Sección V04/P031–V04/P032İbn Kudâme — el-Muğnî (Hanbelî) (s. V04/P031–V04/P032)
Orijinal Metin (AR)ولنا قوله عليه السلام لا تبيعوا التمر بالتمر وفي لفظ نهى عن بيع التمر بالتمر ورخص في العرية أن تباع بخرصها يأكلها أهلها رطبا متفق عليه وعن سعد أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن بيع الرطب بالتمر فقال أينقص الرطب إذا يبس قالوا نعم فنهى عن ذلك رواه مالك وأبو داود والأثرم وابن ماجة ولفظ رواية الأثرم قال فلا إذن نهى وعلل بأنه ينقص إذا يبس وروى مالك عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن المزابنة والمزابنة بيع الرطب بالتمر كيلا وبيع العنب بالزبيب كيلا ولأنه جنس فيه الربا بيع بعضه ببعض على وجه ينفرد أحدهما بالنقصان فلم يجز كبيع المقلية بالنيئة ولا يلزم الحديث بالعتيق لأن التفاوت يسير قال الخطابي وقد تكلم بعض الناس في إسناد حديث سعد بن أبي وقاص في بيع الرطب بالتمر وقال زيد أبو عياش راويه ضعيف وليس الأمر على ما توهمه وأبو عياش مولى بني زهرة معروف وقد ذكره مالك في الموطأ وهو لا يروي عن متروك الحديث فصل فأما بيع الرطب بالرطب والعنب بالعنب ونحوه من الرطب بمثله فيجوز مع التماثل في قول أكثر أهل العلم ومنع منه الشافعي فيما ييبس أما ما لا ييبس كالقثاء والخيار ونحوه فعلى قولين لأنه لا يعلم تساويهما حالة الإدخار فأشبه الرطب بالتمر وذهب أبو حفص العكبري من أصحابنا إلى هذا وحمل كلام الخرقي عليه لقوله في اللحم في اللحم لا يجوز بيع بعضه ببعض رطبا ويجوز إذا تناهى جفافه مثلا بمثل ومفهوم كلام الخرقي هاهنا إباحة ذلك لأن مفهوم نهيه عليه السلام عن بيع التمر بالتمر إباحة بيع كل واحد منهما بمثله ولأنهما تساويا في الحال على وجه لا ينفرد أحدهما بالنقصان فجاز كبيع اللبن باللبن والتمر بالتمر ولأن قوله تعالى وأحل الله البيع البقرة 275 عام خرج منه المنصوص عليه وهو بيع التمر بالتمر وليس هذا في معناه فبقي على العموم وما ذكره لا يصح فإن التفاوت كثير وينفرد أحدهما بالنقصان بخلاف مسألتنا ولا بأس ببيع الحديث بالعتيق لأن التفاوت في ذلك يسير ولا يمكن ضبطه فيعفى عنه مسألة قال ( ولا يباع ما أصله الكيل بشيء من جنسه وزنا ولا ما أصله الوزن كيلا ) لا خلاف بين أهل العلم في وجوب المماثلة في بيع الأموال التي يحرم التفاضل فيها وأن المساواة المرعية هي المساواة في المكيل كيلا وفي الموزون وزنا ومتى تحققت هذه المساواة لم يضر اختلافهما فيما سواها وإن لم يوجد لم يصح البيع وإن تساويا في غيرها وهذا قول أبي حنيفة والشافعي وجمهور أهل العلم لا نعلم أحدا خالفهم إلا مالكا قال يجوز بيع الموزونات بعضها ببعض جزافا ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم الذهب بالذهب وزنا بوزن والفضة بالفضة وزنا بوزن والبر بالبر كيلا بكيل والشعير بالشعير كيلا بكيل رواه الأثرم في حديث عبادة ورواه أبو داود ولفظه البر بالبر مدي بمدي والشعير بالشعير مدي بمدي والملح بالملح مدي بمدي فمن زاد أو ازداد فقد أربى فأمر بالمساواة في الموزونات المذكورة في الوزن كما أمر بالمساواة في المكيلات في الكيل وما عدا الذهب والفضة من الموزونات في مقيس عليهما ومشبه بهما ولأنه جنس يجري فيه الربا فلم يجز بيع بعضه ببعض جزافا كالمكيل ولأنه موزون من أموال الربا فأشبه الذهب والفضة ولأن حقيقة الفضل مبطلة للبيع ولا نعلم عدم ذلك إلا بالوزن فوجب ذلك كما في المكيل والأثمان إذا ثبت هذا فإنه لا يجوز بيع المكيل بالمكيل وزنا ولا بيع الموزون بالموزون كيلا لأن التماثل في الكيل مشترط في المكيل وفي الوزن في الموزون فمتى باع رطلا من المكيل برطل حصل في الرطل من الخفيف أكثر مما يحصل من الثقيل فيختلفان في الكيل وإن لم يعلم الفضل لكن يجهل التساوي فلا يصح كما لو باع بعضه ببعض جزافا وكذلك لو باع الموزون بالموزون بالكيل فلا يتحقق التماثل في الوزن فلم يصح كما ذكرنا في المكيل
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)ولنا قوله عليه السلام لا تبيعوا التمر بالتمر وفي لفظ نهى عن بيع التمر بالتمر ورخص في العرية أن تباع بخرصها يأكلها أهلها رطبا متفق عليه وعن سعد أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن بيع الرطب بالتمر فقال أينقص الرطب إذا يبس قالوا نعم فنهى عن ذلك رواه مالك وأبو داود والأثرم وابن ماجة ولفظ رواية الأثرم قال فلا إذن نهى وعلل بأنه ينقص إذا يبس وروى مالك عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن المزابنة والمزابنة بيع الرطب بالتمر كيلا وبيع العنب بالزبيب كيلا ولأنه جنس فيه الربا بيع بعضه ببعض على وجه ينفرد أحدهما بالنقصان فلم يجز كبيع المقلية بالنيئة ولا يلزم الحديث بالعتيق لأن التفاوت يسير قال الخطابي وقد تكلم بعض الناس في إسناد حديث سعد بن أبي وقاص في بيع الرطب بالتمر وقال زيد أبو عياش راويه ضعيف وليس الأمر على ما توهمه وأبو عياش مولى بني زهرة معروف وقد ذكره مالك في الموطأ وهو لا يروي عن متروك الحديث فصل فأما بيع الرطب بالرطب والعنب بالعنب ونحوه من الرطب بمثله فيجوز مع التماثل في قول أكثر أهل العلم ومنع منه الشافعي فيما ييبس أما ما لا ييبس كالقثاء والخيار ونحوه فعلى قولين لأنه لا يعلم تساويهما حالة الإدخار فأشبه الرطب بالتمر وذهب أبو حفص العكبري من أصحابنا إلى هذا وحمل كلام الخرقي عليه لقوله في اللحم في اللحم لا يجوز بيع بعضه ببعض رطبا ويجوز إذا تناهى جفافه مثلا بمثل ومفهوم كلام الخرقي هاهنا إباحة ذلك لأن مفهوم نهيه عليه السلام عن بيع التمر بالتمر إباحة بيع كل واحد منهما بمثله ولأنهما تساويا في الحال على وجه لا ينفرد أحدهما بالنقصان فجاز كبيع اللبن باللبن والتمر بالتمر ولأن قوله تعالى وأحل الله البيع البقرة 275 عام خرج منه المنصوص عليه وهو بيع التمر بالتمر وليس هذا في معناه فبقي على العموم وما ذكره لا يصح فإن التفاوت كثير وينفرد أحدهما بالنقصان بخلاف مسألتنا ولا بأس ببيع الحديث بالعتيق لأن التفاوت في ذلك يسير ولا يمكن ضبطه فيعفى عنه مسألة قال ( ولا يباع ما أصله الكيل بشيء من جنسه وزنا ولا ما أصله الوزن كيلا ) لا خلاف بين أهل العلم في وجوب المماثلة في بيع الأموال التي يحرم التفاضل فيها وأن المساواة المرعية هي المساواة في المكيل كيلا وفي الموزون وزنا ومتى تحققت هذه المساواة لم يضر اختلافهما فيما سواها وإن لم يوجد لم يصح البيع وإن تساويا في غيرها وهذا قول أبي حنيفة والشافعي وجمهور أهل العلم لا نعلم أحدا خالفهم إلا مالكا قال يجوز بيع الموزونات بعضها ببعض جزافا ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم الذهب بالذهب وزنا بوزن والفضة بالفضة وزنا بوزن والبر بالبر كيلا بكيل والشعير بالشعير كيلا بكيل رواه الأثرم في حديث عبادة ورواه أبو داود ولفظه البر بالبر مدي بمدي والشعير بالشعير مدي بمدي والملح بالملح مدي بمدي فمن زاد أو ازداد فقد أربى فأمر بالمساواة في الموزونات المذكورة في الوزن كما أمر بالمساواة في المكيلات في الكيل وما عدا الذهب والفضة من الموزونات في مقيس عليهما ومشبه بهما ولأنه جنس يجري فيه الربا فلم يجز بيع بعضه ببعض جزافا كالمكيل ولأنه موزون من أموال الربا فأشبه الذهب والفضة ولأن حقيقة الفضل مبطلة للبيع ولا نعلم عدم ذلك إلا بالوزن فوجب ذلك كما في المكيل والأثمان إذا ثبت هذا فإنه لا يجوز بيع المكيل بالمكيل وزنا ولا بيع الموزون بالموزون كيلا لأن التماثل في الكيل مشترط في المكيل وفي الوزن في الموزون فمتى باع رطلا من المكيل برطل حصل في الرطل من الخفيف أكثر مما يحصل من الثقيل فيختلفان في الكيل وإن لم يعلم الفضل لكن يجهل التساوي فلا يصح كما لو باع بعضه ببعض جزافا وكذلك لو باع الموزون بالموزون بالكيل فلا يتحقق التماثل في الوزن فلم يصح كما ذكرنا في المكيل
Sección V04/P032–V04/P033İbn Kudâme — el-Muğnî (Hanbelî) (s. V04/P032–V04/P033)
Orijinal Metin (AR)فصل ولو باع بعضه ببعض جزافا أو كان جزافا من أحد الطرفين لم يجز قال ابن المنذر أجمع أهل العلم على أن ذلك غير جائز إذا كانا من صنف واحد وذلك لما روى مسلم عن جابر قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الصبرة من التمر لا يعلم مكيلها بالكيل المسمى من التمر وفي قول النبي صلى الله عليه وسلم الذهب بالذهب وزنا بوزن إلى تمام الحديث دليل على أنه لا يجوز بيعه إلا كذلك ولأن التماثل شرط والجهل به يبطل البيع كحقيقة التفاضل فصل وما لا يشترط التماثل فيه كالجنسين وما لا ربا فيه يجوز بيع بعضه ببعض كيلا ووزنا وجزافا وهذا ظاهر كلام الخرقي لتخصيصه ما يكال بمنع بيعه بشيء من جنسه وزنا وما يوزن بمنع بيعه من جنسه كيلا وهذا قول أكثر أهل العلم قال ابن المنذر أجمع أهل العلم على أن بيع الصبرة من الطعام بالصبرة لا يدري كم كيل هذه ولا كيل هذه من صنف واحد غير جائز ولا بأس به من صنفين إستدلالا بقوله عليه السلام فإذا اختلف الجنسان فبيعوا كيف شئتم وذهب جماعة من أصحابنا إلى منع بيع المكيل بالمكيل جزافا وبيع الموزون بالموزون جزافا وقال أحمد في رواية محمد بن الحكم أكره ذلك قال ابن أبي موسى لا خير فيما يكال بما يكال جزافا ولا فيما يوزن بما يوزن جزافا اتفقت الأجناس أو اختلفت ولا بأس ببيع المكيل بالموزون جزافا وقال ذلك القاضي والشريف أبو جعفر وذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الطعام بالطعام مجازفة ولأنه بيع مكيل بمكيل أشبه الجنس الواحد ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم يدا بيد ولأن قول الله تعالى وأحل الله البيع البقرة 275 عام خصصناه في الجنس الواحد الذي يجب التماثل فيه ففيما عداه يجب البقاء على العموم ولأنه يجوز التفاضل فيه فجاز جزافا من الطرفين كالمكيل بالموزون يحققه أنه إذا كان حقيقة الفضل لا يمنع فإحتماله أولى أن لا يكون مانعا وحديثهم أراد به الجنس الواحد ولهذا جاء في بعض ألفاظه نهى أن تباع الصبرة لا نعلم مكيلها من التمر بالصبرة لا يعلم مكيلها من التمر ثم هو مخصوص بالمكيل والموزون فنقيس عليه محل النزاع وما ذكر من القياس غير صحيح لأن المكيل من جنس واحد يجب التماثل فيه فمنع من بيعه مجازفة لفوات المماثلة المشروطة وفي الجنسين لا يشترط التماثل ولا يمنع حقيقة التفاضل فإحتماله أولى أن لا يكون مانعا فصل ولو قال بعتك هذه الصبرة بهذه الصبرة وهما من جنس واحد ولا يعلمان كيلهما لا يصح لما ذكرنا وإن علما كيلهما وتساويهما صح البيع لوجود التماثل المشترط وإن قال بعتك هذه الصبرة بهذه الصبرة مثلا بمثل فكيلتا فكانتا سواء صح البيع وإلا فلا وإن باع صبرة بصبرة من غير جنسها صح عند من يجوز بيع المكيل بالمكيل جزافا وإن قال بعتك هذه الصبرة بهذه مثلا بمثل فكيلتا فكانتا سواء صح البيع وإن زادت أحدهما فرضي صاحب الناقصة بها من نقصها أو رضي صاحب الزائدة برد الفضل على صاحبه جاز وإن امتنعا فسخ البيع بينهما ذكر هذا الفصل القاضي وهو مذهب الشافعي فصل ويجوز قسم المكيل وزنا وقسم الموزون كيلا وقسم الثمار خرصا وقسم ما لا يجوز بيع بعضه ببعض لأن القسمة إفراز حق وليست بيعا ونقل عن ابن بطة ما يدل على أنها بيع فيثبت فيها أحكام البيع ويمنع فيها ما ذكرناه لأن كل جزء من ذلك مشترك بينهما فإذا تعين لكل واحد منهما حق فقد اشترى نصيب شريكه مما تعين له بنصيبه فيما تعين لشريكه وللشافعي قولان كالمذهبين والظاهر أنها إفراز حق بدليل إعتبار تعديل السهام ودخوله القرعة فيها ولزومها بها والإجبار عليها وأنها لا تفتقر إلى لفظ بيع ولا تمليك ولا يدخلها خيار ولا تجوز إلا بقدر الحقين ولا يثبت فيها شفعة وتختص باسم وتغاير الأحكام والأسماء دليل على اختلافهما
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)فصل ولو باع بعضه ببعض جزافا أو كان جزافا من أحد الطرفين لم يجز قال ابن المنذر أجمع أهل العلم على أن ذلك غير جائز إذا كانا من صنف واحد وذلك لما روى مسلم عن جابر قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الصبرة من التمر لا يعلم مكيلها بالكيل المسمى من التمر وفي قول النبي صلى الله عليه وسلم الذهب بالذهب وزنا بوزن إلى تمام الحديث دليل على أنه لا يجوز بيعه إلا كذلك ولأن التماثل شرط والجهل به يبطل البيع كحقيقة التفاضل فصل وما لا يشترط التماثل فيه كالجنسين وما لا ربا فيه يجوز بيع بعضه ببعض كيلا ووزنا وجزافا وهذا ظاهر كلام الخرقي لتخصيصه ما يكال بمنع بيعه بشيء من جنسه وزنا وما يوزن بمنع بيعه من جنسه كيلا وهذا قول أكثر أهل العلم قال ابن المنذر أجمع أهل العلم على أن بيع الصبرة من الطعام بالصبرة لا يدري كم كيل هذه ولا كيل هذه من صنف واحد غير جائز ولا بأس به من صنفين إستدلالا بقوله عليه السلام فإذا اختلف الجنسان فبيعوا كيف شئتم وذهب جماعة من أصحابنا إلى منع بيع المكيل بالمكيل جزافا وبيع الموزون بالموزون جزافا وقال أحمد في رواية محمد بن الحكم أكره ذلك قال ابن أبي موسى لا خير فيما يكال بما يكال جزافا ولا فيما يوزن بما يوزن جزافا اتفقت الأجناس أو اختلفت ولا بأس ببيع المكيل بالموزون جزافا وقال ذلك القاضي والشريف أبو جعفر وذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الطعام بالطعام مجازفة ولأنه بيع مكيل بمكيل أشبه الجنس الواحد ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم يدا بيد ولأن قول الله تعالى وأحل الله البيع البقرة 275 عام خصصناه في الجنس الواحد الذي يجب التماثل فيه ففيما عداه يجب البقاء على العموم ولأنه يجوز التفاضل فيه فجاز جزافا من الطرفين كالمكيل بالموزون يحققه أنه إذا كان حقيقة الفضل لا يمنع فإحتماله أولى أن لا يكون مانعا وحديثهم أراد به الجنس الواحد ولهذا جاء في بعض ألفاظه نهى أن تباع الصبرة لا نعلم مكيلها من التمر بالصبرة لا يعلم مكيلها من التمر ثم هو مخصوص بالمكيل والموزون فنقيس عليه محل النزاع وما ذكر من القياس غير صحيح لأن المكيل من جنس واحد يجب التماثل فيه فمنع من بيعه مجازفة لفوات المماثلة المشروطة وفي الجنسين لا يشترط التماثل ولا يمنع حقيقة التفاضل فإحتماله أولى أن لا يكون مانعا فصل ولو قال بعتك هذه الصبرة بهذه الصبرة وهما من جنس واحد ولا يعلمان كيلهما لا يصح لما ذكرنا وإن علما كيلهما وتساويهما صح البيع لوجود التماثل المشترط وإن قال بعتك هذه الصبرة بهذه الصبرة مثلا بمثل فكيلتا فكانتا سواء صح البيع وإلا فلا وإن باع صبرة بصبرة من غير جنسها صح عند من يجوز بيع المكيل بالمكيل جزافا وإن قال بعتك هذه الصبرة بهذه مثلا بمثل فكيلتا فكانتا سواء صح البيع وإن زادت أحدهما فرضي صاحب الناقصة بها من نقصها أو رضي صاحب الزائدة برد الفضل على صاحبه جاز وإن امتنعا فسخ البيع بينهما ذكر هذا الفصل القاضي وهو مذهب الشافعي فصل ويجوز قسم المكيل وزنا وقسم الموزون كيلا وقسم الثمار خرصا وقسم ما لا يجوز بيع بعضه ببعض لأن القسمة إفراز حق وليست بيعا ونقل عن ابن بطة ما يدل على أنها بيع فيثبت فيها أحكام البيع ويمنع فيها ما ذكرناه لأن كل جزء من ذلك مشترك بينهما فإذا تعين لكل واحد منهما حق فقد اشترى نصيب شريكه مما تعين له بنصيبه فيما تعين لشريكه وللشافعي قولان كالمذهبين والظاهر أنها إفراز حق بدليل إعتبار تعديل السهام ودخوله القرعة فيها ولزومها بها والإجبار عليها وأنها لا تفتقر إلى لفظ بيع ولا تمليك ولا يدخلها خيار ولا تجوز إلا بقدر الحقين ولا يثبت فيها شفعة وتختص باسم وتغاير الأحكام والأسماء دليل على اختلافهما
Sección V04/P033–V04/P034İbn Kudâme — el-Muğnî (Hanbelî) (s. V04/P033–V04/P034)
Orijinal Metin (AR)وروي عن ابن عباس أنه قال قسمت الصحابة رضي الله عنهم الغنائم بالحجف وذلك كيل الأثمان بمحضر من جماعة كثيرة منهم وانتشر في بقيتهم فلم ينكر فصار إجماعا على ما قلناه فصل في معرفة المكيل والموزون والمرجع في ذلك إلى العرف بالحجاز في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وبهذا قال الشافعي وحكي عن أبي حنيفة أن الإعتبار في كل بلد بعادته ولنا ما روى عبد الله بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال المكيال المدينة الميزان ميزان مكة والنبي صلى الله عليه وسلم إنما يحمل كلامه على بيان الأحكام لأن ما كان مكيلا بالحجاز في زمن النبي صلى الله عليه وسلم انصرف التحريم في تفاضل الكيل إليه فلا يجوز أن يتغير بعد ذلك وهكذا الموزون وما لا عرف له بالحجاز يحتمل وجهين أحدهما يرد إلى أقرب الأشياء شبها به بالحجاز كما أن الحوادث ترد إلى أشبه المنصوص عليه بها وهو القياس والثاني يعتبر عرفه في موضعه فإن لم يكن له في الشرع حد كان المرجع فيه إلى العرف كالقبض والإحراز والتفرق وهذا قول أبي حنيفة وعلى هذا إن اختلفت البلاد فالإعتبار بالغالب فإن لم يكن غالب بطل هذا الوجه وتعين الأول ومذهب الشافعي على هذين الوجهين فالبر والشعير مكيلان منصوص عليهما بقول النبي صلى الله عليه وسلم البر بالبر كيلا بكيل والشعير بالشعير كيلا بكيل وكذلك سائر الحبوب والأبازير والأشنان والجص والنورة وما أشبهها والتمر مكيل وهو من المنصوص عليه وكذلك سائر تمر النخل من الرطب والبسر وغيرهما وسائر ما تجب فيه الزكاة من الثمار مثل الزبيب والفستق والبندق والعناب والمشمش والبطم والزيتون واللوز والملح مكيل وهو من المنصوص عليه بقوله عليه السلام الملح بالملح مدي بمدي والذهب بالفضة موزونان ثبت ذلك بقول النبي صلى الله عليه وسلم الذهب بالذهب وزنا بوزن والفضة بالفضة وزنا بوزن وكذلك ما أشبههما من جواهر الأرض كالحديد والنحاس والصفر والرصاص والزجاج والزئبق ومنه الإبريسم والقطن والكتان والصوف وغزل ذلك وما أشبهه ومنه الخبز واللحم والشحم والجبن والزبد والشمع وما أشبهه وكذلك الزعفران والعصفر والورس وما أشبه ذلك فصل والدقيق والسويق مكيلان لأن أصلهما مكيل ولم يوجد ما ينقلهما عنه ولأنهما يشبهان ما يكال وذكر القاضي في الدقيق أنه يجوز بيع بعضه ببعض بالوزن ولا يمتنع أن يكون أصله مكيلا وهو موزون كالخبز ولنا ما ذكرناه ولأنه يقدر بالصاع بدليل أنه يخرج في الفطرة صاع من دقيق وقد جاء في الحديث والصاع إنما يقدر به المكيلات وعلى هذا يكون الأقط مكيلا لأن في حديث صدقة الفطر صاع من أقط فصل فأما اللبن وغيره من المائعات كالأدهان من الزيت والشيرج والعسل والخل والدبس ونحو ذلك فالظاهر أنها مكيلة قال القاضي في الأدهان هي مكيلة وفي اللبن يصح السلم فيه كيلا وقال أصحاب الشافعي لا يباع اللبن بعضه ببعض إلا كيلا وقد روي عن أحمد أنه سئل عن السلف في اللبن فقال نعم كيلا أو وزنا وذلك لأن الماء مقدر بالصاع ولذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم يتوضأ بالمد ويغتسل بالصاع ويغتسل هو وبعض نسائه من الفرق وهذه مكاييل قدر بها الماء وكذلك سائر المائعات وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن بيع ما في ضروع الأنعام إلا بالكيل رواه ابن ماجة وأما غير المكيل والموزون فما لم يكن له أصل بالحجاز في كيل ولا وزن ولا يشبه ما جرى فيه العرف بذلك كالثياب والحيوان والمعدودات من الجوز والبيض والرمان والقثاء والخيار وسائر الخضراوات والبقول والسفرجل والتفاح والكمثري ونحوها فهذه المعدودات إذا اعتبرنا التماثل فيها فإنه يعتبر التماثل في الوزن لأنه أخصر ذكره القاضي في الفواكه الرطبة وهو أحد الوجهين لأصحاب الشافعي والآخر قالوا يعتبر ما أمكن كيله بالكيل ولأن الأصل الأعيان الأربعة وهي مكيلة من شأن الفرع أن يرد إلى أصله بحكمه والأصل حكمه تحريم التفاضل بالكيل فكذلك يكون حكم فروعها ولنا إن الوزن أخصر
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وروي عن ابن عباس أنه قال قسمت الصحابة رضي الله عنهم الغنائم بالحجف وذلك كيل الأثمان بمحضر من جماعة كثيرة منهم وانتشر في بقيتهم فلم ينكر فصار إجماعا على ما قلناه فصل في معرفة المكيل والموزون والمرجع في ذلك إلى العرف بالحجاز في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وبهذا قال الشافعي وحكي عن أبي حنيفة أن الإعتبار في كل بلد بعادته ولنا ما روى عبد الله بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال المكيال المدينة الميزان ميزان مكة والنبي صلى الله عليه وسلم إنما يحمل كلامه على بيان الأحكام لأن ما كان مكيلا بالحجاز في زمن النبي صلى الله عليه وسلم انصرف التحريم في تفاضل الكيل إليه فلا يجوز أن يتغير بعد ذلك وهكذا الموزون وما لا عرف له بالحجاز يحتمل وجهين أحدهما يرد إلى أقرب الأشياء شبها به بالحجاز كما أن الحوادث ترد إلى أشبه المنصوص عليه بها وهو القياس والثاني يعتبر عرفه في موضعه فإن لم يكن له في الشرع حد كان المرجع فيه إلى العرف كالقبض والإحراز والتفرق وهذا قول أبي حنيفة وعلى هذا إن اختلفت البلاد فالإعتبار بالغالب فإن لم يكن غالب بطل هذا الوجه وتعين الأول ومذهب الشافعي على هذين الوجهين فالبر والشعير مكيلان منصوص عليهما بقول النبي صلى الله عليه وسلم البر بالبر كيلا بكيل والشعير بالشعير كيلا بكيل وكذلك سائر الحبوب والأبازير والأشنان والجص والنورة وما أشبهها والتمر مكيل وهو من المنصوص عليه وكذلك سائر تمر النخل من الرطب والبسر وغيرهما وسائر ما تجب فيه الزكاة من الثمار مثل الزبيب والفستق والبندق والعناب والمشمش والبطم والزيتون واللوز والملح مكيل وهو من المنصوص عليه بقوله عليه السلام الملح بالملح مدي بمدي والذهب بالفضة موزونان ثبت ذلك بقول النبي صلى الله عليه وسلم الذهب بالذهب وزنا بوزن والفضة بالفضة وزنا بوزن وكذلك ما أشبههما من جواهر الأرض كالحديد والنحاس والصفر والرصاص والزجاج والزئبق ومنه الإبريسم والقطن والكتان والصوف وغزل ذلك وما أشبهه ومنه الخبز واللحم والشحم والجبن والزبد والشمع وما أشبهه وكذلك الزعفران والعصفر والورس وما أشبه ذلك فصل والدقيق والسويق مكيلان لأن أصلهما مكيل ولم يوجد ما ينقلهما عنه ولأنهما يشبهان ما يكال وذكر القاضي في الدقيق أنه يجوز بيع بعضه ببعض بالوزن ولا يمتنع أن يكون أصله مكيلا وهو موزون كالخبز ولنا ما ذكرناه ولأنه يقدر بالصاع بدليل أنه يخرج في الفطرة صاع من دقيق وقد جاء في الحديث والصاع إنما يقدر به المكيلات وعلى هذا يكون الأقط مكيلا لأن في حديث صدقة الفطر صاع من أقط فصل فأما اللبن وغيره من المائعات كالأدهان من الزيت والشيرج والعسل والخل والدبس ونحو ذلك فالظاهر أنها مكيلة قال القاضي في الأدهان هي مكيلة وفي اللبن يصح السلم فيه كيلا وقال أصحاب الشافعي لا يباع اللبن بعضه ببعض إلا كيلا وقد روي عن أحمد أنه سئل عن السلف في اللبن فقال نعم كيلا أو وزنا وذلك لأن الماء مقدر بالصاع ولذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم يتوضأ بالمد ويغتسل بالصاع ويغتسل هو وبعض نسائه من الفرق وهذه مكاييل قدر بها الماء وكذلك سائر المائعات وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن بيع ما في ضروع الأنعام إلا بالكيل رواه ابن ماجة وأما غير المكيل والموزون فما لم يكن له أصل بالحجاز في كيل ولا وزن ولا يشبه ما جرى فيه العرف بذلك كالثياب والحيوان والمعدودات من الجوز والبيض والرمان والقثاء والخيار وسائر الخضراوات والبقول والسفرجل والتفاح والكمثري ونحوها فهذه المعدودات إذا اعتبرنا التماثل فيها فإنه يعتبر التماثل في الوزن لأنه أخصر ذكره القاضي في الفواكه الرطبة وهو أحد الوجهين لأصحاب الشافعي والآخر قالوا يعتبر ما أمكن كيله بالكيل ولأن الأصل الأعيان الأربعة وهي مكيلة من شأن الفرع أن يرد إلى أصله بحكمه والأصل حكمه تحريم التفاضل بالكيل فكذلك يكون حكم فروعها ولنا إن الوزن أخصر
Sección V04/P034–V04/P036İbn Kudâme — el-Muğnî (Hanbelî) (s. V04/P034–V04/P036)
Orijinal Metin (AR)فوجب إعتباره في غير المكيل والموزون كالذي لا يمكن كيله وإنما اعتبر الكيل في المنصوص عليه لأنه يقدر به العادة وهذا بخلافه مسألة قال ( والتمور كلها جنس وإن اختلفت أنواعها ) الجنس هو الشامل لأشياء مختلفة بأنواعها والنوع الشامل لأشياء مختلفة بأشخاصها وقد يكون النوع جنسا بالنسبة إلى ما تحته نوعا بالنسبة إلى ما فوقه والمراد هنا الجنس الأخص والنوع الأخص فكل نوعين اجتعما في اسم خاص فهما جنس كأنواع التمر وأنواع الحنطة فالتمور كلها جنس واحد لأن الاسم الخاص يجمعها وهو التمر وإن كثرت أنواعه كالبرني والعقلي والإبراهيمي والخاستوي وغيرها وكل شيئين اتفقا في الجنس ثبت فيهما حكم الشرع بتحريم التفاضل وإن اختلفت الأنواع لقول النبي صلى الله عليه وسلم التمر بالتمر مثلا بمثل والبر بالبر مثلا بمثل الحديث بتمامه فاعتبر المساواة في جنس التمر بالتمر والبر بالبر ثم قال فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم وفي لفظ فإذا اختلف الجنسان فبيعوا كيف شئتم وفي لفظ إلا ما اختلفت ألوانه ولا خلاف بين أهل العلم علمناه في وجوب المساواة في التمر بالتمر وسائر ما ذكر في الخبر مع اتفاق الأنواع واختلافها فصل فإن كان المشتركان في الاسم الخاص من أصلين مختلفين فهما جنسان كالأدقة والأخباز والخلول والأدهان وعصير الأشياء المختلفة كلها أجناس مختلفة باختلاف أصولها وحكي عن أحمد أن خل التمر وخل العنب جنس وحكي ذلك عن مالك لأن الاسم الخاص يجمعهما والصحيح أنهما جنسان لأنهما من أصلين مختلفين فكانا جنسين كدقيق الحنطة ودقيق الشعير وما ذكر للرواية الأخرى منتقض بسائر فروع الأصول التي ذكرناها وكل نوع مبني على أصله فإذا كان شيئان من أصلين فهما جنسان فزيت الزيتون وزيت البطم وزيت الفجل أجناس ودهن السمك والشيرج ودهن الجوز ودهن اللوز والبزر أجناس وعسل النحل وعسل القصب جنسان وتمر النخل وتمر الهند جنسان وكل شيئين أصلهما واحد فهما جنس واحد وإن اختلفت مقاصدهما فدهن الورد والبنفسج والزئبق ودهن الياسمين إذا كانت من دهن واحد فهي جنس واحد وهذا الصحيح من مذهب الشافعي وله قول آخر لا يجري الربا فيها لأنها لا تقصد للأكل وقال أبو حنيفة هي أجناس لأن مقاصدها مختلفة ولنا إنها كلها شيرج وإنما طيبت بهذه الرياحين فنسبت إليها فلم تصر أجناسا كما لو طيب سائر أنواع الأجناس قولهم لا تقصد الرياحين للأكل قلنا هي صالحة للأكل وإنما تعد لما هو أعلى منه فلا تخرج عن كونها مأكولة بصلاحها لغيره وقولهم إنها أجناس لا يصح لأنها من أصل واحد ويشملها اسم واحد فكانت جنسا كأنواع التمر والحنطة فصل وقد يكون الجنس الواحد مشتملا على جنسين كالتمر يشتمل على النوى وغيره وهما جنسان واللبن يشتمل على المخيض والزبد وهما جنسان فما داما متصلين إتصال الخلقة فهما جنس واحد فإذا ميز أحدهما من الآخر صارا جنسين حكمهما حكم الجنسين الأصليين فصل في بيع التمر بالتمر وفروعه يجوز بيع التمر بالتمر كيلا بكيل بغير خلاف وسواء تساويا في الجودة والرداءة وفي كونهما ينكبسان في المكيال أو اختلفا في ذلك قيل لأحمد صاع تمر بصاع تمر وأحد التمرين يدخل في المكيال منه أكثر فقال إنما هو صاع بصاع وذلك لقول النبي صلى الله عليه وسلم التمر بالتمر مدي بمدي ثم قال من زاد أو ازداد فقد أربى فإن كان في كل واحد منهما نواه جاز بيعه متساويا بغير خلاف لأن النبي صلى الله عليه وسلم قد علم أن التمر يكون فيه النوى وإن نزع من كل واحد منهما نواه جاز أيضا وقال أصحاب الشافعي لا يجوز في أحد الوجهين لأنهما لم يتساويا في حال الكمال ولأنه يتجافى في المكيال ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم التمر بالتمر مدي بمدي ولأنهما تساويا في الحال على وجه لا ينفرد أحدهما بالنقصان فجاز كما لو كان في كل واحد منهما نواه ويجوز بيع النوى بالنوى كيلا لذلك وإذا باع تمرا منزوع النوى بتمر نواه فيه لم يجز لاشتمال أحدهما على ما ليس من جنسه دون الآخر
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)فوجب إعتباره في غير المكيل والموزون كالذي لا يمكن كيله وإنما اعتبر الكيل في المنصوص عليه لأنه يقدر به العادة وهذا بخلافه مسألة قال ( والتمور كلها جنس وإن اختلفت أنواعها ) الجنس هو الشامل لأشياء مختلفة بأنواعها والنوع الشامل لأشياء مختلفة بأشخاصها وقد يكون النوع جنسا بالنسبة إلى ما تحته نوعا بالنسبة إلى ما فوقه والمراد هنا الجنس الأخص والنوع الأخص فكل نوعين اجتعما في اسم خاص فهما جنس كأنواع التمر وأنواع الحنطة فالتمور كلها جنس واحد لأن الاسم الخاص يجمعها وهو التمر وإن كثرت أنواعه كالبرني والعقلي والإبراهيمي والخاستوي وغيرها وكل شيئين اتفقا في الجنس ثبت فيهما حكم الشرع بتحريم التفاضل وإن اختلفت الأنواع لقول النبي صلى الله عليه وسلم التمر بالتمر مثلا بمثل والبر بالبر مثلا بمثل الحديث بتمامه فاعتبر المساواة في جنس التمر بالتمر والبر بالبر ثم قال فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم وفي لفظ فإذا اختلف الجنسان فبيعوا كيف شئتم وفي لفظ إلا ما اختلفت ألوانه ولا خلاف بين أهل العلم علمناه في وجوب المساواة في التمر بالتمر وسائر ما ذكر في الخبر مع اتفاق الأنواع واختلافها فصل فإن كان المشتركان في الاسم الخاص من أصلين مختلفين فهما جنسان كالأدقة والأخباز والخلول والأدهان وعصير الأشياء المختلفة كلها أجناس مختلفة باختلاف أصولها وحكي عن أحمد أن خل التمر وخل العنب جنس وحكي ذلك عن مالك لأن الاسم الخاص يجمعهما والصحيح أنهما جنسان لأنهما من أصلين مختلفين فكانا جنسين كدقيق الحنطة ودقيق الشعير وما ذكر للرواية الأخرى منتقض بسائر فروع الأصول التي ذكرناها وكل نوع مبني على أصله فإذا كان شيئان من أصلين فهما جنسان فزيت الزيتون وزيت البطم وزيت الفجل أجناس ودهن السمك والشيرج ودهن الجوز ودهن اللوز والبزر أجناس وعسل النحل وعسل القصب جنسان وتمر النخل وتمر الهند جنسان وكل شيئين أصلهما واحد فهما جنس واحد وإن اختلفت مقاصدهما فدهن الورد والبنفسج والزئبق ودهن الياسمين إذا كانت من دهن واحد فهي جنس واحد وهذا الصحيح من مذهب الشافعي وله قول آخر لا يجري الربا فيها لأنها لا تقصد للأكل وقال أبو حنيفة هي أجناس لأن مقاصدها مختلفة ولنا إنها كلها شيرج وإنما طيبت بهذه الرياحين فنسبت إليها فلم تصر أجناسا كما لو طيب سائر أنواع الأجناس قولهم لا تقصد الرياحين للأكل قلنا هي صالحة للأكل وإنما تعد لما هو أعلى منه فلا تخرج عن كونها مأكولة بصلاحها لغيره وقولهم إنها أجناس لا يصح لأنها من أصل واحد ويشملها اسم واحد فكانت جنسا كأنواع التمر والحنطة فصل وقد يكون الجنس الواحد مشتملا على جنسين كالتمر يشتمل على النوى وغيره وهما جنسان واللبن يشتمل على المخيض والزبد وهما جنسان فما داما متصلين إتصال الخلقة فهما جنس واحد فإذا ميز أحدهما من الآخر صارا جنسين حكمهما حكم الجنسين الأصليين فصل في بيع التمر بالتمر وفروعه يجوز بيع التمر بالتمر كيلا بكيل بغير خلاف وسواء تساويا في الجودة والرداءة وفي كونهما ينكبسان في المكيال أو اختلفا في ذلك قيل لأحمد صاع تمر بصاع تمر وأحد التمرين يدخل في المكيال منه أكثر فقال إنما هو صاع بصاع وذلك لقول النبي صلى الله عليه وسلم التمر بالتمر مدي بمدي ثم قال من زاد أو ازداد فقد أربى فإن كان في كل واحد منهما نواه جاز بيعه متساويا بغير خلاف لأن النبي صلى الله عليه وسلم قد علم أن التمر يكون فيه النوى وإن نزع من كل واحد منهما نواه جاز أيضا وقال أصحاب الشافعي لا يجوز في أحد الوجهين لأنهما لم يتساويا في حال الكمال ولأنه يتجافى في المكيال ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم التمر بالتمر مدي بمدي ولأنهما تساويا في الحال على وجه لا ينفرد أحدهما بالنقصان فجاز كما لو كان في كل واحد منهما نواه ويجوز بيع النوى بالنوى كيلا لذلك وإذا باع تمرا منزوع النوى بتمر نواه فيه لم يجز لاشتمال أحدهما على ما ليس من جنسه دون الآخر
Sección V04/P036–V04/P037İbn Kudâme — el-Muğnî (Hanbelî) (s. V04/P036–V04/P037)
Orijinal Metin (AR)وإن نزع النوى ثم باع النوى والتمر بنوى وتمر لم يجز لأنه زالت التبعية بنزعه فصار كبيع تمر وحنطة بتمر وحنطة وإن باع النوى بتمر منزوع النوى جاز متفاضلا ومتساويا لأنهما جنسان وإن باع النوى بتمر نواه فيه فعلى روايتين منع منه في رواية مهنا وأحمد بن القاسم لأن التمر نوى فيصير كمد عجوة وكما لو باع تمرا فيه نواه بتمر منزوع النوى وأجاز ذلك في رواية ابن منصور ولأن النوى في التمر غير مقصود ولذلك جاز بيع التمر بالتمر في كل واحد منهما نواه وصار هذاكبيع دار مموه سقفها بالذهب بذهب فعلى هذا يجوز بيعه متفاضلا ومتساويا لأن النوى الذي في التمر لا عبرة به فصار كبيع النوى بمنزوع النوى فصل ويصنع من التمر الدبس والخل والناطف والقطارة ولا يجوز بيع التمر بشيء منها لأن مع بعضها من غير جنسه وبعضها مائع والتمر جامد ولا يجوز بيع الناطف بعضه ببعض ولا بغيره من المصنوع من التمر لأن معها شيئا مقصودا من جنسهما فينزل منزلة مد عجوة ويجوز بيع القطارة والدبس والخل كل نوع بعضه ببعض متساويا قال أحمد في رواية مهنا في خل الدقل يجوز بيع بعضه ببعض متساويا وذلك لأن الماء في كل واحد منهما غير مقصود وهو من مصلحته فلم يمنع جواز البيع كالخبز بالخبز والتمر بالتمر في كل واحد منهما نواة ولا يباع نوع بنوع آخر لأن في كل واحد منهما من غير جنسه يقل ويكثر فيفضي إلى التفاضل فصل والعنب كالتمر فيما ذكرناه إلا أنه لا يباع خل العنب بخل الزبيب لإنفراد كل واحد منهما بما ليس من جنسه ويجوز بيع خل الزبيب بعضه ببعض كما يجوز بيع خل التمر بعضه ببعض مسألة قال ( والبر والشعير جنسان ) هذا هو المذهب وبه يقول الثوري والشافعي وإسحاق وأبو ثور وأصحاب الرأي وعن أحمد أنهما جنس واحد وحكي ذلك عن سعد بن أبي وقاص وعبد الرحمن بن الأسود بن عبد يغوث وابن معيقيب الدوسي والحكم وحماد ومالك والليث لما روي عن معمر بن عبد الله أنه أرسل غلامه بصاع قمح فقال بعه ثم اشتر به شعيرا فذهب الغلام فأخذ صاعا وزيادة بعض صاع فلما جاء معمرا أخبره بذلك فقال له معمر لما فعلت ذلك انطلق فرده ولا تأخذن إلا مثلا بمثل فإن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الطعام بالطعام إلا مثلا بمثل وكان طعامنا يومئذ الشعير قيل فإنه ليس بمثله قال إني أخاف أن يضارع أخرجه مسلم ولأن أحدهما يغش بالآخر فكانا كنوعي الجنس ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم بيعوا البر بالشعير كيف شئتم يدا بيد وفي لفظ لا بأس ببيع البر بالشعير والشعير أكثرهما يدا بيد وأما نسيئة فلا وفي لفظ فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم وهذا صريح صحيح لا يجوز تركه بغير معارض مثله ولأنهما لم يشتركا في الاسم الخاص فلم يكونا جنسا واحدا كالتمر والحنطة ولأنهما مسميان في الأصناف الستة فكانا جنسين كسائرها وحديث معمر لا بد فيه من إضمار الجنس بدليل سائر أجناس الطعام ويحتمل أنه أراد الطعام المعهود عندهم وهو الشعير فإنه قال في الخبر وكان طعامنا يومئذ الشعير ثم لو كان عاما لوجب تقديم الخاص الصريح عليه وفعل معمر وقوله لا يعارض به قول النبي صلى الله عليه وسلم وقياسهم ينتقض بالذهب والفضة فصل في الحنطة وفروعها نوعان أحدهما ما ليس فيه غيره كالدقيق والسويق والثاني ما فيه غيره كالخبز والهريسة والفالوذج والنشاء وأشباهها ولا يجوز بيع الحنطة بشيء من فروعها وهي ثلاثة أقسام أحدها السويق فلا يجوز بيعه بالحنطة وبهذا قال الشافعي وحكي عن مالك وأبي ثور جواز ذلك متماثلا ومتفاضلا ولنا إنه بيع الحنطة ببعض أجزائها متفاضلا فلم يجز كبيع مكوك حنطة بمكوكي دقيق ولا سبيل إلى التماثل لأن النار قد أخذت من أحدهما دون الآخر فأشبهت المقلية القسم الثاني ما معه غيره فلا يجوز بيعها به أيضا وقال أصحاب أبي حنيفة يجوز ذلك بناء على مسألة مد عجوة
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وإن نزع النوى ثم باع النوى والتمر بنوى وتمر لم يجز لأنه زالت التبعية بنزعه فصار كبيع تمر وحنطة بتمر وحنطة وإن باع النوى بتمر منزوع النوى جاز متفاضلا ومتساويا لأنهما جنسان وإن باع النوى بتمر نواه فيه فعلى روايتين منع منه في رواية مهنا وأحمد بن القاسم لأن التمر نوى فيصير كمد عجوة وكما لو باع تمرا فيه نواه بتمر منزوع النوى وأجاز ذلك في رواية ابن منصور ولأن النوى في التمر غير مقصود ولذلك جاز بيع التمر بالتمر في كل واحد منهما نواه وصار هذاكبيع دار مموه سقفها بالذهب بذهب فعلى هذا يجوز بيعه متفاضلا ومتساويا لأن النوى الذي في التمر لا عبرة به فصار كبيع النوى بمنزوع النوى فصل ويصنع من التمر الدبس والخل والناطف والقطارة ولا يجوز بيع التمر بشيء منها لأن مع بعضها من غير جنسه وبعضها مائع والتمر جامد ولا يجوز بيع الناطف بعضه ببعض ولا بغيره من المصنوع من التمر لأن معها شيئا مقصودا من جنسهما فينزل منزلة مد عجوة ويجوز بيع القطارة والدبس والخل كل نوع بعضه ببعض متساويا قال أحمد في رواية مهنا في خل الدقل يجوز بيع بعضه ببعض متساويا وذلك لأن الماء في كل واحد منهما غير مقصود وهو من مصلحته فلم يمنع جواز البيع كالخبز بالخبز والتمر بالتمر في كل واحد منهما نواة ولا يباع نوع بنوع آخر لأن في كل واحد منهما من غير جنسه يقل ويكثر فيفضي إلى التفاضل فصل والعنب كالتمر فيما ذكرناه إلا أنه لا يباع خل العنب بخل الزبيب لإنفراد كل واحد منهما بما ليس من جنسه ويجوز بيع خل الزبيب بعضه ببعض كما يجوز بيع خل التمر بعضه ببعض مسألة قال ( والبر والشعير جنسان ) هذا هو المذهب وبه يقول الثوري والشافعي وإسحاق وأبو ثور وأصحاب الرأي وعن أحمد أنهما جنس واحد وحكي ذلك عن سعد بن أبي وقاص وعبد الرحمن بن الأسود بن عبد يغوث وابن معيقيب الدوسي والحكم وحماد ومالك والليث لما روي عن معمر بن عبد الله أنه أرسل غلامه بصاع قمح فقال بعه ثم اشتر به شعيرا فذهب الغلام فأخذ صاعا وزيادة بعض صاع فلما جاء معمرا أخبره بذلك فقال له معمر لما فعلت ذلك انطلق فرده ولا تأخذن إلا مثلا بمثل فإن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الطعام بالطعام إلا مثلا بمثل وكان طعامنا يومئذ الشعير قيل فإنه ليس بمثله قال إني أخاف أن يضارع أخرجه مسلم ولأن أحدهما يغش بالآخر فكانا كنوعي الجنس ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم بيعوا البر بالشعير كيف شئتم يدا بيد وفي لفظ لا بأس ببيع البر بالشعير والشعير أكثرهما يدا بيد وأما نسيئة فلا وفي لفظ فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم وهذا صريح صحيح لا يجوز تركه بغير معارض مثله ولأنهما لم يشتركا في الاسم الخاص فلم يكونا جنسا واحدا كالتمر والحنطة ولأنهما مسميان في الأصناف الستة فكانا جنسين كسائرها وحديث معمر لا بد فيه من إضمار الجنس بدليل سائر أجناس الطعام ويحتمل أنه أراد الطعام المعهود عندهم وهو الشعير فإنه قال في الخبر وكان طعامنا يومئذ الشعير ثم لو كان عاما لوجب تقديم الخاص الصريح عليه وفعل معمر وقوله لا يعارض به قول النبي صلى الله عليه وسلم وقياسهم ينتقض بالذهب والفضة فصل في الحنطة وفروعها نوعان أحدهما ما ليس فيه غيره كالدقيق والسويق والثاني ما فيه غيره كالخبز والهريسة والفالوذج والنشاء وأشباهها ولا يجوز بيع الحنطة بشيء من فروعها وهي ثلاثة أقسام أحدها السويق فلا يجوز بيعه بالحنطة وبهذا قال الشافعي وحكي عن مالك وأبي ثور جواز ذلك متماثلا ومتفاضلا ولنا إنه بيع الحنطة ببعض أجزائها متفاضلا فلم يجز كبيع مكوك حنطة بمكوكي دقيق ولا سبيل إلى التماثل لأن النار قد أخذت من أحدهما دون الآخر فأشبهت المقلية القسم الثاني ما معه غيره فلا يجوز بيعها به أيضا وقال أصحاب أبي حنيفة يجوز ذلك بناء على مسألة مد عجوة
Sección V04/P037–V04/P038İbn Kudâme — el-Muğnî (Hanbelî) (s. V04/P037–V04/P038)
Orijinal Metin (AR)وسنذكر الدليل على ذلك إن شاء الله تعالى القسم الثالث الدقيق فلا يجوز بيعها به في الصحيح وهو مذهب سعيد بن المسيب والحسن والحكم وحماد والثوري وأبي حنيفة ومكحول وهو المشهور عن الشافعي وعن أحمد رواية أخرى أنه جائز وبهذا قال ربيعة ومالك وحكي عن النخعي وقتادة وابن شبرمة وإسحاق وأبي ثور لأن الدقيق نفس الحنطة وإنما تكسرت أجزاؤها فجاز بيع بعضها ببعض كالحنطة المكسرة بالصحاح فعلى هذا إنما تباع الحنطة بالدقيق وزنا لأنها قد تفرقت أجزاؤها بالطحن وانتشرت فتأخذ من المكيال مكانا كبيرا والحنطة تأخذ مكانا صغيرا والوزن يسوى بينهما وبهذا قال إسحاق ولنا إن بيع الحنطة بالدقيق بيع للحنطة بجنسها متفاضلا فحرم كبيع مكيلة بمكيلتين وذلك لأن الطحن قد فرق أجزاءها فيحصل في مكيالها دون ما يحصل في مكيال الحنطة وإن لم يتحقق التفاضل فقد جهل التماثل والجهل بالتماثل كالعلم بالتفاضل فيما يشترط التماثل فيه ولذلك لم يجز بيع بعضها ببعض جزافا وتساويهما في الوزن لا يلزم منه التساوي في الكيل والحنطة والدقيق مكيلان لأن الأصل الكيل ولم يوجد ما ينقل عنه ولأن الدقيق يشبه المكيلات فكان مكيلا كالحنطة ثم لوكان موزونا لم يتحقق التساوي بين المكيل والموزون لأن المكيل لا يقدر بالوزن كما لا يقدر الموزون بالكيل فصل فأما بيع بعض فروعها ببعض فيجوز بيع كل واحد من الدقيق والسويق بنوعه متساويا وبه قال أبو حنيفة والمشهور عن الشافعي المنع من ذلك لأنه يعتبر تساويهما حالة الكمال وهو حال كونها حنطة وقد فات ذلك لأن أحد الدقيقين قد يكون من حنطة رزينة والآخر من حنطة خفيفة فيستويان دقيقا ولا يستويان حنطة ولنا أنهما تساويا حال العقد على وجه لا ينفرد أحدهما بالنقصان فجاز كبيع التمر بالتمر إذا ثبت هذا فإنما يباع بعضه ببعض كيلا لأن الحنطة مكيلة ولم يوجد في الدقيق والسويق ما ينقلهما عن ذلك ويشترط أن يتساويا في النعومة ذكره أبو بكر وغيره من أصحابنا وهو مذهب أبي حنيفة لأنهما إذا تفاوتا في النعومة تفاوتا في ثاني الحال فيصير كبيع الحنطة بالدقيق وذكر القاضي أن الدقيق يباع بالدقيق وزنا ولا وجه له وقد سلم في السويق أنه يباع بالكيل والدقيق مثله فأما بيع الدقيق بالسويق فالصحيح أنه لا يجوز وهو مذهب الشافعي وروي عن أحمد أنه يجوز لأن كل واحد منهما أجزاء حنطة ليس معه غيره فأشبه الدقيق بالدقيق والسويق بالسويق ولنا إن النار قد أخذت من أحدهما فلم يجز بيع بعضه ببعض كالمقلية بالنيئة وروي عن مالك وأبي يوسف ومحمد وأبي ثور أنه لا بأس ببيع الدقيق بالسويق متفاضلا لأنهما جنسان ولنا إنهما أجزاء جنس واحد فلم يجز التفاضل بينهما كالدقيق مع الدقيق والسويق مع بالسويق فصل فأما ما فيه غيره كالخبز وغيره فهو نوعان أحدهما أن يكون ما فيه من غيره غير مقصود في نفسه إنما جعل فيه لمصلحته كالخبز والنشاء فيجوز بيع كل واحد منهما بنوعه إذا تساويا في النشافة والرطوبة ويعتبر التساوي في الوزن لأنه يقدر به في العادة ولا يمكن كيله وقال مالك إذا تحرى أن يكون مثلا بمثل فلا بأس به وإن لم يوزن وبه قال الأوزاعي وأبو ثور وحكي عن أبي حنيفة لا بأس به قرصا بقرصين وقال الشافعي لا يجوز بيع بعضه ببعض بحال إلا أن ييبس ويدق دقا ناعما ويباع بالكيل ففيه قولان لأنه مكيل يجب التساوي فيه ولا يمكن كيله فتعذرت المساواة فيه ولأن في كل واحد منهما من غير جنسه فلم يجز بيعه به كالمغشوش من الذهب والفضة وغيرهما ولنا على وجوب التساوي أنه مطعوم موزون فحرم التفاضل فيهما كاللحم واللبن ومتى وجب التساوي وجبت معرفة حقيقة التساوي في المعيار الشرعي كالحنطة بالحنطة والدقيق بالدقيق ولنا على الشافعي إن معظم نفعه في حال رطوبته فجاز بيعه به كاللبن باللبن ولا يمتنع أن يكون موزونا أصله غير موزون كاللحم والأدهان ولا يجوز بيع الرطب باليابس لإنفراد أحدهما بالنقص في ثاني الحال
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وسنذكر الدليل على ذلك إن شاء الله تعالى القسم الثالث الدقيق فلا يجوز بيعها به في الصحيح وهو مذهب سعيد بن المسيب والحسن والحكم وحماد والثوري وأبي حنيفة ومكحول وهو المشهور عن الشافعي وعن أحمد رواية أخرى أنه جائز وبهذا قال ربيعة ومالك وحكي عن النخعي وقتادة وابن شبرمة وإسحاق وأبي ثور لأن الدقيق نفس الحنطة وإنما تكسرت أجزاؤها فجاز بيع بعضها ببعض كالحنطة المكسرة بالصحاح فعلى هذا إنما تباع الحنطة بالدقيق وزنا لأنها قد تفرقت أجزاؤها بالطحن وانتشرت فتأخذ من المكيال مكانا كبيرا والحنطة تأخذ مكانا صغيرا والوزن يسوى بينهما وبهذا قال إسحاق ولنا إن بيع الحنطة بالدقيق بيع للحنطة بجنسها متفاضلا فحرم كبيع مكيلة بمكيلتين وذلك لأن الطحن قد فرق أجزاءها فيحصل في مكيالها دون ما يحصل في مكيال الحنطة وإن لم يتحقق التفاضل فقد جهل التماثل والجهل بالتماثل كالعلم بالتفاضل فيما يشترط التماثل فيه ولذلك لم يجز بيع بعضها ببعض جزافا وتساويهما في الوزن لا يلزم منه التساوي في الكيل والحنطة والدقيق مكيلان لأن الأصل الكيل ولم يوجد ما ينقل عنه ولأن الدقيق يشبه المكيلات فكان مكيلا كالحنطة ثم لوكان موزونا لم يتحقق التساوي بين المكيل والموزون لأن المكيل لا يقدر بالوزن كما لا يقدر الموزون بالكيل فصل فأما بيع بعض فروعها ببعض فيجوز بيع كل واحد من الدقيق والسويق بنوعه متساويا وبه قال أبو حنيفة والمشهور عن الشافعي المنع من ذلك لأنه يعتبر تساويهما حالة الكمال وهو حال كونها حنطة وقد فات ذلك لأن أحد الدقيقين قد يكون من حنطة رزينة والآخر من حنطة خفيفة فيستويان دقيقا ولا يستويان حنطة ولنا أنهما تساويا حال العقد على وجه لا ينفرد أحدهما بالنقصان فجاز كبيع التمر بالتمر إذا ثبت هذا فإنما يباع بعضه ببعض كيلا لأن الحنطة مكيلة ولم يوجد في الدقيق والسويق ما ينقلهما عن ذلك ويشترط أن يتساويا في النعومة ذكره أبو بكر وغيره من أصحابنا وهو مذهب أبي حنيفة لأنهما إذا تفاوتا في النعومة تفاوتا في ثاني الحال فيصير كبيع الحنطة بالدقيق وذكر القاضي أن الدقيق يباع بالدقيق وزنا ولا وجه له وقد سلم في السويق أنه يباع بالكيل والدقيق مثله فأما بيع الدقيق بالسويق فالصحيح أنه لا يجوز وهو مذهب الشافعي وروي عن أحمد أنه يجوز لأن كل واحد منهما أجزاء حنطة ليس معه غيره فأشبه الدقيق بالدقيق والسويق بالسويق ولنا إن النار قد أخذت من أحدهما فلم يجز بيع بعضه ببعض كالمقلية بالنيئة وروي عن مالك وأبي يوسف ومحمد وأبي ثور أنه لا بأس ببيع الدقيق بالسويق متفاضلا لأنهما جنسان ولنا إنهما أجزاء جنس واحد فلم يجز التفاضل بينهما كالدقيق مع الدقيق والسويق مع بالسويق فصل فأما ما فيه غيره كالخبز وغيره فهو نوعان أحدهما أن يكون ما فيه من غيره غير مقصود في نفسه إنما جعل فيه لمصلحته كالخبز والنشاء فيجوز بيع كل واحد منهما بنوعه إذا تساويا في النشافة والرطوبة ويعتبر التساوي في الوزن لأنه يقدر به في العادة ولا يمكن كيله وقال مالك إذا تحرى أن يكون مثلا بمثل فلا بأس به وإن لم يوزن وبه قال الأوزاعي وأبو ثور وحكي عن أبي حنيفة لا بأس به قرصا بقرصين وقال الشافعي لا يجوز بيع بعضه ببعض بحال إلا أن ييبس ويدق دقا ناعما ويباع بالكيل ففيه قولان لأنه مكيل يجب التساوي فيه ولا يمكن كيله فتعذرت المساواة فيه ولأن في كل واحد منهما من غير جنسه فلم يجز بيعه به كالمغشوش من الذهب والفضة وغيرهما ولنا على وجوب التساوي أنه مطعوم موزون فحرم التفاضل فيهما كاللحم واللبن ومتى وجب التساوي وجبت معرفة حقيقة التساوي في المعيار الشرعي كالحنطة بالحنطة والدقيق بالدقيق ولنا على الشافعي إن معظم نفعه في حال رطوبته فجاز بيعه به كاللبن باللبن ولا يمتنع أن يكون موزونا أصله غير موزون كاللحم والأدهان ولا يجوز بيع الرطب باليابس لإنفراد أحدهما بالنقص في ثاني الحال
Sección V04/P038–V04/P040İbn Kudâme — el-Muğnî (Hanbelî) (s. V04/P038–V04/P040)
Orijinal Metin (AR)فأشبه الرطب بالتمر ولا يمنع زيادة أخذ النار في أحدهما أكثر من الآخر حال رطوبتهما إذا لم يكثر لأن ذلك يسير ولا يمكن التحرز منه أشبه بيع الحديثة بالعتيقة ولا يلزم ما فيه من الملح والماء لأن ذلك ليس بمقصود فيه ويراد لمصلحته فهو كالملح في الشيرج وإن يبس الخبز فدق وجعل فتيتا بيع بمثله كيلا لأنه أمكن كيله فرد إلى أصله وقال ابن عقيل فيه وجه آخر أنه يباع بالوزن لأنه انتقل إليه النوع الثاني ما فيه غيره مما هو مقصود كالهريسة والخزيرة والفالوذج وخبز الأبازير والخشكنانج والسنبوسك ونحوه فلا يجوز بيع بعضه ببعض ولا بيع نوع بنوع آخر لأن كل واحد منهما يشتمل على ما ليس من جنسه وهو مقصود كاللحم في الهريسة والعسل في الفالوذج والماء والدهن في الخزيرة ويكثر التفاوت في ذلك فلا يتحقق التماثل فيه وإذا لم يمكن التماثل في النوع الواحد ففي النوعين أولى فصل والحكم في الشعير وسائر الحبوب كالحكم في الحنطة ويجوز بيع الحنطة والمصنوع منها بغيرها من الحبوب والمصنوع منها لعدم اشتراط المماثلة بينهما والله أعلم مسألة قال ( وسائر اللحمان جنس واحد ) أراد جميع اللحم وجمعه وهو اسم جنس لاختلاف أنواعه ظاهر كلام الخرقي أن اللحم كله جنس واحد وذكره أبو الخطاب وابن عقيل رواية عن أحمد وهو قول أبي ثور واحد قولي الشافعي وأنكر القاضي أبو يعلى كون هذا رواية عن أحمد وقال الأنعام والوحوش والطير ودواب الماء أجناس يجوز التفاضل فيها رواية واحدة وإنما في اللحم روايتان إحداهما أنه أربعة أجناس كما ذكرنا وهو مذهب مالك إلا أنه يجعل الأنعام والوحش جنسا واحدا فيكون عنده ثلاثة أصناف والثانية أنه أجناس باختلاف أصوله وهو قول أبي حنيفة وأحد قولي الشافعي وهي أصح لأنها فروع أصول هي أجناس فكانت أجناسا كالأدقة والأخباز وهذا اختيار ابن عقيل واختيار القاضي أنها أربعة أجناس وحمل كلام الخرقي عليها واحتج بأن لحم هذه الحيوانات تختلف المنفعة بها والقصد إلى أكلها فكانت أجناسا وهذا ضعيف جدا لأن كونها أجناسا لا يوجب حصرها في أربعة أجناس ولا نظير لهذا فيقاس عليه ولا يصح حمل كلام الخرقي عليه لعدم احتمال لفظه له وتصريحه في الأيمان بأنه إذا حلف لا يأكل لحما فأكل من لحم الأنعام أو الطائر أو السمك حنث فيتعين حمل كلامه على عمومه في أن جميع اللحم جنس لأن اشترك في الاسم الواحد حال حدوث الربا فيه فكان جنسا واحدا كالطلع والصحيح أنه أجناس باختلاف أصوله وهذا الدليل ينتقض بالتمر الهندي والتمر البرني وعسل القصب وعسل النحل وغير ذلك فعلى هذا لحم الإبل كله صنف بخاتيها وعرابها والبقر عرابها وجواميسها صنف والغنم ضأنها ومعزها صنف ويحتمل أن يكونا صنفين لأن الله تعالى سماها في الأزواج الثمانية فقال ثمانية أزواج من الضأن اثنين ومن المعز اثنين الأنعام 143 ففرق بينهما كما فرق بين الإبل والبقر فقال ومن الإبل اثنين ومن البقر اثنين الأنعام 144 والوحش أصناف بقرها صنف وغنمها صنف وظباؤها صنف وكل ما له اسم يخصه فهو صنف والطيور أصناف كل ما انفرد باسم وصفة فهو صنف فيباع لحم صنف بلحم آخر متفاضلا ومتماثلا ويباع بصفة متماثلا ومن جعلها صنفا واحدا لم يجز عنده بيع لحم بلحم إلا متماثلا مسألة قال ( لا يجوز بيع بعضه ببعض رطبا ويجوز إذا تناهى جفافه مثلا بمثل ) اختار الخرقي أنه لا يباع بعضه ببعض إلا في حال جفافه وذهاب رطوبته كلها وهو مذهب الشافعي وذهب أبو حفص في شرحه إلى هذا قال القاضي والمذهب جواز بيعه ونص عليه وقوله في الرطب بالرطب بجواز البيع ينبه على إباحة بيع اللحم باللحم من حيث كان اللحم حال كماله ومعظم نفعه في حال رطوبته دون حال يبسه فجرى مجرى اللبن بخلاف الرطب فإن حال كماله ومعظم نفعه في حال يبسه فإذا جاز فيه البيع ففي اللحم أولى ولأنه وجد التماثل فيهما في الحال على وجه لا ينفرد أحدهما بالنقص فجاز كبيع اللبن باللبن
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)فأشبه الرطب بالتمر ولا يمنع زيادة أخذ النار في أحدهما أكثر من الآخر حال رطوبتهما إذا لم يكثر لأن ذلك يسير ولا يمكن التحرز منه أشبه بيع الحديثة بالعتيقة ولا يلزم ما فيه من الملح والماء لأن ذلك ليس بمقصود فيه ويراد لمصلحته فهو كالملح في الشيرج وإن يبس الخبز فدق وجعل فتيتا بيع بمثله كيلا لأنه أمكن كيله فرد إلى أصله وقال ابن عقيل فيه وجه آخر أنه يباع بالوزن لأنه انتقل إليه النوع الثاني ما فيه غيره مما هو مقصود كالهريسة والخزيرة والفالوذج وخبز الأبازير والخشكنانج والسنبوسك ونحوه فلا يجوز بيع بعضه ببعض ولا بيع نوع بنوع آخر لأن كل واحد منهما يشتمل على ما ليس من جنسه وهو مقصود كاللحم في الهريسة والعسل في الفالوذج والماء والدهن في الخزيرة ويكثر التفاوت في ذلك فلا يتحقق التماثل فيه وإذا لم يمكن التماثل في النوع الواحد ففي النوعين أولى فصل والحكم في الشعير وسائر الحبوب كالحكم في الحنطة ويجوز بيع الحنطة والمصنوع منها بغيرها من الحبوب والمصنوع منها لعدم اشتراط المماثلة بينهما والله أعلم مسألة قال ( وسائر اللحمان جنس واحد ) أراد جميع اللحم وجمعه وهو اسم جنس لاختلاف أنواعه ظاهر كلام الخرقي أن اللحم كله جنس واحد وذكره أبو الخطاب وابن عقيل رواية عن أحمد وهو قول أبي ثور واحد قولي الشافعي وأنكر القاضي أبو يعلى كون هذا رواية عن أحمد وقال الأنعام والوحوش والطير ودواب الماء أجناس يجوز التفاضل فيها رواية واحدة وإنما في اللحم روايتان إحداهما أنه أربعة أجناس كما ذكرنا وهو مذهب مالك إلا أنه يجعل الأنعام والوحش جنسا واحدا فيكون عنده ثلاثة أصناف والثانية أنه أجناس باختلاف أصوله وهو قول أبي حنيفة وأحد قولي الشافعي وهي أصح لأنها فروع أصول هي أجناس فكانت أجناسا كالأدقة والأخباز وهذا اختيار ابن عقيل واختيار القاضي أنها أربعة أجناس وحمل كلام الخرقي عليها واحتج بأن لحم هذه الحيوانات تختلف المنفعة بها والقصد إلى أكلها فكانت أجناسا وهذا ضعيف جدا لأن كونها أجناسا لا يوجب حصرها في أربعة أجناس ولا نظير لهذا فيقاس عليه ولا يصح حمل كلام الخرقي عليه لعدم احتمال لفظه له وتصريحه في الأيمان بأنه إذا حلف لا يأكل لحما فأكل من لحم الأنعام أو الطائر أو السمك حنث فيتعين حمل كلامه على عمومه في أن جميع اللحم جنس لأن اشترك في الاسم الواحد حال حدوث الربا فيه فكان جنسا واحدا كالطلع والصحيح أنه أجناس باختلاف أصوله وهذا الدليل ينتقض بالتمر الهندي والتمر البرني وعسل القصب وعسل النحل وغير ذلك فعلى هذا لحم الإبل كله صنف بخاتيها وعرابها والبقر عرابها وجواميسها صنف والغنم ضأنها ومعزها صنف ويحتمل أن يكونا صنفين لأن الله تعالى سماها في الأزواج الثمانية فقال ثمانية أزواج من الضأن اثنين ومن المعز اثنين الأنعام 143 ففرق بينهما كما فرق بين الإبل والبقر فقال ومن الإبل اثنين ومن البقر اثنين الأنعام 144 والوحش أصناف بقرها صنف وغنمها صنف وظباؤها صنف وكل ما له اسم يخصه فهو صنف والطيور أصناف كل ما انفرد باسم وصفة فهو صنف فيباع لحم صنف بلحم آخر متفاضلا ومتماثلا ويباع بصفة متماثلا ومن جعلها صنفا واحدا لم يجز عنده بيع لحم بلحم إلا متماثلا مسألة قال ( لا يجوز بيع بعضه ببعض رطبا ويجوز إذا تناهى جفافه مثلا بمثل ) اختار الخرقي أنه لا يباع بعضه ببعض إلا في حال جفافه وذهاب رطوبته كلها وهو مذهب الشافعي وذهب أبو حفص في شرحه إلى هذا قال القاضي والمذهب جواز بيعه ونص عليه وقوله في الرطب بالرطب بجواز البيع ينبه على إباحة بيع اللحم باللحم من حيث كان اللحم حال كماله ومعظم نفعه في حال رطوبته دون حال يبسه فجرى مجرى اللبن بخلاف الرطب فإن حال كماله ومعظم نفعه في حال يبسه فإذا جاز فيه البيع ففي اللحم أولى ولأنه وجد التماثل فيهما في الحال على وجه لا ينفرد أحدهما بالنقص فجاز كبيع اللبن باللبن
Sección V04/P040–V04/P041İbn Kudâme — el-Muğnî (Hanbelî) (s. V04/P040–V04/P041)
Orijinal Metin (AR)فأما بيع رطبه بيابسه أو نيئه بمطبوخه أو مشويه فغير جائز لانفراد أحدهما بالنقص في الثاني فلم يجز كالرطب بالتمر فصل قال القاضي ولا يجوز بيع بعضه ببعض إلا منزوع العظام كما لا يجوز بيع العسل بالعسل إلا بعد التصفية وهذا أحد الوجهين لأصحاب الشافعي وكلام أحمد رحمه الله يقتضي الإباحة من غير نزع عظامه ولا جفافه قال في رواية حنبل إذا صار إلى الوزن مثلا بمثل رطلا برطل فأطلق ولم يشترط شيئا وذلك لأن العظم تابع للحم بأصل الخلقة فلم يشترط نزعه كالنوى في التمر وفارق العسل من حيث إن اختلاط الشمع بالعسل من فعل النحل لا من أصل الخلقة فصل واللحم والشحم جنسان والكبد صنف والطحال صنف والقلب صنف والمخ صنف ويجوز بيع كل صنف بصنف آخر متفاضلا وقال القاضي لا يجوز بيع اللحم بالشحم وكره مالك ذلك إلا أن يتماثلا وظاهر المذهب إباحة البيع فيهما متماثلا ومتفاضلا وهو قول أبي حنيفة والشافعي لأنهما جنسان فجاز التفاضل فيهما كالذهب والفضة وإن منع منه لكون اللحم لا يخلو من شحم لم يصح لأن الشحم لا يظهر وإن كان فيه شيء فهو غير مقصود فلا يمنع البيع ولو منع لذلك لم يجز بيع لحم بلحم لاشتمال كل واحد منهما على ما ليس من جنسه ثم لا يصح هذا عند القاضي لأن السمين الذي يكون مع اللحم لحم عنده فلا يتصور اشتمال اللحم على الشحم وذكر القاضي أن اللحم الأبيض الذي على ظاهر اللحم الأحمر هو والأحمر جنس واحد وأن الألية والشحم جنسان وظاهر كلام الخرقي خلاف هذا لقوله إن اللحم لا يخلو من شحم ولو لم يكن هذا شحما لم يختلط لحم بشحم فعلى قوله كل أبيض في الحيوان ذوب بالإذابة ويصير دهنا فهو جنس واحد وهذا أصح لقوله تعالى حرمنا عليهم شحومهما إلا ما حملت ظهورهما الأنعام 146 فاستثنى ما حملت الظهور من الشحم ولأنه يشبه الشحم في ذويه ولونه ومقصده فكان شحما كالذي في البطن فصل وفي اللبن روايتان إحداهما هو جنس واحد لما ذكرنا في اللحم والثانية هو أجناس باختلاف أصوله كاللحم وهذا مذهب الشافعي وبه قال مالك لأن الأنعام كلها جنس واحد وقال ابن عقيل لبن البقر الأهلية والوحشية جنس واحد على الروايات كلها لأن اسم البقر يشملهما وليس بصحيح لأن لحمهما جنسان فكان لبنهما جنسين كالإبل والبقر ويجوز بيع اللبن بغير جنسه متفاضلا وكيف شاء يدا بيد وبجنسه متماثلا كيلا قال القاضي هو مكيل لا يباع إلا بالكيل لأنه العادة فيه ولا فرق بين أن يكونا حليبين أو حامضين أو أحدهما حليب والآخر حامض لأن تغيير الصفة لا يمنع جواز البيع كالجودة والرداءة وإن شيب أحدهما بماء أو غيره لم يجز بيعه بخالص ولا بمشوب من جنسه لأن معه من غير جنسه لغير مصلحته فصل ويتفرع من اللبن قسمان ما ليس فيه غيره كالزبد والسمن والمخيض واللبأ وما فيه غيره وكلاهما لا يجوز بيعه باللبن لأنه مستخرج من اللبن فلم يجز بيعه بأصله الذي فيه منه كالحيوان باللحم والسمسم بالشيرج وهذا مذهب الشافعي وعن أحمد أنه يجوز بيع اللبن بالزبد إذا كان الزبد المنفرد أكثر من الزبد الذي في اللبن وهذا يقتضي جواز بيعه به متفاضلا ومنع جوازه متماثلا قال القاضي وهذه الرواية لا تخرج على المذهب لأن الشيئين إذا دخلهما الربا لم يجز بيع أحدهما بالآخر ومعه من غير جنسه كمد عجوة ودرهم بمدين والصحيح أن هذه الرواية دالة على جواز البيع في مسألة مد عجوة وكونها مخالفة لروايات أخر لا يمنع كونها رواية كسائر الروايات المخالفة لغيرها لكنهامخالفة لظاهر المذهب والحكم في السمن كالحكم في الزبد وأما اللبن بالمخيض الذي فيه زبده فلا يجوز نص عليه أحمد فقال اللبن بالمخيض لا خير فيه ويتخرج الجواز كالتي قبلها وأما اللبن باللبا فإن كان قبل أن تمسه النار جاز متماثلا لأنه لبن بلبن وإن مسته النار لم يجز وذكر القاضي وجها أنه يجوز وليس بصحيح
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)فأما بيع رطبه بيابسه أو نيئه بمطبوخه أو مشويه فغير جائز لانفراد أحدهما بالنقص في الثاني فلم يجز كالرطب بالتمر فصل قال القاضي ولا يجوز بيع بعضه ببعض إلا منزوع العظام كما لا يجوز بيع العسل بالعسل إلا بعد التصفية وهذا أحد الوجهين لأصحاب الشافعي وكلام أحمد رحمه الله يقتضي الإباحة من غير نزع عظامه ولا جفافه قال في رواية حنبل إذا صار إلى الوزن مثلا بمثل رطلا برطل فأطلق ولم يشترط شيئا وذلك لأن العظم تابع للحم بأصل الخلقة فلم يشترط نزعه كالنوى في التمر وفارق العسل من حيث إن اختلاط الشمع بالعسل من فعل النحل لا من أصل الخلقة فصل واللحم والشحم جنسان والكبد صنف والطحال صنف والقلب صنف والمخ صنف ويجوز بيع كل صنف بصنف آخر متفاضلا وقال القاضي لا يجوز بيع اللحم بالشحم وكره مالك ذلك إلا أن يتماثلا وظاهر المذهب إباحة البيع فيهما متماثلا ومتفاضلا وهو قول أبي حنيفة والشافعي لأنهما جنسان فجاز التفاضل فيهما كالذهب والفضة وإن منع منه لكون اللحم لا يخلو من شحم لم يصح لأن الشحم لا يظهر وإن كان فيه شيء فهو غير مقصود فلا يمنع البيع ولو منع لذلك لم يجز بيع لحم بلحم لاشتمال كل واحد منهما على ما ليس من جنسه ثم لا يصح هذا عند القاضي لأن السمين الذي يكون مع اللحم لحم عنده فلا يتصور اشتمال اللحم على الشحم وذكر القاضي أن اللحم الأبيض الذي على ظاهر اللحم الأحمر هو والأحمر جنس واحد وأن الألية والشحم جنسان وظاهر كلام الخرقي خلاف هذا لقوله إن اللحم لا يخلو من شحم ولو لم يكن هذا شحما لم يختلط لحم بشحم فعلى قوله كل أبيض في الحيوان ذوب بالإذابة ويصير دهنا فهو جنس واحد وهذا أصح لقوله تعالى حرمنا عليهم شحومهما إلا ما حملت ظهورهما الأنعام 146 فاستثنى ما حملت الظهور من الشحم ولأنه يشبه الشحم في ذويه ولونه ومقصده فكان شحما كالذي في البطن فصل وفي اللبن روايتان إحداهما هو جنس واحد لما ذكرنا في اللحم والثانية هو أجناس باختلاف أصوله كاللحم وهذا مذهب الشافعي وبه قال مالك لأن الأنعام كلها جنس واحد وقال ابن عقيل لبن البقر الأهلية والوحشية جنس واحد على الروايات كلها لأن اسم البقر يشملهما وليس بصحيح لأن لحمهما جنسان فكان لبنهما جنسين كالإبل والبقر ويجوز بيع اللبن بغير جنسه متفاضلا وكيف شاء يدا بيد وبجنسه متماثلا كيلا قال القاضي هو مكيل لا يباع إلا بالكيل لأنه العادة فيه ولا فرق بين أن يكونا حليبين أو حامضين أو أحدهما حليب والآخر حامض لأن تغيير الصفة لا يمنع جواز البيع كالجودة والرداءة وإن شيب أحدهما بماء أو غيره لم يجز بيعه بخالص ولا بمشوب من جنسه لأن معه من غير جنسه لغير مصلحته فصل ويتفرع من اللبن قسمان ما ليس فيه غيره كالزبد والسمن والمخيض واللبأ وما فيه غيره وكلاهما لا يجوز بيعه باللبن لأنه مستخرج من اللبن فلم يجز بيعه بأصله الذي فيه منه كالحيوان باللحم والسمسم بالشيرج وهذا مذهب الشافعي وعن أحمد أنه يجوز بيع اللبن بالزبد إذا كان الزبد المنفرد أكثر من الزبد الذي في اللبن وهذا يقتضي جواز بيعه به متفاضلا ومنع جوازه متماثلا قال القاضي وهذه الرواية لا تخرج على المذهب لأن الشيئين إذا دخلهما الربا لم يجز بيع أحدهما بالآخر ومعه من غير جنسه كمد عجوة ودرهم بمدين والصحيح أن هذه الرواية دالة على جواز البيع في مسألة مد عجوة وكونها مخالفة لروايات أخر لا يمنع كونها رواية كسائر الروايات المخالفة لغيرها لكنهامخالفة لظاهر المذهب والحكم في السمن كالحكم في الزبد وأما اللبن بالمخيض الذي فيه زبده فلا يجوز نص عليه أحمد فقال اللبن بالمخيض لا خير فيه ويتخرج الجواز كالتي قبلها وأما اللبن باللبا فإن كان قبل أن تمسه النار جاز متماثلا لأنه لبن بلبن وإن مسته النار لم يجز وذكر القاضي وجها أنه يجوز وليس بصحيح
Sección V04/P041–V04/P042İbn Kudâme — el-Muğnî (Hanbelî) (s. V04/P041–V04/P042)
Orijinal Metin (AR)لأن النار عقدت أجزاء أحدهما وذهبت ببعض رطوبته فلم يجز بيعه بما لم تمسه النار كالخبز بالعجين والمقلية بالنيئة وهذا مذهب الشافعي وأما بيع النوع من فروع اللبن بنوعه فما فيه خلط من غير اللبن كالكشك والكامخ ونحوهما لا يجوز بيعه بنوعه ولا بغيره لأنه مختلط بغيره فهو كمسألة مد عجوة وما ليس فيه غيره أو فيه غيره إلا أن ذلك الغير لمصلحته فيجوز بيع كل نوع منه بعضه ببعض إذا تساويا في النشافة والرطوبة فيبيع المخيض بالمخيض واللبأ باللبأ والجبن بالجبن والمصل بالمصل والأقط بالأقط والزبد بالزبد والسمن بالسمن متساويا ويعتبر التساوي بين ا لأقط بالأقط بالكيل لأنه قدر بالصاع في صدقة الفطر وهو يشبه المكيلات وكذلك المصل والمخيض ويباع الخبز بالخبز بالوزن لأنه موزون ولا يمكن كيله فأشبه الخبز وكذلك الزبد والسمن ويتخرج أن يباع السمن بالكيل ولا يباع ناشف من ذلك برطب كما لا يباع الرطب بالتمر ويحتمل كلام الخرقي أن لا يباع رطب من ذلك برطب كاللحم وأما بيع ما نزع من اللبن بنوع آخر كالزبد والسمن والمخيض فظاهر المذهب أنه يجوز بيع الزبد والسمن بالمخيض متماثلا ومتفاضلا لأنهما جنسان وذلك لأنهما شيئان من أصل واحد أشبها اللحم بالشحم وممن أجاز بيع الزبد بالمخيض الثوري والشافعي وإسحاق ولأن اللبن الذي في الزبد غير مقصود وهو يسير فأشبه الملح في الشيرج وبيع السمن بالمخيض أولى بالجواز لخلو السمن من المخيض ولا يجوز بيع الزبد بالسمن لأن في الزبد لبنا يسيرا ولا شيء في السمن فيختل التماثل لأنه مستخرج من الزبد فلم يجز بيعه به كالزيتون بالزيت وهذا مذهب الشافعي وقال القاضي عندي يجوز لأن اللبن في الزبد غير مقصود فوجوده كعدمه ولذلك جاز بيعه بالمخيض وبزبد مثله وهذا لا يصح لأن التماثل واجب بينهما وانفراد أحدهما بوجود اللبن فيه يخل بالتماثل فلم يجز بيعه به كتمر منزوع النوى بتمر فيه نواه ولأن أحدهما ينفرد برطوبة لا توجد في الآخر فأشبه الرطب بالتمر والعنب بالزبيب وكل رطب بيابس من جنسه ولا يجوز بيع شيء من الزبد والسمن والمخيض بشيء من أنواع اللبن كالجبن واللبأ ونحوهما لأن هذه الأنواع لم ينتزع منها شيء فيكون حكمها حكم اللبن الذي فيه زبده فلم يجز بيعها كبيع اللبن بها وأما بيع الجبن بالأقط فلا يجوز مع رطوبتهما أو رطوبة أحدهما كما لا يجوز بيع الرطب بالتمر وإن كانا يابسين احتمل أن لا يجوز أيضا لأن الجبن موزون والأقط مكيل فلم يجز بيع أحدهما بالآخر كالخبز بالدقيق ويحتمل الجواز إذا تماثلا كبيع الخبز بالخبز مسألة قال ( ولا يجوز بيع اللحم بالحيوان ) لا يختلف المذهب أنه لا يجوز بيع اللحم بحيوان من جنسه وهو مذهب مالك والشافعي وقول فقهاء المدينة السبعة وحكي عن مالك أنه لا يجوز بيع اللحم بحيوان معا للحم ويجوز بغيره وقال أبو حنيفة يجوز مطلقا لأنه باع مال الربا بما لا ربا فيه أشبه بيع اللحم بالدراهم أو بلحم من غير جنسه ولنا ما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع اللحم بالحيوان رواه مالك في الموطأ عن زيد بن أسلم عن سعيد بن المسيب عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ابن عبد البر هذا أحسن أسانيده وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى أن يباع حي بميت ذكره الإمام أحمد وروي عن ابن عباس أن جزورا نحرت فجاء رجل بعناق فقال أعطوني جزءا بهاذ العنقا فقال أبو بكر لا يصلح هذا قال الشافعي لا أعلم مخالفا لأبي بكر في ذلك وقال أبو الزناد وكل من أدركت ينهى عن بيع اللحم بالحيوان ولأن اللحم نوع فيه الربا بيع بأصله الذي فيه منه فلم يججز كبيع السمسم بالشيرج وبهذا فارق ما قاسوا عليه وأما بيع اللحم بحيوان من غير جنسه فظاهر كلام أحمد والخرقي أنه لا يجوز فإن أحمد سئل عن بيع الشاة باللحم فقال لا يصح
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)لأن النار عقدت أجزاء أحدهما وذهبت ببعض رطوبته فلم يجز بيعه بما لم تمسه النار كالخبز بالعجين والمقلية بالنيئة وهذا مذهب الشافعي وأما بيع النوع من فروع اللبن بنوعه فما فيه خلط من غير اللبن كالكشك والكامخ ونحوهما لا يجوز بيعه بنوعه ولا بغيره لأنه مختلط بغيره فهو كمسألة مد عجوة وما ليس فيه غيره أو فيه غيره إلا أن ذلك الغير لمصلحته فيجوز بيع كل نوع منه بعضه ببعض إذا تساويا في النشافة والرطوبة فيبيع المخيض بالمخيض واللبأ باللبأ والجبن بالجبن والمصل بالمصل والأقط بالأقط والزبد بالزبد والسمن بالسمن متساويا ويعتبر التساوي بين ا لأقط بالأقط بالكيل لأنه قدر بالصاع في صدقة الفطر وهو يشبه المكيلات وكذلك المصل والمخيض ويباع الخبز بالخبز بالوزن لأنه موزون ولا يمكن كيله فأشبه الخبز وكذلك الزبد والسمن ويتخرج أن يباع السمن بالكيل ولا يباع ناشف من ذلك برطب كما لا يباع الرطب بالتمر ويحتمل كلام الخرقي أن لا يباع رطب من ذلك برطب كاللحم وأما بيع ما نزع من اللبن بنوع آخر كالزبد والسمن والمخيض فظاهر المذهب أنه يجوز بيع الزبد والسمن بالمخيض متماثلا ومتفاضلا لأنهما جنسان وذلك لأنهما شيئان من أصل واحد أشبها اللحم بالشحم وممن أجاز بيع الزبد بالمخيض الثوري والشافعي وإسحاق ولأن اللبن الذي في الزبد غير مقصود وهو يسير فأشبه الملح في الشيرج وبيع السمن بالمخيض أولى بالجواز لخلو السمن من المخيض ولا يجوز بيع الزبد بالسمن لأن في الزبد لبنا يسيرا ولا شيء في السمن فيختل التماثل لأنه مستخرج من الزبد فلم يجز بيعه به كالزيتون بالزيت وهذا مذهب الشافعي وقال القاضي عندي يجوز لأن اللبن في الزبد غير مقصود فوجوده كعدمه ولذلك جاز بيعه بالمخيض وبزبد مثله وهذا لا يصح لأن التماثل واجب بينهما وانفراد أحدهما بوجود اللبن فيه يخل بالتماثل فلم يجز بيعه به كتمر منزوع النوى بتمر فيه نواه ولأن أحدهما ينفرد برطوبة لا توجد في الآخر فأشبه الرطب بالتمر والعنب بالزبيب وكل رطب بيابس من جنسه ولا يجوز بيع شيء من الزبد والسمن والمخيض بشيء من أنواع اللبن كالجبن واللبأ ونحوهما لأن هذه الأنواع لم ينتزع منها شيء فيكون حكمها حكم اللبن الذي فيه زبده فلم يجز بيعها كبيع اللبن بها وأما بيع الجبن بالأقط فلا يجوز مع رطوبتهما أو رطوبة أحدهما كما لا يجوز بيع الرطب بالتمر وإن كانا يابسين احتمل أن لا يجوز أيضا لأن الجبن موزون والأقط مكيل فلم يجز بيع أحدهما بالآخر كالخبز بالدقيق ويحتمل الجواز إذا تماثلا كبيع الخبز بالخبز مسألة قال ( ولا يجوز بيع اللحم بالحيوان ) لا يختلف المذهب أنه لا يجوز بيع اللحم بحيوان من جنسه وهو مذهب مالك والشافعي وقول فقهاء المدينة السبعة وحكي عن مالك أنه لا يجوز بيع اللحم بحيوان معا للحم ويجوز بغيره وقال أبو حنيفة يجوز مطلقا لأنه باع مال الربا بما لا ربا فيه أشبه بيع اللحم بالدراهم أو بلحم من غير جنسه ولنا ما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع اللحم بالحيوان رواه مالك في الموطأ عن زيد بن أسلم عن سعيد بن المسيب عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ابن عبد البر هذا أحسن أسانيده وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى أن يباع حي بميت ذكره الإمام أحمد وروي عن ابن عباس أن جزورا نحرت فجاء رجل بعناق فقال أعطوني جزءا بهاذ العنقا فقال أبو بكر لا يصلح هذا قال الشافعي لا أعلم مخالفا لأبي بكر في ذلك وقال أبو الزناد وكل من أدركت ينهى عن بيع اللحم بالحيوان ولأن اللحم نوع فيه الربا بيع بأصله الذي فيه منه فلم يججز كبيع السمسم بالشيرج وبهذا فارق ما قاسوا عليه وأما بيع اللحم بحيوان من غير جنسه فظاهر كلام أحمد والخرقي أنه لا يجوز فإن أحمد سئل عن بيع الشاة باللحم فقال لا يصح
Sección V04/P042–V04/P043İbn Kudâme — el-Muğnî (Hanbelî) (s. V04/P042–V04/P043)
Orijinal Metin (AR)لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يباع حي بميت واختار القاضي جوازه وللشافعي فيه قولان واحتج من منعه بعموم الأخبار وبأن اللحم كله جنس واحد ومن أجازه قال مال الربا بيع بغير أصله ولا جنسه فجاز كما لو باعه بالأثمان وإن باعه بحيوان غير مأكول اللحم جاز في ظاهر قول أصحابنا وهو قول عامة الفقهاء فصل ولا يجوز بيع شيء من مال الربا بأصله الذي فيه منه كالسمسم بالشيرج والزيتون بالزيت وسائر الأدهان بأصولها والعصير بأصله كعصير العنب والرمان والتفاح والسفرجل وقصب السكر لا يباع شيء منها بأصله وبه قال الشافعي وابن المنذر وقال أبو ثور يجوز لأن الأصل مختلف والمعنى مختلف وقال أبو حنيفة يجوز إذا علم يقينا أن ما في الأصل من الدهن والعصير أقل من المنفرد وإن لم يعلم لم يجز ولنا إنه مال ربا بيع بأصله الذي فيه منه فلم يجز كبيع اللحم بالحيوان وقد أثبتنا ذلك بالنص فصل فأما بيع شيء من هذه المعتصرات بجنسه فيجوز متماثلا ويجوز بيعه بغير جنسه متفاضلا وكيف شاء لأنهما جنسان ويعتبر التساوي فيهما بالكيل لأنه يقدر به ويباع به عادة وهذا مذهب الشافعي وسواء كانا مطبوخين أو نيئين وقال أصحاب الشافعي لا يجوز بيع المطبوخ بجنسه لأن النار تعقد أجزاءهما فيختلف ويؤدي إلى التفاضل ولنا إنهما متساويان في الحال على وجه لا ينفرد أحدهما بالنقص فأشبه النيء بالنيء فأما بيع النيء بالمطبوخ من جنس واحد فلا يجوز لأن أحدهما ينفرد بالنقص في ثاني الحال فلم يجز بيعه به كالرطب بالتمر وإن باع عصير شيء من ذلك بثفله فإن كانت فيه بقية من المستخرج منه لم يجز بيعه به فلا يجوز بيع الشيرج بالكسب ولا الزيت بثفله الذي فيه بقية من الزيت إلا على الرواية التي فيها مسألة مد عجوة فإن لم يبق فيه شيء من عصيره جاز بيعه به متفاضلا ومتماثلا لأنهما جنسان فصل وإن باع شيئا فيه الربا بعضعه ببعض ومعهما أو مع أحدهما من غير جنسه كمد ودرهم بمد ودرهم أو بمدين أو بدرهمين أو باع شيئا محلى بجنس حليته فهذه المسألة تسمى مسألة مد عجوة والمذهب أنه لا يجوز ذلك نص على ذلك أحمد في مواضع كثيرة وذكره قدماء الأصحاب قال ابن أبي موسى في السيف المحلى والمنطقة والمراكب المحلاة بجنس ما عليها لا يجوز قولا واحدا وروي هذا عن سالم بن عبد الله والقاسم بن محمد وشريح وابن سيرين وبه قال الشافعي وإسحاق وأبو ثور وعن أحمد رواية أخرى تدل على أنه يجوز بشرط أن يكون المفرد أكثر من الذي معه غيره أو يكون مع كل واحد منهما من غير جنسه فإن مهنا نقل عن أحمد في أن بيع الزبد باللبن يجوز إذا كان الزبد المنفرد أكثر من الزبد الذي في اللبن وروى حرب قال قلت لأحمد دفعت دينارا كوفيا ودرهما وأخذت دينارا شاميا وزنهما سواء لكن الكوفي أوضع قال لا يجوز إلا أن ينقص الدينار فيعطيه بحسابه فضة وكذلك روى عنه محمد بن أبي حرب الجرجرائي وروى الميموني أنه سأله لا يشتري السيف والمنطقة حتى يفصلها فقال لا يشتريها حتى يفصلها إلا أن هذا أهون من ذلك لأنه قد يشتري أحد النوعين بالآخر يفصله وفيه غير النوع الذي يشتري به فإذا كان من فضل الثمن إلا أن من ذهب إلى ظاهر القلادة لا يشتريه حتى يفصله قيل له فما تقول أنت قال هذا موضع نظر وقال أبو داود سمعت أحمد سئل عن الدراهم المسيبية بعضها صفر وبعضها فضة بالدراهم قال لا أقول فيه شيئا قال أبو بكر روى هذه المسألة عن أبي عبد الله خمسة عشرة نفسا كلهم اتفقوا على أنه لا يجوز حتى يفصل إلا الميموني ونقل مهنا كلاما آخر وقال حماد بن أبي سليمان وأبو حنيفة يجوز هذا كله إذا كان المفرد أكثر من الذي معه غيره أو كان مع كل واحد منهما من غير جنسه وقال الحسن لا بأس ببيع السيف المحلى بالفضة بالدراهم
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يباع حي بميت واختار القاضي جوازه وللشافعي فيه قولان واحتج من منعه بعموم الأخبار وبأن اللحم كله جنس واحد ومن أجازه قال مال الربا بيع بغير أصله ولا جنسه فجاز كما لو باعه بالأثمان وإن باعه بحيوان غير مأكول اللحم جاز في ظاهر قول أصحابنا وهو قول عامة الفقهاء فصل ولا يجوز بيع شيء من مال الربا بأصله الذي فيه منه كالسمسم بالشيرج والزيتون بالزيت وسائر الأدهان بأصولها والعصير بأصله كعصير العنب والرمان والتفاح والسفرجل وقصب السكر لا يباع شيء منها بأصله وبه قال الشافعي وابن المنذر وقال أبو ثور يجوز لأن الأصل مختلف والمعنى مختلف وقال أبو حنيفة يجوز إذا علم يقينا أن ما في الأصل من الدهن والعصير أقل من المنفرد وإن لم يعلم لم يجز ولنا إنه مال ربا بيع بأصله الذي فيه منه فلم يجز كبيع اللحم بالحيوان وقد أثبتنا ذلك بالنص فصل فأما بيع شيء من هذه المعتصرات بجنسه فيجوز متماثلا ويجوز بيعه بغير جنسه متفاضلا وكيف شاء لأنهما جنسان ويعتبر التساوي فيهما بالكيل لأنه يقدر به ويباع به عادة وهذا مذهب الشافعي وسواء كانا مطبوخين أو نيئين وقال أصحاب الشافعي لا يجوز بيع المطبوخ بجنسه لأن النار تعقد أجزاءهما فيختلف ويؤدي إلى التفاضل ولنا إنهما متساويان في الحال على وجه لا ينفرد أحدهما بالنقص فأشبه النيء بالنيء فأما بيع النيء بالمطبوخ من جنس واحد فلا يجوز لأن أحدهما ينفرد بالنقص في ثاني الحال فلم يجز بيعه به كالرطب بالتمر وإن باع عصير شيء من ذلك بثفله فإن كانت فيه بقية من المستخرج منه لم يجز بيعه به فلا يجوز بيع الشيرج بالكسب ولا الزيت بثفله الذي فيه بقية من الزيت إلا على الرواية التي فيها مسألة مد عجوة فإن لم يبق فيه شيء من عصيره جاز بيعه به متفاضلا ومتماثلا لأنهما جنسان فصل وإن باع شيئا فيه الربا بعضعه ببعض ومعهما أو مع أحدهما من غير جنسه كمد ودرهم بمد ودرهم أو بمدين أو بدرهمين أو باع شيئا محلى بجنس حليته فهذه المسألة تسمى مسألة مد عجوة والمذهب أنه لا يجوز ذلك نص على ذلك أحمد في مواضع كثيرة وذكره قدماء الأصحاب قال ابن أبي موسى في السيف المحلى والمنطقة والمراكب المحلاة بجنس ما عليها لا يجوز قولا واحدا وروي هذا عن سالم بن عبد الله والقاسم بن محمد وشريح وابن سيرين وبه قال الشافعي وإسحاق وأبو ثور وعن أحمد رواية أخرى تدل على أنه يجوز بشرط أن يكون المفرد أكثر من الذي معه غيره أو يكون مع كل واحد منهما من غير جنسه فإن مهنا نقل عن أحمد في أن بيع الزبد باللبن يجوز إذا كان الزبد المنفرد أكثر من الزبد الذي في اللبن وروى حرب قال قلت لأحمد دفعت دينارا كوفيا ودرهما وأخذت دينارا شاميا وزنهما سواء لكن الكوفي أوضع قال لا يجوز إلا أن ينقص الدينار فيعطيه بحسابه فضة وكذلك روى عنه محمد بن أبي حرب الجرجرائي وروى الميموني أنه سأله لا يشتري السيف والمنطقة حتى يفصلها فقال لا يشتريها حتى يفصلها إلا أن هذا أهون من ذلك لأنه قد يشتري أحد النوعين بالآخر يفصله وفيه غير النوع الذي يشتري به فإذا كان من فضل الثمن إلا أن من ذهب إلى ظاهر القلادة لا يشتريه حتى يفصله قيل له فما تقول أنت قال هذا موضع نظر وقال أبو داود سمعت أحمد سئل عن الدراهم المسيبية بعضها صفر وبعضها فضة بالدراهم قال لا أقول فيه شيئا قال أبو بكر روى هذه المسألة عن أبي عبد الله خمسة عشرة نفسا كلهم اتفقوا على أنه لا يجوز حتى يفصل إلا الميموني ونقل مهنا كلاما آخر وقال حماد بن أبي سليمان وأبو حنيفة يجوز هذا كله إذا كان المفرد أكثر من الذي معه غيره أو كان مع كل واحد منهما من غير جنسه وقال الحسن لا بأس ببيع السيف المحلى بالفضة بالدراهم