Qur'an&Sunnahالقرآن

Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî)

النووي · AR

Sección V02/P255–V02/P256Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V02/P255–V02/P256)
Orijinal Metin (AR)

وحكى الخراسانيون وجها أنه لا يستبيح في هذه الصورة النفل مطلقا ووجها أنه يستبيحه ما دام وقت الفريضة باقيا ولا يستبيحه بعده ، ووافقهم على هذا الوجه من العراقيين المحاملي والشيخ نصر وقطع به الدارمي ، وحكاه إمام الحرمين عن نقل العراقيين . ولنا قول أنه لا يستبيح النفل قبل الفريضة ويستحبيه بعدها ، وقد ذكره المصنف في أواخر الباب والصحيح ما سبق . أما إذا نوى الفريضة والنافلة معا فيستبيحهما جميعا بلا خلاف . قال إمام الحرمين : اتفقت الطرق على هذا . وحينئذ له التنفل قبل الفرض وبعده ، ووافق عليه المخالفون في التي قبلها ، وطرد الرافعي فيه الوجه بالمنع مع النفل ، بعد خروج الوقت ، وليس بشىء . قال الشيخ أبو محمد في الفروق : لو تيمم للظهر في وقتها وصلاها ، ثم دخل وقت العصر ، لم يجز له فعل سنة الظهر بذلك التيمم على أحد الوجهين . ولو لم يصل الظهر في وقتها ، فقضاها في وقت العصر ، وقضي سنة الظهر بذلك التيمم ، جاز بلا خلاف تبعا للفريضة . قال : على هذا الأصل ينبغي أن يقال : من نسي العشاء فذكرها وقت الظهر قضاها وقضى الوتر قولا واحدا . وإنما القولان في قضاء الوتر إذا فعل العشاء في وقتها . وهذا الذي قاله في الوتر فيه نظر ، ولا أعلم من وافقه عليه والله أعلم . فرع في مسائل تتعلق بنية التيمم إحداهما : في ضبط ما تقدم مختصرا ، فإذا نوى رفع الحدث لم يصح تيممه على المذهب وفيه وجه ، وإن نوى إستباحة نافلة إستباحها وما يتبعها من مس المصحف وسجود تلاوة وغيره مما سبق دون الفرض ، هذا هو المذهب ، وفي وجه لا يصح تيممه وفي قول : يباح الفرض أيضا . ولو نوى الفرض بلا تعيين فالمذهب أنه يباح أي فرض أراد ، وفي وجه لا يصح تيممه حتى يعين الفرض ، ولو نوى الصلاة فله النفل وحده على الأصح وقيل : الفرض أيضا ، وقيل : تيممه باطل . ولو نوى الفرض وحده إستباحه والنفل قبله وبعده ، في الوقت وبعده ، وفي وجه لا يباح النفل ، وفي وجه يباح في الوقت فقط ، وفي قول يباح بعد الفرض لا قبله ، ولو نواهما أبيحا كيف شاء ، وفي وجه لا يباح النفل بعد الوقت . الثانية : نوى إستباحة فريضتين فوجهان مشهوران عند الخراسانيين وذكرهما من العراقيين الدارمي أصحهما : يصح تيممه وبه قطع جمهور العراقيين ، وهو نصه في البويطي كما سبق لأنه نواها وغيرها ، فلغا الزائد والثاني : لا يصح لأنه نوى ما لا يباح فلغت نيته فعلى الأول قال الجمهور يصلي أيتهما شاء ، وهو نصه في البويطي وشذ الدارمي فقال : يصلي الأولى ، فخصه بالأولى وليس بشيء . الثالثة : لو نوى فرض التيمم فوجهان مشهوران للخراسانيين أحدهما : يصح كما لو نوى المتوضىء فرض الوضوء . قال الروياني : فعلى هذا هو كالتيمم للنفل وأصحهما : لا يصح . قال إمام الحرمين : والفرق أن الوضوء مقصود في نفسه ، ولهذا استحب تجديده بخلاف التيمم ، قال الرافعي : ولو نوى إقامة التيمم المفروض فهو كينة فرض التيمم ، فلا يصح في الأصح . قال البغوي : ولو نوى فرض الطهارة ففيه الوجهان الأصح لا يصح . وقال الماوردي : لو نوى التيمم وحده أو الطهارة وحدها لم يصح ، وقد سبق عن القاضي أبي الطيب أنه لو نوى الطهارة عن الحدث لم يصح والله أعلم . الرابعة : لو تيمم عن الحدث الأصغر غالطا ظانا أن حدثه الأصغر فكان جنبا أو عكسه صح تيممه بلا خلاف عندنا .

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وحكى الخراسانيون وجها أنه لا يستبيح في هذه الصورة النفل مطلقا ووجها أنه يستبيحه ما دام وقت الفريضة باقيا ولا يستبيحه بعده ، ووافقهم على هذا الوجه من العراقيين المحاملي والشيخ نصر وقطع به الدارمي ، وحكاه إمام الحرمين عن نقل العراقيين . ولنا قول أنه لا يستبيح النفل قبل الفريضة ويستحبيه بعدها ، وقد ذكره المصنف في أواخر الباب والصحيح ما سبق . أما إذا نوى الفريضة والنافلة معا فيستبيحهما جميعا بلا خلاف . قال إمام الحرمين : اتفقت الطرق على هذا . وحينئذ له التنفل قبل الفرض وبعده ، ووافق عليه المخالفون في التي قبلها ، وطرد الرافعي فيه الوجه بالمنع مع النفل ، بعد خروج الوقت ، وليس بشىء . قال الشيخ أبو محمد في الفروق : لو تيمم للظهر في وقتها وصلاها ، ثم دخل وقت العصر ، لم يجز له فعل سنة الظهر بذلك التيمم على أحد الوجهين . ولو لم يصل الظهر في وقتها ، فقضاها في وقت العصر ، وقضي سنة الظهر بذلك التيمم ، جاز بلا خلاف تبعا للفريضة . قال : على هذا الأصل ينبغي أن يقال : من نسي العشاء فذكرها وقت الظهر قضاها وقضى الوتر قولا واحدا . وإنما القولان في قضاء الوتر إذا فعل العشاء في وقتها . وهذا الذي قاله في الوتر فيه نظر ، ولا أعلم من وافقه عليه والله أعلم . فرع في مسائل تتعلق بنية التيمم إحداهما : في ضبط ما تقدم مختصرا ، فإذا نوى رفع الحدث لم يصح تيممه على المذهب وفيه وجه ، وإن نوى إستباحة نافلة إستباحها وما يتبعها من مس المصحف وسجود تلاوة وغيره مما سبق دون الفرض ، هذا هو المذهب ، وفي وجه لا يصح تيممه وفي قول : يباح الفرض أيضا . ولو نوى الفرض بلا تعيين فالمذهب أنه يباح أي فرض أراد ، وفي وجه لا يصح تيممه حتى يعين الفرض ، ولو نوى الصلاة فله النفل وحده على الأصح وقيل : الفرض أيضا ، وقيل : تيممه باطل . ولو نوى الفرض وحده إستباحه والنفل قبله وبعده ، في الوقت وبعده ، وفي وجه لا يباح النفل ، وفي وجه يباح في الوقت فقط ، وفي قول يباح بعد الفرض لا قبله ، ولو نواهما أبيحا كيف شاء ، وفي وجه لا يباح النفل بعد الوقت . الثانية : نوى إستباحة فريضتين فوجهان مشهوران عند الخراسانيين وذكرهما من العراقيين الدارمي أصحهما : يصح تيممه وبه قطع جمهور العراقيين ، وهو نصه في البويطي كما سبق لأنه نواها وغيرها ، فلغا الزائد والثاني : لا يصح لأنه نوى ما لا يباح فلغت نيته فعلى الأول قال الجمهور يصلي أيتهما شاء ، وهو نصه في البويطي وشذ الدارمي فقال : يصلي الأولى ، فخصه بالأولى وليس بشيء . الثالثة : لو نوى فرض التيمم فوجهان مشهوران للخراسانيين أحدهما : يصح كما لو نوى المتوضىء فرض الوضوء . قال الروياني : فعلى هذا هو كالتيمم للنفل وأصحهما : لا يصح . قال إمام الحرمين : والفرق أن الوضوء مقصود في نفسه ، ولهذا استحب تجديده بخلاف التيمم ، قال الرافعي : ولو نوى إقامة التيمم المفروض فهو كينة فرض التيمم ، فلا يصح في الأصح . قال البغوي : ولو نوى فرض الطهارة ففيه الوجهان الأصح لا يصح . وقال الماوردي : لو نوى التيمم وحده أو الطهارة وحدها لم يصح ، وقد سبق عن القاضي أبي الطيب أنه لو نوى الطهارة عن الحدث لم يصح والله أعلم . الرابعة : لو تيمم عن الحدث الأصغر غالطا ظانا أن حدثه الأصغر فكان جنبا أو عكسه صح تيممه بلا خلاف عندنا .

Sección V02/P256–V02/P257Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V02/P256–V02/P257)
Orijinal Metin (AR)

وحكى القاضي أبو الطيب وغيره عن مالك وأحمد أنه لا يصح ، واحتج المزني والأصحاب بأن مقتضاهما واحد فلا أثر للغلط ، وأنكر الشيخ أبو محمد هذا في كتابه الفروق وقال : هذه العلة منتقضة بمن عليه فائتة ظنها الظهر فقضاها ثم بأن أنها العصر فلا تجزئه بالإتفاق وإن كان مقتضاهما واحدا ، قال : والعلة الصحيحة أن الجنب ينوي بتيممه ما ينويه المحدث وهو إستباحة الصلاة فلا فرق . وأما الصلاة فيجب تعيينها فإذا نوى الظهر فقد نوى غير ما عليه ، والمتيمم نوى ما عليه ، وذكر القاضي حسين عن الأصحاب أنهم أنكروا على المزني هذه العلة وقالوا : الصواب التعليل بنحو ما ذكره الشيخ أبو محمد ، وهذا الإنكار على المزني فيه نظر ، والأظهر أن كلامه صحيح ، والفرق بينه وبين الصلاة ظاهر . هذا كله إذا كان غالطا ، فإن تعمد فنوي الأكبر وعليه الأصغر أو عكسه مع علمه ففي صحته وجهان حكاهما المتولي سبق مثلهما في باب نية الوضوء ، والأصح البطلان لتلاعبه ، ولو أجنب في سفره ونسي جنابته وكان يتوضأ عند وجود الماء ويتيمم عند عدمه ثم ذكر جنابته لزمه إعادة صلوات الوضوء دون صلوات التيمم ، ذكره صاحب العدة ، وهو ظاهر على ما سبق . الخامسة : تيمم لفائتة ظنها عليه فبان أن لا فائتة عليه لم يصح تيممه بخلاف ما لو توضأ لفائتة ظنها فبان أن لا فائتة ، فإنه يصح وضوءه ، ولو تيمم لفائتة ظنها الظهر فبانت العصر لم يصح ، ولو توضأ لفائتة ظنها الظهر فبانت العصر صح ، والفرق ما فرق به البغوي وغيره بأن التيمم يبيح ولا يرفع الحدث ونيته صادفت إستباحة ما لا يستباح ، والوضوء يرفع الحدث وإذا ارتفع إستباح ما شاء . قال البغوي و المتولي والروياني : لو ظن أن عليه فائتة ، ولم يتحققها فتيمم لها ثم تذكرها لم يجز أن يصليها بذلك التيمم لأن وقت الفائتة بالتذكر . قال المتولي : ولأن المقصود من التيمم إستباحة الصلاة وما لم يتحققها لا يباح له فعلها . وهذا التعليل فاسد ، فإن فعلها مباح ، بل مستحب ، وقد أنكر عليهم الشاشي هذا فحكاه ثم قال : وعندي في هذا نظر لأنه أمر بالتيمم لها لتوهم بقائها عليه فإذا تحقق بقاؤها عليه كان أولى بالإجزاء . هذا كلامه ، وينبغي أن يكون في صحته وجهان كما سبق فيمن شك هل أحدث فتوضأ محتاطا ، ثم بان أنه كان محدثا هل يصح وضوءه وقد يفرق بضعف التيمم والله أعلم .

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وحكى القاضي أبو الطيب وغيره عن مالك وأحمد أنه لا يصح ، واحتج المزني والأصحاب بأن مقتضاهما واحد فلا أثر للغلط ، وأنكر الشيخ أبو محمد هذا في كتابه الفروق وقال : هذه العلة منتقضة بمن عليه فائتة ظنها الظهر فقضاها ثم بأن أنها العصر فلا تجزئه بالإتفاق وإن كان مقتضاهما واحدا ، قال : والعلة الصحيحة أن الجنب ينوي بتيممه ما ينويه المحدث وهو إستباحة الصلاة فلا فرق . وأما الصلاة فيجب تعيينها فإذا نوى الظهر فقد نوى غير ما عليه ، والمتيمم نوى ما عليه ، وذكر القاضي حسين عن الأصحاب أنهم أنكروا على المزني هذه العلة وقالوا : الصواب التعليل بنحو ما ذكره الشيخ أبو محمد ، وهذا الإنكار على المزني فيه نظر ، والأظهر أن كلامه صحيح ، والفرق بينه وبين الصلاة ظاهر . هذا كله إذا كان غالطا ، فإن تعمد فنوي الأكبر وعليه الأصغر أو عكسه مع علمه ففي صحته وجهان حكاهما المتولي سبق مثلهما في باب نية الوضوء ، والأصح البطلان لتلاعبه ، ولو أجنب في سفره ونسي جنابته وكان يتوضأ عند وجود الماء ويتيمم عند عدمه ثم ذكر جنابته لزمه إعادة صلوات الوضوء دون صلوات التيمم ، ذكره صاحب العدة ، وهو ظاهر على ما سبق . الخامسة : تيمم لفائتة ظنها عليه فبان أن لا فائتة عليه لم يصح تيممه بخلاف ما لو توضأ لفائتة ظنها فبان أن لا فائتة ، فإنه يصح وضوءه ، ولو تيمم لفائتة ظنها الظهر فبانت العصر لم يصح ، ولو توضأ لفائتة ظنها الظهر فبانت العصر صح ، والفرق ما فرق به البغوي وغيره بأن التيمم يبيح ولا يرفع الحدث ونيته صادفت إستباحة ما لا يستباح ، والوضوء يرفع الحدث وإذا ارتفع إستباح ما شاء . قال البغوي و المتولي والروياني : لو ظن أن عليه فائتة ، ولم يتحققها فتيمم لها ثم تذكرها لم يجز أن يصليها بذلك التيمم لأن وقت الفائتة بالتذكر . قال المتولي : ولأن المقصود من التيمم إستباحة الصلاة وما لم يتحققها لا يباح له فعلها . وهذا التعليل فاسد ، فإن فعلها مباح ، بل مستحب ، وقد أنكر عليهم الشاشي هذا فحكاه ثم قال : وعندي في هذا نظر لأنه أمر بالتيمم لها لتوهم بقائها عليه فإذا تحقق بقاؤها عليه كان أولى بالإجزاء . هذا كلامه ، وينبغي أن يكون في صحته وجهان كما سبق فيمن شك هل أحدث فتوضأ محتاطا ، ثم بان أنه كان محدثا هل يصح وضوءه وقد يفرق بضعف التيمم والله أعلم .

Sección V02/P257–V02/P258Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V02/P257–V02/P258)
Orijinal Metin (AR)

قال المصنف رحمه الله تعالى : وإذا أراد التيمم فالمستحب له أن يسمي الله عز وجل لأنه طهارة عن حدث فاستحب اسم الله تعالى عليه كالوضوء ثم ينوي ويضرب بيديه على التراب ويفرق أصابعه ، فإن كان التراب ناعما فترك الضرب ووضع اليدين جاز ويمسح بهما وجهه ويوصل التراب إلى جميع البشرة الظاهرة من الوجه ، وإلى ما ظهر من الشعور ، ولا يجب إيصال التراب إلى ما تحت الحاجبين والشاربين والعذارين والعنفقة . ومن أصحابنا من قال : يجب ذلك كما يجب إيصال الماء إليه في الوضوء . والمذهب الأول لأن النبي صلى الله عليه وسلم وصف التيمم واقتصر على ضربتين ومسح وجهه بإحداهما ومسح اليدين بالأخرى ، وبذلك لا يصل التراب إلى باطن هذه الشعور ، ويخالف الوضوء لأنه لا مشقة في إيصال الماء إلى ما تحت هذه الشعور ، وعليه مشقة في إيصال التراب فسقط وجوبه ، ثم يضرب ضربة أخرى فيضع بطون أصابع يده اليسرى على ظهور أصابع يده اليمنى ويمرها على ظهر الكف فإذا بلغ الكوع جعل أطراف أصابعه على حرف الذارع ثم يمر ذلك إلى المرفق ثم يدير بطن كفه إلى بطن الذارع ويمره عليه ويرفع إبهامه ، فإذا بلغ الكوع أمر إبهام يده اليسرى على إبهام يده اليمنى ، ثم يمسح بكفه اليمنى يده اليسرى مثل ذلك ، ثم يمسح إحدى الراحتين بالأخرى ويخلل بين أصابعهما لما روى أسلع رضي الله عنه قال : قلت لرسول الله صلى الله عليه وسلم : أنا جنب فنزلت آية التيمم فقال يكفيك هكذا فضرب بكفيه الأرض ثم نفضهما ثم مسح بهما وجهه ثم أمرهما على لحيته ثم أعادهما إلى الأرض فمسح بهما الأرض ثم ذلك إحداهما بالأخرى ثم مسح ذراعيه ظاهرهما وباطنهما . والفرض مما ذكرناه : النية ومسح الوجه ومسح اليدين بضربتين أو أكثر ، وتقدم الوجه على اليد . وسننه : التسمية ، وتقديم اليمنى على اليسرى . + الشرح : هذه القطعة يجمع شرحها مسائل : إحداها : حديث أن النبي صلى الله عليه وسلم وصف التيمم بضربتين صحيح تقدم بيانه ، وحديث أسلع غريب ضعيف رواه الدارقطني والبيهقي بإسناد ضعيف وفيه مخالفة لما في المهذب في اللفظ وبعض المعنى وهو أسلع بفتح الهمزة وبالسين والعين المهملتين على وزن أحمد وهو الأسلع بن شريك بن عوف التميمي خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم وصاحب راحتله . والكف مؤنثة ، سميت بذلك لأنها تكف عن البدن أي تمنع ما يقصده من ضربة ونحوها . والكوع بضم الكاف وهو طرف العظم الذي يلي الإبهام والرسغ هو مفصل الكف وله طرفان وهما عظمان الذي يلي الإبهام كوع ، والذي يلي الخنصر كرسوع ويقال في الكوع كاع كبوع وباع ، والذراع تؤنث وتذكر والتأنيث أفصح والإبهام مؤنثة ، وقد تذكر وسبق بيانها في صفة الوضوء والراحة معروفة وجمعها راح . والمسألة الثانية : يستحب التسمية في أول التيمم لما ذكره المصنف ، وقوله لأنه طهارة عن حدث احتراز من الدباغ وغيره من إزالات النجاسات وليس مراده بالقياس على الوضوء أن أحدا خالف في التيمم ووافق في الوضوء فألزمه ما يوافق عليه ، بل مراده أن النص ورد في الوضوء فألحقنا التيمم به ، وتقدمت صفة التسمية وفروعها في باب صفة الوضوء ، وظاهر إطلاق المصنف والأصحاب : أنه يستحب التسمية لكل متيمم ، سواء كان حدثه أصغر أم أكبر كما سبق في الغسل . الثالثة : قوله : ثم ينوي ويضرب يديه على التراب ويمسح وجهه ، هكذا عبارة أكثر الأصحاب ، وقال الماوردي في الإقناع والغزالي في الخلاصة والشيخ نصر في الإنتخاب والشاشي في العمدة : ينوي عند مسح وجهه واقتصروا على هذه العبارة ، وظاهرها أنه لا تجب النية قبله كما في الوضوء .

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال المصنف رحمه الله تعالى : وإذا أراد التيمم فالمستحب له أن يسمي الله عز وجل لأنه طهارة عن حدث فاستحب اسم الله تعالى عليه كالوضوء ثم ينوي ويضرب بيديه على التراب ويفرق أصابعه ، فإن كان التراب ناعما فترك الضرب ووضع اليدين جاز ويمسح بهما وجهه ويوصل التراب إلى جميع البشرة الظاهرة من الوجه ، وإلى ما ظهر من الشعور ، ولا يجب إيصال التراب إلى ما تحت الحاجبين والشاربين والعذارين والعنفقة . ومن أصحابنا من قال : يجب ذلك كما يجب إيصال الماء إليه في الوضوء . والمذهب الأول لأن النبي صلى الله عليه وسلم وصف التيمم واقتصر على ضربتين ومسح وجهه بإحداهما ومسح اليدين بالأخرى ، وبذلك لا يصل التراب إلى باطن هذه الشعور ، ويخالف الوضوء لأنه لا مشقة في إيصال الماء إلى ما تحت هذه الشعور ، وعليه مشقة في إيصال التراب فسقط وجوبه ، ثم يضرب ضربة أخرى فيضع بطون أصابع يده اليسرى على ظهور أصابع يده اليمنى ويمرها على ظهر الكف فإذا بلغ الكوع جعل أطراف أصابعه على حرف الذارع ثم يمر ذلك إلى المرفق ثم يدير بطن كفه إلى بطن الذارع ويمره عليه ويرفع إبهامه ، فإذا بلغ الكوع أمر إبهام يده اليسرى على إبهام يده اليمنى ، ثم يمسح بكفه اليمنى يده اليسرى مثل ذلك ، ثم يمسح إحدى الراحتين بالأخرى ويخلل بين أصابعهما لما روى أسلع رضي الله عنه قال : قلت لرسول الله صلى الله عليه وسلم : أنا جنب فنزلت آية التيمم فقال يكفيك هكذا فضرب بكفيه الأرض ثم نفضهما ثم مسح بهما وجهه ثم أمرهما على لحيته ثم أعادهما إلى الأرض فمسح بهما الأرض ثم ذلك إحداهما بالأخرى ثم مسح ذراعيه ظاهرهما وباطنهما . والفرض مما ذكرناه : النية ومسح الوجه ومسح اليدين بضربتين أو أكثر ، وتقدم الوجه على اليد . وسننه : التسمية ، وتقديم اليمنى على اليسرى . + الشرح : هذه القطعة يجمع شرحها مسائل : إحداها : حديث أن النبي صلى الله عليه وسلم وصف التيمم بضربتين صحيح تقدم بيانه ، وحديث أسلع غريب ضعيف رواه الدارقطني والبيهقي بإسناد ضعيف وفيه مخالفة لما في المهذب في اللفظ وبعض المعنى وهو أسلع بفتح الهمزة وبالسين والعين المهملتين على وزن أحمد وهو الأسلع بن شريك بن عوف التميمي خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم وصاحب راحتله . والكف مؤنثة ، سميت بذلك لأنها تكف عن البدن أي تمنع ما يقصده من ضربة ونحوها . والكوع بضم الكاف وهو طرف العظم الذي يلي الإبهام والرسغ هو مفصل الكف وله طرفان وهما عظمان الذي يلي الإبهام كوع ، والذي يلي الخنصر كرسوع ويقال في الكوع كاع كبوع وباع ، والذراع تؤنث وتذكر والتأنيث أفصح والإبهام مؤنثة ، وقد تذكر وسبق بيانها في صفة الوضوء والراحة معروفة وجمعها راح . والمسألة الثانية : يستحب التسمية في أول التيمم لما ذكره المصنف ، وقوله لأنه طهارة عن حدث احتراز من الدباغ وغيره من إزالات النجاسات وليس مراده بالقياس على الوضوء أن أحدا خالف في التيمم ووافق في الوضوء فألزمه ما يوافق عليه ، بل مراده أن النص ورد في الوضوء فألحقنا التيمم به ، وتقدمت صفة التسمية وفروعها في باب صفة الوضوء ، وظاهر إطلاق المصنف والأصحاب : أنه يستحب التسمية لكل متيمم ، سواء كان حدثه أصغر أم أكبر كما سبق في الغسل . الثالثة : قوله : ثم ينوي ويضرب يديه على التراب ويمسح وجهه ، هكذا عبارة أكثر الأصحاب ، وقال الماوردي في الإقناع والغزالي في الخلاصة والشيخ نصر في الإنتخاب والشاشي في العمدة : ينوي عند مسح وجهه واقتصروا على هذه العبارة ، وظاهرها أنه لا تجب النية قبله كما في الوضوء .

Sección V02/P258–V02/P260Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V02/P258–V02/P260)
Orijinal Metin (AR)

قال البغوي والرافعي : يجب أن ينوي مع ضرب اليد على التراب ويستديم النية إلى مسح جزء من الوجه ، قالا : فلو إبتدأ النية بعد أخذ التراب أو نوى مع الضرب ثم عزبت نيته قبل مسح شيء من الوجه لم يصح لأن القصد إلى التراب . وإن كان واجبا فليس بركن مقصود ، وإنما المقصود منه نقل التراب ، فمسح الوجه هو المقصود فتجب النية عنده . وحكى الرافعي فيما إذا قارنت النية نقل التراب وعزبت قبل مسح شيء من الوجه وجها غريبا أنه يجزئه والله أعلم . وأما قوله : ويضرب يديه على التراب ، فإن كان ناعما فترك الضرب ووضع اليدين جاز فمتفق عليه ، كذا صرح به أصحابنا ، ونص الشافعي على الضرب . قال أصحابنا : أراد إذا لم يعلق الغبار إلا بالضرب أو أراد التمثيل لا الإشتراط قال أصحابنا : ولا يشترط اليد ، بل المطلوب نقل التراب ، سواء حصل بيد أو خرقة أو خشبة أو نحوها ، ونص عليه الشافعي في الأم ، قال في الأم : وأستحب أن يضرب بيديه جميعا والله أعلم . وأما قوله : ويفرق أصابعه في ضربة مسح الوجه فكذا نص عليه الشافعي في مختصر المزني ، وفي البويطي ، وكذا قاله جميع أصحابنا العراقيين ، وأطبقوا عليه في كتبهم المشهور ، وجعلوه مستحبا . وكذا نقله عن جميع العراقيين جماعات ، منهم صاحب البيان ، وكذا قاله جماعة من أصحابنا الخراسانيين ، قالوا : وفائدة استحباب التفريق زيادة تأثير الضرب في إثارة الغبار ، وليكون أسهل وأمكن في تعميم الوجه بضربة واحدة . وقال أكثر الخراسانيين : لا يفرق في ضربة الوجه ، فإن فرق ففي صحة تيممه وجهان وجه البطلان أنه يصير ناقلا لتراب اليد قبل مسح الوجه ، فإن التراب الذي يحصل بين الأصابع لا يزول في مسح الوجه فيمنع انتقال تراب آخر وأحسن البغوي من الخراسانيين في بيان المسألة فقال : نص الشافعي أنه يفرق في الضربتين فقال بعض أصحابنا : لا يفرق في الأولى ، فإن فرق فيها دون الثانية لم يصح مسح ما بين الأصابع لأنه مسح بتراب أخذ قبل مسح الوجه ، وإن فرق في الضربتين فوجهان أحدهما : يجوز لأنه أخذ لليدين ترابا جديدا . والثاني : لا يجوز لأن بعض المأخوذ أولا بقي بين أصابعه فيصير كما لو كان على وجهه تراب فنقل إليه ترابا آخر من غير أن ينفض الأول فإنه لا يجوز قال : والمذهب عندي أنه إذا فرق في الضربتين صح كما نص عليه ولا بأس بأخذ تراب اليد قبل مسح الوجه حتى لو ضرب يديه على تراب ، فمسح بيمينه جميع وجهه ، وبيساره يمينه جاز ، والترتيب واجب في المسح دون أخذ التراب ، هذا كلام البغوي ، والقائل بأنه لا يجوز التفريق في الأولى مطلقا هو القفال ، واستبعد إمام الحرمين والغزالي قوله . وقالا : هذا تضييق للرخصة . قال الإمام : هذا الذي قاله القفال غلو ومجاوزة حد وليس بالمرضى إتباع شعب الفكر ودقائق النظر في الرخص ، وقد تحقق من فعل الشارع ما يشعر بالتسامح فيه قال : ولم يوجب أحد من أئمتنا على من يريد التيمم أن ينفض الغبار عن وجهه ويديه أولا ، ثم يبتدىء بنقل التراب إليها مع العلم بأن المسافر في تقلباته لا يخلو عن غبار يغشاه فليقتصر على أن ترك التفريق في الأولى ليس بشرط . هذا كلام الإمام . وقطع صاحب العدة بأنه لو فرق في الأولى دون الثانية جاز ، وقال الروياني قال القفال : نقل المزني تفريق الأصابع في الأولى ، قال القفال : فصوبه جميع أصحابنا وعندي أنه غلط في النقل ، ولم يذكر الشافعي ذلك في الأولى إنما ذكره في الثانية .

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال البغوي والرافعي : يجب أن ينوي مع ضرب اليد على التراب ويستديم النية إلى مسح جزء من الوجه ، قالا : فلو إبتدأ النية بعد أخذ التراب أو نوى مع الضرب ثم عزبت نيته قبل مسح شيء من الوجه لم يصح لأن القصد إلى التراب . وإن كان واجبا فليس بركن مقصود ، وإنما المقصود منه نقل التراب ، فمسح الوجه هو المقصود فتجب النية عنده . وحكى الرافعي فيما إذا قارنت النية نقل التراب وعزبت قبل مسح شيء من الوجه وجها غريبا أنه يجزئه والله أعلم . وأما قوله : ويضرب يديه على التراب ، فإن كان ناعما فترك الضرب ووضع اليدين جاز فمتفق عليه ، كذا صرح به أصحابنا ، ونص الشافعي على الضرب . قال أصحابنا : أراد إذا لم يعلق الغبار إلا بالضرب أو أراد التمثيل لا الإشتراط قال أصحابنا : ولا يشترط اليد ، بل المطلوب نقل التراب ، سواء حصل بيد أو خرقة أو خشبة أو نحوها ، ونص عليه الشافعي في الأم ، قال في الأم : وأستحب أن يضرب بيديه جميعا والله أعلم . وأما قوله : ويفرق أصابعه في ضربة مسح الوجه فكذا نص عليه الشافعي في مختصر المزني ، وفي البويطي ، وكذا قاله جميع أصحابنا العراقيين ، وأطبقوا عليه في كتبهم المشهور ، وجعلوه مستحبا . وكذا نقله عن جميع العراقيين جماعات ، منهم صاحب البيان ، وكذا قاله جماعة من أصحابنا الخراسانيين ، قالوا : وفائدة استحباب التفريق زيادة تأثير الضرب في إثارة الغبار ، وليكون أسهل وأمكن في تعميم الوجه بضربة واحدة . وقال أكثر الخراسانيين : لا يفرق في ضربة الوجه ، فإن فرق ففي صحة تيممه وجهان وجه البطلان أنه يصير ناقلا لتراب اليد قبل مسح الوجه ، فإن التراب الذي يحصل بين الأصابع لا يزول في مسح الوجه فيمنع انتقال تراب آخر وأحسن البغوي من الخراسانيين في بيان المسألة فقال : نص الشافعي أنه يفرق في الضربتين فقال بعض أصحابنا : لا يفرق في الأولى ، فإن فرق فيها دون الثانية لم يصح مسح ما بين الأصابع لأنه مسح بتراب أخذ قبل مسح الوجه ، وإن فرق في الضربتين فوجهان أحدهما : يجوز لأنه أخذ لليدين ترابا جديدا . والثاني : لا يجوز لأن بعض المأخوذ أولا بقي بين أصابعه فيصير كما لو كان على وجهه تراب فنقل إليه ترابا آخر من غير أن ينفض الأول فإنه لا يجوز قال : والمذهب عندي أنه إذا فرق في الضربتين صح كما نص عليه ولا بأس بأخذ تراب اليد قبل مسح الوجه حتى لو ضرب يديه على تراب ، فمسح بيمينه جميع وجهه ، وبيساره يمينه جاز ، والترتيب واجب في المسح دون أخذ التراب ، هذا كلام البغوي ، والقائل بأنه لا يجوز التفريق في الأولى مطلقا هو القفال ، واستبعد إمام الحرمين والغزالي قوله . وقالا : هذا تضييق للرخصة . قال الإمام : هذا الذي قاله القفال غلو ومجاوزة حد وليس بالمرضى إتباع شعب الفكر ودقائق النظر في الرخص ، وقد تحقق من فعل الشارع ما يشعر بالتسامح فيه قال : ولم يوجب أحد من أئمتنا على من يريد التيمم أن ينفض الغبار عن وجهه ويديه أولا ، ثم يبتدىء بنقل التراب إليها مع العلم بأن المسافر في تقلباته لا يخلو عن غبار يغشاه فليقتصر على أن ترك التفريق في الأولى ليس بشرط . هذا كلام الإمام . وقطع صاحب العدة بأنه لو فرق في الأولى دون الثانية جاز ، وقال الروياني قال القفال : نقل المزني تفريق الأصابع في الأولى ، قال القفال : فصوبه جميع أصحابنا وعندي أنه غلط في النقل ، ولم يذكر الشافعي ذلك في الأولى إنما ذكره في الثانية .

Sección V02/P260–V02/P261Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V02/P260–V02/P261)
Orijinal Metin (AR)

قلت : هذا إعتراف من القفال بمخالفته جميع الأصحاب ، ودعواه غلط المزني باطلة من وجهين : أحدهما : أن التغليط لا يصار إليه ، وللكلام وجه ممكن ، وهذا النقل له وجه كما سبق بيان فائدته . والثاني : أن المزني لم ينفرد بهذا ، بل قد وافقه في نقله البويطي كما قدمته ، كذلك رأيته صريحا في كتاب البويطي رحمه الله وجمع الرافعي متفرق كلام الأصحاب وأنا أنقله مختصرا قال : روى المزني التفريق في الأولى ، فمن الأصحاب من غلطه منهم القفال وصوبه الآخرون وهو الأصح ثم القائلون بالأول اختلفوا في أنه هل يجوز التفريق في الأولى فجوزه الأكثرون ، قالوا : وإن لم يفرق في الثانية أجزأه ذلك التراب الذي بين الأصابع لما بينها . وقال قائلون منهم القفال : لا يصح تيممه ، ثم قال الرافعي بعد هذا ، صحح الأصحاب رواية المزني وهي المذهب هذا كلام الرافعي . وإنما بسطت هذه المسألة وأطنبت فيها هذا الإطناب ، وإن كان ما ذكرته مختصرا بالنسبة إليها لأني رأيت كثيرا من أكابر عصرنا ينتقصون صاحب المهذب : و التنبيه بقوله : يفرق في الضربة الأولى وينسبونه إلى الشذوذ ومخالفة المذهب والأصحاب والدليل . وهذه أعجوبة من العجائب ، وحاصلها اعتراف صاحبها بعظيم من الجهالة ونهاية من عدم الإطلاع وتسفيهه للأصحاب وكذبه عليهم ، بل على الشافعي ، فقد صح التفريق في الأولى عن الشافعي بنقل إمامين هما أجل أصحابه وأتقنهم بإتفاق العلماء وهما البويطي والمزني ، وصح التفريق أيضا عن جمهور الأصحاب ، والله يرحمنا أجمعين . وأما قول المصنف : ويمسح بهما وجهه فكذا عبارة الجمهور ، وظاهرها أنه لا إستحباب في البداءة بشيء من الوجه دون شيء . وقد صرح جماعة من أصحابنا بإستحباب البداءة بأعلى الوجه . منهم المحاملي في اللباب والرافعي ، وقال صاحب الحاوي : مذهب الشافعي أنه يبتدأ بأعلى وجهه كالوضوء ، قال : ومن أصحابنا من قال : يبدأ بأسفل وجهه ثم يستعلى لأن الماء في الوضوء إذا استعلى به انحدر بطبعه فعم جميع الوجه ، والتراب لا يجري إلا بإمرار اليد فيبدأ ليقل ما يصير على أعلاه من الغبار ليكون أجمل لوجهه وأسلم لعينه ، والله أعلم . وأما قوله : ويوصل التراب إلى جميع البشرة الظاهرة من الوجه وإلى ما ظهر من الشعر فأراد بالبشرة الظاهرة ما لا شعر عليه ، واحترز به عن البشرة المستترة بالشعور . وقوله : وإلى ما ظهر من الشعر يعني الشعر الذي يجب غسله في الوضوء ، كذا قاله أصحابنا ، قالوا : وفي إيصال التراب إلى ظاهر ما خرج من اللحية عن الوجه القولان كالوضوء . وأما قوله : لا يجب إيصال التراب إلى ما تحت الحاجبين والشاربين والعذارين ومن أصحابنا من قال : يجب ، والمذهب الأول فكذا قاله أصحابنا ، واتفقوا على أن الصحيح أنه لا يجب ، وقطع به القاضي حسين وإمام الحرمين والغزالي والمتولي والبغوي وآخرون ، وادعى إمام الحرمين أنه لا خلاف فيه ، ودليل الوجهين مذكور في الكتاب وقوله : الحاجبين والشاربين والعذارين تمثيل ، والمراد الشعور التي يجب إيصال الماء إليها في الوضوء ، وهي الثلاثة المذكورة والعنفقة ولحية المرأة والخنثى وأهداب العين وشعر الخدين سواء خفت أو كثفت ، وكذا اللحية الخفيفة للرجل صرح به أصحابنا ، وحكم الشعر على الذراع حكم شعر الوجه ، حكى الخلاف فيه في فتاوي القاضي حسين وجزم القاضي والبغوي بأنه لا يجب إيصال التراب إلى ما تحته ، كما قالا في الوجه قال القاضي : ولا يستحب إيصال التراب إلى البشرة التي تحت الشعر الكثيف التي يستحب إيصال الماء إليها والله أعلم . وأما قوله : ثم يضرب ضربة أخرى فيضع بطون أصابع يده الخ .

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قلت : هذا إعتراف من القفال بمخالفته جميع الأصحاب ، ودعواه غلط المزني باطلة من وجهين : أحدهما : أن التغليط لا يصار إليه ، وللكلام وجه ممكن ، وهذا النقل له وجه كما سبق بيان فائدته . والثاني : أن المزني لم ينفرد بهذا ، بل قد وافقه في نقله البويطي كما قدمته ، كذلك رأيته صريحا في كتاب البويطي رحمه الله وجمع الرافعي متفرق كلام الأصحاب وأنا أنقله مختصرا قال : روى المزني التفريق في الأولى ، فمن الأصحاب من غلطه منهم القفال وصوبه الآخرون وهو الأصح ثم القائلون بالأول اختلفوا في أنه هل يجوز التفريق في الأولى فجوزه الأكثرون ، قالوا : وإن لم يفرق في الثانية أجزأه ذلك التراب الذي بين الأصابع لما بينها . وقال قائلون منهم القفال : لا يصح تيممه ، ثم قال الرافعي بعد هذا ، صحح الأصحاب رواية المزني وهي المذهب هذا كلام الرافعي . وإنما بسطت هذه المسألة وأطنبت فيها هذا الإطناب ، وإن كان ما ذكرته مختصرا بالنسبة إليها لأني رأيت كثيرا من أكابر عصرنا ينتقصون صاحب المهذب : و التنبيه بقوله : يفرق في الضربة الأولى وينسبونه إلى الشذوذ ومخالفة المذهب والأصحاب والدليل . وهذه أعجوبة من العجائب ، وحاصلها اعتراف صاحبها بعظيم من الجهالة ونهاية من عدم الإطلاع وتسفيهه للأصحاب وكذبه عليهم ، بل على الشافعي ، فقد صح التفريق في الأولى عن الشافعي بنقل إمامين هما أجل أصحابه وأتقنهم بإتفاق العلماء وهما البويطي والمزني ، وصح التفريق أيضا عن جمهور الأصحاب ، والله يرحمنا أجمعين . وأما قول المصنف : ويمسح بهما وجهه فكذا عبارة الجمهور ، وظاهرها أنه لا إستحباب في البداءة بشيء من الوجه دون شيء . وقد صرح جماعة من أصحابنا بإستحباب البداءة بأعلى الوجه . منهم المحاملي في اللباب والرافعي ، وقال صاحب الحاوي : مذهب الشافعي أنه يبتدأ بأعلى وجهه كالوضوء ، قال : ومن أصحابنا من قال : يبدأ بأسفل وجهه ثم يستعلى لأن الماء في الوضوء إذا استعلى به انحدر بطبعه فعم جميع الوجه ، والتراب لا يجري إلا بإمرار اليد فيبدأ ليقل ما يصير على أعلاه من الغبار ليكون أجمل لوجهه وأسلم لعينه ، والله أعلم . وأما قوله : ويوصل التراب إلى جميع البشرة الظاهرة من الوجه وإلى ما ظهر من الشعر فأراد بالبشرة الظاهرة ما لا شعر عليه ، واحترز به عن البشرة المستترة بالشعور . وقوله : وإلى ما ظهر من الشعر يعني الشعر الذي يجب غسله في الوضوء ، كذا قاله أصحابنا ، قالوا : وفي إيصال التراب إلى ظاهر ما خرج من اللحية عن الوجه القولان كالوضوء . وأما قوله : لا يجب إيصال التراب إلى ما تحت الحاجبين والشاربين والعذارين ومن أصحابنا من قال : يجب ، والمذهب الأول فكذا قاله أصحابنا ، واتفقوا على أن الصحيح أنه لا يجب ، وقطع به القاضي حسين وإمام الحرمين والغزالي والمتولي والبغوي وآخرون ، وادعى إمام الحرمين أنه لا خلاف فيه ، ودليل الوجهين مذكور في الكتاب وقوله : الحاجبين والشاربين والعذارين تمثيل ، والمراد الشعور التي يجب إيصال الماء إليها في الوضوء ، وهي الثلاثة المذكورة والعنفقة ولحية المرأة والخنثى وأهداب العين وشعر الخدين سواء خفت أو كثفت ، وكذا اللحية الخفيفة للرجل صرح به أصحابنا ، وحكم الشعر على الذراع حكم شعر الوجه ، حكى الخلاف فيه في فتاوي القاضي حسين وجزم القاضي والبغوي بأنه لا يجب إيصال التراب إلى ما تحته ، كما قالا في الوجه قال القاضي : ولا يستحب إيصال التراب إلى البشرة التي تحت الشعر الكثيف التي يستحب إيصال الماء إليها والله أعلم . وأما قوله : ثم يضرب ضربة أخرى فيضع بطون أصابع يده الخ .

Sección V02/P261–V02/P262Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V02/P261–V02/P262)
Orijinal Metin (AR)

فهذه الكيفية ذكرها الشافعي رحمه الله في مختصر المزني واتفق الأصحاب على إستحبابها ، وأشار الرافعي إلى حكاية وجه أنها لا تستحب ، بل هي وغيرها سواء ، وليس هذا بشيء ، وإنما استحبها الشافعي والأصحاب لأنه ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يزد في مسح اليدين على ضربة واحدة ، وثبت بالأدلة وجوب إستيعاب اليدين فذكروا هذه الكيفية ليبينوا صورة حصول الإستيعاب بضربة ، وذكر جماعات من الأصحاب أنهم أرادوا الجواب عن اعتراض من قال : الواجب مسح الكف فقط ، وأنه لا يتصور إستيعاب الذارعين مع الكفين بضربة فبينوا تصوره ، ولم يثبت في هذه الكيفية حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم والحديث الذي ذكره المصنف ليس فيه دلالة لها ولا هو ثابت كما سبق بيانه . وذكر الغزالي أنها سنة ، ومراده أن السنة لا يزيد على ضربتين ولا يتمكن من ذلك إلا بهذه الكيفية ، فكانت سنة لكونها محصلة لسنة الإقتصار على ضربة مع الإستيعاب . قال الرافعي : وزعم بعضهم أن هذه الكيفية منقولة عن فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم وليس هذا بشيء ، قال أصحابنا : وكيف أوصل التراب إلى الوجه واليدين بضربتين فأكثر بيده أو خرقة أو خشبة جاز ونص عليه في الأم كما سبق وأما قوله : ثم يمسح إحدى الراحتين بالأخرى ، ويخلل بين أصابعهما فاتفق جمهور العراقيين على أنه سنة ليس بواجب . ونقله ابن الصباغ عن الأصحاب مطلقا . هذا إذا كان فرق أصابعه في الضربتين أو في الثانية أما إذا فرق في الأولى فقط ، وقلنا : يجزيه فيجب التخليل ، وقال الخراسانيون والماوردي : في وجوب التخليل ومسح إحدى الراحتين بالأخرى وجهان . وقال البغوي : إن قصد بإمرار الراحتين على الذراعين مسحهما حصل وإلا فلا والصحيح طريقة العراقيين ، قال العراقيون : ويسقط فرض الراحتين ، وما بين الأصابع حين يضرب اليدين على التراب ، قالوا : فإن قيل : إذا سقط فرض الراحتين صار التراب الذي عليهما مستعملا فكيف يجوز مسح الذراعين به ولا يجوز نقل الماء الذي غسلت به إحدى اليدين إلى الأخرى فالجواب من وجهين . أحدهما : أن اليدين كعضو واحد ، ولهذا جاز تقديم اليسار على اليمين ، ولا يصير التراب مستعملا إلا بانفصاله ، والماء ينفصل عن اليد المغسولة فيصير مستعملا . الثاني : أنه يحتاج إلى هذا هاهنا فإنه لا يمكنه أن يتم الذراع بكفها ، بل يفتقر إلى الكف الأخرى ، فصار كنقل الماء من بعض العضو إلى بعضه وهذان الجوابان ذكرهما ابن الصباغ وغيره وهما مشهوران في كتب العراقيين ، ونقل صاحب البيان وجها أنه يجوز نقل الماء من يد إلى أخرى لأنهما كيد ، فعلى هذا يسقط السؤال . فرع : إذا كان يجري إحدى اليدين على الأخرى فرفعها قبل إستيعاب العضو ثم أراد أن يعيدها للإستيعاب فوجهان حكاهما إمام الحرمين وغيره أحدهما : لا يجوز لأن الباقي على الماسحة صار بالفصل مستعملا . والثاني : يجوز قال وهو الأصح لأن المستعمل هو الباقي على الممسوح ، وأما الباقي على الماسحة فهو في حكم التراب الذي يضرب عليه اليد مرتين . فرع : وأما قول المصنف : الواجب من ذلك النية ومسح الوجه واليدين بضربتين فصاعدا ، وترتيب اليد على الوجه وسننه : التسمية ، وتقديم اليمنى على اليسرى ففيه نقص . قال أصحابنا : أركان التيمم ستة متفق عليها وهي : النية ، ومسح الوجه ، واليدين ، وتقديم الوجه على اليدين ، والقصد إلى الصعيد ونقله .

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

فهذه الكيفية ذكرها الشافعي رحمه الله في مختصر المزني واتفق الأصحاب على إستحبابها ، وأشار الرافعي إلى حكاية وجه أنها لا تستحب ، بل هي وغيرها سواء ، وليس هذا بشيء ، وإنما استحبها الشافعي والأصحاب لأنه ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يزد في مسح اليدين على ضربة واحدة ، وثبت بالأدلة وجوب إستيعاب اليدين فذكروا هذه الكيفية ليبينوا صورة حصول الإستيعاب بضربة ، وذكر جماعات من الأصحاب أنهم أرادوا الجواب عن اعتراض من قال : الواجب مسح الكف فقط ، وأنه لا يتصور إستيعاب الذارعين مع الكفين بضربة فبينوا تصوره ، ولم يثبت في هذه الكيفية حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم والحديث الذي ذكره المصنف ليس فيه دلالة لها ولا هو ثابت كما سبق بيانه . وذكر الغزالي أنها سنة ، ومراده أن السنة لا يزيد على ضربتين ولا يتمكن من ذلك إلا بهذه الكيفية ، فكانت سنة لكونها محصلة لسنة الإقتصار على ضربة مع الإستيعاب . قال الرافعي : وزعم بعضهم أن هذه الكيفية منقولة عن فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم وليس هذا بشيء ، قال أصحابنا : وكيف أوصل التراب إلى الوجه واليدين بضربتين فأكثر بيده أو خرقة أو خشبة جاز ونص عليه في الأم كما سبق وأما قوله : ثم يمسح إحدى الراحتين بالأخرى ، ويخلل بين أصابعهما فاتفق جمهور العراقيين على أنه سنة ليس بواجب . ونقله ابن الصباغ عن الأصحاب مطلقا . هذا إذا كان فرق أصابعه في الضربتين أو في الثانية أما إذا فرق في الأولى فقط ، وقلنا : يجزيه فيجب التخليل ، وقال الخراسانيون والماوردي : في وجوب التخليل ومسح إحدى الراحتين بالأخرى وجهان . وقال البغوي : إن قصد بإمرار الراحتين على الذراعين مسحهما حصل وإلا فلا والصحيح طريقة العراقيين ، قال العراقيون : ويسقط فرض الراحتين ، وما بين الأصابع حين يضرب اليدين على التراب ، قالوا : فإن قيل : إذا سقط فرض الراحتين صار التراب الذي عليهما مستعملا فكيف يجوز مسح الذراعين به ولا يجوز نقل الماء الذي غسلت به إحدى اليدين إلى الأخرى فالجواب من وجهين . أحدهما : أن اليدين كعضو واحد ، ولهذا جاز تقديم اليسار على اليمين ، ولا يصير التراب مستعملا إلا بانفصاله ، والماء ينفصل عن اليد المغسولة فيصير مستعملا . الثاني : أنه يحتاج إلى هذا هاهنا فإنه لا يمكنه أن يتم الذراع بكفها ، بل يفتقر إلى الكف الأخرى ، فصار كنقل الماء من بعض العضو إلى بعضه وهذان الجوابان ذكرهما ابن الصباغ وغيره وهما مشهوران في كتب العراقيين ، ونقل صاحب البيان وجها أنه يجوز نقل الماء من يد إلى أخرى لأنهما كيد ، فعلى هذا يسقط السؤال . فرع : إذا كان يجري إحدى اليدين على الأخرى فرفعها قبل إستيعاب العضو ثم أراد أن يعيدها للإستيعاب فوجهان حكاهما إمام الحرمين وغيره أحدهما : لا يجوز لأن الباقي على الماسحة صار بالفصل مستعملا . والثاني : يجوز قال وهو الأصح لأن المستعمل هو الباقي على الممسوح ، وأما الباقي على الماسحة فهو في حكم التراب الذي يضرب عليه اليد مرتين . فرع : وأما قول المصنف : الواجب من ذلك النية ومسح الوجه واليدين بضربتين فصاعدا ، وترتيب اليد على الوجه وسننه : التسمية ، وتقديم اليمنى على اليسرى ففيه نقص . قال أصحابنا : أركان التيمم ستة متفق عليها وهي : النية ، ومسح الوجه ، واليدين ، وتقديم الوجه على اليدين ، والقصد إلى الصعيد ونقله .

Sección V02/P262–V02/P264Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V02/P262–V02/P264)
Orijinal Metin (AR)

وثلاثة مختلف فيها أحدها : الموالاة وفيها ثلاث طرق : المذهب : أنها سنة ليست بواجبة ، وتقدم بيانها في صفة الوضوء والثاني : الترتيب في نقل التراب للوجه واليدين وفيه وجهان حكاهما الرافعي وغيره أصحهما : لا يجب فله أن يأخذ التراب بيديه جميعا ويمسح بيمينه وجهه وبيساره يمينه ، هذا هو الذي اختاره البغوي كما سبق والثاني : يجب تقديم النقل للوجه قبل النقل لليد . والثالث : إستيفاء ضربتين ، قطع المصنف وسائر العراقيين وجماعة من الخراسانيين بأنه واجب ، وهذا هو المعروف من مذهب الشافعي ، ولم يذكر أكثر الخراسانيين ذلك في الواجبات ولا تعرضوا له . وقال الرافعي : قد تكرر لفظ الضربتين في الأحاديث ، فجرت طائفة من الأصحاب على الظاهر ، فقالوا : لا يجوز أن ينقص منهما ، وقال آخرون : الواجب إيصال التراب إلى الوجه واليدين سواء كان بضربة أو أكثر ، قال : وهذا أصح لكن يستحب أن لا يزيد على ضربتين ولا ينقص ، وفيه وجه أنه يستحب ضربة للوجه وضربة لليد اليمنى وثالثة اليسرى ، والأول هو المشهور . هذا كلام الرافعي في الشرح ، وقطع في كتابه المحرر بأن الضربتين سنة ، والمعروف ما قدمته . فهذه الواجبات المتفق عليها المختلف فيها ، وقد استوفي المصنف المتفق عليه فإن قيل : فلم يذكر القصد إلى الصعيد وهو أحد الأركان الستة ، قلنا : بل ذكره في الفصل الذي بعد هذا ، ولم يستوعب بهذه العبارة جميع الفروض ، بل قال : الفرض مما ذكرناه ، والقصد ليس مما ذكره والله أعلم . وأما السنن فكثيرة إحداها : التسمية . الثانية : تقديم اليد اليمنى على اليسرى . الثالثة : الموالاة على المذهب . الرابعة : أن يبدأ بأعلى وجهه على الأصح ، وقيل بأسفله كما سبق . الخامسة : أن يمسح إحدى الراحتين بالأخرى ، ويخلل الأصابع على الصحيح وقيل يجبان كما سبق . السادسة : أن لا يزيد على ضربتين قال المحاملي في اللباب و الروياني : الزيادة على مسحة للوجه ومسحة لليدين مكروهة ، وحكى الرافعي وجها أنه يستحب تكرار المسح كالوضوء وليس بشيء أن السنة فرقت بينهما ولأن في تكرار الغسل زيادة تنظيف بخلاف التيمم . السابعة : أن يخفف التراب المأخوذ وبنفخه إذا كان كثيرا بحيث يبقى قدر الحاجة وقد ثبت في الأحاديث الصحيحة أن النبي صلى الله عليه وسلم نفخ في يديه بعد أخذ التراب ، ونص عليه الشافعي والأصحاب ، وقال صاحب الحاوي نص في القديم أنه يستحب ولم يستحبه في الجديد ، فقال بعض أصحابنا فيه قولان : القديم يستحب و الجديد لا يستحب ، وقال آخرون على حالين إن كان كثيرا نفخ وإلا فلا والثامنة : أن يديم يده على العضو لا يرفعها حتى يفرغ من مسحه ، وفي هذا الوجه أنه واجب قد سبق . التاسعة : أن يستقبل القبلة كالوضوء . العاشرة : إمرار التراب على العضو تطويلا للتحجيل كما سبق في الوضوء ، وليخرج من خلاف من أوجبه ، وممن صرح بإستحبابه المتولي والبغوي ، ونقله صاحب البحر عن الأصحاب ، وحكى الرافعي وجها ضعيفا أنه لا يستحب . الحادية عشرة : ينبغي أن يستحب بعده النطق بالشهادتين كما سبق في الوضوء والغسل ، وربما دخل في السنن بعض ما سأذكره إن شاء الله تعالى في فرع المسائل الزائدة . فرع : يجب الترتيب في تيمم الجنابة كما يجب في تيمم الحدث الأصغر فيمسح وجهه ثم يديه ، وإن كان لا يجب الترتيب في غسل الجنابة ، قال الشيخ أبو محمد : والفرق أن الترتيب إنما يظهر في المحلين المختلفين ولا يظهر في المحل الواحد ، فالبدن في الغسل شيء واحد ، فصار كعضو من أعضاء الوضوء ، وأما الوجه واليدان في التيمم فمحلان مختلفان والله أعلم .

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وثلاثة مختلف فيها أحدها : الموالاة وفيها ثلاث طرق : المذهب : أنها سنة ليست بواجبة ، وتقدم بيانها في صفة الوضوء والثاني : الترتيب في نقل التراب للوجه واليدين وفيه وجهان حكاهما الرافعي وغيره أصحهما : لا يجب فله أن يأخذ التراب بيديه جميعا ويمسح بيمينه وجهه وبيساره يمينه ، هذا هو الذي اختاره البغوي كما سبق والثاني : يجب تقديم النقل للوجه قبل النقل لليد . والثالث : إستيفاء ضربتين ، قطع المصنف وسائر العراقيين وجماعة من الخراسانيين بأنه واجب ، وهذا هو المعروف من مذهب الشافعي ، ولم يذكر أكثر الخراسانيين ذلك في الواجبات ولا تعرضوا له . وقال الرافعي : قد تكرر لفظ الضربتين في الأحاديث ، فجرت طائفة من الأصحاب على الظاهر ، فقالوا : لا يجوز أن ينقص منهما ، وقال آخرون : الواجب إيصال التراب إلى الوجه واليدين سواء كان بضربة أو أكثر ، قال : وهذا أصح لكن يستحب أن لا يزيد على ضربتين ولا ينقص ، وفيه وجه أنه يستحب ضربة للوجه وضربة لليد اليمنى وثالثة اليسرى ، والأول هو المشهور . هذا كلام الرافعي في الشرح ، وقطع في كتابه المحرر بأن الضربتين سنة ، والمعروف ما قدمته . فهذه الواجبات المتفق عليها المختلف فيها ، وقد استوفي المصنف المتفق عليه فإن قيل : فلم يذكر القصد إلى الصعيد وهو أحد الأركان الستة ، قلنا : بل ذكره في الفصل الذي بعد هذا ، ولم يستوعب بهذه العبارة جميع الفروض ، بل قال : الفرض مما ذكرناه ، والقصد ليس مما ذكره والله أعلم . وأما السنن فكثيرة إحداها : التسمية . الثانية : تقديم اليد اليمنى على اليسرى . الثالثة : الموالاة على المذهب . الرابعة : أن يبدأ بأعلى وجهه على الأصح ، وقيل بأسفله كما سبق . الخامسة : أن يمسح إحدى الراحتين بالأخرى ، ويخلل الأصابع على الصحيح وقيل يجبان كما سبق . السادسة : أن لا يزيد على ضربتين قال المحاملي في اللباب و الروياني : الزيادة على مسحة للوجه ومسحة لليدين مكروهة ، وحكى الرافعي وجها أنه يستحب تكرار المسح كالوضوء وليس بشيء أن السنة فرقت بينهما ولأن في تكرار الغسل زيادة تنظيف بخلاف التيمم . السابعة : أن يخفف التراب المأخوذ وبنفخه إذا كان كثيرا بحيث يبقى قدر الحاجة وقد ثبت في الأحاديث الصحيحة أن النبي صلى الله عليه وسلم نفخ في يديه بعد أخذ التراب ، ونص عليه الشافعي والأصحاب ، وقال صاحب الحاوي نص في القديم أنه يستحب ولم يستحبه في الجديد ، فقال بعض أصحابنا فيه قولان : القديم يستحب و الجديد لا يستحب ، وقال آخرون على حالين إن كان كثيرا نفخ وإلا فلا والثامنة : أن يديم يده على العضو لا يرفعها حتى يفرغ من مسحه ، وفي هذا الوجه أنه واجب قد سبق . التاسعة : أن يستقبل القبلة كالوضوء . العاشرة : إمرار التراب على العضو تطويلا للتحجيل كما سبق في الوضوء ، وليخرج من خلاف من أوجبه ، وممن صرح بإستحبابه المتولي والبغوي ، ونقله صاحب البحر عن الأصحاب ، وحكى الرافعي وجها ضعيفا أنه لا يستحب . الحادية عشرة : ينبغي أن يستحب بعده النطق بالشهادتين كما سبق في الوضوء والغسل ، وربما دخل في السنن بعض ما سأذكره إن شاء الله تعالى في فرع المسائل الزائدة . فرع : يجب الترتيب في تيمم الجنابة كما يجب في تيمم الحدث الأصغر فيمسح وجهه ثم يديه ، وإن كان لا يجب الترتيب في غسل الجنابة ، قال الشيخ أبو محمد : والفرق أن الترتيب إنما يظهر في المحلين المختلفين ولا يظهر في المحل الواحد ، فالبدن في الغسل شيء واحد ، فصار كعضو من أعضاء الوضوء ، وأما الوجه واليدان في التيمم فمحلان مختلفان والله أعلم .

Sección V02/P264–V02/P265Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V02/P264–V02/P265)
Orijinal Metin (AR)

قال المصنف رحمه الله تعالى : قال في الأم : فإن أمر غيره حتى يممه ونوى هو جاز كما يجوز في الوضوء وقال ابن القاص : لا يجوز قلته تخريجا . وقال في الأم : وإن سفت عليه الريح ترابا عمه فأمر يديه على وجهه لم يجزه لأنه لم يقصد الصعيد ، وقال القاضي أو حامد : هذا محمول عليه إذا لم يقصد ، فأما إذا صمد للريح فسفت عليه التراب أجزأه وهذا خلاف المنصوص . + الشرح : في الفصل مسألتان : إحداهما : إذا يممه غيره بإذنه ، ونوى الآمر إن كان معذورا ، كأقطع ومريض وغيرهما جاز بلا خلاف ، وإن كان قادرا فوجهان الصحيح والمنصوص جوازه كالوضوء وبهذا قال جمهور الأصحاب . والثاني : لا يجوز وهو قول ابن القاص ، وقوله : فلته تخريجا هو من كلام ابن القاص ، وإنما قال هذا لأن عادته في كتابه التلخيص أن يذكر المسائل التي نص عليها الشافعي ، ويقول عقبة قاله نصا ، وإذا قال شيئا غير منصوص وقد خرجه هو قال : قلته تخريجا ، وهذه المسألة خرجها من التي بعدها وهي مسألة الريح . وابن القاص بتشديد الصاد المهملة هو أبو العباس وقد ذكرت حاله في أبواب المياه ، أما إذا يممه غيره بغير أمره وهو مختار ونوى ، فهو كما لو صمد في الريح . قاله إمام الحرمين والغزالي وغيرهما وهو واضح . المسألة الثانية : إذا ألقت عليه الريح ترابا استوعب وجهه ثم يديه ، فإن لم يقصدها لم يجزه بلا خلاف ، وإن قصدها وصمد لها ففيه خلاف مشهور حكاه الأصحاب وجهين وحقيقته قولان . أحدهما : لا يصح وهو الصحيح نص عليه في الأم وهو قول أكثر أصحابنا المتقدمين ، وقطع به جماعات من المتأخرين وصححه جمهور الباقين ونقله إمام الحرمين عن الأئمة مطلقا ، قال : والوجه الآخر ليس معدودا من المذهب . والثاني : يصح ، وهو قول القاضي أبي حامد ، واختار الشيخ أبي حامد الاسفرايني ، قال الروياني في كتابه البحر : و الحلية واختاره الحليمي والقاضي أبو الطيب وجماعة قال : وهو الإختيار والأصح ، وحكاه صاحب التتمة قولا قديما ، والمذهب الأول ، وصورة المسألة إذا قصد ثم وقع عليه التراب فلو وقع عليه ثم قصد لم يجزه بلا خلاف ، وهذا وإن كان ظاهرا يفهم من كلام المصنف فلا يضر إيضاحه . وقوله : ترابا عمه هو بالعين المهملة ، أي استوعبه هذا هو المشهور المعروف ، وذكره أبو القاسم بن البزدي وغيره بالغين المعجمة أي عطاه وهو صحيح أيضا وبمعنى الأول لكن الأول أجود ، وقوله : صمد هو بالصاد والميم على وزن قصد وبمعناه والله أعلم . فرع : إذا كان على بعض أعضائه تراب فتيمم به نظر إن أخذه من غير أعضاء التيمم ومسحها به جاز بلا خلاف ، نص عليه الشافعي والأصحاب ، كما لو أخذه من الأرض ، وإن كان على وجهه فردده عليه ومسحه به لم يجزه بلا خلاف لعدم النقل ، وإن أخذه من الوجه ومسح به أو أخذه من اليد ومسح به الوجه فوجهان ، أصحهما هو نصه في الأم جوازه لوجود النقل ، ولو أخذه من الوجه ففضله ثم رده إليه ، أو أخذه من اليد ففضله ثم رده إليها فطريقان حكاهما صاحب التهذيب وغيره ، أصحهما على الوجهين ، والثاني : لا يجوز وجها واحدا ، لأنه ليس بنقل حقيقي ، ولو تمعك في التراب فوصل وجهه ويديه ، إن كان لعذر كالأقطع وغيره جاز بلا خلاف وإلا فوجهان الصحيح جوازه ، صححه الأصحاب ونقله الروياني عن نصه في الأم . قال إمام الحرمين : الوجه القطع بالجواز .

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال المصنف رحمه الله تعالى : قال في الأم : فإن أمر غيره حتى يممه ونوى هو جاز كما يجوز في الوضوء وقال ابن القاص : لا يجوز قلته تخريجا . وقال في الأم : وإن سفت عليه الريح ترابا عمه فأمر يديه على وجهه لم يجزه لأنه لم يقصد الصعيد ، وقال القاضي أو حامد : هذا محمول عليه إذا لم يقصد ، فأما إذا صمد للريح فسفت عليه التراب أجزأه وهذا خلاف المنصوص . + الشرح : في الفصل مسألتان : إحداهما : إذا يممه غيره بإذنه ، ونوى الآمر إن كان معذورا ، كأقطع ومريض وغيرهما جاز بلا خلاف ، وإن كان قادرا فوجهان الصحيح والمنصوص جوازه كالوضوء وبهذا قال جمهور الأصحاب . والثاني : لا يجوز وهو قول ابن القاص ، وقوله : فلته تخريجا هو من كلام ابن القاص ، وإنما قال هذا لأن عادته في كتابه التلخيص أن يذكر المسائل التي نص عليها الشافعي ، ويقول عقبة قاله نصا ، وإذا قال شيئا غير منصوص وقد خرجه هو قال : قلته تخريجا ، وهذه المسألة خرجها من التي بعدها وهي مسألة الريح . وابن القاص بتشديد الصاد المهملة هو أبو العباس وقد ذكرت حاله في أبواب المياه ، أما إذا يممه غيره بغير أمره وهو مختار ونوى ، فهو كما لو صمد في الريح . قاله إمام الحرمين والغزالي وغيرهما وهو واضح . المسألة الثانية : إذا ألقت عليه الريح ترابا استوعب وجهه ثم يديه ، فإن لم يقصدها لم يجزه بلا خلاف ، وإن قصدها وصمد لها ففيه خلاف مشهور حكاه الأصحاب وجهين وحقيقته قولان . أحدهما : لا يصح وهو الصحيح نص عليه في الأم وهو قول أكثر أصحابنا المتقدمين ، وقطع به جماعات من المتأخرين وصححه جمهور الباقين ونقله إمام الحرمين عن الأئمة مطلقا ، قال : والوجه الآخر ليس معدودا من المذهب . والثاني : يصح ، وهو قول القاضي أبي حامد ، واختار الشيخ أبي حامد الاسفرايني ، قال الروياني في كتابه البحر : و الحلية واختاره الحليمي والقاضي أبو الطيب وجماعة قال : وهو الإختيار والأصح ، وحكاه صاحب التتمة قولا قديما ، والمذهب الأول ، وصورة المسألة إذا قصد ثم وقع عليه التراب فلو وقع عليه ثم قصد لم يجزه بلا خلاف ، وهذا وإن كان ظاهرا يفهم من كلام المصنف فلا يضر إيضاحه . وقوله : ترابا عمه هو بالعين المهملة ، أي استوعبه هذا هو المشهور المعروف ، وذكره أبو القاسم بن البزدي وغيره بالغين المعجمة أي عطاه وهو صحيح أيضا وبمعنى الأول لكن الأول أجود ، وقوله : صمد هو بالصاد والميم على وزن قصد وبمعناه والله أعلم . فرع : إذا كان على بعض أعضائه تراب فتيمم به نظر إن أخذه من غير أعضاء التيمم ومسحها به جاز بلا خلاف ، نص عليه الشافعي والأصحاب ، كما لو أخذه من الأرض ، وإن كان على وجهه فردده عليه ومسحه به لم يجزه بلا خلاف لعدم النقل ، وإن أخذه من الوجه ومسح به أو أخذه من اليد ومسح به الوجه فوجهان ، أصحهما هو نصه في الأم جوازه لوجود النقل ، ولو أخذه من الوجه ففضله ثم رده إليه ، أو أخذه من اليد ففضله ثم رده إليها فطريقان حكاهما صاحب التهذيب وغيره ، أصحهما على الوجهين ، والثاني : لا يجوز وجها واحدا ، لأنه ليس بنقل حقيقي ، ولو تمعك في التراب فوصل وجهه ويديه ، إن كان لعذر كالأقطع وغيره جاز بلا خلاف وإلا فوجهان الصحيح جوازه ، صححه الأصحاب ونقله الروياني عن نصه في الأم . قال إمام الحرمين : الوجه القطع بالجواز .

Sección V02/P265–V02/P266Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V02/P265–V02/P266)
Orijinal Metin (AR)

قال : ولا أرى للخلاف وجها لأن الأصل قصد التراب وقد حصل ، ولو مد يده فصب غيره فيها ترابا ، أو ألقت الريح ترابا على كمه فمسح به وجهه أو أخذه من الهواء فمسح به فوجهان الأصح جوازه ، صححه الروياني والرافعي وغيرهما . فرع في مسائل تتعلق بما سبق إحداهما : ينبغي أن يمسح وجهه بالتراب ولا يقتصر على وضعه عليه ، فإن ضرب يده على التراب ثم وضعها على وجهه ولم يمرها ، فقد قال البغوي والرافعي : يجوز على أصح الوجهين كما قلنا في مسح الرأس ، وقطع الشيخ أبو محمد في الفروق والمتولي بأنه لا يجزيه ، قال المتولي : بخلاف الوضوء فإن الماء إذا وضع على العضو يحس به ويسيل والتراب لا يتعدي ، فيتحقق وصول الماء جميع العضو ، ولا يتحقق في التراب إلا بإمرار اليد . قال : حتى لو لم يتحقق وصول الماء وجب الإمرار ولو تحقق وصول التراب بأن كان كثيرا صح تيممه . الثانية : قال القاضي حسين و البغوي : إذا أحدث المتيمم بعد أخذه التراب وقبل المسح بطل ذلك الأخذ وعليه الأخذ ثانيا ، بخلاف ما لو أحدث بعد أخذ الماء قبل غسل الوجه فإنه لا يضره لأن المطلوب في الوضوء الغسل لا نقل الماء وهنا المطلوب نقل التراب ، وأما إذا يممه غيره ، فقال القاضي : يجب أن ينوي الآمر عند ضرب المأمور يده على الأرض ، فلو أحدث أحدهما بعد النية والضربة لم يضر ، بل يجوز أن يمسح بعد ذلك ، بخلاف ما لو أخذ التراب بنفسه ثم أحدث فإنه يبطل الأخذ لأن هناك وجد هيئة القصد الحقيقي فصار كما لو استأجر رجلا ليحج عنه ، ثم جامع المستأجر في مدة إحرام الأجير فإنه لا يفسد الحج ، قال الرافعي : هذا الذي قاله القاضي مشكل وينبغي أن يبطل بحدث الآمر . الثالثة : إذا ضرب يده على تراب على بشرة إمرأة أجنبية فإن كان التراب كثيرا يمنع إلتقاء البشرتين صح تيممه وإلا فلا . كذا قاله القاضي حسين ، ونحوه في التهذيب وغيره ، لأن الملامسة حدث قارن النقل وهو ركن ، فصار كمقارنته مسح الوجه . وقال المتولي : أخذه لوجهه صحيح ولا يضر اللمس معه ، لأن العبادة هي المسح لا الأخذ . فإن أخذ بعد ذلك ليديه بطل مسح وجهه لأنه أحدث قال الرافعي : قول القاضي هو الوجه . الرابعة : إذا كانت يده نجسة فضربها على تراب طاهر ومسح بها وجهه جاز على أصح الوجهين ، وبه قطع البغوي والروياني ، وقد تقدمت المسألة في باب الإستطابة . ولا يصح مسح اليد النجسة بلا خلاف ، كما لا يصح غسلها في الوضوء مع بقائها نجسة . ولو تيمم ثم وقعت عليه نجاسة فقال إمام الحرمين : لا يبطل تيممه قطعا وقال المتولي : فيه وجهان كما لو تيمم ثم ارتد لأنها تمنع إباحة الصلاة . والصواب قول الإمام . ولو تيمم قبل الإجتهاد في القبلة ففي صحته وجهان . كما لو تيمم وعليه نجاسة ، ذكره في البحر ، ولو تيمم مكشوف العورة صح بالإتفاق ، وقد ذكرناه في باب الإستطابة . الخامسة : قال أصحابنا : إذا قطعت يده من بعض الساعد ، وجب مسح ما بقي من محل الفرض ، فإن قطع من فوق المرفق فلا فرض عليه ، ويستحب أن يمس الموضع ترابا كما سبق في الوضوء . حتى قال البندنيجي والمحاملي : لو قطع من المنكب استحب أن يمسح المنكب كما قلنا في الوضوء وبهذا اللفظ نص عليه الشافعي في الأم ، قال العبدري : هذا الذي ذكرناه من إستحباب غسل موضع القطع فوق المرفق في الوضوء ومسحه بالتراب في التيمم هو مذهبنا ومذهب مالك وزفر وأحمد وداود ، وقال أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد : يجب غسله في الوضوء ، ومسحه في التيمم .

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال : ولا أرى للخلاف وجها لأن الأصل قصد التراب وقد حصل ، ولو مد يده فصب غيره فيها ترابا ، أو ألقت الريح ترابا على كمه فمسح به وجهه أو أخذه من الهواء فمسح به فوجهان الأصح جوازه ، صححه الروياني والرافعي وغيرهما . فرع في مسائل تتعلق بما سبق إحداهما : ينبغي أن يمسح وجهه بالتراب ولا يقتصر على وضعه عليه ، فإن ضرب يده على التراب ثم وضعها على وجهه ولم يمرها ، فقد قال البغوي والرافعي : يجوز على أصح الوجهين كما قلنا في مسح الرأس ، وقطع الشيخ أبو محمد في الفروق والمتولي بأنه لا يجزيه ، قال المتولي : بخلاف الوضوء فإن الماء إذا وضع على العضو يحس به ويسيل والتراب لا يتعدي ، فيتحقق وصول الماء جميع العضو ، ولا يتحقق في التراب إلا بإمرار اليد . قال : حتى لو لم يتحقق وصول الماء وجب الإمرار ولو تحقق وصول التراب بأن كان كثيرا صح تيممه . الثانية : قال القاضي حسين و البغوي : إذا أحدث المتيمم بعد أخذه التراب وقبل المسح بطل ذلك الأخذ وعليه الأخذ ثانيا ، بخلاف ما لو أحدث بعد أخذ الماء قبل غسل الوجه فإنه لا يضره لأن المطلوب في الوضوء الغسل لا نقل الماء وهنا المطلوب نقل التراب ، وأما إذا يممه غيره ، فقال القاضي : يجب أن ينوي الآمر عند ضرب المأمور يده على الأرض ، فلو أحدث أحدهما بعد النية والضربة لم يضر ، بل يجوز أن يمسح بعد ذلك ، بخلاف ما لو أخذ التراب بنفسه ثم أحدث فإنه يبطل الأخذ لأن هناك وجد هيئة القصد الحقيقي فصار كما لو استأجر رجلا ليحج عنه ، ثم جامع المستأجر في مدة إحرام الأجير فإنه لا يفسد الحج ، قال الرافعي : هذا الذي قاله القاضي مشكل وينبغي أن يبطل بحدث الآمر . الثالثة : إذا ضرب يده على تراب على بشرة إمرأة أجنبية فإن كان التراب كثيرا يمنع إلتقاء البشرتين صح تيممه وإلا فلا . كذا قاله القاضي حسين ، ونحوه في التهذيب وغيره ، لأن الملامسة حدث قارن النقل وهو ركن ، فصار كمقارنته مسح الوجه . وقال المتولي : أخذه لوجهه صحيح ولا يضر اللمس معه ، لأن العبادة هي المسح لا الأخذ . فإن أخذ بعد ذلك ليديه بطل مسح وجهه لأنه أحدث قال الرافعي : قول القاضي هو الوجه . الرابعة : إذا كانت يده نجسة فضربها على تراب طاهر ومسح بها وجهه جاز على أصح الوجهين ، وبه قطع البغوي والروياني ، وقد تقدمت المسألة في باب الإستطابة . ولا يصح مسح اليد النجسة بلا خلاف ، كما لا يصح غسلها في الوضوء مع بقائها نجسة . ولو تيمم ثم وقعت عليه نجاسة فقال إمام الحرمين : لا يبطل تيممه قطعا وقال المتولي : فيه وجهان كما لو تيمم ثم ارتد لأنها تمنع إباحة الصلاة . والصواب قول الإمام . ولو تيمم قبل الإجتهاد في القبلة ففي صحته وجهان . كما لو تيمم وعليه نجاسة ، ذكره في البحر ، ولو تيمم مكشوف العورة صح بالإتفاق ، وقد ذكرناه في باب الإستطابة . الخامسة : قال أصحابنا : إذا قطعت يده من بعض الساعد ، وجب مسح ما بقي من محل الفرض ، فإن قطع من فوق المرفق فلا فرض عليه ، ويستحب أن يمس الموضع ترابا كما سبق في الوضوء . حتى قال البندنيجي والمحاملي : لو قطع من المنكب استحب أن يمسح المنكب كما قلنا في الوضوء وبهذا اللفظ نص عليه الشافعي في الأم ، قال العبدري : هذا الذي ذكرناه من إستحباب غسل موضع القطع فوق المرفق في الوضوء ومسحه بالتراب في التيمم هو مذهبنا ومذهب مالك وزفر وأحمد وداود ، وقال أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد : يجب غسله في الوضوء ، ومسحه في التيمم .

Sección V02/P266–V02/P268Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V02/P266–V02/P268)
Orijinal Metin (AR)

دليلنا أنه فات محل الوجوب قال أصحابنا : وكل ما ذكرناه في الوضوء من الفروع في قطع اليد وزيادة الكف والأصبع وتدلي الجلدة يجيء مثله في التيمم ، قال الدارمي : لو انقطعت أصابعه وبقيت متعلقة باليد فهل ييممها فيه وجهان قلت : قياس المذهب القطع بوجوب التيمم ولو لم يخلق له مرفق استظهر حتى يعلم . قال أصحابنا : ولو كان في اصبعه خاتم فلينزعه في ضربة اليدين ليدخل التراب تحته ، قال صاحب العدة وغيره : ولا يكفيه تحريكه بخلاف الوضوء لأن الماء يدخل تحته بخلاف التراب . السادسة : يتصور تجديد التيمم في حق المريض والجريح ونحوهما ممن يتيمم مع وجود الماء إذا تيمم وصلى فرضا ثم أراد نافلة ، ويتصور في حق من لا يتيمم إلا مع عدم الماء إذا تيمم وصلى فرضا ولم يفارق موضعه وقلنا لا يجب الطلب ثانيا ، وهل يستحب التجديد في هذين الموضعين فيه وجهان حكاهما الشاشي المشهور : لا يستحب ، وبه قطع القفال والقاضي حسين وإمام الحرمين والغزالي والمتولي والبغوي والروياني وآخرون لأنه لم ينقل فيه سنة ولا فيه تنظيف ، واختار الشاشي إستحبابه كالوضوء . السابعة : اتفق أصحابنا على أنه يشترط إيصال الغبار إلى جميع بشرة اليد من أولها إلى المرفق ، فإن بقي من هذا لم يسمه غبار لم يصح تيممه . وزاد الشافعي هذا بيانا فقال في الأم : لو ترك من وجهه أو يديه قدرا يدركه الطرف أو لا يدركه لم يمر عليه التراب ، لم يصح تيممه وعليه إعادة كل صلاة صلاها كذلك . ونقل إمام الحرمين هذا عن الأصحاب ثم قال : وهذا مشكل فإن الضربة الثانية التي لليدين إذا ألصقت ترابا بالكفين فالظاهر أنه يصل ما لصق بالكف إلى مثل سعتها من الساعدين ، ولست أظن ذلك الغبار ينبسط على الساعدين ظهرا وبطنا ثم على ظهور الكفين ، وقد ورد الشرع بالإقتصار على ضربتين ، وهذا مشكل جدا فلا يتجه إلا مسلكان أحدهما : المصير إلى القول القديم وهو الإكتفاء بمسح الكفين والثاني : أن نوجب إثارة الغبار ، ثم نكتفي بإيصال جرم اليد مسحا إلى الساعدين من غير تكليف بسط التراب في عينه ، والذي ذكره الأصحاب أنه يجب إيصال التراب إلى حميع محل التيمم يقينا . فإن شك وجب إيصال التراب إلى موضع الشك حتي يتيقن إنبساط التراب على جميع المحل ونحن نقطع بأن هذا ينافي الإقتصار على ضربة واحدة لليدين ، فالذين يجب إعتقاده أن الواجب إستيعاب المحل بالمسح باليد المغبرة من غير ربط الفكر بإنبساط الغبار ، وهذا شيء أظهرته ولم أر بدا منه وما عندي أن أحدا من الأصحاب يسمح بأنه لا يجب بسط التراب على الساعدين . هذا كلام إمام الحرمين ، وهذا الذي اختاره ظاهر والله أعلم . فرع : مذهبنا أنه يجب إيصال التراب إلى جميع البشرة الظاهرة من الوجه والشعر الظاهر عليه قال العبدري : وبه قال أكثر العلماء . وعن أبي حنيفة روايات إحداها : كمذهبنا وهي التي ذكرها الكرخي في مختصره والثانية : إن ترك قدر درهم منه لم يجزه ودونه يجزيه والثالثة : إن ترك دون ربع الوجه أجزأه وإلا فلا . والرابعة : إن مسح أكثره وترك الأقل منه أو من الذارع أجزأه وإلا فلا . حكاه الطحاوي عنه وعن أبي يوسف وزفر . وحكى ابن المنذر عن سليمان بن داود أنه جعله كمسح الرأس دليلنا بيان النبي صلى الله عليه وسلم وقد استوعب الوجه والقياس على الوضوء والله أعلم .

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

دليلنا أنه فات محل الوجوب قال أصحابنا : وكل ما ذكرناه في الوضوء من الفروع في قطع اليد وزيادة الكف والأصبع وتدلي الجلدة يجيء مثله في التيمم ، قال الدارمي : لو انقطعت أصابعه وبقيت متعلقة باليد فهل ييممها فيه وجهان قلت : قياس المذهب القطع بوجوب التيمم ولو لم يخلق له مرفق استظهر حتى يعلم . قال أصحابنا : ولو كان في اصبعه خاتم فلينزعه في ضربة اليدين ليدخل التراب تحته ، قال صاحب العدة وغيره : ولا يكفيه تحريكه بخلاف الوضوء لأن الماء يدخل تحته بخلاف التراب . السادسة : يتصور تجديد التيمم في حق المريض والجريح ونحوهما ممن يتيمم مع وجود الماء إذا تيمم وصلى فرضا ثم أراد نافلة ، ويتصور في حق من لا يتيمم إلا مع عدم الماء إذا تيمم وصلى فرضا ولم يفارق موضعه وقلنا لا يجب الطلب ثانيا ، وهل يستحب التجديد في هذين الموضعين فيه وجهان حكاهما الشاشي المشهور : لا يستحب ، وبه قطع القفال والقاضي حسين وإمام الحرمين والغزالي والمتولي والبغوي والروياني وآخرون لأنه لم ينقل فيه سنة ولا فيه تنظيف ، واختار الشاشي إستحبابه كالوضوء . السابعة : اتفق أصحابنا على أنه يشترط إيصال الغبار إلى جميع بشرة اليد من أولها إلى المرفق ، فإن بقي من هذا لم يسمه غبار لم يصح تيممه . وزاد الشافعي هذا بيانا فقال في الأم : لو ترك من وجهه أو يديه قدرا يدركه الطرف أو لا يدركه لم يمر عليه التراب ، لم يصح تيممه وعليه إعادة كل صلاة صلاها كذلك . ونقل إمام الحرمين هذا عن الأصحاب ثم قال : وهذا مشكل فإن الضربة الثانية التي لليدين إذا ألصقت ترابا بالكفين فالظاهر أنه يصل ما لصق بالكف إلى مثل سعتها من الساعدين ، ولست أظن ذلك الغبار ينبسط على الساعدين ظهرا وبطنا ثم على ظهور الكفين ، وقد ورد الشرع بالإقتصار على ضربتين ، وهذا مشكل جدا فلا يتجه إلا مسلكان أحدهما : المصير إلى القول القديم وهو الإكتفاء بمسح الكفين والثاني : أن نوجب إثارة الغبار ، ثم نكتفي بإيصال جرم اليد مسحا إلى الساعدين من غير تكليف بسط التراب في عينه ، والذي ذكره الأصحاب أنه يجب إيصال التراب إلى حميع محل التيمم يقينا . فإن شك وجب إيصال التراب إلى موضع الشك حتي يتيقن إنبساط التراب على جميع المحل ونحن نقطع بأن هذا ينافي الإقتصار على ضربة واحدة لليدين ، فالذين يجب إعتقاده أن الواجب إستيعاب المحل بالمسح باليد المغبرة من غير ربط الفكر بإنبساط الغبار ، وهذا شيء أظهرته ولم أر بدا منه وما عندي أن أحدا من الأصحاب يسمح بأنه لا يجب بسط التراب على الساعدين . هذا كلام إمام الحرمين ، وهذا الذي اختاره ظاهر والله أعلم . فرع : مذهبنا أنه يجب إيصال التراب إلى جميع البشرة الظاهرة من الوجه والشعر الظاهر عليه قال العبدري : وبه قال أكثر العلماء . وعن أبي حنيفة روايات إحداها : كمذهبنا وهي التي ذكرها الكرخي في مختصره والثانية : إن ترك قدر درهم منه لم يجزه ودونه يجزيه والثالثة : إن ترك دون ربع الوجه أجزأه وإلا فلا . والرابعة : إن مسح أكثره وترك الأقل منه أو من الذارع أجزأه وإلا فلا . حكاه الطحاوي عنه وعن أبي يوسف وزفر . وحكى ابن المنذر عن سليمان بن داود أنه جعله كمسح الرأس دليلنا بيان النبي صلى الله عليه وسلم وقد استوعب الوجه والقياس على الوضوء والله أعلم .

%0
10 Bölüm