Qur'an&Sunnahالقرآن

Nevevî - el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî)

İmam Nevevî · AR

Sección V07/P132–V07/P134Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V07/P132–V07/P134)
Orijinal Metin (AR)

وأما : الصحابة فكانوا ثلاثة أقسام قسم : أحرموا بحج وعمرة ، أو بحج ومعهم هدي فبقوا عليه حتى تحللوا منه يوم النحر وقسم : بعمرة فبقوا في عمرتهم حتى تحللوا قبل يوم عرفة ثم أحرموا بالحج من مكة وقسم : بحج وليس معه هدي فيها ولا أمرهم صلى الله عليه وسلم أن يقلبوا حجهم عمرة وهو معنى فسخ الحج إلى العمرة ، وعلى هذا تنتظم الروايات في إحرام الصحابة فمن : روى أنهم كانوا قارنين أو متمتعين أو مفردين أراد بعضهم وهم الطائفة الذين علم منهم وظن أن الباقين مثلهم ، فهذا الذي ذكرته من الجمع والتأويل وهو المعتمد وحاصله ترجيح الإفراد لأن النبي صلى الله عليه وسلم اختاره أولا ، وإنما أدخل عليه العمرة لتلك المصلحة السابقة وهي بيان جواز الاعتمار في أشهر الحج وكانت العرب تعتقد أن ذلك من أفجر الفجور ، فأراد بيانه في تلك السنة التي جمعت من الخلق ما لم يجتمع قبلها مثلها ، ليظهر فيهم ذلك ويشتهر جوازه وصحته عند جمعهم ، وإن كان صلى الله عليه وسلم قد اعتمر قبل ذلك مرات في أشهر الحج ، إلا أنها لم تشتهر اشتهار هذه في حجة الوداع ولا قريبا منها ، وكل هذا لا يخرج الإفراد عن كونه الأفضل . وتأول جماعة من أصحابنا الأحاديث التي جاءت أنه صلى الله عليه وسلم كان متمتعا أو قارنا أنه أمر بذلك ، كما قالوا : رجم ماعزا أي أمر برجمه ، وهذا ضعيف يرده صريح الروايات الصحيحة السابقة ، بل الصواب ما قدمته قريبا ، والله أعلم . فرع : قال الإمام أبو سليمان الخطابي : طعن جماعة من الجهال وكفرة من الملحدين في الأحاديث والرواة ، حيث اختلفوا في حجة النبي صلى الله عليه وسلم ، هل كان مفردا أو متمتعا أو قارنا وهي حجة واحدة مختلفة الأفعال ، ولو يسروا للتوفيق واغتنوا بحسن المعرفة لم ينكروا ذلك ، ولم يدفعوه ، قال : وقد أنعم الشافعي رحمه الله تعالى ببيان هذا في كتاب اختلاف الحديث وجود الكلام فيه ، وفي اقتصاص كل ما قاله تطويل ، ولكن الوجيز المختصر من جوامع ما قال أن معلوما في لغة العرب جواز إضافة الفعل إلى الآمر به ، لجواز إضافته إلى الفاعل ، كقولك : بني فلان دارا إذا أمر ببنائها ، وضرب الأمير فلانا إذا أمر بضربه ، ورجم النبي صلى الله عليه وسلم ماعزا وقطع سارق رداء صفوان ، وإنما أمر بذلك . ومثله كثير في الكلام ، وكان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم منهم القارن والمفرد والمتمتع ، وكل منهم يأخذ عنه أمر نسكه ويصدر عن تعليمه ، فجاز أن تضاف كلها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على معنى أنه أمر بها وأذن فيها . قال : ويحتمل أن بعضهم سمعه يقول : لبيك بحجة ، فحكي أنه أفرد وخفي عليه قوله : وعمرة ، فلم يحك إلا ما سمع ، وسمع أنس وغيره الزيادة ، وهي لبيك بحجة وعمرة ، ولا ينكر قبول الزيادة ، وإنما يحصل التناقض لو كان الزائد نافيا لقول صاحبه ، فأما إذا كان مثبتا له وزائدا عليه فليس فيه تناقض . قال : ويحتمل أن يكون الراوي سمعه يقول ذلك لغيره على وجه التعليم ، فيقول له لبيك بحجة وعمرة على سبيل التلقين . فهذه الروايات المختلفة في الظاهر ليس فيها تكاذب والجمع بينها سهل كما ذكرنا ، وقد روى جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم : أحرم من ذي الحليفة إحراما موقوفا وخرج ينتظر القضاء فنزل عليه الوحي وهو على الصفا فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم من لم يكن معه هدى أن يجعله عمرة ، وأمر من كان معه هدى أن يحج هذا كلان الخطابي .

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وأما : الصحابة فكانوا ثلاثة أقسام قسم : أحرموا بحج وعمرة ، أو بحج ومعهم هدي فبقوا عليه حتى تحللوا منه يوم النحر وقسم : بعمرة فبقوا في عمرتهم حتى تحللوا قبل يوم عرفة ثم أحرموا بالحج من مكة وقسم : بحج وليس معه هدي فيها ولا أمرهم صلى الله عليه وسلم أن يقلبوا حجهم عمرة وهو معنى فسخ الحج إلى العمرة ، وعلى هذا تنتظم الروايات في إحرام الصحابة فمن : روى أنهم كانوا قارنين أو متمتعين أو مفردين أراد بعضهم وهم الطائفة الذين علم منهم وظن أن الباقين مثلهم ، فهذا الذي ذكرته من الجمع والتأويل وهو المعتمد وحاصله ترجيح الإفراد لأن النبي صلى الله عليه وسلم اختاره أولا ، وإنما أدخل عليه العمرة لتلك المصلحة السابقة وهي بيان جواز الاعتمار في أشهر الحج وكانت العرب تعتقد أن ذلك من أفجر الفجور ، فأراد بيانه في تلك السنة التي جمعت من الخلق ما لم يجتمع قبلها مثلها ، ليظهر فيهم ذلك ويشتهر جوازه وصحته عند جمعهم ، وإن كان صلى الله عليه وسلم قد اعتمر قبل ذلك مرات في أشهر الحج ، إلا أنها لم تشتهر اشتهار هذه في حجة الوداع ولا قريبا منها ، وكل هذا لا يخرج الإفراد عن كونه الأفضل . وتأول جماعة من أصحابنا الأحاديث التي جاءت أنه صلى الله عليه وسلم كان متمتعا أو قارنا أنه أمر بذلك ، كما قالوا : رجم ماعزا أي أمر برجمه ، وهذا ضعيف يرده صريح الروايات الصحيحة السابقة ، بل الصواب ما قدمته قريبا ، والله أعلم . فرع : قال الإمام أبو سليمان الخطابي : طعن جماعة من الجهال وكفرة من الملحدين في الأحاديث والرواة ، حيث اختلفوا في حجة النبي صلى الله عليه وسلم ، هل كان مفردا أو متمتعا أو قارنا وهي حجة واحدة مختلفة الأفعال ، ولو يسروا للتوفيق واغتنوا بحسن المعرفة لم ينكروا ذلك ، ولم يدفعوه ، قال : وقد أنعم الشافعي رحمه الله تعالى ببيان هذا في كتاب اختلاف الحديث وجود الكلام فيه ، وفي اقتصاص كل ما قاله تطويل ، ولكن الوجيز المختصر من جوامع ما قال أن معلوما في لغة العرب جواز إضافة الفعل إلى الآمر به ، لجواز إضافته إلى الفاعل ، كقولك : بني فلان دارا إذا أمر ببنائها ، وضرب الأمير فلانا إذا أمر بضربه ، ورجم النبي صلى الله عليه وسلم ماعزا وقطع سارق رداء صفوان ، وإنما أمر بذلك . ومثله كثير في الكلام ، وكان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم منهم القارن والمفرد والمتمتع ، وكل منهم يأخذ عنه أمر نسكه ويصدر عن تعليمه ، فجاز أن تضاف كلها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على معنى أنه أمر بها وأذن فيها . قال : ويحتمل أن بعضهم سمعه يقول : لبيك بحجة ، فحكي أنه أفرد وخفي عليه قوله : وعمرة ، فلم يحك إلا ما سمع ، وسمع أنس وغيره الزيادة ، وهي لبيك بحجة وعمرة ، ولا ينكر قبول الزيادة ، وإنما يحصل التناقض لو كان الزائد نافيا لقول صاحبه ، فأما إذا كان مثبتا له وزائدا عليه فليس فيه تناقض . قال : ويحتمل أن يكون الراوي سمعه يقول ذلك لغيره على وجه التعليم ، فيقول له لبيك بحجة وعمرة على سبيل التلقين . فهذه الروايات المختلفة في الظاهر ليس فيها تكاذب والجمع بينها سهل كما ذكرنا ، وقد روى جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم : أحرم من ذي الحليفة إحراما موقوفا وخرج ينتظر القضاء فنزل عليه الوحي وهو على الصفا فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم من لم يكن معه هدى أن يجعله عمرة ، وأمر من كان معه هدى أن يحج هذا كلان الخطابي .

Sección V07/P134–V07/P135Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V07/P134–V07/P135)
Orijinal Metin (AR)

وقال القاضي عياض : ( قد أكثر الناس الكلام على هذه الأحاديث من علماء وغيرهم ، فمن مجيد منصف ومن مقصر متكلف ، ومن دخيل مكره ، ومن مقتضر مختصر ، وأوسعهم نفسا في ذلك أبو جعفر الطبري الحنفي ) وإن كان تكلف في ذلك في زيادة على ألف ورقة ، وتكلم معه في ذلك أيضا أبو جعفر الطبري . ثم أبو عبد الله بن أبي صفرة بن المهلب ، والقاضي أبو عبد الله بن المرابط ، والقاضي أبو الحسين بن القصار البغدادي ، والحافظ أبو عمر بن عبد البر وغيرهم . قال القاضي عياض : وأولى ما يقال في هذا على ما لخصناه من كلامهم واخترناه من اختياراتهم مما هو أجمع للروايات وأشبه بمساق الأحاديث أن النبي صلى الله عليه وسلم أباح للناس من فعل هذه الأنواع الثلاثة لدل على جواز جميعها إذ لو أمر بواحد لكان غيره يظن أنه لا يجزىء ، فأضيف الجميع إليه ، وأخبر كل واحد بما أمره به وأباحه له ونسبه إلى النبي صلى الله عليه وسلم وسلم إما لأمره به ، وإما لتأويله عليه . وأما : إحرامه صلى الله عليه وسلم بنفسه فأخذ بالأفضل فأحرم مفردا بالحج ، وبه تظاهرت الروايات الصحيحة ، وأما الروايات بأنه كان متمتعا فمعناها أمر به وأما الروايات بأنه كان قارنا فإخبار عن حالته الثانية لا عن ابتداء إحرامه بل إخبار عن حاله حين أمر أصحابه بالتحلل من حجهم ، وقلبه إلى عمرة لمخالفة الجاهلية إلا من كان معه هدى ، فكان هو صلى الله عليه وسلم ومن معه في الهدى في آخر إحرامهم قارنين ، بمعنى أنهم أردفوا الحج بالعمرة ، وفعل ذلك مواساة لأصحابه ، وتأنيسا لهم في فعلها في أشهر الحج ، لكونها كانت منكرة عندهم في أشهر الحج ، ولم يمكنه التحلل معهم لسبب الهدى واعتذر إليهم بذلك في ترك مواساتهم فصار صلى الله عليه وسلم قارنا في آخر أمره . وقد اتفق جمهور العلماء على جواز إدخال الحج على العمرة ، وشذ بعض الناس فمنعه وقال : لا يدخل إحرام على إحرام كما لا يدخل صلاة على صلاة ، واختلفوا في إدخال العمرة على الحج ، فجوزه أصحاب الرأي ، وهو قول الشافعي لهذه الأحاديث ومنعه آخرون وجعلوا هذا خاصا بالنبي صلى الله عليه وسلم لضرورة الاعتمار حينئذ في أشهر الحج ، قال : وكذلك يتأول قول من كان متمتعا أي تمتع بفعله في أشهر الحج ، وفعلها مع الحج لأن لفظ المتعة يطلق علي معان فانتظمت الأحاديث واتفقت . قال : ولا يبعد رد ما ورد عن الصحابة من فعل مثل ذلك إلى مثل هذا مع الروايات الصحيحة أنهم أحرموا بالحج مفردا . فيكون الإفراد إخبارا عن فعلهم أولا ، والقران إخبارا عن إحرام الذين معهم هدى بالعمرة ثانيا ، والتمتع لفسخهم الحج إلى العمرة ، ثم إهلالهم بالحج بعد التحلل منها كما فعله كل من لم يكن معه هدي . قال القاضي : وقد قال بعض علمائنا : إنه أحرم إحراما مطلقا منتظرا ما يؤمر به إفراد أو تمتع أو قران ثم أمر بالحج ، ثم أمر بالعمرة في وادي العقيق بقوله : أهل في هذا الوادي ، وقل عمرة في حجة قال القاضي : والذي سبق أبين وأحسن في التأويل . هذا كلام القاضي عياض ثم قال القاضي في وضع آخر بعده : لا يصح قول من قال : أحرم النبي صلى الله عليه وسلم إحراما مطلقا منهما ، لأن رواية جابر وغيره من الصحابة في الأحاديث الصحيحة ترده ، وهي مصرحة بخلافه .

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وقال القاضي عياض : ( قد أكثر الناس الكلام على هذه الأحاديث من علماء وغيرهم ، فمن مجيد منصف ومن مقصر متكلف ، ومن دخيل مكره ، ومن مقتضر مختصر ، وأوسعهم نفسا في ذلك أبو جعفر الطبري الحنفي ) وإن كان تكلف في ذلك في زيادة على ألف ورقة ، وتكلم معه في ذلك أيضا أبو جعفر الطبري . ثم أبو عبد الله بن أبي صفرة بن المهلب ، والقاضي أبو عبد الله بن المرابط ، والقاضي أبو الحسين بن القصار البغدادي ، والحافظ أبو عمر بن عبد البر وغيرهم . قال القاضي عياض : وأولى ما يقال في هذا على ما لخصناه من كلامهم واخترناه من اختياراتهم مما هو أجمع للروايات وأشبه بمساق الأحاديث أن النبي صلى الله عليه وسلم أباح للناس من فعل هذه الأنواع الثلاثة لدل على جواز جميعها إذ لو أمر بواحد لكان غيره يظن أنه لا يجزىء ، فأضيف الجميع إليه ، وأخبر كل واحد بما أمره به وأباحه له ونسبه إلى النبي صلى الله عليه وسلم وسلم إما لأمره به ، وإما لتأويله عليه . وأما : إحرامه صلى الله عليه وسلم بنفسه فأخذ بالأفضل فأحرم مفردا بالحج ، وبه تظاهرت الروايات الصحيحة ، وأما الروايات بأنه كان متمتعا فمعناها أمر به وأما الروايات بأنه كان قارنا فإخبار عن حالته الثانية لا عن ابتداء إحرامه بل إخبار عن حاله حين أمر أصحابه بالتحلل من حجهم ، وقلبه إلى عمرة لمخالفة الجاهلية إلا من كان معه هدى ، فكان هو صلى الله عليه وسلم ومن معه في الهدى في آخر إحرامهم قارنين ، بمعنى أنهم أردفوا الحج بالعمرة ، وفعل ذلك مواساة لأصحابه ، وتأنيسا لهم في فعلها في أشهر الحج ، لكونها كانت منكرة عندهم في أشهر الحج ، ولم يمكنه التحلل معهم لسبب الهدى واعتذر إليهم بذلك في ترك مواساتهم فصار صلى الله عليه وسلم قارنا في آخر أمره . وقد اتفق جمهور العلماء على جواز إدخال الحج على العمرة ، وشذ بعض الناس فمنعه وقال : لا يدخل إحرام على إحرام كما لا يدخل صلاة على صلاة ، واختلفوا في إدخال العمرة على الحج ، فجوزه أصحاب الرأي ، وهو قول الشافعي لهذه الأحاديث ومنعه آخرون وجعلوا هذا خاصا بالنبي صلى الله عليه وسلم لضرورة الاعتمار حينئذ في أشهر الحج ، قال : وكذلك يتأول قول من كان متمتعا أي تمتع بفعله في أشهر الحج ، وفعلها مع الحج لأن لفظ المتعة يطلق علي معان فانتظمت الأحاديث واتفقت . قال : ولا يبعد رد ما ورد عن الصحابة من فعل مثل ذلك إلى مثل هذا مع الروايات الصحيحة أنهم أحرموا بالحج مفردا . فيكون الإفراد إخبارا عن فعلهم أولا ، والقران إخبارا عن إحرام الذين معهم هدى بالعمرة ثانيا ، والتمتع لفسخهم الحج إلى العمرة ، ثم إهلالهم بالحج بعد التحلل منها كما فعله كل من لم يكن معه هدي . قال القاضي : وقد قال بعض علمائنا : إنه أحرم إحراما مطلقا منتظرا ما يؤمر به إفراد أو تمتع أو قران ثم أمر بالحج ، ثم أمر بالعمرة في وادي العقيق بقوله : أهل في هذا الوادي ، وقل عمرة في حجة قال القاضي : والذي سبق أبين وأحسن في التأويل . هذا كلام القاضي عياض ثم قال القاضي في وضع آخر بعده : لا يصح قول من قال : أحرم النبي صلى الله عليه وسلم إحراما مطلقا منهما ، لأن رواية جابر وغيره من الصحابة في الأحاديث الصحيحة ترده ، وهي مصرحة بخلافه .

Sección V07/P135–V07/P137Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V07/P135–V07/P137)
Orijinal Metin (AR)

فرع : قد ذكرنا ما جاء من الأحاديث في الإفراد والتمتع والقران والإطلاق ، واختلاف العلماء في الأفضل منها ، وفي كيفية الجمع بينها ، وفي الجواب عن اعتراض الملحدين عليها ، وذكرنا أن جميع الأنواع جائزة ، وأوضحنا الجواب عما نقل من كراهة عمر وغيره رضي الله عنهم من التمتع أو القران ، وذكرنا أن الأصح تفضيل الإفراد ، ورجحه الشافعي والأصحاب وغيرهم بأشياء ، منها أنه الأكثر في الروايات الصحيحة في حجة النبي صلى الله عليه وسلم ومنها : أن رواته أخص بالنبي صلى الله عليه وسلم في هذه الحجة . فإن منهم جابرا ، وهو أحسنهم سياقا لحجة النبي صلى الله عليه وسلم فإنه ذكرها من أول خروجه صلى الله عليه وسلم من المدينة إلى فراغه ، وذلك مشهور في صحيح مسلم وغيره ، وهذا يدل على ضبطه لها واعتنائه بها . ومنهم : ابن عمر ، وقد قال : كنت تحت ناقة النبي صلى الله عليه وسلم يمسني لعابها أسمعه يلبى بالحج وقد سبق بيان هذا عنه ومنهم : عائشة وقربها من النبي صلى الله عليه وسلم معروف ، وإطلاعها على باطن أمره وفعله في خلوته وعلانيته مع فقهها وعظم فطنتها ومنهم : ابن عباس ، وهو بالمحل المعروف من الفقه والفهم الثاقب ، مع كثرة بحثه وحفظه أحوال النبي صلى الله عليه وسلم التي لم يخفها ، وأخذه إياها من كبار الصحابة . ومنها : أن الخلفاء الراشدين رضي الله عنهم بعد النبي صلى الله عليه وسلم أفردوا الحج وواظبوا عليه ، كذلك فعل أبو بكر وعمر وعثمان : واختلف فعل علي رضي الله عنهم أجمعين ، وقد حج عمر بالناس عشر حجج مدة خلافته كلها مفردا ولو لم يكن هذا هو الأفضل عندهم ، وعلموا أن النبي صلى الله عليه وسلم حج مفردا ، لم يواظبوا على الإفراد ، مع أنهم الأئمة الأعلام وقادة الإسلام ويقتدي بهم في عصرهم وبعدهم ، وكيف يظن بهم المواظبة على خلاف فعل النبي أو أنهم خفى عليهم جميعهم فعله وأما : الخلاف عن علي وغيره ، فإنما فعلوه لبيان الجواز ، ، وقد قدمنا عنهم ما يوضح هذا . ومنها : أن الإفراد لا يجب فيه دم بالإجماع ، وذلك لكماله . ويجب الدم في التمتع والقران . وذلك الدم دم جبران لسقوط الميقات وبعض الأعمال ، ولأن ما لا خلل فيه ولا محتاج إلى جبر أفضل ومنها : أن الأمة أجمعت على جواز الإفراد من غير كراهة ، وكره عمر وعثمان وغيرهما ممن ذكرناه قبل هذا التمتع ، وبعضهم التمتع والقران ، وإن كانوا يجوزونه على ما سبق تأويله ، فكان ما أجمعوا على أنه لا كراهة فيه أفضل . واحتج القائلون بترجيح القران بالأحاديث السابقة فيه ، وبقوله تعالى : وأتموا الحج والعمرة لله ومشهور عن عمر وعلي أنهما قالا : إتمامها أن تحرم بهما من دويرة أهلك وبحديث الصبى بن معبد السابق ، وقول عمر له : حديث لسنة نبيك صلى الله عليه وسلم وبحديث وادي العقيق وق : لبيك عمة في حجة قالوا : ولأن المفرد لا دم عليه ، وعلى القارن دم وليس هو دم جبران ، لأنه لم يفعل حراما ، بل دم عبادة والعبادة المتعلقة بالبدن والمال أفضل من المختصة بالبدن ، قال المزني : ولأن القارن مسارع إلى العبادة فهو أفضل من تأخيرها ، قالوا : ولأن في القران تحصيل العمرة في زمن الحج وهو أشرف .

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

فرع : قد ذكرنا ما جاء من الأحاديث في الإفراد والتمتع والقران والإطلاق ، واختلاف العلماء في الأفضل منها ، وفي كيفية الجمع بينها ، وفي الجواب عن اعتراض الملحدين عليها ، وذكرنا أن جميع الأنواع جائزة ، وأوضحنا الجواب عما نقل من كراهة عمر وغيره رضي الله عنهم من التمتع أو القران ، وذكرنا أن الأصح تفضيل الإفراد ، ورجحه الشافعي والأصحاب وغيرهم بأشياء ، منها أنه الأكثر في الروايات الصحيحة في حجة النبي صلى الله عليه وسلم ومنها : أن رواته أخص بالنبي صلى الله عليه وسلم في هذه الحجة . فإن منهم جابرا ، وهو أحسنهم سياقا لحجة النبي صلى الله عليه وسلم فإنه ذكرها من أول خروجه صلى الله عليه وسلم من المدينة إلى فراغه ، وذلك مشهور في صحيح مسلم وغيره ، وهذا يدل على ضبطه لها واعتنائه بها . ومنهم : ابن عمر ، وقد قال : كنت تحت ناقة النبي صلى الله عليه وسلم يمسني لعابها أسمعه يلبى بالحج وقد سبق بيان هذا عنه ومنهم : عائشة وقربها من النبي صلى الله عليه وسلم معروف ، وإطلاعها على باطن أمره وفعله في خلوته وعلانيته مع فقهها وعظم فطنتها ومنهم : ابن عباس ، وهو بالمحل المعروف من الفقه والفهم الثاقب ، مع كثرة بحثه وحفظه أحوال النبي صلى الله عليه وسلم التي لم يخفها ، وأخذه إياها من كبار الصحابة . ومنها : أن الخلفاء الراشدين رضي الله عنهم بعد النبي صلى الله عليه وسلم أفردوا الحج وواظبوا عليه ، كذلك فعل أبو بكر وعمر وعثمان : واختلف فعل علي رضي الله عنهم أجمعين ، وقد حج عمر بالناس عشر حجج مدة خلافته كلها مفردا ولو لم يكن هذا هو الأفضل عندهم ، وعلموا أن النبي صلى الله عليه وسلم حج مفردا ، لم يواظبوا على الإفراد ، مع أنهم الأئمة الأعلام وقادة الإسلام ويقتدي بهم في عصرهم وبعدهم ، وكيف يظن بهم المواظبة على خلاف فعل النبي أو أنهم خفى عليهم جميعهم فعله وأما : الخلاف عن علي وغيره ، فإنما فعلوه لبيان الجواز ، ، وقد قدمنا عنهم ما يوضح هذا . ومنها : أن الإفراد لا يجب فيه دم بالإجماع ، وذلك لكماله . ويجب الدم في التمتع والقران . وذلك الدم دم جبران لسقوط الميقات وبعض الأعمال ، ولأن ما لا خلل فيه ولا محتاج إلى جبر أفضل ومنها : أن الأمة أجمعت على جواز الإفراد من غير كراهة ، وكره عمر وعثمان وغيرهما ممن ذكرناه قبل هذا التمتع ، وبعضهم التمتع والقران ، وإن كانوا يجوزونه على ما سبق تأويله ، فكان ما أجمعوا على أنه لا كراهة فيه أفضل . واحتج القائلون بترجيح القران بالأحاديث السابقة فيه ، وبقوله تعالى : وأتموا الحج والعمرة لله ومشهور عن عمر وعلي أنهما قالا : إتمامها أن تحرم بهما من دويرة أهلك وبحديث الصبى بن معبد السابق ، وقول عمر له : حديث لسنة نبيك صلى الله عليه وسلم وبحديث وادي العقيق وق : لبيك عمة في حجة قالوا : ولأن المفرد لا دم عليه ، وعلى القارن دم وليس هو دم جبران ، لأنه لم يفعل حراما ، بل دم عبادة والعبادة المتعلقة بالبدن والمال أفضل من المختصة بالبدن ، قال المزني : ولأن القارن مسارع إلى العبادة فهو أفضل من تأخيرها ، قالوا : ولأن في القران تحصيل العمرة في زمن الحج وهو أشرف .

Sección V07/P137–V07/P138Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V07/P137–V07/P138)
Orijinal Metin (AR)

وأجاب : أصحابنا عن الأحاديث الواردة في القران بجوابين أحدهما : أن أحاديث الإفراد أكثر وأرجح ، وذلك من وجوه كما سبق والثاني : أن أحاديث القران مؤولة كما سبق ، ولا بد من التأويل للجمع بين الأحاديث ، وقد سبق إيضاح الجمع والتأويل والجواب : عن الآية الكريمة أنه ليس فيها إلا الأمر بإتمامها ، ولا يلزم من ذلك قرنهما في الفعل ، كما في قوله تعالى : وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وأما : ما روى عن عمر وعلي فمعناه الإحرام بكل واحد منهما من دويرة أهله ، يدل على أنه صح عن عمر كراهته للتمتع وأمره بالإفراد . والجواب : عن حديث الصبى بن معبد أن عمر أخبره بأن القران سنة ، أي جائز قد أذن فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يقل : إنه أفضل من الإفراد بل المعروف عن عمر ترجيح الإفراد كما سبق والجواب : عن حديث وادي العقيق من وجهين سبق أحدهما عند ذكره والثاني : أنه إخبار عن القران في أثناء الحول لا في أول الإحرام ، وقد سبق إيضاح هذا والجواب : عن قولهم : إن القارن عليه دم ، وهو دم نسك ، قال أصحابنا : بل هو عندنا دم جبران على الصحح ، بدليل أن الصيام يقوم مقامه عند العجز ، ولو كان دم نسك لم يقم مقامه كالأضحية . وأما : قولهم : إن القارن لم يفعل حراما فليس شرط وجوب دم الجبران أن يكون في ارتكاب حرام ، بل قد يكون في مأذون كمن حلق رأسه للأذى أو لبس للمرض أو لحر أو برد ، أو أكل صيدا لمجاعته أو احتاج إلى التداوي بطيب ، فإنه يجب الدم ولم يفعل حراما والجواب : عما قال المزني : إن من العبادات ما تأخيرها أفضل لمعنى ، كمن عدم الماء في السفر وعلم وجوده في أواخر الوقت ، فتأخير الصلاة أفضل ، وكتأخير صلاة عيد الفطر وتأخير صلاة الضحى إلى امتداد النهار وأشباه ذلك والله أعلم . قال الماوردي : ولأن الإفراد فعل كل عبادة وحدها وأفرادها بوقت فكان أفضل من جمعها كالجمع بين الصلاتين وأما : قولهم : لأن في القران تحصل العمرة في زمن الحج وهو أشرف ، فقال أصحابنا : ليس هو أشرف بالنسبة إلى العمرة ، بل رخصة في فعلها فيه ، وإنما شرفه بالنسبة إلى الحج والله أعلم . واحتج القائلون بترجيح بالأحاديث السابقة ، وبقوله صلى الله عليه وسلم : ولو استقبلت من أمري ما استدبرت لم أسق الهدى ولجعلتها عمرة فتأسف على فوات العمرة والتمتع فدل على رجحانه . ودليلنا عليهم ما سبق من الأحاديث ومن الدلائل على ترجيح الإفراد وأما : تأسفه صلى الله عليه وسلم فسببه أن من لم يكن معهم هدي أمروا بجعلها عمرة ، فحدث لهم حزن حيث لم يكن معهم هدى ، ويوافقون النبي صلى الله عليه وسلم في البقاء على الإحرام ، فتأسف صلى الله عليه وسلم حينئذ على فوات موافقتهم تطييبا لنفوسهم ، ورغبة فيما يكون في موافقتهم . لا أن التمتع دائما أفضل . قال القاضي حسين : ولأن ظاهر هذا الحديث غير مراد بالإجماع ، لأن ظاهره أن سوق الهدي يمنع انعقاد العمرة ، وقد انعقد الإجماع على خلافه ، والله أعلم . فرع : ذكر القاضي حسين في هذا الباب من تعليقه والقاضي أبو الطيب في آخر باب صوم المتمتع من تعليقه وغيرهما من أصحابنا أن الشافعي نقل أن النبي صلى الله عليه وسلم أحرم بالحج مطلقا . وكان ينتظر القضاء ، وهو نزول جبريل ببيان ما يصرف إحرامه المطلق إليه فنزل جبريل عليه السلام وأمره بصرفه إلى الحج المفرد .

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وأجاب : أصحابنا عن الأحاديث الواردة في القران بجوابين أحدهما : أن أحاديث الإفراد أكثر وأرجح ، وذلك من وجوه كما سبق والثاني : أن أحاديث القران مؤولة كما سبق ، ولا بد من التأويل للجمع بين الأحاديث ، وقد سبق إيضاح الجمع والتأويل والجواب : عن الآية الكريمة أنه ليس فيها إلا الأمر بإتمامها ، ولا يلزم من ذلك قرنهما في الفعل ، كما في قوله تعالى : وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وأما : ما روى عن عمر وعلي فمعناه الإحرام بكل واحد منهما من دويرة أهله ، يدل على أنه صح عن عمر كراهته للتمتع وأمره بالإفراد . والجواب : عن حديث الصبى بن معبد أن عمر أخبره بأن القران سنة ، أي جائز قد أذن فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يقل : إنه أفضل من الإفراد بل المعروف عن عمر ترجيح الإفراد كما سبق والجواب : عن حديث وادي العقيق من وجهين سبق أحدهما عند ذكره والثاني : أنه إخبار عن القران في أثناء الحول لا في أول الإحرام ، وقد سبق إيضاح هذا والجواب : عن قولهم : إن القارن عليه دم ، وهو دم نسك ، قال أصحابنا : بل هو عندنا دم جبران على الصحح ، بدليل أن الصيام يقوم مقامه عند العجز ، ولو كان دم نسك لم يقم مقامه كالأضحية . وأما : قولهم : إن القارن لم يفعل حراما فليس شرط وجوب دم الجبران أن يكون في ارتكاب حرام ، بل قد يكون في مأذون كمن حلق رأسه للأذى أو لبس للمرض أو لحر أو برد ، أو أكل صيدا لمجاعته أو احتاج إلى التداوي بطيب ، فإنه يجب الدم ولم يفعل حراما والجواب : عما قال المزني : إن من العبادات ما تأخيرها أفضل لمعنى ، كمن عدم الماء في السفر وعلم وجوده في أواخر الوقت ، فتأخير الصلاة أفضل ، وكتأخير صلاة عيد الفطر وتأخير صلاة الضحى إلى امتداد النهار وأشباه ذلك والله أعلم . قال الماوردي : ولأن الإفراد فعل كل عبادة وحدها وأفرادها بوقت فكان أفضل من جمعها كالجمع بين الصلاتين وأما : قولهم : لأن في القران تحصل العمرة في زمن الحج وهو أشرف ، فقال أصحابنا : ليس هو أشرف بالنسبة إلى العمرة ، بل رخصة في فعلها فيه ، وإنما شرفه بالنسبة إلى الحج والله أعلم . واحتج القائلون بترجيح بالأحاديث السابقة ، وبقوله صلى الله عليه وسلم : ولو استقبلت من أمري ما استدبرت لم أسق الهدى ولجعلتها عمرة فتأسف على فوات العمرة والتمتع فدل على رجحانه . ودليلنا عليهم ما سبق من الأحاديث ومن الدلائل على ترجيح الإفراد وأما : تأسفه صلى الله عليه وسلم فسببه أن من لم يكن معهم هدي أمروا بجعلها عمرة ، فحدث لهم حزن حيث لم يكن معهم هدى ، ويوافقون النبي صلى الله عليه وسلم في البقاء على الإحرام ، فتأسف صلى الله عليه وسلم حينئذ على فوات موافقتهم تطييبا لنفوسهم ، ورغبة فيما يكون في موافقتهم . لا أن التمتع دائما أفضل . قال القاضي حسين : ولأن ظاهر هذا الحديث غير مراد بالإجماع ، لأن ظاهره أن سوق الهدي يمنع انعقاد العمرة ، وقد انعقد الإجماع على خلافه ، والله أعلم . فرع : ذكر القاضي حسين في هذا الباب من تعليقه والقاضي أبو الطيب في آخر باب صوم المتمتع من تعليقه وغيرهما من أصحابنا أن الشافعي نقل أن النبي صلى الله عليه وسلم أحرم بالحج مطلقا . وكان ينتظر القضاء ، وهو نزول جبريل ببيان ما يصرف إحرامه المطلق إليه فنزل جبريل عليه السلام وأمره بصرفه إلى الحج المفرد .

Sección V07/P138–V07/P140Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V07/P138–V07/P140)
Orijinal Metin (AR)

وذكر البيهقي في السنن الكبير في هذا بابا قال : باب ما يدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم أحرم إحراما مطلقا ينتظر القضاء ، ثم أمر بإفراد الحج ومضى فيه واستدل له البيهقي بأحاديث لا دلالة فيها أصلا إلا في حديث مرسل ، وهو ما رواه الشافعي والبيهقي بإسنادهما الصحيح عن طاووس قال : خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من المدينة لا يسمى حجا ولا عمرة ، ينتظر القضاء فنزل عليه القضاء وهو بين الصفا والمروة ، فأمر أصحابه من كان منهم أهل بالحج ولم يكنه معه هدى أن يجعلها عمرة ، وقال : لو استقبلت من أمري ما استدبرت لما سقت الهدى . وذكر في الباب أيضا حديث جابر الطويل بكماله ، قال فيه : فأهل رسول الله صلى الله عليه وسلم بالتوحيد : لبيك اللهم لبيك ، لا شريك لك لبيك . إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك ، وأهل الناس بهذا الذي يهلون به فلم يرد رسول الله صلى الله عليه وسلم عليهم شيئا منه ، ولزم رسول الله صلى الله عليه وسلم تلبيته قال جابر : لسنا ننوي إلا الحج لسنا نعرف العمرة حتى إذا أتينا البيت معه استلم الركن ، وذكر الطواف والسعي . قال : فلما كان آخر طوافه على المروة ، قال : لو أني استقبلت من أمري ما استدبرت لم أسق الهدي ، وجعلتها عمرة فمن كان منكم ليس معه هدي فليحل ، وليجعلها عمرة رواه مسلم بهذه الحروف . قلت : ظاهر الأحاديث الصحيحة كلها أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يحرم إحراما مطلقا ، بل معينا ، وقد قال الشيخ أبو حامد في تعليقه ، وصاحب البيان وآخرون من أصحابنا : المشهور في الأحاديث خلاف ما قاله الشافعي في هذا ، وأن النبي صلى الله عليه وسلم أحرم هو وأصحابه بالحج ، فلما دخل مكة فسخه إلى العمرة لمن لم يكن معه هدي ، والله أعلم . فرع : إذا أحرم بالحج لا يجوز له فسخه وقلبه عمرة ، وإذا أحرم بالعمرة لا يجوز له فسخها حجا لا لعذر ولا لغيره . وسواء ساق الهدى أم لا ، هذا مذهبنا ، قال ابن الصباغ والعبدري وآخرون : وبه قال عامة الفقهاء ، وقال أحمد : يجوز فسخ الحج إلى العمرة لمن لم يسق الهدى . وقال القاضي عياض في شرح صحيح مسلم : جمهور الفقهاء على أن فسخ الحج إلى العمرة ، كان خاصا للصحابة ، قال : وقال بعض أهل الظاهر : هو جائز الآن . واحتج لأحمد بحديث جابر المذكور في الفرع الذي قبل هذا وأن النبي صلى الله عليه وسلم قال : وليجعلها عمرة وهو صحيح كما سبق ، وعن ابن عباس ، قال : كانوا يرون العمرة في أشهر الحج من أفجر الفجور في الأرض ويجعلون المحرم صفرا ، ويقولون : إذا برأ الدبر وعفى الأثر ، وانسلخ صفر حلت العمرة لمن اعتمر . فقدم النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه صبيحة رابعة مهلين بالحج فأمرهم أن يجعلوها عمرة فتعاظم ذلك عندهم فقالوا : يا رسول الله أي الحل قال : حل كله رواه البخاري ومسلم ، وفي رواية مسلم : الحل كله وفي رواية عنه قال : قدم النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه لصبح رابعة يلبون بالحج فأمرهم أن يجعلوها عمرة إلا من كان معه هدى رواه البخاري ومسلم ، وهذا لفظ البخاري .

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وذكر البيهقي في السنن الكبير في هذا بابا قال : باب ما يدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم أحرم إحراما مطلقا ينتظر القضاء ، ثم أمر بإفراد الحج ومضى فيه واستدل له البيهقي بأحاديث لا دلالة فيها أصلا إلا في حديث مرسل ، وهو ما رواه الشافعي والبيهقي بإسنادهما الصحيح عن طاووس قال : خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من المدينة لا يسمى حجا ولا عمرة ، ينتظر القضاء فنزل عليه القضاء وهو بين الصفا والمروة ، فأمر أصحابه من كان منهم أهل بالحج ولم يكنه معه هدى أن يجعلها عمرة ، وقال : لو استقبلت من أمري ما استدبرت لما سقت الهدى . وذكر في الباب أيضا حديث جابر الطويل بكماله ، قال فيه : فأهل رسول الله صلى الله عليه وسلم بالتوحيد : لبيك اللهم لبيك ، لا شريك لك لبيك . إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك ، وأهل الناس بهذا الذي يهلون به فلم يرد رسول الله صلى الله عليه وسلم عليهم شيئا منه ، ولزم رسول الله صلى الله عليه وسلم تلبيته قال جابر : لسنا ننوي إلا الحج لسنا نعرف العمرة حتى إذا أتينا البيت معه استلم الركن ، وذكر الطواف والسعي . قال : فلما كان آخر طوافه على المروة ، قال : لو أني استقبلت من أمري ما استدبرت لم أسق الهدي ، وجعلتها عمرة فمن كان منكم ليس معه هدي فليحل ، وليجعلها عمرة رواه مسلم بهذه الحروف . قلت : ظاهر الأحاديث الصحيحة كلها أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يحرم إحراما مطلقا ، بل معينا ، وقد قال الشيخ أبو حامد في تعليقه ، وصاحب البيان وآخرون من أصحابنا : المشهور في الأحاديث خلاف ما قاله الشافعي في هذا ، وأن النبي صلى الله عليه وسلم أحرم هو وأصحابه بالحج ، فلما دخل مكة فسخه إلى العمرة لمن لم يكن معه هدي ، والله أعلم . فرع : إذا أحرم بالحج لا يجوز له فسخه وقلبه عمرة ، وإذا أحرم بالعمرة لا يجوز له فسخها حجا لا لعذر ولا لغيره . وسواء ساق الهدى أم لا ، هذا مذهبنا ، قال ابن الصباغ والعبدري وآخرون : وبه قال عامة الفقهاء ، وقال أحمد : يجوز فسخ الحج إلى العمرة لمن لم يسق الهدى . وقال القاضي عياض في شرح صحيح مسلم : جمهور الفقهاء على أن فسخ الحج إلى العمرة ، كان خاصا للصحابة ، قال : وقال بعض أهل الظاهر : هو جائز الآن . واحتج لأحمد بحديث جابر المذكور في الفرع الذي قبل هذا وأن النبي صلى الله عليه وسلم قال : وليجعلها عمرة وهو صحيح كما سبق ، وعن ابن عباس ، قال : كانوا يرون العمرة في أشهر الحج من أفجر الفجور في الأرض ويجعلون المحرم صفرا ، ويقولون : إذا برأ الدبر وعفى الأثر ، وانسلخ صفر حلت العمرة لمن اعتمر . فقدم النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه صبيحة رابعة مهلين بالحج فأمرهم أن يجعلوها عمرة فتعاظم ذلك عندهم فقالوا : يا رسول الله أي الحل قال : حل كله رواه البخاري ومسلم ، وفي رواية مسلم : الحل كله وفي رواية عنه قال : قدم النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه لصبح رابعة يلبون بالحج فأمرهم أن يجعلوها عمرة إلا من كان معه هدى رواه البخاري ومسلم ، وهذا لفظ البخاري .

Sección V07/P140–V07/P141Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V07/P140–V07/P141)
Orijinal Metin (AR)

وعن جابر قال : أهل النبي صلى الله عليه وسلم هو وأصحابه بالحج وليس مع أحد منهم هدي غير النبي صلى الله عليه وسلم وطلحة وكان علي قدم من اليمن ومعه هدي ، فقال : أهللت بما أهل به النبي صلى الله عليه وسلم فأمر النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه أن يجعلوها عمرة ويطوفوا ويقصروا ويحلوا ، إلا من كان معه الهدي ، فقالوا : تنطلق إلى منى ، وذكر أحدنا يقطر فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال : لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما أهديت ، ولولا أن معي الهدي لأحللت وأن سراقة ابن مالك لقى النبي صلى الله عليه وسلم بالعقبة وهو يرميها فقال : ألكم هذه خاصة يا رسول الله قال : بل للأبد رواه البخاري ومسلم . وعن عائشة قالت : خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم لا نذكر إلا الحج حتى جئنا سرف فطمثت فدخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما قدمت مكة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه : اجعلوها عمرة فأحل الناس إلا من كان معه الهدي قالت : فكان الهدي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر وذوي اليسارة ، ثم أهلوا حين راحوا إلى منى رواه البخاري ومسلم ، ولفظه المسلم ، وعن أبي سعيد قال : خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم نصرخ بالحج صراخا ، فلما قدمنا مكة أمرنا أن نجعلها عمرة إلا من ساق الهدي فلما كان يوم التروية ورحنا إلى منى أهللنا بالحج رواه مسلم ، قوله : رحنا أي أردنا الرواح وعن ابن عباس أنه سئل عن متعة الحج فقال : أهل المهاجرون والأنصارى وأزواج النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع ، وأهللنا ، فلما قدمنا مكة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : اجعلوا إهلالكم بالحج عمرة إلا من قلد الهدي رواه البخاري ، فقال : وقال أبو كامل : قال أبو معشر : قال عثمان بن عتاب عن عكرمة عن ابن عباس قال أبو مسعود الدمشقي في الأطراف : هذا حديث غريب ، ولم أره عند أحد إلا عند مسلم بن الحجاج ، قال : ولم يذكر مسلم في صحيحه من أخذ عن عكرمة ، وعندي أن البخاري أخذه عن مسلم قلت : يحتمل ما قاله أبو مسعود ، ويحتمل أن البخاري أخذه من أبي كامل بلا واسطة . قال العلماء : والبخاري يستعمل هذه العبارة فيما أخذه عرضا ومناولة لا سماعا ، والعرض والمناولة صحيحان يجب العمل بهما كما هو مقرر في علوم الحديث . واحتج أصحابنا بأن هذا الفسخ كان خاصا بالصحابة ، وإنما أمرهم النبي صلى الله عليه وسلم بالفسخ ليحرموا بالعمرة في أشهر الحج ، ويخالفوا ما كانت الجاهلية عليه من تحريم العمرة في أشهر الحج ، وقولهم : إنها أفجر الفجور . واحتج أصحابنا وموافقوهم للتخصيص بحديث الحرث بن بلال بن الحرث عن أبيه قال : قلت : يا رسول الله أرأيت فسخ الحج إلى العمرة لنا خاصة أم للناس عامة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : بل لكم خاصة رواه أبو داود والنسائي وابن ماكه وغيرهم ، وإسناده صحيح إلا الحرث بن بلال ، ولم أر في الحرث جرحا ولا تعديلا ، وقد رواه أبو داود ولم يضعفه وقفد ذكرنا مرات أن ما لم يضعفه أبو داود فهو حديث حسن عنده ، إلا أن يوجد فيه ما يقتضي ضعفه ، وقال الإمام أحمد بن حنبل : هذا الحديث لا يثبت عندي ولا أقول به ، قال : وقد روى الفسخ أحد عشر صحابيا أين يقع الحرث بن بلال منهم قلت : لا معارضة بينكم وبينه حتى يقدموا عليه لأنهم أثبتوا الفسخ للصحابة ، ولم يذكروا حكم غيرهم ، وقد وافقهم الحرث بن بلال في إثبات الفسخ اللصحابة لكنه زاد زيادة لا تخالفهم وهي اختصاص الفسخ بهم .

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وعن جابر قال : أهل النبي صلى الله عليه وسلم هو وأصحابه بالحج وليس مع أحد منهم هدي غير النبي صلى الله عليه وسلم وطلحة وكان علي قدم من اليمن ومعه هدي ، فقال : أهللت بما أهل به النبي صلى الله عليه وسلم فأمر النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه أن يجعلوها عمرة ويطوفوا ويقصروا ويحلوا ، إلا من كان معه الهدي ، فقالوا : تنطلق إلى منى ، وذكر أحدنا يقطر فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال : لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما أهديت ، ولولا أن معي الهدي لأحللت وأن سراقة ابن مالك لقى النبي صلى الله عليه وسلم بالعقبة وهو يرميها فقال : ألكم هذه خاصة يا رسول الله قال : بل للأبد رواه البخاري ومسلم . وعن عائشة قالت : خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم لا نذكر إلا الحج حتى جئنا سرف فطمثت فدخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما قدمت مكة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه : اجعلوها عمرة فأحل الناس إلا من كان معه الهدي قالت : فكان الهدي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر وذوي اليسارة ، ثم أهلوا حين راحوا إلى منى رواه البخاري ومسلم ، ولفظه المسلم ، وعن أبي سعيد قال : خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم نصرخ بالحج صراخا ، فلما قدمنا مكة أمرنا أن نجعلها عمرة إلا من ساق الهدي فلما كان يوم التروية ورحنا إلى منى أهللنا بالحج رواه مسلم ، قوله : رحنا أي أردنا الرواح وعن ابن عباس أنه سئل عن متعة الحج فقال : أهل المهاجرون والأنصارى وأزواج النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع ، وأهللنا ، فلما قدمنا مكة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : اجعلوا إهلالكم بالحج عمرة إلا من قلد الهدي رواه البخاري ، فقال : وقال أبو كامل : قال أبو معشر : قال عثمان بن عتاب عن عكرمة عن ابن عباس قال أبو مسعود الدمشقي في الأطراف : هذا حديث غريب ، ولم أره عند أحد إلا عند مسلم بن الحجاج ، قال : ولم يذكر مسلم في صحيحه من أخذ عن عكرمة ، وعندي أن البخاري أخذه عن مسلم قلت : يحتمل ما قاله أبو مسعود ، ويحتمل أن البخاري أخذه من أبي كامل بلا واسطة . قال العلماء : والبخاري يستعمل هذه العبارة فيما أخذه عرضا ومناولة لا سماعا ، والعرض والمناولة صحيحان يجب العمل بهما كما هو مقرر في علوم الحديث . واحتج أصحابنا بأن هذا الفسخ كان خاصا بالصحابة ، وإنما أمرهم النبي صلى الله عليه وسلم بالفسخ ليحرموا بالعمرة في أشهر الحج ، ويخالفوا ما كانت الجاهلية عليه من تحريم العمرة في أشهر الحج ، وقولهم : إنها أفجر الفجور . واحتج أصحابنا وموافقوهم للتخصيص بحديث الحرث بن بلال بن الحرث عن أبيه قال : قلت : يا رسول الله أرأيت فسخ الحج إلى العمرة لنا خاصة أم للناس عامة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : بل لكم خاصة رواه أبو داود والنسائي وابن ماكه وغيرهم ، وإسناده صحيح إلا الحرث بن بلال ، ولم أر في الحرث جرحا ولا تعديلا ، وقد رواه أبو داود ولم يضعفه وقفد ذكرنا مرات أن ما لم يضعفه أبو داود فهو حديث حسن عنده ، إلا أن يوجد فيه ما يقتضي ضعفه ، وقال الإمام أحمد بن حنبل : هذا الحديث لا يثبت عندي ولا أقول به ، قال : وقد روى الفسخ أحد عشر صحابيا أين يقع الحرث بن بلال منهم قلت : لا معارضة بينكم وبينه حتى يقدموا عليه لأنهم أثبتوا الفسخ للصحابة ، ولم يذكروا حكم غيرهم ، وقد وافقهم الحرث بن بلال في إثبات الفسخ اللصحابة لكنه زاد زيادة لا تخالفهم وهي اختصاص الفسخ بهم .

Sección V07/P141–V07/P143Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V07/P141–V07/P143)
Orijinal Metin (AR)

واحتج أصحابنا بحديث أبي ذر رضي الله عنه قال : كانت المتعة في الحج لأصحاب محمد صلى الله عليه وسلم خاصة رواه مسلم موقوفا على أبي ذر ، قال البيهقي وغيره من الأئمة : أراد بالمتعة فسخ الحج إلى العمرة لأنه كان لمصلحة ، وهي بيان جواز الاعتمار في أشهر الحج ، وقد زالت فلا يجوز ذلك اليوم لأحد ، واحتج أبو داود في سننه والبيهقي وغيرهما في ذلك برواية محمد بن إسحاق عن عبد الرحمن بن الأسود عن سلمان بن الأسود أن أبا ذر كان يقول فيمن حج ثم فسخها بعمرة : لم يكن ذلك إلا للركب الذين كانوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وإسناده هذا لا يحتج به لأن محمد بن إسحاق مدلس ، وقد قال عن : واتفقوا على أن المدلس إذا قال : عن لا يحتج به . وأجاب : أصحابنا عن قوله صلى الله عليه وسلم لسراقة : بل للأبد أن المراد جواز العمرة في أشهر الحج لا فسخ الحج إلى العمرة ، أو أن المراد دخول أفعالها في أفعال الحج وهو القران ، وحمله من يقول : إن العمرة ليست واجبة على أن العمرة اندرجت في الحج ، فلا تجب ، وإنما تجب على المكلف حجة الإسلام دون العمرة . فرع : مذهبنا أن المكي لا يكره له التمتع والقران ، وإن تمتع لم يلزمه دم ، وبه قال مالك وأحمد وداود وقال أبو حنيفة : يكره له التمتع والقران ، وإن تمتع أو قرن فعليه دم ، واحتج له بقوله تعالى : فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم تلك عشرة كاملة ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام فأباح التمتع لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام خاصة ، لأن المتمتع شرع له أن لا يلم بأهله ، والمكي ملم بأهله ، فلم يكن له ذلك ، قالوا : ولأن الغريب إذا تمتع لزمه دم ، وقلتم : إذا تمتع مكي فلا دم ، وهذا يدل على أن نسكه ناقص عن نسك الغريب فكره له فعله . واحتج أصحابنا بأن ما كان من النسك قربة وطاعة في حق غير المكي ، كان قربة وطاعة في حق المكي كالإفراد والجواب : عن الآية أن معناها فمن تمتع فعليه الهدى إذا لم يكن من حاضري المسجد ، فإن كان فلا دم ، فهذا ظاهر الآية فلا يعدل عنه فإن قيل : فقوله تعالى : ذلك لمن لم يكن أهله ولم يقل على من لم يكن أهله قلنا : اللام بمعنى على كما في قوله تعالى : إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم وإن أسأتم فلها أي فعليها ، وقوله تعالى : أولئك لهم اللعنة أي عليهم ، قال القاضي أبو الطيب ، وجواب آخر وهو أن قوله تعالى : فمن تمتع شرط ، وقوله تعالى : فما استيسر من الهدي جزاء الشرط ، وقوله تعالى : ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد بمنزلة الاستثناء ، وهو عائد إلى الجزاء دون الشرط ، كما لو قال : من دخل الدار فله درهم إلا بني تميم ، أو قال : ذلك لمن لم يكن من بني تميم ، فإن الاستثناء يعود إلى الجزاء دون الشرط الذي هو دخول الدار كذا ههنا . وأما : قولهم : المتمتع شرع له أن لا يلم بأهله ، فقال أصحابنا : لا نسلم ذلك ولا تأثير للإلمام بأهله في التمتع ، ولهذا لو تمتع غريب عن أهله فألم بأهله يصح تمتعه ، وكذا لو تمتع من غير إلمام بأهله فتمتعه عندهم مكروه وأما : قوله : إن نسكه ناقص لوجوب الدم على الغريب ، فقال أصحابنا : إنما لزم الغريب الدم لأنه ترفه بالتمتع ، فيلزمه الدم ، والمكي أحرم بحجة وعمرة من ميقاته الأصلي فلم يلزمه دم لعدم الترفه ، والله أعلم .

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

واحتج أصحابنا بحديث أبي ذر رضي الله عنه قال : كانت المتعة في الحج لأصحاب محمد صلى الله عليه وسلم خاصة رواه مسلم موقوفا على أبي ذر ، قال البيهقي وغيره من الأئمة : أراد بالمتعة فسخ الحج إلى العمرة لأنه كان لمصلحة ، وهي بيان جواز الاعتمار في أشهر الحج ، وقد زالت فلا يجوز ذلك اليوم لأحد ، واحتج أبو داود في سننه والبيهقي وغيرهما في ذلك برواية محمد بن إسحاق عن عبد الرحمن بن الأسود عن سلمان بن الأسود أن أبا ذر كان يقول فيمن حج ثم فسخها بعمرة : لم يكن ذلك إلا للركب الذين كانوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وإسناده هذا لا يحتج به لأن محمد بن إسحاق مدلس ، وقد قال عن : واتفقوا على أن المدلس إذا قال : عن لا يحتج به . وأجاب : أصحابنا عن قوله صلى الله عليه وسلم لسراقة : بل للأبد أن المراد جواز العمرة في أشهر الحج لا فسخ الحج إلى العمرة ، أو أن المراد دخول أفعالها في أفعال الحج وهو القران ، وحمله من يقول : إن العمرة ليست واجبة على أن العمرة اندرجت في الحج ، فلا تجب ، وإنما تجب على المكلف حجة الإسلام دون العمرة . فرع : مذهبنا أن المكي لا يكره له التمتع والقران ، وإن تمتع لم يلزمه دم ، وبه قال مالك وأحمد وداود وقال أبو حنيفة : يكره له التمتع والقران ، وإن تمتع أو قرن فعليه دم ، واحتج له بقوله تعالى : فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم تلك عشرة كاملة ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام فأباح التمتع لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام خاصة ، لأن المتمتع شرع له أن لا يلم بأهله ، والمكي ملم بأهله ، فلم يكن له ذلك ، قالوا : ولأن الغريب إذا تمتع لزمه دم ، وقلتم : إذا تمتع مكي فلا دم ، وهذا يدل على أن نسكه ناقص عن نسك الغريب فكره له فعله . واحتج أصحابنا بأن ما كان من النسك قربة وطاعة في حق غير المكي ، كان قربة وطاعة في حق المكي كالإفراد والجواب : عن الآية أن معناها فمن تمتع فعليه الهدى إذا لم يكن من حاضري المسجد ، فإن كان فلا دم ، فهذا ظاهر الآية فلا يعدل عنه فإن قيل : فقوله تعالى : ذلك لمن لم يكن أهله ولم يقل على من لم يكن أهله قلنا : اللام بمعنى على كما في قوله تعالى : إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم وإن أسأتم فلها أي فعليها ، وقوله تعالى : أولئك لهم اللعنة أي عليهم ، قال القاضي أبو الطيب ، وجواب آخر وهو أن قوله تعالى : فمن تمتع شرط ، وقوله تعالى : فما استيسر من الهدي جزاء الشرط ، وقوله تعالى : ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد بمنزلة الاستثناء ، وهو عائد إلى الجزاء دون الشرط ، كما لو قال : من دخل الدار فله درهم إلا بني تميم ، أو قال : ذلك لمن لم يكن من بني تميم ، فإن الاستثناء يعود إلى الجزاء دون الشرط الذي هو دخول الدار كذا ههنا . وأما : قولهم : المتمتع شرع له أن لا يلم بأهله ، فقال أصحابنا : لا نسلم ذلك ولا تأثير للإلمام بأهله في التمتع ، ولهذا لو تمتع غريب عن أهله فألم بأهله يصح تمتعه ، وكذا لو تمتع من غير إلمام بأهله فتمتعه عندهم مكروه وأما : قوله : إن نسكه ناقص لوجوب الدم على الغريب ، فقال أصحابنا : إنما لزم الغريب الدم لأنه ترفه بالتمتع ، فيلزمه الدم ، والمكي أحرم بحجة وعمرة من ميقاته الأصلي فلم يلزمه دم لعدم الترفه ، والله أعلم .

Sección V07/P143Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V07/P143)
Orijinal Metin (AR)

فرع : أجمع العلماء على جواز العمرة قبل الحج ، سواء حج في سنته أم لا ، وكذا الحج قبل العمرة واحتجوا له بحديث ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم اعتمر قبل أن يحج رواه البخاري وبالأحاديث الصحيحة المشهورة : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم اعتمر ثلاث عمر قبل حجته ، وكان أصحابه في حجة الوداع أقساما ، منهم من اعتمر قبل الحج ، ومنهم من حج قبل العمرة كما سبق .

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

فرع : أجمع العلماء على جواز العمرة قبل الحج ، سواء حج في سنته أم لا ، وكذا الحج قبل العمرة واحتجوا له بحديث ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم اعتمر قبل أن يحج رواه البخاري وبالأحاديث الصحيحة المشهورة : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم اعتمر ثلاث عمر قبل حجته ، وكان أصحابه في حجة الوداع أقساما ، منهم من اعتمر قبل الحج ، ومنهم من حج قبل العمرة كما سبق .

Sección V07/P143–V07/P145Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V07/P143–V07/P145)
Orijinal Metin (AR)

قال المصنف رحمه الله تعالى : والإفراد أن يحج ثم يعتمر ، والتمتع أن يعتمر في أشهر الحج ثم يحج من عامه ، أن يحرم بهما جميعا ، فإن أحرم بالعمرة ثم أدخل عليها الحج قبل الطواف جاز ويصير قارنا ، لما روى : أن عائشة رضي الله عنها أحرمت بالعمرة فحاضت فدخل عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي تبكي ، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم أهلي بالحج واصنعي ما يصنع الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت ولا تصلي وإن أدخل عليها الحج بعد الطواف لم يجز ، واختلف أصحابنا في فمنهم : من قال : لا يجوز لأنه قد أخذ في التحلل ومنهم : من قال : لا يجوز لأنه قد أتى بمقصود العمرة ، وإن أحرم بالحج وأدخل عليه العمرة ففيه قولان أحدهما : يجوز لأنه أحد النسكين فجاز إدخاله على الآخر كالحج والثاني : لا يجوز ، لأن أفعال العمرة استحقت بإحرام الحج ، فلا يعد إحرام العمرة شيئا . فإن قلنا : إنه يجوز ، فهل يجوز بعد الوقوف يبنى على العلتين في إدخال الحج على العمرة بعد الطواف فإن قلنا : لا يجوز إدخال الحج على العمرة بعد الطواف لأنه أخذ في التحلل جاز ههنا بعد الوقوف . لأنه لم يأخذ قي التحلل وإن قلنا : لا يجوز أتى بالمقصود لم يحز ههنا ، لأنه قد أتى بمعظم المقصود ، وهو الوقوف ، وإن أحرم بالعمرة وأفسدها ثم أدخل عليها الحج ففيه وجهان أحدهما : ينعقد الحج ، ويكون فاسدا لأنه إدخال حج على عمرة ، فأشبه إذا كان صحيحا والثاني : لا ينعقد لأنه لا يجوز أن يصح لأنه إدخال حج على إحرام فاسد ، ولا يجوز أن يفسد لأن إحرامه لم يصادفه الوطء فلا يجوز إفساده . + الشرح : حديث عائشة رواه البخاري ومسلم إلا قوله : ولا تصلي فإنها لفظة غريبة ليست معروفة . أما حكم المسألة : فقال أصحابنا : لكل واحدة من الأنواع الثلاثة صور مختلف في بعضها أما : الإفراد فصورته الأصلية أن يحرم بالحج وحده ويفرغ منه ثم يحرم بالعمرة ، وسيأتي باقي صوره في شروط التمتع الموجب للدم إن شاء الله تعالى وأما : التمتع فصورته الأصلية أن يحرم بالعمرة من ميقات بلده ، ويدخل مكة ويفرغ من أفعال العمرة ، ثم ينشىء الحج من مكة ، ويسمى متمتعا لاستمتاعه بمحظورات الإحرام بينهما ، فإنه يحل له جميع المحظورات إذا تحلل من العمرة ، سواء كان ساق الهدي أم لا ، ويجب عليه دم ، ولوجوبه شروط تأتي إن شاء الله تعالى . وأما : القران فصورته الأصلية أن يحرم بالحج والعمرة معا ، فتدرج أعمال العمرة في أعمال الحج ، ويتحد الميقات والفعل فيكفي لهما طواف واحد ، وسعى واحد وحلق واحد وإحرام واحد فلو أحرم بالعمرة ثم أدخل عليها الحج أي أحرم به نظر إن أدخل في غير أشهر الحج لغا إدخاله ولم يتغير إحرامه بالعمرة وإن أدخله في أشهره نظر إن كان أحرم بالعمرة قبل أشهر الحج ففي صحة إدخاله وجهان أحدهما : وهو اختيار الشيخ أبي علي السنجي بكسر السين المهملة وبالجيم وحكاه عن عامة الأصحاب أنه لا يصح الإدخال ، لأنه يؤدي إلى صحة الإحرام بالحج قبل أشهره وأصحهما يصح وهو اختيار القفال ، وبه قطع صاحبا الشامل والبيان وآخرون ، لأنه أحرم بكل واحد منهما في وقته ، ولأنه إنما يصير محرما بالحج في حال إدخاله . وهو وقت صالح للحج ، ولو أحرم بالعمرة في أشهر الحج ثم أدخله عليها في أشهره فإن لم يكن شرع في شيء من طوافها صح ، وصار قارنا بلا خلاف .

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال المصنف رحمه الله تعالى : والإفراد أن يحج ثم يعتمر ، والتمتع أن يعتمر في أشهر الحج ثم يحج من عامه ، أن يحرم بهما جميعا ، فإن أحرم بالعمرة ثم أدخل عليها الحج قبل الطواف جاز ويصير قارنا ، لما روى : أن عائشة رضي الله عنها أحرمت بالعمرة فحاضت فدخل عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي تبكي ، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم أهلي بالحج واصنعي ما يصنع الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت ولا تصلي وإن أدخل عليها الحج بعد الطواف لم يجز ، واختلف أصحابنا في فمنهم : من قال : لا يجوز لأنه قد أخذ في التحلل ومنهم : من قال : لا يجوز لأنه قد أتى بمقصود العمرة ، وإن أحرم بالحج وأدخل عليه العمرة ففيه قولان أحدهما : يجوز لأنه أحد النسكين فجاز إدخاله على الآخر كالحج والثاني : لا يجوز ، لأن أفعال العمرة استحقت بإحرام الحج ، فلا يعد إحرام العمرة شيئا . فإن قلنا : إنه يجوز ، فهل يجوز بعد الوقوف يبنى على العلتين في إدخال الحج على العمرة بعد الطواف فإن قلنا : لا يجوز إدخال الحج على العمرة بعد الطواف لأنه أخذ في التحلل جاز ههنا بعد الوقوف . لأنه لم يأخذ قي التحلل وإن قلنا : لا يجوز أتى بالمقصود لم يحز ههنا ، لأنه قد أتى بمعظم المقصود ، وهو الوقوف ، وإن أحرم بالعمرة وأفسدها ثم أدخل عليها الحج ففيه وجهان أحدهما : ينعقد الحج ، ويكون فاسدا لأنه إدخال حج على عمرة ، فأشبه إذا كان صحيحا والثاني : لا ينعقد لأنه لا يجوز أن يصح لأنه إدخال حج على إحرام فاسد ، ولا يجوز أن يفسد لأن إحرامه لم يصادفه الوطء فلا يجوز إفساده . + الشرح : حديث عائشة رواه البخاري ومسلم إلا قوله : ولا تصلي فإنها لفظة غريبة ليست معروفة . أما حكم المسألة : فقال أصحابنا : لكل واحدة من الأنواع الثلاثة صور مختلف في بعضها أما : الإفراد فصورته الأصلية أن يحرم بالحج وحده ويفرغ منه ثم يحرم بالعمرة ، وسيأتي باقي صوره في شروط التمتع الموجب للدم إن شاء الله تعالى وأما : التمتع فصورته الأصلية أن يحرم بالعمرة من ميقات بلده ، ويدخل مكة ويفرغ من أفعال العمرة ، ثم ينشىء الحج من مكة ، ويسمى متمتعا لاستمتاعه بمحظورات الإحرام بينهما ، فإنه يحل له جميع المحظورات إذا تحلل من العمرة ، سواء كان ساق الهدي أم لا ، ويجب عليه دم ، ولوجوبه شروط تأتي إن شاء الله تعالى . وأما : القران فصورته الأصلية أن يحرم بالحج والعمرة معا ، فتدرج أعمال العمرة في أعمال الحج ، ويتحد الميقات والفعل فيكفي لهما طواف واحد ، وسعى واحد وحلق واحد وإحرام واحد فلو أحرم بالعمرة ثم أدخل عليها الحج أي أحرم به نظر إن أدخل في غير أشهر الحج لغا إدخاله ولم يتغير إحرامه بالعمرة وإن أدخله في أشهره نظر إن كان أحرم بالعمرة قبل أشهر الحج ففي صحة إدخاله وجهان أحدهما : وهو اختيار الشيخ أبي علي السنجي بكسر السين المهملة وبالجيم وحكاه عن عامة الأصحاب أنه لا يصح الإدخال ، لأنه يؤدي إلى صحة الإحرام بالحج قبل أشهره وأصحهما يصح وهو اختيار القفال ، وبه قطع صاحبا الشامل والبيان وآخرون ، لأنه أحرم بكل واحد منهما في وقته ، ولأنه إنما يصير محرما بالحج في حال إدخاله . وهو وقت صالح للحج ، ولو أحرم بالعمرة في أشهر الحج ثم أدخله عليها في أشهره فإن لم يكن شرع في شيء من طوافها صح ، وصار قارنا بلا خلاف .

Sección V07/P145–V07/P146Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V07/P145–V07/P146)
Orijinal Metin (AR)

وإن كان قد شرع فيه وخطا منه خطوة لم يصح إحرامه بالحج بلا خلاف وإن وقف عند الحجر الأسود للشروع في الطواف ، ولم يمسه ثم أحرم بالحج صح وصار قارنا ، لأنه لم يتلبس بشيء من الطواف ، وإن استلم الحجر ولم يمش ثم أحرم قبل شروعه في المشي فإن كان استلامه ليس بنية الاستلام للطواف صح إحرامه بالحج بلا خلاف ، كذا صرح به الماوردي ، وإن كان استلامه بنية أن يطوف ففي صحة إحرامه بالحج بعده وجهان حكاهما الصميري وصاحبه الماوردي وصاحب البيان وآخرون أحدهما : يصح لأنه مقدمة للطواف والثاني : لا يصح لأنه أحد أبعاض الطواف ، وينبغي أن يكون الأول أصح ، ولو شك هل أحرم بالحج قبل الشروع في الطواف أو بعده قال الماوردي : قال أصحابنا : صح إحرامه لأن الأصل جواز إدخال الحج على العمرة حتى يتيقن المنع ، فصار كمن أحرم وتزوج ، ولم يدر هل كان إحرامه قبل تزوجه أم بعده ، قال الشافعي : أجزأه وصح تزوجه ، هذا كلام الماوردي . قال أصحابنا : وإذا شرع المحرم بالعمرة في الطواف ثم أحرم بالحج فقد قلت : إنه لا يصح بلا خلاف ، وفي علة بطلانه أربعة أوجه مشهورة حكى المصنف منها اثنين أحد الأربعة : أنه اشتغل بعمل من أعمال العمرة والثاني : لأنه شرع في فرض من فروضها والثالث : لأنه أتى بمعظم أفعالها والرابع : لأنه شرع في سبب التحلل وهذا الرابع هو الأصح وهو نص الشافعي نقله أبو بكر الفارسي في عيون المسائل وصحح البندنيجى الثالث ، وتظهر فائدة هذا الخلاف فيما لو أحرم بحج ثم أدخل عاليه العمرة ، وجوزناه كما سنذكره الآن إن شاء الله تعالى . هذا كله إذا كانت العمرة التي أدخل عليها الحج صحيحة ، فإن كانت فاسدة بأن أفسدخا بجماع ثم أدخل عليها حجا ففي صحة إدخاله ومصيره محرما بالحج وجهان مشهوران ، ذكرهما المصنف بدليلهما أصحهما : عند الأكثرين يصير محرما ، وبه قال ابن سريج والشيخ أبو زيد والثاني : لا يصير وصححه صاحب البيان ، وإن قلنا : يصير فهل يكون حجه صحيحا مجزئا فيه وجهان أحدهما : نعم لأن المفسد متقدم وأصحهما : لا ، لأنه تابع لعمرة فاسدة فعلى هذا هل ينعقد فاسدا من أصله أم صحيحا ثم يفسد فيه وجهان أحدهما : ينعقد صحيحا ثم يفسد ، كما لو أحرم فجامع فإنه ينعقد صحيحا ثم يفسد على أحد الأوجه ، كما سنذكر في موضعه إن شاء الله تعالى وأصحهما : ينعقد فاسدا ، إذا لو انعقد صحيحا لم يفسد إذا لم يوجد بعد انعقاده مفسد . فإن قلنا : ينعقد فاسدا أو صحيحا ثم يفسد لزمه المضي قي النسكين ولزمه قضاؤهما وإن قلنا : ينعقد صحيحا ولا يفسد قضى العمرة دون الحج وعلى الأوجه الثلاثة يلزمه دم القران ، ولا يجب عليه بالإفساد إلا بدنة واحدة . كذا قاله الشيخ أبو علي السنجي ، وحكى إمام الحرمين وجهين آخرين إذا حكمنا بانعقاد حجه فاسدا أحدهما : يلزمه بدنة أخرى لفساد الحج والثاني : يلزمه بدنة للعمرة وشاة للحجج كما لو جامع ثم جامع ، وهذان الوجهان ضعيفان ، والصحيح ما ذكره أبو علي والله أعلم . هذا كله في الإحرام للحج بعد الإحرام بالعمرة أما : إذا أحرم بالحج ثم أدخل عليه العمرة فقولان مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما القديم : صحته ويصير قارنا والجديد : لا يصح وهو الأصح فإن قلنا : بالقديم ، فإلى متى يجوز الإدخال فيه أربعة أوجه مفرعة على الأوجه الأربعة السابقة فيمن أحرم العمرة ثم بالحج أحدها : يجوز ما لم يشرع في طواف القدوم أو غيره من أعمال الحج ، قال البغوي : هذا أصحها والثاني : يجوز بعد طواف القدوم ما لم يشرع في السعي أو غيره من فروض الحج .

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وإن كان قد شرع فيه وخطا منه خطوة لم يصح إحرامه بالحج بلا خلاف وإن وقف عند الحجر الأسود للشروع في الطواف ، ولم يمسه ثم أحرم بالحج صح وصار قارنا ، لأنه لم يتلبس بشيء من الطواف ، وإن استلم الحجر ولم يمش ثم أحرم قبل شروعه في المشي فإن كان استلامه ليس بنية الاستلام للطواف صح إحرامه بالحج بلا خلاف ، كذا صرح به الماوردي ، وإن كان استلامه بنية أن يطوف ففي صحة إحرامه بالحج بعده وجهان حكاهما الصميري وصاحبه الماوردي وصاحب البيان وآخرون أحدهما : يصح لأنه مقدمة للطواف والثاني : لا يصح لأنه أحد أبعاض الطواف ، وينبغي أن يكون الأول أصح ، ولو شك هل أحرم بالحج قبل الشروع في الطواف أو بعده قال الماوردي : قال أصحابنا : صح إحرامه لأن الأصل جواز إدخال الحج على العمرة حتى يتيقن المنع ، فصار كمن أحرم وتزوج ، ولم يدر هل كان إحرامه قبل تزوجه أم بعده ، قال الشافعي : أجزأه وصح تزوجه ، هذا كلام الماوردي . قال أصحابنا : وإذا شرع المحرم بالعمرة في الطواف ثم أحرم بالحج فقد قلت : إنه لا يصح بلا خلاف ، وفي علة بطلانه أربعة أوجه مشهورة حكى المصنف منها اثنين أحد الأربعة : أنه اشتغل بعمل من أعمال العمرة والثاني : لأنه شرع في فرض من فروضها والثالث : لأنه أتى بمعظم أفعالها والرابع : لأنه شرع في سبب التحلل وهذا الرابع هو الأصح وهو نص الشافعي نقله أبو بكر الفارسي في عيون المسائل وصحح البندنيجى الثالث ، وتظهر فائدة هذا الخلاف فيما لو أحرم بحج ثم أدخل عاليه العمرة ، وجوزناه كما سنذكره الآن إن شاء الله تعالى . هذا كله إذا كانت العمرة التي أدخل عليها الحج صحيحة ، فإن كانت فاسدة بأن أفسدخا بجماع ثم أدخل عليها حجا ففي صحة إدخاله ومصيره محرما بالحج وجهان مشهوران ، ذكرهما المصنف بدليلهما أصحهما : عند الأكثرين يصير محرما ، وبه قال ابن سريج والشيخ أبو زيد والثاني : لا يصير وصححه صاحب البيان ، وإن قلنا : يصير فهل يكون حجه صحيحا مجزئا فيه وجهان أحدهما : نعم لأن المفسد متقدم وأصحهما : لا ، لأنه تابع لعمرة فاسدة فعلى هذا هل ينعقد فاسدا من أصله أم صحيحا ثم يفسد فيه وجهان أحدهما : ينعقد صحيحا ثم يفسد ، كما لو أحرم فجامع فإنه ينعقد صحيحا ثم يفسد على أحد الأوجه ، كما سنذكر في موضعه إن شاء الله تعالى وأصحهما : ينعقد فاسدا ، إذا لو انعقد صحيحا لم يفسد إذا لم يوجد بعد انعقاده مفسد . فإن قلنا : ينعقد فاسدا أو صحيحا ثم يفسد لزمه المضي قي النسكين ولزمه قضاؤهما وإن قلنا : ينعقد صحيحا ولا يفسد قضى العمرة دون الحج وعلى الأوجه الثلاثة يلزمه دم القران ، ولا يجب عليه بالإفساد إلا بدنة واحدة . كذا قاله الشيخ أبو علي السنجي ، وحكى إمام الحرمين وجهين آخرين إذا حكمنا بانعقاد حجه فاسدا أحدهما : يلزمه بدنة أخرى لفساد الحج والثاني : يلزمه بدنة للعمرة وشاة للحجج كما لو جامع ثم جامع ، وهذان الوجهان ضعيفان ، والصحيح ما ذكره أبو علي والله أعلم . هذا كله في الإحرام للحج بعد الإحرام بالعمرة أما : إذا أحرم بالحج ثم أدخل عليه العمرة فقولان مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما القديم : صحته ويصير قارنا والجديد : لا يصح وهو الأصح فإن قلنا : بالقديم ، فإلى متى يجوز الإدخال فيه أربعة أوجه مفرعة على الأوجه الأربعة السابقة فيمن أحرم العمرة ثم بالحج أحدها : يجوز ما لم يشرع في طواف القدوم أو غيره من أعمال الحج ، قال البغوي : هذا أصحها والثاني : يجوز بعد طواف القدوم ما لم يشرع في السعي أو غيره من فروض الحج .

%0
10 Bölüm