Sección V03/P213–V03/P214İbn Kudâme — el-Muğnî (Hanbelî) (s. V03/P213–V03/P214)
Orijinal Metin (AR)ولنا حديث أسامة وابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يصل بينهما وحديثهما أصح وقد قدم في ترك التفريق بينهما فصل فإن صلى المغرب قبل أن يأتي مزدلفة ولم يجمع خالف السنة وصحت صلاته وبه قال عطاء وعروة والقاسم بن محمد وسعيد بن جبير ومالك والشافعي وإسحاق وأبو ثور وأبو يوسف وابن المنذر وقال أبو حنيفة والثوري لا يجزئه لأن النبي صلى الله عليه وسلم جمع بين الصلاتين فكان نسكا وقد قال خذوا عني مناسككم ولنا إن كل صلاتين جاز الجمع بينهما جاز التفريق بينهما كالظهر والعصر بعرفة وفعل النبي صلى الله عليه وسلم محمول على الأولى والأفضل ولئلا ينقطع سيره ويبطل ما ذكروه بالجمع بعرفة مسألة قال ( فإذا صلى الفجر وقف عند المشعر الحرام فدعا ) يعني أن يبيت بمزدلفة حتى يطلع الفجر فيصلي الصبح والسنة أن يعجلها في أول وقتها ليتسع وقت الوقوف عند المشعر الحرام وفي حديث جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى الصبح حين تبين الصبح وفي حديث ابن مسعود أنه صلى الفجر حين طلع الفجر وقائل يقول قد طلع الفجر وقائل يقول لم يطلع ثم قال آخر الحديث رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يفعله رواه البخاري نحو هذا ثم إذا صلى الفجر وقف عند المشعر الحرام وهو قزح فيرقى عليه إن أمكنه وإلا وقف عنده فذكر الله تعالى ودعا واجتهد قال الله تعالى فإذا أفضتم من عرفات فاذكروا الله عند المشعر الحرام وفي حديث جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم أتى المشعر الحرام فرقي عليه فدعاء الله وهلله وكبره ووحده ويستحب أن يكون من دعائه اللهم كما وقفتنا فيه وأريتنا إياه فوفقنا لذكرك كما هديتنا واغفر لنا وارحمنا كما وعدتنا بقولك وقول الحق فإذا أفضتم من عرفات فاذكروا الله عند المشعر الحرام واذكروه كما هداكم وإن كنتم من قبله لمن الضالين ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس واستغفروا الله إن الله غفور رحيم ويقف حتى يسفر جدا لما في حديث جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يزل واقفا حتى أسفر جدا فصل وللمزدلفة ثلاثة أسماء مزدلفة وجمع والمشعر الحرام وحدها من مأزمي عرفة إلى قرن محسر وما على يمين ذلك وشماله من الشعاب ففي أي موضع وقف منها أجزأه لقول النبي صلى الله عليه وسلم المزدلفة موقف رواه أبو داود وابن ماجة وعن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال وقفت ها هنا بجمع وجمع كلها موقف وليس وادي محسر من مزدلفة لقوله وارفعوا عن بطن محسر فصل والمبيت بمزدلفة واجب من تركه فعليه دم هذا قول عطاء والزهري وقتادة والثوري والشافعي وإسحاق وأبي ثور وأصحاب الرأي وقال علقمة والنخعي والشعبي من فاته جمع فاته الحج لقول الله تعالى فإذا أفضتم من عرفات فاذكروا الله عند المشعر الحرام وقول النبي صلى الله عليه وسلم من شهد صلاتنا هذه ووقف معنا حتى ندفع وقد وقف بعرفة قبل ذلك ليلا أو نهارا فقد تم حجه وقضى تفثه ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم الحج عرفة فمن جاء قبل ليلة جمع فقد تم حجه يعني من جاء عرفة وما احتجوا به من الآية والخبر فالمنطوق فيهما ليس بركن في الحج إجماعا فإنه لو بات بجمع ولم يذكر الله تعالى ولم يشهد الصلاة فيها صح حجه فما هو من ضرورة ذلك أولى ولأن المبيت ليس من ضرورة ذكر الله تعالى بها وكذلك شهود صلاة الفجر فإنه لو أفاض من عرفة في آخر ليلة النحر أمكنه ذلك فيتعين حمل ذلك على مجرد الإيجاب أو الفضيلة أو الاستحباب فصل ومن بات بمزدلفة لم يجز له الدفع قبل نصف الليل فإن دفع بعده فلا شيء عليه وبهذا قال الشافعي وقال مالك إن مر بها ولم ينزل فعليه دم فإن نزل فلا دم عليه متى ما دفع
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)ولنا حديث أسامة وابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يصل بينهما وحديثهما أصح وقد قدم في ترك التفريق بينهما فصل فإن صلى المغرب قبل أن يأتي مزدلفة ولم يجمع خالف السنة وصحت صلاته وبه قال عطاء وعروة والقاسم بن محمد وسعيد بن جبير ومالك والشافعي وإسحاق وأبو ثور وأبو يوسف وابن المنذر وقال أبو حنيفة والثوري لا يجزئه لأن النبي صلى الله عليه وسلم جمع بين الصلاتين فكان نسكا وقد قال خذوا عني مناسككم ولنا إن كل صلاتين جاز الجمع بينهما جاز التفريق بينهما كالظهر والعصر بعرفة وفعل النبي صلى الله عليه وسلم محمول على الأولى والأفضل ولئلا ينقطع سيره ويبطل ما ذكروه بالجمع بعرفة مسألة قال ( فإذا صلى الفجر وقف عند المشعر الحرام فدعا ) يعني أن يبيت بمزدلفة حتى يطلع الفجر فيصلي الصبح والسنة أن يعجلها في أول وقتها ليتسع وقت الوقوف عند المشعر الحرام وفي حديث جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى الصبح حين تبين الصبح وفي حديث ابن مسعود أنه صلى الفجر حين طلع الفجر وقائل يقول قد طلع الفجر وقائل يقول لم يطلع ثم قال آخر الحديث رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يفعله رواه البخاري نحو هذا ثم إذا صلى الفجر وقف عند المشعر الحرام وهو قزح فيرقى عليه إن أمكنه وإلا وقف عنده فذكر الله تعالى ودعا واجتهد قال الله تعالى فإذا أفضتم من عرفات فاذكروا الله عند المشعر الحرام وفي حديث جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم أتى المشعر الحرام فرقي عليه فدعاء الله وهلله وكبره ووحده ويستحب أن يكون من دعائه اللهم كما وقفتنا فيه وأريتنا إياه فوفقنا لذكرك كما هديتنا واغفر لنا وارحمنا كما وعدتنا بقولك وقول الحق فإذا أفضتم من عرفات فاذكروا الله عند المشعر الحرام واذكروه كما هداكم وإن كنتم من قبله لمن الضالين ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس واستغفروا الله إن الله غفور رحيم ويقف حتى يسفر جدا لما في حديث جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يزل واقفا حتى أسفر جدا فصل وللمزدلفة ثلاثة أسماء مزدلفة وجمع والمشعر الحرام وحدها من مأزمي عرفة إلى قرن محسر وما على يمين ذلك وشماله من الشعاب ففي أي موضع وقف منها أجزأه لقول النبي صلى الله عليه وسلم المزدلفة موقف رواه أبو داود وابن ماجة وعن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال وقفت ها هنا بجمع وجمع كلها موقف وليس وادي محسر من مزدلفة لقوله وارفعوا عن بطن محسر فصل والمبيت بمزدلفة واجب من تركه فعليه دم هذا قول عطاء والزهري وقتادة والثوري والشافعي وإسحاق وأبي ثور وأصحاب الرأي وقال علقمة والنخعي والشعبي من فاته جمع فاته الحج لقول الله تعالى فإذا أفضتم من عرفات فاذكروا الله عند المشعر الحرام وقول النبي صلى الله عليه وسلم من شهد صلاتنا هذه ووقف معنا حتى ندفع وقد وقف بعرفة قبل ذلك ليلا أو نهارا فقد تم حجه وقضى تفثه ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم الحج عرفة فمن جاء قبل ليلة جمع فقد تم حجه يعني من جاء عرفة وما احتجوا به من الآية والخبر فالمنطوق فيهما ليس بركن في الحج إجماعا فإنه لو بات بجمع ولم يذكر الله تعالى ولم يشهد الصلاة فيها صح حجه فما هو من ضرورة ذلك أولى ولأن المبيت ليس من ضرورة ذكر الله تعالى بها وكذلك شهود صلاة الفجر فإنه لو أفاض من عرفة في آخر ليلة النحر أمكنه ذلك فيتعين حمل ذلك على مجرد الإيجاب أو الفضيلة أو الاستحباب فصل ومن بات بمزدلفة لم يجز له الدفع قبل نصف الليل فإن دفع بعده فلا شيء عليه وبهذا قال الشافعي وقال مالك إن مر بها ولم ينزل فعليه دم فإن نزل فلا دم عليه متى ما دفع
Sección V03/P214–V03/P215İbn Kudâme — el-Muğnî (Hanbelî) (s. V03/P214–V03/P215)
Orijinal Metin (AR)ولنا إن النبي صلى الله عليه وسلم بات بها وقال خذوا عني مناسككم وإنما أبيح الدفع بعد نصف الليل بما ورد من الرخصة فيه فروى ابن عباس قال كنت فيمن قدم النبي صلى الله عليه وسلم في ضعفة أهله من مزدلفة إلى منى وعن أسماء أنها نزلت ليلة جمع عند دار المزدلفة فقامت تصلي فصلت ثم قالت هل غاب القمر قلت نعم قالت فارتحلوا فارتحلنا ومضينا حتى رمت الجمرة ثم رجعت فصلت الصبح في منزلها قلت لها أي هنتاه ما أرانا إلا غلسنا قالت كلا يا بني إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أذن للظغن متفق عليهما وعن عائشة قالت أرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم بأم سلمة ليلة النحر فرمت الجمرة قبل الفجر ثم مضت فأفاضت رواه أبو داود فمن دفع من جمع قبل نصف الليل ولم يعد في الليل فعليه دم فإن عاد فيه فلا دم عليه كالذي دفع من عرفة نهارا ومن لم يوافق مزدلفة إلا في النصف الأخير من الليل فلا شيء عليه لأنه لم يدرك جزءا من النصف الأول فلم يتعلق به حكمه كمن أدرك الليل بعرفات دون النهار والمستحب الاقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم في المبيت إلى أن يصبح ثم يقف حتى يسفر ولا بأس بتقديم الضعفة والنساء وممن كان يقدم ضعفة أهله عبد الرحمن بن عوف وعائشة وبه قال عطاء والثوري والشافعي وأبو ثور وأصحاب الرأي ولا نعلم فيه مخالفا ولأن فيه رفقا بهم ودفعا لمشقة الزحام عنهم وافتداء بفعل نبيهم صلى الله عليه وسلم مسألة قال ( ثم يدفع قبل طلوع الشمس ) لا نعلم خلافا في أن السنة الدفع قبل طلوع الشمس وذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يفعله قال عمر إن المشركين كانوا لا يفيضون حتى تطلع الشمس ويقولون أشرف ثبير كيما نغير وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم خالفهم فأفاض قبل أن تطلع الشمس رواه البخاري والسنة أن يقف حتى يسفر جدا وبهذا قال الشافعي وأصحاب الرأي وكان مالك يرى الدفع قبل الإسفار ولنا ما روى جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يزل واقفا حتى أسفر جدا فدفع قبل أن تطلع الشمس وعن نافع أن ابن الزبير أخر في الوقت حتى كادت الشمس تطلع فقال ابن عمر إني أراه يريد أن يصنع كما صنع أهل الجاهلية فدفع ودفع الناس معه وكان ابن مسعود يدفع كانصراف القوم المسفرين من صلاة الغداة وانصرف ابن عمر حين أسفر وأبصرت الإبل موضع أخفافها ويستحب أن يسير وعليه السكينة كما ذكرناه في سيره من عرفات قال ابن عباس ثم أردف النبي صلى الله عليه وسلم الفضل بن عباس وقال أيها الناس إن البر ليس بإيجاف الخيل والإبل فعليكم بالسكينة فما رأيتها رافعة يديها حتى أتى منى مسألة قال ( فإذا بلغ محسرا أسرع ولم يقف حتى يأتي منى وهو مع ذلك ملبيا ) يستحب الإسراع في وادي محسر وهو ما بين جمع ومنى فإن كان ماشيا أسرع وإن كان راكبا حرك دابته لأن جابرا قال في صفة حج النبي صلى الله عليه وسلم أنه لما أتى بطن محسر حرك قليلا ويرى أن عمر رضي الله عنه لما أتى محسر أسرع وقال إليك تعدو قلقا وضينها مخالفا دين النصارى دين دينها معترضا في بطنها جنينها وذلك قدر رمية بحجر ويكون ملبيا في طريقه فإن الفضل بن عباس كان رديف رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ وروي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يزل يلبي حتى رمى جمرة العقبة متفق عليه وفي لفظ عنه قال شهدت الإفاضتين مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليه السكينة وهو كاف بعير ولبى حتى رمى جمرة العقبة وعن الأسود قال أفاض عمر عشية عرفه وهو يلبي بثلاث لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك ولأن التلبية من شعار الحج فلا يقطع إلا بالشروع في الإحلال وأوله رمي جمرة العقبة
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)ولنا إن النبي صلى الله عليه وسلم بات بها وقال خذوا عني مناسككم وإنما أبيح الدفع بعد نصف الليل بما ورد من الرخصة فيه فروى ابن عباس قال كنت فيمن قدم النبي صلى الله عليه وسلم في ضعفة أهله من مزدلفة إلى منى وعن أسماء أنها نزلت ليلة جمع عند دار المزدلفة فقامت تصلي فصلت ثم قالت هل غاب القمر قلت نعم قالت فارتحلوا فارتحلنا ومضينا حتى رمت الجمرة ثم رجعت فصلت الصبح في منزلها قلت لها أي هنتاه ما أرانا إلا غلسنا قالت كلا يا بني إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أذن للظغن متفق عليهما وعن عائشة قالت أرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم بأم سلمة ليلة النحر فرمت الجمرة قبل الفجر ثم مضت فأفاضت رواه أبو داود فمن دفع من جمع قبل نصف الليل ولم يعد في الليل فعليه دم فإن عاد فيه فلا دم عليه كالذي دفع من عرفة نهارا ومن لم يوافق مزدلفة إلا في النصف الأخير من الليل فلا شيء عليه لأنه لم يدرك جزءا من النصف الأول فلم يتعلق به حكمه كمن أدرك الليل بعرفات دون النهار والمستحب الاقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم في المبيت إلى أن يصبح ثم يقف حتى يسفر ولا بأس بتقديم الضعفة والنساء وممن كان يقدم ضعفة أهله عبد الرحمن بن عوف وعائشة وبه قال عطاء والثوري والشافعي وأبو ثور وأصحاب الرأي ولا نعلم فيه مخالفا ولأن فيه رفقا بهم ودفعا لمشقة الزحام عنهم وافتداء بفعل نبيهم صلى الله عليه وسلم مسألة قال ( ثم يدفع قبل طلوع الشمس ) لا نعلم خلافا في أن السنة الدفع قبل طلوع الشمس وذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يفعله قال عمر إن المشركين كانوا لا يفيضون حتى تطلع الشمس ويقولون أشرف ثبير كيما نغير وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم خالفهم فأفاض قبل أن تطلع الشمس رواه البخاري والسنة أن يقف حتى يسفر جدا وبهذا قال الشافعي وأصحاب الرأي وكان مالك يرى الدفع قبل الإسفار ولنا ما روى جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يزل واقفا حتى أسفر جدا فدفع قبل أن تطلع الشمس وعن نافع أن ابن الزبير أخر في الوقت حتى كادت الشمس تطلع فقال ابن عمر إني أراه يريد أن يصنع كما صنع أهل الجاهلية فدفع ودفع الناس معه وكان ابن مسعود يدفع كانصراف القوم المسفرين من صلاة الغداة وانصرف ابن عمر حين أسفر وأبصرت الإبل موضع أخفافها ويستحب أن يسير وعليه السكينة كما ذكرناه في سيره من عرفات قال ابن عباس ثم أردف النبي صلى الله عليه وسلم الفضل بن عباس وقال أيها الناس إن البر ليس بإيجاف الخيل والإبل فعليكم بالسكينة فما رأيتها رافعة يديها حتى أتى منى مسألة قال ( فإذا بلغ محسرا أسرع ولم يقف حتى يأتي منى وهو مع ذلك ملبيا ) يستحب الإسراع في وادي محسر وهو ما بين جمع ومنى فإن كان ماشيا أسرع وإن كان راكبا حرك دابته لأن جابرا قال في صفة حج النبي صلى الله عليه وسلم أنه لما أتى بطن محسر حرك قليلا ويرى أن عمر رضي الله عنه لما أتى محسر أسرع وقال إليك تعدو قلقا وضينها مخالفا دين النصارى دين دينها معترضا في بطنها جنينها وذلك قدر رمية بحجر ويكون ملبيا في طريقه فإن الفضل بن عباس كان رديف رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ وروي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يزل يلبي حتى رمى جمرة العقبة متفق عليه وفي لفظ عنه قال شهدت الإفاضتين مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليه السكينة وهو كاف بعير ولبى حتى رمى جمرة العقبة وعن الأسود قال أفاض عمر عشية عرفه وهو يلبي بثلاث لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك ولأن التلبية من شعار الحج فلا يقطع إلا بالشروع في الإحلال وأوله رمي جمرة العقبة
Sección V03/P215–V03/P217İbn Kudâme — el-Muğnî (Hanbelî) (s. V03/P215–V03/P217)
Orijinal Metin (AR)مسألة قال ( ويأخذ حصى الجمار من طريقه أو من مزدلفة ) إنما استحب ذلك لئلا يشتغل عند قدومه بشيء قبل الرمي فإن الرمية تحية له كما أن الطواف تحية المسجد فلا يبدأ بشيء قبله وكان ابن عمر يأخذ الحصى من جمع وفعله سعيد بن جبير وقال كانوا يتزودون الحصى من جمع واستحبه الشافعي وعن أحمد قال خذ الحصى من حيث شئت وهو قول عطاء وابن المنذر وهو أصح إن شاء الله تعالى لأن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم غداة العقبة وهو على ناقته القط لي حصى فلقطت له سبع حصيات من حصى الخذف فجعل يقبضهن في كفه ويقول أمثال هؤلاء فارموا ثم قال أيها الناس إياكم والغلو في الدين فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو في الدين رواه ابن ماجة وكان ذلك بمنى ولا خلاف في أنه يجزئه أخذه من حيث كان والتقاط الحصى أولى من تكسيره لهذا الخبر ولأنه لا يؤمن في التكسير أن يطير إلى وجهه شيء يؤذيه ويستحب أن تكون الحصيات كحصى الخذف لهذا الخبر ولقول جابر في حديثه كل حصاة منها مثل حصى الخذف وروى سليمان بن عمرو بن الأحوص عن أمه قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا أيها الناس إذا رأيتم الجمرة فارموا بمثل حصى الخذف رواه أبو داود قال الأثرم يكون أكبر من الحمص ودون البندق وكان ابن عمر يرمي بمثل بعر الغنم فإن رمى بحجر كبير فقد روي عن أحمد أنه قال لا يجزئه حتى يأتي بالحصى على ما فعل النبي صلى الله عليه وسلم وذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بهذا القدر ونهى عن تجاوزه والأمر يقتضي الوجوب والنهي يقتضي فساد المنهي عنه ولأن الرمي بالكبير ربما آذى من يصيبه وقال بعض أصحابنا يجزئه مع تركه للسنة لأنه قد رمى بالحجر وكذلك الحكم في الصغير فصل ويجزىء الرمي بكل ما يسمى حصى وهي الحجارة الصغار سواء كان أسود أو أبيض أو أحمر من المرمر أو البرام أو المرو وهو الصوان أو الرخام أو الكذان أو حجر المسن وهو قول مالك والشافعي وقال القاضي لا يجزىء الرخام ولا البرام والكذان ويقتضي قوله أن لا يجزىء المرو ولا حجر المسن وقال أبو حنيفة يجوز بالطين والمدر وما كان من جنس الأرض ونحوه قال الثوري وروي عن سكينة بنت الحسين أنها رمت الجمرة ورجل يناولها الحصى تكبر مع كل حصاة وسقطت حصاة فرمت بخاتمها ولنا إن النبي صلى الله عليه وسلم رمى بالحصى وأمر بالرمي مثل حصى الخذف فلا يتناول غير الحصى ويتناول جميع أنواعه فلا يجوز تخصيصه بغير دليل ولا إلحاق غيره به لأنه موضع لا يدخل القياس فيه فصل إن رمى بحجر أخذ من المرمى لم يجزه وقال الشافعي يجزه لأنه حصى فيدخل في العموم ولنا إن النبي صلى الله عليه وسلم أخذ من غير المرمى وقال خذوا عني مناسككم ولأنه لو جاز الرمي بما رمى به لما احتاج أحد إلى أخذ الحصى من غير مكانه ولا تكسيره والإجماع على خلافه ولأن ابن عباس قال ما يقبل منها يرفع وإن رمى بخاتم فضة حجرا لم يجزه في أحد الوجهين لأنه تبع والرمي بالمتبوع لا التابع مسألة قال ( والاستحباب أن يغسله ) اختلف عن أحمد في ذلك فروي عنه أنه مستحب لأنه روي عن ابن عمر أنه غسله وكان طاوس يفعله وكان ابن عمر يتحرى سنة النبي صلى الله عليه وسلم وعن أحمد أنه لا يستحب وقال لم يبلغنا أن النبي صلى الله عليه وسلم فعله وهذا الصحيح وهو قول عطاء ومالك وكثير من أهل العلم فإن النبي صلى الله عليه وسلم لما لقطت له الحصيات وهو راكب على بعيره يقبضهن في يده لم يغسلهن ولا أمر بغسلهن ولا فيه معنى يقتضيه فإن رمى بحجر نجس أجزأه لأنه حصاة ويحتمل أن لا يجزئه لأنه يؤدي به العبادة فاعتبرت طهارته كحجر الاستجمار وتراب التيمم وإن غسله ورمى به أجزأه وجها واحدا
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)مسألة قال ( ويأخذ حصى الجمار من طريقه أو من مزدلفة ) إنما استحب ذلك لئلا يشتغل عند قدومه بشيء قبل الرمي فإن الرمية تحية له كما أن الطواف تحية المسجد فلا يبدأ بشيء قبله وكان ابن عمر يأخذ الحصى من جمع وفعله سعيد بن جبير وقال كانوا يتزودون الحصى من جمع واستحبه الشافعي وعن أحمد قال خذ الحصى من حيث شئت وهو قول عطاء وابن المنذر وهو أصح إن شاء الله تعالى لأن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم غداة العقبة وهو على ناقته القط لي حصى فلقطت له سبع حصيات من حصى الخذف فجعل يقبضهن في كفه ويقول أمثال هؤلاء فارموا ثم قال أيها الناس إياكم والغلو في الدين فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو في الدين رواه ابن ماجة وكان ذلك بمنى ولا خلاف في أنه يجزئه أخذه من حيث كان والتقاط الحصى أولى من تكسيره لهذا الخبر ولأنه لا يؤمن في التكسير أن يطير إلى وجهه شيء يؤذيه ويستحب أن تكون الحصيات كحصى الخذف لهذا الخبر ولقول جابر في حديثه كل حصاة منها مثل حصى الخذف وروى سليمان بن عمرو بن الأحوص عن أمه قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا أيها الناس إذا رأيتم الجمرة فارموا بمثل حصى الخذف رواه أبو داود قال الأثرم يكون أكبر من الحمص ودون البندق وكان ابن عمر يرمي بمثل بعر الغنم فإن رمى بحجر كبير فقد روي عن أحمد أنه قال لا يجزئه حتى يأتي بالحصى على ما فعل النبي صلى الله عليه وسلم وذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بهذا القدر ونهى عن تجاوزه والأمر يقتضي الوجوب والنهي يقتضي فساد المنهي عنه ولأن الرمي بالكبير ربما آذى من يصيبه وقال بعض أصحابنا يجزئه مع تركه للسنة لأنه قد رمى بالحجر وكذلك الحكم في الصغير فصل ويجزىء الرمي بكل ما يسمى حصى وهي الحجارة الصغار سواء كان أسود أو أبيض أو أحمر من المرمر أو البرام أو المرو وهو الصوان أو الرخام أو الكذان أو حجر المسن وهو قول مالك والشافعي وقال القاضي لا يجزىء الرخام ولا البرام والكذان ويقتضي قوله أن لا يجزىء المرو ولا حجر المسن وقال أبو حنيفة يجوز بالطين والمدر وما كان من جنس الأرض ونحوه قال الثوري وروي عن سكينة بنت الحسين أنها رمت الجمرة ورجل يناولها الحصى تكبر مع كل حصاة وسقطت حصاة فرمت بخاتمها ولنا إن النبي صلى الله عليه وسلم رمى بالحصى وأمر بالرمي مثل حصى الخذف فلا يتناول غير الحصى ويتناول جميع أنواعه فلا يجوز تخصيصه بغير دليل ولا إلحاق غيره به لأنه موضع لا يدخل القياس فيه فصل إن رمى بحجر أخذ من المرمى لم يجزه وقال الشافعي يجزه لأنه حصى فيدخل في العموم ولنا إن النبي صلى الله عليه وسلم أخذ من غير المرمى وقال خذوا عني مناسككم ولأنه لو جاز الرمي بما رمى به لما احتاج أحد إلى أخذ الحصى من غير مكانه ولا تكسيره والإجماع على خلافه ولأن ابن عباس قال ما يقبل منها يرفع وإن رمى بخاتم فضة حجرا لم يجزه في أحد الوجهين لأنه تبع والرمي بالمتبوع لا التابع مسألة قال ( والاستحباب أن يغسله ) اختلف عن أحمد في ذلك فروي عنه أنه مستحب لأنه روي عن ابن عمر أنه غسله وكان طاوس يفعله وكان ابن عمر يتحرى سنة النبي صلى الله عليه وسلم وعن أحمد أنه لا يستحب وقال لم يبلغنا أن النبي صلى الله عليه وسلم فعله وهذا الصحيح وهو قول عطاء ومالك وكثير من أهل العلم فإن النبي صلى الله عليه وسلم لما لقطت له الحصيات وهو راكب على بعيره يقبضهن في يده لم يغسلهن ولا أمر بغسلهن ولا فيه معنى يقتضيه فإن رمى بحجر نجس أجزأه لأنه حصاة ويحتمل أن لا يجزئه لأنه يؤدي به العبادة فاعتبرت طهارته كحجر الاستجمار وتراب التيمم وإن غسله ورمى به أجزأه وجها واحدا
Sección V03/P217–V03/P218İbn Kudâme — el-Muğnî (Hanbelî) (s. V03/P217–V03/P218)
Orijinal Metin (AR)وعد الحصى سبعون حصاة يرمي منها بسبع يوم النحر وسائرها في أيام منى والله أعلم مسألة قال ( فإذا وصل منى رمى جمرة بسبع حصيات يكبر في أثر كل حصاة ولا يقف عندها ) حد منى ما بين جمرة العقبة ووادي محسر كذلك قال عطاء والشافعي وليس محسر والعقبة من منى ويستحب سلوك الطريق الوسطى التي تخرج على الجمرة الكبرى فإن النبي صلى الله عليه وسلم سلكها كذا في حديث جابر فإذا وصل منى بدأ بجمرة العقبة وهي آخر الجمرات مما يلي منى وأولها مما يلي مكة وهي عند العقبة وكذلك سميت جمرة العقبة فيرميها بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة ويستبطن الوادي ويستقبل القبلة ثم ينصرف ولا يقف وهذا بجملته قول من علمنا قوله من أهل العلم وإن رماها من فوقها جاز لأن عمر رضي الله عنه جاء والزحام عند الجمرة فرماها من فوقها والأول أفضل لما روى عبد الرحمن بن يزيد أنه مشى مع عبد الله وهو يرمي الجمرة فلما كان في بطن الوادي أعرضها فرماها فقيل له إن ناسا يرمونها من فوقها فقال من هاهنا والذي لا إله إلا هو رأيت الذي أنزلت عليه سورة البقرة رماها متفق عليه وفي لفظ لما أتى عبد الله جمرة العقبة استبطن الوادي واستقبل القبلة وجعل يرمي الجمرة على حاجبه الأيمن ثم رمى بسبع حصيات ثم قال والله الذي لا إله غيره من ها هنا رمى الذي أنزلت عليه سورة البقرة قال الترمذي وهذا حديث صحيح والعمل عليه عند أكثر أهلم العلم ولا يسن الوقوف عندها لأن ابن عمر وابن عباس رويا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا رمى جمرة العقبة انصرف ولم يقف رواه ابن ماجة ويكبر مع كل حصاة لأن جابرا قال فرماها بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة وإن قال اللهم اجعله حجا مبرورا وذنبا مغفورا وعملا مشكورا فحسن فإن ابن مسعود وابن عمر كانا يقولان نحو ذلك وروى حنبل في المناسك بإسناده عن زيد بن أسلم قال رأيت سالم بن عبد الله استبطن الوادي ورمى الجمرة بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة الله أكبر الله أكبر ثم قال اللهم اجعله حجا مبرورا وذنبا مغفورا وعملا مشكورا فسألته عما صنع فقال حدثني أبي أن النبي صلى الله عليه وسلم رمى الجمرة من هذا المكان ويقول كلما رمى حصاة مثل ما قلت قال إبراهيم النخعي كانوا يحبون ذلك فصل ويرميها راكبا أو راجلا كيفما شاء لأن النبي صلى الله عليه وسلم رماها على راحلته رواه جابر وابن عمر وأم أبي الأحوص وغيرهم قال جابر رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يرمي على راحتله يوم النحر ويقول لتأخذوا عني مناسككم فإني لا أدري لعلي لا أحج بعد حجتي هذه رواه مسلم وقال نافع كان ابن عمر يرمي جمرة العقبة على دابته يوم النحر وكان لا يأتي سائرها بعد ذلك إلا ماشيا ذاهبا وراجعا وزعم أن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يأتيها إلا ماشيا ذاهبا وراجعا رواه أحمد في المسند وفي هذا بيان للتفريق بين هذه الجمرة وغيرها ولأن رمي هذا الجمرة مما يستحب البداية به في هذا اليوم عند قدومه ولا يسن عندها وقوف ولو سن له المشي إليها اشغله النزول عن البداية بها والتعجيل إليها بخلاف سائرها فصل ولرمي هذه الجمرة وقتان وقت فضيلة ووقت إجزاء فأما وقت الفضيلة فبعد طلوع الشمس قال ابن عبد البر أجمع علماء المسلمين على أن رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما رماها ضحى ذلك اليوم وقال جابر رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يرمي الجمرة ضحى يوم النحر وحده ورمى بعد ذلك بعد زوال الشمس أخرجه مسلم وقال ابن عباس قدمنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم أغيلمة بني عبد المطلب على أحمرات لنا مع جمع فجعل يلطخ أفخاذنا ويقول أبني عبد المطلب لا ترموا الجمرة حتى تطلع الشمس رواه ابن ماجة وكان رميها بعد طلوع الشمس يجزىء بالإجماع وكان أولى
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وعد الحصى سبعون حصاة يرمي منها بسبع يوم النحر وسائرها في أيام منى والله أعلم مسألة قال ( فإذا وصل منى رمى جمرة بسبع حصيات يكبر في أثر كل حصاة ولا يقف عندها ) حد منى ما بين جمرة العقبة ووادي محسر كذلك قال عطاء والشافعي وليس محسر والعقبة من منى ويستحب سلوك الطريق الوسطى التي تخرج على الجمرة الكبرى فإن النبي صلى الله عليه وسلم سلكها كذا في حديث جابر فإذا وصل منى بدأ بجمرة العقبة وهي آخر الجمرات مما يلي منى وأولها مما يلي مكة وهي عند العقبة وكذلك سميت جمرة العقبة فيرميها بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة ويستبطن الوادي ويستقبل القبلة ثم ينصرف ولا يقف وهذا بجملته قول من علمنا قوله من أهل العلم وإن رماها من فوقها جاز لأن عمر رضي الله عنه جاء والزحام عند الجمرة فرماها من فوقها والأول أفضل لما روى عبد الرحمن بن يزيد أنه مشى مع عبد الله وهو يرمي الجمرة فلما كان في بطن الوادي أعرضها فرماها فقيل له إن ناسا يرمونها من فوقها فقال من هاهنا والذي لا إله إلا هو رأيت الذي أنزلت عليه سورة البقرة رماها متفق عليه وفي لفظ لما أتى عبد الله جمرة العقبة استبطن الوادي واستقبل القبلة وجعل يرمي الجمرة على حاجبه الأيمن ثم رمى بسبع حصيات ثم قال والله الذي لا إله غيره من ها هنا رمى الذي أنزلت عليه سورة البقرة قال الترمذي وهذا حديث صحيح والعمل عليه عند أكثر أهلم العلم ولا يسن الوقوف عندها لأن ابن عمر وابن عباس رويا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا رمى جمرة العقبة انصرف ولم يقف رواه ابن ماجة ويكبر مع كل حصاة لأن جابرا قال فرماها بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة وإن قال اللهم اجعله حجا مبرورا وذنبا مغفورا وعملا مشكورا فحسن فإن ابن مسعود وابن عمر كانا يقولان نحو ذلك وروى حنبل في المناسك بإسناده عن زيد بن أسلم قال رأيت سالم بن عبد الله استبطن الوادي ورمى الجمرة بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة الله أكبر الله أكبر ثم قال اللهم اجعله حجا مبرورا وذنبا مغفورا وعملا مشكورا فسألته عما صنع فقال حدثني أبي أن النبي صلى الله عليه وسلم رمى الجمرة من هذا المكان ويقول كلما رمى حصاة مثل ما قلت قال إبراهيم النخعي كانوا يحبون ذلك فصل ويرميها راكبا أو راجلا كيفما شاء لأن النبي صلى الله عليه وسلم رماها على راحلته رواه جابر وابن عمر وأم أبي الأحوص وغيرهم قال جابر رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يرمي على راحتله يوم النحر ويقول لتأخذوا عني مناسككم فإني لا أدري لعلي لا أحج بعد حجتي هذه رواه مسلم وقال نافع كان ابن عمر يرمي جمرة العقبة على دابته يوم النحر وكان لا يأتي سائرها بعد ذلك إلا ماشيا ذاهبا وراجعا وزعم أن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يأتيها إلا ماشيا ذاهبا وراجعا رواه أحمد في المسند وفي هذا بيان للتفريق بين هذه الجمرة وغيرها ولأن رمي هذا الجمرة مما يستحب البداية به في هذا اليوم عند قدومه ولا يسن عندها وقوف ولو سن له المشي إليها اشغله النزول عن البداية بها والتعجيل إليها بخلاف سائرها فصل ولرمي هذه الجمرة وقتان وقت فضيلة ووقت إجزاء فأما وقت الفضيلة فبعد طلوع الشمس قال ابن عبد البر أجمع علماء المسلمين على أن رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما رماها ضحى ذلك اليوم وقال جابر رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يرمي الجمرة ضحى يوم النحر وحده ورمى بعد ذلك بعد زوال الشمس أخرجه مسلم وقال ابن عباس قدمنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم أغيلمة بني عبد المطلب على أحمرات لنا مع جمع فجعل يلطخ أفخاذنا ويقول أبني عبد المطلب لا ترموا الجمرة حتى تطلع الشمس رواه ابن ماجة وكان رميها بعد طلوع الشمس يجزىء بالإجماع وكان أولى
Sección V03/P218–V03/P219İbn Kudâme — el-Muğnî (Hanbelî) (s. V03/P218–V03/P219)
Orijinal Metin (AR)وأما وقت الجواز فأوله نصف الليل من ليلة النحر وبذلك قال عطاء وابن أبي ليلى وعكرمة بن خالد والشافعي وأحمد أن يجزىء بعد الفجر قبل طلوع الشمس وهو قول مالك وأصحاب الرأي وإسحاق وابن المنذر وقال مجاهد والثوري و النخعي لا يرميها إلا بعد طلوع الشمس لما روينا من الحديث ولنا ما روى أبو داود عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أم سلمة ليلة النحر فرمت جمرة العقبة قبل الفجر ثم مضت فأفاضت وروي أنه أمرها أن تعجل الإفاضة وتوافي مكة بعد صلاة الصبح واحتج به أحمد وقد ذكرنا في حديث أسماء أنها رمت ثم رجعت فصلت الصبح وذكرت أن النبي صلى الله عليه وسلم أذن للظعن ولأنه وقت للدفع من مزدلفة وكان وقتا للرمي كبعد طلوع الشمس للأخبار المتقدمة محمولة على الاستحباب وإن أخر الرمي إلى آخر النهار جاز قال ابن عبد البر أجمع أهل العلم على أن من رماها يوم النحر قبل المغيب فقد رماها في وقت لها وإن لم يكن ذلك مستحبا لها وروى ابن عباس قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يسأل يوم النحر بمنى قال رجل رميت بعد ما أمسيت فقال لا حرج رواه البخاري فإن أخرها إلى الليل لم يرمها حتى تزول الشمس من الغد وبهذا قال أبو حنيفة وإسحاق وقال الشافعي ومحمد بن المنذر ويعقوب يرمي ليلا لقول النبي صلى الله عليه وسلم ارم ولا حرج ولنا إن ابن عمر قال من فاته الرمي حتى تغيب الشمس فلا يرم حتى تزول الشمس من الغد وقول النبي صلى الله عليه وسلم ارم ولا حرج إنما كان في النهار لأنه سأله في يوم النحر ولا يكون اليوم إلا قبل مغيب الشمس وقال مالك يرمي ليلا وعليه دم ومرة قال لا دم عليه فصل ولا يجزئه الرمي إلا أن يقع الحصى في المرمى فإن وقع دونه لم يجزئه في قولهم جميعا لأنه مأمور بالرمي ولم يرم وإن طرحها أجزأه لأنه يسمى رميا وهذا قول أصحاب الرأي وقال ابن القاسم لا يجزئه وإن رمى حصاة فوقعت في غير المرمى فأطارت حصاة أخرى فوقعت في المرمى لم يجزه لأن التي رماها لم تقع في المرمى وإن رمى حصاة فالتقمها طائر قبل وصولها لم يجزه لأنها لم تقع في المرمى وإن وقعت على موضع صلب في غير المرمى ثم تدحرجت على المرمى أو على ثوب إنسان ثم طارت فوقعت في المرمى أجزأته لأن حصوله بفعله وإن نفضها ذلك الإنسان عن ثوبه فوقعت في المرمى فعن أحمد رحمه الله أنها تجزئه لأنه انفرد برميها وقال ابن عقيل لا يجزئه لأن حصولها في المرمى بفعل الثاني فأشبه ما لو أخذها بيده فرمى بها وإن رمى حصاة فشك هل وقعت في المرمى أو لا لم يجزئه لأن الأصل بقاء المرمي في ذمته فلا يزول بالشك وإن كان الظاهر أنها وقعت فيه أجزأته لأن الظاهر دليل وإن رمى الحصاة دفعة واحدة لم يجزه إلا عن واحدة نص عليه أحمد وهو قول مالك والشافعي وأصحاب الرأي وقال عطاء يجزئه ويكبر لكل حصاة ولنا إن النبي صلى الله عليه وسلم رمى سبع رميات وقال خذوا عني مناسككم قال بعض أصحابنا ويستحب أن يرفع يديه في الرمي حتى يرى بياض إبطه مسألة قال ( ويقطع التلبية عند ابتداء الرمي ) وممن قال يلبي حتى يرمي الجمرة ابن مسعود وابن عباس وميمونة وبه قال عطاء وطاوس وسعيد بن جبير والنخعي والثوري والشافعي وأصحاب الرأي وروى عن سعد بن أبي وقاص وعائشة يقطع التلبية إذا راح إلى الموقف وعن علي وأم سلمة أنهما كانا يلبيان حتى تزول الشمس يوم عرفة وهذا قريب من قول سعيد وعائشة وكان الحسن يقول يلبي حتى يصلي الغداة يوم عرفة وقال مالك يقطع التلبية إذا راح إلى المسجد ولنا إن الفضل بن عباس روى أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يزل يلبي حتى رمى جمرة العقبة وكان رديفه يومئذ وهو أعلم بحاله من غيره
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وأما وقت الجواز فأوله نصف الليل من ليلة النحر وبذلك قال عطاء وابن أبي ليلى وعكرمة بن خالد والشافعي وأحمد أن يجزىء بعد الفجر قبل طلوع الشمس وهو قول مالك وأصحاب الرأي وإسحاق وابن المنذر وقال مجاهد والثوري و النخعي لا يرميها إلا بعد طلوع الشمس لما روينا من الحديث ولنا ما روى أبو داود عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أم سلمة ليلة النحر فرمت جمرة العقبة قبل الفجر ثم مضت فأفاضت وروي أنه أمرها أن تعجل الإفاضة وتوافي مكة بعد صلاة الصبح واحتج به أحمد وقد ذكرنا في حديث أسماء أنها رمت ثم رجعت فصلت الصبح وذكرت أن النبي صلى الله عليه وسلم أذن للظعن ولأنه وقت للدفع من مزدلفة وكان وقتا للرمي كبعد طلوع الشمس للأخبار المتقدمة محمولة على الاستحباب وإن أخر الرمي إلى آخر النهار جاز قال ابن عبد البر أجمع أهل العلم على أن من رماها يوم النحر قبل المغيب فقد رماها في وقت لها وإن لم يكن ذلك مستحبا لها وروى ابن عباس قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يسأل يوم النحر بمنى قال رجل رميت بعد ما أمسيت فقال لا حرج رواه البخاري فإن أخرها إلى الليل لم يرمها حتى تزول الشمس من الغد وبهذا قال أبو حنيفة وإسحاق وقال الشافعي ومحمد بن المنذر ويعقوب يرمي ليلا لقول النبي صلى الله عليه وسلم ارم ولا حرج ولنا إن ابن عمر قال من فاته الرمي حتى تغيب الشمس فلا يرم حتى تزول الشمس من الغد وقول النبي صلى الله عليه وسلم ارم ولا حرج إنما كان في النهار لأنه سأله في يوم النحر ولا يكون اليوم إلا قبل مغيب الشمس وقال مالك يرمي ليلا وعليه دم ومرة قال لا دم عليه فصل ولا يجزئه الرمي إلا أن يقع الحصى في المرمى فإن وقع دونه لم يجزئه في قولهم جميعا لأنه مأمور بالرمي ولم يرم وإن طرحها أجزأه لأنه يسمى رميا وهذا قول أصحاب الرأي وقال ابن القاسم لا يجزئه وإن رمى حصاة فوقعت في غير المرمى فأطارت حصاة أخرى فوقعت في المرمى لم يجزه لأن التي رماها لم تقع في المرمى وإن رمى حصاة فالتقمها طائر قبل وصولها لم يجزه لأنها لم تقع في المرمى وإن وقعت على موضع صلب في غير المرمى ثم تدحرجت على المرمى أو على ثوب إنسان ثم طارت فوقعت في المرمى أجزأته لأن حصوله بفعله وإن نفضها ذلك الإنسان عن ثوبه فوقعت في المرمى فعن أحمد رحمه الله أنها تجزئه لأنه انفرد برميها وقال ابن عقيل لا يجزئه لأن حصولها في المرمى بفعل الثاني فأشبه ما لو أخذها بيده فرمى بها وإن رمى حصاة فشك هل وقعت في المرمى أو لا لم يجزئه لأن الأصل بقاء المرمي في ذمته فلا يزول بالشك وإن كان الظاهر أنها وقعت فيه أجزأته لأن الظاهر دليل وإن رمى الحصاة دفعة واحدة لم يجزه إلا عن واحدة نص عليه أحمد وهو قول مالك والشافعي وأصحاب الرأي وقال عطاء يجزئه ويكبر لكل حصاة ولنا إن النبي صلى الله عليه وسلم رمى سبع رميات وقال خذوا عني مناسككم قال بعض أصحابنا ويستحب أن يرفع يديه في الرمي حتى يرى بياض إبطه مسألة قال ( ويقطع التلبية عند ابتداء الرمي ) وممن قال يلبي حتى يرمي الجمرة ابن مسعود وابن عباس وميمونة وبه قال عطاء وطاوس وسعيد بن جبير والنخعي والثوري والشافعي وأصحاب الرأي وروى عن سعد بن أبي وقاص وعائشة يقطع التلبية إذا راح إلى الموقف وعن علي وأم سلمة أنهما كانا يلبيان حتى تزول الشمس يوم عرفة وهذا قريب من قول سعيد وعائشة وكان الحسن يقول يلبي حتى يصلي الغداة يوم عرفة وقال مالك يقطع التلبية إذا راح إلى المسجد ولنا إن الفضل بن عباس روى أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يزل يلبي حتى رمى جمرة العقبة وكان رديفه يومئذ وهو أعلم بحاله من غيره
Sección V03/P219–V03/P220İbn Kudâme — el-Muğnî (Hanbelî) (s. V03/P219–V03/P220)
Orijinal Metin (AR)وقول النبي صلى الله عليه وسلم وفعله مقدم على كل من خالفه واستحب قطع التلبية عند أول حصاة رواه حنبل في المناسك وهذا بيان يتعين الأخذ به وفي رواية من روى أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يكبر مع كل حصاة دليل على أنه لم يكن يلبي ولأنه يتحلل بالرمي فإذا شرع فيه قطع التلبية كالمعتمر يقطع التلبية بالشروع في الطواف مسألة قال ( ثم ينحر إن كان معه هدي ) وجملة ذلك أنه إذا فرغ من رمي الجمرة يوم النحر لم يقف وانصرف فأول شيء يبدأ به نحر الهدي إن كان معه هدي واجبا أو تطوعا فإن لم يكن معه هدي وعليه هدي واجب اشتراه وإن لم يكن عليه واجب فأحب أن يضحي اشترى ما يضحي به وينحر الإبل ويذبح ما سواها والمستحب أن يتولى ذلك بيده وإن استناب غيره جاز هذا قول مالك والشافعي وأبي ثور وأصحاب الرأي وذلك لما روى جابر في صفة الحج النبي صلى الله عليه وسلم أنه رمى من بطن الوادي ثم انصرف إلى المنحر فنحر ثلاثا وستين بدنة ثم أعطى عليا فنحر ما غبر وأشركه في هديه وقال أنس نحر النبي صلى الله عليه وسلم بيده سبع بدنات قياما رواه البخاري فصل والسنة نحر الإبل قائمة معقولة يدها اليسرى فيضربها بالحرية في الوهدة التي بين أصل العنق والصدر ممن استحب ذلك مالك والشافعي وإسحاق وابن المنذر واستحب عطاء نحرها باركة وجوز الثوري وأصحاب الرأي كل ذلك ولنا ما روى دينار بن جبير قال رأيت ابن عمر أتى على رجل أناخ بدنته لينحرها فقال ابعثها قياما مقيدة سنة محمد صلى الله عليه وسلم متفق عليه وروى أبو داود بإسناده عن عبد الرحمن بن سابط أن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه كانوا ينحرون البدنة معقولة اليسرى قائمة على ما بقي من قوائمها وفي قول الله تعالى فإذا وجبت جنوبها دليل على أنها تنحر قائمة ويروى في تفسير قوله تعالى فاذكروا اسم الله عليها صواف أي قياما وتجزئه كيفما نحر قال أحمد ينحر البدن معقولة على ثلاث قوائم وإن خشي عليها أن تنفر أناخها فصل ويستحب توجيه الذبيحة إلى القبلة ويقول بسم الله والله أكبر وإن قال ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم فحسن قال ابن المنذر ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا ذبح يقول بسم الله والله أكبر وكذلك يقول ابن عمر وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم ذبح يوم العيد كبشين ثم قال حين وجههما وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض حنيفا وما أنا من المشركين إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين بسم الله والله أكبر اللهم هذا منك ولك عن محمد وأمته رواه أبو داود وإن اقتصر على التسمية ووجه الذبيحة إلى غير القبلة ترك الأفضل وأجزأه هذا قول القاسم بن محمد والنخعي والثوري والشافعي وابن المنذر وكان ابن عمر وابن سيرين يكرهان الأكل من الذبيحة توجه لغير القبلة والصحيح أن ذلك غير واجب ولم يقم على وجوبه دليل فصل وقت نحر الأضحية والهدي ثلاثة أيام يوم النحر ويومان بعده نص عليه أحمد وقال هو غن غير واحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ورواه الأثرم عن ابن عمر وابن عباس وبه قال مالك والثوري ويروى عن علي رضي الله أنه قال النحر يوم الأضحى وثلاثة أيام بعده وبه قال الحسن وعطاء والأوزاعي والشافعي وابن المنذر وقال ابن سيرين يوم واحد وعن سعيد بن جبير وجابر بن زيد في الأمصار يوم واحد وبمنى ثلاثة ولنا إن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الأكل من النسك فوق ثلاث وغير جائز أن يكون الذبح مشروعا في وقت يحرم فيه الأكل ثم نسخ تحريم الأكل وبقي وقت الذبح بحاله ولأن اليوم الرابع لا يجب فيه الرمي فلم يجز فيه الذبح كالذي بعده
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وقول النبي صلى الله عليه وسلم وفعله مقدم على كل من خالفه واستحب قطع التلبية عند أول حصاة رواه حنبل في المناسك وهذا بيان يتعين الأخذ به وفي رواية من روى أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يكبر مع كل حصاة دليل على أنه لم يكن يلبي ولأنه يتحلل بالرمي فإذا شرع فيه قطع التلبية كالمعتمر يقطع التلبية بالشروع في الطواف مسألة قال ( ثم ينحر إن كان معه هدي ) وجملة ذلك أنه إذا فرغ من رمي الجمرة يوم النحر لم يقف وانصرف فأول شيء يبدأ به نحر الهدي إن كان معه هدي واجبا أو تطوعا فإن لم يكن معه هدي وعليه هدي واجب اشتراه وإن لم يكن عليه واجب فأحب أن يضحي اشترى ما يضحي به وينحر الإبل ويذبح ما سواها والمستحب أن يتولى ذلك بيده وإن استناب غيره جاز هذا قول مالك والشافعي وأبي ثور وأصحاب الرأي وذلك لما روى جابر في صفة الحج النبي صلى الله عليه وسلم أنه رمى من بطن الوادي ثم انصرف إلى المنحر فنحر ثلاثا وستين بدنة ثم أعطى عليا فنحر ما غبر وأشركه في هديه وقال أنس نحر النبي صلى الله عليه وسلم بيده سبع بدنات قياما رواه البخاري فصل والسنة نحر الإبل قائمة معقولة يدها اليسرى فيضربها بالحرية في الوهدة التي بين أصل العنق والصدر ممن استحب ذلك مالك والشافعي وإسحاق وابن المنذر واستحب عطاء نحرها باركة وجوز الثوري وأصحاب الرأي كل ذلك ولنا ما روى دينار بن جبير قال رأيت ابن عمر أتى على رجل أناخ بدنته لينحرها فقال ابعثها قياما مقيدة سنة محمد صلى الله عليه وسلم متفق عليه وروى أبو داود بإسناده عن عبد الرحمن بن سابط أن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه كانوا ينحرون البدنة معقولة اليسرى قائمة على ما بقي من قوائمها وفي قول الله تعالى فإذا وجبت جنوبها دليل على أنها تنحر قائمة ويروى في تفسير قوله تعالى فاذكروا اسم الله عليها صواف أي قياما وتجزئه كيفما نحر قال أحمد ينحر البدن معقولة على ثلاث قوائم وإن خشي عليها أن تنفر أناخها فصل ويستحب توجيه الذبيحة إلى القبلة ويقول بسم الله والله أكبر وإن قال ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم فحسن قال ابن المنذر ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا ذبح يقول بسم الله والله أكبر وكذلك يقول ابن عمر وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم ذبح يوم العيد كبشين ثم قال حين وجههما وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض حنيفا وما أنا من المشركين إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين بسم الله والله أكبر اللهم هذا منك ولك عن محمد وأمته رواه أبو داود وإن اقتصر على التسمية ووجه الذبيحة إلى غير القبلة ترك الأفضل وأجزأه هذا قول القاسم بن محمد والنخعي والثوري والشافعي وابن المنذر وكان ابن عمر وابن سيرين يكرهان الأكل من الذبيحة توجه لغير القبلة والصحيح أن ذلك غير واجب ولم يقم على وجوبه دليل فصل وقت نحر الأضحية والهدي ثلاثة أيام يوم النحر ويومان بعده نص عليه أحمد وقال هو غن غير واحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ورواه الأثرم عن ابن عمر وابن عباس وبه قال مالك والثوري ويروى عن علي رضي الله أنه قال النحر يوم الأضحى وثلاثة أيام بعده وبه قال الحسن وعطاء والأوزاعي والشافعي وابن المنذر وقال ابن سيرين يوم واحد وعن سعيد بن جبير وجابر بن زيد في الأمصار يوم واحد وبمنى ثلاثة ولنا إن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الأكل من النسك فوق ثلاث وغير جائز أن يكون الذبح مشروعا في وقت يحرم فيه الأكل ثم نسخ تحريم الأكل وبقي وقت الذبح بحاله ولأن اليوم الرابع لا يجب فيه الرمي فلم يجز فيه الذبح كالذي بعده
Sección V03/P220–V03/P222İbn Kudâme — el-Muğnî (Hanbelî) (s. V03/P220–V03/P222)
Orijinal Metin (AR)فأما الليالي المتخللة لأيام النحر فظاهر كلام الخرقي أنه لا يجزىء فيها ذبح الهدي والأضيحة لأن الله تعالى قال ويذكروا اسم الله في أيام معلومات على ما رزقهم من بهيمة الأنعام فذكروا الأيام دون الليالي وقال غيره من أصحابنا يجوز ليلتي يومي التشريق الأولتين وهو قول أكثر الفقهاء لأن هاتين الليلتين داخلتان في مدة الذبح فجاز الذبح فيهما كالأيام فصل وإذا نحر الهدي فرقه على المساكين من أهل الحرم وهو من كان في الحرم فإن أطلقها لهم جاز كما روى أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم نحر خمس بدنات ثم قال من شاء فليقتطع رواه أبو داود وإن قسمها فهو أحسن وأفضل ولا يعطي الجازر بأجرته شيئا منها لما روي عن علي رضي الله عنه أمرني النبي صلى الله عليه وسلم أن أقوم على بدنه وأن أقسم بدنه كلها جلودها وجلالها وأن لا أعطي الجازر منها شيئا وقال نحن نعطيه من عندنا متفق على معناه ولأنه بقسمها يكون على يقين من إفضالها إلى مستحقها ويكفي المساكين مؤنة النهب والزحام عليها وإنما لم يعط الجازر بأجرته منها لأنه ذبحها فعوضه عليه دون المساكين ولأن دفع جزء منها عوضا عن الجزارة كبيعه ولا يجوز بيع شيء منها وإن كان الجازر فقيرا فأعطاه لفقره سوى ما يعطيه أجره جاز لأنه مستحق الأخذ منها لفقره لا لأجره فجاز كغيره ويقسم جلودها وجلالها كما جاء في الخبر لأنه ساقها الله على تلك الصفة فلا يأخذ شيئا مما جعله لله وقال بعض أصحابنا لا يلزمه إعطاء جلالها لأنه إنما أهدى الحيوان دون ما عليه فصل والسنة النحر بمنى لأن النبي صلى الله عليه وسلم نحر بها وحيث نحر من الحرم أجزأه لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم كل منى منحر وكل فجاج مكة منحر وطريق ورواه داود فصل وليس من شرط الهدي أن يجمع فيه بين الحل والحرم ولا أن يقفه بعرفة لكي يستحب ذلك روي هذا عن ابن عباس وبه قال الشافعي وأبو ثور وأصحاب الرأي وكان ابن عمر لا يرى الهدي إلا ما عرف به ونحوه عن سعيد بن جبير وقال مالك أحب للقارن أن يسوق هديه من حيث يحرم فإن ابتاعه من دون ذلك مما يلي مكة بعد أن يقفه بعرفة جاز وقال في هدي المجامع إن لم يكن ساقه فليشتره من مكة ثم ليخرجه إلى الحل وليسقه إلى مكة ولنا إن المراد من الهدي نحره ونفع المساكين بلحمه بهذا لا يقف على شيء مما ذكروه ولم يرد بما قالوه دليل يوجبه فيبقى على أصله مسألة قال ( ويحلق أو يقصر ) وجملة ذلك أنه إذا نحر هديه فإنه يحلق رأسه أو يقصر منه لأن النبي صلى الله عليه وسلم حلق رأسه فروى أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رمى جمرة العقبة يوم النحر ثم رجع إلى منزله بمنى فدعا فذبح ثم دعا بالحلاق فأخذ يشق رأسه الأيمن فحلقه فجعل يقسم بين من يليه الشعرة والشعرتين ثم أخذ بشق رأسه الأيسر فحلقه ثم قال ها هنا أبو طلحة فدفعه إلى أبي طلحة رواه أبو داود والسنة أن يبدأ بشق رأسه الأيمن ثم الأيسر لهذا الخبر ولأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعجبه التيامن في شأنه كله فإن لم يفعل أجزأه لا نعلم فيه خلافا وهو مخير بين الحلق والتقصير أيهما فعل أجزأه في قول أكثر أهل العلم قال ابن المنذر أجمع أهل العلم على أن التقصير يجزىء يعني في حق من لم يوجد منه معنى يقتضي وجوب الحلق عليه إلا أنه يروى عن الحسن أنه كان يوجب الحلق في أول حجة حجها ولا يصح هذا لأن الله تعالى قال محلقين رؤوسكم ومقصرين ولم يفرق النبي صلى الله عليه وسلم قال رحم الله المحلقين والمقصرين وقد كان مع النبي صلى الله عليه وسلم من قصر فلم يعب عليه ولو لم يكن مجزيا لأنكر عليه والحلق أفضل
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)فأما الليالي المتخللة لأيام النحر فظاهر كلام الخرقي أنه لا يجزىء فيها ذبح الهدي والأضيحة لأن الله تعالى قال ويذكروا اسم الله في أيام معلومات على ما رزقهم من بهيمة الأنعام فذكروا الأيام دون الليالي وقال غيره من أصحابنا يجوز ليلتي يومي التشريق الأولتين وهو قول أكثر الفقهاء لأن هاتين الليلتين داخلتان في مدة الذبح فجاز الذبح فيهما كالأيام فصل وإذا نحر الهدي فرقه على المساكين من أهل الحرم وهو من كان في الحرم فإن أطلقها لهم جاز كما روى أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم نحر خمس بدنات ثم قال من شاء فليقتطع رواه أبو داود وإن قسمها فهو أحسن وأفضل ولا يعطي الجازر بأجرته شيئا منها لما روي عن علي رضي الله عنه أمرني النبي صلى الله عليه وسلم أن أقوم على بدنه وأن أقسم بدنه كلها جلودها وجلالها وأن لا أعطي الجازر منها شيئا وقال نحن نعطيه من عندنا متفق على معناه ولأنه بقسمها يكون على يقين من إفضالها إلى مستحقها ويكفي المساكين مؤنة النهب والزحام عليها وإنما لم يعط الجازر بأجرته منها لأنه ذبحها فعوضه عليه دون المساكين ولأن دفع جزء منها عوضا عن الجزارة كبيعه ولا يجوز بيع شيء منها وإن كان الجازر فقيرا فأعطاه لفقره سوى ما يعطيه أجره جاز لأنه مستحق الأخذ منها لفقره لا لأجره فجاز كغيره ويقسم جلودها وجلالها كما جاء في الخبر لأنه ساقها الله على تلك الصفة فلا يأخذ شيئا مما جعله لله وقال بعض أصحابنا لا يلزمه إعطاء جلالها لأنه إنما أهدى الحيوان دون ما عليه فصل والسنة النحر بمنى لأن النبي صلى الله عليه وسلم نحر بها وحيث نحر من الحرم أجزأه لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم كل منى منحر وكل فجاج مكة منحر وطريق ورواه داود فصل وليس من شرط الهدي أن يجمع فيه بين الحل والحرم ولا أن يقفه بعرفة لكي يستحب ذلك روي هذا عن ابن عباس وبه قال الشافعي وأبو ثور وأصحاب الرأي وكان ابن عمر لا يرى الهدي إلا ما عرف به ونحوه عن سعيد بن جبير وقال مالك أحب للقارن أن يسوق هديه من حيث يحرم فإن ابتاعه من دون ذلك مما يلي مكة بعد أن يقفه بعرفة جاز وقال في هدي المجامع إن لم يكن ساقه فليشتره من مكة ثم ليخرجه إلى الحل وليسقه إلى مكة ولنا إن المراد من الهدي نحره ونفع المساكين بلحمه بهذا لا يقف على شيء مما ذكروه ولم يرد بما قالوه دليل يوجبه فيبقى على أصله مسألة قال ( ويحلق أو يقصر ) وجملة ذلك أنه إذا نحر هديه فإنه يحلق رأسه أو يقصر منه لأن النبي صلى الله عليه وسلم حلق رأسه فروى أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رمى جمرة العقبة يوم النحر ثم رجع إلى منزله بمنى فدعا فذبح ثم دعا بالحلاق فأخذ يشق رأسه الأيمن فحلقه فجعل يقسم بين من يليه الشعرة والشعرتين ثم أخذ بشق رأسه الأيسر فحلقه ثم قال ها هنا أبو طلحة فدفعه إلى أبي طلحة رواه أبو داود والسنة أن يبدأ بشق رأسه الأيمن ثم الأيسر لهذا الخبر ولأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعجبه التيامن في شأنه كله فإن لم يفعل أجزأه لا نعلم فيه خلافا وهو مخير بين الحلق والتقصير أيهما فعل أجزأه في قول أكثر أهل العلم قال ابن المنذر أجمع أهل العلم على أن التقصير يجزىء يعني في حق من لم يوجد منه معنى يقتضي وجوب الحلق عليه إلا أنه يروى عن الحسن أنه كان يوجب الحلق في أول حجة حجها ولا يصح هذا لأن الله تعالى قال محلقين رؤوسكم ومقصرين ولم يفرق النبي صلى الله عليه وسلم قال رحم الله المحلقين والمقصرين وقد كان مع النبي صلى الله عليه وسلم من قصر فلم يعب عليه ولو لم يكن مجزيا لأنكر عليه والحلق أفضل
Sección V03/P222–V03/P223İbn Kudâme — el-Muğnî (Hanbelî) (s. V03/P222–V03/P223)
Orijinal Metin (AR)لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال رحم الله المحلقين قالوا يا رسول الله والمقصرين قال رحم الله المحلقين قالوا والمقصرين يا رسول الله قال رحم الله المحلقين والمقصرين رواه مسلم ولأن النبي صلى الله عليه وسلم حلق واختلف أهل العلم فيمن لبد أو عقص أو ضفر فقال أحمد من فعل ذلك فليحلق وهو قول النخعي ومالك والشافعي وإسحاق وكان ابن عباس يقول من لبد أو ضفر أو عقد أو قتل أو عقص فهو على ما نوى يعني إن نوى الحلق فليحلق وإلا فلا يلزمه وقال أصحاب الرأي هو مخير على كل حال لأن ما ذكرناه يقتضي التخيير على العموم ولم يثبت في خلاف ذلك دليل واحتج من نصر القول الأول بأنه روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال من لبد فليحلق وثبت عن عمر وابنه أنهما أمرا من لبد رأسه أن يحلقه وثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم لبد رأسه وأنه حلقه والصحيح أنه مخير إلا أن يثبت الخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم وقول عمر وابنه قد خالفهما فيه ابن عباس وفعل النبي صلى الله عليه وسلم له لا يدل على وجوبه بعدما بين لهم جواز الأمرين فصل والحلق والتقصير نسك في الحج والعمرة في ظاهر مذهب أحمد وقول الخرقي وهو قول مالك وأبي حنيفة والشافعي وعن أحمد أنه ليس بنسك وإنما هو إطلاق من محظور كان محرما عليه بالإحرام فأطلق فيه عند الحل كاللباس والطيب وسائر محظورات الإحرام فعلى هذه الرواية لا شيء على تاركه ويحصل الحل بدونه ووجهها أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بالحل من العمرة قبله فروى أبو موسى قال قدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لي بم أهللت قلت لبيك بإهلال كإهلال رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أحسنت فأمرني فطفت بالبيت وبين الصفا والمروة ثم قال لي أحل متفق عليه وعن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم لما سعى بين الصفا والمروة قال من كان معه هدي فليحل وليجعلها عمرة رواه مسلم وعن سراقة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذ قدمتم فمن تطوف بالبيت وبين الصفا والمروة فقد حل إلا من كان معه هدي رواه أبو إسحاق الجوزجاني في المترجم ولأن ما كان محرما في الإحرام إذا أبيح كان إطلاقا من محظور كسائر محرماته والرواية الأولى أصح فإن النبي صلى الله عليه وسلم أمر به فروى ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من لم يكن معه هدي فليطف بالبيت وبين الصفا والمروة وليقصر وليحلل وعن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال أحلوا إحرامكم بطواف بالبيت والمروة وقصروا وأمره يقتضي الوجوب ولأن الله تعالى وصفهم به بقوله سبحانه محلقين رؤوسكم ومقصرين ولو لم يكن من المناسك لما وصفهم به كاللبس وقتل الصيد ولأن النبي صلى الله عليه وسلم ترحم على المحلقين ثلاثا على المقصرين مرة ولو لم يكن من المناسك لما دخله التفضيل كالمباحات ولأن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه فعلوه في جميع حجهم وعمرهم ولم يخلوا به ولو لم يكن نسكا لما داوموا عليه بل لم يفعلوه لأنه لم يكن من عادتهم فيفعلوه عادة ولا فيه فضل فيفعلوه لفضله وأما أمره بالحل فإنما معناه والله أعلم الحل يفعله لأن ذلك كان مشهورا عندهم فاستغنى عن ذكره ولا يمتنع الحل من العبادة بما كان محرما فيها كالسلام من الصلاة فصل ويجوز تأخير الحلق والتقصير إلى آخر أيام النحر لأنه إذا جاز تأخير النحر المقدم عليه فتأخيره أولى فإن أخره عن ذلك ففيه روايتان إحداهما لا دم عليه وبه قال عطاء وأبو يوسف وأبو ثور ويشبه مذهب الشافعي لأن الله تعالى بين أول وقته بقوله ولا تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدي محله ولم يتبين آخره
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال رحم الله المحلقين قالوا يا رسول الله والمقصرين قال رحم الله المحلقين قالوا والمقصرين يا رسول الله قال رحم الله المحلقين والمقصرين رواه مسلم ولأن النبي صلى الله عليه وسلم حلق واختلف أهل العلم فيمن لبد أو عقص أو ضفر فقال أحمد من فعل ذلك فليحلق وهو قول النخعي ومالك والشافعي وإسحاق وكان ابن عباس يقول من لبد أو ضفر أو عقد أو قتل أو عقص فهو على ما نوى يعني إن نوى الحلق فليحلق وإلا فلا يلزمه وقال أصحاب الرأي هو مخير على كل حال لأن ما ذكرناه يقتضي التخيير على العموم ولم يثبت في خلاف ذلك دليل واحتج من نصر القول الأول بأنه روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال من لبد فليحلق وثبت عن عمر وابنه أنهما أمرا من لبد رأسه أن يحلقه وثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم لبد رأسه وأنه حلقه والصحيح أنه مخير إلا أن يثبت الخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم وقول عمر وابنه قد خالفهما فيه ابن عباس وفعل النبي صلى الله عليه وسلم له لا يدل على وجوبه بعدما بين لهم جواز الأمرين فصل والحلق والتقصير نسك في الحج والعمرة في ظاهر مذهب أحمد وقول الخرقي وهو قول مالك وأبي حنيفة والشافعي وعن أحمد أنه ليس بنسك وإنما هو إطلاق من محظور كان محرما عليه بالإحرام فأطلق فيه عند الحل كاللباس والطيب وسائر محظورات الإحرام فعلى هذه الرواية لا شيء على تاركه ويحصل الحل بدونه ووجهها أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بالحل من العمرة قبله فروى أبو موسى قال قدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لي بم أهللت قلت لبيك بإهلال كإهلال رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أحسنت فأمرني فطفت بالبيت وبين الصفا والمروة ثم قال لي أحل متفق عليه وعن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم لما سعى بين الصفا والمروة قال من كان معه هدي فليحل وليجعلها عمرة رواه مسلم وعن سراقة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذ قدمتم فمن تطوف بالبيت وبين الصفا والمروة فقد حل إلا من كان معه هدي رواه أبو إسحاق الجوزجاني في المترجم ولأن ما كان محرما في الإحرام إذا أبيح كان إطلاقا من محظور كسائر محرماته والرواية الأولى أصح فإن النبي صلى الله عليه وسلم أمر به فروى ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من لم يكن معه هدي فليطف بالبيت وبين الصفا والمروة وليقصر وليحلل وعن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال أحلوا إحرامكم بطواف بالبيت والمروة وقصروا وأمره يقتضي الوجوب ولأن الله تعالى وصفهم به بقوله سبحانه محلقين رؤوسكم ومقصرين ولو لم يكن من المناسك لما وصفهم به كاللبس وقتل الصيد ولأن النبي صلى الله عليه وسلم ترحم على المحلقين ثلاثا على المقصرين مرة ولو لم يكن من المناسك لما دخله التفضيل كالمباحات ولأن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه فعلوه في جميع حجهم وعمرهم ولم يخلوا به ولو لم يكن نسكا لما داوموا عليه بل لم يفعلوه لأنه لم يكن من عادتهم فيفعلوه عادة ولا فيه فضل فيفعلوه لفضله وأما أمره بالحل فإنما معناه والله أعلم الحل يفعله لأن ذلك كان مشهورا عندهم فاستغنى عن ذكره ولا يمتنع الحل من العبادة بما كان محرما فيها كالسلام من الصلاة فصل ويجوز تأخير الحلق والتقصير إلى آخر أيام النحر لأنه إذا جاز تأخير النحر المقدم عليه فتأخيره أولى فإن أخره عن ذلك ففيه روايتان إحداهما لا دم عليه وبه قال عطاء وأبو يوسف وأبو ثور ويشبه مذهب الشافعي لأن الله تعالى بين أول وقته بقوله ولا تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدي محله ولم يتبين آخره
Sección V03/P223–V03/P224İbn Kudâme — el-Muğnî (Hanbelî) (s. V03/P223–V03/P224)
Orijinal Metin (AR)ولم يتبين آخره فمتى أتى به أجزأه كطواف الزيارة والسعي ولأنه نسك أجزأه إلى وقت جواز فعله فأشبه السعي وعن أحمد عليه بتأخيره وهو مذهب أبي حنيفة لأنه نسك أخره عن محله ومن ترك نسكا فعليه دم ولا فرق في التأخير بين القليل والكثير والعامد والساهي وقال مالك والثوري وإسحاق وأبو حنيفة ومحمد بن الحسن من تركه حتى حل فعليه دم لأنه نسك فيأتي به في حرام الحج كسائر مناسكه ولنا ما تقدم فصل والأصلع الذي لا شعر على رأسه يستحب أن يمر الموسى على رأسه روى ذلك عن ابن عمر وبه قال مسروق وسعيد بن جبير والنخعي ومالك والشافعي وأبو ثور وأصحاب الرأي قال ابن المنذر أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم أن الأصلع يمر الموسى على رأسه وليس ذلك واجبا وقال أبو حنيفة يجب لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم فهذا لو كان ذا شعر وجب عليه إزالته وإمرار الموسى على رأسه فإذا سقط أحدهما لتعذره وجب الآخر ولنا إن الحلق محله الشعر فسقط بعدمه كما يسقط وجوب غسل العضو في الوضوء بفقده ولأنه إمرار لو فعله في الإحرام لم يجب به دم فلم يجب عند التحلل كإمراره على الشعر من غير حلق فصل ويستحب لمن حلق أو قصر تقليم أظافره والأخذ من شاربه لأن النبي صلى الله عليه وسلم فعله قال ابن المنذر ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما حلق رأسه قلم أظفاره وكان ابن عمر يأخذ من شاربه وأظفاره وكان عطاء وطاوس والشافعي يحبون لو أخذ من لحيته شيئا ويستحب إذا حلق أن يبلغ العظم الذي عند منقطع الصدغ من الوجه كان ابن عمر يقول للحالق ابلغ العظمين افصل الرأس من اللحية وكان عطاء يقول من السنة إذا حلق رأسه أن يبلغ العظمين مسألة قال ( ثم قد حل له كل شيء إلا النساء ) وجملة ذلك أن المحرم إذا رمى جمرة العقبة ثم حلق حل له كل ما كان محظورا بالإحرام إلا النساء هذا الصحيح من مذهب أحمد رحمه الله نص عليه في رواية جماعة فيبقى ما كان محرما عليه من النساء من الوطء والقبلة واللمس لشهوة وعقد النكاح ويحل له ما سواه هذا قول ابن الزبير وعائشة وعلقمة وسالم وطاوس والنخعي وعبد الله بن الحسين وخارجة بن زيد والشافعي وأبي ثور وأصحاب الرأي وروي أيضا عن ابن عباس وعن أحمد أنه يحل له كل شيء إلا الوطء في الفرج لأنه أغلظ المحرمات ويفسد النسك بخلاف غيره وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه يحل له كل شيء إلا النساء والطيب وروي ذلك عن ابن عمر وعروة بن الزبير وعباد بن عبد الله بن الزبير لأنه من دواعي الوطء فأشبه القبلة وعن عروة أنه لا يلبس القميص ولا العمامة ولا يتطيب وروي في ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم حديثا ولنا ما روت عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا رميتم وحلقتم فقد حل لكم الطيب والثياب وكل شيء إلا النساء رواه سعيد وفي لفظ إذا رمى أحدكم جمرة العقبة وحلق رأسه فقد حل له كل شيء إلا النساء رواه الأثرم وأبو داود إلا أن أبا داود قال هو ضعيف رواه الحجاج عن الزهري ولم يلقه والذي أخرجه سعيد رواه الحجاج عن أبي بكر بن محمد عن عروة عن عائشة قالت طيبت رسول الله صلى الله عليه وسلم لحرمه حين أحرم ولحله قبل أن يطوف بالبيت متفق عليه وعن سالم عن أبيه قال قال عمر بن الخطاب إذا رميتم الجمرة وذبحتم وحلقتم فقد حل لكم كل شيء إلا الطيب والنساء فقالت عائشة رضي الله عنها أنا طيبت رسول الله صلى الله عليه وسلم فسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم أحق أن تتبع رواه سعيد
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)ولم يتبين آخره فمتى أتى به أجزأه كطواف الزيارة والسعي ولأنه نسك أجزأه إلى وقت جواز فعله فأشبه السعي وعن أحمد عليه بتأخيره وهو مذهب أبي حنيفة لأنه نسك أخره عن محله ومن ترك نسكا فعليه دم ولا فرق في التأخير بين القليل والكثير والعامد والساهي وقال مالك والثوري وإسحاق وأبو حنيفة ومحمد بن الحسن من تركه حتى حل فعليه دم لأنه نسك فيأتي به في حرام الحج كسائر مناسكه ولنا ما تقدم فصل والأصلع الذي لا شعر على رأسه يستحب أن يمر الموسى على رأسه روى ذلك عن ابن عمر وبه قال مسروق وسعيد بن جبير والنخعي ومالك والشافعي وأبو ثور وأصحاب الرأي قال ابن المنذر أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم أن الأصلع يمر الموسى على رأسه وليس ذلك واجبا وقال أبو حنيفة يجب لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم فهذا لو كان ذا شعر وجب عليه إزالته وإمرار الموسى على رأسه فإذا سقط أحدهما لتعذره وجب الآخر ولنا إن الحلق محله الشعر فسقط بعدمه كما يسقط وجوب غسل العضو في الوضوء بفقده ولأنه إمرار لو فعله في الإحرام لم يجب به دم فلم يجب عند التحلل كإمراره على الشعر من غير حلق فصل ويستحب لمن حلق أو قصر تقليم أظافره والأخذ من شاربه لأن النبي صلى الله عليه وسلم فعله قال ابن المنذر ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما حلق رأسه قلم أظفاره وكان ابن عمر يأخذ من شاربه وأظفاره وكان عطاء وطاوس والشافعي يحبون لو أخذ من لحيته شيئا ويستحب إذا حلق أن يبلغ العظم الذي عند منقطع الصدغ من الوجه كان ابن عمر يقول للحالق ابلغ العظمين افصل الرأس من اللحية وكان عطاء يقول من السنة إذا حلق رأسه أن يبلغ العظمين مسألة قال ( ثم قد حل له كل شيء إلا النساء ) وجملة ذلك أن المحرم إذا رمى جمرة العقبة ثم حلق حل له كل ما كان محظورا بالإحرام إلا النساء هذا الصحيح من مذهب أحمد رحمه الله نص عليه في رواية جماعة فيبقى ما كان محرما عليه من النساء من الوطء والقبلة واللمس لشهوة وعقد النكاح ويحل له ما سواه هذا قول ابن الزبير وعائشة وعلقمة وسالم وطاوس والنخعي وعبد الله بن الحسين وخارجة بن زيد والشافعي وأبي ثور وأصحاب الرأي وروي أيضا عن ابن عباس وعن أحمد أنه يحل له كل شيء إلا الوطء في الفرج لأنه أغلظ المحرمات ويفسد النسك بخلاف غيره وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه يحل له كل شيء إلا النساء والطيب وروي ذلك عن ابن عمر وعروة بن الزبير وعباد بن عبد الله بن الزبير لأنه من دواعي الوطء فأشبه القبلة وعن عروة أنه لا يلبس القميص ولا العمامة ولا يتطيب وروي في ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم حديثا ولنا ما روت عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا رميتم وحلقتم فقد حل لكم الطيب والثياب وكل شيء إلا النساء رواه سعيد وفي لفظ إذا رمى أحدكم جمرة العقبة وحلق رأسه فقد حل له كل شيء إلا النساء رواه الأثرم وأبو داود إلا أن أبا داود قال هو ضعيف رواه الحجاج عن الزهري ولم يلقه والذي أخرجه سعيد رواه الحجاج عن أبي بكر بن محمد عن عروة عن عائشة قالت طيبت رسول الله صلى الله عليه وسلم لحرمه حين أحرم ولحله قبل أن يطوف بالبيت متفق عليه وعن سالم عن أبيه قال قال عمر بن الخطاب إذا رميتم الجمرة وذبحتم وحلقتم فقد حل لكم كل شيء إلا الطيب والنساء فقالت عائشة رضي الله عنها أنا طيبت رسول الله صلى الله عليه وسلم فسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم أحق أن تتبع رواه سعيد
Sección V03/P224–V03/P225İbn Kudâme — el-Muğnî (Hanbelî) (s. V03/P224–V03/P225)
Orijinal Metin (AR)وعن أم سلمة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يوم النحر إن هذا يوم رخص لكم إذا رميتم أن تحلوا يعني من كل ما حرمتم منه إلا النساء رواه أبو داود وعن عبد الله بن عباس أنه قال إذا رميتم الجمرة فقد حل لكم كل شيء إلا النساء فقال له رجل والطيب قال أما أنا فقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يضمخ رأسه بالمسك أفطيب ذلك أم لا وراه ابن ماجة وقال مالك لا يحل له النساء ولا الطيب ولا قتل الصيد لقول الله تعالى لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم وهذا حرام وقد ذكرنا ما يرد هذا القول ويمنع أنه محرم وإنما بقي بعض أحكام الإحرام فصل ظاهر كلام الخرقي ها هنا أن الحل إنما يحصل بالرمي والحلق معا وهو إحدى الروايتين عن أحمد وهو قول الشافعي وأصحاب الرأي لقول النبي صلى الله عليه وسلم إذا رميتم وحلقتم فقد حل لكم كل شيء إلا النساء وترتيب الحل عليهما دليل على حصوله بهما ولأنهما نسكان يتعقبهما الحل فكان حاصلا بهما كالطواف والسعي في العمرة وعن أحمد إذا رمى الجمرة فقد حل وإذا وطىء بعد جمرة العقبة فعليه دم ولم يذكر الحلق وهذا يدل على أن الحل بدون الحلق وهذا قول عطاء ومالك وأبي ثور وهو الصحيح إن شاء الله تعالى لقوله في حديث أم سلمة إذا رميتم الجمرة فقد حل لكم كل شيء إلا النساء وكذلك قال ابن عباس قال بعض أصحابنا هذا يبني على الخلاف في الحلق هل هو نسك أو لا فإن قلنا نسك حصل الحل به وإلا فلا مسألة قال ( والمرأة تقصر من شعرها مقدار الأنملة ) الأنملة رأس الأصبع من المفصل الأعلى والمشروع للمرأة التقصير دون الحلق لا خلاف في ذلك قال ابن المنذر أجمع على هذا أهل العلم وذلك لأن الحلق في حقهن مثلة وقد روى ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس على نساء حلق إنما على النساء التقصير رواه داود وعن علي قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تحلق المرأة رأسها وكان أحمد يقول تقصر من كل قرن قدر الأنملة وهو قول ابن عمر والشافعي وإسحاق وأبي ثور وقال أبو داود سمعت أحمد سئل عن المرأة تقصر من كل رأسها قال نعم تجمع شعرها إلى مقدم رأسها ثم تأخذ من أطراف شعرها قدر أنملة والرجل الذي يقصر في ذلك كالمرأة وقد ذكرنا في ذلك خلافا فيم مضى مسألة قال ( ثم يزور البيت فيطوف به سعيا وهو الطواف الواجب الذي به تمام الحج ثم يصلي ركعتين إن كان مفردا أو قارنا ) وجملة ذلك أنه إذا رمى ونحر وحلق وأفاض إلى مكة طاف طواف الزيارة لأنه يأتي من منى فيزور البيت ولا يقيم بمكة بل يرجع إلى منى ويسمى طواف الإفاضة لأنه يأتي به عند إفاضته من منى إلى مكة وهو ركن للحج لا يتم إلا به لا نعلم فيه خلافا ولأن الله عز وجل قال وليطوفوا بالبيت العتيق قال ابن عبد البر هو من فرائض الحج لا خلاف في ذلك بين العلماء وفيه عند جميعهم قال الله تعالى وليطوفوا بالبيت العتيق وعن عائشة قالت حججنا مع النبي صلى الله عليه وسلم فأفضنا يوم النحر فحاضت صفية فأراد النبي صلى الله عليه وسلم منها ما يريد الرجل من أهله فقلت يا رسول الله إنها حائض قال أحابستنا هي قالوا يا رسول الله إنها قد أفاضت يوم النحر قال اخرجوا متفق عليه فدل على أن هذا الطواف لا بد منه وأنه حابس لمن لم يأت به ولأن الحج أحد النسكين فكان الطواف ركنا كالعمرة فصل ولهذا الطواف وقتان وقت فضيلة ووقت إجزاء فأما وقت الفضيلة فيوم النحر بعد الرمي والنحر والحلق
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وعن أم سلمة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يوم النحر إن هذا يوم رخص لكم إذا رميتم أن تحلوا يعني من كل ما حرمتم منه إلا النساء رواه أبو داود وعن عبد الله بن عباس أنه قال إذا رميتم الجمرة فقد حل لكم كل شيء إلا النساء فقال له رجل والطيب قال أما أنا فقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يضمخ رأسه بالمسك أفطيب ذلك أم لا وراه ابن ماجة وقال مالك لا يحل له النساء ولا الطيب ولا قتل الصيد لقول الله تعالى لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم وهذا حرام وقد ذكرنا ما يرد هذا القول ويمنع أنه محرم وإنما بقي بعض أحكام الإحرام فصل ظاهر كلام الخرقي ها هنا أن الحل إنما يحصل بالرمي والحلق معا وهو إحدى الروايتين عن أحمد وهو قول الشافعي وأصحاب الرأي لقول النبي صلى الله عليه وسلم إذا رميتم وحلقتم فقد حل لكم كل شيء إلا النساء وترتيب الحل عليهما دليل على حصوله بهما ولأنهما نسكان يتعقبهما الحل فكان حاصلا بهما كالطواف والسعي في العمرة وعن أحمد إذا رمى الجمرة فقد حل وإذا وطىء بعد جمرة العقبة فعليه دم ولم يذكر الحلق وهذا يدل على أن الحل بدون الحلق وهذا قول عطاء ومالك وأبي ثور وهو الصحيح إن شاء الله تعالى لقوله في حديث أم سلمة إذا رميتم الجمرة فقد حل لكم كل شيء إلا النساء وكذلك قال ابن عباس قال بعض أصحابنا هذا يبني على الخلاف في الحلق هل هو نسك أو لا فإن قلنا نسك حصل الحل به وإلا فلا مسألة قال ( والمرأة تقصر من شعرها مقدار الأنملة ) الأنملة رأس الأصبع من المفصل الأعلى والمشروع للمرأة التقصير دون الحلق لا خلاف في ذلك قال ابن المنذر أجمع على هذا أهل العلم وذلك لأن الحلق في حقهن مثلة وقد روى ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس على نساء حلق إنما على النساء التقصير رواه داود وعن علي قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تحلق المرأة رأسها وكان أحمد يقول تقصر من كل قرن قدر الأنملة وهو قول ابن عمر والشافعي وإسحاق وأبي ثور وقال أبو داود سمعت أحمد سئل عن المرأة تقصر من كل رأسها قال نعم تجمع شعرها إلى مقدم رأسها ثم تأخذ من أطراف شعرها قدر أنملة والرجل الذي يقصر في ذلك كالمرأة وقد ذكرنا في ذلك خلافا فيم مضى مسألة قال ( ثم يزور البيت فيطوف به سعيا وهو الطواف الواجب الذي به تمام الحج ثم يصلي ركعتين إن كان مفردا أو قارنا ) وجملة ذلك أنه إذا رمى ونحر وحلق وأفاض إلى مكة طاف طواف الزيارة لأنه يأتي من منى فيزور البيت ولا يقيم بمكة بل يرجع إلى منى ويسمى طواف الإفاضة لأنه يأتي به عند إفاضته من منى إلى مكة وهو ركن للحج لا يتم إلا به لا نعلم فيه خلافا ولأن الله عز وجل قال وليطوفوا بالبيت العتيق قال ابن عبد البر هو من فرائض الحج لا خلاف في ذلك بين العلماء وفيه عند جميعهم قال الله تعالى وليطوفوا بالبيت العتيق وعن عائشة قالت حججنا مع النبي صلى الله عليه وسلم فأفضنا يوم النحر فحاضت صفية فأراد النبي صلى الله عليه وسلم منها ما يريد الرجل من أهله فقلت يا رسول الله إنها حائض قال أحابستنا هي قالوا يا رسول الله إنها قد أفاضت يوم النحر قال اخرجوا متفق عليه فدل على أن هذا الطواف لا بد منه وأنه حابس لمن لم يأت به ولأن الحج أحد النسكين فكان الطواف ركنا كالعمرة فصل ولهذا الطواف وقتان وقت فضيلة ووقت إجزاء فأما وقت الفضيلة فيوم النحر بعد الرمي والنحر والحلق