Sección V02/P136–V02/P137İbn Rüşd — Bidâyetü'l-Müctehid (Mâlikî) (s. V02/P136–V02/P137)
Orijinal Metin (AR)وأما العيوب التي في النفس كالإباق والسرقة فقد قيل في المذهب إنها تفيت الرد كعيوب الأبدان وقيل لا ولا خلاف أن العيب الحادث عند المشتري إذا ارتفع بعد حدوثه أنه لا تأثير له في الرد إلا أن لا تؤمن عاقبته واختلفوا من هذا الباب في المشتري يطأ الجارية فقال قوم إذا وطىء فليس له الرد وله الرجوع بقيمة العيب وسواء كانت بكرا أو ثيبا وبه قال أبو حنيفة وقال الشافعي يرد قيمة الوطء في البكر ولا يردها في الثيب وقال قوم بل يردها ويرد مهر مثلها وبه قال ابن أبي شبرمة وابن أبي ليلى وقال سفيان الثوري إن كانت ثيبا رد نصف العشر من ثمنها وإن كانت بكرا رد العشر من ثمنها وقال مالك ليس عليه في وطء الثيب شيء لأنه غلة وجبت له بالضمان وأما البكر فهو عيب يثبت عنده للمشتري الخيار على ما سلف من رأيه وقد روي مثل هذا القول عن الشافعي وقال عثمان الوطء معتبر في العرف في ذلك النوع من الرقيق فإن كان له أثر في القيمة رد البائع ما نقص وإن لم يكن له أثر لم يلزمه شيء فهذا هو حكم النقصان الحادث في المبيعات وأما الزيادة الحادثة في المبيع أعني المتولدة المنفصلة منه فاختلف العلماء فيها فذهب الشافعي إلى أنها غير مؤثرة في الرد وأنها للمشتري لعموم قوله عليه الصلاة والسلام الخراج بالضمان وأما مالك فاستثنى من ذلك الولد فقال يرد للبائع وليس للمشتري إلا الرد الزائد مع الأصل أو الإمساك قال أبو حنيفة الزوائد كلها تمنع الرد وتوجب أرش العيب إلا الغلة والكسب وحجته أن ما تولد عن المبيع داخل في العقد فلما لم يكن رده ورد ما تولد عنه كان ذلك فوتا يقتضي أرش العيب إلا ما نصصه الشرع من الخراج والغلة وأما الزيادة الحادثة في نفس المبيع الغير منفصلة عنه فإنها إن كانت مثل الصبغ في الثوب والرقم في الثوب فإنها توجب الخيار في المذهب إما الإمساك والرجوع بقيمة العيب وإما في الرد وكونه شريكا مع البائع بقيمة الزيادة وأما النماء في البدن مثل السمن فقد قيل في المذهب يثبت به الخيار وقيل لا يثبت وكذلك النقص الذي هو الهزال فهذا هو القول في حكم التغيير الفصل الخامس في القضاء في اختلاف الحكم عند اختلاف المتبايعين وأما صفة الحكم في القضاء بهذه الأحكام فإنه إذا تقار البائع والمشتري على حالة من هذه الأحوال المذكورة ههنا وجب الحكم الخاص بتلك الحال فإن أنكر البائع دعوى القائم فلا يخلو أن ينكر وجود العيب أو ينكر حدوثه عنده فإن أنكر وجود العيب بالمبيع فإن كان العيب يستوي في إدراكه جميع الناس كفى في ذلك شاهدان عدلان ممن اتفق من الناس وإن كان مما يختص بعلمه أهل صناعة ما شهد به أهل تلك الصناعة فقيل في المذهب عدلان وقيل لا يشترط في ذلك العدالة ولا العدد ولا الإسلام وكذلك الحال إن اختلفوا في كونه مؤثرا في القيمة وفي كونه أيضا قبل أمد التبايع أو بعده فإنه إن لم يكن للمشتري بينة حلف البائع أنه ما حدث عنده وإن لم تكن له بينة على وجود العيب بالمبيع لم يجب له يمين على البائع وأما إذا وجب الأرش فوجه الحكم في ذلك أن يقوم الشيء سليما ويقوم معيبا ويرد المشتري ما بين ذلك فإن وجب الخيار قوم ثلاث تقويمات تقويم وهو سليم وتقويم بالعيب الحادث عند البائع وتقويم بالعيب الحادث عند المشتري فيرد البائع من الثمن ويسقط عنه ما قدر منه قدر ما تنقص به القيمة المعيبة عن القيمة السليمة وإن أبى المشتري الرد وأحب الإمساك رد البائع من الثمن ما بين القيمة الصحيحة والمعيبة عنده الباب الثاني في بيع البراءة
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وأما العيوب التي في النفس كالإباق والسرقة فقد قيل في المذهب إنها تفيت الرد كعيوب الأبدان وقيل لا ولا خلاف أن العيب الحادث عند المشتري إذا ارتفع بعد حدوثه أنه لا تأثير له في الرد إلا أن لا تؤمن عاقبته واختلفوا من هذا الباب في المشتري يطأ الجارية فقال قوم إذا وطىء فليس له الرد وله الرجوع بقيمة العيب وسواء كانت بكرا أو ثيبا وبه قال أبو حنيفة وقال الشافعي يرد قيمة الوطء في البكر ولا يردها في الثيب وقال قوم بل يردها ويرد مهر مثلها وبه قال ابن أبي شبرمة وابن أبي ليلى وقال سفيان الثوري إن كانت ثيبا رد نصف العشر من ثمنها وإن كانت بكرا رد العشر من ثمنها وقال مالك ليس عليه في وطء الثيب شيء لأنه غلة وجبت له بالضمان وأما البكر فهو عيب يثبت عنده للمشتري الخيار على ما سلف من رأيه وقد روي مثل هذا القول عن الشافعي وقال عثمان الوطء معتبر في العرف في ذلك النوع من الرقيق فإن كان له أثر في القيمة رد البائع ما نقص وإن لم يكن له أثر لم يلزمه شيء فهذا هو حكم النقصان الحادث في المبيعات وأما الزيادة الحادثة في المبيع أعني المتولدة المنفصلة منه فاختلف العلماء فيها فذهب الشافعي إلى أنها غير مؤثرة في الرد وأنها للمشتري لعموم قوله عليه الصلاة والسلام الخراج بالضمان وأما مالك فاستثنى من ذلك الولد فقال يرد للبائع وليس للمشتري إلا الرد الزائد مع الأصل أو الإمساك قال أبو حنيفة الزوائد كلها تمنع الرد وتوجب أرش العيب إلا الغلة والكسب وحجته أن ما تولد عن المبيع داخل في العقد فلما لم يكن رده ورد ما تولد عنه كان ذلك فوتا يقتضي أرش العيب إلا ما نصصه الشرع من الخراج والغلة وأما الزيادة الحادثة في نفس المبيع الغير منفصلة عنه فإنها إن كانت مثل الصبغ في الثوب والرقم في الثوب فإنها توجب الخيار في المذهب إما الإمساك والرجوع بقيمة العيب وإما في الرد وكونه شريكا مع البائع بقيمة الزيادة وأما النماء في البدن مثل السمن فقد قيل في المذهب يثبت به الخيار وقيل لا يثبت وكذلك النقص الذي هو الهزال فهذا هو القول في حكم التغيير الفصل الخامس في القضاء في اختلاف الحكم عند اختلاف المتبايعين وأما صفة الحكم في القضاء بهذه الأحكام فإنه إذا تقار البائع والمشتري على حالة من هذه الأحوال المذكورة ههنا وجب الحكم الخاص بتلك الحال فإن أنكر البائع دعوى القائم فلا يخلو أن ينكر وجود العيب أو ينكر حدوثه عنده فإن أنكر وجود العيب بالمبيع فإن كان العيب يستوي في إدراكه جميع الناس كفى في ذلك شاهدان عدلان ممن اتفق من الناس وإن كان مما يختص بعلمه أهل صناعة ما شهد به أهل تلك الصناعة فقيل في المذهب عدلان وقيل لا يشترط في ذلك العدالة ولا العدد ولا الإسلام وكذلك الحال إن اختلفوا في كونه مؤثرا في القيمة وفي كونه أيضا قبل أمد التبايع أو بعده فإنه إن لم يكن للمشتري بينة حلف البائع أنه ما حدث عنده وإن لم تكن له بينة على وجود العيب بالمبيع لم يجب له يمين على البائع وأما إذا وجب الأرش فوجه الحكم في ذلك أن يقوم الشيء سليما ويقوم معيبا ويرد المشتري ما بين ذلك فإن وجب الخيار قوم ثلاث تقويمات تقويم وهو سليم وتقويم بالعيب الحادث عند البائع وتقويم بالعيب الحادث عند المشتري فيرد البائع من الثمن ويسقط عنه ما قدر منه قدر ما تنقص به القيمة المعيبة عن القيمة السليمة وإن أبى المشتري الرد وأحب الإمساك رد البائع من الثمن ما بين القيمة الصحيحة والمعيبة عنده الباب الثاني في بيع البراءة
Sección V02/P137–V02/P139İbn Rüşd — Bidâyetü'l-Müctehid (Mâlikî) (s. V02/P137–V02/P139)
Orijinal Metin (AR)اختلف العلماء في جواز هذا البيع وصورته أن يشترط البائع على المشتري التزام كل عيب يجده في المبيع على العموم فقال أبو حنيفة يجوز البيع بالبراءة من كل عيب سواء علمه البائع أو لم يعلمه سماه أو لم يسمه أبصره أو لم يبصره وبه قال أبو ثور وقال الشافعي في أشهر قوليه وهو المنصور عند أصحابه لا يبرأ البائع إلا من عيب يريه للمشتري وبه قال الثوري وأما مالك فالأشهر عنه أن البراءة جائزة مما يعلم البائع من العيوب وذلك في الرقيق خاصة إلا البراءة من الحمل في الجواري الرائعات فإنه لا يجوز عنده لعظم الغرر فيه ويجوز في الوخش وفي رواية ثانية أنه يجوز في الرقيق والحيوان وفي رواية ثالثة مثل قول الشافعي وقد روي عنه أن بيع البراءة إنما يصح من السلطان فقط وقيل في بيع السلطان وبيع المواريث وذلك من غير أن يشترطوا البراءة وحجة من رأى القول بالبراءة على الإطلاق أن القيام بالعيب حق من حقوق المشتري قبل البائع فإذا أسقطه سقط أصله سائر الحقوق الواجبة وحجة من لم يجزه على الإطلاق أن ذلك من باب الغرر فيما لم يعلمه البائع ومن باب الغبن والغش فيما علمه ولذلك اشترط جهل البائع مالك وبالجملة فعمدة مالك ما رواه في الموطأ أن عبد الله بن عمر باع غلاما له بثمانمائة درهم وباعه على البراءة فقال الذي ابتاعه لعبد الله بن عمر بالغلام داء لم تسمه فاختصما إلى عثمان فقال الرجل باعني عبدا وبه داء لم يسمه لي وقال عبد الله بعته بالبراءة فقضى عثمان على عبد الله أن يحلف لقد باع العبد وما به من داء يعلمه فأبى عبد الله أن يحلف وارتجع العبد وروي أيضا أن زيد بن ثابت كان يجيز بيع البراءة وإنما خص مالك بذلك الرقيق لكون عيوبهم في الأكثر خافية وبالجملة خيار الرد بالعيب حق ثابت للمشتري ولما كان ذلك يختلف اختلافا كثيرا كاختلاف المبيعات في صفاتها وجب إذا اتفقا على الجهل به أن لا يجوز أصله إذا اتفقا على جهل صفة المبيع المؤثرة في الثمن ولذلك حكى ابن القاسم فيالمدونة عن مالك أن آخر قوله كان إنكار بيع البراءة إلا ما خفف فيه السلطان وفي قضاء الديون خاصة وذهب المغيرة من أصحاب مالك إلى أن البراءة إنما تجوز فيما كان من العيوب لا يتجاوز فيها ثلث المبيع والبراءة بالجملة إنما تلزم عند القائلين بالشرط أعني إذا اشترطها إلا بيع السلطان والمواريث عند مالك فقط فالكلام بالجملة في بيع البراءة هو في جوازه وفي شرط جوازه وفيما يجوز من العقود والمبيعات والعيوب ولمن يجوز بالشرط أو مطلقا وهذه كلها قد تقدمت بالقوة في قولنا فاعلمه الجملة الثانية في وقت ضمان المبيعات واختلفوا في الوقت الذي يضمن فيه المشتري المبيع أنى تكون خسارته إن هلك منه فقال أبو حنيفة والشافعي لا يضمن المشتري إلا بعد القبض وأما مالك فله في ذلك تفصيل وذلك أن المبيعات عنده في هذا الباب ثلاثة أقسام بيع يجب على البائع فيه حق توفية من وزن أو كيل أو عدد وبيع ليس فيه حق توفية وهو الجزاف أو ما لا يوزن ولا يكال ولا يعد فأما ما كان فيه حق توفية فلا يضمن المشتري إلا بعد القبض وأما ما ليس فيه حق توفية وهو حاضر فلا خلاف في المذهب أن ضمانه من المشتري وإن لم يقبضه وأما المبيع فعن مالك في ذلك ثلاث روايات أشهرها أن الضمان من البائع إلا أن يشترطه على المبتاع والثانية أنه من المبتاع إلا أن يشترطه على البائع والثالثة الفرق بين ما ليس بمأمون البقاء إلى وقت الاقتضاء كالحيوان والمأكولات وبين ما هو مضمون البقاء
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)اختلف العلماء في جواز هذا البيع وصورته أن يشترط البائع على المشتري التزام كل عيب يجده في المبيع على العموم فقال أبو حنيفة يجوز البيع بالبراءة من كل عيب سواء علمه البائع أو لم يعلمه سماه أو لم يسمه أبصره أو لم يبصره وبه قال أبو ثور وقال الشافعي في أشهر قوليه وهو المنصور عند أصحابه لا يبرأ البائع إلا من عيب يريه للمشتري وبه قال الثوري وأما مالك فالأشهر عنه أن البراءة جائزة مما يعلم البائع من العيوب وذلك في الرقيق خاصة إلا البراءة من الحمل في الجواري الرائعات فإنه لا يجوز عنده لعظم الغرر فيه ويجوز في الوخش وفي رواية ثانية أنه يجوز في الرقيق والحيوان وفي رواية ثالثة مثل قول الشافعي وقد روي عنه أن بيع البراءة إنما يصح من السلطان فقط وقيل في بيع السلطان وبيع المواريث وذلك من غير أن يشترطوا البراءة وحجة من رأى القول بالبراءة على الإطلاق أن القيام بالعيب حق من حقوق المشتري قبل البائع فإذا أسقطه سقط أصله سائر الحقوق الواجبة وحجة من لم يجزه على الإطلاق أن ذلك من باب الغرر فيما لم يعلمه البائع ومن باب الغبن والغش فيما علمه ولذلك اشترط جهل البائع مالك وبالجملة فعمدة مالك ما رواه في الموطأ أن عبد الله بن عمر باع غلاما له بثمانمائة درهم وباعه على البراءة فقال الذي ابتاعه لعبد الله بن عمر بالغلام داء لم تسمه فاختصما إلى عثمان فقال الرجل باعني عبدا وبه داء لم يسمه لي وقال عبد الله بعته بالبراءة فقضى عثمان على عبد الله أن يحلف لقد باع العبد وما به من داء يعلمه فأبى عبد الله أن يحلف وارتجع العبد وروي أيضا أن زيد بن ثابت كان يجيز بيع البراءة وإنما خص مالك بذلك الرقيق لكون عيوبهم في الأكثر خافية وبالجملة خيار الرد بالعيب حق ثابت للمشتري ولما كان ذلك يختلف اختلافا كثيرا كاختلاف المبيعات في صفاتها وجب إذا اتفقا على الجهل به أن لا يجوز أصله إذا اتفقا على جهل صفة المبيع المؤثرة في الثمن ولذلك حكى ابن القاسم فيالمدونة عن مالك أن آخر قوله كان إنكار بيع البراءة إلا ما خفف فيه السلطان وفي قضاء الديون خاصة وذهب المغيرة من أصحاب مالك إلى أن البراءة إنما تجوز فيما كان من العيوب لا يتجاوز فيها ثلث المبيع والبراءة بالجملة إنما تلزم عند القائلين بالشرط أعني إذا اشترطها إلا بيع السلطان والمواريث عند مالك فقط فالكلام بالجملة في بيع البراءة هو في جوازه وفي شرط جوازه وفيما يجوز من العقود والمبيعات والعيوب ولمن يجوز بالشرط أو مطلقا وهذه كلها قد تقدمت بالقوة في قولنا فاعلمه الجملة الثانية في وقت ضمان المبيعات واختلفوا في الوقت الذي يضمن فيه المشتري المبيع أنى تكون خسارته إن هلك منه فقال أبو حنيفة والشافعي لا يضمن المشتري إلا بعد القبض وأما مالك فله في ذلك تفصيل وذلك أن المبيعات عنده في هذا الباب ثلاثة أقسام بيع يجب على البائع فيه حق توفية من وزن أو كيل أو عدد وبيع ليس فيه حق توفية وهو الجزاف أو ما لا يوزن ولا يكال ولا يعد فأما ما كان فيه حق توفية فلا يضمن المشتري إلا بعد القبض وأما ما ليس فيه حق توفية وهو حاضر فلا خلاف في المذهب أن ضمانه من المشتري وإن لم يقبضه وأما المبيع فعن مالك في ذلك ثلاث روايات أشهرها أن الضمان من البائع إلا أن يشترطه على المبتاع والثانية أنه من المبتاع إلا أن يشترطه على البائع والثالثة الفرق بين ما ليس بمأمون البقاء إلى وقت الاقتضاء كالحيوان والمأكولات وبين ما هو مضمون البقاء
Sección V02/P139–V02/P140İbn Rüşd — Bidâyetü'l-Müctehid (Mâlikî) (s. V02/P139–V02/P140)
Orijinal Metin (AR)والخلاف في هذه المسألة مبني على هل القبض شرط من شروط العقد أو حكم من أحكام العقد والعقد لازم دون القبض فمن قال القبض من شروط صحة العقد أو لزومه أو كيفما شئت أن تعبر في هذا المعنى كان الضمان عنده من البائع حتى يقبضه المشتري ومن قال هو حكم لازم من أحكام المبيع والبيع وقد انعقد ولزم قال العقد يدخل في ضمان المشتري وتفريق مالك بين الغائب والحاضر والذي فيه حق توفية والذي ليس فيه حق توفية استحسان ومعنى الاستحسان في أكثر الأحوال هو الالتفات إلى المصلحة والعدل وذهب أهل الظاهر إلى أن بالعقد يدخل في ضمان المشتري فيما أحسب وعمدة من رأى ذلك اتفاقهم على أن الخراج قبل القبض للمشتري وقد قال عليه الصلاة والسلام الخراج بالضمان وعمدة المخالف حديث عتاب بن أسيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما بعثه إلى مكة قال له انههم عن بيع ما لم يقبضوا وربح ما لم يضمنوا وقد تكلمنا في شرط القبض في المبيع فيما سلف ولا خلاف بين المسلمين أنه من ضمان المشتري بعد القبض إلا في العهدة والجوائح وإذ قد ذكرنا العهدة فينبغي أن نذكر ههنا الجوائح القول في الجوائح اختلف العلماء في وضع الجوائح في الثمار فقال بالقضاء بها مالك وأصحابه ومنعها أبو حنيفة والثوري والشافعي في قوله الجديد والليث فعمدة من قال بوضعها حديث جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من باع ثمرا فأصابته جائحة فلا يأخذ من أخيه شيئا على ماذا يأخذ أحدكم مال أخيه خرجه مسلم عن جابر وما روي عنه أنه قال أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بوضع الجوائح فعمدة من أجاز الجوائح حديثا جابر هذان وقياس الشبه أيضا وذلك أنهم قالوا إنه مبيع بقي على البائع فيه حق توفية بدليل ما عليه من سقيه إلى أن يكمل فوجب أن يكون ضمانه منه أصله سائر المبيعات التي بقي لها حق توفية والفرق عندهم بين هذا المبيع وبين سائر البيوع أن هذا بيع وقع في الشرع والمبيع لم يكمل بعد فكأنه مستثنى من النهي عن بيع ما لم يخلق فوجب أن يكون في ضمانه مخالفا لسائر المبيعات وأما عمدة من لم يقل بالقضاء بها فتشبيه هذا البيع بسائر المبيعات وأن التخلية في هذا المبيع هو القبض وقد اتفقوا على أن ضمان المبيعات بعد القبض من المشتري ومن طريق السماع أيضا حديث أبي سعيد الخدري قال أجيح رجل في ثمار ابتاعها وكثر دينه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم تصدقوا عليه فتصدق عليه فلم يبلغ وفاء دينه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم خذوا ما وجدتم وليس لكم إلا ذلك قالوا فلم يحكم بالجائحة فسبب الخلاف في هذه المسألة هو تعارض الآثار فيها وتعارض مقاييس الشبه وقد رام كل واحد من الفريقين صرف الحديث المعارض للحديث الذي هو الأصل عنده بالتأويل فقال من منع الجائحة يشبه أن يكون الأمر بها إنما ورد من قبل النهي عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها قالوا ويشهد لذلك أنه لما كثر شكواهم بالجوائح أمروا أن لا يبيعوا الثمر إلا بعد أن يبدو صلاحه وذلك في حديث زيد بن ثابت المشهور وقال من أجازها في حديث أبي سعيد يمكن أن يكون البائع عديما فلم يقض عليه بجائحة أو أن يكون المقدار الذي أصيب من الثمر مقدارا لا يلزم فيه جائحة أو أن يكون أصيب في غير الوقت الذي تجب فيه الجائحة مثل أن يصاب بعد الجذاذ أو بعد الطيب وأما الشافعي فروى حديث جابر عن سليمان بن عتيق عن جابر وكان يضعفه ويقول إنه اضطرب في ذكر وضع الجوائح فيه ولكنه قال إن ثبت الحديث وجب وضعها في القليل والكثير ولا خلاف بينهم في القضاء بالجائحة بالعطش وقد جعل القائلون بها اتفاقهم في هذا حجة على إثباتها والكلام في أصول الجوائح على مذهب مالك ينحصر في أربعة فصول الأول في معرفة الأسباب الفاعلة للجوائح والثاني في محل الجوائح من المبيعات
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)والخلاف في هذه المسألة مبني على هل القبض شرط من شروط العقد أو حكم من أحكام العقد والعقد لازم دون القبض فمن قال القبض من شروط صحة العقد أو لزومه أو كيفما شئت أن تعبر في هذا المعنى كان الضمان عنده من البائع حتى يقبضه المشتري ومن قال هو حكم لازم من أحكام المبيع والبيع وقد انعقد ولزم قال العقد يدخل في ضمان المشتري وتفريق مالك بين الغائب والحاضر والذي فيه حق توفية والذي ليس فيه حق توفية استحسان ومعنى الاستحسان في أكثر الأحوال هو الالتفات إلى المصلحة والعدل وذهب أهل الظاهر إلى أن بالعقد يدخل في ضمان المشتري فيما أحسب وعمدة من رأى ذلك اتفاقهم على أن الخراج قبل القبض للمشتري وقد قال عليه الصلاة والسلام الخراج بالضمان وعمدة المخالف حديث عتاب بن أسيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما بعثه إلى مكة قال له انههم عن بيع ما لم يقبضوا وربح ما لم يضمنوا وقد تكلمنا في شرط القبض في المبيع فيما سلف ولا خلاف بين المسلمين أنه من ضمان المشتري بعد القبض إلا في العهدة والجوائح وإذ قد ذكرنا العهدة فينبغي أن نذكر ههنا الجوائح القول في الجوائح اختلف العلماء في وضع الجوائح في الثمار فقال بالقضاء بها مالك وأصحابه ومنعها أبو حنيفة والثوري والشافعي في قوله الجديد والليث فعمدة من قال بوضعها حديث جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من باع ثمرا فأصابته جائحة فلا يأخذ من أخيه شيئا على ماذا يأخذ أحدكم مال أخيه خرجه مسلم عن جابر وما روي عنه أنه قال أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بوضع الجوائح فعمدة من أجاز الجوائح حديثا جابر هذان وقياس الشبه أيضا وذلك أنهم قالوا إنه مبيع بقي على البائع فيه حق توفية بدليل ما عليه من سقيه إلى أن يكمل فوجب أن يكون ضمانه منه أصله سائر المبيعات التي بقي لها حق توفية والفرق عندهم بين هذا المبيع وبين سائر البيوع أن هذا بيع وقع في الشرع والمبيع لم يكمل بعد فكأنه مستثنى من النهي عن بيع ما لم يخلق فوجب أن يكون في ضمانه مخالفا لسائر المبيعات وأما عمدة من لم يقل بالقضاء بها فتشبيه هذا البيع بسائر المبيعات وأن التخلية في هذا المبيع هو القبض وقد اتفقوا على أن ضمان المبيعات بعد القبض من المشتري ومن طريق السماع أيضا حديث أبي سعيد الخدري قال أجيح رجل في ثمار ابتاعها وكثر دينه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم تصدقوا عليه فتصدق عليه فلم يبلغ وفاء دينه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم خذوا ما وجدتم وليس لكم إلا ذلك قالوا فلم يحكم بالجائحة فسبب الخلاف في هذه المسألة هو تعارض الآثار فيها وتعارض مقاييس الشبه وقد رام كل واحد من الفريقين صرف الحديث المعارض للحديث الذي هو الأصل عنده بالتأويل فقال من منع الجائحة يشبه أن يكون الأمر بها إنما ورد من قبل النهي عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها قالوا ويشهد لذلك أنه لما كثر شكواهم بالجوائح أمروا أن لا يبيعوا الثمر إلا بعد أن يبدو صلاحه وذلك في حديث زيد بن ثابت المشهور وقال من أجازها في حديث أبي سعيد يمكن أن يكون البائع عديما فلم يقض عليه بجائحة أو أن يكون المقدار الذي أصيب من الثمر مقدارا لا يلزم فيه جائحة أو أن يكون أصيب في غير الوقت الذي تجب فيه الجائحة مثل أن يصاب بعد الجذاذ أو بعد الطيب وأما الشافعي فروى حديث جابر عن سليمان بن عتيق عن جابر وكان يضعفه ويقول إنه اضطرب في ذكر وضع الجوائح فيه ولكنه قال إن ثبت الحديث وجب وضعها في القليل والكثير ولا خلاف بينهم في القضاء بالجائحة بالعطش وقد جعل القائلون بها اتفاقهم في هذا حجة على إثباتها والكلام في أصول الجوائح على مذهب مالك ينحصر في أربعة فصول الأول في معرفة الأسباب الفاعلة للجوائح والثاني في محل الجوائح من المبيعات
Sección V02/P140–V02/P141İbn Rüşd — Bidâyetü'l-Müctehid (Mâlikî) (s. V02/P140–V02/P141)
Orijinal Metin (AR)الثالث في مقدار ما يوضع منه فيه الرابع في الوقت الذي توضع فيه الفصل الأول في معرفة الأسباب الفاعلة للجوائح وأما ما أصاب الثمرة من السماء مثل البرد والقحط وضده والعفن فلا خلاف في المذهب أنه جائحة وأما العطش كما قلنا فلا خلاف بين الجميع أنه جائحة وأما ما أصاب من صنع الآدميين فبعض من أصحاب مالك رآه جائحة وبعض لم يره جائحة والذين رأوه جائحة انقسموا قسمين فبعضهم رأى منه جائحة ما كان غالبا كالجيش ولم ير ما كان منه بمغافصة جائحة مثل السرقة وبعضهم جعل كل ما يصيب الثمرة من جهة الآدميين جائحة بأي وجه كان فمن جعلها في الأمور السماوية فقط اعتمد ظاهر قوله عليه الصلاة والسلام أرأيت إن منع الله الثمرة ومن جعلها في أفعال الآدميين شبهها بالأمور السماوية ومن استثني اللص قال يمكن أن يتحفظ منه الفصل الثاني في محل الجوائح من المبيعات ومحل الجوائح هي الثمار والبقول فأما الثمار فلا خلاف فيها في المذهب وأما البقول ففيها خلاف والأشهر فيها الجائحة وإنما اختلفوا في البقول لاختلافهم في تشبيهها بالأصل الذي هو الثمر الفصل الثالث في مقدار ما يوضع منه فيه وأما المقدار الذي تجب فيه الجائحة أما في الثمار فالثلث وأما في البقول فقيل في القليل والكثير وقيل في الثلث وابن القاسم يعتبر ثلث الثمر بالكيل وأشهب يعتبر الثلث في القيمة فإذا ذهب من الثمر عند أشهب ما قيمته الثلث من الكيل وضع عنه الثلث من الثمن وسواء كان ثلثا في الكيل أو لم يكن وأما ابن القاسم فإنه إذا ذهب من الثمر الثلث من الكيل فإن كان نوعا واحدا ليس تختلف قيمة بطونه حط عنه من الثمن الثلث وإن كان الثمر أنواعا كثيرة مختلفة القيم أو كان بطونا مختلفة القيم أيضا اعتبر قيمة ذلك الثلث الذاهب من قيمة الجميع فما كان قدره حط بذلك القدر من الثمن ففي موضع يعتبر المكيلة فقط حيث تستوي القيمة في أجزاء الثمرة وبطونها وفي موضع يعتبر الأمرين جميعا حيث تختلف القيمة والمالكية يحتجون في مصيرهم إلى التقدير في وضع الحوائج وإن كان الحديث الوارد فيها مطلقا بأن القليل في هذا معلوم من حكم العادة أنه يخالف الكثير إذ كان معلوما أن القليل يذهب من كل ثمر فكأن المشتري دخل على هذا الشرط بالعادة وإن لم يدخل بالنطق وأيضا فإن الجائحة التي علق الحكم بها تقتضي الفرق بين القليل والكثير قالوا وإذا وجب الفرق وجب أن يعتبر فيه إذ قد اعتبره الشرع في مواضع كثيرة وأن كان المذهب يضطرب في هذا الأصل فمرة يجعل الثلث من حيز الكثير كجعله إياه ههنا ومرة يجعله في حيز القليل ولم يضطرب في أنه الفرق بين القليل والكثير والمقدرات يعسر إثباتها بالقياس عند جمهور الفقهاء ولذلك قال الشافعي لو قلت بالجائحة لقلت فيها بالقليل والكثير وكون الثلث فرقا بين القليل والكثير هو نص في الوصية في قوله عليه الصلاة والسلام الثلث والثلث كثير الفصل الرابع في الوقت الذي توضع فيه وأما زمان القضاء بالجائحة فاتفق المذهب على وجوبها في الزمان الذي يحتاج فيه إلى تبقية الثمر على رؤوس الشجر حيث يستوفى طيبه واختلفوا إذا أبقاه المشتري في الثمار ليبيعه على النضارة وشيئا شيئا فقيل فيه الجائحة تشبيها بالزمان المتفق عليه وقيل ليس فيه جائحة تفريقا بينه وبين الزمان المتفق على وجوب القضاء بالجائحة فيه وذلك أن هذا الزمان يشبه المتفق عليه من جهة ويخالفه من جهة فمن غلب الاتفاق أوجب فيه الجائحة ومن غلب الاختلاف لم يوجب فيه جائحة أعني من رأى أن النضارة مطلوبة بالشراء كما الطيب مطلوب قال بوجوب الجائحة فيه ومن لم ير الأمر فيهما واحدا قال ليس فيه الجائحة ومن ههنا اختلفوا في وجوب الجوائح في البقول الجملة الثالثة من جمل النظر في الأحكام وهو في تابعات المبيعات
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)الثالث في مقدار ما يوضع منه فيه الرابع في الوقت الذي توضع فيه الفصل الأول في معرفة الأسباب الفاعلة للجوائح وأما ما أصاب الثمرة من السماء مثل البرد والقحط وضده والعفن فلا خلاف في المذهب أنه جائحة وأما العطش كما قلنا فلا خلاف بين الجميع أنه جائحة وأما ما أصاب من صنع الآدميين فبعض من أصحاب مالك رآه جائحة وبعض لم يره جائحة والذين رأوه جائحة انقسموا قسمين فبعضهم رأى منه جائحة ما كان غالبا كالجيش ولم ير ما كان منه بمغافصة جائحة مثل السرقة وبعضهم جعل كل ما يصيب الثمرة من جهة الآدميين جائحة بأي وجه كان فمن جعلها في الأمور السماوية فقط اعتمد ظاهر قوله عليه الصلاة والسلام أرأيت إن منع الله الثمرة ومن جعلها في أفعال الآدميين شبهها بالأمور السماوية ومن استثني اللص قال يمكن أن يتحفظ منه الفصل الثاني في محل الجوائح من المبيعات ومحل الجوائح هي الثمار والبقول فأما الثمار فلا خلاف فيها في المذهب وأما البقول ففيها خلاف والأشهر فيها الجائحة وإنما اختلفوا في البقول لاختلافهم في تشبيهها بالأصل الذي هو الثمر الفصل الثالث في مقدار ما يوضع منه فيه وأما المقدار الذي تجب فيه الجائحة أما في الثمار فالثلث وأما في البقول فقيل في القليل والكثير وقيل في الثلث وابن القاسم يعتبر ثلث الثمر بالكيل وأشهب يعتبر الثلث في القيمة فإذا ذهب من الثمر عند أشهب ما قيمته الثلث من الكيل وضع عنه الثلث من الثمن وسواء كان ثلثا في الكيل أو لم يكن وأما ابن القاسم فإنه إذا ذهب من الثمر الثلث من الكيل فإن كان نوعا واحدا ليس تختلف قيمة بطونه حط عنه من الثمن الثلث وإن كان الثمر أنواعا كثيرة مختلفة القيم أو كان بطونا مختلفة القيم أيضا اعتبر قيمة ذلك الثلث الذاهب من قيمة الجميع فما كان قدره حط بذلك القدر من الثمن ففي موضع يعتبر المكيلة فقط حيث تستوي القيمة في أجزاء الثمرة وبطونها وفي موضع يعتبر الأمرين جميعا حيث تختلف القيمة والمالكية يحتجون في مصيرهم إلى التقدير في وضع الحوائج وإن كان الحديث الوارد فيها مطلقا بأن القليل في هذا معلوم من حكم العادة أنه يخالف الكثير إذ كان معلوما أن القليل يذهب من كل ثمر فكأن المشتري دخل على هذا الشرط بالعادة وإن لم يدخل بالنطق وأيضا فإن الجائحة التي علق الحكم بها تقتضي الفرق بين القليل والكثير قالوا وإذا وجب الفرق وجب أن يعتبر فيه إذ قد اعتبره الشرع في مواضع كثيرة وأن كان المذهب يضطرب في هذا الأصل فمرة يجعل الثلث من حيز الكثير كجعله إياه ههنا ومرة يجعله في حيز القليل ولم يضطرب في أنه الفرق بين القليل والكثير والمقدرات يعسر إثباتها بالقياس عند جمهور الفقهاء ولذلك قال الشافعي لو قلت بالجائحة لقلت فيها بالقليل والكثير وكون الثلث فرقا بين القليل والكثير هو نص في الوصية في قوله عليه الصلاة والسلام الثلث والثلث كثير الفصل الرابع في الوقت الذي توضع فيه وأما زمان القضاء بالجائحة فاتفق المذهب على وجوبها في الزمان الذي يحتاج فيه إلى تبقية الثمر على رؤوس الشجر حيث يستوفى طيبه واختلفوا إذا أبقاه المشتري في الثمار ليبيعه على النضارة وشيئا شيئا فقيل فيه الجائحة تشبيها بالزمان المتفق عليه وقيل ليس فيه جائحة تفريقا بينه وبين الزمان المتفق على وجوب القضاء بالجائحة فيه وذلك أن هذا الزمان يشبه المتفق عليه من جهة ويخالفه من جهة فمن غلب الاتفاق أوجب فيه الجائحة ومن غلب الاختلاف لم يوجب فيه جائحة أعني من رأى أن النضارة مطلوبة بالشراء كما الطيب مطلوب قال بوجوب الجائحة فيه ومن لم ير الأمر فيهما واحدا قال ليس فيه الجائحة ومن ههنا اختلفوا في وجوب الجوائح في البقول الجملة الثالثة من جمل النظر في الأحكام وهو في تابعات المبيعات
Sección V02/P141–V02/P143İbn Rüşd — Bidâyetü'l-Müctehid (Mâlikî) (s. V02/P141–V02/P143)
Orijinal Metin (AR)ومن مسائل هذا الباب المشهورة اثنتان الأولى بيع النخيل وفيها الثمر متى يتبع بيع الأصل ومتى لا يتبعه فجمهور الفقهاء على أن من باع نخلا فيها ثمر قبل أن يؤبر فإن الثمر للمشتري وإذا كان البيع بعد الإبار فالثمر للبائع إلا أن يشترطه المبتاع والثمار كلها في هذا المعنى في معنى النخيل وهذا كله لثبوت حديث ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من باع نخلا قد أبرت فثمرها للبائع إلا أن يشترطه المبتاع قالوا فلما حكم صلى الله عليه وسلم بالثمن للبائع بعد الإبار علمنا بدليل الخطاب أنها للمشتري قبل الإبار بلا شرط وقال أبو حنيفة وأصحابه هي للبائع قبل الإبار وبعده ولم يجعل المفهوم ههنا من باب دليل الخطاب بل من باب مفهوم الأحرى والأولى قالوا وذلك أنه إذا وجبت للبائع بعد الإبار فهي أحرى أن تجب له قبل الإبار وشبهوا خروج الثمر بالولادة وكما أن من باع أمة لها ولد فولدها للبائع إلا أن يشترطه المبتاع كذلك الأمر في الثمن وقال ابن أبي ليلى سواء أبر أو لم يؤبر إذا بيع الأصل فهو للمشتري اشترطها أو لم يشترطها فرد الحديث بالقياس لأنه رأى أن الثمر جزء من المبيع ولا معنى لهذا القول إلا إن كان لم يثبت عنده الحديث وأما أبو حنيفة فلم يرد الحديث وإنما خالف مفهوم الدليل فيه فإذا سبب الخلاف في هذه المسألة بين أبي حنيفة والشافعي ومالك ومن قال بقولهم معارضة دليل الخطاب لدليل مفهوم الأحرى والأولى وهو الذي يسمى فحوى الخطاب لكنه ههنا ضعيف وإن كان في الأصل أقوى من دليل الخطاب وأما سبب مخالفة ابن أبي ليلى فمعارضة القياس للسماع وهو كما قلنا ضعيف والإبار عند العلماء أن يجعل طلع ذكور النخل في طلع إناثها وفي سائر الشجر أن تنور وتعقد والتذكير في شجر التين التي تذكر في معنى الإبار وإبار الزرع مختلف فيه في المذهب فروى ابن القاسم عن مالك أن إباره أن يفرك قياسا على سائر الثمر وهل الموجب لهذا الحكم هو الإبار أو وقت الإبار قيل الوقت وقيل الإبار وعلى هذا ينبني الاختلاف إذا أبر بعض النخل ولم يؤبر البعض هل يتبع ما لم يؤبر ما أبر أو لا يتبعه واتفقوا فيما أحسبه على أنه إذا بيع ثمر وقد دخل الإبار فلم يؤبر أن حكمه حكم المؤبر المسألة الثانية وهي اختلافهم في بيع مال العبد وذلك أنهم اختلفوا في مال العبد هل يتبعه في البيع والعتق على ثلاثة أقوال أحدها أن ماله في البيع والعتق لسيده وكذلك في المكاتب وبه قال الشافعي والكوفيون والثاني أن ماله تبع له في البيع والعتق وهو قول داود وأبي ثور والثالث أنه تبع له في العتق لا في البيع إلا أن يشترطه المشتري وبه قال مالك والليث فحجة من رأى أن ماله في البيع لسيده إلا أن يشترطه المبتاع حديث ابن عمر المشهور عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال من باع عبدا وله مال فماله للذي باعه إلا أن يشترطه المبتاع ومن جعله لسيده في العتق فقياسا على البيع وحجة من رأى أنه تبع للعبد في كل حال انبنت على كون العبد مالكا عندهم وهي مسألة اختلف العلماء فيها اختلافا كثيرا أعني هل يملك العبد أو لا يملك ويشبه أن يكون هؤلاء إنما غلبوا القياس على السماع لأن حديث ابن عمر هو حديث خالف فيه نافع سالما لأن نافعا رواه عن ابن عمر وسالم رواه عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم وأما مالك فغلب القياس في العتق والسماع في البيع وقال مالك في الموطأ الأمر المجتمع عليه عندنا أن المبتاع إذا اشترط مال العبد فهو له نقدا كان أو عرضا أو دينا وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال من أعتق غلاما فماله له إلا أن يستثنيه سيده ويجوز عند مالك أن يشتري العبد وماله بدراهم وإن كان مال العبد دراهم أو فيه دراهم
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)ومن مسائل هذا الباب المشهورة اثنتان الأولى بيع النخيل وفيها الثمر متى يتبع بيع الأصل ومتى لا يتبعه فجمهور الفقهاء على أن من باع نخلا فيها ثمر قبل أن يؤبر فإن الثمر للمشتري وإذا كان البيع بعد الإبار فالثمر للبائع إلا أن يشترطه المبتاع والثمار كلها في هذا المعنى في معنى النخيل وهذا كله لثبوت حديث ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من باع نخلا قد أبرت فثمرها للبائع إلا أن يشترطه المبتاع قالوا فلما حكم صلى الله عليه وسلم بالثمن للبائع بعد الإبار علمنا بدليل الخطاب أنها للمشتري قبل الإبار بلا شرط وقال أبو حنيفة وأصحابه هي للبائع قبل الإبار وبعده ولم يجعل المفهوم ههنا من باب دليل الخطاب بل من باب مفهوم الأحرى والأولى قالوا وذلك أنه إذا وجبت للبائع بعد الإبار فهي أحرى أن تجب له قبل الإبار وشبهوا خروج الثمر بالولادة وكما أن من باع أمة لها ولد فولدها للبائع إلا أن يشترطه المبتاع كذلك الأمر في الثمن وقال ابن أبي ليلى سواء أبر أو لم يؤبر إذا بيع الأصل فهو للمشتري اشترطها أو لم يشترطها فرد الحديث بالقياس لأنه رأى أن الثمر جزء من المبيع ولا معنى لهذا القول إلا إن كان لم يثبت عنده الحديث وأما أبو حنيفة فلم يرد الحديث وإنما خالف مفهوم الدليل فيه فإذا سبب الخلاف في هذه المسألة بين أبي حنيفة والشافعي ومالك ومن قال بقولهم معارضة دليل الخطاب لدليل مفهوم الأحرى والأولى وهو الذي يسمى فحوى الخطاب لكنه ههنا ضعيف وإن كان في الأصل أقوى من دليل الخطاب وأما سبب مخالفة ابن أبي ليلى فمعارضة القياس للسماع وهو كما قلنا ضعيف والإبار عند العلماء أن يجعل طلع ذكور النخل في طلع إناثها وفي سائر الشجر أن تنور وتعقد والتذكير في شجر التين التي تذكر في معنى الإبار وإبار الزرع مختلف فيه في المذهب فروى ابن القاسم عن مالك أن إباره أن يفرك قياسا على سائر الثمر وهل الموجب لهذا الحكم هو الإبار أو وقت الإبار قيل الوقت وقيل الإبار وعلى هذا ينبني الاختلاف إذا أبر بعض النخل ولم يؤبر البعض هل يتبع ما لم يؤبر ما أبر أو لا يتبعه واتفقوا فيما أحسبه على أنه إذا بيع ثمر وقد دخل الإبار فلم يؤبر أن حكمه حكم المؤبر المسألة الثانية وهي اختلافهم في بيع مال العبد وذلك أنهم اختلفوا في مال العبد هل يتبعه في البيع والعتق على ثلاثة أقوال أحدها أن ماله في البيع والعتق لسيده وكذلك في المكاتب وبه قال الشافعي والكوفيون والثاني أن ماله تبع له في البيع والعتق وهو قول داود وأبي ثور والثالث أنه تبع له في العتق لا في البيع إلا أن يشترطه المشتري وبه قال مالك والليث فحجة من رأى أن ماله في البيع لسيده إلا أن يشترطه المبتاع حديث ابن عمر المشهور عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال من باع عبدا وله مال فماله للذي باعه إلا أن يشترطه المبتاع ومن جعله لسيده في العتق فقياسا على البيع وحجة من رأى أنه تبع للعبد في كل حال انبنت على كون العبد مالكا عندهم وهي مسألة اختلف العلماء فيها اختلافا كثيرا أعني هل يملك العبد أو لا يملك ويشبه أن يكون هؤلاء إنما غلبوا القياس على السماع لأن حديث ابن عمر هو حديث خالف فيه نافع سالما لأن نافعا رواه عن ابن عمر وسالم رواه عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم وأما مالك فغلب القياس في العتق والسماع في البيع وقال مالك في الموطأ الأمر المجتمع عليه عندنا أن المبتاع إذا اشترط مال العبد فهو له نقدا كان أو عرضا أو دينا وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال من أعتق غلاما فماله له إلا أن يستثنيه سيده ويجوز عند مالك أن يشتري العبد وماله بدراهم وإن كان مال العبد دراهم أو فيه دراهم
Sección V02/P143–V02/P144İbn Rüşd — Bidâyetü'l-Müctehid (Mâlikî) (s. V02/P143–V02/P144)
Orijinal Metin (AR)وخالفه أبو حنيفة والشافعي إذا كان مال العبد نقدا وقالوا العبد وماله بمنزلة من باع شيئين لا يجوز فيهما إلا ما يجوز في سائر البيوع واختلف أصحاب مالك في اشتراط المشتري لبعض مال العبد في صفقة البيع فقال ابن القاسم لا يجوز وقال أشهب جائز أن يشترط بعضه وفرق بعضهم فقال إن كان ما اشترى به العبد عينا وفي مال العبد عين لم يجز ذلك لأنه يدخله دراهم بعرض ودراهم وإن كان ما اشترى به عروضا أو لم يكن في مال العبد دراهم جاز ووجه قول ابن القاسم أنه لا يجوز أن يشترط بعضه تشبيهه بثمر النخل الإبار ووجه قول أشهب تشبيهه الجزء بالكل وفي هذا الباب مسائل مسكوت عنها كثيرة ليست مما قصدناه ومن مشهور مسائلهم في هذا الباب الزيادة والنقصان اللذان يقعان في الثمن الذي انعقد عليه البيع بما يرضى به المتبايعان أعني أن يزيد المشتري البائع بعد البيع على الثمن الذي انعقد عليه البيع أو يحط منه البائع هل يتبع حكم الثمن أم لا وفائدة الفرق أن من قال هي من الثمن أوجب ردها في الاستحقاق وفي الرد بالعيب وما أشبه ذلك وأيضا من جعلها في حكم الثمن الأول إن كانت فاسدة البيع ومن لم يجعلها من الثمن أعني الزيادة لم يوجب شيئا من هذا فذهب أبو حنيفة إلى أنها من الثمن إلا أنه قال لا تثبت الزيادة في حق الشفيع ولا في بيع المرابحة بل الحكم للثمن الأول وبه قال مالك وقال الشافعي لا تلحق الزيادة والنقصان بالثمن أصلا وهو في حكم الهبة واستدل من ألحق الزيادة بالثمن بقوله عز وجل ولا جناح عليكم فيما تراضيتم به من بعد الفريضة قالوا وإذا لحقت الزيادة في الصداق بالصداق لحقت في البيع بالثمن واحتج الفريق الثاني باتفاقهم على أنها لا تلحق في الشفعة وبالجملة من رأى أن العقد الأول قد تقرر قال الزيادة هبة ومن رأى أنها فسخ للعقد الأول وعقد ثان عدها من الثمن الجملة الرابعة وإذا اتفق المتبايعان على البيع واختلفا في مقدار الثمن ولم تكن هناك بينة ففقهاء الأمصار متفقون على أنهما يتحالفان ويتفاسخان بالجملة ومختلفون في التفصيل أعني في الوقت الذي يحكم فيه بالأيمان والتفاسخ فقال أبو حنيفة وجماعة إنهما يتحالفان ويتفاسخان ما لم تفت عين السلعة فإن فاتت فالقول قول المشتري مع يمينه وقال الشافعي ومحمد بن الحسن صاحب أبي حنيفة وأشهب صاحب مالك يتحالفان في كل وقت وأما مالك فعنه روايتان إحداهما أنهما يتحالفان ويتفاسخان قبل القبض وبعد القبض القول قول المشتري والرواية الثانية مثل قول أبي حنيفة وهي رواية ابن القاسم والثانية رواية أشهب والفوت عنده يكون بتغيير الأسواق وبزيادة المبيع ونقصانه وقال داود وأبو ثور القول قول المشتري على كل حال وكذلك قال زفر إلا أن يكونا اختلفا في جنس الثمن فحينئذ يكون التفاسخ عندهم والتحالف ولا خلاف أنهم إذا اختلفوا في جنس الثمن أو المثمون أن الواجب هو التحالف والتفاسخ وإنما صار فقهاء الأمصار إلى القول على الجملة بالتحالف والتفاسخ عند الاختلاف في عدد الثمن لحديث ابن مسعود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أيما بيعين تبايعا فالقول قول البائع أو يترادان فمن حمل هذا الحديث على وجوب التفاسخ وعمومه قال يتحالفان في كل حال ويتفاسخان والعلة في ذلك عنده أن كل واحد منهما مدع ومدعى عليه وأما من رأى أن الحديث إنما يجب أن يحمل على الحالة التي يجب أن يتساوى فيها دعوى البائع والمشتري قال إذا قبض السلعة أو فاتت فقد صار القبض شاهدا للمشتري وشبهة لصدقه واليمين إنما يجب على أقوى المتداعيين شبهة وهذا هو أصل مالك في الأيمان ولذلك يوجب في مواضع اليمين على المدعي وفي مواضع على المدعى عليه وذلك أنه لم يجب اليمين بالنص على المدعى عليه من حيث هو مدعى عليه وإنما وجبت عليه من حيث هو في الأكثر أقوى شبهة فإذا كان المدعي في مواطن أقوى شبهة وجب أن يكون اليمين في حيزه
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وخالفه أبو حنيفة والشافعي إذا كان مال العبد نقدا وقالوا العبد وماله بمنزلة من باع شيئين لا يجوز فيهما إلا ما يجوز في سائر البيوع واختلف أصحاب مالك في اشتراط المشتري لبعض مال العبد في صفقة البيع فقال ابن القاسم لا يجوز وقال أشهب جائز أن يشترط بعضه وفرق بعضهم فقال إن كان ما اشترى به العبد عينا وفي مال العبد عين لم يجز ذلك لأنه يدخله دراهم بعرض ودراهم وإن كان ما اشترى به عروضا أو لم يكن في مال العبد دراهم جاز ووجه قول ابن القاسم أنه لا يجوز أن يشترط بعضه تشبيهه بثمر النخل الإبار ووجه قول أشهب تشبيهه الجزء بالكل وفي هذا الباب مسائل مسكوت عنها كثيرة ليست مما قصدناه ومن مشهور مسائلهم في هذا الباب الزيادة والنقصان اللذان يقعان في الثمن الذي انعقد عليه البيع بما يرضى به المتبايعان أعني أن يزيد المشتري البائع بعد البيع على الثمن الذي انعقد عليه البيع أو يحط منه البائع هل يتبع حكم الثمن أم لا وفائدة الفرق أن من قال هي من الثمن أوجب ردها في الاستحقاق وفي الرد بالعيب وما أشبه ذلك وأيضا من جعلها في حكم الثمن الأول إن كانت فاسدة البيع ومن لم يجعلها من الثمن أعني الزيادة لم يوجب شيئا من هذا فذهب أبو حنيفة إلى أنها من الثمن إلا أنه قال لا تثبت الزيادة في حق الشفيع ولا في بيع المرابحة بل الحكم للثمن الأول وبه قال مالك وقال الشافعي لا تلحق الزيادة والنقصان بالثمن أصلا وهو في حكم الهبة واستدل من ألحق الزيادة بالثمن بقوله عز وجل ولا جناح عليكم فيما تراضيتم به من بعد الفريضة قالوا وإذا لحقت الزيادة في الصداق بالصداق لحقت في البيع بالثمن واحتج الفريق الثاني باتفاقهم على أنها لا تلحق في الشفعة وبالجملة من رأى أن العقد الأول قد تقرر قال الزيادة هبة ومن رأى أنها فسخ للعقد الأول وعقد ثان عدها من الثمن الجملة الرابعة وإذا اتفق المتبايعان على البيع واختلفا في مقدار الثمن ولم تكن هناك بينة ففقهاء الأمصار متفقون على أنهما يتحالفان ويتفاسخان بالجملة ومختلفون في التفصيل أعني في الوقت الذي يحكم فيه بالأيمان والتفاسخ فقال أبو حنيفة وجماعة إنهما يتحالفان ويتفاسخان ما لم تفت عين السلعة فإن فاتت فالقول قول المشتري مع يمينه وقال الشافعي ومحمد بن الحسن صاحب أبي حنيفة وأشهب صاحب مالك يتحالفان في كل وقت وأما مالك فعنه روايتان إحداهما أنهما يتحالفان ويتفاسخان قبل القبض وبعد القبض القول قول المشتري والرواية الثانية مثل قول أبي حنيفة وهي رواية ابن القاسم والثانية رواية أشهب والفوت عنده يكون بتغيير الأسواق وبزيادة المبيع ونقصانه وقال داود وأبو ثور القول قول المشتري على كل حال وكذلك قال زفر إلا أن يكونا اختلفا في جنس الثمن فحينئذ يكون التفاسخ عندهم والتحالف ولا خلاف أنهم إذا اختلفوا في جنس الثمن أو المثمون أن الواجب هو التحالف والتفاسخ وإنما صار فقهاء الأمصار إلى القول على الجملة بالتحالف والتفاسخ عند الاختلاف في عدد الثمن لحديث ابن مسعود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أيما بيعين تبايعا فالقول قول البائع أو يترادان فمن حمل هذا الحديث على وجوب التفاسخ وعمومه قال يتحالفان في كل حال ويتفاسخان والعلة في ذلك عنده أن كل واحد منهما مدع ومدعى عليه وأما من رأى أن الحديث إنما يجب أن يحمل على الحالة التي يجب أن يتساوى فيها دعوى البائع والمشتري قال إذا قبض السلعة أو فاتت فقد صار القبض شاهدا للمشتري وشبهة لصدقه واليمين إنما يجب على أقوى المتداعيين شبهة وهذا هو أصل مالك في الأيمان ولذلك يوجب في مواضع اليمين على المدعي وفي مواضع على المدعى عليه وذلك أنه لم يجب اليمين بالنص على المدعى عليه من حيث هو مدعى عليه وإنما وجبت عليه من حيث هو في الأكثر أقوى شبهة فإذا كان المدعي في مواطن أقوى شبهة وجب أن يكون اليمين في حيزه
Sección V02/P144–V02/P145İbn Rüşd — Bidâyetü'l-Müctehid (Mâlikî) (s. V02/P144–V02/P145)
Orijinal Metin (AR)وأما من رأى القول قول المشتري فإنه رأى أن البائع مقر للمشتري بالشراء ومدع عليه عددا ما في الثمن وأما داود ومن قال بقوله فردوا حديث ابن مسعود لأنه منقطع ولذلك لم يخرجه الشيخان البخاري ومسلم وإنما خرجه مالك وعن مالك إذا نكل المتبايعان عن الأيمان روايتان إحداهما الفسخ والثانية أن القول قول البائع وكذلك من يبدأ باليمين في المذهب فيه خلاف فالأشهر البائع على ما في الحديث وهل إذا وقع التفاسخ يجوز لأحدهما أن يختار قول صاحبه فيه خلاف في المذهب القسم الرابع من النظر المشترك في البيوع وهو النظر في حكم البيع الفاسد إذا وقع فنقول اتفق العلماء على أن البيوع الفاسدة إذا وقعت ولم تفت بإحداث عقد فيها أو نماء أو نقصان أو حوالة سوق أن حكمها الرد أعني أن يرد البائع الثمن والمشتري المثمون واختلفوا إذا قبضت وتصرف فيها بعتق أو هبة أو رهن أو غير ذلك من سائر التصرفات هل ذلك فوت يوجب القيمة وكذلك إذا نمت أو نقصت فقال الشافعي ليس ذلك كله فوتا ولا شبهة ملك في البيع الفاسد وأن الواجب الرد وقال مالك كل ذلك فوت يوجب القيمة إلا ما روى عنه ابن وهب في الربا أنه ليس بفوت ومثل ذلك قال أبو حنيفة والبيوع الفاسدة عند مالك تنقسم إلى محرمة وإلى مكروهة فأما المحرمة فإنها إذا فاتت مضت بالقيمة وأما المكروهة فإنها إذا فاتت صحت عنده وربما صح عنده بعض البيوع الفاسدة بالقبض لخفة الكراهة عنده في ذلك فالشافعية تشبه المبيع الفاسد لمكان الربا والغرر بالفاسد لمكان تحريم عينه كبيع الخمر والخنزير فليس عندهم فيه فوت و مالك يرى أن النهي في هذه الأمور إنما هو لمكان عدم العدل فيها أعني بيوع الربا والغرر فإذا فاتت السلعة فالعدل فيها هو الرجوع بالقيمة لأنه قد تقبض السلعة وهي تساوي ألفا وترد وهي تساوي خمسمائة أو بالعكس ولذلك يرى مالك حوالة الأسواق فوتا في المبيع الفاسد ومالك يرى في البيع والسلف أنه إذا فات وكان البائع هو المسلف رد المشتري القيمة ما لم تكن أزيد من الثمن لأن المشتري قد رفع له في الثمن لمكان السلف فليس من العدل أن يرد أكثر من ذلك وإن كان المشتري هو الذي أسلف البائع فقد حط البائع عنه من الثمن لمكان السلف فإذا وجبت على المشتري القيمة ردها ما لم تكن أقل من الثمن لأن هذه البيوع إنما وقع المنع فيها لمكان ما جعل فيها من العوض مقابل السلف الذي هو موضوع لعون الناس بعضهم لبعض ومالك في هذه المسألة أفقه من الجميع واختلفوا إذا ترك الشرط قبل القبض أعني شرط السلف هل يصح البيع أم لا فقال أبو حنيفة والشافعي وسائر العلماء البيع مفسوخ وقال مالك وأصحابه البيع غير مفسوخ إلا ابن عبد الحكم قال البيع مفسوخ وقد روي عن مالك مثل قول الجمهور وحجة الجمهور أن النهي يتضمن فساد المنهي فإذا انعقد البيع فاسدا لم يصححه بعد رفع الشرط الذي من قبله وقع الفساد كما أن رفع السبب المفسد في المحسوسات بعد فساد الشيء ليس يقتضي عودة الشيء إلى ما كان عليه قبل الفساد من الوجود فاعلمه وروي أن محمد بن أحمد بن سهل البرمكي سأل عن هذه المسألة إسماعيل بن إسحاق المالكي فقال له ما الفرق بين السلف والبيع وبين رجل باع غلاما بمائة دينار وزق خمر فلما انعقد البيع بينهما قال أنا أدع الزق وهذا البيع مفسوخ عند العلماء بإجماع فوجب أن يكون بيع السلف كذلك فجاوب عن ذلك بجواب لا تقوم به حجة وقد تقدم القول في ذلك وإذ قد انقضى القول في أصول البيوع الفاسدة وأصول البيوع الصحيحة وفي أصول أحكام البيوع الصحيحة وأصول الأحكام الفاسدة المشتركة العامة لجميع البيوع أو لكثير منها فلنظر إلى ما يخص واحدا واحدا من هذه الأربعة الأجناس وذلك بأن نذكر منها ما يجري مجرى الأصول كتاب الصرف
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وأما من رأى القول قول المشتري فإنه رأى أن البائع مقر للمشتري بالشراء ومدع عليه عددا ما في الثمن وأما داود ومن قال بقوله فردوا حديث ابن مسعود لأنه منقطع ولذلك لم يخرجه الشيخان البخاري ومسلم وإنما خرجه مالك وعن مالك إذا نكل المتبايعان عن الأيمان روايتان إحداهما الفسخ والثانية أن القول قول البائع وكذلك من يبدأ باليمين في المذهب فيه خلاف فالأشهر البائع على ما في الحديث وهل إذا وقع التفاسخ يجوز لأحدهما أن يختار قول صاحبه فيه خلاف في المذهب القسم الرابع من النظر المشترك في البيوع وهو النظر في حكم البيع الفاسد إذا وقع فنقول اتفق العلماء على أن البيوع الفاسدة إذا وقعت ولم تفت بإحداث عقد فيها أو نماء أو نقصان أو حوالة سوق أن حكمها الرد أعني أن يرد البائع الثمن والمشتري المثمون واختلفوا إذا قبضت وتصرف فيها بعتق أو هبة أو رهن أو غير ذلك من سائر التصرفات هل ذلك فوت يوجب القيمة وكذلك إذا نمت أو نقصت فقال الشافعي ليس ذلك كله فوتا ولا شبهة ملك في البيع الفاسد وأن الواجب الرد وقال مالك كل ذلك فوت يوجب القيمة إلا ما روى عنه ابن وهب في الربا أنه ليس بفوت ومثل ذلك قال أبو حنيفة والبيوع الفاسدة عند مالك تنقسم إلى محرمة وإلى مكروهة فأما المحرمة فإنها إذا فاتت مضت بالقيمة وأما المكروهة فإنها إذا فاتت صحت عنده وربما صح عنده بعض البيوع الفاسدة بالقبض لخفة الكراهة عنده في ذلك فالشافعية تشبه المبيع الفاسد لمكان الربا والغرر بالفاسد لمكان تحريم عينه كبيع الخمر والخنزير فليس عندهم فيه فوت و مالك يرى أن النهي في هذه الأمور إنما هو لمكان عدم العدل فيها أعني بيوع الربا والغرر فإذا فاتت السلعة فالعدل فيها هو الرجوع بالقيمة لأنه قد تقبض السلعة وهي تساوي ألفا وترد وهي تساوي خمسمائة أو بالعكس ولذلك يرى مالك حوالة الأسواق فوتا في المبيع الفاسد ومالك يرى في البيع والسلف أنه إذا فات وكان البائع هو المسلف رد المشتري القيمة ما لم تكن أزيد من الثمن لأن المشتري قد رفع له في الثمن لمكان السلف فليس من العدل أن يرد أكثر من ذلك وإن كان المشتري هو الذي أسلف البائع فقد حط البائع عنه من الثمن لمكان السلف فإذا وجبت على المشتري القيمة ردها ما لم تكن أقل من الثمن لأن هذه البيوع إنما وقع المنع فيها لمكان ما جعل فيها من العوض مقابل السلف الذي هو موضوع لعون الناس بعضهم لبعض ومالك في هذه المسألة أفقه من الجميع واختلفوا إذا ترك الشرط قبل القبض أعني شرط السلف هل يصح البيع أم لا فقال أبو حنيفة والشافعي وسائر العلماء البيع مفسوخ وقال مالك وأصحابه البيع غير مفسوخ إلا ابن عبد الحكم قال البيع مفسوخ وقد روي عن مالك مثل قول الجمهور وحجة الجمهور أن النهي يتضمن فساد المنهي فإذا انعقد البيع فاسدا لم يصححه بعد رفع الشرط الذي من قبله وقع الفساد كما أن رفع السبب المفسد في المحسوسات بعد فساد الشيء ليس يقتضي عودة الشيء إلى ما كان عليه قبل الفساد من الوجود فاعلمه وروي أن محمد بن أحمد بن سهل البرمكي سأل عن هذه المسألة إسماعيل بن إسحاق المالكي فقال له ما الفرق بين السلف والبيع وبين رجل باع غلاما بمائة دينار وزق خمر فلما انعقد البيع بينهما قال أنا أدع الزق وهذا البيع مفسوخ عند العلماء بإجماع فوجب أن يكون بيع السلف كذلك فجاوب عن ذلك بجواب لا تقوم به حجة وقد تقدم القول في ذلك وإذ قد انقضى القول في أصول البيوع الفاسدة وأصول البيوع الصحيحة وفي أصول أحكام البيوع الصحيحة وأصول الأحكام الفاسدة المشتركة العامة لجميع البيوع أو لكثير منها فلنظر إلى ما يخص واحدا واحدا من هذه الأربعة الأجناس وذلك بأن نذكر منها ما يجري مجرى الأصول كتاب الصرف
Sección V02/P145–V02/P147İbn Rüşd — Bidâyetü'l-Müctehid (Mâlikî) (s. V02/P145–V02/P147)
Orijinal Metin (AR)ولما كان يخص هذا البيع شرطان أحدهما عدم النسيئة وهو الفور والآخر عدم التفاضل وهو اشتراط المثلية كان النظر في هذا الباب ينحصر في خمسة أجناس الأول في معرفة ما هو نسيئة مما ليس بنسيئة الثاني في معرفة ما هو مماثل مما ليس بمماثل إذ هذان القسمان ينقسمان بفصول كثيرة فيعرض هنالك الخلاف الثالث فيما وقع أيضا من هذا البيع بصورة مختلف فيها هل هو ذريعة إلى أحد هذين أعني الزيادة والنسيئة أو كليهما عند من قال بالذرائع وهو مالك وأصحابه وهذا ينقسم أيضا إلى نوعين كانقسام أصله الخامس في خصائص أحكام هذا البيع من جهة ما يعتبر فيه هذان الشرطان أعني عدم النساء والتفاضل أو كليهما وذلك أنه يخالف هذا البيع البيوع لمكان هذين الشرطين فيه في أحكام كثيرة وأنت إذا تأملت الكتب الموضوعة في فروع الكتاب الذي يوسمونه بكتاب الصرف وجدتها كلها راجعة إلى هذه الأجناس الخمسة أو إلى ما تركب منها ما عدا المسائل التي يدخلون في الكتاب الواحد بعينه مما ليس هو من ذلك الكتاب مثل إدخال المالكية في الصرف مسائل كثيرة هي من باب الاقتضاء في السلف ولكن لما كان الفاسد منها يؤول إلى أحد هذين الأصلين أعني إلى صرف بنسيئة أو بتفاضل أدخلوها في هذا الكتاب مثل مسائلهم في اقتضاء القائمة والمجموعة والفرادى بعضها من بعض لكن لما كان قصدنا إنما هو ذكر المسائل التي هي منطوق بها في الشرع أو قريب من المنطوق بها رأينا أن نذكر في هذا الكتاب سبع مسائل مشهورة تجري مجرى الأصول لما يطرأ على المجتهد من مسائل هذا الباب فإن هذا الكتاب إنما وضعناه ليبلغ به المجتهد في هذه الصناعة رتبة الاجتهاد إذا حصل ما يجب له أن يحصل قبله من القدر الكافي له في علم النحو واللغة وصناعة أصول الفقه ويكفي من ذلك ما هو مساو لجرم هذا الكتاب أو أقل وبهذه الرتبة يسمى فقيها لا بحفظ مسائل الفقه ولو بلغت في العدد أقصى ما يمكن أن يحفظه إنسان كما نجد متفقهة زماننا يظنون أن الأفقه هو الذي حفظ مسائل أكثر وهؤلاء عرض لهم شبيه ما يعرض لمن ظن أن الخفاف هو الذي عنده خفاف كثيرة لا الذي يقدر على عملها وهو بين أن الذي عنده خفاف كثيرة سيأتيه إنسان بقدم لا يجد في خفافه ما يصلح لقدمه فيلجأ إلى صانع الخفاف ضرورة وهو الذي يصنع لكل قدم خفا يوافقه فهذا هو مثال أكثر المتفقهة في هذا الوقت وإذ قد خرجنا عما كنا بسبيله فلنرجع إلى حيث كنا من ذكر المسائل التي وعدنا بها المسألة الأولى أجمع العلماء على أن بيع الذهب بالذهب والفضة بالفضة لا يجوز إلا مثلا بمثل يدا بيد إلا ما روي عن ابن عباس ومن تبعه من المكيين فإنهم أجازوا بيعه متفاضلا ومنعوه نسيئة فقط وإنما صار ابن عباس لذلك لما رواه عن أسامة بن زيد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لا ربا إلا في النسيئة وهو حديث صحيح فأخذ ابن عباس بظاهر هذا الحديث فلم يجعل الربا إلا في النسيئة وأما الجمهور فصاروا إلى ما رواه مالك عن نافع عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا مثلا بمثل ولا تشفوا بعضها على بعض ولا تبيعوا الفضة بالفضة إلا مثلا بمثل ولا تشفوا بعضها على بعض ولا تبيعوا منها شيئا غائبا بناجز وهو من أصح ما روي في هذا الباب وحديث عبادة بن الصامت حديث صحيح أيضا في هذا الباب فصار الجمهور إلى هذه الأحاديث إذ كانت نصا في ذلك وأما حديث ابن عباس فإنه ليس بنص في ذلك لأنه روي فيه لفظان أحدهما أنه قال إنما الربا في النسيئة وهذا ليس يفهم منه إجازة التفاضل إلا من باب دليل الخطاب وهو ضعيف ولا سيما إذا عارضه النص
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)ولما كان يخص هذا البيع شرطان أحدهما عدم النسيئة وهو الفور والآخر عدم التفاضل وهو اشتراط المثلية كان النظر في هذا الباب ينحصر في خمسة أجناس الأول في معرفة ما هو نسيئة مما ليس بنسيئة الثاني في معرفة ما هو مماثل مما ليس بمماثل إذ هذان القسمان ينقسمان بفصول كثيرة فيعرض هنالك الخلاف الثالث فيما وقع أيضا من هذا البيع بصورة مختلف فيها هل هو ذريعة إلى أحد هذين أعني الزيادة والنسيئة أو كليهما عند من قال بالذرائع وهو مالك وأصحابه وهذا ينقسم أيضا إلى نوعين كانقسام أصله الخامس في خصائص أحكام هذا البيع من جهة ما يعتبر فيه هذان الشرطان أعني عدم النساء والتفاضل أو كليهما وذلك أنه يخالف هذا البيع البيوع لمكان هذين الشرطين فيه في أحكام كثيرة وأنت إذا تأملت الكتب الموضوعة في فروع الكتاب الذي يوسمونه بكتاب الصرف وجدتها كلها راجعة إلى هذه الأجناس الخمسة أو إلى ما تركب منها ما عدا المسائل التي يدخلون في الكتاب الواحد بعينه مما ليس هو من ذلك الكتاب مثل إدخال المالكية في الصرف مسائل كثيرة هي من باب الاقتضاء في السلف ولكن لما كان الفاسد منها يؤول إلى أحد هذين الأصلين أعني إلى صرف بنسيئة أو بتفاضل أدخلوها في هذا الكتاب مثل مسائلهم في اقتضاء القائمة والمجموعة والفرادى بعضها من بعض لكن لما كان قصدنا إنما هو ذكر المسائل التي هي منطوق بها في الشرع أو قريب من المنطوق بها رأينا أن نذكر في هذا الكتاب سبع مسائل مشهورة تجري مجرى الأصول لما يطرأ على المجتهد من مسائل هذا الباب فإن هذا الكتاب إنما وضعناه ليبلغ به المجتهد في هذه الصناعة رتبة الاجتهاد إذا حصل ما يجب له أن يحصل قبله من القدر الكافي له في علم النحو واللغة وصناعة أصول الفقه ويكفي من ذلك ما هو مساو لجرم هذا الكتاب أو أقل وبهذه الرتبة يسمى فقيها لا بحفظ مسائل الفقه ولو بلغت في العدد أقصى ما يمكن أن يحفظه إنسان كما نجد متفقهة زماننا يظنون أن الأفقه هو الذي حفظ مسائل أكثر وهؤلاء عرض لهم شبيه ما يعرض لمن ظن أن الخفاف هو الذي عنده خفاف كثيرة لا الذي يقدر على عملها وهو بين أن الذي عنده خفاف كثيرة سيأتيه إنسان بقدم لا يجد في خفافه ما يصلح لقدمه فيلجأ إلى صانع الخفاف ضرورة وهو الذي يصنع لكل قدم خفا يوافقه فهذا هو مثال أكثر المتفقهة في هذا الوقت وإذ قد خرجنا عما كنا بسبيله فلنرجع إلى حيث كنا من ذكر المسائل التي وعدنا بها المسألة الأولى أجمع العلماء على أن بيع الذهب بالذهب والفضة بالفضة لا يجوز إلا مثلا بمثل يدا بيد إلا ما روي عن ابن عباس ومن تبعه من المكيين فإنهم أجازوا بيعه متفاضلا ومنعوه نسيئة فقط وإنما صار ابن عباس لذلك لما رواه عن أسامة بن زيد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لا ربا إلا في النسيئة وهو حديث صحيح فأخذ ابن عباس بظاهر هذا الحديث فلم يجعل الربا إلا في النسيئة وأما الجمهور فصاروا إلى ما رواه مالك عن نافع عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا مثلا بمثل ولا تشفوا بعضها على بعض ولا تبيعوا الفضة بالفضة إلا مثلا بمثل ولا تشفوا بعضها على بعض ولا تبيعوا منها شيئا غائبا بناجز وهو من أصح ما روي في هذا الباب وحديث عبادة بن الصامت حديث صحيح أيضا في هذا الباب فصار الجمهور إلى هذه الأحاديث إذ كانت نصا في ذلك وأما حديث ابن عباس فإنه ليس بنص في ذلك لأنه روي فيه لفظان أحدهما أنه قال إنما الربا في النسيئة وهذا ليس يفهم منه إجازة التفاضل إلا من باب دليل الخطاب وهو ضعيف ولا سيما إذا عارضه النص
Sección V02/P147–V02/P148İbn Rüşd — Bidâyetü'l-Müctehid (Mâlikî) (s. V02/P147–V02/P148)
Orijinal Metin (AR)وأما اللفظ الآخر وهو لا ربا إلا في النسيئة فهو أقوى من هذا اللفظ لأن ظاهره يقتضي أن ما عدا النسيئة فليس بربا لكن يحتمل أن يريد بقوله لا ربا إلا في النسيئة من جهة أن الواقع في الأكثر وإذا كان هذا محتملا والأول نص وجب تأويله على الجهة التي يصح الجمع بينهما وأجمع الجمهور على أن مسكوكه وتبره ومصوغه سواء في منع بيع بعضه ببعض متفاضلا لعموم الأحاديث المتقدمة في ذلك إلا معاوية فإنه كان يجيز التفاضل بين التبر والمصوغ لمكان زيادة الصياغة وإلا ما روي عن مالك أنه سئل عن الرجل يأتي دار الضرب بورقه فيعطيهم أجرة الضرب ويأخذ منهم دنانير ودراهم وزن ورقه أو دراهمه فقال إذا كان ذلك لضرورة خروج الرفقة ونحو ذلك فأرجو أن لا يكون به بأس وبه قال ابن القاسم من أصحابه وأنكر ذلك ابن وهب من أصحابه وعيسى بن دينار وجمهور العلماء وأجاز مالك بدل الدينار الناقص بالوازن أو بالدينارين على اختلاف بين أصحابه في العدد الذي يجوز فيه ذلك من الذي لا يجوز على جهة المعروف المسألة الثانية اختلف العلماء في السيف والمصحف المحلى يباع بالفضة وفيه حلية فضة أو بالذهب وفيه حلية ذهب فقال الشافعي لا يجوز ذلك لجهل المماثلة المشترطة في بيع الفضة بالفضة في ذلك والذهب بالذهب وقال مالك إن كان قيمة ما فيه من الذهب أو الفضة الثلث فأقل جاز بيعه أعني بالفضة إن كانت حليته فضة أو بالذهب إن كانت حليته ذهبا وإلا لم يجز وكأنه رأى أنه إذا كانت الفضة قليلة لم تكن مقصودة في البيع وصارت كأنها هبة وقال أبو حنيفة وأصحابه لا بأس ببيع السيف المحلى بالفضة إذا كانت الفضة أكثر من الفضة التي في السيف وكذلك الأمر في بيع السيف المحلى بالذهب لأنهم رأوا أن الفضة التي فيه أو الذهب يقابل مثله من الذهب أو الفضة المشتراة به ويبقى الفضل قيمة السيف وحجة الشافعي عموم الأحاديث والنص الوارد في ذلك من حديث فضالة بن عبد الله الأنصاري أنه قال أتي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بخيبر بقلادة فيها ذهب وخرز وهي من المغانم تباع فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالذهب الذي في القلادة ينزع وحده ثم قال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم الذهب بالذهب وزنا بوزن خرجه مسلم وأما معاوية كما قلنا فأجاز ذلك على الإطلاق وقد أنكره عليه أبو سعيد وقال لا أسكن في أرض أنت فيها لما رواه من الحديث المسألة الثالثة اتفق العلماء على أن من شرط الصرف أن يقع ناجزا واختلفوا في الزمان الذي يحد هذا المعنى فقال أبو حنيفة والشافعي الصرف يقع ناجزا ما لم يفترق المتصارفان تعجل أو تأخر القبض وقال مالك إن تأخر القبض في المجلس بطل الصرف وإن لم يفترقا حتى كره المواعدة فيه وسبب الخلاف ترددهم في مفهوم قوله عليه الصلاة والسلام إلا هاء وهاء وذلك أن هذا يختلف بالأقل والأكثر فمن رأى أن هذا اللفظ صالح لمن لم يفترق من المجلس أعني أنه يطلق عليه أنه باع هاء وهاء قال يجوز التأخير في المجلس ومن رأى أن اللفظ لا يصح إلا إذا وقع القبض من المتصارفين على الفور قال إن تأخر القبض عن العقد في المجلس بطل الصرف لاتفاقهم على هذا المعنى لم يجز عندهم في الصرف حوالة ولا حمالة ولا خيار إلا ما حكي عن أبي ثور أنه أجاز فيه الخيار واختلف في المذهب في التأخير الذي يغلب عليه المتصارفان أو أحدهما فمرة قيل فيه إنه مثل الذي يقع بالاختيار ومرة قيل إنه ليس كذلك في تفاصيل لهم في ذلك ليس قصدنا ذكرها في هذا الكتاب
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وأما اللفظ الآخر وهو لا ربا إلا في النسيئة فهو أقوى من هذا اللفظ لأن ظاهره يقتضي أن ما عدا النسيئة فليس بربا لكن يحتمل أن يريد بقوله لا ربا إلا في النسيئة من جهة أن الواقع في الأكثر وإذا كان هذا محتملا والأول نص وجب تأويله على الجهة التي يصح الجمع بينهما وأجمع الجمهور على أن مسكوكه وتبره ومصوغه سواء في منع بيع بعضه ببعض متفاضلا لعموم الأحاديث المتقدمة في ذلك إلا معاوية فإنه كان يجيز التفاضل بين التبر والمصوغ لمكان زيادة الصياغة وإلا ما روي عن مالك أنه سئل عن الرجل يأتي دار الضرب بورقه فيعطيهم أجرة الضرب ويأخذ منهم دنانير ودراهم وزن ورقه أو دراهمه فقال إذا كان ذلك لضرورة خروج الرفقة ونحو ذلك فأرجو أن لا يكون به بأس وبه قال ابن القاسم من أصحابه وأنكر ذلك ابن وهب من أصحابه وعيسى بن دينار وجمهور العلماء وأجاز مالك بدل الدينار الناقص بالوازن أو بالدينارين على اختلاف بين أصحابه في العدد الذي يجوز فيه ذلك من الذي لا يجوز على جهة المعروف المسألة الثانية اختلف العلماء في السيف والمصحف المحلى يباع بالفضة وفيه حلية فضة أو بالذهب وفيه حلية ذهب فقال الشافعي لا يجوز ذلك لجهل المماثلة المشترطة في بيع الفضة بالفضة في ذلك والذهب بالذهب وقال مالك إن كان قيمة ما فيه من الذهب أو الفضة الثلث فأقل جاز بيعه أعني بالفضة إن كانت حليته فضة أو بالذهب إن كانت حليته ذهبا وإلا لم يجز وكأنه رأى أنه إذا كانت الفضة قليلة لم تكن مقصودة في البيع وصارت كأنها هبة وقال أبو حنيفة وأصحابه لا بأس ببيع السيف المحلى بالفضة إذا كانت الفضة أكثر من الفضة التي في السيف وكذلك الأمر في بيع السيف المحلى بالذهب لأنهم رأوا أن الفضة التي فيه أو الذهب يقابل مثله من الذهب أو الفضة المشتراة به ويبقى الفضل قيمة السيف وحجة الشافعي عموم الأحاديث والنص الوارد في ذلك من حديث فضالة بن عبد الله الأنصاري أنه قال أتي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بخيبر بقلادة فيها ذهب وخرز وهي من المغانم تباع فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالذهب الذي في القلادة ينزع وحده ثم قال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم الذهب بالذهب وزنا بوزن خرجه مسلم وأما معاوية كما قلنا فأجاز ذلك على الإطلاق وقد أنكره عليه أبو سعيد وقال لا أسكن في أرض أنت فيها لما رواه من الحديث المسألة الثالثة اتفق العلماء على أن من شرط الصرف أن يقع ناجزا واختلفوا في الزمان الذي يحد هذا المعنى فقال أبو حنيفة والشافعي الصرف يقع ناجزا ما لم يفترق المتصارفان تعجل أو تأخر القبض وقال مالك إن تأخر القبض في المجلس بطل الصرف وإن لم يفترقا حتى كره المواعدة فيه وسبب الخلاف ترددهم في مفهوم قوله عليه الصلاة والسلام إلا هاء وهاء وذلك أن هذا يختلف بالأقل والأكثر فمن رأى أن هذا اللفظ صالح لمن لم يفترق من المجلس أعني أنه يطلق عليه أنه باع هاء وهاء قال يجوز التأخير في المجلس ومن رأى أن اللفظ لا يصح إلا إذا وقع القبض من المتصارفين على الفور قال إن تأخر القبض عن العقد في المجلس بطل الصرف لاتفاقهم على هذا المعنى لم يجز عندهم في الصرف حوالة ولا حمالة ولا خيار إلا ما حكي عن أبي ثور أنه أجاز فيه الخيار واختلف في المذهب في التأخير الذي يغلب عليه المتصارفان أو أحدهما فمرة قيل فيه إنه مثل الذي يقع بالاختيار ومرة قيل إنه ليس كذلك في تفاصيل لهم في ذلك ليس قصدنا ذكرها في هذا الكتاب
Sección V02/P148–V02/P149İbn Rüşd — Bidâyetü'l-Müctehid (Mâlikî) (s. V02/P148–V02/P149)
Orijinal Metin (AR)المسألة الرابعة اختلف العلماء فيمن اصطرف دراهم بدنانير ثم وجد فيها درهما زائفا فأراد رده فقال مالك ينتقض الصرف وإن كانت دنانير كثيرة انتقض منها دينار للدرهم فما فوقه إلى صرف دينار فإن زاد درهم على دينار انتقض منها دينار آخر وهكذا ما بينه وبين أن ينتهي إلى صرف دينار قال وإن رضي بالدرهم الزائف لم يبطل من الصرف شيء وقال أبو حنيفة لا يبطل الصرف بالدرهم الزائف ويجوز تبديله إلا أن تكون الزيوف نصف الدراهم أو أكثر فإن ردها بطل الصرف في المردود وقال الثوري إذا رد الزيوف كان مخيرا إن شاء أبدلها أو يكون شريكا له بقدر ذلك في الدنانير أعني لصاحب الدنانير وقال أحمد لا يبطل الصرف بالرد قليلا كان أو كثيرا وابن وهب من أصحاب مالك يجيز البدل في الصرف وهو مبني على أن الغلبة على النظرة في الصرف ليس لها تأثير ولا سيما في البعض وهو أحسن وعن الشافعي في بطلان الصرف بالزيوف قولان فيتحصل لفقهاء الأمصار في هذه المسألة أربعة أقوال قول بإبطال الصرف مطلقا عند الرد وقول بإثبات الصرف ووجوب البدل وقول بالفرق بين القليل والكثير وقول بالتخيير بين بدل الزائف أو يكون شريكا له وسبب الخلاف في هذا كله هل الغلبة على التأخير في الصرف مؤثرة فيه أو غير مؤثرة وإن كانت مؤثرة فهل هي مؤثرة في القليل أو في الكثير وأما وجود النقصان فإن المذهب اضطرب فيه فمرة قال فيه إنه إن رضي بالنقصان جاز الصرف وإن طلب البدل انتقض الصرف قياسا على الزيوف ومرة قال يبطل الصرف وإن رضي به وهو ضعيف واختلفوا أيضا إذا قبض بعض الصرف وتأخر بعضه أعني الصرف المنعقد على التناجز فقيل يبطل الصرف كله وبه قال الشافعي وقيل يبطل منه المتأخر فقط وبه قال أبو حنيفة ومحمد وأبو يوسف والقولان في المذهب ومبنى الخلاف في الصفقة الواحدة يخالطها حرام وحلال هل تبطل الصفقة كلها أو الحرام منها فقط المسألة الخامسة أجمع العلماء على أن المراطلة جائزة في الذهب بالذهب وفي الفضة بالفضة وإن اختلف العدد لاتفاق الوزن وذلك إذا كانت صفة الذهبين واحدة واختلفوا في المراطلة في الموضعين أحدهما أن تختلف صفة الذهبين والثاني أن ينقص أحد الذهبين عن الآخر فيريد الآخر أن يزيد بذلك عرضا أو دراهم إن كانت المراطلة بذهب أو ذهبا إن كانت المراطلة بدراهم فذهب مالك أما في الموضع الأول وهو أن يختلف جنس المراطل بهما في الجودة والرداءة أنه متى راطل بأحدهما بصنف من الذهب الواحد وأخرج الآخر ذهبين أحدهما أجود من ذلك الصنف الواحد والآخر أردأ فإن ذلك عنده لا يجوز وإن كان الصنف الواحد من الذهبين أعني الذي أخرجه وحده أجود من الذهبين المختلفين اللذين أخرجهما الآخر أو أردأ منهما معا أو مثل أحدهما وأجود من الثاني جازت المراطلة عنده وقال الشافعي إذا اختلف الذهبان فلا يجوز ذلك وقال أبو حنيفة وجميع الكوفيين والبصريين يجوز جميع ذلك وعمدة مذهب مالك في منعه ذلك الاتهام وهو مصير إلى القول بسد الذرائع وذلك أنه يتهم أن يكون المراطل إنما قصد بذلك بيع الذهبين متفاضلا فكأنه أعطى جزءا من الوسط بأكثر منه من الأردأ أو بأقل منه من الأعلى فيتذرع من ذلك إلى بيع الذهب بالذهب متفاضلا مثال ذلك أن إنسانا قال لآخر خذ مني خمسة وعشرين مثقالا وسطا بعشرين من الأعلى فقال لا يجوز هذا لنا ولكن أعطيك عشرين من الأعلى وعشرة أدنى من ذهبك وتعطيني أنت ثلاثين من الوسط فتكون العشرة الأدنى يقابلها خمسة من ذهبك ويقابل العشرين من ذهب الوسط العشرين من ذهبك الأعلى وعمدة الشافعي اعتبار التفاضل الموجود في القيمة وعمدة أبي حنفية اعتبار وجود الوزن من الذهبين ورد القول بسد الذرائع وكمثل اختلافهم في المصارفة التي تكون بالمراطلة اختلفوا في هذا الموضع في المصارفة التي تكون بالعدد أعني إذا اختلفت جودة الذهبين أو الأذهاب وأما اختلافهم إذا نقصت المراطلة
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)المسألة الرابعة اختلف العلماء فيمن اصطرف دراهم بدنانير ثم وجد فيها درهما زائفا فأراد رده فقال مالك ينتقض الصرف وإن كانت دنانير كثيرة انتقض منها دينار للدرهم فما فوقه إلى صرف دينار فإن زاد درهم على دينار انتقض منها دينار آخر وهكذا ما بينه وبين أن ينتهي إلى صرف دينار قال وإن رضي بالدرهم الزائف لم يبطل من الصرف شيء وقال أبو حنيفة لا يبطل الصرف بالدرهم الزائف ويجوز تبديله إلا أن تكون الزيوف نصف الدراهم أو أكثر فإن ردها بطل الصرف في المردود وقال الثوري إذا رد الزيوف كان مخيرا إن شاء أبدلها أو يكون شريكا له بقدر ذلك في الدنانير أعني لصاحب الدنانير وقال أحمد لا يبطل الصرف بالرد قليلا كان أو كثيرا وابن وهب من أصحاب مالك يجيز البدل في الصرف وهو مبني على أن الغلبة على النظرة في الصرف ليس لها تأثير ولا سيما في البعض وهو أحسن وعن الشافعي في بطلان الصرف بالزيوف قولان فيتحصل لفقهاء الأمصار في هذه المسألة أربعة أقوال قول بإبطال الصرف مطلقا عند الرد وقول بإثبات الصرف ووجوب البدل وقول بالفرق بين القليل والكثير وقول بالتخيير بين بدل الزائف أو يكون شريكا له وسبب الخلاف في هذا كله هل الغلبة على التأخير في الصرف مؤثرة فيه أو غير مؤثرة وإن كانت مؤثرة فهل هي مؤثرة في القليل أو في الكثير وأما وجود النقصان فإن المذهب اضطرب فيه فمرة قال فيه إنه إن رضي بالنقصان جاز الصرف وإن طلب البدل انتقض الصرف قياسا على الزيوف ومرة قال يبطل الصرف وإن رضي به وهو ضعيف واختلفوا أيضا إذا قبض بعض الصرف وتأخر بعضه أعني الصرف المنعقد على التناجز فقيل يبطل الصرف كله وبه قال الشافعي وقيل يبطل منه المتأخر فقط وبه قال أبو حنيفة ومحمد وأبو يوسف والقولان في المذهب ومبنى الخلاف في الصفقة الواحدة يخالطها حرام وحلال هل تبطل الصفقة كلها أو الحرام منها فقط المسألة الخامسة أجمع العلماء على أن المراطلة جائزة في الذهب بالذهب وفي الفضة بالفضة وإن اختلف العدد لاتفاق الوزن وذلك إذا كانت صفة الذهبين واحدة واختلفوا في المراطلة في الموضعين أحدهما أن تختلف صفة الذهبين والثاني أن ينقص أحد الذهبين عن الآخر فيريد الآخر أن يزيد بذلك عرضا أو دراهم إن كانت المراطلة بذهب أو ذهبا إن كانت المراطلة بدراهم فذهب مالك أما في الموضع الأول وهو أن يختلف جنس المراطل بهما في الجودة والرداءة أنه متى راطل بأحدهما بصنف من الذهب الواحد وأخرج الآخر ذهبين أحدهما أجود من ذلك الصنف الواحد والآخر أردأ فإن ذلك عنده لا يجوز وإن كان الصنف الواحد من الذهبين أعني الذي أخرجه وحده أجود من الذهبين المختلفين اللذين أخرجهما الآخر أو أردأ منهما معا أو مثل أحدهما وأجود من الثاني جازت المراطلة عنده وقال الشافعي إذا اختلف الذهبان فلا يجوز ذلك وقال أبو حنيفة وجميع الكوفيين والبصريين يجوز جميع ذلك وعمدة مذهب مالك في منعه ذلك الاتهام وهو مصير إلى القول بسد الذرائع وذلك أنه يتهم أن يكون المراطل إنما قصد بذلك بيع الذهبين متفاضلا فكأنه أعطى جزءا من الوسط بأكثر منه من الأردأ أو بأقل منه من الأعلى فيتذرع من ذلك إلى بيع الذهب بالذهب متفاضلا مثال ذلك أن إنسانا قال لآخر خذ مني خمسة وعشرين مثقالا وسطا بعشرين من الأعلى فقال لا يجوز هذا لنا ولكن أعطيك عشرين من الأعلى وعشرة أدنى من ذهبك وتعطيني أنت ثلاثين من الوسط فتكون العشرة الأدنى يقابلها خمسة من ذهبك ويقابل العشرين من ذهب الوسط العشرين من ذهبك الأعلى وعمدة الشافعي اعتبار التفاضل الموجود في القيمة وعمدة أبي حنفية اعتبار وجود الوزن من الذهبين ورد القول بسد الذرائع وكمثل اختلافهم في المصارفة التي تكون بالمراطلة اختلفوا في هذا الموضع في المصارفة التي تكون بالعدد أعني إذا اختلفت جودة الذهبين أو الأذهاب وأما اختلافهم إذا نقصت المراطلة