Sección V02/P346–V02/P348İbn Rüşd — Bidâyetü'l-Müctehid (Mâlikî) (s. V02/P346–V02/P348)
Orijinal Metin (AR)وأما الطائفة الثانية وهم شريح وأبو ثور وداود فإنهم قالوا تقبل شهادة الأب لابنه فضلا عمن سواه إذا كان الأب عدلا وعمدتهم قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم أو الوالدين والأقربين والأمر بالشيء يقتضي إجزاء المأمور به إلا ما خصصه الإجماع من شهادة المرء لنفسه وأما من طريق النظر فإن لهم أن يقولون رد الشهادة بالجملة إنما هو لموضع اتهام الكذب وهذه التهمة إنما اعتملها الشرع في الفاسق ومنع إعمالها في العادل فلا تجتمع مع التهمة أما النظر في العدد والجنس فإن المسلمين اتفقوا على أنه لا يثبت الزنا بأقل من أربعة عدول ذكور واتفقوا على أنه تثبت جميع الحقوق ما عدا الزنا بشاهدين عدلين ذكرين ما خلا الحسن البصري فإنه قال لا تقبل بأقل من أربعة شهداء تشبيها بالرجم وهذا ضعيف لقوله سبحانه واستشهدوا شهيدين من رجالكم وكل متفق أن الحكم يجب بالشاهدين غير يمين المدعي إلا ابن أبي ليلى فإنه قال لا بد من يمينه واتفقوا على أنه تثبت الأموال بشاهد عدل ذكر وامرأتين لقوله تعالى فرجل وامرأتان ممن ترضون من الشهداء واختلفوا في قبولهما في الحدود فالذي عليه الجمهور أنه لا تقبل شهادة النساء في الحدود لا مع رجل ولا مفردات وقال أهل الظاهر تقبل إذا كان معهن رجل وكان النساء أكثر من واحدة في كل شيء على ظاهر الآية وقال أبو حنيفة تقبل في الأموال وفيما عدا الحدود من أحكام الأبدان مثل الطلاق والرجعة والنكاح والعتق ولا تقبل عند مالك في حكم من أحكام البدن واختلف أصحاب مالك في قبولهن في حقوق الأبدان المتعلقة بالمال مثل الوكالات والوصية التي لا تتعلق إلا بالمال فقط فقال مالك وابن القاسم وابن وهب يقبل فيه شاهد وامرأتان وقال أشهب وابن الماجشون لا يقبل فيه إلا رجلان وأما شهادة النساء مفردات أعني النساء دون الرجال فهي مقبولة عند الجمهور في حقوق الأبدان التي لا يطلع عليها الرجال غالبا مثل الولادة والاستهلال وعيوب النساء ولا خلاف في شيء من هذا إلا في الرضاع فإن أبا حنيفة قال لا تقبل فيه شهادتهن إلا مع الرجال لأنه عنده من حقوق الأبدان التي يطلع عليها الرجال والنساء والذين قالوا بجواز شهادتهن مفردات في هذا الجنس اختلفوا في العدد المشترط في ذلك منهن فقال مالك يكفي في ذلك امرأتان قيل مع انتشار الأمر وقيل إن لم ينتشر وقال الشافعي ليس يكفي في ذلك أقل من أربع لأن الله عز وجل قد جعل عديل الشاهد الواحد امرأتين واشترط الاثنينية وقال قوم لا يكفي بذلك بأقل من ثلاث وهو قول لا معنى له وأجاز أبو حنيفة شهادة المرأة فيما بين السرة والركبة وأحسب أن الظاهرية أو بعضهم لا يجيزون شهادة النساء مفردات في كل شيء كما يجيزون مع الرجال في كل شيء وهو الظاهر وأما شهادة المرأة الواحدة بالرضاع فإنهم أيضا اختلفوا فيها لقوله عليه الصلاة والسلام في المرأة الواحدة التي شهدت بالرضاع كيف وقد أرضعتكما وهذا ظاهره الإنكار ولذلك لم يختلف قول مالك في أنه مكروه الفصل الثاني في الأيمان وأما الأيمان فإنهم اتفقوا على أنها تبطل بها الدعو من المدعى عليه إذا لم تكن للمدعي بينة واختلفوا هل يثبت بها حق المدعي فقال مالك يثبت بها حق المدعي في إثبات ما أنكره المدعى عليه وإبطال ما ثبت عليه من الحقوق إذا ادعى الذي ثبت عليه إسقاطه في الموضع الذي يكون المدعي أقوى سببا وشبهة من المدعى عليه وقال غيره لا تثبت للمدعي باليمن دعوى سواء أكانت في إسقاط حق عن نفسه قد ثبت عليه أو إثبات حق أنكره فيه خصمه
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وأما الطائفة الثانية وهم شريح وأبو ثور وداود فإنهم قالوا تقبل شهادة الأب لابنه فضلا عمن سواه إذا كان الأب عدلا وعمدتهم قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم أو الوالدين والأقربين والأمر بالشيء يقتضي إجزاء المأمور به إلا ما خصصه الإجماع من شهادة المرء لنفسه وأما من طريق النظر فإن لهم أن يقولون رد الشهادة بالجملة إنما هو لموضع اتهام الكذب وهذه التهمة إنما اعتملها الشرع في الفاسق ومنع إعمالها في العادل فلا تجتمع مع التهمة أما النظر في العدد والجنس فإن المسلمين اتفقوا على أنه لا يثبت الزنا بأقل من أربعة عدول ذكور واتفقوا على أنه تثبت جميع الحقوق ما عدا الزنا بشاهدين عدلين ذكرين ما خلا الحسن البصري فإنه قال لا تقبل بأقل من أربعة شهداء تشبيها بالرجم وهذا ضعيف لقوله سبحانه واستشهدوا شهيدين من رجالكم وكل متفق أن الحكم يجب بالشاهدين غير يمين المدعي إلا ابن أبي ليلى فإنه قال لا بد من يمينه واتفقوا على أنه تثبت الأموال بشاهد عدل ذكر وامرأتين لقوله تعالى فرجل وامرأتان ممن ترضون من الشهداء واختلفوا في قبولهما في الحدود فالذي عليه الجمهور أنه لا تقبل شهادة النساء في الحدود لا مع رجل ولا مفردات وقال أهل الظاهر تقبل إذا كان معهن رجل وكان النساء أكثر من واحدة في كل شيء على ظاهر الآية وقال أبو حنيفة تقبل في الأموال وفيما عدا الحدود من أحكام الأبدان مثل الطلاق والرجعة والنكاح والعتق ولا تقبل عند مالك في حكم من أحكام البدن واختلف أصحاب مالك في قبولهن في حقوق الأبدان المتعلقة بالمال مثل الوكالات والوصية التي لا تتعلق إلا بالمال فقط فقال مالك وابن القاسم وابن وهب يقبل فيه شاهد وامرأتان وقال أشهب وابن الماجشون لا يقبل فيه إلا رجلان وأما شهادة النساء مفردات أعني النساء دون الرجال فهي مقبولة عند الجمهور في حقوق الأبدان التي لا يطلع عليها الرجال غالبا مثل الولادة والاستهلال وعيوب النساء ولا خلاف في شيء من هذا إلا في الرضاع فإن أبا حنيفة قال لا تقبل فيه شهادتهن إلا مع الرجال لأنه عنده من حقوق الأبدان التي يطلع عليها الرجال والنساء والذين قالوا بجواز شهادتهن مفردات في هذا الجنس اختلفوا في العدد المشترط في ذلك منهن فقال مالك يكفي في ذلك امرأتان قيل مع انتشار الأمر وقيل إن لم ينتشر وقال الشافعي ليس يكفي في ذلك أقل من أربع لأن الله عز وجل قد جعل عديل الشاهد الواحد امرأتين واشترط الاثنينية وقال قوم لا يكفي بذلك بأقل من ثلاث وهو قول لا معنى له وأجاز أبو حنيفة شهادة المرأة فيما بين السرة والركبة وأحسب أن الظاهرية أو بعضهم لا يجيزون شهادة النساء مفردات في كل شيء كما يجيزون مع الرجال في كل شيء وهو الظاهر وأما شهادة المرأة الواحدة بالرضاع فإنهم أيضا اختلفوا فيها لقوله عليه الصلاة والسلام في المرأة الواحدة التي شهدت بالرضاع كيف وقد أرضعتكما وهذا ظاهره الإنكار ولذلك لم يختلف قول مالك في أنه مكروه الفصل الثاني في الأيمان وأما الأيمان فإنهم اتفقوا على أنها تبطل بها الدعو من المدعى عليه إذا لم تكن للمدعي بينة واختلفوا هل يثبت بها حق المدعي فقال مالك يثبت بها حق المدعي في إثبات ما أنكره المدعى عليه وإبطال ما ثبت عليه من الحقوق إذا ادعى الذي ثبت عليه إسقاطه في الموضع الذي يكون المدعي أقوى سببا وشبهة من المدعى عليه وقال غيره لا تثبت للمدعي باليمن دعوى سواء أكانت في إسقاط حق عن نفسه قد ثبت عليه أو إثبات حق أنكره فيه خصمه
Sección V02/P348–V02/P349İbn Rüşd — Bidâyetü'l-Müctehid (Mâlikî) (s. V02/P348–V02/P349)
Orijinal Metin (AR)وسبب اختلافهم ترددهم في مفهوم قوله عليه الصلاة والسلام البينة على من ادعى واليمين على من أنكر هل ذلك عام في كل مدعى عليه ومدع أم إنما خص المدعي بالبينة والمدعى عليه باليمين لأن المدعي في الأكثر هو أضعف شبهة من المدعى عليه والمدعي بخلافه فمن قال هذا الحكم عام في كل مدع ومدعى عليه ولم يرد بهذا العموم خصوصا قال لا يثبت باليمين حق ولا يسقط به حق ثبت ومن قال إنما خص المدعى عليه بهذا الحكم من جهة ما هو أقوى شبهة قال إذا اتفق أن يكون موضع تكون فيه شبهة المدعي أقوى يكون القول قوله واحتج هؤلاء بالمواضع التي اتفق الجمهور فيها على أن القول فيها قول المدعي مع يمينه مثل دعوى التلف في الوديعة وغير ذلك إن وجد شيء بهذه الصفة ولأولئك أن يقولوا الأصل ما ذكرنا إلا ما خصصه الاتفاق وكلهم مجمعون على أن اليمين التي تسقط الدعوى أو تثبتها هي اليمين بالله الذي لا إله إلا هو وأقاويل فقهاء الأمصار في صفتها متقاربة وهي عند مالك الذي لا إله إلا هو لا يزيد عليها ويزيد الشافعي الذي يعلم من السر ما يعلم من العلانية وأما هل تغلظ بالمكان فإنهم اختلفوا في ذلك فذهب مالك إلى أنها تغلظ بالمكان وذلك في قدر مخصوص وكذلك الشافعي واختلفوا في القدر فقال مالك إن من ادعى عليه بثلاثة دراهم فصاعدا وجبت عليه اليمين في المسجد الجامع فإن كان مسجد النبي عليه الصلاة والسلام فلا خلاف أنه يحلف على المنبر وإن كان في غيره من المساجد ففي ذلك روايتان إحداهما حيث اتفق من المسجد والأخرى عند المنبر وروى عنه ابن القاسم أنه يحلف فيما له بال في الجامع ولم يحدد وقال الشافعي يحلف في المدينة عند المنبر وفي مكة بين الركن والمقام وكذلك عنده في كل بلد يحلف عند المنبر والنصاب عنده في ذلك عشرون دينارا وقال داود يحلف على المنبر في القليل والكثير وقال أبو حنيفة لا تغلظ اليمين بالمكان وسبب الخلاف هل تغليظ الوارد في الحلف على منبر النبي صلى الله عليه وسلم يفهم منه وجوب الحلف على المنبر أم لا فمن قال إنه يفهم منه ذلك قال لأنه لو لم يفهم منه ذلك لم يكن للتغليظ في ذلك معنى ومن قال للتغليظ معنى غير الحكم بوجوب اليمين على المنبر قال لا يجب الحلف على المنبر والحديث الوارد في التغليظ هو حديث جابر بن عبدالله الأنصاري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من حلف على منبري آثما تبوأ مقعده من النار واحتج هؤلاء بالعمل فقالوا هو عمل الخلفاء قال الشافعي لم يزل عليه العمل بالمدينة وبمكة قالوا ولو كان التغليظ لا يفهم منه إيجاب اليمين في الموضع المغلظ لم يكن له فائدة إلا تجنب اليمين في ذلك الموضع قالوا وكما أن التغليظ الوارد في اليمين مجردا مثل قوله عليه الصلاة والسلام من اقتطع حق امرىء مسلم بيمينه حرم الله عليه الجنة وأوجب له النار يفهم منه وجوب القضاء باليمين وكذلك التغليظ الوارد في المكان وقال الفريق الأخر لا يفهم من التغليظ باليمن وجوب الحكم باليمن وإذ لم يفهم من تغليظ اليمين وجوب الحكم باليمين لم يفهم من تغليظ اليمين بالمكان وجوب اليمين بالمكان وليس فيه إجماع من الصحابة والاختلاف فيه مفهوم من قضية زيد بن ثابت وتغلظ بالمكان عند مالك في القسامة واللعان وكذلك بالزمان لأنه قال في اللعان أن يكون بعد صلاة العصر على ما جاء في التغليظ فيمن حلف بعد العصر وأما القضاء باليمين مع الشاهد فإنهم اختلفوا فيه فقال مالك والشافعي وأحمد وداود وأبو ثور والفقهاء السبعة المدنيون وجماعة يقضي اليمين مع الشاهد في الأموال وقال أبو حنيفة والثوري والأوزاعي وجمهور أهل العراق لا يقضي باليمن مع الشاهد في شيء وبه قال الليث من أصحاب مالك وسبب الخلاف في هذا الباب تعارض السماع
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وسبب اختلافهم ترددهم في مفهوم قوله عليه الصلاة والسلام البينة على من ادعى واليمين على من أنكر هل ذلك عام في كل مدعى عليه ومدع أم إنما خص المدعي بالبينة والمدعى عليه باليمين لأن المدعي في الأكثر هو أضعف شبهة من المدعى عليه والمدعي بخلافه فمن قال هذا الحكم عام في كل مدع ومدعى عليه ولم يرد بهذا العموم خصوصا قال لا يثبت باليمين حق ولا يسقط به حق ثبت ومن قال إنما خص المدعى عليه بهذا الحكم من جهة ما هو أقوى شبهة قال إذا اتفق أن يكون موضع تكون فيه شبهة المدعي أقوى يكون القول قوله واحتج هؤلاء بالمواضع التي اتفق الجمهور فيها على أن القول فيها قول المدعي مع يمينه مثل دعوى التلف في الوديعة وغير ذلك إن وجد شيء بهذه الصفة ولأولئك أن يقولوا الأصل ما ذكرنا إلا ما خصصه الاتفاق وكلهم مجمعون على أن اليمين التي تسقط الدعوى أو تثبتها هي اليمين بالله الذي لا إله إلا هو وأقاويل فقهاء الأمصار في صفتها متقاربة وهي عند مالك الذي لا إله إلا هو لا يزيد عليها ويزيد الشافعي الذي يعلم من السر ما يعلم من العلانية وأما هل تغلظ بالمكان فإنهم اختلفوا في ذلك فذهب مالك إلى أنها تغلظ بالمكان وذلك في قدر مخصوص وكذلك الشافعي واختلفوا في القدر فقال مالك إن من ادعى عليه بثلاثة دراهم فصاعدا وجبت عليه اليمين في المسجد الجامع فإن كان مسجد النبي عليه الصلاة والسلام فلا خلاف أنه يحلف على المنبر وإن كان في غيره من المساجد ففي ذلك روايتان إحداهما حيث اتفق من المسجد والأخرى عند المنبر وروى عنه ابن القاسم أنه يحلف فيما له بال في الجامع ولم يحدد وقال الشافعي يحلف في المدينة عند المنبر وفي مكة بين الركن والمقام وكذلك عنده في كل بلد يحلف عند المنبر والنصاب عنده في ذلك عشرون دينارا وقال داود يحلف على المنبر في القليل والكثير وقال أبو حنيفة لا تغلظ اليمين بالمكان وسبب الخلاف هل تغليظ الوارد في الحلف على منبر النبي صلى الله عليه وسلم يفهم منه وجوب الحلف على المنبر أم لا فمن قال إنه يفهم منه ذلك قال لأنه لو لم يفهم منه ذلك لم يكن للتغليظ في ذلك معنى ومن قال للتغليظ معنى غير الحكم بوجوب اليمين على المنبر قال لا يجب الحلف على المنبر والحديث الوارد في التغليظ هو حديث جابر بن عبدالله الأنصاري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من حلف على منبري آثما تبوأ مقعده من النار واحتج هؤلاء بالعمل فقالوا هو عمل الخلفاء قال الشافعي لم يزل عليه العمل بالمدينة وبمكة قالوا ولو كان التغليظ لا يفهم منه إيجاب اليمين في الموضع المغلظ لم يكن له فائدة إلا تجنب اليمين في ذلك الموضع قالوا وكما أن التغليظ الوارد في اليمين مجردا مثل قوله عليه الصلاة والسلام من اقتطع حق امرىء مسلم بيمينه حرم الله عليه الجنة وأوجب له النار يفهم منه وجوب القضاء باليمين وكذلك التغليظ الوارد في المكان وقال الفريق الأخر لا يفهم من التغليظ باليمن وجوب الحكم باليمن وإذ لم يفهم من تغليظ اليمين وجوب الحكم باليمين لم يفهم من تغليظ اليمين بالمكان وجوب اليمين بالمكان وليس فيه إجماع من الصحابة والاختلاف فيه مفهوم من قضية زيد بن ثابت وتغلظ بالمكان عند مالك في القسامة واللعان وكذلك بالزمان لأنه قال في اللعان أن يكون بعد صلاة العصر على ما جاء في التغليظ فيمن حلف بعد العصر وأما القضاء باليمين مع الشاهد فإنهم اختلفوا فيه فقال مالك والشافعي وأحمد وداود وأبو ثور والفقهاء السبعة المدنيون وجماعة يقضي اليمين مع الشاهد في الأموال وقال أبو حنيفة والثوري والأوزاعي وجمهور أهل العراق لا يقضي باليمن مع الشاهد في شيء وبه قال الليث من أصحاب مالك وسبب الخلاف في هذا الباب تعارض السماع
Sección V02/P349–V02/P350İbn Rüşd — Bidâyetü'l-Müctehid (Mâlikî) (s. V02/P349–V02/P350)
Orijinal Metin (AR)أما القائلون به فإنهم تعلقوا في ذلك آثار كثيرة منها حديث ابن عباس وحديث أبي هريرة وحديث زيد بن ثابت وحديث جابر إلا أن الذي خرج مسلم منها حديث ابن عباس ولفظه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى باليمين مع الشاهد أخرجه مسلم ولم يخرجه البخاري وأما مالك فإنما اعتمد مرسله في ذلك عن جعفر بن محمد عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى باليمين مع الشاهد لأن العمل عنده بالمراسيل واجب وأما السماع المخالف لها فقوله تعالى فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ممن ترضون من الشهداء قالوا وهذا يقتضي الحصر فالزيادة عليه نسخ ولا ينسخ القرآن بالسنة الغير متواترة وعند المخالف أنه ليس بنسخ بل زيادة لا تغير حكم المزيد وأما السنة فما خرجه البخاري ومسلم عن الأشعث بن قيس قال كان بيني وبين رجل خصومة في شيء فاختصمنا إلى النبي عليه الصلاة والسلام فقال شاهداك أو يمينه فقلت إذن يحلف ولا يبالي فقال النبي صلى الله عليه وسلم من حلف على يمين يقتطع بها مال امرىء مسلم هو فيها فاجر لقي الله وهو عليه غضبان قالوا فهذا منه عليه الصلاة والسلام حصر للحكم ونقض لحجة كل واحد من الخصمين ولا يجوز عليه صلى الله عليه وسلم ألا يستوفي أقسام الحجة للمدعي والذين قالوا باليمين مع الشاهد هم على أصلهم في أن اليمين هي حجة أقوى المتداعيين شبهة وقد قويت هنا حجة المدعي بالشاهد كما قويت في القسامة وهؤلاء اختلفوا في القضاء مع المرأتين فقال مالك يجوز لأن المرأتين قد أقيمتا مقام الواحد وقال الشافعي لا يجوز له لأنه إنما أقيمت مقام الواحد مع الشاهد الواحد لا مفردة ولا مع غيره وهل يقضي باليمين في الحدود التي هي حق للناس مثل القذف والجراح فيه قولان في المذهب الفصل الثالث النكول وأما ثبوت الحق على المدعى عليه بنكوله فإن الفقهاء أيضا اختلفوا في ذلك فقال مالك والشافعي وفقهاء أهل الحجاز وطائفة من العراقيين إذا نكل المدعى عليه لم يجب للمدعي شيء بنفس النكول إلا أن يحلف المدعي أو يكون له شاهد واحد وقال أبو حنيفة وأصحابه وجمهور الكوفيين يقضي للمدعي على المدعى عليه بنفس النكول وذلك في المال بعد أن يكرر عليه اليمين ثلاثا وقلب اليمين عند مالك يكون في الموضع الذي يقبل فيه شاهد وامرأتان وشاهد ويمين وقلب اليمين عند الشافعي يكون في كل موضع يجب فيه اليمين وقال ابن أبي ليلى أردها في غير التهمة ولا أردها في التهمة وعند مالك في يمين التهمة هل تنقلب أم لا قولان فعمدة من رأى أن تنقلب ما رواه مالك من أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رد في القسامة على اليهود بعد أن بدأ بالأنصار ومن حجة مالك أن الحقوق عنده إنما تثبت بشيئين إما بيمين وشاهد وإما بنكول وشاهد وإما بنكول ويمين أصل ذلك عند اشتراط الاثنينية في الشهادة وليس يقضي عند الشافعي بشاهد ونكول وعمدة من قضى بالنكول أن الشهادة لما كانت لإثبات الدعوى واليمين لإبطالها وجب إن نكل عن اليمين أن تحقق عليه الدعوى قالوا وأما نقلها من المدعى عليه إلى المدعي فهو خلاف للنص لأن اليمين قد نص على أنها دلالة المدعى عليه فهذه أصول الحجج التي يقضي بها القاضي ومما اتفقوا عليه في هذا الباب أنه يقضي القاضي بوصول كتاب قاض آخر إليه لكن هذا عند الجمهور مع اقتران الشهادة به أعني إذا أشهد القاضي الذي يثبت عنده الحكم شاهدين عدلين أن الحكم ثابت عنده أعني المكتوب في الكتاب الذي أرسله إلى القاضي الثاني فشهدا عند القاضي الثاني أنه كتابه وأنه أشهدهم بثبوته وقد قيل إنه يكتفي فيه بخط القاضي وأنه كان به العمل الأول واختلف مالك والشافعي وأبو حنيفة إن أشهدهم على الكتابة ولم يقرأه عليهم فقال مالك يجوز وقال الشافعي وأبو حنيفة لا يجوز ولا تصح الشهادة
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)أما القائلون به فإنهم تعلقوا في ذلك آثار كثيرة منها حديث ابن عباس وحديث أبي هريرة وحديث زيد بن ثابت وحديث جابر إلا أن الذي خرج مسلم منها حديث ابن عباس ولفظه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى باليمين مع الشاهد أخرجه مسلم ولم يخرجه البخاري وأما مالك فإنما اعتمد مرسله في ذلك عن جعفر بن محمد عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى باليمين مع الشاهد لأن العمل عنده بالمراسيل واجب وأما السماع المخالف لها فقوله تعالى فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ممن ترضون من الشهداء قالوا وهذا يقتضي الحصر فالزيادة عليه نسخ ولا ينسخ القرآن بالسنة الغير متواترة وعند المخالف أنه ليس بنسخ بل زيادة لا تغير حكم المزيد وأما السنة فما خرجه البخاري ومسلم عن الأشعث بن قيس قال كان بيني وبين رجل خصومة في شيء فاختصمنا إلى النبي عليه الصلاة والسلام فقال شاهداك أو يمينه فقلت إذن يحلف ولا يبالي فقال النبي صلى الله عليه وسلم من حلف على يمين يقتطع بها مال امرىء مسلم هو فيها فاجر لقي الله وهو عليه غضبان قالوا فهذا منه عليه الصلاة والسلام حصر للحكم ونقض لحجة كل واحد من الخصمين ولا يجوز عليه صلى الله عليه وسلم ألا يستوفي أقسام الحجة للمدعي والذين قالوا باليمين مع الشاهد هم على أصلهم في أن اليمين هي حجة أقوى المتداعيين شبهة وقد قويت هنا حجة المدعي بالشاهد كما قويت في القسامة وهؤلاء اختلفوا في القضاء مع المرأتين فقال مالك يجوز لأن المرأتين قد أقيمتا مقام الواحد وقال الشافعي لا يجوز له لأنه إنما أقيمت مقام الواحد مع الشاهد الواحد لا مفردة ولا مع غيره وهل يقضي باليمين في الحدود التي هي حق للناس مثل القذف والجراح فيه قولان في المذهب الفصل الثالث النكول وأما ثبوت الحق على المدعى عليه بنكوله فإن الفقهاء أيضا اختلفوا في ذلك فقال مالك والشافعي وفقهاء أهل الحجاز وطائفة من العراقيين إذا نكل المدعى عليه لم يجب للمدعي شيء بنفس النكول إلا أن يحلف المدعي أو يكون له شاهد واحد وقال أبو حنيفة وأصحابه وجمهور الكوفيين يقضي للمدعي على المدعى عليه بنفس النكول وذلك في المال بعد أن يكرر عليه اليمين ثلاثا وقلب اليمين عند مالك يكون في الموضع الذي يقبل فيه شاهد وامرأتان وشاهد ويمين وقلب اليمين عند الشافعي يكون في كل موضع يجب فيه اليمين وقال ابن أبي ليلى أردها في غير التهمة ولا أردها في التهمة وعند مالك في يمين التهمة هل تنقلب أم لا قولان فعمدة من رأى أن تنقلب ما رواه مالك من أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رد في القسامة على اليهود بعد أن بدأ بالأنصار ومن حجة مالك أن الحقوق عنده إنما تثبت بشيئين إما بيمين وشاهد وإما بنكول وشاهد وإما بنكول ويمين أصل ذلك عند اشتراط الاثنينية في الشهادة وليس يقضي عند الشافعي بشاهد ونكول وعمدة من قضى بالنكول أن الشهادة لما كانت لإثبات الدعوى واليمين لإبطالها وجب إن نكل عن اليمين أن تحقق عليه الدعوى قالوا وأما نقلها من المدعى عليه إلى المدعي فهو خلاف للنص لأن اليمين قد نص على أنها دلالة المدعى عليه فهذه أصول الحجج التي يقضي بها القاضي ومما اتفقوا عليه في هذا الباب أنه يقضي القاضي بوصول كتاب قاض آخر إليه لكن هذا عند الجمهور مع اقتران الشهادة به أعني إذا أشهد القاضي الذي يثبت عنده الحكم شاهدين عدلين أن الحكم ثابت عنده أعني المكتوب في الكتاب الذي أرسله إلى القاضي الثاني فشهدا عند القاضي الثاني أنه كتابه وأنه أشهدهم بثبوته وقد قيل إنه يكتفي فيه بخط القاضي وأنه كان به العمل الأول واختلف مالك والشافعي وأبو حنيفة إن أشهدهم على الكتابة ولم يقرأه عليهم فقال مالك يجوز وقال الشافعي وأبو حنيفة لا يجوز ولا تصح الشهادة
Sección V02/P350–V02/P352İbn Rüşd — Bidâyetü'l-Müctehid (Mâlikî) (s. V02/P350–V02/P352)
Orijinal Metin (AR)واختلفوا في العفاص والوكاء هل يقضي به في اللقطة دون شهادة أم لا بد في ذلك من شهادة فقال مالك يقضي بذلك وقال الشافعي لا بد من الشاهدين وكذلك قال أبو حنيفة وقول مالك هو أجرى على نص الأحاديث وقول الغير أجرى على الأصول ومما اختلفوا فيه من هذا الباب قضاء القاضي بعلمه وذلك أن العلماء أجمعوا على أن القاضي يقضي بعلمه في التعديل والتجريح وأنه إذا شهد الشهود بضد علمه لم يقض به وأنه يقضي بعلمه في إقرار الخصم وإنكاره إلا مالكا فإنه رأى أن يحضر القاضي شاهدين لإقرار الخصم وإنكاره وكذلك أجمعوا على أنه يقضي بعلمه في تغليب حجة أحد الخصمين على حجة الآخر إذا لم يكن في ذلك خلاف واختلفوا إذا كان في المسألة خلاف فقال قوم لا يرد حكمه إذا لم يخرق الإجماع وقال قوم إذا كان شاذا وقال قوم يرد إذا كان حكما بقياس وهنالك سماع من كتاب أو سنة تخالف القياس وهو الأعدل إلا أن يكون القياس تشهد له الأصول والكتاب محتمل والسنة غير متواترة وهذا هو الوجه الذي ينبغي أن يحمل عليه من غلب القياس من الفقهاء في موضع من المواضع على الأثر مثل ما ينسب إلى أبي حنيفة باتفاق وإلى مالك باختلاف واختلف هل يقضي بعلمه على أحد دون بينة أو إقرار أو لا يقضي إلا بالدليل والإقرار فقال مالك وأكثر أصحابه لا يقضي إلا بالبينات أو الإقرار وبه قال أحمد وشريح وقال الشافعي والكوفي وأبو ثور وجماعة للقاضي أن يقضي بعلمه ولكلا الطائفتين سلف من الصحابة والتابعي وكل واحد منهما اعتمد في قوله السماع والنظر أما عمدة الطائفة التي منعت من ذلك فمنها حديث معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث أبا جهم على صدقة فلاحاه رجل في فريضة فوقع بينهما شجاج فأتوا النبي صلى الله عليه وسلم فأخبروه فأعطاهم الأرش ثم قال عليه الصلاة والسلام إني خاطب الناس ومخبرهم أنكم قد رضيتم أرضيتم قالوا نعم فصعد رسول الله صلى الله عليه وسلم المنبر فخطب الناس وذكر القصة وقال أرضيتم قالوا لا فهم بهم المهاجرون فنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم فأعطاهم ثم صعد المنبر فخطب ثم قال أرضيتم قالوا نعم فهذا بين في أنه لم يحكم عليهم بعلمه صلى الله عليه وسلم وأما من جهة المعنى فالتهمة اللاحقة في ذلك للقاضي وقد أجمعوا أن للتهمة تأثيرا في الشرع منها أن لا يرث القاتل عمدا عند الجمهور من قتله ومنها ردهم شهادة الأب لابنه وغير ذلك مما هو معلوم من جمهور الفقهاء وأما عمدة من أجاز ذلك أما من طريق السماع فحديث عائشة في قصة هند بنت عتبة بن ربيعة مع زوجها أبي سفيان بن حرب حين قال لها عليه الصلاة والسلام وقد شكت أبا سفيان خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف دون أن يسمع قول خصمها وأما من طريق المعنى فإنه إذا كان له أن يحكم بقول الشاهد الذي هو مظنون في حقه فأحرى أن يحكم بما هو عنده يقين وخصص أبو حنيفة وأصحابه ما يحكم فيه الحاكم بعلمه فقالوا لا يقضي بعلمه في الحدود ويقضي في غير ذلك وخصص أيضا أبو حنيفة العلم الذي يقضي به فقال يقضي بعلمه الذي علمه في القضاء ولا يقضي بما علمه قبل القضاء وروي عن عمر أنه قضى بعلمه على أبي سفيان لرجل من بني مخزوم وقال بعض أصحاب مالك يقضي بعلمه في المجلس أعني بما يسمع وإن لم يشهد عنده بذلك وهو قول الجمهور كما قلنا وقول المغيرة هو أجرى على الأصول لأن الأصل في هذه الشريعة لا يقضي إلا بدليل وإن كانت غلبة الظن الواقعة به أقوى من الظن الواقع بصدق الشاهدين الفصل الرابع في الإقرار وأما الإقرار إذا كان بينا فلا خلاف في وجوب الحكم به وإنما النظر فيمن يجوز إقراره ممن لا يجوز وإذا كان الإقرار محتملا رفع الخلاف أما من يجوز إقراره ممن لا يجوز فقد تقدم
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)واختلفوا في العفاص والوكاء هل يقضي به في اللقطة دون شهادة أم لا بد في ذلك من شهادة فقال مالك يقضي بذلك وقال الشافعي لا بد من الشاهدين وكذلك قال أبو حنيفة وقول مالك هو أجرى على نص الأحاديث وقول الغير أجرى على الأصول ومما اختلفوا فيه من هذا الباب قضاء القاضي بعلمه وذلك أن العلماء أجمعوا على أن القاضي يقضي بعلمه في التعديل والتجريح وأنه إذا شهد الشهود بضد علمه لم يقض به وأنه يقضي بعلمه في إقرار الخصم وإنكاره إلا مالكا فإنه رأى أن يحضر القاضي شاهدين لإقرار الخصم وإنكاره وكذلك أجمعوا على أنه يقضي بعلمه في تغليب حجة أحد الخصمين على حجة الآخر إذا لم يكن في ذلك خلاف واختلفوا إذا كان في المسألة خلاف فقال قوم لا يرد حكمه إذا لم يخرق الإجماع وقال قوم إذا كان شاذا وقال قوم يرد إذا كان حكما بقياس وهنالك سماع من كتاب أو سنة تخالف القياس وهو الأعدل إلا أن يكون القياس تشهد له الأصول والكتاب محتمل والسنة غير متواترة وهذا هو الوجه الذي ينبغي أن يحمل عليه من غلب القياس من الفقهاء في موضع من المواضع على الأثر مثل ما ينسب إلى أبي حنيفة باتفاق وإلى مالك باختلاف واختلف هل يقضي بعلمه على أحد دون بينة أو إقرار أو لا يقضي إلا بالدليل والإقرار فقال مالك وأكثر أصحابه لا يقضي إلا بالبينات أو الإقرار وبه قال أحمد وشريح وقال الشافعي والكوفي وأبو ثور وجماعة للقاضي أن يقضي بعلمه ولكلا الطائفتين سلف من الصحابة والتابعي وكل واحد منهما اعتمد في قوله السماع والنظر أما عمدة الطائفة التي منعت من ذلك فمنها حديث معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث أبا جهم على صدقة فلاحاه رجل في فريضة فوقع بينهما شجاج فأتوا النبي صلى الله عليه وسلم فأخبروه فأعطاهم الأرش ثم قال عليه الصلاة والسلام إني خاطب الناس ومخبرهم أنكم قد رضيتم أرضيتم قالوا نعم فصعد رسول الله صلى الله عليه وسلم المنبر فخطب الناس وذكر القصة وقال أرضيتم قالوا لا فهم بهم المهاجرون فنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم فأعطاهم ثم صعد المنبر فخطب ثم قال أرضيتم قالوا نعم فهذا بين في أنه لم يحكم عليهم بعلمه صلى الله عليه وسلم وأما من جهة المعنى فالتهمة اللاحقة في ذلك للقاضي وقد أجمعوا أن للتهمة تأثيرا في الشرع منها أن لا يرث القاتل عمدا عند الجمهور من قتله ومنها ردهم شهادة الأب لابنه وغير ذلك مما هو معلوم من جمهور الفقهاء وأما عمدة من أجاز ذلك أما من طريق السماع فحديث عائشة في قصة هند بنت عتبة بن ربيعة مع زوجها أبي سفيان بن حرب حين قال لها عليه الصلاة والسلام وقد شكت أبا سفيان خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف دون أن يسمع قول خصمها وأما من طريق المعنى فإنه إذا كان له أن يحكم بقول الشاهد الذي هو مظنون في حقه فأحرى أن يحكم بما هو عنده يقين وخصص أبو حنيفة وأصحابه ما يحكم فيه الحاكم بعلمه فقالوا لا يقضي بعلمه في الحدود ويقضي في غير ذلك وخصص أيضا أبو حنيفة العلم الذي يقضي به فقال يقضي بعلمه الذي علمه في القضاء ولا يقضي بما علمه قبل القضاء وروي عن عمر أنه قضى بعلمه على أبي سفيان لرجل من بني مخزوم وقال بعض أصحاب مالك يقضي بعلمه في المجلس أعني بما يسمع وإن لم يشهد عنده بذلك وهو قول الجمهور كما قلنا وقول المغيرة هو أجرى على الأصول لأن الأصل في هذه الشريعة لا يقضي إلا بدليل وإن كانت غلبة الظن الواقعة به أقوى من الظن الواقع بصدق الشاهدين الفصل الرابع في الإقرار وأما الإقرار إذا كان بينا فلا خلاف في وجوب الحكم به وإنما النظر فيمن يجوز إقراره ممن لا يجوز وإذا كان الإقرار محتملا رفع الخلاف أما من يجوز إقراره ممن لا يجوز فقد تقدم
Sección V02/P352–V02/P353İbn Rüşd — Bidâyetü'l-Müctehid (Mâlikî) (s. V02/P352–V02/P353)
Orijinal Metin (AR)وأما عدد الإقرارات الموجبة فقد تقدم في باب الحدود ولا خلاف بينهم أن الإقرار مرة واحدة عامل في المال وأما المسائل التي اختلفوا فيها من ذلك فهو من قبل احتمال اللفظ وأنت إن أحببت أن تقف عليه فمن كتب الفروع الباب الرابع وأما على من يقضى ولمن يقضي فإن الفقهاء اتفقوا على أنه يقضي لمن ليس يتهم عليه واختلفوا في قضائه لمن يتهم عليه فقال مالك لا يجوز قضاؤه على من لا تجوز عليه شهادته وقال قوم يجوز لأن القضاء يكون بأسباب معلومة وليس كذلك الشهادة وأما على من يقضى فإنهم اتفقوا على أنه يقضى على المسلم الحاضر واختلفوا في الغائب وفي القضاء على أهل الكتاب فأما القضاء على الغائب فإن مالكا والشافعي قالا يقضى على الغائب البعيد الغيبة وقال أبو حنيفة لا يقضي على الغائب أصلا وبه قال ابن الماجشون وقد قيل عن مالك لا يقضي في الرباع المستحقة فعمدة من رأى القضاء حديث هند المتقدم ولا حجة فيه لأنه لم يكن غائبا عن المصر وعمدة من لم ير القضاء قوله عليه الصلاة والسلام فإنما أقضي له بحسب ما أسمع وما رواه أبو داود وغيره عن علي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له حين أرسله إلى اليمين لا تقض لأحد الخصمين حتى تسمع من الآخر وأما الحكم على الذمي فإن في ذلك ثلاثة أقوال أحدها أنه يقضي بينهم إذا ترافعوا إليه بحكم المسلمين وهو مذهب أبي حنيفة والثاني أنه مخير وبه قال مالك وعن الشافعي القولان والثالث أنه واجب على الإمام أن يحكم بينهم وأن لم يتحاكموا إليه فعمدة من اشترط مجيئهم للحاكم قوله تعالى فإن جاؤوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم وبهذا تمسك من رأى الخيار ومن أوجبه اعتمد قوله تعالى وأن احكم بينهم ورأى أن هذا ناسخ لآية التخيير وأما من رأى وجوب الحكم عليهم وإن لم يترافعوا فإنه احتج بإجماعهم على أن الذمي إذا سرق قطعت يده الباب الخامس وأما كيف يقضي القاضي فإنهم أجمعوا على أنه واجب عليه أن يسوي بين الخصمين في المجلس وألا يسمع من أحدهما دون الآخر وأن يبدأ بالمدعي فيسأله البينة إن أنكر المدعى عليه وإن لم يكن له بينة فإن كان في ماله وجبت اليمين على المدعى عليه باتفاق وإن كانت في طلاق أو نكاح أو قتل وجبت عند الشافعي بمجرد الدعوى وقال مالك لا تجب إلا مع شاهد وإذا كان في المال فهل يحلفه المدعى عليه بنفس الدعوى أم لا يحلفه حتى يثبت المدعي الخلطة اختلفوا في ذلك فقال جمهور فقهاء الأمصار اليمين تلزم المدعى عليه بنفس الدعوى لعموم قوله عليه الصلاة والسلام من حديث ابن عباس البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه وقال مالك لا تجب اليمين إلا بالمخالطة وقال بها السبعة من فقهاء المدينة وعمدة من قال بها النظر إلى المصلحة لكيلا يتطرق الناس بالدعاوى إلى تعنيت بعضهم بعضا وإذاية بعضهم بعضا ومن هنا لم ير مالك إحلاف المرأة زوجها إذا ادعت عليه الطلاق إلا أن يكون معها شاهد وكذلك إحلاف العبد سيده في دعوى العتق عليه والدعوى لا تخلو أن تكون في شيء في الذمة أو في شيء بعينه فإن كانت في الذمة فادعى المدعى عليه البراءة من تلك الدعوى وأن له بينة سمعت منه بينته باتفاق وكذلك إن كان اختلاف في عقد وقع أو عين مثل بيع أو غير ذلك وأما إن كانت الدعوى في عين وهو الذي يسمى استحقاقا فإنهم اختلفوا هل تسمع بينة المدعى عليه فقال أبو حنيفة لا تسمع بينة المدعى عليه إلا في النكاح وما لا يتكرر وقال غيره لا تسمع في شيء وقال مالك والشافعي تسمع أعني في أن تشهد للمدعي بينة المدعى عليه أنه مال له وملك فعمدة من قال لا تسمع أن الشرع قد جعل البينة في حيز المدعي واليمين في حيز المدعى عليه فوجب أن لا ينقلب الأمر وكان ذلك عندهما عبادة
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وأما عدد الإقرارات الموجبة فقد تقدم في باب الحدود ولا خلاف بينهم أن الإقرار مرة واحدة عامل في المال وأما المسائل التي اختلفوا فيها من ذلك فهو من قبل احتمال اللفظ وأنت إن أحببت أن تقف عليه فمن كتب الفروع الباب الرابع وأما على من يقضى ولمن يقضي فإن الفقهاء اتفقوا على أنه يقضي لمن ليس يتهم عليه واختلفوا في قضائه لمن يتهم عليه فقال مالك لا يجوز قضاؤه على من لا تجوز عليه شهادته وقال قوم يجوز لأن القضاء يكون بأسباب معلومة وليس كذلك الشهادة وأما على من يقضى فإنهم اتفقوا على أنه يقضى على المسلم الحاضر واختلفوا في الغائب وفي القضاء على أهل الكتاب فأما القضاء على الغائب فإن مالكا والشافعي قالا يقضى على الغائب البعيد الغيبة وقال أبو حنيفة لا يقضي على الغائب أصلا وبه قال ابن الماجشون وقد قيل عن مالك لا يقضي في الرباع المستحقة فعمدة من رأى القضاء حديث هند المتقدم ولا حجة فيه لأنه لم يكن غائبا عن المصر وعمدة من لم ير القضاء قوله عليه الصلاة والسلام فإنما أقضي له بحسب ما أسمع وما رواه أبو داود وغيره عن علي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له حين أرسله إلى اليمين لا تقض لأحد الخصمين حتى تسمع من الآخر وأما الحكم على الذمي فإن في ذلك ثلاثة أقوال أحدها أنه يقضي بينهم إذا ترافعوا إليه بحكم المسلمين وهو مذهب أبي حنيفة والثاني أنه مخير وبه قال مالك وعن الشافعي القولان والثالث أنه واجب على الإمام أن يحكم بينهم وأن لم يتحاكموا إليه فعمدة من اشترط مجيئهم للحاكم قوله تعالى فإن جاؤوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم وبهذا تمسك من رأى الخيار ومن أوجبه اعتمد قوله تعالى وأن احكم بينهم ورأى أن هذا ناسخ لآية التخيير وأما من رأى وجوب الحكم عليهم وإن لم يترافعوا فإنه احتج بإجماعهم على أن الذمي إذا سرق قطعت يده الباب الخامس وأما كيف يقضي القاضي فإنهم أجمعوا على أنه واجب عليه أن يسوي بين الخصمين في المجلس وألا يسمع من أحدهما دون الآخر وأن يبدأ بالمدعي فيسأله البينة إن أنكر المدعى عليه وإن لم يكن له بينة فإن كان في ماله وجبت اليمين على المدعى عليه باتفاق وإن كانت في طلاق أو نكاح أو قتل وجبت عند الشافعي بمجرد الدعوى وقال مالك لا تجب إلا مع شاهد وإذا كان في المال فهل يحلفه المدعى عليه بنفس الدعوى أم لا يحلفه حتى يثبت المدعي الخلطة اختلفوا في ذلك فقال جمهور فقهاء الأمصار اليمين تلزم المدعى عليه بنفس الدعوى لعموم قوله عليه الصلاة والسلام من حديث ابن عباس البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه وقال مالك لا تجب اليمين إلا بالمخالطة وقال بها السبعة من فقهاء المدينة وعمدة من قال بها النظر إلى المصلحة لكيلا يتطرق الناس بالدعاوى إلى تعنيت بعضهم بعضا وإذاية بعضهم بعضا ومن هنا لم ير مالك إحلاف المرأة زوجها إذا ادعت عليه الطلاق إلا أن يكون معها شاهد وكذلك إحلاف العبد سيده في دعوى العتق عليه والدعوى لا تخلو أن تكون في شيء في الذمة أو في شيء بعينه فإن كانت في الذمة فادعى المدعى عليه البراءة من تلك الدعوى وأن له بينة سمعت منه بينته باتفاق وكذلك إن كان اختلاف في عقد وقع أو عين مثل بيع أو غير ذلك وأما إن كانت الدعوى في عين وهو الذي يسمى استحقاقا فإنهم اختلفوا هل تسمع بينة المدعى عليه فقال أبو حنيفة لا تسمع بينة المدعى عليه إلا في النكاح وما لا يتكرر وقال غيره لا تسمع في شيء وقال مالك والشافعي تسمع أعني في أن تشهد للمدعي بينة المدعى عليه أنه مال له وملك فعمدة من قال لا تسمع أن الشرع قد جعل البينة في حيز المدعي واليمين في حيز المدعى عليه فوجب أن لا ينقلب الأمر وكان ذلك عندهما عبادة
Sección V02/P353–V02/P354İbn Rüşd — Bidâyetü'l-Müctehid (Mâlikî) (s. V02/P353–V02/P354)
Orijinal Metin (AR)وسبب الخلاف هل تفيد بينة المدعى عليه معنى زائدا على كون الشيء المدعي فيه موجودا بيده أم ليست تفيد ذلك فمن قال لا تفيد معنى زائدا قال لا معنى لها ومن قال تفيد اعتبرها فإذا قلنا باعتبار بينة المدعى عليه فوقع التعارض بين البينتين ولم تثبت إحداهما أمر زائدا مما لا يمكن أن يتكرر في ملك ذي الملك فالحكم عند مالك أن يقضي بأعدل البينتين ولا يعتبر الأكثر وقال أبو حنيفة بينة المدعي أولى على أصله ولا تترجح عنده بالعدالة كما لا تترجح عند مالك بالعدد وقال الأوزاعي تترجح بالعدد وإذا تساوت في العدالة فذلك عند مالك كلا بينة يحلف المدعى عليه فإن نكل حلف المدعي ووجب الحق لأن يد المدعى عليه شاهدة له ولذلك جعل دليله الدليلين أعني اليمين وأما إذا أقر الخصم فإن كان المدعى فيه عينا فلا خلاف أنه يدفع إلى مدعيه وأما إذا كان مالا في الذمة فإنه يكلف المقر غرمه فإن ادعى العدم حبسه القاضي عند مالك حتى يتبين عدمه أما بطول السجن والبينة إن كان متهما فإذا لاح عسره خلي سبيله لقوله تعالى وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة وقال قوم يؤاجره وبه قال أحمد وروي عن عمر بن عبد العزيز وحكي عن أبي حنيفة أن لغرمائه أن يدوروا معه حيث دار ولا خلاف أن البينة إذا جرحها المدعى عليه أن الحكم يسقط إذا كان التجريح قبل الحكم وإن كان بعد الحكم لم ينتقض عند مالك وقال الشافعي ينتقض وأما إن رجعت البينة عن الشهادة فلا يخلو أن يكون ذلك قبل الحكم أو بعده فإن كان قبل الحكم فالأكثر أن الحكم لا يثبت وقال بعض الناس يثبت وإن كان بعد الحكم فقال مالك يثبت الحكم وقال غيره لا يثبت الحكم وعند مالك أن الشهداء يضمنون ما أتلفوا بشهادتهم فإن كان مالا ضمنوه على كل حال قال عبد الملك لا يضمنون في الغلط وقال الشافعي لا يضمنون المال وإن كان دما فإن ادعوا الغلط ضمنوا الدية وإن أقروا أقيد منهم على قول أشهب ولم يقتص منهم على قول ابن القاسم الباب السادس وأما متى يقضي فمنها ما يرجع إلى حال القاضي في نفسه ومنها ما يرجع إلى وقت إنفاذ الحكم وفصله ومنها ما يرجع إلى وقت توقيف المدعي فيه وإزالة اليد عنه إذا كان غبنا فأما متى يقضي القاضي فإذا لم يكن مشغول النفس لقوله عليه الصلاة والسلام لا يقضي القاضي حين يقضي وهو غضبان ومثل هذا عند مالك أن يكون عطشانا أو جائعا أو خائفا أو غير ذلك من العوارض التي تعوقه عن الفهم لكن إذا قضى في حال من هذه الأحوال بالصواب فاتفقوا فيما أعلم على أنه ينفذ حكمه ويحتمل أن يقال لا ينفذ فيما وقع عليه النص وهو الغضبان لأن النهي يدل على فساد المنهي عنه وأما متى ينفذ الحكم عليه فبعد ضرب الأجل والإعذار إليه ومعنى نفوذ هذا هو أن يحق حجة المدعي أو يدحضها وهل له أن يسمع حجة بعد الحكم فيه اختلاف من قول مالك والأشهر أنه يسمع فيما كان حقا لله مثل الأحباس والعتق ولا يسمع في غير ذلك وقيل لا يسمع بعد نفوذ الحكم وهو الذي يسمى التعجيز وقيل لا يسمع منهما جميعا وقيل بالفرق بين المدعي والمدعى عليه وهو ما إذا أقر بالعجز وأما وقت التوقيف فهو عند الثبوت وقبل الإعذار وهو إذا لم يرد الذي استحق الشيء من يده أن يخاصم فله أن يرجع بثمنه على البائع وإن كان يحتاج في رجوعه به على البائع أن يوافقه عليه فيثبت شراءه منه إن أنكره أو يعترف له به إن أقره فللمستحق من يده أن يأخذ الشيء من المستحق ويترك قيمته بيد المستحق وقال الشافعي يشتريه منه فإن عطب في يد المستحق فهو ضامن له وإن عطب في أثناء الحكم ممن ضمانه اختلف في ذلك فقيل إن عطب بعد الثبات فضمانه من المستحق وقيل إنما يضمن المستحق بعد الحكم
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وسبب الخلاف هل تفيد بينة المدعى عليه معنى زائدا على كون الشيء المدعي فيه موجودا بيده أم ليست تفيد ذلك فمن قال لا تفيد معنى زائدا قال لا معنى لها ومن قال تفيد اعتبرها فإذا قلنا باعتبار بينة المدعى عليه فوقع التعارض بين البينتين ولم تثبت إحداهما أمر زائدا مما لا يمكن أن يتكرر في ملك ذي الملك فالحكم عند مالك أن يقضي بأعدل البينتين ولا يعتبر الأكثر وقال أبو حنيفة بينة المدعي أولى على أصله ولا تترجح عنده بالعدالة كما لا تترجح عند مالك بالعدد وقال الأوزاعي تترجح بالعدد وإذا تساوت في العدالة فذلك عند مالك كلا بينة يحلف المدعى عليه فإن نكل حلف المدعي ووجب الحق لأن يد المدعى عليه شاهدة له ولذلك جعل دليله الدليلين أعني اليمين وأما إذا أقر الخصم فإن كان المدعى فيه عينا فلا خلاف أنه يدفع إلى مدعيه وأما إذا كان مالا في الذمة فإنه يكلف المقر غرمه فإن ادعى العدم حبسه القاضي عند مالك حتى يتبين عدمه أما بطول السجن والبينة إن كان متهما فإذا لاح عسره خلي سبيله لقوله تعالى وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة وقال قوم يؤاجره وبه قال أحمد وروي عن عمر بن عبد العزيز وحكي عن أبي حنيفة أن لغرمائه أن يدوروا معه حيث دار ولا خلاف أن البينة إذا جرحها المدعى عليه أن الحكم يسقط إذا كان التجريح قبل الحكم وإن كان بعد الحكم لم ينتقض عند مالك وقال الشافعي ينتقض وأما إن رجعت البينة عن الشهادة فلا يخلو أن يكون ذلك قبل الحكم أو بعده فإن كان قبل الحكم فالأكثر أن الحكم لا يثبت وقال بعض الناس يثبت وإن كان بعد الحكم فقال مالك يثبت الحكم وقال غيره لا يثبت الحكم وعند مالك أن الشهداء يضمنون ما أتلفوا بشهادتهم فإن كان مالا ضمنوه على كل حال قال عبد الملك لا يضمنون في الغلط وقال الشافعي لا يضمنون المال وإن كان دما فإن ادعوا الغلط ضمنوا الدية وإن أقروا أقيد منهم على قول أشهب ولم يقتص منهم على قول ابن القاسم الباب السادس وأما متى يقضي فمنها ما يرجع إلى حال القاضي في نفسه ومنها ما يرجع إلى وقت إنفاذ الحكم وفصله ومنها ما يرجع إلى وقت توقيف المدعي فيه وإزالة اليد عنه إذا كان غبنا فأما متى يقضي القاضي فإذا لم يكن مشغول النفس لقوله عليه الصلاة والسلام لا يقضي القاضي حين يقضي وهو غضبان ومثل هذا عند مالك أن يكون عطشانا أو جائعا أو خائفا أو غير ذلك من العوارض التي تعوقه عن الفهم لكن إذا قضى في حال من هذه الأحوال بالصواب فاتفقوا فيما أعلم على أنه ينفذ حكمه ويحتمل أن يقال لا ينفذ فيما وقع عليه النص وهو الغضبان لأن النهي يدل على فساد المنهي عنه وأما متى ينفذ الحكم عليه فبعد ضرب الأجل والإعذار إليه ومعنى نفوذ هذا هو أن يحق حجة المدعي أو يدحضها وهل له أن يسمع حجة بعد الحكم فيه اختلاف من قول مالك والأشهر أنه يسمع فيما كان حقا لله مثل الأحباس والعتق ولا يسمع في غير ذلك وقيل لا يسمع بعد نفوذ الحكم وهو الذي يسمى التعجيز وقيل لا يسمع منهما جميعا وقيل بالفرق بين المدعي والمدعى عليه وهو ما إذا أقر بالعجز وأما وقت التوقيف فهو عند الثبوت وقبل الإعذار وهو إذا لم يرد الذي استحق الشيء من يده أن يخاصم فله أن يرجع بثمنه على البائع وإن كان يحتاج في رجوعه به على البائع أن يوافقه عليه فيثبت شراءه منه إن أنكره أو يعترف له به إن أقره فللمستحق من يده أن يأخذ الشيء من المستحق ويترك قيمته بيد المستحق وقال الشافعي يشتريه منه فإن عطب في يد المستحق فهو ضامن له وإن عطب في أثناء الحكم ممن ضمانه اختلف في ذلك فقيل إن عطب بعد الثبات فضمانه من المستحق وقيل إنما يضمن المستحق بعد الحكم
Sección V02/P354–V02/P356İbn Rüşd — Bidâyetü'l-Müctehid (Mâlikî) (s. V02/P354–V02/P356)
Orijinal Metin (AR)وأما بعد الثبات وقبل الحكم فهو من المستحق منه قال القاضي رضي الله عنه وينبغي أن تعلم أن الأحكام الشرعية تنقسم قسمين قسم يقضي به الحكام وجل ما ذكرناه في هذا الكتاب هو داخل في هذا القسم وقسم لا يقضي به الحكام وهذا أكثره هو داخل في المندوب إليه وهذا الجنس من الأحكام هو مثل رد السلام وتشميت العاطس وغير ذلك مما يذكره الفقهاء في أواخر كتبهم التى يعرفونها بالجوامع ونحن فقد رأينا أن نذكر أيضا من هذا الجنس المشهور منه إن شاء الله تعالى وأما ما ينبغي قبل هذا أن تعلم أن السنن المشروعة العملية المقصود منها هو الفضائل النفسانية فمنها ما يرجع إلى تعظيم من يجب تعظيمه وشكر من يجب شكره وفي هذا الجنس تدخل العبادات وهذه هي السنن الكرامية ومنها ما يرجع إلى الفضيلة التي تسمى عفة وهذه صنفان السنن الواردة في المطعم والمشرب والسنن الواردة في المناكح ومنها ما يرجع إلى طلب العدل والكف عن الجور فهذه هي أجناس السنن التي تقتضي العدل في الأموال والتي تقتضي العدل في الأبدان وفي هذا الجنس يدخل القصاص والحروب والعقوبات لأن هذه كلها إنما يطلب بها العدل ومنها السنن الواردة في الأعراض ومنها السنن الواردة في جميع الأموال وتقويمها وهي التي يقصد بها طلب الفضيلة التي تسمى السخاء وتجنب الرذيلة التي تسمى البخل والزكاة تدخل في هذا الباب من وجه وتدخل في باب الاشتراك في الأموال وكذلك الأمر في الصدقات ومنها سنن واردة في الاجتماع الذي هو شرط في حياة الإنسان وحفظ فضائله العملية والعلمية وهي المعبر عنها بالرياسة ولذلك لزم أيضا أن تكون سنن الأئمة والقوام بالدين ومن السنة المهمة في حين الاجتماع السنن الواردة في المحبة والبغضة والتعاون على إقامة هذه السنن وهو الذي يسمى النهي عن المنكر والأمر بالمعروف وهي المحبة والبغضة أي الدينية التي تكون إما من قبل الإخلال بهذه السنن وإما من قبل سوء المعتقد في الشريعة وأكثر ما يذكر الفقهاء في الجوامع من كتبهم ما شذ عن الأجناس الأربعة التي هي فضيلة العفة وفضيلة العدل وفضيلة الشجاعة وفضيلة السخاء والعبادة التى هي كالشروط في تثبيت هذه الفضائل كمل كتاب الأقضية وبكماله كمل جميع الديوان والحمد لله كثيرا على ذلك كما هو أهله
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وأما بعد الثبات وقبل الحكم فهو من المستحق منه قال القاضي رضي الله عنه وينبغي أن تعلم أن الأحكام الشرعية تنقسم قسمين قسم يقضي به الحكام وجل ما ذكرناه في هذا الكتاب هو داخل في هذا القسم وقسم لا يقضي به الحكام وهذا أكثره هو داخل في المندوب إليه وهذا الجنس من الأحكام هو مثل رد السلام وتشميت العاطس وغير ذلك مما يذكره الفقهاء في أواخر كتبهم التى يعرفونها بالجوامع ونحن فقد رأينا أن نذكر أيضا من هذا الجنس المشهور منه إن شاء الله تعالى وأما ما ينبغي قبل هذا أن تعلم أن السنن المشروعة العملية المقصود منها هو الفضائل النفسانية فمنها ما يرجع إلى تعظيم من يجب تعظيمه وشكر من يجب شكره وفي هذا الجنس تدخل العبادات وهذه هي السنن الكرامية ومنها ما يرجع إلى الفضيلة التي تسمى عفة وهذه صنفان السنن الواردة في المطعم والمشرب والسنن الواردة في المناكح ومنها ما يرجع إلى طلب العدل والكف عن الجور فهذه هي أجناس السنن التي تقتضي العدل في الأموال والتي تقتضي العدل في الأبدان وفي هذا الجنس يدخل القصاص والحروب والعقوبات لأن هذه كلها إنما يطلب بها العدل ومنها السنن الواردة في الأعراض ومنها السنن الواردة في جميع الأموال وتقويمها وهي التي يقصد بها طلب الفضيلة التي تسمى السخاء وتجنب الرذيلة التي تسمى البخل والزكاة تدخل في هذا الباب من وجه وتدخل في باب الاشتراك في الأموال وكذلك الأمر في الصدقات ومنها سنن واردة في الاجتماع الذي هو شرط في حياة الإنسان وحفظ فضائله العملية والعلمية وهي المعبر عنها بالرياسة ولذلك لزم أيضا أن تكون سنن الأئمة والقوام بالدين ومن السنة المهمة في حين الاجتماع السنن الواردة في المحبة والبغضة والتعاون على إقامة هذه السنن وهو الذي يسمى النهي عن المنكر والأمر بالمعروف وهي المحبة والبغضة أي الدينية التي تكون إما من قبل الإخلال بهذه السنن وإما من قبل سوء المعتقد في الشريعة وأكثر ما يذكر الفقهاء في الجوامع من كتبهم ما شذ عن الأجناس الأربعة التي هي فضيلة العفة وفضيلة العدل وفضيلة الشجاعة وفضيلة السخاء والعبادة التى هي كالشروط في تثبيت هذه الفضائل كمل كتاب الأقضية وبكماله كمل جميع الديوان والحمد لله كثيرا على ذلك كما هو أهله