Sección V01/P153–V01/P155Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V01/P153–V01/P155)
Orijinal Metin (AR)وأما قوله : زال عنه إطلاق اسم الماء . فاحتراز مما إذا لم يتغير به لقلته . وقوله : بمخالطة . احتراز من المجاورة . وقوله : ما ليس بمطهر . احترز من التراب ، وقوله : والماء مستغن عنه ، احتراز مما يجري عليه كالنورة ونحوها ، وقوله : كماء اللحم والباقلاء يعني مرقهما ، وإنما قاس عليهما لأن أبا حنيفة رحمه الله تعالى يخالفنا في المسألة ويوافق عليهما ، وأما قوله : تغير أحد أوصاف الماء من طعم أو رائحة أو لون وجعله أحد الأوصاف سالبا ، فهو المذهب الصحيح المشهور الذي قطع به الجمهور في الطرق ، ونص عليه الشافعي رحمه الله في البويطي الأم ، كذلك رأيته فيهما . وحكى المتولي والروياني عن الشافعي أنه قال : لا يسلب إلا تغير الأوصاف الثلاثة وهونص غريب ، وحكى الرافعي أن صاحب جمع الجوامع حكى قولين : أحدهما : وهو المشهور واختيار ابن سريج أن أحد الأوصاف يسلب والثاني : وهو رواية الربيع أن اللون وحده يسلب والطعم مع الرائحة يسلب ، فإن انفرد أحدهما فلا ، وهذا أيضا غريب ضعيف وأما صفة التغير فإن كان تغيرا كثيرا سلب قطعا ، وإن كان يسيرا بأن وقع فيه قليل زعفران فاصفر قليلا أو صابون أو دقيق فابيض قليلا بحيث لا يضاف إليه فوجهان ، الصحيح منهما أنه طهور ، صححه الخراسانيون وهو المختار والثاني : ليس بطهور ، نقله إمام الحرمين وغيره عن العراقيين والقفال ، ووجهه : القياس على النجاسة فلا فرق فيها بين التغير الكثير واليسير ، ويجاب عن هذا المذهب المختار : بأن باب النجاسة أغلظ . ( وأما ألفاظ الفصل ) فالطحلب بضم الطاء وضم اللام وفتحها لغتان مشهورتان والنورة بضم النون حجارة رخوة فيها خطوط بيض يجري عليها الماء فتخل ، وفي الباقلاء لغتان إحداهما تشديد اللام مع القصر ويكتب بالياء ، والثانية تخفيف اللام مع المد ويكتب بألف والله أعلم . فرع : هذا الذي ذكرناه من منع الطهارة بالمتغير ( بمخالطة ما ليس بمطهر ، والماء يستغني عنه ) هومذهبنا ومذهب مالك وداود وكذا أحمد في أصح الروايتين . وقال أبو حنيفة : يجوز بالمتغير بالزعفران وكل طاهر سواء قل التغير أو كثر بشرط كونه يجري لاثخينا إلا مرقة اللحم ومرقة الباقلاء ، ولهذا رد المصنف عليهم بقوله كماء اللحم والباقلاء ، وهذه عادة المصنف يشير إلى إلزام المخالف بما يوافق عليه فتفطن لذلك . وحكى القاضي حسين في تعليقه قولا للشافعي كمذهب أبي حنيفة ، وهذا غريب جدا وضعيف ، واحتج لأبي حنيفة بالقياس على الطحلب وشبهه ، واحتج أصحابنا بالقياس الذي ذكره المصنف واعتمدوه . فإن قالوا : إنما لم تجز الطهارة بماء الباقلاء لأنه صار أدما فالجواب من وجهين : أحدهما : لا تأثير لكونه أدما لأن الماء لو طبخ فيه حنظل وغيره لم يجز التطهر به بالاتفاق وإن لم يصر أدما فدل أنه لا أثر للأدمية ، وإنما الاعتبار بزوال إطلاق اسم الماء والثاني : أن هذا المعنى موجود في ماء الزعفران فإنه صار صبغا وطيبا ويحرم على المحرم مسه ويلزمه به الفدية . وأما قياسهم على الطحلب فضعيف لأن الطحلب تدعو الحاجة إليه ولا يمكن الاحتراز عنه بخلاف ما نحن فيه والله أعلم . فرع : قال أصحابنا صاحب الحاوي وغيره : سواء في مخالطة الطاهر للماء كان الماء قلتين أو أكثر ، والحكم في كل ذلك واحد على ما سبق .
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وأما قوله : زال عنه إطلاق اسم الماء . فاحتراز مما إذا لم يتغير به لقلته . وقوله : بمخالطة . احتراز من المجاورة . وقوله : ما ليس بمطهر . احترز من التراب ، وقوله : والماء مستغن عنه ، احتراز مما يجري عليه كالنورة ونحوها ، وقوله : كماء اللحم والباقلاء يعني مرقهما ، وإنما قاس عليهما لأن أبا حنيفة رحمه الله تعالى يخالفنا في المسألة ويوافق عليهما ، وأما قوله : تغير أحد أوصاف الماء من طعم أو رائحة أو لون وجعله أحد الأوصاف سالبا ، فهو المذهب الصحيح المشهور الذي قطع به الجمهور في الطرق ، ونص عليه الشافعي رحمه الله في البويطي الأم ، كذلك رأيته فيهما . وحكى المتولي والروياني عن الشافعي أنه قال : لا يسلب إلا تغير الأوصاف الثلاثة وهونص غريب ، وحكى الرافعي أن صاحب جمع الجوامع حكى قولين : أحدهما : وهو المشهور واختيار ابن سريج أن أحد الأوصاف يسلب والثاني : وهو رواية الربيع أن اللون وحده يسلب والطعم مع الرائحة يسلب ، فإن انفرد أحدهما فلا ، وهذا أيضا غريب ضعيف وأما صفة التغير فإن كان تغيرا كثيرا سلب قطعا ، وإن كان يسيرا بأن وقع فيه قليل زعفران فاصفر قليلا أو صابون أو دقيق فابيض قليلا بحيث لا يضاف إليه فوجهان ، الصحيح منهما أنه طهور ، صححه الخراسانيون وهو المختار والثاني : ليس بطهور ، نقله إمام الحرمين وغيره عن العراقيين والقفال ، ووجهه : القياس على النجاسة فلا فرق فيها بين التغير الكثير واليسير ، ويجاب عن هذا المذهب المختار : بأن باب النجاسة أغلظ . ( وأما ألفاظ الفصل ) فالطحلب بضم الطاء وضم اللام وفتحها لغتان مشهورتان والنورة بضم النون حجارة رخوة فيها خطوط بيض يجري عليها الماء فتخل ، وفي الباقلاء لغتان إحداهما تشديد اللام مع القصر ويكتب بالياء ، والثانية تخفيف اللام مع المد ويكتب بألف والله أعلم . فرع : هذا الذي ذكرناه من منع الطهارة بالمتغير ( بمخالطة ما ليس بمطهر ، والماء يستغني عنه ) هومذهبنا ومذهب مالك وداود وكذا أحمد في أصح الروايتين . وقال أبو حنيفة : يجوز بالمتغير بالزعفران وكل طاهر سواء قل التغير أو كثر بشرط كونه يجري لاثخينا إلا مرقة اللحم ومرقة الباقلاء ، ولهذا رد المصنف عليهم بقوله كماء اللحم والباقلاء ، وهذه عادة المصنف يشير إلى إلزام المخالف بما يوافق عليه فتفطن لذلك . وحكى القاضي حسين في تعليقه قولا للشافعي كمذهب أبي حنيفة ، وهذا غريب جدا وضعيف ، واحتج لأبي حنيفة بالقياس على الطحلب وشبهه ، واحتج أصحابنا بالقياس الذي ذكره المصنف واعتمدوه . فإن قالوا : إنما لم تجز الطهارة بماء الباقلاء لأنه صار أدما فالجواب من وجهين : أحدهما : لا تأثير لكونه أدما لأن الماء لو طبخ فيه حنظل وغيره لم يجز التطهر به بالاتفاق وإن لم يصر أدما فدل أنه لا أثر للأدمية ، وإنما الاعتبار بزوال إطلاق اسم الماء والثاني : أن هذا المعنى موجود في ماء الزعفران فإنه صار صبغا وطيبا ويحرم على المحرم مسه ويلزمه به الفدية . وأما قياسهم على الطحلب فضعيف لأن الطحلب تدعو الحاجة إليه ولا يمكن الاحتراز عنه بخلاف ما نحن فيه والله أعلم . فرع : قال أصحابنا صاحب الحاوي وغيره : سواء في مخالطة الطاهر للماء كان الماء قلتين أو أكثر ، والحكم في كل ذلك واحد على ما سبق .
Sección V01/P155Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V01/P155)
Orijinal Metin (AR)فرع : قال إمام الحرمين : إن اعترض متكلف من أهل الكلام على الفقهاء في فرقهم بين المجاورة والمخالطة فزعم أن الزعفران ملاقاته أيضا مجاورة فإن تداخل الأجرام محال قلنا له مدارك الأحكام التكليفية لا تؤخذ من هذه المآخذ بل تؤخذ مما يتناوله أفهام الناس ، لا سيما فيما بني الأمر فيه على معنى ، ولا شك أن أرباب اللسان لغة وشرعا قسموا التغير إلى مجاورة ومخالطة وإن كان ما يسمى مخالطة عند الإطلاق مجاورة في الحقيقة ، فالنظر إلى تصرف اللسان . فرع : حلف لا يشرب ماء فشرب ماء متغيرا بزعفران ونحوه لم يحنث وإن وكل من يشتري له ماء فاشتراه لم يقع الشراء للموكل لأن الاسم لا يقع عليه عند الإطلاق ، ذكره صاحب البيان .
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)فرع : قال إمام الحرمين : إن اعترض متكلف من أهل الكلام على الفقهاء في فرقهم بين المجاورة والمخالطة فزعم أن الزعفران ملاقاته أيضا مجاورة فإن تداخل الأجرام محال قلنا له مدارك الأحكام التكليفية لا تؤخذ من هذه المآخذ بل تؤخذ مما يتناوله أفهام الناس ، لا سيما فيما بني الأمر فيه على معنى ، ولا شك أن أرباب اللسان لغة وشرعا قسموا التغير إلى مجاورة ومخالطة وإن كان ما يسمى مخالطة عند الإطلاق مجاورة في الحقيقة ، فالنظر إلى تصرف اللسان . فرع : حلف لا يشرب ماء فشرب ماء متغيرا بزعفران ونحوه لم يحنث وإن وكل من يشتري له ماء فاشتراه لم يقع الشراء للموكل لأن الاسم لا يقع عليه عند الإطلاق ، ذكره صاحب البيان .
Sección V01/P155–V01/P157Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V01/P155–V01/P157)
Orijinal Metin (AR)قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن وقع فيه ما لا يختلط به فغير رائحته كالدهن والطيب والعود ففيه قولان ، قال في البويطي : لا يجوز الوضوء به كالمتغير بزعفران ، وروى المزني أنه يجوز الوضوء به ، لأن تغيره عن مجاورة ، فهو كما لو تغير بجيفة بقربه ، وإن وقع فيه قليل كافور فتغيرت به رائحته ففيه وجهان أحدهما : لا يجوز الوضوء به كما لو تغير بالزعفران والثاني : يجوز لأنه لا يختلط به وإنما يتغير من جهة المجاورة . + الشرح : هذان القولان مشهوران الصحيح منهما باتفاق الأصحاب رواية المزني أنه يجوز الطهارة به ، وقطع به جمهور كبار العراقيين منهم الشيخ أبو حامد وصاحباه الماوردي والمحاملي في كتبه المجموع و التجريد و المقنع ، وأبو علي البندنيجي في كتابه الجامع ، والشيخ أبو الفتح نصر بن إبراهيم بن نصر المقدسي الدمشقي الزاهد في كتابيه التهذيب و الانتخاب وغيرهم ، وجماعة من الخراسانيين من أصحاب القفال منهم الشيخ أبو محمد في الفروق والقاضي حسين الفوراني وغيرهم ، والأصح من الوجهين في المسألة الثانية الجواز أيضا . واعلم أن المسألة الأولى مسألة القولين لا فرق فيها بين أن يكون التغير بطعم أو لون أو رائحة ، وهذا هو الصواب ، وقال الشيخ أبو عمرو بن الصلاح رحمه الله : عندي أن التغير بالمجاورة لا يكون إلا بالرائحة لأن تغير اللون والطعم لا يتصور إلا بانفصال أجزاء واختلاطها والرائحة تحصل بدون ذلك ، ولهذا تتغير رائحته بما على طرف الماء لا طعمه ولونه ، وهذا الذي قاله الشيخ أبو عمرو ضعيف مردود لا نعرفه لأحد من الأصحاب إلا ما سأذكره عن الماوردي إن شاء الله تعالى بل هو مخالف لمفهوم كلام الأصحاب وإطلاقهم المقتضي عدم الفرق بين الأوصاف الثلاثة ، بل هو مخالف لما صرح به جماعة منهم ، منهم شيخ الأصحاب الشيخ أبو حامد وصاحبه المحاملي . وقال أبو حامد في تعليقه في باب الماء الذي ينجس والذي لا ينجس : وإن وقع فيه مالا يختلط كالعود الصلب والعنبر ، أوالدهن الطيب فإنه لا يختلط ولكن لو غير بعض أوصافه فهو مطهر ، وقال المحاملي في التجريد قال الشافعي : وإن وقع فيه قليل لا يختلط به كعود وعنبر ودهن فلا بأس . قال : ولا فرق بين أن يغير أوصاف الماء أولا يغيره . فهذا لفظهما ، وقولهما : أحد أوصافه ، صريح فيما ذكرته فالصواب أنه لا فرق بين الأوصاف ، وقوله كما لو تغير بجيفة بقربه يعني جيفة ملقاة خارج الماء قريبة منه وفي هذه الصورة لا تضر الجيفة قطعا بل الماء طهور بلا خلاف . وأما قوله : وإن وقع فيه قليل كافور فتغيرت به رائحته فوجهان ، فقد اضطرب المتأخرون في تصويرها ، وممن نقحها أبو عمرو بن الصلاح فقال : من فسر الكافور هنا بالصلب فقد أخطأ لأنه لا يبقى لقوله قليل فائدة ولا معنى ، ولأن حينئذ تكون هي المسألة الأولى بعينها ، والصواب أن صورته أن يكون رخوا لكنه قليل لا يظهر في أقطار الماء لقلته ، بل يستهلك في موضع وقوعه . فإذا تغيرت رائحة الجميع علم أنه تغير بالمجاورة فيجيء فيه وجهان مخرجان من المسألة السابقة مسألة القولين . فإن قيل : فالمغير لم يجاور الجميع فكيف يقال تغير الجميع بالمجاورة قلنا لا نعتبر في المغير لمجاوره مجاورته لجميع أجزاء الماء فإن ذلك هو المخالط بل يكفي مجاورة بعضه كما في الدهن والعود وهذا هو الفرق بين المخالط والمجاور ، هذا كلام أبي عمرو ، وكذا ذكر صاحب البيان في كتابيه البيان ومشكلات المهذب أن المراد ما يختلط أجزاؤه باليسير من أجزاء الماء ثم يتغير به رائحة جميع الماء ، وقد صرح بهذا الفوراني فقال في الإبانة : اليسير من الكافور الذي يختلط بالماء ويذوب فيه بحيث لا يصل جميع أجزاء الماء إذا وقع في الماء وتروح به فيه وجهان .
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن وقع فيه ما لا يختلط به فغير رائحته كالدهن والطيب والعود ففيه قولان ، قال في البويطي : لا يجوز الوضوء به كالمتغير بزعفران ، وروى المزني أنه يجوز الوضوء به ، لأن تغيره عن مجاورة ، فهو كما لو تغير بجيفة بقربه ، وإن وقع فيه قليل كافور فتغيرت به رائحته ففيه وجهان أحدهما : لا يجوز الوضوء به كما لو تغير بالزعفران والثاني : يجوز لأنه لا يختلط به وإنما يتغير من جهة المجاورة . + الشرح : هذان القولان مشهوران الصحيح منهما باتفاق الأصحاب رواية المزني أنه يجوز الطهارة به ، وقطع به جمهور كبار العراقيين منهم الشيخ أبو حامد وصاحباه الماوردي والمحاملي في كتبه المجموع و التجريد و المقنع ، وأبو علي البندنيجي في كتابه الجامع ، والشيخ أبو الفتح نصر بن إبراهيم بن نصر المقدسي الدمشقي الزاهد في كتابيه التهذيب و الانتخاب وغيرهم ، وجماعة من الخراسانيين من أصحاب القفال منهم الشيخ أبو محمد في الفروق والقاضي حسين الفوراني وغيرهم ، والأصح من الوجهين في المسألة الثانية الجواز أيضا . واعلم أن المسألة الأولى مسألة القولين لا فرق فيها بين أن يكون التغير بطعم أو لون أو رائحة ، وهذا هو الصواب ، وقال الشيخ أبو عمرو بن الصلاح رحمه الله : عندي أن التغير بالمجاورة لا يكون إلا بالرائحة لأن تغير اللون والطعم لا يتصور إلا بانفصال أجزاء واختلاطها والرائحة تحصل بدون ذلك ، ولهذا تتغير رائحته بما على طرف الماء لا طعمه ولونه ، وهذا الذي قاله الشيخ أبو عمرو ضعيف مردود لا نعرفه لأحد من الأصحاب إلا ما سأذكره عن الماوردي إن شاء الله تعالى بل هو مخالف لمفهوم كلام الأصحاب وإطلاقهم المقتضي عدم الفرق بين الأوصاف الثلاثة ، بل هو مخالف لما صرح به جماعة منهم ، منهم شيخ الأصحاب الشيخ أبو حامد وصاحبه المحاملي . وقال أبو حامد في تعليقه في باب الماء الذي ينجس والذي لا ينجس : وإن وقع فيه مالا يختلط كالعود الصلب والعنبر ، أوالدهن الطيب فإنه لا يختلط ولكن لو غير بعض أوصافه فهو مطهر ، وقال المحاملي في التجريد قال الشافعي : وإن وقع فيه قليل لا يختلط به كعود وعنبر ودهن فلا بأس . قال : ولا فرق بين أن يغير أوصاف الماء أولا يغيره . فهذا لفظهما ، وقولهما : أحد أوصافه ، صريح فيما ذكرته فالصواب أنه لا فرق بين الأوصاف ، وقوله كما لو تغير بجيفة بقربه يعني جيفة ملقاة خارج الماء قريبة منه وفي هذه الصورة لا تضر الجيفة قطعا بل الماء طهور بلا خلاف . وأما قوله : وإن وقع فيه قليل كافور فتغيرت به رائحته فوجهان ، فقد اضطرب المتأخرون في تصويرها ، وممن نقحها أبو عمرو بن الصلاح فقال : من فسر الكافور هنا بالصلب فقد أخطأ لأنه لا يبقى لقوله قليل فائدة ولا معنى ، ولأن حينئذ تكون هي المسألة الأولى بعينها ، والصواب أن صورته أن يكون رخوا لكنه قليل لا يظهر في أقطار الماء لقلته ، بل يستهلك في موضع وقوعه . فإذا تغيرت رائحة الجميع علم أنه تغير بالمجاورة فيجيء فيه وجهان مخرجان من المسألة السابقة مسألة القولين . فإن قيل : فالمغير لم يجاور الجميع فكيف يقال تغير الجميع بالمجاورة قلنا لا نعتبر في المغير لمجاوره مجاورته لجميع أجزاء الماء فإن ذلك هو المخالط بل يكفي مجاورة بعضه كما في الدهن والعود وهذا هو الفرق بين المخالط والمجاور ، هذا كلام أبي عمرو ، وكذا ذكر صاحب البيان في كتابيه البيان ومشكلات المهذب أن المراد ما يختلط أجزاؤه باليسير من أجزاء الماء ثم يتغير به رائحة جميع الماء ، وقد صرح بهذا الفوراني فقال في الإبانة : اليسير من الكافور الذي يختلط بالماء ويذوب فيه بحيث لا يصل جميع أجزاء الماء إذا وقع في الماء وتروح به فيه وجهان .
Sección V01/P157–V01/P158Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V01/P157–V01/P158)
Orijinal Metin (AR)هذا ما يتعلق بتحقيق صورة الكتاب ، وقال الماوردي : للكافور ثلاثة أحوال : حال يعلم انحلاله في الماء فيسلب لأنه مخالط ، وحال يعلم أنه لم ينحل فلا يسلب لأنه مجاور ، وحال يشك ، فإن تغير بطعم أو لون يسلب وإن تغير برائحة فوجهان . هذا كلام الماوردي ، وقوله في الحال الأول ينبغي أن يحمل على كافور كثير ليوافق ما سبق والله أعلم . فرع : هذا أول موضع ذكر فيه البويطي والمزني وهما أجل أصحاب الشافعي رحمهم الله ، فأما البويطي بضم الباء فمنسوب إلى بويط قرية من صعيد مصر الأدنى . وهو أبو يعقوب يوسف بن يحيى أكبر أصحاب الشافعي المصريين وخليفته في حلقته بعد وفاته ، أوصى الشافعي أن يجلس في حلقته البويطي وقال : ليس أحد أحق بمجلسي من يوسف بن يحيى ، وليس أحد من أصحابي أعلم منه . ودام في حلقة الشافعي إلى أن جرت فتنة القول بخلق القرآن فحملوه إلى بغداد مقيدا ليقول بخلقه فأبى وصبر محتسبا لله تعالى ، وحبسوه ودام في الحبس إلى أن توفي فيه ، وجرى له في السجن أشياء عجيبة . وكان البويطي رضي الله عنه طويل الصلاة ويختم القرآن كل يوم ، قال الربيع : ما رأيت البويطي بعد ما فطنت له إلا رأيت شفتيه يتحركان بذكر أو قراءة ، قال : وكان له من الشافعي منزلة ، وكان الرجل ربما سأل الشافعي مسألة فيقول : سل أبا يعقوب ، فإذا أجابه أخبره فيقول : هو كما قال ، قال الربيع : وما رأيت أحدا أنزع بحجة من كتاب الله تعالى من البويطي وربما جاء إلى الشافعي رسول صاحب الشرطة فيوجه الشافعي البويطي ويقول : هذا لساني . وقال أبو الوليد بن أبي الجارود : كان البويطي جاري وما انتبهت ساعة من الليل إلا سمعته يقرأ ويصلي ، وكان الشافعي قال لجماعة من أصحابه : أنت يا فلان يجري لك كذا وأنت كذا وقال للبويطي : ستموت في حديدك ، فكان كما تفرس . جرى لكل واحد ما ذكره ، ودعي البويطي إلى القول بخلق القرآن فأبى ، فقيد وحمل إلى بغداد ، قال الربيع : رأيت البويطي وفي رجليه أربع حلق قيود فيها أربعون رطلا وفي عنقه غل مشدود إلى يده ، وتوفي في السجن في رجب سنة إحدى وثلاثين ومائتين رحمه الله . وأما المزني فهو ناصر مذهب الشافعي وهو أبو إبراهيم إسماعيل بن يحيى بن إسماعيل بن عمرو بن إسحاق بن مسلم بن نهدلة بن عبد الله المصري قال المصنف في الطبقات : كان المزني زاهدا عالما مجتهدا مناظرا محجاجا غواصا على المعاني الدقيقة ، صنف كتبا كثيرة منها الجامع الكبير والجامع الصغير والمختصر والمنثور ، والمسائل المعتبرة ، والترغيب في العلم ، وكتاب الوثائق . وقال الشافعي : المزني ناصر مذهبي ، قال البيهقي : ولما جرى للبويطي ما جرى كان القائم بالتدريس والتفقيه على مذهب الشافعي المزني وأنشد المنصور الفقيه : لم تر عيناي وتسمع أذني أحسن نظما من كتاب المزني وأنشد أيضا في فضائل المختصر وذكر من فضائله شيئا كثيرا ، قال البيهقي : ولا نعلم كتابا صنف في الإسلام أعظم نفعا وأعم بركة وأكثر ثمرة من مختصره ، قال : وكيف لا يكون كذلك واعتقاده في دين الله تعالى ثم اجتهاده في الله تعالى ثم في جمع هذا الكتاب ثم اعتقاد الشافعي في تصنيف الكتب على الجملة التي ذكرناها رحمنا الله وإياهما وجمعنا في جنته بفضله ورحمته .
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)هذا ما يتعلق بتحقيق صورة الكتاب ، وقال الماوردي : للكافور ثلاثة أحوال : حال يعلم انحلاله في الماء فيسلب لأنه مخالط ، وحال يعلم أنه لم ينحل فلا يسلب لأنه مجاور ، وحال يشك ، فإن تغير بطعم أو لون يسلب وإن تغير برائحة فوجهان . هذا كلام الماوردي ، وقوله في الحال الأول ينبغي أن يحمل على كافور كثير ليوافق ما سبق والله أعلم . فرع : هذا أول موضع ذكر فيه البويطي والمزني وهما أجل أصحاب الشافعي رحمهم الله ، فأما البويطي بضم الباء فمنسوب إلى بويط قرية من صعيد مصر الأدنى . وهو أبو يعقوب يوسف بن يحيى أكبر أصحاب الشافعي المصريين وخليفته في حلقته بعد وفاته ، أوصى الشافعي أن يجلس في حلقته البويطي وقال : ليس أحد أحق بمجلسي من يوسف بن يحيى ، وليس أحد من أصحابي أعلم منه . ودام في حلقة الشافعي إلى أن جرت فتنة القول بخلق القرآن فحملوه إلى بغداد مقيدا ليقول بخلقه فأبى وصبر محتسبا لله تعالى ، وحبسوه ودام في الحبس إلى أن توفي فيه ، وجرى له في السجن أشياء عجيبة . وكان البويطي رضي الله عنه طويل الصلاة ويختم القرآن كل يوم ، قال الربيع : ما رأيت البويطي بعد ما فطنت له إلا رأيت شفتيه يتحركان بذكر أو قراءة ، قال : وكان له من الشافعي منزلة ، وكان الرجل ربما سأل الشافعي مسألة فيقول : سل أبا يعقوب ، فإذا أجابه أخبره فيقول : هو كما قال ، قال الربيع : وما رأيت أحدا أنزع بحجة من كتاب الله تعالى من البويطي وربما جاء إلى الشافعي رسول صاحب الشرطة فيوجه الشافعي البويطي ويقول : هذا لساني . وقال أبو الوليد بن أبي الجارود : كان البويطي جاري وما انتبهت ساعة من الليل إلا سمعته يقرأ ويصلي ، وكان الشافعي قال لجماعة من أصحابه : أنت يا فلان يجري لك كذا وأنت كذا وقال للبويطي : ستموت في حديدك ، فكان كما تفرس . جرى لكل واحد ما ذكره ، ودعي البويطي إلى القول بخلق القرآن فأبى ، فقيد وحمل إلى بغداد ، قال الربيع : رأيت البويطي وفي رجليه أربع حلق قيود فيها أربعون رطلا وفي عنقه غل مشدود إلى يده ، وتوفي في السجن في رجب سنة إحدى وثلاثين ومائتين رحمه الله . وأما المزني فهو ناصر مذهب الشافعي وهو أبو إبراهيم إسماعيل بن يحيى بن إسماعيل بن عمرو بن إسحاق بن مسلم بن نهدلة بن عبد الله المصري قال المصنف في الطبقات : كان المزني زاهدا عالما مجتهدا مناظرا محجاجا غواصا على المعاني الدقيقة ، صنف كتبا كثيرة منها الجامع الكبير والجامع الصغير والمختصر والمنثور ، والمسائل المعتبرة ، والترغيب في العلم ، وكتاب الوثائق . وقال الشافعي : المزني ناصر مذهبي ، قال البيهقي : ولما جرى للبويطي ما جرى كان القائم بالتدريس والتفقيه على مذهب الشافعي المزني وأنشد المنصور الفقيه : لم تر عيناي وتسمع أذني أحسن نظما من كتاب المزني وأنشد أيضا في فضائل المختصر وذكر من فضائله شيئا كثيرا ، قال البيهقي : ولا نعلم كتابا صنف في الإسلام أعظم نفعا وأعم بركة وأكثر ثمرة من مختصره ، قال : وكيف لا يكون كذلك واعتقاده في دين الله تعالى ثم اجتهاده في الله تعالى ثم في جمع هذا الكتاب ثم اعتقاد الشافعي في تصنيف الكتب على الجملة التي ذكرناها رحمنا الله وإياهما وجمعنا في جنته بفضله ورحمته .
Sección V01/P158–V01/P160Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V01/P158–V01/P160)
Orijinal Metin (AR)وحكى القاضي حسين عن الشيخ الصالح الإمام أبي زيد المروزي رحمه الله قال : من تتبع المختصر حق تتبعه لا يخفى عليه شيء من مسائل الفقه ، فإنه ما من مسألة من الأصول والفروع إلا وقد ذكرها تصريحا أو إشارة ، وروى البيهقي عن أبي بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة إمام الأئمة قال : سمعت المزني يقول : مكثت في تأليف هذا الكتاب عشرين سنة ، وألفته ثماني مرات وغيرته ، وكنت كلما أردت تأليفه أصوم قبله ثلاثة أيام وأصلي كذا وكذا ركعة . وقال الشافعي : لو ناظر المزني الشيطان لقطعه . وهذا قاله الشافعي والمزني في سن الحداثة ثم عاش بعد موت الشافعي ستين سنة يقصد من الآفاق وتشد إليه الرحال ، حتى صار كما قال أحمد بن صالح : لو حلف رجل أنه لم ير كالمزني لكان صادقا ، وذكروا من مناقبه في أنواع طرق الخير جملا نفيسة لا يحتمل هذا الموضع عشر معشارها ، وهي مقتضى حاله وحال من صحب الشافعي ، توفي المزني بمصر ودفن يوم الخميس آخر شهر ربيع الأول سنة أربع وستين ومائتين قال البيهقي : يقال كان عمره سبعا وثمانين سنة . فهذه نبذة من أحوال البويطي والمزني ذكرتها تنبيها للمتفقه ليعلم محلهما وقد استقصيت أحوالهما بأبسط من هذا في تهذيب الأسماء وفي الطبقات وبالله التوفيق ، وقوله : قال في البويطي معناه قال الشافعي في الكتاب الذي رواه البويطي عن الشافعي فسمى الكتاب باسم مصنفه مجازا ، كما يقول : قرأت البخاري ومسلما والترمذي والنسائي وسيبويه ونظائرها والله أعلم . فرع : في مسائل تتعلق بالباب إحداها : قال الشافعي رحمه الله في الأم إذا وقع في الماء قطران فتغير به ريحه جاز الوضوء به ثم قال بعده بأسطر : إذا تغير بالقطران لم يجز الوضوء به كذا رأيته في الأم وكذا نقله القاضي أبو الطيب والمحاملي في المجموع وعكسه الشيخ أبو حامد والمحاملي في التجريد وغيرهما ، فقدموا النص المؤخر ، ولعل النسخ مختلفة في التقديم والتأخير ، قال الشيخ أبو حامد والأصحاب : ليست على قولين بل على حالين ، فقوله : يجوز أراد إن لم يختلط بل تغير بمجاوره ، وقوله : لا يجوز يعني إذا اختلط ، وقيل القطران ضربان مختلط وغيره قال الماوردي : وقال بعض أصحابنا : هما قولان وهذا غلط . الثانية : قال الماوردي : الماء الذي ينعقد منه ملح إن بدأ في الجمود وخرج عن حد الجاري لم تجز الطهارة به . وإن كان جاريا فهو ضربان ضرب يصير ملحا لجوهر التربة كالسباخ التي إذا حصل فيها مطر أو غيره صار ملحا جازت الطهارة به ، وضرب يصير ملحا لجوهر الماء كأعين الملح التي ينبع ماؤها مائعا ثم يصير ملحا جامدا ، فظاهر مذهب الشافعي وما عليه جمهور أصحابه جواز الطهارة لأن اسم الماء يتناوله في الحال وإن تغير في وقت آخر كما يجمد الماء فيصير جمدا . وقال أبو سهل الصعلوكي : لا يجوز لأنه جنس آخر كالنفط ، وكذا نقل القاضي حسين وصاحباه المتولي والبغوي وجهين في الماء الذي ينعقد منه ملح وعبارة البغوي ماء الملاحة ، والصواب الجواز مطلقا ما دام جاريا والله أعلم . الثالثة : قال الماوردي : لو وقع في الماء تمر أو قمح أو شعير أو غيرها من الحبوب وتغير به نظر إن كان بحاله صحيحا لم ينحل في الماء جازت الطهارة بذلك الماء لأنه تغير مجاورة ، وإن انحل لم يجز للمخالطة ، وإن طبخ ذلك الحب بالنار فإن انحل فيه لم يجز وإن لم ينحل ولم يتغير به جازت ، وإن لم ينحل وتغير به فوجهان ، قال : ولو تغير بالشمع جازت الطهارة كالدهن ، يعني على الصحيح من القولين ، ولو تغير بشحم أذيب فيه فوجهان ، قال : ولو تغير بالمني فوجهان لأنه لا يكاد يماع ولم يرجح واحدا من الوجهين والأصح أنه لا يجوز .
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وحكى القاضي حسين عن الشيخ الصالح الإمام أبي زيد المروزي رحمه الله قال : من تتبع المختصر حق تتبعه لا يخفى عليه شيء من مسائل الفقه ، فإنه ما من مسألة من الأصول والفروع إلا وقد ذكرها تصريحا أو إشارة ، وروى البيهقي عن أبي بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة إمام الأئمة قال : سمعت المزني يقول : مكثت في تأليف هذا الكتاب عشرين سنة ، وألفته ثماني مرات وغيرته ، وكنت كلما أردت تأليفه أصوم قبله ثلاثة أيام وأصلي كذا وكذا ركعة . وقال الشافعي : لو ناظر المزني الشيطان لقطعه . وهذا قاله الشافعي والمزني في سن الحداثة ثم عاش بعد موت الشافعي ستين سنة يقصد من الآفاق وتشد إليه الرحال ، حتى صار كما قال أحمد بن صالح : لو حلف رجل أنه لم ير كالمزني لكان صادقا ، وذكروا من مناقبه في أنواع طرق الخير جملا نفيسة لا يحتمل هذا الموضع عشر معشارها ، وهي مقتضى حاله وحال من صحب الشافعي ، توفي المزني بمصر ودفن يوم الخميس آخر شهر ربيع الأول سنة أربع وستين ومائتين قال البيهقي : يقال كان عمره سبعا وثمانين سنة . فهذه نبذة من أحوال البويطي والمزني ذكرتها تنبيها للمتفقه ليعلم محلهما وقد استقصيت أحوالهما بأبسط من هذا في تهذيب الأسماء وفي الطبقات وبالله التوفيق ، وقوله : قال في البويطي معناه قال الشافعي في الكتاب الذي رواه البويطي عن الشافعي فسمى الكتاب باسم مصنفه مجازا ، كما يقول : قرأت البخاري ومسلما والترمذي والنسائي وسيبويه ونظائرها والله أعلم . فرع : في مسائل تتعلق بالباب إحداها : قال الشافعي رحمه الله في الأم إذا وقع في الماء قطران فتغير به ريحه جاز الوضوء به ثم قال بعده بأسطر : إذا تغير بالقطران لم يجز الوضوء به كذا رأيته في الأم وكذا نقله القاضي أبو الطيب والمحاملي في المجموع وعكسه الشيخ أبو حامد والمحاملي في التجريد وغيرهما ، فقدموا النص المؤخر ، ولعل النسخ مختلفة في التقديم والتأخير ، قال الشيخ أبو حامد والأصحاب : ليست على قولين بل على حالين ، فقوله : يجوز أراد إن لم يختلط بل تغير بمجاوره ، وقوله : لا يجوز يعني إذا اختلط ، وقيل القطران ضربان مختلط وغيره قال الماوردي : وقال بعض أصحابنا : هما قولان وهذا غلط . الثانية : قال الماوردي : الماء الذي ينعقد منه ملح إن بدأ في الجمود وخرج عن حد الجاري لم تجز الطهارة به . وإن كان جاريا فهو ضربان ضرب يصير ملحا لجوهر التربة كالسباخ التي إذا حصل فيها مطر أو غيره صار ملحا جازت الطهارة به ، وضرب يصير ملحا لجوهر الماء كأعين الملح التي ينبع ماؤها مائعا ثم يصير ملحا جامدا ، فظاهر مذهب الشافعي وما عليه جمهور أصحابه جواز الطهارة لأن اسم الماء يتناوله في الحال وإن تغير في وقت آخر كما يجمد الماء فيصير جمدا . وقال أبو سهل الصعلوكي : لا يجوز لأنه جنس آخر كالنفط ، وكذا نقل القاضي حسين وصاحباه المتولي والبغوي وجهين في الماء الذي ينعقد منه ملح وعبارة البغوي ماء الملاحة ، والصواب الجواز مطلقا ما دام جاريا والله أعلم . الثالثة : قال الماوردي : لو وقع في الماء تمر أو قمح أو شعير أو غيرها من الحبوب وتغير به نظر إن كان بحاله صحيحا لم ينحل في الماء جازت الطهارة بذلك الماء لأنه تغير مجاورة ، وإن انحل لم يجز للمخالطة ، وإن طبخ ذلك الحب بالنار فإن انحل فيه لم يجز وإن لم ينحل ولم يتغير به جازت ، وإن لم ينحل وتغير به فوجهان ، قال : ولو تغير بالشمع جازت الطهارة كالدهن ، يعني على الصحيح من القولين ، ولو تغير بشحم أذيب فيه فوجهان ، قال : ولو تغير بالمني فوجهان لأنه لا يكاد يماع ولم يرجح واحدا من الوجهين والأصح أنه لا يجوز .
Sección V01/P160–V01/P161Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V01/P160–V01/P161)
Orijinal Metin (AR)الرابعة : الماء المتغير بورق الشجر ، قطع الشيخ أبو حامد والماوردي بأنه طهور وكذا نقله الروياني عن نص الشافعي وذكر الخراسانيون فيه ثلاثة أوجه أحدها : طهور والثاني : لا والثالث : يعفى عن الخريفي فلا يسلب بخلاف الربيعي ، لأن في الربيعي رطوبة تخالط الماء ولأن تساقطه نادر والخريفي يخالفه في هذين ، والأصح العفو مطلقا ، صححه الفوراني والروياني والشاشي في كتابه المعتمد وصاحب البيان وغيرهم ، ثم الجمهور أطلقوا المسألة وحررها الغزالي ثم الرافعي فقال : إن لم تتفتت الأوراق فهو تغير مجاورة ففيه القولان في العود ، الصحيح أنه لا يؤثر ، وإن تعفنت واختلطت ففيها الأوجه الأصح العفو قال الرافعي وغيره : وهذا إذا تناثرت بنفسها فإن طرحت قصدا فقيل على الأوجه ، وقيل : يسلب المتفتت قطعا وهذا أصح . قال الروياني : ولو تغير بالثمار سلب قطعا والله أعلم . & باب ما يفسد الماء من النجاسة وما لا يفسده &
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)الرابعة : الماء المتغير بورق الشجر ، قطع الشيخ أبو حامد والماوردي بأنه طهور وكذا نقله الروياني عن نص الشافعي وذكر الخراسانيون فيه ثلاثة أوجه أحدها : طهور والثاني : لا والثالث : يعفى عن الخريفي فلا يسلب بخلاف الربيعي ، لأن في الربيعي رطوبة تخالط الماء ولأن تساقطه نادر والخريفي يخالفه في هذين ، والأصح العفو مطلقا ، صححه الفوراني والروياني والشاشي في كتابه المعتمد وصاحب البيان وغيرهم ، ثم الجمهور أطلقوا المسألة وحررها الغزالي ثم الرافعي فقال : إن لم تتفتت الأوراق فهو تغير مجاورة ففيه القولان في العود ، الصحيح أنه لا يؤثر ، وإن تعفنت واختلطت ففيها الأوجه الأصح العفو قال الرافعي وغيره : وهذا إذا تناثرت بنفسها فإن طرحت قصدا فقيل على الأوجه ، وقيل : يسلب المتفتت قطعا وهذا أصح . قال الروياني : ولو تغير بالثمار سلب قطعا والله أعلم . & باب ما يفسد الماء من النجاسة وما لا يفسده &
Sección V01/P161–V01/P162Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V01/P161–V01/P162)
Orijinal Metin (AR)قال المصنف رحمه الله تعالى : إذا وقعت في الماء نجاسة لا يخلو إما أن يكون راكدا أو جاريا أو بعضه راكدا وبعضه جاريا فإن كان راكدا نظرت في النجاسة فإن كانت نجاسة يدركها الطرف من خمر أو بول أو ميتة لها نفس سائلة نظرت فإن تغير أحد أوصاف الماء من طعم أو لون أو رائحة بالنجاسة فهو نجس لقوله صلى الله عليه وسلم : الماء طهور لا ينجسه شيء إلا ما غير طعمه أو ريحه فنص على الطعم والريح ، وقسنا اللون عليهما لأنه في معناهما . + الشرح : هذا الحكم الذي ذكره وهو نجاسة الماء المتغير بنجاسة مجمع عليه ، قال ابن المنذر : أجمعوا أن الماء القليل أو الكثير إذا وقعت فيه نجاسة فغيرت طعما أو لونا أو ريحا فهو نجس ، ونقل الإجماع كذلك جماعات من أصحابنا وغيرهم ، وسواء كان الماء جاريا أو راكدا قليلا أو كثيرا ، تغير تغيرا فاحشا أو يسيرا ، طعمه أو لونه أو ريحه ، فكله نجس بالإجماع ، وقد سبق في المتغير بطاهر أنه لا يعتبر التغير اليسير على الأصح وأنه يعتبر تغير الأوصاف الثلاثة على قول ضعيف وتقدم الفرق . ويستثنى مما ذكرناه ما إذا تغير الماء بميتة لا نفس لها سائلة كثرت فيه ، فإنه لا ينجس على وجه ضعيف مع قولنا بنجاسة هذا الحيوان ، لكن لما كان هذا الوجه ضعيفا لم يلتفت الأصحاب إليه فلم يستثنوه . وأما الحديث الذي ذكره المصنف فضعيف لا يصح الاحتجاج به ، وقد رواه ابن ماجه والبيهقي من رواية أبي أمامة وذكرا فيه طعمه أو ريحه أو لونه ، واتفقوا على ضعفه ، ونقل الإمام الشافعي رحمه الله تضعيفه عن أهل العلم بالحديث ، وبين البيهقي ضعفه وهذا الضعف في آخره وهو الاستثناء . وأما قوله : الماء طهور لا ينجسه شيء فصحيح من رواية أبي سعيد الخدري وسبق بيانه في أول الباب الأول ، وإذا علم ضعف الحديث تعين الاحتجاج بالإجماع كما قاله البيهقي وغيره من الأئمة ، وقد أشار إليه الشافعي أيضا فقال : الحديث لا يثبت أهل الحديث مثله ولكنه قول العامة لا أعلم بينهم فيه خلافا . وأما قول المصنف : فنص على الطعم والريح وقسنا اللون عليهما فكأنه قاله لأنه لم يقف على الرواية التي فيها اللون وهي موجودة في سنن ابن ماجه والبيهقي كما قدمنا ، فإن قيل : لعله رآها فتركها لضعفها . قلنا : هذا لا يصح لأنه لو راعى الضعف واجتنبه لترك جملة الحديث لضعفه المتفق عليه والله أعلم . فرع : لو وقعت جيفة في ماء كثير فتروح بها بالمجاورة ولم ينحل منها شيء فوجهان الصحيح الذي صرح به كثيرون واقتضاه كلام الباقين أنه نجس ، ونقله إمام الحرمين عن دلالة كلام الأئمة وصححه ، لأنه يعد متغيرا بالنجاسة ومستقذرا ، وقال الشيخ أبو محمد : طاهر لأنه مجاور فأشبه الجيفة خارج الماء .
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)قال المصنف رحمه الله تعالى : إذا وقعت في الماء نجاسة لا يخلو إما أن يكون راكدا أو جاريا أو بعضه راكدا وبعضه جاريا فإن كان راكدا نظرت في النجاسة فإن كانت نجاسة يدركها الطرف من خمر أو بول أو ميتة لها نفس سائلة نظرت فإن تغير أحد أوصاف الماء من طعم أو لون أو رائحة بالنجاسة فهو نجس لقوله صلى الله عليه وسلم : الماء طهور لا ينجسه شيء إلا ما غير طعمه أو ريحه فنص على الطعم والريح ، وقسنا اللون عليهما لأنه في معناهما . + الشرح : هذا الحكم الذي ذكره وهو نجاسة الماء المتغير بنجاسة مجمع عليه ، قال ابن المنذر : أجمعوا أن الماء القليل أو الكثير إذا وقعت فيه نجاسة فغيرت طعما أو لونا أو ريحا فهو نجس ، ونقل الإجماع كذلك جماعات من أصحابنا وغيرهم ، وسواء كان الماء جاريا أو راكدا قليلا أو كثيرا ، تغير تغيرا فاحشا أو يسيرا ، طعمه أو لونه أو ريحه ، فكله نجس بالإجماع ، وقد سبق في المتغير بطاهر أنه لا يعتبر التغير اليسير على الأصح وأنه يعتبر تغير الأوصاف الثلاثة على قول ضعيف وتقدم الفرق . ويستثنى مما ذكرناه ما إذا تغير الماء بميتة لا نفس لها سائلة كثرت فيه ، فإنه لا ينجس على وجه ضعيف مع قولنا بنجاسة هذا الحيوان ، لكن لما كان هذا الوجه ضعيفا لم يلتفت الأصحاب إليه فلم يستثنوه . وأما الحديث الذي ذكره المصنف فضعيف لا يصح الاحتجاج به ، وقد رواه ابن ماجه والبيهقي من رواية أبي أمامة وذكرا فيه طعمه أو ريحه أو لونه ، واتفقوا على ضعفه ، ونقل الإمام الشافعي رحمه الله تضعيفه عن أهل العلم بالحديث ، وبين البيهقي ضعفه وهذا الضعف في آخره وهو الاستثناء . وأما قوله : الماء طهور لا ينجسه شيء فصحيح من رواية أبي سعيد الخدري وسبق بيانه في أول الباب الأول ، وإذا علم ضعف الحديث تعين الاحتجاج بالإجماع كما قاله البيهقي وغيره من الأئمة ، وقد أشار إليه الشافعي أيضا فقال : الحديث لا يثبت أهل الحديث مثله ولكنه قول العامة لا أعلم بينهم فيه خلافا . وأما قول المصنف : فنص على الطعم والريح وقسنا اللون عليهما فكأنه قاله لأنه لم يقف على الرواية التي فيها اللون وهي موجودة في سنن ابن ماجه والبيهقي كما قدمنا ، فإن قيل : لعله رآها فتركها لضعفها . قلنا : هذا لا يصح لأنه لو راعى الضعف واجتنبه لترك جملة الحديث لضعفه المتفق عليه والله أعلم . فرع : لو وقعت جيفة في ماء كثير فتروح بها بالمجاورة ولم ينحل منها شيء فوجهان الصحيح الذي صرح به كثيرون واقتضاه كلام الباقين أنه نجس ، ونقله إمام الحرمين عن دلالة كلام الأئمة وصححه ، لأنه يعد متغيرا بالنجاسة ومستقذرا ، وقال الشيخ أبو محمد : طاهر لأنه مجاور فأشبه الجيفة خارج الماء .
Sección V01/P162–V01/P163Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V01/P162–V01/P163)
Orijinal Metin (AR)قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن تغير بعضه دون بعض نجس الجميع لأنه ماء واحد فلا يجوز أن ينجس بعضه دون بعض . + الشرح : هذه معدودة من مشكلات المذهب وليست كذلك ، وحاصله أن الماء إذا تغير بعضه بالنجاسة ففيه وجهان أحدهما : وبه قطع المصنف وصاحب الشامل وذكر الرافعي أن ظاهر المذهب أنه ينجس الجميع سواء كان الذي لم يتغير قلتين أو أكثر والثاني : وهو الصحيح الجاري على القواعد أن المتغير كنجاسة جامدة ، فإن كان الباقي قلتين فطاهر وإلا فنجس ، وهذا الذي صححناه هو الذي قطع به القفال في شرح التلخيص وصاحب التتمة ، وصححه غيرهما أيضا وذكر صاحب البيان فيه وفي مشكلات المذهب أن بعض الأصحاب حمل كلام صاحب المهذب على هذا التفصيل وقال : مراده إذا كان الباقي دون قلتين ، وفرع صاحب الشامل على الوجه الأول فقال : لو كان ماء راكد متغير بنجاسة فمرت به قلتان غير متغيرتين فقياس المذهب نجاستهما إذا اتصلتا به فإذا انفصلتا عنه زال حكم النجاسة لأنه قلتان مستقلتان بلا تغير والله أعلم .
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن تغير بعضه دون بعض نجس الجميع لأنه ماء واحد فلا يجوز أن ينجس بعضه دون بعض . + الشرح : هذه معدودة من مشكلات المذهب وليست كذلك ، وحاصله أن الماء إذا تغير بعضه بالنجاسة ففيه وجهان أحدهما : وبه قطع المصنف وصاحب الشامل وذكر الرافعي أن ظاهر المذهب أنه ينجس الجميع سواء كان الذي لم يتغير قلتين أو أكثر والثاني : وهو الصحيح الجاري على القواعد أن المتغير كنجاسة جامدة ، فإن كان الباقي قلتين فطاهر وإلا فنجس ، وهذا الذي صححناه هو الذي قطع به القفال في شرح التلخيص وصاحب التتمة ، وصححه غيرهما أيضا وذكر صاحب البيان فيه وفي مشكلات المذهب أن بعض الأصحاب حمل كلام صاحب المهذب على هذا التفصيل وقال : مراده إذا كان الباقي دون قلتين ، وفرع صاحب الشامل على الوجه الأول فقال : لو كان ماء راكد متغير بنجاسة فمرت به قلتان غير متغيرتين فقياس المذهب نجاستهما إذا اتصلتا به فإذا انفصلتا عنه زال حكم النجاسة لأنه قلتان مستقلتان بلا تغير والله أعلم .
Sección V01/P163–V01/P168Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V01/P163–V01/P168)
Orijinal Metin (AR)قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن لم يتغير نظرت فإن كان الماء دون القلتين فهو نجس ، وإن كان قلتين فصاعدا فهو طاهر لقوله صلى الله عليه وسلم إذا كان الماء قلتين فإنه لا يحمل الخبث ولأن القليل يمكن حفظه من النجاسة في الظروف ، والكثير لا يمكن حفظه من النجاسة فجعل القلتان حدا فاصلا بينهما . + الشرح : هذا الحديث حديث حسن ثابت من رواية عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما ، رواه أبو عبد الله الشافعي وأحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجه في سننهم وأبو عبد الله الحاكم في المستدرك على الصحيحين قال الحاكم : هو حديث صحيح على شرط البخاري ومسلم وجاء في رواية لأبي داود وغيره : إذا كان الماء قلتين لم ينجس قال البيهقي وغيره : إسناد هذه الرواية إسناد صحيح ، والخبث بفتح الخاء والباء . ومعناه هنا لم ينجس كما جاء في الرواية الأخرى ، وقوله : قلتين فصاعدا ، معناه فأكثر وهو منصوب على الحال . وأما حكم المسألة : وهي إذا وقع في الماء الراكد نجاسة ولم تغيره فحكى ابن المنذر وغيره فيها سبعة مذاهب للعلماء أحدها : إن كان قلتين فأكثر لم ينجس وإن كان دون قلتين نجس ، وهذا مذهبنا ومذهب ابن عمر وسعيد بن جبير ومجاهد وأحمد وأبي عبيد وإسحاق بن راهويه الثاني : أنه إن بلغ أربعين قلة لم ينجسه شيء ، حكوه عن عبد الله بن عمرو بن العاص ومحمد بن المنكدر الثالث : إن كان كرا لم ينجسه شيء . وروى عن مسروق وابن سيرين والرابع : إذا بلغ ذنوبين لم ينجس ، روى عن ابن عباس في رواية وقال عكرمة : ذنوبا أبو ذنوبين الخامس : إن كان أربعين دلوا لم ينجس ، روى عن أبي هريرة السادس : إذا كان بحيث لو حرك جانبه تحرك الجانب الآخر نجس وإلا فلا ، وهو مذهب أبي حنيفة والسابع : لا ينجس كثير الماء ولا قليله إلا بالتغير ، حكوه عن ابن عباس وابن المسيب والحسن البصري وعكرمة وسعيد بن جبير وعطاء وعبد الرحمن بن أبي ليلى وجابر بن زيد ويحيى بن سعيد القطان وعبد الرحمن بن مهدي قال أصحابنا : وهو مذهب مالك والأوزاعي وسفيان الثوري وداود ونقلوه عن أبي هريرة والنخعي . قال ابن المنذر : وبهذا المذهب أقول ، واختاره الغزالي في الإحياء واختاره الروياني في كتابيه البحر والحلية قال في البحر : هو اختياري واختيار جماعة رأيتهم بخراسان والعراق وهذا المذهب أصحها بعد مذهبنا . واحتج لأبي حنيفة بأشياء ليس في شيء منها دلالة لكني أذكرها لبيان جوابها إن أوردت على ضعيف المرتبة . منها قوله صلى الله عليه وسلم لا يبولن أحدكم في الماء الدائم ثم يتوضأ منه حديث صحيح متفق على صحته رواه البخاري ومسلم قالوا : وروى أن زنجيا مات في زمزم فأمر ابن عباس بنزحها ، ومعلوم أن ماء زمزم يزيد على قلتين ولأنه مائع ينجس بورود النجاسة عليه إذا قل فكذا إذا كثر كسائر المائعات ولأنه تيقن حصول نجاسة فيه فهو كالقليل . واحتج أصحابنا على أبي حنيفة بحديث ابن عمر المذكور في الكتاب : إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل خبثا وفي رواية : لم ينجس وهما صحيحان كما سبق ، وبحديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه في وضوء النبي صلى الله عليه وسلم من بئر بضاعة وكانت يلقى فيها لحوم الكلاب وخرق الحيض كما سبق بيانه في أول كتاب الطهارة وسبق أنه حديث صحيح وهذه البئر كانت صغيرة كما سبق بيانها وهم لا يجيزون الوضوء من مثلها . قال أصحاب أبي حنيفة : إنما توضأ منها لأنها كانت جارية ، قال الواقدي : كان يسقى منها الزرع والبساتين وكذا قاله الطحاوي ونقله عن الواقدي .
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن لم يتغير نظرت فإن كان الماء دون القلتين فهو نجس ، وإن كان قلتين فصاعدا فهو طاهر لقوله صلى الله عليه وسلم إذا كان الماء قلتين فإنه لا يحمل الخبث ولأن القليل يمكن حفظه من النجاسة في الظروف ، والكثير لا يمكن حفظه من النجاسة فجعل القلتان حدا فاصلا بينهما . + الشرح : هذا الحديث حديث حسن ثابت من رواية عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما ، رواه أبو عبد الله الشافعي وأحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجه في سننهم وأبو عبد الله الحاكم في المستدرك على الصحيحين قال الحاكم : هو حديث صحيح على شرط البخاري ومسلم وجاء في رواية لأبي داود وغيره : إذا كان الماء قلتين لم ينجس قال البيهقي وغيره : إسناد هذه الرواية إسناد صحيح ، والخبث بفتح الخاء والباء . ومعناه هنا لم ينجس كما جاء في الرواية الأخرى ، وقوله : قلتين فصاعدا ، معناه فأكثر وهو منصوب على الحال . وأما حكم المسألة : وهي إذا وقع في الماء الراكد نجاسة ولم تغيره فحكى ابن المنذر وغيره فيها سبعة مذاهب للعلماء أحدها : إن كان قلتين فأكثر لم ينجس وإن كان دون قلتين نجس ، وهذا مذهبنا ومذهب ابن عمر وسعيد بن جبير ومجاهد وأحمد وأبي عبيد وإسحاق بن راهويه الثاني : أنه إن بلغ أربعين قلة لم ينجسه شيء ، حكوه عن عبد الله بن عمرو بن العاص ومحمد بن المنكدر الثالث : إن كان كرا لم ينجسه شيء . وروى عن مسروق وابن سيرين والرابع : إذا بلغ ذنوبين لم ينجس ، روى عن ابن عباس في رواية وقال عكرمة : ذنوبا أبو ذنوبين الخامس : إن كان أربعين دلوا لم ينجس ، روى عن أبي هريرة السادس : إذا كان بحيث لو حرك جانبه تحرك الجانب الآخر نجس وإلا فلا ، وهو مذهب أبي حنيفة والسابع : لا ينجس كثير الماء ولا قليله إلا بالتغير ، حكوه عن ابن عباس وابن المسيب والحسن البصري وعكرمة وسعيد بن جبير وعطاء وعبد الرحمن بن أبي ليلى وجابر بن زيد ويحيى بن سعيد القطان وعبد الرحمن بن مهدي قال أصحابنا : وهو مذهب مالك والأوزاعي وسفيان الثوري وداود ونقلوه عن أبي هريرة والنخعي . قال ابن المنذر : وبهذا المذهب أقول ، واختاره الغزالي في الإحياء واختاره الروياني في كتابيه البحر والحلية قال في البحر : هو اختياري واختيار جماعة رأيتهم بخراسان والعراق وهذا المذهب أصحها بعد مذهبنا . واحتج لأبي حنيفة بأشياء ليس في شيء منها دلالة لكني أذكرها لبيان جوابها إن أوردت على ضعيف المرتبة . منها قوله صلى الله عليه وسلم لا يبولن أحدكم في الماء الدائم ثم يتوضأ منه حديث صحيح متفق على صحته رواه البخاري ومسلم قالوا : وروى أن زنجيا مات في زمزم فأمر ابن عباس بنزحها ، ومعلوم أن ماء زمزم يزيد على قلتين ولأنه مائع ينجس بورود النجاسة عليه إذا قل فكذا إذا كثر كسائر المائعات ولأنه تيقن حصول نجاسة فيه فهو كالقليل . واحتج أصحابنا على أبي حنيفة بحديث ابن عمر المذكور في الكتاب : إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل خبثا وفي رواية : لم ينجس وهما صحيحان كما سبق ، وبحديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه في وضوء النبي صلى الله عليه وسلم من بئر بضاعة وكانت يلقى فيها لحوم الكلاب وخرق الحيض كما سبق بيانه في أول كتاب الطهارة وسبق أنه حديث صحيح وهذه البئر كانت صغيرة كما سبق بيانها وهم لا يجيزون الوضوء من مثلها . قال أصحاب أبي حنيفة : إنما توضأ منها لأنها كانت جارية ، قال الواقدي : كان يسقى منها الزرع والبساتين وكذا قاله الطحاوي ونقله عن الواقدي .
Sección V01/P168–V01/P171Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V01/P168–V01/P171)
Orijinal Metin (AR)قال أصحابنا هذا غلط ولم تكن بئر بضاعة جارية بل كانت واقفة لأن العلماء ضبطوا بئر بضاعة وعرفوها في كتب مكة والمدينة ، وأن الماء لم يكن يجري ، وقد قدمنا بيان هذا في أول الكتاب عند ذكر حديث بئر بضاعة ، وذكرنا ما رواه أبو داود عن قتيبة وما وصفه هو . قال أصحابنا : ما نقلوه عن الواقدي مردود لأن الواقدي رحمه الله ضعيف عند أهل الحديث وغيرهم لا يحتج برواياته المتصلة فكيف بما يرسله أو يقوله عن نفسه قالوا : ولو صح أنه كان يسقى منها الزرع لكان معناه أنه يسقى منها بالدلو والناضح عملا بما نقله الأثبات في صفتها . قال أصحابنا : وعمدتنا حديث القلتين ، فإن قالوا : هو مضطرب لأن الوليد بن كثر رواه تارة عن محمد بن عباد بن جعفر ، وتارة عن محمد بن جعفر بن الزبير ، وروى تارة عن عبد الله بن عبد الله بن عمر بن الخطاب عن أبيه وتارة عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر عن أبيه . وهذا اضطراب ثان . فالجواب أن هذا ليس اضطرابا بل رواه محمد بن عباد ومحمد بن جعفر وهما ثقتان معروفان ، ورواه أيضا عبد الله وعبيد الله ابنا عبد الله بن عمر عن أبيهما وهما أيضا ثقتان وليس هذا من الاضطراب . وبهذا الجواب أجاب أصحابنا وجماعات من حفاظ الحديث وقد جمع البيهقي طرقه وبين رواية المحمدين وعبد الله وعبيد الله وذكر طرق ذلك كله وبينها أحسن بيان ثم قال فالحديث محفوظ عن عبد الله وعبيد الله . قال : وكذا كان شيخنا أبو عبد الله الحافظ الحاكم يقول : الحديث محفوظ عنهما وكلاهما رواه عن أبيه ، قال والي هذا ذهب كثير من أهل الرواية . وكان إسحاق بن راهويه يقول : غلط أبو أسامة في عبد الله بن عبد الله إنما هو عبيد الله بن عبد الله بالتصغير . وأطنب البيهقي في تصحيح الحديث بدلائله فحصل أنه غير مضطرب ، قال الخطابي : ويكفي شاهدا على صحته أن نجوم أهل الحديث صححوه وقالوا به واعتمدوه في تحديد الماء وهم القدوة وعليهم المعول في هذا الباب . فممن ذهب إليه الشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور وأبو عبيد ومحمد بن إسحاق وابن خزيمة وغيرهم . قلت : وقد سلم أبو جعفر الطحاوي إمام أصحاب أبي حنيفة في الحديث والذاب عنهم بصحة هذا الحديث لكنه دفعه واعتذر عنه بما ليس بدافع ولا عذر فقال : هو حديث صحيح لكن تركناه لأنه روي قلتين أو ثلاثا ، ولأنا لا نعلم قدر القلتين : فأجاب أصحابنا بأن الرواية الصحيحة المعروفة المشهورة قلتين ، ورواية الشك شاذة غريبة فهي متروكة فوجودها كعدمها ، وأما قولهم : لا نعلم قدر القلتين فالمراد قلال هجر كما رواه ابن جريج ، وقلال هجر كانت معروفة عندهم مشهورة يدل عليه حديث أبي ذر في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم أخبرهم عن ليلة الإسراء فقال : رفعت لي سدرة المنتهى فإذا ورقها مثل آذان الفيلة وإذا نبقها مثل قلال هجر فعلم بهذا أن القلال معلومة عندهم مشهورة وكيف يظن أنه صلى الله عليه وسلم يحدد لهم أو يمثل بما لا يعلمونه ولا يهتدون إليه . فإن قالوا : روى أربعين قلة وروى أربعين غربا وهذا يخالف حديث القلتين فالجواب أن هذا لا يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم وإنما نقل أربعين قلة عن عبد الله بن عمرو بن العاص . وأربعين غربا أي دلوا عن أبي هريرة كما سبق ، وحديث النبي صلى الله عليه وسلم مقدم على غيره فهذا ما نعتمده في الجواب . وأجاب أصحابنا أيضا بأنه ليس مخالفا بل يحمل على أن تلك الأربعين صغار تبلغ قلتين بقلال هجر فقط . فإن قالوا : يحمل على الجاري . فالجواب أن الحديث عام يتناول الجاري والراكد ، فلا يصح تخصيصه بلا دليل ولأن توقيته بقلتين يمنع حمله على الجاري عندهم .
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)قال أصحابنا هذا غلط ولم تكن بئر بضاعة جارية بل كانت واقفة لأن العلماء ضبطوا بئر بضاعة وعرفوها في كتب مكة والمدينة ، وأن الماء لم يكن يجري ، وقد قدمنا بيان هذا في أول الكتاب عند ذكر حديث بئر بضاعة ، وذكرنا ما رواه أبو داود عن قتيبة وما وصفه هو . قال أصحابنا : ما نقلوه عن الواقدي مردود لأن الواقدي رحمه الله ضعيف عند أهل الحديث وغيرهم لا يحتج برواياته المتصلة فكيف بما يرسله أو يقوله عن نفسه قالوا : ولو صح أنه كان يسقى منها الزرع لكان معناه أنه يسقى منها بالدلو والناضح عملا بما نقله الأثبات في صفتها . قال أصحابنا : وعمدتنا حديث القلتين ، فإن قالوا : هو مضطرب لأن الوليد بن كثر رواه تارة عن محمد بن عباد بن جعفر ، وتارة عن محمد بن جعفر بن الزبير ، وروى تارة عن عبد الله بن عبد الله بن عمر بن الخطاب عن أبيه وتارة عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر عن أبيه . وهذا اضطراب ثان . فالجواب أن هذا ليس اضطرابا بل رواه محمد بن عباد ومحمد بن جعفر وهما ثقتان معروفان ، ورواه أيضا عبد الله وعبيد الله ابنا عبد الله بن عمر عن أبيهما وهما أيضا ثقتان وليس هذا من الاضطراب . وبهذا الجواب أجاب أصحابنا وجماعات من حفاظ الحديث وقد جمع البيهقي طرقه وبين رواية المحمدين وعبد الله وعبيد الله وذكر طرق ذلك كله وبينها أحسن بيان ثم قال فالحديث محفوظ عن عبد الله وعبيد الله . قال : وكذا كان شيخنا أبو عبد الله الحافظ الحاكم يقول : الحديث محفوظ عنهما وكلاهما رواه عن أبيه ، قال والي هذا ذهب كثير من أهل الرواية . وكان إسحاق بن راهويه يقول : غلط أبو أسامة في عبد الله بن عبد الله إنما هو عبيد الله بن عبد الله بالتصغير . وأطنب البيهقي في تصحيح الحديث بدلائله فحصل أنه غير مضطرب ، قال الخطابي : ويكفي شاهدا على صحته أن نجوم أهل الحديث صححوه وقالوا به واعتمدوه في تحديد الماء وهم القدوة وعليهم المعول في هذا الباب . فممن ذهب إليه الشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور وأبو عبيد ومحمد بن إسحاق وابن خزيمة وغيرهم . قلت : وقد سلم أبو جعفر الطحاوي إمام أصحاب أبي حنيفة في الحديث والذاب عنهم بصحة هذا الحديث لكنه دفعه واعتذر عنه بما ليس بدافع ولا عذر فقال : هو حديث صحيح لكن تركناه لأنه روي قلتين أو ثلاثا ، ولأنا لا نعلم قدر القلتين : فأجاب أصحابنا بأن الرواية الصحيحة المعروفة المشهورة قلتين ، ورواية الشك شاذة غريبة فهي متروكة فوجودها كعدمها ، وأما قولهم : لا نعلم قدر القلتين فالمراد قلال هجر كما رواه ابن جريج ، وقلال هجر كانت معروفة عندهم مشهورة يدل عليه حديث أبي ذر في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم أخبرهم عن ليلة الإسراء فقال : رفعت لي سدرة المنتهى فإذا ورقها مثل آذان الفيلة وإذا نبقها مثل قلال هجر فعلم بهذا أن القلال معلومة عندهم مشهورة وكيف يظن أنه صلى الله عليه وسلم يحدد لهم أو يمثل بما لا يعلمونه ولا يهتدون إليه . فإن قالوا : روى أربعين قلة وروى أربعين غربا وهذا يخالف حديث القلتين فالجواب أن هذا لا يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم وإنما نقل أربعين قلة عن عبد الله بن عمرو بن العاص . وأربعين غربا أي دلوا عن أبي هريرة كما سبق ، وحديث النبي صلى الله عليه وسلم مقدم على غيره فهذا ما نعتمده في الجواب . وأجاب أصحابنا أيضا بأنه ليس مخالفا بل يحمل على أن تلك الأربعين صغار تبلغ قلتين بقلال هجر فقط . فإن قالوا : يحمل على الجاري . فالجواب أن الحديث عام يتناول الجاري والراكد ، فلا يصح تخصيصه بلا دليل ولأن توقيته بقلتين يمنع حمله على الجاري عندهم .