع الأنثى لقوله تعالى عز شأنه والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما وكذلك الحرية فيقطع العبد والأمة والمدبر والمكاتب وأم الولد لعموم الآية الشريفة ويستوي الآبق وغيره لما قلنا وذكر في الموطأ أن عبدا لعبد الله بن سيدنا عمر رضي الله عنهما سرق وهو آبق فبعث به عبد الله إلى سعيد بن العاص رضي الله عنه ليقطع يده فأبى سعيد أن يقطع يده وقال لا تقطع ( ( ( نقطع ) ) ) يد الآبق إذا سرق فقال عبد الله في أيما كتاب الله تعالى عز شأنه وجدت هذا إن العبد الآبق إذا سرق لا تقطع يده فأمر به عبد الله رضي الله عنه فقطعت يده ولأن الذكورة والحرية ليست من شرائط سائر الحدود فكذا هذا الحد وكذا الإسلام ليس بشرط فيقطع المسلم والكافر لعموم آية السرقة فصل وأما ما يرجع إلى المسروق فأنواع منها أن يكون مالا مطلقا لا قصور في ماليته ولا شبهة وهو أن يكون مما يتموله الناس ويعدونه مالا لأن ذلك يشعر بعزته وخطره عندهم وما لا يتمولونه فهو تافه حقير وقد روي عن سيدتنا عائشة رضي الله عنها أنها قالت لم تكن اليد تقطع على عهد رسول الله في الشيء التافه وهذا منها بيان شرع متقرر ولأن التفاهة تخل في الحرز لأن التافه لا يحرز عادة أو لا يحرز إحراز الخطر والحرز المطلق شرط على ما نذكر وكذا تخل في الركن وهو الأخذ على سبيل الاستخفاء لأن أخذ التافه مما لا يستخفى منه فيتمكن الخلل والشبهة في الركن والشبهة في باب الحدود ملحقة بالحقيقة ويخرج على هذا مسائل إذا سرق صبيا حرا لا يقطع لأن الحر ليس بمال ولو سرق صبيا عبدا لا يتكلم ولا يعقل يقطع في قول أبي حنيفة وروي عن أبي يوسف رحمه الله لا يقطع ووجهه أن العبد ليس بمال محض بل هو مال من وجه آدمي من وجه فكان محل السرقة من وجه دون وجه فلا تثبت المحلية بالشك فلا يقطع كالصبي العاقل

Sección V07/P066–V07/P067Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V07/P066–V07/P067)
Orijinal Metin (AR)

ولنا أنه مال من كل وجه لوجود معنى المالية فيه على الكمال ولا يد له على نفسه فيتحقق ركن السرقة كالبهيمة وكونه آدميا لا ينفي كونه مالا فهو آدمي من كل وجه ومال من كل وجه لعدم التنافي فيتعلق القطع بسرقته من حيث إنه مال لا من حيث إنه آدمي بخلاف العاقل لأنه وإن كان مالا من كل وجه لكنه في يد نفسه فلا يتصور ثبوت يد غيره عليه للتنافي فلا يتحقق فيه ركن السرقة وهو الأخذ ولو سرق ميتة أو جلد ميتة لم يقطع لانعدام المال ولا يقطع في التبن والحشيش والقصب والحطب لأن الناس لا يتمولون هذه الأشياء ولا يضنون ( ( ( يظنون ) ) ) بها لعدم عزتها وقلة خطرها عندهم بل يعدون الضنة ( ( ( الظنة ) ) ) بها من باب الخساسة فكانت تافهة ولا قطع في التراب والطين والجص واللبن والنورة والآجر والفخار والزجاج لتفاهتها فرق بين التراب وبين الخشب حيث سوى في التراب بين المعمول منه وغير المعمول وفرق في الخشب لأن الصنعة في الخشب أخرجته عن حد التفاهة والصنعة في التراب لم تخرجه عن كونه تافها يعرف ذلك بالرجوع إلى عرف الناس وعاداتهم ومن أصحابنا من فصل في الجواب في الزجاج بين المعمول وغير المعمول كما في الخشب ومنهم من سوى بينهما وهو الصحيح لأن الزجاج بالعمل لم يخرج عن حد التفاهة لأنه يتسارع إليه الكسر بخلاف الخشب ولا يقطع في الخشب إلا إذا كان معمولا بأن صنع منه أبوابا أو آنية ونحو ذلك ما خلا الساج والقنا والأبنوس والصندل لأن غير المصنوع من الخشب لا يتمول عادة فكان تافها وبالصنعة يخرج عن التفاهة فيتمول وأما الساج والأبنوس والصندل فأموال لها عزة وخطر عند الناس فكانت أموالا مطلقة وأما العاج فقد ذكر محمد أنه لا يقطع إلا في المعمول منه وقيل هذا الجواب في العاج الذي هو من عظم الجمل فلا يقطع إلا في المعمول منه لأنه لا يتمول لتفاهته ويقطع في المعمول لخروجه عن حد التفاهة بالصنعة كالخشب المعمول فأما ما هو من عظم الفيل فلا يقطع فيه أصلا سواء كان معمولا أو غير معمول لأن الفقهاء اختلفوا في ماليته حتى حرم بعضهم بيعه والانتفاع به فأوجب ذلك قصورا في المالية ولا قطع في قصب النشاب فإن كان اتخذ منه نشابا قطع لما قلنا في الخشب ولا قطع في القرون معمولة كانت أو غير معمولة وقال أبو يوسف إن كانت معمولة وهي تساوي عشرة دراهم قطع قيل إن اختلاف الجواب لاختلاف الموضوع فموضوع المسألة على قول أبي حنيفة رحمه الله في قرون الميتة لأنها ليست بمال مطلق لاختلاف الفقهاء في ماليتها وجواب أبي يوسف رحمه الله في قرون المذكى فلم يوجب القطع في غير المعمول منها لأنها من أجزاء الحيوان وأوجب في المعمول كما في الخشب المعمول وعن محمد في جلود السباع المدبوغة أنه لا قطع فيها فإن جعلت مصلاة أو بساطا قطع لأن غير المعمول منها من أجزاء الصيد ولا قطع في الصيد فكذا في أجزائه وبالصنعة صارت شيئا آخر فأشبه الخشب المصنوع وهذا يدل على أن محمدا لم يعتد بخلاف من يقول من الفقهاء إن جلود السباع لا تطهر بالذكاة ( ( ( بالزكاة ) ) ) ولا بالدباغ ولا قطع في البواري لأنها تافهة لتفاهة أصلها وهو القصب ولا قطع في سرقة كلب ولا فهد ولا في سرقة الملاهي من الطبل والدف والمزمار ونحوها لأن هذه الأشياء مما لا يتمول أو في ماليتها قصور ألا ترى أنه لا ضمان على كاسر الملاهي عند أبي يوسف ومحمد ولا على قاتل الكلب والفهد عند بعض الفقهاء ولو سرق مصحفا أو صحيفة فيها حديث أو عربية أو شعر فلا قطع وقال أبو يوسف يقطع إذا كان يساوي عشرة دراهم لأن الناس يدخرونها ويعدونها من نفائس الأموال ولنا أن المصحف الكريم يدخر لا للتمول بل للقراءة والوقوف على ما يتعلق به مصلحة الدين والدنيا والعمل به

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

ولنا أنه مال من كل وجه لوجود معنى المالية فيه على الكمال ولا يد له على نفسه فيتحقق ركن السرقة كالبهيمة وكونه آدميا لا ينفي كونه مالا فهو آدمي من كل وجه ومال من كل وجه لعدم التنافي فيتعلق القطع بسرقته من حيث إنه مال لا من حيث إنه آدمي بخلاف العاقل لأنه وإن كان مالا من كل وجه لكنه في يد نفسه فلا يتصور ثبوت يد غيره عليه للتنافي فلا يتحقق فيه ركن السرقة وهو الأخذ ولو سرق ميتة أو جلد ميتة لم يقطع لانعدام المال ولا يقطع في التبن والحشيش والقصب والحطب لأن الناس لا يتمولون هذه الأشياء ولا يضنون ( ( ( يظنون ) ) ) بها لعدم عزتها وقلة خطرها عندهم بل يعدون الضنة ( ( ( الظنة ) ) ) بها من باب الخساسة فكانت تافهة ولا قطع في التراب والطين والجص واللبن والنورة والآجر والفخار والزجاج لتفاهتها فرق بين التراب وبين الخشب حيث سوى في التراب بين المعمول منه وغير المعمول وفرق في الخشب لأن الصنعة في الخشب أخرجته عن حد التفاهة والصنعة في التراب لم تخرجه عن كونه تافها يعرف ذلك بالرجوع إلى عرف الناس وعاداتهم ومن أصحابنا من فصل في الجواب في الزجاج بين المعمول وغير المعمول كما في الخشب ومنهم من سوى بينهما وهو الصحيح لأن الزجاج بالعمل لم يخرج عن حد التفاهة لأنه يتسارع إليه الكسر بخلاف الخشب ولا يقطع في الخشب إلا إذا كان معمولا بأن صنع منه أبوابا أو آنية ونحو ذلك ما خلا الساج والقنا والأبنوس والصندل لأن غير المصنوع من الخشب لا يتمول عادة فكان تافها وبالصنعة يخرج عن التفاهة فيتمول وأما الساج والأبنوس والصندل فأموال لها عزة وخطر عند الناس فكانت أموالا مطلقة وأما العاج فقد ذكر محمد أنه لا يقطع إلا في المعمول منه وقيل هذا الجواب في العاج الذي هو من عظم الجمل فلا يقطع إلا في المعمول منه لأنه لا يتمول لتفاهته ويقطع في المعمول لخروجه عن حد التفاهة بالصنعة كالخشب المعمول فأما ما هو من عظم الفيل فلا يقطع فيه أصلا سواء كان معمولا أو غير معمول لأن الفقهاء اختلفوا في ماليته حتى حرم بعضهم بيعه والانتفاع به فأوجب ذلك قصورا في المالية ولا قطع في قصب النشاب فإن كان اتخذ منه نشابا قطع لما قلنا في الخشب ولا قطع في القرون معمولة كانت أو غير معمولة وقال أبو يوسف إن كانت معمولة وهي تساوي عشرة دراهم قطع قيل إن اختلاف الجواب لاختلاف الموضوع فموضوع المسألة على قول أبي حنيفة رحمه الله في قرون الميتة لأنها ليست بمال مطلق لاختلاف الفقهاء في ماليتها وجواب أبي يوسف رحمه الله في قرون المذكى فلم يوجب القطع في غير المعمول منها لأنها من أجزاء الحيوان وأوجب في المعمول كما في الخشب المعمول وعن محمد في جلود السباع المدبوغة أنه لا قطع فيها فإن جعلت مصلاة أو بساطا قطع لأن غير المعمول منها من أجزاء الصيد ولا قطع في الصيد فكذا في أجزائه وبالصنعة صارت شيئا آخر فأشبه الخشب المصنوع وهذا يدل على أن محمدا لم يعتد بخلاف من يقول من الفقهاء إن جلود السباع لا تطهر بالذكاة ( ( ( بالزكاة ) ) ) ولا بالدباغ ولا قطع في البواري لأنها تافهة لتفاهة أصلها وهو القصب ولا قطع في سرقة كلب ولا فهد ولا في سرقة الملاهي من الطبل والدف والمزمار ونحوها لأن هذه الأشياء مما لا يتمول أو في ماليتها قصور ألا ترى أنه لا ضمان على كاسر الملاهي عند أبي يوسف ومحمد ولا على قاتل الكلب والفهد عند بعض الفقهاء ولو سرق مصحفا أو صحيفة فيها حديث أو عربية أو شعر فلا قطع وقال أبو يوسف يقطع إذا كان يساوي عشرة دراهم لأن الناس يدخرونها ويعدونها من نفائس الأموال ولنا أن المصحف الكريم يدخر لا للتمول بل للقراءة والوقوف على ما يتعلق به مصلحة الدين والدنيا والعمل به

Sección V07/P067–V07/P068Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V07/P067–V07/P068)
Orijinal Metin (AR)

وكذلك صحيفة الحديث وصحيفة العربية والشعر يقصد بها معرفة الأمثال والحكم لا التمول وأما دفاتر الحساب ففيها القطع إذا بلغت قيمتها نصابا لأن ما فيها لا يصلح مقصودا بالأخذ فكان المقصود هو قدر البياض من الكاغد وكذلك للدفاتر ( ( ( الدفاتر ) ) ) البيض إذا بلغت نصابا لما قلنا وعلى هذا يخرج ما قال أبو حنيفة ومحمد رحمهما الله إن كل ما يوجد جنسه تافها مباحا في دار الإسلام فلا قطع فيه لأن كل ما كان كذلك فلا عز له ولا خطر فلا يتموله ( ( ( يتمول ) ) ) الناس فكان تافها والاعتماد على معنى التفاهة دون الإباحة لما نذكر إن شاء الله تعالى وعن أبي حنيفة أنه لا قطع في عفص ولا إهليلج ولا أشنان ولا فحم لأن هذه الأشياء مباحة الجنس في دار الإسلام وهي تافهة وروي عن أبي يوسف أنه لا يقطع في العفص والإهليلج والأدوية اليابسة ولا قطع في طير ولا صيد وحشيا كان أو غيره لأن الطير لا يتمول عادة وقد روي عن سيدنا عثمان وسيدنا علي رضي الله عنهما أنهما قالا لا قطع في الطير ولم ينقل عن غيرهما خلاف ذلك فيكون إجماعا وكذلك ما علم من الجوارح فصار صيودا فلا قطع على سراقة لأنه وإن علم فلا يعد مالا وعلى هذا يخرج النباش أنه لا يقطع فيما أخذ من القبور في قولهما وقال أبو يوسف يقطع وجه قوله أنه أخذ مالا من حرز مثله فيقطع كما لو أخذ من البيت ولهما أن الكفن ليس بمال لأنه لا يتمول بحال لأن الطباع السليمة تنفر عنه أشد النفار فكان تافها ولئن كان مالا ففي ماليته قصور لأنه لا ينتفع به مثل ما ينتفع بلباس الحي والقصور فوق الشبه ( ( ( الشبهة ) ) ) ثم الشبهة تنفي وجوب الحد فالقصور أولى روى الزهري أنه قال أخذ نباش في زمن مروان بالمدينة فأجمع أصحاب رسول الله وهم متوافرون أنه لا يقطع وعلى هذا يخرج سرقة ما لا يحتمل الادخار ولا يبقى من سنة إلى سنة بل يتسارع إليه الفساد أنه لا قطع فيه لأن ما لا يحتمل الادخار لا يعد مالا فلا قطع في سرقة الطعام الرطب والبقول والفواكه الرطبة في قولهما وعند أبي يوسف يقطع وجه قوله أنه مال منتفع به حقيقة مباح الانتفاع به شرعا على الإطلاق فكان مالا فيقطع كما في سائر الأموال ولهما أن هذه الأشياء مما لا يتمول عادة وإن كانت صالحة للانتفاع بها في الحال لأنها لا تحتمل الادخار والإمساك إلى زمان حدوث الحوائج في المستقبل فقل خطرها عند الناس فكانت تافهة ولو سرق تمرا من نخل أو شجر آخر معلقا فيه فلا قطع عليه وإن كان عليه حائط استوثقوا منه وأحرزوه أو هناك حائط لأن ما على رأس النخل لا يعد مالا ولأنه ما دام على رأس الشجر لا يستحكم جفافه فيتسارع إليه الفساد وقد روي عن النبي عليه السلام ( ( ( وسلم ) ) ) أنه قال لا قطع في ثمر ولا كثر قال محمد الثمر ما كان في الشجر والكثر الجمار فإن كان قد جذ الثمر وجعله في جرين ( ( ( الجرين ) ) ) ثم سرق فإن كان قد استحكم جفافه قطع لأنه صار مالا مطلقا قابلا للادخار وإليه أشار رسول الله حيث قال لا قطع في ثمر ولا كثر حتى يؤويه الجرين فإذا آواه فبلغ ثمن المجن ففيه القطع لأنه لا يؤويه الجرين ما لم يستحكم جفافه عادة فإذا استحكم جفافه لا يتسارع إليه الفساد فكان مالا مطلقا وكذلك الحنطة إذا كانت في سنبلها فهي بمنزلة الثمر المعلق في الشجر لأن الحنطة ما دامت في السنبل لا تعد مالا ولا يستحكم جفافها أيضا وأما الفاكهة اليابسة التي تبقى من سنة إلى سنة فالصحيح من الرواية عن أبي حنيفة رحمه الله أنه يقطع فيما يتمول الناس إياها لقبولها الادخار فانعدم معنى التفاهة المانعة من وجوب القطع

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وكذلك صحيفة الحديث وصحيفة العربية والشعر يقصد بها معرفة الأمثال والحكم لا التمول وأما دفاتر الحساب ففيها القطع إذا بلغت قيمتها نصابا لأن ما فيها لا يصلح مقصودا بالأخذ فكان المقصود هو قدر البياض من الكاغد وكذلك للدفاتر ( ( ( الدفاتر ) ) ) البيض إذا بلغت نصابا لما قلنا وعلى هذا يخرج ما قال أبو حنيفة ومحمد رحمهما الله إن كل ما يوجد جنسه تافها مباحا في دار الإسلام فلا قطع فيه لأن كل ما كان كذلك فلا عز له ولا خطر فلا يتموله ( ( ( يتمول ) ) ) الناس فكان تافها والاعتماد على معنى التفاهة دون الإباحة لما نذكر إن شاء الله تعالى وعن أبي حنيفة أنه لا قطع في عفص ولا إهليلج ولا أشنان ولا فحم لأن هذه الأشياء مباحة الجنس في دار الإسلام وهي تافهة وروي عن أبي يوسف أنه لا يقطع في العفص والإهليلج والأدوية اليابسة ولا قطع في طير ولا صيد وحشيا كان أو غيره لأن الطير لا يتمول عادة وقد روي عن سيدنا عثمان وسيدنا علي رضي الله عنهما أنهما قالا لا قطع في الطير ولم ينقل عن غيرهما خلاف ذلك فيكون إجماعا وكذلك ما علم من الجوارح فصار صيودا فلا قطع على سراقة لأنه وإن علم فلا يعد مالا وعلى هذا يخرج النباش أنه لا يقطع فيما أخذ من القبور في قولهما وقال أبو يوسف يقطع وجه قوله أنه أخذ مالا من حرز مثله فيقطع كما لو أخذ من البيت ولهما أن الكفن ليس بمال لأنه لا يتمول بحال لأن الطباع السليمة تنفر عنه أشد النفار فكان تافها ولئن كان مالا ففي ماليته قصور لأنه لا ينتفع به مثل ما ينتفع بلباس الحي والقصور فوق الشبه ( ( ( الشبهة ) ) ) ثم الشبهة تنفي وجوب الحد فالقصور أولى روى الزهري أنه قال أخذ نباش في زمن مروان بالمدينة فأجمع أصحاب رسول الله وهم متوافرون أنه لا يقطع وعلى هذا يخرج سرقة ما لا يحتمل الادخار ولا يبقى من سنة إلى سنة بل يتسارع إليه الفساد أنه لا قطع فيه لأن ما لا يحتمل الادخار لا يعد مالا فلا قطع في سرقة الطعام الرطب والبقول والفواكه الرطبة في قولهما وعند أبي يوسف يقطع وجه قوله أنه مال منتفع به حقيقة مباح الانتفاع به شرعا على الإطلاق فكان مالا فيقطع كما في سائر الأموال ولهما أن هذه الأشياء مما لا يتمول عادة وإن كانت صالحة للانتفاع بها في الحال لأنها لا تحتمل الادخار والإمساك إلى زمان حدوث الحوائج في المستقبل فقل خطرها عند الناس فكانت تافهة ولو سرق تمرا من نخل أو شجر آخر معلقا فيه فلا قطع عليه وإن كان عليه حائط استوثقوا منه وأحرزوه أو هناك حائط لأن ما على رأس النخل لا يعد مالا ولأنه ما دام على رأس الشجر لا يستحكم جفافه فيتسارع إليه الفساد وقد روي عن النبي عليه السلام ( ( ( وسلم ) ) ) أنه قال لا قطع في ثمر ولا كثر قال محمد الثمر ما كان في الشجر والكثر الجمار فإن كان قد جذ الثمر وجعله في جرين ( ( ( الجرين ) ) ) ثم سرق فإن كان قد استحكم جفافه قطع لأنه صار مالا مطلقا قابلا للادخار وإليه أشار رسول الله حيث قال لا قطع في ثمر ولا كثر حتى يؤويه الجرين فإذا آواه فبلغ ثمن المجن ففيه القطع لأنه لا يؤويه الجرين ما لم يستحكم جفافه عادة فإذا استحكم جفافه لا يتسارع إليه الفساد فكان مالا مطلقا وكذلك الحنطة إذا كانت في سنبلها فهي بمنزلة الثمر المعلق في الشجر لأن الحنطة ما دامت في السنبل لا تعد مالا ولا يستحكم جفافها أيضا وأما الفاكهة اليابسة التي تبقى من سنة إلى سنة فالصحيح من الرواية عن أبي حنيفة رحمه الله أنه يقطع فيما يتمول الناس إياها لقبولها الادخار فانعدم معنى التفاهة المانعة من وجوب القطع

Sección V07/P068–V07/P069Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V07/P068–V07/P069)
Orijinal Metin (AR)

وروي عنه أنه سوى بين رطب الفاكهة ويابسها وليست بصحيحة ولو سرق من الحائط نخلة بأصلها لا يقطع لأن أصل النخلة مما لا يتمول فكان تافها وروينا عن النبي أنه قال لا قطع في ثمر ولا كثر وقيل في تفسير الكثر ( ( ( ذلك ) ) ) إنه النخل الصغار ويقطع في الحناء والوسمة لأنه لا يتسارع إليه الفساد فلم يختل معنى المالية ولا قطع في اللحم الطري والصفيق لأنه يتسارع إليه الفساد وكذلك لا قطع في السمك طريا كان أو مالحا لأن الناس لا يعدونه مالا لتفاهته ولتسارع الفساد إلى الطري منه ولما أنه يوجد جنسه مباحا في دار الإسلام ولا قطع في اللبن لأنه يتسارع إليه الفساد فكان تافها ويقطع في الخل والدبس لعدم التفاهة ألا ترى أنه لا يتسارع إليهما الفساد ولا قطع في عصير العنب ونقيع الزبيب ونبيذ التمر لأنه يتسارع إليه الفساد فكان تافها كاللبن ولا قطع في الطلاء وهو المثلث لأنه مختلف في إباحته وفي كونه مالا فكان قاصرا في معنى المالية وكذلك المطبوخ أدنى طبخة من نقيع الزبيب ونبيذ التمر لاختلاف الفقهاء في إباحة شربه وأما المطبوخ أدنى طبخة من عصير العنب فلا شك أنه لا قطع فيه لأنه حرام فلم يكن مالا ويقطع في الذهب والفضة لأنهما من أعز الأموال ولا تفاهة فيهما بوجه وكذلك الجواهر واللآلىء ( ( ( واللآلئ ) ) ) لما قلنا وبهذا تبين أن التعويل في هذا الباب في منع وجوب القطع على معنى التفاهة وعدم المالية لا على إباحة الجنس لأن ذلك موجود في الذهب والفضة والجواهر واللآلىء ( ( ( واللآلئ ) ) ) وغيرها ويقطع في الحبوب كلها وفي الأدهان والطيب كالعود والمسك وما أشبه ذلك لانعدام معنى التفاهة ويقطع في الكتان والصوف والخز ونحو ذلك ويقطع في جميع الأواني من الصفر والحديد والنحاس والرصاص لما قلنا وكذلك لو سرق النحاس نفسه أو الحديد نفسه أو الرصاص لعزة هذه الأشياء وخطرها في أنفسها كالذهب والفضة ومنها أن يكون متقوما مطلقا فلا يقطع في سرقة الخمر من مسلم مسلما كان السارق أو ذميا لأنه لا قيمة للخمر في حق المسلم وكذا الذمي إذا سرق من ذمي خمرا أو خنزيرا لا يقطع لأنه وإن كان متقوما عندهم فليس بمتقوم عندنا فلم يكن متقوما على الإطلاق ولا يقطع في المباح الذي ليس بمملوك وإن كان مالا لانعدام تقومه والله تعالى أعلم ومنها أن يكون مملوكا في نفسه فلا يقطع في سائر المباحات التي لا يملكها أحد وإن كانت من نفائس الأموال من الذهب والفضة والجواهر المستخرجة من معادنها لعدم المالك وعلى هذا أيضا يخرج النباش على أصل أبي حنيفة ومحمد أنه لا يقطع لأن الكفن ليس بمملوك لأنه لا يخلو إما أن يكون على ملك الميت وإما أن يكون على ملك الورثة لا سبيل إلى الأول لأن الميت ليس من أهل الملك ولا وجه للثاني لأن ملك الوارث مؤخر عن حاجة الميت إلى الكفن كما هو مؤخر عن الدين والوصية فلم يكن مملوكا أصلا ومنها أن لا يكون للسارق فيه ملك ولا تأويل الملك أو شبهته لأن المملوك أو ما فيه تأويل الملك أو الشبهة لا يحتاج فيه إلى مسارقة الأعين فلا يتحقق ركن السرقة وهو الأخذ على سبيل الاستخفاء والاستسرار على الإطلاق ولأن القطع عقوبة السرقة قال الله في آية السرقة جزاء بما كسبا نكالا من الله فيستدعي كون الفعل جناية محضة وأخذ المملوك للسارق لا يقع جناية أصلا فالأخذ بتأويل الملك أو الشبهة لا يتمحض جناية فلا يوجب القطع إذا عرف هذا فنقول لا قطع على من سرق ما أعاره من إنسان أو آجره منه لأن ملك الرقبة قائم ولا على من سرق رهنه من بيت المرتهن لأن ملك العين له وإنما الثابت للمرتهن حق الحبس لا غير ولو كان الرهن في يد العدل فسرقه المرتهن أو الراهن فلا قطع على واحد منهما

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وروي عنه أنه سوى بين رطب الفاكهة ويابسها وليست بصحيحة ولو سرق من الحائط نخلة بأصلها لا يقطع لأن أصل النخلة مما لا يتمول فكان تافها وروينا عن النبي أنه قال لا قطع في ثمر ولا كثر وقيل في تفسير الكثر ( ( ( ذلك ) ) ) إنه النخل الصغار ويقطع في الحناء والوسمة لأنه لا يتسارع إليه الفساد فلم يختل معنى المالية ولا قطع في اللحم الطري والصفيق لأنه يتسارع إليه الفساد وكذلك لا قطع في السمك طريا كان أو مالحا لأن الناس لا يعدونه مالا لتفاهته ولتسارع الفساد إلى الطري منه ولما أنه يوجد جنسه مباحا في دار الإسلام ولا قطع في اللبن لأنه يتسارع إليه الفساد فكان تافها ويقطع في الخل والدبس لعدم التفاهة ألا ترى أنه لا يتسارع إليهما الفساد ولا قطع في عصير العنب ونقيع الزبيب ونبيذ التمر لأنه يتسارع إليه الفساد فكان تافها كاللبن ولا قطع في الطلاء وهو المثلث لأنه مختلف في إباحته وفي كونه مالا فكان قاصرا في معنى المالية وكذلك المطبوخ أدنى طبخة من نقيع الزبيب ونبيذ التمر لاختلاف الفقهاء في إباحة شربه وأما المطبوخ أدنى طبخة من عصير العنب فلا شك أنه لا قطع فيه لأنه حرام فلم يكن مالا ويقطع في الذهب والفضة لأنهما من أعز الأموال ولا تفاهة فيهما بوجه وكذلك الجواهر واللآلىء ( ( ( واللآلئ ) ) ) لما قلنا وبهذا تبين أن التعويل في هذا الباب في منع وجوب القطع على معنى التفاهة وعدم المالية لا على إباحة الجنس لأن ذلك موجود في الذهب والفضة والجواهر واللآلىء ( ( ( واللآلئ ) ) ) وغيرها ويقطع في الحبوب كلها وفي الأدهان والطيب كالعود والمسك وما أشبه ذلك لانعدام معنى التفاهة ويقطع في الكتان والصوف والخز ونحو ذلك ويقطع في جميع الأواني من الصفر والحديد والنحاس والرصاص لما قلنا وكذلك لو سرق النحاس نفسه أو الحديد نفسه أو الرصاص لعزة هذه الأشياء وخطرها في أنفسها كالذهب والفضة ومنها أن يكون متقوما مطلقا فلا يقطع في سرقة الخمر من مسلم مسلما كان السارق أو ذميا لأنه لا قيمة للخمر في حق المسلم وكذا الذمي إذا سرق من ذمي خمرا أو خنزيرا لا يقطع لأنه وإن كان متقوما عندهم فليس بمتقوم عندنا فلم يكن متقوما على الإطلاق ولا يقطع في المباح الذي ليس بمملوك وإن كان مالا لانعدام تقومه والله تعالى أعلم ومنها أن يكون مملوكا في نفسه فلا يقطع في سائر المباحات التي لا يملكها أحد وإن كانت من نفائس الأموال من الذهب والفضة والجواهر المستخرجة من معادنها لعدم المالك وعلى هذا أيضا يخرج النباش على أصل أبي حنيفة ومحمد أنه لا يقطع لأن الكفن ليس بمملوك لأنه لا يخلو إما أن يكون على ملك الميت وإما أن يكون على ملك الورثة لا سبيل إلى الأول لأن الميت ليس من أهل الملك ولا وجه للثاني لأن ملك الوارث مؤخر عن حاجة الميت إلى الكفن كما هو مؤخر عن الدين والوصية فلم يكن مملوكا أصلا ومنها أن لا يكون للسارق فيه ملك ولا تأويل الملك أو شبهته لأن المملوك أو ما فيه تأويل الملك أو الشبهة لا يحتاج فيه إلى مسارقة الأعين فلا يتحقق ركن السرقة وهو الأخذ على سبيل الاستخفاء والاستسرار على الإطلاق ولأن القطع عقوبة السرقة قال الله في آية السرقة جزاء بما كسبا نكالا من الله فيستدعي كون الفعل جناية محضة وأخذ المملوك للسارق لا يقع جناية أصلا فالأخذ بتأويل الملك أو الشبهة لا يتمحض جناية فلا يوجب القطع إذا عرف هذا فنقول لا قطع على من سرق ما أعاره من إنسان أو آجره منه لأن ملك الرقبة قائم ولا على من سرق رهنه من بيت المرتهن لأن ملك العين له وإنما الثابت للمرتهن حق الحبس لا غير ولو كان الرهن في يد العدل فسرقه المرتهن أو الراهن فلا قطع على واحد منهما

%0
10 Bölüm