Sección V06/P268–V06/P270Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V06/P268–V06/P270)
Orijinal Metin (AR)قال المصنف رحمه الله تعالى : ولا يجب صوم رمضان إلا برؤية الهلال فإن غم عليهم وجب عليهم أن يستكملوا شعبان ثم يصوموا ، لما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته ، فإن غم عليكم فأكملوا العدة ، ولا تستقبلوا الشهر استقبالا . + الشرح : هذا الحديث رواه هكذا النسائي بإسناد صحيح ، ورواه مسلم من رواية ابن عباس ولفظه إن الله قد أمده لرؤيته فإن أغمي عليكم فأكملوا العدة ورواه الترمذي ولفظه لا تصوموا قبل رمضان ، صوموا لرؤيته ، وأفطروا لرؤيته ، فإن حالت دونه غيابة فأكملوا ثلاثين يوما قال الترمذي حديث حسن صحيح ( الغيابة ) السحابة . وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إذا رأيتموه فصوموا وإذا رأيتموه فأفطروا فإن غم عليكم فاقدروا له رواه البخاري ومسلم وفي رواية لمسلم فاقدروا ثلاثين وفي رواية له فإذا رأيتم الهلال فصوموا ، وإذا رأيتموه فأفطروا ، فإن أغمي عليكم فاقدروا له وفي رواية فإن غم عليكم فصوموا ثلاثين يوما وفي رواية فإن غبي عليكم فأكملوا العدء وفي رواية فإن أغمي عليكم الشهر فعدوا ثلاثين هذه الروايات كلها في صحيح مسلم . وفي رواية البخاري فإن غبي عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين وعن عائشة رضي الله عنها قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتحفظ من شعبان ما لا يتحفظ من غيره ثم يصوم لرؤية رمضان ، فإذا غم عليه عد ثلاثين يوما ثم صام رواه أبو داود والدارقطني وقال : إسناده صحيح . وعن حذيفة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا تصوموا الشهر حتى تروا الهلال أو تكملوا العدة ، ثم صوموا حتى تروا الهلال أو تكملوا العدة رواه أبو داود والنسائي والدارقطني وغيرهم بإسناد صحيح على شرط البخاري ومسلم ، وفي الباب أحاديث كثيرة بمعنى ماذكرته . واختلف العلماء في معنى قوله صلى الله عليه وسلم : فإن غم عليكم فاقدروا له فقال أحمد بن حنبل وطائفة قليلة : معناه ضيقوا له وقدروه تحت السحاب ، وأوجب هؤلاء صيام ليلة الغيم . وقال مطرف بن عبد الله وأبو العباس بن سريج وابن قتيبة وآخرون : معناه قدروه بحساب المنازل ، وقال مالك وأبو حنيفة و الشافعي وجمهور السلف والخلف : معناه قدروا له تمام العدد ثلاثين يوما . قال أهل اللغة : يقال قدرت الشيء بتخفيف الدال أقدره وأقدره بضمها وكسرها وقدرته بتشديدها ، وأقدرته بمعنى واحد وهو من التقدير . قال الخطابي وغيره : ومنه قوله تعالى : فقدرنا فنعم القادرون المرسلات : 32 . واحتج الجمهور بالروايات التي ذكرناها وكلها صحيحة صريحة : فأكملوا العدة ثلاثين واقدروا له ثلاثين ، وهي مفسرة لرواية فاقدروا له المطلقة . قال الجمهور : ومن قال بتقدير تحت السحاب فهو منابذ لصريح باقي الروايات ، وقوله مردود ، ومن قال بحساب المنازل فقوله مردود بقوله صلى الله عليه وسلم في الصحيحين إنا أمة أمية لا نحسب ولا نكتب الشهر هكذا وهكذا الحديث . قالوا : ولأن الناس لو كلفوا بذلك ضاق عليهم ، لأنه لا يعرف الحساب إلا أفراد من الناس في البلدان الكبار ، فالصواب ما قاله الجمهور ، وما سواه فاسد مردود بصرائح الأحاديث السابقة . وقوله صلى الله عليه وسلم : بتشديد الميم وتخفيفها والغين مضمومة فيهما ، ويقال غبي بفتح الغين وكسر الباء ، وقد غامت السماء وتغيمت وأغامت وغيمت وأغمت ، وقوله صلى الله عليه وسلم صوموا لرؤيته المراد رؤية بعضكم ، وهل هو عدل أم عدلان ، فيه الخلاف المشهور . والله أعلم .
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)قال المصنف رحمه الله تعالى : ولا يجب صوم رمضان إلا برؤية الهلال فإن غم عليهم وجب عليهم أن يستكملوا شعبان ثم يصوموا ، لما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته ، فإن غم عليكم فأكملوا العدة ، ولا تستقبلوا الشهر استقبالا . + الشرح : هذا الحديث رواه هكذا النسائي بإسناد صحيح ، ورواه مسلم من رواية ابن عباس ولفظه إن الله قد أمده لرؤيته فإن أغمي عليكم فأكملوا العدة ورواه الترمذي ولفظه لا تصوموا قبل رمضان ، صوموا لرؤيته ، وأفطروا لرؤيته ، فإن حالت دونه غيابة فأكملوا ثلاثين يوما قال الترمذي حديث حسن صحيح ( الغيابة ) السحابة . وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إذا رأيتموه فصوموا وإذا رأيتموه فأفطروا فإن غم عليكم فاقدروا له رواه البخاري ومسلم وفي رواية لمسلم فاقدروا ثلاثين وفي رواية له فإذا رأيتم الهلال فصوموا ، وإذا رأيتموه فأفطروا ، فإن أغمي عليكم فاقدروا له وفي رواية فإن غم عليكم فصوموا ثلاثين يوما وفي رواية فإن غبي عليكم فأكملوا العدء وفي رواية فإن أغمي عليكم الشهر فعدوا ثلاثين هذه الروايات كلها في صحيح مسلم . وفي رواية البخاري فإن غبي عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين وعن عائشة رضي الله عنها قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتحفظ من شعبان ما لا يتحفظ من غيره ثم يصوم لرؤية رمضان ، فإذا غم عليه عد ثلاثين يوما ثم صام رواه أبو داود والدارقطني وقال : إسناده صحيح . وعن حذيفة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا تصوموا الشهر حتى تروا الهلال أو تكملوا العدة ، ثم صوموا حتى تروا الهلال أو تكملوا العدة رواه أبو داود والنسائي والدارقطني وغيرهم بإسناد صحيح على شرط البخاري ومسلم ، وفي الباب أحاديث كثيرة بمعنى ماذكرته . واختلف العلماء في معنى قوله صلى الله عليه وسلم : فإن غم عليكم فاقدروا له فقال أحمد بن حنبل وطائفة قليلة : معناه ضيقوا له وقدروه تحت السحاب ، وأوجب هؤلاء صيام ليلة الغيم . وقال مطرف بن عبد الله وأبو العباس بن سريج وابن قتيبة وآخرون : معناه قدروه بحساب المنازل ، وقال مالك وأبو حنيفة و الشافعي وجمهور السلف والخلف : معناه قدروا له تمام العدد ثلاثين يوما . قال أهل اللغة : يقال قدرت الشيء بتخفيف الدال أقدره وأقدره بضمها وكسرها وقدرته بتشديدها ، وأقدرته بمعنى واحد وهو من التقدير . قال الخطابي وغيره : ومنه قوله تعالى : فقدرنا فنعم القادرون المرسلات : 32 . واحتج الجمهور بالروايات التي ذكرناها وكلها صحيحة صريحة : فأكملوا العدة ثلاثين واقدروا له ثلاثين ، وهي مفسرة لرواية فاقدروا له المطلقة . قال الجمهور : ومن قال بتقدير تحت السحاب فهو منابذ لصريح باقي الروايات ، وقوله مردود ، ومن قال بحساب المنازل فقوله مردود بقوله صلى الله عليه وسلم في الصحيحين إنا أمة أمية لا نحسب ولا نكتب الشهر هكذا وهكذا الحديث . قالوا : ولأن الناس لو كلفوا بذلك ضاق عليهم ، لأنه لا يعرف الحساب إلا أفراد من الناس في البلدان الكبار ، فالصواب ما قاله الجمهور ، وما سواه فاسد مردود بصرائح الأحاديث السابقة . وقوله صلى الله عليه وسلم : بتشديد الميم وتخفيفها والغين مضمومة فيهما ، ويقال غبي بفتح الغين وكسر الباء ، وقد غامت السماء وتغيمت وأغامت وغيمت وأغمت ، وقوله صلى الله عليه وسلم صوموا لرؤيته المراد رؤية بعضكم ، وهل هو عدل أم عدلان ، فيه الخلاف المشهور . والله أعلم .
Sección V06/P270–V06/P271Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V06/P270–V06/P271)
Orijinal Metin (AR)قال أصحابنا وغيرهم : ولا يجب صوم رمضان إلا بدخوله ، ويعلم دخوله برؤية الهلال ، فإن غم وجب استكمال شعبان ثلاثين ثم يصومون ، سواء كانت السماء مصحية أو مغيمة غيما قليلا أو كثيرا ، ودليله ما سبق . والله أعلم . فرع : ثبت في صحيح البخاري ومسلم عن أبي بكرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : شهرا عيد لا ينقصان ، رمضان وذو الحجة معناه لا ينقص أجرهما والثواب المرتب وإن نقص عددهما ، وقيل : معناه لا ينقصان معا غالبا من سنة واحدة ، وقيل لا ينقص ثواب ذي الحجة عن ثواب رمضان ، لأن فيه المناسك والعشر ، حكاه الخطابي وهو ضعيف باطل ، والصواب الأول ولم يذكر صاحب التتمة غيره ، ومعناه أن قوله صلى الله عليه وسلم : من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه ومن صام رمضان وأتبعه بست من شوال كان كصيام الدهر ونظائر ذلك ، فكل هذه الفضائل تحصل ، سواء تم عدد رمضان أم نقص . قال صاحب التتمة : وإنما خص هذين الشهرين لتعلق العبادة بهما ، وهي الصوم والحج .
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)قال أصحابنا وغيرهم : ولا يجب صوم رمضان إلا بدخوله ، ويعلم دخوله برؤية الهلال ، فإن غم وجب استكمال شعبان ثلاثين ثم يصومون ، سواء كانت السماء مصحية أو مغيمة غيما قليلا أو كثيرا ، ودليله ما سبق . والله أعلم . فرع : ثبت في صحيح البخاري ومسلم عن أبي بكرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : شهرا عيد لا ينقصان ، رمضان وذو الحجة معناه لا ينقص أجرهما والثواب المرتب وإن نقص عددهما ، وقيل : معناه لا ينقصان معا غالبا من سنة واحدة ، وقيل لا ينقص ثواب ذي الحجة عن ثواب رمضان ، لأن فيه المناسك والعشر ، حكاه الخطابي وهو ضعيف باطل ، والصواب الأول ولم يذكر صاحب التتمة غيره ، ومعناه أن قوله صلى الله عليه وسلم : من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه ومن صام رمضان وأتبعه بست من شوال كان كصيام الدهر ونظائر ذلك ، فكل هذه الفضائل تحصل ، سواء تم عدد رمضان أم نقص . قال صاحب التتمة : وإنما خص هذين الشهرين لتعلق العبادة بهما ، وهي الصوم والحج .
Sección V06/P271–V06/P273Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V06/P271–V06/P273)
Orijinal Metin (AR)قال المصنف رحمه الله تعالى : فإن أصبحوا يوم الثلاثين وهم يظنون أنه من شعبان فقامت البينة أنه من رمضان ( لزمه ) قضاء صومه ، لأنه بان أنه من رمضان ، وهل يلزمهم إمساك بقية النهار فيه قولان أحدهما : لا يلزمهم لأنهم أفطروا بعذر فلم يلزمهم إمساك بقية النهار كالحائض إذا طهرت والمسافر إذا أقام والثاني : يلزمهم لأنه أبيح لهم الفطر بشرط أنه من شعبان . وقد بان أنه من رمضان فلزمهم الإمساك ، وإن رأوا الهلال بالنهار فهو لليلة المستقبلة لما روى شقيق بن سلمة قال : أتانا كتاب عمر رضي الله عنه ونحن بخانقين أن الأهلة بعضها أكبر من بعض ، فإذا رأيتم الهلال نهارا فلا تفطروا حتى يشهد رجلان مسلمان أنهما رأياه بالأمس وإن رأوا الهلال في بلد ولم يروه في آخر فإن كانا بلدين متقاربين وجب على أهل البلدين الصوم ، وإن كان متباعدين وجب على من رأى ولم يجب على من لم ير ، لما روى كريب قال : قدمت الشام فرأيت الهلال ليلة الجمعة ، ثم قدمت المدينة فقال عبد الله بن عباس متى رأيتم الهلال فقلت ليلة الجمعة ، فقال : أنت رأيت قلت : نعم ورآه الناس وصاموا وصام معاوية ، فقال لكنا رأيناه ليلة السبت ، فلا نزال نصوم حتى نكمل العدة أو نراه ، قلت : أو لا تكتفي برؤية معاوية قال هكذا أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم . + الشرح : حديث كريب رواه مسلم ، وحديث شقيق عن عمر رضي الله عنه رواه الدارقطني والبيهقي بإسناد صحيح ، ذكره البيهقي في موضعين من كتاب الصيام ثانيهما أو آخر الكتاب في شهادة الاثنين على هلال شوال ، وقال في هذا الموضع هذا أثر صحيح عن عمر رضي الله عنه ، وقوله ( بخانقين ) هو بخاء معجمة ونون ثم قاف مكسورتين وهي بلد بالعراق قريبة من بغداد ، وكريب هذا هو بضم الكاف ، وهو مولى ابن عباس . أما الأحكام : ففيه مسائل إحداها : إذا ثبت كون يوم الثلاثين من شعبان فأصبحوا مفطرين ، فثبت في أثناء النهار كونه من رمضان وجب قضاؤه بلا خلاف وفي إمساك بقية النهار طريقان أحدهما : فيه قولان أصحهما : وجوبه والثاني : لا يجب ، وذكر المصنف دليلهما ، وبهذا الطريق قطع المصنف وقليلون من العراقيين والخراسانيين والثاني : يجب الإمساك قولا واحدا ، وهذا نصه في المختصر وبه قطع كثيرون أو الأكثرون من العراقيين والخراسانيين ، منهم الشيخ أبو حامد والقاضي أبو الطيب في المجرد وصاحب الحاوي والدارمي والمحاملي وآخرون من العرقيين والبغوي والسرخسي وآخرون من الخراسانيين . قال المتولي : والخلاف في وجوب الإمساك إذا لم يكن أكل قبل ثبوت كونه من رمضان ، فإن كان أكل وقلنا : لا يجب الإمساك قبل الأكل فهنا أولى وإلا فوجهان أصحهما : يحب لحرمة اليوم ، وإذا أوجبنا الإمساك فأمسك ، فهل هو صوم شرعي أم لا فيه وجهان حكاهما صاحب الحاوي والمحاملي وصاحب الشامل وآخرون ، واتفقوا على أن الصحيح أنه ليس بصوم شرعي . قال صاحب الحاوي : قال أبو إسحاق المروزي : يسمى صوما شرعيا ، قال : وقال أكثر أصحابنا ليس هو بصوم شرعي وإنما هو إمساك شرعي لأنه لا يجزئه عن صوم رمضان ولا عن غيره بلا خلاف ، هكذا ذكره هؤلاء الوجهين في أنه صوم شرعي أم لا . ونسبوا القول بأنه صوم إلى أبي إسحاق . وقال القاضي أبو الطيب في المجرد : فيه وجهان أحدهما : أنه إمساك شرعي يثاب عليه والثاني : لا يثاب عليه . هكذا ذكرهما القاضي . وقال صاحب الشامل : يجب أن يقال في إمساكه ثواب ، وإن لم يكن ثواب صوم . قال : وحكى الشيخ أبو حامد عن أبي إسحاق أنه إذا لم يكن أكل ثم أمسك يكون صائما من حين أمسك .
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)قال المصنف رحمه الله تعالى : فإن أصبحوا يوم الثلاثين وهم يظنون أنه من شعبان فقامت البينة أنه من رمضان ( لزمه ) قضاء صومه ، لأنه بان أنه من رمضان ، وهل يلزمهم إمساك بقية النهار فيه قولان أحدهما : لا يلزمهم لأنهم أفطروا بعذر فلم يلزمهم إمساك بقية النهار كالحائض إذا طهرت والمسافر إذا أقام والثاني : يلزمهم لأنه أبيح لهم الفطر بشرط أنه من شعبان . وقد بان أنه من رمضان فلزمهم الإمساك ، وإن رأوا الهلال بالنهار فهو لليلة المستقبلة لما روى شقيق بن سلمة قال : أتانا كتاب عمر رضي الله عنه ونحن بخانقين أن الأهلة بعضها أكبر من بعض ، فإذا رأيتم الهلال نهارا فلا تفطروا حتى يشهد رجلان مسلمان أنهما رأياه بالأمس وإن رأوا الهلال في بلد ولم يروه في آخر فإن كانا بلدين متقاربين وجب على أهل البلدين الصوم ، وإن كان متباعدين وجب على من رأى ولم يجب على من لم ير ، لما روى كريب قال : قدمت الشام فرأيت الهلال ليلة الجمعة ، ثم قدمت المدينة فقال عبد الله بن عباس متى رأيتم الهلال فقلت ليلة الجمعة ، فقال : أنت رأيت قلت : نعم ورآه الناس وصاموا وصام معاوية ، فقال لكنا رأيناه ليلة السبت ، فلا نزال نصوم حتى نكمل العدة أو نراه ، قلت : أو لا تكتفي برؤية معاوية قال هكذا أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم . + الشرح : حديث كريب رواه مسلم ، وحديث شقيق عن عمر رضي الله عنه رواه الدارقطني والبيهقي بإسناد صحيح ، ذكره البيهقي في موضعين من كتاب الصيام ثانيهما أو آخر الكتاب في شهادة الاثنين على هلال شوال ، وقال في هذا الموضع هذا أثر صحيح عن عمر رضي الله عنه ، وقوله ( بخانقين ) هو بخاء معجمة ونون ثم قاف مكسورتين وهي بلد بالعراق قريبة من بغداد ، وكريب هذا هو بضم الكاف ، وهو مولى ابن عباس . أما الأحكام : ففيه مسائل إحداها : إذا ثبت كون يوم الثلاثين من شعبان فأصبحوا مفطرين ، فثبت في أثناء النهار كونه من رمضان وجب قضاؤه بلا خلاف وفي إمساك بقية النهار طريقان أحدهما : فيه قولان أصحهما : وجوبه والثاني : لا يجب ، وذكر المصنف دليلهما ، وبهذا الطريق قطع المصنف وقليلون من العراقيين والخراسانيين والثاني : يجب الإمساك قولا واحدا ، وهذا نصه في المختصر وبه قطع كثيرون أو الأكثرون من العراقيين والخراسانيين ، منهم الشيخ أبو حامد والقاضي أبو الطيب في المجرد وصاحب الحاوي والدارمي والمحاملي وآخرون من العرقيين والبغوي والسرخسي وآخرون من الخراسانيين . قال المتولي : والخلاف في وجوب الإمساك إذا لم يكن أكل قبل ثبوت كونه من رمضان ، فإن كان أكل وقلنا : لا يجب الإمساك قبل الأكل فهنا أولى وإلا فوجهان أصحهما : يحب لحرمة اليوم ، وإذا أوجبنا الإمساك فأمسك ، فهل هو صوم شرعي أم لا فيه وجهان حكاهما صاحب الحاوي والمحاملي وصاحب الشامل وآخرون ، واتفقوا على أن الصحيح أنه ليس بصوم شرعي . قال صاحب الحاوي : قال أبو إسحاق المروزي : يسمى صوما شرعيا ، قال : وقال أكثر أصحابنا ليس هو بصوم شرعي وإنما هو إمساك شرعي لأنه لا يجزئه عن صوم رمضان ولا عن غيره بلا خلاف ، هكذا ذكره هؤلاء الوجهين في أنه صوم شرعي أم لا . ونسبوا القول بأنه صوم إلى أبي إسحاق . وقال القاضي أبو الطيب في المجرد : فيه وجهان أحدهما : أنه إمساك شرعي يثاب عليه والثاني : لا يثاب عليه . هكذا ذكرهما القاضي . وقال صاحب الشامل : يجب أن يقال في إمساكه ثواب ، وإن لم يكن ثواب صوم . قال : وحكى الشيخ أبو حامد عن أبي إسحاق أنه إذا لم يكن أكل ثم أمسك يكون صائما من حين أمسك .
Sección V06/P273–V06/P274Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V06/P273–V06/P274)
Orijinal Metin (AR)قال صاحب الشامل : وهذا لا يجيء على أصل الشافعي لأنه واجب فلا يصح بنية من النهار ، ولأنه لا يصح عن رمضان ولا نفل . قال : وينبغي أن يكون ما قاله أبو إسحاق إنه إمساك شرعي يثاب عليه ، هذا كلامه ، فحصل في المسألة ثلاثة أوجه الصحيح : أنه يثاب على إمساكه ولا يكون صوما والثاني : يكون صوما والثالث : لا يثاب عليه ، وهو الذي حكاه القاضي وهذان الوجهان فاسدان ، والله أعلم . المسألة الثانية : إذا رأوا الهلال بالنهار فهو لليلة المستقبلة ، سواء رأوه قبل الزوال أو بعده ، هذا مذهبنا لا خلاف فيه ، وبه قال أبو حنيفة ومالك ومحمد وقال الثوري وابن أبي ليلى وأبو يوسف وعبد المالك بن حبيب المالكي : إن رأوه قبل الزوال فلليلة الماضية أو بعده فللمستقبلة ، سواء أول الشهر وآخره ، قال : إن كان في أول الشهر ورأوه فللماضية ، وبعده للمستقبلة ، وإن رأوه في آخر رمضان بعد الزوال فللمستقبلة ، وقبله فيه روايتان عنه أحدهما : للماضية والثانية : للمستقبلة ، واحتج لمن فرق بين ما قبل الزوال وبعده بما رواه البيهقي بإسناده عن إبراهيم النخعي قال : كتب عمر رضي الله عنه إلى عتبة بن فرقد : إذا رأيتم الهلال نهارا قبل أن تزول الشمس لتمام ثلاثين فأفطروا ، وإذا رأيتموه بعدما تزول الشمس فلا تفطروا حتى تصوموا . واحتج أصحابنا بما ذكره المصنف عن شقيق بن سلمة عن عمر رضي الله عنه وبما رواه البيهقي بإسناده الصحيح عن سالم بن عبد الله بن عمر أن ناسا رأوا هلال الفطر نهارا فأتم عبد الله بن عمر رضي الله عنهما صيامه إلى الليل وقال : لا حتى يرى من حيث يروه بالليل وفي رواية قال ابن عمر : لا يصلح أن يفطروا حتى يروه ليلا من حيث يرى وروينا في ذلك عن عثمان بن عفان وعبد الله بن مسعود رضي الله عنهما ، وأما ما احتجوا به من رواية إبراهيم النخعي فلا حجة فيه فإنه منقطع لأن إبراهيم لم يدرك عمر ولا قارب زمانه ، والله أعلم . المسألة الثالثة : إذا رأوا الهلال في رمضان في بلد ولم يروه في غيره ، فإن تقارب البلدان فحكمهما حكم بلد واحد ، ويلزم أهل البلد الآخر الصوم بلا خلاف وإن تباعدا فوجهان مشهوران في الطريقتين أصحهما : لا يجب الصوم على أهل البلد الآخر ، وبهذا قطع المصنف والشيخ أبو حامد والبندنيجي وآخرون ، وصححه العبدري والرافعي والأكثرون . والثاني : يجب وبه قال الصيمري وصححه القاضي أبو الطيب والدارمي وأبو علي السنجي وغيرهم ، وأجاب هؤلاء عن حديث كريب عن ابن عباس أنه لم يثبت عنده رؤية الهلال في بلد آخر بشهادة عدلين ، والصحيح الأول . وفيما يعتبر به البعد والقرب ثلاثة أوجه أصحها : وبه قطع جمهور العراقيين والصيدلاني وغيرهم أن التباعد يختلف باختلاف المطالع ، كالحجاز والعراق وخراسان ، والتقارب أن لا يختلف ، كبغداد والكوفة والري وقزوين ، لأن مطلع هؤلاء مطلع هؤلاء ، فإذا رآه هؤلاء فعدم رؤيته للآخرين لتقصيرهم في التأمل أو لعارض ، بخلاف مختلفي المطلع . والثاني : الاعتبار باتحاد الأقليم واختلافه ، فإن اتحد فمتقاربان وإلا فمتباعدان وبهذا قال الصيمري وآخرون . والثالث : أن التباعد مسافة القصر ، والتقارب دونها ، وبهذا قال الفوراني وإمام الحرمين والغزالي والبغوي وآخرون من الخراسانيين ، وادعى إمام الحرمين الاتفاق عليه ، لأن اعتبار المطالع يحوج إلى حساب وتحكيم المنجمين ، وقواعد الشرع تأبى ذلك ، فوجب اعتبار مسافة القصر التي علق الشرع بها كثيرا من الأحكام ، وهذا ضعيف ، لأن أمر الهلال لا تعلق له بمسافة القصر ، فالصحيح اعتبار المطالع كما سبق .
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)قال صاحب الشامل : وهذا لا يجيء على أصل الشافعي لأنه واجب فلا يصح بنية من النهار ، ولأنه لا يصح عن رمضان ولا نفل . قال : وينبغي أن يكون ما قاله أبو إسحاق إنه إمساك شرعي يثاب عليه ، هذا كلامه ، فحصل في المسألة ثلاثة أوجه الصحيح : أنه يثاب على إمساكه ولا يكون صوما والثاني : يكون صوما والثالث : لا يثاب عليه ، وهو الذي حكاه القاضي وهذان الوجهان فاسدان ، والله أعلم . المسألة الثانية : إذا رأوا الهلال بالنهار فهو لليلة المستقبلة ، سواء رأوه قبل الزوال أو بعده ، هذا مذهبنا لا خلاف فيه ، وبه قال أبو حنيفة ومالك ومحمد وقال الثوري وابن أبي ليلى وأبو يوسف وعبد المالك بن حبيب المالكي : إن رأوه قبل الزوال فلليلة الماضية أو بعده فللمستقبلة ، سواء أول الشهر وآخره ، قال : إن كان في أول الشهر ورأوه فللماضية ، وبعده للمستقبلة ، وإن رأوه في آخر رمضان بعد الزوال فللمستقبلة ، وقبله فيه روايتان عنه أحدهما : للماضية والثانية : للمستقبلة ، واحتج لمن فرق بين ما قبل الزوال وبعده بما رواه البيهقي بإسناده عن إبراهيم النخعي قال : كتب عمر رضي الله عنه إلى عتبة بن فرقد : إذا رأيتم الهلال نهارا قبل أن تزول الشمس لتمام ثلاثين فأفطروا ، وإذا رأيتموه بعدما تزول الشمس فلا تفطروا حتى تصوموا . واحتج أصحابنا بما ذكره المصنف عن شقيق بن سلمة عن عمر رضي الله عنه وبما رواه البيهقي بإسناده الصحيح عن سالم بن عبد الله بن عمر أن ناسا رأوا هلال الفطر نهارا فأتم عبد الله بن عمر رضي الله عنهما صيامه إلى الليل وقال : لا حتى يرى من حيث يروه بالليل وفي رواية قال ابن عمر : لا يصلح أن يفطروا حتى يروه ليلا من حيث يرى وروينا في ذلك عن عثمان بن عفان وعبد الله بن مسعود رضي الله عنهما ، وأما ما احتجوا به من رواية إبراهيم النخعي فلا حجة فيه فإنه منقطع لأن إبراهيم لم يدرك عمر ولا قارب زمانه ، والله أعلم . المسألة الثالثة : إذا رأوا الهلال في رمضان في بلد ولم يروه في غيره ، فإن تقارب البلدان فحكمهما حكم بلد واحد ، ويلزم أهل البلد الآخر الصوم بلا خلاف وإن تباعدا فوجهان مشهوران في الطريقتين أصحهما : لا يجب الصوم على أهل البلد الآخر ، وبهذا قطع المصنف والشيخ أبو حامد والبندنيجي وآخرون ، وصححه العبدري والرافعي والأكثرون . والثاني : يجب وبه قال الصيمري وصححه القاضي أبو الطيب والدارمي وأبو علي السنجي وغيرهم ، وأجاب هؤلاء عن حديث كريب عن ابن عباس أنه لم يثبت عنده رؤية الهلال في بلد آخر بشهادة عدلين ، والصحيح الأول . وفيما يعتبر به البعد والقرب ثلاثة أوجه أصحها : وبه قطع جمهور العراقيين والصيدلاني وغيرهم أن التباعد يختلف باختلاف المطالع ، كالحجاز والعراق وخراسان ، والتقارب أن لا يختلف ، كبغداد والكوفة والري وقزوين ، لأن مطلع هؤلاء مطلع هؤلاء ، فإذا رآه هؤلاء فعدم رؤيته للآخرين لتقصيرهم في التأمل أو لعارض ، بخلاف مختلفي المطلع . والثاني : الاعتبار باتحاد الأقليم واختلافه ، فإن اتحد فمتقاربان وإلا فمتباعدان وبهذا قال الصيمري وآخرون . والثالث : أن التباعد مسافة القصر ، والتقارب دونها ، وبهذا قال الفوراني وإمام الحرمين والغزالي والبغوي وآخرون من الخراسانيين ، وادعى إمام الحرمين الاتفاق عليه ، لأن اعتبار المطالع يحوج إلى حساب وتحكيم المنجمين ، وقواعد الشرع تأبى ذلك ، فوجب اعتبار مسافة القصر التي علق الشرع بها كثيرا من الأحكام ، وهذا ضعيف ، لأن أمر الهلال لا تعلق له بمسافة القصر ، فالصحيح اعتبار المطالع كما سبق .
Sección V06/P274–V06/P275Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V06/P274–V06/P275)
Orijinal Metin (AR)فعلى هذا لو شك في اتفاق المطالع لم يلزم الذين لم يروا الصوم ، لأن الأصل عدم الوجوب ، ولأن الصوم إنما يجب بالرؤية للحديث ، ولم تثبت الرؤية في حق هؤلاء ، لعدم ثبوت قربهم من بلد الرؤية ، هذا الذي ذكرته هو المشهور للأصحاب في الطريقين ، وانفرد الماوردي و السرخسي بطريقين آخرين ، فقال الماوردي : إذا رأوه في بلد دون بلد فثلاثة أوجه : أحدها : يلزم الذين لم يروا ، لأن فرض رمضان لا يختلف باختلاف البلاد وقد ثبت رمضان . والثاني : لا يلزمهم لأن الطوالع والغوارب قد تختلف لاختلاف البلدان وإنما خوطب كل قوم بمطلعهم ومغربهم ، ألا ترى الفجر قد يتقدم طلوعه في بلد ويتأخر في بلد آخر ، وكذلك الشمس قد يتعجل غروبها في بلد ويتأخر في آخر ثم كل بلد يعتبر طلوع فجره وغروب شمسه في حق أهله فكذلك الهلال . الثالث : إن كانا من إقليم لزمهم ، وإلا فلا ، هذا كلام الماوردي . وقال السرخسي : إذا رآه أهل ناحية دون ناحية ، فإن قربت المسافة لزمهم كلهم ، وضابط القرب أن يكون الغالب أنه إذا أبصره هؤلاء لا يخفى عليهم إلا لعارض ، سواء في ذلك مسافة القصر أو غيرها ، قال : فإن بعدت المسافة فثلاثة أوجه أحدها : يلزم الجميع ، واختاره أبو علي السنجي والثاني : لا يلزمهم والثالث : إن كانت المسافة بينهما بحيث لا يتصور أن يرى ولا يخفى على أولئك بلا عارض لزمهم ، وإن كانت بحيث يتصور أن يخفى عليهم فلا . فحصل في المسألة ست وجوه : أحدها : يلزم جميع موضع منها والثاني : يلزم أهل إقليم بلد الرؤية دون غيرهم والثالث : يلزم كل بلد يوافق بلد الرؤيا في المطلع دون غيره ، وهذا أصحها . والرابع : يلزم كل بلد لا يتصور خفاؤه عنهم بلا عارض دون غيرهم وهو فيما حكاه السرخسي والخامس : يلزم من دون مسافة القصر دون غيرهم والسادس : لا يلزم غير بلد الرؤية ، وهو فيما حكاه الماوردي ، والله أعلم . فرع في مذاهب العلماء فيما إذا رأى الهلال أهل بلد دون غيرهم مذهبنا ، ونقل ابن المنذر عن عكرمة والقاسم وسالم وإسحاق بن راهويه أنه لا يلزم غير أهل بلد الرؤية ، وعن الليث والشافعي وأحمد : يلزم الجميع ، قال : ولا أعلمه إلا قول المدني والكوفي ، يعني مالكا وأبا حنيفة . فرع : لو شرع في الصوم ببلد ثم سافر إلى بلد بعيد لم يروا فيه الهلال حين رآه أهل البلد الأول ، فاستكمل ثلاثين من حين صام فإن قلنا لكل بلد حكم نفسه فوجهان أصحهما : يلزمه الصوم معهم ، لأنه صار منهم والثاني : يفطر لأنه التزم حكم الأول . وإن قلنا : تعم الرؤية كل البلاد لزم أهل البلد الثاني موافقته في الفطر ، إن ثبت عندهم رؤية البلد الأول بقوله أو بغيره ، وعليهم قضاء اليوم الأول ، وإن لم يثبت عندهم لزمه هو الفطر ، كما لو رأى هلال شوال وحده ، ويفطر سرا . ولو سافر من بلد لم يروا فيه إلى بلد رؤي فيه فعيدوا اليوم التاسع والعشرين من صومه فإن عممنا الحكم أو قلنا له حكم البلد الثاني عيد معهم ، ولزمه قضاء يوم وإن لم نعمم الحكم وقلنا له حكم البلد الأول لزمه الصوم . ولو رأى الهلال في بلد وأصبح معيدا معهم . فسارت به سفينة إلى بلد في حد البعد . فصادف أهلها صائمين . قال الشيخ أبو محمد : يلزمه إمساك بقية يومه . إذا قلنا لكل بلد حكم نفسه ، واستبعد إمام الحرمين والغزالي الحكاية . قال الرافعي : وتتصور هذه المسألة في صورتين .
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)فعلى هذا لو شك في اتفاق المطالع لم يلزم الذين لم يروا الصوم ، لأن الأصل عدم الوجوب ، ولأن الصوم إنما يجب بالرؤية للحديث ، ولم تثبت الرؤية في حق هؤلاء ، لعدم ثبوت قربهم من بلد الرؤية ، هذا الذي ذكرته هو المشهور للأصحاب في الطريقين ، وانفرد الماوردي و السرخسي بطريقين آخرين ، فقال الماوردي : إذا رأوه في بلد دون بلد فثلاثة أوجه : أحدها : يلزم الذين لم يروا ، لأن فرض رمضان لا يختلف باختلاف البلاد وقد ثبت رمضان . والثاني : لا يلزمهم لأن الطوالع والغوارب قد تختلف لاختلاف البلدان وإنما خوطب كل قوم بمطلعهم ومغربهم ، ألا ترى الفجر قد يتقدم طلوعه في بلد ويتأخر في بلد آخر ، وكذلك الشمس قد يتعجل غروبها في بلد ويتأخر في آخر ثم كل بلد يعتبر طلوع فجره وغروب شمسه في حق أهله فكذلك الهلال . الثالث : إن كانا من إقليم لزمهم ، وإلا فلا ، هذا كلام الماوردي . وقال السرخسي : إذا رآه أهل ناحية دون ناحية ، فإن قربت المسافة لزمهم كلهم ، وضابط القرب أن يكون الغالب أنه إذا أبصره هؤلاء لا يخفى عليهم إلا لعارض ، سواء في ذلك مسافة القصر أو غيرها ، قال : فإن بعدت المسافة فثلاثة أوجه أحدها : يلزم الجميع ، واختاره أبو علي السنجي والثاني : لا يلزمهم والثالث : إن كانت المسافة بينهما بحيث لا يتصور أن يرى ولا يخفى على أولئك بلا عارض لزمهم ، وإن كانت بحيث يتصور أن يخفى عليهم فلا . فحصل في المسألة ست وجوه : أحدها : يلزم جميع موضع منها والثاني : يلزم أهل إقليم بلد الرؤية دون غيرهم والثالث : يلزم كل بلد يوافق بلد الرؤيا في المطلع دون غيره ، وهذا أصحها . والرابع : يلزم كل بلد لا يتصور خفاؤه عنهم بلا عارض دون غيرهم وهو فيما حكاه السرخسي والخامس : يلزم من دون مسافة القصر دون غيرهم والسادس : لا يلزم غير بلد الرؤية ، وهو فيما حكاه الماوردي ، والله أعلم . فرع في مذاهب العلماء فيما إذا رأى الهلال أهل بلد دون غيرهم مذهبنا ، ونقل ابن المنذر عن عكرمة والقاسم وسالم وإسحاق بن راهويه أنه لا يلزم غير أهل بلد الرؤية ، وعن الليث والشافعي وأحمد : يلزم الجميع ، قال : ولا أعلمه إلا قول المدني والكوفي ، يعني مالكا وأبا حنيفة . فرع : لو شرع في الصوم ببلد ثم سافر إلى بلد بعيد لم يروا فيه الهلال حين رآه أهل البلد الأول ، فاستكمل ثلاثين من حين صام فإن قلنا لكل بلد حكم نفسه فوجهان أصحهما : يلزمه الصوم معهم ، لأنه صار منهم والثاني : يفطر لأنه التزم حكم الأول . وإن قلنا : تعم الرؤية كل البلاد لزم أهل البلد الثاني موافقته في الفطر ، إن ثبت عندهم رؤية البلد الأول بقوله أو بغيره ، وعليهم قضاء اليوم الأول ، وإن لم يثبت عندهم لزمه هو الفطر ، كما لو رأى هلال شوال وحده ، ويفطر سرا . ولو سافر من بلد لم يروا فيه إلى بلد رؤي فيه فعيدوا اليوم التاسع والعشرين من صومه فإن عممنا الحكم أو قلنا له حكم البلد الثاني عيد معهم ، ولزمه قضاء يوم وإن لم نعمم الحكم وقلنا له حكم البلد الأول لزمه الصوم . ولو رأى الهلال في بلد وأصبح معيدا معهم . فسارت به سفينة إلى بلد في حد البعد . فصادف أهلها صائمين . قال الشيخ أبو محمد : يلزمه إمساك بقية يومه . إذا قلنا لكل بلد حكم نفسه ، واستبعد إمام الحرمين والغزالي الحكاية . قال الرافعي : وتتصور هذه المسألة في صورتين .
Sección V06/P275–V06/P276Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V06/P275–V06/P276)
Orijinal Metin (AR)إحداهما : أن يكون ذلك اليوم يوم الثلاثين من صوم البلدين لكن المنتقل إليهم لم يروه والثانية : أن يكون التاسع والعشرين المنتقل إليهم لتأخر صومهم بيوم . قال : وإمساك بقية النهار في الصورتين إن لم يعمم الحكم كما ذكرنا وجواب الشيخ أبي محمد مبني على أن لكل بلد حكمه ، وأن للمنتقل حكم البلد المنتقل إليه ، وإن عممنا الحكم فأهل البلد الثاني إذا عرفوا في أثناء اليوم أنه عيد ، فهو شيبة بما سبق في باب صلاة العيد إذا شهدوا برؤية الهلال يوم الثلاثين . ولو اتفق هذا السفر لعدلين وقد رأيا الهلال بأنفسهما ، وشهدا في البلد الثاني فهذه شهادة رؤية الهلال يوم الثلاثين ، فيجب الفطر في الصورة الأولى ، وأما الثانية فإن عممنا الحكم بجميع البلاد لم يبعد أن يكون كلامهما على التفصيل السابق في باب صلاة العيد ، فإن قبلنا شهادتهم قضوا يوما ، وإن لم نعمم الحكم لم يلتفت إلى قولهما . ولو كان عكسه بأن أصبح صائما فسارت به سفينة إلى قوم معيدين ، فإن عممنا الحكم أو قلنا له حكم المنتقل إليه أفطر وإلا فلا ، وإذا أفطر قضى يوما إذ لم يصم إلا ثمانية وعشرين يوما .
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)إحداهما : أن يكون ذلك اليوم يوم الثلاثين من صوم البلدين لكن المنتقل إليهم لم يروه والثانية : أن يكون التاسع والعشرين المنتقل إليهم لتأخر صومهم بيوم . قال : وإمساك بقية النهار في الصورتين إن لم يعمم الحكم كما ذكرنا وجواب الشيخ أبي محمد مبني على أن لكل بلد حكمه ، وأن للمنتقل حكم البلد المنتقل إليه ، وإن عممنا الحكم فأهل البلد الثاني إذا عرفوا في أثناء اليوم أنه عيد ، فهو شيبة بما سبق في باب صلاة العيد إذا شهدوا برؤية الهلال يوم الثلاثين . ولو اتفق هذا السفر لعدلين وقد رأيا الهلال بأنفسهما ، وشهدا في البلد الثاني فهذه شهادة رؤية الهلال يوم الثلاثين ، فيجب الفطر في الصورة الأولى ، وأما الثانية فإن عممنا الحكم بجميع البلاد لم يبعد أن يكون كلامهما على التفصيل السابق في باب صلاة العيد ، فإن قبلنا شهادتهم قضوا يوما ، وإن لم نعمم الحكم لم يلتفت إلى قولهما . ولو كان عكسه بأن أصبح صائما فسارت به سفينة إلى قوم معيدين ، فإن عممنا الحكم أو قلنا له حكم المنتقل إليه أفطر وإلا فلا ، وإذا أفطر قضى يوما إذ لم يصم إلا ثمانية وعشرين يوما .
Sección V06/P276–V06/P277Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V06/P276–V06/P277)
Orijinal Metin (AR)قال المصنف رحمه الله تعالى : وفي الشهادة التي يثبت بها رؤية الهلال شهر رمضان قولان ، قال في البويطي : لا تقبل إلا من عدلين ، لما روى الحسين بن حريث الجدلي ( جديلة قيس ) قال : خطبنا أمير مكة الحارث بن حاطب فقال : أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ننسك لرؤيته فإن لم نره فشهد شاهدان عدلان نسكنا بشهادتهما وقال : في القديم والجديد : يقبل من عدل واحد وهو الصحيح ، لما روى عبد الله بن عمر رضي الله عنه قال : تراءى الناس الهلال فأخبرت النبي صلى الله عليه وسلم أني رأيته ، فصام رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمر الناس بالصيام ولأنه إيجاب عبادة ، فقبل من واحد احتياطا للفرض ( فإن قلنا ) يقبل من واحد ، فهل يقبل من العبد والمرأة فيه وجهان : أحدهما : يقبل ، لأن ما قبل فيه قول الواحد قبل من العبد والمرأة كأخبار رسول الله صلى الله عليه وسلم والثاني : لا يقبل ، وهو الصحيح لأن طريقها طريق الشهادة ، بدليل أنه لا يقبل من شاهد الفرع مع حضور شاهد الأصل فلم يقبل من العبد والمرأة كسائر الشهادات ، ولا يقبل في هلال الفطر إلا شاهدان ، لأن إسقاط فرض ، فاعتبر فيه العدد احتياطا للفرض ، فإن شهد واحد على رؤية هلا رمضان فقبل قوله وصاموا ثلاثين يوما وتغيمت السماء ففيه وجهان أحدهما : أنهم لا يفطرون لأن إفطار بشاهد واحد والثاني : أنهم يفطرون وهو المنصوص في الأم ، لأنه بينة ثبت بها الصوم فجاز الإفطار باستكمال العدد منها كالشاهدين . وقوله : إن هذا إفطار بشاهد لا يصح لأن الذي ثبت بالشاهد هو الصوم ، والفطر ثبت على سبيل التبع وذلك يجوز كما نقول : إن النسب لا يثبت بقول أربع نسوة ثم لو شهد أربع نسوة بالولادة ثبتت الولادة وثبت النسب على سبيل التبع للولادة وإن شهد إثنان على رؤية هلال رمضان فصاموا ثلاثين يوما والسماء مصحية فلم يروا الهلال ففيه وجهان . قال أبو بكر بن الحداد : لا يفطرون لأن عدم الهلال مع الصحو يقين والحكم بالشاهدين ظن ، واليقين يقدم على الظن ، وقال أكثر أصحابنا : يفطرون لأن شهادة اثنين يثبت بها الصوم والفطر ، فوجب أن يثبت بها الفطر . وإن غم عليهم الهلال وعرف رجل الحساب ومنازل القمر وعرف بالحساب أنه من شهر رمضان ففيه وجهان . قال أبو العباس : يلزمه الصوم لأنه عرف الشهر بدليل فأشبه إذا عرف بالبينة والثاني : أنه لا يصوم ، لأنا لم نتعبد إلا بالرؤية . ومن رأى هلال رمضان وحده صام وإن رأى هلال شوال وحده أفطر وحده لقوله صلى الله عليه وسلم : صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته ويفطر لرؤيته هلال شوال سرا ، لأنه إذا أظهر الفطر عرض نفسه للتهمة وعقوبة السلطان . + الشرح : حديث الحسين بن حريث صحيح رواه أبو داود والدارقطني والبيهقي وغيرهم ، وقال الدارقطني والبيهقي : هذا إسناد متصل صحيح ، وحديث ابن عمر صحيح ، رواه أبو داود والدارقطني والبيهقي بإسناد صحيح على شرط مسلم قال الدارقطني : تفرد به مروان بن محمد عن ابن وهب وهو ثقة .
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)قال المصنف رحمه الله تعالى : وفي الشهادة التي يثبت بها رؤية الهلال شهر رمضان قولان ، قال في البويطي : لا تقبل إلا من عدلين ، لما روى الحسين بن حريث الجدلي ( جديلة قيس ) قال : خطبنا أمير مكة الحارث بن حاطب فقال : أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ننسك لرؤيته فإن لم نره فشهد شاهدان عدلان نسكنا بشهادتهما وقال : في القديم والجديد : يقبل من عدل واحد وهو الصحيح ، لما روى عبد الله بن عمر رضي الله عنه قال : تراءى الناس الهلال فأخبرت النبي صلى الله عليه وسلم أني رأيته ، فصام رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمر الناس بالصيام ولأنه إيجاب عبادة ، فقبل من واحد احتياطا للفرض ( فإن قلنا ) يقبل من واحد ، فهل يقبل من العبد والمرأة فيه وجهان : أحدهما : يقبل ، لأن ما قبل فيه قول الواحد قبل من العبد والمرأة كأخبار رسول الله صلى الله عليه وسلم والثاني : لا يقبل ، وهو الصحيح لأن طريقها طريق الشهادة ، بدليل أنه لا يقبل من شاهد الفرع مع حضور شاهد الأصل فلم يقبل من العبد والمرأة كسائر الشهادات ، ولا يقبل في هلال الفطر إلا شاهدان ، لأن إسقاط فرض ، فاعتبر فيه العدد احتياطا للفرض ، فإن شهد واحد على رؤية هلا رمضان فقبل قوله وصاموا ثلاثين يوما وتغيمت السماء ففيه وجهان أحدهما : أنهم لا يفطرون لأن إفطار بشاهد واحد والثاني : أنهم يفطرون وهو المنصوص في الأم ، لأنه بينة ثبت بها الصوم فجاز الإفطار باستكمال العدد منها كالشاهدين . وقوله : إن هذا إفطار بشاهد لا يصح لأن الذي ثبت بالشاهد هو الصوم ، والفطر ثبت على سبيل التبع وذلك يجوز كما نقول : إن النسب لا يثبت بقول أربع نسوة ثم لو شهد أربع نسوة بالولادة ثبتت الولادة وثبت النسب على سبيل التبع للولادة وإن شهد إثنان على رؤية هلال رمضان فصاموا ثلاثين يوما والسماء مصحية فلم يروا الهلال ففيه وجهان . قال أبو بكر بن الحداد : لا يفطرون لأن عدم الهلال مع الصحو يقين والحكم بالشاهدين ظن ، واليقين يقدم على الظن ، وقال أكثر أصحابنا : يفطرون لأن شهادة اثنين يثبت بها الصوم والفطر ، فوجب أن يثبت بها الفطر . وإن غم عليهم الهلال وعرف رجل الحساب ومنازل القمر وعرف بالحساب أنه من شهر رمضان ففيه وجهان . قال أبو العباس : يلزمه الصوم لأنه عرف الشهر بدليل فأشبه إذا عرف بالبينة والثاني : أنه لا يصوم ، لأنا لم نتعبد إلا بالرؤية . ومن رأى هلال رمضان وحده صام وإن رأى هلال شوال وحده أفطر وحده لقوله صلى الله عليه وسلم : صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته ويفطر لرؤيته هلال شوال سرا ، لأنه إذا أظهر الفطر عرض نفسه للتهمة وعقوبة السلطان . + الشرح : حديث الحسين بن حريث صحيح رواه أبو داود والدارقطني والبيهقي وغيرهم ، وقال الدارقطني والبيهقي : هذا إسناد متصل صحيح ، وحديث ابن عمر صحيح ، رواه أبو داود والدارقطني والبيهقي بإسناد صحيح على شرط مسلم قال الدارقطني : تفرد به مروان بن محمد عن ابن وهب وهو ثقة .
Sección V06/P277–V06/P279Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V06/P277–V06/P279)
Orijinal Metin (AR)وقوله : حسين بن حريث هكذا وقع في المهذب حريث بضم الحاء وهو غلط فاحش وصوابه حسين بن الحارث ، وهذا لا خلاف فيه وهو مشهور في رواية هذا الحديث ، وفي جميع كتب الحديث وكتب الأسماء حسين بن الحارث وقوله : الجدلي ( جديلة قيس ) يعني أنه من بني جديلة قبيلة معروفة من قيس عيلان بالعين المهملة احتراز من جديلة طيء وغيرها ، وقد أوضحت حاله وحال قبيلته في تهذيب الأسماء واللغات وقوله : الحارث بن حاطب هو صحابي مشهور ، وقد أوضحت حاله في التهذيب ، وفي سنن أبي داود وغيره أن عبد الله بن عمر وافقه على رواية هذا الحديث وصدقه فيه . وقوله : ننسك هو بضم السين وكسرها لغتان مشهورتان وهو العبادة ومن قال بالمذهب : إنه يثبت الهلال بعدل واحد ، أجاب عن حديث الحسين بن الحارث بأن النسك ههنا عيد الفطر ، وكذا ترجم له البيهقي وغيره على ثبوت هلال شوال بعدلين . وأما الأحكام : ففي الفصل مسائل : إحداها : في الشهادة رمضان ثلاث طرق أصحها : وأشهرها وبه قطع المصنف والجمهور في المسألة قولان أصحهما : باتفاق الأصحاب يثبت بعدل ، وهو نصه في القديم ، ومعظم كتبه في الجديد ، للأحاديث الصحيحة في ذلك منها : ما ذكره المصنف وغير ذلك والثاني : وهو نصه في البويطي لا يثبت إلا بعدلين . والطريق الثاني : القطع بثبوته بعدل للأحاديث والثالث : حكاه الماوردي والسرخسي إن ثبتت الأحاديث ثبت بعدل وإلا فقولان أحدهما : يشترط عدلان كسائر الشهور والثاني : بعدل للإحتياط ، وهذا الطريق محتمل ، ولكن الأحاديث قد ثبتت ، فالحاصل أن المذهب ثبوته بعدل ، قال أصحابنا : فإن شرطنا عدلين فلا مدخل للنساء والعبيد في هذه الشهادة ، ويشترط لفظ الشهادة ويختص بمجلس القاضي ، ولكنها شهادة حسبة لا ارتباط لها بالدعوى ، وإن اكتفينا بعدل فهل هو بطريق الرواية أم بطريق الشهادة فيه وجهان مشهوران وحكاهما السرخسي قولين . قال الدارمي : القائل شهادة هو أبو علي بن أبي هريرة ، والقائل رواية هو أبو إسحاق المروزي ، واتفقوا على أن أصحهما : أنه شهادة فعلى هذا لا يقبل فيه العبد والمرأة ، ونص عليه في الأم . قال القاضي أبو الطيب في المجرد : وبهذا قال جميع أصحابنا غير أبي إسحاق والثاني : أنه رواية فيقبل من العبد والمرأة ، وفي اشتراط لفظ الشهادة طريقان أحدهما : يشترط قطعا وأصحهما : وبه قال الجمهور فيه وجهان مبنيان على أنه شهادة أم رواية إن قلنا شهادة شرط وإلا فلا . وأما الصبي المميز الموثوق به فلا يقبل قوله إن شرطنا اثنين أو قلنا شهادة . وهذا لا خلاف فيه . وإن قلنا رواية فطريقان ( المذهب ) وبه قطع الجمهور لا يقبل قطعا والثاني : فيه وجهان بناء على الوجهين المشهورين في قبول روايته إن قبلناها قبل هذا ، وإلا فلا ، وبهذا الطريق قطع إمام الحرمين . وأما الكافر والفاسق والمغفل فلا يقبل قولهم فيه بلا خلاف ، ولا خلاف في اشتراط العدالة الظاهرة فيمن نقبله . وأما العدالة الباطنة ، فإن قلنا يشترط عدلان اشترطت ، وإلا فوجهان حكاهما إمام الحرمين وآخرون . قالوا وهما جاريان في رواية المستور الحديث والأصح : قبول رواية المستور . وكذا الأصح قبول قوله هنا والصيام به ، وبهذا قطع صاحب الإبانة والعدة والمتولي . قال أصحابنا : ولا فرق في كل ما ذكرناه بين كون السماء مصحية أو مغيمة . فرع : إذا أخبره من يثق به كزوجته وجاريته وصديقه وغيرهم ممن يثق به ويعتقد صدقه أنه رأى هلال رمضان ولم يذكر ذلك عند القاضي ، فقد قطعت طائفة بأنه يلزمه الصوم بقوله ، ممن صرح بوجوب ذلك على المقول له أبو الفضل بن عبدان والغزالي في الإحياء والبغوي وغيرهم . وقال إمام الحرمين وصاحب الشامل : إن قلنا أنه رواية لزم الصوم بقوله .
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وقوله : حسين بن حريث هكذا وقع في المهذب حريث بضم الحاء وهو غلط فاحش وصوابه حسين بن الحارث ، وهذا لا خلاف فيه وهو مشهور في رواية هذا الحديث ، وفي جميع كتب الحديث وكتب الأسماء حسين بن الحارث وقوله : الجدلي ( جديلة قيس ) يعني أنه من بني جديلة قبيلة معروفة من قيس عيلان بالعين المهملة احتراز من جديلة طيء وغيرها ، وقد أوضحت حاله وحال قبيلته في تهذيب الأسماء واللغات وقوله : الحارث بن حاطب هو صحابي مشهور ، وقد أوضحت حاله في التهذيب ، وفي سنن أبي داود وغيره أن عبد الله بن عمر وافقه على رواية هذا الحديث وصدقه فيه . وقوله : ننسك هو بضم السين وكسرها لغتان مشهورتان وهو العبادة ومن قال بالمذهب : إنه يثبت الهلال بعدل واحد ، أجاب عن حديث الحسين بن الحارث بأن النسك ههنا عيد الفطر ، وكذا ترجم له البيهقي وغيره على ثبوت هلال شوال بعدلين . وأما الأحكام : ففي الفصل مسائل : إحداها : في الشهادة رمضان ثلاث طرق أصحها : وأشهرها وبه قطع المصنف والجمهور في المسألة قولان أصحهما : باتفاق الأصحاب يثبت بعدل ، وهو نصه في القديم ، ومعظم كتبه في الجديد ، للأحاديث الصحيحة في ذلك منها : ما ذكره المصنف وغير ذلك والثاني : وهو نصه في البويطي لا يثبت إلا بعدلين . والطريق الثاني : القطع بثبوته بعدل للأحاديث والثالث : حكاه الماوردي والسرخسي إن ثبتت الأحاديث ثبت بعدل وإلا فقولان أحدهما : يشترط عدلان كسائر الشهور والثاني : بعدل للإحتياط ، وهذا الطريق محتمل ، ولكن الأحاديث قد ثبتت ، فالحاصل أن المذهب ثبوته بعدل ، قال أصحابنا : فإن شرطنا عدلين فلا مدخل للنساء والعبيد في هذه الشهادة ، ويشترط لفظ الشهادة ويختص بمجلس القاضي ، ولكنها شهادة حسبة لا ارتباط لها بالدعوى ، وإن اكتفينا بعدل فهل هو بطريق الرواية أم بطريق الشهادة فيه وجهان مشهوران وحكاهما السرخسي قولين . قال الدارمي : القائل شهادة هو أبو علي بن أبي هريرة ، والقائل رواية هو أبو إسحاق المروزي ، واتفقوا على أن أصحهما : أنه شهادة فعلى هذا لا يقبل فيه العبد والمرأة ، ونص عليه في الأم . قال القاضي أبو الطيب في المجرد : وبهذا قال جميع أصحابنا غير أبي إسحاق والثاني : أنه رواية فيقبل من العبد والمرأة ، وفي اشتراط لفظ الشهادة طريقان أحدهما : يشترط قطعا وأصحهما : وبه قال الجمهور فيه وجهان مبنيان على أنه شهادة أم رواية إن قلنا شهادة شرط وإلا فلا . وأما الصبي المميز الموثوق به فلا يقبل قوله إن شرطنا اثنين أو قلنا شهادة . وهذا لا خلاف فيه . وإن قلنا رواية فطريقان ( المذهب ) وبه قطع الجمهور لا يقبل قطعا والثاني : فيه وجهان بناء على الوجهين المشهورين في قبول روايته إن قبلناها قبل هذا ، وإلا فلا ، وبهذا الطريق قطع إمام الحرمين . وأما الكافر والفاسق والمغفل فلا يقبل قولهم فيه بلا خلاف ، ولا خلاف في اشتراط العدالة الظاهرة فيمن نقبله . وأما العدالة الباطنة ، فإن قلنا يشترط عدلان اشترطت ، وإلا فوجهان حكاهما إمام الحرمين وآخرون . قالوا وهما جاريان في رواية المستور الحديث والأصح : قبول رواية المستور . وكذا الأصح قبول قوله هنا والصيام به ، وبهذا قطع صاحب الإبانة والعدة والمتولي . قال أصحابنا : ولا فرق في كل ما ذكرناه بين كون السماء مصحية أو مغيمة . فرع : إذا أخبره من يثق به كزوجته وجاريته وصديقه وغيرهم ممن يثق به ويعتقد صدقه أنه رأى هلال رمضان ولم يذكر ذلك عند القاضي ، فقد قطعت طائفة بأنه يلزمه الصوم بقوله ، ممن صرح بوجوب ذلك على المقول له أبو الفضل بن عبدان والغزالي في الإحياء والبغوي وغيرهم . وقال إمام الحرمين وصاحب الشامل : إن قلنا أنه رواية لزم الصوم بقوله .
Sección V06/P279–V06/P280Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V06/P279–V06/P280)
Orijinal Metin (AR)المسألة الثانية : هل يثبت هلال رمضان بالشهادة على الشهادة . فيه طريقان مشهوران حكاهما البغوي وآخرون أصحهما : وبه قطع الأكثرون ، وأشار إليه المصنف ثبوته كسائر الأحكام والثاني : فيه قولان كالحدود لأنه من حقوق الله تعالى التي ليست مالية ، والمذهب الأول ، وقاسه البغوي وآخرون على الزكاة وإتلاف حصر المسجد ونحوها ، فإنه يقبل فيه الشهادة على الشهادة بلا خلاف ، بخلاف الحدود فإنها مبنية على الدرء والإسقاط . قال البغوي وآخرون : فعلى هذا عدد الفروع مبني على الأصول ، فإن شرطنا العدد في الأصول فحكم الفروع هنا حكمهم في سائر الشهادات ، فيشترط أن يشهد على شهادة كل واحد شاهدان ، وهل يكفي شهادة رجلين على شهادة شاهدي الأصل جميعا ، فيه القولان المشهوران أصحهما : يكفي ، وعلى هذا لا مدخل لشهادة النساء والعبيد ، وإن اكتفينا بواحد فإن قلنا سبيله سبيل الرواية فوجهان أحدهما : يكفي واحد كرواية الحديث والثاني : يشترط اثنان . قال البغوي : وهو الأصح لأنه ليس بخبر من كل وجه ، بدليل أنه لا يجوز أن يقول أخبرني فلان عن فلان أنه رأى الهلال ، فعلى هذا هل يشترط إخبار حرين ذكرين ، أم يكفي امرأتان أو عبدان ، فيه وجهان أصحهما الأول . وقال الشيخ أبو علي السنجي وإمام الحرمين : الأصح الإكتفاء بواحد عن واحد . إذا قلنا أنه رواية ، وبهذا قطع الدارمي ونقل الشيخ أبو علي الإجماع على أنه لا يقبل قول الفرع : حدثني فلان أن فلانا رأى الهلال ، قال إمام الحرمين : والقياس يقتضي قبوله إذا اكتفينا بواحد في الأصل والفرع ، قال : ولا نسلم دعواه الإجماع من نزاع واحتمال ظاهر . أما إذا قلنا طريقه طريق الشهادة فهل يكفي شهادة واحد على شهادة واحد أم يشترط اثنان فيه وجهان ، وقطع البغوي باشتراط اثنين وهو الأصح ، وأما شهادة الفرع بحضرة الأصل على شهادته فقطع المصنف وغيره بأنها لا تقبل ، ولا يبعد تخريج خلاف فيه على قولنا رواية ، كما في رواية الحديث ، والله أعلم . المسألة الثالثة : إذا قبلنا في هلال رمضان عدلا وصمنا على قوله ثلاثين يوما فلم نر الهلال بعد الثلاثين فهل نفطر فيه وجهان مشهوران ، أصحهما عند المصنف وجماهير الأصحاب وهو نصه في الأم نفطر والثاني : لانفطر ، لأنه إفطار مبني على قول عدل واحد ، والمذهب يفطرون ، لأنها حجة شرعية ثبت بها هلال رمضان . فثبت الإفطار بعد استكمال العدد منها كالشاهدين ، وأبطل الأصحاب قول الآخر . قالوا : لأن الذي ثبت بالشاهد إنما هو الصوم وحده . وأما الفطر فثبت تبعا كما أن شهادة النساء لا تقبل على النسب استقلالا . ولو شهد أربع نسوة بالولادة ثبتت وثبت النسب تبعا لها بلا خلاف فكذا هنا ، ثم القولان جاريان سواء كانت السماء مصحية أو مغيمة . هذا هو المذهب وبه صرح المتولي وآخرون ، وهو مقتضى كلام الأكثرين ، ونقله الرافعي عن مفهوم كلام الجمهور . وقال أبو المكارم في العدة : الوجهان إذا كانت مصحية ، فإن كانت مغيمة أفطرنا بلا خلاف لاحتمال وجوده واستتاره بالغيم . وقال المصنف والقاضي أبو الطيب في المجرد وآخرون : إذا صمنا بشهادة عدل ثلاثين وكانت السماء مغيمة ففي الفطر الوجهان ففرضوا المسألة فيما إذا غيمت . وقال البغوي : قيل الوجهان إذا كانت مصحية ، فإن تغيمت وجب الفطر قطعا قال : وقيل هما في الغيم والصحو والمذهب طردهما في الحالين .
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)المسألة الثانية : هل يثبت هلال رمضان بالشهادة على الشهادة . فيه طريقان مشهوران حكاهما البغوي وآخرون أصحهما : وبه قطع الأكثرون ، وأشار إليه المصنف ثبوته كسائر الأحكام والثاني : فيه قولان كالحدود لأنه من حقوق الله تعالى التي ليست مالية ، والمذهب الأول ، وقاسه البغوي وآخرون على الزكاة وإتلاف حصر المسجد ونحوها ، فإنه يقبل فيه الشهادة على الشهادة بلا خلاف ، بخلاف الحدود فإنها مبنية على الدرء والإسقاط . قال البغوي وآخرون : فعلى هذا عدد الفروع مبني على الأصول ، فإن شرطنا العدد في الأصول فحكم الفروع هنا حكمهم في سائر الشهادات ، فيشترط أن يشهد على شهادة كل واحد شاهدان ، وهل يكفي شهادة رجلين على شهادة شاهدي الأصل جميعا ، فيه القولان المشهوران أصحهما : يكفي ، وعلى هذا لا مدخل لشهادة النساء والعبيد ، وإن اكتفينا بواحد فإن قلنا سبيله سبيل الرواية فوجهان أحدهما : يكفي واحد كرواية الحديث والثاني : يشترط اثنان . قال البغوي : وهو الأصح لأنه ليس بخبر من كل وجه ، بدليل أنه لا يجوز أن يقول أخبرني فلان عن فلان أنه رأى الهلال ، فعلى هذا هل يشترط إخبار حرين ذكرين ، أم يكفي امرأتان أو عبدان ، فيه وجهان أصحهما الأول . وقال الشيخ أبو علي السنجي وإمام الحرمين : الأصح الإكتفاء بواحد عن واحد . إذا قلنا أنه رواية ، وبهذا قطع الدارمي ونقل الشيخ أبو علي الإجماع على أنه لا يقبل قول الفرع : حدثني فلان أن فلانا رأى الهلال ، قال إمام الحرمين : والقياس يقتضي قبوله إذا اكتفينا بواحد في الأصل والفرع ، قال : ولا نسلم دعواه الإجماع من نزاع واحتمال ظاهر . أما إذا قلنا طريقه طريق الشهادة فهل يكفي شهادة واحد على شهادة واحد أم يشترط اثنان فيه وجهان ، وقطع البغوي باشتراط اثنين وهو الأصح ، وأما شهادة الفرع بحضرة الأصل على شهادته فقطع المصنف وغيره بأنها لا تقبل ، ولا يبعد تخريج خلاف فيه على قولنا رواية ، كما في رواية الحديث ، والله أعلم . المسألة الثالثة : إذا قبلنا في هلال رمضان عدلا وصمنا على قوله ثلاثين يوما فلم نر الهلال بعد الثلاثين فهل نفطر فيه وجهان مشهوران ، أصحهما عند المصنف وجماهير الأصحاب وهو نصه في الأم نفطر والثاني : لانفطر ، لأنه إفطار مبني على قول عدل واحد ، والمذهب يفطرون ، لأنها حجة شرعية ثبت بها هلال رمضان . فثبت الإفطار بعد استكمال العدد منها كالشاهدين ، وأبطل الأصحاب قول الآخر . قالوا : لأن الذي ثبت بالشاهد إنما هو الصوم وحده . وأما الفطر فثبت تبعا كما أن شهادة النساء لا تقبل على النسب استقلالا . ولو شهد أربع نسوة بالولادة ثبتت وثبت النسب تبعا لها بلا خلاف فكذا هنا ، ثم القولان جاريان سواء كانت السماء مصحية أو مغيمة . هذا هو المذهب وبه صرح المتولي وآخرون ، وهو مقتضى كلام الأكثرين ، ونقله الرافعي عن مفهوم كلام الجمهور . وقال أبو المكارم في العدة : الوجهان إذا كانت مصحية ، فإن كانت مغيمة أفطرنا بلا خلاف لاحتمال وجوده واستتاره بالغيم . وقال المصنف والقاضي أبو الطيب في المجرد وآخرون : إذا صمنا بشهادة عدل ثلاثين وكانت السماء مغيمة ففي الفطر الوجهان ففرضوا المسألة فيما إذا غيمت . وقال البغوي : قيل الوجهان إذا كانت مصحية ، فإن تغيمت وجب الفطر قطعا قال : وقيل هما في الغيم والصحو والمذهب طردهما في الحالين .
Sección V06/P280–V06/P281Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V06/P280–V06/P281)
Orijinal Metin (AR)أما إذا صمنا بقول عدلين ثلاثين يوما ولم نر الهلال ، فإن كانت السماء مغيمة أفطرنا بلا خلاف ، وإن كانت مصحية فطريقان أحدهما : نفطر قولا واحدا وهو نص الشافعي في الأم وحرملة ، وبه قطع كثيرون وأشهرهما : وبه قطع المصنف وكثيرون فيه وجهان الصحيح : وقول جمهور أصحابنا المتقدمين نفطر لأن أول الشهر ثبت وقد أمرنا بإكمال العدة إذا لم نر الهلال ، وقد أكملناها فوجب الفطر والثاني : لا نفطر ، لأن عدم الرؤية مع الصحو يقين فلا نتركه بقول شاهدين وهو ظن . وهذا قول أبي بكر بن الحداد حكاه عنه المصنف والأصحاب . قال إمام الحرمين : هذا مزيف غير معدود من المذهب ، وإنما يجري على مذهب أبي حنيفة . قال الرافعي : ونقل قول ابن الحداد عن ابن سريج أيضا ، قال : وفرع بعضهم عليه أنه لو شهد اثنان على هلال شوال فأفطرنا ثم لم نر الهلال بعد ثلاثين والسماء مصحية ، قضينا صوم أول يوم أفطرناه ، لأنه بان أنه من آخر رمضان لكن لا كفارة على من جامع فيه لأن الكفارة على من أثم بالجماع ، وهذا لم يأثم لعذره وأما على المذهب وقول الجمهور فلا قضاء . المسألة الرابعة : قال المصنف : إذا غم الهلال وعرف رجل الحساب ومنازل القمر ، وعرف بالحساب أنه من رمضان فوجهان ، قال ابن سريج يلزمه الصوم لأنه عرف الشهر بدليل ، فأشبه من عرفه بالبينة ، وقال غيره لا يصوم لأنا لم نتعبد إلا بالرؤية ، هذا كلام المصنف ووافقه على هذه العبارة جماعة ، وقال الدارمي : لا يصوم بقول منجم ، وقال قوم : يلزم ، قال : فإن صام بقوله فهل يجزئه عن فرضه فيه وجهان . وقال صاحب البيان : إذا عرف بحساب المنازل إن غدا من رمضان أو أخبره عارف بذلك فصدقه فنوى وصام بقوله فوجهان أحدهما : يجزئه ، قاله ابن سريج واختاره القاضي أبو الطيب لأنه سبب حصل له به غلبة ظن فأشبه ما لو أخبره ثقة عن مشاهدة والثاني : لا يجزئه لأن النجوم والحساب لا مدخل لهما في العبادات ، قال : وهل يلزمه الصوم بذلك ، قال ابن الصباغ : أما بالحساب فلا يلزمه بلا خلاف بين أصحابنا . وذكر صاحب المهذب أن الوجهين في الوجوب . هذا كلام صاحب البيان وقطع صاحب العدة بأن الحاسب والمنجم لا يعمل غيرهما بقولهما ، وقال المتولي : لا يعمل غير الحاسب بقوله وهل يلزمه هو الصوم بمعرفة نفسه الحساب فيه وجهان أصحهما لا يلزمه ، وقال الرافعي : لا يجب بما يقتضيه حساب المنجم عليه ولا على غيره الصوم ، قال الروياني : وكذا من عرف منازل القمر لا يلزمه الصوم به على أصح الوجهين ، وأما الجواز فقال البغوي : لا يجوز تقليد المنجم في حسابه ، لا في الصوم ولا في الفطر ، وهل يجوز له أن يعمل بحساب نفسه فيه وجهان ، وجعل الروياني الوجهين فيما إذا عرف منازل القمر وعلم به وجود الهلال ، وذكر أن الجواز اختيار ابن سريج والقفال والقاضي أبي الطيب ، قال : فلو عرفه بالنجوم لم يجز الصوم به قطعا ، قال الرافعي : ورأيت في بعض المسودات تعدية الخلاف في جواز العمل به إلى غير المنجم ، هذا آخر كلام الرافعي . فحصل في المسألة خمسة أوجه أصحها : لا يلزم الحاسب ولا المنجم ولا غيرهما بذلك لكن يجوز لهما دون غيرهما ولا يجزلهما عن فرضهما . والثاني : يجوز لهما ويجزئهما والثالث : يجوز للحاسب ولا يجوز للمنجم والرابع : يجوز لهما ويجوز لغيرهما تقليدهما والخامس : يجوز لهما ولغيرهما تقليد الحاسب دون المنجم ، والله أعلم .
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)أما إذا صمنا بقول عدلين ثلاثين يوما ولم نر الهلال ، فإن كانت السماء مغيمة أفطرنا بلا خلاف ، وإن كانت مصحية فطريقان أحدهما : نفطر قولا واحدا وهو نص الشافعي في الأم وحرملة ، وبه قطع كثيرون وأشهرهما : وبه قطع المصنف وكثيرون فيه وجهان الصحيح : وقول جمهور أصحابنا المتقدمين نفطر لأن أول الشهر ثبت وقد أمرنا بإكمال العدة إذا لم نر الهلال ، وقد أكملناها فوجب الفطر والثاني : لا نفطر ، لأن عدم الرؤية مع الصحو يقين فلا نتركه بقول شاهدين وهو ظن . وهذا قول أبي بكر بن الحداد حكاه عنه المصنف والأصحاب . قال إمام الحرمين : هذا مزيف غير معدود من المذهب ، وإنما يجري على مذهب أبي حنيفة . قال الرافعي : ونقل قول ابن الحداد عن ابن سريج أيضا ، قال : وفرع بعضهم عليه أنه لو شهد اثنان على هلال شوال فأفطرنا ثم لم نر الهلال بعد ثلاثين والسماء مصحية ، قضينا صوم أول يوم أفطرناه ، لأنه بان أنه من آخر رمضان لكن لا كفارة على من جامع فيه لأن الكفارة على من أثم بالجماع ، وهذا لم يأثم لعذره وأما على المذهب وقول الجمهور فلا قضاء . المسألة الرابعة : قال المصنف : إذا غم الهلال وعرف رجل الحساب ومنازل القمر ، وعرف بالحساب أنه من رمضان فوجهان ، قال ابن سريج يلزمه الصوم لأنه عرف الشهر بدليل ، فأشبه من عرفه بالبينة ، وقال غيره لا يصوم لأنا لم نتعبد إلا بالرؤية ، هذا كلام المصنف ووافقه على هذه العبارة جماعة ، وقال الدارمي : لا يصوم بقول منجم ، وقال قوم : يلزم ، قال : فإن صام بقوله فهل يجزئه عن فرضه فيه وجهان . وقال صاحب البيان : إذا عرف بحساب المنازل إن غدا من رمضان أو أخبره عارف بذلك فصدقه فنوى وصام بقوله فوجهان أحدهما : يجزئه ، قاله ابن سريج واختاره القاضي أبو الطيب لأنه سبب حصل له به غلبة ظن فأشبه ما لو أخبره ثقة عن مشاهدة والثاني : لا يجزئه لأن النجوم والحساب لا مدخل لهما في العبادات ، قال : وهل يلزمه الصوم بذلك ، قال ابن الصباغ : أما بالحساب فلا يلزمه بلا خلاف بين أصحابنا . وذكر صاحب المهذب أن الوجهين في الوجوب . هذا كلام صاحب البيان وقطع صاحب العدة بأن الحاسب والمنجم لا يعمل غيرهما بقولهما ، وقال المتولي : لا يعمل غير الحاسب بقوله وهل يلزمه هو الصوم بمعرفة نفسه الحساب فيه وجهان أصحهما لا يلزمه ، وقال الرافعي : لا يجب بما يقتضيه حساب المنجم عليه ولا على غيره الصوم ، قال الروياني : وكذا من عرف منازل القمر لا يلزمه الصوم به على أصح الوجهين ، وأما الجواز فقال البغوي : لا يجوز تقليد المنجم في حسابه ، لا في الصوم ولا في الفطر ، وهل يجوز له أن يعمل بحساب نفسه فيه وجهان ، وجعل الروياني الوجهين فيما إذا عرف منازل القمر وعلم به وجود الهلال ، وذكر أن الجواز اختيار ابن سريج والقفال والقاضي أبي الطيب ، قال : فلو عرفه بالنجوم لم يجز الصوم به قطعا ، قال الرافعي : ورأيت في بعض المسودات تعدية الخلاف في جواز العمل به إلى غير المنجم ، هذا آخر كلام الرافعي . فحصل في المسألة خمسة أوجه أصحها : لا يلزم الحاسب ولا المنجم ولا غيرهما بذلك لكن يجوز لهما دون غيرهما ولا يجزلهما عن فرضهما . والثاني : يجوز لهما ويجزئهما والثالث : يجوز للحاسب ولا يجوز للمنجم والرابع : يجوز لهما ويجوز لغيرهما تقليدهما والخامس : يجوز لهما ولغيرهما تقليد الحاسب دون المنجم ، والله أعلم .