Sección V06/P307–V06/P309Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V06/P307–V06/P309)
Orijinal Metin (AR)قال المصنف رحمه الله تعالى : ويدخل في الصوم بطلوع الفجر ويخرج منه بغروب الشمس ، لما روى عمر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إذا أقبل الليل من ههنا وأدبر النهار من ههنا وغابت الشمس من ههنا فقد أفطر الصائم ويجوز أن يأكل ويشرب ويباشر إلى طلوع الفجر لقوله تعالى فالآن باشروهن وابتغوا ما كتب الله لكم وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ، ( البقرة : 781 ) فإن جامع قبل طلوع الفجر وأصبح وهو جنب جاز صومه لأنه عز وجل لما اذن في المباشرة إلى طلوع الفجر ثم أمر بالصوم دل على أنه يجوز أن يصبح صائما وهو جنب . وروت عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصبح جنبا من جماع غير احتلام ثم يصوم فإن طلع الفجر وفي فيه طعام وأكله ، أو كان مجامعا فاستدام بطل صومه . وإن لفظ الطعام أو أخرج مع طلوع الفجر صح صومه . وقال المزني : إذا أخرج مع طلوع الفجر لم يصح صومه لأن الجماع إيلاج وإخراج فإذا بطل بالإيلاج بطل بالإخراج والدليل على أنه يصح صومه أن الإخراج ترك للجماع ، وما علق على فعل شيء لا يتعلق بتركه ، كما لو حلف لا يلبس هذا الثوب وهو عليه فبدأ ينزعه لم يحنث ، وإن أكل وهو يشك في طلوع الفجر صح صومه لأن الأصل بقاء الليل ، وإن أكل وهو شاك في غروب الشمس لم يصح صومه لأن الأصل بقاء النهار . + الشرح : حديث عمر رضي الله عنه رواه البخاري ومسلم ، وليس فيه بعد الشمس من ههنا وإنما قال : وغربت الشمس ورواه البخاري ومسلم أيضا من رواية عبد الله بن أبي أوفى بمعناه ، فلفظ البخاري لابن أبي أوفى إذا رأيتم الليل قد أقبل من ههنا فقد أفطر الصائم ، وأشار بيده قبل المشرق ولفظ مسلم إذا غابت الشمس من ههنا وجاء الليل من ههنا فقد أفطر الصائم . قال العلماء : إنما ذكر غروب الشمس وإقبال الليل وإدبار النهار ليبين أن غروبها عن العيون لا يكفي ، لأنها قد تغيب في بعض الأماكن عن العيون ولا تكون غربت حقيقة ، فلا بد من إقبال الليل وإدبار النهار . وأما حديث عائشة رضي الله عنها فرواه البخاري ومسلم أيضا من روايتها ، ومن رواية أم سلمة أيضا . وقولها : من جماع غير احتلام ذكرت الجماع لئلا يتوهم أحد أنه كان من احتلام وأن المحتلم معذور لكونه قد يدركه الصبح وهو نائم محتلم ، بخلاف المجامع فبينت أن تلك الجنابة من جماع ، ثم أكدته لشدة الاعتناء ببيانه فقالت : غير احتلام وقد ذكرنا في باب الغسل اختلاف العلماء هل كان الاحتلام متصورا في حق النبي صلى الله عليه وسلم وقد يحتج من صوره بمفهوم هذا الحديث ، ويجيب الآخر بأنها ذكرته للتوكيد لا للإحتراز . والله أعلم . وقول المصنف : لأنه لما أذن في المباشرة ، يقال بفتح همزة أذن وضمها ، والفتح أجود . وقوله : لفظ الطعام هو بفتح الفاء ، وإنما دكرته لأني رأيت من يصحفه . أما أحكام الفصل : ففيه مسائل إحداها : ينقضي الصوم ويتم بغروب الشمس بإجماع المسلمين لهذين الحديثين ، وسبق بيان حقيقة غروبها في باب مواقيت الصلاة . قال أصحابنا : ويجب إمساك جزء من الليل بعد الغروب ليتحقق به استكمال النهار . وقد ذكر المصنف هذا في كتاب الطهارة في مسألة القلتين . الثانية : يدخل في الصوم بطلوع الفجر الثاني وهو الفجر الصادق ، وسبق بيانه وتحقيق صفته في باب مواقيت الصلاة ، ويصير متلبسا بالصوم بأول طلوع الفجر ، والمراد الطلوع الذي يظهر لنا لا الذي في نفس الأمر .
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)قال المصنف رحمه الله تعالى : ويدخل في الصوم بطلوع الفجر ويخرج منه بغروب الشمس ، لما روى عمر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إذا أقبل الليل من ههنا وأدبر النهار من ههنا وغابت الشمس من ههنا فقد أفطر الصائم ويجوز أن يأكل ويشرب ويباشر إلى طلوع الفجر لقوله تعالى فالآن باشروهن وابتغوا ما كتب الله لكم وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ، ( البقرة : 781 ) فإن جامع قبل طلوع الفجر وأصبح وهو جنب جاز صومه لأنه عز وجل لما اذن في المباشرة إلى طلوع الفجر ثم أمر بالصوم دل على أنه يجوز أن يصبح صائما وهو جنب . وروت عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصبح جنبا من جماع غير احتلام ثم يصوم فإن طلع الفجر وفي فيه طعام وأكله ، أو كان مجامعا فاستدام بطل صومه . وإن لفظ الطعام أو أخرج مع طلوع الفجر صح صومه . وقال المزني : إذا أخرج مع طلوع الفجر لم يصح صومه لأن الجماع إيلاج وإخراج فإذا بطل بالإيلاج بطل بالإخراج والدليل على أنه يصح صومه أن الإخراج ترك للجماع ، وما علق على فعل شيء لا يتعلق بتركه ، كما لو حلف لا يلبس هذا الثوب وهو عليه فبدأ ينزعه لم يحنث ، وإن أكل وهو يشك في طلوع الفجر صح صومه لأن الأصل بقاء الليل ، وإن أكل وهو شاك في غروب الشمس لم يصح صومه لأن الأصل بقاء النهار . + الشرح : حديث عمر رضي الله عنه رواه البخاري ومسلم ، وليس فيه بعد الشمس من ههنا وإنما قال : وغربت الشمس ورواه البخاري ومسلم أيضا من رواية عبد الله بن أبي أوفى بمعناه ، فلفظ البخاري لابن أبي أوفى إذا رأيتم الليل قد أقبل من ههنا فقد أفطر الصائم ، وأشار بيده قبل المشرق ولفظ مسلم إذا غابت الشمس من ههنا وجاء الليل من ههنا فقد أفطر الصائم . قال العلماء : إنما ذكر غروب الشمس وإقبال الليل وإدبار النهار ليبين أن غروبها عن العيون لا يكفي ، لأنها قد تغيب في بعض الأماكن عن العيون ولا تكون غربت حقيقة ، فلا بد من إقبال الليل وإدبار النهار . وأما حديث عائشة رضي الله عنها فرواه البخاري ومسلم أيضا من روايتها ، ومن رواية أم سلمة أيضا . وقولها : من جماع غير احتلام ذكرت الجماع لئلا يتوهم أحد أنه كان من احتلام وأن المحتلم معذور لكونه قد يدركه الصبح وهو نائم محتلم ، بخلاف المجامع فبينت أن تلك الجنابة من جماع ، ثم أكدته لشدة الاعتناء ببيانه فقالت : غير احتلام وقد ذكرنا في باب الغسل اختلاف العلماء هل كان الاحتلام متصورا في حق النبي صلى الله عليه وسلم وقد يحتج من صوره بمفهوم هذا الحديث ، ويجيب الآخر بأنها ذكرته للتوكيد لا للإحتراز . والله أعلم . وقول المصنف : لأنه لما أذن في المباشرة ، يقال بفتح همزة أذن وضمها ، والفتح أجود . وقوله : لفظ الطعام هو بفتح الفاء ، وإنما دكرته لأني رأيت من يصحفه . أما أحكام الفصل : ففيه مسائل إحداها : ينقضي الصوم ويتم بغروب الشمس بإجماع المسلمين لهذين الحديثين ، وسبق بيان حقيقة غروبها في باب مواقيت الصلاة . قال أصحابنا : ويجب إمساك جزء من الليل بعد الغروب ليتحقق به استكمال النهار . وقد ذكر المصنف هذا في كتاب الطهارة في مسألة القلتين . الثانية : يدخل في الصوم بطلوع الفجر الثاني وهو الفجر الصادق ، وسبق بيانه وتحقيق صفته في باب مواقيت الصلاة ، ويصير متلبسا بالصوم بأول طلوع الفجر ، والمراد الطلوع الذي يظهر لنا لا الذي في نفس الأمر .
Sección V06/P309–V06/P311Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V06/P309–V06/P311)
Orijinal Metin (AR)قال أصحابنا : وقد يطلع الفجر في بعض البلاد ويتبين قبل أن يطلع في بلد آخر ، فيعتبر في كل بلد طلوع فجره . قال الماوردي : وكذا غروب شمسه ، وقد سبق بيان هذا في كلام الماوردي في هذا الباب في مسألة رؤية الهلال في بلد دون بلد ، وقد سبق في باب مواقيت الصلاة إن الأحكام المتعلقة بالفجر تتعلق كلها بالفجر الثاني ، ولا يتعلق بالفجر الأول الكاذب شيء من الأحكام بإجماع المسلمين ، وسبق هناك بيان دلائله والأحاديث الصحيحة فيه . فرع : هذا الذي ذكرناه من الدخول في الصوم بطلوع الفجر وتحريم الطعام والشراب والجماع به هو مذهبنا ومذهب أبي حنيفة و مالك وأحمد وجماهير العلماء من الصحابة والتابعين فمن بعدهم . قال ابن المنذر وبه قال عمر بن الخطاب وابن عباس وعلماء الأمصار ، قال : وبه نقول ، قال : روينا عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال حين صلى الفجر : الآن حين تبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود ، قال : وروي عن حذيفة أنه لما طلع الفجر تسحر ثم صلى قال : وروى معناه عن ابن مسعود . وقال مسروق : لم يكونوا يعدون الفجر فجركم ، إنما كانوا يعدون الفجر الذي يملأ البيوت والطرق ، قال : وكان إسحاق يميل إلى القول الأول من غير أن يطعن على الآخرين ، قال إسحاق : ولا قضاء على من أكل في الوقت الذي قاله هؤلاء ، هذا كلام ابن المنذر . وحكى أصحابنا عن الأعمش وإسحاق بن راهويه أنهما جوزا الأكل وغيره إلى طلوع الشمس ، ولا أظنه يصح عنهما ، واحتج أصحابنا والجمهور على هؤلاء بالأحاديث الصحيحة المشهورة المتظاهرة ، منها حديث عدي بن حاتم رضي الله عنه قال : لما نزلت حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ، قلت : يا رسول الله إني أجعل تحت وسادتي عقالين عقالا أبيض وعقالا أسود أعرف الليل من النهار ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن وسادك لعريض إنما هو سواد الليل وبياض النهار رواه البخاري ومسلم . وعن سهل بن سعد رضي الله عنهما قال : أنزلت : وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود ولم ينزل من الفجر فكان رجال إذا أراد الصوم ربط أحدهم في رجله الخيط الأبيض والخيط الأسود ، ولا يزال يأكل حتى يتبين له رؤيتهما ، فأنزل الله تعالى : من الفجر فعلموا أنه يعني به الليل من النهار رواه البخاري ومسلم . وفي رواية مسلم رئتهما بالراء مهموز ، وعن سمرة بن جندب رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا يغرنكم أذان بلال ولا هذا العارض لعمود الصبح حتى يستطير رواه مسلم . وعن ابن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لا يمنعن أحدكم أو أحدا منكم أذان بلال من سحوره . فإنه يؤذن أو ينادي بليل ليرجع قائمكم ، ولينبه نائمكم ، وليس أن يقول الفجر أو الصبح ، وقال بأصابعه ورفعها إلى فوق وطأطأ إلى أسفل حتى يقول هكذا ، وقال بسبابتنيه إحداهما فوق الأخرى ثم مدهما عن يمينه وشماله رواه البخاري . وسبق ( في ) باب مواقيت الصلاة غير هذه من الأحاديث ، والله أعلم .
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)قال أصحابنا : وقد يطلع الفجر في بعض البلاد ويتبين قبل أن يطلع في بلد آخر ، فيعتبر في كل بلد طلوع فجره . قال الماوردي : وكذا غروب شمسه ، وقد سبق بيان هذا في كلام الماوردي في هذا الباب في مسألة رؤية الهلال في بلد دون بلد ، وقد سبق في باب مواقيت الصلاة إن الأحكام المتعلقة بالفجر تتعلق كلها بالفجر الثاني ، ولا يتعلق بالفجر الأول الكاذب شيء من الأحكام بإجماع المسلمين ، وسبق هناك بيان دلائله والأحاديث الصحيحة فيه . فرع : هذا الذي ذكرناه من الدخول في الصوم بطلوع الفجر وتحريم الطعام والشراب والجماع به هو مذهبنا ومذهب أبي حنيفة و مالك وأحمد وجماهير العلماء من الصحابة والتابعين فمن بعدهم . قال ابن المنذر وبه قال عمر بن الخطاب وابن عباس وعلماء الأمصار ، قال : وبه نقول ، قال : روينا عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال حين صلى الفجر : الآن حين تبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود ، قال : وروي عن حذيفة أنه لما طلع الفجر تسحر ثم صلى قال : وروى معناه عن ابن مسعود . وقال مسروق : لم يكونوا يعدون الفجر فجركم ، إنما كانوا يعدون الفجر الذي يملأ البيوت والطرق ، قال : وكان إسحاق يميل إلى القول الأول من غير أن يطعن على الآخرين ، قال إسحاق : ولا قضاء على من أكل في الوقت الذي قاله هؤلاء ، هذا كلام ابن المنذر . وحكى أصحابنا عن الأعمش وإسحاق بن راهويه أنهما جوزا الأكل وغيره إلى طلوع الشمس ، ولا أظنه يصح عنهما ، واحتج أصحابنا والجمهور على هؤلاء بالأحاديث الصحيحة المشهورة المتظاهرة ، منها حديث عدي بن حاتم رضي الله عنه قال : لما نزلت حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ، قلت : يا رسول الله إني أجعل تحت وسادتي عقالين عقالا أبيض وعقالا أسود أعرف الليل من النهار ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن وسادك لعريض إنما هو سواد الليل وبياض النهار رواه البخاري ومسلم . وعن سهل بن سعد رضي الله عنهما قال : أنزلت : وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود ولم ينزل من الفجر فكان رجال إذا أراد الصوم ربط أحدهم في رجله الخيط الأبيض والخيط الأسود ، ولا يزال يأكل حتى يتبين له رؤيتهما ، فأنزل الله تعالى : من الفجر فعلموا أنه يعني به الليل من النهار رواه البخاري ومسلم . وفي رواية مسلم رئتهما بالراء مهموز ، وعن سمرة بن جندب رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا يغرنكم أذان بلال ولا هذا العارض لعمود الصبح حتى يستطير رواه مسلم . وعن ابن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لا يمنعن أحدكم أو أحدا منكم أذان بلال من سحوره . فإنه يؤذن أو ينادي بليل ليرجع قائمكم ، ولينبه نائمكم ، وليس أن يقول الفجر أو الصبح ، وقال بأصابعه ورفعها إلى فوق وطأطأ إلى أسفل حتى يقول هكذا ، وقال بسبابتنيه إحداهما فوق الأخرى ثم مدهما عن يمينه وشماله رواه البخاري . وسبق ( في ) باب مواقيت الصلاة غير هذه من الأحاديث ، والله أعلم .
Sección V06/P311–V06/P312Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V06/P311–V06/P312)
Orijinal Metin (AR)المسألة الثالثة : يجوز له الأكل والشرب والجماع التي طلوع الفجر بلا خلاف لما ذكره المصنف ، ولو شك في طلوع الفجر جاز له الأكل والشرب والجماع وغيرها بلا خلاف ، حتى يتحقق الفجر للآية الكريمة حتى يتبين لكم الخيط الأبيض ولما صح عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال : كل ما شككت حتى يتبين لك رواه البيهقي بإسناد صحيح ، وفي رواية عن حبيب بن أبي ثابت قال : أرسل ابن عباس رجلين ينظران الفجر ، فقال أحدهما : أصبحت وقال الآخر : لا ، قال : اختلفتما أرني شرابي قال البيهقي : وروي هذا عن أبي بكر الصديق وعمر وابن عمر رضي الله عنهم ، وقول ابن عباس أرني شرابي جار على القاعدة أنه يحل الشرب والأكل حتى يتبين الفجر ، ولو كان قد تبين لما اختلف الرجلان فيه ، لأن خبريهما تعارضا ، والأصل بقاء الليل ، ولأن قوله : أصبحت ليس صريحا في طلوع الفجر ، فقد تطلق هذه اللفظة لمقاربة الفجر ، والله أعلم . وقد اتفق أصحابنا على جواز الأكل للشاك في طلوع الفجر ، وصرحوا بذلك فممن صرح به الماوردي والدارمي والبندنيجي وخلائق لا يحصون . وأما قول الغزالي في الوسيط : لا يجوز الأكل هجوما في أول النهار ، وقول المتولي في مسألة السحور : لا يجوز للشاك في طلوع الفجر أن يتسحر ، فلعلهما أراد بقولهما ( لا يجوز ) أنه ليس مباحا مستوى الطرفين ، بل الأولى تركه فإن أراد به تحريم الأكل على الشاك في طلوع الفجر فهو غلط مخالف للقرآن ، ولأبن عباس : ولجميع الأصحاب ، بل لجماهير العلماء ، ولا نعرف أحدا من العلماء قال بتحريمه إلا مالك فإنه حرمه ، وأوجب القضاء على من أكل شاكا في الفجر . وذكر ابن المنذر في الإشراف بابا في إباحة الأكل للشاك في الفجر ، فحكاه عن أبي بكر الصديق وابن عمر وابن عباس وعطاء والأوزاعي وأصحاب الرأي وأحمد وأبي ثور واختاره ولم ينقل المنع إلا عن مالك ، والله أعلم . قال الماوردي وغيره : والأفضل للشاك أن لا يأكل ولا يفعل غيره من ممنوعات الصوم احتياطا . الرابعة : لو أكل شاكا في طلوع الفجر ، ودام الشك ولم يبن الحال بعد ذلك صح صومه بلا خلاف عندنا ، ولا قضاء عليه ، وقال مالك : عليه القضاء ، وقد سبقت أدلة المسألة في المسألة قبلها . قال أصحابنا : وينبغي للصائم أن لا يأكل حتى يتيقن غروب الشمس ، فلو غلب على ظنه غروبها باجتهاد بورد أو غيره جاز له الأكل على الصحيح الذي قطع به الأكثرون ، وحكى إمام الحرمين وغيره وجها للأستاذ أبي إسحاق الأسفراييني أنه لا يجوز لقدرته على اليقين بصبر يسير ، ولو أكل ظانا غروب الشمس فبانت طالعه ، أو ظانا أن الفجر لم يطلع فبان طالعا ، صار مفطرا ، هذا هو الصحيح الذي نص عليه الشافعي وقطع به المصنف والجمهور ، وفيه وجه شاذ أنه لا يفطر فيهما ، لأنه معذور ، وهو مخرج من الخلاف فيمن غلط في القبلة ، ومن الأسير إذا اجتهد في الصوم وصادف ما قبل رمضان ، ونظائره . وهذا الوجه هو قول المزني وابن حزيمة من أصحابنا ، وفيه وجه ثالث أنه يفطر في الصورة الأولى دون الثانية لتقصيره في الأولى ، ولأنه لا يجوز الأكل للشاك في الصورة الأولى ويجوز في الثانية ، وممن حكى هذا الوجه الرافعي ، ولو هجم على الأكل في طرفي النهار بلا ظن ، وتبين الخطأ فحكمه ما ذكرنا .
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)المسألة الثالثة : يجوز له الأكل والشرب والجماع التي طلوع الفجر بلا خلاف لما ذكره المصنف ، ولو شك في طلوع الفجر جاز له الأكل والشرب والجماع وغيرها بلا خلاف ، حتى يتحقق الفجر للآية الكريمة حتى يتبين لكم الخيط الأبيض ولما صح عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال : كل ما شككت حتى يتبين لك رواه البيهقي بإسناد صحيح ، وفي رواية عن حبيب بن أبي ثابت قال : أرسل ابن عباس رجلين ينظران الفجر ، فقال أحدهما : أصبحت وقال الآخر : لا ، قال : اختلفتما أرني شرابي قال البيهقي : وروي هذا عن أبي بكر الصديق وعمر وابن عمر رضي الله عنهم ، وقول ابن عباس أرني شرابي جار على القاعدة أنه يحل الشرب والأكل حتى يتبين الفجر ، ولو كان قد تبين لما اختلف الرجلان فيه ، لأن خبريهما تعارضا ، والأصل بقاء الليل ، ولأن قوله : أصبحت ليس صريحا في طلوع الفجر ، فقد تطلق هذه اللفظة لمقاربة الفجر ، والله أعلم . وقد اتفق أصحابنا على جواز الأكل للشاك في طلوع الفجر ، وصرحوا بذلك فممن صرح به الماوردي والدارمي والبندنيجي وخلائق لا يحصون . وأما قول الغزالي في الوسيط : لا يجوز الأكل هجوما في أول النهار ، وقول المتولي في مسألة السحور : لا يجوز للشاك في طلوع الفجر أن يتسحر ، فلعلهما أراد بقولهما ( لا يجوز ) أنه ليس مباحا مستوى الطرفين ، بل الأولى تركه فإن أراد به تحريم الأكل على الشاك في طلوع الفجر فهو غلط مخالف للقرآن ، ولأبن عباس : ولجميع الأصحاب ، بل لجماهير العلماء ، ولا نعرف أحدا من العلماء قال بتحريمه إلا مالك فإنه حرمه ، وأوجب القضاء على من أكل شاكا في الفجر . وذكر ابن المنذر في الإشراف بابا في إباحة الأكل للشاك في الفجر ، فحكاه عن أبي بكر الصديق وابن عمر وابن عباس وعطاء والأوزاعي وأصحاب الرأي وأحمد وأبي ثور واختاره ولم ينقل المنع إلا عن مالك ، والله أعلم . قال الماوردي وغيره : والأفضل للشاك أن لا يأكل ولا يفعل غيره من ممنوعات الصوم احتياطا . الرابعة : لو أكل شاكا في طلوع الفجر ، ودام الشك ولم يبن الحال بعد ذلك صح صومه بلا خلاف عندنا ، ولا قضاء عليه ، وقال مالك : عليه القضاء ، وقد سبقت أدلة المسألة في المسألة قبلها . قال أصحابنا : وينبغي للصائم أن لا يأكل حتى يتيقن غروب الشمس ، فلو غلب على ظنه غروبها باجتهاد بورد أو غيره جاز له الأكل على الصحيح الذي قطع به الأكثرون ، وحكى إمام الحرمين وغيره وجها للأستاذ أبي إسحاق الأسفراييني أنه لا يجوز لقدرته على اليقين بصبر يسير ، ولو أكل ظانا غروب الشمس فبانت طالعه ، أو ظانا أن الفجر لم يطلع فبان طالعا ، صار مفطرا ، هذا هو الصحيح الذي نص عليه الشافعي وقطع به المصنف والجمهور ، وفيه وجه شاذ أنه لا يفطر فيهما ، لأنه معذور ، وهو مخرج من الخلاف فيمن غلط في القبلة ، ومن الأسير إذا اجتهد في الصوم وصادف ما قبل رمضان ، ونظائره . وهذا الوجه هو قول المزني وابن حزيمة من أصحابنا ، وفيه وجه ثالث أنه يفطر في الصورة الأولى دون الثانية لتقصيره في الأولى ، ولأنه لا يجوز الأكل للشاك في الصورة الأولى ويجوز في الثانية ، وممن حكى هذا الوجه الرافعي ، ولو هجم على الأكل في طرفي النهار بلا ظن ، وتبين الخطأ فحكمه ما ذكرنا .
Sección V06/P312–V06/P314Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V06/P312–V06/P314)
Orijinal Metin (AR)وإن بان التيقن أنه لم يأكل في النهار استمرت صحة صومه ، وإن دام الإبهام ولم يظهر الخطأ ولا الصواب فإن كان في أول النهار فلا قضاء ، لأن الأصل بقاء الليل ، وإن كان في آخره لزمه القضاء ، لأن الأصل بقاء النهار ولو أكل في آخر النهار بالاجتهاد ، وقلنا بالمذهب : أنه يجوز فاستمر الإبهام فلا قضاء ، وإن قلنا بقول الأستاذ أبي إسحاق : أنه لا يجوز لزمه القضاء ، كما لو أكل بغير اجتهاد لأن الاجتهاد عنده لا أثر له . قال المتولي وغيره : والفرق بين من أكل بغير اجتهاد في آخر النهار وصادف أكله الليل حيث قلنا : لا قضاء عليه وبين من اشتبهت عليه القبلة ، أو وقت الصلاة فصلى بغير اجتهاد وصادف الصواب ، فإن عليه الإعادة ، لأن هناك شرع في العبادة شاكا من غير مستند شرعي فلم يصح ، وهنا لم يحصل الشك في ابتداء العبادة ، بل مضت على الصحة وشك بعد فراغها ، هل وجد مفسد لها بعد تحقق الدخول فيها وقد بان أن لا مفسد ، وإنما نظيره من الصلاة أن يسلم منها ثم يشك هل ترك ركنا منها أم لا ثم بان أنه لم يترك شيئا ، فإن صلاته صحيحة بلا خلاف ، والله أعلم . فرع : لو ظن غروب الشمس فجامع ، فبان خلافه ، لزمه قضاء الصوم على المذهب كما سبق ، قال البغوي والمتولي وآخرون من الأصحاب : ولا كفارة عليه لأنه معذور ولأنها إنما تجب على من أفسد الصوم بجماع أثم به ، كما سيأتي إيضاحه إن شاء الله تعالى . قال الرافعي : وهذا ينبغي أن يكون تفريعا على المذهب وهو جواز الإفطار بالظن ، وإلا فتجب الكفارة وفاء بالضابط المذكور لوجوبها . المسألة الخامسة : إذا جامع في الليل وأصبح وهو جنب صح صومه بلا خلاف عندنا ، وكذا لو انقطع دم الحائض والنفساء في الليل فنوتا صوم الغد ولم يغتسلا ، صح صومهما بلا خلاف عندنا ، وبه قال جمهور العلماء من الصحابة والتابعين ومن بعدهم ، وممن قال به علي بن أبي طالب وابن مسعود وأبو ذر وزيد بن ثابت وأبو الدرداء وابن عباس وابن عمر وعائشة رضي الله عنهم ، وجماهير التابعين والثوري ومالك وأبو حنيفة وأحمد وأبو ثور ، قال العبدري : وهو قول سائر الفقهاء . قال ابن المنذر : وقال سالم بن عبد الله : لا يصح صومه ، قال : وهو الأشهر عن أبي هريرة والحسن البصري ، وعن طاوس وعروة بن الزبير رواية عن أبي هريرة أنه إن علم جنابته قبل الفجر ثم نام حتى أصبح لم يصح وإلا فيصح . وقال النخعي : يصح النفل دون الفرض ، وعن الأوزاعي أنه لا يصح صوم منقطعة الحيض حتى تغتسل ، احتجوا بحديث من أصبح جنبا فلا صوم له رواه أبو هريرة في صحيحي البخاري ومسلم . دليلنا نص القرآن قال الله تعالى : فالآن باشروهن وابتغوا ما كتب الله لكم وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ثم أتموا الصيام إلى الليل البقرة : 781 ويلزم بالضرورة أن يصبح جنبا إذا باشر إلى طلوع الفجر ، والأحاديث الصحيحة المشهورة ، منها حديث عائشة وأم سلمة رضي الله عنهما قالتا : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصبح جنبا من غير حلم ثم يصوم رواه البخاري ومسلم ، وفي روايات لهما في الصحيح من جماع غير احتلام وعن عائشة رضي الله عنها قالت : كان النبي صلى الله عليه وسلم يدركه الفجر في رمضان وهو جنب من غير حلم فيغتسل ويصوم رواه البخاري ومسلم ، وعنها : أن رجلا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم يستفتيه وهي تسمع من وراء الباب فقال : يا رسول الله . .
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وإن بان التيقن أنه لم يأكل في النهار استمرت صحة صومه ، وإن دام الإبهام ولم يظهر الخطأ ولا الصواب فإن كان في أول النهار فلا قضاء ، لأن الأصل بقاء الليل ، وإن كان في آخره لزمه القضاء ، لأن الأصل بقاء النهار ولو أكل في آخر النهار بالاجتهاد ، وقلنا بالمذهب : أنه يجوز فاستمر الإبهام فلا قضاء ، وإن قلنا بقول الأستاذ أبي إسحاق : أنه لا يجوز لزمه القضاء ، كما لو أكل بغير اجتهاد لأن الاجتهاد عنده لا أثر له . قال المتولي وغيره : والفرق بين من أكل بغير اجتهاد في آخر النهار وصادف أكله الليل حيث قلنا : لا قضاء عليه وبين من اشتبهت عليه القبلة ، أو وقت الصلاة فصلى بغير اجتهاد وصادف الصواب ، فإن عليه الإعادة ، لأن هناك شرع في العبادة شاكا من غير مستند شرعي فلم يصح ، وهنا لم يحصل الشك في ابتداء العبادة ، بل مضت على الصحة وشك بعد فراغها ، هل وجد مفسد لها بعد تحقق الدخول فيها وقد بان أن لا مفسد ، وإنما نظيره من الصلاة أن يسلم منها ثم يشك هل ترك ركنا منها أم لا ثم بان أنه لم يترك شيئا ، فإن صلاته صحيحة بلا خلاف ، والله أعلم . فرع : لو ظن غروب الشمس فجامع ، فبان خلافه ، لزمه قضاء الصوم على المذهب كما سبق ، قال البغوي والمتولي وآخرون من الأصحاب : ولا كفارة عليه لأنه معذور ولأنها إنما تجب على من أفسد الصوم بجماع أثم به ، كما سيأتي إيضاحه إن شاء الله تعالى . قال الرافعي : وهذا ينبغي أن يكون تفريعا على المذهب وهو جواز الإفطار بالظن ، وإلا فتجب الكفارة وفاء بالضابط المذكور لوجوبها . المسألة الخامسة : إذا جامع في الليل وأصبح وهو جنب صح صومه بلا خلاف عندنا ، وكذا لو انقطع دم الحائض والنفساء في الليل فنوتا صوم الغد ولم يغتسلا ، صح صومهما بلا خلاف عندنا ، وبه قال جمهور العلماء من الصحابة والتابعين ومن بعدهم ، وممن قال به علي بن أبي طالب وابن مسعود وأبو ذر وزيد بن ثابت وأبو الدرداء وابن عباس وابن عمر وعائشة رضي الله عنهم ، وجماهير التابعين والثوري ومالك وأبو حنيفة وأحمد وأبو ثور ، قال العبدري : وهو قول سائر الفقهاء . قال ابن المنذر : وقال سالم بن عبد الله : لا يصح صومه ، قال : وهو الأشهر عن أبي هريرة والحسن البصري ، وعن طاوس وعروة بن الزبير رواية عن أبي هريرة أنه إن علم جنابته قبل الفجر ثم نام حتى أصبح لم يصح وإلا فيصح . وقال النخعي : يصح النفل دون الفرض ، وعن الأوزاعي أنه لا يصح صوم منقطعة الحيض حتى تغتسل ، احتجوا بحديث من أصبح جنبا فلا صوم له رواه أبو هريرة في صحيحي البخاري ومسلم . دليلنا نص القرآن قال الله تعالى : فالآن باشروهن وابتغوا ما كتب الله لكم وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ثم أتموا الصيام إلى الليل البقرة : 781 ويلزم بالضرورة أن يصبح جنبا إذا باشر إلى طلوع الفجر ، والأحاديث الصحيحة المشهورة ، منها حديث عائشة وأم سلمة رضي الله عنهما قالتا : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصبح جنبا من غير حلم ثم يصوم رواه البخاري ومسلم ، وفي روايات لهما في الصحيح من جماع غير احتلام وعن عائشة رضي الله عنها قالت : كان النبي صلى الله عليه وسلم يدركه الفجر في رمضان وهو جنب من غير حلم فيغتسل ويصوم رواه البخاري ومسلم ، وعنها : أن رجلا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم يستفتيه وهي تسمع من وراء الباب فقال : يا رسول الله . .
Sección V06/P314–V06/P315Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V06/P314–V06/P315)
Orijinal Metin (AR)تدركني الصلاة وأنا جنب أفأصوم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : وأنا تدركني الصلاة وأنا جنب فأصوم ، فقال : لست مثلنا يا رسول الله ، قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر ، فقال : والله إني لأرجو أن أكون أخشاكم لله وأعلمكم بما أتقى رواه مسلم ، والأحاديث بمعنى هذا كثيرة مشهورة . وأما حديث أبي هريرة رضي الله عنه فأجاب أصحابنا عنه بجوابين أحدهما : أنه منسوخ . قال البيهقي : روينا عن أبي بكر بن المنذر قال : أحسن ما سمعت فيه أنه منسوخ ، لأن الجماع كان في أول الإسلام محرما على الصائم في الليل بعد النوم كالطعام والشراب . فلما أباح الله تعالى الجماع إلى طلوع الفجر جاز للجنب إذا أصبح قبل الاغتسال أن يصوم ، فكان أبو هريرة يفتي بما سمعه من الفضل بن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم على الأمر الأول ولم يعلم النسخ ، فلما سمع خبر عائشة وأم سلمة رضي الله عنهما رجع إليه ، هذا كلام البيهقي عن ابن المنذر وكذا قال إمام الحرمين في النهاية ، قال : قال العلماء : الوجه حمل حديث أبي هريرة رضي الله عنه على أنه منسوخ . والجواب الثاني : أنه محمول على من طلع الفجر وهو مجامع ، فاستدام مع علمه بالفجر ، والله تعالى أعلم . قال الماوردي وغير وأجمعت الأمة على أنه إن احتلم في الليل وأمكنه الاغتسال قبل الفجر فلم يغتسل وأصبح جنبا بالاحتلام ، أو احتلم في النهار فصومه صحيح ، وإنما الخلاف في صوم الجنب بالجماع ، والله تعالى أعلم . السادسة : إذا طلع الفجر وفي فيه طعام فليلفظه ، فإن لفظه صح صومه ، فإن ابتلعه أفطر ، فلو لفظه في الحال فسبق منه شيء إلى جوفه بغير اختياره فوجهان مخرجان من سبق الماء في المضمضة ، لكن الأصح هنا أنه لا يفطر ، والأصح في المضمضة إنه إن بالغ أفطر ، وإلا فلا ، ولو طلع الفجر وهو مجامع فنزع في الحال صح صومه ، نص عليه في المختصر . قال أصحابنا : للنزع عند الفجر ثلاث صور إحداها : أن يحس بالفجر وهو مجامع فينزع بحيث يقع آخر النزع مع أول الطلوع والثانية : يطلع الفجر وهو مجامع فيعلم الطلوع في أوله فينزع في الحال الثالثة : أن يمضي بعد الطلوع لحظة وهو مجامع لا يعلم الفجر ثم يعلمه فينزع . أما الثالثة فليست مرادة بنص الشافعي رضي الله عنه ، بل الحكم فيها بطلان الصوم على المذهب ، وفيها الوجه السابق فيمن أكل ظانا أن الفجر لم يطلع وكان قد طلع ، فعلى المذهب لو مكث بعد علمه أثم ولا كفارة عليه ، لأنه إنما مكث بعد بطلان الصوم ، وعلى الوجه الضعيف تلزمه الكفارة بالاستدامة كما سنوضحه إن شاء الله تعالى . وأما الصورتان الأولتان فهما مرادتان بالنص فلا يبطل الصوم فيهما ، وفي الثانية وجه ضعيف ، وقد ذكر المصنف دليل الجميع . أما إذا طلع الفجر وهو مجامع فعلم طلوعه ، ثم مكث مستديما للجماع فيبطل صومه بلا خلاف ، نص عليه وتابعه الأصحاب ، ولا يعلم فيه خلاف للعلماء وتلزمه الكفارة على المذهب ، وقيل : فيه قولان ، وستأتي المسألة مبسوطة حيث ذكرها المصنف إن شاء الله تعالى ، ولو جامع ناسيا ثم تذكر فاستدام فهو كالاستدامة بعد العلم بالفجر ، والله تعالى أعلم .
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)تدركني الصلاة وأنا جنب أفأصوم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : وأنا تدركني الصلاة وأنا جنب فأصوم ، فقال : لست مثلنا يا رسول الله ، قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر ، فقال : والله إني لأرجو أن أكون أخشاكم لله وأعلمكم بما أتقى رواه مسلم ، والأحاديث بمعنى هذا كثيرة مشهورة . وأما حديث أبي هريرة رضي الله عنه فأجاب أصحابنا عنه بجوابين أحدهما : أنه منسوخ . قال البيهقي : روينا عن أبي بكر بن المنذر قال : أحسن ما سمعت فيه أنه منسوخ ، لأن الجماع كان في أول الإسلام محرما على الصائم في الليل بعد النوم كالطعام والشراب . فلما أباح الله تعالى الجماع إلى طلوع الفجر جاز للجنب إذا أصبح قبل الاغتسال أن يصوم ، فكان أبو هريرة يفتي بما سمعه من الفضل بن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم على الأمر الأول ولم يعلم النسخ ، فلما سمع خبر عائشة وأم سلمة رضي الله عنهما رجع إليه ، هذا كلام البيهقي عن ابن المنذر وكذا قال إمام الحرمين في النهاية ، قال : قال العلماء : الوجه حمل حديث أبي هريرة رضي الله عنه على أنه منسوخ . والجواب الثاني : أنه محمول على من طلع الفجر وهو مجامع ، فاستدام مع علمه بالفجر ، والله تعالى أعلم . قال الماوردي وغير وأجمعت الأمة على أنه إن احتلم في الليل وأمكنه الاغتسال قبل الفجر فلم يغتسل وأصبح جنبا بالاحتلام ، أو احتلم في النهار فصومه صحيح ، وإنما الخلاف في صوم الجنب بالجماع ، والله تعالى أعلم . السادسة : إذا طلع الفجر وفي فيه طعام فليلفظه ، فإن لفظه صح صومه ، فإن ابتلعه أفطر ، فلو لفظه في الحال فسبق منه شيء إلى جوفه بغير اختياره فوجهان مخرجان من سبق الماء في المضمضة ، لكن الأصح هنا أنه لا يفطر ، والأصح في المضمضة إنه إن بالغ أفطر ، وإلا فلا ، ولو طلع الفجر وهو مجامع فنزع في الحال صح صومه ، نص عليه في المختصر . قال أصحابنا : للنزع عند الفجر ثلاث صور إحداها : أن يحس بالفجر وهو مجامع فينزع بحيث يقع آخر النزع مع أول الطلوع والثانية : يطلع الفجر وهو مجامع فيعلم الطلوع في أوله فينزع في الحال الثالثة : أن يمضي بعد الطلوع لحظة وهو مجامع لا يعلم الفجر ثم يعلمه فينزع . أما الثالثة فليست مرادة بنص الشافعي رضي الله عنه ، بل الحكم فيها بطلان الصوم على المذهب ، وفيها الوجه السابق فيمن أكل ظانا أن الفجر لم يطلع وكان قد طلع ، فعلى المذهب لو مكث بعد علمه أثم ولا كفارة عليه ، لأنه إنما مكث بعد بطلان الصوم ، وعلى الوجه الضعيف تلزمه الكفارة بالاستدامة كما سنوضحه إن شاء الله تعالى . وأما الصورتان الأولتان فهما مرادتان بالنص فلا يبطل الصوم فيهما ، وفي الثانية وجه ضعيف ، وقد ذكر المصنف دليل الجميع . أما إذا طلع الفجر وهو مجامع فعلم طلوعه ، ثم مكث مستديما للجماع فيبطل صومه بلا خلاف ، نص عليه وتابعه الأصحاب ، ولا يعلم فيه خلاف للعلماء وتلزمه الكفارة على المذهب ، وقيل : فيه قولان ، وستأتي المسألة مبسوطة حيث ذكرها المصنف إن شاء الله تعالى ، ولو جامع ناسيا ثم تذكر فاستدام فهو كالاستدامة بعد العلم بالفجر ، والله تعالى أعلم .
Sección V06/P315–V06/P317Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V06/P315–V06/P317)
Orijinal Metin (AR)فإن قيل : كيف يعلم الفجر بمجرد طلوعه وطلوعه الحقيقي يتقدم على علمنا به فأجاب الشيخ أبو محمد الجويني وولده إمام الحرمين بجوابين أحدهما : أنها مسألة علمية ولا يلزم وقوعها ، كما يقال في الفرائض مائة جدة والثاني : وهو الصواب الذي لا يجوز غيره أن هذا متصور ، لأنا إنما تعبدنا بما نطلع عليه ، لا بما في نفس الأمر ، فلا معنى للصبح إلا ظهور الضوء للناظر ، وما قبله لا حكم له ، ولا يتعلق به تكليف ، فإذا كان الإنسان عارفا بالأوقات ومنازل القمر فيرصد بحيث لا حائل فهو أول الصبح المعتبر فهذا هو الصواب ، وبه قطع المتولي والجمهور . والله تعالى أعلم . فرع في مذاهب العلماء في مسائل تقدمت أو جامع ظانا غروب الشمس أو عدم طلوع الفجر فبان خلافه ، فقد ذكرنا أن عليه القضاء ، وبه قال ابن عباس ومعاوية بن أبي سفيان وعطاء وسعيد بن جبير ومجاهد والزهري والثوري ، كذا حكاه ابن المنذر عنهم ، وبه قال أبو حنيفة ومالك وأحمد وأبو ثور والجمهور . وقال إسحاق بن راهويه وداود : صومه صحيح ولا قضاء . وحكي ذلك عن عطاء وعروة بن الزبير والحسن البصري ومجاهد . واحتجوا بقوله صلى الله عليه وسلم : إن الله تعالى تجاوز لي عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه رواه البيهقي وغيره في غير هذا الباب بأسانيد صحيحة من رواية ابن عباس . واحتج أصحابنا بقوله تبارك وتعالى : حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ثم أتموا الصيام إلى الليل البقرة : 781 وهذا قد أكل في النهار ، وبما رواه البيهقي بإسناده عن ابن مسعود : أنه سئل عن رجل تسحر وهو يرى أن عليه ليلا وقد طلع الفجر فقال : من أكل من أول النهار فليأكل من آخره ، ومعناه فقد أفطر وروى البيهقي معناه عن أبي سعيد الخدري وبحديث هشام بن عروة عن فاطمة بنت المنذر عن أسماء بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنهما قالت : أفطرنا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم غيم ثم طلعت الشمس ، قيل لهشام : فأمروا بالقضاء فقال : لا بد من قضاء رواه البخاري في صحيحه ، وروى الشافعي عن مالك بن أنس الإمام ، عن زيد بن أسلم عن أخيه خالد بن أسلم أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه : أفطر في رمضان في يوم ذي غيم ، ورأى أنه قد أمسى وغابت الشمس فجاءه رجل فقال : يا أمير المؤمنين قد طلعت الشمس ، فقال عمر رضي الله عنه : الخطب يسير وقد اجتهدنا قال البيهقي : قال مالك والشافعي : معنى ( الخطب يسير ) قضاء يوم مكانه . قال البيهقي : رواه سفيان بن عيينة عن زيد بن فرع في مذاهبهم فيمن أولج ثم نزع مع طلوع الفجر يفطر ولا قضاء ولا كفارة ، وبه قال أبو حنيفة وآخرون ، وقال مالك والمزني وزفر و داود : يبطل صومه . وعن أحمد رواية أنه يفطر وعليه الكفارة . وفي رواية : يصح صومه ولا قضاء ولا كفارة ، وقد سبق في كلام المصنف دليل المذهبين . وروى البيهقي بإسناده الصحيح عن نافع أن ابن عمر رضي الله عنهما : كان إذا نودي بالصلاة والرجل على امرأته لم يمنعه ذلك أن يصوم إذا أراد الصيام قام واغتسل وأتم صيامه . فرع : ذكرنا أن من طلع الفجر وفي فيه طعام فليلفظه ويتم صومه ، فإن ابتلعه بعد علمه بالفجر بطل صومه ، وهذا لا خلاف فيه . ودليله حديث ابن عمر وعائشة رضي الله عنهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إن بلالا يؤذن بليل ، فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم رواه البخاري ومسلم . وفي الصحيح أحاديث بمعناه .
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)فإن قيل : كيف يعلم الفجر بمجرد طلوعه وطلوعه الحقيقي يتقدم على علمنا به فأجاب الشيخ أبو محمد الجويني وولده إمام الحرمين بجوابين أحدهما : أنها مسألة علمية ولا يلزم وقوعها ، كما يقال في الفرائض مائة جدة والثاني : وهو الصواب الذي لا يجوز غيره أن هذا متصور ، لأنا إنما تعبدنا بما نطلع عليه ، لا بما في نفس الأمر ، فلا معنى للصبح إلا ظهور الضوء للناظر ، وما قبله لا حكم له ، ولا يتعلق به تكليف ، فإذا كان الإنسان عارفا بالأوقات ومنازل القمر فيرصد بحيث لا حائل فهو أول الصبح المعتبر فهذا هو الصواب ، وبه قطع المتولي والجمهور . والله تعالى أعلم . فرع في مذاهب العلماء في مسائل تقدمت أو جامع ظانا غروب الشمس أو عدم طلوع الفجر فبان خلافه ، فقد ذكرنا أن عليه القضاء ، وبه قال ابن عباس ومعاوية بن أبي سفيان وعطاء وسعيد بن جبير ومجاهد والزهري والثوري ، كذا حكاه ابن المنذر عنهم ، وبه قال أبو حنيفة ومالك وأحمد وأبو ثور والجمهور . وقال إسحاق بن راهويه وداود : صومه صحيح ولا قضاء . وحكي ذلك عن عطاء وعروة بن الزبير والحسن البصري ومجاهد . واحتجوا بقوله صلى الله عليه وسلم : إن الله تعالى تجاوز لي عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه رواه البيهقي وغيره في غير هذا الباب بأسانيد صحيحة من رواية ابن عباس . واحتج أصحابنا بقوله تبارك وتعالى : حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ثم أتموا الصيام إلى الليل البقرة : 781 وهذا قد أكل في النهار ، وبما رواه البيهقي بإسناده عن ابن مسعود : أنه سئل عن رجل تسحر وهو يرى أن عليه ليلا وقد طلع الفجر فقال : من أكل من أول النهار فليأكل من آخره ، ومعناه فقد أفطر وروى البيهقي معناه عن أبي سعيد الخدري وبحديث هشام بن عروة عن فاطمة بنت المنذر عن أسماء بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنهما قالت : أفطرنا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم غيم ثم طلعت الشمس ، قيل لهشام : فأمروا بالقضاء فقال : لا بد من قضاء رواه البخاري في صحيحه ، وروى الشافعي عن مالك بن أنس الإمام ، عن زيد بن أسلم عن أخيه خالد بن أسلم أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه : أفطر في رمضان في يوم ذي غيم ، ورأى أنه قد أمسى وغابت الشمس فجاءه رجل فقال : يا أمير المؤمنين قد طلعت الشمس ، فقال عمر رضي الله عنه : الخطب يسير وقد اجتهدنا قال البيهقي : قال مالك والشافعي : معنى ( الخطب يسير ) قضاء يوم مكانه . قال البيهقي : رواه سفيان بن عيينة عن زيد بن فرع في مذاهبهم فيمن أولج ثم نزع مع طلوع الفجر يفطر ولا قضاء ولا كفارة ، وبه قال أبو حنيفة وآخرون ، وقال مالك والمزني وزفر و داود : يبطل صومه . وعن أحمد رواية أنه يفطر وعليه الكفارة . وفي رواية : يصح صومه ولا قضاء ولا كفارة ، وقد سبق في كلام المصنف دليل المذهبين . وروى البيهقي بإسناده الصحيح عن نافع أن ابن عمر رضي الله عنهما : كان إذا نودي بالصلاة والرجل على امرأته لم يمنعه ذلك أن يصوم إذا أراد الصيام قام واغتسل وأتم صيامه . فرع : ذكرنا أن من طلع الفجر وفي فيه طعام فليلفظه ويتم صومه ، فإن ابتلعه بعد علمه بالفجر بطل صومه ، وهذا لا خلاف فيه . ودليله حديث ابن عمر وعائشة رضي الله عنهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إن بلالا يؤذن بليل ، فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم رواه البخاري ومسلم . وفي الصحيح أحاديث بمعناه .
Sección V06/P317–V06/P319Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V06/P317–V06/P319)
Orijinal Metin (AR)وأما حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : إذا سمع أحدكم النداء والإناء على يده فلا يضعه حتى يقضى حاجته منه وفي رواية وكان المؤذن يؤذن إذا بزغ الفجر فروى الحاكم أبو عبد الله الرواية الأولى وقال : هذا صحيح على شرط مسلم . ورواهما البيهقي ثم قال : وهذا إن صح محمول عند عوام أهل العلم على أنه صلى الله عليه وسلم علم أنه ينادى قبل طلوع الفجر بحيث يقع شربه قبيل طلوع الفجر ، قال : وقوله : ( إذا بزغ ) يحتمل أن يكون من كلام من دون أبي هريرة أو يكون خبرا عن الأذان الثاني ، ويكون قول النبي صلى الله عليه وسلم : إذا سمع أحدكم النداء والإناء على يده خبرا عن النداء الأول ليكون موافقا لحديث ابن عمر وعائشة رضي الله عنهما قال : وعلى هذا تتفق الأخبار وبالله التوفيق ، والله أعلم .
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وأما حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : إذا سمع أحدكم النداء والإناء على يده فلا يضعه حتى يقضى حاجته منه وفي رواية وكان المؤذن يؤذن إذا بزغ الفجر فروى الحاكم أبو عبد الله الرواية الأولى وقال : هذا صحيح على شرط مسلم . ورواهما البيهقي ثم قال : وهذا إن صح محمول عند عوام أهل العلم على أنه صلى الله عليه وسلم علم أنه ينادى قبل طلوع الفجر بحيث يقع شربه قبيل طلوع الفجر ، قال : وقوله : ( إذا بزغ ) يحتمل أن يكون من كلام من دون أبي هريرة أو يكون خبرا عن الأذان الثاني ، ويكون قول النبي صلى الله عليه وسلم : إذا سمع أحدكم النداء والإناء على يده خبرا عن النداء الأول ليكون موافقا لحديث ابن عمر وعائشة رضي الله عنهما قال : وعلى هذا تتفق الأخبار وبالله التوفيق ، والله أعلم .
Sección V06/P319–V06/P320Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V06/P319–V06/P320)
Orijinal Metin (AR)قال المصنف رحمه الله تعالى : ويحرم على الصائم الأكل والشرب لقوله سبحانه وتعالى : وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ثم أتموا الصيام إلى الليل البقرة : 781 فإن أكل أو شرب وهو ذاكر للصوم ، عالم بتحريمه مختار بطل صومه ، لأنه فعل ما ينافي الصوم من غير عذر ، وإن أستعط أو صب الماء في أذنه فوصل إلى دماغه بطل صومه ، لما روى لقيط بن صبرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إذا استنشقت فأبلغ الوضوء إلا أن تكون صائما فدل على أنه إذا وصل إلى الدماغ شيء بطل صومه ، ولأن الدماغ أحد الجوفين فبطل الصوم بالواصل إليه كالبطن ، وإن احتقن بطل صومه لأنه إذا بطل بما يصل إلى الدماع بالسعوط فلان يبطل بما يصل إلى الجوف بالحقنة أولى ، وإن كان به جائفة أو آمة فداواها فوصل الدواء إلى جوفه أو إلى الدماغ أو طعن نفسه أو طعنه غيره بإذنه فوصلت الطعنة إلى جوفه بطل صومه ، لما ذكرنا في السعوط والحقنة وإن زرق في احليله شيئا أو أدخل فيه ميلا ففيه وجهان أحدهما : يبطل صومه ، لأنه منفذ يتعلق الفطر بالخارج منه ، فتعلق بالواصل إليه كالفم والثاني : لا يبطل لأن ما يصل إلى المثانة لا يصل إلى الجوف فهو بمنزلة ما لو ترك في فمه شيئا . + الشرح : حديث لقيط صحيح رواه أبو داود والترمذي والنسائي وغيرهم ولفظهم عن لقيط قال : قلت : يا رسول الله أخبرني عن الوضوء ، قال أسبغ الوضوء وخلل بين الأصابع وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائما قال الترمذي : هو حديث حسن صحيح ، وقد سبق في باب صفة الوضوء بيان هذا الحديث ، وبيان حال لقيط ، وابن صبرة بفتح الصاد وكسر الباء ويجوز إسكان الباء مع فتح الصاد وكسرها ، ووقع في نسخ المهذب في حديث لقيط فأبلغ الوضوء وهذه اللفظة غير معروفة ، والمعروف ما ذكرناه عن رواية أهل الحديث ، والسعوط بضم السين هو نفس الفعل وهو جعل الشيء في الأنف وجذبه إلى الدماغ ، والسعوط بفتحها اسم للشىء الذي يتسعطه كالماء والدهن وغيرهما ، والمراد هنا بالضم وقوله فلأن يبطل هو بفتح اللام وقد سبق بيانه ( والآمة ) بالمد هي الجراحة الواقعة في الرأس ، بحيث تبلغ أم الدماغ ، والمنفذ بفتح الفاء والمثانة بفتح الميم وبالثاء المثلثة وهي مجمع البول . أما الأحكام : فقال أصحابنا : أجمعت الأمة على تحريم الطعام والشراب على الصائم وهو مقصود الصوم . ودليله الآية الكريمة والإجماع . وممن نقل الإجماع فيه ابن المنذر . قال الرافعي : وضبط الأصحاب الداخل المفطر بالعين والواصلة من الظاهر إلى الباطن في منفذ مفتوح عن قصد مع ذكر الصوم ، وفيه قيود منها الباطن الواصل إليه ، وفيما يعتبر به وجهان . أحدهما : أنه ما يقع عليه اسم الجوف . والثاني : يعتبر معه أن يكون فيه قوة تحيل الواصل إليه من دواء أو غذاء . قال : والأول هو الموافق لتفريع الأكثرين كما سيأتي إن شاء الله تعالى ، ويدل عليه أنهم جعلوا الحلق كالجوف في إبطال الصوم بوصول الواصل إليه ، وقال إمام الحرمين : إذا جاوز الشيء الحلقوم أفطر ، وعلى الوجهين جميعا باطن الدماغ والبطن والأمعاء والمثانة مما يفطر الوصول إليه بلا خلاف ، حتى لو كانت ببطنه أو برأسه مأمومة ، وهي الآمة ، فوضع عليها دواء فوصل جوفه ، أو خريطة دماغه أفطر ، وإن لم يصل باطن الأمعاء وباطن الخريطة . وسواء كان الدواء رطبا أو يابسا عندنا . وحكى المتولي والرافعي وجها أن الوصول إلى المثانة لا يفطر واختاره القاضي حسين وهو شاذ . وأما : الحقنة فتفطر على المذهب ، وبه قطع المصنف والجمهور ، وفيه وجه قاله القاضي حسين : لا تفطر . وهو شاذ .
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)قال المصنف رحمه الله تعالى : ويحرم على الصائم الأكل والشرب لقوله سبحانه وتعالى : وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ثم أتموا الصيام إلى الليل البقرة : 781 فإن أكل أو شرب وهو ذاكر للصوم ، عالم بتحريمه مختار بطل صومه ، لأنه فعل ما ينافي الصوم من غير عذر ، وإن أستعط أو صب الماء في أذنه فوصل إلى دماغه بطل صومه ، لما روى لقيط بن صبرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إذا استنشقت فأبلغ الوضوء إلا أن تكون صائما فدل على أنه إذا وصل إلى الدماغ شيء بطل صومه ، ولأن الدماغ أحد الجوفين فبطل الصوم بالواصل إليه كالبطن ، وإن احتقن بطل صومه لأنه إذا بطل بما يصل إلى الدماع بالسعوط فلان يبطل بما يصل إلى الجوف بالحقنة أولى ، وإن كان به جائفة أو آمة فداواها فوصل الدواء إلى جوفه أو إلى الدماغ أو طعن نفسه أو طعنه غيره بإذنه فوصلت الطعنة إلى جوفه بطل صومه ، لما ذكرنا في السعوط والحقنة وإن زرق في احليله شيئا أو أدخل فيه ميلا ففيه وجهان أحدهما : يبطل صومه ، لأنه منفذ يتعلق الفطر بالخارج منه ، فتعلق بالواصل إليه كالفم والثاني : لا يبطل لأن ما يصل إلى المثانة لا يصل إلى الجوف فهو بمنزلة ما لو ترك في فمه شيئا . + الشرح : حديث لقيط صحيح رواه أبو داود والترمذي والنسائي وغيرهم ولفظهم عن لقيط قال : قلت : يا رسول الله أخبرني عن الوضوء ، قال أسبغ الوضوء وخلل بين الأصابع وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائما قال الترمذي : هو حديث حسن صحيح ، وقد سبق في باب صفة الوضوء بيان هذا الحديث ، وبيان حال لقيط ، وابن صبرة بفتح الصاد وكسر الباء ويجوز إسكان الباء مع فتح الصاد وكسرها ، ووقع في نسخ المهذب في حديث لقيط فأبلغ الوضوء وهذه اللفظة غير معروفة ، والمعروف ما ذكرناه عن رواية أهل الحديث ، والسعوط بضم السين هو نفس الفعل وهو جعل الشيء في الأنف وجذبه إلى الدماغ ، والسعوط بفتحها اسم للشىء الذي يتسعطه كالماء والدهن وغيرهما ، والمراد هنا بالضم وقوله فلأن يبطل هو بفتح اللام وقد سبق بيانه ( والآمة ) بالمد هي الجراحة الواقعة في الرأس ، بحيث تبلغ أم الدماغ ، والمنفذ بفتح الفاء والمثانة بفتح الميم وبالثاء المثلثة وهي مجمع البول . أما الأحكام : فقال أصحابنا : أجمعت الأمة على تحريم الطعام والشراب على الصائم وهو مقصود الصوم . ودليله الآية الكريمة والإجماع . وممن نقل الإجماع فيه ابن المنذر . قال الرافعي : وضبط الأصحاب الداخل المفطر بالعين والواصلة من الظاهر إلى الباطن في منفذ مفتوح عن قصد مع ذكر الصوم ، وفيه قيود منها الباطن الواصل إليه ، وفيما يعتبر به وجهان . أحدهما : أنه ما يقع عليه اسم الجوف . والثاني : يعتبر معه أن يكون فيه قوة تحيل الواصل إليه من دواء أو غذاء . قال : والأول هو الموافق لتفريع الأكثرين كما سيأتي إن شاء الله تعالى ، ويدل عليه أنهم جعلوا الحلق كالجوف في إبطال الصوم بوصول الواصل إليه ، وقال إمام الحرمين : إذا جاوز الشيء الحلقوم أفطر ، وعلى الوجهين جميعا باطن الدماغ والبطن والأمعاء والمثانة مما يفطر الوصول إليه بلا خلاف ، حتى لو كانت ببطنه أو برأسه مأمومة ، وهي الآمة ، فوضع عليها دواء فوصل جوفه ، أو خريطة دماغه أفطر ، وإن لم يصل باطن الأمعاء وباطن الخريطة . وسواء كان الدواء رطبا أو يابسا عندنا . وحكى المتولي والرافعي وجها أن الوصول إلى المثانة لا يفطر واختاره القاضي حسين وهو شاذ . وأما : الحقنة فتفطر على المذهب ، وبه قطع المصنف والجمهور ، وفيه وجه قاله القاضي حسين : لا تفطر . وهو شاذ .
Sección V06/P320–V06/P322Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V06/P320–V06/P322)
Orijinal Metin (AR)إن كان منقاسا فعلى المذهب . قال أصحابنا : سواء كانت الحقنة قليلة أو كثيرة . وسواء وصلت إلى المعدة أم لا . فهي مفطرة بكل حال عندنا . وأما : السعوط فإن وصل إلى الدماغ أفطر بلا خلاف . قال أصحابنا : وما جاوز الخيشوم في الاستعاط فقد حصل في حد الباطن وحصل به الفطر . قال أصحابنا : وداخل الفم والأنف إلى منتهى الغلصمة والخيشوم له حكم الظاهر في بعض الأشياء حتى لو أخرج إليه القيء أو ابتلع منه نخامة أفطر ، ولو أمسك فيه تمرة ودرهما وغيرهما لم يفطر ما لم ينفصل من التمرة ونحوها شيء ، ولو تنجس هذا الموضع وجب غسله ، ولم تصح الصلاة حتى يغسله ، وله حكم الباطن في أشياء منها أنه إذا ابتلع منه الريق لا يفطر ولا يجب غسله على الجنب ، والله تعالى أعلم . وأما : إذا قطر في احليله شيئا ، ولم يصل إلى المثانة أو زرق فيه ميلا ، ففيه ثلاثة أوجه أصحها : يفطر وبه قطع الأكثرون لما ذكره المصنف والثاني : لا والثالث : إن جاوز الحشفة أفطر وإلا فلا ، والله أعلم . فرع : لو أوصل الدواء إلى داخل لحم الساق أو غرز فيه سكينا أو غيرها فوصلت مخه لم يفطر بلا خلاف ، لأنه لا يعد عضوا مجوفا . فرع : لو طعن نفسه أو طعنه غيره بإذنه فوصلت السكين جوفه أفطر بلا خلاف عندنا ، سواء كان بعض السكين خارجا أم لا . فرع : إذا ابتلع طرف خيط وطرفه الآخر بارزا أفطر بوصول الطرف الواصل ، ولا يعتبر الإنفصال من الظاهر . وحكى الحناطي بالحاء المهملة وجها فيمن أدخل طرف خيط جوفه أو دبره وبعضه خارج أنه لا يفطر والمشهور الأول ، وبه قطع جمهور الأصحاب ، ولو ابتلع طرف خيط في الليل ، وطرفه الآخر خاجر فأصبح كذلك فإن تركه بحاله لم تصح صلاته لأنه حامل لطرفه البارز ، وهو متصل بنجاسة ، وإن نزعه أو ابتلعه بطل صومه ، وصحت صلاته إذا غسل فمه بعد النزع . قال أصحابنا : فينبغي أن يبادر غيره إلى نزعه وهو غافل ، فينزعه بغير رضاه فإن لم يتفق ذلك فوجهان أصحهما : يحافظ على الصلاة فينزعه أو يبلعه والثاني : يتركه على حاله مخافظة على الصوم ، ويصلي كذلك ، ويجب إعادة الصلاة لأنه عذر نادر ، وقد سبقت هذه المسألة مبسوطة في باب ما ينقض الوضوء . فرع : لو أدخل الرجل اصبعه أو غيرها دبره ، أو أدخلت المرأة اصبعها أو غيرها دبرها أو قبلها وبقي البعض خارجا بطل الصوم باتفاق أصحابنا إلا الوجه الشاذ السابق على الحناطي في الفرع الذي قبل هذا . قال أصحابنا : وينبغي للصائمة أن لا تبالغ باصبعها في الاستنجاء ، قالوا : فالذي يظهر من فرجها إذا قعدت لقضاء الحاجة له حكم الظاهر ، فيلزمها تطهيره ولا يلزمها مجاوزته ، فإن جاوزته بإدخال اصبعها زيادة عليه بطل صومها ، وقد سبق إيضاح المسألة في باب الاستطابة ، هذا تفصيل مذهبنا . وقال أبو حنيفة : إذا كان الواصل إلى الباطن متصلا بخارج لا يبطل صومه ، دليلنا أنه وصل الباطن فبطل صومه كما لو غاب كله . فرع : لو قطر في أذنه ماء أو دهنا أو غيرهما فوصل إلى الدماغ فوجهان أصحهما : يفطر ، وبه قطع المصنف والجمهور ، لما ذكره المصنف والثاني : لا يفطر قال أبو علي السنجي بالسين المهملة المكسورة وبالجيم والقاضي حسين والفوراني وصححه الغزالي كالإكتحال ، وادعوا أنه لا منفذ من الأذن إلى الدماغ وإنما يصله بالمسام كالكحل ، وكما لو دهن بطنه فإن المسام تتشربه ولا يفطر بخلاف الأنف فإن السعوط يصل منه إلى الدماغ في منفذ مفتوح ، ونقل صاحب البيان عن أبي علي السنجي أنه يفطر ، والمعروف عنه ما ذكرته ، فيكون ذكر الفطر في بعض كتبه .
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)إن كان منقاسا فعلى المذهب . قال أصحابنا : سواء كانت الحقنة قليلة أو كثيرة . وسواء وصلت إلى المعدة أم لا . فهي مفطرة بكل حال عندنا . وأما : السعوط فإن وصل إلى الدماغ أفطر بلا خلاف . قال أصحابنا : وما جاوز الخيشوم في الاستعاط فقد حصل في حد الباطن وحصل به الفطر . قال أصحابنا : وداخل الفم والأنف إلى منتهى الغلصمة والخيشوم له حكم الظاهر في بعض الأشياء حتى لو أخرج إليه القيء أو ابتلع منه نخامة أفطر ، ولو أمسك فيه تمرة ودرهما وغيرهما لم يفطر ما لم ينفصل من التمرة ونحوها شيء ، ولو تنجس هذا الموضع وجب غسله ، ولم تصح الصلاة حتى يغسله ، وله حكم الباطن في أشياء منها أنه إذا ابتلع منه الريق لا يفطر ولا يجب غسله على الجنب ، والله تعالى أعلم . وأما : إذا قطر في احليله شيئا ، ولم يصل إلى المثانة أو زرق فيه ميلا ، ففيه ثلاثة أوجه أصحها : يفطر وبه قطع الأكثرون لما ذكره المصنف والثاني : لا والثالث : إن جاوز الحشفة أفطر وإلا فلا ، والله أعلم . فرع : لو أوصل الدواء إلى داخل لحم الساق أو غرز فيه سكينا أو غيرها فوصلت مخه لم يفطر بلا خلاف ، لأنه لا يعد عضوا مجوفا . فرع : لو طعن نفسه أو طعنه غيره بإذنه فوصلت السكين جوفه أفطر بلا خلاف عندنا ، سواء كان بعض السكين خارجا أم لا . فرع : إذا ابتلع طرف خيط وطرفه الآخر بارزا أفطر بوصول الطرف الواصل ، ولا يعتبر الإنفصال من الظاهر . وحكى الحناطي بالحاء المهملة وجها فيمن أدخل طرف خيط جوفه أو دبره وبعضه خارج أنه لا يفطر والمشهور الأول ، وبه قطع جمهور الأصحاب ، ولو ابتلع طرف خيط في الليل ، وطرفه الآخر خاجر فأصبح كذلك فإن تركه بحاله لم تصح صلاته لأنه حامل لطرفه البارز ، وهو متصل بنجاسة ، وإن نزعه أو ابتلعه بطل صومه ، وصحت صلاته إذا غسل فمه بعد النزع . قال أصحابنا : فينبغي أن يبادر غيره إلى نزعه وهو غافل ، فينزعه بغير رضاه فإن لم يتفق ذلك فوجهان أصحهما : يحافظ على الصلاة فينزعه أو يبلعه والثاني : يتركه على حاله مخافظة على الصوم ، ويصلي كذلك ، ويجب إعادة الصلاة لأنه عذر نادر ، وقد سبقت هذه المسألة مبسوطة في باب ما ينقض الوضوء . فرع : لو أدخل الرجل اصبعه أو غيرها دبره ، أو أدخلت المرأة اصبعها أو غيرها دبرها أو قبلها وبقي البعض خارجا بطل الصوم باتفاق أصحابنا إلا الوجه الشاذ السابق على الحناطي في الفرع الذي قبل هذا . قال أصحابنا : وينبغي للصائمة أن لا تبالغ باصبعها في الاستنجاء ، قالوا : فالذي يظهر من فرجها إذا قعدت لقضاء الحاجة له حكم الظاهر ، فيلزمها تطهيره ولا يلزمها مجاوزته ، فإن جاوزته بإدخال اصبعها زيادة عليه بطل صومها ، وقد سبق إيضاح المسألة في باب الاستطابة ، هذا تفصيل مذهبنا . وقال أبو حنيفة : إذا كان الواصل إلى الباطن متصلا بخارج لا يبطل صومه ، دليلنا أنه وصل الباطن فبطل صومه كما لو غاب كله . فرع : لو قطر في أذنه ماء أو دهنا أو غيرهما فوصل إلى الدماغ فوجهان أصحهما : يفطر ، وبه قطع المصنف والجمهور ، لما ذكره المصنف والثاني : لا يفطر قال أبو علي السنجي بالسين المهملة المكسورة وبالجيم والقاضي حسين والفوراني وصححه الغزالي كالإكتحال ، وادعوا أنه لا منفذ من الأذن إلى الدماغ وإنما يصله بالمسام كالكحل ، وكما لو دهن بطنه فإن المسام تتشربه ولا يفطر بخلاف الأنف فإن السعوط يصل منه إلى الدماغ في منفذ مفتوح ، ونقل صاحب البيان عن أبي علي السنجي أنه يفطر ، والمعروف عنه ما ذكرته ، فيكون ذكر الفطر في بعض كتبه .
Sección V06/P322–V06/P323Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V06/P322–V06/P323)
Orijinal Metin (AR)قال المصنف رحمه الله تعالى : ولا فرق بين أن يأكل ما يؤكل وما لا يؤكل ، فإن استف ترابا أو ابتلع حصاة أو درهما أو دينارا بطل صومه ، لأن الصوم هو الأمساك عن كل ما يصل إلى الجوف ، وهذا ما أمسك ، ولهذا يقال : فلان يأكل الطين ويأكل الحجر ، ولأنه إذا بطل الصوم بما وصل إلى الجوف مما ليس بأكل كالسعوط والحقنة وجب أن يبطل أيضا بما يصل مما ليس بمأكول ، وإن قلع ما يبقى بين أسنانه بلسانه وابتلعه بطل صومه ، وإن جمع في فمه ريقا كثيرا وابتلعه ففيه وجهان : أحدهما : يبطل صومه ، لأنه ابتلع ما يمكنه الاحتراز منه مما لا حاجة به إليه ، فأشبه ما إذا قلع ما بين أسنانه وابتلعه . والثاني : لا يبطل لأنه وصل إلى جوفه من معدته فأشبه ما يبتلعه من ريقه على عادته ، فإن أخرج البلغم من صدره ثم ابتلعه أو جذبه من رأسه بطل صومه وإن استقاء بطل صومه لما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : من استقاء فعليه القضاء ، ومن ذرعه القيء فلا قضاء عليه ولأن القيء إذا صعد تردد ، فيرجع بعضه إلى الجوف فيصير كطعام ابتلعه . + الشرح : حديث أبي هريرة رضي الله عنه رواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه والدارقطني والبيهقي وغيرهم ، قال الترمذي : هو حديث حسن ، قال : وقال البخاري : لا أراه محفوظا ، وقال الدارقطني : رواته كلهم ثقات ، ورواه النسائي والبيهقي مرفوعا كما ذكرنا ، وموقوفا على أبي هريرة ، وإسناد أبي داود وغيره فيه إسناد الصحيح ، ولم يضعفه أبو داود في سننه ، وقد سبق مرات أن ما لم يضعفه أبو داود فهو عنده حجة إما صحيح وإما حسن . وقال البيهقي : هذا الحديث تفرد به هشام بن حسان ، قال : وبعض الحفاظ لا يراه محفوظا ، قال : قال أبو داود وسمعت أحمد بن حنبل يقول : ليس من ذا شيء . قال البيهقي : وقد روي من أوجه أخر ضعيفة عن أبي هريرة مرفوعا ، قال : وروي في ذلك عن علي رضي الله عنه ثم رواه بإسناده عن الحارث عن علي قال : إذا تقايأ وهو صائم فعليه القضاء ، وإذا ذرعه القيء فليس عليه القضاء وهذا ضعيف ، فإن الحارث ضعيف متروك كذاب . قال البيهقي : وأما حديث معدان بن طلحة عن أبي الدرداء أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قاء فأفطر قال معدان : لقيت ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم في مسجد دمشق فقلت له : إن أبا الدرداء أخبرني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قاء فأفطر ، فقال صدق ، أنا صببت عليه وضوءه فهذا حديث مختلف في إسناده ، فإن صح فهو محمول على القيء عامدا ، وكأنه صلى الله عليه وسلم كان صائما تطوعا ، قال : وروي من وجه آخر عن ثوبان قال : وأما حديث فضالة بن عبيد قال : أصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم صائما فقاء فأفطر فسئل عن ذلك فقال : إني قئت قال : وهو أيضا محمول على العمد . قال : وأما حديث زيد بن أسلم عن رجل من أصحابه عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يفطر من قاء ولا من احتلم ولا من احتجم فهو محمول إن صح على من ذرعه القيء .
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)قال المصنف رحمه الله تعالى : ولا فرق بين أن يأكل ما يؤكل وما لا يؤكل ، فإن استف ترابا أو ابتلع حصاة أو درهما أو دينارا بطل صومه ، لأن الصوم هو الأمساك عن كل ما يصل إلى الجوف ، وهذا ما أمسك ، ولهذا يقال : فلان يأكل الطين ويأكل الحجر ، ولأنه إذا بطل الصوم بما وصل إلى الجوف مما ليس بأكل كالسعوط والحقنة وجب أن يبطل أيضا بما يصل مما ليس بمأكول ، وإن قلع ما يبقى بين أسنانه بلسانه وابتلعه بطل صومه ، وإن جمع في فمه ريقا كثيرا وابتلعه ففيه وجهان : أحدهما : يبطل صومه ، لأنه ابتلع ما يمكنه الاحتراز منه مما لا حاجة به إليه ، فأشبه ما إذا قلع ما بين أسنانه وابتلعه . والثاني : لا يبطل لأنه وصل إلى جوفه من معدته فأشبه ما يبتلعه من ريقه على عادته ، فإن أخرج البلغم من صدره ثم ابتلعه أو جذبه من رأسه بطل صومه وإن استقاء بطل صومه لما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : من استقاء فعليه القضاء ، ومن ذرعه القيء فلا قضاء عليه ولأن القيء إذا صعد تردد ، فيرجع بعضه إلى الجوف فيصير كطعام ابتلعه . + الشرح : حديث أبي هريرة رضي الله عنه رواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه والدارقطني والبيهقي وغيرهم ، قال الترمذي : هو حديث حسن ، قال : وقال البخاري : لا أراه محفوظا ، وقال الدارقطني : رواته كلهم ثقات ، ورواه النسائي والبيهقي مرفوعا كما ذكرنا ، وموقوفا على أبي هريرة ، وإسناد أبي داود وغيره فيه إسناد الصحيح ، ولم يضعفه أبو داود في سننه ، وقد سبق مرات أن ما لم يضعفه أبو داود فهو عنده حجة إما صحيح وإما حسن . وقال البيهقي : هذا الحديث تفرد به هشام بن حسان ، قال : وبعض الحفاظ لا يراه محفوظا ، قال : قال أبو داود وسمعت أحمد بن حنبل يقول : ليس من ذا شيء . قال البيهقي : وقد روي من أوجه أخر ضعيفة عن أبي هريرة مرفوعا ، قال : وروي في ذلك عن علي رضي الله عنه ثم رواه بإسناده عن الحارث عن علي قال : إذا تقايأ وهو صائم فعليه القضاء ، وإذا ذرعه القيء فليس عليه القضاء وهذا ضعيف ، فإن الحارث ضعيف متروك كذاب . قال البيهقي : وأما حديث معدان بن طلحة عن أبي الدرداء أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قاء فأفطر قال معدان : لقيت ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم في مسجد دمشق فقلت له : إن أبا الدرداء أخبرني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قاء فأفطر ، فقال صدق ، أنا صببت عليه وضوءه فهذا حديث مختلف في إسناده ، فإن صح فهو محمول على القيء عامدا ، وكأنه صلى الله عليه وسلم كان صائما تطوعا ، قال : وروي من وجه آخر عن ثوبان قال : وأما حديث فضالة بن عبيد قال : أصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم صائما فقاء فأفطر فسئل عن ذلك فقال : إني قئت قال : وهو أيضا محمول على العمد . قال : وأما حديث زيد بن أسلم عن رجل من أصحابه عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يفطر من قاء ولا من احتلم ولا من احتجم فهو محمول إن صح على من ذرعه القيء .