Qur'an&Sunnahالقرآن

Imán al-Nawawi - al-Maymu Sharh al-Muhadhdhab (Fiqh Shafi'í)

Abu Zakariyya Yahya ibn Sharaf al-Nawawi · AR

Sección V08/P331–V08/P333Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V08/P331–V08/P333)
Orijinal Metin (AR)

فرع : لا بأس بالتكني بأبي عيسى ، وفي سنن أبي داود بإسناد جيد أن المغيرة بن شعبة تكنى بأبي عيسى ، فقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه : أما يكفيك أن تكني بأبي عبد الله ، فقال : كناني رسول الله صلى الله عليه وسلم وأن عمر ضرب ابنا له تكنى بأبي عيسى ، دليلنا حديث المغيرة ، والأصل عدم النهي حتى يثبت ، ولا يتخيل من هذا كون عيسى ابن مريم صلى الله عليه وسلم لا أب له ، لأن المكني ليس أبا حقيقة ، والله أعلم . السابعة : قال الله تعالى : ولا تنابزوا بالألقاب الحجرات : 11 واتفق العلماء على تحريم تلقيب الإنسان بما يكره ، سواء كان صفة كالأعمش والأعمى والأعرج والأحول والأصم والأبرص والأصفر والأحدب والأزرق والأفطس والأشتر والأثرم والأقطع والزمن والمقعد والأشل . أو كان صفة لأبيه أو لأمه أو غير ذلك مما يكرهه ، واتفقوا على جواز ذكره بذلك على جهة التعريف لمن لا يعرفه إلا بذلك ، ودلائل كل ما ذكرته مشهورة حذفتها لشهرتها . واتفقوا على استحباب اللقب الذي يحبه صاحبه فمن ذلك أبو بكر الصديق اسمه عبد الله بن عثمان ، ولقبه عتيق ، هذا هو الصحيح الذي عليه جماهير العلماء من المحدثين وأهل السير والتواريخ وغيرهم وقيل اسمه عتيق حكاه الحافظ أبو القاسم بن عساكر في كتابه الأطراف والصواب الأول . واتفقوا على أنه لقب خير ، واختلفوا في سبب تسميته عتيقا فروينا عن عائشة من أوجه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : أبو بكر عتيق الله من النار فمن يومئذ سمي عتيقا ، وقال مصعب بن الزبير وغيره من أهل النسب : سمي عتيقا لأنه لم يكن في نسبه شيء يعاب به ، وقيل غير ذلك ، ومن ذلك أبو تراب لقب علي بن أبي طالب رضي الله عنه كنيته أبو الحسن ، ثبت في الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وجده نائما في المسجد وعليه التراب فقال : قم أبا تراب فلزمه هذا اللقب الحسن ، روينا هذا في الصحيحين عن سهل بن سعد قال سهل : وكانت أحب أسماء علي إليه ، وإن كان ليفرح أن يدعى بها ومن ذلك ذو اليدين واسمه الخرباق بكسر الخاء المعجمة وبالباء الموحدة وآخره قاف كان في يده طول ثبت في الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يدعوه ذا اليدين والله تعالى أعلم . الثامنة : اتفقوا على جواز ترخيم الاسم المنتقص إذا لم يتأذ بذلك صاحبه ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رخم أسماء جماعة من الصحابة فقال لأبي هريرة : يا أبا هر ، ولعائشة : يا عائش ولأنجشة : يا أنجش . التاسعة : يتسحب للولد والتلميذ والغلام أن لا يسمي أباه معلمه وسيده باسمه ، روينا في كتاب ابن السني عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم رأى رجلا معه غلام ، فقال للغلام : من هذا قال : أبي قال : لا تمش أمامه ولا تستسب له ولا تجلس قبله ولا تدعه باسمه ومعنى لا تستسب له أي لا تفعل فعلا تتعرض فيه لأن يسبك عليه أبوك زجرا وتأديبا ، وعن عبد الله بن زحر بفتح الزاي وإسكان الحاء المهملة قال : يقال من العقوق أن تسمى أباك ، وأن تمشي أمامه . العاشرة : إذا لم يعرف اسم من يناديه ناداه بعبارة لا يتأذى بها كيا أخي يا فقير يا فقيه يا صاحب الثوب الفلاني ، ونحو ذلك ، وفي سنن أبي داود أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لرجل يمشي بين القبور يا صاحب السبتيتين ويحك ألق سبتيتيك وقد سبق بيان هذا الحديث في كتاب الجنائز في زيارة القبور ، وفي كتاب ابن السني أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا لم يحفظ اسم الرجل قال : يا ابن عبد الله .

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

فرع : لا بأس بالتكني بأبي عيسى ، وفي سنن أبي داود بإسناد جيد أن المغيرة بن شعبة تكنى بأبي عيسى ، فقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه : أما يكفيك أن تكني بأبي عبد الله ، فقال : كناني رسول الله صلى الله عليه وسلم وأن عمر ضرب ابنا له تكنى بأبي عيسى ، دليلنا حديث المغيرة ، والأصل عدم النهي حتى يثبت ، ولا يتخيل من هذا كون عيسى ابن مريم صلى الله عليه وسلم لا أب له ، لأن المكني ليس أبا حقيقة ، والله أعلم . السابعة : قال الله تعالى : ولا تنابزوا بالألقاب الحجرات : 11 واتفق العلماء على تحريم تلقيب الإنسان بما يكره ، سواء كان صفة كالأعمش والأعمى والأعرج والأحول والأصم والأبرص والأصفر والأحدب والأزرق والأفطس والأشتر والأثرم والأقطع والزمن والمقعد والأشل . أو كان صفة لأبيه أو لأمه أو غير ذلك مما يكرهه ، واتفقوا على جواز ذكره بذلك على جهة التعريف لمن لا يعرفه إلا بذلك ، ودلائل كل ما ذكرته مشهورة حذفتها لشهرتها . واتفقوا على استحباب اللقب الذي يحبه صاحبه فمن ذلك أبو بكر الصديق اسمه عبد الله بن عثمان ، ولقبه عتيق ، هذا هو الصحيح الذي عليه جماهير العلماء من المحدثين وأهل السير والتواريخ وغيرهم وقيل اسمه عتيق حكاه الحافظ أبو القاسم بن عساكر في كتابه الأطراف والصواب الأول . واتفقوا على أنه لقب خير ، واختلفوا في سبب تسميته عتيقا فروينا عن عائشة من أوجه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : أبو بكر عتيق الله من النار فمن يومئذ سمي عتيقا ، وقال مصعب بن الزبير وغيره من أهل النسب : سمي عتيقا لأنه لم يكن في نسبه شيء يعاب به ، وقيل غير ذلك ، ومن ذلك أبو تراب لقب علي بن أبي طالب رضي الله عنه كنيته أبو الحسن ، ثبت في الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وجده نائما في المسجد وعليه التراب فقال : قم أبا تراب فلزمه هذا اللقب الحسن ، روينا هذا في الصحيحين عن سهل بن سعد قال سهل : وكانت أحب أسماء علي إليه ، وإن كان ليفرح أن يدعى بها ومن ذلك ذو اليدين واسمه الخرباق بكسر الخاء المعجمة وبالباء الموحدة وآخره قاف كان في يده طول ثبت في الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يدعوه ذا اليدين والله تعالى أعلم . الثامنة : اتفقوا على جواز ترخيم الاسم المنتقص إذا لم يتأذ بذلك صاحبه ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رخم أسماء جماعة من الصحابة فقال لأبي هريرة : يا أبا هر ، ولعائشة : يا عائش ولأنجشة : يا أنجش . التاسعة : يتسحب للولد والتلميذ والغلام أن لا يسمي أباه معلمه وسيده باسمه ، روينا في كتاب ابن السني عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم رأى رجلا معه غلام ، فقال للغلام : من هذا قال : أبي قال : لا تمش أمامه ولا تستسب له ولا تجلس قبله ولا تدعه باسمه ومعنى لا تستسب له أي لا تفعل فعلا تتعرض فيه لأن يسبك عليه أبوك زجرا وتأديبا ، وعن عبد الله بن زحر بفتح الزاي وإسكان الحاء المهملة قال : يقال من العقوق أن تسمى أباك ، وأن تمشي أمامه . العاشرة : إذا لم يعرف اسم من يناديه ناداه بعبارة لا يتأذى بها كيا أخي يا فقير يا فقيه يا صاحب الثوب الفلاني ، ونحو ذلك ، وفي سنن أبي داود أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لرجل يمشي بين القبور يا صاحب السبتيتين ويحك ألق سبتيتيك وقد سبق بيان هذا الحديث في كتاب الجنائز في زيارة القبور ، وفي كتاب ابن السني أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا لم يحفظ اسم الرجل قال : يا ابن عبد الله .

Sección V08/P333–V08/P335Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V08/P333–V08/P335)
Orijinal Metin (AR)

الحادية عشرة : يجوز للإنسان أن يخاطب من يتبعه من ولد وغلام ومتعلم ونحوهم باسم قبيح تأديبا وزجرا ورياضة ، ففي الصحيحين أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه قال لابنه عبد الرحمن : يا غنثر ، فجدع وسب قوله : غنثر بغين معجمة مضمومة ثم نون ساكنة ثم ثاء مثلثة مفتوحة ومضمومة ، ومعناه البهيم . وقوله : جدع بالجيم والدال المهملة أي دعا بقطع أنفه ونحوه . الثانية عشرة : السنة أن يؤذن في أذن المولود عند ولادته ذكرا كان أو أنثى ويكون الأذان بلفظ أذان الصلاة ، لحديث أبي رافع الذي ذكره المصنف ، قال جماعة من أصحابنا : يستحب أن يؤذن في أذنه اليمنى ويقيم الصلاة في أذنه اليسرى . وقد روينا في كتاب ابن السنى عن الحسين بن علي رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من ولد له مولود فأذن في أذنه اليمنى وأقام في أذنه اليسرى لم تضره أم الصبيان وأم الصبيان التابعة من الجن . ونقل أصحابنا مثل هذا الحديث عن فعل عمر بن عبد العزيز رحمه الله . الثالثة عشرة : السنة أن يحنك المولود عند ولادته بتمر بأن يمضغه إنسان ويدلك به حنك المولود ويفتح فاه حتى ينزل إلى جوفه شيء منه . قال أصحابنا فإن لم يكن تمر فبشيء آخر حلو ، ودليل التحنيك وكونه بتمر الحديث الصحيح الذي ذكره المصنف . وفي سنن أبي داود بإسناد صحيح عن عائشة قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يؤتى بالصبيان فيدعو لهم ويحنكهم وفي رواية فيدعو لهم بالبركة وفي الصحيحين عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما قالت حملت بعبد الله بن الزبير بمكة فأتيت المدينة فنزلت قباء فولدت بقباء ثم أتيت به النبي صلى الله عليه وسلم فوضعه في حجره ، ثم دعا بتمرة فمضغها ثم تفل في فيه ، فكان أول شيء دخل جوفه ريق رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم حنكه بالتمر ثم دعا له وبرك عليه وينبغي أن يكون المحنك من أهل الخير ، فإن لم يكن رجل فامرأة صالحة . الرابعة عشرة : يستحب أن يهنأ الوالد بالولد ، قال أصحابنا : ويستحب أن يهنأ بما جاء عن الحسين رضي الله عنه أنه علم إنسانا التهنئة فقال : قل بارك الله لك في الموهوب لك ، وشكرت الواهب وبلغ أشده ورزقت بره ويستحب أن يرد المهنأ على المهنىء فيقول : بارك الله لك وبارك عليك ، أو جزاك الله خيرا أو رزقك الله مثله ، أو أحسن الله ثوابك وجزاءك ، ونحو هذا . فرع : ثبت في الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا فرع ولا عتيرة قال أهل اللغة : الفرع بفتح الفاء والراء وبالعين المهملة ويقال له أيضا : الفرعة بالهاء أول نتاج البهيمة ، كانوا يذبحونه ولا يملكونه رجاء البركة في الأم وكثرة نسلها . والعتيرة بفتح العين المهملة ذبيحة كانوا يذبحونها في العشرة الأول من شهر رجب ، ويسمونها الرجبية أيضا هذا الذي ذكرته من تفسير العتيرة متفق عليه ، وأما الفرع فهذا الذي ذكرته فيه هو تفسير الشافعي وأصحابنا وغيرهم . وفي صحيح البخاري و سنن أبي داود أنه أول النتاج ، كانوا يذبحونه لطواغيتهم وعن نبيشة رضي الله عنه قال : نادى رجل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : إنا كنا نعتر عتيرة في الجاهلية في رجب ، فما تأمرنا قال اذبحوا لله في أي شهر كان ، وبروا الله وأطعموا ، قال إنا كنا نفرع فرعا في الجاهلية فما تأمرنا قال في كل سائمة فرع تغذوه ماشيتك حتى إذا استحمل أي ذبيحة فتصدقت بلحمه رواه أبو داود وغيره بأسانيد صحيحة . قال ابن المنذر هو حديث صحيح .

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

الحادية عشرة : يجوز للإنسان أن يخاطب من يتبعه من ولد وغلام ومتعلم ونحوهم باسم قبيح تأديبا وزجرا ورياضة ، ففي الصحيحين أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه قال لابنه عبد الرحمن : يا غنثر ، فجدع وسب قوله : غنثر بغين معجمة مضمومة ثم نون ساكنة ثم ثاء مثلثة مفتوحة ومضمومة ، ومعناه البهيم . وقوله : جدع بالجيم والدال المهملة أي دعا بقطع أنفه ونحوه . الثانية عشرة : السنة أن يؤذن في أذن المولود عند ولادته ذكرا كان أو أنثى ويكون الأذان بلفظ أذان الصلاة ، لحديث أبي رافع الذي ذكره المصنف ، قال جماعة من أصحابنا : يستحب أن يؤذن في أذنه اليمنى ويقيم الصلاة في أذنه اليسرى . وقد روينا في كتاب ابن السنى عن الحسين بن علي رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من ولد له مولود فأذن في أذنه اليمنى وأقام في أذنه اليسرى لم تضره أم الصبيان وأم الصبيان التابعة من الجن . ونقل أصحابنا مثل هذا الحديث عن فعل عمر بن عبد العزيز رحمه الله . الثالثة عشرة : السنة أن يحنك المولود عند ولادته بتمر بأن يمضغه إنسان ويدلك به حنك المولود ويفتح فاه حتى ينزل إلى جوفه شيء منه . قال أصحابنا فإن لم يكن تمر فبشيء آخر حلو ، ودليل التحنيك وكونه بتمر الحديث الصحيح الذي ذكره المصنف . وفي سنن أبي داود بإسناد صحيح عن عائشة قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يؤتى بالصبيان فيدعو لهم ويحنكهم وفي رواية فيدعو لهم بالبركة وفي الصحيحين عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما قالت حملت بعبد الله بن الزبير بمكة فأتيت المدينة فنزلت قباء فولدت بقباء ثم أتيت به النبي صلى الله عليه وسلم فوضعه في حجره ، ثم دعا بتمرة فمضغها ثم تفل في فيه ، فكان أول شيء دخل جوفه ريق رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم حنكه بالتمر ثم دعا له وبرك عليه وينبغي أن يكون المحنك من أهل الخير ، فإن لم يكن رجل فامرأة صالحة . الرابعة عشرة : يستحب أن يهنأ الوالد بالولد ، قال أصحابنا : ويستحب أن يهنأ بما جاء عن الحسين رضي الله عنه أنه علم إنسانا التهنئة فقال : قل بارك الله لك في الموهوب لك ، وشكرت الواهب وبلغ أشده ورزقت بره ويستحب أن يرد المهنأ على المهنىء فيقول : بارك الله لك وبارك عليك ، أو جزاك الله خيرا أو رزقك الله مثله ، أو أحسن الله ثوابك وجزاءك ، ونحو هذا . فرع : ثبت في الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا فرع ولا عتيرة قال أهل اللغة : الفرع بفتح الفاء والراء وبالعين المهملة ويقال له أيضا : الفرعة بالهاء أول نتاج البهيمة ، كانوا يذبحونه ولا يملكونه رجاء البركة في الأم وكثرة نسلها . والعتيرة بفتح العين المهملة ذبيحة كانوا يذبحونها في العشرة الأول من شهر رجب ، ويسمونها الرجبية أيضا هذا الذي ذكرته من تفسير العتيرة متفق عليه ، وأما الفرع فهذا الذي ذكرته فيه هو تفسير الشافعي وأصحابنا وغيرهم . وفي صحيح البخاري و سنن أبي داود أنه أول النتاج ، كانوا يذبحونه لطواغيتهم وعن نبيشة رضي الله عنه قال : نادى رجل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : إنا كنا نعتر عتيرة في الجاهلية في رجب ، فما تأمرنا قال اذبحوا لله في أي شهر كان ، وبروا الله وأطعموا ، قال إنا كنا نفرع فرعا في الجاهلية فما تأمرنا قال في كل سائمة فرع تغذوه ماشيتك حتى إذا استحمل أي ذبيحة فتصدقت بلحمه رواه أبو داود وغيره بأسانيد صحيحة . قال ابن المنذر هو حديث صحيح .

Sección V08/P335–V08/P336Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V08/P335–V08/P336)
Orijinal Metin (AR)

قال أبو قلابة : أحد رواة هذا الحديث : السائمة مائة ورواه البيهقي بإسناده الصحيح عن عائشة رضي الله عنها قالت أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالفرعة من كل خمسين واحدة وفي رواية من كل خمسين شاة شاة قال ابن المنذر حديث عائشة صحيح . وفي سنن أبي داود عن عمرو بن شعيب عن أبيه ، قال الراوي : أراه عن جده قال سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن الفرع ، قال : الفرع حق وإن تتركوه حتى يكون بكرا ابن ماخض وابن لبون ، فتعطيه أرملة أو تحمل عليه في سبيل الله خير من أن تذبحه فيلزق لحمه بوبره وتكفأ إناءك وتوله ناقتك . قال أبو عبيد في تفسير هذا الحديث معناه الفرع ، لكنهم كانوا يذبحونه حين يولد ولا شبع فيه ، ولذا قال : وتذبحه يلصق لحمه بوبره ، لأن فيه ذهاب ولدها ، وذلك يرفع لبنها ، ولهذا قال خير من أن تكفأ إناءك ، يعني إذا فعلت ذلك فكأنك كفأت إناءك وأرقته ، وأشار به إلى ذهاب اللبن ، وفيه أنه يفجعها بولدها ، ولهذا قال : وتوله ناقتك فأشار بتركه حتى يكون ابن مخاض وهو ابن سنة ثم يذبح وقد طاب لحمه واستمتع بلبن أمه ولا يشق عليها مفارقته لأنه استغنى عنها ، والله أعلم وروى البيهقي بإسناده عن الحارث بن عمرو قال أتيت النبي صلى الله عليه وسلم بعرفات أو قال بمنى وسأله رجل عن العتيرة فقال : من شاء عتر ومن شاء لم يعتر ومن شاء فرع ومن شاء لم يفرع . وعن أبي رزين أنه قال يا رسول الله إنا كنا نذبح في الجاهلية ذبائح في رجب فنأكل منها ونطعم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا بأس بذلك وعن مخنف ابن سليم الغامدي رضي الله عنه قال : كنا وقوفا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بعرفات فسمعته يقول : يا أيها الناس على كل بيت في كل عام أضحية وعتيرة ، هل تدري ما العتيرة هي التي تسمى الرجبية وقد سبق بيان هذا الحديث في أول باب الأضحية . هذا مختصر ما جاء من الأحاديث في الفرع والعتيرة . قال الشافعي رحمه الله فيما رواه البيهقي بإسناده الصحيح عن المزني قال : سمعت الشافعي يقول في الفرع : هو شيء كان أهل الجاهلية يطلبون به البركة في أموالهم فكان أحدهم يذبح بكر ناقته أو شاته فلا يغذوه رجاء البركة فيما يأتي بعده ، فسألوا النبي صلى الله عليه وسلم عنه فقال فرعوا إن شئتم وكانوا يسألونه عما كانوا يصنعون في الجاهلية خوفا أن يكره في الإسلام ، فأعلمهم أنه لا مكروه عليهم فيه ، وأمرهم اختيارا أن يغذوه ثم يحملوا عليه في سبيل الله . قال الشافعي : وقوله صلى الله عليه وسلم الفرع حق معناه ليس باطلا ، وهو كلام عربي خرج على جواب السائل ، قال : وقوله صلى الله عليه وسلم لا فرع ولا عتيرة واجبة قال الشافعي : والحديث الآخر يدل على هذا المعنى ، فإنه أباح له الذبح واختار له أن يعطيه أرملة أو يحمل عليها في سبيل الله . قال الشافعي : والعتيرة هي الرجبية ، وهي ذبيحة كانت الجاهلية يتبررون بها في رجب ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم لا عتيرة أي لا عتيرة واجبة . قال : وقوله صلى الله عليه وسلم اذبحوا لله في أي وقت كان أي اذبحوا إن شئتم واجعلوا الذبح لله في أي شهر كان ، لا أنها في رجب دون غيره من الشهر . هذا آخر كلام الشافعي رحمه الله .

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال أبو قلابة : أحد رواة هذا الحديث : السائمة مائة ورواه البيهقي بإسناده الصحيح عن عائشة رضي الله عنها قالت أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالفرعة من كل خمسين واحدة وفي رواية من كل خمسين شاة شاة قال ابن المنذر حديث عائشة صحيح . وفي سنن أبي داود عن عمرو بن شعيب عن أبيه ، قال الراوي : أراه عن جده قال سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن الفرع ، قال : الفرع حق وإن تتركوه حتى يكون بكرا ابن ماخض وابن لبون ، فتعطيه أرملة أو تحمل عليه في سبيل الله خير من أن تذبحه فيلزق لحمه بوبره وتكفأ إناءك وتوله ناقتك . قال أبو عبيد في تفسير هذا الحديث معناه الفرع ، لكنهم كانوا يذبحونه حين يولد ولا شبع فيه ، ولذا قال : وتذبحه يلصق لحمه بوبره ، لأن فيه ذهاب ولدها ، وذلك يرفع لبنها ، ولهذا قال خير من أن تكفأ إناءك ، يعني إذا فعلت ذلك فكأنك كفأت إناءك وأرقته ، وأشار به إلى ذهاب اللبن ، وفيه أنه يفجعها بولدها ، ولهذا قال : وتوله ناقتك فأشار بتركه حتى يكون ابن مخاض وهو ابن سنة ثم يذبح وقد طاب لحمه واستمتع بلبن أمه ولا يشق عليها مفارقته لأنه استغنى عنها ، والله أعلم وروى البيهقي بإسناده عن الحارث بن عمرو قال أتيت النبي صلى الله عليه وسلم بعرفات أو قال بمنى وسأله رجل عن العتيرة فقال : من شاء عتر ومن شاء لم يعتر ومن شاء فرع ومن شاء لم يفرع . وعن أبي رزين أنه قال يا رسول الله إنا كنا نذبح في الجاهلية ذبائح في رجب فنأكل منها ونطعم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا بأس بذلك وعن مخنف ابن سليم الغامدي رضي الله عنه قال : كنا وقوفا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بعرفات فسمعته يقول : يا أيها الناس على كل بيت في كل عام أضحية وعتيرة ، هل تدري ما العتيرة هي التي تسمى الرجبية وقد سبق بيان هذا الحديث في أول باب الأضحية . هذا مختصر ما جاء من الأحاديث في الفرع والعتيرة . قال الشافعي رحمه الله فيما رواه البيهقي بإسناده الصحيح عن المزني قال : سمعت الشافعي يقول في الفرع : هو شيء كان أهل الجاهلية يطلبون به البركة في أموالهم فكان أحدهم يذبح بكر ناقته أو شاته فلا يغذوه رجاء البركة فيما يأتي بعده ، فسألوا النبي صلى الله عليه وسلم عنه فقال فرعوا إن شئتم وكانوا يسألونه عما كانوا يصنعون في الجاهلية خوفا أن يكره في الإسلام ، فأعلمهم أنه لا مكروه عليهم فيه ، وأمرهم اختيارا أن يغذوه ثم يحملوا عليه في سبيل الله . قال الشافعي : وقوله صلى الله عليه وسلم الفرع حق معناه ليس باطلا ، وهو كلام عربي خرج على جواب السائل ، قال : وقوله صلى الله عليه وسلم لا فرع ولا عتيرة واجبة قال الشافعي : والحديث الآخر يدل على هذا المعنى ، فإنه أباح له الذبح واختار له أن يعطيه أرملة أو يحمل عليها في سبيل الله . قال الشافعي : والعتيرة هي الرجبية ، وهي ذبيحة كانت الجاهلية يتبررون بها في رجب ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم لا عتيرة أي لا عتيرة واجبة . قال : وقوله صلى الله عليه وسلم اذبحوا لله في أي وقت كان أي اذبحوا إن شئتم واجعلوا الذبح لله في أي شهر كان ، لا أنها في رجب دون غيره من الشهر . هذا آخر كلام الشافعي رحمه الله .

Sección V08/P336–V08/P338Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V08/P336–V08/P338)
Orijinal Metin (AR)

وذكر ابن كج والدارمي وغيرهما الفرع والعتيرة لا يستحبان ، وهل يكرهان فيه وجهان أحدهما : يكرهان للحديث الأول لا فرع ولا عتيرة والثاني : لا يكرهان للأحاديث السابقة بالترخص فيهما ، وأجابوا عن حديث لا فرع بثلاثة أوجه أحدها : جواب الشافعي السابق : أن المراد نفي الوجوب والثاني : أن المراد ما كانوا يطرحونه لأصنامهم والثالث : إن المراد أنهما ليستا كالأضحية في الإستحباب أو ثواب إراقة الدم ، فأما تفرقة اللحم على المساكين فبر وصدقة . وقد نص الشافعي في سنن حرملة أنها إن تيسرت كل شهر كان حسنا ، فالصحيح الذي نص عليه الشافعي واقتضته الأحاديث أنهما لا يكرهان بل يستحبان هذا مذهبنا . وادعى القاضي عياض أن الأمر بالفرع والعتيرة منسوخ عند جماهير العلماء ، والله أعلم . فرع : عن ابن عباس قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن معاقرة الأعراب رواه أبو داود بإسناد حسن . وعن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لا عقر في الإسلام رواه البيهقي بإسناد صحيح . قال الخطابي وغيره : معاقرة الأعراب أن يتبارى رجلان كل واحد منهما يفاخر صاحبه ، فيعقر كل واحد عددا من إبله ، فأيهما كان عقره أكثر كان غالبا ، فكره النبي صلى الله عليه وسلم لحمها لأنها مما أهل به لغير الله . قال أهل الغريب العقر هو أن يعقر كل واحد منهما مفاخرة لصاحبه ، فهو نحو معاقرة الأعراب ، وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن طعام المتباريين أن يؤكل رواه أبو داود وقال : أكثر الرواة لم يذكروا ابن عباس ، بل جعلوه مرسلا . فرع : روى أبو عبيد في كتابه غريب الحديث والبيهقي عن الزهري عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن ذبائح الجن قال : وذبائح الجن أن يشتري الرجل الدار أو يستخرج العين وما أشبه ذلك فيذبح لها ذبيحة للطير . قال أبو عبيد : وهذا التفسير في الحديث ، قال : ومعناه أنهم يتطيرون فيخافون إن لم يذبحوا أن يصيبهم فيها شيء من الجن ، فأبطل النبي صلى الله عليه وسلم ذلك ونهى عنه . فرع : عن أم كرز الكعبية رضي الله عنها قالت : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول أقروا الطير على مكاناتها وفي رواية مكانتها ، بفتح الكاف ، رواه أبو داود وضعفه . وروى البيهقي بإسناده عن يونس بن عبد الأعلى أن رجلا سأله عن معنى هذا الحديث فقال يونس أن الله يحب الحق كان الشافعي صاحب هذا سمعته يقول في تفسيره كان الرجل في الجاهلة إذا أراد الحاجة أتى الطير في وكره فنفره فإن أخذ ذات اليمين مضي لحاجته وإن أخذ ذات الشمال رجع فنهى النبي صلى الله عليه وسلم ذلك . قال يونس : وكان الشافعي يسيح وحده في هذه والله تعالى أعلم . وذكر إمام الحرمين وغيره في تفسير هذا الحديث وجهين أصحهما هذا الذي قاله الشافعي . والثاني : أن المراد به النهي عن الاصطياد ليلا . قالوا : وعلى هذا هو نهي تنزيه . فرع في مذاهب العلماء في العقيقة ذكرنا أن مذهبنا أن العقيقة مستحبة ، وبه قال مالك وأبو ثور وجمهور العلماء وهو الصحيح المشهور من مذهب أحمد . وقالت طائفة : هي واجبة ، وهو قول بريدة بن الحصيب والحسن البصري وأبي الزناد وداود الظاهري ورواية عن أحمد . وقال أبو حنيفة : ليست بواجبة ولا سنة بل هي بدعة . قال الشافعي رحمه الله : أفرط في العقيقة رجلان ، رجل قال إنها واجبة ، ورجل قال : إنها بدعة . دليلنا على أبي حنيفة الأخبار الصحيحة السابقة . قال بن المنذر : الدليل عليه الأخبار الثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وعن الصحابة والتابعين قالوا : وهو أمر معمول به بالحجاز قديما وحديثا .

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وذكر ابن كج والدارمي وغيرهما الفرع والعتيرة لا يستحبان ، وهل يكرهان فيه وجهان أحدهما : يكرهان للحديث الأول لا فرع ولا عتيرة والثاني : لا يكرهان للأحاديث السابقة بالترخص فيهما ، وأجابوا عن حديث لا فرع بثلاثة أوجه أحدها : جواب الشافعي السابق : أن المراد نفي الوجوب والثاني : أن المراد ما كانوا يطرحونه لأصنامهم والثالث : إن المراد أنهما ليستا كالأضحية في الإستحباب أو ثواب إراقة الدم ، فأما تفرقة اللحم على المساكين فبر وصدقة . وقد نص الشافعي في سنن حرملة أنها إن تيسرت كل شهر كان حسنا ، فالصحيح الذي نص عليه الشافعي واقتضته الأحاديث أنهما لا يكرهان بل يستحبان هذا مذهبنا . وادعى القاضي عياض أن الأمر بالفرع والعتيرة منسوخ عند جماهير العلماء ، والله أعلم . فرع : عن ابن عباس قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن معاقرة الأعراب رواه أبو داود بإسناد حسن . وعن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لا عقر في الإسلام رواه البيهقي بإسناد صحيح . قال الخطابي وغيره : معاقرة الأعراب أن يتبارى رجلان كل واحد منهما يفاخر صاحبه ، فيعقر كل واحد عددا من إبله ، فأيهما كان عقره أكثر كان غالبا ، فكره النبي صلى الله عليه وسلم لحمها لأنها مما أهل به لغير الله . قال أهل الغريب العقر هو أن يعقر كل واحد منهما مفاخرة لصاحبه ، فهو نحو معاقرة الأعراب ، وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن طعام المتباريين أن يؤكل رواه أبو داود وقال : أكثر الرواة لم يذكروا ابن عباس ، بل جعلوه مرسلا . فرع : روى أبو عبيد في كتابه غريب الحديث والبيهقي عن الزهري عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن ذبائح الجن قال : وذبائح الجن أن يشتري الرجل الدار أو يستخرج العين وما أشبه ذلك فيذبح لها ذبيحة للطير . قال أبو عبيد : وهذا التفسير في الحديث ، قال : ومعناه أنهم يتطيرون فيخافون إن لم يذبحوا أن يصيبهم فيها شيء من الجن ، فأبطل النبي صلى الله عليه وسلم ذلك ونهى عنه . فرع : عن أم كرز الكعبية رضي الله عنها قالت : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول أقروا الطير على مكاناتها وفي رواية مكانتها ، بفتح الكاف ، رواه أبو داود وضعفه . وروى البيهقي بإسناده عن يونس بن عبد الأعلى أن رجلا سأله عن معنى هذا الحديث فقال يونس أن الله يحب الحق كان الشافعي صاحب هذا سمعته يقول في تفسيره كان الرجل في الجاهلة إذا أراد الحاجة أتى الطير في وكره فنفره فإن أخذ ذات اليمين مضي لحاجته وإن أخذ ذات الشمال رجع فنهى النبي صلى الله عليه وسلم ذلك . قال يونس : وكان الشافعي يسيح وحده في هذه والله تعالى أعلم . وذكر إمام الحرمين وغيره في تفسير هذا الحديث وجهين أصحهما هذا الذي قاله الشافعي . والثاني : أن المراد به النهي عن الاصطياد ليلا . قالوا : وعلى هذا هو نهي تنزيه . فرع في مذاهب العلماء في العقيقة ذكرنا أن مذهبنا أن العقيقة مستحبة ، وبه قال مالك وأبو ثور وجمهور العلماء وهو الصحيح المشهور من مذهب أحمد . وقالت طائفة : هي واجبة ، وهو قول بريدة بن الحصيب والحسن البصري وأبي الزناد وداود الظاهري ورواية عن أحمد . وقال أبو حنيفة : ليست بواجبة ولا سنة بل هي بدعة . قال الشافعي رحمه الله : أفرط في العقيقة رجلان ، رجل قال إنها واجبة ، ورجل قال : إنها بدعة . دليلنا على أبي حنيفة الأخبار الصحيحة السابقة . قال بن المنذر : الدليل عليه الأخبار الثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وعن الصحابة والتابعين قالوا : وهو أمر معمول به بالحجاز قديما وحديثا .

Sección V08/P338–V08/P340Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V08/P338–V08/P340)
Orijinal Metin (AR)

قال : وذكر مالك في الموطأ : أنه الأمر الذي لا اختلاف فيه عندهم ، قال : وقال يحيى الأنصاري التابعي : أدركت الناس وما يدعون العقيقة عن الغلام والجارية . قال ابن المنذر : وممن كان يرى العقيقة ابن عمر وابن عباس وفاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وعائشة وبريدة الأسلمي والقاسم بن محمد وعروة بن الزبير وعطاء والزهري وأبو الزناد ومالك والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور وآخرون من أهل العلم يكثر عددهم . قال : وانتشر عمل ذلك في عامة بلدان المسلمين ، مبتغين في ذلك ما سنه لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : وإذا كان كذلك لم يضر السنة من خالفها وعدل عنها . هذا آخر كلام ابن المنذر . والله أعلم . فرع في مذاهبهم في قدر العقيقة قد ذكرنا أن مذهبنا أن عن الغلام شاتين وعن الجارية شاة ، وبه قال جمهور العلماء منهم ابن عباس وعائشة وأحمد وإسحاق وأبو ثور ، قال ابن المنذر : وكان ابن عمر يعق عن الغلام والجارية شاة شاة ، وبه قال أبو جعفر ومالك ، وقال الحسن وقتادة : لا عقيقة عن الجارية ، دليلنا الأحاديث السابقة . فرع : مذهبنا جواز العقيقة بما تجوز به الأضحية من الإبل والبقر والغنم وبه قال أنس بن مالك ومالك بن أنس ، وحكى ابن المنذر عن حفصة بنت عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق رضي الله عنه لا يجزىء إلا الغنم . فرع : ذكرنا أن مذهبنا أنه يستحب أن لا تكسر عظام العقيقة ، وبه قالت عائشة وعطاء وابن جرير ، قال ابن المنذر : ورخص في كسرها الزهري ومالك . فرع : ذكرنا أن مذهبنا كراهة لطخ رأس المولود بدم العقيقة ، وبه قال الزهري ومالك وأحمد وإسحاق وابن المنذر وداود ، وقال الحسن وقتادة : يستحب ذلك ثم يغسل لحديث سمرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : الغلام مرتهن بعقيقة تذبح عنه يوم سابعه ويدمى دليلنا حديث سمرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : مع الغلام عقيقة فأهريقوا عنه دما ، وأميطوا عنه الأذى حديث صحيح سبق بيانه . وحديث عائشة السابق في الكتاب ، وأما حديث ( ويدمى ) فقال أبو داود في سننه وغيره من العلماء : هذه اللفظة لا تصح ، بل هي تصحيف والصواب ويسمى . فرع : مذهبنا أن العقيقة لا تفوت بتأخيرها عن اليوم السابع ، وبه قال جمهور العلماء منهم عائشة عطاء وإسحاق ، وقال مالك : تفوت . فرع : لو مات المولود قبل السابع استحبت العقيقة عندنا ، وقال الحسن البصري ومالك لا تستحب . فرع : مذهبنا أنه لا يعق عن اليتيم من ماله ، وقال مالك : يعق عنه منه . فرع : قد ذكرنا أن مذهب أصحابنا استحباب تسمية السقط ، وبه قال ابن سيرين وقتادة والأوزاعي ، وقال مالك : لا يسمى ما لم يستهل صارخا . والله أعلم . & باب النذر &

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال : وذكر مالك في الموطأ : أنه الأمر الذي لا اختلاف فيه عندهم ، قال : وقال يحيى الأنصاري التابعي : أدركت الناس وما يدعون العقيقة عن الغلام والجارية . قال ابن المنذر : وممن كان يرى العقيقة ابن عمر وابن عباس وفاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وعائشة وبريدة الأسلمي والقاسم بن محمد وعروة بن الزبير وعطاء والزهري وأبو الزناد ومالك والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور وآخرون من أهل العلم يكثر عددهم . قال : وانتشر عمل ذلك في عامة بلدان المسلمين ، مبتغين في ذلك ما سنه لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : وإذا كان كذلك لم يضر السنة من خالفها وعدل عنها . هذا آخر كلام ابن المنذر . والله أعلم . فرع في مذاهبهم في قدر العقيقة قد ذكرنا أن مذهبنا أن عن الغلام شاتين وعن الجارية شاة ، وبه قال جمهور العلماء منهم ابن عباس وعائشة وأحمد وإسحاق وأبو ثور ، قال ابن المنذر : وكان ابن عمر يعق عن الغلام والجارية شاة شاة ، وبه قال أبو جعفر ومالك ، وقال الحسن وقتادة : لا عقيقة عن الجارية ، دليلنا الأحاديث السابقة . فرع : مذهبنا جواز العقيقة بما تجوز به الأضحية من الإبل والبقر والغنم وبه قال أنس بن مالك ومالك بن أنس ، وحكى ابن المنذر عن حفصة بنت عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق رضي الله عنه لا يجزىء إلا الغنم . فرع : ذكرنا أن مذهبنا أنه يستحب أن لا تكسر عظام العقيقة ، وبه قالت عائشة وعطاء وابن جرير ، قال ابن المنذر : ورخص في كسرها الزهري ومالك . فرع : ذكرنا أن مذهبنا كراهة لطخ رأس المولود بدم العقيقة ، وبه قال الزهري ومالك وأحمد وإسحاق وابن المنذر وداود ، وقال الحسن وقتادة : يستحب ذلك ثم يغسل لحديث سمرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : الغلام مرتهن بعقيقة تذبح عنه يوم سابعه ويدمى دليلنا حديث سمرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : مع الغلام عقيقة فأهريقوا عنه دما ، وأميطوا عنه الأذى حديث صحيح سبق بيانه . وحديث عائشة السابق في الكتاب ، وأما حديث ( ويدمى ) فقال أبو داود في سننه وغيره من العلماء : هذه اللفظة لا تصح ، بل هي تصحيف والصواب ويسمى . فرع : مذهبنا أن العقيقة لا تفوت بتأخيرها عن اليوم السابع ، وبه قال جمهور العلماء منهم عائشة عطاء وإسحاق ، وقال مالك : تفوت . فرع : لو مات المولود قبل السابع استحبت العقيقة عندنا ، وقال الحسن البصري ومالك لا تستحب . فرع : مذهبنا أنه لا يعق عن اليتيم من ماله ، وقال مالك : يعق عنه منه . فرع : قد ذكرنا أن مذهب أصحابنا استحباب تسمية السقط ، وبه قال ابن سيرين وقتادة والأوزاعي ، وقال مالك : لا يسمى ما لم يستهل صارخا . والله أعلم . & باب النذر &

Sección V08/P340–V08/P341Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V08/P340–V08/P341)
Orijinal Metin (AR)

قال المصنف رحمه الله تعالى : يصح النذر من كل مسلم بالغ عاقل ، فأما الكافر فلا يصح نذره ، ومن أصحابنا من قال : يصح نذره ، لما روي أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم إني نذرت أن أعتكف ليلة في الجاهلية فقال صلى الله عليه وسلم : أوف بنذرك والمذهب الأول لأنه سبب وضع لإيجاب القربة فلم يصح من الكافر كالإحرام . وأما الصبي والمجنون فلا يصح نذرهما لقوله صلى الله عليه وسلم رفع القلم عن ثلاثة عن الصبي حتى يبلغ وعن النائم حتى يستيقظ وعن المجنون حتى يفيق ولأنه إيجاب حق بالقول فلم يصح من الصبي كضمان المال . + الشرح : حديث عمر رضي الله عنه رواه البخاري ومسلم . وأما حديث رفع القلم فصحيح سبق بيانه في أول كتاب الصلاة ، وأول كتاب الصوم ، وينكر على المصنف قوله : ( روي ) في حديث عمر مع أنه صحيح ، قوله : ( سبب وضع لإيجاب القربة ) احتراز من شراء الكافر طعاما للكفارة ، قوله : ( ولأنه إيجاب حق بالقول ) احترز بقوله : إيجاب عن وصية الصبي وتدبيره وإذنه في دخول الدار إذا صححنا كل ذلك ، وبقوله ( بالقول ) ( احتراز ) من غرامة المتلفات ، ويقال : نذر وينذر بكسر الذال وضمها . . . أما الأحكام : فقال أصحابنا : يصح النذر من كل بالغ عاقل مختار ، نافذ التصرف فيما نذره ، ويرد على المصنف إهماله : ( المختار ونافذ التصرف ) ولا بد منهما ، فأم الصبي والمجنون والمغمى عليه ونحوه ممن اختل عقله ، فلا يصح نذره لما ذكره المصنف ، وأما السكران ففي صحة نذره خلاف مبني على صحة تصرفه ، والصحيح صحته ، وموضع إيضاحه كتاب الطلاق ، وأما الكافر ففي نذره وجهان : الصحيح : أنه لا ينعقد والثاني : ينعقد ، ودليلهما في الكتاب ، وإذا أسلم إن قلنا نذره منعقد ، لزمه الوفاء به ، وإلا فلا يجب الوفاء به لكن يستحب ، وتأولوا حديث عمر على الإستحباب ، وأما المكره فلا يصح نذره للحديث الصحيح رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه وقياسا على العتق وغيره . وأما المحجور عليه بسفه فيصح منه نذر القرب البدنية ، أما المال فإن التزم شيئا في ذمته من غير تعيين لما في يده ، صح نذره ، ويؤديه بعد فك الحجر عنه فإن نذر مالا معينا مما يملكه ، قال المتولي وغيره : بنى على ما لو أعتق أو وهب هل نوقف صحة تصرفه أم يكون باطلا وفيه خلاف مشهور الصحيح : بطلانه ، فيكون النذر باطلا ، وإن توقفنا في النذر أيضا ، قال : ولو نذر عتق المرهون انعقد نذره إن نفذنا عتقه في الحال أو عند أداء المال ، وإن ألغينا عتقه فهو كمن نذر عتق عبد لا يملكه ، وفي صحته تفصيل سنذكره إن شاء الله تعالى . فرع : يكره إبتداء النذر ، فإن نذر وجب الوفاء به ، ودليل الكراهة حديث ابن عمر رضي الله عنهما قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن النذر وقال : إنه لا يرد شيئا إنما يستخرج به من البخيل رواه البخاري ومسلم في صحيحيهما بهذا اللفظ . وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تنذروا فإن النذر لا يغني من القدر شيئا ، وإنما يستخرج به من البخيل رواه الترمذي والنسائي بإسناد صحيح ، قال الترمذي : والعمل على هذا عند بعض أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم كرهوا النذر ، قال ابن المبارك : الكراهة في النذر في الطاعة والمعصية ، قال : فإن نذر طاعة ووفى به فله أجر الوفاء ، ويكره له النذر ، هذا كلام الترمذي .

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال المصنف رحمه الله تعالى : يصح النذر من كل مسلم بالغ عاقل ، فأما الكافر فلا يصح نذره ، ومن أصحابنا من قال : يصح نذره ، لما روي أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم إني نذرت أن أعتكف ليلة في الجاهلية فقال صلى الله عليه وسلم : أوف بنذرك والمذهب الأول لأنه سبب وضع لإيجاب القربة فلم يصح من الكافر كالإحرام . وأما الصبي والمجنون فلا يصح نذرهما لقوله صلى الله عليه وسلم رفع القلم عن ثلاثة عن الصبي حتى يبلغ وعن النائم حتى يستيقظ وعن المجنون حتى يفيق ولأنه إيجاب حق بالقول فلم يصح من الصبي كضمان المال . + الشرح : حديث عمر رضي الله عنه رواه البخاري ومسلم . وأما حديث رفع القلم فصحيح سبق بيانه في أول كتاب الصلاة ، وأول كتاب الصوم ، وينكر على المصنف قوله : ( روي ) في حديث عمر مع أنه صحيح ، قوله : ( سبب وضع لإيجاب القربة ) احتراز من شراء الكافر طعاما للكفارة ، قوله : ( ولأنه إيجاب حق بالقول ) احترز بقوله : إيجاب عن وصية الصبي وتدبيره وإذنه في دخول الدار إذا صححنا كل ذلك ، وبقوله ( بالقول ) ( احتراز ) من غرامة المتلفات ، ويقال : نذر وينذر بكسر الذال وضمها . . . أما الأحكام : فقال أصحابنا : يصح النذر من كل بالغ عاقل مختار ، نافذ التصرف فيما نذره ، ويرد على المصنف إهماله : ( المختار ونافذ التصرف ) ولا بد منهما ، فأم الصبي والمجنون والمغمى عليه ونحوه ممن اختل عقله ، فلا يصح نذره لما ذكره المصنف ، وأما السكران ففي صحة نذره خلاف مبني على صحة تصرفه ، والصحيح صحته ، وموضع إيضاحه كتاب الطلاق ، وأما الكافر ففي نذره وجهان : الصحيح : أنه لا ينعقد والثاني : ينعقد ، ودليلهما في الكتاب ، وإذا أسلم إن قلنا نذره منعقد ، لزمه الوفاء به ، وإلا فلا يجب الوفاء به لكن يستحب ، وتأولوا حديث عمر على الإستحباب ، وأما المكره فلا يصح نذره للحديث الصحيح رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه وقياسا على العتق وغيره . وأما المحجور عليه بسفه فيصح منه نذر القرب البدنية ، أما المال فإن التزم شيئا في ذمته من غير تعيين لما في يده ، صح نذره ، ويؤديه بعد فك الحجر عنه فإن نذر مالا معينا مما يملكه ، قال المتولي وغيره : بنى على ما لو أعتق أو وهب هل نوقف صحة تصرفه أم يكون باطلا وفيه خلاف مشهور الصحيح : بطلانه ، فيكون النذر باطلا ، وإن توقفنا في النذر أيضا ، قال : ولو نذر عتق المرهون انعقد نذره إن نفذنا عتقه في الحال أو عند أداء المال ، وإن ألغينا عتقه فهو كمن نذر عتق عبد لا يملكه ، وفي صحته تفصيل سنذكره إن شاء الله تعالى . فرع : يكره إبتداء النذر ، فإن نذر وجب الوفاء به ، ودليل الكراهة حديث ابن عمر رضي الله عنهما قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن النذر وقال : إنه لا يرد شيئا إنما يستخرج به من البخيل رواه البخاري ومسلم في صحيحيهما بهذا اللفظ . وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تنذروا فإن النذر لا يغني من القدر شيئا ، وإنما يستخرج به من البخيل رواه الترمذي والنسائي بإسناد صحيح ، قال الترمذي : والعمل على هذا عند بعض أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم كرهوا النذر ، قال ابن المبارك : الكراهة في النذر في الطاعة والمعصية ، قال : فإن نذر طاعة ووفى به فله أجر الوفاء ، ويكره له النذر ، هذا كلام الترمذي .

Sección V08/P341–V08/P342Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V08/P341–V08/P342)
Orijinal Metin (AR)

قال المصنف رحمه الله تعالى : ولا يصح النذر إلا بالقول ، وهو أن يقول : لله على كذا ، فإن قال : علي كذا ولم يقل ( لله ) صح ، لأن التقرب لا يكون إلا لله تعالى ، فحمل الإطلاق عليه وقال في القديم : إذا أشعر بدنة أو قلدها ونوى أنها هدي أو ضحية ، صار هديا أو أضحية ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم أشعر بدنة وقلدها ولم ينقل أنه قال : إنها هدي ، فصارت هديا . وخرج أبو العباس وجها آخر أنه يصير هديا وأضحية بمجرد النية ، ومن أصحابنا من قال : إذا ذبح ونوى صار هديا وأضحية ، والصحيح هو الأول لأنه إزالة ملك يصح بالقول ، فلم يصح بغير القول مع القدرة عليه ، كالوقف والعتق ، ولأنه لو كتب على دار أنها وقف أو على فرس أنه في سبيل الله لم يصر وقفا فكذلك ها هنا . + الشرح : قوله : ( إزالة ملك يصح بالقول ) احتراز من تفرقة الزكاة والإطعام والكسوة في الكفارة وقوله : مع القدرة احتراز من الأخرس ، وهذا القياس الذي ذكره المصنف ينتقض بوقوع الطلاق بالكتب والنية . فإنه إزالة ملك يصح بالقول ، ويصح بغير القول مع القدرة على أصح القولين ، فينبغي أن يزاد في القيود فيقال : إزالة ملك عن مال . قال أصحابنا : يصح النذر بالقول من غير نية ، كما يصح الوقف والعتق باللفظ بلا نية ، وهل يصح بالنية من غير قول أو بالاشعار أو التقليد أو الذبح مع النية فيه الخلاف الذي ذكره المصنف الصحيح : باتفاق الأصحاب أنه لا يصح إلا بالقول ، ولا تنفع النية وحدها ، وقد سبقت المسألة واضحة في باب الهدي . والأكمل في صيغة النذر أن يقول مثلا : إن شفى الله مريضي فلله علي كذا ، فلو قال : فعلي هذا ولم يقل لله ، فطريقان المذهب : وبه قال المصنف والجمهور صحته ، لما ذكره المصنف والثاني : فيه وجهان حكاهما الرافعي وغيره ، الصحيح منهما صحة نذره والثاني : لا يصح إلا بالتصريح بذكر الله تعالى ، وهو قريب من الوجه الضعيف في وجوب إضافة الوضوء والصلاة وسائر العبادات إلى الله . فرع : لو قال : إن شفى الله مريضي فلله على كذا إن شاء الله ، أم إن شاء زيد فشفى ، لم يلزمه شيء ، وإن شاء زيد ، كما لو عقب الأيمان والطلاق والعقود بقوله : إن شاء الله ، فإنه لا يلزمه شيء .

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال المصنف رحمه الله تعالى : ولا يصح النذر إلا بالقول ، وهو أن يقول : لله على كذا ، فإن قال : علي كذا ولم يقل ( لله ) صح ، لأن التقرب لا يكون إلا لله تعالى ، فحمل الإطلاق عليه وقال في القديم : إذا أشعر بدنة أو قلدها ونوى أنها هدي أو ضحية ، صار هديا أو أضحية ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم أشعر بدنة وقلدها ولم ينقل أنه قال : إنها هدي ، فصارت هديا . وخرج أبو العباس وجها آخر أنه يصير هديا وأضحية بمجرد النية ، ومن أصحابنا من قال : إذا ذبح ونوى صار هديا وأضحية ، والصحيح هو الأول لأنه إزالة ملك يصح بالقول ، فلم يصح بغير القول مع القدرة عليه ، كالوقف والعتق ، ولأنه لو كتب على دار أنها وقف أو على فرس أنه في سبيل الله لم يصر وقفا فكذلك ها هنا . + الشرح : قوله : ( إزالة ملك يصح بالقول ) احتراز من تفرقة الزكاة والإطعام والكسوة في الكفارة وقوله : مع القدرة احتراز من الأخرس ، وهذا القياس الذي ذكره المصنف ينتقض بوقوع الطلاق بالكتب والنية . فإنه إزالة ملك يصح بالقول ، ويصح بغير القول مع القدرة على أصح القولين ، فينبغي أن يزاد في القيود فيقال : إزالة ملك عن مال . قال أصحابنا : يصح النذر بالقول من غير نية ، كما يصح الوقف والعتق باللفظ بلا نية ، وهل يصح بالنية من غير قول أو بالاشعار أو التقليد أو الذبح مع النية فيه الخلاف الذي ذكره المصنف الصحيح : باتفاق الأصحاب أنه لا يصح إلا بالقول ، ولا تنفع النية وحدها ، وقد سبقت المسألة واضحة في باب الهدي . والأكمل في صيغة النذر أن يقول مثلا : إن شفى الله مريضي فلله علي كذا ، فلو قال : فعلي هذا ولم يقل لله ، فطريقان المذهب : وبه قال المصنف والجمهور صحته ، لما ذكره المصنف والثاني : فيه وجهان حكاهما الرافعي وغيره ، الصحيح منهما صحة نذره والثاني : لا يصح إلا بالتصريح بذكر الله تعالى ، وهو قريب من الوجه الضعيف في وجوب إضافة الوضوء والصلاة وسائر العبادات إلى الله . فرع : لو قال : إن شفى الله مريضي فلله على كذا إن شاء الله ، أم إن شاء زيد فشفى ، لم يلزمه شيء ، وإن شاء زيد ، كما لو عقب الأيمان والطلاق والعقود بقوله : إن شاء الله ، فإنه لا يلزمه شيء .

Sección V08/P342–V08/P344Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V08/P342–V08/P344)
Orijinal Metin (AR)

قال المصنف رحمه الله تعالى : ويجب بالنذر جميع الطاعات المستحبة ، لما روت عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : من نذر أن يطيع الله فليطعه ، ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه وأما المعاصي كالقتل والزنا ، وصوم يوم العيد ، وأيام الحيض ، والتصدق بما لا يملكه ، فلا يصح نذره ، لما روى عمران بن الحصين رضي الله عنه أن النبي قال : لا نذر في معصية الله ، ولا فيما لا يملكه ابن آدم ولا يلزمه بنذرها كفارة ، وقال الربيع : إذا نذرت المرأة صوم أيام الحيض وجب عليها كفارة يمين ، ولعله خرج ذلك من قوله صلى الله عليه وسلم كفارة النذر كفارة يمين والمذهب الأول ، والحديث متأول . وأما : المباحات كالأكل والشرب فلا تلزم بالنذر ، لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم مر برجل قائم في الشمس لا يستظل فسأل عنه فقيل : هذا أبو إسرائيل نذر أن يقف ولا يقعد ولا يستظل ولا يتكلم ، فقال مروه فليقعد وليستظل ، وليتكلم ، ويتم صومه . + الشرح : أما حديث عائشة فرواه البخاري ، وحديث عمران بن الحصين رواه مسلم ، وحديث كفارة النذر كفارة يمين رواه مسلم في صحيحه من رواية عقبة بن عامر وأما : حديث أبي إسرائيل فصحيح ، رواه البخاري في صحيحه من رواية ابن عباس ، ويقع في بعض النسخ أبو إسرائيل وهو الصواب ، وفي بعضها ابن إسرائيل وهو غلط صريح ، وليس في الصحابة أحد يكنى أبا إسرائيل غيره والله تعالى أعلم . أما أحكام الفصل : فقال أصحابنا : الملتزم بالنذر ثلاثة أضرب معصية ، وطاعة ، ومباح الأول : المعصية كنذر شرب الخمر أو الزنا أو القتل أو الصلاة في حال الحدث ، أو الصوم في حال الحيض ، أو القراءة في حال الجنابة ، أو نذر ذبح نفسه أو ولده وشبه ذلك فلا ينعقد نذره ، فإذا لم يفعل المعصية المنذورة فقد أحسن ولا كفارة عليه . هذا هو المذهب وبه قطع المصنف والجمهور ، وفي القول الذي حكاه المصنف عن الربيع أنه يلزمه الكفارة ، واختاره الحافظ الفقيه أبو بكر البيهقي للحديث المذكور كفارة النذر كفارة يمين وحمل الجمهور هذا الحديث على نذر اللجاج والغضب ، قالوا : ورواية الربيع من تخريجه لا من كلام الشافعي ، قال الرافعي : وحكى بعضهم هذا الخلاف وجهين ، والله أعلم . الضرب الثاني : الطاعة وهي ثلاثة أنواع الأول : الواجبات فلا يصح نذرها لأنها واجبة بإيجاب الشرع فلا معنى لالتزامها ، وذلك كنذر الصلوات الخمس وصوم رمضان والزكاة ونحوها . وكذا لو نذر ترك المحرمات بأن نذر أن لا يشرب الخمر ولا يزني ولا يغتاب لم يصح نذره ، سواء علقه على حصول نعمة أو اندفاع نقمة أو التزمه ابتداء ، وإذا خالف ما ذكره ففي لزوم الكفارة الخلاف السابق في المعصية ، والمذهب أنها لا تجب . وادعى البغوي أن الأصح هنا وجوبها ، والصحيح الأول . النوع الثاني : نوافل العبادات المقصودة ، وهي المشروعة للتقرب بها وعلم من الشارع الاهتمام بتكليف العباد إيقاعها ، كالصوم والصلاة والصدقة والحج والاعتكاف والعتق ونحوها ، فهذه تلزم بالنذر بلا خلاف لما ذكره المصنف . قال إمام الحرمين : وفروض الكفاية التي يحتاج في أدائها إلى بذل مال أو مقاساة مشقة تلزم بالنذر ، وذلك كالجهاد وتجهيز الموتى ، قال الرافعي : ويجىء مما سنذكره في السنن الراتبة إن شاء الله تعالى وجه أنها لا تلزم ، وقال القفال : لا يلزم الجهاد بالنذر ، وأما الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وما ليس فيه بذل مال ولا مقاساة مشقة ، ففيه وجهان أصحهما : لزومها بالنذر والثاني : لا .

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال المصنف رحمه الله تعالى : ويجب بالنذر جميع الطاعات المستحبة ، لما روت عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : من نذر أن يطيع الله فليطعه ، ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه وأما المعاصي كالقتل والزنا ، وصوم يوم العيد ، وأيام الحيض ، والتصدق بما لا يملكه ، فلا يصح نذره ، لما روى عمران بن الحصين رضي الله عنه أن النبي قال : لا نذر في معصية الله ، ولا فيما لا يملكه ابن آدم ولا يلزمه بنذرها كفارة ، وقال الربيع : إذا نذرت المرأة صوم أيام الحيض وجب عليها كفارة يمين ، ولعله خرج ذلك من قوله صلى الله عليه وسلم كفارة النذر كفارة يمين والمذهب الأول ، والحديث متأول . وأما : المباحات كالأكل والشرب فلا تلزم بالنذر ، لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم مر برجل قائم في الشمس لا يستظل فسأل عنه فقيل : هذا أبو إسرائيل نذر أن يقف ولا يقعد ولا يستظل ولا يتكلم ، فقال مروه فليقعد وليستظل ، وليتكلم ، ويتم صومه . + الشرح : أما حديث عائشة فرواه البخاري ، وحديث عمران بن الحصين رواه مسلم ، وحديث كفارة النذر كفارة يمين رواه مسلم في صحيحه من رواية عقبة بن عامر وأما : حديث أبي إسرائيل فصحيح ، رواه البخاري في صحيحه من رواية ابن عباس ، ويقع في بعض النسخ أبو إسرائيل وهو الصواب ، وفي بعضها ابن إسرائيل وهو غلط صريح ، وليس في الصحابة أحد يكنى أبا إسرائيل غيره والله تعالى أعلم . أما أحكام الفصل : فقال أصحابنا : الملتزم بالنذر ثلاثة أضرب معصية ، وطاعة ، ومباح الأول : المعصية كنذر شرب الخمر أو الزنا أو القتل أو الصلاة في حال الحدث ، أو الصوم في حال الحيض ، أو القراءة في حال الجنابة ، أو نذر ذبح نفسه أو ولده وشبه ذلك فلا ينعقد نذره ، فإذا لم يفعل المعصية المنذورة فقد أحسن ولا كفارة عليه . هذا هو المذهب وبه قطع المصنف والجمهور ، وفي القول الذي حكاه المصنف عن الربيع أنه يلزمه الكفارة ، واختاره الحافظ الفقيه أبو بكر البيهقي للحديث المذكور كفارة النذر كفارة يمين وحمل الجمهور هذا الحديث على نذر اللجاج والغضب ، قالوا : ورواية الربيع من تخريجه لا من كلام الشافعي ، قال الرافعي : وحكى بعضهم هذا الخلاف وجهين ، والله أعلم . الضرب الثاني : الطاعة وهي ثلاثة أنواع الأول : الواجبات فلا يصح نذرها لأنها واجبة بإيجاب الشرع فلا معنى لالتزامها ، وذلك كنذر الصلوات الخمس وصوم رمضان والزكاة ونحوها . وكذا لو نذر ترك المحرمات بأن نذر أن لا يشرب الخمر ولا يزني ولا يغتاب لم يصح نذره ، سواء علقه على حصول نعمة أو اندفاع نقمة أو التزمه ابتداء ، وإذا خالف ما ذكره ففي لزوم الكفارة الخلاف السابق في المعصية ، والمذهب أنها لا تجب . وادعى البغوي أن الأصح هنا وجوبها ، والصحيح الأول . النوع الثاني : نوافل العبادات المقصودة ، وهي المشروعة للتقرب بها وعلم من الشارع الاهتمام بتكليف العباد إيقاعها ، كالصوم والصلاة والصدقة والحج والاعتكاف والعتق ونحوها ، فهذه تلزم بالنذر بلا خلاف لما ذكره المصنف . قال إمام الحرمين : وفروض الكفاية التي يحتاج في أدائها إلى بذل مال أو مقاساة مشقة تلزم بالنذر ، وذلك كالجهاد وتجهيز الموتى ، قال الرافعي : ويجىء مما سنذكره في السنن الراتبة إن شاء الله تعالى وجه أنها لا تلزم ، وقال القفال : لا يلزم الجهاد بالنذر ، وأما الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وما ليس فيه بذل مال ولا مقاساة مشقة ، ففيه وجهان أصحهما : لزومها بالنذر والثاني : لا .

Sección V08/P344–V08/P345Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V08/P344–V08/P345)
Orijinal Metin (AR)

فرع : كما يلزم أصل العبادة بالنذر يلزم الوفاء بالصفة المستحبة فيها إذا اشترطت في النذر ، كمن شرط في الصلاة المنذورة إطالة القيام أو الركوع أو السجود ، أو شرط المشي في الحجة المنذورة ، إذا قلنا المشي في الحج أفضل من الركوب ، فلو أفردت الصفة بالنذر وكان الأصل واجبا شرعا كتطويل القراءة والركوع والسجود في الفرائض ، أو أن يقرأ في الصبح مثل سورة كذا ، وأن يصلي الفرض في جماعة ، وجهان أصحهما : لزومها لأنها طاعة والثاني : لا ، لئلا تغير مما وضعها الشرع عليه . ولو نذر فعل السنن الراتبة كالوتر وسنة الصبح وسنة الظهر فعلى الوجهين الأصح : اللزوم . ولو نذر صوم رمضان في السفر فوجهان أحدهما : وبه قطع الغزالي في الوجيز ، ونقله إبراهيم المروروذي عن عامة الأصحاب ، لا ينعقد نذره وله الفطر لأنه التزام يبطل رخصة الشرع . والثاني : وهو اختيار القاضي حسين والبغوي ينعقد ويجب الوفاء به كسائر المستحبات . هكذا أطلقوه ، والظاهر أنهم أرادوا من لا يتضرر بالصوم في السفر فإنه له أفضل فيصح نذره ، أما من يتضرر به فالفطر له أفضل فلا ينعقد نذره ، لأنه ليس بقربة . قال أصحابنا : ويجري الوجهان فيمن نذر إتمام الصلاة في السفر إذا قلنا الإتمام أفضل ، ويجريان فيمن نذر القيام في النوافل أو استيعاب الرأس بالمسح أو التثليث في الوضوء أو الغسل ، أو أن يسجد للتلاوة أو الشكر عند مقتضيهما . قال إمام الحرمين : وعلى مساق الوجه الأول لو نذر المريض القيام في الصلاة وتكلف المشقة أو نذر صوما وشرط أن لا يفطر بالمرض لم يلزمه الوفاء ، لأن الواجب بالنذر لا يزيد على الواجب شرعا ، والمرض مرخص . النوع الثالث : القربات التي تشرع لكونها عبادات ، وإنما هي أعمال وأخلاق مستحسنة رغب الشرع فيها لعظم فائدتها ، وقد يبغي بها وجه الله تعالى فينال الثواب فيها ، وذلك كعيادة المرضى وزيارة القادمين ، وإفشاء السلام بين المسلمين ، وتشميت العاطس ، وفي لزومها بالنذر وجهان الصحيح : اللزوم لعموم حديث من نذر أن يطيع الله فليطعه والثاني : لا ، لئلا تخرج عما وضعها الشرع عليه . وفي لزوم تجديد الوضوء بالنذر وجهان الأصح : اللزوم لما ذكره المصنف قال المتولي : ولو نذر الإغتسال لكل صلاة لزمه الوفاء . قال الرافعي : الصواب أن يبني على تجديد الغسل هل يستحب قال المتولي : ولو نذر الوضوء انعقد نذره ولا يخرج عنه بالوضوء عن حدث بل بالتجديد ، وكذا جزم بانعقاد نذره القاضي حسين وغيره . وذكر البغوي فيه وجهين أصحهما : هذا والثاني : لا ينعقد نذره ، واتفقوا على أنه لا يخرج عنه إلا بالتجديد . ومرادهم تجديد الوضوء حيث يشرع تجديده وهو أن يكون قد صلى بالأول صلاة ما . هذا هو الأصح ، وفيه أوجه سبقت في آخر باب صفة الوضوء . قال المتولي : ولو نذر أن يتوضأ لكل صلاة لزمه الوضوء لكل صلاة ، وإذا توضأ لها عن حدث لا يلزمه الوضوء لها ثانيا ، بل يكفي الوضوء الواحد عن واجبي الشرع والنذر . قال : ولو نذر التيمم لم ينعقد على الصحيح . قال : ولو نذر أن لا يهرب من ثلاثة فصاعدا من الكفار ، فإن علم من نفسه القدرة على مقاومتهم انعقد نذره ولزمه الوفاء وإلا فلا . وفي كلام إمام الحرمين أنه لا يلزم بالنذر الكفاف قط حتى لو نذر أن لا يفعل مكروها لا ينعقد نذره ، ولو نذر أن يحرم بالحج من شوال أو من بلد كذا لزمه على أصح الوجهين .

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

فرع : كما يلزم أصل العبادة بالنذر يلزم الوفاء بالصفة المستحبة فيها إذا اشترطت في النذر ، كمن شرط في الصلاة المنذورة إطالة القيام أو الركوع أو السجود ، أو شرط المشي في الحجة المنذورة ، إذا قلنا المشي في الحج أفضل من الركوب ، فلو أفردت الصفة بالنذر وكان الأصل واجبا شرعا كتطويل القراءة والركوع والسجود في الفرائض ، أو أن يقرأ في الصبح مثل سورة كذا ، وأن يصلي الفرض في جماعة ، وجهان أصحهما : لزومها لأنها طاعة والثاني : لا ، لئلا تغير مما وضعها الشرع عليه . ولو نذر فعل السنن الراتبة كالوتر وسنة الصبح وسنة الظهر فعلى الوجهين الأصح : اللزوم . ولو نذر صوم رمضان في السفر فوجهان أحدهما : وبه قطع الغزالي في الوجيز ، ونقله إبراهيم المروروذي عن عامة الأصحاب ، لا ينعقد نذره وله الفطر لأنه التزام يبطل رخصة الشرع . والثاني : وهو اختيار القاضي حسين والبغوي ينعقد ويجب الوفاء به كسائر المستحبات . هكذا أطلقوه ، والظاهر أنهم أرادوا من لا يتضرر بالصوم في السفر فإنه له أفضل فيصح نذره ، أما من يتضرر به فالفطر له أفضل فلا ينعقد نذره ، لأنه ليس بقربة . قال أصحابنا : ويجري الوجهان فيمن نذر إتمام الصلاة في السفر إذا قلنا الإتمام أفضل ، ويجريان فيمن نذر القيام في النوافل أو استيعاب الرأس بالمسح أو التثليث في الوضوء أو الغسل ، أو أن يسجد للتلاوة أو الشكر عند مقتضيهما . قال إمام الحرمين : وعلى مساق الوجه الأول لو نذر المريض القيام في الصلاة وتكلف المشقة أو نذر صوما وشرط أن لا يفطر بالمرض لم يلزمه الوفاء ، لأن الواجب بالنذر لا يزيد على الواجب شرعا ، والمرض مرخص . النوع الثالث : القربات التي تشرع لكونها عبادات ، وإنما هي أعمال وأخلاق مستحسنة رغب الشرع فيها لعظم فائدتها ، وقد يبغي بها وجه الله تعالى فينال الثواب فيها ، وذلك كعيادة المرضى وزيارة القادمين ، وإفشاء السلام بين المسلمين ، وتشميت العاطس ، وفي لزومها بالنذر وجهان الصحيح : اللزوم لعموم حديث من نذر أن يطيع الله فليطعه والثاني : لا ، لئلا تخرج عما وضعها الشرع عليه . وفي لزوم تجديد الوضوء بالنذر وجهان الأصح : اللزوم لما ذكره المصنف قال المتولي : ولو نذر الإغتسال لكل صلاة لزمه الوفاء . قال الرافعي : الصواب أن يبني على تجديد الغسل هل يستحب قال المتولي : ولو نذر الوضوء انعقد نذره ولا يخرج عنه بالوضوء عن حدث بل بالتجديد ، وكذا جزم بانعقاد نذره القاضي حسين وغيره . وذكر البغوي فيه وجهين أصحهما : هذا والثاني : لا ينعقد نذره ، واتفقوا على أنه لا يخرج عنه إلا بالتجديد . ومرادهم تجديد الوضوء حيث يشرع تجديده وهو أن يكون قد صلى بالأول صلاة ما . هذا هو الأصح ، وفيه أوجه سبقت في آخر باب صفة الوضوء . قال المتولي : ولو نذر أن يتوضأ لكل صلاة لزمه الوضوء لكل صلاة ، وإذا توضأ لها عن حدث لا يلزمه الوضوء لها ثانيا ، بل يكفي الوضوء الواحد عن واجبي الشرع والنذر . قال : ولو نذر التيمم لم ينعقد على الصحيح . قال : ولو نذر أن لا يهرب من ثلاثة فصاعدا من الكفار ، فإن علم من نفسه القدرة على مقاومتهم انعقد نذره ولزمه الوفاء وإلا فلا . وفي كلام إمام الحرمين أنه لا يلزم بالنذر الكفاف قط حتى لو نذر أن لا يفعل مكروها لا ينعقد نذره ، ولو نذر أن يحرم بالحج من شوال أو من بلد كذا لزمه على أصح الوجهين .

Sección V08/P345–V08/P346Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V08/P345–V08/P346)
Orijinal Metin (AR)

الضرب الثالث : المباح وهو الذي يجوز فعله وتركه شرعا ، فلم يرد فيه ترغيب ولا ترهيب ، كالأكل والنوم والقيام والقعود ، فلو نذر فعله أو تركه لم ينعقد نذره ، قال أصحابنا : وقد يقصد بالأكل التقوي على العبادة ، وبالنوم النشاط للتهجد وغيره ، فيحصل الثواب بهذه النية ، لكن الفعل غير موضوع لذلك ، وإنما حصل الثواب بالنية الصالحة . وهل يكون نذر المباح يمينا يوجب الكفارة عند المخالفة فيه الخلاف السابق في نذر المعاصي والفرائض ، وقطع القاضي حسين بوجوب الكفارة في المباح ، وذكر في المعصية وجهين وعلق الكفارة باللفظ من غير حنث قالالرافعي : وهذا لا يتحقق ثبوته ، والصواب في كيفية الخلاف ما قدمناه ، والصواب على الجملة أنه لا كفارة مطلقا لا عند المخالفة ولا غيرها في نذر المعصية والفرض والمباح ، والله أعلم . فرع : لو نذر الجهاد في جهة بعينها ففي تعينها أوجه مشهورة أحدها : وهو قول ابن القاص صاحب التلخيص تتعين لاختلاف الجهات والثاني : قاله أبو زيد : لا تتعين ، بل يجزئه أن يجاهد في جهة أسهل وأقرب منها ، كما لو نذر الصلاة في مسجد غير المساجد الثلاثة ، فإن له أن يصلي في غيره الثالث : وهو الأصح ، وبه قال الشيخ أبو علي السنجي لا تتعين ، لكن يجب أن تكون التي يجاهد فيها كالمعينة في المسافة والمؤنة ، فيحصل مسافة الجهات كمسافة مواقيت الحج . فرع : قال أصحابنا : يشترط في نذره القربة المالية كالصدقة والأضحية والإعتاق أن يلتزمها في الذمة يضيف إلى معين يملكه فإن المعين لغيره لا ينعقد نذره قطعا ، ولا كفارة عليه على المذهب ، وبه قطع الجمهور . وذكر المتولي في لزومها وجهين ، وهو شاذ . قال المتولي : ولو قال : إن ملكت عبدا فلله علي أن أعتقه انعقد نذره ، قال ولو قال : إن ملكت عبد فلان فلله علي أن أعتقه انعقد نذره في أصح الوجهين والثاني : لا ينعقد ، والقولان فيما إذا قصد الشكر على حصول الملك ، فإن قصد الإمتناع من تملكه فهو نذر لجاج ، وسنوضحه إن شاء الله تعالى . قال : لو قال : إن شفى الله مريضي وملكت عبدا فلله علي أن أعتقه ، أو إن شفى الله مريضي فلله أن أعتق عبدا إن ملكته انعقد نذره ، قال ولو قال : إن شفى الله مريضي فكل عبد أملكه حر ، أو فعبد فلان حر إن ملكته ، لم ينعقد نذره قطعا لأنه لم يلتزم التقرب بقربة ، لكنه علق الحرية بعد حصول النعمة بشرط وليس هو مالكا في حال التعليق فلغا تعليقه ، كما لو قال : إن ملكت عبدا أو عبد فلان فهو حر ، فإنه لا يصح قطعا . قال ولو قال : إن شفى الله مريضي فعبدي حر إن دخل الدار ، انعقد نذره قطعا لأنه مالك ، وقد علقه بصفتين الشفاء والدخول ، قال ولو قال : إن شفى الله مريضي فلله على أن أشتري عبدا وأعتقه انعقد نذره قطعا ، والله أعلم . فرع : قال البغوي في باب الاستسقاء : لو نذر الإمام أن يستسقي لزمه أن يخرج بالناس ويصلي بهم ، قال ولو نذر واحد من الناس لزمه أن يلي منفردا وإن نذر أن يستسقى بالناس لم ينعقد لأنهم لا يطيعونه ، ولو نذر أن يخطب وهو من أهله لزمه ، وهل له أن يخطب قاعدا مع استطاعته القيام فيه الخلاف الذي سنذكره قريبا إن شاء الله تعالى في أن النذر يسلك به مسلك واجب الشرع أو مسلك جائزه والله أعلم .

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

الضرب الثالث : المباح وهو الذي يجوز فعله وتركه شرعا ، فلم يرد فيه ترغيب ولا ترهيب ، كالأكل والنوم والقيام والقعود ، فلو نذر فعله أو تركه لم ينعقد نذره ، قال أصحابنا : وقد يقصد بالأكل التقوي على العبادة ، وبالنوم النشاط للتهجد وغيره ، فيحصل الثواب بهذه النية ، لكن الفعل غير موضوع لذلك ، وإنما حصل الثواب بالنية الصالحة . وهل يكون نذر المباح يمينا يوجب الكفارة عند المخالفة فيه الخلاف السابق في نذر المعاصي والفرائض ، وقطع القاضي حسين بوجوب الكفارة في المباح ، وذكر في المعصية وجهين وعلق الكفارة باللفظ من غير حنث قالالرافعي : وهذا لا يتحقق ثبوته ، والصواب في كيفية الخلاف ما قدمناه ، والصواب على الجملة أنه لا كفارة مطلقا لا عند المخالفة ولا غيرها في نذر المعصية والفرض والمباح ، والله أعلم . فرع : لو نذر الجهاد في جهة بعينها ففي تعينها أوجه مشهورة أحدها : وهو قول ابن القاص صاحب التلخيص تتعين لاختلاف الجهات والثاني : قاله أبو زيد : لا تتعين ، بل يجزئه أن يجاهد في جهة أسهل وأقرب منها ، كما لو نذر الصلاة في مسجد غير المساجد الثلاثة ، فإن له أن يصلي في غيره الثالث : وهو الأصح ، وبه قال الشيخ أبو علي السنجي لا تتعين ، لكن يجب أن تكون التي يجاهد فيها كالمعينة في المسافة والمؤنة ، فيحصل مسافة الجهات كمسافة مواقيت الحج . فرع : قال أصحابنا : يشترط في نذره القربة المالية كالصدقة والأضحية والإعتاق أن يلتزمها في الذمة يضيف إلى معين يملكه فإن المعين لغيره لا ينعقد نذره قطعا ، ولا كفارة عليه على المذهب ، وبه قطع الجمهور . وذكر المتولي في لزومها وجهين ، وهو شاذ . قال المتولي : ولو قال : إن ملكت عبدا فلله علي أن أعتقه انعقد نذره ، قال ولو قال : إن ملكت عبد فلان فلله علي أن أعتقه انعقد نذره في أصح الوجهين والثاني : لا ينعقد ، والقولان فيما إذا قصد الشكر على حصول الملك ، فإن قصد الإمتناع من تملكه فهو نذر لجاج ، وسنوضحه إن شاء الله تعالى . قال : لو قال : إن شفى الله مريضي وملكت عبدا فلله علي أن أعتقه ، أو إن شفى الله مريضي فلله أن أعتق عبدا إن ملكته انعقد نذره ، قال ولو قال : إن شفى الله مريضي فكل عبد أملكه حر ، أو فعبد فلان حر إن ملكته ، لم ينعقد نذره قطعا لأنه لم يلتزم التقرب بقربة ، لكنه علق الحرية بعد حصول النعمة بشرط وليس هو مالكا في حال التعليق فلغا تعليقه ، كما لو قال : إن ملكت عبدا أو عبد فلان فهو حر ، فإنه لا يصح قطعا . قال ولو قال : إن شفى الله مريضي فعبدي حر إن دخل الدار ، انعقد نذره قطعا لأنه مالك ، وقد علقه بصفتين الشفاء والدخول ، قال ولو قال : إن شفى الله مريضي فلله على أن أشتري عبدا وأعتقه انعقد نذره قطعا ، والله أعلم . فرع : قال البغوي في باب الاستسقاء : لو نذر الإمام أن يستسقي لزمه أن يخرج بالناس ويصلي بهم ، قال ولو نذر واحد من الناس لزمه أن يلي منفردا وإن نذر أن يستسقى بالناس لم ينعقد لأنهم لا يطيعونه ، ولو نذر أن يخطب وهو من أهله لزمه ، وهل له أن يخطب قاعدا مع استطاعته القيام فيه الخلاف الذي سنذكره قريبا إن شاء الله تعالى في أن النذر يسلك به مسلك واجب الشرع أو مسلك جائزه والله أعلم .

%0
10 Sección
Imán al-Nawawi - al-Maymu Sharh al-Muhadhdhab (Fiqh Shafi'í) · 286 · Qur'an & Sunnah