Qur'an&Sunnahالقرآن

Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî)

علاء الدين الكاساني · AR

Sección V02/P173–V02/P174Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V02/P173–V02/P174)
Orijinal Metin (AR)

ولنا أن المشهور أن النبي صلى الله عليه وسلم قرن بين الحج والعمرة رواه عمر وعلي وابن عباس وجابر وأنس رضي الله عنهم وروي عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال أتاني آت من ربي وأنا بالعقيق فقال قم فصل في هذا الوادي المبارك ركعتين وقل لبيك بعمرة في حجة حتى روي عن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصرخ بها صراخا ويقول لبيك بعمرة في حجة فدل أنه صلى الله عليه وسلم كان قارنا وروي عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال تابعوا بين الحج والعمرة فإن المتابعة بينهما تزيد في العمر وتنفي الفقر ولأن القران والتمتع جمع بين عبادتين بإحرامين فكان أفضل من إتيان عبادة واحدة بإحرام واحد وإنما كان القران أفضل من التمتع لأن القارن حجته وعمرته آفاقيتان لأنه يحرم بكل واحدة منهما من الآفاق والمتمتع عمرته آفاقية وحجته مكية لأنه يحرم بالعمرة من الآفاق وبالحجة من مكة والحجة الآفاقية أفضل من الحجة المكية لقوله تعالى وأتموا الحج والعمرة لله وروينا عن علي وابن مسعود رضي الله عنهما أنهما قالا إتمامهما أن تحرم بهما من دويرة أهلك وما كان أتم فهو أفضل وأما ما رواه الشافعي فالمشهور ما روينا والعمل بالمشهور أولى مع ما أن فيما روينا زيادة ليست في روايته والزيادة برواية العدل مقبولة على أنا نجمع بين الروايتين على ما هو الأصل عند تعارض الدليلين أنه يعمل بهما بالقدر الممكن فنقول كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قارنا لكنه كان يسمي العمرة والحجة في التلبية بهما مرة وكان صلى الله عليه وسلم يلبي بهما لكنه كان يسمي بإحداهما مرة إذ تسمية ما يحرم به في التلبية ليس بشرط لصحة التلبية فراوي الإفراد سمعه يسمى الحجة في التلبية فبنى الأمر على الظاهر فظنه مفردا فراوى ( ( ( فروى ) ) ) الإفراد وراوي القران وقف على حقيقة الحال فروي القران فصل وأما بيان حكم المحرم إذا منع عن المضي في الإحرام وهو المسمى بالمحصر في عرف الشرع فالكلام في الإحصار في الأصل في ثلاث مواضع في تفسير الإحصار أنه ما هو ومم يكون وفي بيان حكم الإحصار وفي بيان حكم زوال الإحصار أما الأول فالمحصر في اللغة هو الممنوع والإحصار هو المنع وفي عرف الشرع هو اسم لمن أحرم ثم منع عن المضي في موجب الإحرام سواء كان المنع من العدو أو المرض أو الحبس أو الكسر أو العرج وغيرها من الموانع من إتمام ما أحرم به حقيقة أو شرعا وهذا قول أصحابنا وقال الشافعي لا إحصار إلا من العدو ووجه قوله أن آية الإحصار وهي قوله تعالى فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي نزلت في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أحصروا من العدو وفي آخر الآية الشريفة دليل عليه وهو قوله عز وجل فإذا أمنتم والأمان من العدو يكون وروي عن ابن عباس وابن عمر رضي الله عنهما أنهما قالا لا حصر إلا من عدو ولنا عموم قوله تعالى فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي والإحصار هو المنع والمنع كما يكون من العدو يكون من المرض وغيره والعبرة بعموم اللفظ عندنا لا بخصوص السبب إذ الحكم يتبع اللفظ لا السبب وعن الكسائي وأبي معاذ أن الإحصار من المرض والحصر من العدو فعلى هذا كانت الآية خاصة في الممنوع بسبب المرض وأما قوله عز وجل فإذا أمنتم فالجواب عن التعلق به من وجهين أحدهما أن الأمن كما يكون من العدو يكون من زوال المرض لأنه إذا زال مرض الإنسان أمن الموت منه أو أمن زيادة المرض وكذا بعض الأمراض قد تكون أمانا من البعض كما قال النبي صلى الله عليه وسلم الزكام أمان من الجذام والثاني أن هذا يدل على أن المحصر من العدو مراد من الآية الشريفة وهذا لا ينفي كون المحصر من المرض مرادا منها

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

ولنا أن المشهور أن النبي صلى الله عليه وسلم قرن بين الحج والعمرة رواه عمر وعلي وابن عباس وجابر وأنس رضي الله عنهم وروي عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال أتاني آت من ربي وأنا بالعقيق فقال قم فصل في هذا الوادي المبارك ركعتين وقل لبيك بعمرة في حجة حتى روي عن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصرخ بها صراخا ويقول لبيك بعمرة في حجة فدل أنه صلى الله عليه وسلم كان قارنا وروي عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال تابعوا بين الحج والعمرة فإن المتابعة بينهما تزيد في العمر وتنفي الفقر ولأن القران والتمتع جمع بين عبادتين بإحرامين فكان أفضل من إتيان عبادة واحدة بإحرام واحد وإنما كان القران أفضل من التمتع لأن القارن حجته وعمرته آفاقيتان لأنه يحرم بكل واحدة منهما من الآفاق والمتمتع عمرته آفاقية وحجته مكية لأنه يحرم بالعمرة من الآفاق وبالحجة من مكة والحجة الآفاقية أفضل من الحجة المكية لقوله تعالى وأتموا الحج والعمرة لله وروينا عن علي وابن مسعود رضي الله عنهما أنهما قالا إتمامهما أن تحرم بهما من دويرة أهلك وما كان أتم فهو أفضل وأما ما رواه الشافعي فالمشهور ما روينا والعمل بالمشهور أولى مع ما أن فيما روينا زيادة ليست في روايته والزيادة برواية العدل مقبولة على أنا نجمع بين الروايتين على ما هو الأصل عند تعارض الدليلين أنه يعمل بهما بالقدر الممكن فنقول كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قارنا لكنه كان يسمي العمرة والحجة في التلبية بهما مرة وكان صلى الله عليه وسلم يلبي بهما لكنه كان يسمي بإحداهما مرة إذ تسمية ما يحرم به في التلبية ليس بشرط لصحة التلبية فراوي الإفراد سمعه يسمى الحجة في التلبية فبنى الأمر على الظاهر فظنه مفردا فراوى ( ( ( فروى ) ) ) الإفراد وراوي القران وقف على حقيقة الحال فروي القران فصل وأما بيان حكم المحرم إذا منع عن المضي في الإحرام وهو المسمى بالمحصر في عرف الشرع فالكلام في الإحصار في الأصل في ثلاث مواضع في تفسير الإحصار أنه ما هو ومم يكون وفي بيان حكم الإحصار وفي بيان حكم زوال الإحصار أما الأول فالمحصر في اللغة هو الممنوع والإحصار هو المنع وفي عرف الشرع هو اسم لمن أحرم ثم منع عن المضي في موجب الإحرام سواء كان المنع من العدو أو المرض أو الحبس أو الكسر أو العرج وغيرها من الموانع من إتمام ما أحرم به حقيقة أو شرعا وهذا قول أصحابنا وقال الشافعي لا إحصار إلا من العدو ووجه قوله أن آية الإحصار وهي قوله تعالى فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي نزلت في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أحصروا من العدو وفي آخر الآية الشريفة دليل عليه وهو قوله عز وجل فإذا أمنتم والأمان من العدو يكون وروي عن ابن عباس وابن عمر رضي الله عنهما أنهما قالا لا حصر إلا من عدو ولنا عموم قوله تعالى فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي والإحصار هو المنع والمنع كما يكون من العدو يكون من المرض وغيره والعبرة بعموم اللفظ عندنا لا بخصوص السبب إذ الحكم يتبع اللفظ لا السبب وعن الكسائي وأبي معاذ أن الإحصار من المرض والحصر من العدو فعلى هذا كانت الآية خاصة في الممنوع بسبب المرض وأما قوله عز وجل فإذا أمنتم فالجواب عن التعلق به من وجهين أحدهما أن الأمن كما يكون من العدو يكون من زوال المرض لأنه إذا زال مرض الإنسان أمن الموت منه أو أمن زيادة المرض وكذا بعض الأمراض قد تكون أمانا من البعض كما قال النبي صلى الله عليه وسلم الزكام أمان من الجذام والثاني أن هذا يدل على أن المحصر من العدو مراد من الآية الشريفة وهذا لا ينفي كون المحصر من المرض مرادا منها

Sección V02/P174–V02/P175Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V02/P174–V02/P175)
Orijinal Metin (AR)

وما روي عن ابن عباس وابن عمر رضي الله عنهما أنه إن ثبت فلا يجوز أن ينسخ به مطلق الكتاب كيف وإنه لا يرى نسخ الكتاب بالسنة وقد روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من كسر أو عرج فقد حل وعليه الحج من قابل وقوله حل أي جاز له أن يحل بغير دم لأنه لم يؤذن له بذلك شرعا وهو كقول النبي صلى الله عليه وسلم إذا أقبل الليل من ههنا وأدبر النهار من ههنا فقد أفطر الصائم ومعناه أي حل له الإفطار فكذا ههنا معناه حل له أن يحل ولأنه إنما صار محصرا من العدو ومن خصاله التحلل لمعنى هو موجود في المرض وغيره وهو الحاجة إلى الترفيه والتيسير لما يلحقه من الضرر والحرج بإبقائه على الإحرام مدة مديدة والحاجة إلى الترفيه والتيسير متحققة في المريض ونحوه فيتحقق الإحصار ويثبت موجبه بل أولى لأنه يملك دفع شر العدو عن نفسه بالقتال فيدفع الإحصار عن نفسه ولا يمكنه دفع المرض عن نفسه فلما جعل ذلك عذرا فلأن يجعل هذا عذرا أولى والله أعلم وسواء كان العدو المانع كافرا أو مسلما لتحقق الإحصار منهما وهو المنع عن المضي في موجب الإحرام فيدخل تحت عموم الآية وكذا ما ذكرنا من المعنى الموجب لثبوت حكم الإحصار وهو إباحة التحلل وغيره لا يوجب الفصل بين الإحصار من المسلم ومن الكافر ولو سرقت نفقته أو هلكت راحلته فإن كان لا يقدر على المشي فهو محصر لأنه منع من المضي في موجب الإحرام فكان محصرا كما لو منعه المرض وإن كان يقدر على المشي فليس بمحصر لأنه قادر على المضي في موجب الإحرام فلا يجوز له التحال ( ( ( التحلل ) ) ) ويجب عليه المشي إلى الحج إن كان محرما بالحج ويجوز أن لا يجب على الإنسان المشي إلى الحج ابتداء ويجب عليه بعد الشروع فيه كالفقير الذي لا زاد له ولا راحلة شرع في الحج أنه يجب عليه المشي وإن كان لا يجب عليه ابتداء قبل الشروع كذا هذا قال أبو يوسف فإن قدر على المشي في الحال وخاف أن يعجز جاز له التحلل لأن المشي الذي لا يوصله إلى المناسك وجوده والعدم بمنزلة واحدة فكان محصرا فيجوز له التحلل كما لو لم يقدر على المشي أصلا وعلى هذا يخرج المرأة إذا أحرمت ولا زوج لها ومعها محرم فمات محرمها أو أحرمت ولا محرم معها ولكن معها زوجها فمات زوجها أنها محصرة لأنها ممنوعة شرعا من المضي في موجب الإحرام بلا زوج ولا محرم وعلى هذا يخرج ما إذا أحرمت بحجة التطوع ولها محرم وزوج فمنعها زوجها إنها محصرة لأن للزوج أن يمنعها من حجة التطوع كما أن له أن يمنعها عن صوم التطوع فصارت ممنوعة شرعا بمنع الزوج فصارت محصرة كالممنوع حقيقة بالعدو وغيره وإن أحرمت ومعها محرم وليس لها زوج فليست بمحصرة لأنها غير ممنوعة عن المضي في موجب الإحرام حقيقة وشرعا وكذلك إذا كان لها محرم ولها زوج فأحرمت بإذن الزوج إنها لا تكون محصرة وتمضي في إحرامها لأن الزوج أسقط حق نفسه بالإذن وإن أحرمت وليس لها محرم فإن لم يكن لها زوج فهي محصرة لأنها ممنوعة عن المضي في موجب الإحرام بغير زوج ولا محرم وإن كان لها زوج فإن أحرمت بغير إذنه فكذلك لأنها ممنوعة من المضي بغير إذن الزوج وإن أحرمت بإذنه لا تكون محصرة لأنها غير ممنوعة وإن أحرمت بحجة الإسلام ولا محرم لها ولا زوج فهي محصرة لأنها ممنوعة عن المضي في موجب الإحرام لحق الله تعالى وهذا المنع أقوى من منع العباد

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وما روي عن ابن عباس وابن عمر رضي الله عنهما أنه إن ثبت فلا يجوز أن ينسخ به مطلق الكتاب كيف وإنه لا يرى نسخ الكتاب بالسنة وقد روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من كسر أو عرج فقد حل وعليه الحج من قابل وقوله حل أي جاز له أن يحل بغير دم لأنه لم يؤذن له بذلك شرعا وهو كقول النبي صلى الله عليه وسلم إذا أقبل الليل من ههنا وأدبر النهار من ههنا فقد أفطر الصائم ومعناه أي حل له الإفطار فكذا ههنا معناه حل له أن يحل ولأنه إنما صار محصرا من العدو ومن خصاله التحلل لمعنى هو موجود في المرض وغيره وهو الحاجة إلى الترفيه والتيسير لما يلحقه من الضرر والحرج بإبقائه على الإحرام مدة مديدة والحاجة إلى الترفيه والتيسير متحققة في المريض ونحوه فيتحقق الإحصار ويثبت موجبه بل أولى لأنه يملك دفع شر العدو عن نفسه بالقتال فيدفع الإحصار عن نفسه ولا يمكنه دفع المرض عن نفسه فلما جعل ذلك عذرا فلأن يجعل هذا عذرا أولى والله أعلم وسواء كان العدو المانع كافرا أو مسلما لتحقق الإحصار منهما وهو المنع عن المضي في موجب الإحرام فيدخل تحت عموم الآية وكذا ما ذكرنا من المعنى الموجب لثبوت حكم الإحصار وهو إباحة التحلل وغيره لا يوجب الفصل بين الإحصار من المسلم ومن الكافر ولو سرقت نفقته أو هلكت راحلته فإن كان لا يقدر على المشي فهو محصر لأنه منع من المضي في موجب الإحرام فكان محصرا كما لو منعه المرض وإن كان يقدر على المشي فليس بمحصر لأنه قادر على المضي في موجب الإحرام فلا يجوز له التحال ( ( ( التحلل ) ) ) ويجب عليه المشي إلى الحج إن كان محرما بالحج ويجوز أن لا يجب على الإنسان المشي إلى الحج ابتداء ويجب عليه بعد الشروع فيه كالفقير الذي لا زاد له ولا راحلة شرع في الحج أنه يجب عليه المشي وإن كان لا يجب عليه ابتداء قبل الشروع كذا هذا قال أبو يوسف فإن قدر على المشي في الحال وخاف أن يعجز جاز له التحلل لأن المشي الذي لا يوصله إلى المناسك وجوده والعدم بمنزلة واحدة فكان محصرا فيجوز له التحلل كما لو لم يقدر على المشي أصلا وعلى هذا يخرج المرأة إذا أحرمت ولا زوج لها ومعها محرم فمات محرمها أو أحرمت ولا محرم معها ولكن معها زوجها فمات زوجها أنها محصرة لأنها ممنوعة شرعا من المضي في موجب الإحرام بلا زوج ولا محرم وعلى هذا يخرج ما إذا أحرمت بحجة التطوع ولها محرم وزوج فمنعها زوجها إنها محصرة لأن للزوج أن يمنعها من حجة التطوع كما أن له أن يمنعها عن صوم التطوع فصارت ممنوعة شرعا بمنع الزوج فصارت محصرة كالممنوع حقيقة بالعدو وغيره وإن أحرمت ومعها محرم وليس لها زوج فليست بمحصرة لأنها غير ممنوعة عن المضي في موجب الإحرام حقيقة وشرعا وكذلك إذا كان لها محرم ولها زوج فأحرمت بإذن الزوج إنها لا تكون محصرة وتمضي في إحرامها لأن الزوج أسقط حق نفسه بالإذن وإن أحرمت وليس لها محرم فإن لم يكن لها زوج فهي محصرة لأنها ممنوعة عن المضي في موجب الإحرام بغير زوج ولا محرم وإن كان لها زوج فإن أحرمت بغير إذنه فكذلك لأنها ممنوعة من المضي بغير إذن الزوج وإن أحرمت بإذنه لا تكون محصرة لأنها غير ممنوعة وإن أحرمت بحجة الإسلام ولا محرم لها ولا زوج فهي محصرة لأنها ممنوعة عن المضي في موجب الإحرام لحق الله تعالى وهذا المنع أقوى من منع العباد

Sección V02/P175–V02/P176Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V02/P175–V02/P176)
Orijinal Metin (AR)

وإن كان لها محرم وزوج ولها استطاعة عند خروج أهل بلدها فليست بمحصرة لأنه ليس للزوج أن يمنعها من الفرائض كالصلوات المكتوبة وصوم رمضان وإن كان لها زوج ولا محرم معها فمنعها الزوج فهي محصرة في ظاهر الرواية لأن الزوج لا يجبر على الخروج ولا يجوز لها الخروج بنفسها ولا يجوز للزوج أن يأذن لها بالخروج ولو أذن لا يعمل إذنه فكانت محصرة وهل للزوج أن يحللها روي عن أبي حنيفة أن له أن يحللها لأنها لما صارت محصرة ممنوعة عن الخروج والمضي بمنع الزوج صار هذا كحج التطوع وهناك للزوج أن يحللها فكذا هذا ولو أحرم العبد والأمة بغير إذن المولى فهو محصر لأنه ممنوع عن المضي بغير إذنه وللمولى أن يحلله وإن كان بإذنه فللمولى أن يمنعه إلا أنه يكره له ذلك لأنه خلف في الوعد ولا يكون الحاج محصرا بعدما وقف بعرفة ويبقى محرما عن النساء إلى أن يطوف طواف الزيارة وإنما قلنا إنه لا يكون محصرا لقوله تعالى فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي أي فإن أحصرتم عن إتمام الحج والعمرة لأنه مبني على قوله وأتموا الحج والعمرة لله وقد تم حجه بالوقوف لقوله صلى الله عليه وسلم الحج عرفة فمن وقف بعرفة فقد تم حجه وبعد تمام الحج لا يتحقق الإحصار ولأن المحصر اسم لفائت الحج وبعد وجود الركن الأصلي وهو الوقوف لا يتصور الفوات فلا يكون محصرا ولكنه يبقى محرما عن النساء إلى أن يطوف طواف الزيارة لأن التحلل عن النساء لا يحصل بدون طواف الزيارة فإن منع حتى مضى أيام النحر والتشريق ثم خلى سبيله يسقط عنه الوقوف بمزدلفة ورمي الجمار وعليه دم لترك الوقوف بمزدلفة ودم لترك الرمي لأن كل واحد منهما واجب وعليه أن يطوف طواف الزيارة وطواف الصدر وعليه لتأخير طواف الزيارة عن أيام النحر دم عند أبي حنيفة وكذا عليه لتأخير الحلق عن أيام النحر دم عنده وعندهما لا شيء عليه والمسألة مضت في موضعها ولا إحصار بعدما قدم مكة أو الحرم إن كان لا يمنع من الطواف ولم يذكر في الأصل أنه إن منع من الطواف ماذا حكمه وذكر الجصاص أنه إن قدر على الوقوف والطواف جميعا أو قدر على أحدهما فليس بمحصر وإن لم يقدر على واحد منهما فهو محصر وروي عن أبي يوسف أنه لا يكون الرجل محصرا بعدما دخل الحرم إلا أن يكون بمكة عدو غالب يحول بينه وبين الدخول إلى مكة كما حال المشركون بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين دخول مكة فإذا كان كذلك فهو محصر وروي عن أبي يوسف أنه قال سألت أبا حنيفة هل على أهل مكة إحصار فقال لا فقلت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أحصر بالحديبية فقال كانت مكة إذ ذاك حربا وهي اليوم دار إسلام وليس فيها إحصار والصحيح ما ذكره الجصاص من التفصيل إنه إن كان يقدر على الوقوف أو على الطواف لا يكون محصرا وإن لم يقدر على واحد منهما يكون محصرا أما إذا كان يقدر على الوقوف فلما ذكرنا وأما إذا كان يصل إلى الطواف فلأن التحلل بالدم إنما رخص للمحصر لتعذر الطواف قائما مقامه بدلا عنه بمنزلة فائت الحج أنه يتحلل بعمل العمرة وهو الطواف فإذا قدر على الطواف فقد قدر على الأصل فلا يجوز التحلل وأما إذا لم يقدر على الوصول إلى أحدهما فلأنه في حكم المحصر في الحل فيجوز له أن يتحلل والله عز وجل أعلم ثم الإحصار كما يكون عن الحج يكون عن العمرة عند عامة العلماء وقال بعضهم لا إحصار عن العمرة وجه قوله أن الإحصار لخوف الفوت والعمرة لا تحتمل الفوت لأن سائر الأوقات وقت لها فلا يخاف فوتها بخلاف الحج فإنه يحتمل الفوت فيتحقق الإحصار عنه

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وإن كان لها محرم وزوج ولها استطاعة عند خروج أهل بلدها فليست بمحصرة لأنه ليس للزوج أن يمنعها من الفرائض كالصلوات المكتوبة وصوم رمضان وإن كان لها زوج ولا محرم معها فمنعها الزوج فهي محصرة في ظاهر الرواية لأن الزوج لا يجبر على الخروج ولا يجوز لها الخروج بنفسها ولا يجوز للزوج أن يأذن لها بالخروج ولو أذن لا يعمل إذنه فكانت محصرة وهل للزوج أن يحللها روي عن أبي حنيفة أن له أن يحللها لأنها لما صارت محصرة ممنوعة عن الخروج والمضي بمنع الزوج صار هذا كحج التطوع وهناك للزوج أن يحللها فكذا هذا ولو أحرم العبد والأمة بغير إذن المولى فهو محصر لأنه ممنوع عن المضي بغير إذنه وللمولى أن يحلله وإن كان بإذنه فللمولى أن يمنعه إلا أنه يكره له ذلك لأنه خلف في الوعد ولا يكون الحاج محصرا بعدما وقف بعرفة ويبقى محرما عن النساء إلى أن يطوف طواف الزيارة وإنما قلنا إنه لا يكون محصرا لقوله تعالى فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي أي فإن أحصرتم عن إتمام الحج والعمرة لأنه مبني على قوله وأتموا الحج والعمرة لله وقد تم حجه بالوقوف لقوله صلى الله عليه وسلم الحج عرفة فمن وقف بعرفة فقد تم حجه وبعد تمام الحج لا يتحقق الإحصار ولأن المحصر اسم لفائت الحج وبعد وجود الركن الأصلي وهو الوقوف لا يتصور الفوات فلا يكون محصرا ولكنه يبقى محرما عن النساء إلى أن يطوف طواف الزيارة لأن التحلل عن النساء لا يحصل بدون طواف الزيارة فإن منع حتى مضى أيام النحر والتشريق ثم خلى سبيله يسقط عنه الوقوف بمزدلفة ورمي الجمار وعليه دم لترك الوقوف بمزدلفة ودم لترك الرمي لأن كل واحد منهما واجب وعليه أن يطوف طواف الزيارة وطواف الصدر وعليه لتأخير طواف الزيارة عن أيام النحر دم عند أبي حنيفة وكذا عليه لتأخير الحلق عن أيام النحر دم عنده وعندهما لا شيء عليه والمسألة مضت في موضعها ولا إحصار بعدما قدم مكة أو الحرم إن كان لا يمنع من الطواف ولم يذكر في الأصل أنه إن منع من الطواف ماذا حكمه وذكر الجصاص أنه إن قدر على الوقوف والطواف جميعا أو قدر على أحدهما فليس بمحصر وإن لم يقدر على واحد منهما فهو محصر وروي عن أبي يوسف أنه لا يكون الرجل محصرا بعدما دخل الحرم إلا أن يكون بمكة عدو غالب يحول بينه وبين الدخول إلى مكة كما حال المشركون بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين دخول مكة فإذا كان كذلك فهو محصر وروي عن أبي يوسف أنه قال سألت أبا حنيفة هل على أهل مكة إحصار فقال لا فقلت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أحصر بالحديبية فقال كانت مكة إذ ذاك حربا وهي اليوم دار إسلام وليس فيها إحصار والصحيح ما ذكره الجصاص من التفصيل إنه إن كان يقدر على الوقوف أو على الطواف لا يكون محصرا وإن لم يقدر على واحد منهما يكون محصرا أما إذا كان يقدر على الوقوف فلما ذكرنا وأما إذا كان يصل إلى الطواف فلأن التحلل بالدم إنما رخص للمحصر لتعذر الطواف قائما مقامه بدلا عنه بمنزلة فائت الحج أنه يتحلل بعمل العمرة وهو الطواف فإذا قدر على الطواف فقد قدر على الأصل فلا يجوز التحلل وأما إذا لم يقدر على الوصول إلى أحدهما فلأنه في حكم المحصر في الحل فيجوز له أن يتحلل والله عز وجل أعلم ثم الإحصار كما يكون عن الحج يكون عن العمرة عند عامة العلماء وقال بعضهم لا إحصار عن العمرة وجه قوله أن الإحصار لخوف الفوت والعمرة لا تحتمل الفوت لأن سائر الأوقات وقت لها فلا يخاف فوتها بخلاف الحج فإنه يحتمل الفوت فيتحقق الإحصار عنه

Sección V02/P176–V02/P177Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V02/P176–V02/P177)
Orijinal Metin (AR)

ولنا قوله تعالى فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي عقيب قوله عز وجل وأتموا الحج والعمرة لله فكان المراد منه والله أعلم فإن أحصرتم عن إتمامهما فما استيسر من الهدي وروي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم حصروا بالحديبية فحال كفار قريش بينهم وبين البيت وكانوا معتمرين فنحروا هديهم وحلقوا رؤوسهم وقضي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه عمرتهم في العام القابل حتى سميت عمرة القضاء ولأن التحللل ( ( ( التحلل ) ) ) بالهدي في الحج لمعنى هو موجود في العمرة وهو ما ذكرنا من التضرر بامتداد الإحرام والله أعلم فصل وأما حكم الإحصار فالإحصار يتعلق به أحكام لكن الأصل فيه حكمان أحدهما جواز التحلل عن الإحرام ( ( ( الإحصار ) ) ) والثاني وجوب قضاء ما أحرم به بعد التحلل أما جواز التحلل فالكلام فيه في مواضع في تفسير التحلل وفي بيان جوازه وفي بيان ما يتحلل به وفي بيان مكانه وفي بيان زمانه وفي بيان حكم التحلل أما الأول فالتحلل هو فسخ الإحرام والخروج منه بالطريق الموضوع له شرعا وأما دليل جوازه فقوله تعالى فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي وفيه إضمار ومعناه والله أعلم فإن أحصرتم عن إتمام الحج والعمرة وأردتم أن تحلوا فاذبحوا ما تيسر من الهدي إذ الإحصار نفسه لا يوجب الهدي ألا ترى أن له أن لا يتحلل ويبقى محرما كما كان إلى أ ن يزول المانع فيمضي في موجب الإحرام وهو كقوله تعالى فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية معناه فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه فحلق ففدية وإلا فكون الأذى في رأسه لا يوجب الفدية وكذا قوله تعالى فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر معناه فأفطر فعدة من أيام أخر وإلا فنفس المرض والسفر لا يوجب الصوم في عدة من أيام أخر وكذا قوله فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه معناه فأكل فلا إثم عليه وإلا فنفس الإضطرار لا يوجب الإثم كذا ههنا ولأن المحصر محتاج إلى التحلل لأنه منع عن المضي في موجب لإحرام ( ( ( الإحرام ) ) ) على وجه لا يمكنه الدفع فلو لم يجز له التحلل لبقي محرما لا يحل له ما حظره الإحرام إلى أن يزول المانع فيمضي في موجب الإحرام وفيه من الضرر والحرج ما لا يخفى فمست الحاجة إلى التحلل والخروج من الإحرام دفعا للضرر والحرج وسواء كان الإحصار عن الحج أو عن العمرة أو عنهما عند عامة العلماء لما ذكرنا والله عز وجل أعلم وأما بيان ما يتحلل به فالمحصر نوعان نوع لا يتحلل إلا بالهدي ونوع يتحلل بغير الهدي أما الذي لا يتحلل إلا بالهدي فكل من منع من المضي في موجب الإحرام حقيقة أو منع منه شرعا حقا لله تعالى لا لحق العبد على ما ذكرنا فهذا لا يتحلل إلا بالهدي وهو أن يبعث بالهدي أو بثمنه ليشتري به هديا فيذبح عنه وما لم يذبح لا يحل وهذا قول عامة العلماء سواء كان شرط عند الإحرام إلا حلال بغير ذبح عند الإحصار أو لم يشترط وقال بعض الناس المحصر يحل بغير هدي إلا إذا كان معه هدي فيذبحه ويحل وقيل إنه قول مالك

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

ولنا قوله تعالى فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي عقيب قوله عز وجل وأتموا الحج والعمرة لله فكان المراد منه والله أعلم فإن أحصرتم عن إتمامهما فما استيسر من الهدي وروي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم حصروا بالحديبية فحال كفار قريش بينهم وبين البيت وكانوا معتمرين فنحروا هديهم وحلقوا رؤوسهم وقضي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه عمرتهم في العام القابل حتى سميت عمرة القضاء ولأن التحللل ( ( ( التحلل ) ) ) بالهدي في الحج لمعنى هو موجود في العمرة وهو ما ذكرنا من التضرر بامتداد الإحرام والله أعلم فصل وأما حكم الإحصار فالإحصار يتعلق به أحكام لكن الأصل فيه حكمان أحدهما جواز التحلل عن الإحرام ( ( ( الإحصار ) ) ) والثاني وجوب قضاء ما أحرم به بعد التحلل أما جواز التحلل فالكلام فيه في مواضع في تفسير التحلل وفي بيان جوازه وفي بيان ما يتحلل به وفي بيان مكانه وفي بيان زمانه وفي بيان حكم التحلل أما الأول فالتحلل هو فسخ الإحرام والخروج منه بالطريق الموضوع له شرعا وأما دليل جوازه فقوله تعالى فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي وفيه إضمار ومعناه والله أعلم فإن أحصرتم عن إتمام الحج والعمرة وأردتم أن تحلوا فاذبحوا ما تيسر من الهدي إذ الإحصار نفسه لا يوجب الهدي ألا ترى أن له أن لا يتحلل ويبقى محرما كما كان إلى أ ن يزول المانع فيمضي في موجب الإحرام وهو كقوله تعالى فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية معناه فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه فحلق ففدية وإلا فكون الأذى في رأسه لا يوجب الفدية وكذا قوله تعالى فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر معناه فأفطر فعدة من أيام أخر وإلا فنفس المرض والسفر لا يوجب الصوم في عدة من أيام أخر وكذا قوله فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه معناه فأكل فلا إثم عليه وإلا فنفس الإضطرار لا يوجب الإثم كذا ههنا ولأن المحصر محتاج إلى التحلل لأنه منع عن المضي في موجب لإحرام ( ( ( الإحرام ) ) ) على وجه لا يمكنه الدفع فلو لم يجز له التحلل لبقي محرما لا يحل له ما حظره الإحرام إلى أن يزول المانع فيمضي في موجب الإحرام وفيه من الضرر والحرج ما لا يخفى فمست الحاجة إلى التحلل والخروج من الإحرام دفعا للضرر والحرج وسواء كان الإحصار عن الحج أو عن العمرة أو عنهما عند عامة العلماء لما ذكرنا والله عز وجل أعلم وأما بيان ما يتحلل به فالمحصر نوعان نوع لا يتحلل إلا بالهدي ونوع يتحلل بغير الهدي أما الذي لا يتحلل إلا بالهدي فكل من منع من المضي في موجب الإحرام حقيقة أو منع منه شرعا حقا لله تعالى لا لحق العبد على ما ذكرنا فهذا لا يتحلل إلا بالهدي وهو أن يبعث بالهدي أو بثمنه ليشتري به هديا فيذبح عنه وما لم يذبح لا يحل وهذا قول عامة العلماء سواء كان شرط عند الإحرام إلا حلال بغير ذبح عند الإحصار أو لم يشترط وقال بعض الناس المحصر يحل بغير هدي إلا إذا كان معه هدي فيذبحه ويحل وقيل إنه قول مالك

Sección V02/P177Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V02/P177)
Orijinal Metin (AR)

وقال بعضهم إن كان لم يشترط عند الإحرام الإحلال عند الإحصار من غير هدي لا يحل إلا بالهدي وإن كان شرط عند الإحرام الإحلال عند الإحصار من غير هدي لا يحل إلا بالهدي احتج من قال بالتحلل من غير هدي بما روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حل عام الحديبية عن احصاره بغير هدي لأن الهدي الذي نحره كان هديا ساقه لعمرته لا لإحصاره فنحر هديه على النية الأولى وحل من إحصاره بغير دم فدل أن المحصر يحل بغير هدي يحقق ما قلنا إنه ليس في حديث صلح الحديبية أنه نحر دمين وإنما نحر دما واحدا ولو كان المحصر لا يحل إلا بدم لنحر دمين وأنه غير منقول ولنا قوله تعالى ولا تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدي محله معناه حتى يبلغ الهدي محله فيذبح نهى عز وجل عن حلق الرأس قبل ذبح الهدي في محله وهو الحرم من غير فصل بين ما إذا كان معه هدي وقت الإحصار أم لا شرط المحصر عند الإحرام الإحلال عند الإحصار أو لم يشرط فيجري على إطلاقه ولأن شرع التحلل ثبت بطريق الرخصة لما فيه من فسخ الإحرام والخروج منه قبل أوانه فكان ثبوته بطريق الضرورة والضرورة تندفع بالتحلل بالهدي فلا يثبت التحلل بدونه وأما الحديث فليس فيه ما يدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم حل عام الحديبية عن إحصاره بغير هدي إذ لا يتوهم على النبي صلى الله عليه وسلم أن يكون حل من إحصاره بغير هدي والله تعالى أمر المحصر أن لا يحل حتى ينحر هديه بنص الكتاب العزيز ولكن وجه ذلك والله أعلم وهو معنى المروي في حديث صلح الحيبية ( ( ( الحديبية ) ) ) أنه نحر دما واحدا إن الهدي الذي كان ساقه النبي صلى الله عليه وسلم كان هدي متعة أو قران فلما منع عن البيت سقط عنه دم القران فجاز له أن يجعله من دم الإحصار فإن قيل كيف قلتم أن النبي صلى الله عليه وسلم صرف الهدي عن سبيله وأنتم تزعمون أن من باع هدية التطوع فهو مسيء لما أنه صرفه عن سبيله فالجواب أنه لا مشابهة بين الفصلين لأن الذي باعه صرفه عن سبيل التقرب به إلى الله تعالى رأسا فأما النبي صلى الله عليه وسلم فلم يصرف الهدي عن سبيل التقرب أصلا ورأسا بل صرفه إلى ما هو أفضل وهو الواجب وهو دم الإحصار ومما يدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم جعل الهدي لإحصاره ما روي أنه لم يحلق حتى نحر هديه وقال أيها الناس إنحروا وحلوا والله عز وجل أعلم وإذا لم يتحلل إلا بالهدي وأراد التحلل يجب أن يبعث الهدي أو ثمنه ليشتري به الهدي فيذبح عنه ويجب أن يواعدهم يوما معلوما يذبح فيه فيحل بعد الذبح ولا يحل قبله بل يحرم عليه كما يحرم على المحرم غير المحصر فلا يحلق رأسه ولا يفعل شيئا من محظورات الإحرام حتى يكون اليوم الذي واعدهم فيه ويعلم أن هديه قد ذبح لقوله تعالى ولا تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدي محله حتى لو فعل شيئا من محظورات الإحرام قبل ذبح الهدى يجب عليه ما يجب على المحرم إذا لم يكن محصرا وسنذكر ذلك إن شاء الله تعالى في موضعه حتى لو حلق قبل الذبح تجب عليه الفدية سواء حلق لغير عذر أو لعذر لقوله تعالى فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك أي فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه فحلق ففدية من صيام أو صدقة أو نسك كقوله تعالى فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر أي فأفطر فعدة من أيام أخر وعن كعب بن عجرة قال في نزلت الآية وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم مر بي والقمل يتناثر على وجهي

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وقال بعضهم إن كان لم يشترط عند الإحرام الإحلال عند الإحصار من غير هدي لا يحل إلا بالهدي وإن كان شرط عند الإحرام الإحلال عند الإحصار من غير هدي لا يحل إلا بالهدي احتج من قال بالتحلل من غير هدي بما روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حل عام الحديبية عن احصاره بغير هدي لأن الهدي الذي نحره كان هديا ساقه لعمرته لا لإحصاره فنحر هديه على النية الأولى وحل من إحصاره بغير دم فدل أن المحصر يحل بغير هدي يحقق ما قلنا إنه ليس في حديث صلح الحديبية أنه نحر دمين وإنما نحر دما واحدا ولو كان المحصر لا يحل إلا بدم لنحر دمين وأنه غير منقول ولنا قوله تعالى ولا تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدي محله معناه حتى يبلغ الهدي محله فيذبح نهى عز وجل عن حلق الرأس قبل ذبح الهدي في محله وهو الحرم من غير فصل بين ما إذا كان معه هدي وقت الإحصار أم لا شرط المحصر عند الإحرام الإحلال عند الإحصار أو لم يشرط فيجري على إطلاقه ولأن شرع التحلل ثبت بطريق الرخصة لما فيه من فسخ الإحرام والخروج منه قبل أوانه فكان ثبوته بطريق الضرورة والضرورة تندفع بالتحلل بالهدي فلا يثبت التحلل بدونه وأما الحديث فليس فيه ما يدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم حل عام الحديبية عن إحصاره بغير هدي إذ لا يتوهم على النبي صلى الله عليه وسلم أن يكون حل من إحصاره بغير هدي والله تعالى أمر المحصر أن لا يحل حتى ينحر هديه بنص الكتاب العزيز ولكن وجه ذلك والله أعلم وهو معنى المروي في حديث صلح الحيبية ( ( ( الحديبية ) ) ) أنه نحر دما واحدا إن الهدي الذي كان ساقه النبي صلى الله عليه وسلم كان هدي متعة أو قران فلما منع عن البيت سقط عنه دم القران فجاز له أن يجعله من دم الإحصار فإن قيل كيف قلتم أن النبي صلى الله عليه وسلم صرف الهدي عن سبيله وأنتم تزعمون أن من باع هدية التطوع فهو مسيء لما أنه صرفه عن سبيله فالجواب أنه لا مشابهة بين الفصلين لأن الذي باعه صرفه عن سبيل التقرب به إلى الله تعالى رأسا فأما النبي صلى الله عليه وسلم فلم يصرف الهدي عن سبيل التقرب أصلا ورأسا بل صرفه إلى ما هو أفضل وهو الواجب وهو دم الإحصار ومما يدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم جعل الهدي لإحصاره ما روي أنه لم يحلق حتى نحر هديه وقال أيها الناس إنحروا وحلوا والله عز وجل أعلم وإذا لم يتحلل إلا بالهدي وأراد التحلل يجب أن يبعث الهدي أو ثمنه ليشتري به الهدي فيذبح عنه ويجب أن يواعدهم يوما معلوما يذبح فيه فيحل بعد الذبح ولا يحل قبله بل يحرم عليه كما يحرم على المحرم غير المحصر فلا يحلق رأسه ولا يفعل شيئا من محظورات الإحرام حتى يكون اليوم الذي واعدهم فيه ويعلم أن هديه قد ذبح لقوله تعالى ولا تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدي محله حتى لو فعل شيئا من محظورات الإحرام قبل ذبح الهدى يجب عليه ما يجب على المحرم إذا لم يكن محصرا وسنذكر ذلك إن شاء الله تعالى في موضعه حتى لو حلق قبل الذبح تجب عليه الفدية سواء حلق لغير عذر أو لعذر لقوله تعالى فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك أي فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه فحلق ففدية من صيام أو صدقة أو نسك كقوله تعالى فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر أي فأفطر فعدة من أيام أخر وعن كعب بن عجرة قال في نزلت الآية وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم مر بي والقمل يتناثر على وجهي

Sección V02/P177–V02/P178Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V02/P177–V02/P178)
Orijinal Metin (AR)

فقال صلى الله عليه وسلم أيؤذيك هوام رأسك فقلت نعم يا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال صلى الله عليه وسلم إحلق وأطعم ستة مساكين لكل مسكين نصف صاع من حنطة أو صم ثلاثة أيام أو انسك نسيكة فنزلت الآية والنسك جمع نسيكة والنسيكة الذبيحة والمراد منه الشاة لإجماع المسلمين على أن الشاة مجزئة في الفدية وفي بعض الروايات أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لكعب بن عجرة انسك شاة وإذا وجبت الفدية عليه إذا حلق رأسه لأذى بالنص فيجب عليه إذا حلق لا لأذى بدلالة النص لأن العذر سبب تخفيف الحكم في الجملة فلما وجب في حال الضرورة ففي حال الاختيار أولى ولا يجزىء دم الفدية إلا في الحرم كدم الإحصار ودم المتعة والقران وأما الصدقة والصوم فإنهما يجزيان حيث شاء وقال الشافعي لا تجزىء الصدقة إلا بمكة وجه قوله أن الهدي يختص بمكة فكذا الصدقة والجامع بينهما أن أهل الحرم ينتفعون بذلك ولنا قوله تعالى ففدية من صيام أو صدقة أو نسك مطلقا عن المكان إلا أن النسك قيد بالمكان بدليل فمن ادعى تقييد الصدقة فعليه الدليل وأما قوله إن الهدي إنما اختص بالحرم لينتفع به أهل الحرم فكذا الصدقة فنقول هذا الاعتبار فاسد لأنه لا خلاف في أنه لو ذبح الهدي في غير الحرم وتصدق بلحمه في الحرم أنه لا يجوز ولو ذبح في الحرم وتصدق به على غير أهل الحرم يجوز والدليل على التفرقة بين الهدي والإطعام أن من قال لله علي أن أهدي ليس له أن يذبح إلا بمكة ولو قال لله علي إطعام عشرة مساكين أو لله علي عشرة دراهم صدقة له أن يطعم ويتصدق حيث شاء فدل على التفرقة بينهما ولو حل على ظن أنه ذبح عنه ثم تبين أنه لم يذبح فهو محرم كما كان لا يحل ما لم يذبح عنه لعدم شرط الحل وهو ذبح الهدي وعليه لإحلاله تناول محظور إحرامه دم لأنه جنى على إحرامه فيلزمه الدم كفارة لذنبه ثم الهدي بدنة أو بقرة أو شاة وأدناه شاة لما روينا ولأن الهدي في اللغة اسم لما يهدي أي يبعث وينقل وفي الشرع اسم لما يهدي إلى حرم ( ( ( الحرم ) ) ) وكل ذلك مما يهدي إلى الحرم والأفضل هو البدنة ثم البقرة لما ذكرنا في المتمتع ولما روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما أحصر بالحديبة ( ( ( بالحديبية ) ) ) نحر البدن وكان يختار من الأعمال أفضلها وإن كان قارنا لا يحل إلا بدمين عندنا وعند الشافعي يحل بدم واحد بناء على أصل ذكرناه فيما تقدم أن القارن محرم بإحرامين فلا يحل إلا بهديين وعنده محرم بإحرام واحد ويدخل إحرام العمرة في الحجة فيكفيه دم واحد ولو بعث القارن بهديين ولم يبين أيهما للحج وأيهما للعمرة لم يضره لأن الموجب لهما واحد فلا يشترط فيه تعيين النية كقضاء يومين من رمضان ولو بعث القارن بهدي واحد ليتحلل من الحج ويبقى في إحرام العمرة لم يتحلل من واحد منهما لأن تحلل القارن من أحد الإحرامين متعلق بتحلله من الآخر لأن الهدي بدل عن الطواف ثم لا يتحلل بأحد الطوافين عن أحد الإحرامين فكذا بأحد الهديين ولو كان أحرم بشيء واحد لا ينوي حجة ولا عمرة ثم أحصر يحل بهدي واحد وعليه عمرة استحسانا لأن الإحرام بالمجهول صحيح لما ذكرنا فيما تقدم وكان البيان إليه إن شاء صرفه إلى الحج وإن شاء إلى العمرة لأنه هو المجمل فكان البيان إليه كما في الطلاق وغيره

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

فقال صلى الله عليه وسلم أيؤذيك هوام رأسك فقلت نعم يا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال صلى الله عليه وسلم إحلق وأطعم ستة مساكين لكل مسكين نصف صاع من حنطة أو صم ثلاثة أيام أو انسك نسيكة فنزلت الآية والنسك جمع نسيكة والنسيكة الذبيحة والمراد منه الشاة لإجماع المسلمين على أن الشاة مجزئة في الفدية وفي بعض الروايات أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لكعب بن عجرة انسك شاة وإذا وجبت الفدية عليه إذا حلق رأسه لأذى بالنص فيجب عليه إذا حلق لا لأذى بدلالة النص لأن العذر سبب تخفيف الحكم في الجملة فلما وجب في حال الضرورة ففي حال الاختيار أولى ولا يجزىء دم الفدية إلا في الحرم كدم الإحصار ودم المتعة والقران وأما الصدقة والصوم فإنهما يجزيان حيث شاء وقال الشافعي لا تجزىء الصدقة إلا بمكة وجه قوله أن الهدي يختص بمكة فكذا الصدقة والجامع بينهما أن أهل الحرم ينتفعون بذلك ولنا قوله تعالى ففدية من صيام أو صدقة أو نسك مطلقا عن المكان إلا أن النسك قيد بالمكان بدليل فمن ادعى تقييد الصدقة فعليه الدليل وأما قوله إن الهدي إنما اختص بالحرم لينتفع به أهل الحرم فكذا الصدقة فنقول هذا الاعتبار فاسد لأنه لا خلاف في أنه لو ذبح الهدي في غير الحرم وتصدق بلحمه في الحرم أنه لا يجوز ولو ذبح في الحرم وتصدق به على غير أهل الحرم يجوز والدليل على التفرقة بين الهدي والإطعام أن من قال لله علي أن أهدي ليس له أن يذبح إلا بمكة ولو قال لله علي إطعام عشرة مساكين أو لله علي عشرة دراهم صدقة له أن يطعم ويتصدق حيث شاء فدل على التفرقة بينهما ولو حل على ظن أنه ذبح عنه ثم تبين أنه لم يذبح فهو محرم كما كان لا يحل ما لم يذبح عنه لعدم شرط الحل وهو ذبح الهدي وعليه لإحلاله تناول محظور إحرامه دم لأنه جنى على إحرامه فيلزمه الدم كفارة لذنبه ثم الهدي بدنة أو بقرة أو شاة وأدناه شاة لما روينا ولأن الهدي في اللغة اسم لما يهدي أي يبعث وينقل وفي الشرع اسم لما يهدي إلى حرم ( ( ( الحرم ) ) ) وكل ذلك مما يهدي إلى الحرم والأفضل هو البدنة ثم البقرة لما ذكرنا في المتمتع ولما روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما أحصر بالحديبة ( ( ( بالحديبية ) ) ) نحر البدن وكان يختار من الأعمال أفضلها وإن كان قارنا لا يحل إلا بدمين عندنا وعند الشافعي يحل بدم واحد بناء على أصل ذكرناه فيما تقدم أن القارن محرم بإحرامين فلا يحل إلا بهديين وعنده محرم بإحرام واحد ويدخل إحرام العمرة في الحجة فيكفيه دم واحد ولو بعث القارن بهديين ولم يبين أيهما للحج وأيهما للعمرة لم يضره لأن الموجب لهما واحد فلا يشترط فيه تعيين النية كقضاء يومين من رمضان ولو بعث القارن بهدي واحد ليتحلل من الحج ويبقى في إحرام العمرة لم يتحلل من واحد منهما لأن تحلل القارن من أحد الإحرامين متعلق بتحلله من الآخر لأن الهدي بدل عن الطواف ثم لا يتحلل بأحد الطوافين عن أحد الإحرامين فكذا بأحد الهديين ولو كان أحرم بشيء واحد لا ينوي حجة ولا عمرة ثم أحصر يحل بهدي واحد وعليه عمرة استحسانا لأن الإحرام بالمجهول صحيح لما ذكرنا فيما تقدم وكان البيان إليه إن شاء صرفه إلى الحج وإن شاء إلى العمرة لأنه هو المجمل فكان البيان إليه كما في الطلاق وغيره

Sección V02/P178–V02/P179Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V02/P178–V02/P179)
Orijinal Metin (AR)

والقياس أن لا تتعين العمرة بالإحصار لعدم التعيين قولا ولا فعلا لأن ذلك أن يأخذ في عمل أحدهما ولم يوجد إلا أنهم استحسنوا وقالوا تتعين العمرة بالإحصار لأن العمرة أقلهما وهو متيقن ولو كان أحرم بشيء واحد وسماه ثم نسيه وأحصر يحل بهدي واحد وعليه حجة وعمرة إما الحل بهدي واحد فلأنه محرم بإحرام واحد وأيهما كان فإنه يقع التحلل منه بدم واحد وإما لزوم حجة وعمرة فلأنه يحتمل أنه كان قد أحرم بحجة ويحتمل بعمرة فإن كان إحرامه بحجة فالعمرة لا تنوب منابها وإن كان بالعمرة فالحجة لا تنوب منابها فيلزمه أن يجمع بينهما احتياطا ليسقط الفرض عن نفسه بيقين كمن نسي صلاة من الصلوات الخمس أنه يجب عليه إعادة خمس صلوات ليسقط الفرض عن نفسه بيقين كذا هذا وكذلك إن لم يحصر ووصل فعليه حجة وعمر ة ويكون عليه ما على القارن لأنه جمع بين الحج والعمرة على طريق النسك وأما مكان ذبح الهدي فالحرم عندنا وقال الشافعي أن يذبح في الموضع الذي أحصر فيه احتج لما ( ( ( بما ) ) ) روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نحر الهدي عام الحديبية ولم يبلغنا أنه نحر في الحرم ولأن التحلل بالهدي ثبت رخصة وتيسيرا وذلك في الذبح في أي موضع كان ولنا قوله تعالى ولا تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدي محله ولو كان كل موضع محلا له لم يكن لذكر المحل فائدة ولأنه عز وجل قال ثم محلها إلى البيت العتيق أي إلى البقعة التي فيها البيت بخلاف قوله تعالى وليطوفوا بالبيت العتيق إن المراد منه نفس البيت لأن هناك ذكر بالبيت وههنا ذكر إلى البيت وأما ما روي من الحديث فقد روي في رواية أخرى أنه نحر هديه عام الحديبية في الحرم فتعارضت الروايات فلم يصح الاحتجاج به وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نزل الحديبية فحال المشركون بينه وبين دخول مكة فجاء سهيل بن عمرو يعرض عليه الصلح وأن يسوق البدن وينحر حيث شاء فصالحه رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا يحتمل أن ينحر رسول الله صلى الله عليه وسلم بدنه في الحل مع إمكان النحر في الحرم وهو بقرب الحرم بل هو فيه وروي عن مروان والمسور بن مخرمة قالا نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحديبية في الحل وكان يصلي في الحرم فهذا يدل على أنه كان قادرا على أن ينحر بدنه في الحرم حيث كان يصلي في الحرم ولا يحتمل أن يترك نحر البدن في الحرم وله سبيل النحر في الحرم ولأن الحديبية مكان يجمع الحل والحرم جميعا فلا يحتمل أن ينحر في الحل مع كونه قادرا على النحر في الحرم ولو حل من إحرامه على ظن أنهم ذبحوا عنه في الحرم ثم ظهر أنهم ذبحوا في غير الحرم فهو على إحرامه ولا يحل منه إلا بذبح الهدي في الحرم لفقد شرط التحلل وهو الذبح في الحرم فبقي محرما كما كان وعليه لإحلاله في تناوله محظورات إحرامه دم لما قلنا وكذلك لو بعث الهدي وواعدهم أن يذبحوا عنه في الحرم في يوم بعينه ثم حل من إحرامه على ظن أنهم ذبحوا عنه فيه ثم تبين إنهم لم يذبحوا فإنه يكون محرما لما قلنا ولو بعث هديين وهو مفرد فإنه يحل من إحرامه بذبح الأول منهما ويكون الأخر تطوعا لوجود شرط الحل عند وجود ذبح الأول منهما ولو كان قارنا لا يحل إلا بذبحهما ولا يحل بذبح الأول لأن شرط الحل في حقه الزمان فما لم يوجد ( ( ( يوجدا ) ) ) إلا يحل ولو أراد أن يتحلل بالهدي فلم يجد هديا يبعث ولا ثمنه هل يحل بالصوم ويكون الصوم بدلا عنه

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

والقياس أن لا تتعين العمرة بالإحصار لعدم التعيين قولا ولا فعلا لأن ذلك أن يأخذ في عمل أحدهما ولم يوجد إلا أنهم استحسنوا وقالوا تتعين العمرة بالإحصار لأن العمرة أقلهما وهو متيقن ولو كان أحرم بشيء واحد وسماه ثم نسيه وأحصر يحل بهدي واحد وعليه حجة وعمرة إما الحل بهدي واحد فلأنه محرم بإحرام واحد وأيهما كان فإنه يقع التحلل منه بدم واحد وإما لزوم حجة وعمرة فلأنه يحتمل أنه كان قد أحرم بحجة ويحتمل بعمرة فإن كان إحرامه بحجة فالعمرة لا تنوب منابها وإن كان بالعمرة فالحجة لا تنوب منابها فيلزمه أن يجمع بينهما احتياطا ليسقط الفرض عن نفسه بيقين كمن نسي صلاة من الصلوات الخمس أنه يجب عليه إعادة خمس صلوات ليسقط الفرض عن نفسه بيقين كذا هذا وكذلك إن لم يحصر ووصل فعليه حجة وعمر ة ويكون عليه ما على القارن لأنه جمع بين الحج والعمرة على طريق النسك وأما مكان ذبح الهدي فالحرم عندنا وقال الشافعي أن يذبح في الموضع الذي أحصر فيه احتج لما ( ( ( بما ) ) ) روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نحر الهدي عام الحديبية ولم يبلغنا أنه نحر في الحرم ولأن التحلل بالهدي ثبت رخصة وتيسيرا وذلك في الذبح في أي موضع كان ولنا قوله تعالى ولا تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدي محله ولو كان كل موضع محلا له لم يكن لذكر المحل فائدة ولأنه عز وجل قال ثم محلها إلى البيت العتيق أي إلى البقعة التي فيها البيت بخلاف قوله تعالى وليطوفوا بالبيت العتيق إن المراد منه نفس البيت لأن هناك ذكر بالبيت وههنا ذكر إلى البيت وأما ما روي من الحديث فقد روي في رواية أخرى أنه نحر هديه عام الحديبية في الحرم فتعارضت الروايات فلم يصح الاحتجاج به وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نزل الحديبية فحال المشركون بينه وبين دخول مكة فجاء سهيل بن عمرو يعرض عليه الصلح وأن يسوق البدن وينحر حيث شاء فصالحه رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا يحتمل أن ينحر رسول الله صلى الله عليه وسلم بدنه في الحل مع إمكان النحر في الحرم وهو بقرب الحرم بل هو فيه وروي عن مروان والمسور بن مخرمة قالا نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحديبية في الحل وكان يصلي في الحرم فهذا يدل على أنه كان قادرا على أن ينحر بدنه في الحرم حيث كان يصلي في الحرم ولا يحتمل أن يترك نحر البدن في الحرم وله سبيل النحر في الحرم ولأن الحديبية مكان يجمع الحل والحرم جميعا فلا يحتمل أن ينحر في الحل مع كونه قادرا على النحر في الحرم ولو حل من إحرامه على ظن أنهم ذبحوا عنه في الحرم ثم ظهر أنهم ذبحوا في غير الحرم فهو على إحرامه ولا يحل منه إلا بذبح الهدي في الحرم لفقد شرط التحلل وهو الذبح في الحرم فبقي محرما كما كان وعليه لإحلاله في تناوله محظورات إحرامه دم لما قلنا وكذلك لو بعث الهدي وواعدهم أن يذبحوا عنه في الحرم في يوم بعينه ثم حل من إحرامه على ظن أنهم ذبحوا عنه فيه ثم تبين إنهم لم يذبحوا فإنه يكون محرما لما قلنا ولو بعث هديين وهو مفرد فإنه يحل من إحرامه بذبح الأول منهما ويكون الأخر تطوعا لوجود شرط الحل عند وجود ذبح الأول منهما ولو كان قارنا لا يحل إلا بذبحهما ولا يحل بذبح الأول لأن شرط الحل في حقه الزمان فما لم يوجد ( ( ( يوجدا ) ) ) إلا يحل ولو أراد أن يتحلل بالهدي فلم يجد هديا يبعث ولا ثمنه هل يحل بالصوم ويكون الصوم بدلا عنه

Sección V02/P179–V02/P180Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V02/P179–V02/P180)
Orijinal Metin (AR)

قال أبو حنيفة ومحمد لا يحل بالصوم وليس الصوم بدلا عن هدي المحصر وهو ظاهر قول أبي يوسف ويقيم حراما حتى يذبح الهدي عنه في الحرم أو يذهب إلى مكة فيحل من إحرامه بأفعال العمرة وهو الطواف بالبيت والسعي بين الصفا والمروة ويحلق أو يقصر كما يفعله إذا فاته الحج وهو أحد قولي الشافعي وقال عطاء بن أبي رباح في المحصر لا يجد الهدي قوم الهدي طعاما وتصدق به على المساكين فإن لم يكن عنده طعام صام لكل نصف صاع يوما وهو مروي عن أبي يوسف وقال الشافعي في قول أن الهدي للإحصار بدلا واختلف قوله في ماهية البدل فقال في قول البدل هو الصوم مثل صوم المتعة وفي قول البدل هو الإطعام وهل يقوم الصوم مقامه له فيه قولان وجه قول من قال إن له بدلا أن هذا دم يقع به التحلل فجاز أن يكون له بدل كدم المتعة ولنا قوله تعالى ولا تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدي محله أي حتى يبلغ الهدي محله فيذبح نهى الله عن حلق الرأس ممدودا إلى غاية ذبح الهدي والحكم الممدود إلى غاية لا ينتهي قبل وجود الغاية فيقتضي أن لا يتحصل ( ( ( يتحلل ) ) ) ما لم يذبح الهدي سواء صام أو أطعم أولا ولأن التحلل بالدم قبل إتمام موجب ( ( ( مواجب ) ) ) الإحرام عرف بالنص بخلاف القياس فلا يحوز ( ( ( يجوز ) ) ) إقامة غيره مقامه بالرأي وأما الحلق فليس بشرط للتحلل ويحل المحصر بالذبح بدون الحلق في قول أبي حنيفة ومحمد وإن حلق فحسن وقال أبو يوسف أرى عليه أن يحلق فإن لم يفعل فلا شيء عليه وروي عنه أنه قال هو واجب لا يسعه تركه وذكر الجصاص وقال إنما لا يجب الحلق عندهما إذا أحصر في الحل لأن الحلق يختص بالحرم فأما إذا أحصر في الحرم يجب الحلق عندهما احتج أبو يوسف بما روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حلق عام الحديبية وأمر أصحابه بالحلق فدل أن الحلق واجب ولهما قوله تعالى فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي معناه فإن أحصرتم وأردتم أن تحلوا فإذبحوا ما استيسر من الهدي جعل ذبح الهدي في حق المحصر إذا أراد الحل كل موجب الإحصار فمن أوجب الحلق فقد جعله بعض الموجب وهذا خلاف النص ولأن الحلق للتحلل عن أفعال الحج والمحصر لا يأتي بأفعال الحج فلا حلق عليه وأما الحديث فعلى ما ذكره الجصاص لا حجة فيه لأن الحديبية بعضها في الحل وبعضها في الحرم فيحتمل أنه أحصر في الحرم فأمر بالحلق وأما على جواب المذكور في الأصل فهو محمول على الندب والاستحباب وأما زمان ذبح الهدي فمطلق الوقت لا يتوقت بيوم النحر سواء كان الإحصار عن الحج أو عن العمرة وهذا قول أبي حنيفة وقال أبو يوسف ومحمد إن المحصر عن الحج لا يذبح عنه إلا في أيام النحر لا يجوز في غيرها ولا خلاف في المحصر عن العمرة إنه يذبح عنه في أي وقت كان وجه قولهما أن هذا الدم سبب للتحلل من إحرام الحج فيختص بزمان التحلل كالحلق بخلاف العمرة فإن التحلل من إحرامها بالحلق لا يختص بزمان فكذا بالهدي ولأبي حنيفة أن التحلل من المحصر تحلل قبل أوان التحلل يباح لضرورة دفع الضرر ببقائه محرما رخصة وتيسيرا فلا يختص بيوم النحر كالطواف الذي يتحلل به فائت الحج إذ المحصر فائت الحج والله أعلم وأما حكم التحلل فصيرورته حلالا يباح له تناول جميع ما حظره الإحرام لارتفاع الحاظر فيعود حلالا كما كان قبل الإحرام وأما الذي يتحلل به بغير ذبح الهدي فكل محصر منع عن المضي في موجب الإحرام شرعا لحق العبد كالمرأة والعبد الممنوعين شرعا لحق الزوج والمولى بأن أحرمت المرأة بغير إذن زوجها أو أحرم العبد بغير إذن مولاه فللزوج والمولى أن يحللهما في الحال من غير ذبح الهدي فيقع الكلام في هذا في موضعين أحدهما في جواز هذا النوع من التحلل

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال أبو حنيفة ومحمد لا يحل بالصوم وليس الصوم بدلا عن هدي المحصر وهو ظاهر قول أبي يوسف ويقيم حراما حتى يذبح الهدي عنه في الحرم أو يذهب إلى مكة فيحل من إحرامه بأفعال العمرة وهو الطواف بالبيت والسعي بين الصفا والمروة ويحلق أو يقصر كما يفعله إذا فاته الحج وهو أحد قولي الشافعي وقال عطاء بن أبي رباح في المحصر لا يجد الهدي قوم الهدي طعاما وتصدق به على المساكين فإن لم يكن عنده طعام صام لكل نصف صاع يوما وهو مروي عن أبي يوسف وقال الشافعي في قول أن الهدي للإحصار بدلا واختلف قوله في ماهية البدل فقال في قول البدل هو الصوم مثل صوم المتعة وفي قول البدل هو الإطعام وهل يقوم الصوم مقامه له فيه قولان وجه قول من قال إن له بدلا أن هذا دم يقع به التحلل فجاز أن يكون له بدل كدم المتعة ولنا قوله تعالى ولا تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدي محله أي حتى يبلغ الهدي محله فيذبح نهى الله عن حلق الرأس ممدودا إلى غاية ذبح الهدي والحكم الممدود إلى غاية لا ينتهي قبل وجود الغاية فيقتضي أن لا يتحصل ( ( ( يتحلل ) ) ) ما لم يذبح الهدي سواء صام أو أطعم أولا ولأن التحلل بالدم قبل إتمام موجب ( ( ( مواجب ) ) ) الإحرام عرف بالنص بخلاف القياس فلا يحوز ( ( ( يجوز ) ) ) إقامة غيره مقامه بالرأي وأما الحلق فليس بشرط للتحلل ويحل المحصر بالذبح بدون الحلق في قول أبي حنيفة ومحمد وإن حلق فحسن وقال أبو يوسف أرى عليه أن يحلق فإن لم يفعل فلا شيء عليه وروي عنه أنه قال هو واجب لا يسعه تركه وذكر الجصاص وقال إنما لا يجب الحلق عندهما إذا أحصر في الحل لأن الحلق يختص بالحرم فأما إذا أحصر في الحرم يجب الحلق عندهما احتج أبو يوسف بما روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حلق عام الحديبية وأمر أصحابه بالحلق فدل أن الحلق واجب ولهما قوله تعالى فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي معناه فإن أحصرتم وأردتم أن تحلوا فإذبحوا ما استيسر من الهدي جعل ذبح الهدي في حق المحصر إذا أراد الحل كل موجب الإحصار فمن أوجب الحلق فقد جعله بعض الموجب وهذا خلاف النص ولأن الحلق للتحلل عن أفعال الحج والمحصر لا يأتي بأفعال الحج فلا حلق عليه وأما الحديث فعلى ما ذكره الجصاص لا حجة فيه لأن الحديبية بعضها في الحل وبعضها في الحرم فيحتمل أنه أحصر في الحرم فأمر بالحلق وأما على جواب المذكور في الأصل فهو محمول على الندب والاستحباب وأما زمان ذبح الهدي فمطلق الوقت لا يتوقت بيوم النحر سواء كان الإحصار عن الحج أو عن العمرة وهذا قول أبي حنيفة وقال أبو يوسف ومحمد إن المحصر عن الحج لا يذبح عنه إلا في أيام النحر لا يجوز في غيرها ولا خلاف في المحصر عن العمرة إنه يذبح عنه في أي وقت كان وجه قولهما أن هذا الدم سبب للتحلل من إحرام الحج فيختص بزمان التحلل كالحلق بخلاف العمرة فإن التحلل من إحرامها بالحلق لا يختص بزمان فكذا بالهدي ولأبي حنيفة أن التحلل من المحصر تحلل قبل أوان التحلل يباح لضرورة دفع الضرر ببقائه محرما رخصة وتيسيرا فلا يختص بيوم النحر كالطواف الذي يتحلل به فائت الحج إذ المحصر فائت الحج والله أعلم وأما حكم التحلل فصيرورته حلالا يباح له تناول جميع ما حظره الإحرام لارتفاع الحاظر فيعود حلالا كما كان قبل الإحرام وأما الذي يتحلل به بغير ذبح الهدي فكل محصر منع عن المضي في موجب الإحرام شرعا لحق العبد كالمرأة والعبد الممنوعين شرعا لحق الزوج والمولى بأن أحرمت المرأة بغير إذن زوجها أو أحرم العبد بغير إذن مولاه فللزوج والمولى أن يحللهما في الحال من غير ذبح الهدي فيقع الكلام في هذا في موضعين أحدهما في جواز هذا النوع من التحلل

Sección V02/P180Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V02/P180)
Orijinal Metin (AR)

والثاني في بيان ما يتحلل به أما الجواز فلأن منافع بضع المرأة حق الزوج وملكه عليها فيحتاج إلى استيفاء حقه ولا يمكنه ذلك مع قيام الإحرام فيحتاج إلى التحلل ولا سبيل إلى توقيفه على ذبح الهدي في الحرم لما فيه من إبطال حقه للحال فكان له أن يحللها للحال وعلى المرأة أن تبعث الهدي أو ثمنه إلى الحرم ليذبح عنها لأنها تحللت بغير طواف وعليها حجة وعمرة كما على الرجل المحصر إذا تحلل بالهدي بخلاف ما إذا أحرمت بحجة الإسلام ولا زوج لها ولا محرم أو كان لها زوج أو محرم فمات إنها لا تتحلل إلا بالهدي لأن المنع هناك لحق الله تعالى لا لحق العبد فكان تحللها جائزا لاحقا مستحقا عليها لأحد ألا ترى أن لها أن تبقى على إحرامها ما لم تجد محرما أو زوجا فكان تحللها بما هو الموضوع للتحلل في الأصل وهو ذبح الهدي فهو الفرق وكذا العبد بمنافعه ملك المولى فيحتاج إلى تصريفه في وجوه مصالحه ولا يمكنه ذلك مع قيام الإحرام فيحتاج إلى التحلل في الحال لما فيه من التوقيف على ذبح الهدي في الحرم من تعطيل مصالحه فيحلله المولى للحال وعلى العبد إذا عتق هدي الإحصار وقضاء حجة وعمرة لأن الحج وجب عليه بالشروع لكونه مخاطبا أهلا إلا أنه تعذر عليه المضي لحق المولى فإذا عتق زال حقه وتجب عليه العمرة لفوات الحج في عامه ذلك ولو كان أحرم العبد بإذن مولاه يكره للمولى أن يحلله بعد ذلك لأنه رجوع عما وعد وخلف في الوعد فيكره ولو حلله جاز لأن العبد بمنافعه ملك المولى وروي عن أبي يوسف وزفر أن المولى إذا أذن للعبد في الحج ليس له أن يحلله لأنه لما أذن له فقد أسقط حقه بالإذن فأشبه الحر والصحيح جواب ظاهر الرواية لأن المحلل بعد الإذن قائم وهو الملك إلا أنه يكره لما قلنا وإذا حلله لا هدي عليه لأن المولى لا يجب عليه لعبده شيء ولو أحصر العبد بعدما أحرم بإذن المولى ذكر القدوري في شرحه مختصر الكرخي أنه لا يلزم المولى إنفاذ هدي لأنه لو لزمه للزمه لحق العبد ولا يجب للعبد على مولاه حق فإن أعتقه وجب عليه أن يبعث الهدي لأنه إذا أعتق صار ممن يثبت له عليه حق فصار كالحر إذا حج عن غيره فأحصر أنه يجب على المحجوج عنه أن يبعث الهدي وذكر القاضي في شرحه مختصر الطحاوي أن على المولى أن يذبح عنه هديا في الحرم فيحل لأن هذا الدم وجب لبلية ابتلي بها العبد بإذن المولى فصار بمنزلة النفقة والنفقة على المولى وكذا دم الإحصار ولهذا كان دم الإحصار في مال الميت إذا أحصر الحاج عن الميت لا عليه كذا هذا ولو أحرم العبد أو الأمة بإذن المولى ثم باعهما يجوز البيع وللمشتري أن يمنعهما ويحللهما في قول أصحابنا الثلاثة وفي قول زفر ليس له ذلك وله أن يردهما بالعيب وعلى هذا الخلاف المرأة إذا أحرمت بحجة التطوع ثم تزوجت فللزوج أن يحللها وعند زفر ليس له ذلك كذا حكى القاضي الخلاف في شرحه مختصر الطحاوي وذكر القدوري في شرحه مختصر الكرخي الخلاف بين أبي يوسف وزفر وجه قول زفر أن الذي انتقل إلى المشتري هو ما كان للبائع ولم يكن للبائع أن يحلله عنده لما ذكرنا أنه أسقط حق نفسه بالإذن كذا المشتري ولنا أن الإحرام لم يقع بإذن المشتري فصار كأنه أحرم في ملكه ابتداء بغير إذنه ولو كان كذلك كان له أن يحلله كذا هذا

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

والثاني في بيان ما يتحلل به أما الجواز فلأن منافع بضع المرأة حق الزوج وملكه عليها فيحتاج إلى استيفاء حقه ولا يمكنه ذلك مع قيام الإحرام فيحتاج إلى التحلل ولا سبيل إلى توقيفه على ذبح الهدي في الحرم لما فيه من إبطال حقه للحال فكان له أن يحللها للحال وعلى المرأة أن تبعث الهدي أو ثمنه إلى الحرم ليذبح عنها لأنها تحللت بغير طواف وعليها حجة وعمرة كما على الرجل المحصر إذا تحلل بالهدي بخلاف ما إذا أحرمت بحجة الإسلام ولا زوج لها ولا محرم أو كان لها زوج أو محرم فمات إنها لا تتحلل إلا بالهدي لأن المنع هناك لحق الله تعالى لا لحق العبد فكان تحللها جائزا لاحقا مستحقا عليها لأحد ألا ترى أن لها أن تبقى على إحرامها ما لم تجد محرما أو زوجا فكان تحللها بما هو الموضوع للتحلل في الأصل وهو ذبح الهدي فهو الفرق وكذا العبد بمنافعه ملك المولى فيحتاج إلى تصريفه في وجوه مصالحه ولا يمكنه ذلك مع قيام الإحرام فيحتاج إلى التحلل في الحال لما فيه من التوقيف على ذبح الهدي في الحرم من تعطيل مصالحه فيحلله المولى للحال وعلى العبد إذا عتق هدي الإحصار وقضاء حجة وعمرة لأن الحج وجب عليه بالشروع لكونه مخاطبا أهلا إلا أنه تعذر عليه المضي لحق المولى فإذا عتق زال حقه وتجب عليه العمرة لفوات الحج في عامه ذلك ولو كان أحرم العبد بإذن مولاه يكره للمولى أن يحلله بعد ذلك لأنه رجوع عما وعد وخلف في الوعد فيكره ولو حلله جاز لأن العبد بمنافعه ملك المولى وروي عن أبي يوسف وزفر أن المولى إذا أذن للعبد في الحج ليس له أن يحلله لأنه لما أذن له فقد أسقط حقه بالإذن فأشبه الحر والصحيح جواب ظاهر الرواية لأن المحلل بعد الإذن قائم وهو الملك إلا أنه يكره لما قلنا وإذا حلله لا هدي عليه لأن المولى لا يجب عليه لعبده شيء ولو أحصر العبد بعدما أحرم بإذن المولى ذكر القدوري في شرحه مختصر الكرخي أنه لا يلزم المولى إنفاذ هدي لأنه لو لزمه للزمه لحق العبد ولا يجب للعبد على مولاه حق فإن أعتقه وجب عليه أن يبعث الهدي لأنه إذا أعتق صار ممن يثبت له عليه حق فصار كالحر إذا حج عن غيره فأحصر أنه يجب على المحجوج عنه أن يبعث الهدي وذكر القاضي في شرحه مختصر الطحاوي أن على المولى أن يذبح عنه هديا في الحرم فيحل لأن هذا الدم وجب لبلية ابتلي بها العبد بإذن المولى فصار بمنزلة النفقة والنفقة على المولى وكذا دم الإحصار ولهذا كان دم الإحصار في مال الميت إذا أحصر الحاج عن الميت لا عليه كذا هذا ولو أحرم العبد أو الأمة بإذن المولى ثم باعهما يجوز البيع وللمشتري أن يمنعهما ويحللهما في قول أصحابنا الثلاثة وفي قول زفر ليس له ذلك وله أن يردهما بالعيب وعلى هذا الخلاف المرأة إذا أحرمت بحجة التطوع ثم تزوجت فللزوج أن يحللها وعند زفر ليس له ذلك كذا حكى القاضي الخلاف في شرحه مختصر الطحاوي وذكر القدوري في شرحه مختصر الكرخي الخلاف بين أبي يوسف وزفر وجه قول زفر أن الذي انتقل إلى المشتري هو ما كان للبائع ولم يكن للبائع أن يحلله عنده لما ذكرنا أنه أسقط حق نفسه بالإذن كذا المشتري ولنا أن الإحرام لم يقع بإذن المشتري فصار كأنه أحرم في ملكه ابتداء بغير إذنه ولو كان كذلك كان له أن يحلله كذا هذا

Sección V02/P180–V02/P181Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V02/P180–V02/P181)
Orijinal Metin (AR)

وقال محمد إذا أذن الرجل لعبده في الحج ثم باعه لا أكره للمشتري أن يحلله لأن الكراهة في حق البائع لما فيه من خلف الوعد ولم يوجد ذلك من المشتري وروي ابن سماعة عن محمد في أمة لها زوج أذن لها مولاها في الحج فأحرمت ليس لزوجها أن يحللها لأن التحلل إنما ثبت للزوج بمنعها من السفر ليستوفي حقه منها ومنع الأمة من السفر إلى مولاها دون الزوج ألا ترى أن المولى لو سافر بها لم يكن للزوج منعها فكذا إذا أذن لها في السفر وأما بيان ما يتحلل به فالتحلل عن هذا النوع من الإحصار يقع بفعل الزوج والمولى أدنى محظورات الإحرام من قص ظفرهما أو تطييبهما أو بفعلهما ذلك بأمر الزوج والمولى أو بامتشاط الزوجة رأسها بأمر الزوج أو تقبيلها أو معانقتها فتحل بذلك والأصل فيه ما روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعائشة رضي الله عنها حين حاضت في العمرة امتشطي وارفضي عنك العمرة ولأن التحلل صار حقا عليهما للزوج والمولى فجاز بمباشرتهما أدنى ما يحظره الإحرام ولا يكون التحلل بقوله حللتك لأن هذا تحليل من الإحرام فلا يقع بالقول كالرجل الحر إذا أحصر فقال حللت نفسي وأما وجوب قضاء ما أحرم به بعد التحلل فجملة الكلام فيه أن المحصر لا يخلو إما إن كان أحرم بالحجة لا غير وإما إن كان أحرم بالعمرة لا غير وإما إن كان أحرم بهما بأن كان قارنا فإن كان أحرم بالحجة لا غير فإن بقي وقت الحج عند زوال الإحصار وأراد أن يحج من عامه ذلك أحرم وحج وليس عليه نية القضاء ولا عمرة عليه كذا ذكره محمد في الأصل وذكر ابن أبي مالك عن أبي يوسف عن أبي حنيفة وعليه دم لرفض الإحرام الأول وإن تحولت السنة فعليه قضاء حجة وعمرة ولا تسقط عنه تلك الحجة إلا بنية القضاء وروى الحسن عن أبي حنيفة أن عليه قضاء حجة وعمرة في الوجهين جميعا وعليه نية القضاء فيهما وهو قول زفر ذكره القاضي في شرحه مختصر الطحاوي وعلى هذا التفصيل والاختلاف ما إذا أحرمت المرأة بحجة التطوع بغير إذن زوجها فمنعها زوجها فحللها ثم أذن لها بالإحرام فأحرمت في عامها ذلك أو تحولت السنة فأحرمت وجه قول زفر أن ما تحجه في هذا العام دخل في حد القضاء لأنه يؤدي بإحرام جديد لانفساخ الأول بالتحلل فيكون قضاء فلا يتأدى إلا بنية القضاء وعليه حجة وعمرة كما لو تحولت السنة ولنا أن القضاء اسم للفائت عن الوقت ووقت الحج باق فكان فعل الحج فيه أداء لا قضاء فلا يفتقر إلى نية القضاء ولا تلزمه العمرة لأن لزومها لفوات الحج في عامه ذلك ولم يفت وقال الشافعي عليه قضاء حجة لا غير وإن تحولت السنة واحتج بما روي عن ابن عباس أنه قال حجة بحجة وعمرة بعمرة وهو المعنى له في المسألة أن القضاء يكون مثل الفائت والفائت هو الحجة لا غير فمثلها الحجة لا غير وروينا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال من كسر أو عرج حل وعليه الحج من قابل ولم يذكر العمرة ولو كانت واجبة لذكرها ولنا الأثر والنظر أما الأثر فما روي عن ابن مسعود وابن عمر رضي الله عنهما أنهما قالا في المحصر بحجة يلزمه حجة وعمرة وأما النظر فلأن الحج قد وجب عليه بالشروع ولم يمض فيه بل فاته في عامه ذلك وفائت الحج يتحلل بأفعال العمرة فإن قيل فائت الحج يتحلل بالطواف لا بالدم والمحصر قد حل بالدم وقام الدم مقام الطواف من الذي يفوته الحج فكيف يلزمه طواف آخر

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وقال محمد إذا أذن الرجل لعبده في الحج ثم باعه لا أكره للمشتري أن يحلله لأن الكراهة في حق البائع لما فيه من خلف الوعد ولم يوجد ذلك من المشتري وروي ابن سماعة عن محمد في أمة لها زوج أذن لها مولاها في الحج فأحرمت ليس لزوجها أن يحللها لأن التحلل إنما ثبت للزوج بمنعها من السفر ليستوفي حقه منها ومنع الأمة من السفر إلى مولاها دون الزوج ألا ترى أن المولى لو سافر بها لم يكن للزوج منعها فكذا إذا أذن لها في السفر وأما بيان ما يتحلل به فالتحلل عن هذا النوع من الإحصار يقع بفعل الزوج والمولى أدنى محظورات الإحرام من قص ظفرهما أو تطييبهما أو بفعلهما ذلك بأمر الزوج والمولى أو بامتشاط الزوجة رأسها بأمر الزوج أو تقبيلها أو معانقتها فتحل بذلك والأصل فيه ما روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعائشة رضي الله عنها حين حاضت في العمرة امتشطي وارفضي عنك العمرة ولأن التحلل صار حقا عليهما للزوج والمولى فجاز بمباشرتهما أدنى ما يحظره الإحرام ولا يكون التحلل بقوله حللتك لأن هذا تحليل من الإحرام فلا يقع بالقول كالرجل الحر إذا أحصر فقال حللت نفسي وأما وجوب قضاء ما أحرم به بعد التحلل فجملة الكلام فيه أن المحصر لا يخلو إما إن كان أحرم بالحجة لا غير وإما إن كان أحرم بالعمرة لا غير وإما إن كان أحرم بهما بأن كان قارنا فإن كان أحرم بالحجة لا غير فإن بقي وقت الحج عند زوال الإحصار وأراد أن يحج من عامه ذلك أحرم وحج وليس عليه نية القضاء ولا عمرة عليه كذا ذكره محمد في الأصل وذكر ابن أبي مالك عن أبي يوسف عن أبي حنيفة وعليه دم لرفض الإحرام الأول وإن تحولت السنة فعليه قضاء حجة وعمرة ولا تسقط عنه تلك الحجة إلا بنية القضاء وروى الحسن عن أبي حنيفة أن عليه قضاء حجة وعمرة في الوجهين جميعا وعليه نية القضاء فيهما وهو قول زفر ذكره القاضي في شرحه مختصر الطحاوي وعلى هذا التفصيل والاختلاف ما إذا أحرمت المرأة بحجة التطوع بغير إذن زوجها فمنعها زوجها فحللها ثم أذن لها بالإحرام فأحرمت في عامها ذلك أو تحولت السنة فأحرمت وجه قول زفر أن ما تحجه في هذا العام دخل في حد القضاء لأنه يؤدي بإحرام جديد لانفساخ الأول بالتحلل فيكون قضاء فلا يتأدى إلا بنية القضاء وعليه حجة وعمرة كما لو تحولت السنة ولنا أن القضاء اسم للفائت عن الوقت ووقت الحج باق فكان فعل الحج فيه أداء لا قضاء فلا يفتقر إلى نية القضاء ولا تلزمه العمرة لأن لزومها لفوات الحج في عامه ذلك ولم يفت وقال الشافعي عليه قضاء حجة لا غير وإن تحولت السنة واحتج بما روي عن ابن عباس أنه قال حجة بحجة وعمرة بعمرة وهو المعنى له في المسألة أن القضاء يكون مثل الفائت والفائت هو الحجة لا غير فمثلها الحجة لا غير وروينا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال من كسر أو عرج حل وعليه الحج من قابل ولم يذكر العمرة ولو كانت واجبة لذكرها ولنا الأثر والنظر أما الأثر فما روي عن ابن مسعود وابن عمر رضي الله عنهما أنهما قالا في المحصر بحجة يلزمه حجة وعمرة وأما النظر فلأن الحج قد وجب عليه بالشروع ولم يمض فيه بل فاته في عامه ذلك وفائت الحج يتحلل بأفعال العمرة فإن قيل فائت الحج يتحلل بالطواف لا بالدم والمحصر قد حل بالدم وقام الدم مقام الطواف من الذي يفوته الحج فكيف يلزمه طواف آخر

%0
10 Bölüm