Sección V02/P273–V02/P274İbn Kudâme — el-Muğnî (Hanbelî) (s. V02/P273–V02/P274)
Orijinal Metin (AR)مسألة قال ( ولا لمواليهم ) يعني أن موالي بني هاشم وهم من أعتقهم هاشمي لا يعطون من الزكاة وقال أكثر العلماء يجوز لأنهم ليسوا بقرابة النبي صلى الله عليه وسلم فلم يمنعوا الصدقة كسائر الناس لأهم لم يعوضوا عنها بخمس الخمس فإنهم لا يعطون منه فلم يجز أن يحرموها كسائر الناس ولنا ما روى أبو رافع أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث رجلا من بني مخزوم على الصدقة فقال لأبي رافع اصحبني كيما تصيب منها فقال لا حتى آتي رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسأله فانطلق إلى النبي صلى الله عليه وسلم فسأله فقال إنا لا تحل لنا الصدقة وإن مولى القوم منهم أخرجه أبو داود والنسائي والترمذي وقال حديث حسن صحيح ولأنهم ممن يرثهم بنو هاشم بالتعصيب فلم يجز دفع الصدقة إليهم كبني هاشم وقولهم إنهم ليسوا بقرابة قلنا هم بمنزلة القرابة بدليل قول النبي صلى الله عليه وسلم الولاء لحمة كلحمة النسب وقوله مولى القوم منهم وثبت فيهمم حكم القرابة من الإرث والعقل والنفقة فلا يمتنع ثبوت حكم تحرم الصدقة فيهم فصل فأما بنو المطلب فهل لهم الأخذ من الزكاة على روايتين إحداهما ليس لهم ذلك نقلها عبد الله بن أحمد وغيره لقول النبي صلى الله عليه وسلم أنا وبنو المطلب لم نفترق في جاهلية ولا إسلام إنما نحن وهم شيء واحد وفي لفظ رواه الشافعي في مسنده إنما بنو هاشم وبنو المطلب شيء واحد وشبك بين أصابعه ولأنهم يستحقون من خمس الخمس فلم يكن لهم الأخذ كبني هاشم وقد أكد ذلك ما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم علل منعهم الصدقة باستغنائهم عنها بخمس الخمس فقال أليس في خمس الخمس ما يغنيكم والرواية الثانية لهم الأخذ منها وهو قول أبي حنيفة لأنهم دخلوا في عموم قوله تعالى إنما الصدقات للفقراء والمساكين التوبة 60 لكن خرج بنو هاشم لقول النبي صلى الله عليه وسلم إن الصدقة لا تنبغي لآل محمد فيجب أن يختص المنع بهم ولا يصح قياس بني المطلب على بني هاشم لأن بني هاشم أقرب إلى النبي صلى الله عليه وسلم وأشرف وهم آل النبي صلى الله عليه وسلم ومشاركة بني المطلب لهم في خمس الخمس ما استحقوه بمجرد القرابة بدليل أن بني عبد شمس وبني نوفل يساونهم في القرابة ولم يعطوا شيئا وإنما شاركوهم بالنصرة أو بهما جميعا والنصرة لا تقتضي منع الزكاة فصل وروى الخلال بإسناده عن ابن أبي مليكة أن خالد بن سعيد بن العاص بعث إلى عائشة سفرة من الصدقة فردتها وقالت إنا آل محمد صلى الله عليه وسلم لا تحل لنا الصدقة وهذا يدل على تحريمها على أزواج النبي صلى الله عليه وسلم فصل وظاهر قول الخرقي ها هنا إن ذوي القربى يمنعون الصدقة وإن كانوا عاملين وذكر في باب قسم الفيء والصدقة ما يدل على إباحة الأخذ لهم عملة وهو قول أكثر أصحابنا لأن ما يأخذونه أجر فجاز لهم أخذه كالحمال وصاحب المخزن إذا أجرهم مخزنه ولنا حديث أبي رافع وقد ذكرناه وما روى مسلم بإسناده أنه اجتمع ربيعة بن الحارث والعباس بن عبد المطلب فقالا والله لو بعثنا هذين الغلامين إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فكلماه فأمرهما على هذه الصدقات فأديا ما يؤدي الناس وأصابا ما يصيب الناس فبينما هما في ذلك إذ جاء علي بن أبي طالب فوقف عليهما فذكرا له ذلك قال علي لا تفعلا فوالله ما هو بفاعل فانتحاه ربيعة بن الحارث فقال والله ما تصنع هذا إلا نفاسة منك علينا قال فألقى علي رداءه ثم اضطجع ثم قال أنا أبو الحسن والله لا أريم مكاني حتى يرجع إليكما ابناكما بخبر ما بعثتما به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر الحديث إلى أن قال فأتيا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالا يا رسول الله أنت أبر الناس وأوصل الناس وقد بلغنا النكاح فجئنا لتؤمرنا على بعض هذه الصدقات فنؤدي إليك كما يؤدي الناس ونصيب كما يصيبون
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)مسألة قال ( ولا لمواليهم ) يعني أن موالي بني هاشم وهم من أعتقهم هاشمي لا يعطون من الزكاة وقال أكثر العلماء يجوز لأنهم ليسوا بقرابة النبي صلى الله عليه وسلم فلم يمنعوا الصدقة كسائر الناس لأهم لم يعوضوا عنها بخمس الخمس فإنهم لا يعطون منه فلم يجز أن يحرموها كسائر الناس ولنا ما روى أبو رافع أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث رجلا من بني مخزوم على الصدقة فقال لأبي رافع اصحبني كيما تصيب منها فقال لا حتى آتي رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسأله فانطلق إلى النبي صلى الله عليه وسلم فسأله فقال إنا لا تحل لنا الصدقة وإن مولى القوم منهم أخرجه أبو داود والنسائي والترمذي وقال حديث حسن صحيح ولأنهم ممن يرثهم بنو هاشم بالتعصيب فلم يجز دفع الصدقة إليهم كبني هاشم وقولهم إنهم ليسوا بقرابة قلنا هم بمنزلة القرابة بدليل قول النبي صلى الله عليه وسلم الولاء لحمة كلحمة النسب وقوله مولى القوم منهم وثبت فيهمم حكم القرابة من الإرث والعقل والنفقة فلا يمتنع ثبوت حكم تحرم الصدقة فيهم فصل فأما بنو المطلب فهل لهم الأخذ من الزكاة على روايتين إحداهما ليس لهم ذلك نقلها عبد الله بن أحمد وغيره لقول النبي صلى الله عليه وسلم أنا وبنو المطلب لم نفترق في جاهلية ولا إسلام إنما نحن وهم شيء واحد وفي لفظ رواه الشافعي في مسنده إنما بنو هاشم وبنو المطلب شيء واحد وشبك بين أصابعه ولأنهم يستحقون من خمس الخمس فلم يكن لهم الأخذ كبني هاشم وقد أكد ذلك ما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم علل منعهم الصدقة باستغنائهم عنها بخمس الخمس فقال أليس في خمس الخمس ما يغنيكم والرواية الثانية لهم الأخذ منها وهو قول أبي حنيفة لأنهم دخلوا في عموم قوله تعالى إنما الصدقات للفقراء والمساكين التوبة 60 لكن خرج بنو هاشم لقول النبي صلى الله عليه وسلم إن الصدقة لا تنبغي لآل محمد فيجب أن يختص المنع بهم ولا يصح قياس بني المطلب على بني هاشم لأن بني هاشم أقرب إلى النبي صلى الله عليه وسلم وأشرف وهم آل النبي صلى الله عليه وسلم ومشاركة بني المطلب لهم في خمس الخمس ما استحقوه بمجرد القرابة بدليل أن بني عبد شمس وبني نوفل يساونهم في القرابة ولم يعطوا شيئا وإنما شاركوهم بالنصرة أو بهما جميعا والنصرة لا تقتضي منع الزكاة فصل وروى الخلال بإسناده عن ابن أبي مليكة أن خالد بن سعيد بن العاص بعث إلى عائشة سفرة من الصدقة فردتها وقالت إنا آل محمد صلى الله عليه وسلم لا تحل لنا الصدقة وهذا يدل على تحريمها على أزواج النبي صلى الله عليه وسلم فصل وظاهر قول الخرقي ها هنا إن ذوي القربى يمنعون الصدقة وإن كانوا عاملين وذكر في باب قسم الفيء والصدقة ما يدل على إباحة الأخذ لهم عملة وهو قول أكثر أصحابنا لأن ما يأخذونه أجر فجاز لهم أخذه كالحمال وصاحب المخزن إذا أجرهم مخزنه ولنا حديث أبي رافع وقد ذكرناه وما روى مسلم بإسناده أنه اجتمع ربيعة بن الحارث والعباس بن عبد المطلب فقالا والله لو بعثنا هذين الغلامين إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فكلماه فأمرهما على هذه الصدقات فأديا ما يؤدي الناس وأصابا ما يصيب الناس فبينما هما في ذلك إذ جاء علي بن أبي طالب فوقف عليهما فذكرا له ذلك قال علي لا تفعلا فوالله ما هو بفاعل فانتحاه ربيعة بن الحارث فقال والله ما تصنع هذا إلا نفاسة منك علينا قال فألقى علي رداءه ثم اضطجع ثم قال أنا أبو الحسن والله لا أريم مكاني حتى يرجع إليكما ابناكما بخبر ما بعثتما به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر الحديث إلى أن قال فأتيا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالا يا رسول الله أنت أبر الناس وأوصل الناس وقد بلغنا النكاح فجئنا لتؤمرنا على بعض هذه الصدقات فنؤدي إليك كما يؤدي الناس ونصيب كما يصيبون
Sección V02/P274–V02/P275İbn Kudâme — el-Muğnî (Hanbelî) (s. V02/P274–V02/P275)
Orijinal Metin (AR)فسكت طويلا ثم قال إن هذه الصدقة لا تنبغي لآل محمد إنما هي أوساخ الناس وفي لفظ أنه قال إن الصدقة إنما هي أوساخ الناس وإنها لا تحل لمحمد ولا لآل محمد فصل ويجوز لذوي القربى الأخذ من صدقة التطوع قال أحمد في رواية ابن القاسم إنما لا يعطون من الصدقة المفروضة فأما التطوع فلا وعن أحمد رواية أخرى أنهم يمنعون صدقة التطوع أيضا لعموم قوله صلى الله عليه وسلم إنها لا تحل لنا الصدقة والأول أظهر فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال المعروف كله صدقة متفق عليه وقال الله تعالى فمن تصدق به فهو كفارة له المائدة 45 وقال تعالى فنظرة إلى ميسرة وأن تصدقوا خير لكم إن كنتم تعلمون البقرة 80 ولا خلاف في إباحة المعروف إلى الهاشمي والعفو عنه وإنظاره وقال إخوة يوسف وتصدق علينا يوسف 88 والخبر أريد به الفرض لأن الطلب كان لها والألف واللام تعود إلى المعهود وروى جعفر بن محمد عن أبيه أنه كان يشرب من سقايات بين مكة والمدينة فقلت له أتشرب من الصدقة فقال إنما حرمت علينا الصدقة المفروضة ويجوز أن يأخذوا من الوصايا للفقراء ومن النذور لأنهما تطوع فأشبه ما لو وصي لهم وفي الكفارة وجهان أحدهما يجوز لأنها ليست بزكاة ولا هي أوساخ الناس فأشبهت صدقة التطوع والثاني لا يجوز لأنها واجبة أشبهت الزكاة فصل وكل من حرم صدقة الفرض من الأغنياء وقرابة المتصدق والكافر وغيرهم يجوز دفع صدقة التطوع إليهم ولهم أخذها قال الله تعالى ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا الدهر 8 ولم يكن الأسير يومئذ إلا كافرا وعن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما قالت قدمت علي أمي وهي مشركة فقلت يا رسول الله إن أمي قدمت علي وهي راغبة أفأصلها قال نعم صلي أمك وكسا عمر خاله حلة كان النبي صلى الله عليه وسلم أعطاه إياها وعن أبي مسعود عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا أنفق المسلم على أهله وهو يحتسبها فهي له صدقة متفق عليه وقال النبي صلى الله عليه وسلم لسعد إن نفقتك على أهلك صدقة وإن ما تأكل امرأتك صدقة متفق عليه فصل فأما النبي صلى الله عليه وسلم فالظاهر جميعها كانت محرمة عليه فرضها ونفلها لأن اجتنابها كان من دلائل نبوته وعلاماتها فلم يكن ليخل بذلك وفي حديث إسلام سلمان الفارسي أن الذي أخبره عن النبي صلى الله عليه وسلم ووصفه قال إنه يأكل الهدية ولا يأكل الصدقة وقال أبو هريرة كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أتي بطعام سأل عنه فإن قيل صدقة قال لأصحابه كلوا ولم يأكل وإن قيل له هدية ضرب بيده فأكل معهم أخرجه البخاري وقال النبي صلى الله عليه وسلم في لحم تصدق به على بريرة هو عليها صدقة وهو لنا هدية وقال عليه السلام إني لأنقلب إلى أهلي فأجد التمرة ساقطة على فراشي في بيتي فأرفعها لآكلها ثم أخشى أن تكون صدقة فألقيها رواه مسلم وقال إنا لا تحل لنا الصدقة ولأن النبي صلى الله عليه وسلم كان أشرف الخلق وكان له من المغانم خمس الخمس والصفي فحرم نوعي الصدقة فرضها ونفلها وآله دونه في الشرف ولهم خمس الخمس وحده فحرموا أحد نوعيها وهو الفرض وقد روي عن أحمد أن صدقة التطوع لم تكن محرممة عليه قال الميموني سمعت أحمد يقول الصدقة لا تحل للنبي صلى الله عليه وسلم وأهل بيته صدقة الفطر وزكاة الأموال والصدقة يصرفها الرجل على محتاج يريد بها وجه الله تعالى فأما غير ذلك فلا أليس يقال كل معروف صدقة وقد كان يهدي للنبي صلى الله عليه وسلم ويستقرض فليس ذلك من جنس الصدقة على وجه الحاجة والصحيح أن هذا لا يدل على إباحة الصدقة له إنما أراد أن ليس من صدقة الأموال على الحقيقة كالقرض والهدية والمعروف غير محرم عليه لكن فيه دلالة على التسوية بينه وبين آلة في تحريم صدقة التطوع عليهم
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)فسكت طويلا ثم قال إن هذه الصدقة لا تنبغي لآل محمد إنما هي أوساخ الناس وفي لفظ أنه قال إن الصدقة إنما هي أوساخ الناس وإنها لا تحل لمحمد ولا لآل محمد فصل ويجوز لذوي القربى الأخذ من صدقة التطوع قال أحمد في رواية ابن القاسم إنما لا يعطون من الصدقة المفروضة فأما التطوع فلا وعن أحمد رواية أخرى أنهم يمنعون صدقة التطوع أيضا لعموم قوله صلى الله عليه وسلم إنها لا تحل لنا الصدقة والأول أظهر فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال المعروف كله صدقة متفق عليه وقال الله تعالى فمن تصدق به فهو كفارة له المائدة 45 وقال تعالى فنظرة إلى ميسرة وأن تصدقوا خير لكم إن كنتم تعلمون البقرة 80 ولا خلاف في إباحة المعروف إلى الهاشمي والعفو عنه وإنظاره وقال إخوة يوسف وتصدق علينا يوسف 88 والخبر أريد به الفرض لأن الطلب كان لها والألف واللام تعود إلى المعهود وروى جعفر بن محمد عن أبيه أنه كان يشرب من سقايات بين مكة والمدينة فقلت له أتشرب من الصدقة فقال إنما حرمت علينا الصدقة المفروضة ويجوز أن يأخذوا من الوصايا للفقراء ومن النذور لأنهما تطوع فأشبه ما لو وصي لهم وفي الكفارة وجهان أحدهما يجوز لأنها ليست بزكاة ولا هي أوساخ الناس فأشبهت صدقة التطوع والثاني لا يجوز لأنها واجبة أشبهت الزكاة فصل وكل من حرم صدقة الفرض من الأغنياء وقرابة المتصدق والكافر وغيرهم يجوز دفع صدقة التطوع إليهم ولهم أخذها قال الله تعالى ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا الدهر 8 ولم يكن الأسير يومئذ إلا كافرا وعن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما قالت قدمت علي أمي وهي مشركة فقلت يا رسول الله إن أمي قدمت علي وهي راغبة أفأصلها قال نعم صلي أمك وكسا عمر خاله حلة كان النبي صلى الله عليه وسلم أعطاه إياها وعن أبي مسعود عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا أنفق المسلم على أهله وهو يحتسبها فهي له صدقة متفق عليه وقال النبي صلى الله عليه وسلم لسعد إن نفقتك على أهلك صدقة وإن ما تأكل امرأتك صدقة متفق عليه فصل فأما النبي صلى الله عليه وسلم فالظاهر جميعها كانت محرمة عليه فرضها ونفلها لأن اجتنابها كان من دلائل نبوته وعلاماتها فلم يكن ليخل بذلك وفي حديث إسلام سلمان الفارسي أن الذي أخبره عن النبي صلى الله عليه وسلم ووصفه قال إنه يأكل الهدية ولا يأكل الصدقة وقال أبو هريرة كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أتي بطعام سأل عنه فإن قيل صدقة قال لأصحابه كلوا ولم يأكل وإن قيل له هدية ضرب بيده فأكل معهم أخرجه البخاري وقال النبي صلى الله عليه وسلم في لحم تصدق به على بريرة هو عليها صدقة وهو لنا هدية وقال عليه السلام إني لأنقلب إلى أهلي فأجد التمرة ساقطة على فراشي في بيتي فأرفعها لآكلها ثم أخشى أن تكون صدقة فألقيها رواه مسلم وقال إنا لا تحل لنا الصدقة ولأن النبي صلى الله عليه وسلم كان أشرف الخلق وكان له من المغانم خمس الخمس والصفي فحرم نوعي الصدقة فرضها ونفلها وآله دونه في الشرف ولهم خمس الخمس وحده فحرموا أحد نوعيها وهو الفرض وقد روي عن أحمد أن صدقة التطوع لم تكن محرممة عليه قال الميموني سمعت أحمد يقول الصدقة لا تحل للنبي صلى الله عليه وسلم وأهل بيته صدقة الفطر وزكاة الأموال والصدقة يصرفها الرجل على محتاج يريد بها وجه الله تعالى فأما غير ذلك فلا أليس يقال كل معروف صدقة وقد كان يهدي للنبي صلى الله عليه وسلم ويستقرض فليس ذلك من جنس الصدقة على وجه الحاجة والصحيح أن هذا لا يدل على إباحة الصدقة له إنما أراد أن ليس من صدقة الأموال على الحقيقة كالقرض والهدية والمعروف غير محرم عليه لكن فيه دلالة على التسوية بينه وبين آلة في تحريم صدقة التطوع عليهم
Sección V02/P275–V02/P277İbn Kudâme — el-Muğnî (Hanbelî) (s. V02/P275–V02/P277)
Orijinal Metin (AR)لقوله بأن الصدقة على المحتاج يريد بها وجه الله محرمة عليهما وهذا هو صدقة التطوع فصارت الروايتان في تحريم صدقة التطوع على آله والله أعلم مسألة قال ( ولا لغني وهو الذي يملك خمسين درهما أو قيمتها من الذهب ) يعني لا يعطي من سهم الفقراء والمساكين غني ولا خلاف في هذا بين أهل العلم وذلك لأن الله تعالى جعلها للفقراء والمساكين والغني غير داخل فيهم وقد قال النبي صلى الله عليه لمعاذ أعلمهم أن عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد في فقرائهم وقال لا حظ فيها ولا لقوي مكتسب وقال لا تحل الصدقة لغني ولا لذي مرة سوي أخرجه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن ولأن أخذ الغني منها يمنع وصولها إلى أهلها ويخل بحمكة وجوبها وهو اعناء الفقراء بها واختلف العلماء في الغني المانع من أخذها ونقل عن أحمد فيه روايتان أظهرهما أنه ملك خمسين درهما أو قيمتها من الذهب أو وجود ما تحصل به الكفاية على الدوام من كسب أو تجارة أو عقار أو نحو ذلك ولو ملك من العروض أو الحبوب أو السائمة أو العقار ما لا تحصل به الكفاية لم يكن غنيا وأن ملك نصابا هذا الظاهر من مذهبه وهو قول الثوري والنخعي وابن المبارك واسحق وروي عن علي وعبد الله قالا لا تحل الصدقة لمن له خمسون درهما أو عدلها أو قيمتها من الذهب وذلك لما روى عبد الله بن مسعود قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من سأل وله ما يغنيه جاءت مسألته يوم القيامة خموشا أو خدوشا أو كدوحا في وجهه فقيل يا رسول الله ما الغني قال خمسون درهما أو قيمتها من الذهب رواه أبو داود الترمذي وقال حديث حسن فان قيل هذا يرويه حكيم بن جبير وكان شعبة لا يروى عنه وليس بقوي في الحديث قلنا قد قال عبد الله بن عثمان لسفيان حفظي أن شعبة لا يروى عن حكيم بن جبير فقال سفيان وحدثناه زبيد عن محمد بن عبد الرحمن وقد قال علي وعبد الله مثل ذلك والرواية الثانية أن الغنى ما تحصل به الكفاية فاذا لم يكن محتاجا حرمت عليه الصدقة وإن لم يملك شيئا وإن كان محتاجا حلت له الصدقة وإن ملك نصابا والأثمان وغيرها في هذا سواء وهذا اختيار أبي الخطاب وابن شهاب العكبري وقول مالك والشافعي لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال لقبيصة بن المخارق لا تحل المسألة الا لأحد ثلاثة رجل أصابته فاقه حتى يقول ثلاثة من ذوي الحجي من قومه قد أصابت فلانا فاقة فحلت له المسألة حتى يصيب قواما من عيش أو سدادا من عيش رواه مسلم فمد إباحة المسألة إلى وجود اصابة القوام أو السداد ولأن الحاجة هي الفقر والغني ضدها فمن كان محتاجا فهو فقير يدخل في عموم النص ومن استغني دخل في عموم النصوص المحرمة والحديث الأول فيه ضعف ثم يجوز أن تحرم المسألة ولا يحرم أخذ الصدقة اذا جاءته من غير مسألة فان المذكور فيه تحريم المسألة فنقتصر عليه وقال الحسن وأبو عبيد الغنى ملك أوقية وهي أربعون درهما لما روى أبو سعيد الخدري قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من سأل وله قيمة أوقية فقد ألحف وكانت الأوقية على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعين درهما رواه أبو داود وقال أصحاب الرأى الغنى الموجب للزكاة هو المانع من أخذها وهو ملك نصاب تجب فيه الزكاة من الأثمان والعروض المعدة للتجارة أو السائمة أو غيرها لقول النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ أعلمهم أن عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد في فقرائهم فجعل الأغنياء من تجب عليهم الزكاة فيدل ذلك على أن من تجب عليه غني ومن لا تجب عليه ليس بغني فيكون فقيرا فتدفع الزكاة إليه لقوله فترد في فقرائهم ولأن الموجب للزكاة الغني والأصل عدم الاشتراك ولأن من لا نصاب له لا تجب عليه الزكاة ولا يمنع منها
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)لقوله بأن الصدقة على المحتاج يريد بها وجه الله محرمة عليهما وهذا هو صدقة التطوع فصارت الروايتان في تحريم صدقة التطوع على آله والله أعلم مسألة قال ( ولا لغني وهو الذي يملك خمسين درهما أو قيمتها من الذهب ) يعني لا يعطي من سهم الفقراء والمساكين غني ولا خلاف في هذا بين أهل العلم وذلك لأن الله تعالى جعلها للفقراء والمساكين والغني غير داخل فيهم وقد قال النبي صلى الله عليه لمعاذ أعلمهم أن عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد في فقرائهم وقال لا حظ فيها ولا لقوي مكتسب وقال لا تحل الصدقة لغني ولا لذي مرة سوي أخرجه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن ولأن أخذ الغني منها يمنع وصولها إلى أهلها ويخل بحمكة وجوبها وهو اعناء الفقراء بها واختلف العلماء في الغني المانع من أخذها ونقل عن أحمد فيه روايتان أظهرهما أنه ملك خمسين درهما أو قيمتها من الذهب أو وجود ما تحصل به الكفاية على الدوام من كسب أو تجارة أو عقار أو نحو ذلك ولو ملك من العروض أو الحبوب أو السائمة أو العقار ما لا تحصل به الكفاية لم يكن غنيا وأن ملك نصابا هذا الظاهر من مذهبه وهو قول الثوري والنخعي وابن المبارك واسحق وروي عن علي وعبد الله قالا لا تحل الصدقة لمن له خمسون درهما أو عدلها أو قيمتها من الذهب وذلك لما روى عبد الله بن مسعود قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من سأل وله ما يغنيه جاءت مسألته يوم القيامة خموشا أو خدوشا أو كدوحا في وجهه فقيل يا رسول الله ما الغني قال خمسون درهما أو قيمتها من الذهب رواه أبو داود الترمذي وقال حديث حسن فان قيل هذا يرويه حكيم بن جبير وكان شعبة لا يروى عنه وليس بقوي في الحديث قلنا قد قال عبد الله بن عثمان لسفيان حفظي أن شعبة لا يروى عن حكيم بن جبير فقال سفيان وحدثناه زبيد عن محمد بن عبد الرحمن وقد قال علي وعبد الله مثل ذلك والرواية الثانية أن الغنى ما تحصل به الكفاية فاذا لم يكن محتاجا حرمت عليه الصدقة وإن لم يملك شيئا وإن كان محتاجا حلت له الصدقة وإن ملك نصابا والأثمان وغيرها في هذا سواء وهذا اختيار أبي الخطاب وابن شهاب العكبري وقول مالك والشافعي لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال لقبيصة بن المخارق لا تحل المسألة الا لأحد ثلاثة رجل أصابته فاقه حتى يقول ثلاثة من ذوي الحجي من قومه قد أصابت فلانا فاقة فحلت له المسألة حتى يصيب قواما من عيش أو سدادا من عيش رواه مسلم فمد إباحة المسألة إلى وجود اصابة القوام أو السداد ولأن الحاجة هي الفقر والغني ضدها فمن كان محتاجا فهو فقير يدخل في عموم النص ومن استغني دخل في عموم النصوص المحرمة والحديث الأول فيه ضعف ثم يجوز أن تحرم المسألة ولا يحرم أخذ الصدقة اذا جاءته من غير مسألة فان المذكور فيه تحريم المسألة فنقتصر عليه وقال الحسن وأبو عبيد الغنى ملك أوقية وهي أربعون درهما لما روى أبو سعيد الخدري قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من سأل وله قيمة أوقية فقد ألحف وكانت الأوقية على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعين درهما رواه أبو داود وقال أصحاب الرأى الغنى الموجب للزكاة هو المانع من أخذها وهو ملك نصاب تجب فيه الزكاة من الأثمان والعروض المعدة للتجارة أو السائمة أو غيرها لقول النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ أعلمهم أن عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد في فقرائهم فجعل الأغنياء من تجب عليهم الزكاة فيدل ذلك على أن من تجب عليه غني ومن لا تجب عليه ليس بغني فيكون فقيرا فتدفع الزكاة إليه لقوله فترد في فقرائهم ولأن الموجب للزكاة الغني والأصل عدم الاشتراك ولأن من لا نصاب له لا تجب عليه الزكاة ولا يمنع منها
Sección V02/P277–V02/P278İbn Kudâme — el-Muğnî (Hanbelî) (s. V02/P277–V02/P278)
Orijinal Metin (AR)كمن يملك دون الخمسين ولا له ما يكفيه فيحصل الخلاف بيننا وبينهم في أمور ثلاثة أحدها أن الغني المانع من الزكاة غير الموجب لها عندنا ودليل ذلك حديث ابن مسعود وهو أخص من حديثهم فيجب تقديمه ولأن حديثهم دل على الغني الموجب وحديثنا دل على الغني المانع ولا تعارض بينهما فيجب الجمع بينهما وقولهم الأصل عدم الاشتراك قلنا قد قام دليله بما ذكرناه فيجب الأخذ به الثاني أن من له ما يكفيه من مال غير زكائي أو من مكسبه أو أجرة عقارات أو غيره ليس له الأخذ من الزكاة وبهذا قال الشافعي وإسحاق وأبو عبيدة وابن المنذر وقال أبو يوسف إن دفع الزكاة إليه فهو قبيح وأرجو أن يجزئه وقال أبو حنيفة وسائر أصحابه يجوز دفع الزكاة إليه لأنه ليس بغني لما ذكروه في حجتهم ولنا ما روى الإمام أحمد حدثنا يحيى بن سعيد عن هشام بن عروة عن أبيه عن عبد الله بن عدي بن الخيار عن رجلين من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أنهما أتيا رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألاه الصدقة فصعد فيهما البصر فرآهما جلدين فقال إن شئتما أعطيتكما ولاحظ فيها لغني ولا لقوي مكتسب قال أحمد ما أجوده من حديث وقال هو أحسنها إسنادا وروى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا تحل الصدقة لغني ولا لذي مرة سوي رواه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن صحيح إلا أن أحمد قال لا أعلم فيه شيئا يصح قيل فحديث سالم لم يسمع من أبي هريرة ولأن له ما يغنيه عن الزكاة فلم يجز الدفع إليه كمالك النصاب الثالث أن ملك نصابا زكائيا لا تتم به الكفاية من غير الأثمان فله الأخذ من الزكاة قال الميموني ذاكرت أبا عبد الله فقلت قد يكون للرجل الإبل والغنم تجب فيها الزكاة وهو فقير ويكون له أربعون شاة وتكون له الضيعة لا تكفيه فيعطى من الصدقة قال نعم وذكر قول عمر أعطوهم وإن راحت عليهم من الإبل كذا وكذا قلت فهذا قدر من العدد أو الوقت قال لم أسمعه وقال في رواية محمد بن الحكم إذا كان له عقار يشغله أو ضيعة تساوي عشرة آلاف أو أقل أو أكثر لا تقيمه يأخذ من الزكاة وهذا قول الشافعي وقال أصحاب الرأي ليس له أن يأخذ منها إذا ملك نصابا زكائيا لأنه تجب عليه الزكاة فلم تجب له للخبر ولنا إنه لا يملك ما يغنيه ولا يقدر على كسب ما يكفيه فجاز له الأخذ من الزكاة كما لو كان ما يملك لا تجب فيه الزكاة ولأن الفقر عبارة عن الحاجة قال الله تعالى يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله فاطر 15 أي المحتاجون إليه وقال الشاعر فيا رب إني مؤمن بك عابد مقر بزلاتي إليك فقير وقال آخر وإني إلى معروفها لفقير وهذا محتاج فيكون فقيرا غير غني ولأنه لو كان ما يملكه لا زكاة فيه لكان فقيرا ولا فرق في دفع الحاجة بين المالمين وقد سمى الله تعالى الذين لهم سفينة في البحر مساكين فقال تعالى أما السفينة فكانت لمساكين يعملون في البحر الكهف 79 وقد بينا بما ذكرناه من قبل أن الغني يختلف مسماه فيقع على ما يوجب الزكاة وعلى ما يمنع منها فلا يلزم من وجود أحدهما وجود الآخر ولا من عدمه عدمه فمن قال إن الغني هو الكفاية سوى بين الأثمان وغيرها وجوز الأخذ لكل من لا كفاية له وإن ملك نصبا من جميع الأموال ومن قال بالرواية الأخرى فرق بين الأثمان وغيرها لخبر ابن مسعود ولأن الأثمان آلة الإنفاق المعدة له دون غيرها فجوز الأخذ لمن لا يملك خمسين درهما أو قيمتها من الذهب ولا ما تحصل به الكفاية من مكسب أو أجرة أو عقار أو غيره أو نماء سائمة أو غيرها وإن كان له مال معد للإنفاق من غير الأثمان فينبغي أن تعتبر الكفاية به في حول كامل
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)كمن يملك دون الخمسين ولا له ما يكفيه فيحصل الخلاف بيننا وبينهم في أمور ثلاثة أحدها أن الغني المانع من الزكاة غير الموجب لها عندنا ودليل ذلك حديث ابن مسعود وهو أخص من حديثهم فيجب تقديمه ولأن حديثهم دل على الغني الموجب وحديثنا دل على الغني المانع ولا تعارض بينهما فيجب الجمع بينهما وقولهم الأصل عدم الاشتراك قلنا قد قام دليله بما ذكرناه فيجب الأخذ به الثاني أن من له ما يكفيه من مال غير زكائي أو من مكسبه أو أجرة عقارات أو غيره ليس له الأخذ من الزكاة وبهذا قال الشافعي وإسحاق وأبو عبيدة وابن المنذر وقال أبو يوسف إن دفع الزكاة إليه فهو قبيح وأرجو أن يجزئه وقال أبو حنيفة وسائر أصحابه يجوز دفع الزكاة إليه لأنه ليس بغني لما ذكروه في حجتهم ولنا ما روى الإمام أحمد حدثنا يحيى بن سعيد عن هشام بن عروة عن أبيه عن عبد الله بن عدي بن الخيار عن رجلين من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أنهما أتيا رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألاه الصدقة فصعد فيهما البصر فرآهما جلدين فقال إن شئتما أعطيتكما ولاحظ فيها لغني ولا لقوي مكتسب قال أحمد ما أجوده من حديث وقال هو أحسنها إسنادا وروى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا تحل الصدقة لغني ولا لذي مرة سوي رواه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن صحيح إلا أن أحمد قال لا أعلم فيه شيئا يصح قيل فحديث سالم لم يسمع من أبي هريرة ولأن له ما يغنيه عن الزكاة فلم يجز الدفع إليه كمالك النصاب الثالث أن ملك نصابا زكائيا لا تتم به الكفاية من غير الأثمان فله الأخذ من الزكاة قال الميموني ذاكرت أبا عبد الله فقلت قد يكون للرجل الإبل والغنم تجب فيها الزكاة وهو فقير ويكون له أربعون شاة وتكون له الضيعة لا تكفيه فيعطى من الصدقة قال نعم وذكر قول عمر أعطوهم وإن راحت عليهم من الإبل كذا وكذا قلت فهذا قدر من العدد أو الوقت قال لم أسمعه وقال في رواية محمد بن الحكم إذا كان له عقار يشغله أو ضيعة تساوي عشرة آلاف أو أقل أو أكثر لا تقيمه يأخذ من الزكاة وهذا قول الشافعي وقال أصحاب الرأي ليس له أن يأخذ منها إذا ملك نصابا زكائيا لأنه تجب عليه الزكاة فلم تجب له للخبر ولنا إنه لا يملك ما يغنيه ولا يقدر على كسب ما يكفيه فجاز له الأخذ من الزكاة كما لو كان ما يملك لا تجب فيه الزكاة ولأن الفقر عبارة عن الحاجة قال الله تعالى يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله فاطر 15 أي المحتاجون إليه وقال الشاعر فيا رب إني مؤمن بك عابد مقر بزلاتي إليك فقير وقال آخر وإني إلى معروفها لفقير وهذا محتاج فيكون فقيرا غير غني ولأنه لو كان ما يملكه لا زكاة فيه لكان فقيرا ولا فرق في دفع الحاجة بين المالمين وقد سمى الله تعالى الذين لهم سفينة في البحر مساكين فقال تعالى أما السفينة فكانت لمساكين يعملون في البحر الكهف 79 وقد بينا بما ذكرناه من قبل أن الغني يختلف مسماه فيقع على ما يوجب الزكاة وعلى ما يمنع منها فلا يلزم من وجود أحدهما وجود الآخر ولا من عدمه عدمه فمن قال إن الغني هو الكفاية سوى بين الأثمان وغيرها وجوز الأخذ لكل من لا كفاية له وإن ملك نصبا من جميع الأموال ومن قال بالرواية الأخرى فرق بين الأثمان وغيرها لخبر ابن مسعود ولأن الأثمان آلة الإنفاق المعدة له دون غيرها فجوز الأخذ لمن لا يملك خمسين درهما أو قيمتها من الذهب ولا ما تحصل به الكفاية من مكسب أو أجرة أو عقار أو غيره أو نماء سائمة أو غيرها وإن كان له مال معد للإنفاق من غير الأثمان فينبغي أن تعتبر الكفاية به في حول كامل
Sección V02/P278–V02/P279İbn Kudâme — el-Muğnî (Hanbelî) (s. V02/P278–V02/P279)
Orijinal Metin (AR)لأن الحول يتكرر وجوب الزكاة بتكرره فيأخذ منها كل حول ما يكفيه إلى مثله ويعتبر وجود الكفاية له ولعائلته ومن يمونه لأن كل واحد منهم مقصود دفع حاجته فيعتبر له ما يعتبر للمنفرد وإن كان له خمسون درهما جاز أن يأخذ لعائلته حتى يصير لكل واحد منهم خمسون قال أحمد في رواية أبي داود فيمن يعطي الزكاة وله عيال يعطي كل واحد من عياله خمسين خمسين وهذا لأن الدفع إنما هو إلى العيال هذا نائب عنهم في الأخذ فصل وإن كان للمرأة الفقيرة زوج موسر ينفق عليها لم يجز دفع الزكاة إليها لأن الكفاية حاصلة لها بما يصلها من نفقتها الواجبة فأشبهت من له عقار يستغني بأجرة وإن لم ينفق عليها وتعذر ذلك جاز الدفع إليها كما لو تعطلت منفعة العقار وقد نص أحمد علة هذا مسألة قال ( ولا يعطى إلا الثمانية الأصناف التي سمى الله تعالى ) يعني قوله تعالى إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل الصدقات 60 وقد ذكرهم الخرقي في موضع آخر فنؤخر شرحهم إليه وقد روى زياد بن الحارث الصدائي قال رأيت النبي صلى الله عليه وسلم فبايعته قال فأتاه رجل فقال اعطني من الصدقة فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله لم يرض بحكم نبين ولا غيره في الصدقات حتى حكم فيها فجزأها ثمانية أجزاء فإن كنت من تلك الأجزاء أعطيتك حقك رواه أبو داود وأحكامهم كلها باقية وبهذا قال الحسن والزهري وأبو جعفر محمد بن علي وقال الشعبي ومالك والشافعي وأصحاب الرأي انقطع سهم المؤلفة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد أعز الله تعالى الإسلام وأغناه عن أن يتألف عليه رجال فلا يعطى مشرك تألفا بحال قالوا وقد روي هذا عن عمر ولنا كتاب الله وسنة رسوله فإن الله تعالى سمي المؤلفة في الأصناف الذين سمي الصدقة لهم والنبي صلى الله عليه وسلم قال إن الله تعالى حكم فيها فجزأها ثمانية أجزاء وكان يعطي المؤلفة كثيرا في أخبار مشهورة ولم يزل كذلك حتى مات ولا يجوز ترك كتاب الله وسنة رسوله إلا بنسخ والنسخ لا يثبت بالإحتمال ثم إن النسخ إنما يكون في حياة النبي صلى الله عليه وسلم لأن النسخ إنما يكون بنص ولا يكون النص بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم وانقراض زمن الوحي ثم إن القرآن لا ينسخ إلا بقرآن وليس في القرآن نسخ كذلك ولا في السنة فكيف يترك الكتاب والسنة بمجرد الآراء والتحكم أو بقول صحابي أو غيره على أنهم لا يرون قول الصحابي في حجة يترك بها قياس فكيف يتركون به الكتاب والسنة وقال الزهري لا أعلم شيئا نسخ حكم المؤلفة على أن ما ذكروه من المعنى لا خلاف بينه وبين الكتاب والسنة فإن الغنى عنهم لا يوجب رفع حكمهم وإنما يمنع عطيتهم حال الغنى غنهم فمتى دعت الحالة إلى إعطائهم أعطوا فكذلك جميع الأصناف إذا عدم منهم صنف في بعض الزمان سقط حكمه في ذلك الزمن خاصة فإذا وجد عاد حكمه كذا هنا فصل ولا يجوز صرف الزكاة إلى غير من ذكر الله تعالى من بناء المساجد والقناطر والسقايات وإصلاح الطرقات وسد البثوق وتكفين الموتى والتوسعة على الأضياف وأشباه ذلك من القرب التي لم يذكرها الله تعالى وقال أنس والحسن ما أعطيت في الجسور والطرق فهي صدقة ماضية والأول أصح لقوله سبحانه وتعالى إنما الصدقات للفقراء والمساكين التوبة 60 وإنما للحصر والإثبات تثبت المذكور وتنفي ما عداه والخبر المذكور قال أبو داود سمعت أحمد وسئل يكفن الميت من الزكاة قال لا ولا يقضى من الزكاة دين الميت وإنما لم يجز دفعها في قضاء دين الميت لأن الغارم هو الميت ولا يمكن الدفع إليه وإن دفعها إلى غريمه صار الدفع إلى الغريم لا إلى الغارم وقال أيضا يقضى من الزكاة دين الحي ولا يقضى منها دين الميت لأن الميت لا يكون غارما قيل فإنما يعطى أهله
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)لأن الحول يتكرر وجوب الزكاة بتكرره فيأخذ منها كل حول ما يكفيه إلى مثله ويعتبر وجود الكفاية له ولعائلته ومن يمونه لأن كل واحد منهم مقصود دفع حاجته فيعتبر له ما يعتبر للمنفرد وإن كان له خمسون درهما جاز أن يأخذ لعائلته حتى يصير لكل واحد منهم خمسون قال أحمد في رواية أبي داود فيمن يعطي الزكاة وله عيال يعطي كل واحد من عياله خمسين خمسين وهذا لأن الدفع إنما هو إلى العيال هذا نائب عنهم في الأخذ فصل وإن كان للمرأة الفقيرة زوج موسر ينفق عليها لم يجز دفع الزكاة إليها لأن الكفاية حاصلة لها بما يصلها من نفقتها الواجبة فأشبهت من له عقار يستغني بأجرة وإن لم ينفق عليها وتعذر ذلك جاز الدفع إليها كما لو تعطلت منفعة العقار وقد نص أحمد علة هذا مسألة قال ( ولا يعطى إلا الثمانية الأصناف التي سمى الله تعالى ) يعني قوله تعالى إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل الصدقات 60 وقد ذكرهم الخرقي في موضع آخر فنؤخر شرحهم إليه وقد روى زياد بن الحارث الصدائي قال رأيت النبي صلى الله عليه وسلم فبايعته قال فأتاه رجل فقال اعطني من الصدقة فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله لم يرض بحكم نبين ولا غيره في الصدقات حتى حكم فيها فجزأها ثمانية أجزاء فإن كنت من تلك الأجزاء أعطيتك حقك رواه أبو داود وأحكامهم كلها باقية وبهذا قال الحسن والزهري وأبو جعفر محمد بن علي وقال الشعبي ومالك والشافعي وأصحاب الرأي انقطع سهم المؤلفة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد أعز الله تعالى الإسلام وأغناه عن أن يتألف عليه رجال فلا يعطى مشرك تألفا بحال قالوا وقد روي هذا عن عمر ولنا كتاب الله وسنة رسوله فإن الله تعالى سمي المؤلفة في الأصناف الذين سمي الصدقة لهم والنبي صلى الله عليه وسلم قال إن الله تعالى حكم فيها فجزأها ثمانية أجزاء وكان يعطي المؤلفة كثيرا في أخبار مشهورة ولم يزل كذلك حتى مات ولا يجوز ترك كتاب الله وسنة رسوله إلا بنسخ والنسخ لا يثبت بالإحتمال ثم إن النسخ إنما يكون في حياة النبي صلى الله عليه وسلم لأن النسخ إنما يكون بنص ولا يكون النص بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم وانقراض زمن الوحي ثم إن القرآن لا ينسخ إلا بقرآن وليس في القرآن نسخ كذلك ولا في السنة فكيف يترك الكتاب والسنة بمجرد الآراء والتحكم أو بقول صحابي أو غيره على أنهم لا يرون قول الصحابي في حجة يترك بها قياس فكيف يتركون به الكتاب والسنة وقال الزهري لا أعلم شيئا نسخ حكم المؤلفة على أن ما ذكروه من المعنى لا خلاف بينه وبين الكتاب والسنة فإن الغنى عنهم لا يوجب رفع حكمهم وإنما يمنع عطيتهم حال الغنى غنهم فمتى دعت الحالة إلى إعطائهم أعطوا فكذلك جميع الأصناف إذا عدم منهم صنف في بعض الزمان سقط حكمه في ذلك الزمن خاصة فإذا وجد عاد حكمه كذا هنا فصل ولا يجوز صرف الزكاة إلى غير من ذكر الله تعالى من بناء المساجد والقناطر والسقايات وإصلاح الطرقات وسد البثوق وتكفين الموتى والتوسعة على الأضياف وأشباه ذلك من القرب التي لم يذكرها الله تعالى وقال أنس والحسن ما أعطيت في الجسور والطرق فهي صدقة ماضية والأول أصح لقوله سبحانه وتعالى إنما الصدقات للفقراء والمساكين التوبة 60 وإنما للحصر والإثبات تثبت المذكور وتنفي ما عداه والخبر المذكور قال أبو داود سمعت أحمد وسئل يكفن الميت من الزكاة قال لا ولا يقضى من الزكاة دين الميت وإنما لم يجز دفعها في قضاء دين الميت لأن الغارم هو الميت ولا يمكن الدفع إليه وإن دفعها إلى غريمه صار الدفع إلى الغريم لا إلى الغارم وقال أيضا يقضى من الزكاة دين الحي ولا يقضى منها دين الميت لأن الميت لا يكون غارما قيل فإنما يعطى أهله
Sección V02/P279–V02/P280İbn Kudâme — el-Muğnî (Hanbelî) (s. V02/P279–V02/P280)
Orijinal Metin (AR)قال إن كانت على أهله فنعم فصل وإذا أعطى من يظنه فقيرا فبان غنيا فعن أحمد فيه روايتان إحداهما يجزئه اختارها أبو بكر وهذا قول الحسن وأبي عبيد وأبي حنيفة لأن النبي صلى الله عليه وسلم أعطى الرجلين الجلدين وقال إن شئتما أعطيتكما منها ولا حظ فيها لغني ولا لقوي مكتسب وقال للرجل الذي سأله الصدقة إن كنت من تلك الأجزاء أعطيتك حقك ولو اعتبر حقيقة الغنى لما اكتفى بقولهم وروى أبو هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال قال رجل لأتصدقن بصدقة فخرج بصدقته فوضعها في يد غني فأصبحوا يتحدثون تصدق على غني فأتي فقيل له أما صدقتك فقد قبلت لعل الغني أن يعتبر فينفق مما أعطاه الله متفق عليه والرواية الثانية لا يجزئه لأنه دفع الواجب إلى غير مستحقه فلم يخرج من عهدته كما لو دفعها إلى كافر أو ذي قرابة كديون الآدميين وهذا قول الثوري والحسن بن صالح وأبي يوسف وابن المنذر وللشافعي قولان كالروايتين فأما بان الآخذ عبدا أو كافرا أو هاشميا أو قرابة للمعطي ممن لا يجوز الدفع إليه لم يجزه رواية واحدة لأنه ليس بمستحق ولا تخفى حاله غالبا فلم يجزه الدفع إليه كديون الآدميين وفارق من بان غنيا بأن الفقر والغنى مما يعسر الإطلاع عليه والمعرفة بحقيقته قال الله تعالى يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف تعرفهم بسيماهم البقرة 273 فاكتفى بظهور الفقر ودعواه بخلاف غيره مسألة قال ( إلا أن يتولى الرجل إخراجها بنفسه فيسقط العامل ) وجملته أن الرجل إذا تولى إخراج زكاته بنفسه سقط حق العامل منها لأنه إنما يأخذ أجرا لعمله إذا لم يعمل فيها شيئا فلا حق له فيسقط وتبقى سبعة أصناف إن وجد جميعهم أعطاهم وإن وجد بعضهم اكتفى بعطيته وإن أعطى البعض مع إمكان عطية الجميع جاز أيضا مسألة قال ( وإن أعطاها كلها في صنف واحد أجزأه إذا لم يخرجه إلى الغني ) وجملته أنه يجوز أن يقتصر على صنف واحد من الأصناف الثمانية ويجوز أن يعطيها شخصا واحدا وهو قول عمر وحذيفة وابن عباس وبه قال سعيد بن جبير والحسن والنخعي وعطاء وإليه ذهب الثوري وأبو عبيد وأصحاب الرأي وروي عن النخعي أنه قال إن كان المال كثيرا يحتمل الأصناف قسمه عليهم وإن كانت ليلا جاز وضعه في صنف واحد وقال مالك يتحرى موضع الحاجة منهم ويقدم الأولى فالأولى وقال عكرمة والشافعي يجب أن يقسم زكاة كل صنف من ماله على الموجود من الأصناف الستة الذين سهامهم ثابتة قسمة على السواء ثم حصة كل صنف منهم لا تصرف إلى أقل من ثلاثة منهم وإن وجد منهم ثلاثة أو أكثر فإن لم يجد إلا واحدا صرف حصة ذلك الصنف إليه وروى الأثرم عن أحمد كذلك وهو اختيار أبي بكر لأن الله تعالى جعل الصدقة لجميعهم وشرك بينهم فيها فلا يجوز الإقتصار على بعضهم كأهل الخمس ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ أعلمهم أن عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد في فقرائهم فأخبر أنه مأمور برد جملتها في الفقراء وهم صنف واحد ولم يذكر سواهم ثم أتاه بعد ذلك مال فجعله في صنف ثان سوى الفقراء وهم المؤلفة الأقرع بن حابس وعيينة بن حصن وعلقمة بن علاثة وزيد الخيل قسم فيهم الذهبية التي بعث بها إليه علي من اليمن وإنما يؤخذ من أهل اليمن الصدقة ثم أتاه مال آخر فجعله في صنف آخر لقوله لقبيصة بن المخارق حين تحمل حمالة فأتى النبي صلى الله عليه وسلم يسأله فقال أقم يا قبيصة حتى تأتينا الصدقة فنأمر لك بها
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)قال إن كانت على أهله فنعم فصل وإذا أعطى من يظنه فقيرا فبان غنيا فعن أحمد فيه روايتان إحداهما يجزئه اختارها أبو بكر وهذا قول الحسن وأبي عبيد وأبي حنيفة لأن النبي صلى الله عليه وسلم أعطى الرجلين الجلدين وقال إن شئتما أعطيتكما منها ولا حظ فيها لغني ولا لقوي مكتسب وقال للرجل الذي سأله الصدقة إن كنت من تلك الأجزاء أعطيتك حقك ولو اعتبر حقيقة الغنى لما اكتفى بقولهم وروى أبو هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال قال رجل لأتصدقن بصدقة فخرج بصدقته فوضعها في يد غني فأصبحوا يتحدثون تصدق على غني فأتي فقيل له أما صدقتك فقد قبلت لعل الغني أن يعتبر فينفق مما أعطاه الله متفق عليه والرواية الثانية لا يجزئه لأنه دفع الواجب إلى غير مستحقه فلم يخرج من عهدته كما لو دفعها إلى كافر أو ذي قرابة كديون الآدميين وهذا قول الثوري والحسن بن صالح وأبي يوسف وابن المنذر وللشافعي قولان كالروايتين فأما بان الآخذ عبدا أو كافرا أو هاشميا أو قرابة للمعطي ممن لا يجوز الدفع إليه لم يجزه رواية واحدة لأنه ليس بمستحق ولا تخفى حاله غالبا فلم يجزه الدفع إليه كديون الآدميين وفارق من بان غنيا بأن الفقر والغنى مما يعسر الإطلاع عليه والمعرفة بحقيقته قال الله تعالى يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف تعرفهم بسيماهم البقرة 273 فاكتفى بظهور الفقر ودعواه بخلاف غيره مسألة قال ( إلا أن يتولى الرجل إخراجها بنفسه فيسقط العامل ) وجملته أن الرجل إذا تولى إخراج زكاته بنفسه سقط حق العامل منها لأنه إنما يأخذ أجرا لعمله إذا لم يعمل فيها شيئا فلا حق له فيسقط وتبقى سبعة أصناف إن وجد جميعهم أعطاهم وإن وجد بعضهم اكتفى بعطيته وإن أعطى البعض مع إمكان عطية الجميع جاز أيضا مسألة قال ( وإن أعطاها كلها في صنف واحد أجزأه إذا لم يخرجه إلى الغني ) وجملته أنه يجوز أن يقتصر على صنف واحد من الأصناف الثمانية ويجوز أن يعطيها شخصا واحدا وهو قول عمر وحذيفة وابن عباس وبه قال سعيد بن جبير والحسن والنخعي وعطاء وإليه ذهب الثوري وأبو عبيد وأصحاب الرأي وروي عن النخعي أنه قال إن كان المال كثيرا يحتمل الأصناف قسمه عليهم وإن كانت ليلا جاز وضعه في صنف واحد وقال مالك يتحرى موضع الحاجة منهم ويقدم الأولى فالأولى وقال عكرمة والشافعي يجب أن يقسم زكاة كل صنف من ماله على الموجود من الأصناف الستة الذين سهامهم ثابتة قسمة على السواء ثم حصة كل صنف منهم لا تصرف إلى أقل من ثلاثة منهم وإن وجد منهم ثلاثة أو أكثر فإن لم يجد إلا واحدا صرف حصة ذلك الصنف إليه وروى الأثرم عن أحمد كذلك وهو اختيار أبي بكر لأن الله تعالى جعل الصدقة لجميعهم وشرك بينهم فيها فلا يجوز الإقتصار على بعضهم كأهل الخمس ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ أعلمهم أن عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد في فقرائهم فأخبر أنه مأمور برد جملتها في الفقراء وهم صنف واحد ولم يذكر سواهم ثم أتاه بعد ذلك مال فجعله في صنف ثان سوى الفقراء وهم المؤلفة الأقرع بن حابس وعيينة بن حصن وعلقمة بن علاثة وزيد الخيل قسم فيهم الذهبية التي بعث بها إليه علي من اليمن وإنما يؤخذ من أهل اليمن الصدقة ثم أتاه مال آخر فجعله في صنف آخر لقوله لقبيصة بن المخارق حين تحمل حمالة فأتى النبي صلى الله عليه وسلم يسأله فقال أقم يا قبيصة حتى تأتينا الصدقة فنأمر لك بها
Sección V02/P280–V02/P282İbn Kudâme — el-Muğnî (Hanbelî) (s. V02/P280–V02/P282)
Orijinal Metin (AR)وفي حديث سلمة بن صخر البياضي أنه أمر له بصدقة قومه ولو وجب صرفها إلى جميع الأصناف لم يجز دفعها إلى واحد ولأنها لا يجب صرفها إلى جميع الأصناف إذا أخذها الساعي فلم يجب دفعها إليهم إذا فرقها المالك كما لو لم يجد إلا صنفا واحدا ولأنه لا يجب عليه تعميم أهل كل صنف بها فجاز الإقتصار على واحد ما لو وصى لجماعة لا يمكن حصرهم ويخرج على هذين المعنيين الخمس فإنه يجب علة الإمام تفريقه على جميع مستحقيقه واستيعاب جميعهم به بخلاف الزكاة والآية أريد بها بيان الأصناف الذين يجوز الدفع إليهم دون غيرهم إذا ثبت هذا فإن المستحب صرفها إلى جميع الأصناف أو إلى من أمن منهم لأنه يخرج بذل عن الخلاف ويحصل الإجزاء يقينا فكان أولى فصل قول الخرقي إذا لم يخرجه إلى الغني يعني به الغنى المانع من أخذ الزكاة وقد ذكرناه وظاهر قول الخرقي أنه لا يدفع إليه ما يحصل به الغنى والمذهب أنه يجوز أن يدفع إليه ما يغنيه من غير زيادة نص عليه أحمد في مواضع وذكره أصحابه فتعين حمل كلام الخرقي على أنه لا يدفع إليه زيادة على ما يحصل به الغنى وهذا قول الثوري ومالك والشافعي وأبي ثور وقال أصحاب الرأي يعطى ألفا أو أكثر إذا كان محتاجا إليها ويكره أن يزاد على المائتين ولنا إن الغنى لو كان سابقا منع فيمنع إذا قارن كالجمع بين الأختين في النكاح فصل وكل صنف من الأصناف يدفع إليه ما تندفع به حاجته من غير زيادة فالغارم والمكاتب يعطى كل واحد منهما ما يقضي به دينه وإن كثر وابن السبيل يعطى ما يبلغه إلى بلده والغازي يعطى ما يكفيه لغزوه والعامل يعطى بقدر أجره قال أبو داود سمعت أحمد قيل له يحمل في السبيل بألف من الزكاة قال ما أعطي فهو جائز ولا يعطى أحد من هؤلاء زيادة على ما تندفع به الحاجة لأن الدفع لها فلا يزاد على ما تقتضيه فصل وأربعة أصناف يأخذون أخذا مستقرا ولا يراعى حالهم بعد الدفع وهم الفقراء والمساكين والعاملون والمؤلفة فمتى أخذوها ملكوها ملكا دائما مستقرا لا يجب عليهم ردها بحال وأربعة منهم وهم الغارمون وفي الرقاب وفي سبيل الله وابن السبيل فإنهم يأخذون أخذا مراعى فإن صرفوه في الجهة التي استحقوا الأخذ لأجلها وإلا استرجع منهم والفرق بين هذه الأصناف والتي قبلها أن هؤلاء أخذوا لمعنى لم يحصل بأخذهم للزكاة والأولون حصل المقصود بأخذهم وهو غنى الفقراء والمساكين وتأليف المؤلفين وأداء أجر العاملين وإن قضي هؤلاء حاجتهم بها وفضل معهم فضل ردوا الفضل إلا الغازي فإن ما فضل له بعد غزوه فهو له ذكره الخرقي في غير هذا الموضع وظاهر قوله في المكاتب أنه لا يرد ما فضل في يده لأنه قال وإذا عجز المكاتب ورد في الرق وكان قد تصدق عليه بشيء فهو لسيده ونص عليه أحمد أيضا في رواية المروذي والكوسج وروى عنه حنبل إذا عجز يرد ما في يديه في المكاتبين وقال أبو بكر عبد العزيز إن كان باقيا بعينه استرجع منه لأنه إنما دفع إليه ليعتق به ولم يقع وقال القاضي كلام الخرقي محمول على أن الذي بقي في يده لم يكن عين الزكاة وإنما تصرف فيها وحصل عوضها وفائدتها ولو تلف المال الذي في يد هؤلاء بغير تفريط لم يرجع عليهم بشيء مسألة قال ( ولا يجوز نقل الصدقة من بلدها إلى بلد تقصر في مثله الصلاة ) المذهب على أنه لا يجوز نقل الصدقة من بلدها إلى مسافة القصر قال أبو داود سمعت أحمد سئل عن الزكاة يبعث بها من بلد إلى بلد قال لا قيل وإن كان قرابته بها قال لا واستحب أكثر أهل العلم أن لا تنقل من بلدها
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وفي حديث سلمة بن صخر البياضي أنه أمر له بصدقة قومه ولو وجب صرفها إلى جميع الأصناف لم يجز دفعها إلى واحد ولأنها لا يجب صرفها إلى جميع الأصناف إذا أخذها الساعي فلم يجب دفعها إليهم إذا فرقها المالك كما لو لم يجد إلا صنفا واحدا ولأنه لا يجب عليه تعميم أهل كل صنف بها فجاز الإقتصار على واحد ما لو وصى لجماعة لا يمكن حصرهم ويخرج على هذين المعنيين الخمس فإنه يجب علة الإمام تفريقه على جميع مستحقيقه واستيعاب جميعهم به بخلاف الزكاة والآية أريد بها بيان الأصناف الذين يجوز الدفع إليهم دون غيرهم إذا ثبت هذا فإن المستحب صرفها إلى جميع الأصناف أو إلى من أمن منهم لأنه يخرج بذل عن الخلاف ويحصل الإجزاء يقينا فكان أولى فصل قول الخرقي إذا لم يخرجه إلى الغني يعني به الغنى المانع من أخذ الزكاة وقد ذكرناه وظاهر قول الخرقي أنه لا يدفع إليه ما يحصل به الغنى والمذهب أنه يجوز أن يدفع إليه ما يغنيه من غير زيادة نص عليه أحمد في مواضع وذكره أصحابه فتعين حمل كلام الخرقي على أنه لا يدفع إليه زيادة على ما يحصل به الغنى وهذا قول الثوري ومالك والشافعي وأبي ثور وقال أصحاب الرأي يعطى ألفا أو أكثر إذا كان محتاجا إليها ويكره أن يزاد على المائتين ولنا إن الغنى لو كان سابقا منع فيمنع إذا قارن كالجمع بين الأختين في النكاح فصل وكل صنف من الأصناف يدفع إليه ما تندفع به حاجته من غير زيادة فالغارم والمكاتب يعطى كل واحد منهما ما يقضي به دينه وإن كثر وابن السبيل يعطى ما يبلغه إلى بلده والغازي يعطى ما يكفيه لغزوه والعامل يعطى بقدر أجره قال أبو داود سمعت أحمد قيل له يحمل في السبيل بألف من الزكاة قال ما أعطي فهو جائز ولا يعطى أحد من هؤلاء زيادة على ما تندفع به الحاجة لأن الدفع لها فلا يزاد على ما تقتضيه فصل وأربعة أصناف يأخذون أخذا مستقرا ولا يراعى حالهم بعد الدفع وهم الفقراء والمساكين والعاملون والمؤلفة فمتى أخذوها ملكوها ملكا دائما مستقرا لا يجب عليهم ردها بحال وأربعة منهم وهم الغارمون وفي الرقاب وفي سبيل الله وابن السبيل فإنهم يأخذون أخذا مراعى فإن صرفوه في الجهة التي استحقوا الأخذ لأجلها وإلا استرجع منهم والفرق بين هذه الأصناف والتي قبلها أن هؤلاء أخذوا لمعنى لم يحصل بأخذهم للزكاة والأولون حصل المقصود بأخذهم وهو غنى الفقراء والمساكين وتأليف المؤلفين وأداء أجر العاملين وإن قضي هؤلاء حاجتهم بها وفضل معهم فضل ردوا الفضل إلا الغازي فإن ما فضل له بعد غزوه فهو له ذكره الخرقي في غير هذا الموضع وظاهر قوله في المكاتب أنه لا يرد ما فضل في يده لأنه قال وإذا عجز المكاتب ورد في الرق وكان قد تصدق عليه بشيء فهو لسيده ونص عليه أحمد أيضا في رواية المروذي والكوسج وروى عنه حنبل إذا عجز يرد ما في يديه في المكاتبين وقال أبو بكر عبد العزيز إن كان باقيا بعينه استرجع منه لأنه إنما دفع إليه ليعتق به ولم يقع وقال القاضي كلام الخرقي محمول على أن الذي بقي في يده لم يكن عين الزكاة وإنما تصرف فيها وحصل عوضها وفائدتها ولو تلف المال الذي في يد هؤلاء بغير تفريط لم يرجع عليهم بشيء مسألة قال ( ولا يجوز نقل الصدقة من بلدها إلى بلد تقصر في مثله الصلاة ) المذهب على أنه لا يجوز نقل الصدقة من بلدها إلى مسافة القصر قال أبو داود سمعت أحمد سئل عن الزكاة يبعث بها من بلد إلى بلد قال لا قيل وإن كان قرابته بها قال لا واستحب أكثر أهل العلم أن لا تنقل من بلدها
Sección V02/P282–V02/P283İbn Kudâme — el-Muğnî (Hanbelî) (s. V02/P282–V02/P283)
Orijinal Metin (AR)وقال سعيد حدثناسفيان عن معمر عن ابن طاوس عن أبيه قال في كتاب معاذ بن جبل من أخرج من مخلاف إلى مخلاف فإن صدقته وعشره ترد إلى مخلافه وروي عن عمر بن عبد العزيز أنه رد زكاة أتي بها من خراسان إلى الشام إلى خراسان وروي عن الحسن والنخعي أنهما كرها نقل الزكاة من بلد إلى بلد إر لذي قرابة وكان أبو العالية يبعث بزكاته إلى المدينة ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ أخبرهم أن عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد في فقرائهم وهذا يختص بفقراء بلدهم ولما بعث معاذ الصدقة من اليمن إلى عمر أنكر عليه ذلك عمر وقال لم أبعثك جابيا ولا آخذ جزية ولكن بعثتك لتأخذ من أغنياء الناس فترد في فقرائهم فقال معاذ أنا ما بعثت إليك بشيء وأنا أجد أحدا يأخذه مني رواه أبو عبيد في الأموال وروي أيضا عن إبراهيم بن عطاء مولى عمران بن حصين أن زيادا أو بعض الأمراء بعث عمران على الصدقة فلما رجع قال أين المال قال أللمال بعثتني أخذناها من حيث كنا نأخذها على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ووضعناها حيث كنا نضعها على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ولأن المقصود إغناء الفقراء بها فإذا أبحنا نقلها أفضى إلى بقاء فقراء ذلك البلد محتاجين فصل فإن خالف ونقلها أجزأته في قول أكثر أهل العلم قال القاضي وظاهر كلام أحمد يقتضي ذلك ولم أجد عنه نصا في هذه المسألة وذكر أبو الخطاب فيها روايتين إحداهما يجزئه واختارها ابن حامد لأنه دفع الزكاة إلى غير من أمر بدفعها إليه أشبه ما لو دفعها إلى غير الأصناف فصل فإن استغنى عنها فقراء أهل بلدها جاز نقلها نص عليه أحمد فقال قد تحمل الصدقة إلى الإمام إذا لم يكن فقراء أو كان فيها فضل عن حاجتهم وقال أيضا لا تخرج صدقة قوم عنهم من بلد إلى بلد إلا أن يكون فيها فضل عنهم لأن الذي كان يجيء إلى النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر من الصدقة إنما كان عن فضل عنهم يعطون ما يكفيهم ويخرج الفضل عنهم وروى أبو عبيد في كتاب الأموال بإسناده عن عمرو بن شعيب أن معاذ بن جبل لم يزل بالجند إذ بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى مات النبي صلى الله عليه وسلم ثم قدم على عمر فرده على ما كان عليه فبعث إليه معاذ بثلث صدقة الناس فأنكر ذلك عمر وقال لم أبعثك جابيا ولا آخذ جزية لكن بعثتك لتأخذ من أغنياء الناس فترد على فقرائهم فقال معاذ ما بعثت إليك بشيء وأنا أجد أحدا يأخذه مني فلما كان العام الثاني بعث إليه بشطر الصدقة فتراجعا بمثل ذلك فلما كان العام الثالث بعث إليه بها كلها فراجعه عمر بمثل ما راجعه فقال معاذ ما وجدت أحدا يأخذ مني شيئا وكذلك إذا كان ببادية ولم يجد من يدفعها إليه فرقها على فقراء أقرب البلاد إليه فصل قال أحمد في رواية محمد بن الحكم إذا كان الرجل في بلد وماله في بلد فأحب إلي أن تؤدى حيث كان المال فإن كان بعضه حيث هو وبعضه في مصر يؤدي زكاة كل مال حيث هو فإن كان غائبا عن مصره وأهله والمال معه فأسهل أن يعطى بعضه في هذا البلد وبعضه في البلد الآخر فأما إذا كان المال في البلد الذي هو فيه حتى يمكث فيه حولا تاما فلا يبعث بزكاته إلى بلد آخر فءن كان المال تجارة يسافر به فقال القاضي يفرق زكاته حيث حال حوله في أي موضع كان ومفهوم كلام أحمد في اعتباره الحول التام أنه يسهل في أن يفرقها في ذلك البلد وغيره من البلدان التي أقام بها في ذلك الحول وقال في الرجل يغيب عن أهله فتجب عليه الزكاة يزكيه في الموضع الذي كثر مقامه فيه فأما زكاة الفطر فإنه يفرقها في البلد الذي وجبت عليه فيه سواء كان ماله فيه أو لم يكن
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وقال سعيد حدثناسفيان عن معمر عن ابن طاوس عن أبيه قال في كتاب معاذ بن جبل من أخرج من مخلاف إلى مخلاف فإن صدقته وعشره ترد إلى مخلافه وروي عن عمر بن عبد العزيز أنه رد زكاة أتي بها من خراسان إلى الشام إلى خراسان وروي عن الحسن والنخعي أنهما كرها نقل الزكاة من بلد إلى بلد إر لذي قرابة وكان أبو العالية يبعث بزكاته إلى المدينة ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ أخبرهم أن عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد في فقرائهم وهذا يختص بفقراء بلدهم ولما بعث معاذ الصدقة من اليمن إلى عمر أنكر عليه ذلك عمر وقال لم أبعثك جابيا ولا آخذ جزية ولكن بعثتك لتأخذ من أغنياء الناس فترد في فقرائهم فقال معاذ أنا ما بعثت إليك بشيء وأنا أجد أحدا يأخذه مني رواه أبو عبيد في الأموال وروي أيضا عن إبراهيم بن عطاء مولى عمران بن حصين أن زيادا أو بعض الأمراء بعث عمران على الصدقة فلما رجع قال أين المال قال أللمال بعثتني أخذناها من حيث كنا نأخذها على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ووضعناها حيث كنا نضعها على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ولأن المقصود إغناء الفقراء بها فإذا أبحنا نقلها أفضى إلى بقاء فقراء ذلك البلد محتاجين فصل فإن خالف ونقلها أجزأته في قول أكثر أهل العلم قال القاضي وظاهر كلام أحمد يقتضي ذلك ولم أجد عنه نصا في هذه المسألة وذكر أبو الخطاب فيها روايتين إحداهما يجزئه واختارها ابن حامد لأنه دفع الزكاة إلى غير من أمر بدفعها إليه أشبه ما لو دفعها إلى غير الأصناف فصل فإن استغنى عنها فقراء أهل بلدها جاز نقلها نص عليه أحمد فقال قد تحمل الصدقة إلى الإمام إذا لم يكن فقراء أو كان فيها فضل عن حاجتهم وقال أيضا لا تخرج صدقة قوم عنهم من بلد إلى بلد إلا أن يكون فيها فضل عنهم لأن الذي كان يجيء إلى النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر من الصدقة إنما كان عن فضل عنهم يعطون ما يكفيهم ويخرج الفضل عنهم وروى أبو عبيد في كتاب الأموال بإسناده عن عمرو بن شعيب أن معاذ بن جبل لم يزل بالجند إذ بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى مات النبي صلى الله عليه وسلم ثم قدم على عمر فرده على ما كان عليه فبعث إليه معاذ بثلث صدقة الناس فأنكر ذلك عمر وقال لم أبعثك جابيا ولا آخذ جزية لكن بعثتك لتأخذ من أغنياء الناس فترد على فقرائهم فقال معاذ ما بعثت إليك بشيء وأنا أجد أحدا يأخذه مني فلما كان العام الثاني بعث إليه بشطر الصدقة فتراجعا بمثل ذلك فلما كان العام الثالث بعث إليه بها كلها فراجعه عمر بمثل ما راجعه فقال معاذ ما وجدت أحدا يأخذ مني شيئا وكذلك إذا كان ببادية ولم يجد من يدفعها إليه فرقها على فقراء أقرب البلاد إليه فصل قال أحمد في رواية محمد بن الحكم إذا كان الرجل في بلد وماله في بلد فأحب إلي أن تؤدى حيث كان المال فإن كان بعضه حيث هو وبعضه في مصر يؤدي زكاة كل مال حيث هو فإن كان غائبا عن مصره وأهله والمال معه فأسهل أن يعطى بعضه في هذا البلد وبعضه في البلد الآخر فأما إذا كان المال في البلد الذي هو فيه حتى يمكث فيه حولا تاما فلا يبعث بزكاته إلى بلد آخر فءن كان المال تجارة يسافر به فقال القاضي يفرق زكاته حيث حال حوله في أي موضع كان ومفهوم كلام أحمد في اعتباره الحول التام أنه يسهل في أن يفرقها في ذلك البلد وغيره من البلدان التي أقام بها في ذلك الحول وقال في الرجل يغيب عن أهله فتجب عليه الزكاة يزكيه في الموضع الذي كثر مقامه فيه فأما زكاة الفطر فإنه يفرقها في البلد الذي وجبت عليه فيه سواء كان ماله فيه أو لم يكن
Sección V02/P283–V02/P284İbn Kudâme — el-Muğnî (Hanbelî) (s. V02/P283–V02/P284)
Orijinal Metin (AR)لأنه سبب وجوب الزكاة ففرقت في البلد الذي سببها فيه فصل والمستحب تفرقة الصدقة في بلدها ثم الأقرب فالأقرب من القرى والبلدان قال أحمد في رواية صالح لا بأس أن يعطي زكاته في القرى التي حوله ما لم تقصر الصلاة في أثنائها ويبدأ بالأقرب فالأقرب وإن نقلها إلى البعيد لتحري قرابة أو من كان أشد حاجة فلا بأس ما لم يجاوز مسافة القصر فصل وإذا أخذ الساعي الصدقة فاحتاج إلى بيعها لمصلحة من كلفه في نقلها أو مرضها أو نحوهما فله ذلك لما روى قيس بن أبي حازم أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى في إبل الصدقة ناقة كوماء فسأل عنها فقال المصدق إني إرتجعتها باء بل فسكت رواه أبو عبيد في الأموال وقال الرجعة أن يبيعها ويشتري بثمنها مثلها أو غيرها فإن لم يكن حاجة إلى بيعها فقال القاضي لا يجوز والبيع باطل وعليه الضمان ويحتمل الجواز لحديث قيس فإن النبي صلى الله عليه وسلم سكت حين أخبره المصدق بارتجاعها ولم يستفصل مسألة قال ( وإن باع ماشية قبل الحول بمثلها زكاها إذا تم حول من وقت ملكه الأول ) وجملته أنه إذا باع نصابا للزكاة مما يعتبر فيه الحول بجنسه كالإبل بالإبل أو البقر بالبقر أو الغنم بالغنم أو الذهب بالذهب أو الفضة بالفضة لم ينقطع الحول وبني حول الثاني على حول الأول وبهذا قال مالك وقال الشافعي لا ينبني حول نصاب على حول غيره بحال لقوله لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول ولأنه أصل بنفسه فلم ينبن حول غيره كما لو اختلف الجنسان ووافقنا أبو حنيفة في الأثمان ووافق الشافعي فيما سواها لأن الزكاة إنما وجبت في الأثمان لكونها ثمنا وهذا المعنى يشملها بخلاف غيرها ولنا أنه نصاب يضم إليه نماؤه في الحول فبني حول بدله من جنسه على حوله كالعروض والحديث مخصوص بالنماء والربح والعروض فنقيس عليه محل النزاع والجنسان لا يضم أحدهما إلى الآخر مع وجودهما فأولى أن لا يبنى حول أحدهما على الآخر فصل قال أحمد بن سعيد سألت أحمد عن رجل يكون عنده غنم سائمة فيبيعها بضعفها من الغنم أيزكيها كلها ثم يعطي زكاة الأصل قال بل يزكيها كلها على حديث عمر في السخلة يروح بها الراعي لأن نماءها معها قلت فإن كانت للتجارة قال يزكيها على حديث حماس فأما إن باع النصاب بدون النصاب انقطع الحول وإن كان عنده مائتان باعهما بمائة فعليه زكاة مائة وحدها مسألة قال ( وكذلك إن أبدل عشرين دينارا بمائتي درهم أو مائتي درهم بعشرين دينارا لم تبطل الزكاة بانتقالها ) وجملة ذلك أنه متى أبدل نصابا من غير جنسه انقطع حول الزكاة واستأنف حولا إلا الذهب بالفضة أو عروض التجارة لكون الذهب والفضة كالمال الواحد إذ هما أروش الجنايات وقيم المتلفات ويضم أحدهما إلى الآخر في الزكاة وكذلك إذا اشترى عرضا للتجارة بنصاب من الأثمان أو باع عرضا بنصاب لم ينقطع الحول لأن الزكاة تجب في قيمة العروض لا في نفسها والقيمة هي الأثمان فكانا جنسا واحدا وإذا قلنا إن الذهب والفضة لا يضم أحدهما إلى صاحبه لم يبن حول أحدهما على حول الآخر لأنهما مالان لا يضم أحدهما إلى الآخر فلم يبن حوله على حوله كالجنسين من الماشية وأما عروض التجارة فإن حولها يبنى على حول الأثمان بكل حال مسألة قال ( ومن كانت عنده ماشية فباعها قبل الحول بدراهم فرارا من الزكاة لم تسقط الزكاة عنه ) قد ذكرنا أن إبدال النصاب بغير جنسه يقطع الحول ويستأنف حولا آخر فإن فعل هذا فرارا من الزكاة لم تسقط عنه سواء كان المبدل ماشية أو غيرها من النصب وكذا لو أتلف جزءا من النصاب قصدا للتنقيص لتسقط عنه الزكاة لم تسقط وتؤخذ الزكاة منه في آخر الحول إذا كان إبداله وإتلافه عند قرب الوجوب ولو فعل ذلك في أول الحول لم تجب الزكاة لأن ذلك ليس بمظنة للفرار
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)لأنه سبب وجوب الزكاة ففرقت في البلد الذي سببها فيه فصل والمستحب تفرقة الصدقة في بلدها ثم الأقرب فالأقرب من القرى والبلدان قال أحمد في رواية صالح لا بأس أن يعطي زكاته في القرى التي حوله ما لم تقصر الصلاة في أثنائها ويبدأ بالأقرب فالأقرب وإن نقلها إلى البعيد لتحري قرابة أو من كان أشد حاجة فلا بأس ما لم يجاوز مسافة القصر فصل وإذا أخذ الساعي الصدقة فاحتاج إلى بيعها لمصلحة من كلفه في نقلها أو مرضها أو نحوهما فله ذلك لما روى قيس بن أبي حازم أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى في إبل الصدقة ناقة كوماء فسأل عنها فقال المصدق إني إرتجعتها باء بل فسكت رواه أبو عبيد في الأموال وقال الرجعة أن يبيعها ويشتري بثمنها مثلها أو غيرها فإن لم يكن حاجة إلى بيعها فقال القاضي لا يجوز والبيع باطل وعليه الضمان ويحتمل الجواز لحديث قيس فإن النبي صلى الله عليه وسلم سكت حين أخبره المصدق بارتجاعها ولم يستفصل مسألة قال ( وإن باع ماشية قبل الحول بمثلها زكاها إذا تم حول من وقت ملكه الأول ) وجملته أنه إذا باع نصابا للزكاة مما يعتبر فيه الحول بجنسه كالإبل بالإبل أو البقر بالبقر أو الغنم بالغنم أو الذهب بالذهب أو الفضة بالفضة لم ينقطع الحول وبني حول الثاني على حول الأول وبهذا قال مالك وقال الشافعي لا ينبني حول نصاب على حول غيره بحال لقوله لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول ولأنه أصل بنفسه فلم ينبن حول غيره كما لو اختلف الجنسان ووافقنا أبو حنيفة في الأثمان ووافق الشافعي فيما سواها لأن الزكاة إنما وجبت في الأثمان لكونها ثمنا وهذا المعنى يشملها بخلاف غيرها ولنا أنه نصاب يضم إليه نماؤه في الحول فبني حول بدله من جنسه على حوله كالعروض والحديث مخصوص بالنماء والربح والعروض فنقيس عليه محل النزاع والجنسان لا يضم أحدهما إلى الآخر مع وجودهما فأولى أن لا يبنى حول أحدهما على الآخر فصل قال أحمد بن سعيد سألت أحمد عن رجل يكون عنده غنم سائمة فيبيعها بضعفها من الغنم أيزكيها كلها ثم يعطي زكاة الأصل قال بل يزكيها كلها على حديث عمر في السخلة يروح بها الراعي لأن نماءها معها قلت فإن كانت للتجارة قال يزكيها على حديث حماس فأما إن باع النصاب بدون النصاب انقطع الحول وإن كان عنده مائتان باعهما بمائة فعليه زكاة مائة وحدها مسألة قال ( وكذلك إن أبدل عشرين دينارا بمائتي درهم أو مائتي درهم بعشرين دينارا لم تبطل الزكاة بانتقالها ) وجملة ذلك أنه متى أبدل نصابا من غير جنسه انقطع حول الزكاة واستأنف حولا إلا الذهب بالفضة أو عروض التجارة لكون الذهب والفضة كالمال الواحد إذ هما أروش الجنايات وقيم المتلفات ويضم أحدهما إلى الآخر في الزكاة وكذلك إذا اشترى عرضا للتجارة بنصاب من الأثمان أو باع عرضا بنصاب لم ينقطع الحول لأن الزكاة تجب في قيمة العروض لا في نفسها والقيمة هي الأثمان فكانا جنسا واحدا وإذا قلنا إن الذهب والفضة لا يضم أحدهما إلى صاحبه لم يبن حول أحدهما على حول الآخر لأنهما مالان لا يضم أحدهما إلى الآخر فلم يبن حوله على حوله كالجنسين من الماشية وأما عروض التجارة فإن حولها يبنى على حول الأثمان بكل حال مسألة قال ( ومن كانت عنده ماشية فباعها قبل الحول بدراهم فرارا من الزكاة لم تسقط الزكاة عنه ) قد ذكرنا أن إبدال النصاب بغير جنسه يقطع الحول ويستأنف حولا آخر فإن فعل هذا فرارا من الزكاة لم تسقط عنه سواء كان المبدل ماشية أو غيرها من النصب وكذا لو أتلف جزءا من النصاب قصدا للتنقيص لتسقط عنه الزكاة لم تسقط وتؤخذ الزكاة منه في آخر الحول إذا كان إبداله وإتلافه عند قرب الوجوب ولو فعل ذلك في أول الحول لم تجب الزكاة لأن ذلك ليس بمظنة للفرار
Sección V02/P284–V02/P285İbn Kudâme — el-Muğnî (Hanbelî) (s. V02/P284–V02/P285)
Orijinal Metin (AR)وبما ذكرناه قال مالك والأوزاعي وابن الماجشون وإسحاق وأبو عبيد وقال أبو حنيفة والشافعي تسقط عنه الزكاة لأنه نقص قبل تمام حوله فلم تجب فيه الزكاة كما لو أتلف لحاجته ولنا قوله تعالى إنا بلوناهم كما بلونا أصحاب الجنة إذ أقسموا ليصرمنها مصبحين ولا يستثنون فطاف عليها طائف من ربك وهم نائمون فأصبحت كالصريم القلم 1720 فعاقبهم الله تعالى بذلك لفرارهم من الصدقة ولأنه قصد إسقاط نصيب من انعقد سبب استحقاقه فلم يسقط كما لو طلق امرأته في مرض موته ولأنه لما قصد قصدا فاسدا اقتضت الحكمة معاقبته بنقيض قصده كمن قتل مورثه لاستعجال ميراثه عاقبه الشرع بالحرمان وإذا أتلفه لحاجته لم يقصد قصدا فاسدا فصل وإذا حال الحول أخرج الزكاة من جنس المال المبيع دون الموجود لأنه الذي وجبت الزكاة بسببه ولولاه لم تجب في هذا زكاة فصل فإن لم يقصد بالبيع ولا بالتنقيص الفرار انقطع الحول واستأنف بما استبدل به حولا إن كان محلا للزكاة فإن وجد بالثاني عيبا فرده أو باعه بشرط الخيار ثم استرده استأنف أيضا حولا لزوال ملكه بالبيع قال الزمان أو كثر وقد ذكره الخرقي هذا في موضع آخر فقال والماشية إذا بيعت بالخيار فلم ينقض الخيار حتى ردت استقبل البائع بها حولا سواء كان الخيار للبائع أو للمشتري لأنه تجديد ملك وإن حال الحول على النصاب الذي اشتراه وجبت فيه الزكاة فإن وجد به عيبا قبل إخراج زكاته فله الرد سواء قلنا الزكاة تتعلق بالعين أو بالذمة لما بينا من أن الزكاة لا تجب في العين بمعنى استحقاق الفقراء جزءا منه بل بمعنى تعلق حق به كتعلق الأرش بالجاني فيرد النصاب وعليه إخراج زكاته من مال آخر فإن أخرج الزكاة منه ثم أراد رده انبنى على المعيب إذا حدث به عيب آخر عند المشتري هل له رده على روايتين وانبنى أيضا على تفريق الصفقة فإن قلنا يجوز جاز الرد ها هنا وإلا لم يجز ومتى رده فعليه عوض الشاة المخرجة تحسب عليه بالحصة من الثمن والقول قوله في قيمتها مع يمينه إذا لم تكن بينة لأنها تلفت في يده فهو أعرف بقيمتها ولأن القيمة مدعاة عليه فهو غارم والقول في الأصول قول الغارم وفيه وجه آخر أن القول قول البائع لأنه يغرم الثمن فيرده والأول أصح لأن الغارم لثمن الشاة المدعاة هو المشتري فإن أخرج الزكاة من غير النصاب فله الرد وجها واحدا فصل فإن كان البيت فاسدا لم ينقطع حول الزكاة في النصاب وبني على حوله الأول لأن الملك ما انتقل فيه إلا أن يتعذر رده فيصير كالمغصوب على ما مضى فصل ويجوز التصرف في النصاب الذي وجبت الزكاة فيه بالبيع والهبة وأنواع التصرفات وليس للساعي فسخ البيع وقال أبو حنيفة تصح إلا أنه إذا امتنع من أداء الزكاة نقض البيع في قدرها وقال الشافعي في صحة البيع قولان أحدهما لا يصح لأننا إن قلنا إن الزكاة تتعلق بالعين فقد باع ما لا يملكه وإن قلنا تتعلق بالذمة فقدر الزكاة مرتهن بها وبيع الرهن غير جائز ولنا أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها متفق عليه ومفهومه صحة بيعها إذا بدا صلاحها وهو عام فيما وجبت فيه الزكاة وغيره ونهى عن بيع الحب حتى يشتد وبيع العنب حتى يسود وهما مما تجب الزكاة فيه ولأن الزكاة وجبت في الذمة والمال خال عنها فصح بيعه كما لو باع ماله وعليه دين آدمي أو زكاة فطر وإن تعلقت بالعين فهو تعلق لا يمنع التصرف في جزء من النصاب فلم يمنع بيع جميعه كأرش الجناية
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وبما ذكرناه قال مالك والأوزاعي وابن الماجشون وإسحاق وأبو عبيد وقال أبو حنيفة والشافعي تسقط عنه الزكاة لأنه نقص قبل تمام حوله فلم تجب فيه الزكاة كما لو أتلف لحاجته ولنا قوله تعالى إنا بلوناهم كما بلونا أصحاب الجنة إذ أقسموا ليصرمنها مصبحين ولا يستثنون فطاف عليها طائف من ربك وهم نائمون فأصبحت كالصريم القلم 1720 فعاقبهم الله تعالى بذلك لفرارهم من الصدقة ولأنه قصد إسقاط نصيب من انعقد سبب استحقاقه فلم يسقط كما لو طلق امرأته في مرض موته ولأنه لما قصد قصدا فاسدا اقتضت الحكمة معاقبته بنقيض قصده كمن قتل مورثه لاستعجال ميراثه عاقبه الشرع بالحرمان وإذا أتلفه لحاجته لم يقصد قصدا فاسدا فصل وإذا حال الحول أخرج الزكاة من جنس المال المبيع دون الموجود لأنه الذي وجبت الزكاة بسببه ولولاه لم تجب في هذا زكاة فصل فإن لم يقصد بالبيع ولا بالتنقيص الفرار انقطع الحول واستأنف بما استبدل به حولا إن كان محلا للزكاة فإن وجد بالثاني عيبا فرده أو باعه بشرط الخيار ثم استرده استأنف أيضا حولا لزوال ملكه بالبيع قال الزمان أو كثر وقد ذكره الخرقي هذا في موضع آخر فقال والماشية إذا بيعت بالخيار فلم ينقض الخيار حتى ردت استقبل البائع بها حولا سواء كان الخيار للبائع أو للمشتري لأنه تجديد ملك وإن حال الحول على النصاب الذي اشتراه وجبت فيه الزكاة فإن وجد به عيبا قبل إخراج زكاته فله الرد سواء قلنا الزكاة تتعلق بالعين أو بالذمة لما بينا من أن الزكاة لا تجب في العين بمعنى استحقاق الفقراء جزءا منه بل بمعنى تعلق حق به كتعلق الأرش بالجاني فيرد النصاب وعليه إخراج زكاته من مال آخر فإن أخرج الزكاة منه ثم أراد رده انبنى على المعيب إذا حدث به عيب آخر عند المشتري هل له رده على روايتين وانبنى أيضا على تفريق الصفقة فإن قلنا يجوز جاز الرد ها هنا وإلا لم يجز ومتى رده فعليه عوض الشاة المخرجة تحسب عليه بالحصة من الثمن والقول قوله في قيمتها مع يمينه إذا لم تكن بينة لأنها تلفت في يده فهو أعرف بقيمتها ولأن القيمة مدعاة عليه فهو غارم والقول في الأصول قول الغارم وفيه وجه آخر أن القول قول البائع لأنه يغرم الثمن فيرده والأول أصح لأن الغارم لثمن الشاة المدعاة هو المشتري فإن أخرج الزكاة من غير النصاب فله الرد وجها واحدا فصل فإن كان البيت فاسدا لم ينقطع حول الزكاة في النصاب وبني على حوله الأول لأن الملك ما انتقل فيه إلا أن يتعذر رده فيصير كالمغصوب على ما مضى فصل ويجوز التصرف في النصاب الذي وجبت الزكاة فيه بالبيع والهبة وأنواع التصرفات وليس للساعي فسخ البيع وقال أبو حنيفة تصح إلا أنه إذا امتنع من أداء الزكاة نقض البيع في قدرها وقال الشافعي في صحة البيع قولان أحدهما لا يصح لأننا إن قلنا إن الزكاة تتعلق بالعين فقد باع ما لا يملكه وإن قلنا تتعلق بالذمة فقدر الزكاة مرتهن بها وبيع الرهن غير جائز ولنا أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها متفق عليه ومفهومه صحة بيعها إذا بدا صلاحها وهو عام فيما وجبت فيه الزكاة وغيره ونهى عن بيع الحب حتى يشتد وبيع العنب حتى يسود وهما مما تجب الزكاة فيه ولأن الزكاة وجبت في الذمة والمال خال عنها فصح بيعه كما لو باع ماله وعليه دين آدمي أو زكاة فطر وإن تعلقت بالعين فهو تعلق لا يمنع التصرف في جزء من النصاب فلم يمنع بيع جميعه كأرش الجناية