Sección V02/P372–V02/P373Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V02/P372–V02/P373)
Orijinal Metin (AR)قال المصنف رحمه الله تعالى : أقل سن تحيض فيه المرأة تسع سنين ، قال الشافعي رحمه الله : أعجل من سمعت من النساء تحيض ، نساء تهامة يحضن لتسع سنين . فإذا رأت الدم لدون ذلك فهو دم فساد ، ولا تتعلق به أحكام الحيض . + الشرح : تهامة بكسر التاء وهو اسم لكل ما نزل عن نجد من بلاد الحجاز ، ومكة من تهامة ، قال ابن فارس : سميت تهامة من التهم يعني بفتح التاء والهاء وهو شدة الحر وركود الريح ، وقال صاحب المطالع : سميت بذلك لتغير هوائها ، يقال : تهم الدهن إذا تغير . أما حكم المسألة : ففي أقل سن يمكن فيه الحيض ثلاثة أوجه الصحيح استكمال تسع سنين ، وبه قطع العراقيون وغيرهم . والثاني : بالشروع في التاسعة . والثالث : بمضي نصف التاسعة ، والمراد بالسنين القمرية . والمذهب الذي عليه التفريع استكمال تسع وهل هي تحديد أم تقريب وجهان حكاهما صاحب الحاوي والدارمي في كتاب المتحيرة والمتولي والشاشي وغيرهم . أحدهما : تحديد ، فلو نقص عن التسع ما نقص فليس بحيض وهذا مقتضى إطلاق كثيرين وأصحهما : تقريب صححه الروياني والرافعي وغيرهما ، فعلى هذا قال صاحب الحاوي : لا يؤثر نقص اليوم واليومين ، قال الدارمي : لا يؤثر الشهر والشهران . قال المتولي والرافعي : إن كان بين رؤية الدم واستكمال التسع ما لا يسع حيضا وطهرا كان ذلك الدم حيضا وإلا فلا . قال المتولي : وإذا قلنا تحديد فرأته قبل التسع متصلا باستكمالها نظر إن رأت قبل التسع أقل من يوم وليلة وبعد التسع يوما وليلة جعل الجميع حيضا وإذا رأت قبل التسع يوما وليلة وبعدها دون يوم وليلة فليس لها حيض وإن كان الجميع يوما وليلة بعضه قبل التسع وبعضه بعدها فهل يجعل حيضا فيه وجهان ، قال الدارمي بعد أن ذكر الإختلافات : كل هذا عندي خطأ لأن المرجع في جميع ذلك إلى الوجود ، فأي قدر وجد في أي حال وسن كان ، وجب جعله حيضا والله أعلم . ثم إن الجمهور لم يفرقوا في هذا بين البلاد الحارة والباردة وفيه وجه حكاه إمام الحرمين عن حكاية والده أنه إذا وجد الدم لتسع سنين في البلاد الباردة التي لا يعهد في أمثالها مثل ذلك فليس بحيض والمذهب الأول . قال أصحابنا : قال الشافعي رحمه الله : رأيت جدة بنت إحدى وعشرين سنة وقيل : إنه رآها بصنعاء اليمن قالوا : هذا رآه واقعا ويتصور جدة بنت تسع عشرة سنة ولحظة فتحمل لتسع وتضع لستة أشهر بنتا ، وتحمل تلك البنت لتسع سنين ، وتضع لستة أشهر ، هذا ما يتعلق بأقل سن الحيض ، وأما آخره فليس له حد بل هو ممكن حتى تموت كذا قاله صاحب الحاوي وغيره وهو ظاهر . قال أصحابنا : فالمعتمد في هذا الوجود ، وقد وجد من تحيض لتسع سنين ، فوجب المصير إليه كما يرجع إلى العادة في أقل مدة الحمل وأكثرها ، وفي القبض في المبيع إحياء الموات والحرز في السرقة وغيرها ، أما إذا رأت الدم لدون أقل سن الحيض المذكور فليس بحيض ، بل هو حدث ينقض الوضوء ولا يوجب الغسل ولا يمنع الصوم ولا يتعلق به شيء من أحكام الحيض ويسمى دم فساد . وهل يسمي استحاضة فيه خلاف قدمناه في أول الباب . وإذا ادعت المرأة الحيض في سن الإمكان قبل قولها بغير يمين كما يقبل قول الغلام في إنزال المني لسن الإمكان والله أعلم .
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)قال المصنف رحمه الله تعالى : أقل سن تحيض فيه المرأة تسع سنين ، قال الشافعي رحمه الله : أعجل من سمعت من النساء تحيض ، نساء تهامة يحضن لتسع سنين . فإذا رأت الدم لدون ذلك فهو دم فساد ، ولا تتعلق به أحكام الحيض . + الشرح : تهامة بكسر التاء وهو اسم لكل ما نزل عن نجد من بلاد الحجاز ، ومكة من تهامة ، قال ابن فارس : سميت تهامة من التهم يعني بفتح التاء والهاء وهو شدة الحر وركود الريح ، وقال صاحب المطالع : سميت بذلك لتغير هوائها ، يقال : تهم الدهن إذا تغير . أما حكم المسألة : ففي أقل سن يمكن فيه الحيض ثلاثة أوجه الصحيح استكمال تسع سنين ، وبه قطع العراقيون وغيرهم . والثاني : بالشروع في التاسعة . والثالث : بمضي نصف التاسعة ، والمراد بالسنين القمرية . والمذهب الذي عليه التفريع استكمال تسع وهل هي تحديد أم تقريب وجهان حكاهما صاحب الحاوي والدارمي في كتاب المتحيرة والمتولي والشاشي وغيرهم . أحدهما : تحديد ، فلو نقص عن التسع ما نقص فليس بحيض وهذا مقتضى إطلاق كثيرين وأصحهما : تقريب صححه الروياني والرافعي وغيرهما ، فعلى هذا قال صاحب الحاوي : لا يؤثر نقص اليوم واليومين ، قال الدارمي : لا يؤثر الشهر والشهران . قال المتولي والرافعي : إن كان بين رؤية الدم واستكمال التسع ما لا يسع حيضا وطهرا كان ذلك الدم حيضا وإلا فلا . قال المتولي : وإذا قلنا تحديد فرأته قبل التسع متصلا باستكمالها نظر إن رأت قبل التسع أقل من يوم وليلة وبعد التسع يوما وليلة جعل الجميع حيضا وإذا رأت قبل التسع يوما وليلة وبعدها دون يوم وليلة فليس لها حيض وإن كان الجميع يوما وليلة بعضه قبل التسع وبعضه بعدها فهل يجعل حيضا فيه وجهان ، قال الدارمي بعد أن ذكر الإختلافات : كل هذا عندي خطأ لأن المرجع في جميع ذلك إلى الوجود ، فأي قدر وجد في أي حال وسن كان ، وجب جعله حيضا والله أعلم . ثم إن الجمهور لم يفرقوا في هذا بين البلاد الحارة والباردة وفيه وجه حكاه إمام الحرمين عن حكاية والده أنه إذا وجد الدم لتسع سنين في البلاد الباردة التي لا يعهد في أمثالها مثل ذلك فليس بحيض والمذهب الأول . قال أصحابنا : قال الشافعي رحمه الله : رأيت جدة بنت إحدى وعشرين سنة وقيل : إنه رآها بصنعاء اليمن قالوا : هذا رآه واقعا ويتصور جدة بنت تسع عشرة سنة ولحظة فتحمل لتسع وتضع لستة أشهر بنتا ، وتحمل تلك البنت لتسع سنين ، وتضع لستة أشهر ، هذا ما يتعلق بأقل سن الحيض ، وأما آخره فليس له حد بل هو ممكن حتى تموت كذا قاله صاحب الحاوي وغيره وهو ظاهر . قال أصحابنا : فالمعتمد في هذا الوجود ، وقد وجد من تحيض لتسع سنين ، فوجب المصير إليه كما يرجع إلى العادة في أقل مدة الحمل وأكثرها ، وفي القبض في المبيع إحياء الموات والحرز في السرقة وغيرها ، أما إذا رأت الدم لدون أقل سن الحيض المذكور فليس بحيض ، بل هو حدث ينقض الوضوء ولا يوجب الغسل ولا يمنع الصوم ولا يتعلق به شيء من أحكام الحيض ويسمى دم فساد . وهل يسمي استحاضة فيه خلاف قدمناه في أول الباب . وإذا ادعت المرأة الحيض في سن الإمكان قبل قولها بغير يمين كما يقبل قول الغلام في إنزال المني لسن الإمكان والله أعلم .
Sección V02/P373Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V02/P373)
Orijinal Metin (AR)فرع : قال أصحابنا : أقل سن يجوز أن تنزل المرأة فيه المني هو سن الحيض وفيه الأوجه الثلاثة السابقة ، الصحيح استكمال تسع سنين ، قال إمام الحرمين : وعلى الجملة هي أسرع بلوغا من الغلام ، وأما الغلام فاختلفوا فيه وحاصل المنقول فيه ثلاثة أوجه ، أصحها : عند العراقيين : استكمال تسع سنين ، وبهذا قطع جماعة منهم هنا في باب الحيض كالشيخ أبي حامد والنبدنيجي والقاضي أبي الطيب وابن الصباغ . والثاني : مضي تسع سنين ونصف ، وهو ظاهر نص الشافعي رحمه الله في كتاب اللعان . والثالث : استكمال عشر سنين ، وسيأتي إيضاحه إن شاء الله تعالى في باب الحجر وما يلحق من النسب والله أعلم .
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)فرع : قال أصحابنا : أقل سن يجوز أن تنزل المرأة فيه المني هو سن الحيض وفيه الأوجه الثلاثة السابقة ، الصحيح استكمال تسع سنين ، قال إمام الحرمين : وعلى الجملة هي أسرع بلوغا من الغلام ، وأما الغلام فاختلفوا فيه وحاصل المنقول فيه ثلاثة أوجه ، أصحها : عند العراقيين : استكمال تسع سنين ، وبهذا قطع جماعة منهم هنا في باب الحيض كالشيخ أبي حامد والنبدنيجي والقاضي أبي الطيب وابن الصباغ . والثاني : مضي تسع سنين ونصف ، وهو ظاهر نص الشافعي رحمه الله في كتاب اللعان . والثالث : استكمال عشر سنين ، وسيأتي إيضاحه إن شاء الله تعالى في باب الحجر وما يلحق من النسب والله أعلم .
Sección V02/P373–V02/P376Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V02/P373–V02/P376)
Orijinal Metin (AR)قال المصنف رحمه الله تعالى : وأقل الحيض يوم وليلة ، وقال في موضع ( آخر ) : يوم ، فمن أصحابنا من قال : هما قولان ، ومنهم من قال : ( هو ) يوم وليلة قولا واحدا وقوله : يوم أراد بليلته ، ومنهم من قال : يوم قولا واحدا وإنما قال : يوم وليلة قبل أن يثبت عنده اليوم فلما ثبت عنده ( اليوم ) رجع إليه والدليل على ذلك أن المرجع في ذلك إلى الوجود ، وقد ثبت الوجود في هذا القدر . قال الشافعي رحمه الله : رأيت امرأة أثبت لي عنها أنها لم تزل تحيض يوما لا تزيد عليه . وقال الأوزاعي رحمه الله : عندنا امرأة تحيض غدوة وتطهر عشية . وقال عطاء رحمه الله : رأيت من النساء من تحيض يوما وتحيض خمسة عشر يوما وقال أبو عبد الله الزبيري رحمه الله كان في نسائنا من تحيض يوما وتحيض خمسة عشر يوما وأكثره خمسة عشر يوما ، لما رويناه عن عطاء وأبي عبد الله الزبيري وغالبه ست أو سبع لقوله صلى الله عليه وسلم لحمنة بنت جحش رضي الله عنها : وتحيضي في علم الله ستة أيام أو سبعة أيام كما تحيض النساء ويطهرن ميقات حيضهن وطهرهن وأقل طهر فاصل بين الدمين خمسة عشر يوما لا أعرف فيه خلافا ، فإن صح ما يروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : في النساء نقصان دينهن إن إحداهن تمكث شطر دهرها لا تصلي دل ذلك على أن أقل الطهر خمسة عشر يوما ، لكني لم أجده بهذا اللفظ إلا في كتب الفقه . + الشرح : في الفصل مسائل : إحداها : في أقل الحيض ، نص الشافعي رحمه الله في العدد أن أقله يوم ، ونص في باب الحيض من مختصر المزني وفي عامة كتبه أقله يوم وليلة ، واختلف الأصحاب فيه على ثلاث طرق ذكرها المصنف بدليلها ، أحدها : يوم بلا ليلة ، والثاني : قولان أحدهما : يوم بلا ليلة والثاني : يوم وليلة . والطريق الثالث : وهو أصحها باتفاق الأصحاب أن أقله يوم وليلة قولا واحدا وهذا الطريق قول المزني وأبي العباس بن سريج وجماهير أصحابنا المتقدمين وقطع به كثيرون من المتأخرين ونقله المحاملي وابن الصباغ عن الأكثرين . قال الشيخ أبو حامد وآخرون : ولا يصح قول من قال : فيه قولان : لأن الاعتبار بالوجود ، فإن صح الوجود في يوم تعين ، قالوا : ولأنه إذا أمكن حمل كلاميه على حالين كان أولى من الحمل على قولين ، كذا كل مجتهد ، كما إذا أمكن حمل حديثي النبي صلى الله عليه وسلم على حالين ، والجمع بينهما كان مقدما على النسخ والتعارض ، وضعف الشيخ أبو حامد وإمام الحرمين وغيرهما طريقة القطع بيوم لأن الشافعي رحمه الله إنما قال يوم في مسائل العدد إختصارا أو حين أراد تحديد أقل الحيض في بابه ، والرد على من قال أقله ثلاثة أيام ، قال الشافعي : أقله يوم وليلة ، فوجب إعتماد ما حققه في موضع التحديد هذا هو المشهور في مذهبنا ، والموجود في كتب أصحابنا . وقال الإمام أبو جعفر محمد بن جرير الطبري في كتابه اختلاف الفقهاء : حدثني الربيع عن الشافعي أن الحيض يكون يوما وأقل وأكثر ، قال : وحدثني الربيع أن آخر قول الشافعي أن أقل الحيض يوم وليلة ، وهذا النص الذي نقله ابن جرير عن الشافعي غريب جدا ، ولكن تأويله على ما سأذكره في الفرع بعد هذا إن شاء الله تعالى ، والصواب عند الأصحاب أن أقل الحيض يوم وليلة وعليه التفريع والعمل وما سواه متأول عليه . ودليله من نص الشافعي رحمه الله شيئان ، أحدهما : أنه ذكره في معظم كتبه وفي مظنته ، والثاني : أنه آخر قوله كما نقله الثقة ابن جرير .
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)قال المصنف رحمه الله تعالى : وأقل الحيض يوم وليلة ، وقال في موضع ( آخر ) : يوم ، فمن أصحابنا من قال : هما قولان ، ومنهم من قال : ( هو ) يوم وليلة قولا واحدا وقوله : يوم أراد بليلته ، ومنهم من قال : يوم قولا واحدا وإنما قال : يوم وليلة قبل أن يثبت عنده اليوم فلما ثبت عنده ( اليوم ) رجع إليه والدليل على ذلك أن المرجع في ذلك إلى الوجود ، وقد ثبت الوجود في هذا القدر . قال الشافعي رحمه الله : رأيت امرأة أثبت لي عنها أنها لم تزل تحيض يوما لا تزيد عليه . وقال الأوزاعي رحمه الله : عندنا امرأة تحيض غدوة وتطهر عشية . وقال عطاء رحمه الله : رأيت من النساء من تحيض يوما وتحيض خمسة عشر يوما وقال أبو عبد الله الزبيري رحمه الله كان في نسائنا من تحيض يوما وتحيض خمسة عشر يوما وأكثره خمسة عشر يوما ، لما رويناه عن عطاء وأبي عبد الله الزبيري وغالبه ست أو سبع لقوله صلى الله عليه وسلم لحمنة بنت جحش رضي الله عنها : وتحيضي في علم الله ستة أيام أو سبعة أيام كما تحيض النساء ويطهرن ميقات حيضهن وطهرهن وأقل طهر فاصل بين الدمين خمسة عشر يوما لا أعرف فيه خلافا ، فإن صح ما يروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : في النساء نقصان دينهن إن إحداهن تمكث شطر دهرها لا تصلي دل ذلك على أن أقل الطهر خمسة عشر يوما ، لكني لم أجده بهذا اللفظ إلا في كتب الفقه . + الشرح : في الفصل مسائل : إحداها : في أقل الحيض ، نص الشافعي رحمه الله في العدد أن أقله يوم ، ونص في باب الحيض من مختصر المزني وفي عامة كتبه أقله يوم وليلة ، واختلف الأصحاب فيه على ثلاث طرق ذكرها المصنف بدليلها ، أحدها : يوم بلا ليلة ، والثاني : قولان أحدهما : يوم بلا ليلة والثاني : يوم وليلة . والطريق الثالث : وهو أصحها باتفاق الأصحاب أن أقله يوم وليلة قولا واحدا وهذا الطريق قول المزني وأبي العباس بن سريج وجماهير أصحابنا المتقدمين وقطع به كثيرون من المتأخرين ونقله المحاملي وابن الصباغ عن الأكثرين . قال الشيخ أبو حامد وآخرون : ولا يصح قول من قال : فيه قولان : لأن الاعتبار بالوجود ، فإن صح الوجود في يوم تعين ، قالوا : ولأنه إذا أمكن حمل كلاميه على حالين كان أولى من الحمل على قولين ، كذا كل مجتهد ، كما إذا أمكن حمل حديثي النبي صلى الله عليه وسلم على حالين ، والجمع بينهما كان مقدما على النسخ والتعارض ، وضعف الشيخ أبو حامد وإمام الحرمين وغيرهما طريقة القطع بيوم لأن الشافعي رحمه الله إنما قال يوم في مسائل العدد إختصارا أو حين أراد تحديد أقل الحيض في بابه ، والرد على من قال أقله ثلاثة أيام ، قال الشافعي : أقله يوم وليلة ، فوجب إعتماد ما حققه في موضع التحديد هذا هو المشهور في مذهبنا ، والموجود في كتب أصحابنا . وقال الإمام أبو جعفر محمد بن جرير الطبري في كتابه اختلاف الفقهاء : حدثني الربيع عن الشافعي أن الحيض يكون يوما وأقل وأكثر ، قال : وحدثني الربيع أن آخر قول الشافعي أن أقل الحيض يوم وليلة ، وهذا النص الذي نقله ابن جرير عن الشافعي غريب جدا ، ولكن تأويله على ما سأذكره في الفرع بعد هذا إن شاء الله تعالى ، والصواب عند الأصحاب أن أقل الحيض يوم وليلة وعليه التفريع والعمل وما سواه متأول عليه . ودليله من نص الشافعي رحمه الله شيئان ، أحدهما : أنه ذكره في معظم كتبه وفي مظنته ، والثاني : أنه آخر قوله كما نقله الثقة ابن جرير .
Sección V02/P376–V02/P378Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V02/P376–V02/P378)
Orijinal Metin (AR)المسألة الثانية : أكثر الحيض خمسة عشر بإتفاق أصحابنا ، وذكر المصنف دليله . المسألة الثالثة : غالب الحيض ست أو سبع بالإتفاق . المسألة الرابعة : أقل طهر فاصل بين حيضتين خمسة عشر يوما باتفاق أصحابنا ، لأنه أقل ما ثبت وجوده ولا حد لأكثره بالإجماع . قال أصحابنا : وقد تبقى المرأة جميع عمرها لا تحيض وحكى القاضي أبو الطيب أن امرأة كانت في زمنه تحيض في كل سنة يوما وليلة وهي صحيحة تحبل وتلد وكان نفاسها أربعين يوما . وأما غالب الطهر ، فقال أصحابنا : هو ثلاثة وعشرون يوما أو أربعة وعشرون ، بناء على أن غالب الحيض ماذا ، فالغالب أن في كل شهر حيضا وطهرا فغالب الحيض ستة أو سبعة وباقيه طهر . هذا ما يتعلق بإيضاح أصل المذهب . وأما قوله طهر فاصل بين الدمين خمسة عشر يوما فاحترز به عن شيئين أحدهما : الطهر الذي بين الحيض والنفاس إذا قلنا بالأصح : إن الحامل تحيض فإنه يجوز أن يكون دون خمسة عشر ولو يوما على المذهب الصحيح ، كما سيأتي إن شاء الله تعالى ، الثاني : أيام النقاء المتخللة ، بين أيام الحيض في حق التلفيق إذا قلنا بالتلفيق وأراد المصنف بقوله : بين الدمين : بين الحيضتين ، ولو قال : بين الحيضتين كما قال في التنبيه لكان أحسن ليحترز عن الشيئين المذكورين والله أعلم . وأما قوله : لا أعرف فيه خلافا ، فمحمول على نفي الخلاف في مذهبنا ، وإلا فالخلاف فيه للعلماء مشهور ، سنذكره في فرع مذاهب العلماء إن شاء الله تعالى . وأما قول المحاملي في كتابيه : أقل الطهر خمسة عشر يوما بالإجماع ، ونحوه في التهذيب وقول القاضي أبي الطيب في مسألة التلفيق : أجمع الناس أن أقل الطهر خمسة عشر يوما فمردود غير مقبول ، فلا يحمل كلام المصنف عليه ، وإن كان لو حمل عليه لم يكن غلطا في اللفظ فإنه قد قال : لا أعرف فيه خلافا ولا يلزم من عدم معرفته عدم الخلاف والله أعلم . وأما حديث : تمكث شطر دهرها فحديث باطل لا يعرف ، وإنما ثبت في الصحيحين تمكث الليالي ما تصلي كما سبق بيانه في مسألة تحريم الصوم ، وأما حديث حمنة فصحيح ، رواه أبو داود والترمذي وغيرهما من رواية حمنة ، قال الترمذي : هو حديث حسن قال : وسألت البخاري عنه فقال : هو حديث حسن قال : وكذا قال أحمد بن حنبل : هو حديث حسن صحيح ، قال الخطابي : وقد ترك بعض العلماء الإحتجاج بهذا الحديث لأن راويه عبد الله بن محمد بن عقيل ليس بذاك . قلت : هذا الذي قال هذا القائل لا يقبل فإن أئمة الحديث صصحوه كما سبق ، وهذا الراوي وإن كان مختلفا في توثيقه وجرحه فقد صحح الحفاظ حديثه هذا ، وهم أهل هذا الفن ، وقد علم من قاعدتهم في حد الحديث الصحيح والحسن ، أنه إذا كان في الراوي بعض الضعف أجيز حديثه بشواهد له أو متابعة وهذا من ذلك . وقوله صلى الله عليه وسلم : تحيضي في علم الله أي التزمي الحيض وأحكامه فيما أعلمك الله من عادة النساء ، هكذا قاله أصحابنا في كتب الفقه ، والعلم هنا بمعنى المعلوم . وقال الخطابي : معناه فيما علم الله من أمرك من ستة أو سبعة وقوله صلى الله عليه وسلم كما تحيض النساء المراد غالب النساء لاستحالة إرادة كلهن لاختلافهن وقوله صلى الله عليه وسلم : ميقات حيضهن وهو بنصب التاء على الظرف أي في وقت حيضهن ، واختلفوا في حال حمنة فقيل : كانت مبتدأة فردها رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى غالب عادة النساء ، وقيل : كانت معتادة ستة أو سبعة فردها إليها ذكر هذا الخلاف فيها الخطابي وجمهور أصحابنا في كتب المذهب وذكرهما الشافعي رحمه الله في الأم إحتمالين .
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)المسألة الثانية : أكثر الحيض خمسة عشر بإتفاق أصحابنا ، وذكر المصنف دليله . المسألة الثالثة : غالب الحيض ست أو سبع بالإتفاق . المسألة الرابعة : أقل طهر فاصل بين حيضتين خمسة عشر يوما باتفاق أصحابنا ، لأنه أقل ما ثبت وجوده ولا حد لأكثره بالإجماع . قال أصحابنا : وقد تبقى المرأة جميع عمرها لا تحيض وحكى القاضي أبو الطيب أن امرأة كانت في زمنه تحيض في كل سنة يوما وليلة وهي صحيحة تحبل وتلد وكان نفاسها أربعين يوما . وأما غالب الطهر ، فقال أصحابنا : هو ثلاثة وعشرون يوما أو أربعة وعشرون ، بناء على أن غالب الحيض ماذا ، فالغالب أن في كل شهر حيضا وطهرا فغالب الحيض ستة أو سبعة وباقيه طهر . هذا ما يتعلق بإيضاح أصل المذهب . وأما قوله طهر فاصل بين الدمين خمسة عشر يوما فاحترز به عن شيئين أحدهما : الطهر الذي بين الحيض والنفاس إذا قلنا بالأصح : إن الحامل تحيض فإنه يجوز أن يكون دون خمسة عشر ولو يوما على المذهب الصحيح ، كما سيأتي إن شاء الله تعالى ، الثاني : أيام النقاء المتخللة ، بين أيام الحيض في حق التلفيق إذا قلنا بالتلفيق وأراد المصنف بقوله : بين الدمين : بين الحيضتين ، ولو قال : بين الحيضتين كما قال في التنبيه لكان أحسن ليحترز عن الشيئين المذكورين والله أعلم . وأما قوله : لا أعرف فيه خلافا ، فمحمول على نفي الخلاف في مذهبنا ، وإلا فالخلاف فيه للعلماء مشهور ، سنذكره في فرع مذاهب العلماء إن شاء الله تعالى . وأما قول المحاملي في كتابيه : أقل الطهر خمسة عشر يوما بالإجماع ، ونحوه في التهذيب وقول القاضي أبي الطيب في مسألة التلفيق : أجمع الناس أن أقل الطهر خمسة عشر يوما فمردود غير مقبول ، فلا يحمل كلام المصنف عليه ، وإن كان لو حمل عليه لم يكن غلطا في اللفظ فإنه قد قال : لا أعرف فيه خلافا ولا يلزم من عدم معرفته عدم الخلاف والله أعلم . وأما حديث : تمكث شطر دهرها فحديث باطل لا يعرف ، وإنما ثبت في الصحيحين تمكث الليالي ما تصلي كما سبق بيانه في مسألة تحريم الصوم ، وأما حديث حمنة فصحيح ، رواه أبو داود والترمذي وغيرهما من رواية حمنة ، قال الترمذي : هو حديث حسن قال : وسألت البخاري عنه فقال : هو حديث حسن قال : وكذا قال أحمد بن حنبل : هو حديث حسن صحيح ، قال الخطابي : وقد ترك بعض العلماء الإحتجاج بهذا الحديث لأن راويه عبد الله بن محمد بن عقيل ليس بذاك . قلت : هذا الذي قال هذا القائل لا يقبل فإن أئمة الحديث صصحوه كما سبق ، وهذا الراوي وإن كان مختلفا في توثيقه وجرحه فقد صحح الحفاظ حديثه هذا ، وهم أهل هذا الفن ، وقد علم من قاعدتهم في حد الحديث الصحيح والحسن ، أنه إذا كان في الراوي بعض الضعف أجيز حديثه بشواهد له أو متابعة وهذا من ذلك . وقوله صلى الله عليه وسلم : تحيضي في علم الله أي التزمي الحيض وأحكامه فيما أعلمك الله من عادة النساء ، هكذا قاله أصحابنا في كتب الفقه ، والعلم هنا بمعنى المعلوم . وقال الخطابي : معناه فيما علم الله من أمرك من ستة أو سبعة وقوله صلى الله عليه وسلم كما تحيض النساء المراد غالب النساء لاستحالة إرادة كلهن لاختلافهن وقوله صلى الله عليه وسلم : ميقات حيضهن وهو بنصب التاء على الظرف أي في وقت حيضهن ، واختلفوا في حال حمنة فقيل : كانت مبتدأة فردها رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى غالب عادة النساء ، وقيل : كانت معتادة ستة أو سبعة فردها إليها ذكر هذا الخلاف فيها الخطابي وجمهور أصحابنا في كتب المذهب وذكرهما الشافعي رحمه الله في الأم إحتمالين .
Sección V02/P378–V02/P379Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V02/P378–V02/P379)
Orijinal Metin (AR)واختار المصنف بعد هذا أنها كانت مبتدأة وكذا اختار إمام الحرمين وابن الصباغ والشاشي وآخرون ورجحه الخطابي قال : ويدل عليه قوله صلى الله عليه وسلم كما تحيض النساء ويطهرن . واختار الشافعي رحمه الله في الأم أنها كانت معتادة وأوضح دليله وقال : هذا أشبه معانيه . قال صاحب التتمة : من قال كانت معتادة ذكروا في ردها إلى الستة والسبعة ثلاث تأويلات أحدها معناه ستة إن كانت عادتك ستة أو سبعة إن كان عادتك سبعة . الثاني : لعلها شكت هل عادتها ستة أو سبعة فقال : تحيضي ستة إن تذكري عادتك أو سبعة إن ذكرت أنها عادتك . الثالث : لعل عادتها كانت تختلف ، ففي بعض الشهور ستة وفي بعضها سبعة ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم ستة في شهر الستة وسبعة في شهر السبعة فتكون لفظة ( أو ) للتقسيم ، وبسطت الكلام في هذا الحديث لأنه من الأحاديث التي عليها مدار كتاب الحيض وتدخل في كل مصنفات الحيض ، والله أعلم . فرع : ذكر المصنف في هذا الفصل حمنة بنت جحش وعطاء والأوزاعي ، والزبيري ، فأما حمنة فبحاء مهملة مفتوحة ثم ميم ساكنة ثم نون ثم هاء أبوها جحش بجيم مفتوحة ثم حاء مهملة ساكنة ثم شين معجمة وهي أخت زينب بنت جحش زوج النبي صلى الله عليه وسلم وأما عطاء فهو محمد عطاء بن أبي رباح ، واسم أبي رباح أسلم وعطاء من كبار أئمة التابعين في الفقة والزهد والورع وغير ذلك وهو أحد شيوخنا في سلسلة التفقه ، فهو شيخ ابن جريج الذي هو شيخ مسلم بن خالد الزنجي شيخ الشافعي كما سبق بيانه في مقدمة الكتاب . توفي عطاء رحمه الله سنة أربع عشرة ومائة وقيل : خمس عشرة وقيل سبع عشرة . وأما الأوزاعي فهو أبو عمر من كبار تابعي التابعين وأئمتهم البارعين كان إمام أهل الشام في زمنه أفتى في سبعين ألف مسألة وقيل ثمانين ألفا توفي في خلوته في حمام بيروت مستقبل القبلة متوسدا بيمينه سنة سبع وخمسين ومائة قيل : هو منسوب إلى الأوزاع قرية كانت بخارج باب الفراديس من دمشق ، وقيل قبيلة من اليمن ، وقيل غير ذلك . وأما الزبيري ، فهو من أصحابنا أصحاب الوجوه منسوب إلى الزبير بن العوام أحد العشرة المشهود لهم بالجنة رضي الله عنه وهو أبو عبد الله الزبيري بن أحمد بن عبد الله بن عاصم بن الزبير ابن العوام وللزبيري كتب نفيسة وأحوال شريفة فهذه أحرف في تعريف هذه الأسماء وقد بسطت أحوال أصحابها ومناقبهم في تهذيب الأسماء وبالله التوفيق . فرع : قد ذكرنا أن أكثر الحيض خمسة عشر يوما وكذا أقل الطهر والمراد خمسة عشرة بلياليها وهذا القيد لا بد منه لتدخل الليلة الأولى . فرع : لو وجدنا امرأة تحيض أقل من يوم وليلة أو أكثر من خمسة عشر أو تطهر أقل من خمسة عشر ، واشتهرت عادتها كذلك متكررة ففيها ثلاثة أوجه حكاها إمام الحرمين والغزالي وغيرهما ، أحدها : لا يعتبر حال هذه بل الحكم على ما عهد لأن بحث الأولين أوفى والثاني : يعتبر ليكون هذا حيضها وطهرها لأن الإعتماد على الوجود وقد حصل قال إمام الحرمين : هذا قول طوائف من المحققين منهم الأستاذ أبو إسحاق الاسفرايني والقاضي حسين . قلت : واختار الدارمي في الإستذكار وصاحب التتمة . والثالث : إن كان قدرا يوافق مذهب السلف الذين يقولون باعتماد الوجود اعتمدناه وعملنا به ، وإن لم يوافق مذهب أحد لم يعتمد . قال إمام الحرمين : والذي أختاره ولا أرى العدول عنه الاكتفاء بما استقرت عليه مذاهب الماضين من أئمتنا في الأقل والأكثر ، فإنا لو فتحنا باب إتباع الوجود في كل ما يحدث وأخذنا في تغيير ما يمهد تقليلا وتكثيرا لأختلطت الأبواب وظهر الاضطراب ، والوجه اتباع ما تقرر للعلماء الباحثين قبلنا .
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)واختار المصنف بعد هذا أنها كانت مبتدأة وكذا اختار إمام الحرمين وابن الصباغ والشاشي وآخرون ورجحه الخطابي قال : ويدل عليه قوله صلى الله عليه وسلم كما تحيض النساء ويطهرن . واختار الشافعي رحمه الله في الأم أنها كانت معتادة وأوضح دليله وقال : هذا أشبه معانيه . قال صاحب التتمة : من قال كانت معتادة ذكروا في ردها إلى الستة والسبعة ثلاث تأويلات أحدها معناه ستة إن كانت عادتك ستة أو سبعة إن كان عادتك سبعة . الثاني : لعلها شكت هل عادتها ستة أو سبعة فقال : تحيضي ستة إن تذكري عادتك أو سبعة إن ذكرت أنها عادتك . الثالث : لعل عادتها كانت تختلف ، ففي بعض الشهور ستة وفي بعضها سبعة ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم ستة في شهر الستة وسبعة في شهر السبعة فتكون لفظة ( أو ) للتقسيم ، وبسطت الكلام في هذا الحديث لأنه من الأحاديث التي عليها مدار كتاب الحيض وتدخل في كل مصنفات الحيض ، والله أعلم . فرع : ذكر المصنف في هذا الفصل حمنة بنت جحش وعطاء والأوزاعي ، والزبيري ، فأما حمنة فبحاء مهملة مفتوحة ثم ميم ساكنة ثم نون ثم هاء أبوها جحش بجيم مفتوحة ثم حاء مهملة ساكنة ثم شين معجمة وهي أخت زينب بنت جحش زوج النبي صلى الله عليه وسلم وأما عطاء فهو محمد عطاء بن أبي رباح ، واسم أبي رباح أسلم وعطاء من كبار أئمة التابعين في الفقة والزهد والورع وغير ذلك وهو أحد شيوخنا في سلسلة التفقه ، فهو شيخ ابن جريج الذي هو شيخ مسلم بن خالد الزنجي شيخ الشافعي كما سبق بيانه في مقدمة الكتاب . توفي عطاء رحمه الله سنة أربع عشرة ومائة وقيل : خمس عشرة وقيل سبع عشرة . وأما الأوزاعي فهو أبو عمر من كبار تابعي التابعين وأئمتهم البارعين كان إمام أهل الشام في زمنه أفتى في سبعين ألف مسألة وقيل ثمانين ألفا توفي في خلوته في حمام بيروت مستقبل القبلة متوسدا بيمينه سنة سبع وخمسين ومائة قيل : هو منسوب إلى الأوزاع قرية كانت بخارج باب الفراديس من دمشق ، وقيل قبيلة من اليمن ، وقيل غير ذلك . وأما الزبيري ، فهو من أصحابنا أصحاب الوجوه منسوب إلى الزبير بن العوام أحد العشرة المشهود لهم بالجنة رضي الله عنه وهو أبو عبد الله الزبيري بن أحمد بن عبد الله بن عاصم بن الزبير ابن العوام وللزبيري كتب نفيسة وأحوال شريفة فهذه أحرف في تعريف هذه الأسماء وقد بسطت أحوال أصحابها ومناقبهم في تهذيب الأسماء وبالله التوفيق . فرع : قد ذكرنا أن أكثر الحيض خمسة عشر يوما وكذا أقل الطهر والمراد خمسة عشرة بلياليها وهذا القيد لا بد منه لتدخل الليلة الأولى . فرع : لو وجدنا امرأة تحيض أقل من يوم وليلة أو أكثر من خمسة عشر أو تطهر أقل من خمسة عشر ، واشتهرت عادتها كذلك متكررة ففيها ثلاثة أوجه حكاها إمام الحرمين والغزالي وغيرهما ، أحدها : لا يعتبر حال هذه بل الحكم على ما عهد لأن بحث الأولين أوفى والثاني : يعتبر ليكون هذا حيضها وطهرها لأن الإعتماد على الوجود وقد حصل قال إمام الحرمين : هذا قول طوائف من المحققين منهم الأستاذ أبو إسحاق الاسفرايني والقاضي حسين . قلت : واختار الدارمي في الإستذكار وصاحب التتمة . والثالث : إن كان قدرا يوافق مذهب السلف الذين يقولون باعتماد الوجود اعتمدناه وعملنا به ، وإن لم يوافق مذهب أحد لم يعتمد . قال إمام الحرمين : والذي أختاره ولا أرى العدول عنه الاكتفاء بما استقرت عليه مذاهب الماضين من أئمتنا في الأقل والأكثر ، فإنا لو فتحنا باب إتباع الوجود في كل ما يحدث وأخذنا في تغيير ما يمهد تقليلا وتكثيرا لأختلطت الأبواب وظهر الاضطراب ، والوجه اتباع ما تقرر للعلماء الباحثين قبلنا .
Sección V02/P379–V02/P380Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V02/P379–V02/P380)
Orijinal Metin (AR)وذكر الرافعي نحو ما ذكره إمام الحرمين ثم قال : فالأظهر أنه لا اعتبار بحال هذه المرأة . بل الاعتبار بما تقرر ، لأن احتمال عروض دم الفساد لهذه المرأة أقرب من إنخرام العادة المستمرة . قال : ويدل عليه الإجماع على أنها لو كانت تحيض يوما وتطهر يوما على الاستمرار لا يجعل كل نقاء طهرا مستقلا كاملا . قال : فهذا الوجه هو المذهب المعتمد وعليه تفريع الباب ، واختار الشيخ أبو عمرو بن الصلاح قول الأستاذ أبي إسحاق فقال : الصحيح إتباع ذلك فإنه نص الشافعي ، نقله عنه صاحب التقريب فيه ، وناهيك إتقانا وتحقيقا وإطلاعا ، وكأن الأصحاب لم يطلعوا على النص . قال : وفي المحيط للشيخ أبي محمد الجويني عن الأستاذ أبي إسحاق قال : كانت امرأة تستفتيني بإسفرايين وتقول : إن عادتها في الطهر مستمرة على أربعة عشر يوما على الدوام فجعلت ذلك طهرها على الدوام . قلت : وهذا النص الذي نقله أبو عمرو واختاره موافق لما قدمته عن ابن جرير عن الربيع عن الشافعي ، فإن ذلك النص وإن كان مطلقا فهو محمول على هذه الصورة والله أعلم . فرع في مذاهب العلماء في أقل الحيض والطهر وأكثرهما أجمع العلماء على أن أكثر الطهر لا حد له ، قال ابن جرير : وأجمعوا على أنها لو رأت الدم ساعة وانقطع لا يكون حيضا . وهذا الإجماع الذي ادعاه غير صحيح فإن مذهب مالك أن أقل الحيض يكون دفعة فقط ، واختلفوا فيما سوى ذلك ، فمذهبنا المشهور أن أقل الحيض يوم وليلة وأكثره خمسة عشر . قال ابن المنذر : وبه قال عطاء وأحمد وأبو ثور . وقال الثوري وأبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد : أكثر الحيض عشرة أيام وأقله ثلاثة أيام . قال : وبلغني عن نساء الماجشون أنهن كن يحضن سبع عشرة . قال أحمد : أكثر ما سمعناه سبع عشرة . قال ابن المنذر وقال طائفة : ليس لأقل الحيض ولا لأكثره حد بالأيام ، بل الحيض إقبال الدم المنفصل عن دم الاستحاضة . والطهر إدباره ، وقال الثوري : أقل الطهر بين الحيضتين خمسة عشر يوما ، قال أبو ثور : وذلك مما لا يختلفون فيه فيما نعلم ، وأنكر أحمد وإسحاق التحديد في الطهر . قال أحمد : الطهر ما بين الحيضتين على ما يكون ، وقال إسحاق : توقيتهم الطهر بخمسة عشر باطل ، هذا نقل ابن المنذر ، وحكى أصحابنا عن أبي يوسف أقل الحيض يومان وأكثره الثالث ، وعن مالك لاحد لأقله وقد يكون دفعة واحدة . وحكى الماوردي عن مالك ثلاث روايات في أكثر الحيض إحداها : خمسة عشر ، والثانية : سبعة عشر ، والثالثة : غير محدود ، وعن مكحول أكثره سبعة أيام ، قال العبدري : واختلف أصحاب مالك في أقل الطهر ، فروى ابن القاسم أنه غير محدود وأنه ما يكون مثله طهرا في العادة ، وروى عبد الملك بن الماجشون أنه خمسة أيام وقال سحنون : ثمانية أيام ، وقال غيره : عشرة أيام ، وقال محمد بن سلمة : خمسة عشر وهو الذي يعتمده أصحابه البغداديون ، وقال أحمد في رواية الأثرم وأبي طالب : أقل الطهر ثلاثة عشر يوما ، وقال الماوردي : قال أكثر العلماء : أقل الطهر خمسة عشر . وقال مالك : أقله عشرة ، وحكى ابن الصباغ عن يحيى بن أكثم بالثاء المثلثة أن أقل الطهر تسعة عشر يوما . فأما أدلة هذه المذاهب فمنها مسألة الإجماع أن أكثر الطهر لا حد له ودليلها في الإجماع ، ومن الاستقراء أن ذلك موجود مشاهد ، ومن أظرفه ما نقله القاضي أبو الطيب في تعليقه قال : أخبرتني امرأة عن أختها أنها تحيض في كل سنة يوما وليلة ، وهي صحيحة تحبل وتلد ونفاسها أربعون يوما .
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وذكر الرافعي نحو ما ذكره إمام الحرمين ثم قال : فالأظهر أنه لا اعتبار بحال هذه المرأة . بل الاعتبار بما تقرر ، لأن احتمال عروض دم الفساد لهذه المرأة أقرب من إنخرام العادة المستمرة . قال : ويدل عليه الإجماع على أنها لو كانت تحيض يوما وتطهر يوما على الاستمرار لا يجعل كل نقاء طهرا مستقلا كاملا . قال : فهذا الوجه هو المذهب المعتمد وعليه تفريع الباب ، واختار الشيخ أبو عمرو بن الصلاح قول الأستاذ أبي إسحاق فقال : الصحيح إتباع ذلك فإنه نص الشافعي ، نقله عنه صاحب التقريب فيه ، وناهيك إتقانا وتحقيقا وإطلاعا ، وكأن الأصحاب لم يطلعوا على النص . قال : وفي المحيط للشيخ أبي محمد الجويني عن الأستاذ أبي إسحاق قال : كانت امرأة تستفتيني بإسفرايين وتقول : إن عادتها في الطهر مستمرة على أربعة عشر يوما على الدوام فجعلت ذلك طهرها على الدوام . قلت : وهذا النص الذي نقله أبو عمرو واختاره موافق لما قدمته عن ابن جرير عن الربيع عن الشافعي ، فإن ذلك النص وإن كان مطلقا فهو محمول على هذه الصورة والله أعلم . فرع في مذاهب العلماء في أقل الحيض والطهر وأكثرهما أجمع العلماء على أن أكثر الطهر لا حد له ، قال ابن جرير : وأجمعوا على أنها لو رأت الدم ساعة وانقطع لا يكون حيضا . وهذا الإجماع الذي ادعاه غير صحيح فإن مذهب مالك أن أقل الحيض يكون دفعة فقط ، واختلفوا فيما سوى ذلك ، فمذهبنا المشهور أن أقل الحيض يوم وليلة وأكثره خمسة عشر . قال ابن المنذر : وبه قال عطاء وأحمد وأبو ثور . وقال الثوري وأبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد : أكثر الحيض عشرة أيام وأقله ثلاثة أيام . قال : وبلغني عن نساء الماجشون أنهن كن يحضن سبع عشرة . قال أحمد : أكثر ما سمعناه سبع عشرة . قال ابن المنذر وقال طائفة : ليس لأقل الحيض ولا لأكثره حد بالأيام ، بل الحيض إقبال الدم المنفصل عن دم الاستحاضة . والطهر إدباره ، وقال الثوري : أقل الطهر بين الحيضتين خمسة عشر يوما ، قال أبو ثور : وذلك مما لا يختلفون فيه فيما نعلم ، وأنكر أحمد وإسحاق التحديد في الطهر . قال أحمد : الطهر ما بين الحيضتين على ما يكون ، وقال إسحاق : توقيتهم الطهر بخمسة عشر باطل ، هذا نقل ابن المنذر ، وحكى أصحابنا عن أبي يوسف أقل الحيض يومان وأكثره الثالث ، وعن مالك لاحد لأقله وقد يكون دفعة واحدة . وحكى الماوردي عن مالك ثلاث روايات في أكثر الحيض إحداها : خمسة عشر ، والثانية : سبعة عشر ، والثالثة : غير محدود ، وعن مكحول أكثره سبعة أيام ، قال العبدري : واختلف أصحاب مالك في أقل الطهر ، فروى ابن القاسم أنه غير محدود وأنه ما يكون مثله طهرا في العادة ، وروى عبد الملك بن الماجشون أنه خمسة أيام وقال سحنون : ثمانية أيام ، وقال غيره : عشرة أيام ، وقال محمد بن سلمة : خمسة عشر وهو الذي يعتمده أصحابه البغداديون ، وقال أحمد في رواية الأثرم وأبي طالب : أقل الطهر ثلاثة عشر يوما ، وقال الماوردي : قال أكثر العلماء : أقل الطهر خمسة عشر . وقال مالك : أقله عشرة ، وحكى ابن الصباغ عن يحيى بن أكثم بالثاء المثلثة أن أقل الطهر تسعة عشر يوما . فأما أدلة هذه المذاهب فمنها مسألة الإجماع أن أكثر الطهر لا حد له ودليلها في الإجماع ، ومن الاستقراء أن ذلك موجود مشاهد ، ومن أظرفه ما نقله القاضي أبو الطيب في تعليقه قال : أخبرتني امرأة عن أختها أنها تحيض في كل سنة يوما وليلة ، وهي صحيحة تحبل وتلد ونفاسها أربعون يوما .
Sección V02/P380–V02/P382Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V02/P380–V02/P382)
Orijinal Metin (AR)وأما أقل الحيض فاحتج لمن قال : أقله ثلاثة أيام بحديث أم سلمة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم جاءته فاطمة بنت أبي حبيش رضي الله عنها ، فقالت : إني أستحاض فقال : ليس ذلك الحيض إنما هو عرق ، لتقعد أيام أقرائها ثم لتغتسل ولتصل رواه أحمد بن حنبل ، قالوا : وأقل الأيام ثلاثة ، وبحديث واثلة بن الأسقع رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : أقل الحيض ثلاثة أيام ، وأكثره عشرة أيام رواه الدارقطني ، وعن أبي أمامة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لا يكون الحيض أكثر من عشرة أيام ولا أقل من ثلاثة أيام . وعن أنس رضي الله عنه قال : الحيض ثلاث ، أربع ، خمس ، ست ، سبع ، ثمان ، تسع ، عشر قالوا : وأنس لا يقول هذا إلا توقيفا . قالوا : ولأن هذا تقدير والتقدير لا يصح إلا بتوقيف أو اتفاق ، وإنما حصل الإتفاق على ثلاث ، واحتج أصحابنا بقوله صلى الله عليه وسلم لفاطمة بنت أبي حبيش رضي الله عنها : دم الحيض أسود يعرف ، فإذا كان ذاك فأمسكي عن الصلاة رواه أبو داود وغيره بأسانيد صحيحة . قال أصحابنا : وهذه الصفة موجودة في اليوم والليلة ، ولأن أقل الحيض غير محدود شرعا فوجب الرجوع فيه إلى الوجود ، وقد ثبت الوجود في يوم وليلة كما ذكره المصنف عن عطاء والأوزاعي والشافعي والزبيري . وروينا بالإسناد الصحيح في سنن البيهقي عن الإمام عبد الرحمن بن مهدي رحمه الله قال : كانت امرأة يقال لها أم العلا قالت : حيضتي منذ أيام الدهر يومان قال إسحاق بن راهويه : وصح لنا عن غير امرأة في زماننا أنها قالت : حيضتي يومان وعن يزيد بن هرون قال : عندي امرأة تحيض يومين ، وروي في هذا المعنى غير ما ذكرنا . قال أصحابنا ولا مجال للقياس في هذه وأما الجواب عن حديث أيام أقرائها لو ثبت فمن وجهين : أحدهما : ليس المراد بالأيام هنا الجمع بل الوقت . الثاني : أنها مستحاضة معتادة ردها إلى الأيام التي أعتادتها ، ولا يلزم من هذا أن كل حيض لا ينقص عن ثلاثة أيام ، وأما حديث واثلة وأبي أمامة وأنس فكلها ضعيفة متفق على ضعفها عند المحدثين ، وقد أوضح ضعفها الدارقطني ثم البيهقي في كتاب الخلافيات ثم السنن الكبيرة . وقولهم : التقدير لا يصح إلا بتوقيف ، جوابه أن التوقيف ثبت فيما ذكرناه لأن مداره على الوجود ، وقد ثبت ذلك على ما قدمناه . وأما من قال : أقل الحيض ساعة ، فاعتمدوا ظواهر النصوص المطلقة ، والقياس على النفاس ، واحتج أصحابنا بأن الاعتماد على الوجود ، ولم يثبت دون ما قلناه . والجواب عن النصوص أنها مطلقة فتحمل على الوجود ، وعن النفاس أنه وجد لحظة ، فعملنا بالوجود فيهما ، وأما من قال أكثر الحيض عشرة ، فاحتجوا بحديث واثلة وأبي أمامة وأنس وكلها ضعيفة واهية كما سبق ، وليس لهم حديث ولا أثر يجوز الإحتجاج به . واحتج أصحابنا بما ثبت مستفيضا عن السلف من التابعين فمن بعدهم أن أكثر الحيض خمسة عشر ، وأنهم وجدوه كذلك عيانا ، وقد جمع البيهقي أكثر ذلك في كتابه في الخلافيات وفي السنن الكبير ، فممن رواه عنه عطاء والحسن وعبيد الله بن عمر ويحيى بن سعيد وربيعة وشريك والحسن بن صالح وعبد الرحمن ابن مهدي رحمهم الله . وأما قول يحيى بن أكثم : أقل الطهر تسعة عشر ، فاستدل له ابن الصباغ قال : أكثر الحيض عنده عشرة ، والشهر يشتمل على حيض وطهر ، وقد يكون الشهر تسعة وعشرين منها عشرة للحيض والباقي طهر ، ودليلنا بثبوت الوجود في خمسة عشر .
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وأما أقل الحيض فاحتج لمن قال : أقله ثلاثة أيام بحديث أم سلمة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم جاءته فاطمة بنت أبي حبيش رضي الله عنها ، فقالت : إني أستحاض فقال : ليس ذلك الحيض إنما هو عرق ، لتقعد أيام أقرائها ثم لتغتسل ولتصل رواه أحمد بن حنبل ، قالوا : وأقل الأيام ثلاثة ، وبحديث واثلة بن الأسقع رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : أقل الحيض ثلاثة أيام ، وأكثره عشرة أيام رواه الدارقطني ، وعن أبي أمامة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لا يكون الحيض أكثر من عشرة أيام ولا أقل من ثلاثة أيام . وعن أنس رضي الله عنه قال : الحيض ثلاث ، أربع ، خمس ، ست ، سبع ، ثمان ، تسع ، عشر قالوا : وأنس لا يقول هذا إلا توقيفا . قالوا : ولأن هذا تقدير والتقدير لا يصح إلا بتوقيف أو اتفاق ، وإنما حصل الإتفاق على ثلاث ، واحتج أصحابنا بقوله صلى الله عليه وسلم لفاطمة بنت أبي حبيش رضي الله عنها : دم الحيض أسود يعرف ، فإذا كان ذاك فأمسكي عن الصلاة رواه أبو داود وغيره بأسانيد صحيحة . قال أصحابنا : وهذه الصفة موجودة في اليوم والليلة ، ولأن أقل الحيض غير محدود شرعا فوجب الرجوع فيه إلى الوجود ، وقد ثبت الوجود في يوم وليلة كما ذكره المصنف عن عطاء والأوزاعي والشافعي والزبيري . وروينا بالإسناد الصحيح في سنن البيهقي عن الإمام عبد الرحمن بن مهدي رحمه الله قال : كانت امرأة يقال لها أم العلا قالت : حيضتي منذ أيام الدهر يومان قال إسحاق بن راهويه : وصح لنا عن غير امرأة في زماننا أنها قالت : حيضتي يومان وعن يزيد بن هرون قال : عندي امرأة تحيض يومين ، وروي في هذا المعنى غير ما ذكرنا . قال أصحابنا ولا مجال للقياس في هذه وأما الجواب عن حديث أيام أقرائها لو ثبت فمن وجهين : أحدهما : ليس المراد بالأيام هنا الجمع بل الوقت . الثاني : أنها مستحاضة معتادة ردها إلى الأيام التي أعتادتها ، ولا يلزم من هذا أن كل حيض لا ينقص عن ثلاثة أيام ، وأما حديث واثلة وأبي أمامة وأنس فكلها ضعيفة متفق على ضعفها عند المحدثين ، وقد أوضح ضعفها الدارقطني ثم البيهقي في كتاب الخلافيات ثم السنن الكبيرة . وقولهم : التقدير لا يصح إلا بتوقيف ، جوابه أن التوقيف ثبت فيما ذكرناه لأن مداره على الوجود ، وقد ثبت ذلك على ما قدمناه . وأما من قال : أقل الحيض ساعة ، فاعتمدوا ظواهر النصوص المطلقة ، والقياس على النفاس ، واحتج أصحابنا بأن الاعتماد على الوجود ، ولم يثبت دون ما قلناه . والجواب عن النصوص أنها مطلقة فتحمل على الوجود ، وعن النفاس أنه وجد لحظة ، فعملنا بالوجود فيهما ، وأما من قال أكثر الحيض عشرة ، فاحتجوا بحديث واثلة وأبي أمامة وأنس وكلها ضعيفة واهية كما سبق ، وليس لهم حديث ولا أثر يجوز الإحتجاج به . واحتج أصحابنا بما ثبت مستفيضا عن السلف من التابعين فمن بعدهم أن أكثر الحيض خمسة عشر ، وأنهم وجدوه كذلك عيانا ، وقد جمع البيهقي أكثر ذلك في كتابه في الخلافيات وفي السنن الكبير ، فممن رواه عنه عطاء والحسن وعبيد الله بن عمر ويحيى بن سعيد وربيعة وشريك والحسن بن صالح وعبد الرحمن ابن مهدي رحمهم الله . وأما قول يحيى بن أكثم : أقل الطهر تسعة عشر ، فاستدل له ابن الصباغ قال : أكثر الحيض عنده عشرة ، والشهر يشتمل على حيض وطهر ، وقد يكون الشهر تسعة وعشرين منها عشرة للحيض والباقي طهر ، ودليلنا بثبوت الوجود في خمسة عشر .
Sección V02/P382–V02/P383Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V02/P382–V02/P383)
Orijinal Metin (AR)وأما قوله : فبناه على أن أكثر الحيض عشر وقد بينا بطلانه فإن قيل روى إسحاق بن راهويه عن بعضهم أن امرأة من نساء الماجشون حاضت عشرين يوما ، وعن ميمون بن مهران أن بنت سعيد ابن جبير كانت تحته وكانت تحيض من السنة شهرين فجوابه بما أجاب به المصنف في كتابه ( النكت ) أن هذين النقلين ضعيفان ، فالأول : عن بعضهم وهو مجهول وقد أنكره بعضهم ، وقد أنكره الإمام مالك بن أنس وغيره من علماء المدينة ، والثاني : رواه الوليد بن مسلم عن رجل عن ميمون ، والرجل مجهول والله أعلم .
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وأما قوله : فبناه على أن أكثر الحيض عشر وقد بينا بطلانه فإن قيل روى إسحاق بن راهويه عن بعضهم أن امرأة من نساء الماجشون حاضت عشرين يوما ، وعن ميمون بن مهران أن بنت سعيد ابن جبير كانت تحته وكانت تحيض من السنة شهرين فجوابه بما أجاب به المصنف في كتابه ( النكت ) أن هذين النقلين ضعيفان ، فالأول : عن بعضهم وهو مجهول وقد أنكره بعضهم ، وقد أنكره الإمام مالك بن أنس وغيره من علماء المدينة ، والثاني : رواه الوليد بن مسلم عن رجل عن ميمون ، والرجل مجهول والله أعلم .
Sección V02/P383–V02/P384Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V02/P383–V02/P384)
Orijinal Metin (AR)قال المصنف رحمه الله تعالى : وفي الدم الذي تراه الحامل قولان ، أحدهما : أنه حيض لأنه دم لا يمنعه الرضاع فلا يمنعه الحمل كالنفاس ، والثاني : أنه دم فساد ، لأنه لو كان ذلك حيضا لحرم الطلاق وتعلق به إنقضاء العدة . + الشرح : يقال : الرضاع والرضاع بفتح الراء وكسرها فيهما ، وامرأة حامل وحاملة ، والأول أشهر وأفصح ، فإن حملت على رأسها أو ظهرها فحاملة لا غير ، والدم مخفف الميم على اللغة المشهورة ، وفيه لغية شاذة بتشديدها . أما حكم المسألة : فإذا رأت الحامل دما يصلح أن يكون حيضا فقولان مشهوران قال صاحب الحاوي والمتولي والبغوي وغيرهم : الجديد أنه حيض ، والقديم : ليس بحيض ، واتفق الأصحاب على أن الصحيح أنه حيض ، فإن قلنا ليس بحيض فهو دم فساد كما ذكر المصنف ، وهل يسمى استحاضة فيه خلاف سبق ، وسواء قلنا إستحاضة أو دم فساد هو حدث ينقض الوضوء ، فإن لم يستمر فهو كالبول ، فلها أن تصلي بالوضوء الواحد صلوات ، وإن استمر فلها حكم الاستحاضة المستمرة وسيأتي بيانها في آخر الباب إن شاء الله تعالى . قال الدارمي في الاستذكار : اختلف أصحابنا في محل القولين فمنهم من قال : هما إذا رأت الدم في أيام عادتها وعلى صفة دم الحيض ، فإن رأته في غير أيام الحيض أو رأت صفرة أو كدرة فليس بحيض قولا واحدا ، ومنهم من قال : لا فرق ، بل الخلاف جار في كل ما يجوز أن يكون حيضا لغير الحامل ، وقال أبو علي ابن أبي هريرة : القولان إذا قلنا للحمل حكم ، فإن قلنا : لا حكم له فهو حيض قولا واحدا ، وقال أبو إسحاق : القولان جاريان سواء قلنا له حكم أم لا ، قال : واختلفوا أيضا فمنهم من قال : القولان إذا مضي للحمل أربعون يوما وما رأته قبل ذلك حيض قولا واحدا ، ومنهم من قال : القولان في الجميع ، هذا آخر كلام الدارمي وقال الشاشي : إذا قلنا : الحامل لا تحيض فمن متى ينقطع حيضها وجهان الصحيح بنفس العلوق ، والثاني : من وقت حركة الحمل . قلت : الصحيح المشهور جريان القولين بنفس العلوق ، وفي جميع الأحوال التي ذكرها الدارمي وأما قول المصنف : أحدهما أنه حيض لأنه دم لا يمنعه الرضاع ولا يمنعه الحمل كالنفاس فمعناه أن المرضع لا تحيض غالبا وكذا الحامل ، فلو اتفق رؤية الدم في حال الرضاع كان حيضا بالاتفاق فكذا في حال الحمل فهما سواء في الندور ، فينبغي أن يكونا سواء في الحكم بأنهما حيض . وأما قوله : كالنفاس فمراده إذا ولدت ولدين بينهما دون ستة أشهر ورأت الدم بينهما وقلنا : إنه نفاس فهذه حامل ومرضع ودمها نفاس ، ومعناه أن النفاس لا يمنعه الرضاع والحمل ، والحيض لا يمنعه الرضاع ، فينبغي أن لا يمنعه الحمل كما قلنا في النفاس ، قال صاحب البيان في مشكلات المهذب : مراده الاستدلال على أبي حنيفة رحمه الله لأنه يقول : دم الحامل ليس بحيض والدم بين الولدين نفاس ، فقاس على ما وافق عليه ، قال القلعي : وقوله : لا يمنعه الرضاع ليس باحتراز بل للدلالة على الحكم والتقريب من الأصل والله أعلم .
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)قال المصنف رحمه الله تعالى : وفي الدم الذي تراه الحامل قولان ، أحدهما : أنه حيض لأنه دم لا يمنعه الرضاع فلا يمنعه الحمل كالنفاس ، والثاني : أنه دم فساد ، لأنه لو كان ذلك حيضا لحرم الطلاق وتعلق به إنقضاء العدة . + الشرح : يقال : الرضاع والرضاع بفتح الراء وكسرها فيهما ، وامرأة حامل وحاملة ، والأول أشهر وأفصح ، فإن حملت على رأسها أو ظهرها فحاملة لا غير ، والدم مخفف الميم على اللغة المشهورة ، وفيه لغية شاذة بتشديدها . أما حكم المسألة : فإذا رأت الحامل دما يصلح أن يكون حيضا فقولان مشهوران قال صاحب الحاوي والمتولي والبغوي وغيرهم : الجديد أنه حيض ، والقديم : ليس بحيض ، واتفق الأصحاب على أن الصحيح أنه حيض ، فإن قلنا ليس بحيض فهو دم فساد كما ذكر المصنف ، وهل يسمى استحاضة فيه خلاف سبق ، وسواء قلنا إستحاضة أو دم فساد هو حدث ينقض الوضوء ، فإن لم يستمر فهو كالبول ، فلها أن تصلي بالوضوء الواحد صلوات ، وإن استمر فلها حكم الاستحاضة المستمرة وسيأتي بيانها في آخر الباب إن شاء الله تعالى . قال الدارمي في الاستذكار : اختلف أصحابنا في محل القولين فمنهم من قال : هما إذا رأت الدم في أيام عادتها وعلى صفة دم الحيض ، فإن رأته في غير أيام الحيض أو رأت صفرة أو كدرة فليس بحيض قولا واحدا ، ومنهم من قال : لا فرق ، بل الخلاف جار في كل ما يجوز أن يكون حيضا لغير الحامل ، وقال أبو علي ابن أبي هريرة : القولان إذا قلنا للحمل حكم ، فإن قلنا : لا حكم له فهو حيض قولا واحدا ، وقال أبو إسحاق : القولان جاريان سواء قلنا له حكم أم لا ، قال : واختلفوا أيضا فمنهم من قال : القولان إذا مضي للحمل أربعون يوما وما رأته قبل ذلك حيض قولا واحدا ، ومنهم من قال : القولان في الجميع ، هذا آخر كلام الدارمي وقال الشاشي : إذا قلنا : الحامل لا تحيض فمن متى ينقطع حيضها وجهان الصحيح بنفس العلوق ، والثاني : من وقت حركة الحمل . قلت : الصحيح المشهور جريان القولين بنفس العلوق ، وفي جميع الأحوال التي ذكرها الدارمي وأما قول المصنف : أحدهما أنه حيض لأنه دم لا يمنعه الرضاع ولا يمنعه الحمل كالنفاس فمعناه أن المرضع لا تحيض غالبا وكذا الحامل ، فلو اتفق رؤية الدم في حال الرضاع كان حيضا بالاتفاق فكذا في حال الحمل فهما سواء في الندور ، فينبغي أن يكونا سواء في الحكم بأنهما حيض . وأما قوله : كالنفاس فمراده إذا ولدت ولدين بينهما دون ستة أشهر ورأت الدم بينهما وقلنا : إنه نفاس فهذه حامل ومرضع ودمها نفاس ، ومعناه أن النفاس لا يمنعه الرضاع والحمل ، والحيض لا يمنعه الرضاع ، فينبغي أن لا يمنعه الحمل كما قلنا في النفاس ، قال صاحب البيان في مشكلات المهذب : مراده الاستدلال على أبي حنيفة رحمه الله لأنه يقول : دم الحامل ليس بحيض والدم بين الولدين نفاس ، فقاس على ما وافق عليه ، قال القلعي : وقوله : لا يمنعه الرضاع ليس باحتراز بل للدلالة على الحكم والتقريب من الأصل والله أعلم .
Sección V02/P384–V02/P385Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V02/P384–V02/P385)
Orijinal Metin (AR)فرع : إذا قلنا : دم الحامل حيض فقد ذكر المصنف أنه لا تنقضي به العدة وكذا قاله أصحابنا في هذا الباب ، ونقل الغزالي والمتولي وغيرهما الإتفاق على هذا ، ومرادهم أن الحامل إذا كان عليها عدة واحدة وحملها لصاحب العدة وحاضت أدوارا فلا تنقضي بها العدة ولا يحسب شيء من الأطهار المعجلة قرءا ، أما إذا كان الحمل بحيث لا تنقضي به العدة بأن لا يكون لصاحب العدة مثل إن مات صبي عن زوجته أو فسخ نكاحه بعينه أو غيره بعد دخوله وامرأته حامل من الزنا أو تزوج الرجل حاملا من الزنا وطلقها بعد الدخول وهي ترى الدم على الأدوار فإن قلنا : الحامل تحيض ففي إنقضاء عدتها بهذه الأطهار المتخللة في مدة الحمل وجهان مشهوران سيأتي إيضاحهما في كتاب العدد إن شاء الله تعالى . ولو كان عليها عدتان بأن طلقها وهي حامل ثم وطئها بشبهة فوجبت العدة الثانية فهل تتداخل العدتان فيه خلاف معروف . فإن قلنا : لا تتداخل كانت معتدة عن الطلاق فلو حاضت على الحمل فهل يحسب أطهارها في الحمل عن عدة الشبهة فيه وجهان ، أصحهما : يحسب ، فعلى هذا يكون حيض الحامل مؤثرا في إنقضاء العدة ولا يحسن إطلاق القول بأنه لا تنقضي به العدة إلا أن يقيد بما قيدناه به أولا والله أعلم . فرع : إذا قلنا : دم الحامل حيض فانقطع ثم ولدت بعد انقطاعه بخمسة عشر يوما فصاعدا فلا شك في كونه حيضا ، وإن ولدت قبل مضي خمسة عشر ففي كونه حيضا وجهان مشهوران ، وقد ذكرهما المصنف في فصل النفاس ، أصحهما : بالاتفاق أنه حيض ، لأنه دم بصفة الحيض ، وإنما يشترط أن يكون بين الدمين خمسة عشر إذا كانا دمي حيض ، ولهذا قال المصنف والأصحاب . أقل طهر فاصل بين الحيضتين خمسة عشر . قال المتولي : وعلى هذا لو رأت النفاس ستين يوما ثم انقطع ثم عاد الدم ، فإن عاد بعد خمسة عشر فهو حيض ، وإن عاد قبلها فهل يجعل الثاني حيضا فيه هذان الوجهان ، أحدهما : لا ، لنقصان ما بينهما عن طهر كامل ، وأصحهما : نعم لاختلافهما . فرع : إذا قيل إذا جعلتم دم الحامل حيضا لم يبق وثوق بإنقضاء العدة ، والاستبراء بالحيض لاحتمال الحيض على الحمل ، فالجواب أن الغالب أنها لا تحيض ، فإذا حاضت حصل ظن براءة الرحم ، وذلك كاف في العدة والإستبراء ، فإن بان خلافه على الندور عملنا بما بان والله أعلم . فرع : في مذاهب السلف في حيض الحامل ، وقد ذكرنا أن الأصح عندنا أن الدم الذي تراه حيض . وبه قال قتادة ومالك والليث ، وقال ابن المسيب والحسن وعطاء ومحمد بن المنكدر وعكرمة وجابر بن زيد والشعبي ومكحول والزهري والحكم وحماد والثوري والأوزاعي وأبو حنيفة وأبو يوسف وأحمد وأبو ثور وأبو عبيد وابن المنذر : ليس بحيض ، ودليل المذهبين في الكتاب ، ومما يستدل به للصحيح في كونه حيضا أنه دم بصفات دم الحيض وفي زمن إمكانه ولأنه متردد بين كونه فسادا لعلة أو حيضا ، والأصل السلامة من العلة . وأما قول القائل الآخر : لو كان حيضا لانقضت العدة به ففاسد ، لأن العدة لطلب براءة الرحم ، ولا تحصل البراءة بالأقراء مع وجود الحمل ، ولأن العدة تنقضي به في بعض الصور كما سبق بيانه ، وأما قوله : لو كان حيضا لحرم الطلاق ، فجوابه أن تحريم طلاق الحائض إنما كان لتطويل العدة ولا تطويل هنا ، لأن عدتها بالحمل والله أعلم .
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)فرع : إذا قلنا : دم الحامل حيض فقد ذكر المصنف أنه لا تنقضي به العدة وكذا قاله أصحابنا في هذا الباب ، ونقل الغزالي والمتولي وغيرهما الإتفاق على هذا ، ومرادهم أن الحامل إذا كان عليها عدة واحدة وحملها لصاحب العدة وحاضت أدوارا فلا تنقضي بها العدة ولا يحسب شيء من الأطهار المعجلة قرءا ، أما إذا كان الحمل بحيث لا تنقضي به العدة بأن لا يكون لصاحب العدة مثل إن مات صبي عن زوجته أو فسخ نكاحه بعينه أو غيره بعد دخوله وامرأته حامل من الزنا أو تزوج الرجل حاملا من الزنا وطلقها بعد الدخول وهي ترى الدم على الأدوار فإن قلنا : الحامل تحيض ففي إنقضاء عدتها بهذه الأطهار المتخللة في مدة الحمل وجهان مشهوران سيأتي إيضاحهما في كتاب العدد إن شاء الله تعالى . ولو كان عليها عدتان بأن طلقها وهي حامل ثم وطئها بشبهة فوجبت العدة الثانية فهل تتداخل العدتان فيه خلاف معروف . فإن قلنا : لا تتداخل كانت معتدة عن الطلاق فلو حاضت على الحمل فهل يحسب أطهارها في الحمل عن عدة الشبهة فيه وجهان ، أصحهما : يحسب ، فعلى هذا يكون حيض الحامل مؤثرا في إنقضاء العدة ولا يحسن إطلاق القول بأنه لا تنقضي به العدة إلا أن يقيد بما قيدناه به أولا والله أعلم . فرع : إذا قلنا : دم الحامل حيض فانقطع ثم ولدت بعد انقطاعه بخمسة عشر يوما فصاعدا فلا شك في كونه حيضا ، وإن ولدت قبل مضي خمسة عشر ففي كونه حيضا وجهان مشهوران ، وقد ذكرهما المصنف في فصل النفاس ، أصحهما : بالاتفاق أنه حيض ، لأنه دم بصفة الحيض ، وإنما يشترط أن يكون بين الدمين خمسة عشر إذا كانا دمي حيض ، ولهذا قال المصنف والأصحاب . أقل طهر فاصل بين الحيضتين خمسة عشر . قال المتولي : وعلى هذا لو رأت النفاس ستين يوما ثم انقطع ثم عاد الدم ، فإن عاد بعد خمسة عشر فهو حيض ، وإن عاد قبلها فهل يجعل الثاني حيضا فيه هذان الوجهان ، أحدهما : لا ، لنقصان ما بينهما عن طهر كامل ، وأصحهما : نعم لاختلافهما . فرع : إذا قيل إذا جعلتم دم الحامل حيضا لم يبق وثوق بإنقضاء العدة ، والاستبراء بالحيض لاحتمال الحيض على الحمل ، فالجواب أن الغالب أنها لا تحيض ، فإذا حاضت حصل ظن براءة الرحم ، وذلك كاف في العدة والإستبراء ، فإن بان خلافه على الندور عملنا بما بان والله أعلم . فرع : في مذاهب السلف في حيض الحامل ، وقد ذكرنا أن الأصح عندنا أن الدم الذي تراه حيض . وبه قال قتادة ومالك والليث ، وقال ابن المسيب والحسن وعطاء ومحمد بن المنكدر وعكرمة وجابر بن زيد والشعبي ومكحول والزهري والحكم وحماد والثوري والأوزاعي وأبو حنيفة وأبو يوسف وأحمد وأبو ثور وأبو عبيد وابن المنذر : ليس بحيض ، ودليل المذهبين في الكتاب ، ومما يستدل به للصحيح في كونه حيضا أنه دم بصفات دم الحيض وفي زمن إمكانه ولأنه متردد بين كونه فسادا لعلة أو حيضا ، والأصل السلامة من العلة . وأما قول القائل الآخر : لو كان حيضا لانقضت العدة به ففاسد ، لأن العدة لطلب براءة الرحم ، ولا تحصل البراءة بالأقراء مع وجود الحمل ، ولأن العدة تنقضي به في بعض الصور كما سبق بيانه ، وأما قوله : لو كان حيضا لحرم الطلاق ، فجوابه أن تحريم طلاق الحائض إنما كان لتطويل العدة ولا تطويل هنا ، لأن عدتها بالحمل والله أعلم .