Qur'an&Sunnahالقرآن

Nevevî - el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî)

İmam Nevevî · AR

Sección V04/P044–V04/P046Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V04/P044–V04/P046)
Orijinal Metin (AR)

قال المصنف رحمه الله تعالى : وأما الإنسان بها في الليل والنهار وأفضلها التهجد لما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : أفضل الصلاة بعد المفروضة صلاة الليل وأنها تفعل في وقت غفلة الناس وتركهم الطاعات فكانت أفضل ، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم ذاكر الله في الغافلين كشجرة خضراء بين أشجار يابسة وآخر الليل أفضل من أوله لقول الله تعالى : كانوا قليلا من الليل ما يهجعون وبالأسحار هم يستغفرون الذاريات : 71 ، 81 ولأن الصلاة بعد النوم اشق ولأن المصلين فيه أقل فكان أفضل ، فإن جزأ الليل ثلاثة أجزاء فالثلث الأوسط أفضل لما روى عبد الله بن عمرو رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : أحب الصلاة إلى الله تعالى صلاة داود كان ينام نصف الليل ويقوم ثلثه وينام سدسه ولأن الطاعات في هذا الوقت أقل فكانت الصلاة فيه أفضل ، ويكره إن يقوم الليل كله لما روى عبد الله بن عمرو أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له : تصوم النهار : قلت : نعم ، قال : وتقوم الليل فقلت : نعم ، قال : لكني أصوم وأفطر وأصلي وأنام وآتي النساء فمن رغب عن سنتي فليس مني . + الشرح : حديث أبي هريرة رواه مسلم ، وأما الحديث الأول عن عبد الله بن عمرو بن العاص فرواه البخاري ومسلم ، وأما حديثه الآخر فرواه البخاري ومسلم بهذا اللفظ ، ولفظه عندهما أن عبد الله بن عمرو قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ألم أخبر أنك تصوم النهار وتقوم الليل فقلت : بلى يا رسول الله قال : فلا تفعل صم وأفطر وقم ونم فإن لجسدك عليك حقا ، وإن لعينك عليك حقا وذكر الحديث ، ورويا في الصحيحين هذا اللفظ المذكور في المهذب من رواية أنس . وأعلم أنه يقع في أكثر النسخ في الحديث الأول عبد الله بن عمر بغير واو فيقتضي أن يكون عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما وهذا غلط صريح لا شك فيه ولا تأويل له ، وصوابه عبد الله بن عمرو بن العاص كما ذكرناه أولا ، وحديثه هذا في الصحيحين وسائر كتب الحديث . قال العلماء : التهجد أصله الصلاة كانوا قليلا من الليل ما يهجعون الذاريات : 71 قال المفسرون وأهل اللغة : الهجوع النوم في الليل . واختلفوا في معنى الآية فقيل : إن ما صلة . والمعنى كانوا يهجعون قليلا من الليل ويصلون أكثره ، وقليل معناه كان الليل الذي ينامونه كله قليلا ، وقيل بالوقف على قليلا أي كانوا قليلا من الناس . ثم يبتدأ من الليل ما يهجعون أي لا ينامون شيئا منه وضعف هذا القول . والأسحار جمع سحر وهو آخر الليل . قال الماوردي في تفسيره : قال ابن زيد : السحر السدس الآخر من الليل ، وقوله : فإن جزأ الليل ثلاثة أجزاء يقال : جزأ بتشديد الزاي وتخفيفها لغتان فصيحتان حكاهما ابن السكيت وغيره ، وبعدها همزة أي قسم . أما حكم المسألة : فقيام الليل سنة مؤكدة ، وقد تطابقت عليه دلائل الكتاب والسنة وإجماع الأمة . والأحاديث الواردة فيه في الصحيحين وغيرهما أشهر من أن تذكر ، وأكثر من أن تحصر .

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال المصنف رحمه الله تعالى : وأما الإنسان بها في الليل والنهار وأفضلها التهجد لما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : أفضل الصلاة بعد المفروضة صلاة الليل وأنها تفعل في وقت غفلة الناس وتركهم الطاعات فكانت أفضل ، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم ذاكر الله في الغافلين كشجرة خضراء بين أشجار يابسة وآخر الليل أفضل من أوله لقول الله تعالى : كانوا قليلا من الليل ما يهجعون وبالأسحار هم يستغفرون الذاريات : 71 ، 81 ولأن الصلاة بعد النوم اشق ولأن المصلين فيه أقل فكان أفضل ، فإن جزأ الليل ثلاثة أجزاء فالثلث الأوسط أفضل لما روى عبد الله بن عمرو رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : أحب الصلاة إلى الله تعالى صلاة داود كان ينام نصف الليل ويقوم ثلثه وينام سدسه ولأن الطاعات في هذا الوقت أقل فكانت الصلاة فيه أفضل ، ويكره إن يقوم الليل كله لما روى عبد الله بن عمرو أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له : تصوم النهار : قلت : نعم ، قال : وتقوم الليل فقلت : نعم ، قال : لكني أصوم وأفطر وأصلي وأنام وآتي النساء فمن رغب عن سنتي فليس مني . + الشرح : حديث أبي هريرة رواه مسلم ، وأما الحديث الأول عن عبد الله بن عمرو بن العاص فرواه البخاري ومسلم ، وأما حديثه الآخر فرواه البخاري ومسلم بهذا اللفظ ، ولفظه عندهما أن عبد الله بن عمرو قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ألم أخبر أنك تصوم النهار وتقوم الليل فقلت : بلى يا رسول الله قال : فلا تفعل صم وأفطر وقم ونم فإن لجسدك عليك حقا ، وإن لعينك عليك حقا وذكر الحديث ، ورويا في الصحيحين هذا اللفظ المذكور في المهذب من رواية أنس . وأعلم أنه يقع في أكثر النسخ في الحديث الأول عبد الله بن عمر بغير واو فيقتضي أن يكون عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما وهذا غلط صريح لا شك فيه ولا تأويل له ، وصوابه عبد الله بن عمرو بن العاص كما ذكرناه أولا ، وحديثه هذا في الصحيحين وسائر كتب الحديث . قال العلماء : التهجد أصله الصلاة كانوا قليلا من الليل ما يهجعون الذاريات : 71 قال المفسرون وأهل اللغة : الهجوع النوم في الليل . واختلفوا في معنى الآية فقيل : إن ما صلة . والمعنى كانوا يهجعون قليلا من الليل ويصلون أكثره ، وقليل معناه كان الليل الذي ينامونه كله قليلا ، وقيل بالوقف على قليلا أي كانوا قليلا من الناس . ثم يبتدأ من الليل ما يهجعون أي لا ينامون شيئا منه وضعف هذا القول . والأسحار جمع سحر وهو آخر الليل . قال الماوردي في تفسيره : قال ابن زيد : السحر السدس الآخر من الليل ، وقوله : فإن جزأ الليل ثلاثة أجزاء يقال : جزأ بتشديد الزاي وتخفيفها لغتان فصيحتان حكاهما ابن السكيت وغيره ، وبعدها همزة أي قسم . أما حكم المسألة : فقيام الليل سنة مؤكدة ، وقد تطابقت عليه دلائل الكتاب والسنة وإجماع الأمة . والأحاديث الواردة فيه في الصحيحين وغيرهما أشهر من أن تذكر ، وأكثر من أن تحصر .

Sección V04/P046–V04/P048Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V04/P046–V04/P048)
Orijinal Metin (AR)

قال أصحابنا وغيرهم : والتطوع المطلق بلا سبب في الليل أفضل منه في النهار لحديث أبي هريرة المذكور في الكتاب مع ما ذكره المصنف فإن قسم الليل نصفين فالنصف الآخر أفضل ، وإن قسمه أثلاثا مستوية فالثلث الأوسط أفضلها وأفضل منه السدس الرابع والخامس لحديث عبد الله بن عمرو بن العاص المذكور في الكتاب في صلاة داود صلى الله عليه وسلم وهذا مراد المصنف والشافعي في المختصر وغيرهم بقولهم : الثلث الأوسط أفضل ، وينبغي أن لا يخل بصلاة الليل وإن قلت ، ويكره أن يقوم كل الليل دائما للحديث المذكور في الكتاب ، فإن قيل : ما الفرق بينه وبين صوم الدهر غير أيام النهي فإنه لا يكره عندنا فالجواب أن صلاة الليل كله دائما يضر العين وسائر البدن كما جاء في الحديث الصحيح بخلاف الصوم فإنه يستوفي في الليل ما فاته من أكل النهار ولا يمكنه نوم النهار إذا صلى الليل لما فيه من تفويت مصالح دينه ودنياه . هذا حكم قيام دائما فأما بعض الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا دخل العشر الأواخر من رمضان أحيا الليل واتفق أصحابنا على إحياء ليلتي العيدين ، والله أعلم . فرع في مسائل مهمة تتعلق بصلاة الليل إحداها : يسن لكل من استيقظ في الليل أن يمسح النوم عن وجهه ، وأن يتسوك وأن ينظر في السماء ، وأن يقرأ الآيات التي في آخر آل عمران إن في خلق السماوات والأرض آل عمران : 091 الآيات . ثبت كل ذلك في الصحيحين عن رسول الله صلى الله عليه وسلم . الثانية : السنة أن يفتتح صلاة الليل ركعتين خفيفتين ثم يصلي بعدهما كيف شاء لحديث عائشة رضي الله عنها قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام من الليل ليصلي افتتح صلاته بركعتين خفيفتين رواه مسلم ، وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إذا قام أحدكم من الليل فليفتتح صلاته بركعتين خفيفتين رواه مسلم . الثالثة : السنة أن يسلم من كل ركعتين وسنوضحه قريبا بدلائله وفروعه إن شاء الله تعالى . الرابعة : تطويل القيام عندنا أفضل وأفضل من تكثير الركعات ، وقد سبقت المسألة بدلائلها ومذاهب العلماء فيها في أول باب صفة الصلاة . الخامسة : هل يستحب الجهر أم التوسط بينهما فيه ثلاثة أوجه سبقت بدلائلها في باب صفة الصلاة ، وذكرت هناك جملة من الأحاديث الواردة في المسألة ، وهذا الخلاف فيمن لا يتأذى بجهره أحد ولا يخاف به رياء ونحوه ، فإن اختل أحد هذين الشرطين أسر بلا خلاف ، والسنة ترتيل قراءته وتدبرها ولا بأس بترديد الآية للتدبر وإن طال ترديدها . السادسة : إذا نعس في صلاته فليتركها وليرقد حتى يذهب عنه النوم لحديث عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إذا نعس أحدكم في صلاته فليرقد حتى يذهب عنه النوم فإن أحدكم وهو ناعس يذهب يستغفر فيسب نفسه رواه البخاري ومسلم . وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذا قام أحدكم من الليل فاستعجم القرآن على لسانه فلم يدر ما يقول فليضطجع رواه مسلم . وعن أنس رضي الله عنه قال : دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم المسجد وحبل ممدود بين ساريتين فقال : ما هذا قالوا لزينب تصلي فإذا كسلت أو فترت أمسكت به ، فقال : حلوه ليصل أحدكم نشاطه فإذا كسل أو فتر فليقعد رواه البخاري ومسلم والأحاديث الصحيحة بهذا المعنى مشهورة .

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال أصحابنا وغيرهم : والتطوع المطلق بلا سبب في الليل أفضل منه في النهار لحديث أبي هريرة المذكور في الكتاب مع ما ذكره المصنف فإن قسم الليل نصفين فالنصف الآخر أفضل ، وإن قسمه أثلاثا مستوية فالثلث الأوسط أفضلها وأفضل منه السدس الرابع والخامس لحديث عبد الله بن عمرو بن العاص المذكور في الكتاب في صلاة داود صلى الله عليه وسلم وهذا مراد المصنف والشافعي في المختصر وغيرهم بقولهم : الثلث الأوسط أفضل ، وينبغي أن لا يخل بصلاة الليل وإن قلت ، ويكره أن يقوم كل الليل دائما للحديث المذكور في الكتاب ، فإن قيل : ما الفرق بينه وبين صوم الدهر غير أيام النهي فإنه لا يكره عندنا فالجواب أن صلاة الليل كله دائما يضر العين وسائر البدن كما جاء في الحديث الصحيح بخلاف الصوم فإنه يستوفي في الليل ما فاته من أكل النهار ولا يمكنه نوم النهار إذا صلى الليل لما فيه من تفويت مصالح دينه ودنياه . هذا حكم قيام دائما فأما بعض الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا دخل العشر الأواخر من رمضان أحيا الليل واتفق أصحابنا على إحياء ليلتي العيدين ، والله أعلم . فرع في مسائل مهمة تتعلق بصلاة الليل إحداها : يسن لكل من استيقظ في الليل أن يمسح النوم عن وجهه ، وأن يتسوك وأن ينظر في السماء ، وأن يقرأ الآيات التي في آخر آل عمران إن في خلق السماوات والأرض آل عمران : 091 الآيات . ثبت كل ذلك في الصحيحين عن رسول الله صلى الله عليه وسلم . الثانية : السنة أن يفتتح صلاة الليل ركعتين خفيفتين ثم يصلي بعدهما كيف شاء لحديث عائشة رضي الله عنها قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام من الليل ليصلي افتتح صلاته بركعتين خفيفتين رواه مسلم ، وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إذا قام أحدكم من الليل فليفتتح صلاته بركعتين خفيفتين رواه مسلم . الثالثة : السنة أن يسلم من كل ركعتين وسنوضحه قريبا بدلائله وفروعه إن شاء الله تعالى . الرابعة : تطويل القيام عندنا أفضل وأفضل من تكثير الركعات ، وقد سبقت المسألة بدلائلها ومذاهب العلماء فيها في أول باب صفة الصلاة . الخامسة : هل يستحب الجهر أم التوسط بينهما فيه ثلاثة أوجه سبقت بدلائلها في باب صفة الصلاة ، وذكرت هناك جملة من الأحاديث الواردة في المسألة ، وهذا الخلاف فيمن لا يتأذى بجهره أحد ولا يخاف به رياء ونحوه ، فإن اختل أحد هذين الشرطين أسر بلا خلاف ، والسنة ترتيل قراءته وتدبرها ولا بأس بترديد الآية للتدبر وإن طال ترديدها . السادسة : إذا نعس في صلاته فليتركها وليرقد حتى يذهب عنه النوم لحديث عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إذا نعس أحدكم في صلاته فليرقد حتى يذهب عنه النوم فإن أحدكم وهو ناعس يذهب يستغفر فيسب نفسه رواه البخاري ومسلم . وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذا قام أحدكم من الليل فاستعجم القرآن على لسانه فلم يدر ما يقول فليضطجع رواه مسلم . وعن أنس رضي الله عنه قال : دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم المسجد وحبل ممدود بين ساريتين فقال : ما هذا قالوا لزينب تصلي فإذا كسلت أو فترت أمسكت به ، فقال : حلوه ليصل أحدكم نشاطه فإذا كسل أو فتر فليقعد رواه البخاري ومسلم والأحاديث الصحيحة بهذا المعنى مشهورة .

Sección V04/P048–V04/P050Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V04/P048–V04/P050)
Orijinal Metin (AR)

السابعة : يستحب للرجل إذا استيقظ لصلاة الليل أن يوقظ لها امرأته ، ويستحب للمرأة إذا استيقظت لها أن توقظ زوجها لها ، ويستحب لغيرهما أيضا لحديث أم سلمة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم استيقظ ليلة فقال : سبحان الله ماذا أنزل الليلة من الفتنة ، ماذا أنزل من الخزائن . من يوقظ صواحب الحجرات ، يا رب كاسية في الدنيا عارية في الآخرة رواه البخاري . وعن علي رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم طرقه وفاطمة ليلة فقال : ألا تصليان قال : فقلت يا رسول الله أنفسنا بيد الله فإذا شاء أن يبعثنا بعثنا فانصرف حين قلت ذلك ، ثم سمعته وهو مول يضرب فخذه وهو يقول : وكان الإنسان أكثر شيء جدلا الكهف : 45 رواه البخاري ومسلم . وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : رحم الله رجلا قام من الليل فصلى وأيقظ امرأته فإن أبت نضح في وجهها الماء ، رحم الله امرأة قامت من الليل فصلت وأيقظت زوجها فإن أبى نضحت في وجهه الماء رواه أبو داود وغيره بإسناد صحيح . وعن أبي سعيد وأبي هريرة جميعا قالا : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذا أيقظ الرجل أهله من الليل فصليا أو صلى ركعتين جميعا كتب من الذاكرين والذاكرات رواه داود والنسائي وغيرهما بإسناد صحيح . الثامنة : يستحب لمن أراد قيام الليل أن لا يعتاد منه إلا قدرا يغلب على ظنه بقرائن حاله أن يمكنه الدوام عليه مدة حياته ، ويكره بعد ذلك تركه والنقص منه لغير ضرورة ، ودلائل هذا كله في الصحيحين مشهورة ، منها حديث عائشة رضي الله عنها قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : خذوا من الأعمال ما تطيقون فوالله لا يمل الله حتى تملوا رواه البخاري ومسلم ، ومعناه لا يعاملكم معاملة المال ويقطع عنكم الثواب حتى تملوا . وعنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل أي العمل أحب إلى الله تعالى قال : أدومه وإن قل رواه البخاري ومسلم وعنها قالت : كان عمل رسول الله صلى الله عليه وسلم ديمة رواه مسلم . وعنها قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا عمل عملا أثبته ، وكان إذا نام من الليل أو مرض صلى من النهار ثنتي عشرة ركعة . قالت : وما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم قام ليلة حتى الصباح ، وما صام شهرا متتابعا إلا رمضان رواه مسلم وعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا عبد الله لا تكن مثل فلان كان يقوم الليل فترك قيام الليل رواه البخاري ومسلم . وعن سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهم عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : نعم الرجل عبد الله لو كان يصلي من الليل . قال سالم : فكان عبد الله بعد ذلك لا ينام من الليل إلا قليلا . رواه البخاري ومسلم ، وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال : ذكر عند النبي صلى الله عليه وسلم رجل نام حتى أصبح ، قال : ذاك رجل بال الشيطان في أذنيه ، أو قال : في أذنه رواه البخاري ومسلم ، والأحاديث في الصحيحين بمعنى ما ذكرته كثيرة . التاسعة : ينبغي له أن ينوي عند ثبت في الحديث الصحيح عن أبي الدرداء رضي الله عنه يبلغ به النبي صلى الله عليه وسلم قال : من أتى فراشه وهو ينوي أن يقوم فيصلي من الليل فغلبته عينه حتى يصبح كتب له ما نوى وكان نومه صدقة عليه من ربه رواه النسائي وابن ماجه بإسناد صحيح على شرط مسلم .

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

السابعة : يستحب للرجل إذا استيقظ لصلاة الليل أن يوقظ لها امرأته ، ويستحب للمرأة إذا استيقظت لها أن توقظ زوجها لها ، ويستحب لغيرهما أيضا لحديث أم سلمة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم استيقظ ليلة فقال : سبحان الله ماذا أنزل الليلة من الفتنة ، ماذا أنزل من الخزائن . من يوقظ صواحب الحجرات ، يا رب كاسية في الدنيا عارية في الآخرة رواه البخاري . وعن علي رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم طرقه وفاطمة ليلة فقال : ألا تصليان قال : فقلت يا رسول الله أنفسنا بيد الله فإذا شاء أن يبعثنا بعثنا فانصرف حين قلت ذلك ، ثم سمعته وهو مول يضرب فخذه وهو يقول : وكان الإنسان أكثر شيء جدلا الكهف : 45 رواه البخاري ومسلم . وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : رحم الله رجلا قام من الليل فصلى وأيقظ امرأته فإن أبت نضح في وجهها الماء ، رحم الله امرأة قامت من الليل فصلت وأيقظت زوجها فإن أبى نضحت في وجهه الماء رواه أبو داود وغيره بإسناد صحيح . وعن أبي سعيد وأبي هريرة جميعا قالا : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذا أيقظ الرجل أهله من الليل فصليا أو صلى ركعتين جميعا كتب من الذاكرين والذاكرات رواه داود والنسائي وغيرهما بإسناد صحيح . الثامنة : يستحب لمن أراد قيام الليل أن لا يعتاد منه إلا قدرا يغلب على ظنه بقرائن حاله أن يمكنه الدوام عليه مدة حياته ، ويكره بعد ذلك تركه والنقص منه لغير ضرورة ، ودلائل هذا كله في الصحيحين مشهورة ، منها حديث عائشة رضي الله عنها قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : خذوا من الأعمال ما تطيقون فوالله لا يمل الله حتى تملوا رواه البخاري ومسلم ، ومعناه لا يعاملكم معاملة المال ويقطع عنكم الثواب حتى تملوا . وعنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل أي العمل أحب إلى الله تعالى قال : أدومه وإن قل رواه البخاري ومسلم وعنها قالت : كان عمل رسول الله صلى الله عليه وسلم ديمة رواه مسلم . وعنها قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا عمل عملا أثبته ، وكان إذا نام من الليل أو مرض صلى من النهار ثنتي عشرة ركعة . قالت : وما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم قام ليلة حتى الصباح ، وما صام شهرا متتابعا إلا رمضان رواه مسلم وعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا عبد الله لا تكن مثل فلان كان يقوم الليل فترك قيام الليل رواه البخاري ومسلم . وعن سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهم عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : نعم الرجل عبد الله لو كان يصلي من الليل . قال سالم : فكان عبد الله بعد ذلك لا ينام من الليل إلا قليلا . رواه البخاري ومسلم ، وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال : ذكر عند النبي صلى الله عليه وسلم رجل نام حتى أصبح ، قال : ذاك رجل بال الشيطان في أذنيه ، أو قال : في أذنه رواه البخاري ومسلم ، والأحاديث في الصحيحين بمعنى ما ذكرته كثيرة . التاسعة : ينبغي له أن ينوي عند ثبت في الحديث الصحيح عن أبي الدرداء رضي الله عنه يبلغ به النبي صلى الله عليه وسلم قال : من أتى فراشه وهو ينوي أن يقوم فيصلي من الليل فغلبته عينه حتى يصبح كتب له ما نوى وكان نومه صدقة عليه من ربه رواه النسائي وابن ماجه بإسناد صحيح على شرط مسلم .

Sección V04/P050–V04/P051Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V04/P050–V04/P051)
Orijinal Metin (AR)

العاشرة : يستحب استحبابا متأكدا ساعات الليل كلها وآكده النصف الآخر وأفضله عند الأسحار ، قال الله تعالى : والمستغفرين بالأسحار آل عمران : 71 وقال تعالى : وبالأسحار هم يستغفرون الذاريات : 81 وعن جابر رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إن في الليل لساعة لا يوافقها رجل مسلم يسأل الله خيرا من أمر الدنيا والآخرة إلا أعطاه إياه وذلك كل ليلة رواه مسلم . وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ينزل ربنا تبارك وتعالى في كل ليلة حين يبقى من ثلث الليل الآخر يقول : من يدعو فأستجيب له ، من يسألني فأعطيه ، من يستغفرني فأغفر له رواه البخاري ومسلم . وفي هذا الحديث وشبهه من أحاديث الصفات وآياتها مذهبان مشهوران أحدهما : تأويله على ما يليق بصفات الله سبحانه وتعالى وتنزيهه عن الانتقال وسائر صفات المحدث ، وهذا هو الأشهر عن المتكلمين والثاني : الإمساك عن تأويلها مع اعتقاد تنزيه الله سبحانه عن صفات المحدث لقوله تعالى : ليس كمثله شيء . وهذا مذهب السلف وجماعة من المتكلمين ، وحاصله أن يقال : لا نعلم المراد بهذا ولكن نؤمن به مع اعتقادنا أن ظاهره غير مراد ، وله معنى يليق بالله تعالى والله أعلم . فرع : الصحيح المنصوص في الأم والمختصر أن الوتر يسمى تهجدا ، وفيه وجه أن لا يسمى تهجدا ، بل الوتر غير التهجد . فرع : عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذا مرض العبد أو سافر كتب له مثل ما كان يعمل مقيما صحيحا رواه البخاري . فرع : عن ابن عباس عن النبي صيام النهار ، وبالقيلولة على قيام الليل رواه ابن ماجه بإسناد ضعيف : القيلولة في اللغة النوم نصف النهار ، وقد سبق أن أحاديث الفضائل يعمل فيها بالضعيف .

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

العاشرة : يستحب استحبابا متأكدا ساعات الليل كلها وآكده النصف الآخر وأفضله عند الأسحار ، قال الله تعالى : والمستغفرين بالأسحار آل عمران : 71 وقال تعالى : وبالأسحار هم يستغفرون الذاريات : 81 وعن جابر رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إن في الليل لساعة لا يوافقها رجل مسلم يسأل الله خيرا من أمر الدنيا والآخرة إلا أعطاه إياه وذلك كل ليلة رواه مسلم . وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ينزل ربنا تبارك وتعالى في كل ليلة حين يبقى من ثلث الليل الآخر يقول : من يدعو فأستجيب له ، من يسألني فأعطيه ، من يستغفرني فأغفر له رواه البخاري ومسلم . وفي هذا الحديث وشبهه من أحاديث الصفات وآياتها مذهبان مشهوران أحدهما : تأويله على ما يليق بصفات الله سبحانه وتعالى وتنزيهه عن الانتقال وسائر صفات المحدث ، وهذا هو الأشهر عن المتكلمين والثاني : الإمساك عن تأويلها مع اعتقاد تنزيه الله سبحانه عن صفات المحدث لقوله تعالى : ليس كمثله شيء . وهذا مذهب السلف وجماعة من المتكلمين ، وحاصله أن يقال : لا نعلم المراد بهذا ولكن نؤمن به مع اعتقادنا أن ظاهره غير مراد ، وله معنى يليق بالله تعالى والله أعلم . فرع : الصحيح المنصوص في الأم والمختصر أن الوتر يسمى تهجدا ، وفيه وجه أن لا يسمى تهجدا ، بل الوتر غير التهجد . فرع : عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذا مرض العبد أو سافر كتب له مثل ما كان يعمل مقيما صحيحا رواه البخاري . فرع : عن ابن عباس عن النبي صيام النهار ، وبالقيلولة على قيام الليل رواه ابن ماجه بإسناد ضعيف : القيلولة في اللغة النوم نصف النهار ، وقد سبق أن أحاديث الفضائل يعمل فيها بالضعيف .

Sección V04/P051Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V04/P051)
Orijinal Metin (AR)

قال المصنف رحمه الله تعالى : وأفضل التطوع بالنهار ما كان في البيت لما روى زيد بن ثابت رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة . + الشرح : حديث زيد رواه البخاري ضحاك بن زيد الأنصاري النجاري بالنون والجيم كنيته أبو سعيد ، وقيل أبو خارجة وقيل أبو عبد الرحمن ، وكان يكتب الوحي لرسول الله صلى الله عليه وسلم وكان كاتبا لعمر بن الخطاب رضي الله عنه ، توفي بالمدينة سنة أربع وخمسين ، وقيل غير ذلك . قال أصحابنا وغيرهم من العلماء : فعل ما لا تسن له الجماعة من التطوع في بيته أفضل منه في المسجد وغيره ، سواء في ذلك تطوع الليل والنهار ، وسواء الرواتب مع الفرائض وغيرها ، وعجيب من المصنف في تخصيصه بتطوع النهار ، وكان ينبغي أن يقول : وفعل التطوع في البيت أفضل كما قاله في التنبيه ، وكما قاله الأصحاب وسائر العلماء . ودليله الحديث المذكور مع غيره من الأحاديث الصحيحة في ذلك . وقد قدمت هذه المسألة بدلائلها من الأحاديث الصحيحة وفروعها ، وكلام الأصحاب فيها في أواخر باب صفة الصلاة ، ومن الأحاديث المهمة التي سبق هناك حديث أبي موسى رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : مثل البيت الذي يذكر الله تعالى فيه والبيت الذي لا يذكر الله فيه مثل الحي والميت رواه البخاري ومسلم .

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال المصنف رحمه الله تعالى : وأفضل التطوع بالنهار ما كان في البيت لما روى زيد بن ثابت رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة . + الشرح : حديث زيد رواه البخاري ضحاك بن زيد الأنصاري النجاري بالنون والجيم كنيته أبو سعيد ، وقيل أبو خارجة وقيل أبو عبد الرحمن ، وكان يكتب الوحي لرسول الله صلى الله عليه وسلم وكان كاتبا لعمر بن الخطاب رضي الله عنه ، توفي بالمدينة سنة أربع وخمسين ، وقيل غير ذلك . قال أصحابنا وغيرهم من العلماء : فعل ما لا تسن له الجماعة من التطوع في بيته أفضل منه في المسجد وغيره ، سواء في ذلك تطوع الليل والنهار ، وسواء الرواتب مع الفرائض وغيرها ، وعجيب من المصنف في تخصيصه بتطوع النهار ، وكان ينبغي أن يقول : وفعل التطوع في البيت أفضل كما قاله في التنبيه ، وكما قاله الأصحاب وسائر العلماء . ودليله الحديث المذكور مع غيره من الأحاديث الصحيحة في ذلك . وقد قدمت هذه المسألة بدلائلها من الأحاديث الصحيحة وفروعها ، وكلام الأصحاب فيها في أواخر باب صفة الصلاة ، ومن الأحاديث المهمة التي سبق هناك حديث أبي موسى رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : مثل البيت الذي يذكر الله تعالى فيه والبيت الذي لا يذكر الله فيه مثل الحي والميت رواه البخاري ومسلم .

Sección V04/P051–V04/P053Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V04/P051–V04/P053)
Orijinal Metin (AR)

قال المصنف رحمه الله تعالى : روى ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : صلاة الليل مثنى مثنى ، فإذا رأيت أن الصبح تدركك فأوتر بواحدة وإن جمع ركعات بتسليمة جاز لما روت عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي ( من الليل ) ثلاث عشرة ركعة ويوتر من ذلك بخمس يجلس في الآخرة ويسلم ، وأنه أوتر بسبع وبخمس لا يفصل بينهن بسلام ( ولا كلام ) وإن تطوع بركعة واحدة جاز ، لما روي أن عمر رضي الله عنه مر بالمسجد فصلى ركعة فتبعه رجل فقال : يا أمير المؤمنين إنما صليت ركعة فقال : إنما هي تطوع فمن شاء زاد ومن شاء نقص . + الشرح : حديث ابن عمر رواه الليل مثنى مثنى فإذا خشيت الصبح فأوتر بواحدة وفي رواية فإذا خفت وفي رواية أبي داود صلاة الليل والنهار مثنى مثنى وإسنادهما صحيح . وروى البيهقي بإسناده عن الإمام البخاري أنه سئل عن هذه الرواية فقال : هي صحيحة ، ولو ذكر المصنف الروايتين كان أحسن . وحديث عائشة صحيح ، بعضه في الصحيحين وبعضه في أحدهما بمعناه ففي رواية عنها كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي من الليل ثلاث عشرة ركعة يوتر من ذلك بخمس لا يجلس في شيء إلا في آخرها رواه مسلم ، وفي رواية كان يصلي تسع ركعات لا يجلس فيها إلا في الثامنة ثم ينهض ولا يسلم فيصلي التاسعة ثم يسلم رواه مسلم . وأما الأثر المذكور عن عمر رضي الله عنه فرواه الشافعي ثم البيهقي بإسنادين ضعيفين ، ومعنى كلامه أن التطوع يسن كونه ركعتين ولا يشترط ذلك ، بل من شاء استوفى المسنون ، ومن شاء زاد عليه فزاد على ركعتين بتسليمة ، ومن شاء نقص منه فاقتصر على ركعة . أما حكم المسألة : فقال أصحابنا : التطوع هو الذي لا سبب له ولا حصر له ولا لعدد ركعات الواحدة منه ، وله أن ينوي عددا وله أن لا ينويه بل يقتصر على نية الصلاة فإذا شرع في تطوع ولم ينو عددا فله أن يسلم من ركعة وله أن يزيد فيجعلها ركعتين أو ثلاثا أو عشرا أو مائة أو ألفا أو غير ذلك ، ولو صلى عددا لا يعلمه ثم سلم صح بلا خلاف ، اتفق عليه أصحابنا ، ونص عليه الشافعي رحمه الله في الإملاء . وروى البيهقي بإسناده أن أبا ذر رضي الله عنه صلى عددا كثيرا فلما سلم قال له الأحنف بن قيس رحمه الله : هل تدري انصرفت على شفع أم على وتر قال : إلا أكن أدري فإن الله يدري ، إني سمعت خليلي أبا القاسم صلى الله عليه وسلم يقول ثم بكى ثم قال : إني سمعت خليلي أبا القاسم صلى الله عليه وسلم يقول : ما من عبد يسجد لله سجدة إلا رفعه الله بها درجة وحط عنه بها خطيئة ورواه الدارمي في مسنده بإسناد صحيح إلا رجلا اختلفوا في عدالته . وحكى صاحب التتمة وجهين فيمن نوى التطوع مطلقا : يكره له الاقتصار على ركعة بناء على أنه لو نذر صلاة هل يكفيه ركعة أم يجب ركعتان وفيه القولان المشهوران . وهذا الوجه ضعيف جدا أو غلط . وأما إذا نوى ركعة واحدة واقتصر عليها فتصح صلاته بلا خلاف ، ولو نوى عددا قليلا أو كثيرا وإن بلغت كثرته ما بلغت صحت صلاته ويستوفيه بتسليمة واحدة فإنه أكثر المنقول في الوتر ، وهذا الوجه شاذ ضعيف ، والصحيح المشهور جواز الزيادة ما شاء . قال أصحابنا : ثم إذا نوى عددا فله أن يزيد وله أن ينقص فمن أحرم بركعتين أو ركعة فله جعلها عشرا ومائة ، ومن أحرم بعشر أو مائة أو ركعتين فله جعلها ركعة ونحو ذلك قال أصحابنا .

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال المصنف رحمه الله تعالى : روى ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : صلاة الليل مثنى مثنى ، فإذا رأيت أن الصبح تدركك فأوتر بواحدة وإن جمع ركعات بتسليمة جاز لما روت عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي ( من الليل ) ثلاث عشرة ركعة ويوتر من ذلك بخمس يجلس في الآخرة ويسلم ، وأنه أوتر بسبع وبخمس لا يفصل بينهن بسلام ( ولا كلام ) وإن تطوع بركعة واحدة جاز ، لما روي أن عمر رضي الله عنه مر بالمسجد فصلى ركعة فتبعه رجل فقال : يا أمير المؤمنين إنما صليت ركعة فقال : إنما هي تطوع فمن شاء زاد ومن شاء نقص . + الشرح : حديث ابن عمر رواه الليل مثنى مثنى فإذا خشيت الصبح فأوتر بواحدة وفي رواية فإذا خفت وفي رواية أبي داود صلاة الليل والنهار مثنى مثنى وإسنادهما صحيح . وروى البيهقي بإسناده عن الإمام البخاري أنه سئل عن هذه الرواية فقال : هي صحيحة ، ولو ذكر المصنف الروايتين كان أحسن . وحديث عائشة صحيح ، بعضه في الصحيحين وبعضه في أحدهما بمعناه ففي رواية عنها كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي من الليل ثلاث عشرة ركعة يوتر من ذلك بخمس لا يجلس في شيء إلا في آخرها رواه مسلم ، وفي رواية كان يصلي تسع ركعات لا يجلس فيها إلا في الثامنة ثم ينهض ولا يسلم فيصلي التاسعة ثم يسلم رواه مسلم . وأما الأثر المذكور عن عمر رضي الله عنه فرواه الشافعي ثم البيهقي بإسنادين ضعيفين ، ومعنى كلامه أن التطوع يسن كونه ركعتين ولا يشترط ذلك ، بل من شاء استوفى المسنون ، ومن شاء زاد عليه فزاد على ركعتين بتسليمة ، ومن شاء نقص منه فاقتصر على ركعة . أما حكم المسألة : فقال أصحابنا : التطوع هو الذي لا سبب له ولا حصر له ولا لعدد ركعات الواحدة منه ، وله أن ينوي عددا وله أن لا ينويه بل يقتصر على نية الصلاة فإذا شرع في تطوع ولم ينو عددا فله أن يسلم من ركعة وله أن يزيد فيجعلها ركعتين أو ثلاثا أو عشرا أو مائة أو ألفا أو غير ذلك ، ولو صلى عددا لا يعلمه ثم سلم صح بلا خلاف ، اتفق عليه أصحابنا ، ونص عليه الشافعي رحمه الله في الإملاء . وروى البيهقي بإسناده أن أبا ذر رضي الله عنه صلى عددا كثيرا فلما سلم قال له الأحنف بن قيس رحمه الله : هل تدري انصرفت على شفع أم على وتر قال : إلا أكن أدري فإن الله يدري ، إني سمعت خليلي أبا القاسم صلى الله عليه وسلم يقول ثم بكى ثم قال : إني سمعت خليلي أبا القاسم صلى الله عليه وسلم يقول : ما من عبد يسجد لله سجدة إلا رفعه الله بها درجة وحط عنه بها خطيئة ورواه الدارمي في مسنده بإسناد صحيح إلا رجلا اختلفوا في عدالته . وحكى صاحب التتمة وجهين فيمن نوى التطوع مطلقا : يكره له الاقتصار على ركعة بناء على أنه لو نذر صلاة هل يكفيه ركعة أم يجب ركعتان وفيه القولان المشهوران . وهذا الوجه ضعيف جدا أو غلط . وأما إذا نوى ركعة واحدة واقتصر عليها فتصح صلاته بلا خلاف ، ولو نوى عددا قليلا أو كثيرا وإن بلغت كثرته ما بلغت صحت صلاته ويستوفيه بتسليمة واحدة فإنه أكثر المنقول في الوتر ، وهذا الوجه شاذ ضعيف ، والصحيح المشهور جواز الزيادة ما شاء . قال أصحابنا : ثم إذا نوى عددا فله أن يزيد وله أن ينقص فمن أحرم بركعتين أو ركعة فله جعلها عشرا ومائة ، ومن أحرم بعشر أو مائة أو ركعتين فله جعلها ركعة ونحو ذلك قال أصحابنا .

Sección V04/P053–V04/P054Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V04/P053–V04/P054)
Orijinal Metin (AR)

وإنما يجوز الزيادة والنقص بشرط زاد أو نقص بلا تغيير النية عمدا بطلت صلاته بلا خلاف . مثاله : نوى ركعتين فقام إلى ثالثة بنية الزيادة جاز ، وإن قام بلا نية عمدا بطلت صلاته ، وإن قام ناسيا لم تبطل لكن يعود إلى القعود ويتشهد ويسجد للسهو ، فلو بدا له في القيام وأراد أن يزيد فهل يشترط العود إلى القعود ثم يقوم منه أم له المضي فيه وجهان مشهوران أصحهما : الاشتراط لأن القيام إلى الثالثة شرط ولم يقع معتدا به ، ثم يسجد للسهو في آخر صلاته ، ولو نوى ركعتين فصلى أربعا ساهيا ثم نوى إكمال صلاته أربعا صلى ركعتين آخرتين ولا يحسب ما سها به . ولو نوى أربعا ثم نوى الاقتصار على ركعتين جاز وسلم منهما ، فلو سلم قبل تغير النية عمدا بطلت صلاته ، وإن سلم سهوا أتم أربعا وسجد للسهو ، فلو أراد بعد سلامه أن يقتصر على الركعتين جاز فيسجد للسهو ويسلم ثانيا ، لأن سلامه الأول وقع سهوا فهو غير محسوب . ثم إن تطوع بركعة فلا بد من التشهد عقبها ويجلس متوركا كما سبق بيانه في بابه ، وإن زاد على ركعة فله أن يقتصر على تشهد واحد في آخر صلاته ، وهذا التشهد ركن لا بد منه ، وله أن يتشهد في كل ركعتين كما في الفرائض الرباعية ، فإن كان العدد وترا فلا بد من التشهد في الآخرة أيضا ، وهذا إذا كانت صلاته أربعا ، فإن كانت ستا أو عشرا أو عشرين أو أكثر من ذلك شفعا كانت أو وترا ففيها أربعة أوجه : الصحيح : الذي قطع به العراقيوان وآخرون أنه يجوز أن يتشهد في كل ركعتين وإن كثرت التشهدات ، ويتشهد في الآخرة ، وله أن يقتصر على تشهد في الآخرة ، وله أن يتشهد في كل أربع أو ثلاث أو ست وغير ذلك ، ولا يجوز أن يتشهد في كل ركعة لأنه اختراع صورة في الصلاة لا عهد بها . والثاني : لا يجوز الزيادة على يجوز أن يكون بين التشهدين أكثر من ركعتين إن كان العدد شفعا ، فإن كان وترا لم يجز بينهما أكثر من ركعة ، وبهذا الوجه قطع القاضي حسين وصاحبا التتمة والتهذيب وغيرهم ، وهو قوي ، وظاهر السنة يقتضيه . والثالث : أنه لا يجلس إلا في الآخرة ، حكاه صاحبا الإبانة والبيان وهو غلط . والرابع : يجوز التشهد في كل الحرمين والغزالي وهو ضعيف أو باطل ، قال الرافعي : لم يذكر هذا غير الإمام والغزالي قال : ولا خلاف في جواز الاقتصار على تشهد في آخر الصلاة ، قال : والمذهب جواز التشهد في كل ركعتين ، قال : فإن اقتصر على تشهد قرأ السورة في كل الركعات ، وإن صلى بتشهدين ففي استحباب قراءة السورة فيما بعد التشهد الأول القولان المعروفان في الفرائض ، وقد سبق بيان هذه المسألة في فصل القراءة من باب صفة الصلاة . قال أصحابنا : ولا خلاف أن الأفضل أن يسلم من كل ركعتين في نوافل الليل والنهار ، وقد تكرر بيان هذا في مواضع سبقت وبالله التوفيق . فرع : في مذاهب العلماء في يجمع ركعات كثيرة من النوافل المطلقة بتسليمة وأن الأفضل في صلاة الليل والنهار أن يسلم من كل ركعتين ، وبهذا قال مالك وأحمد و داود وابن المنذر ، وحكي عن الحسن البصري وسعيد بن جبير ، وقال أبو حنيفة : التسليم من ركعتين أو أربع في صلاة النهار سواء في الفضيلة ولا يزيد على ذلك . وصلاة الليل ركعتان وأربع وست وثمان بتسليمة ولا يزيد على ثمان ، وكان ابن عمر يصلي بالنهار أربعا واختاره إسحاق .

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وإنما يجوز الزيادة والنقص بشرط زاد أو نقص بلا تغيير النية عمدا بطلت صلاته بلا خلاف . مثاله : نوى ركعتين فقام إلى ثالثة بنية الزيادة جاز ، وإن قام بلا نية عمدا بطلت صلاته ، وإن قام ناسيا لم تبطل لكن يعود إلى القعود ويتشهد ويسجد للسهو ، فلو بدا له في القيام وأراد أن يزيد فهل يشترط العود إلى القعود ثم يقوم منه أم له المضي فيه وجهان مشهوران أصحهما : الاشتراط لأن القيام إلى الثالثة شرط ولم يقع معتدا به ، ثم يسجد للسهو في آخر صلاته ، ولو نوى ركعتين فصلى أربعا ساهيا ثم نوى إكمال صلاته أربعا صلى ركعتين آخرتين ولا يحسب ما سها به . ولو نوى أربعا ثم نوى الاقتصار على ركعتين جاز وسلم منهما ، فلو سلم قبل تغير النية عمدا بطلت صلاته ، وإن سلم سهوا أتم أربعا وسجد للسهو ، فلو أراد بعد سلامه أن يقتصر على الركعتين جاز فيسجد للسهو ويسلم ثانيا ، لأن سلامه الأول وقع سهوا فهو غير محسوب . ثم إن تطوع بركعة فلا بد من التشهد عقبها ويجلس متوركا كما سبق بيانه في بابه ، وإن زاد على ركعة فله أن يقتصر على تشهد واحد في آخر صلاته ، وهذا التشهد ركن لا بد منه ، وله أن يتشهد في كل ركعتين كما في الفرائض الرباعية ، فإن كان العدد وترا فلا بد من التشهد في الآخرة أيضا ، وهذا إذا كانت صلاته أربعا ، فإن كانت ستا أو عشرا أو عشرين أو أكثر من ذلك شفعا كانت أو وترا ففيها أربعة أوجه : الصحيح : الذي قطع به العراقيوان وآخرون أنه يجوز أن يتشهد في كل ركعتين وإن كثرت التشهدات ، ويتشهد في الآخرة ، وله أن يقتصر على تشهد في الآخرة ، وله أن يتشهد في كل أربع أو ثلاث أو ست وغير ذلك ، ولا يجوز أن يتشهد في كل ركعة لأنه اختراع صورة في الصلاة لا عهد بها . والثاني : لا يجوز الزيادة على يجوز أن يكون بين التشهدين أكثر من ركعتين إن كان العدد شفعا ، فإن كان وترا لم يجز بينهما أكثر من ركعة ، وبهذا الوجه قطع القاضي حسين وصاحبا التتمة والتهذيب وغيرهم ، وهو قوي ، وظاهر السنة يقتضيه . والثالث : أنه لا يجلس إلا في الآخرة ، حكاه صاحبا الإبانة والبيان وهو غلط . والرابع : يجوز التشهد في كل الحرمين والغزالي وهو ضعيف أو باطل ، قال الرافعي : لم يذكر هذا غير الإمام والغزالي قال : ولا خلاف في جواز الاقتصار على تشهد في آخر الصلاة ، قال : والمذهب جواز التشهد في كل ركعتين ، قال : فإن اقتصر على تشهد قرأ السورة في كل الركعات ، وإن صلى بتشهدين ففي استحباب قراءة السورة فيما بعد التشهد الأول القولان المعروفان في الفرائض ، وقد سبق بيان هذه المسألة في فصل القراءة من باب صفة الصلاة . قال أصحابنا : ولا خلاف أن الأفضل أن يسلم من كل ركعتين في نوافل الليل والنهار ، وقد تكرر بيان هذا في مواضع سبقت وبالله التوفيق . فرع : في مذاهب العلماء في يجمع ركعات كثيرة من النوافل المطلقة بتسليمة وأن الأفضل في صلاة الليل والنهار أن يسلم من كل ركعتين ، وبهذا قال مالك وأحمد و داود وابن المنذر ، وحكي عن الحسن البصري وسعيد بن جبير ، وقال أبو حنيفة : التسليم من ركعتين أو أربع في صلاة النهار سواء في الفضيلة ولا يزيد على ذلك . وصلاة الليل ركعتان وأربع وست وثمان بتسليمة ولا يزيد على ثمان ، وكان ابن عمر يصلي بالنهار أربعا واختاره إسحاق .

Sección V04/P054–V04/P056Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V04/P054–V04/P056)
Orijinal Metin (AR)

قال المصنف رحمه الله تعالى : ويستحب لمن دخل المسجد أن يصلي ركعتين تحية المسجد لما روى أبو قتادة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إذا دخل أحدكم المسجد فليصل سجدتين من قبل أن يجلس فإن دخل وقد حضرت الجماعة لم يصل التحية لقوله صلى الله عليه وسلم إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة ولأنه يحصل به التحية كما يحصل حق الدخول إلى الحرم بحجة الفرض . + الشرح : حديث أبي قتادة صحيح طرق ، منها قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين هذا لفظ البخاري ومسلم ، والمراد بالسجدتين في رواية المصنف ركعتان ، وقد تكررت الأحاديث الصحيحة بمثل ذلك ، وأما حديث : إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة فرواه مسلم من رواية أبي هريرة رضي الله عنه . أما حكم المسألة : فأجمع العلماء على استحباب تحية المسجد ويكره أن يجلس من غير تحية بلا عذر لحديث أبي قتادة المصرح بالنهي وسواء عندنا دخل في وقت النهي عن الصلاة أم في غيره كما سنوضحه بدليله في بابه إن شاء الله تعالى . قال أصحابنا : وتحية المسجد ركعتان للحديث ، فإن صلى أكثر من ركعتين بتسليمة واحدة جاز ، وكانت كلها تحية لاشتمالها على الركعتين ، ولو صلى على جنازة أو سجد لتلاوة أو شكر أو صلى ركعة واحدة لم تحصل التحية ، لصريح الحديث الصحيح ، هذا هو المذهب . وحكى الرافعي وجها أنها تحصل لحصول عبادة وإكرام المسجد والصواب الأول ، وإذا جلس والحالة هذه كان مرتكبا للنهي ، قال أصحابنا : ولا يشترط أن ينوي بالركعتين التحية ، بل إذا صلى ركعتين بنية الصلاة مطلقا أو نوى ركعتين نافلة راتبة أو غير راتبة أو صلاة فريضة مؤداة أو مقضية أو منذورة أجزأه ذلك وحصل له ما نوى ، وحصلت تحية المسجد ضمنا ولا خلاف في هذا . قال أصحابنا : وكذا لو نوى الفريضة وتحية المسجد أو الراتبة وتحية المسجد حصلا جميعا بلا خلاف ، وأما قول الرافعي في الصورة الأولى : إنه يجوز أن يطرد فيه الخلاف فيمن ينوي بغسله الجنابة هل تحصل الجمعة وقول الشيخ أبي عمرو بن الصلاح في الصورة الثانية إنه ينبغي أن يطرد فيها الخلاف فيمن نوى بغسله الجنابة والجمعة ، فليس كما قالا ، ولم يذكر أحد من أصحابنا هذا الذي ذكراه ، بل كلهم مصرحون بحصول الصلاة في الصورتين ، وحصول التحية فيهما وبأنه لا خلاف فيه ويفارق مسألة غسل الجمعة لأنها سنة مقصودة وأما التحية فالمراد بها أن لا ينتهك المسجد بالجلوس بغير صلاة والله أعلم . فرع : لو تكرر دخوله في المسجد في الساعة الواحدة مرارا ، قال صاحب التتمة : تستحب التحية لكل مرة وقال المحاملي في اللباب : أرجو أن تجزيه التحية مرة واحدة ، والأول أقوى وأقرب إلى ظاهر الحديث . فرع : قال أصحابنا : تكره التحية في حالتين إحداهما : إذا دخل والإمام في المكتوبة أو وقد شرع المؤذن في الإقامة الثاني : إذا دخل المسجد الحرام فلا يشتغل بها عن الطواف ، وأما إذا دخل والإمام يخطب يوم الجمعة أو غيره فلا يجلس حتى يصلي التحية ويخففها ، وسنوضحها بدلائلها حيث ذكرها المصنف في صلاة الجمعة إن شاء الله تعالى .

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال المصنف رحمه الله تعالى : ويستحب لمن دخل المسجد أن يصلي ركعتين تحية المسجد لما روى أبو قتادة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إذا دخل أحدكم المسجد فليصل سجدتين من قبل أن يجلس فإن دخل وقد حضرت الجماعة لم يصل التحية لقوله صلى الله عليه وسلم إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة ولأنه يحصل به التحية كما يحصل حق الدخول إلى الحرم بحجة الفرض . + الشرح : حديث أبي قتادة صحيح طرق ، منها قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين هذا لفظ البخاري ومسلم ، والمراد بالسجدتين في رواية المصنف ركعتان ، وقد تكررت الأحاديث الصحيحة بمثل ذلك ، وأما حديث : إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة فرواه مسلم من رواية أبي هريرة رضي الله عنه . أما حكم المسألة : فأجمع العلماء على استحباب تحية المسجد ويكره أن يجلس من غير تحية بلا عذر لحديث أبي قتادة المصرح بالنهي وسواء عندنا دخل في وقت النهي عن الصلاة أم في غيره كما سنوضحه بدليله في بابه إن شاء الله تعالى . قال أصحابنا : وتحية المسجد ركعتان للحديث ، فإن صلى أكثر من ركعتين بتسليمة واحدة جاز ، وكانت كلها تحية لاشتمالها على الركعتين ، ولو صلى على جنازة أو سجد لتلاوة أو شكر أو صلى ركعة واحدة لم تحصل التحية ، لصريح الحديث الصحيح ، هذا هو المذهب . وحكى الرافعي وجها أنها تحصل لحصول عبادة وإكرام المسجد والصواب الأول ، وإذا جلس والحالة هذه كان مرتكبا للنهي ، قال أصحابنا : ولا يشترط أن ينوي بالركعتين التحية ، بل إذا صلى ركعتين بنية الصلاة مطلقا أو نوى ركعتين نافلة راتبة أو غير راتبة أو صلاة فريضة مؤداة أو مقضية أو منذورة أجزأه ذلك وحصل له ما نوى ، وحصلت تحية المسجد ضمنا ولا خلاف في هذا . قال أصحابنا : وكذا لو نوى الفريضة وتحية المسجد أو الراتبة وتحية المسجد حصلا جميعا بلا خلاف ، وأما قول الرافعي في الصورة الأولى : إنه يجوز أن يطرد فيه الخلاف فيمن ينوي بغسله الجنابة هل تحصل الجمعة وقول الشيخ أبي عمرو بن الصلاح في الصورة الثانية إنه ينبغي أن يطرد فيها الخلاف فيمن نوى بغسله الجنابة والجمعة ، فليس كما قالا ، ولم يذكر أحد من أصحابنا هذا الذي ذكراه ، بل كلهم مصرحون بحصول الصلاة في الصورتين ، وحصول التحية فيهما وبأنه لا خلاف فيه ويفارق مسألة غسل الجمعة لأنها سنة مقصودة وأما التحية فالمراد بها أن لا ينتهك المسجد بالجلوس بغير صلاة والله أعلم . فرع : لو تكرر دخوله في المسجد في الساعة الواحدة مرارا ، قال صاحب التتمة : تستحب التحية لكل مرة وقال المحاملي في اللباب : أرجو أن تجزيه التحية مرة واحدة ، والأول أقوى وأقرب إلى ظاهر الحديث . فرع : قال أصحابنا : تكره التحية في حالتين إحداهما : إذا دخل والإمام في المكتوبة أو وقد شرع المؤذن في الإقامة الثاني : إذا دخل المسجد الحرام فلا يشتغل بها عن الطواف ، وأما إذا دخل والإمام يخطب يوم الجمعة أو غيره فلا يجلس حتى يصلي التحية ويخففها ، وسنوضحها بدلائلها حيث ذكرها المصنف في صلاة الجمعة إن شاء الله تعالى .

Sección V04/P056–V04/P057Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V04/P056–V04/P057)
Orijinal Metin (AR)

فرع : لو جلس في المسجد قبل التحية وطال الفصل فاتت ، ولا يشرع قضاؤها بالاتفاق كما سبق بيانه ، فإن لم يطل الفصل فالذي قاله الأصحاب إنها تفوت بالجلوس فلا يفعلها بعده ، وذكر الأصحاب هذه المسألة في كتاب الحج في مسألة الإحرام لدخول الحرم ، وقاسوا عليها أن من دخله بغير إحرام لا يقضيه ، بل فاته بمجرد الدخول كما تفوت التحية بالجلوس ، وذكر الإمام أبو الفضل بن عبدان من أصحابنا في كتابه المصنف في العبادات أنه لو نسى التحية وجلس ثم ذكرها بعد ساعة صلاها ، وهذا غريب . وقد ثبت عن جابر رضي الله عنه قال : جاء سليك الغطفاني يوم الجمعة ورسول الله صلى الله عليه وسلم قاعد على المنبر فقعد سليك قبل أن يصلي فقال له النبي صلى الله عليه وسلم أركعت ركعتين قال : لا : قال : قم فاركعهما رواه مسلم بهذا اللفظ ورواه البخاري أيضا بمعناه فالذي يقتضيه هذا الحديث أنه إذا ترك التحية جهلا بها أو سهوا يشرع له فعلها ما لم يطل الفصل ، وهذا هو المختار وعليه يحمل قول ابن عبدان ويحمل كلام الأصحاب على ما إذا طال الفصل لئلا يصادم الحديث الصحيح ، وهذا الذي اختاره متعين لما فيه من موافقة الحديث ، والجمع بين كلام الأصحاب وابن عبدان والحديث ، والله أعلم .

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

فرع : لو جلس في المسجد قبل التحية وطال الفصل فاتت ، ولا يشرع قضاؤها بالاتفاق كما سبق بيانه ، فإن لم يطل الفصل فالذي قاله الأصحاب إنها تفوت بالجلوس فلا يفعلها بعده ، وذكر الأصحاب هذه المسألة في كتاب الحج في مسألة الإحرام لدخول الحرم ، وقاسوا عليها أن من دخله بغير إحرام لا يقضيه ، بل فاته بمجرد الدخول كما تفوت التحية بالجلوس ، وذكر الإمام أبو الفضل بن عبدان من أصحابنا في كتابه المصنف في العبادات أنه لو نسى التحية وجلس ثم ذكرها بعد ساعة صلاها ، وهذا غريب . وقد ثبت عن جابر رضي الله عنه قال : جاء سليك الغطفاني يوم الجمعة ورسول الله صلى الله عليه وسلم قاعد على المنبر فقعد سليك قبل أن يصلي فقال له النبي صلى الله عليه وسلم أركعت ركعتين قال : لا : قال : قم فاركعهما رواه مسلم بهذا اللفظ ورواه البخاري أيضا بمعناه فالذي يقتضيه هذا الحديث أنه إذا ترك التحية جهلا بها أو سهوا يشرع له فعلها ما لم يطل الفصل ، وهذا هو المختار وعليه يحمل قول ابن عبدان ويحمل كلام الأصحاب على ما إذا طال الفصل لئلا يصادم الحديث الصحيح ، وهذا الذي اختاره متعين لما فيه من موافقة الحديث ، والجمع بين كلام الأصحاب وابن عبدان والحديث ، والله أعلم .

Sección V04/P057Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V04/P057)
Orijinal Metin (AR)

فصل في مسائل تتعلق بباب صلاة التطوع

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

فصل في مسائل تتعلق بباب صلاة التطوع

%0
10 Bölüm