Qur'an&Sunnahالقرآن

Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî)

علاء الدين الكاساني · AR

Sección V02/P038–V02/P039Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V02/P038–V02/P039)
Orijinal Metin (AR)

وقيل لا خلاف بينهما في الحقيقة لأن مراد أبي يوسف ليس هو الإطعام على طريق الإباحة بل على وجه التمليك ثم إن كان اليتيم عاقلا يدفع إليه وإن لم يكن عاقلا يقبض عنه بطريق النيابة ثم يكسوه ويطعمه لأن قبض الولي كقبضه لو كان عاقلا ولا يجوز قبض الأجنبي للفقير البالغ العاقل إلا بتوكيله لأنه لا ولاية له عليه فلا بد من أمره كما في قبض الهبة وعلى هذا أيضا يخرج الدفع إلى عبده ومدبره وأم ولده أنه لا يجوز لعدم التمليك إذ هم لا يملكون شيئا فكان الدفع إليهم دفعا إلى نفسه ولا يدفع إلى مكاتبه لأنه عبد ما بقي عليه درهم ولأن كسبه متردد بين أن يكون له أو لمولاه لجواز أن يعجز نفسه ولا يدفع إلى والده وإن علا ولا إلى ولده وإن سفل لأنه ينتفع بملكه فكان الدفع إليه دفعا إلى نفسه من وجه فلا يقع تمليكا مطلقا ولهذا ( ( ( لهذا ) ) ) لا تقبل شهادة أحدهما لصاحبه ولا يدفع أحد الزوجين زكاته إلى الآخر وقال أبو يوسف ومحمد تدفع الزوجة زكاتها إلى زوجها احتجا بما روي أن امرأة عبد الله بن مسعود رضي الله عنه سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الصدقة على زوجها عبد الله فقال النبي صلى الله عليه وسلم لك أجران أجر الصدقة وأجر الصلة ولأبي حنيفة أن أحد الزوجين ينتفع بمال صاحبه كما ينتفع بمال نفسه عرفا وعادة فلا يتكامل معنى التمليك ولهذا لم يجز للزوج أن يدفع إلى زوجته كذا الزوجة وتخرج هذه المسائل على أصل آخر سنذكره والله تعالى أعلم فصل وأما شرائط الركن فأنواع بعضها يرجع إلى المؤدي وبعضها يرجع إلى المؤدى وبعضها يرجع إلى المؤدى إليه أما الذي يرجع إلى المؤدي فنية الزكاة والكلام في النية في موضعين في بيان أن النية شرط جواز أداء الزكاة وفي بيان وقت نية الأداء أما الأول فالدليل عليه قوله صلى الله عليه وسلم لا عمل لمن لا نية له وقوله إنما الأعمال بالنيات ولأن الزكاة عبادة مقصودة فلا تتأدى بدون النية كالصوم والصلاة ولو تصدق بجميع ماله على فقير ولم ينو الزكاة أجزأه عن الزكاة استحسانا والقياس أن لا يجوز وجه القياس ما ذكرنا أن الزكاة عبادة مقصودة فلا بد لها من النية وجه الاستحسان أن النية وجدت دلالة لأن الظاهر أن من عليه الزكاة لا يتصدق بجميع ماله ويغفل عن نية الزكاة فكانت النية موجودة دلالة وعلى هذا إذا وهب جميع النصاب من الفقير أو نوى تطوعا وروي عن أبي يوسف أنه إن نوى أن يتصدق بجميع ماله فتصدق شيئا فشيئا أجزأه عن الزكاة لما قلنا وإن لم ينو أن يتصدق بجميع ماله فجعل يتصدق حتى أتى عليه ضمن الزكاة لأن الزكاة بقيت واجبة عليه بعد ما تصدق ببعض المال فلا تسقط بالتصدق بالباقي ولو تصدق ببعض ماله من غير نية الزكاة حتى لم يجزئه عن زكاة الكل فهل يجزئه عن زكاة القدر الذي تصدق به قال أبو يوسف لا يجزئه وعليه أن يزكي الجميع وقال محمد يجزئه عن زكاة ما تصدق به ويزكي ما بقي حتى إنه لو أدى خمسة من مائتين لا ينوي الزكاة أو نوى تطوعا لا تسقط عنه زكاة الخمسة في قول أبي يوسف وعليه زكاة الكل وعند محمد تسقط عنه زكاة الخمسة وهو ثمن درهم ولا يسقط عنه زكاة الباقي وكذا لو أدى مائة لا ينوي الزكاة ونوى تطوعا لا تسقط زكاة المائة وعليه أن يزكي الكل عند أبي يوسف وعند محمد يسقط عنه زكاة ما تصدق وهو درهمان ونصف ولا يسقط عنه زكاة الباقي كذا ذكر القدوري الخلاف في شرحه مختصر الكرخي وذكر القاضي في شرحه مختصر الطحاوي أنه يسقط عنه زكاة القدر المؤدى ولم يذكر الخلاف

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وقيل لا خلاف بينهما في الحقيقة لأن مراد أبي يوسف ليس هو الإطعام على طريق الإباحة بل على وجه التمليك ثم إن كان اليتيم عاقلا يدفع إليه وإن لم يكن عاقلا يقبض عنه بطريق النيابة ثم يكسوه ويطعمه لأن قبض الولي كقبضه لو كان عاقلا ولا يجوز قبض الأجنبي للفقير البالغ العاقل إلا بتوكيله لأنه لا ولاية له عليه فلا بد من أمره كما في قبض الهبة وعلى هذا أيضا يخرج الدفع إلى عبده ومدبره وأم ولده أنه لا يجوز لعدم التمليك إذ هم لا يملكون شيئا فكان الدفع إليهم دفعا إلى نفسه ولا يدفع إلى مكاتبه لأنه عبد ما بقي عليه درهم ولأن كسبه متردد بين أن يكون له أو لمولاه لجواز أن يعجز نفسه ولا يدفع إلى والده وإن علا ولا إلى ولده وإن سفل لأنه ينتفع بملكه فكان الدفع إليه دفعا إلى نفسه من وجه فلا يقع تمليكا مطلقا ولهذا ( ( ( لهذا ) ) ) لا تقبل شهادة أحدهما لصاحبه ولا يدفع أحد الزوجين زكاته إلى الآخر وقال أبو يوسف ومحمد تدفع الزوجة زكاتها إلى زوجها احتجا بما روي أن امرأة عبد الله بن مسعود رضي الله عنه سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الصدقة على زوجها عبد الله فقال النبي صلى الله عليه وسلم لك أجران أجر الصدقة وأجر الصلة ولأبي حنيفة أن أحد الزوجين ينتفع بمال صاحبه كما ينتفع بمال نفسه عرفا وعادة فلا يتكامل معنى التمليك ولهذا لم يجز للزوج أن يدفع إلى زوجته كذا الزوجة وتخرج هذه المسائل على أصل آخر سنذكره والله تعالى أعلم فصل وأما شرائط الركن فأنواع بعضها يرجع إلى المؤدي وبعضها يرجع إلى المؤدى وبعضها يرجع إلى المؤدى إليه أما الذي يرجع إلى المؤدي فنية الزكاة والكلام في النية في موضعين في بيان أن النية شرط جواز أداء الزكاة وفي بيان وقت نية الأداء أما الأول فالدليل عليه قوله صلى الله عليه وسلم لا عمل لمن لا نية له وقوله إنما الأعمال بالنيات ولأن الزكاة عبادة مقصودة فلا تتأدى بدون النية كالصوم والصلاة ولو تصدق بجميع ماله على فقير ولم ينو الزكاة أجزأه عن الزكاة استحسانا والقياس أن لا يجوز وجه القياس ما ذكرنا أن الزكاة عبادة مقصودة فلا بد لها من النية وجه الاستحسان أن النية وجدت دلالة لأن الظاهر أن من عليه الزكاة لا يتصدق بجميع ماله ويغفل عن نية الزكاة فكانت النية موجودة دلالة وعلى هذا إذا وهب جميع النصاب من الفقير أو نوى تطوعا وروي عن أبي يوسف أنه إن نوى أن يتصدق بجميع ماله فتصدق شيئا فشيئا أجزأه عن الزكاة لما قلنا وإن لم ينو أن يتصدق بجميع ماله فجعل يتصدق حتى أتى عليه ضمن الزكاة لأن الزكاة بقيت واجبة عليه بعد ما تصدق ببعض المال فلا تسقط بالتصدق بالباقي ولو تصدق ببعض ماله من غير نية الزكاة حتى لم يجزئه عن زكاة الكل فهل يجزئه عن زكاة القدر الذي تصدق به قال أبو يوسف لا يجزئه وعليه أن يزكي الجميع وقال محمد يجزئه عن زكاة ما تصدق به ويزكي ما بقي حتى إنه لو أدى خمسة من مائتين لا ينوي الزكاة أو نوى تطوعا لا تسقط عنه زكاة الخمسة في قول أبي يوسف وعليه زكاة الكل وعند محمد تسقط عنه زكاة الخمسة وهو ثمن درهم ولا يسقط عنه زكاة الباقي وكذا لو أدى مائة لا ينوي الزكاة ونوى تطوعا لا تسقط زكاة المائة وعليه أن يزكي الكل عند أبي يوسف وعند محمد يسقط عنه زكاة ما تصدق وهو درهمان ونصف ولا يسقط عنه زكاة الباقي كذا ذكر القدوري الخلاف في شرحه مختصر الكرخي وذكر القاضي في شرحه مختصر الطحاوي أنه يسقط عنه زكاة القدر المؤدى ولم يذكر الخلاف

Sección V02/P039–V02/P040Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V02/P039–V02/P040)
Orijinal Metin (AR)

وجه قول محمد اعتبار البعض بالكل وهو أنه لو تصدق بالكل لجاز عن زكاة الكل فإذا تصدق بالبعض يجوز عن زكاته لأن الواجب شائع في جميع النصاب ولأبي يوسف أن سقوط الزكاة بغير نية لزوال ملكه على وجه القربة عن المال الذي فيه الزكاة ولم يوجد ذلك في التصدق بالبعض ولو تصدق بخمسة ينوي بجميعها الزكاة والتطوع كانت من الزكاة في قول أبي يوسف وقال محمد هي من التطوع وجه قول محمد أن النيتين تعارضتا فلم يصح التعيين للتعارض فالتحق بالعدم فبقي التصدق بنية مطلقة فيقع عن التطوع لأنه أدنى والأدنى متيقن به وجه قول أبي يوسف أن عند تعارض الجهتين يعمل بالأقوى وهو الفرض كما في تعارض الدليلين أنه يعمل بأقواهما ولأن التعيين يعتبر في الزكاة لا في التطوع لأن التطوع لا يحتاج إلى التعيين ألا ترى أن إطلاق الصدقة يقع عليه فلغا تعيينه وبقيت الزكاة متعينة فيقع عن الزكاة والمعتبر في الدفع نية الآمر حتى لو دفع خمسة إلى رجل وأمره أن يدفعها إلى الفقير عن زكاة ماله فدفع ولم تحضره النية عند الدفع جاز لأن النية إنما تعتبر من المؤدي والمؤدي هو الآمر في الحقيقة وإنما المأمور نائب عنه في الأداء ولهذا لو وكل ذميا بأداء الزكاة جاز لأن المؤدي في الحقيقة هو المسلم وذكر في الفتاوى عن الحسن بن زياد في رجل أعطى رجلا دراهم ليتصدق بها تطوعا ثم نوى الآمر أن يكون ذلك من زكاة ماله ثم تصدق المأمور جاز عن زكاة مال الآمر وكذا لو قال تصدق بها عن كفارة يميني ثم نوى الآمر عن زكاة ماله جاز لما ذكرنا أن الأمر هو المؤدي من حيث المعنى وإنما المأمور نائب عنه ولو قال إن دخلت هذه الدار فلله علي أن أتصدق بهذه المائة درهم ثم نوى وقت الدخول عن زكاة ماله لا تكون زكاة لأن عند الدخول وجب عليه التصدق بالنذر المتقدم أو اليمين المتقدمة وذلك لا يحتمل الرجوع فيه بخلاف الأول ولو تصدق عن غيره بغير أمره فإن تصدق بمال نفسه جازت الصدقة عن نفسه ولا تجوز عن غيره وإن أجازه ورضي به أما عدم الجواز عن غيره فلعدم التمليك منه إذ لا ملك له في المؤدي ولا يملكه بالإجازة فلا تقع الصدقة عنه وتقع عن المتصدق لأن التصدق وجد نفاذا عليه وإن تصدق بمال المتصدق عنه وقف على إجازته فإن أجاز والمال قائم جاز عن الزكاة وإن كان المال هالكا جاز عن التطوع ولم يجز عن الزكاة لأنه لما تصدق عنه بغير أمره وهلك المال صار بدله دينا في ذمته فلو جاز ذلك عن الزكاة كان أداء الدين عن الغير وأنه لا يجوز والله أعلم وأما وقت النية فقد ذكر الطحاوي ولا تجزىء الزكاة عمن أخرجها إلا بنية مخالطة لإخراجه إياها كما قال في باب الصلاة وهذا إشارة إلى أنها لا تجزىء إلا بنية مقارنة للأداء وعن محمد بن سلمة أنه قال إن كان وقت التصديق ( ( ( التصدق ) ) ) بحال لو سئل عماذا يتصدق أمكنه الجواب من غير فكرة فإن ذلك يكون نية منه وتجزئه كما قال في نية الصلاة والصحيح أن النية تعتبر في أحد الوقتين إما عند الدفع وإما عند التمييز هكذا روى هشام عن محمد في رجل نوى إن ما يتصدق به إلى آخر السنة فهو عن زكاة ماله فجعل يتصدق إلى آخر السنة ولا تحضره النية قال لا تجزئه وإن ميز زكاة ماله فصرها في كمه وقال هذه من الزكاة فجعل يتصدق ولا تحضره النية قال أرجو أن تجزئه عن الزكاة لأن في الأول لم توجد النية في الوقتين وفي الثاني وجد في أحدهما وهو وقت التمييز وإنما لم تشترط في وقت الدفع عينا لأن دفع الزكاة قد يقع دفعة واحدة وقد يقع متفرقا وفي اشتراط النية عند كل دفع مع تفريق الدفع حرج والحرج مدفوع والله أعلم فصل وأما الذي يرجع إلى المؤدى

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وجه قول محمد اعتبار البعض بالكل وهو أنه لو تصدق بالكل لجاز عن زكاة الكل فإذا تصدق بالبعض يجوز عن زكاته لأن الواجب شائع في جميع النصاب ولأبي يوسف أن سقوط الزكاة بغير نية لزوال ملكه على وجه القربة عن المال الذي فيه الزكاة ولم يوجد ذلك في التصدق بالبعض ولو تصدق بخمسة ينوي بجميعها الزكاة والتطوع كانت من الزكاة في قول أبي يوسف وقال محمد هي من التطوع وجه قول محمد أن النيتين تعارضتا فلم يصح التعيين للتعارض فالتحق بالعدم فبقي التصدق بنية مطلقة فيقع عن التطوع لأنه أدنى والأدنى متيقن به وجه قول أبي يوسف أن عند تعارض الجهتين يعمل بالأقوى وهو الفرض كما في تعارض الدليلين أنه يعمل بأقواهما ولأن التعيين يعتبر في الزكاة لا في التطوع لأن التطوع لا يحتاج إلى التعيين ألا ترى أن إطلاق الصدقة يقع عليه فلغا تعيينه وبقيت الزكاة متعينة فيقع عن الزكاة والمعتبر في الدفع نية الآمر حتى لو دفع خمسة إلى رجل وأمره أن يدفعها إلى الفقير عن زكاة ماله فدفع ولم تحضره النية عند الدفع جاز لأن النية إنما تعتبر من المؤدي والمؤدي هو الآمر في الحقيقة وإنما المأمور نائب عنه في الأداء ولهذا لو وكل ذميا بأداء الزكاة جاز لأن المؤدي في الحقيقة هو المسلم وذكر في الفتاوى عن الحسن بن زياد في رجل أعطى رجلا دراهم ليتصدق بها تطوعا ثم نوى الآمر أن يكون ذلك من زكاة ماله ثم تصدق المأمور جاز عن زكاة مال الآمر وكذا لو قال تصدق بها عن كفارة يميني ثم نوى الآمر عن زكاة ماله جاز لما ذكرنا أن الأمر هو المؤدي من حيث المعنى وإنما المأمور نائب عنه ولو قال إن دخلت هذه الدار فلله علي أن أتصدق بهذه المائة درهم ثم نوى وقت الدخول عن زكاة ماله لا تكون زكاة لأن عند الدخول وجب عليه التصدق بالنذر المتقدم أو اليمين المتقدمة وذلك لا يحتمل الرجوع فيه بخلاف الأول ولو تصدق عن غيره بغير أمره فإن تصدق بمال نفسه جازت الصدقة عن نفسه ولا تجوز عن غيره وإن أجازه ورضي به أما عدم الجواز عن غيره فلعدم التمليك منه إذ لا ملك له في المؤدي ولا يملكه بالإجازة فلا تقع الصدقة عنه وتقع عن المتصدق لأن التصدق وجد نفاذا عليه وإن تصدق بمال المتصدق عنه وقف على إجازته فإن أجاز والمال قائم جاز عن الزكاة وإن كان المال هالكا جاز عن التطوع ولم يجز عن الزكاة لأنه لما تصدق عنه بغير أمره وهلك المال صار بدله دينا في ذمته فلو جاز ذلك عن الزكاة كان أداء الدين عن الغير وأنه لا يجوز والله أعلم وأما وقت النية فقد ذكر الطحاوي ولا تجزىء الزكاة عمن أخرجها إلا بنية مخالطة لإخراجه إياها كما قال في باب الصلاة وهذا إشارة إلى أنها لا تجزىء إلا بنية مقارنة للأداء وعن محمد بن سلمة أنه قال إن كان وقت التصديق ( ( ( التصدق ) ) ) بحال لو سئل عماذا يتصدق أمكنه الجواب من غير فكرة فإن ذلك يكون نية منه وتجزئه كما قال في نية الصلاة والصحيح أن النية تعتبر في أحد الوقتين إما عند الدفع وإما عند التمييز هكذا روى هشام عن محمد في رجل نوى إن ما يتصدق به إلى آخر السنة فهو عن زكاة ماله فجعل يتصدق إلى آخر السنة ولا تحضره النية قال لا تجزئه وإن ميز زكاة ماله فصرها في كمه وقال هذه من الزكاة فجعل يتصدق ولا تحضره النية قال أرجو أن تجزئه عن الزكاة لأن في الأول لم توجد النية في الوقتين وفي الثاني وجد في أحدهما وهو وقت التمييز وإنما لم تشترط في وقت الدفع عينا لأن دفع الزكاة قد يقع دفعة واحدة وقد يقع متفرقا وفي اشتراط النية عند كل دفع مع تفريق الدفع حرج والحرج مدفوع والله أعلم فصل وأما الذي يرجع إلى المؤدى

Sección V02/P040–V02/P041Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V02/P040–V02/P041)
Orijinal Metin (AR)

فمنها أن يكون مالا متقوما على الإطلاق سواء كان منصوصا عليه أو لا من جنس المال الذي وجبت فيه الزكاة أو من غير جنسه والأصل إن كل مال يجوز التصدق به تطوعا يجوز أداء الزكاة منه وما لا فلا وهذا عندنا وعند الشافعي لا يجوز الأداء المنصوص عليه وقد مضت المسألة غير أن المؤدى يعتبر فيه القدر والصفة في بعض الأموال وفي بعضها القدر دون الصفة وفي بعضها الصفة دون القدر وفي بعض هذه الجملة اتفاق وفي بعضها اختلاف وجملة الكلام فيه أن مال الزكاة لا يخلو إما أن يكون عينا وإما أن يكون دينا والعين لا يخلو إما أن تكون مما لا يجري فيه الربا كالحيوان والعروض وإما أن يكون مما يجري فيه الربا كالمكيل والموزون فإن كان مما لا يجري فيه الربا فإن كان من السوائم فإن أدى المنصوص عليه من الشاة وبنت المخاض ونحو ذلك يراعي فيه صفة الواجب وهو أن يكون وسطا فلا يجوز الرديء إلا على طريق التقويم فبقدر قيمته وعليه التكميل لأنه لم يؤد الواجب ولو أدى الجيد جاز لأنه أدى الواجب وزيادة وإن أدى القيمة أدى قيمة الوسط فإن أدى قيمة الرديء لم يجز إلا بقدر قيمته وعليه التكميل ولو أدى شاة واحدة سمينة عن شاتين وسطين تعدل قيمتها قيمة شاتين وسطين جاز لأن الحيوان ليس من أموال الربا والجودة في غير أموال الربا متقومة ألا ترى أنه يجوز بيع شاة بشاتين فبقدر الوسط يقع عن نفسه وبقدر قيمة الجودة يقع عن شاة أخرى وإن كان من عروض التجارة فإن أدى من النصاب ربع عشره يجوز كيفما كان النصاب لأنه أدى الواجب بكماله وإن أدى من غير النصاب فإن كان من جنسه يراعي فيه صفة الواجب من الجيد والوسط والردىء ( ( ( والرديء ) ) ) ولو أدى الردىء ( ( ( الرديء ) ) ) مكان الجيد والوسط لا يجوز إلا على طريق التقويم بقدره وعليه التكميل لأن العروض ليست من أموال الربا حتى يجوز بيع ثوب بثوبين فكانت الجودة فيها متقومة ولهذا لو أدى ثوبا جيدا عن ثوبين رديئين يجوز وإن كان من خلاف جنسه يراعى فيه قيمة الواجب حتى لو أدى أنقص منه لا يجوز إلا بقدره وإن كان مال الزكاة مما يجري فيه الربا من الكيلي والوزني فإن أدى ربع عشر النصاب يجوز كيفما كان لأنه أدى ما وجب عليه وإن أدى من غير النصاب فلا يخلو إما إن كان من جنس النصاب وإما إن كان من خلاف جنسه فإن كان المؤدى من خلاف جنسه بأنه ( ( ( بأن ) ) ) أدى الذهب عن الفضة أو الحنطة عن الشعير يراعي قيمة الواجب بالإجماع حتى لو أدى أنقص منها لا يسقط عنه كل الواجب بل يجب عليه التكميل لأن الجودة في أموال الربا متقومة عند مقابلتها بخلاف جنسها وإن كان المؤدى من جنس النصاب فقد اختلف فيه على ثلاثة أقوال قال أبو حنيفة وأبو يوسف أن المعتبر هو القدر لا القيمة وقال زفر المعتبر هو القيمة لا القدر وقال محمد المعتبر ما هو أنفع للفقراء فإن كان اعتبار القدر أنفع فالمعتبر هو القدر كما قال أبو حنيفة وأبو يوسف وإن كان اعتبار القيمة أنفع فالمعتبر هو القيمة كما قال زفر وبيان هذا في مسائل إذا كان له مائتا ( ( ( مائتان ) ) ) قفيز حنطة جيدة للتجارة قيمتها مائتا درهم فحال عليها الحول فلم يؤد منها وأدى خمسة أقفزة رديئة يجوز وتسقط عنه الزكاة في قول أبي حنيفة وأبي يوسف ويعتبر القدر لا قيمة الجودة

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

فمنها أن يكون مالا متقوما على الإطلاق سواء كان منصوصا عليه أو لا من جنس المال الذي وجبت فيه الزكاة أو من غير جنسه والأصل إن كل مال يجوز التصدق به تطوعا يجوز أداء الزكاة منه وما لا فلا وهذا عندنا وعند الشافعي لا يجوز الأداء المنصوص عليه وقد مضت المسألة غير أن المؤدى يعتبر فيه القدر والصفة في بعض الأموال وفي بعضها القدر دون الصفة وفي بعضها الصفة دون القدر وفي بعض هذه الجملة اتفاق وفي بعضها اختلاف وجملة الكلام فيه أن مال الزكاة لا يخلو إما أن يكون عينا وإما أن يكون دينا والعين لا يخلو إما أن تكون مما لا يجري فيه الربا كالحيوان والعروض وإما أن يكون مما يجري فيه الربا كالمكيل والموزون فإن كان مما لا يجري فيه الربا فإن كان من السوائم فإن أدى المنصوص عليه من الشاة وبنت المخاض ونحو ذلك يراعي فيه صفة الواجب وهو أن يكون وسطا فلا يجوز الرديء إلا على طريق التقويم فبقدر قيمته وعليه التكميل لأنه لم يؤد الواجب ولو أدى الجيد جاز لأنه أدى الواجب وزيادة وإن أدى القيمة أدى قيمة الوسط فإن أدى قيمة الرديء لم يجز إلا بقدر قيمته وعليه التكميل ولو أدى شاة واحدة سمينة عن شاتين وسطين تعدل قيمتها قيمة شاتين وسطين جاز لأن الحيوان ليس من أموال الربا والجودة في غير أموال الربا متقومة ألا ترى أنه يجوز بيع شاة بشاتين فبقدر الوسط يقع عن نفسه وبقدر قيمة الجودة يقع عن شاة أخرى وإن كان من عروض التجارة فإن أدى من النصاب ربع عشره يجوز كيفما كان النصاب لأنه أدى الواجب بكماله وإن أدى من غير النصاب فإن كان من جنسه يراعي فيه صفة الواجب من الجيد والوسط والردىء ( ( ( والرديء ) ) ) ولو أدى الردىء ( ( ( الرديء ) ) ) مكان الجيد والوسط لا يجوز إلا على طريق التقويم بقدره وعليه التكميل لأن العروض ليست من أموال الربا حتى يجوز بيع ثوب بثوبين فكانت الجودة فيها متقومة ولهذا لو أدى ثوبا جيدا عن ثوبين رديئين يجوز وإن كان من خلاف جنسه يراعى فيه قيمة الواجب حتى لو أدى أنقص منه لا يجوز إلا بقدره وإن كان مال الزكاة مما يجري فيه الربا من الكيلي والوزني فإن أدى ربع عشر النصاب يجوز كيفما كان لأنه أدى ما وجب عليه وإن أدى من غير النصاب فلا يخلو إما إن كان من جنس النصاب وإما إن كان من خلاف جنسه فإن كان المؤدى من خلاف جنسه بأنه ( ( ( بأن ) ) ) أدى الذهب عن الفضة أو الحنطة عن الشعير يراعي قيمة الواجب بالإجماع حتى لو أدى أنقص منها لا يسقط عنه كل الواجب بل يجب عليه التكميل لأن الجودة في أموال الربا متقومة عند مقابلتها بخلاف جنسها وإن كان المؤدى من جنس النصاب فقد اختلف فيه على ثلاثة أقوال قال أبو حنيفة وأبو يوسف أن المعتبر هو القدر لا القيمة وقال زفر المعتبر هو القيمة لا القدر وقال محمد المعتبر ما هو أنفع للفقراء فإن كان اعتبار القدر أنفع فالمعتبر هو القدر كما قال أبو حنيفة وأبو يوسف وإن كان اعتبار القيمة أنفع فالمعتبر هو القيمة كما قال زفر وبيان هذا في مسائل إذا كان له مائتا ( ( ( مائتان ) ) ) قفيز حنطة جيدة للتجارة قيمتها مائتا درهم فحال عليها الحول فلم يؤد منها وأدى خمسة أقفزة رديئة يجوز وتسقط عنه الزكاة في قول أبي حنيفة وأبي يوسف ويعتبر القدر لا قيمة الجودة

Sección V02/P041Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V02/P041)
Orijinal Metin (AR)

وعند محمد وزفر عليه أن يؤدي الفضل إلى تمام قيمة الواجب اعتبارا في حق الفقراء للقيمة عند زفر واعتبارا للأنفع عند محمد والصحيح اعتبار أبي حنيفة وأبي يوسف لأن الجودة في الأموال الربوية لا قيمة لها عند مقابلتها بجنسها لقول النبي صلى الله عليه وسلم جيدها ورديئها سواء إلا أن محمدا يقول أن الجودة متقومة حقيقة وإنما سقط اعتبار تقومها شرعا لجريان الربا والربا اسم لمال يستحق بالبيع ولم يوجد والجواب أن المسقط لاعتبار الجودة وهو النص مطلق فيقتضي سقوط تقومها مطلقا إلا فيما قيد بدليل ولو كلف النصاب حنطة رديئة للتجارة قيمتها مائتا درهم فأدى أربعة أقفزة جيدة عن خمسة أقفزة رديئة لا يجوز إلا عن أربعة أقفزة منها وعليه أن يؤدي قفيز ( ( ( قفيزا ) ) ) آخر عند أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد اعتبارا للقدر دون القيمة عندهما واعتبارا للأنفع للفقراء عند محمد وعند زفر لا يجب عليه شيء آخر اعتبارا للقيمة عنده وعلى هذا إذا كان له مائتا درهم جيدة حال عليها الحول فأدى خمسة زيوفا جاز عند أبي حنيفة وأبي يوسف لوجود القدر ولا يجوز عند محمد وزفر لعدم القيمة والأنفع ولو أدى أربعة دراهم جيدة عن خمسة رديئة لا يجوز إلا عن أربعة دراهم وعليه درهم آخر عند أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد وأما عند أبي حنيفة وأبي يوسف فلاعتبار القدر والقدر ناقص وأما عند محمد فلاعتبار الأنفع للفقراء والقدر ههنا أنفع لهم وعلى أصل زفر يجوز لاعتبار القيمة ولو كان له قلب فضة أو إناء مصوغ ( ( ( مصنوع ) ) ) من فضة جيدة وزنه مائتا درهم وقيمته لجودته وصياغته ثلثمائة فإن أدى من النصاب أدى ربع عشره وإن أدى من الجنس من غير النصاب يؤدي خمسة دراهم زكاة المائتين عند أبي حنيفة وأبي يوسف وعند محمد وزفر يؤدي زكاة ثلثمائة درهم بناء على الأصل الذي ذكرنا وإن أدى من غير جنسه يؤدي زكاة ثلثمائة وذلك سبعة دراهم ونصف بالإجماع لأن قيمة الجودة تظهر عند المقابلة بخلاف الجنس ولو أدى عنها خمسة زيوفا قيمتها أربعة دراهم جيدة جاز وسقطت عنه الزكاة عند أبي حنيفة وأبي يوسف وعند محمد وزفر عليه أن يؤدي الفضل إلى تمام قيمة الواجب وعلى هذا النذر إذا أوجب على نفسه صدقة قفيز حنطة جيدة فأدى قفيزا رديئا يخرج عن النذر في قول أبي حنيفة وأبي يوسف وعند محمد وزفر عليه أداء الفضل ولو أوجب على نفسه صدقة قفيز حنطة رديئة فتصدق بنصف قفيز حنطة جيدة تبلغ قيمته قيمة قفيز حنطة رديئة لا يجوز إلا عن النصف وعليه أن يتصدق بنصف آخر في قول أصحابنا الثلاثة وفي قول زفر لا شيء عليه غيره وهذا والزكاة سواء والأصل ما ذكرنا ولو أوجب على نفسه صدقة بشاتين فتصدق مكانهما بشاة واحدة تبلغ قيمتها قيمة شاتين جاز ويخرج عن النذر كما في الزكاة وهذا بخلاف ما إذا أوجب على نفسه أن يهدي شاتين فأهدى مكانهما شاة تبلغ قيمتها قيمة شاتين أنه لا يجوز إلا عن واحدة منهما وعليه شاة أخرى لأن القربة هناك في نفس الإراقة لا في التمليك وإراقة دم واحد لا يقوم مقام إراقة دمين وكذا لو أوجب على نفسه عتق رقبتين فأعتق رقبة تبلغ قيمتها قيمة رقبتين لم يجز لأن القربة ( ( ( الرقبة ) ) ) ثمة ليس في التمليك بل في إزالة الرق وإزالة رق واحد لا يقوم مقام إزالة رقين ولهذا لم يجز إعتاق رقبة واحدة وإن كانت سمينة إلا عن كفارة واحدة والله أعلم وإن كان مال الزكاة دينا فجملة الكلام فيه أن أداء العين عن العين جائز بأن كان له مائتا درهم عين فحال عليها الحول فأدى خمسة منها لأنه أداء الكامل عن الكامل فقد أدى ما وجب عليه فيخرج عن الواجب

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وعند محمد وزفر عليه أن يؤدي الفضل إلى تمام قيمة الواجب اعتبارا في حق الفقراء للقيمة عند زفر واعتبارا للأنفع عند محمد والصحيح اعتبار أبي حنيفة وأبي يوسف لأن الجودة في الأموال الربوية لا قيمة لها عند مقابلتها بجنسها لقول النبي صلى الله عليه وسلم جيدها ورديئها سواء إلا أن محمدا يقول أن الجودة متقومة حقيقة وإنما سقط اعتبار تقومها شرعا لجريان الربا والربا اسم لمال يستحق بالبيع ولم يوجد والجواب أن المسقط لاعتبار الجودة وهو النص مطلق فيقتضي سقوط تقومها مطلقا إلا فيما قيد بدليل ولو كلف النصاب حنطة رديئة للتجارة قيمتها مائتا درهم فأدى أربعة أقفزة جيدة عن خمسة أقفزة رديئة لا يجوز إلا عن أربعة أقفزة منها وعليه أن يؤدي قفيز ( ( ( قفيزا ) ) ) آخر عند أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد اعتبارا للقدر دون القيمة عندهما واعتبارا للأنفع للفقراء عند محمد وعند زفر لا يجب عليه شيء آخر اعتبارا للقيمة عنده وعلى هذا إذا كان له مائتا درهم جيدة حال عليها الحول فأدى خمسة زيوفا جاز عند أبي حنيفة وأبي يوسف لوجود القدر ولا يجوز عند محمد وزفر لعدم القيمة والأنفع ولو أدى أربعة دراهم جيدة عن خمسة رديئة لا يجوز إلا عن أربعة دراهم وعليه درهم آخر عند أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد وأما عند أبي حنيفة وأبي يوسف فلاعتبار القدر والقدر ناقص وأما عند محمد فلاعتبار الأنفع للفقراء والقدر ههنا أنفع لهم وعلى أصل زفر يجوز لاعتبار القيمة ولو كان له قلب فضة أو إناء مصوغ ( ( ( مصنوع ) ) ) من فضة جيدة وزنه مائتا درهم وقيمته لجودته وصياغته ثلثمائة فإن أدى من النصاب أدى ربع عشره وإن أدى من الجنس من غير النصاب يؤدي خمسة دراهم زكاة المائتين عند أبي حنيفة وأبي يوسف وعند محمد وزفر يؤدي زكاة ثلثمائة درهم بناء على الأصل الذي ذكرنا وإن أدى من غير جنسه يؤدي زكاة ثلثمائة وذلك سبعة دراهم ونصف بالإجماع لأن قيمة الجودة تظهر عند المقابلة بخلاف الجنس ولو أدى عنها خمسة زيوفا قيمتها أربعة دراهم جيدة جاز وسقطت عنه الزكاة عند أبي حنيفة وأبي يوسف وعند محمد وزفر عليه أن يؤدي الفضل إلى تمام قيمة الواجب وعلى هذا النذر إذا أوجب على نفسه صدقة قفيز حنطة جيدة فأدى قفيزا رديئا يخرج عن النذر في قول أبي حنيفة وأبي يوسف وعند محمد وزفر عليه أداء الفضل ولو أوجب على نفسه صدقة قفيز حنطة رديئة فتصدق بنصف قفيز حنطة جيدة تبلغ قيمته قيمة قفيز حنطة رديئة لا يجوز إلا عن النصف وعليه أن يتصدق بنصف آخر في قول أصحابنا الثلاثة وفي قول زفر لا شيء عليه غيره وهذا والزكاة سواء والأصل ما ذكرنا ولو أوجب على نفسه صدقة بشاتين فتصدق مكانهما بشاة واحدة تبلغ قيمتها قيمة شاتين جاز ويخرج عن النذر كما في الزكاة وهذا بخلاف ما إذا أوجب على نفسه أن يهدي شاتين فأهدى مكانهما شاة تبلغ قيمتها قيمة شاتين أنه لا يجوز إلا عن واحدة منهما وعليه شاة أخرى لأن القربة هناك في نفس الإراقة لا في التمليك وإراقة دم واحد لا يقوم مقام إراقة دمين وكذا لو أوجب على نفسه عتق رقبتين فأعتق رقبة تبلغ قيمتها قيمة رقبتين لم يجز لأن القربة ( ( ( الرقبة ) ) ) ثمة ليس في التمليك بل في إزالة الرق وإزالة رق واحد لا يقوم مقام إزالة رقين ولهذا لم يجز إعتاق رقبة واحدة وإن كانت سمينة إلا عن كفارة واحدة والله أعلم وإن كان مال الزكاة دينا فجملة الكلام فيه أن أداء العين عن العين جائز بأن كان له مائتا درهم عين فحال عليها الحول فأدى خمسة منها لأنه أداء الكامل عن الكامل فقد أدى ما وجب عليه فيخرج عن الواجب

Sección V02/P041–V02/P042Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V02/P041–V02/P042)
Orijinal Metin (AR)

وكذا إذا أدى العين عن الدين بأن كان له مائتا درهم دين فحال عليها الحول ووجبت فيها الزكاة فأدى خمسة عينا عن الدين لأنه أداء الكامل عن الناقص لأن العين مال بنفسه ومالية الدين لاعتبار تعينه في العاقبة وكذا العين قابل للتمليك من جميع الناس والدين لا يقبل التمليك لغير من عليه الدين وأداء الدين عن العين لا يجوز بأن كان له على فقير خمسة دراهم وله مائتا درهم عين حال عليها الحول فتصدق بالخمسة على الفقير ناويا عن زكاة المائتين لأنه أداء الناقص عن الكامل فلا يخرج عما عليه والحيلة في الجواز أن يتصدق عليه بخمسة دراهم عين ينوي عن زكاة المائتين ثم يأخذها منه قضاء عن دينه فيجوز ويحل له ذلك وأما أداء الدين عن الدين فإن كان عن دين يصير عينا لا يجوز بأن كان له على فقير خمسة دراهم دين وله على رجل آخر مائتا درهم فحال عليها الحول فتصدق بهذه الخمسة على من عليه ناويا عن زكاة المائتين لأن المائتين تصير عينا بالاستيفاء فتبين في الآخرة أن هذا أداء الدين عن العين وأنه لا يجوز لما بينا وإن كان عن دين لا يصير عينا يجوز بأن كان له على فقير مائتا درهم دين فحال عليها الحول فوهب منه المائتين ينوي عن الزكاة لأن هذا دين لا ينقلب عينا فلا يظهر في الآخرة أن هذا أداء الدين عن العين فلا يظهر أنه أداء الناقص عن الكامل فيجوز هذا إذا كان من عليه الدين فقيرا فوهب المائتين له أو تصدق بها عليه فأما إذا كان غنيا فوهب أو تصدق فلا شك أنه سقط عنه الدين لكن هل يجوز وتسقط عنه الزكاة أم لا يجوز وتكون زكاتها عينا ( ( ( دينا ) ) ) عليه ذكر في الجامع أنه لا يجوز ويكون قدر الزكاة مضمونا عليه وذكر في نوادر الزكاة أنه يجوز وجه رواية الجامع ظاهر لأنه دفع الزكاة إلى الغني مع العلم بحاله أو من غير نحر ( ( ( تحر ) ) ) وهذا لا يجوز بالإجماع وجه رواية النوادر أن الجواز ليس على معنى سقوط الواجب بل على امتناع الوجوب لأن الوجوب باعتبار ماليته وماليته باعتبار صيرورته عينا في العاقبة فإذا لم يصر تبين أنه لم يكن مالا والزكاة لا تجب فيما ليس بمال والله تعالى أعلم فصل وأما الذي يرجع إلى المؤدى إليه فأنواع منها أن يكون فقيرا فلا يجوز صرف الزكاة إلى الغني إلا أن يكون عاملا عليها لقوله تعالى إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل جعل الله تعالى الصدقات للأصناف المذكورين بحرف اللام وأنه للاختصاص فيقتضي اختصاصهم باستحقاقها فلو جاز صرفها إلى غيرهم لبطل الاختصاص وهذا لا يجوز والآية خرجت لبيان مواضع الصدقات ومصارفها ومستحقيها وهم وإن اختلفت أساميهم فسبب الاستحقاق في الكل واحد وهو الحاجة إلا العاملين عليها فإنهم مع غناهم يستحقون العمالة لأن السبب في حقهم العمالة لما نذكر ثم لا بد من بيان معاني هذه الأسماء أما الفقراء والمساكين فلا خلاف في أن كل واحد منهما جنس على حدة وهو الصحيح لما نذكر واختلف أهل التأويل واللغة في معنى الفقير والمسكين وفي أن أيهما أشد حاجة وأسوأ حالا قال الحسن الفقير الذي لا يسأل والمسكين الذي يسأل وهكذا ذكره الزهري وكذا روى أبو يوسف عن أبي حنيفة وهو المروي عن ابن عباس رضي الله عنهما وهذا يدل على أن المسكين أحوج

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وكذا إذا أدى العين عن الدين بأن كان له مائتا درهم دين فحال عليها الحول ووجبت فيها الزكاة فأدى خمسة عينا عن الدين لأنه أداء الكامل عن الناقص لأن العين مال بنفسه ومالية الدين لاعتبار تعينه في العاقبة وكذا العين قابل للتمليك من جميع الناس والدين لا يقبل التمليك لغير من عليه الدين وأداء الدين عن العين لا يجوز بأن كان له على فقير خمسة دراهم وله مائتا درهم عين حال عليها الحول فتصدق بالخمسة على الفقير ناويا عن زكاة المائتين لأنه أداء الناقص عن الكامل فلا يخرج عما عليه والحيلة في الجواز أن يتصدق عليه بخمسة دراهم عين ينوي عن زكاة المائتين ثم يأخذها منه قضاء عن دينه فيجوز ويحل له ذلك وأما أداء الدين عن الدين فإن كان عن دين يصير عينا لا يجوز بأن كان له على فقير خمسة دراهم دين وله على رجل آخر مائتا درهم فحال عليها الحول فتصدق بهذه الخمسة على من عليه ناويا عن زكاة المائتين لأن المائتين تصير عينا بالاستيفاء فتبين في الآخرة أن هذا أداء الدين عن العين وأنه لا يجوز لما بينا وإن كان عن دين لا يصير عينا يجوز بأن كان له على فقير مائتا درهم دين فحال عليها الحول فوهب منه المائتين ينوي عن الزكاة لأن هذا دين لا ينقلب عينا فلا يظهر في الآخرة أن هذا أداء الدين عن العين فلا يظهر أنه أداء الناقص عن الكامل فيجوز هذا إذا كان من عليه الدين فقيرا فوهب المائتين له أو تصدق بها عليه فأما إذا كان غنيا فوهب أو تصدق فلا شك أنه سقط عنه الدين لكن هل يجوز وتسقط عنه الزكاة أم لا يجوز وتكون زكاتها عينا ( ( ( دينا ) ) ) عليه ذكر في الجامع أنه لا يجوز ويكون قدر الزكاة مضمونا عليه وذكر في نوادر الزكاة أنه يجوز وجه رواية الجامع ظاهر لأنه دفع الزكاة إلى الغني مع العلم بحاله أو من غير نحر ( ( ( تحر ) ) ) وهذا لا يجوز بالإجماع وجه رواية النوادر أن الجواز ليس على معنى سقوط الواجب بل على امتناع الوجوب لأن الوجوب باعتبار ماليته وماليته باعتبار صيرورته عينا في العاقبة فإذا لم يصر تبين أنه لم يكن مالا والزكاة لا تجب فيما ليس بمال والله تعالى أعلم فصل وأما الذي يرجع إلى المؤدى إليه فأنواع منها أن يكون فقيرا فلا يجوز صرف الزكاة إلى الغني إلا أن يكون عاملا عليها لقوله تعالى إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل جعل الله تعالى الصدقات للأصناف المذكورين بحرف اللام وأنه للاختصاص فيقتضي اختصاصهم باستحقاقها فلو جاز صرفها إلى غيرهم لبطل الاختصاص وهذا لا يجوز والآية خرجت لبيان مواضع الصدقات ومصارفها ومستحقيها وهم وإن اختلفت أساميهم فسبب الاستحقاق في الكل واحد وهو الحاجة إلا العاملين عليها فإنهم مع غناهم يستحقون العمالة لأن السبب في حقهم العمالة لما نذكر ثم لا بد من بيان معاني هذه الأسماء أما الفقراء والمساكين فلا خلاف في أن كل واحد منهما جنس على حدة وهو الصحيح لما نذكر واختلف أهل التأويل واللغة في معنى الفقير والمسكين وفي أن أيهما أشد حاجة وأسوأ حالا قال الحسن الفقير الذي لا يسأل والمسكين الذي يسأل وهكذا ذكره الزهري وكذا روى أبو يوسف عن أبي حنيفة وهو المروي عن ابن عباس رضي الله عنهما وهذا يدل على أن المسكين أحوج

Sección V02/P042–V02/P043Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V02/P042–V02/P043)
Orijinal Metin (AR)

وقال قتادة الفقير الذي به زمانة وله حاجة والمسكين المحتاج الذي لا زمانة به وهذا يدل على أن الفقير أحوج وقيل الفقير الذي يملك شيئا يقوته والمسكين الذي لا شيء له سمي مسكينا لما أسكنته حاجته عن التحرك فلا يقدر يبرح عن مكانه وهذا أشبه الأقاويل قال الله تعالى أو مسكينا ذا متربة قيل في التفسير أي استتر بالتراب وحفر الأرض إلى عانته وقال الشاعر أما الفقير الذي كانت حلوبته وفق العيال فلم يترك له سبد سماه فقيرا مع أن له حلوبة هي رفق ( ( ( وفق ) ) ) العيال والأصل الفقير والمسكين كل واحد منهما اسم ينبىء عن الحاجة إلا حاجة المسكين أشد وعلى هذا يخرج قول من يقول الفقير الذي لا يسأل والمسكين الذي يسأل لأن من شأن الفقير المسلم أنه يتحمل ما كانت له حيلة ويتعفف ولا يخرج فيسأل وله حيلة فسؤاله يدل على شدة حاله وما روى أبو هريرة رضي الله عنه عن النبي أنه قال ليس المسكين الطواف الذي يطوف على الناس ترده اللقمة واللقمتان والتمرة والتمرتان قيل فما المسكين يا رسول الله قال الذي لا يجد ما يغنيه ولا يفطن به فيتصدق عليه ولا يقوم فيسأل الناس فهو محمول على أن الذي يسأل وإن كان عندكم مسكينا فإن الذي لا يسأل ولا يفطن به أشد مسكنة من هذا وعلى هذا يحمل ما روي عن عمر رضي الله عنه أنه قال ليس المسكين الذي لا مال له ولكن المسكين الذي لا مكسب له أي الذي لا مال له وإن كان مسكينا فالذي لا مال له ولا مكسب له أشد مسكنة منه وكأنه قال الذي لا مال له ولا مكسب فهو فقير والمسكين الذي لا مال له ولا مكسب وما قاله بعض مشياخنا ( ( ( مشايخنا ) ) ) إن الفقراء والمساكين جنس واحد في الزكاة بلا خلاف بين أصحابنا بدليل جواز صرفها إلى جنس واحد وإنما الخلاف بعد في كونهما جنسا واحدا أو جنسين في الوصايا اختلاف بين أصحابنا غير سديد بل لا خلاف بين أصحابنا في أنهما جنسان مختلفان فيهما جميعا لما ذكرنا والدليل عليه أن الله تعالى عطف البعض على البعض والعطف دليل المغايرة في الأصل وإنما جاز صرف الزكاة إلى صنف واحد لمعنى آخر وذلك المعنى لا يوجد في الوصية وهو دفع الحاجة وذا يحصل بالصرف إلى صنف واحد والوصية ما شرعت لدفع حاجة الموصي له فإنها تجوز للفقير والغني وقد يكون للموصي أغراض كثيرة لا يوقف عليها فلا يمكن تعليل نص كلامه فتجري على ظاهر لفظه من غير اعتبار المعنى بخلاف الزكاة فإنا عقلنا المعنى فيها وهو دفع الحاجة وإزالة المسكنة وجميع الأصناف في هذا المعنى جنس واحد لذلك افترقا لا لما قالوه والله أعلم وأما العاملون عليها فهم الذين نصبهم الإمام لجباية الصدقات واختلف فيما يعطون قال أصحابنا يعطيهم الإمام كفايتهم منها وقال الشافعي يعطيهم الثمن وجه قوله أن الله تعالى قسم الصدقات على الأصناف الثمانية منهم العاملون عليها فكان لهم منها الثمن

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وقال قتادة الفقير الذي به زمانة وله حاجة والمسكين المحتاج الذي لا زمانة به وهذا يدل على أن الفقير أحوج وقيل الفقير الذي يملك شيئا يقوته والمسكين الذي لا شيء له سمي مسكينا لما أسكنته حاجته عن التحرك فلا يقدر يبرح عن مكانه وهذا أشبه الأقاويل قال الله تعالى أو مسكينا ذا متربة قيل في التفسير أي استتر بالتراب وحفر الأرض إلى عانته وقال الشاعر أما الفقير الذي كانت حلوبته وفق العيال فلم يترك له سبد سماه فقيرا مع أن له حلوبة هي رفق ( ( ( وفق ) ) ) العيال والأصل الفقير والمسكين كل واحد منهما اسم ينبىء عن الحاجة إلا حاجة المسكين أشد وعلى هذا يخرج قول من يقول الفقير الذي لا يسأل والمسكين الذي يسأل لأن من شأن الفقير المسلم أنه يتحمل ما كانت له حيلة ويتعفف ولا يخرج فيسأل وله حيلة فسؤاله يدل على شدة حاله وما روى أبو هريرة رضي الله عنه عن النبي أنه قال ليس المسكين الطواف الذي يطوف على الناس ترده اللقمة واللقمتان والتمرة والتمرتان قيل فما المسكين يا رسول الله قال الذي لا يجد ما يغنيه ولا يفطن به فيتصدق عليه ولا يقوم فيسأل الناس فهو محمول على أن الذي يسأل وإن كان عندكم مسكينا فإن الذي لا يسأل ولا يفطن به أشد مسكنة من هذا وعلى هذا يحمل ما روي عن عمر رضي الله عنه أنه قال ليس المسكين الذي لا مال له ولكن المسكين الذي لا مكسب له أي الذي لا مال له وإن كان مسكينا فالذي لا مال له ولا مكسب له أشد مسكنة منه وكأنه قال الذي لا مال له ولا مكسب فهو فقير والمسكين الذي لا مال له ولا مكسب وما قاله بعض مشياخنا ( ( ( مشايخنا ) ) ) إن الفقراء والمساكين جنس واحد في الزكاة بلا خلاف بين أصحابنا بدليل جواز صرفها إلى جنس واحد وإنما الخلاف بعد في كونهما جنسا واحدا أو جنسين في الوصايا اختلاف بين أصحابنا غير سديد بل لا خلاف بين أصحابنا في أنهما جنسان مختلفان فيهما جميعا لما ذكرنا والدليل عليه أن الله تعالى عطف البعض على البعض والعطف دليل المغايرة في الأصل وإنما جاز صرف الزكاة إلى صنف واحد لمعنى آخر وذلك المعنى لا يوجد في الوصية وهو دفع الحاجة وذا يحصل بالصرف إلى صنف واحد والوصية ما شرعت لدفع حاجة الموصي له فإنها تجوز للفقير والغني وقد يكون للموصي أغراض كثيرة لا يوقف عليها فلا يمكن تعليل نص كلامه فتجري على ظاهر لفظه من غير اعتبار المعنى بخلاف الزكاة فإنا عقلنا المعنى فيها وهو دفع الحاجة وإزالة المسكنة وجميع الأصناف في هذا المعنى جنس واحد لذلك افترقا لا لما قالوه والله أعلم وأما العاملون عليها فهم الذين نصبهم الإمام لجباية الصدقات واختلف فيما يعطون قال أصحابنا يعطيهم الإمام كفايتهم منها وقال الشافعي يعطيهم الثمن وجه قوله أن الله تعالى قسم الصدقات على الأصناف الثمانية منهم العاملون عليها فكان لهم منها الثمن

Sección V02/P043–V02/P044Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V02/P043–V02/P044)
Orijinal Metin (AR)

ولنا أن ما يستحقه العامل إنما يستحقه بطريق العمالة لا بطريق الزكاة بدليل أنه يعطي وإن كان غنيا بالإجماع ولو كان ذلك صدقة لما حلت للغني وبدليل أنه لو حمل زكاته بنفسه إلى الإمام لا يستحق العامل منها شيئا ولهذا قال أصحابنا أن حق العامل فيما في يده من الصدقات حتى لو هلك ما في يده سقط حقه كنفقة المضارب إنها تكون في مال المضاربة حتى لو هلك مال المضاربة سقطت نفقته كذا هذا دل أنه إنما يستحق بعمله لكن على سبيل الكفاية له ولأعوانه لا على سبيل الأجرة لأن الأجرة مجهولة أما عندنا فظاهر لأن قدر الكفاية له ولأعوانه غير معلوم وكذا عنده لأن قدر ما يجتمع من الصدقات بجبايته مجهول فكان ثمنه مجهولا لا محالة وجهالة أحد البدلين يمنع جواز الإجارة فجهالة البدلين جميعا أولى فدل أن الاستحقاق ليس على سبيل الأجرة بل على طريق الكفاية له ولأعوانه لاشتغاله بالعمل لأصحاب المواشي فكانت كفايته في مالهم وأما قوله إن الله تعالى قسم الصدقات على الأصناف المذكورين في الآية فممنوع أنه قسم بل بين فيها مواضع الصدقات ومصارفها لما نذكر ولو كان العامل هاشميا لا يحل له عندنا وعند الشافعي يحل واحتج بما روي أن رسول الله بعث عليا رضي الله عنه إلى اليمن مصدقا وفرض له ولو لم يحل للهاشمي لما فرض له ولأن العمالة أجرة العمل بدليل أنها تحل للغني فيستوي فيه ( ( ( فيها ) ) ) الهاشمي وغيره ولنا ما روي أن نوفل بن الحارث بعث ابنيه إلى رسول الله ليستعملهما على الصدقة فقال لا تحل لكما ( ( ( لكم ) ) ) الصدقة ولا غسالة الناس ولأن المال المجبى صدقة ولما حصل في يد الإمام حصلت الصدقة مؤداة حتى لو هلك المال في يده تسقط الزكاة عن صاحبها وإذا حصلت صدقة والصدقة مطهرة لصاحبها فتمكن الخبث في المال فلا يباح للهاشمي لشرفه صيانة له عن تناول الخبث تعظيما لرسول الله أو نقول للعمالة شبهة الصدقة وإنها من أوساخ الناس فيجب صيانة الهاشمي عن ذلك كرامة له وتعظيما للرسول وهذا المعنى لا يوجد في الغني وقد فرغ نفسه لهذا العمل فيحتاج إلى الكفاية والغني لا يمنع من تناولها عند الحاجة كابن السبيل أنه يباح له وإن كان غنيا ملكا فكذا هذا وقوله أن الذي يعطى للعامل أجرة عمله ممنوع وقد بينا فساده وأما حديث علي رضي الله عنه فلا حجة فيه لأن فيه أنه فرض له وليس فيه بيان المفروض أنه من الصدقات أو من غيرها فيحتمل أنه فرض له من بيت المال لأنه كان قاضيا والله أعلم وأما المؤلفة قلوبهم فقد قيل أنهم كانوا قوما من رؤساء قريش وصناديد العرب مثل أبي سفيان بن حرب وصفوان بن أمية والأقرع بن حابس وعيينة بن حصن الفزاري والعباس بن مرداس ( ( ( مرادس ) ) ) السلمي ومالك بن عوف النضري ( ( ( النصري ) ) ) وحكيم بن حزام وغيرهم ولهم شوكة وقوة وأتباع كثيرة بعضهم أسلم حقيقة وبعضهم أسلم ظاهرا لا حقيقة وكان من المنافقين وبعضهم كان من المسالمين فكان رسول الله يعطيهم من الصدقات تطييبا لقلوب المسلمين منهم وتقريرا لهم على الإسلام وتحريضا لأتباعهم على أتباعهم وتأليفا لمن لم يحسن إسلامه وقد حسن إسلام عامتهم إلا من شاء الله تعالى لحسن معاملة النبي معهم وجميل سيرته حتى روي عن صفوان بن أمية قال أعطاني رسول الله وأنه لأبغض الناس إلي فما زال يعطيني حتى أنه لأحب الخلق إلي واختلف في سهامهم بعد وفاة رسول الله قال عامة العلماء أنه انتسخ سهمهم وذهب ولم يعطوا شيئا بعد النبي ولا يعطى الآن لمثل حالهم وهو أحد قولي الشافعي

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

ولنا أن ما يستحقه العامل إنما يستحقه بطريق العمالة لا بطريق الزكاة بدليل أنه يعطي وإن كان غنيا بالإجماع ولو كان ذلك صدقة لما حلت للغني وبدليل أنه لو حمل زكاته بنفسه إلى الإمام لا يستحق العامل منها شيئا ولهذا قال أصحابنا أن حق العامل فيما في يده من الصدقات حتى لو هلك ما في يده سقط حقه كنفقة المضارب إنها تكون في مال المضاربة حتى لو هلك مال المضاربة سقطت نفقته كذا هذا دل أنه إنما يستحق بعمله لكن على سبيل الكفاية له ولأعوانه لا على سبيل الأجرة لأن الأجرة مجهولة أما عندنا فظاهر لأن قدر الكفاية له ولأعوانه غير معلوم وكذا عنده لأن قدر ما يجتمع من الصدقات بجبايته مجهول فكان ثمنه مجهولا لا محالة وجهالة أحد البدلين يمنع جواز الإجارة فجهالة البدلين جميعا أولى فدل أن الاستحقاق ليس على سبيل الأجرة بل على طريق الكفاية له ولأعوانه لاشتغاله بالعمل لأصحاب المواشي فكانت كفايته في مالهم وأما قوله إن الله تعالى قسم الصدقات على الأصناف المذكورين في الآية فممنوع أنه قسم بل بين فيها مواضع الصدقات ومصارفها لما نذكر ولو كان العامل هاشميا لا يحل له عندنا وعند الشافعي يحل واحتج بما روي أن رسول الله بعث عليا رضي الله عنه إلى اليمن مصدقا وفرض له ولو لم يحل للهاشمي لما فرض له ولأن العمالة أجرة العمل بدليل أنها تحل للغني فيستوي فيه ( ( ( فيها ) ) ) الهاشمي وغيره ولنا ما روي أن نوفل بن الحارث بعث ابنيه إلى رسول الله ليستعملهما على الصدقة فقال لا تحل لكما ( ( ( لكم ) ) ) الصدقة ولا غسالة الناس ولأن المال المجبى صدقة ولما حصل في يد الإمام حصلت الصدقة مؤداة حتى لو هلك المال في يده تسقط الزكاة عن صاحبها وإذا حصلت صدقة والصدقة مطهرة لصاحبها فتمكن الخبث في المال فلا يباح للهاشمي لشرفه صيانة له عن تناول الخبث تعظيما لرسول الله أو نقول للعمالة شبهة الصدقة وإنها من أوساخ الناس فيجب صيانة الهاشمي عن ذلك كرامة له وتعظيما للرسول وهذا المعنى لا يوجد في الغني وقد فرغ نفسه لهذا العمل فيحتاج إلى الكفاية والغني لا يمنع من تناولها عند الحاجة كابن السبيل أنه يباح له وإن كان غنيا ملكا فكذا هذا وقوله أن الذي يعطى للعامل أجرة عمله ممنوع وقد بينا فساده وأما حديث علي رضي الله عنه فلا حجة فيه لأن فيه أنه فرض له وليس فيه بيان المفروض أنه من الصدقات أو من غيرها فيحتمل أنه فرض له من بيت المال لأنه كان قاضيا والله أعلم وأما المؤلفة قلوبهم فقد قيل أنهم كانوا قوما من رؤساء قريش وصناديد العرب مثل أبي سفيان بن حرب وصفوان بن أمية والأقرع بن حابس وعيينة بن حصن الفزاري والعباس بن مرداس ( ( ( مرادس ) ) ) السلمي ومالك بن عوف النضري ( ( ( النصري ) ) ) وحكيم بن حزام وغيرهم ولهم شوكة وقوة وأتباع كثيرة بعضهم أسلم حقيقة وبعضهم أسلم ظاهرا لا حقيقة وكان من المنافقين وبعضهم كان من المسالمين فكان رسول الله يعطيهم من الصدقات تطييبا لقلوب المسلمين منهم وتقريرا لهم على الإسلام وتحريضا لأتباعهم على أتباعهم وتأليفا لمن لم يحسن إسلامه وقد حسن إسلام عامتهم إلا من شاء الله تعالى لحسن معاملة النبي معهم وجميل سيرته حتى روي عن صفوان بن أمية قال أعطاني رسول الله وأنه لأبغض الناس إلي فما زال يعطيني حتى أنه لأحب الخلق إلي واختلف في سهامهم بعد وفاة رسول الله قال عامة العلماء أنه انتسخ سهمهم وذهب ولم يعطوا شيئا بعد النبي ولا يعطى الآن لمثل حالهم وهو أحد قولي الشافعي

Sección V02/P044Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V02/P044)
Orijinal Metin (AR)

وقال بعضهم وهو أحد قولي ( ( ( قول ) ) ) الشافعي رضي الله عنه أن حقهم بقي وقد أعطي من بقي من أولئك الذين أخذوا في عهد النبي والآن يعطى لمن حدث إسلامه من الكفرة تطبيبا ( ( ( تطييبا ) ) ) لقلبه وتقريرا له على الإسلام وتعطي الرؤساء من أهل الحرب إذا كانت لهم غلبة يخاف على المسلمين من شرهم لأن المعنى الذي له كان يعطي النبي أولئك موجود في هؤلاء والصحيح قول العامة لإجماع الصحابة على ذلك فإن أبا بكر وعمر رضي الله عنهما ما أعطيا المؤلفة قلوبهم شيئا من الصدقات ولم ينكر عليهما أحد من الصحابة رضي الله عنهم فإنه روي أنه لما قبض رسول الله جاؤوا إلى أبي بكر واستبدلوا الخط ممنه لسهامهم فبدل لهم الخط ثم جاؤوا إلى عمر رضي الله عنه وأخبروه بذلك فأخذ الخط من أيديهم ومزقه وقال إن رسول الله كان يعطيكم ليؤلفكم على الإسلام فأما اليوم فقد أعز الله دينه فإن ثبتم على الإسلام وإلا فليس بيننا وبينكم إلا السيف فانصرفوا إلى أبي بكر فأخبروه بما صنع عمر رضي الله عنهما وقالوا أنت الخليفة أم هو فقال إن شاء الله هو ولم ينكر أبو بكر قوله وفعله وبلغ ذلك الصحابة فلم ينكروا فيكون إجماعا منهم على ذلك ولأنه ثبت باتفاق الأمة أن النبي إنما كان يعطيهم ليتألفهم على الإسلام ولهذا سماهم الله المؤلفة قلوبهم والإسلام يومئذ في ضعف وأهله في قلة وأولئك كثير ذو قوة وعدد واليوم بحمد الله عز الإسلام وكثر أهله واشتدت دعمائه ( ( ( دعائمه ) ) ) ورسخ بنيانه وصار أهل الشرك أذلاء والحكم متى ثبت معقولا بمعنى خاص ينتهي بذهاب ذلك المعنى ونظيره ما كان عاهد رسول الله كثيرا من المشركين لحاجته إلى معاهدتهم ومداراتهم لقلة أهل الإسلام وضعفهم فلما أعز الله الإسلام وكثر أهله أمر رسول الله أن يرد إلى أهل العهود عهودهم وأن يحارب المشركين جميعا بقوله عز وجل براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين إلى قوله فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وأما قوله تعالى وفي الرقاب فقد قال بعض أهل التأويل معناه وفي عتق الرقاب ويجوز إعتاق الرقبة بنية الزكاة وهو قول مالك وقال عامة أهل التأويل الرقاب المكاتبون قوله تعالى وفي الرقاب أي وفي فك الرقاب وهو أن يعطي المكاتب شيئا من الصدقة يستعين به على كتابته لما روي أن رجلا جاء إلى رسول الله وقال علمني عملا يدخلني الجنة فقال أعتق النسمة وفك الرقبة فقال الرجل أليسا ( ( ( أوليسا ) ) ) سواء قال لا عتق النسمة أن تنفرد بعتقها وفك الرقبة أن تعين في عتقها وإنما جاز دفع الزكاة إلى المكاتب لاعانته ( ( ( ليؤدي ) ) ) على ( ( ( بدل ) ) ) كتابته فيعتق ولا يجوز ابتداء الاعتقاق ( ( ( الإعتاق ) ) ) بنية الزكاة لوجهين أحدهما ما ذكرنا أن الواجب إيتاء الزكاة والإيتاء هو التمليك والدفع إلى المكاتب تمليك فأما الإعتاق فليس بتمليك والثاني ما أشار إليه سعيد بن جبير فقال لا يعتق من الزكاة مخافة جر الولاء ومعنى هذا الكلام أن الإعتاق يوجب الولاء للعتق ( ( ( للمعتق ) ) ) فكان حقه فيه باقيا ولم ينقطع من كل وجه فلا يتحقق الإخلاص فلا يكون عبادة والزكاة عبادة فلا تتأدى بما ليس بعبادة فأما الذي يدفع إلى المكاتب فينقطع عنه حق المؤدي من كل وجه ولا يرجع إليه بذلك نفع فيتحقق الإخلاص وأما قوله تعالى والغارمين قيل الغارم الذي عليه الدين أكثر من المال الذي في يده أو مثله أو أقل منه لكن ما وراءه ليس بنصاب وأما قوله تعالى وفي سبيل الله عبارة عن جميع القرب فيدخل فيه كل من سعى في طاعة الله تعالى وسبيل الخيرات إذا كان محتاجا

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وقال بعضهم وهو أحد قولي ( ( ( قول ) ) ) الشافعي رضي الله عنه أن حقهم بقي وقد أعطي من بقي من أولئك الذين أخذوا في عهد النبي والآن يعطى لمن حدث إسلامه من الكفرة تطبيبا ( ( ( تطييبا ) ) ) لقلبه وتقريرا له على الإسلام وتعطي الرؤساء من أهل الحرب إذا كانت لهم غلبة يخاف على المسلمين من شرهم لأن المعنى الذي له كان يعطي النبي أولئك موجود في هؤلاء والصحيح قول العامة لإجماع الصحابة على ذلك فإن أبا بكر وعمر رضي الله عنهما ما أعطيا المؤلفة قلوبهم شيئا من الصدقات ولم ينكر عليهما أحد من الصحابة رضي الله عنهم فإنه روي أنه لما قبض رسول الله جاؤوا إلى أبي بكر واستبدلوا الخط ممنه لسهامهم فبدل لهم الخط ثم جاؤوا إلى عمر رضي الله عنه وأخبروه بذلك فأخذ الخط من أيديهم ومزقه وقال إن رسول الله كان يعطيكم ليؤلفكم على الإسلام فأما اليوم فقد أعز الله دينه فإن ثبتم على الإسلام وإلا فليس بيننا وبينكم إلا السيف فانصرفوا إلى أبي بكر فأخبروه بما صنع عمر رضي الله عنهما وقالوا أنت الخليفة أم هو فقال إن شاء الله هو ولم ينكر أبو بكر قوله وفعله وبلغ ذلك الصحابة فلم ينكروا فيكون إجماعا منهم على ذلك ولأنه ثبت باتفاق الأمة أن النبي إنما كان يعطيهم ليتألفهم على الإسلام ولهذا سماهم الله المؤلفة قلوبهم والإسلام يومئذ في ضعف وأهله في قلة وأولئك كثير ذو قوة وعدد واليوم بحمد الله عز الإسلام وكثر أهله واشتدت دعمائه ( ( ( دعائمه ) ) ) ورسخ بنيانه وصار أهل الشرك أذلاء والحكم متى ثبت معقولا بمعنى خاص ينتهي بذهاب ذلك المعنى ونظيره ما كان عاهد رسول الله كثيرا من المشركين لحاجته إلى معاهدتهم ومداراتهم لقلة أهل الإسلام وضعفهم فلما أعز الله الإسلام وكثر أهله أمر رسول الله أن يرد إلى أهل العهود عهودهم وأن يحارب المشركين جميعا بقوله عز وجل براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين إلى قوله فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وأما قوله تعالى وفي الرقاب فقد قال بعض أهل التأويل معناه وفي عتق الرقاب ويجوز إعتاق الرقبة بنية الزكاة وهو قول مالك وقال عامة أهل التأويل الرقاب المكاتبون قوله تعالى وفي الرقاب أي وفي فك الرقاب وهو أن يعطي المكاتب شيئا من الصدقة يستعين به على كتابته لما روي أن رجلا جاء إلى رسول الله وقال علمني عملا يدخلني الجنة فقال أعتق النسمة وفك الرقبة فقال الرجل أليسا ( ( ( أوليسا ) ) ) سواء قال لا عتق النسمة أن تنفرد بعتقها وفك الرقبة أن تعين في عتقها وإنما جاز دفع الزكاة إلى المكاتب لاعانته ( ( ( ليؤدي ) ) ) على ( ( ( بدل ) ) ) كتابته فيعتق ولا يجوز ابتداء الاعتقاق ( ( ( الإعتاق ) ) ) بنية الزكاة لوجهين أحدهما ما ذكرنا أن الواجب إيتاء الزكاة والإيتاء هو التمليك والدفع إلى المكاتب تمليك فأما الإعتاق فليس بتمليك والثاني ما أشار إليه سعيد بن جبير فقال لا يعتق من الزكاة مخافة جر الولاء ومعنى هذا الكلام أن الإعتاق يوجب الولاء للعتق ( ( ( للمعتق ) ) ) فكان حقه فيه باقيا ولم ينقطع من كل وجه فلا يتحقق الإخلاص فلا يكون عبادة والزكاة عبادة فلا تتأدى بما ليس بعبادة فأما الذي يدفع إلى المكاتب فينقطع عنه حق المؤدي من كل وجه ولا يرجع إليه بذلك نفع فيتحقق الإخلاص وأما قوله تعالى والغارمين قيل الغارم الذي عليه الدين أكثر من المال الذي في يده أو مثله أو أقل منه لكن ما وراءه ليس بنصاب وأما قوله تعالى وفي سبيل الله عبارة عن جميع القرب فيدخل فيه كل من سعى في طاعة الله تعالى وسبيل الخيرات إذا كان محتاجا

Sección V02/P044–V02/P045Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V02/P044–V02/P045)
Orijinal Metin (AR)

وقال أبو يوسف المراد منه فقراء الغزاة لأن سبيل الله إذا أطلق في عرف الشرع يراد به ذلك وقال محمد المراد منه الحاج المنقطع لما روي أن رجلا جعل بعيرا له في سبيل الله فأمره النبي أن يحمل عليه الحاج وقال الشافعي يجوز دفع الزكاة إلى الغازي وإن كان غنيا وأما عندنا فلا يجوز إلا عند اعتبار حدوث الحاجة واحتج بما روي عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي أنه قال لا تحل الصدقة لغني إلا في سبيل الله أو ابن السبيل أو رجل له جار مسكين تصدق عليه فأعطاها له وعن عطاء بن يسار عن النبي أنه قال لا تحل الصدقة إلا لخمس العامل عليها ورجل اشتراها وغارم وغاز في سبيل الله وفقير تصدق عليه فأهداها إلى غني نفى حل الصدقة للأغنياء واستثنى الغازي منهم والاستثناء من النفي إثبات فيقتضي حل الصدقة للغازي الغني ولنا قول النبي لا تحل الصدقة لغني وقوله أمرت أن آخذ الصدقة من أغنيائكم وأردها في فقرائكم جعل الناس قسمين قسما يؤخذ منهم وقسما يصرف إليهم فلو جاز صرف الصدقة إلى الغني لبطلت القسمة وهذا لا يجوز وأما استثناء الغازي فمحمول على حال حدوث الحاجة وسماه غنيا على اعتبار ما كان قبل حدوث الحاجة وهو أن يكون غنيا ثم تحدث له الحاجة بأن كان له دار يسكنها ومتاع يمتهنه وثياب يلبسها وله مع ذلك فضل مائتي درهم حتى لا تحل له الصدقة ثم يعزم على الخروج في سفر غزو فيحتاج إلى آلات سفره وسلاح يستعمله في غزوه ومركب يغزو عليه وخادم يستعين بخدمته على ما لم يكن محتاجا إليه في حال إقامته فيجوز أن يعطي من الصدقات ما يستعين به في حاجته التي تحدث له في سفره وهو في مقامه غني بما يملكه لأنه غير محتاج في حال إقامته فيحتاج في حال سفره فيحمل قوله لا تحل الصدقة لغني إلا لغاز في سبيل الله على من كان غنيا في حال مقامه فيعطي بعض ما يحتاج إليه لسفره لما أحدث السفر له من الحاجة إلا أنه يعطي حين يعطي وهو غني وكذا تسمية الغارم غنيا في الحديث على اعتبار ما كان قبل حلول الغرم به وقد حدثت له الحاجة بسبب الغرم وهذا لأن الغنى اسم لمن يستغني عما يملكه وإنما كان كذلك قبل حدوث الحاجة فأما بعده فلا وأما قوله تعالى وابن السبيل فهو الغريب المنقطع عن ماله وإن كان غنيا في وطنه لأنه فقير في الحال وقد روينا عن رسول الله أنه قال لا تحل الصدقة لغني إلا في سبيل الله أو ( ( ( وابن ) ) ) ابن السبيل الحديث ولو صرف إلى واحد من هؤلاء الأصناف يجوز عند أصحابنا وعند الشافعي لا يجوز إلا أن يصرف إلى ثلاثة من كل صنف واحتج بقوله تعالى إنما الصدقات للفقراء والمساكين إلى آخر الأصناف أخبر الله تعالى أن الصدقات للأصناف المذكورين في الآية على الشركة فيجب إيصال كل صدقة إلى كل صنف إلا أن الاستيعاب غير ممكن فيصرف إلى ثلاثة من كل صنف إذ الثلاثة أدنى الجمع الصحيح ولنا السنة المشهورة وإجماع الصحابة وعمل الأئمة إلى يومنا هذا والاستدلال أما السنة فقول النبي لمعاذ حين بعثه إلى اليمن فإن أجابوك لذلك فأعلمهم أن الله تعالى فرض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم وترد في فقرائهم ولم يذكر الأصناف الأخر وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أنه قال بعث علي رضي الله عنه وهو باليمن إلى النبي مذهبة في ترابها فقسمها النبي بين الأقرع بن حابس وبين زيد الخيل وعيينة ( ( ( وبين ) ) ) بن حصن وعلقمة بن علاثة فغضبت قريش والأنصار وقالوا تعطي صناديد أهل نجد فقال النبي إنما أتألفهم ولو كان كل صدقة مقسومة على الثمانية بطريق الاستحقاق لما دفع النبي المذهبة إلى المؤلفة قلوبهم دون غيرهم

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وقال أبو يوسف المراد منه فقراء الغزاة لأن سبيل الله إذا أطلق في عرف الشرع يراد به ذلك وقال محمد المراد منه الحاج المنقطع لما روي أن رجلا جعل بعيرا له في سبيل الله فأمره النبي أن يحمل عليه الحاج وقال الشافعي يجوز دفع الزكاة إلى الغازي وإن كان غنيا وأما عندنا فلا يجوز إلا عند اعتبار حدوث الحاجة واحتج بما روي عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي أنه قال لا تحل الصدقة لغني إلا في سبيل الله أو ابن السبيل أو رجل له جار مسكين تصدق عليه فأعطاها له وعن عطاء بن يسار عن النبي أنه قال لا تحل الصدقة إلا لخمس العامل عليها ورجل اشتراها وغارم وغاز في سبيل الله وفقير تصدق عليه فأهداها إلى غني نفى حل الصدقة للأغنياء واستثنى الغازي منهم والاستثناء من النفي إثبات فيقتضي حل الصدقة للغازي الغني ولنا قول النبي لا تحل الصدقة لغني وقوله أمرت أن آخذ الصدقة من أغنيائكم وأردها في فقرائكم جعل الناس قسمين قسما يؤخذ منهم وقسما يصرف إليهم فلو جاز صرف الصدقة إلى الغني لبطلت القسمة وهذا لا يجوز وأما استثناء الغازي فمحمول على حال حدوث الحاجة وسماه غنيا على اعتبار ما كان قبل حدوث الحاجة وهو أن يكون غنيا ثم تحدث له الحاجة بأن كان له دار يسكنها ومتاع يمتهنه وثياب يلبسها وله مع ذلك فضل مائتي درهم حتى لا تحل له الصدقة ثم يعزم على الخروج في سفر غزو فيحتاج إلى آلات سفره وسلاح يستعمله في غزوه ومركب يغزو عليه وخادم يستعين بخدمته على ما لم يكن محتاجا إليه في حال إقامته فيجوز أن يعطي من الصدقات ما يستعين به في حاجته التي تحدث له في سفره وهو في مقامه غني بما يملكه لأنه غير محتاج في حال إقامته فيحتاج في حال سفره فيحمل قوله لا تحل الصدقة لغني إلا لغاز في سبيل الله على من كان غنيا في حال مقامه فيعطي بعض ما يحتاج إليه لسفره لما أحدث السفر له من الحاجة إلا أنه يعطي حين يعطي وهو غني وكذا تسمية الغارم غنيا في الحديث على اعتبار ما كان قبل حلول الغرم به وقد حدثت له الحاجة بسبب الغرم وهذا لأن الغنى اسم لمن يستغني عما يملكه وإنما كان كذلك قبل حدوث الحاجة فأما بعده فلا وأما قوله تعالى وابن السبيل فهو الغريب المنقطع عن ماله وإن كان غنيا في وطنه لأنه فقير في الحال وقد روينا عن رسول الله أنه قال لا تحل الصدقة لغني إلا في سبيل الله أو ( ( ( وابن ) ) ) ابن السبيل الحديث ولو صرف إلى واحد من هؤلاء الأصناف يجوز عند أصحابنا وعند الشافعي لا يجوز إلا أن يصرف إلى ثلاثة من كل صنف واحتج بقوله تعالى إنما الصدقات للفقراء والمساكين إلى آخر الأصناف أخبر الله تعالى أن الصدقات للأصناف المذكورين في الآية على الشركة فيجب إيصال كل صدقة إلى كل صنف إلا أن الاستيعاب غير ممكن فيصرف إلى ثلاثة من كل صنف إذ الثلاثة أدنى الجمع الصحيح ولنا السنة المشهورة وإجماع الصحابة وعمل الأئمة إلى يومنا هذا والاستدلال أما السنة فقول النبي لمعاذ حين بعثه إلى اليمن فإن أجابوك لذلك فأعلمهم أن الله تعالى فرض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم وترد في فقرائهم ولم يذكر الأصناف الأخر وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أنه قال بعث علي رضي الله عنه وهو باليمن إلى النبي مذهبة في ترابها فقسمها النبي بين الأقرع بن حابس وبين زيد الخيل وعيينة ( ( ( وبين ) ) ) بن حصن وعلقمة بن علاثة فغضبت قريش والأنصار وقالوا تعطي صناديد أهل نجد فقال النبي إنما أتألفهم ولو كان كل صدقة مقسومة على الثمانية بطريق الاستحقاق لما دفع النبي المذهبة إلى المؤلفة قلوبهم دون غيرهم

Sección V02/P045–V02/P046Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V02/P045–V02/P046)
Orijinal Metin (AR)

وأما إجماع الصحابة فإنه روي عن عمر رضي الله عنه أنه كان إذا جمع صدقات المواشي من البقر والغنم نظر منها ما كان منيحة اللبن فيعطيها لأهل بيت واحد على قدر ما يكفيهم وكان يعطي العشرة للبيت الواحد ثم يقول عطية تكفي خير من عطية لا تكفي أو كلام نحو هذا وروى عن علي رضي الله عنه أنه أتي بصدقة فبعثها إلى أهل بيت واحد وعن حذيفة رضي الله عنه أنه قال هؤلاء أهلها ففي أي صنف وضعتها أجزأك وكذا روي عن ابن عباس رضي الله عنه أنه قال كذلك وأما عمل الأئمة فإنه لم يذكر عن أحد من الأئمة أنه تكلف طلب هؤلاء الأصناف فقسمها بينهم مع ما أنه لو تكلف الإمام أن يظفر بهؤلاء الثمانية ما قدر على ذلك وكذلك لم يذكر عن أحد من أرباب الأموال أنه فرق صدقة واحدة على هؤلاء ولو كان الواجب هو القسمة على السوية بينهم لا يحتمل أن يقسموها كذلك ويضيعوا حقوقهم وأما الاستدلال فهو أن الله تعالى أمر بصرف الصدقات إلى هؤلاء بأسامي منبئة عن الحاجة فعلم أنه إنما أمر بالصرف إليهم لدفع حاجتهم والحاجة في الكل واحدة وإن اختلفت الأسامي وأما الآية ففيها بيان مواضع الصدقات ومصارفها ومستحقيها لأن اللام للاختصاص وهو أنهم المختصون بهذا الحق دون غيرهم لا للتسوية لغة وإنما ( ( ( إنما ) ) ) الصيغة للشركة والتسوية لغة حرف بين ألا ترى أنه إذا قيل الخلافة لبني العباس والسدانة لبني عبد الدار والسقاية لبني هاشم يراد به أنهم المختصون بذلك لا حق فيها لغيرهم لأنها بينهم بالحصص بالسوية ولو قيل الخلافة بين بني العباس والسدانة بين بني عبد الدار والسقاية بين بني هاشم كان خطأ ولهذا قال أصحابنا فيمن قال ما لي لفلان وللموتى أنه كله لفلان ولو قال ما لي بين فلان وبين الموتى كان لفلان نصفه ولو كان الأمر على ما قاله الشافعي إن الصدقة تقسم بين الأصناف الثمانية على السوية لقال إنما الصدقات بين الفقراء فإن قيل أليس أن من قال ثلث مالي لفلان وفلان أنه يقسم بينهما بالسوية كما إذا قال ثلث مالي بين فلان وفلان والجواب أن الاشتراك هناك ليس موجب الصيغة إذ الصيغة لا توجب الاشتراك والتسوية بينهما بل موجب الصيغة ما قلنا إلا أن في باب الوصية لما جعل الثلث حقا لهما دون غيرهما وهو شيء معلوم لا يزيد بعد الموت ولا يتوهم له عدد وليس أحدهما بأولى من الآخر فقسم بينهما على السواء نظرا لهما جميعا فأما الصدقات فليست بأموال متعينة لا تحتمل الزيادة والمدد حتى يحرم البعض بصرفها إلى البعض بل يردف بعضها بعضا وإذا فني مال يجيء مال آخر وإذا مضت سنة تجيء سنة أخرى بمال جديد ولا انقطاع للصدقات إلى يوم القيامة فإذا صرف الإمام صدقة يأخذها من قوم إلى صنف منهم لم يثبت الحرمان للباقين بل يحمل إليه صدقة أخرى فيصرف إلى فريق آخر فلا ضرورة إلى الشركة والتسوية في كل مال يحمل إلى الإمام من الصدقات والله أعلم وكما لا يجوز صرف الزكاة إلى الغني لا يجوز صرف جميع الصدقات المفروضة والواجبة إليه كالعشور والكفارات والنذور وصدقة الفطر لعموم قوله تعالى إنما الصدقات للفقراء وقول النبي لا تحل الصدقة لغني ولأن الصدقة مال تمكن فيه الخبث لكونه غسالة الناس لحصول الطهارة لهم به من الذنوب ولا يجوز الانتفاع بالخبيث إلا عند الحاجة والحاجة للفقير لا للغني وأما صدقة التطوع فيجوز صرفها إلى الغني لأنها تجري مجرى الهبة ولا يجوز الصرف إلى عبد الغني ومدبره وأم ولده لأن الملك في المدفوع نفع لمولاه وهو غني فكان دفعا إلى الغني

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وأما إجماع الصحابة فإنه روي عن عمر رضي الله عنه أنه كان إذا جمع صدقات المواشي من البقر والغنم نظر منها ما كان منيحة اللبن فيعطيها لأهل بيت واحد على قدر ما يكفيهم وكان يعطي العشرة للبيت الواحد ثم يقول عطية تكفي خير من عطية لا تكفي أو كلام نحو هذا وروى عن علي رضي الله عنه أنه أتي بصدقة فبعثها إلى أهل بيت واحد وعن حذيفة رضي الله عنه أنه قال هؤلاء أهلها ففي أي صنف وضعتها أجزأك وكذا روي عن ابن عباس رضي الله عنه أنه قال كذلك وأما عمل الأئمة فإنه لم يذكر عن أحد من الأئمة أنه تكلف طلب هؤلاء الأصناف فقسمها بينهم مع ما أنه لو تكلف الإمام أن يظفر بهؤلاء الثمانية ما قدر على ذلك وكذلك لم يذكر عن أحد من أرباب الأموال أنه فرق صدقة واحدة على هؤلاء ولو كان الواجب هو القسمة على السوية بينهم لا يحتمل أن يقسموها كذلك ويضيعوا حقوقهم وأما الاستدلال فهو أن الله تعالى أمر بصرف الصدقات إلى هؤلاء بأسامي منبئة عن الحاجة فعلم أنه إنما أمر بالصرف إليهم لدفع حاجتهم والحاجة في الكل واحدة وإن اختلفت الأسامي وأما الآية ففيها بيان مواضع الصدقات ومصارفها ومستحقيها لأن اللام للاختصاص وهو أنهم المختصون بهذا الحق دون غيرهم لا للتسوية لغة وإنما ( ( ( إنما ) ) ) الصيغة للشركة والتسوية لغة حرف بين ألا ترى أنه إذا قيل الخلافة لبني العباس والسدانة لبني عبد الدار والسقاية لبني هاشم يراد به أنهم المختصون بذلك لا حق فيها لغيرهم لأنها بينهم بالحصص بالسوية ولو قيل الخلافة بين بني العباس والسدانة بين بني عبد الدار والسقاية بين بني هاشم كان خطأ ولهذا قال أصحابنا فيمن قال ما لي لفلان وللموتى أنه كله لفلان ولو قال ما لي بين فلان وبين الموتى كان لفلان نصفه ولو كان الأمر على ما قاله الشافعي إن الصدقة تقسم بين الأصناف الثمانية على السوية لقال إنما الصدقات بين الفقراء فإن قيل أليس أن من قال ثلث مالي لفلان وفلان أنه يقسم بينهما بالسوية كما إذا قال ثلث مالي بين فلان وفلان والجواب أن الاشتراك هناك ليس موجب الصيغة إذ الصيغة لا توجب الاشتراك والتسوية بينهما بل موجب الصيغة ما قلنا إلا أن في باب الوصية لما جعل الثلث حقا لهما دون غيرهما وهو شيء معلوم لا يزيد بعد الموت ولا يتوهم له عدد وليس أحدهما بأولى من الآخر فقسم بينهما على السواء نظرا لهما جميعا فأما الصدقات فليست بأموال متعينة لا تحتمل الزيادة والمدد حتى يحرم البعض بصرفها إلى البعض بل يردف بعضها بعضا وإذا فني مال يجيء مال آخر وإذا مضت سنة تجيء سنة أخرى بمال جديد ولا انقطاع للصدقات إلى يوم القيامة فإذا صرف الإمام صدقة يأخذها من قوم إلى صنف منهم لم يثبت الحرمان للباقين بل يحمل إليه صدقة أخرى فيصرف إلى فريق آخر فلا ضرورة إلى الشركة والتسوية في كل مال يحمل إلى الإمام من الصدقات والله أعلم وكما لا يجوز صرف الزكاة إلى الغني لا يجوز صرف جميع الصدقات المفروضة والواجبة إليه كالعشور والكفارات والنذور وصدقة الفطر لعموم قوله تعالى إنما الصدقات للفقراء وقول النبي لا تحل الصدقة لغني ولأن الصدقة مال تمكن فيه الخبث لكونه غسالة الناس لحصول الطهارة لهم به من الذنوب ولا يجوز الانتفاع بالخبيث إلا عند الحاجة والحاجة للفقير لا للغني وأما صدقة التطوع فيجوز صرفها إلى الغني لأنها تجري مجرى الهبة ولا يجوز الصرف إلى عبد الغني ومدبره وأم ولده لأن الملك في المدفوع نفع لمولاه وهو غني فكان دفعا إلى الغني

%0
10 Bölüm