Qur'an&Sunnahالقرآن

Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî)

علاء الدين الكاساني · AR

Sección V01/P187–V01/P188Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V01/P187–V01/P188)
Orijinal Metin (AR)

فإن كان تلا خارج الصلاة يؤديها على نعت سجدات الصلاة وإن كان تلا في الصلاة فالأفضل أن يؤديها على هيئة السجدات أيضا كذا روي عن أبي حنيفة لأنه إذا سجد ثم قام وقرأ وركع حصلت له قربتان ولو ركع تحصل له قربة واحدة لأنه ( ( ( ولأنه ) ) ) لو سجد لأدى الواجب بصورته ومعناه ولو ركع لأداه بمعناه لا بصورته ولا شك أن الأول أفضل ثم إذا سجد وقام يكره له أن يركع كما رفع رأسه سواء كانت آية السجدة في وسط السورة ( ( ( الصورة ) ) ) أو عند ختمها أو بقي بعدها إلى الختم قدر آيتين أو ثلاث آيات لأنه يصير بانيا للركوع على السجود فينبغي أن يقرأ ثم يركع فينظر إن كانت آية السجدة في وسط السورة فينبغي أن يختم السورة ثم يركع وإن كانت عند ختم السورة فينبغي أن يقرأ آيات من سورة أخرى ثم يركع وإن كان بقي منها إلى الختم قدر آيتين أو ثلاث آيات كما في سورة بني إسرائيل وسورة إذا السماء انشقت ينبغي أن يقرأ بقية السورة ثم يركع إن شاء وإن شاء وصل إليها سورة أخرى فهو أفضل لأن الباقي من خاتمة السورة دون ثلاث آيات فكان الأولى أن يقرأ ثلاث آيات كيلا يكون بانيا ( ( ( باقيا ) ) ) للركوع على السجود فلو لم يفعل ذلك ولكنه يرفع ( ( ( ركع ) ) ) كما رفع رأسه من السجدة أجزأه لحصول القراءة قبل السجدة ولو لم يأت بها على هيئة السجدة ولكنه ركع بها ذكر في الأصل أن القياس أن الركوع والسجود سواء وفي الاستحسان ينبغي أن يسجد قال وبالقياس نأخذ وإنما أخذ أصحابنا بالقياس لأن التفاوت ما بين القياس والاستحسان ما ظهر من المعاني فهو قياس وما خفي منها فهو استحسان ولا يرجح الخفي لخفائه ولا الظاهر لظهوره فيرجع في طلب الرجحان إلى ما اقترن بهما من المعاني فمتى قوي الخفي أخذوا به ومتى قوي الظاهر أخذوا به وههنا قوي دليل القياس على ما نذكر فأخذوا به ثم إن مشايخنا اختلفوا في محل القياس والاستحسان لاختلافهم فيما يقوم مقام سجدة التلاوة فقال عامة مشايخنا إن الركوع هو القائم مقام سجدة التلاوة ومحل القياس والاستحسان هذا أن القياس أن يقوم الركوع مقامها ( ( ( مقامهما ) ) ) وفي الاستحسان لا يقوم وقال بعضهم محل القياس والاستحسان خارج الصلاة بأن تلاها في غير الصلاة وركع في القياس يجزئه وفي الاستحسان لا يجزئه وهذا ليس بسديد بل لا يجزئه ذلك قياسا واستحسانا لأن الركوع خارج الصلاة لم يجعل قربة فلا ينوب مناب القربة وذكر الشيخ الإمام الزاهد صدر الدين أبو المعين رحمه الله تعالى وقال رأيت في فتاوى أهل بلخ بخط الشيخ أبي عبد الله الحديدي عن محمد بن سلمة أنه قال السجدة الصلبية هي التي تقوم مقام سجدة التلاوة لا الركوع فكان القياس على قوله أن تقوم الصلبية مقام التلاوة وفي الاستحسان لا تقوم وجه قوله أن التحقيق لكون الجواز ثابتا بالقياس وعدم الجواز في الاستحسان لن يتصور إلا على هذا فإن القياس أن يجوز لأن الواجب السجدة وقد وجدت وسقوط ما وجب من السجدة بالسجدة أمر ظاهر فكان قياسا وفي الاستحسان لا يجوز لأن السجدة قائمة مقام نفسها فلا تقوم مقام غيرها كصوم يوم من رمضان لا يقع عن نفسه وعن قضاء يوم آخر عليه فكذا هذا ولا شك أن دليل القياس أظهر ودليل الاستحسان أخفى ( ( ( أأخفى ) ) ) لأن التسوية بين الشيئين من نوع واحد وإقامة أحدهما مقام الآخر أمر ظاهر والتفرقة بينهما لمعنى من المعاني أمر خفي لأن التسوية باعتبار الذات والتفرقة باعتبار المعاني والعلم بذات ما يعاين أظهر من العلم بوصفه لحصول العلم بالذات بالحس وبالمعنى بالعقل عقيب التأمل ولا شك أن ذلك أظهر فثبت أن التسمية لكون الجواز ثابتا بالقياس وعدم الجواز بالاستحسان ممكن من هذا الوجه

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

فإن كان تلا خارج الصلاة يؤديها على نعت سجدات الصلاة وإن كان تلا في الصلاة فالأفضل أن يؤديها على هيئة السجدات أيضا كذا روي عن أبي حنيفة لأنه إذا سجد ثم قام وقرأ وركع حصلت له قربتان ولو ركع تحصل له قربة واحدة لأنه ( ( ( ولأنه ) ) ) لو سجد لأدى الواجب بصورته ومعناه ولو ركع لأداه بمعناه لا بصورته ولا شك أن الأول أفضل ثم إذا سجد وقام يكره له أن يركع كما رفع رأسه سواء كانت آية السجدة في وسط السورة ( ( ( الصورة ) ) ) أو عند ختمها أو بقي بعدها إلى الختم قدر آيتين أو ثلاث آيات لأنه يصير بانيا للركوع على السجود فينبغي أن يقرأ ثم يركع فينظر إن كانت آية السجدة في وسط السورة فينبغي أن يختم السورة ثم يركع وإن كانت عند ختم السورة فينبغي أن يقرأ آيات من سورة أخرى ثم يركع وإن كان بقي منها إلى الختم قدر آيتين أو ثلاث آيات كما في سورة بني إسرائيل وسورة إذا السماء انشقت ينبغي أن يقرأ بقية السورة ثم يركع إن شاء وإن شاء وصل إليها سورة أخرى فهو أفضل لأن الباقي من خاتمة السورة دون ثلاث آيات فكان الأولى أن يقرأ ثلاث آيات كيلا يكون بانيا ( ( ( باقيا ) ) ) للركوع على السجود فلو لم يفعل ذلك ولكنه يرفع ( ( ( ركع ) ) ) كما رفع رأسه من السجدة أجزأه لحصول القراءة قبل السجدة ولو لم يأت بها على هيئة السجدة ولكنه ركع بها ذكر في الأصل أن القياس أن الركوع والسجود سواء وفي الاستحسان ينبغي أن يسجد قال وبالقياس نأخذ وإنما أخذ أصحابنا بالقياس لأن التفاوت ما بين القياس والاستحسان ما ظهر من المعاني فهو قياس وما خفي منها فهو استحسان ولا يرجح الخفي لخفائه ولا الظاهر لظهوره فيرجع في طلب الرجحان إلى ما اقترن بهما من المعاني فمتى قوي الخفي أخذوا به ومتى قوي الظاهر أخذوا به وههنا قوي دليل القياس على ما نذكر فأخذوا به ثم إن مشايخنا اختلفوا في محل القياس والاستحسان لاختلافهم فيما يقوم مقام سجدة التلاوة فقال عامة مشايخنا إن الركوع هو القائم مقام سجدة التلاوة ومحل القياس والاستحسان هذا أن القياس أن يقوم الركوع مقامها ( ( ( مقامهما ) ) ) وفي الاستحسان لا يقوم وقال بعضهم محل القياس والاستحسان خارج الصلاة بأن تلاها في غير الصلاة وركع في القياس يجزئه وفي الاستحسان لا يجزئه وهذا ليس بسديد بل لا يجزئه ذلك قياسا واستحسانا لأن الركوع خارج الصلاة لم يجعل قربة فلا ينوب مناب القربة وذكر الشيخ الإمام الزاهد صدر الدين أبو المعين رحمه الله تعالى وقال رأيت في فتاوى أهل بلخ بخط الشيخ أبي عبد الله الحديدي عن محمد بن سلمة أنه قال السجدة الصلبية هي التي تقوم مقام سجدة التلاوة لا الركوع فكان القياس على قوله أن تقوم الصلبية مقام التلاوة وفي الاستحسان لا تقوم وجه قوله أن التحقيق لكون الجواز ثابتا بالقياس وعدم الجواز في الاستحسان لن يتصور إلا على هذا فإن القياس أن يجوز لأن الواجب السجدة وقد وجدت وسقوط ما وجب من السجدة بالسجدة أمر ظاهر فكان قياسا وفي الاستحسان لا يجوز لأن السجدة قائمة مقام نفسها فلا تقوم مقام غيرها كصوم يوم من رمضان لا يقع عن نفسه وعن قضاء يوم آخر عليه فكذا هذا ولا شك أن دليل القياس أظهر ودليل الاستحسان أخفى ( ( ( أأخفى ) ) ) لأن التسوية بين الشيئين من نوع واحد وإقامة أحدهما مقام الآخر أمر ظاهر والتفرقة بينهما لمعنى من المعاني أمر خفي لأن التسوية باعتبار الذات والتفرقة باعتبار المعاني والعلم بذات ما يعاين أظهر من العلم بوصفه لحصول العلم بالذات بالحس وبالمعنى بالعقل عقيب التأمل ولا شك أن ذلك أظهر فثبت أن التسمية لكون الجواز ثابتا بالقياس وعدم الجواز بالاستحسان ممكن من هذا الوجه

Sección V01/P188–V01/P189Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V01/P188–V01/P189)
Orijinal Metin (AR)

وأما لو كان الكلام في قيام الركوع مقام السجود فالقياس يأبى الجواز وفي الاستحسان يجوز لأن الركوع مع السجود مختلفان ذاتا فلو ثبت بينهما مساواة لثبت من المعنى فكان عدم جواز إقامة أحدهما مقام صاحبه من توابع الذات والعلم به ظاهر وجواز القيام من توابع المعنى والعلم به خفي فإذا كانت قضية القياس أن لا يجوز وقضية الاستحسان أن يجوز وجواب الكتاب على القلب من هذا فدل أن الصحيح ما ذكرنا وعامة مشايخنا يقولون لا بل الركوع هو القائم مقام سجدة التلاوة كذا ذكر محمد رحمه الله تعالى في الكتاب فإنه قال في الكتاب قلت فإن أراد أن يركع بالسجدة بعينها هل يجزئه ذلك قال أما في القياس فالركعة في ذلك والسجدة سواء لأن كل ذلك صلاة ألا ترى إلى قوله تعالى وخر راكعا وتفسيرها خر ساجدا فالركعة والسجدة سواء في القياس وأما في الاستحسان ينبغي له أن يسجد وبالقياس نأخذ وهذا كله لفظ محمد فثبت أن محل القياس والاستحسان ما بينا وما قاله محمد بن سلمة خلاف الرواية وذكر أبو يوسف في الأمالي وإذا قرأ آية السجدة في الصلاة فإن شاء ركع لها وإن شاء سجد لها يعني إن شاء أقام ركوع الصلاة مقامها وإن شاء سجد لها ذكر هذا التفسير أبو يوسف في الأمالي ( ( ( الإملاء ) ) ) عن أبي حنيفة وجه القياس ما ذكره محمد أن معنى التعظيم فيهما ظاهر فكانا في حق حصول التعظيم بهما جنسا واحدا والحاجة إلى تعظيم الله تعالى إما اقتداء بمن عظم الله تعالى وإما مخالفة لمن استكبر عن تعظيم الله تعالى فكان الظاهر هو الجواز وجه الاستحسان أن الواجب هو التعظيم بجهة مخصوصة وهي السجود بدليل أنه لو لم يركع على الفور حتى طالت القراءة ثم نوى بالركوع أن يقع عن السجدة لا يجوز وكذا خارج الصلاة لو تلا آية السجدة وركع ولم يسجد لا يخرج عن الواجب كذا ههنا ثم أخذوا بالقياس لقوة دليله وذلك لما روي عن عبد الله بن مسعود وعبد الله بن عمر رضي الله عنهما أنهما كانا أجازا أن يركع عن السجود في الصلاة ولم يرو عن غيرهما خلاف ذلك فكان ذلك بمنزلة الإجماع والمعنى ما بينا أن الواجب هو التعظيم لله تعالى عند قراءة آية السجدة وقد وجد التعظيم وهذا لأن الخضوع لله والتعظيم له بالركوع ليسا بأدون من الخضوع والتعظيم له بالسجود ولا حاجة هنا إلى السجود لعينه بل الحاجة إلى تعظيم الله تعالى مخالفة لمن استكبر عن تعظيمه أو اقتداء بمن خضع له وأذعن لربوبيته واعترف على نفسه بالعبودية وقد حصلت هذه المعاني بالركوع حسب حصولها بالسجود وهذا المعنى يقتضي أنه لو ركع خارج الصلاة مكان السجود أن يكون جائزا غير أنه لم يجز لا لمكان أن الركوع أدون من السجود ولكن لأن الركوع لم يجعل عبادة يتقرب بها إلى الله تعالى إذا انفرد عن تحريمة الصلاة والسجود جعل عبادة بدون تحريمة الصلاة ثبت ذلك شرعا غير معقول المعنى فإذا لم توجد تحريمة الصلاة لم يكن الركوع مما يتقرب به إلى الله تعالى فلا يتأدى به التعظيم والخضوع لله اللذان وجبا بالتلاوة بخلاف السجدة وبخلاف ما إذا ركع مكان السجدة الصلبية لأن الواجب هناك عين السجدة مقصودة بنفسها فلا يقوم غيرها من حيث الصورة مقامها

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وأما لو كان الكلام في قيام الركوع مقام السجود فالقياس يأبى الجواز وفي الاستحسان يجوز لأن الركوع مع السجود مختلفان ذاتا فلو ثبت بينهما مساواة لثبت من المعنى فكان عدم جواز إقامة أحدهما مقام صاحبه من توابع الذات والعلم به ظاهر وجواز القيام من توابع المعنى والعلم به خفي فإذا كانت قضية القياس أن لا يجوز وقضية الاستحسان أن يجوز وجواب الكتاب على القلب من هذا فدل أن الصحيح ما ذكرنا وعامة مشايخنا يقولون لا بل الركوع هو القائم مقام سجدة التلاوة كذا ذكر محمد رحمه الله تعالى في الكتاب فإنه قال في الكتاب قلت فإن أراد أن يركع بالسجدة بعينها هل يجزئه ذلك قال أما في القياس فالركعة في ذلك والسجدة سواء لأن كل ذلك صلاة ألا ترى إلى قوله تعالى وخر راكعا وتفسيرها خر ساجدا فالركعة والسجدة سواء في القياس وأما في الاستحسان ينبغي له أن يسجد وبالقياس نأخذ وهذا كله لفظ محمد فثبت أن محل القياس والاستحسان ما بينا وما قاله محمد بن سلمة خلاف الرواية وذكر أبو يوسف في الأمالي وإذا قرأ آية السجدة في الصلاة فإن شاء ركع لها وإن شاء سجد لها يعني إن شاء أقام ركوع الصلاة مقامها وإن شاء سجد لها ذكر هذا التفسير أبو يوسف في الأمالي ( ( ( الإملاء ) ) ) عن أبي حنيفة وجه القياس ما ذكره محمد أن معنى التعظيم فيهما ظاهر فكانا في حق حصول التعظيم بهما جنسا واحدا والحاجة إلى تعظيم الله تعالى إما اقتداء بمن عظم الله تعالى وإما مخالفة لمن استكبر عن تعظيم الله تعالى فكان الظاهر هو الجواز وجه الاستحسان أن الواجب هو التعظيم بجهة مخصوصة وهي السجود بدليل أنه لو لم يركع على الفور حتى طالت القراءة ثم نوى بالركوع أن يقع عن السجدة لا يجوز وكذا خارج الصلاة لو تلا آية السجدة وركع ولم يسجد لا يخرج عن الواجب كذا ههنا ثم أخذوا بالقياس لقوة دليله وذلك لما روي عن عبد الله بن مسعود وعبد الله بن عمر رضي الله عنهما أنهما كانا أجازا أن يركع عن السجود في الصلاة ولم يرو عن غيرهما خلاف ذلك فكان ذلك بمنزلة الإجماع والمعنى ما بينا أن الواجب هو التعظيم لله تعالى عند قراءة آية السجدة وقد وجد التعظيم وهذا لأن الخضوع لله والتعظيم له بالركوع ليسا بأدون من الخضوع والتعظيم له بالسجود ولا حاجة هنا إلى السجود لعينه بل الحاجة إلى تعظيم الله تعالى مخالفة لمن استكبر عن تعظيمه أو اقتداء بمن خضع له وأذعن لربوبيته واعترف على نفسه بالعبودية وقد حصلت هذه المعاني بالركوع حسب حصولها بالسجود وهذا المعنى يقتضي أنه لو ركع خارج الصلاة مكان السجود أن يكون جائزا غير أنه لم يجز لا لمكان أن الركوع أدون من السجود ولكن لأن الركوع لم يجعل عبادة يتقرب بها إلى الله تعالى إذا انفرد عن تحريمة الصلاة والسجود جعل عبادة بدون تحريمة الصلاة ثبت ذلك شرعا غير معقول المعنى فإذا لم توجد تحريمة الصلاة لم يكن الركوع مما يتقرب به إلى الله تعالى فلا يتأدى به التعظيم والخضوع لله اللذان وجبا بالتلاوة بخلاف السجدة وبخلاف ما إذا ركع مكان السجدة الصلبية لأن الواجب هناك عين السجدة مقصودة بنفسها فلا يقوم غيرها من حيث الصورة مقامها

Sección V01/P189–V01/P190Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V01/P189–V01/P190)
Orijinal Metin (AR)

وبيان هذا أن الصلاة عبادة اشتملت على أفعال مختلفة شكرا لما أنعم الله من التقلب في الأحوال المختلفة بهذه الأعضاء اللينة والمفاصل السليمة وبالركوع لا يحصل شكر حالة السجود فيتعلق ذلك بعين السجود لا بما يوازيه في كونه تعظيما لله تعالى أما ههنا فبخلافه وبخلاف ما إذا لم يركع عقيب التلاوة ولم يسجد حتى طالت القراءة ثم ركع ونوى الركوع عن السجدة حيث لم يجز لأنها تجب في الصلاة مضيقا لأنها لوجوبها بما هو من أفعال الصلاة التحقت بأفعال الصلاة ولهذا يجب أداؤها في الصلاة ولا يوجب حصولها فيها نقصانا ما فيها وتحصيل ما ليس من الصلاة فيها إن لم يوجب فسادها يوجب نقصا ولهذا لا تؤدي بعد الفراغ من الصلاة لو ترك أداءها في الصلاة لأنها صارت جزأ من أجزاء الصلاة لما بينا فلا يتصور أداؤهما ( ( ( أداؤها ) ) ) إلا بتحريمة الصلاة كسائر أفعال الصلاة ومبنى أفعال الصلاة أن يؤدي كل فعل منها في محله المخصوص فكذا هذه وإذا لم تؤد في محلها حتى فات صار دينا والدين يقضى بما له لا بما عليه والركوع والسجود عليه فلا يتأدى به الدين بخلاف ما إذا لم يصر دينا بعد لأن الحاجة هناك إلى التعظيم والخضوع وقد وجد فيكتفي بذلك كداخل المسجد إذا اشتغل بالفرض ناب ذلك مناب تحية المسجد لحصول تعظيم المسجد والمعتكف في رمضان إذا صام عن رمضان وكان أوجب اعتكاف شهر رمضان على نفسه كان ذلك كافيا عن صوم هو شرط الاعتكاف وبمثله لو أوجب على نفسه اعتكاف شعبان فلم يعتكف حتى دخل رمضان فاعتكف لا ينوب ذلك عما وجب عليه من الصوم الذي هو شرط صحة الاعتكاف لأن ذلك صار دينا عليه حقا لله تعالى بمضي الوقت والدين يؤدى بما هو له لمن هو عليه لا بما عليه فكذا هذا وهذا بخلاف ما إذا نذر أن يصلي ركعتين يوم الجمعة فلم يصل حتى مضى يوم الجمعة ثم أداها بوضوء حصل بقصد التبرد حيث يجوز ولا يقال أن الوضوء الذي هو شرط صحة هذه العبادة وجب عليه بوجوب العبادة ثم بالفوات عن الوقت المعين صار دينا عليه والدين يؤدى بما له لا بما عليه أو فاتته فريضة عن وقتها فأداها بوضوء حصل للتبرد أو للتعليم جاز لأن هناك الوضوء شرط الأهلية وليس هو مما يتقرب به إلى الله تعالى فلم يصر بفواته عن محله حقا لله تعالى بل بقي في نفسه عن عبادة فيجب تحصيله لضرورة حصول الأهلية لأداء ما عليه وقد حصل بأي طريق كان فأما السجدة والصوم فكل واحد منهما مما يتقرب به إلى الله تعالى فإذا فاتا عن المحل ووجبا صارا حقين لله تعالى فلا يجوز أداؤهما بما عليه وهذا بخلاف ما إذا فاتت السجدة عن محلها في الصلاة وصارت بمحل القضاء فركع ينوي به قضاء السجدة الفائتة أنه لم يجز وإن حصل الركوع في تحريمة الصلاة وهو فيها مما يتقرب به إلى الله تعالى ويحصل بذلك التعظيم لله تعالى والواجب عليه هذا القدر وذلك لأن الركوع لم يعرف قربة في الشريعة في غير محله المخصوص فما أمكننا جعله قربة فلم يحصل به التعظيم بخلاف السجدة فإنها عرفت قربة في غير محلها الذي تكون فيه ولهذا ينجبر بها النقص المتمكن في الصلاة بطريق السهو ولا ينجبر بالركوع

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وبيان هذا أن الصلاة عبادة اشتملت على أفعال مختلفة شكرا لما أنعم الله من التقلب في الأحوال المختلفة بهذه الأعضاء اللينة والمفاصل السليمة وبالركوع لا يحصل شكر حالة السجود فيتعلق ذلك بعين السجود لا بما يوازيه في كونه تعظيما لله تعالى أما ههنا فبخلافه وبخلاف ما إذا لم يركع عقيب التلاوة ولم يسجد حتى طالت القراءة ثم ركع ونوى الركوع عن السجدة حيث لم يجز لأنها تجب في الصلاة مضيقا لأنها لوجوبها بما هو من أفعال الصلاة التحقت بأفعال الصلاة ولهذا يجب أداؤها في الصلاة ولا يوجب حصولها فيها نقصانا ما فيها وتحصيل ما ليس من الصلاة فيها إن لم يوجب فسادها يوجب نقصا ولهذا لا تؤدي بعد الفراغ من الصلاة لو ترك أداءها في الصلاة لأنها صارت جزأ من أجزاء الصلاة لما بينا فلا يتصور أداؤهما ( ( ( أداؤها ) ) ) إلا بتحريمة الصلاة كسائر أفعال الصلاة ومبنى أفعال الصلاة أن يؤدي كل فعل منها في محله المخصوص فكذا هذه وإذا لم تؤد في محلها حتى فات صار دينا والدين يقضى بما له لا بما عليه والركوع والسجود عليه فلا يتأدى به الدين بخلاف ما إذا لم يصر دينا بعد لأن الحاجة هناك إلى التعظيم والخضوع وقد وجد فيكتفي بذلك كداخل المسجد إذا اشتغل بالفرض ناب ذلك مناب تحية المسجد لحصول تعظيم المسجد والمعتكف في رمضان إذا صام عن رمضان وكان أوجب اعتكاف شهر رمضان على نفسه كان ذلك كافيا عن صوم هو شرط الاعتكاف وبمثله لو أوجب على نفسه اعتكاف شعبان فلم يعتكف حتى دخل رمضان فاعتكف لا ينوب ذلك عما وجب عليه من الصوم الذي هو شرط صحة الاعتكاف لأن ذلك صار دينا عليه حقا لله تعالى بمضي الوقت والدين يؤدى بما هو له لمن هو عليه لا بما عليه فكذا هذا وهذا بخلاف ما إذا نذر أن يصلي ركعتين يوم الجمعة فلم يصل حتى مضى يوم الجمعة ثم أداها بوضوء حصل بقصد التبرد حيث يجوز ولا يقال أن الوضوء الذي هو شرط صحة هذه العبادة وجب عليه بوجوب العبادة ثم بالفوات عن الوقت المعين صار دينا عليه والدين يؤدى بما له لا بما عليه أو فاتته فريضة عن وقتها فأداها بوضوء حصل للتبرد أو للتعليم جاز لأن هناك الوضوء شرط الأهلية وليس هو مما يتقرب به إلى الله تعالى فلم يصر بفواته عن محله حقا لله تعالى بل بقي في نفسه عن عبادة فيجب تحصيله لضرورة حصول الأهلية لأداء ما عليه وقد حصل بأي طريق كان فأما السجدة والصوم فكل واحد منهما مما يتقرب به إلى الله تعالى فإذا فاتا عن المحل ووجبا صارا حقين لله تعالى فلا يجوز أداؤهما بما عليه وهذا بخلاف ما إذا فاتت السجدة عن محلها في الصلاة وصارت بمحل القضاء فركع ينوي به قضاء السجدة الفائتة أنه لم يجز وإن حصل الركوع في تحريمة الصلاة وهو فيها مما يتقرب به إلى الله تعالى ويحصل بذلك التعظيم لله تعالى والواجب عليه هذا القدر وذلك لأن الركوع لم يعرف قربة في الشريعة في غير محله المخصوص فما أمكننا جعله قربة فلم يحصل به التعظيم بخلاف السجدة فإنها عرفت قربة في غير محلها الذي تكون فيه ولهذا ينجبر بها النقص المتمكن في الصلاة بطريق السهو ولا ينجبر بالركوع

Sección V01/P190Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V01/P190)
Orijinal Metin (AR)

ثم إذا ركع قبل أن يطول القراءة هل تشترط النية لقيام الركوع مقام سجدة التلاوة فقياس ما ذكرنا من النكتة يوجب أن لا يحتاج إلى النية لأن الحاجة إلى تحصيل الخضوع والتعظيم في هذه الحالة وقد وجدا نوى أو لم ينو كالمعتكف في رمضان إذا لم ينو بصيامه عن الاعتكاف والذي دخل المسجد إذا اشتغل بالفرض غير ناو أن يقوم مقام تحية المسجد ومن مشايخنا من قال يحتاج ههنا إلى النية ويدعي أن محمدا أشار إليه فإنه قال إذا تذكر سجدة تلاوة في الركوع يخر ساجدا فيسجد كما نذكر ( ( ( تذكر ) ) ) ثم يقوم فيعود إلى الركوع ولم يفصل بين أن يكون الركوع الذي تذكر فيه التلاوة كان عقيب التلاوة بلا فصل أو تخلل بينهما فاصل ولو كان الركوع مما ينوب عن السجدة من غير نية لكان لا يأمره بأن يسجد للتلاوة بل قام نفس الركوع مقام التلاوة ولكنا نقول ليس في هذه المسألة كثير إشارة لأن المسألة موضوعة فيما إذا تخلل بين التلاوة والركوع ما يوجب صيرورة السجدة دينا لأنه قال تذكر سجدة والتذكر إنما يكون بعد النسيان والنسيان لسجدة التلاوة عند عدم تخلل شيء بين التلاوة والركوع ممتنع أو نادر غاية الندرة بحيث لا ينبني عليه حكم ثم يحتاج هذا القائل إلى الفرق بين هذا وبين المعتكف في رمضان حيث لا يحتاج إلى أن ينوي كون صومه شرطا للاعتكاف لحصول ما هو المقصود وكذا الذي دخل المسجد وأدى الفرض كما دخل فاشتغل بالفرق بينهما فقال الواجب الأصلي ههنا هو السجود إلا أن الركوع أقيم مقامه من حيث المعنى وبينهما من حيث الصورة فرق فلموافقة المعنى تتأدى السجدة بالركوع إذا نوى ولمخالفة الصورة لا تتأدى إذا لم ينو بخلاف صوم الشهر فإن بينه وبين صوم الاعتكاف موافقة من جميع الوجوه وكذا في الصلاة ولكن هذا غير سديد لأن المخالفة من حيث الصورة إن كان لها عبرة فلا يتأدى الواجب به وإن نوى فإن من نوى إقامة غير ما وجب عليه مقام ما وجب لا يقوم إذا كان بينهما تفاوت وإن لم يكن لها عبرة فلا يحتاج إلى النية كما في الصوم والصلاة وعذر الصوم ليس بمستقيم لأن بين الصومين مخالفة من حيث سبب الوجوب فكانا جنسين مختلفين ولهذا قال هذا القائل أنه لو لم ينو بالركوع أن يكون قائما مقام سجدة التلاوة ولم يقم يحتاج في السجدة الصلبية إلى أن ينوي أيضا لأن بينهما مخالفة لاختلاف سببي وجوبهما فدل أنه ليس بمستقيم وذكر القاضي الإمام الاسبيجابي في شرحه مختصر الطحاوي أنه إذا أراد أن يركع يحتاج إلى النية ولو لم يوجد منه النية عند الركوع لا يجزئه ولو نوى في الركوع اختلف المشايخ فيه قال بعضهم يجوز وقال بعضهم لا يجوز ولو نوى بعدما رفع رأسه من الركوع لا يجوز بالإجماع هذا الذي ذكرنا في قيام الركوع مقام السجود فيما إذا لم تطل القراءة بين آية السجدة وبين الركوع فأما إذا طال فقد فاتت السجدة وصارت دينا فلا يقوم الركوع مقامها وأكثر مشايخنا لم يقدروا في ذلك تقديرا فكان الظاهر أنهم فوضوا ذلك إلى رأي المجتهد كما فعلوا في كثير من المواضع وبعض مشايخنا قالوا إن قرأ آية أو آيتين لم تطل القراءة وإن قرأ ثلاث آيات طالت وصارت السجدة بمحل القضاء ثم أنه ناقض فإنه قال لو لم ينو بالركوع أن يقوم مقام التلاوة ونوى بالسجدة الصلبية قام ولا شك أن مدة أداء الركوع ورفع الرأس من الركوع والانحطاط إلى السجود يكون مثل مدة قراءة ثلاث آيات وكذا إن كانت تلك قراءة معتبرة فالركوع ركن معتبر والأوجه أن يفوض ذلك إلى رأي المجتهد أو يعتبر ما يعد طويلا على أن يجعل ( ( ( جعل ) ) ) ثلاث آيات قاطعة للفور وإدخالها في حد الطول خلاف الرواية فإن محمدا ذكر في كتاب الصلاة

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

ثم إذا ركع قبل أن يطول القراءة هل تشترط النية لقيام الركوع مقام سجدة التلاوة فقياس ما ذكرنا من النكتة يوجب أن لا يحتاج إلى النية لأن الحاجة إلى تحصيل الخضوع والتعظيم في هذه الحالة وقد وجدا نوى أو لم ينو كالمعتكف في رمضان إذا لم ينو بصيامه عن الاعتكاف والذي دخل المسجد إذا اشتغل بالفرض غير ناو أن يقوم مقام تحية المسجد ومن مشايخنا من قال يحتاج ههنا إلى النية ويدعي أن محمدا أشار إليه فإنه قال إذا تذكر سجدة تلاوة في الركوع يخر ساجدا فيسجد كما نذكر ( ( ( تذكر ) ) ) ثم يقوم فيعود إلى الركوع ولم يفصل بين أن يكون الركوع الذي تذكر فيه التلاوة كان عقيب التلاوة بلا فصل أو تخلل بينهما فاصل ولو كان الركوع مما ينوب عن السجدة من غير نية لكان لا يأمره بأن يسجد للتلاوة بل قام نفس الركوع مقام التلاوة ولكنا نقول ليس في هذه المسألة كثير إشارة لأن المسألة موضوعة فيما إذا تخلل بين التلاوة والركوع ما يوجب صيرورة السجدة دينا لأنه قال تذكر سجدة والتذكر إنما يكون بعد النسيان والنسيان لسجدة التلاوة عند عدم تخلل شيء بين التلاوة والركوع ممتنع أو نادر غاية الندرة بحيث لا ينبني عليه حكم ثم يحتاج هذا القائل إلى الفرق بين هذا وبين المعتكف في رمضان حيث لا يحتاج إلى أن ينوي كون صومه شرطا للاعتكاف لحصول ما هو المقصود وكذا الذي دخل المسجد وأدى الفرض كما دخل فاشتغل بالفرق بينهما فقال الواجب الأصلي ههنا هو السجود إلا أن الركوع أقيم مقامه من حيث المعنى وبينهما من حيث الصورة فرق فلموافقة المعنى تتأدى السجدة بالركوع إذا نوى ولمخالفة الصورة لا تتأدى إذا لم ينو بخلاف صوم الشهر فإن بينه وبين صوم الاعتكاف موافقة من جميع الوجوه وكذا في الصلاة ولكن هذا غير سديد لأن المخالفة من حيث الصورة إن كان لها عبرة فلا يتأدى الواجب به وإن نوى فإن من نوى إقامة غير ما وجب عليه مقام ما وجب لا يقوم إذا كان بينهما تفاوت وإن لم يكن لها عبرة فلا يحتاج إلى النية كما في الصوم والصلاة وعذر الصوم ليس بمستقيم لأن بين الصومين مخالفة من حيث سبب الوجوب فكانا جنسين مختلفين ولهذا قال هذا القائل أنه لو لم ينو بالركوع أن يكون قائما مقام سجدة التلاوة ولم يقم يحتاج في السجدة الصلبية إلى أن ينوي أيضا لأن بينهما مخالفة لاختلاف سببي وجوبهما فدل أنه ليس بمستقيم وذكر القاضي الإمام الاسبيجابي في شرحه مختصر الطحاوي أنه إذا أراد أن يركع يحتاج إلى النية ولو لم يوجد منه النية عند الركوع لا يجزئه ولو نوى في الركوع اختلف المشايخ فيه قال بعضهم يجوز وقال بعضهم لا يجوز ولو نوى بعدما رفع رأسه من الركوع لا يجوز بالإجماع هذا الذي ذكرنا في قيام الركوع مقام السجود فيما إذا لم تطل القراءة بين آية السجدة وبين الركوع فأما إذا طال فقد فاتت السجدة وصارت دينا فلا يقوم الركوع مقامها وأكثر مشايخنا لم يقدروا في ذلك تقديرا فكان الظاهر أنهم فوضوا ذلك إلى رأي المجتهد كما فعلوا في كثير من المواضع وبعض مشايخنا قالوا إن قرأ آية أو آيتين لم تطل القراءة وإن قرأ ثلاث آيات طالت وصارت السجدة بمحل القضاء ثم أنه ناقض فإنه قال لو لم ينو بالركوع أن يقوم مقام التلاوة ونوى بالسجدة الصلبية قام ولا شك أن مدة أداء الركوع ورفع الرأس من الركوع والانحطاط إلى السجود يكون مثل مدة قراءة ثلاث آيات وكذا إن كانت تلك قراءة معتبرة فالركوع ركن معتبر والأوجه أن يفوض ذلك إلى رأي المجتهد أو يعتبر ما يعد طويلا على أن يجعل ( ( ( جعل ) ) ) ثلاث آيات قاطعة للفور وإدخالها في حد الطول خلاف الرواية فإن محمدا ذكر في كتاب الصلاة

Sección V01/P190–V01/P191Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V01/P190–V01/P191)
Orijinal Metin (AR)

قلت أرأيت الرجل يقرأ السجدة وهو في الصلاة والسجدة في آخر السورة إلا آيات بقيت من السورة بعد آية السجدة قال هو بالخيار إن شاء ركع بها وإن شاء سجد بها قلت فإن أراد أن يركع بها ختم السورة ثم ركع بها وقال ( ( ( قال ) ) ) نعم قلت فإذا أراد أن يسجد بها عند الفراغ من السجدة ثم يقوم فيتلو ما بعدها من السورة وهو آيتان أو ثلاث ثم يركع قال نعم إن شاء وصل إليها سورة أخرى وهذا نص على أن ثلاث آيات ليست بقاطعة للفور ولا بمدخلة للسجدة في حيز القضاء فصل وأما بيان وقت أدائها فما وجب أداؤها خارج الصلاة فوقتها جميع العمر لأن وجوبها على التراخي على ما مر وأما ما وجب أداؤها في الصلاة فوقتها فور الصلاة لما مر أن وجوبها في الصلاة على الفور وهو أن لا تطول المدة بين التلاوة وبين السجدة فأما إذا طالت فقد دخلت في حيز القضاء وصار آثما بالتفويت عن الوقت ثم الأمر في مقدار الطول على ما ذكرنا من اختلاف المشايخ فصل وأما سنن السجود فمنها أن يكبر عند السجود وعند رفع الرأس من السجود وروى الحسن عن أبي حنيفة أنه لا يكبر عند الانحطاط وهي رواية عن أبي يوسف لأن التكبير للانتقال من الركن ولم يوجد ذلك عند الانحطاط ووجد عند الرفع والصحيح ظاهر الرواية لما روي عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أنه قال للتالي إذا قرأت سجدة فكبر واسجد وإذا رفعت رأسك فكبر ولو ترك التحريمة يجوز عندنا وقال الشافعي لا يجوز لأن هذا ركن من أركان الصلاة فلا يتأدى بدون التحريمة كالقيام في صلاة الجنازة لا ( ( ( ألا ) ) ) ترى أنه يشترط جميع شرائط الصلاة من ستر العورة واستقبال القبلة ويفسدها الكلام عند محمد وحرمة ما وراءها من الأفعال أن يكون بدون التحريمة ولنا أن الأمر تعلق بمطلق السجود فلو أوجبنا شيئا آخر لزدنا على النص ولأن السجود وجب تعظيما لله تعالى وخضوعا له وترك التحريمة ليس بمناف للتعظيم وأما انكشاف العورة واستدبار القبلة والتكلم بما هو من كلام الناس فينافي التعظيم والخشوع وحرمة الكلام ممنوعة بل لا يعتد بالسجود مع الكلام لانعدام ما هو المقصود ولأن السجود فعل واحد والتحريمة تجعل الأفعال المختلفة عبادة واحدة وههنا الفعل واحد فلا حاجة إلى التحريمة بخلاف صلاة الجنازة لأن هناك كل تكبيرة بمنزلة ركعة على ما يعرف هناك إن شاء الله تعالى ومنها أن يقول في هذه السجدة من التسبيح ما يقول في سجدة الصلاة فيقول سبحان ربي الأعلى ثلاثا وذلك أدناه وبعض المتأخرين استحبوا أن يقوله ( ( ( يقول ) ) ) فيها سبحان ربنا إن كان وعد ربنا لمفعولا لقوله تعالى يخرون للأذقان سجدا ويقولون سبحان ربنا الآية واستحبوا أيضا أن يقوم فيسجد لأن الخرور سقوط من القيام والقرآن ورد به وإن لم يفعل لم يضره ومنها أن الرجل إذا قرأ آية السجدة ومعه قوم فسمعوها فالسنة أن يسجدوا معه لا يسبقونه بالوضع ولا بالرفع لأن التالي أمام السامعين لما روي عن عمر رضي الله عنه أنه قال للتالي كنت إمامنا لو سجدت لسجدنا معك وإن فعلوا أجزأهم لأنه لا مشاركة بينه وبينهم في الحقيقة ألا ترى أنه لو فسدت سجدته بسبب لا يتعدى إليهم ولا تشهد في هذه السجدة وكذا لا تسليم فيها لأن التسليم تحليل ولا تحريمة عندنا فلا يعقل التحليل وعلى قياس مذهب الشافعي يسلم للخروج عن التحريمة ويكره للرجل ترك آية السجدة من سورة يقرأها ( ( ( يقرؤها ) ) ) لأنه قطع لنظم القرآن وتغيير لتأليفه واتباع النظم والتأليف مأمور به قال الله تعالى فإذا قرأناه فاتبع قرآنه أي تأليفه فكان التغيير مكروها ولأنه في صورة الفرار عن وجوب العبادة والإعراض عن تحصيلها بالفعل وذلك مكروه وكذا فيه صورة هجر آية السجدة وليس شيء من القرآن مهجورا

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قلت أرأيت الرجل يقرأ السجدة وهو في الصلاة والسجدة في آخر السورة إلا آيات بقيت من السورة بعد آية السجدة قال هو بالخيار إن شاء ركع بها وإن شاء سجد بها قلت فإن أراد أن يركع بها ختم السورة ثم ركع بها وقال ( ( ( قال ) ) ) نعم قلت فإذا أراد أن يسجد بها عند الفراغ من السجدة ثم يقوم فيتلو ما بعدها من السورة وهو آيتان أو ثلاث ثم يركع قال نعم إن شاء وصل إليها سورة أخرى وهذا نص على أن ثلاث آيات ليست بقاطعة للفور ولا بمدخلة للسجدة في حيز القضاء فصل وأما بيان وقت أدائها فما وجب أداؤها خارج الصلاة فوقتها جميع العمر لأن وجوبها على التراخي على ما مر وأما ما وجب أداؤها في الصلاة فوقتها فور الصلاة لما مر أن وجوبها في الصلاة على الفور وهو أن لا تطول المدة بين التلاوة وبين السجدة فأما إذا طالت فقد دخلت في حيز القضاء وصار آثما بالتفويت عن الوقت ثم الأمر في مقدار الطول على ما ذكرنا من اختلاف المشايخ فصل وأما سنن السجود فمنها أن يكبر عند السجود وعند رفع الرأس من السجود وروى الحسن عن أبي حنيفة أنه لا يكبر عند الانحطاط وهي رواية عن أبي يوسف لأن التكبير للانتقال من الركن ولم يوجد ذلك عند الانحطاط ووجد عند الرفع والصحيح ظاهر الرواية لما روي عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أنه قال للتالي إذا قرأت سجدة فكبر واسجد وإذا رفعت رأسك فكبر ولو ترك التحريمة يجوز عندنا وقال الشافعي لا يجوز لأن هذا ركن من أركان الصلاة فلا يتأدى بدون التحريمة كالقيام في صلاة الجنازة لا ( ( ( ألا ) ) ) ترى أنه يشترط جميع شرائط الصلاة من ستر العورة واستقبال القبلة ويفسدها الكلام عند محمد وحرمة ما وراءها من الأفعال أن يكون بدون التحريمة ولنا أن الأمر تعلق بمطلق السجود فلو أوجبنا شيئا آخر لزدنا على النص ولأن السجود وجب تعظيما لله تعالى وخضوعا له وترك التحريمة ليس بمناف للتعظيم وأما انكشاف العورة واستدبار القبلة والتكلم بما هو من كلام الناس فينافي التعظيم والخشوع وحرمة الكلام ممنوعة بل لا يعتد بالسجود مع الكلام لانعدام ما هو المقصود ولأن السجود فعل واحد والتحريمة تجعل الأفعال المختلفة عبادة واحدة وههنا الفعل واحد فلا حاجة إلى التحريمة بخلاف صلاة الجنازة لأن هناك كل تكبيرة بمنزلة ركعة على ما يعرف هناك إن شاء الله تعالى ومنها أن يقول في هذه السجدة من التسبيح ما يقول في سجدة الصلاة فيقول سبحان ربي الأعلى ثلاثا وذلك أدناه وبعض المتأخرين استحبوا أن يقوله ( ( ( يقول ) ) ) فيها سبحان ربنا إن كان وعد ربنا لمفعولا لقوله تعالى يخرون للأذقان سجدا ويقولون سبحان ربنا الآية واستحبوا أيضا أن يقوم فيسجد لأن الخرور سقوط من القيام والقرآن ورد به وإن لم يفعل لم يضره ومنها أن الرجل إذا قرأ آية السجدة ومعه قوم فسمعوها فالسنة أن يسجدوا معه لا يسبقونه بالوضع ولا بالرفع لأن التالي أمام السامعين لما روي عن عمر رضي الله عنه أنه قال للتالي كنت إمامنا لو سجدت لسجدنا معك وإن فعلوا أجزأهم لأنه لا مشاركة بينه وبينهم في الحقيقة ألا ترى أنه لو فسدت سجدته بسبب لا يتعدى إليهم ولا تشهد في هذه السجدة وكذا لا تسليم فيها لأن التسليم تحليل ولا تحريمة عندنا فلا يعقل التحليل وعلى قياس مذهب الشافعي يسلم للخروج عن التحريمة ويكره للرجل ترك آية السجدة من سورة يقرأها ( ( ( يقرؤها ) ) ) لأنه قطع لنظم القرآن وتغيير لتأليفه واتباع النظم والتأليف مأمور به قال الله تعالى فإذا قرأناه فاتبع قرآنه أي تأليفه فكان التغيير مكروها ولأنه في صورة الفرار عن وجوب العبادة والإعراض عن تحصيلها بالفعل وذلك مكروه وكذا فيه صورة هجر آية السجدة وليس شيء من القرآن مهجورا

Sección V01/P191–V01/P192Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V01/P191–V01/P192)
Orijinal Metin (AR)

ولو قرأ آية السجدة من بين السورة لم يضره ذلك لأنها من القرآن وقراءة ما هو من القرآن طاعة كقراءة سورة من بين السور والمستحب أن يقرأ معها آيات لتكون أدل على مراد الآية وليحصل بحق القراءة لا بحق إيجاب السجدة إذ القراءة للسجود ليست بمستحبة فيقرأ معها آيات ليكون قصده إلى التلاوة لا إلى إلزام السجود ولو قرأ آية السجدة وعنده ناس فإن كانوا متوضئين متهيئين للسجدة قرأها فإن كانوا غير متهيئين ينبغي أن يخفض قراءتها لأنه لو جهر بها لصار موجبا عليهم شيئا ربما ( ( ( بما ) ) ) يتكاسلون عن أدائه فيقعون في المعصية ويكره للإمام أن يتلو آية السجدة في صلاة يخافت فيها بالقراءة وعند الشافعي لا يكره واحتج بما روي عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أنه قال سجد بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في إحدى صلاتي العشاء إما الظهر وإما العصر حتى ظننا أنه قرأ ألم تنزيل السجدة ولو كان مكروها لما فعله النبي صلى الله عليه وسلم ولنا أن هذا لا ينفك عن أمر مكروه لأنه إذا تلا ولم يسجد فقد ترك الواجب وإن سجد فقد لبس على القوم لأنهم يظنون أنه سها عن الركوع واشتغل بالسجدة الصلبية فيسبحون ولا يتابعونه وذا مكروه وما لا ينفك عن مكروه كان مكروها وفعل النبي صلى الله عليه وسلم محمول على بيان الجواز فلم يكن مكروها وإن تلاها مع ذلك سجد بها لتقر والسبب في حقه وهو التلاوة وسجد القوم معه لوجوب المتابعة عليهم ألا ترى أنه سجد رسول الله صلى الله عليه وسلم وسجد القوم معه ولو تلاها الإمام على المنبر يوم الجمعة سجدها وسجد معه من سمعها لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه تلا سجدة على المنبر فنزل وسجد وسجد الناس معه وفيه دليل على أن السامع يتبع التالي في السجدة والله أعلم فصل وأما بيان مواضع السجدة في القرآن فنقول إنها في أربعة عشر موضعا من القرآن أربع في النصف الأول في آخر الأعراف وفي الرعد وفي النحل وفي بني إسرائيل وعشر في النصف الآخر في مريم وفي الحج في الأولى وفي الفرقان وفي النمل وفي الم تنزيل السجدة وفي ص وفي حم السجدة وفي النجم وفي إذا السماء انشقت وفي اقرأ وقد اختلف العلماء في ثلاثة مواضع منها أحدها أن في سورة الحج عندنا سجدة واحدة وعند الشافعي سجدتان في قوله تعالى اركعوا واسجدوا واحتج بما روي عن عقبة بن عامر الجهني أنه قال سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم أفي سورة الحج سجدتان قال نعم أو قال فضلت الحج بسجدتين من لم يسجدهما لم يقرأها وهكذا روى عن عمر وعلي وابن عمر وأبي الدرداء رضي الله عنهم أنهم قالوا فضلت سورة الحج بسجدتين ولنا ما روي عن أبي رضي الله عنه أنه عد السجدات التي سمعها من رسول صلى الله عليه وسلم وعد في الحج سجدة واحدة وقال عبد الله بن عباس وعبد الله بن عمر رضي الله عنهم سجدة التلاوة في الحج هي الأولى والثانية سجدة الصلاة وهو تأويل الحديث وهذا لأن السجدة متى قرنت بالركوع كانت عبارة عن سجدة الصلاة كما في قوله تعالى واسجدي واركعي والثاني أن في سورة ص عندنا سجدة التلاوة وعند الشافعي سجدة الشكر وفائدة الخلاف أنه لو تلاها في الصلاة سجد عندنا وعنده لا يسجدها واحتح ( ( ( واحتج ) ) ) بما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قرأ آية السجدة في ص وسجدها ثم قال سجدها داود توبة ونحن نسجدها شكرا وروي عن أبي سعيد الخدري أنه قال قرأ رسول صلى الله عليه وسلم على المنبر سورة ص فنزل وسجد الناس معه فلما كان في الجمعة الثانية قرأها فتشوف الناس للسجود فنزل وسجد وسجد الناس معه وقال لم أرد أن أسجدها فإنها توبة نبي من الأنبياء وإنما سجدت لأني رأيتكم تشوفتم للسجود

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

ولو قرأ آية السجدة من بين السورة لم يضره ذلك لأنها من القرآن وقراءة ما هو من القرآن طاعة كقراءة سورة من بين السور والمستحب أن يقرأ معها آيات لتكون أدل على مراد الآية وليحصل بحق القراءة لا بحق إيجاب السجدة إذ القراءة للسجود ليست بمستحبة فيقرأ معها آيات ليكون قصده إلى التلاوة لا إلى إلزام السجود ولو قرأ آية السجدة وعنده ناس فإن كانوا متوضئين متهيئين للسجدة قرأها فإن كانوا غير متهيئين ينبغي أن يخفض قراءتها لأنه لو جهر بها لصار موجبا عليهم شيئا ربما ( ( ( بما ) ) ) يتكاسلون عن أدائه فيقعون في المعصية ويكره للإمام أن يتلو آية السجدة في صلاة يخافت فيها بالقراءة وعند الشافعي لا يكره واحتج بما روي عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أنه قال سجد بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في إحدى صلاتي العشاء إما الظهر وإما العصر حتى ظننا أنه قرأ ألم تنزيل السجدة ولو كان مكروها لما فعله النبي صلى الله عليه وسلم ولنا أن هذا لا ينفك عن أمر مكروه لأنه إذا تلا ولم يسجد فقد ترك الواجب وإن سجد فقد لبس على القوم لأنهم يظنون أنه سها عن الركوع واشتغل بالسجدة الصلبية فيسبحون ولا يتابعونه وذا مكروه وما لا ينفك عن مكروه كان مكروها وفعل النبي صلى الله عليه وسلم محمول على بيان الجواز فلم يكن مكروها وإن تلاها مع ذلك سجد بها لتقر والسبب في حقه وهو التلاوة وسجد القوم معه لوجوب المتابعة عليهم ألا ترى أنه سجد رسول الله صلى الله عليه وسلم وسجد القوم معه ولو تلاها الإمام على المنبر يوم الجمعة سجدها وسجد معه من سمعها لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه تلا سجدة على المنبر فنزل وسجد وسجد الناس معه وفيه دليل على أن السامع يتبع التالي في السجدة والله أعلم فصل وأما بيان مواضع السجدة في القرآن فنقول إنها في أربعة عشر موضعا من القرآن أربع في النصف الأول في آخر الأعراف وفي الرعد وفي النحل وفي بني إسرائيل وعشر في النصف الآخر في مريم وفي الحج في الأولى وفي الفرقان وفي النمل وفي الم تنزيل السجدة وفي ص وفي حم السجدة وفي النجم وفي إذا السماء انشقت وفي اقرأ وقد اختلف العلماء في ثلاثة مواضع منها أحدها أن في سورة الحج عندنا سجدة واحدة وعند الشافعي سجدتان في قوله تعالى اركعوا واسجدوا واحتج بما روي عن عقبة بن عامر الجهني أنه قال سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم أفي سورة الحج سجدتان قال نعم أو قال فضلت الحج بسجدتين من لم يسجدهما لم يقرأها وهكذا روى عن عمر وعلي وابن عمر وأبي الدرداء رضي الله عنهم أنهم قالوا فضلت سورة الحج بسجدتين ولنا ما روي عن أبي رضي الله عنه أنه عد السجدات التي سمعها من رسول صلى الله عليه وسلم وعد في الحج سجدة واحدة وقال عبد الله بن عباس وعبد الله بن عمر رضي الله عنهم سجدة التلاوة في الحج هي الأولى والثانية سجدة الصلاة وهو تأويل الحديث وهذا لأن السجدة متى قرنت بالركوع كانت عبارة عن سجدة الصلاة كما في قوله تعالى واسجدي واركعي والثاني أن في سورة ص عندنا سجدة التلاوة وعند الشافعي سجدة الشكر وفائدة الخلاف أنه لو تلاها في الصلاة سجد عندنا وعنده لا يسجدها واحتح ( ( ( واحتج ) ) ) بما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قرأ آية السجدة في ص وسجدها ثم قال سجدها داود توبة ونحن نسجدها شكرا وروي عن أبي سعيد الخدري أنه قال قرأ رسول صلى الله عليه وسلم على المنبر سورة ص فنزل وسجد الناس معه فلما كان في الجمعة الثانية قرأها فتشوف الناس للسجود فنزل وسجد وسجد الناس معه وقال لم أرد أن أسجدها فإنها توبة نبي من الأنبياء وإنما سجدت لأني رأيتكم تشوفتم للسجود

Sección V01/P192–V01/P193Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V01/P192–V01/P193)
Orijinal Metin (AR)

ولنا حديث عثمان رضي الله عنه أنه قرأ في الصلاة سورة ص وسجد وسجد الناس معه وكان ذلك بمحضر من الصحابة رضي الله عنهم ولم ينكر عليه أحد ولو لم تكن واجبة لما جاز إدخالها في الصلاة وروي أن رجلا من الصحابة قال يا رسول الله رأيت كما يرى النائم كأني أكتب سورة ص فلما انتهيت إلى موضع السجدة سجدت الدواة والقلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم نحن أحق بها من الدواة والقلم فأمر حتى تليت في مجلسه وسجدها مع أصحابه وما تعلق به الشافعي فهو دليلنا فإنا نقول نحن نسجد ذلك شكرا لما أنعم الله على داود بالغفران والوعد بالزلفى وحسن المآب ولهذا لا يسجد عندنا عقيب قوله وأناب بل عقيب قوله مآب وهذه نعمة عظيمة في حقنا فإنه يطعمنا ( ( ( يطمعنا ) ) ) في إقالة عثراتنا وغفران خطايانا وزلاتنا فكانت سجدة تلاوة لأن سجدة التلاوة ما كان سببها التلاوة وسبب وجوب هذه السجدة تلاوة هذه الآية التي فيهاالإخبار عن هذه النعم على داود عليه الصلاة والسلام وأطماعنا في نيل مثله وكذا سجدة النبي صلى الله عليه وسلم في الجمعة الأولى وترك الخطبة لأجلها يدل على أنها سجدة تلاوة وتركه في الجمعة الثانية لا يدل على أنها ليست بسجدة تلاوة بل كان يريد التأخير وهي عندنا لا تجب على الفور فكان يريد أن لا يسجدها على الفور والثالث أن في المفصل عندنا ثلاث سجدات وعند مالك لا سجدة في المفصل واحتج بما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يسجد في المفصل بعدما هاجر إلى المدينة ولنا ما روي عن عبد الله بن عمرو بن العاص أنه قال اقرأني رسول الله صلى الله عليه وسلم خمس عشرة سجدة ثلاث منها في المفصل وعن علي رضي الله عنه أنه قال عزائم السجود في القرآن أربعة الم تنزيل السجدة وحم السجدة والنجم و اقرأ باسم ربك وعن ابن مسعود قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ سورة النجم بمكة فسجد وسجد ومعه ( ( ( معه ) ) ) الناس المسلمون والمشركون إلا شيخا وضع كفا من براب ( ( ( تراب ) ) ) على جبهته وقال هذا يكفيني فلقيته قبل ( ( ( قتل ) ) ) كافرا وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ إذا السماء انشقت فسجد وسجد معه أصحابه ولأنه أمر بالسجود في سورة النجم اقرأ ( ( ( واقرأ ) ) ) باسم ربك والأمر للوجوب وحديث ابن عباس رضي الله عنهما محمول على أنه كان لا يسجدها عقيب التلاوة كما كان يسجد من قبل نحمله على هذا بدليل ما روينا ثم في سورة حم السجدة عندناالسجدة عند قوله وهم لا يسأمون وهو مذهب عبد الله بن عباس ووائل بن حجر وعند الشافعي عند قوله إن كنتم إياه تعبدون وهو مذهب علي رضي الله عنه واحتج بما روي عن ابن مسعود وابن عمر رضي الله عنهما هكذا ولأن الأمر بالسجود ههنا فكان السجود عنده ولنا أن السجود مرة بالأمر ومرة بذكر استكبار الكفار فيجب علينا مخالفتهم ومرة عند ذكر خشوع المطيعين فيجب علينا متابعتهم وهذه المعاني تتم عند قوله وهم لا يسأمون فكان السجود عنده أولى ولأن فيما ذهب إليه أصحابنا أخذ ( ( ( أخذا ) ) ) بالاحتياط عند اختلاف مذاهب الصحابة رضي الله عنهم فإن السجدة لو وجبت عند قوله تعبدون فالتأخير إلى قوله لا يسأمون لا يضر ويخرج عن الواجب ولو وجبت عند قوله لا يسأمون لكانت السجدة المؤداة قبله حاصلة قبل وجوبها ووجود سبب وجوبها فيوجب نقصانا في الصلاة ولم يؤد الثانية فيصير المصلي تاركا ما هو واجب في الصلاة فيصير النقص متمكنا في الصلاة من وجهين ولا نقص فيما قلنا البتة وهذا هو إمارة التبحر في الفقه والله الموفق فصل وأما الذي هو عند الخروج من الصلاة

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

ولنا حديث عثمان رضي الله عنه أنه قرأ في الصلاة سورة ص وسجد وسجد الناس معه وكان ذلك بمحضر من الصحابة رضي الله عنهم ولم ينكر عليه أحد ولو لم تكن واجبة لما جاز إدخالها في الصلاة وروي أن رجلا من الصحابة قال يا رسول الله رأيت كما يرى النائم كأني أكتب سورة ص فلما انتهيت إلى موضع السجدة سجدت الدواة والقلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم نحن أحق بها من الدواة والقلم فأمر حتى تليت في مجلسه وسجدها مع أصحابه وما تعلق به الشافعي فهو دليلنا فإنا نقول نحن نسجد ذلك شكرا لما أنعم الله على داود بالغفران والوعد بالزلفى وحسن المآب ولهذا لا يسجد عندنا عقيب قوله وأناب بل عقيب قوله مآب وهذه نعمة عظيمة في حقنا فإنه يطعمنا ( ( ( يطمعنا ) ) ) في إقالة عثراتنا وغفران خطايانا وزلاتنا فكانت سجدة تلاوة لأن سجدة التلاوة ما كان سببها التلاوة وسبب وجوب هذه السجدة تلاوة هذه الآية التي فيهاالإخبار عن هذه النعم على داود عليه الصلاة والسلام وأطماعنا في نيل مثله وكذا سجدة النبي صلى الله عليه وسلم في الجمعة الأولى وترك الخطبة لأجلها يدل على أنها سجدة تلاوة وتركه في الجمعة الثانية لا يدل على أنها ليست بسجدة تلاوة بل كان يريد التأخير وهي عندنا لا تجب على الفور فكان يريد أن لا يسجدها على الفور والثالث أن في المفصل عندنا ثلاث سجدات وعند مالك لا سجدة في المفصل واحتج بما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يسجد في المفصل بعدما هاجر إلى المدينة ولنا ما روي عن عبد الله بن عمرو بن العاص أنه قال اقرأني رسول الله صلى الله عليه وسلم خمس عشرة سجدة ثلاث منها في المفصل وعن علي رضي الله عنه أنه قال عزائم السجود في القرآن أربعة الم تنزيل السجدة وحم السجدة والنجم و اقرأ باسم ربك وعن ابن مسعود قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ سورة النجم بمكة فسجد وسجد ومعه ( ( ( معه ) ) ) الناس المسلمون والمشركون إلا شيخا وضع كفا من براب ( ( ( تراب ) ) ) على جبهته وقال هذا يكفيني فلقيته قبل ( ( ( قتل ) ) ) كافرا وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ إذا السماء انشقت فسجد وسجد معه أصحابه ولأنه أمر بالسجود في سورة النجم اقرأ ( ( ( واقرأ ) ) ) باسم ربك والأمر للوجوب وحديث ابن عباس رضي الله عنهما محمول على أنه كان لا يسجدها عقيب التلاوة كما كان يسجد من قبل نحمله على هذا بدليل ما روينا ثم في سورة حم السجدة عندناالسجدة عند قوله وهم لا يسأمون وهو مذهب عبد الله بن عباس ووائل بن حجر وعند الشافعي عند قوله إن كنتم إياه تعبدون وهو مذهب علي رضي الله عنه واحتج بما روي عن ابن مسعود وابن عمر رضي الله عنهما هكذا ولأن الأمر بالسجود ههنا فكان السجود عنده ولنا أن السجود مرة بالأمر ومرة بذكر استكبار الكفار فيجب علينا مخالفتهم ومرة عند ذكر خشوع المطيعين فيجب علينا متابعتهم وهذه المعاني تتم عند قوله وهم لا يسأمون فكان السجود عنده أولى ولأن فيما ذهب إليه أصحابنا أخذ ( ( ( أخذا ) ) ) بالاحتياط عند اختلاف مذاهب الصحابة رضي الله عنهم فإن السجدة لو وجبت عند قوله تعبدون فالتأخير إلى قوله لا يسأمون لا يضر ويخرج عن الواجب ولو وجبت عند قوله لا يسأمون لكانت السجدة المؤداة قبله حاصلة قبل وجوبها ووجود سبب وجوبها فيوجب نقصانا في الصلاة ولم يؤد الثانية فيصير المصلي تاركا ما هو واجب في الصلاة فيصير النقص متمكنا في الصلاة من وجهين ولا نقص فيما قلنا البتة وهذا هو إمارة التبحر في الفقه والله الموفق فصل وأما الذي هو عند الخروج من الصلاة

Sección V01/P193Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V01/P193)
Orijinal Metin (AR)

فلفظ السلام عندنا وعند مالك والشافعي فرض والكلام في التسليم يقع في مواضع في بيان صفته أنه فرض أم لا وفي بيان قدره وفي بيان كيفيته وفي بيان سننه وفي بيان حكمه أما صفته فإصابة لفظة السلام ليست بفرض عندنا ولكنها واجبة ومن المشايخ من أطلق اسم السنة عليها وأنها لا تنافي الوجوب لما عرف وعند مالك والشافعي فرض حتى لو تركها عامدا كان مسيئا ولو تركها ساهيا يلزمه سجود لسهو عندنا وعندهما لو تركها تفسد صلاته احتجا بقوله صلى الله عليه وسلم وتحليلها التسليم خص التسليم بكونه محللا فدل أن التحليل بالتسليم على التعيين فلا يتحلل بدونه ولأن الصلاة عبادة لها تحليل وتحريم فيكون التحليل فيها ركنا قياسا على الطواف في الحج ولنا ماروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لابن مسعود حين علمه التشهد إذا قلت هذا أو فعلت هذا فقد قضيت ما عليك إن شئت أن تقوم فقم وإن تقعد فاقعد والاستدلال به من وجهين أحدهما أنه جعله قاضيا ما عليه عند هذا الفعل أو القول وما للعموم فميا ( ( ( فيما ) ) ) لايعلم فيقضي أن يكون قاضيا جميع ما عليه ولو كان التسليم فرضا لم يكن قاضيا جميع ما عليه بدونه لأن التسليم يبقى عليه والثاني أنه خيره بين القيام والقعود من غير شرط لفظ التسليم ولو كان فرضا ما خيره ولأن ركن الصلاة ما تتأدى به الصلاة والسلام خروج عن الصلاة وترك لها لأنه كلام وخطاب لغيره فكان منافيا للصلاة فكيف يكون ركنا لها وأماالحديث فليس فيه نفي التحليل بغير التسليم إلا أنه خص التسليم لكونه واجبا والاعتبار بالطواف غير سديد لأن الطواف ليس بمحلل إنماالمحلل هو الحلق إلا أنه توقف بالاحلال على الطواف فإذا طاف حل بالحلق لا بالطواف والحلق ليس بركن فنزل السلام في باب الصلاة منزلة الحلق في باب الحج وينبني على هذا أن السلام ليس من الصلاة عندنا وعند الشافعي التسليمة الأ ولى من الصلاة والصحيح قولنا لما بينا وأما الكلام في قدره فهو أنه يسلم تسليمتين إحداهما عن يمينه والأخرى عن يساره عند عامة العلماء وقال بعضهم يسلم تسليمة واحدة تلقاء وجهه وهو قول مالك وقيل هو قول الشافعي وقال بعضهم يسلم تسليمة واحدة عن يمينه وقال مالك في قول يسلم المقتدي تسليمتين ثم يسلم تسليمة ثالثة ينوي بها رد السلام على الإمام واحتجوا بما روي عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يسلم تسليمة تلقاء وجهه وروي عن سهل بن سعد رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يسلم تسليمة عن يمينه ولأن التسليم شرع للتحليل وأنه يقع بالواحدة فلا معنى للثانية ولنا ما روي عن عبد الله بن مسعود أنه قال صليت خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم وخلف أبي بكر وعمر رضي الله عنهما وكانوا يسلمون عن أيمانهم وعن شمائلهم وروي عن علي أنه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسلم تسليمتين أولهما أرفعهما ولأن إحدى التسليمتين للخروج عن الصلاة والثانية للتسوية بين القوم في التحية

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

فلفظ السلام عندنا وعند مالك والشافعي فرض والكلام في التسليم يقع في مواضع في بيان صفته أنه فرض أم لا وفي بيان قدره وفي بيان كيفيته وفي بيان سننه وفي بيان حكمه أما صفته فإصابة لفظة السلام ليست بفرض عندنا ولكنها واجبة ومن المشايخ من أطلق اسم السنة عليها وأنها لا تنافي الوجوب لما عرف وعند مالك والشافعي فرض حتى لو تركها عامدا كان مسيئا ولو تركها ساهيا يلزمه سجود لسهو عندنا وعندهما لو تركها تفسد صلاته احتجا بقوله صلى الله عليه وسلم وتحليلها التسليم خص التسليم بكونه محللا فدل أن التحليل بالتسليم على التعيين فلا يتحلل بدونه ولأن الصلاة عبادة لها تحليل وتحريم فيكون التحليل فيها ركنا قياسا على الطواف في الحج ولنا ماروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لابن مسعود حين علمه التشهد إذا قلت هذا أو فعلت هذا فقد قضيت ما عليك إن شئت أن تقوم فقم وإن تقعد فاقعد والاستدلال به من وجهين أحدهما أنه جعله قاضيا ما عليه عند هذا الفعل أو القول وما للعموم فميا ( ( ( فيما ) ) ) لايعلم فيقضي أن يكون قاضيا جميع ما عليه ولو كان التسليم فرضا لم يكن قاضيا جميع ما عليه بدونه لأن التسليم يبقى عليه والثاني أنه خيره بين القيام والقعود من غير شرط لفظ التسليم ولو كان فرضا ما خيره ولأن ركن الصلاة ما تتأدى به الصلاة والسلام خروج عن الصلاة وترك لها لأنه كلام وخطاب لغيره فكان منافيا للصلاة فكيف يكون ركنا لها وأماالحديث فليس فيه نفي التحليل بغير التسليم إلا أنه خص التسليم لكونه واجبا والاعتبار بالطواف غير سديد لأن الطواف ليس بمحلل إنماالمحلل هو الحلق إلا أنه توقف بالاحلال على الطواف فإذا طاف حل بالحلق لا بالطواف والحلق ليس بركن فنزل السلام في باب الصلاة منزلة الحلق في باب الحج وينبني على هذا أن السلام ليس من الصلاة عندنا وعند الشافعي التسليمة الأ ولى من الصلاة والصحيح قولنا لما بينا وأما الكلام في قدره فهو أنه يسلم تسليمتين إحداهما عن يمينه والأخرى عن يساره عند عامة العلماء وقال بعضهم يسلم تسليمة واحدة تلقاء وجهه وهو قول مالك وقيل هو قول الشافعي وقال بعضهم يسلم تسليمة واحدة عن يمينه وقال مالك في قول يسلم المقتدي تسليمتين ثم يسلم تسليمة ثالثة ينوي بها رد السلام على الإمام واحتجوا بما روي عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يسلم تسليمة تلقاء وجهه وروي عن سهل بن سعد رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يسلم تسليمة عن يمينه ولأن التسليم شرع للتحليل وأنه يقع بالواحدة فلا معنى للثانية ولنا ما روي عن عبد الله بن مسعود أنه قال صليت خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم وخلف أبي بكر وعمر رضي الله عنهما وكانوا يسلمون عن أيمانهم وعن شمائلهم وروي عن علي أنه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسلم تسليمتين أولهما أرفعهما ولأن إحدى التسليمتين للخروج عن الصلاة والثانية للتسوية بين القوم في التحية

Sección V01/P193–V01/P194Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V01/P193–V01/P194)
Orijinal Metin (AR)

وأما الأحاديث فالأحد ( ( ( فالأخذ ) ) ) بما روينا أولى لأن عليا وابن مسعود كانا من كبار الصحابة وكانا يقومان بقربه صلى الله عليه وسلم كما قال ليليني منكم أولو ( ( ( أولوا ) ) ) الأحلام والنهى فكانا أعرف بحال النبي صلى الله عليه وسلم وعائشة رضي الله عنها كانت تقوم في حيز صفوف النساء وهو آخر الصفوف وسهل بن سعد كان من الصغار وكان في أخريات الصفوف وكانا يسمعان التسليمة الأولى لرفعه صلى الله عليه وسلم بها صوته ولا يسمعان الثانية لخفضه بها صوته وقولهم التحليل يحصل بالأولى فكذلك ولكن الثانية ليست للتحليل بل للتسوية بين القوم في التسليم عليهم والتحية وبه تبين أنه لا حاجة إلى التسليمة الثالثة لأنه لا يحصل بها التحليل ولا التسوية بين القوم في ( ( ( والتحية ) ) ) التحية ورد السلام على الإمام يحصل بالتسليمتين إليه أشار أبو حنيفة حين سأله أبو يوسف هل يرد على الإمام السلام من خلفه فيقول وعليك قال لا وتسليمهم رد عليه ولأن التسليمة الثالثة لو كانت ثابتة لفعلها رسول الله صلى الله عليه وسلم ولعلمها الأمة فعلا كما فعلوا التسليمتين وأما كيفية التسليم فهو أن يقول السلام عليكم ورحمة الله وهذا قول عامة العلماء وقال مالك يقول السلام عليكم ولا يزيد عليه والصحيح قول العامة لما روي عن ابن مسعود وعمار وعتبة وغيرهم عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول هكذا وأما سنن التسليم فنذكرها في باب سنن هذه الصلوات وأما حكمه فهو الخروج من الصلاة ثم الخروج يتعلق بإحدى التسليمتين عند عامة العلماء وروي عن محمد أنه قال التسليمة الأولى للخروج والتحية والتسليمة الثانية للتحية خاصة وقال بعضهم لا يخرج ما لم يوجد التسليمتين جمعيا ( ( ( جميعا ) ) ) وهو خلاف إجماع السلف ولأن التسليم تكليم القوم لأنه خطاب لهم فكان منافيا للصلاة ألا ترى أنه لو وجد في وسط الصلاة يخرجه عن الصلاة فصل وأماالذي هو في حرمة الصلاة بعد الخروج منها فالتكبير في أيام التشريق والكلام فيه يقع في مواضع في تفسيره وفي وجوبه وفي وقته وفي محل أدائه وفيمن يجب عليه وفي أنه هل يقض ( ( ( يقضى ) ) ) بعد الفوات في الصلاة التي دخلت في حد القضاء أما الأول فقد اختلفت الروايات عن الصحابة رضي الله عنهم في تفسير التكبير روي الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله والله أكبر الله أكبر ولله الحمد وهو قول علي وابن مسعود رضي الله عنهما وكان ابن عمر يقول الله أكبر الله أكبر الله أكبر وأجل الله أكبر وللهالحمد وبه أخذ الشافعي وكان ابن عباس يقول الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله الحي القيوم يحيي ويميت وهو كل شيء قدير وإنما أخذنا بقول علي وابن مسعود رضي الله عنهمالأنه المشهور والمتوارث من الأمة ولأنه أجمع لاشتماله على التكبير والتهليل والتحميد فكان أولى فصل وأما بيان وجوبه فالصحيح أنه واجب وقد سماه الكرخي سنة ثم فسره بالواجب فقال تكبير التشريق سنة ماضية نقلها أهل العلم وأجمعوا على العمل بها وإطلاق اسم السنة على الواجب جائز لأن السنة عبارة عن الطريقة المرضية أو السيرة الحسنة وكل واجب هذه صفته ودليل الوجوب قوله تعالى واذكروا الله في أيام معدودات وقوله وأذن في الناس بالحج إلى قوله في أيام معدودات ( ( ( معلومات ) ) ) قيل الأيام المعدودات أيام التشريق والمعلومات أيام العشر وقيل كلاهما أيام التشريق وقيل المعلومات يوم النحر ويومان بعده والمعدودات أيام التشريق لأنه أمر في الأيام المعدودات بالذكر مطلقا وذكر في الأيام المعلومات الذكر على ما رزقهم من بهيمة الأنعام وهي الذبائح وأيام الذبائح يوم النحر ويومان بعده ومطلق الأمر للوجوب وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ما من أيام أحب إلى الله تعالى العمل فيهن من هذه الأيام فأكثروا فيها من التكبير والتهليل والتسبيح فصل وأما وقت التكبير

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وأما الأحاديث فالأحد ( ( ( فالأخذ ) ) ) بما روينا أولى لأن عليا وابن مسعود كانا من كبار الصحابة وكانا يقومان بقربه صلى الله عليه وسلم كما قال ليليني منكم أولو ( ( ( أولوا ) ) ) الأحلام والنهى فكانا أعرف بحال النبي صلى الله عليه وسلم وعائشة رضي الله عنها كانت تقوم في حيز صفوف النساء وهو آخر الصفوف وسهل بن سعد كان من الصغار وكان في أخريات الصفوف وكانا يسمعان التسليمة الأولى لرفعه صلى الله عليه وسلم بها صوته ولا يسمعان الثانية لخفضه بها صوته وقولهم التحليل يحصل بالأولى فكذلك ولكن الثانية ليست للتحليل بل للتسوية بين القوم في التسليم عليهم والتحية وبه تبين أنه لا حاجة إلى التسليمة الثالثة لأنه لا يحصل بها التحليل ولا التسوية بين القوم في ( ( ( والتحية ) ) ) التحية ورد السلام على الإمام يحصل بالتسليمتين إليه أشار أبو حنيفة حين سأله أبو يوسف هل يرد على الإمام السلام من خلفه فيقول وعليك قال لا وتسليمهم رد عليه ولأن التسليمة الثالثة لو كانت ثابتة لفعلها رسول الله صلى الله عليه وسلم ولعلمها الأمة فعلا كما فعلوا التسليمتين وأما كيفية التسليم فهو أن يقول السلام عليكم ورحمة الله وهذا قول عامة العلماء وقال مالك يقول السلام عليكم ولا يزيد عليه والصحيح قول العامة لما روي عن ابن مسعود وعمار وعتبة وغيرهم عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول هكذا وأما سنن التسليم فنذكرها في باب سنن هذه الصلوات وأما حكمه فهو الخروج من الصلاة ثم الخروج يتعلق بإحدى التسليمتين عند عامة العلماء وروي عن محمد أنه قال التسليمة الأولى للخروج والتحية والتسليمة الثانية للتحية خاصة وقال بعضهم لا يخرج ما لم يوجد التسليمتين جمعيا ( ( ( جميعا ) ) ) وهو خلاف إجماع السلف ولأن التسليم تكليم القوم لأنه خطاب لهم فكان منافيا للصلاة ألا ترى أنه لو وجد في وسط الصلاة يخرجه عن الصلاة فصل وأماالذي هو في حرمة الصلاة بعد الخروج منها فالتكبير في أيام التشريق والكلام فيه يقع في مواضع في تفسيره وفي وجوبه وفي وقته وفي محل أدائه وفيمن يجب عليه وفي أنه هل يقض ( ( ( يقضى ) ) ) بعد الفوات في الصلاة التي دخلت في حد القضاء أما الأول فقد اختلفت الروايات عن الصحابة رضي الله عنهم في تفسير التكبير روي الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله والله أكبر الله أكبر ولله الحمد وهو قول علي وابن مسعود رضي الله عنهما وكان ابن عمر يقول الله أكبر الله أكبر الله أكبر وأجل الله أكبر وللهالحمد وبه أخذ الشافعي وكان ابن عباس يقول الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله الحي القيوم يحيي ويميت وهو كل شيء قدير وإنما أخذنا بقول علي وابن مسعود رضي الله عنهمالأنه المشهور والمتوارث من الأمة ولأنه أجمع لاشتماله على التكبير والتهليل والتحميد فكان أولى فصل وأما بيان وجوبه فالصحيح أنه واجب وقد سماه الكرخي سنة ثم فسره بالواجب فقال تكبير التشريق سنة ماضية نقلها أهل العلم وأجمعوا على العمل بها وإطلاق اسم السنة على الواجب جائز لأن السنة عبارة عن الطريقة المرضية أو السيرة الحسنة وكل واجب هذه صفته ودليل الوجوب قوله تعالى واذكروا الله في أيام معدودات وقوله وأذن في الناس بالحج إلى قوله في أيام معدودات ( ( ( معلومات ) ) ) قيل الأيام المعدودات أيام التشريق والمعلومات أيام العشر وقيل كلاهما أيام التشريق وقيل المعلومات يوم النحر ويومان بعده والمعدودات أيام التشريق لأنه أمر في الأيام المعدودات بالذكر مطلقا وذكر في الأيام المعلومات الذكر على ما رزقهم من بهيمة الأنعام وهي الذبائح وأيام الذبائح يوم النحر ويومان بعده ومطلق الأمر للوجوب وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ما من أيام أحب إلى الله تعالى العمل فيهن من هذه الأيام فأكثروا فيها من التكبير والتهليل والتسبيح فصل وأما وقت التكبير

Sección V01/P194–V01/P195Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V01/P194–V01/P195)
Orijinal Metin (AR)

فقد اختلف الصحابة رضي الله عنهم في ابتداء وقت التكبير وانتهائه اتفق شيوخ الصحابة نحو عمر وعلي وعبد الله بن مسعود وعائشة رضي الله عنهم على البداية بصلاة الفجر من يوم عرفة وبه أخذ علماؤنا في ظاهر الرواية واختلفوا في الختم قال ابن مسعود يختم عند العصر من يوم النحر يكبر ثم يقطع وذلك ثمان صلوات وبه أخذ أبو حنيفة رحمه الله وقال علي يختم عند العصر من آخر أيام التشريق فيكبر لثلاث وعشرين صلاة وهو إحدى الروايتين عن عمر رضي الله عنه وبه أخذ أبو يوسف ومحمد وفي رواية عن عمر رضي الله عنه يختم عند الظهر من آخر أيام التشريق وأما الشبان من الصحابة منهم ابن عباس وابن عمر ( رضي الله عنهم ) فقد اتفقوا على البداية بالظهر من يوم النحر وروي عن أبي يوسف أنه أخذ به غير أنهما اختلفا في الختم فقال ابن عباس يختم عند الظهر من آخر أيام التشريق وقال ابن عمر يختم عند الفجر من آخر أيام التشريق وبه أخذ الشافعي أما الكلام في البداية فوجه رواية أبي يوسف قول الله تعالى فإذا قضيتم مناسككم فاذكروا الله أمر بالذكر عقيب قضاء المناسك وقضاء المناسك إنما يقع في وقت الضحوة من يوم النحر فاقتضى وجوب التكبير في الصلاة التي تليه وهي الظهر وجه ظاهر الرواية قوله تعالى ويذكروا اسم الله في أيام معلومات وهي أيام العشر فكان ينبغي أن يكون التكبير في جميعها واجبا إلا أن ما قبل يوم عرفة خص بإجماع الصحابة ولا إجماع في يوم عرفة والأضحى فوجب التكبير فيهما عملا بعموم النص ولأن التكبير لتعظيم الوقت الذي شرع فيه المناسك وأوله يوم عرفة إذ فيه يقام معظم أركان الحج وهو الوقوف ولهذا قال مكحول يبدأ بالتكبير من صلاة الظهر من يوم عرفة لأن وقت الوقوف بعد الزوال ولا حجة له في الآية لأنها ساكتة عن الذكر قبل قضاء المناسك فلا يصح التعلق بها وأما الكلام في الختم فالشافعي مر على أصله من الأخذ بقول الأحداث من الصحابة رضي الله عنهم لوقوفهم على ما استقر من الشرائع دون ما نسخ خصوصا في موضع الاحتياط لكون رفع الصوت بالتكبير بدعة إلا في موضع ثبت بالشرع وأبو يوسف ومحمد احتجا بقوله تعالى واذكروا الله في أيام معدودات وهي أيام التشريق فكان التكبير فيها واجبا ولأن التكبير شرع لتعظيم أمر المناسك وأمر المناسك إنما ينتهي بالرمي فيمتد التكبير ( ( ( بالتكبير ) ) ) إلى آخر وقت الرمي ولأن الأخذ بالأكثر من باب الاحتياط لأن الصحابة رضي الله عنهم اختلفوا في هذا ولأن يأتي بما ليس عليه أولى من أن يترك ما عليه بخلاف تكبيرات العيد حيث لم نأخذ هناك بالأكثر لأن الأخذ بالاحتياط عند تعارض الأدلة وهناك ترجح قول ابن مسعود لما نذكر في موضعه والأخذ بالراجح أولى وههنا لا رجحان بل استوت مذاهب الصحابة رضي الله عنهم في الثبوت وفي الرواية عن النبي صلى الله عليه وسلم فيجب الأخذ بالاحتياط لأبي ( ( ( ولأبي ) ) ) حنيفة أن رفع الصوت بالتكبير بدعة في الأصل لأنه ذكر والسنة في الأذكار المخافتة لقوله تعالى ادعوا ربكم تضرعا وخفية ولقول النبي صلى الله عليه وسلم خير الدعاء الخفي ولذا هو أقرب إلى التضرع والأدب وأبعد عن الرياء فلا يترك هذا الأصل إلا عند قيام الدليل المخصص جاء المخصص للتكبير من يوم عرفة إلى صلاة العصر من يوم النحر وهو قوله تعالى ويذكروا اسم الله في أيام معلومات وهي عشر ذي الحجة والعمل بالكتاب واجب إلا فيما خص بالإجماع وانعقد الإجماع فيما قبل يوم عرفة أنه ليس بمراد ولا إجماع في يوم عرفة ويوم النحر فوجب العمل بظاهر الكتاب عند وقوع الشك في الخصوص

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

فقد اختلف الصحابة رضي الله عنهم في ابتداء وقت التكبير وانتهائه اتفق شيوخ الصحابة نحو عمر وعلي وعبد الله بن مسعود وعائشة رضي الله عنهم على البداية بصلاة الفجر من يوم عرفة وبه أخذ علماؤنا في ظاهر الرواية واختلفوا في الختم قال ابن مسعود يختم عند العصر من يوم النحر يكبر ثم يقطع وذلك ثمان صلوات وبه أخذ أبو حنيفة رحمه الله وقال علي يختم عند العصر من آخر أيام التشريق فيكبر لثلاث وعشرين صلاة وهو إحدى الروايتين عن عمر رضي الله عنه وبه أخذ أبو يوسف ومحمد وفي رواية عن عمر رضي الله عنه يختم عند الظهر من آخر أيام التشريق وأما الشبان من الصحابة منهم ابن عباس وابن عمر ( رضي الله عنهم ) فقد اتفقوا على البداية بالظهر من يوم النحر وروي عن أبي يوسف أنه أخذ به غير أنهما اختلفا في الختم فقال ابن عباس يختم عند الظهر من آخر أيام التشريق وقال ابن عمر يختم عند الفجر من آخر أيام التشريق وبه أخذ الشافعي أما الكلام في البداية فوجه رواية أبي يوسف قول الله تعالى فإذا قضيتم مناسككم فاذكروا الله أمر بالذكر عقيب قضاء المناسك وقضاء المناسك إنما يقع في وقت الضحوة من يوم النحر فاقتضى وجوب التكبير في الصلاة التي تليه وهي الظهر وجه ظاهر الرواية قوله تعالى ويذكروا اسم الله في أيام معلومات وهي أيام العشر فكان ينبغي أن يكون التكبير في جميعها واجبا إلا أن ما قبل يوم عرفة خص بإجماع الصحابة ولا إجماع في يوم عرفة والأضحى فوجب التكبير فيهما عملا بعموم النص ولأن التكبير لتعظيم الوقت الذي شرع فيه المناسك وأوله يوم عرفة إذ فيه يقام معظم أركان الحج وهو الوقوف ولهذا قال مكحول يبدأ بالتكبير من صلاة الظهر من يوم عرفة لأن وقت الوقوف بعد الزوال ولا حجة له في الآية لأنها ساكتة عن الذكر قبل قضاء المناسك فلا يصح التعلق بها وأما الكلام في الختم فالشافعي مر على أصله من الأخذ بقول الأحداث من الصحابة رضي الله عنهم لوقوفهم على ما استقر من الشرائع دون ما نسخ خصوصا في موضع الاحتياط لكون رفع الصوت بالتكبير بدعة إلا في موضع ثبت بالشرع وأبو يوسف ومحمد احتجا بقوله تعالى واذكروا الله في أيام معدودات وهي أيام التشريق فكان التكبير فيها واجبا ولأن التكبير شرع لتعظيم أمر المناسك وأمر المناسك إنما ينتهي بالرمي فيمتد التكبير ( ( ( بالتكبير ) ) ) إلى آخر وقت الرمي ولأن الأخذ بالأكثر من باب الاحتياط لأن الصحابة رضي الله عنهم اختلفوا في هذا ولأن يأتي بما ليس عليه أولى من أن يترك ما عليه بخلاف تكبيرات العيد حيث لم نأخذ هناك بالأكثر لأن الأخذ بالاحتياط عند تعارض الأدلة وهناك ترجح قول ابن مسعود لما نذكر في موضعه والأخذ بالراجح أولى وههنا لا رجحان بل استوت مذاهب الصحابة رضي الله عنهم في الثبوت وفي الرواية عن النبي صلى الله عليه وسلم فيجب الأخذ بالاحتياط لأبي ( ( ( ولأبي ) ) ) حنيفة أن رفع الصوت بالتكبير بدعة في الأصل لأنه ذكر والسنة في الأذكار المخافتة لقوله تعالى ادعوا ربكم تضرعا وخفية ولقول النبي صلى الله عليه وسلم خير الدعاء الخفي ولذا هو أقرب إلى التضرع والأدب وأبعد عن الرياء فلا يترك هذا الأصل إلا عند قيام الدليل المخصص جاء المخصص للتكبير من يوم عرفة إلى صلاة العصر من يوم النحر وهو قوله تعالى ويذكروا اسم الله في أيام معلومات وهي عشر ذي الحجة والعمل بالكتاب واجب إلا فيما خص بالإجماع وانعقد الإجماع فيما قبل يوم عرفة أنه ليس بمراد ولا إجماع في يوم عرفة ويوم النحر فوجب العمل بظاهر الكتاب عند وقوع الشك في الخصوص

%0
10 Bölüm
Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) · 24 · Qur'an & Sunnah