Qur'an&Sunnahالقرآن

Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî)

النووي · AR

Sección V02/P083–V02/P084Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V02/P083–V02/P084)
Orijinal Metin (AR)

المسألة الثالثة : أجمع المسلمون على تحريم الصلاة على المحدث وأجمعوا على أنها لا تصح منه سواء إن كان عالما بحدثه أو جاهلا أو ناسيا لكنه إن صلى جاهلا أو ناسيا فلا إثم عليه وإن كان عالما بالحدث وتحريم الصلاة مع الحدث فقد ارتكب معصية عظيمة ولا يكفر عندنا بذلك إلا أن يستحله ، وقال أبو حنيفة : يكفر لإستهزائه . دليلنا أنه معصية فأشبهت الزنا وأشباهه ، هذا كله إذا لم يأت ببدل ولا اضطر إلى الصلاة محدثا . أما المستحاضة وسلس البول وسائر من به حدث دائم ومن صلى بالتيمم ومن صلى الفرض بلا ماء ولا تراب لعدمهما أو أكره على الصلاة محدثا فلا شك في أنه لا إثم عليه في هذه المواضع في الصلاة وإن كان محدثا . وحكم سجود التلاوة والشكر حكم الصلاة في ذلك وأما ما يفعله عوام الفقراء وشبههم من سجودهم بين يدي المشايخ وربما كانوا محدثين فهو حرام بإجماع المسلمين . وسواء في ذلك كان متطهرا أو غيره وسواء استقبل القبلة أم لا . وقد يتخيل كثير منهم أن ذلك تواضع وكسر للنفس وهذا خطأ فاحش وغباوة ظاهرة فكيف تكسر النفوس أو تتقرب إلى الله تعالى بما حرمه وربما اغتر بعضهم بقوله تعالى : ورفع أبويه على العرش وخروا له سجدا يوسف : 101 والآية منسوخة أو متأولة كما هو العلماء . وسئل الشيخ أبو عمرو بن الصلاح رحمه الله عن هذا السجود الذي قدمناه فقال : هو من عظائم الذنوب ونخشى أن يكون كفرا . المسألة الرابعة : يحرم على المحدث الطواف بالكعبة . فإن طاف عصى ولم يصح . هذا مذهبنا وبه قال مالك وأحمد في إحدى الروايتين عنه . وقال أبو حنيفة يصح بلا طهارة وفي تحريمه عنه روايتان دليلنا الحديث المذكور وهو صحيح . عن ابن عباس كما ذكرنا . وثبت في الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ للطواف وقال : لتأخذوا عني مناسككم وسواء الطواف في حج وعمرة وغيره والله أعلم . المسألة الخامسة : يحرم على المحدث مس المصحف وحمله سواء إن حمله بعلاقته أو في كمه أو على رأسه . وحكى القاضي حسين والمتولي وجها أنه يجوز حمله بعلاقته وهو شاذ في المذهب وضعيف . قال أصحابنا : وسواء مس نفس الأسطر أو ما بينها أو الحواشي أو الجلد فكل ذلك حرام . وفي مس الجلد وجه ضعيف أنه يجوز . وحكى الدارمي وجها شاذا بعيدا أنه لا يحرم مس الجلد ولا الحواشي ولا ما بين الأسطر ولا يحرم إلا نفس المكتوب . والصحيح الذي قطع به الجمهور تحريم الجميع . وفي مس العلاقة والخريطة والصندوق إذا كان المصحف فيها وجهان مشهوران أصحهما يحرم ، وبه قطع المتولي والبغوي لأنه متخذ للمصحف منسوب إليه كالجلد . والثاني : يجوز واختاره الروياني في مس الصندوق . وأما حمل الصندوق وفيه المصحف فاتفقوا على تحريمه . قال أبو محمد الجويني في الفروق : وكذا يحرم تحريكه من مكان إلى مكان ، وأما إذا تصفح أوراقه بعود ففيه وجهان مشهوران في كتب الخراسانيين أصحهما وبه قطع المصنف وسائر العراقيين يجوز ، لأنه غير مباشر له ولا حامل . والثاني : لا يجوز ورجحه الخراسانيون لأنه حمل الورقة وهي بعض المصحف ، ولو لف كمه على يده وقلب الأوراق بها فهو حرام . هكذا صرح به الجمهور منهم الماوردي والمحاملي في المجموع وإمام الحرمين والغزالي والروياني وغيرهم ، وفرقوا بينه وبين العود بأن الكم متصل به وله حكم أجزائه في منع السجود عليه وغيره بخلاف العود . قال إمام الحرمين ولأن التقليب يقع باليد لا بالكم ، قال ومن ذكر فيه خلافا فهو غالط ، وشذ الدارمي عن الأصحاب فقال إن مسه بخرقة أو بكمه فوجهان ، وإن مسه بعود جاز .

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

المسألة الثالثة : أجمع المسلمون على تحريم الصلاة على المحدث وأجمعوا على أنها لا تصح منه سواء إن كان عالما بحدثه أو جاهلا أو ناسيا لكنه إن صلى جاهلا أو ناسيا فلا إثم عليه وإن كان عالما بالحدث وتحريم الصلاة مع الحدث فقد ارتكب معصية عظيمة ولا يكفر عندنا بذلك إلا أن يستحله ، وقال أبو حنيفة : يكفر لإستهزائه . دليلنا أنه معصية فأشبهت الزنا وأشباهه ، هذا كله إذا لم يأت ببدل ولا اضطر إلى الصلاة محدثا . أما المستحاضة وسلس البول وسائر من به حدث دائم ومن صلى بالتيمم ومن صلى الفرض بلا ماء ولا تراب لعدمهما أو أكره على الصلاة محدثا فلا شك في أنه لا إثم عليه في هذه المواضع في الصلاة وإن كان محدثا . وحكم سجود التلاوة والشكر حكم الصلاة في ذلك وأما ما يفعله عوام الفقراء وشبههم من سجودهم بين يدي المشايخ وربما كانوا محدثين فهو حرام بإجماع المسلمين . وسواء في ذلك كان متطهرا أو غيره وسواء استقبل القبلة أم لا . وقد يتخيل كثير منهم أن ذلك تواضع وكسر للنفس وهذا خطأ فاحش وغباوة ظاهرة فكيف تكسر النفوس أو تتقرب إلى الله تعالى بما حرمه وربما اغتر بعضهم بقوله تعالى : ورفع أبويه على العرش وخروا له سجدا يوسف : 101 والآية منسوخة أو متأولة كما هو العلماء . وسئل الشيخ أبو عمرو بن الصلاح رحمه الله عن هذا السجود الذي قدمناه فقال : هو من عظائم الذنوب ونخشى أن يكون كفرا . المسألة الرابعة : يحرم على المحدث الطواف بالكعبة . فإن طاف عصى ولم يصح . هذا مذهبنا وبه قال مالك وأحمد في إحدى الروايتين عنه . وقال أبو حنيفة يصح بلا طهارة وفي تحريمه عنه روايتان دليلنا الحديث المذكور وهو صحيح . عن ابن عباس كما ذكرنا . وثبت في الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ للطواف وقال : لتأخذوا عني مناسككم وسواء الطواف في حج وعمرة وغيره والله أعلم . المسألة الخامسة : يحرم على المحدث مس المصحف وحمله سواء إن حمله بعلاقته أو في كمه أو على رأسه . وحكى القاضي حسين والمتولي وجها أنه يجوز حمله بعلاقته وهو شاذ في المذهب وضعيف . قال أصحابنا : وسواء مس نفس الأسطر أو ما بينها أو الحواشي أو الجلد فكل ذلك حرام . وفي مس الجلد وجه ضعيف أنه يجوز . وحكى الدارمي وجها شاذا بعيدا أنه لا يحرم مس الجلد ولا الحواشي ولا ما بين الأسطر ولا يحرم إلا نفس المكتوب . والصحيح الذي قطع به الجمهور تحريم الجميع . وفي مس العلاقة والخريطة والصندوق إذا كان المصحف فيها وجهان مشهوران أصحهما يحرم ، وبه قطع المتولي والبغوي لأنه متخذ للمصحف منسوب إليه كالجلد . والثاني : يجوز واختاره الروياني في مس الصندوق . وأما حمل الصندوق وفيه المصحف فاتفقوا على تحريمه . قال أبو محمد الجويني في الفروق : وكذا يحرم تحريكه من مكان إلى مكان ، وأما إذا تصفح أوراقه بعود ففيه وجهان مشهوران في كتب الخراسانيين أصحهما وبه قطع المصنف وسائر العراقيين يجوز ، لأنه غير مباشر له ولا حامل . والثاني : لا يجوز ورجحه الخراسانيون لأنه حمل الورقة وهي بعض المصحف ، ولو لف كمه على يده وقلب الأوراق بها فهو حرام . هكذا صرح به الجمهور منهم الماوردي والمحاملي في المجموع وإمام الحرمين والغزالي والروياني وغيرهم ، وفرقوا بينه وبين العود بأن الكم متصل به وله حكم أجزائه في منع السجود عليه وغيره بخلاف العود . قال إمام الحرمين ولأن التقليب يقع باليد لا بالكم ، قال ومن ذكر فيه خلافا فهو غالط ، وشذ الدارمي عن الأصحاب فقال إن مسه بخرقة أو بكمه فوجهان ، وإن مسه بعود جاز .

Sección V02/P084–V02/P086Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V02/P084–V02/P086)
Orijinal Metin (AR)

وأما إذا حمل المصحف في متاع فوجهان حكاهما الماوردي والخراسانيون أصحهما وبه قطع المصنف والجمهور ، ونقل الماوردي والبغوي عن نص الشافعي يجوز لأنه غير مقصود . والثاني : يحرم لأنه حامله حقيقة ولا أثر لكون غيره معه ، كما لو حمل المصلي متاعا فيه نجاسة فإن صلاته تبطل ، قال الماوردي : وصورة المسألة أن يكون المتاع مقصودا بالحمل ، فإن كان بخلافه لم يجز ، وإنما قاس المصنف على ما إذا كتب كتابا إلى دار الشرك فيه آيات ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم كتب إلى دار الشرك كتابا فيه شيء من القرآن مع نهيه صلى الله عليه وسلم عن المسافرة بالقرآن إلى دار الكفر فدل على أن الآيات في ضمن كتاب لا يكون لها حكم المصحف والله سبحانه أعلم . وأما إذا حمل كتاب فقه وفيه آيات من القرآن أو كتاب حديث فيه آيات أو دراهم أو ثوبا أو عمامة طرز بآيات أو طعاما نقش عليه آيات فوجهان مشهوران ذكر المصنف دليلهما أصحهما بالإتفاق جوازه . وقطع به إمام الحرمين والبغوي وجماعات ومنهم من قطع به في الثوب وخص الخلاف بالدراهم وعكسه المتولي فقطع بجواز مس كتاب الفقه وجعل الوجهين في مس ثوب أو خشبة أو حائط أو طعام أو دراهم عليها آيات . وكذا ذكر غيره الوجهين في مس الحائط أو الحلوى والخبز المنقوش بقرآن . والصحيح الجواز مطلقا لأنه ليس بمصحف ولا في معناه . قال المتولي وغيره : إذا لم نحرمه فهو مكروه وفيما قالوه نظر . وقال الماوردي : الدراهم والدنانير المنقوشة بقرآن ضربان ضرب لا يتداوله الناس كثيرا ولا يتعاملون به غالبا كالتي عليها سورة الإخلاص وضرب يتداولونه كثيرا فالأول لا يجوز حمله وفي الثاني الوجهان . والمشهور في كتب الأصحاب إطلاق الوجهين بلا فرق بين المتداول وغيره . فالفرق غريب نقلا ضعيف دليلا ، قال القاضي حسين : ويجوز مس خاتم نقش بآيات وحمله ، ولعله فرعه على الصحيح وإلا فهو كالدراهم . وأما إذا كان على موضع من بدنه نجاسة غير معفو عنها فإن أصاب المصحف بموضع النجاسة فهو حرام بلا خلاف . وإن أصابه بغيره فوجهان . الصحيح أنه لا يحرم وبه قطع الجمهور . وقال الصيمري : يحرم وقد ذكر المصنف دليلهما . قال القاضي أبو الطيب : هذا الذي قاله الصيمري مردود بالإجماع . قال المتولي : إذا قلنا بالمذهب أنه لا يحرم فهو مكروه . وفيما قاله نظر . وأما الصبي فإن كان غير مميز لم يجز لوليه تمكينه من المصحف لئلا ينتهكه . وإن كان مميزا فهل يجب على الولي والمعلم تكليفه الطهارة لحمل المصحف واللوح ومسهما فيه وجهان مشهوران أصحهما عند الأصحاب لا يجب للمشقة . ونقله الماوردي عن أكثر الأصحاب ، وقطع القاضي حسين والمتولي به في اللوح ، وذكر الوجهين في المصحف ، وقطع الجرجاني بأنه لا يمنع من مس المصحف واللوح في الكتب ، والمشهور طرد الوجهين فيهما في المكتب وغيره ، وقول المصنف هل يجوز للصبيان فيه وجهان ، أحدهما : لا يجوز . والثاني : يجوز ، وقد قال مثله الفوراني وابن الصباغ والروياني وهو تساهل ، فإن الصبي ليس مكلفا فكيف يقال هل يجوز له فيه وجهان والعبارة الصحيحة ما قدمناه والله أعلم . فرع : في مسائل إحداها : أجمع المسلمون على جواز قراءة القرآن للمحدث والأفضل أنه يتطهر لها ، قال إمام الحرمين والغزالي في البسيط : ولا نقول قراءة المحدث مكروهة ، فقد صح أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ مع الحدث . الثانية : كتاب تفسير القرآن إن كان القرآن فيه أكثر ، كبعض كتب غريب القرآن حرم مسه وحمله وجها واحدا ، كذا ذكره الماوردي وغيره ونقله الروياني عن الأصحاب ، وإن كان التفسير أكثر كما هو الغالب ففيه أوجه أصحها لا يحرم لأنه ليس بمصحف ، وبهذا قطع الدارمي وغيره . والثاني : يحرم لتضمينه قرآنا كثيرا .

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وأما إذا حمل المصحف في متاع فوجهان حكاهما الماوردي والخراسانيون أصحهما وبه قطع المصنف والجمهور ، ونقل الماوردي والبغوي عن نص الشافعي يجوز لأنه غير مقصود . والثاني : يحرم لأنه حامله حقيقة ولا أثر لكون غيره معه ، كما لو حمل المصلي متاعا فيه نجاسة فإن صلاته تبطل ، قال الماوردي : وصورة المسألة أن يكون المتاع مقصودا بالحمل ، فإن كان بخلافه لم يجز ، وإنما قاس المصنف على ما إذا كتب كتابا إلى دار الشرك فيه آيات ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم كتب إلى دار الشرك كتابا فيه شيء من القرآن مع نهيه صلى الله عليه وسلم عن المسافرة بالقرآن إلى دار الكفر فدل على أن الآيات في ضمن كتاب لا يكون لها حكم المصحف والله سبحانه أعلم . وأما إذا حمل كتاب فقه وفيه آيات من القرآن أو كتاب حديث فيه آيات أو دراهم أو ثوبا أو عمامة طرز بآيات أو طعاما نقش عليه آيات فوجهان مشهوران ذكر المصنف دليلهما أصحهما بالإتفاق جوازه . وقطع به إمام الحرمين والبغوي وجماعات ومنهم من قطع به في الثوب وخص الخلاف بالدراهم وعكسه المتولي فقطع بجواز مس كتاب الفقه وجعل الوجهين في مس ثوب أو خشبة أو حائط أو طعام أو دراهم عليها آيات . وكذا ذكر غيره الوجهين في مس الحائط أو الحلوى والخبز المنقوش بقرآن . والصحيح الجواز مطلقا لأنه ليس بمصحف ولا في معناه . قال المتولي وغيره : إذا لم نحرمه فهو مكروه وفيما قالوه نظر . وقال الماوردي : الدراهم والدنانير المنقوشة بقرآن ضربان ضرب لا يتداوله الناس كثيرا ولا يتعاملون به غالبا كالتي عليها سورة الإخلاص وضرب يتداولونه كثيرا فالأول لا يجوز حمله وفي الثاني الوجهان . والمشهور في كتب الأصحاب إطلاق الوجهين بلا فرق بين المتداول وغيره . فالفرق غريب نقلا ضعيف دليلا ، قال القاضي حسين : ويجوز مس خاتم نقش بآيات وحمله ، ولعله فرعه على الصحيح وإلا فهو كالدراهم . وأما إذا كان على موضع من بدنه نجاسة غير معفو عنها فإن أصاب المصحف بموضع النجاسة فهو حرام بلا خلاف . وإن أصابه بغيره فوجهان . الصحيح أنه لا يحرم وبه قطع الجمهور . وقال الصيمري : يحرم وقد ذكر المصنف دليلهما . قال القاضي أبو الطيب : هذا الذي قاله الصيمري مردود بالإجماع . قال المتولي : إذا قلنا بالمذهب أنه لا يحرم فهو مكروه . وفيما قاله نظر . وأما الصبي فإن كان غير مميز لم يجز لوليه تمكينه من المصحف لئلا ينتهكه . وإن كان مميزا فهل يجب على الولي والمعلم تكليفه الطهارة لحمل المصحف واللوح ومسهما فيه وجهان مشهوران أصحهما عند الأصحاب لا يجب للمشقة . ونقله الماوردي عن أكثر الأصحاب ، وقطع القاضي حسين والمتولي به في اللوح ، وذكر الوجهين في المصحف ، وقطع الجرجاني بأنه لا يمنع من مس المصحف واللوح في الكتب ، والمشهور طرد الوجهين فيهما في المكتب وغيره ، وقول المصنف هل يجوز للصبيان فيه وجهان ، أحدهما : لا يجوز . والثاني : يجوز ، وقد قال مثله الفوراني وابن الصباغ والروياني وهو تساهل ، فإن الصبي ليس مكلفا فكيف يقال هل يجوز له فيه وجهان والعبارة الصحيحة ما قدمناه والله أعلم . فرع : في مسائل إحداها : أجمع المسلمون على جواز قراءة القرآن للمحدث والأفضل أنه يتطهر لها ، قال إمام الحرمين والغزالي في البسيط : ولا نقول قراءة المحدث مكروهة ، فقد صح أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ مع الحدث . الثانية : كتاب تفسير القرآن إن كان القرآن فيه أكثر ، كبعض كتب غريب القرآن حرم مسه وحمله وجها واحدا ، كذا ذكره الماوردي وغيره ونقله الروياني عن الأصحاب ، وإن كان التفسير أكثر كما هو الغالب ففيه أوجه أصحها لا يحرم لأنه ليس بمصحف ، وبهذا قطع الدارمي وغيره . والثاني : يحرم لتضمينه قرآنا كثيرا .

Sección V02/P086–V02/P087Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V02/P086–V02/P087)
Orijinal Metin (AR)

والثالث : إن كان القرآن متميزا عن التفسير بخط غليظ حمرة أو صفرة ونحو ذلك حرم وإلا فلا ، وبه قطع القاضي حسين وصاحباه المتولي والبغوي وضعفه غيرهم قال المتولي : وإذا لم يحرم كره ، وأما كتب القراءات فجعلها الشيخ نصر المقدسي ككتب الفقه وقطع هو بجوازها . وأما كتب حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فأطلق الماوردي والقاضي حسين والبغوي وغيرهم جواز مسها وحملها مع الحدث وقال المتولي والروياني : يكره . والمختار ما قاله آخرون أنه إن لم يكن فيها شيء من القرآن جاز والأولى أن لا يفعل إلا بطهارة ، وإن كان فيها قرآن فعلى الوجهين في كتب الفقه . الثالثة : يجوز للمحدث مس التوراة والإنجيل وحملهما ، وكذا قطع به الجمهور وذكر الماوردي والروياني فيه وجهين أحدهما لا يجوز ، والثانية قالا وهو قول جمهور أصحابنا يجوز لأنها مبدلة منسوخة . قال المتولي : فإن ظن أن فيها شيئا غير مبدل كره مسه ولا يحرم قال الرافعي : وحكم المنسوخ تلاوته من القرآن حكم التوراة . الرابعة : إذا كتب المحدث أو الجنب مصحفا نظر إن حمله أو مسه في حال كتابته حرم وإلا فالصحيح جوازه لأنه غير حامل ولا ماس ، وفيه وجه مشهور أنه يحرم . ووجه ثالث حكاه الماوردي أنه يحرم على الجنب دون المحدث . الخامسة : إذا كتب القرآن في لوح فله حكم المصحف فيحرم مسه وحمله على البالغ المحدث ، هذا هو المذهب الصحيح وبه قطع الأكثرون ، وفيه وجه مشهور أنه لا يحرم لأنه لا يراد للدوام بخلاف المصحف فعلى هذا يكره ، قاله في التتمة ، ولا فرق بين أن يكون المكتوب قليلا أو كثيرا فيحرم على الصحيح ، قال إمام الحرمين : لو كان على اللوح آية أو بعض آية كتب للدراسة حرم مسه وحمله . السادسة : لا يجوز كتابة القرآن بشيء نجس ، ذكره البغوي وغيره ، قال البغوي وغيره : يكره نقش الحيطان والثياب بالقرآن وبأسماء الله تعالى . قال القاضي حسين والبغوي وغيرهما : وإذا كتب قرآنا على حلوى وطعام فلا بأس بأكله . قال القاضي : فإن كان على خشبة كره إحراقها . السابعة : قال القاضي حسين وغيره : لا يجوز توسد المصحف ولا غيره من كتب العلم ، قال القاضي : إلا أن يخاف عليه السرقة فيجوز ، وهذا الإستثناء فيه نظر ، والصواب منعه في المصحف وإن خاف السرقة . قال القاضي حسين : ولا يمكن الصبيان من محو الألواح بالأقدام ولا يمكن المجنون والصبي الذي لا يميز من حمل المصحف لئلا ينتهكه . الثامنة : لو خاف المحدث على المصحف من حرق أو غرق أو وقوع نجاسة عليه أو وقوعه بيد كافر جاز أخذه مع الحدث . صرح به الدارمي وغيره بلا يجب ذلك صيانة للمصحف ولو لم يجد من يودعه المصحف وعجز على الوضوء فله حمله على الحدث . قال القاضي أبو الطيب : ولا يلزمه التيمم له لأنه لا يرفع الحدث وفيما قاله نظر . وينبغي أن يجب التيمم لأنه وإن لم يرفع الحدث فيبيح الصلاة ومس المصحف وحمله . التاسعة : قال القاضي حسين وغيره : يكره للمحدث حمل التعاويذ يعنون الحروز قال أبو عمرو بن الصلاح في الفتاوي : كتابة الحروز واستعمالها مكروه وترك تعليقها هو المختار .

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

والثالث : إن كان القرآن متميزا عن التفسير بخط غليظ حمرة أو صفرة ونحو ذلك حرم وإلا فلا ، وبه قطع القاضي حسين وصاحباه المتولي والبغوي وضعفه غيرهم قال المتولي : وإذا لم يحرم كره ، وأما كتب القراءات فجعلها الشيخ نصر المقدسي ككتب الفقه وقطع هو بجوازها . وأما كتب حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فأطلق الماوردي والقاضي حسين والبغوي وغيرهم جواز مسها وحملها مع الحدث وقال المتولي والروياني : يكره . والمختار ما قاله آخرون أنه إن لم يكن فيها شيء من القرآن جاز والأولى أن لا يفعل إلا بطهارة ، وإن كان فيها قرآن فعلى الوجهين في كتب الفقه . الثالثة : يجوز للمحدث مس التوراة والإنجيل وحملهما ، وكذا قطع به الجمهور وذكر الماوردي والروياني فيه وجهين أحدهما لا يجوز ، والثانية قالا وهو قول جمهور أصحابنا يجوز لأنها مبدلة منسوخة . قال المتولي : فإن ظن أن فيها شيئا غير مبدل كره مسه ولا يحرم قال الرافعي : وحكم المنسوخ تلاوته من القرآن حكم التوراة . الرابعة : إذا كتب المحدث أو الجنب مصحفا نظر إن حمله أو مسه في حال كتابته حرم وإلا فالصحيح جوازه لأنه غير حامل ولا ماس ، وفيه وجه مشهور أنه يحرم . ووجه ثالث حكاه الماوردي أنه يحرم على الجنب دون المحدث . الخامسة : إذا كتب القرآن في لوح فله حكم المصحف فيحرم مسه وحمله على البالغ المحدث ، هذا هو المذهب الصحيح وبه قطع الأكثرون ، وفيه وجه مشهور أنه لا يحرم لأنه لا يراد للدوام بخلاف المصحف فعلى هذا يكره ، قاله في التتمة ، ولا فرق بين أن يكون المكتوب قليلا أو كثيرا فيحرم على الصحيح ، قال إمام الحرمين : لو كان على اللوح آية أو بعض آية كتب للدراسة حرم مسه وحمله . السادسة : لا يجوز كتابة القرآن بشيء نجس ، ذكره البغوي وغيره ، قال البغوي وغيره : يكره نقش الحيطان والثياب بالقرآن وبأسماء الله تعالى . قال القاضي حسين والبغوي وغيرهما : وإذا كتب قرآنا على حلوى وطعام فلا بأس بأكله . قال القاضي : فإن كان على خشبة كره إحراقها . السابعة : قال القاضي حسين وغيره : لا يجوز توسد المصحف ولا غيره من كتب العلم ، قال القاضي : إلا أن يخاف عليه السرقة فيجوز ، وهذا الإستثناء فيه نظر ، والصواب منعه في المصحف وإن خاف السرقة . قال القاضي حسين : ولا يمكن الصبيان من محو الألواح بالأقدام ولا يمكن المجنون والصبي الذي لا يميز من حمل المصحف لئلا ينتهكه . الثامنة : لو خاف المحدث على المصحف من حرق أو غرق أو وقوع نجاسة عليه أو وقوعه بيد كافر جاز أخذه مع الحدث . صرح به الدارمي وغيره بلا يجب ذلك صيانة للمصحف ولو لم يجد من يودعه المصحف وعجز على الوضوء فله حمله على الحدث . قال القاضي أبو الطيب : ولا يلزمه التيمم له لأنه لا يرفع الحدث وفيما قاله نظر . وينبغي أن يجب التيمم لأنه وإن لم يرفع الحدث فيبيح الصلاة ومس المصحف وحمله . التاسعة : قال القاضي حسين وغيره : يكره للمحدث حمل التعاويذ يعنون الحروز قال أبو عمرو بن الصلاح في الفتاوي : كتابة الحروز واستعمالها مكروه وترك تعليقها هو المختار .

Sección V02/P087–V02/P088Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V02/P087–V02/P088)
Orijinal Metin (AR)

وقال في فتوى أخرى : يجوز تعليق الحروز التي فيها قرآن على النساء والصبيان والرجال يجعل عليها شمع ونحوه ويستوثق من النساء وشبههن بالتحدير من دخول الخلاء بها والمختار أنه لا يكره إذا جعل عليه شمع ونحوه لأنه لم يرد فيه نهي ونقل ابن جرير الطبري عن مالك نحو هذا فقال : قال مالك لا بأس بما يعلق على النساء الحيض ، والصبيان من القرآن إذا جعل في كن كقصبة حديد أو جلد يحرز عليه وقد يستدل للإباحة بحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يعلمهم من الفزع كلمات : أعوذ بكلمات الله التامة من غضبه وشر عباده ومن همزات الشياطين وأن يحضرون قال : وكان عبد الله بن عمرو يعلمهن من عقل من بنيه ومن لم يعقل كتبه فأعلقه عليه ، رواه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن . العاشرة : إذا تيمم المحدث تيمما صحيحا فله مس المصحف ، وإن كان لم يرتفع حدثه وكذا إذا توضأ من به حدث دائم كالمستحاضة فله مس المصحف وحمله ، وأما من لم يجد ماء ولا ترابا فيصلي على حاله للضرورة ويحرم عليه مسه وحمله لعدم الضرورة . الحادية عشرة : اتفقوا على أنه لا يجوز المسافرة بالمصحف إلى أرض الكفار إذا خيف وقوعه في أيديهم لحديث ابن عمر رضي الله عنهما في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو واتفقوا أنه يجوز أن يكتب إليهم الآية والآيتان وشبههما في أثناء كتاب لحديث أبي سفيان رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب إلى هرقل عظيم الروم كتابا فيه : يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم الآية . الثانية عشرة : قال أصحابنا لا يمنع الكافر سماع القرآن ويمنع مس المصحف وهل يجوز تعليمه القرآن ينظر إن لم يرج إسلامه لم يجز ، وإن رجى جاز في أصح الوجهين وبه قطع القاضي حسين ورجحه البغوي وغيره . والثاني : لا يجوز كما لا يجوز بيعه المصحف ، وإن رجى إسلامه . قال البغوي : وحيث رآه معاندا لا يجوز تعليمه بحال ، وهل يمنع التعليم فيه وجهان حكاهما المتولي والروياني وغيرهما أصحهما يمنع . الثالثة عشرة : أجمع العلماء على وجوب صيانة المصحف واحترامه ، فلو ألقاه والعياذ بالله في قاذورة كفر ، وأجمعوا على استحباب كتابة المصحف وتحسين كتابته وتبيينها وإيضاحها وإيضاح الخط دون مشقة وتعليقه ، ويسحتب نقط المصحف وشكله لأنه صيانة له من اللحن والتحريف ، وفي تذهيبه وتفضيضه خلاف سنذكره حيث ذكره المصنف والأصحاب في باب زكاة الذهب والفضة ، وبيع المصحف وشراؤه جائز عندنا وفي كراهة بيعه وجهان المنصوص يكره ، وفي مذاهب للسلف سنوضحها حيث ذكره المصنف في باب ما يجوز بيعه إن شاء الله تعالى . وبيعه للكفار حرام ، وفي انعقاده قولان أصحهما لا ينعقد ، وسنوضحه مع فروعه في كتاب البيع إن شاء الله تعالى ، وأما آداب قراءة القرآن وتفضيلها على التسبيح وتحسين الصوت بالقرآن ونحو ذلك فسأذكره موضحا إن شاء الله تعالى في آخر باب ما يوجب الغسل فهو أليق به . فرع : في مذاهب العلماء في مس المصحف وحمله : مذهبنا تحريمهما ، وبه قال أبو حنيفة ومالك وأحمد وجمهور العلماء . وعن الحكم وحماد وداود : يجوز مسه وحمله وروى عن الحكم وحماد جواز مسه بظهر الكف دون بطنه . واحتجوا بأن النبي صلى الله عليه وسلم كتب إلى هرقل كتابا فيه قرآن وهرقل محدث ، يمسه وأصحابه ، ولأن الصبيان يحملون الألواح محدثين بلا إنكار ، ولأنه إذا لم تحرم القراءة فالمس أولى ، وقاسوا حمله على حمله في متاع .

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وقال في فتوى أخرى : يجوز تعليق الحروز التي فيها قرآن على النساء والصبيان والرجال يجعل عليها شمع ونحوه ويستوثق من النساء وشبههن بالتحدير من دخول الخلاء بها والمختار أنه لا يكره إذا جعل عليه شمع ونحوه لأنه لم يرد فيه نهي ونقل ابن جرير الطبري عن مالك نحو هذا فقال : قال مالك لا بأس بما يعلق على النساء الحيض ، والصبيان من القرآن إذا جعل في كن كقصبة حديد أو جلد يحرز عليه وقد يستدل للإباحة بحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يعلمهم من الفزع كلمات : أعوذ بكلمات الله التامة من غضبه وشر عباده ومن همزات الشياطين وأن يحضرون قال : وكان عبد الله بن عمرو يعلمهن من عقل من بنيه ومن لم يعقل كتبه فأعلقه عليه ، رواه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن . العاشرة : إذا تيمم المحدث تيمما صحيحا فله مس المصحف ، وإن كان لم يرتفع حدثه وكذا إذا توضأ من به حدث دائم كالمستحاضة فله مس المصحف وحمله ، وأما من لم يجد ماء ولا ترابا فيصلي على حاله للضرورة ويحرم عليه مسه وحمله لعدم الضرورة . الحادية عشرة : اتفقوا على أنه لا يجوز المسافرة بالمصحف إلى أرض الكفار إذا خيف وقوعه في أيديهم لحديث ابن عمر رضي الله عنهما في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو واتفقوا أنه يجوز أن يكتب إليهم الآية والآيتان وشبههما في أثناء كتاب لحديث أبي سفيان رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب إلى هرقل عظيم الروم كتابا فيه : يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم الآية . الثانية عشرة : قال أصحابنا لا يمنع الكافر سماع القرآن ويمنع مس المصحف وهل يجوز تعليمه القرآن ينظر إن لم يرج إسلامه لم يجز ، وإن رجى جاز في أصح الوجهين وبه قطع القاضي حسين ورجحه البغوي وغيره . والثاني : لا يجوز كما لا يجوز بيعه المصحف ، وإن رجى إسلامه . قال البغوي : وحيث رآه معاندا لا يجوز تعليمه بحال ، وهل يمنع التعليم فيه وجهان حكاهما المتولي والروياني وغيرهما أصحهما يمنع . الثالثة عشرة : أجمع العلماء على وجوب صيانة المصحف واحترامه ، فلو ألقاه والعياذ بالله في قاذورة كفر ، وأجمعوا على استحباب كتابة المصحف وتحسين كتابته وتبيينها وإيضاحها وإيضاح الخط دون مشقة وتعليقه ، ويسحتب نقط المصحف وشكله لأنه صيانة له من اللحن والتحريف ، وفي تذهيبه وتفضيضه خلاف سنذكره حيث ذكره المصنف والأصحاب في باب زكاة الذهب والفضة ، وبيع المصحف وشراؤه جائز عندنا وفي كراهة بيعه وجهان المنصوص يكره ، وفي مذاهب للسلف سنوضحها حيث ذكره المصنف في باب ما يجوز بيعه إن شاء الله تعالى . وبيعه للكفار حرام ، وفي انعقاده قولان أصحهما لا ينعقد ، وسنوضحه مع فروعه في كتاب البيع إن شاء الله تعالى ، وأما آداب قراءة القرآن وتفضيلها على التسبيح وتحسين الصوت بالقرآن ونحو ذلك فسأذكره موضحا إن شاء الله تعالى في آخر باب ما يوجب الغسل فهو أليق به . فرع : في مذاهب العلماء في مس المصحف وحمله : مذهبنا تحريمهما ، وبه قال أبو حنيفة ومالك وأحمد وجمهور العلماء . وعن الحكم وحماد وداود : يجوز مسه وحمله وروى عن الحكم وحماد جواز مسه بظهر الكف دون بطنه . واحتجوا بأن النبي صلى الله عليه وسلم كتب إلى هرقل كتابا فيه قرآن وهرقل محدث ، يمسه وأصحابه ، ولأن الصبيان يحملون الألواح محدثين بلا إنكار ، ولأنه إذا لم تحرم القراءة فالمس أولى ، وقاسوا حمله على حمله في متاع .

Sección V02/P088–V02/P090Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V02/P088–V02/P090)
Orijinal Metin (AR)

واحتج أصحابنا بقول الله تعالى : إنه لقرآن كريم في كتاب مكنون لا يمسه إلا المطهرون تنزيل من رب العالمين الواقعة : 79 فوصفه بالتنزيل ، وهذا ظاهر في المصحف الذي عندنا ، فإن قالوا المراد اللوح المحفوظ لا يمسه إلا الملائكة المطهرون ولهذا قال : يمسه بضم السين على الخبر ، ولو كان المصحف لقال يمسه بفتح السين على النهي ، فالجواب أن قوله تعالى : تنزيل ، ظاهر في إرادة المصحف فلا يحمل على غيره إلا بدليل صحيح صريح ، وأما رفع السين فهو بلفظ الخبر ، كقوله : ( لا تضار والدة بولدها ) على قراءة من رفع . وقوله صلى الله عليه وسلم : لا يبيع أحدكم على بيع أخيه بإثبات الياء ، ونظائره كثيرة مشهورة وهو معروف في العربية ، فإن قالوا : لو أريد ما قلتم لقال لا يمسه إلا المتطهرون ، فالجواب أنه يقال في المتوضىء مطهر ومتطهر واستدل أصحابنا بالحديث المذكور وبأنه قول علي وسعد بن أبي وقاص وابن عمر رضي الله عنهم ولم يعرف لهم مخالف في الصحابة . والجواب عن قصة هرقل أن ذلك الكتاب كان فيه آية ولا يسمى مصحفا ، وأبيح حمل الصبيان الألواح للضرورة ، وأبيحت القراءة للحاجة وعسر الوضوء لها كل وقت وحمله في المتاع لأنه غير مقصود ، وبالله التوفيق . & باب الإستطابة & الإستطابة والإستنجاء والإستجمار عبارات عن إزالة الخارج من السبيلين عن مخرجه فالإستطابة والإستنجاء يكونان تارة بالماء وتارة بالأحجار . والإستجمار يختص بالأحجار مأخوذا من الجمار وهي الحصى الصغار . وأما الإستطابة فسميت بذلك لأنها تطيب نفسه بإزالة الخبث . قال الأزهري : يقال إستطاب يستطيب فهو مستطيب ، وأطاب يطيب فهو مطيب إذا فعل ذلك . وأما الإستنجاء فقال الأزهري : قال شمر : هو مأخوذ من نجوت الشجر وأنجيتها إذا قطعتها كأنه يقطع الأذى عنه ، وقال ابن قتيبة : هو مأخوذ من النجوة وهي ما يرتفع من الأرض وكان الرجل إذا أراد قضاء الحاجة تستر بنجوة قال الأزهري : قول شمر أصح والله أعلم .

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

واحتج أصحابنا بقول الله تعالى : إنه لقرآن كريم في كتاب مكنون لا يمسه إلا المطهرون تنزيل من رب العالمين الواقعة : 79 فوصفه بالتنزيل ، وهذا ظاهر في المصحف الذي عندنا ، فإن قالوا المراد اللوح المحفوظ لا يمسه إلا الملائكة المطهرون ولهذا قال : يمسه بضم السين على الخبر ، ولو كان المصحف لقال يمسه بفتح السين على النهي ، فالجواب أن قوله تعالى : تنزيل ، ظاهر في إرادة المصحف فلا يحمل على غيره إلا بدليل صحيح صريح ، وأما رفع السين فهو بلفظ الخبر ، كقوله : ( لا تضار والدة بولدها ) على قراءة من رفع . وقوله صلى الله عليه وسلم : لا يبيع أحدكم على بيع أخيه بإثبات الياء ، ونظائره كثيرة مشهورة وهو معروف في العربية ، فإن قالوا : لو أريد ما قلتم لقال لا يمسه إلا المتطهرون ، فالجواب أنه يقال في المتوضىء مطهر ومتطهر واستدل أصحابنا بالحديث المذكور وبأنه قول علي وسعد بن أبي وقاص وابن عمر رضي الله عنهم ولم يعرف لهم مخالف في الصحابة . والجواب عن قصة هرقل أن ذلك الكتاب كان فيه آية ولا يسمى مصحفا ، وأبيح حمل الصبيان الألواح للضرورة ، وأبيحت القراءة للحاجة وعسر الوضوء لها كل وقت وحمله في المتاع لأنه غير مقصود ، وبالله التوفيق . & باب الإستطابة & الإستطابة والإستنجاء والإستجمار عبارات عن إزالة الخارج من السبيلين عن مخرجه فالإستطابة والإستنجاء يكونان تارة بالماء وتارة بالأحجار . والإستجمار يختص بالأحجار مأخوذا من الجمار وهي الحصى الصغار . وأما الإستطابة فسميت بذلك لأنها تطيب نفسه بإزالة الخبث . قال الأزهري : يقال إستطاب يستطيب فهو مستطيب ، وأطاب يطيب فهو مطيب إذا فعل ذلك . وأما الإستنجاء فقال الأزهري : قال شمر : هو مأخوذ من نجوت الشجر وأنجيتها إذا قطعتها كأنه يقطع الأذى عنه ، وقال ابن قتيبة : هو مأخوذ من النجوة وهي ما يرتفع من الأرض وكان الرجل إذا أراد قضاء الحاجة تستر بنجوة قال الأزهري : قول شمر أصح والله أعلم .

Sección V02/P090–V02/P092Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V02/P090–V02/P092)
Orijinal Metin (AR)

قال المصنف رحمه الله تعالى : إذا أراد دخول الخلاء ومعه شيء عليه ذكر الله تعالى ، فالمستحب إن ينحيه ، لما روى أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم : كان إذا دخل الخلاء وضع خاتمه وإنما وضعه لأنه كان عليه محمد رسول الله . + الشرح : حديث أنس هذا مشهور ، رواه أبو داود وابن ماجه والبيهقي وغيرهم في كتاب الطهارة ، والترمذي في اللباس ، والنسائي في الزينة وضعفه أبو داود والنسائي والبيهقي ، قال أبو داود : هو منكر ، وإنما يعرف عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم اتخذ خاتما من ورق ثم ألقاه وقال النسائي : هذا الحديث غير محفوظ وخالفهم الترمذي فقال : حديث حسن صحيح غريب . وقوله : وإنما وضعه إلى آخره هو من كلام المصنف لا من الحديث ولكنه صحيح ، ففي الصحيحين أن نقش خاتمه صلى الله عليه وسلم كان : محمد رسول الله ويقال خاتم وخاتم بكسر التاء وفتحها وخاتام وخيتام أربع لغات ، والخلاء بالمد وهو الموضع الخالي ، وقوله كان إذا دخل الخلاء أي أراد الدخول . وأما حكم المسألة : فاتفق أصحابنا على استحباب تنحية ما فيه ذكر الله تعالى عند إرادة دخول الخلاء ولا تجب التنحية ، وممن صرح بأنه مستحب المصنف وشيخه القاضي أبو الطيب في تعليقه ، والمحاملي في كتبه الثلاثة وابن الصباغ والشيخ نصر المقدسي في كتبه الثلاثة الإنتخاب و التهذيب و الكافي وآخرون . قال المتولي والرافعي وغيرهما لا فرق في هذا بين أن يكون المكتوب عليه درهما ودينارا أو خاتما أو غير ذلك ، وكذا إذا كان معه عوذة ، وهي الحروز المعروفة استحب أن ينحيه صرح به المتولي وآخرون وألحق الغزالي في الإحياء و الوسيط بذكر الله تعالى اسم رسول الله صلى الله عليه وسلم . وقال إمام الحرمين لا يستصحب شيئا عليه اسم معظم ولم يتعرض الجمهور لغير ذلك الله تعالى ، وفي اختصاص هذا الأدب بالبنيان وجهان ، قال الشيخ أبو حامد في تعليقه يختص ، وقطع الجمهور بأنه يشترك فيه البنيان والصحراء وهو ظاهر كلام المصنف وصرح به المحاملي وغيره . وإذا كان معه خاتم ، فقد قلنا ينزعه قبل الدخول فلو لم ينزعه سهوا أو عمدا ودخل فقيل : يضم عليه كفه لئلا يظهر . قال ابن المنذر : إن لم ينزعه جعل فصه مما يلي بطن كفه ، وحكى ابن المنذر عن جماعة من التابعين ابن المسيب والحسن وابن سيرين ، الترخيص في استصحابه ، والله أعلم . قال المصنف رحمه الله تعالى : ويستحب أن يقول إذا دخل الخلاء باسم الله لقوله صلى الله عليه وسلم : ستر ما بين عورات أمتي وأعين الجن باسم الله . + الشرح : هذا الحديث رواه الترمذي وغيره من رواية علي رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ستر ما بين الجن وعورات بني آدم إذا دخل الكنيف أن يقول باسم الله قال الترمذي : إسناده ليس بالقوى . والستر بكسر السين الحجاب ، قال ابن السكيت يقال : ما دون ذلك الأمر ستر وما دونه حجاب ، وما دونه وجاح بمعنى واحد ، والوجاح بواو مفتوحة وجيم ثم ألف ثم حاء مهملة ، وقوله : باسم الله هكذا يكتب باسم بالألف ، وإنما تحذف الألف من بسم الله الرحمن الرحيم لكثرة تكرارها ، كذا علله أهل الأدب والمصنفون في الخط وفيه نظر ، وقوله : إذا دخل أي أراد الدخول وهذا الأدب متفق على استحبابه ويستوي فيه الصحراء والبنيان صرح به المحاملي والأصحاب والله أعلم .

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال المصنف رحمه الله تعالى : إذا أراد دخول الخلاء ومعه شيء عليه ذكر الله تعالى ، فالمستحب إن ينحيه ، لما روى أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم : كان إذا دخل الخلاء وضع خاتمه وإنما وضعه لأنه كان عليه محمد رسول الله . + الشرح : حديث أنس هذا مشهور ، رواه أبو داود وابن ماجه والبيهقي وغيرهم في كتاب الطهارة ، والترمذي في اللباس ، والنسائي في الزينة وضعفه أبو داود والنسائي والبيهقي ، قال أبو داود : هو منكر ، وإنما يعرف عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم اتخذ خاتما من ورق ثم ألقاه وقال النسائي : هذا الحديث غير محفوظ وخالفهم الترمذي فقال : حديث حسن صحيح غريب . وقوله : وإنما وضعه إلى آخره هو من كلام المصنف لا من الحديث ولكنه صحيح ، ففي الصحيحين أن نقش خاتمه صلى الله عليه وسلم كان : محمد رسول الله ويقال خاتم وخاتم بكسر التاء وفتحها وخاتام وخيتام أربع لغات ، والخلاء بالمد وهو الموضع الخالي ، وقوله كان إذا دخل الخلاء أي أراد الدخول . وأما حكم المسألة : فاتفق أصحابنا على استحباب تنحية ما فيه ذكر الله تعالى عند إرادة دخول الخلاء ولا تجب التنحية ، وممن صرح بأنه مستحب المصنف وشيخه القاضي أبو الطيب في تعليقه ، والمحاملي في كتبه الثلاثة وابن الصباغ والشيخ نصر المقدسي في كتبه الثلاثة الإنتخاب و التهذيب و الكافي وآخرون . قال المتولي والرافعي وغيرهما لا فرق في هذا بين أن يكون المكتوب عليه درهما ودينارا أو خاتما أو غير ذلك ، وكذا إذا كان معه عوذة ، وهي الحروز المعروفة استحب أن ينحيه صرح به المتولي وآخرون وألحق الغزالي في الإحياء و الوسيط بذكر الله تعالى اسم رسول الله صلى الله عليه وسلم . وقال إمام الحرمين لا يستصحب شيئا عليه اسم معظم ولم يتعرض الجمهور لغير ذلك الله تعالى ، وفي اختصاص هذا الأدب بالبنيان وجهان ، قال الشيخ أبو حامد في تعليقه يختص ، وقطع الجمهور بأنه يشترك فيه البنيان والصحراء وهو ظاهر كلام المصنف وصرح به المحاملي وغيره . وإذا كان معه خاتم ، فقد قلنا ينزعه قبل الدخول فلو لم ينزعه سهوا أو عمدا ودخل فقيل : يضم عليه كفه لئلا يظهر . قال ابن المنذر : إن لم ينزعه جعل فصه مما يلي بطن كفه ، وحكى ابن المنذر عن جماعة من التابعين ابن المسيب والحسن وابن سيرين ، الترخيص في استصحابه ، والله أعلم . قال المصنف رحمه الله تعالى : ويستحب أن يقول إذا دخل الخلاء باسم الله لقوله صلى الله عليه وسلم : ستر ما بين عورات أمتي وأعين الجن باسم الله . + الشرح : هذا الحديث رواه الترمذي وغيره من رواية علي رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ستر ما بين الجن وعورات بني آدم إذا دخل الكنيف أن يقول باسم الله قال الترمذي : إسناده ليس بالقوى . والستر بكسر السين الحجاب ، قال ابن السكيت يقال : ما دون ذلك الأمر ستر وما دونه حجاب ، وما دونه وجاح بمعنى واحد ، والوجاح بواو مفتوحة وجيم ثم ألف ثم حاء مهملة ، وقوله : باسم الله هكذا يكتب باسم بالألف ، وإنما تحذف الألف من بسم الله الرحمن الرحيم لكثرة تكرارها ، كذا علله أهل الأدب والمصنفون في الخط وفيه نظر ، وقوله : إذا دخل أي أراد الدخول وهذا الأدب متفق على استحبابه ويستوي فيه الصحراء والبنيان صرح به المحاملي والأصحاب والله أعلم .

Sección V02/P092–V02/P094Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V02/P092–V02/P094)
Orijinal Metin (AR)

قال المصنف رحمه الله تعالى : ويستحب أن يقول اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث لما روى أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا دخل الخلاء قال ذلك . + الشرح : حديث أنس هذا رواه البخاري ومسلم ، قال الخطابي : الخبث بضم الباء جماعة الخبيث والخبائث جمع الخبيثة يريد ذكور الشياطين وإناثهم قال : وعامة المحدثين يقولون : خبث ، وهو غلط والصواب الضم ، وهذا الذي غلطهم الخطابي فيه ليس بغلط بل إنكار تسكين الباء وشبهه غلط ، فإن التسكين في هذا وشبهه جائز تخفيفا بلا خلاف عند أهل النحو والتصريف ، وهو باب معروف عندهم فمن ذلك كتب ورسل وعنق وأشباهها مما هو على ثلاثة أحرف مضموم الأول والثاني ، ولعل الخطابي أراد أنه ليس ساكنا في الأصل ، ولم يرد إنكار الإسكان تخفيفا ، ولكن عبارته موهمة ، وقد صرح جماعة من أئمة هذا الفن بإسكان الباء منهم أبو عبيد القاسم بن سلام إمام هذا الفن ، واختلف الذين رووه ساكن الباء في معناه فقيل : الخبث الشر وقيل : الكفر ، وقيل : الشيطان . والخبائث : المعاصي . قال ابن الأعرابي : الخبث في كلام العرب المكروه ، فإن كان من الكلام فهو الشتم ، وإن كان من الملل فهو الكفر وإن كان من الطعام فهو الحرام ، وإن كان من الشراب فهو الضار . وقوله : إذا دخل الخلاء أي إذا أراد دخوله وكذا جاء مصرحا به في رواية للبخاري ، وهذا الذكر مجمع على استحبابه ، وسواء فيه البناء والصحراء وقول المصنف يقول : باسم الله ويقول : اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث ، فيه إشارة إلى أنه يستحب أن يقدم التسمية وهكذا صرح به إمام الحرمين والغزالي والروياني والشيخ نصر وصاحبا العدة و البيان وآخرون ، وقد جاء في رواية من حديث أنس هذا : بسم الله اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث ويخالف هذا التعوذ في الصلاة والقراءة فإنه يقدم على البسملة لأن التعوذ هناك للقراءة والبسملة من القرآن فقدم التعوذ عليها بخلاف هذا والله أعلم . قال المصنف رحمه الله تعالى : ويقول : إذا خرج غفرانك الحمد لله الذي أذهب عني الأذى وعافاني لما روى أبو ذر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا خرج من الخلاء قال : الحمد لله الذي أذهب عني الأذى وعافاني وروت عائشة رضي الله عنها قالت : ما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من الخلاء إلا قال : غفرانك . + الشرح : حديث أبي ذر هذا ضعيف رواه النسائي في كتابه عمل اليوم والليلة من طرق بعضها مرفوع وبعضها موقوف على أبي ذر وإسناده مضطرب غير قوي ورواه ابن ماجه عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم بإسناد ضعيف . قال الترمذي : لا يعرف في هذا الباب إلا حديث عائشة ، وأما حديث عائشة فصحيح رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه ورواه النسائي في اليوم والليلة ، قال الترمذي : حديث حسن ، ولفظ روايتهم كلهم قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا خرج من الغائط قال غفرانك وبين هذا اللفظ ولفظ المصنف تفاوت لا يخفى لكن المقصود يحصل جاء في الذي يقال عقب الخروج أحاديث كثيرة ليس فيها شيء ثابت إلا حديث عائشة المذكور وهذا مراد الترمذي بقوله لا يعرف في الباب إلا حديث عائشة والله أعلم . وغفرانك منصوب بتقدير أسألك غفرانك أو اغفر عفرانك ، والوجهان مقولان في قول الله تعالى : غفرانك ربنا والأول أجود ، واختاره الخطابي وغيره ، قال الخطابي : وقيل في سبب قول النبي صلى الله عليه وسلم هذا الذكر في هذا الموطن قولان . أحدهما : أنه استغفر من ترك ذكر الله تعالى حال لبثه على الخلاء ، وكان لا يهجر ذكر الله تعالى إلا عند الحاجة . والثاني : أنه استغفر خوفا من تقصيره في شكر نعمة الله تعالى التي أنعمها عليه فأطعمه ثم هضمه ثم سهل خروجه ، فرأى شكره قاصرا عن بلوغ هذه النعمة فتداركه بالإستغفال ، وقولها ( خرج من الغائط ) أي الموضع الذي يتغوط فيه ، قال أهل اللغة : أصل الغائط المكان المطمئن كانوا يأتونه للحاجة ، فكنوا به عن نفس الحدث ، كراهة لإسمه ، ومن عادة العرب التعفف في ألفاظها ، واستعمال الكنايات في كلامها وصون الألسن مما تصان الأبصار والأسماع عنه وهذا الذي ذكره المصنف متفق على استحبابه ويشترك فيه البناء والصحراء صرح به المحاملي وغيره والله أعلم . وأبو ذر اسمه جندب بفتح الدال وضمها ابن جنادة بالضم ، وقيل في اسمه أقوال أخر أسلم بمكة في أول الأمر رابع وقيل خامس خمسة ومناقبه كثيرة مشهورة وزهده من المشهورات ، توفي بالربذة سنة اثنتين وثلاثين ، وقد بسطت أحواله في تهذيب الأسماء رضي الله عنه ، والله أعلم .

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال المصنف رحمه الله تعالى : ويستحب أن يقول اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث لما روى أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا دخل الخلاء قال ذلك . + الشرح : حديث أنس هذا رواه البخاري ومسلم ، قال الخطابي : الخبث بضم الباء جماعة الخبيث والخبائث جمع الخبيثة يريد ذكور الشياطين وإناثهم قال : وعامة المحدثين يقولون : خبث ، وهو غلط والصواب الضم ، وهذا الذي غلطهم الخطابي فيه ليس بغلط بل إنكار تسكين الباء وشبهه غلط ، فإن التسكين في هذا وشبهه جائز تخفيفا بلا خلاف عند أهل النحو والتصريف ، وهو باب معروف عندهم فمن ذلك كتب ورسل وعنق وأشباهها مما هو على ثلاثة أحرف مضموم الأول والثاني ، ولعل الخطابي أراد أنه ليس ساكنا في الأصل ، ولم يرد إنكار الإسكان تخفيفا ، ولكن عبارته موهمة ، وقد صرح جماعة من أئمة هذا الفن بإسكان الباء منهم أبو عبيد القاسم بن سلام إمام هذا الفن ، واختلف الذين رووه ساكن الباء في معناه فقيل : الخبث الشر وقيل : الكفر ، وقيل : الشيطان . والخبائث : المعاصي . قال ابن الأعرابي : الخبث في كلام العرب المكروه ، فإن كان من الكلام فهو الشتم ، وإن كان من الملل فهو الكفر وإن كان من الطعام فهو الحرام ، وإن كان من الشراب فهو الضار . وقوله : إذا دخل الخلاء أي إذا أراد دخوله وكذا جاء مصرحا به في رواية للبخاري ، وهذا الذكر مجمع على استحبابه ، وسواء فيه البناء والصحراء وقول المصنف يقول : باسم الله ويقول : اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث ، فيه إشارة إلى أنه يستحب أن يقدم التسمية وهكذا صرح به إمام الحرمين والغزالي والروياني والشيخ نصر وصاحبا العدة و البيان وآخرون ، وقد جاء في رواية من حديث أنس هذا : بسم الله اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث ويخالف هذا التعوذ في الصلاة والقراءة فإنه يقدم على البسملة لأن التعوذ هناك للقراءة والبسملة من القرآن فقدم التعوذ عليها بخلاف هذا والله أعلم . قال المصنف رحمه الله تعالى : ويقول : إذا خرج غفرانك الحمد لله الذي أذهب عني الأذى وعافاني لما روى أبو ذر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا خرج من الخلاء قال : الحمد لله الذي أذهب عني الأذى وعافاني وروت عائشة رضي الله عنها قالت : ما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من الخلاء إلا قال : غفرانك . + الشرح : حديث أبي ذر هذا ضعيف رواه النسائي في كتابه عمل اليوم والليلة من طرق بعضها مرفوع وبعضها موقوف على أبي ذر وإسناده مضطرب غير قوي ورواه ابن ماجه عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم بإسناد ضعيف . قال الترمذي : لا يعرف في هذا الباب إلا حديث عائشة ، وأما حديث عائشة فصحيح رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه ورواه النسائي في اليوم والليلة ، قال الترمذي : حديث حسن ، ولفظ روايتهم كلهم قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا خرج من الغائط قال غفرانك وبين هذا اللفظ ولفظ المصنف تفاوت لا يخفى لكن المقصود يحصل جاء في الذي يقال عقب الخروج أحاديث كثيرة ليس فيها شيء ثابت إلا حديث عائشة المذكور وهذا مراد الترمذي بقوله لا يعرف في الباب إلا حديث عائشة والله أعلم . وغفرانك منصوب بتقدير أسألك غفرانك أو اغفر عفرانك ، والوجهان مقولان في قول الله تعالى : غفرانك ربنا والأول أجود ، واختاره الخطابي وغيره ، قال الخطابي : وقيل في سبب قول النبي صلى الله عليه وسلم هذا الذكر في هذا الموطن قولان . أحدهما : أنه استغفر من ترك ذكر الله تعالى حال لبثه على الخلاء ، وكان لا يهجر ذكر الله تعالى إلا عند الحاجة . والثاني : أنه استغفر خوفا من تقصيره في شكر نعمة الله تعالى التي أنعمها عليه فأطعمه ثم هضمه ثم سهل خروجه ، فرأى شكره قاصرا عن بلوغ هذه النعمة فتداركه بالإستغفال ، وقولها ( خرج من الغائط ) أي الموضع الذي يتغوط فيه ، قال أهل اللغة : أصل الغائط المكان المطمئن كانوا يأتونه للحاجة ، فكنوا به عن نفس الحدث ، كراهة لإسمه ، ومن عادة العرب التعفف في ألفاظها ، واستعمال الكنايات في كلامها وصون الألسن مما تصان الأبصار والأسماع عنه وهذا الذي ذكره المصنف متفق على استحبابه ويشترك فيه البناء والصحراء صرح به المحاملي وغيره والله أعلم . وأبو ذر اسمه جندب بفتح الدال وضمها ابن جنادة بالضم ، وقيل في اسمه أقوال أخر أسلم بمكة في أول الأمر رابع وقيل خامس خمسة ومناقبه كثيرة مشهورة وزهده من المشهورات ، توفي بالربذة سنة اثنتين وثلاثين ، وقد بسطت أحواله في تهذيب الأسماء رضي الله عنه ، والله أعلم .

Sección V02/P094–V02/P095Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V02/P094–V02/P095)
Orijinal Metin (AR)

قال المصنف رحمه الله تعالى : ويستحب أن يقدم في الدخول رجله اليسرى ، وفي الخروج اليمنى لأن اليسار للأذى واليمنى لما سواه . + الشرح : اليسار بفتح الياء وكسرها لغتان الفتح أفصح عند الجمهور ، وخالفهم ابن دريد ، وهذا الأدب متفق على استحبابه وهذه قاعدة معروفة ، وهي أن ما كان من التكريم بدىء فيه اليمنى وخلافه باليسار ، وقد قدمت هذه القاعدة بأمثلتها ودلائلها من الأحاديث الصحيحة في باب صفة الوضوء في فصل غسل اليد وفي اختصاص هذا الأدب بالبنيان وجهان . أحدهما وبه قطع إمام الحرمين والغزالي يختص ، وهو ظاهر كلام المصنف وكثيرين ، وأصحهما لا يختص . صرح به المحاملي في كتبه وغيره ، ونقله الرافعي عن الأكثرين ، قال : فيقدم في الصحراء رجله اليسرى إذا بلغ موضع جلوسه وإذا فرغ قدم اليمنى في انصرافه . قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن كان في الصحراء أبعد لما روى المغيرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا ذهب إلى الغائط أبعد ويستتر عن العيون بشيء لما روى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : امن أتى الغائط فليستتر ، فإن لم يجد إلا أن يجمع كثيبا من رمل فليستتر به . + الشرح : حديث المغيرة صحيح رواه أحمد بن حنبل والدارمي في مسنديهما ، وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه وغيرهم بأسانيد صحيحة . قال الترمذي هو حديث حسن صحيح . وعن المغيرة أيضا قال : كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر فقال : يا مغيرة خذ الأداوة ، فأخذتها ، فانطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى توارى عني فقضى حاجته رواه البخاري ومسلم . وعن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أراد البراز انطلق حتى لا يراه أحد رواه أبو داود وابن ماجه بإسناد فيه ضعف يسير ، وسكت عليه أبو داود ، فهو حسن عنده ، وأما حديث أبي هريرة فحسن ، رواه أحمد والدارمي وأبو داود وابن ماجه بأسانيد حسنة . وعن عبد الله بن جعفر رضي الله عنهما قال : كان أحب ما استتر به النبي صلى الله عليه وسلم هدف أو حائش نخل رواه مسلم ، والحائش بالحاء المهملة والشين المعجمة ، وهو الحائط ، والكثيب بالثاء المثلثة ، قطعة من الرمل مستطيلة محدودبة تشبه الربوة ، وهذان الأدبان متفق على استحبابهما ، وجاء فيهما أحاديث كثيرة جمعتها في جامع السنة قال الرافعي وغيره : ويحصل هذا التستر بأن يكون في بناء مسقف أو محوط يمكن سقفه ، أو يجلس قريبا من جدار وشبهه ، وليكن الساتر قريبا من آخرة الرحل ، وليكن بينه وبينه ثلاث أذرع فأقل ، ولو أناخ راحلته وتستر بها ، أو جلس في وهدة أو نهر أو أرخى ذيله حصل هذا الغرض والله أعلم .

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال المصنف رحمه الله تعالى : ويستحب أن يقدم في الدخول رجله اليسرى ، وفي الخروج اليمنى لأن اليسار للأذى واليمنى لما سواه . + الشرح : اليسار بفتح الياء وكسرها لغتان الفتح أفصح عند الجمهور ، وخالفهم ابن دريد ، وهذا الأدب متفق على استحبابه وهذه قاعدة معروفة ، وهي أن ما كان من التكريم بدىء فيه اليمنى وخلافه باليسار ، وقد قدمت هذه القاعدة بأمثلتها ودلائلها من الأحاديث الصحيحة في باب صفة الوضوء في فصل غسل اليد وفي اختصاص هذا الأدب بالبنيان وجهان . أحدهما وبه قطع إمام الحرمين والغزالي يختص ، وهو ظاهر كلام المصنف وكثيرين ، وأصحهما لا يختص . صرح به المحاملي في كتبه وغيره ، ونقله الرافعي عن الأكثرين ، قال : فيقدم في الصحراء رجله اليسرى إذا بلغ موضع جلوسه وإذا فرغ قدم اليمنى في انصرافه . قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن كان في الصحراء أبعد لما روى المغيرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا ذهب إلى الغائط أبعد ويستتر عن العيون بشيء لما روى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : امن أتى الغائط فليستتر ، فإن لم يجد إلا أن يجمع كثيبا من رمل فليستتر به . + الشرح : حديث المغيرة صحيح رواه أحمد بن حنبل والدارمي في مسنديهما ، وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه وغيرهم بأسانيد صحيحة . قال الترمذي هو حديث حسن صحيح . وعن المغيرة أيضا قال : كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر فقال : يا مغيرة خذ الأداوة ، فأخذتها ، فانطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى توارى عني فقضى حاجته رواه البخاري ومسلم . وعن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أراد البراز انطلق حتى لا يراه أحد رواه أبو داود وابن ماجه بإسناد فيه ضعف يسير ، وسكت عليه أبو داود ، فهو حسن عنده ، وأما حديث أبي هريرة فحسن ، رواه أحمد والدارمي وأبو داود وابن ماجه بأسانيد حسنة . وعن عبد الله بن جعفر رضي الله عنهما قال : كان أحب ما استتر به النبي صلى الله عليه وسلم هدف أو حائش نخل رواه مسلم ، والحائش بالحاء المهملة والشين المعجمة ، وهو الحائط ، والكثيب بالثاء المثلثة ، قطعة من الرمل مستطيلة محدودبة تشبه الربوة ، وهذان الأدبان متفق على استحبابهما ، وجاء فيهما أحاديث كثيرة جمعتها في جامع السنة قال الرافعي وغيره : ويحصل هذا التستر بأن يكون في بناء مسقف أو محوط يمكن سقفه ، أو يجلس قريبا من جدار وشبهه ، وليكن الساتر قريبا من آخرة الرحل ، وليكن بينه وبينه ثلاث أذرع فأقل ، ولو أناخ راحلته وتستر بها ، أو جلس في وهدة أو نهر أو أرخى ذيله حصل هذا الغرض والله أعلم .

Sección V02/P095–V02/P097Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V02/P095–V02/P097)
Orijinal Metin (AR)

قال المصنف رحمه الله تعالى : ولا يستقبل القبلة ولا يستدبرها لما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إذا ذهب أحدكم إلى الغائط فلا يستقبل القبلة ولا يستدبرها لغائط ولا بول ويجوز ذلك في البنيان لما روت عائشة رضي الله عنها أن ناسا كانوا يكرهون استقبال القبلة بفروجهم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أو قد فعلوها حولوا بمقعدتي إلى القبلة ولأن في الصحراء خلقا من الملائكة والجن يصلون فيستقبلهم بفرجه ، وليس ذلك في البنيان . + الشرح : حديث أبي هريرة صحيح رواه الشافعي في مسنده ، وفي الأم بإسناده الصحيح بهذا اللفظ المذكور في الكتاب ، ورواه مسلم في صحيحه دون قوله : لغائط ولا بول ، ورواه البخاري ومسلم من رواية أبي أيوب ، ووقع في المهذب لغائط باللام . وقد روى هذا الحديث لغائط وبغائط ، باللام وبالباء ، وكلاهما صحيح . وأما حديث عائشة فرواه أحمد بن حنبل وابن ماجه وإسناده حسن ، لكن أشار البخاري في تاريخه في ترجمة خالد بن أبي الصلت إلى أن فيه علة . قوله صلى الله عليه وسلم أو قد فعلوها هو بفتح الواو ، هي واو العطف ، وهو استفهام توبيخ وتقريع . قال الواحدي في تفسير قول الله تعالى : أولو كان آباؤهم لا يعقلون شيئا ولا يهتدون إنما جعل الإستفهام للتوبيخ لأنه يقتضي الإقرار ، بما الإقرار به فضيحة كما يقتضي الإستفهام الأخبار عن المستفهم عنه ، والمقعدة بفتح الميم ، وهي موضع القعود لقضاء حاجة الإنسان . أما حكم المسألة : فمذهبنا أنه يحرم استقبال القبلة واستدبارها ببول أو غائط في الصحراء ، ولا يحرم ذلك في البنيان ، ودليله ما ذكره المصنف مع ما سأذكره في فروع مذاهب العلماء إن شاء الله تعالى . قال أصحابنا الخراسانيون وجماعة من العراقيين منهم صاحب الشامل : إنما يجوز الإستقبال والإستدبار في البنيان بشرط أن يكون بينه وبين الجدار ونحوه ثلاثة أذرع فما دونها ، ويكون الجدار ونحوه مرتفعا قدر مؤخرة الرحل ، فإن زاد ما بينهما على ثلاث أذرع أو قصر الحائل عن مؤخرة الرحل فهو حرام ، إلا إذا كان في بيت بني لذلك فلا حرج فيه . قالوا : ولو كان في الصحراء وتستر بشيء على ما ذكرناه من الشرطين زال التحريم ، فالإعتبار بالساتر وعدمه . فحيث وجد الساتر بالشرطين حل في البناء والصحراء وحيث فقد أحد الشرطين حرم في الصحراء والبناء . وذكر الماوردي والروياني وجهين ، أحدهما : هذا والثاني : يحل في البناء مطلقا بلا شرط ويحرم في الصحراء مطلقا ، وإن قرب من الساتر . والصحيح الأول . قال أصحابنا : ولا فرق في الساتر بين الجدار والدابة والوهدة وكثيب الرمل ونحو ذلك . ولو أرخى ذيله في قبالة القبلة فهل يحصل به الستر فيه وجهان ، حكاهما إمام الحرمين وغيره أحدهما : لا يحصل لأنه لا يعد ساترا وأصحهما : يحصل لأن المقصود أن لا يستقبل ولا يستدبر بسوءته ، وهذا المقصود يحصل بالذيل ، وبهذا الثاني قطع الفوراني وآخرون وصححه الإمام والغزالي في البسيط وحيث جوزنا الإستقبال قال المتولي : يكره ، وقال إمام الحرمين : إذا كان في بيت يعد مثله ساترا لم يحرم الإستقبال والإستدبار ، لكن الأدب أن يتوقاهما ويهيىء مجلسه ماثلا عنهما ولم يتعرض الجمهور للكراهة التي ذكرها المتولي ، والمختار أنه لاكراهة ، للأحاديث التي سنذكرها إن شاء الله تعالى ، لكن الأدب والأفضل الميل عن القبلة إذا أمكن بلا مشقة ، والله أعلم . فرع : إذا تجنب استقبال القبلة واستدبارها حال خروج البول والغائط ، ثم أراد استقبالها حال الإستنجاء ، فمقتضى مذهبنا وإطلاق أصحابنا جوازه ، لأن النهي ورد في استقبالها واستدبارها ببول أو غائط ، وهذا لم يفعله .

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال المصنف رحمه الله تعالى : ولا يستقبل القبلة ولا يستدبرها لما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إذا ذهب أحدكم إلى الغائط فلا يستقبل القبلة ولا يستدبرها لغائط ولا بول ويجوز ذلك في البنيان لما روت عائشة رضي الله عنها أن ناسا كانوا يكرهون استقبال القبلة بفروجهم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أو قد فعلوها حولوا بمقعدتي إلى القبلة ولأن في الصحراء خلقا من الملائكة والجن يصلون فيستقبلهم بفرجه ، وليس ذلك في البنيان . + الشرح : حديث أبي هريرة صحيح رواه الشافعي في مسنده ، وفي الأم بإسناده الصحيح بهذا اللفظ المذكور في الكتاب ، ورواه مسلم في صحيحه دون قوله : لغائط ولا بول ، ورواه البخاري ومسلم من رواية أبي أيوب ، ووقع في المهذب لغائط باللام . وقد روى هذا الحديث لغائط وبغائط ، باللام وبالباء ، وكلاهما صحيح . وأما حديث عائشة فرواه أحمد بن حنبل وابن ماجه وإسناده حسن ، لكن أشار البخاري في تاريخه في ترجمة خالد بن أبي الصلت إلى أن فيه علة . قوله صلى الله عليه وسلم أو قد فعلوها هو بفتح الواو ، هي واو العطف ، وهو استفهام توبيخ وتقريع . قال الواحدي في تفسير قول الله تعالى : أولو كان آباؤهم لا يعقلون شيئا ولا يهتدون إنما جعل الإستفهام للتوبيخ لأنه يقتضي الإقرار ، بما الإقرار به فضيحة كما يقتضي الإستفهام الأخبار عن المستفهم عنه ، والمقعدة بفتح الميم ، وهي موضع القعود لقضاء حاجة الإنسان . أما حكم المسألة : فمذهبنا أنه يحرم استقبال القبلة واستدبارها ببول أو غائط في الصحراء ، ولا يحرم ذلك في البنيان ، ودليله ما ذكره المصنف مع ما سأذكره في فروع مذاهب العلماء إن شاء الله تعالى . قال أصحابنا الخراسانيون وجماعة من العراقيين منهم صاحب الشامل : إنما يجوز الإستقبال والإستدبار في البنيان بشرط أن يكون بينه وبين الجدار ونحوه ثلاثة أذرع فما دونها ، ويكون الجدار ونحوه مرتفعا قدر مؤخرة الرحل ، فإن زاد ما بينهما على ثلاث أذرع أو قصر الحائل عن مؤخرة الرحل فهو حرام ، إلا إذا كان في بيت بني لذلك فلا حرج فيه . قالوا : ولو كان في الصحراء وتستر بشيء على ما ذكرناه من الشرطين زال التحريم ، فالإعتبار بالساتر وعدمه . فحيث وجد الساتر بالشرطين حل في البناء والصحراء وحيث فقد أحد الشرطين حرم في الصحراء والبناء . وذكر الماوردي والروياني وجهين ، أحدهما : هذا والثاني : يحل في البناء مطلقا بلا شرط ويحرم في الصحراء مطلقا ، وإن قرب من الساتر . والصحيح الأول . قال أصحابنا : ولا فرق في الساتر بين الجدار والدابة والوهدة وكثيب الرمل ونحو ذلك . ولو أرخى ذيله في قبالة القبلة فهل يحصل به الستر فيه وجهان ، حكاهما إمام الحرمين وغيره أحدهما : لا يحصل لأنه لا يعد ساترا وأصحهما : يحصل لأن المقصود أن لا يستقبل ولا يستدبر بسوءته ، وهذا المقصود يحصل بالذيل ، وبهذا الثاني قطع الفوراني وآخرون وصححه الإمام والغزالي في البسيط وحيث جوزنا الإستقبال قال المتولي : يكره ، وقال إمام الحرمين : إذا كان في بيت يعد مثله ساترا لم يحرم الإستقبال والإستدبار ، لكن الأدب أن يتوقاهما ويهيىء مجلسه ماثلا عنهما ولم يتعرض الجمهور للكراهة التي ذكرها المتولي ، والمختار أنه لاكراهة ، للأحاديث التي سنذكرها إن شاء الله تعالى ، لكن الأدب والأفضل الميل عن القبلة إذا أمكن بلا مشقة ، والله أعلم . فرع : إذا تجنب استقبال القبلة واستدبارها حال خروج البول والغائط ، ثم أراد استقبالها حال الإستنجاء ، فمقتضى مذهبنا وإطلاق أصحابنا جوازه ، لأن النهي ورد في استقبالها واستدبارها ببول أو غائط ، وهذا لم يفعله .

Sección V02/P097–V02/P099Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V02/P097–V02/P099)
Orijinal Metin (AR)

ونقل الروياني في الحلية جوازه عن أبي حنيفة قال : وهو صحيح يحتمله مذهبنا ، ولا كراهة أيضا في إخراج الريح إلى القبلة لما ذكرناه والله أعلم . فرع : قال العبدري من أصحابنا في كتابه الكفاية . يجوز عندنا الجماع مستقبل القبلة ومستدبرها في البناء والصحراء ، قال : وبه قال أبو حنيفة وأحمد وداود ، واختلف فيه أصحاب مالك ، فجوزه ابن القاسم وكرهه ابن حبيب ، ونقل غير العبدري من أصحابنا أيضا أنه لا كراهة فيه عندنا ، لأن الشرع ورد في البول والغائط ، والله أعلم . فرع : قال أصحابنا : لا يحرم استقبال بيت المقدس ببول ولا غائط ، ولا استدباره لا في البناء ولا في الصحراء . قال المتولي وغيره ولكنه يكره . ونقل الروياني عن الأصحاب أيضا أنه يكره لكونه كان قبله . وأما حديث معقل بن أبي معقل الأسدي رضي الله عنه قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يستقبل القبلتين ببول أو غائط رواه أحمد بن حنبل وأبو داود وابن ماجه وغيرهم وإسناده جيد ، ولم يضعفه أبو داود ، فأجاب عنه أصحابنا بجوابين لمتقدمي أصحابنا ، أحدهما : أنه نهى عن استقبال بيت المقدس حيث كان قبله ، ثم نهى عن الكعبة حين صارت قبلة فجمعهما الراوي . قال صاحب الحاوي : هذا تأويل أبي إسحاق المروزي وأبي علي بن أبي هريرة والثاني : المراد بالنهي أهل المدينة لأن من استقبل بيت المقدس وهو في المدينة استدبر الكعبة ، وإن استدبره استقبلها ، والمراد بالنهي عن استقبالهما النهي عن استقبال الكعبة واستدبارها . قال صاحب الحاوي : هذا تأويل عن بعض المتقدمين ، فهذان تأويلان مشهوران للأصحاب ، ولكن في كل واحد منهما ضعف ، والظاهر المختار أن النهي وقع في وقت واحد ، وأنه عام لكلتيهما في كل مكان ، ولكنه في الكعبة نهي تحريم في بعض الأحوال على ما سبق ، وفي بيت المقدس نهى تنزيه ولا يمتنع جمعهما في النهي وإن اختلف معناه ، وسبب النهي عن بيت المقدس كونه كان قبلة فبقيت له حرمة الكعبة . وقد اختار الخطابي هذا التأويل . فإن قيل : لم حملتموه في بيت المقدس على التنزيه قلنا : للإجماع فلا نعلم من يعتد به حرمه . والله أعلم . فرع : في مذاهب العلماء في استقبال القبلة واستدبارها ببول أو غائط . وهي أربعة مذاهب : أحدها : مذهب الشافعي أن ذلك حرام في الصحراء جائز في البنيان على ما سبق ، وهذا قول العباس بن عبد المطلب وعبد الله بن عمر والشعبي ومالك وإسحاق ورواية عن أحمد . والمذهب الثاني : يحرم ذلك في الصحراء والنباء وهو قول أبي أيوب الأنصاري الصحابي ومجاهد والنخعي والثوري وأبي ثور ورواية عن أحمد . والثالث : يجوز ذلك في البناء والصحراء وهو قول عروة بن الزبير وربيعة وداود الظاهري . والرابع : يحرم الإستقبال في الصحراء والبناء ويحل الإستدبار فيهما وهو رواية عن أبي حنيفة وأحمد . واحتج لمن حرم مطلقا بحديث أبي أيوب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إذا أتيتم الغائط فلا تستقبلوا القبلة ولا تستدبروها ببول ولا غائط ولكن شرقوا أو غربوا قال أبو أيوب : فقدمنا الشام فوجدنا مراحيض قد بنيت قبل القبلة فننحرف ونستغفر الله رواه البخاري ومسلم . وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إذا جلس أحدكم على حاجة فلا يستقبلن القبلة ولا يستدبرها رواه مسلم . وعن سلمان رضي الله عنه قال : نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نستقبل القبلة لغائط أو بول رواه مسلم ، قالوا ولأنه إنما منع لحرمة القبلة وهذا موجود في البناء كالصحراء ولأنه لو كفى الحائل لجاز في الصحراء ، فإن بيننا وبين الكعبة أودية وجبالا وأبنية .

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

ونقل الروياني في الحلية جوازه عن أبي حنيفة قال : وهو صحيح يحتمله مذهبنا ، ولا كراهة أيضا في إخراج الريح إلى القبلة لما ذكرناه والله أعلم . فرع : قال العبدري من أصحابنا في كتابه الكفاية . يجوز عندنا الجماع مستقبل القبلة ومستدبرها في البناء والصحراء ، قال : وبه قال أبو حنيفة وأحمد وداود ، واختلف فيه أصحاب مالك ، فجوزه ابن القاسم وكرهه ابن حبيب ، ونقل غير العبدري من أصحابنا أيضا أنه لا كراهة فيه عندنا ، لأن الشرع ورد في البول والغائط ، والله أعلم . فرع : قال أصحابنا : لا يحرم استقبال بيت المقدس ببول ولا غائط ، ولا استدباره لا في البناء ولا في الصحراء . قال المتولي وغيره ولكنه يكره . ونقل الروياني عن الأصحاب أيضا أنه يكره لكونه كان قبله . وأما حديث معقل بن أبي معقل الأسدي رضي الله عنه قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يستقبل القبلتين ببول أو غائط رواه أحمد بن حنبل وأبو داود وابن ماجه وغيرهم وإسناده جيد ، ولم يضعفه أبو داود ، فأجاب عنه أصحابنا بجوابين لمتقدمي أصحابنا ، أحدهما : أنه نهى عن استقبال بيت المقدس حيث كان قبله ، ثم نهى عن الكعبة حين صارت قبلة فجمعهما الراوي . قال صاحب الحاوي : هذا تأويل أبي إسحاق المروزي وأبي علي بن أبي هريرة والثاني : المراد بالنهي أهل المدينة لأن من استقبل بيت المقدس وهو في المدينة استدبر الكعبة ، وإن استدبره استقبلها ، والمراد بالنهي عن استقبالهما النهي عن استقبال الكعبة واستدبارها . قال صاحب الحاوي : هذا تأويل عن بعض المتقدمين ، فهذان تأويلان مشهوران للأصحاب ، ولكن في كل واحد منهما ضعف ، والظاهر المختار أن النهي وقع في وقت واحد ، وأنه عام لكلتيهما في كل مكان ، ولكنه في الكعبة نهي تحريم في بعض الأحوال على ما سبق ، وفي بيت المقدس نهى تنزيه ولا يمتنع جمعهما في النهي وإن اختلف معناه ، وسبب النهي عن بيت المقدس كونه كان قبلة فبقيت له حرمة الكعبة . وقد اختار الخطابي هذا التأويل . فإن قيل : لم حملتموه في بيت المقدس على التنزيه قلنا : للإجماع فلا نعلم من يعتد به حرمه . والله أعلم . فرع : في مذاهب العلماء في استقبال القبلة واستدبارها ببول أو غائط . وهي أربعة مذاهب : أحدها : مذهب الشافعي أن ذلك حرام في الصحراء جائز في البنيان على ما سبق ، وهذا قول العباس بن عبد المطلب وعبد الله بن عمر والشعبي ومالك وإسحاق ورواية عن أحمد . والمذهب الثاني : يحرم ذلك في الصحراء والنباء وهو قول أبي أيوب الأنصاري الصحابي ومجاهد والنخعي والثوري وأبي ثور ورواية عن أحمد . والثالث : يجوز ذلك في البناء والصحراء وهو قول عروة بن الزبير وربيعة وداود الظاهري . والرابع : يحرم الإستقبال في الصحراء والبناء ويحل الإستدبار فيهما وهو رواية عن أبي حنيفة وأحمد . واحتج لمن حرم مطلقا بحديث أبي أيوب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إذا أتيتم الغائط فلا تستقبلوا القبلة ولا تستدبروها ببول ولا غائط ولكن شرقوا أو غربوا قال أبو أيوب : فقدمنا الشام فوجدنا مراحيض قد بنيت قبل القبلة فننحرف ونستغفر الله رواه البخاري ومسلم . وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إذا جلس أحدكم على حاجة فلا يستقبلن القبلة ولا يستدبرها رواه مسلم . وعن سلمان رضي الله عنه قال : نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نستقبل القبلة لغائط أو بول رواه مسلم ، قالوا ولأنه إنما منع لحرمة القبلة وهذا موجود في البناء كالصحراء ولأنه لو كفى الحائل لجاز في الصحراء ، فإن بيننا وبين الكعبة أودية وجبالا وأبنية .

%0
10 Bölüm