Qur'an&Sunnahالقرآن

Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî)

النووي · AR

Sección V01/P243–V01/P244Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V01/P243–V01/P244)
Orijinal Metin (AR)

قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن غلب على ظنه طهارة أحدهما توضأ به والمستحب أن يريق الآخر حتى لا يتغير اجتهاده بعد ذلك . + الشرح : هذا الذي ذكره متفق عليه ، وقوله : توضأ به أي لزمه الوضوء به ولا يجوز العدول عنه إلى التيمم ، وقوله : والمستحب أن يريق الآخر ، يعني يستحب إراقته قبل استعمال الطاهر ، صرح به صاحب الحاوي وغيره ، وهو ظاهر نص الشافعي في المختصر فإنه قال : تأخى وأراق النجس على الأغلب عنده وتوضأ بالطاهر وعلل أصحابنا استحباب الإراقة بشيئين أحدهما : الذي ذكره المصنف والثاني : لئلا يغلط فيستعمل النجس أو يشتبه عليه ثانيا ، قال الشافعي في الأم والأصحاب : فإن خاف العطش أمسك النجس ليشربه إذا اضطر والله أعلم . قال المصنف رحمه الله تعالى : فإن تيقن أن الذي توضأ به كان نجسا غسل ما أصابه منه وأعاد الصلاة لأنه تعين له يقين الخطأ فهو كالحاكم إذا أخطأ النص . + الشرح : هذا الذي ذكره من وجوب غسل ما أصابه منه وإعادة الصلاة هو المذهب الصحيح المشهور الذي قطع به الجمهور . وذكر الغزالي في باب القبلة فيما إذا بان الخطأ في الأواني قولين كالقبلة ثم إذا غسله عن النجاسة فهل يكفيه غسلة واحدة عن إزالة النجاسة والوضوء معا فيه وجهان سبق بيانهما في آخر باب ما يفسد الماء من الاستعمال ، وسنذكرهما مبسوطين في أواخر نية الوضوء إن شاء الله تعالى ، والأصح يكفيه قال القاضي أبو الطيب ووافقنا أبو حنيفة في هذه المسألة وهي إعادة الصلاة إذا تيقن استعمال النجس وهي أصل يقيس أصحابنا عليه مسائل : منها إذا أخطأ في القبلة ، ومنها إذا أخطأ الماء في رحله وتيمم والله أعلم . فرع : قول المصنف تيقن أن الذي توضأ به كان نجسا ، كذا عبارة أصحابنا ، واعلم أنهم يطلقون العلم واليقين ويريدون بهما الظن الظاهر لا حقيقة العلم واليقين . فإن اليقين هو الإعتقاد الجازم وليس ذلك بشرط في هذه المسألة ونظائرها ، وقد قدمنا في هذا الباب بيان هذا حتى لو أخبره ثقة بنجاسة الماء الذي توضأ به فحكمه حكم اليقين في وجوب غسل ما أصابه وإعادة الصلاة . وإنما يحصل بقول الثقة ظن لا علم ويقين ولكنه نص يجب العمل به ، ولا يجوز العمل بالاجتهاد مع وجوده ، وينقض الحكم المجتهد فيه إذا بان خلاف النص وإن كان خبر واحد ، وهذا الذي ذكرته من وجوب الإعادة بسبب خبر الثقة بنجاسة الماء متفق عليه وممن صرح به القاضي حسين في تعليقه والله أعلم .

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن غلب على ظنه طهارة أحدهما توضأ به والمستحب أن يريق الآخر حتى لا يتغير اجتهاده بعد ذلك . + الشرح : هذا الذي ذكره متفق عليه ، وقوله : توضأ به أي لزمه الوضوء به ولا يجوز العدول عنه إلى التيمم ، وقوله : والمستحب أن يريق الآخر ، يعني يستحب إراقته قبل استعمال الطاهر ، صرح به صاحب الحاوي وغيره ، وهو ظاهر نص الشافعي في المختصر فإنه قال : تأخى وأراق النجس على الأغلب عنده وتوضأ بالطاهر وعلل أصحابنا استحباب الإراقة بشيئين أحدهما : الذي ذكره المصنف والثاني : لئلا يغلط فيستعمل النجس أو يشتبه عليه ثانيا ، قال الشافعي في الأم والأصحاب : فإن خاف العطش أمسك النجس ليشربه إذا اضطر والله أعلم . قال المصنف رحمه الله تعالى : فإن تيقن أن الذي توضأ به كان نجسا غسل ما أصابه منه وأعاد الصلاة لأنه تعين له يقين الخطأ فهو كالحاكم إذا أخطأ النص . + الشرح : هذا الذي ذكره من وجوب غسل ما أصابه منه وإعادة الصلاة هو المذهب الصحيح المشهور الذي قطع به الجمهور . وذكر الغزالي في باب القبلة فيما إذا بان الخطأ في الأواني قولين كالقبلة ثم إذا غسله عن النجاسة فهل يكفيه غسلة واحدة عن إزالة النجاسة والوضوء معا فيه وجهان سبق بيانهما في آخر باب ما يفسد الماء من الاستعمال ، وسنذكرهما مبسوطين في أواخر نية الوضوء إن شاء الله تعالى ، والأصح يكفيه قال القاضي أبو الطيب ووافقنا أبو حنيفة في هذه المسألة وهي إعادة الصلاة إذا تيقن استعمال النجس وهي أصل يقيس أصحابنا عليه مسائل : منها إذا أخطأ في القبلة ، ومنها إذا أخطأ الماء في رحله وتيمم والله أعلم . فرع : قول المصنف تيقن أن الذي توضأ به كان نجسا ، كذا عبارة أصحابنا ، واعلم أنهم يطلقون العلم واليقين ويريدون بهما الظن الظاهر لا حقيقة العلم واليقين . فإن اليقين هو الإعتقاد الجازم وليس ذلك بشرط في هذه المسألة ونظائرها ، وقد قدمنا في هذا الباب بيان هذا حتى لو أخبره ثقة بنجاسة الماء الذي توضأ به فحكمه حكم اليقين في وجوب غسل ما أصابه وإعادة الصلاة . وإنما يحصل بقول الثقة ظن لا علم ويقين ولكنه نص يجب العمل به ، ولا يجوز العمل بالاجتهاد مع وجوده ، وينقض الحكم المجتهد فيه إذا بان خلاف النص وإن كان خبر واحد ، وهذا الذي ذكرته من وجوب الإعادة بسبب خبر الثقة بنجاسة الماء متفق عليه وممن صرح به القاضي حسين في تعليقه والله أعلم .

Sección V01/P244–V01/P245Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V01/P244–V01/P245)
Orijinal Metin (AR)

قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن لم يتيقن ولكن تغير اجتهاده فظن أن الذي توضأ به كان نجسا قال أبو العباس : يتوضأ بالثاني كما لو صلى إلى جهة بالاجتهاد ثم تغير اجتهاده ، والمنصوص في حرملة أنه لا يتوضأ بالثاني لأنا لو قلنا : أنه يتوضأ به ولم يغسل ما أصابه الماء الأول من ثيابه وبدنه أمرناه أن يصلي وعلى بدنه نجاسة بيقين وهذا لا يجوز . وإن قلنا : أنه يغسل ما أصابه من الماء الأول نقضنا الاجتهاد بالاجتهاد وهذا لا يجوز ، ويخالف القبلة فإن هناك لا يؤدي إلى الأمر بالصلاة إلى غير القبلة ولا إلى نقض الاجتهاد بالاجتهاد ، وإذا قلنا بقول أبي العباس توضأ بالثاني وصلى ولا إعادة عليه ، وإن قلنا بالمنصوص فإنه يتيمم ويصلي ، وهل يعيد الصلاة فيه ثلاثة أوجه : أحدها : أنه لا يعيد لأن ما معه من الماء ممنوع من استعماله بالشرع فصار وجوده كعدمه كما لو تيمم ومعه ماء يحتاج إليه العطش والثاني : يعيد لأنه تيمم ومعه ما محكوم بطهارته والثالث : وهو قول أبي الطيب بن سلمة : إن كان قد بقي من الأول بقية أعاد لأن معه ماء طاهرا بيقين ، وإن لم يكن بقي من الأول شيء لم يعد ، لأنه ليس معه ماء طاهر بيقين . + الشرح : هذه المسألة لها مقدمة لم يذكرها المصنف وقد ذكرها أصحابنا فقالوا : إذا غلب على ظنه طهارة أحدهما فقد سبق أنه يستحب إراقة الآخر ، فلو خالف فلم يرقه حتى دخل وقت الصلاة الثانية فهل يلزمه إعادة الاجتهاد للصلاة الثانية ينظر فإن كان على الطهارة الأولى لم يلزمه بلا خلاف ، بل يصلي بها ، وإن كان قد أحدث نظر إن بقي من الذي ظن طهارته شيء لزمه إعادة الاجتهاد ، صرح به القاضي أبو الطيب في تعليقه والمحاملي في كتابيه وصاحب الشامل وغيرهم من العراقيين والقاضي حسين وصاحباه صاحبا التتمة والتهذيب وغيرهم من الخراسانيين ، وقاسوه على إعادة الاجتهاد في القبلة للصلاة ، وعلى القاضي والمفتي إذا اجتهد في قضية وحكم بشيء ثم حضرت مرة أخرى يلزمه أن يعيد الاجتهاد . وفي هذه المسائل المقيس عليها وجه مشهور ، أنه لا يجب إعادة الاجتهاد بل له أن يصلي بمقتضى الاجتهاد الأول ما لم يتغير اجتهاده ، وينبغي أن يجيء ذاك الوجه هنا وهو أولى ، وإن لم يبق من الذي ظن طهارته شيء ففي وجوب إعادة الاجتهاد في الآخر طريقان ، أحدهما : أنه على الوجهين فيما إذا انقلب أحد الإناءين قبل الاجتهاد هل يجتهد في الباقي وقد سبق ، وبهذا الطريق قطع المتولي والثاني : وهو المذهب لا يعيد الاجتهاد وجها واحدا وبهذا قطع الماوردي والبغوي والرافعي وغيرهم . وإذا عرفت هذه المقدمة فدخل وقت صلاة أخرى فأعاد الاجتهاد فإن ظن طهارة الأول فلا إشكال فيتوضأ ببقيته إن كان منه بقية ويصلي ، وإن ظن طهارة الثاني فقد نقل المزني عن الشافعي رضي الله عنه أنه قال : لا يتوضأ بالثاني ولكن يصلي بالتيمم ويعيد كل صلاة صلاها بالتيمم . وكذا نقل حرملة عن الشافعي أنه لا يتوضأ بالثاني . فقال جمهور الأصحاب : الذي نقله المزني وحرملة هو المذهب ، وقال أبو العباس بن سريج هذا الذي نقله المزني لا يعرف للشافعي وقد غلط المزني على الشافعي ، والذي يجيء على قياس الشافعي أنه يتوضأ بالثاني كالقبلة . واتفق جمهور أصحابنا المصنفين في الطريقتين على أن الصواب والمذهب ما نقله المزني وحرملة ، وأن ما قاله أبو العباس ضعيف وضعفوه بما ضعفه به المصنف وهو ظاهر .

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن لم يتيقن ولكن تغير اجتهاده فظن أن الذي توضأ به كان نجسا قال أبو العباس : يتوضأ بالثاني كما لو صلى إلى جهة بالاجتهاد ثم تغير اجتهاده ، والمنصوص في حرملة أنه لا يتوضأ بالثاني لأنا لو قلنا : أنه يتوضأ به ولم يغسل ما أصابه الماء الأول من ثيابه وبدنه أمرناه أن يصلي وعلى بدنه نجاسة بيقين وهذا لا يجوز . وإن قلنا : أنه يغسل ما أصابه من الماء الأول نقضنا الاجتهاد بالاجتهاد وهذا لا يجوز ، ويخالف القبلة فإن هناك لا يؤدي إلى الأمر بالصلاة إلى غير القبلة ولا إلى نقض الاجتهاد بالاجتهاد ، وإذا قلنا بقول أبي العباس توضأ بالثاني وصلى ولا إعادة عليه ، وإن قلنا بالمنصوص فإنه يتيمم ويصلي ، وهل يعيد الصلاة فيه ثلاثة أوجه : أحدها : أنه لا يعيد لأن ما معه من الماء ممنوع من استعماله بالشرع فصار وجوده كعدمه كما لو تيمم ومعه ماء يحتاج إليه العطش والثاني : يعيد لأنه تيمم ومعه ما محكوم بطهارته والثالث : وهو قول أبي الطيب بن سلمة : إن كان قد بقي من الأول بقية أعاد لأن معه ماء طاهرا بيقين ، وإن لم يكن بقي من الأول شيء لم يعد ، لأنه ليس معه ماء طاهر بيقين . + الشرح : هذه المسألة لها مقدمة لم يذكرها المصنف وقد ذكرها أصحابنا فقالوا : إذا غلب على ظنه طهارة أحدهما فقد سبق أنه يستحب إراقة الآخر ، فلو خالف فلم يرقه حتى دخل وقت الصلاة الثانية فهل يلزمه إعادة الاجتهاد للصلاة الثانية ينظر فإن كان على الطهارة الأولى لم يلزمه بلا خلاف ، بل يصلي بها ، وإن كان قد أحدث نظر إن بقي من الذي ظن طهارته شيء لزمه إعادة الاجتهاد ، صرح به القاضي أبو الطيب في تعليقه والمحاملي في كتابيه وصاحب الشامل وغيرهم من العراقيين والقاضي حسين وصاحباه صاحبا التتمة والتهذيب وغيرهم من الخراسانيين ، وقاسوه على إعادة الاجتهاد في القبلة للصلاة ، وعلى القاضي والمفتي إذا اجتهد في قضية وحكم بشيء ثم حضرت مرة أخرى يلزمه أن يعيد الاجتهاد . وفي هذه المسائل المقيس عليها وجه مشهور ، أنه لا يجب إعادة الاجتهاد بل له أن يصلي بمقتضى الاجتهاد الأول ما لم يتغير اجتهاده ، وينبغي أن يجيء ذاك الوجه هنا وهو أولى ، وإن لم يبق من الذي ظن طهارته شيء ففي وجوب إعادة الاجتهاد في الآخر طريقان ، أحدهما : أنه على الوجهين فيما إذا انقلب أحد الإناءين قبل الاجتهاد هل يجتهد في الباقي وقد سبق ، وبهذا الطريق قطع المتولي والثاني : وهو المذهب لا يعيد الاجتهاد وجها واحدا وبهذا قطع الماوردي والبغوي والرافعي وغيرهم . وإذا عرفت هذه المقدمة فدخل وقت صلاة أخرى فأعاد الاجتهاد فإن ظن طهارة الأول فلا إشكال فيتوضأ ببقيته إن كان منه بقية ويصلي ، وإن ظن طهارة الثاني فقد نقل المزني عن الشافعي رضي الله عنه أنه قال : لا يتوضأ بالثاني ولكن يصلي بالتيمم ويعيد كل صلاة صلاها بالتيمم . وكذا نقل حرملة عن الشافعي أنه لا يتوضأ بالثاني . فقال جمهور الأصحاب : الذي نقله المزني وحرملة هو المذهب ، وقال أبو العباس بن سريج هذا الذي نقله المزني لا يعرف للشافعي وقد غلط المزني على الشافعي ، والذي يجيء على قياس الشافعي أنه يتوضأ بالثاني كالقبلة . واتفق جمهور أصحابنا المصنفين في الطريقتين على أن الصواب والمذهب ما نقله المزني وحرملة ، وأن ما قاله أبو العباس ضعيف وضعفوه بما ضعفه به المصنف وهو ظاهر .

Sección V01/P245–V01/P247Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V01/P245–V01/P247)
Orijinal Metin (AR)

قال الشيخ أبو حامد في تعليقه : أبى أصحابنا أجمعون ما قال أبو العباس قال : وقالوا : هذا من زلات أبي العباس ، قال : قال أبو الطيب بن سلمة ما غلط المزني لأن الشافعي نص على هذا في حرملة ، قال أبو حامد : لا يحتاج إلى حرملة فإن الشافعي نص عليها في الأم في باب الماء يشك فيه ، وقال صاحب الحاوي : مذهب الشافعي وما عليه جمهور أصحابه أنه لا يجوز استعمال بقية الأول ولا يجوز استعمال الثاني وخالفهم أبو العباس ، وكذا قال المحاملي : خالف سائر أصحابنا أبا العباس في هذا ، وقالوا : المذهب أنه لا يتوضأ بالثاني ، فهذا كلام أعلام الأصحاب . وقد جزم جماعة من المصنفين بالمنصوص ، منهم القاضي حسين والبغوي وآخرون ولم يعرجوا على قول أبي العباس لشدة ضعفه ، وشذ الغزالي عن الأصحاب أجمعين فرجح قول أبي العباس وليس بشيء فلا يغتر به . قال أصحابنا : فإن قلنا بقول أبي العباس توضأ بالثاني ولا بد من إيراد الماء على جميع المواضع التي ورد عليها الماء الأول لئلا يكون مستعملا للنجاسة بيقين . وممن صرح بهذا الفوراني وإمام الحرمين وصاحب الشامل والغزالي والرافعي وآخرون ، قال صاحب الشامل : ينبغي أن يغسل ما أصابه الماء الأول في غير مواضع الوضوء ، لأن مواضع الوضوء يطهرها الماء عن الحدث والنجس جميعا ، قال : ولا يكون ذلك نقضا للاجتهاد بالاجتهاد ، لأنا لا نحكم ببطلان طهارته الأولى ولا صلاته بها ، وإنما أمرناه بغسل ما غلب على ظنه نجاسته كما أمرناه باجتناب بقية الماء الأول وحكمنا بنجاسته ، ولا يقال : هو نقض الاجتهاد بالاجتهاد . وهذا الذي قاله صاحب الشامل رحمه الله من أنه في أعضاء الوضوء يكفيه إمرار الماء مرة واحدة عن الحدث والنجس هو ظاهر كلام الغزالي أيضا ، وقال الرافعي : لا بد من غسلها مرتين ، مرة عن الحدث ومرة عن النجس ، وهذا الذي ذكره الرافعي خلاف قول الأصحاب في حكاية مذهب ابن سريج كما ذكرناه عن صاحب الشامل والغزالي ، وقد قدمنا أن العضو الذي تيقنا نجاسته يكفي غسله مرة واحدة عن الحدث والنجس على الأصح من الوجهين ، فهنا أولى إذا لم تتيقن نجاسته ، وعلى الجملة قول ابن سريج هنا ضعيف جدا والله أعلم . ولا يجب قضاء الصلاة الأولى ولا الثانية على قول ابن سريج ، وأما إذا قلنا بالمنصوص فإنه لا يجوز له استعمال الماء الثاني ولا بقية الأول . بل يتيمم ويصلي . وفي وجوب إعادة الصلاة التي صلاها بالتيمم الأوجه الثلاثة التي ذكرها المصنف ، أصحها : الثالث وهو أنه إن كان بقي من الأول بقية لزمه الإعادة وإلا فلا ، والمراد بهذه البقية يجب استعمالها بأن تكون كافية طهارته أو غير كافية وقلنا : يجب استعمالها وهو أصح القولين كما سيأتي في كتاب التيمم إن شاء الله تعالى . فإن كانت البقية غير كافية لطهارته وقلنا : لا يجب استعمالها فهي كالمعدومة ، صرح به إمام الحرمين وآخرون وهو واضح ، وأجاب الأصحاب عن قول القائل الآخر أنه ممنوع من استعمال هذا الماء فقالوا : هو قادر على إسقاط الإعادة بأن يريقهما فهو مقصر بترك الإراقة ، وهذا الخلاف إنما هو في وجوب إعادة الصلاة الثانية التي صلاها بالتيمم . فأما الأولى فلا تجب إعادتها بلا خلاف . وسواء قلنا بالمنصوص أو بقول ابن سريج اتفق أصحابنا على هذا إلا الدارمي فإنه شذ عنهم فقال في وجوب إعادة الصلاتين ثلاثة أوجه ، أحدها : تجب إعادتهما جميعا والثاني : تجب إعادة الأولى فقط والثالث : تجب إعادة الثانية فقط . وهذا الذي شذ به الدارمي وانفرد به عن الأصحاب ضعيف أو باطل وأظنه اشتبه عليه وكيف كان فهو خطأ لا يلتفت إليه ، وإنما أذكر مثله لأبين فساده لئلا يغتر به والله أعلم .

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال الشيخ أبو حامد في تعليقه : أبى أصحابنا أجمعون ما قال أبو العباس قال : وقالوا : هذا من زلات أبي العباس ، قال : قال أبو الطيب بن سلمة ما غلط المزني لأن الشافعي نص على هذا في حرملة ، قال أبو حامد : لا يحتاج إلى حرملة فإن الشافعي نص عليها في الأم في باب الماء يشك فيه ، وقال صاحب الحاوي : مذهب الشافعي وما عليه جمهور أصحابه أنه لا يجوز استعمال بقية الأول ولا يجوز استعمال الثاني وخالفهم أبو العباس ، وكذا قال المحاملي : خالف سائر أصحابنا أبا العباس في هذا ، وقالوا : المذهب أنه لا يتوضأ بالثاني ، فهذا كلام أعلام الأصحاب . وقد جزم جماعة من المصنفين بالمنصوص ، منهم القاضي حسين والبغوي وآخرون ولم يعرجوا على قول أبي العباس لشدة ضعفه ، وشذ الغزالي عن الأصحاب أجمعين فرجح قول أبي العباس وليس بشيء فلا يغتر به . قال أصحابنا : فإن قلنا بقول أبي العباس توضأ بالثاني ولا بد من إيراد الماء على جميع المواضع التي ورد عليها الماء الأول لئلا يكون مستعملا للنجاسة بيقين . وممن صرح بهذا الفوراني وإمام الحرمين وصاحب الشامل والغزالي والرافعي وآخرون ، قال صاحب الشامل : ينبغي أن يغسل ما أصابه الماء الأول في غير مواضع الوضوء ، لأن مواضع الوضوء يطهرها الماء عن الحدث والنجس جميعا ، قال : ولا يكون ذلك نقضا للاجتهاد بالاجتهاد ، لأنا لا نحكم ببطلان طهارته الأولى ولا صلاته بها ، وإنما أمرناه بغسل ما غلب على ظنه نجاسته كما أمرناه باجتناب بقية الماء الأول وحكمنا بنجاسته ، ولا يقال : هو نقض الاجتهاد بالاجتهاد . وهذا الذي قاله صاحب الشامل رحمه الله من أنه في أعضاء الوضوء يكفيه إمرار الماء مرة واحدة عن الحدث والنجس هو ظاهر كلام الغزالي أيضا ، وقال الرافعي : لا بد من غسلها مرتين ، مرة عن الحدث ومرة عن النجس ، وهذا الذي ذكره الرافعي خلاف قول الأصحاب في حكاية مذهب ابن سريج كما ذكرناه عن صاحب الشامل والغزالي ، وقد قدمنا أن العضو الذي تيقنا نجاسته يكفي غسله مرة واحدة عن الحدث والنجس على الأصح من الوجهين ، فهنا أولى إذا لم تتيقن نجاسته ، وعلى الجملة قول ابن سريج هنا ضعيف جدا والله أعلم . ولا يجب قضاء الصلاة الأولى ولا الثانية على قول ابن سريج ، وأما إذا قلنا بالمنصوص فإنه لا يجوز له استعمال الماء الثاني ولا بقية الأول . بل يتيمم ويصلي . وفي وجوب إعادة الصلاة التي صلاها بالتيمم الأوجه الثلاثة التي ذكرها المصنف ، أصحها : الثالث وهو أنه إن كان بقي من الأول بقية لزمه الإعادة وإلا فلا ، والمراد بهذه البقية يجب استعمالها بأن تكون كافية طهارته أو غير كافية وقلنا : يجب استعمالها وهو أصح القولين كما سيأتي في كتاب التيمم إن شاء الله تعالى . فإن كانت البقية غير كافية لطهارته وقلنا : لا يجب استعمالها فهي كالمعدومة ، صرح به إمام الحرمين وآخرون وهو واضح ، وأجاب الأصحاب عن قول القائل الآخر أنه ممنوع من استعمال هذا الماء فقالوا : هو قادر على إسقاط الإعادة بأن يريقهما فهو مقصر بترك الإراقة ، وهذا الخلاف إنما هو في وجوب إعادة الصلاة الثانية التي صلاها بالتيمم . فأما الأولى فلا تجب إعادتها بلا خلاف . وسواء قلنا بالمنصوص أو بقول ابن سريج اتفق أصحابنا على هذا إلا الدارمي فإنه شذ عنهم فقال في وجوب إعادة الصلاتين ثلاثة أوجه ، أحدها : تجب إعادتهما جميعا والثاني : تجب إعادة الأولى فقط والثالث : تجب إعادة الثانية فقط . وهذا الذي شذ به الدارمي وانفرد به عن الأصحاب ضعيف أو باطل وأظنه اشتبه عليه وكيف كان فهو خطأ لا يلتفت إليه ، وإنما أذكر مثله لأبين فساده لئلا يغتر به والله أعلم .

Sección V01/P247Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V01/P247)
Orijinal Metin (AR)

فرع : لو أراد من جرى له تغير الاجتهاد أن لا يلزمه إعادة الصلاة بلا خلاف تفريعا على المنصوص أراق الماء الثاني والبقية وتيمم وصلى ولا إعادة قطعا لأنه معذور في الإراقة لا كمن أراقه سفها ، قال إمام الحرمين : ولو صب أحدهما في الآخر فكالإراقة فيتيمم ويصلي بلا إعادة ، وقال : ولو صب الثاني وأبقى بقية الأول تيمم وصلى ولا إعادة لأنه ليس معه ماء متيقن الطهارة ولا مظنونها ، ولو صب البقية وترك الثاني ففي الإعادة الوجهان المذكوران في الكتاب . والفرق بين هذه المسألة وبين ما إذا حال بينه وبين الماء سبع ونحوه فإنه لا إعادة قطعا وهنا خلاف أنه في مسألة السبع متيقن المانع ولا طريق له ، وهنا مقصر بترك الإراقة والله أعلم . فرع : أبو الطيب بن سلمة هذا أول موضع ذكر فيه في المهذب واسمه محمد بن المفضل بن سلمة بن عاصم البغدادي من كبار أصحابنا تفقه على ابن سريج صنف كتبا كثيرة توفي في المحرم سنة ثمان وثلاثمائة رحمه الله .

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

فرع : لو أراد من جرى له تغير الاجتهاد أن لا يلزمه إعادة الصلاة بلا خلاف تفريعا على المنصوص أراق الماء الثاني والبقية وتيمم وصلى ولا إعادة قطعا لأنه معذور في الإراقة لا كمن أراقه سفها ، قال إمام الحرمين : ولو صب أحدهما في الآخر فكالإراقة فيتيمم ويصلي بلا إعادة ، وقال : ولو صب الثاني وأبقى بقية الأول تيمم وصلى ولا إعادة لأنه ليس معه ماء متيقن الطهارة ولا مظنونها ، ولو صب البقية وترك الثاني ففي الإعادة الوجهان المذكوران في الكتاب . والفرق بين هذه المسألة وبين ما إذا حال بينه وبين الماء سبع ونحوه فإنه لا إعادة قطعا وهنا خلاف أنه في مسألة السبع متيقن المانع ولا طريق له ، وهنا مقصر بترك الإراقة والله أعلم . فرع : أبو الطيب بن سلمة هذا أول موضع ذكر فيه في المهذب واسمه محمد بن المفضل بن سلمة بن عاصم البغدادي من كبار أصحابنا تفقه على ابن سريج صنف كتبا كثيرة توفي في المحرم سنة ثمان وثلاثمائة رحمه الله .

Sección V01/P247–V01/P248Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V01/P247–V01/P248)
Orijinal Metin (AR)

قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن اشتبه عليه ماءان ومعه ماء ثالث يتيقن طهارته ففيه وجهان ، أحدهما : لا يتحرى لأنه يقصر على إسقاط الفرض بيقين فلا يؤدي بالاجتهاد كالمكي في القبلة والثاني : أنه يتحرى لأنه يجوز إسقاط الفرض بالطاهر في الظاهر مع القدرة على الطاهر بيقين ألا ترى أنه يجوز أن يترك ما نزل من السماء ويتيقن طهارته ويتوضأ بما يجوز نجاسته . + الشرح : هذان الوجهان مشهوران ، قال صاحب الحاوي : وحكاهما أبو إسحاق المروزي في شرحه أصحهما عند جمهور أصحابنا في الطريقتين جواز التحري وهو قول ابن سريج وجمهور أصحابنا المتقدمين أصحاب الوجوه ، والوجه الآخر اختيار أبي إسحاق المروزي ورجحه صاحب المستظهري . قال : وهو اختيار صاحب الشامل ولم أرجح صاحب الشاملواحدا من الوجهين فلعله سمعه منه أو رآه في مصنف آخر له ، والصحيح ما صححه الجمهور وهو جواز التحري ، واتفقوا على أنه إذا جوزنا التحري استحب تركه واستعمال الطاهر بيقين احتياطا . وأجاب الأصحاب عن تمسك من منع الاجتهاد بالقياس على القبلة بأجوبة أحسنها أن القبلة في جهة واحدة ، فإذا قدر عليها كان طلبه لها في غيرها عبثا بخلاف الماء الطهور فإنه في جهات كثيرة الثاني : أن اليقين في القبلة حاصل في محل الاجتهاد بخلاف الماء الثالث : أن المنع من الاجتهاد في القبلة في المسألة المفروضة لا يؤدي إلى مشقة بخلاف الماء والثياب الرابع : ذكره الشيخ أبو محمد في الفروق عن بعض الأصحاب أن الماء مال متمول وفي الأعراض عنه تفويت ماليته مع إمكانها فلا تفوت منفعة مال لوجود مال آخر بخلاف القبلة . واستدل الأصحاب في ترجيح المذهب مع ما سبق بأن الصحابة رضي الله عنهم كان يسمع أحدهم الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم من صحابي آخر فيعمل به ولا يفيده إلا الظن ولا يلزمه أن يأتي النبي صلى الله عليه وسلم فيسمعه منه . فيحصل به العلم قطعا واستدل من منع الاجتهاد من نص الشافعي بقوله في المختصر : ولو كان في السفر معه إناءان أن يستيقن أن أحدهما طاهر ، والآخر نجس ، قالوا : فجعل السفر شرطا للاجتهاد لكونه ليس معه ماء آخر ، وأجاب الجمهور بأن السفر شرط لوجوب الاجتهاد لا لجوازه والله أعلم . وأما قول المصنف : لأنه يقدر على إسقاط الفرض بيقين فلا يؤدي بالاجتهاد كالمكي في القبلة فمراده بالمكي من كان بمكة وليس بينه وبين الكعبة حائل لا أصلي ولا طارىء ، فأما من هو بمكة وبينه وبين الكعبة حائل أصلي كالجبل فإنه يجتهد بلا خلاف ، وكذا من بينه وبينها حائل طارىء كالبناء على الصحيح ، كذا صرح به المصنف في باب استقبال القبلة والأصحاب . وقوله : ألا ترى أنه يجوز أن يترك ماء نزل من السماء إلى آخره ، معناه أنه إذا كان بحضرته ماء السماء الذي شاهد نزوله من السماء ولم يقع على نجاسة فهو يقطع بطهارته . ومع هذا يجوز أن يتركه ويتوضأ في إناء فيه ماء قليل قد غاب عنه واحتمل ولوغ الكلب فيه أو نجاسة أخرى ، وكذا لو كان بحضرة نهر وشبهه من المياه الكثيرة جاز الوضوء من الإناء الممكن نجاسته ، وهذا لا خلاف فيه والله أعلم .

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن اشتبه عليه ماءان ومعه ماء ثالث يتيقن طهارته ففيه وجهان ، أحدهما : لا يتحرى لأنه يقصر على إسقاط الفرض بيقين فلا يؤدي بالاجتهاد كالمكي في القبلة والثاني : أنه يتحرى لأنه يجوز إسقاط الفرض بالطاهر في الظاهر مع القدرة على الطاهر بيقين ألا ترى أنه يجوز أن يترك ما نزل من السماء ويتيقن طهارته ويتوضأ بما يجوز نجاسته . + الشرح : هذان الوجهان مشهوران ، قال صاحب الحاوي : وحكاهما أبو إسحاق المروزي في شرحه أصحهما عند جمهور أصحابنا في الطريقتين جواز التحري وهو قول ابن سريج وجمهور أصحابنا المتقدمين أصحاب الوجوه ، والوجه الآخر اختيار أبي إسحاق المروزي ورجحه صاحب المستظهري . قال : وهو اختيار صاحب الشامل ولم أرجح صاحب الشاملواحدا من الوجهين فلعله سمعه منه أو رآه في مصنف آخر له ، والصحيح ما صححه الجمهور وهو جواز التحري ، واتفقوا على أنه إذا جوزنا التحري استحب تركه واستعمال الطاهر بيقين احتياطا . وأجاب الأصحاب عن تمسك من منع الاجتهاد بالقياس على القبلة بأجوبة أحسنها أن القبلة في جهة واحدة ، فإذا قدر عليها كان طلبه لها في غيرها عبثا بخلاف الماء الطهور فإنه في جهات كثيرة الثاني : أن اليقين في القبلة حاصل في محل الاجتهاد بخلاف الماء الثالث : أن المنع من الاجتهاد في القبلة في المسألة المفروضة لا يؤدي إلى مشقة بخلاف الماء والثياب الرابع : ذكره الشيخ أبو محمد في الفروق عن بعض الأصحاب أن الماء مال متمول وفي الأعراض عنه تفويت ماليته مع إمكانها فلا تفوت منفعة مال لوجود مال آخر بخلاف القبلة . واستدل الأصحاب في ترجيح المذهب مع ما سبق بأن الصحابة رضي الله عنهم كان يسمع أحدهم الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم من صحابي آخر فيعمل به ولا يفيده إلا الظن ولا يلزمه أن يأتي النبي صلى الله عليه وسلم فيسمعه منه . فيحصل به العلم قطعا واستدل من منع الاجتهاد من نص الشافعي بقوله في المختصر : ولو كان في السفر معه إناءان أن يستيقن أن أحدهما طاهر ، والآخر نجس ، قالوا : فجعل السفر شرطا للاجتهاد لكونه ليس معه ماء آخر ، وأجاب الجمهور بأن السفر شرط لوجوب الاجتهاد لا لجوازه والله أعلم . وأما قول المصنف : لأنه يقدر على إسقاط الفرض بيقين فلا يؤدي بالاجتهاد كالمكي في القبلة فمراده بالمكي من كان بمكة وليس بينه وبين الكعبة حائل لا أصلي ولا طارىء ، فأما من هو بمكة وبينه وبين الكعبة حائل أصلي كالجبل فإنه يجتهد بلا خلاف ، وكذا من بينه وبينها حائل طارىء كالبناء على الصحيح ، كذا صرح به المصنف في باب استقبال القبلة والأصحاب . وقوله : ألا ترى أنه يجوز أن يترك ماء نزل من السماء إلى آخره ، معناه أنه إذا كان بحضرته ماء السماء الذي شاهد نزوله من السماء ولم يقع على نجاسة فهو يقطع بطهارته . ومع هذا يجوز أن يتركه ويتوضأ في إناء فيه ماء قليل قد غاب عنه واحتمل ولوغ الكلب فيه أو نجاسة أخرى ، وكذا لو كان بحضرة نهر وشبهه من المياه الكثيرة جاز الوضوء من الإناء الممكن نجاسته ، وهذا لا خلاف فيه والله أعلم .

Sección V01/P248–V01/P249Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V01/P248–V01/P249)
Orijinal Metin (AR)

فرع : قال أصحابنا يتخرج على هذين الوجهين مسائل ، والعبارة الجامعة لها أنه هل يجوز الاجتهاد مع القدرة على اليقين منها لو اشتبه ماءان مستعمل ومطلق وهي المسألة التي ذكرها المصنف بعد هذا فإن قلنا : يلزم الأخذ باليقين توضأ بهما وإلا اجتهد الثانية : اشتبه ثوبان ومعه ثالث طاهر بيقين أو معه ماء يمكنه غسل أحدهما به ، فإن أوجبنا اليقين لم يجتهد بل يصلي في الثالث أو يغسل وإن لم نوجب اليقين اجتهد الثالثة : معه مزادتان في كل واحدة قلة وإحداهما نجسة واشتبهت فإن أوجبنا اليقين وجب خلطهما وإلا اجتهد الرابعة : اشتبه لين طاهر ولبن متنجس ومعه لبن ثالث من ذلك الجنس يتيقن طهارته ، قال الشيخ أبو حامد و المحاملي في المجموع وأبو علي البندنيجي في جواز التحري : هذان الوجهان ، قال المتولي : لعل الشيخ أبا حامد أراد إذا كان مضطرا يريد شرب اللبن حتى يجب عليه طلب الطاهر كما عليه في مسألة الماء طلب الطاهر للطهارة . قال : فأما في غير حال الاضطرار فلا يمنع من الاجتهاد بلا خلاف لأنه ليس عليه فرض حتى يمنعه على أحد الوجهين من الاجتهاد للقدرة على اليقين ، وإنما الغرض الآن المالية ، هذا كلام المتولي وذكر صاحب الشامل ونحوه ، وأنكر على الشيخ أبي حامد فالصحيح جواز الاجتهاد فيهما مطلقا من غير خلاف ، والله أعلم .

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

فرع : قال أصحابنا يتخرج على هذين الوجهين مسائل ، والعبارة الجامعة لها أنه هل يجوز الاجتهاد مع القدرة على اليقين منها لو اشتبه ماءان مستعمل ومطلق وهي المسألة التي ذكرها المصنف بعد هذا فإن قلنا : يلزم الأخذ باليقين توضأ بهما وإلا اجتهد الثانية : اشتبه ثوبان ومعه ثالث طاهر بيقين أو معه ماء يمكنه غسل أحدهما به ، فإن أوجبنا اليقين لم يجتهد بل يصلي في الثالث أو يغسل وإن لم نوجب اليقين اجتهد الثالثة : معه مزادتان في كل واحدة قلة وإحداهما نجسة واشتبهت فإن أوجبنا اليقين وجب خلطهما وإلا اجتهد الرابعة : اشتبه لين طاهر ولبن متنجس ومعه لبن ثالث من ذلك الجنس يتيقن طهارته ، قال الشيخ أبو حامد و المحاملي في المجموع وأبو علي البندنيجي في جواز التحري : هذان الوجهان ، قال المتولي : لعل الشيخ أبا حامد أراد إذا كان مضطرا يريد شرب اللبن حتى يجب عليه طلب الطاهر كما عليه في مسألة الماء طلب الطاهر للطهارة . قال : فأما في غير حال الاضطرار فلا يمنع من الاجتهاد بلا خلاف لأنه ليس عليه فرض حتى يمنعه على أحد الوجهين من الاجتهاد للقدرة على اليقين ، وإنما الغرض الآن المالية ، هذا كلام المتولي وذكر صاحب الشامل ونحوه ، وأنكر على الشيخ أبي حامد فالصحيح جواز الاجتهاد فيهما مطلقا من غير خلاف ، والله أعلم .

Sección V01/P249–V01/P250Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V01/P249–V01/P250)
Orijinal Metin (AR)

قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن اشتبه ماء مطلق وماء مستعمل ففيه وجهان أحدهما : لا يتحرى لأنه يقدر على إسقاط الفرض بيقين بأن يتوضأ بكل واحد منهما والثاني : أنه يتحرى لأنه يجوز إسقاط الفرض بالطاهر مع القدرة على اليقين . + الشرح : هذان الوجهان مبنيان على الوجهين السابقين في المسألة قبلها كما بيناه ، والصحيح منهما جواز التحري ويتوضأ ظن أنه المطلق والثاني : لا يجوز التحري بل يلزمه اليقين بأن يتوضأ بكل واحد مرة ، وعلى هذا لو أراد الاستنجاء أو غسل نجاسة أخرى غسل بأحدهما ثم بالآخر وإذا توضأ بهما فهو غير جازم في نيته بطهوريته ولكن يعذر في ذلك للضرورة كمن نسي صلاة من خمس والله أعلم . قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن اشتبه عليه ماء مطلق وماء ورد لم يتحر بل يتوضأ بكل واحد منهما ، وإن اشتبه عليه ماء ورد وبول انقطعت رائحته لم يتحر بل يريقهما ويتيمم لأن ماء الورد والبول لا أصل لهما في التطهير فيرد إليه بالاجتهاد . + الشرح : هذا الذي ذكره في المسألتين هو المذهب الصحيح الذي قطع به العراقيون في كتبهم المشهورة ، وصححه الخراسانيون . وحكوا وجها أنه يجوز التحري في المسألتين وحكاه المصنف في كتابه في الخلاف ، قال البغوي وسائر الخراسانيين : وعلى هذا الوجه لا بد من ظهور علامة ولا يجيء فيه الوجه السابق في الماءين أنه يكفي الظن بلا علامة ، قال الخراسانيون : ومثل هذه المسألة مسائل ، منها : إذا اشتبه لبن بقر ولبن أتان وقلنا بالمذهب : أنه نجس ، أو اشتبه خل وخمر أو شاة ذكاها مسلم وشاه ذكاها مجوسي ، أو لحم ميتة ولحم مذكاة . فالمذهب في الجميع منع الاجتهاد ، وبه قطع العراقيون . وللخراسانيين وجه ضعيف أنه يجتهد . ولو اشتبه شاتان مذكاتان إحداهما مسمومة ، جاز الاجتهاد فيهما بلا خلاف كالماءين والطعامين لأنهما مباحتان طرأ على إحداهما مانع ، ذكره القاضي حسين ، وهو واضح والله أعلم . وقوله : فيرد إليه بالاجتهاد هو بنصب الدال . قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن اشتبه عليه طعام طاهر وطعام نجس ، تحرى فيهما لأن أصلهما على الإباحة فهما كالماءين . + الشرح : هذا الذي ذكره من التحري في الأطعمة متفق عليه ، سواء كانا جنسا كلبنين أو دبسين أو خلين أو زيتين أو عسلين أو سمنين أو عصيرين أو طحينين ونحو ذلك ، أو جنسين كخل ولبن أو دبس وزيت أو طبخ وخبز ونحو ذلك ، وكذا طعام وثوب أو تراب وكذا تراب وتراب أو تراب وثوب ونحو ذلك . وكل هذا يجوز التحري فيه بلا خلاف إلا أن الشيخ أبا حامد والدارمي حكيا وجها عن الزبيري أنه قال : لا يجوز الاجتهاد في جنسين ، قال أبو حامد : وهذا ليس بشيء ، ولو اشتبه طعامان ومعه ثالث يتيقن طهارته فالمذهب جواز الاجتهاد وفيه خلاف سبق قريبا والله أعلم .

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن اشتبه ماء مطلق وماء مستعمل ففيه وجهان أحدهما : لا يتحرى لأنه يقدر على إسقاط الفرض بيقين بأن يتوضأ بكل واحد منهما والثاني : أنه يتحرى لأنه يجوز إسقاط الفرض بالطاهر مع القدرة على اليقين . + الشرح : هذان الوجهان مبنيان على الوجهين السابقين في المسألة قبلها كما بيناه ، والصحيح منهما جواز التحري ويتوضأ ظن أنه المطلق والثاني : لا يجوز التحري بل يلزمه اليقين بأن يتوضأ بكل واحد مرة ، وعلى هذا لو أراد الاستنجاء أو غسل نجاسة أخرى غسل بأحدهما ثم بالآخر وإذا توضأ بهما فهو غير جازم في نيته بطهوريته ولكن يعذر في ذلك للضرورة كمن نسي صلاة من خمس والله أعلم . قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن اشتبه عليه ماء مطلق وماء ورد لم يتحر بل يتوضأ بكل واحد منهما ، وإن اشتبه عليه ماء ورد وبول انقطعت رائحته لم يتحر بل يريقهما ويتيمم لأن ماء الورد والبول لا أصل لهما في التطهير فيرد إليه بالاجتهاد . + الشرح : هذا الذي ذكره في المسألتين هو المذهب الصحيح الذي قطع به العراقيون في كتبهم المشهورة ، وصححه الخراسانيون . وحكوا وجها أنه يجوز التحري في المسألتين وحكاه المصنف في كتابه في الخلاف ، قال البغوي وسائر الخراسانيين : وعلى هذا الوجه لا بد من ظهور علامة ولا يجيء فيه الوجه السابق في الماءين أنه يكفي الظن بلا علامة ، قال الخراسانيون : ومثل هذه المسألة مسائل ، منها : إذا اشتبه لبن بقر ولبن أتان وقلنا بالمذهب : أنه نجس ، أو اشتبه خل وخمر أو شاة ذكاها مسلم وشاه ذكاها مجوسي ، أو لحم ميتة ولحم مذكاة . فالمذهب في الجميع منع الاجتهاد ، وبه قطع العراقيون . وللخراسانيين وجه ضعيف أنه يجتهد . ولو اشتبه شاتان مذكاتان إحداهما مسمومة ، جاز الاجتهاد فيهما بلا خلاف كالماءين والطعامين لأنهما مباحتان طرأ على إحداهما مانع ، ذكره القاضي حسين ، وهو واضح والله أعلم . وقوله : فيرد إليه بالاجتهاد هو بنصب الدال . قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن اشتبه عليه طعام طاهر وطعام نجس ، تحرى فيهما لأن أصلهما على الإباحة فهما كالماءين . + الشرح : هذا الذي ذكره من التحري في الأطعمة متفق عليه ، سواء كانا جنسا كلبنين أو دبسين أو خلين أو زيتين أو عسلين أو سمنين أو عصيرين أو طحينين ونحو ذلك ، أو جنسين كخل ولبن أو دبس وزيت أو طبخ وخبز ونحو ذلك ، وكذا طعام وثوب أو تراب وكذا تراب وتراب أو تراب وثوب ونحو ذلك . وكل هذا يجوز التحري فيه بلا خلاف إلا أن الشيخ أبا حامد والدارمي حكيا وجها عن الزبيري أنه قال : لا يجوز الاجتهاد في جنسين ، قال أبو حامد : وهذا ليس بشيء ، ولو اشتبه طعامان ومعه ثالث يتيقن طهارته فالمذهب جواز الاجتهاد وفيه خلاف سبق قريبا والله أعلم .

Sección V01/P250–V01/P251Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V01/P250–V01/P251)
Orijinal Metin (AR)

قال المصنف رحمه الله تعالى : إن اشتبه الماء الطاهر بالماء النجس على أعمى ففيه قولان ، قال في حرملة : لا يتحرى كما لما يتحدى في القبلة لأن عليه أمارات تتعلق بالبصر ، فهو كالقبلة ، وقال في الأم : يتحرى كما يتحرى في وقت الصلاة ، فإن قلنا : يتحرى فلم يكن له دلالة على الأغلب فوجهان : أحدهما : لا يقلد لأن من جاز له الاجتهاد في شيء لا يقلد فيه غيره كالبصير ، والثاني : يقلد وهو ظاهر نصه في الأم لأن أماراته تتعلق بالبصر وغيره ، فإذا لم يغلب على ظنه دل على أن أمارته تعلقت بالبصر فقلد فيه كالقبلة . + الشرح : اتفقوا على أن الأعمى يجتهد في أوقات الصلاة ولا يجتهد في القبلة وفي الأواني قولان ، الصحيح منهما عند الأصحاب جواز الاجتهاد وقطع به جماعات منهم الفوراني والماوردي والمحاملي في المقنع والغزالي في الوجيز وغيرهم . وقال الشيخ أبو حامد في التعليق قال أصحابنا : البصير والأعمى في الأواني سواء ، ولم يذكر فيه خلافا ، وشذ عن الأصحاب أبو العباس الجرجاني فقطع في كتابيه التحرير والبلغة بأنه لا يتحرى ، وهذا شاذ متروك نبهت عليه لئلا يغتر به . فإن قلنا : يجتهد فاجتهد فلم يظهر له شيء فوجهان ، ذكر المصنف دليلهما أصحهما له التقليد وهو ظاهر نصه في الأم ، والثاني : لا ، فإن قلنا : لا يقلد أو قلنا يقلد . فلم يجد من يقلده أو وجد بصيرا وقلده فتحير البصير أيضا . قال ابن الصباغ قال الشافعي : لا يتيمم ، ولكن يخمن أكثر ما يقدر عليه ويتوضأ ويصلي ، ولم يذكر الإعادة ، قال القاضي أبو الطيب : عندي تحب الإعادة لأنه لم تثبت طهارة الماء عنده بإمارة . وقال الشيخ أبو حامد : يتيمم ويصلي ويعيد لأنه لم يعلم طهارة الماء ولا ظنها ، قال ابن الصباغ : قول القاضي موافق للنص وقول الشيخ أبي حامد أقيس قال : فإن قيل فالأصل الطهارة فالجواب أن يقين النجاسة في أحدهما منع العمل بالأصل بدليل وجوب التحري . هذا كلام ابن الصباغ ، وقول الشيخ أبي حامد هو الصحيح الجاري على قاعدة المذهب وعلى الأصول ، والنص يتأول على من ظن طهارته بعلامة أو على غير ذلك والله أعلم . وقول المصنف لم يكن دلالة هو بفتح الدال وكسرها لغتان مشهورتان ويقال : دلولة بضم الدال حكاها الجوهري وهي العلامات . قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن اشتبه ذلك على رجلين فأدى اجتهاد أحدهما إلى طهارة أحدهما ، واجتهاد الآخر إلى طهارة الآخر توضأ كل واحد منهما بما أداه إليه اجتهاده . ولم يأتم أحدهما بالآخر ، لأنه يعتقد أن صلاة إمامه باطلة . + الشرح : هذا الذي ذكره متفق عليه كما ذكره إلا أن أصحابنا حكوا عن أبي ثور رحمه الله أنه يجوز أن يأتم أحدهما بالآخر ولا شك في ضعف مذهبه فإن صلاة المأموم حينئذ باطلة قطعا إما لعدم طهارة إمامه مع علمه بالحال ، ومثل هذه المسألة إذا اختلف اجتهاد رجلين في القبلة أو خرج من أحدهما حدث وتناكراه ففي كل هذه الصور تصح صلاة كل واحد اعتبارا باعتقاده ولا يصح اقتداؤه بالآخر والله أعلم .

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال المصنف رحمه الله تعالى : إن اشتبه الماء الطاهر بالماء النجس على أعمى ففيه قولان ، قال في حرملة : لا يتحرى كما لما يتحدى في القبلة لأن عليه أمارات تتعلق بالبصر ، فهو كالقبلة ، وقال في الأم : يتحرى كما يتحرى في وقت الصلاة ، فإن قلنا : يتحرى فلم يكن له دلالة على الأغلب فوجهان : أحدهما : لا يقلد لأن من جاز له الاجتهاد في شيء لا يقلد فيه غيره كالبصير ، والثاني : يقلد وهو ظاهر نصه في الأم لأن أماراته تتعلق بالبصر وغيره ، فإذا لم يغلب على ظنه دل على أن أمارته تعلقت بالبصر فقلد فيه كالقبلة . + الشرح : اتفقوا على أن الأعمى يجتهد في أوقات الصلاة ولا يجتهد في القبلة وفي الأواني قولان ، الصحيح منهما عند الأصحاب جواز الاجتهاد وقطع به جماعات منهم الفوراني والماوردي والمحاملي في المقنع والغزالي في الوجيز وغيرهم . وقال الشيخ أبو حامد في التعليق قال أصحابنا : البصير والأعمى في الأواني سواء ، ولم يذكر فيه خلافا ، وشذ عن الأصحاب أبو العباس الجرجاني فقطع في كتابيه التحرير والبلغة بأنه لا يتحرى ، وهذا شاذ متروك نبهت عليه لئلا يغتر به . فإن قلنا : يجتهد فاجتهد فلم يظهر له شيء فوجهان ، ذكر المصنف دليلهما أصحهما له التقليد وهو ظاهر نصه في الأم ، والثاني : لا ، فإن قلنا : لا يقلد أو قلنا يقلد . فلم يجد من يقلده أو وجد بصيرا وقلده فتحير البصير أيضا . قال ابن الصباغ قال الشافعي : لا يتيمم ، ولكن يخمن أكثر ما يقدر عليه ويتوضأ ويصلي ، ولم يذكر الإعادة ، قال القاضي أبو الطيب : عندي تحب الإعادة لأنه لم تثبت طهارة الماء عنده بإمارة . وقال الشيخ أبو حامد : يتيمم ويصلي ويعيد لأنه لم يعلم طهارة الماء ولا ظنها ، قال ابن الصباغ : قول القاضي موافق للنص وقول الشيخ أبي حامد أقيس قال : فإن قيل فالأصل الطهارة فالجواب أن يقين النجاسة في أحدهما منع العمل بالأصل بدليل وجوب التحري . هذا كلام ابن الصباغ ، وقول الشيخ أبي حامد هو الصحيح الجاري على قاعدة المذهب وعلى الأصول ، والنص يتأول على من ظن طهارته بعلامة أو على غير ذلك والله أعلم . وقول المصنف لم يكن دلالة هو بفتح الدال وكسرها لغتان مشهورتان ويقال : دلولة بضم الدال حكاها الجوهري وهي العلامات . قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن اشتبه ذلك على رجلين فأدى اجتهاد أحدهما إلى طهارة أحدهما ، واجتهاد الآخر إلى طهارة الآخر توضأ كل واحد منهما بما أداه إليه اجتهاده . ولم يأتم أحدهما بالآخر ، لأنه يعتقد أن صلاة إمامه باطلة . + الشرح : هذا الذي ذكره متفق عليه كما ذكره إلا أن أصحابنا حكوا عن أبي ثور رحمه الله أنه يجوز أن يأتم أحدهما بالآخر ولا شك في ضعف مذهبه فإن صلاة المأموم حينئذ باطلة قطعا إما لعدم طهارة إمامه مع علمه بالحال ، ومثل هذه المسألة إذا اختلف اجتهاد رجلين في القبلة أو خرج من أحدهما حدث وتناكراه ففي كل هذه الصور تصح صلاة كل واحد اعتبارا باعتقاده ولا يصح اقتداؤه بالآخر والله أعلم .

Sección V01/P251–V01/P253Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V01/P251–V01/P253)
Orijinal Metin (AR)

قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن كثرت الأواني وكثر المجتهدون فأدى اجتهاد كل واحد منهم إلى طهارة إناء وتوضأ به وتقدم أحدهم وصلى بالباقين الصبح وتقدم آخر وصلى بهم الظهر وتقدم آخر وصلى بهم العصر فكل من صلى خلف إمام يجوز أن يكون طاهرا فصلاته خلفه صحيحة وكل من صلى خلف إمام يعتقد أنه نجس فصلاته خلفه باطلة . + الشرح : هذه المسألة كثيرة في الفروع مختلف في أصلها ، وقد ذكرها المصنف مختصرة جدا فنذكر صورة الكتاب مع التنبيه على قاعدة المذهب ثم فروعها إن شاء الله تعالى . فصورة الكتاب أن يكون هناك ثلاثة من الأواني طاهران ونجس واشتبهت ، فاجتهد فيها ثلاثة رجال فأدى اجتهاد كل واحد إلى طهارة إناء فاستعمله ثم صلى أحدهم بصاحبيه الصبح ثم آخر بصاحبيه الظهر ثم الآخر بصاحبيه العصر وكلهم صلوا الصلوات بتلك الطهارة ففي المسألة ثلاثة أوجه حكاها أصحابنا الخراسانيون أصحها وهو قول ابن الحداد وبه قطع المصنف وسائر العراقيين والمتولي من الخراسانيين أنه يصح لكل واحد الصلاة التي أم فيها والاقتداء الأول ويبطل الاقتداء الثاني . والوجه الثاني : يصح لكل واحد التي أم فيها فقط ولا يصح له اقتداء أصلا ، وهذا قول أبي العباس بن القاص صاحب التلخيص لأن المقتدي يعتقد أن أحد إماميه محدث فهو شاك في أهلية كل واحد منهما للإمامة فأشبه الخنثى ، وهذا القياس على الخنثى ضعيف . والفرق أن صاحب الإناء الذي هو الإمام يظن أهليته للإمامة باجتهاده بخلاف الخنثى فإنه لا يظن أهلية نفسه لإمامة الرجال فنظير صاحب الإناء أن يكون الخنثى قد ظن كونه رجلا بعلامة كالبول وغيره ، أو بميله إلى النساء ، وحينئذ يصح اقتداء الرجل به قطعا . والوجه الثالث : وهو قول أبي إسحاق المروزي : تصح لكل واحد التي أم فيها ويصح الاقتداء الأول إن اقتصر عليه ، فلو اقتدى بعد ذلك بالآخر بطلت إحدى صلاتيه خلفهما لا بعينها فيلزمه إعادتهما كمن نسي صلاة من صلاتين ، فاتفق ابن القاص والمروزي على وجوب إعادة الصلاتين إذا اقتدى اقتداءين ، واختلفا إذا اقتصر على الاقتداء فأوجب الإعادة ابن القاص لا المروزي ، واتفق ابن الحداد والمروزي على صحة الاقتداء الأول إذا اقتصر عليه واختلفا إذا اقتدى ثانيا فقال ابن الحداد : يتعين الثاني للبطلان . وقال المروزي : يجب إعادتهما جميعا وعلى الأوجه كلها يصح لكل واحد الصلاة التي أم فيها بلا خلاف . وشذ صاحب البيان فحكى وجها إن صلاة إمام العصر في المثال المذكور باطلة في حقه لأنه لما صلى خلف إمامي الصبح والظهر وصار كأنه اعترف بأنهما الطاهران فيعين هو للنجاسة . وهذا خيال عجيب وعجب ممن قال هذا وكيف يقال هذا فإنه لو اعتقد نفسه نجسا كانت صلاته كلها سواء ، وهذا الوجه خطأ صريح ، وإنما أذكر مثله للتنبيه على بطلانه لئلا يغتر به ثم لا تفريع عليه وما أذكره بعد هذا تفريع على المذهب . قال أصحابنا : ولو اشتبهت أوان الطاهر واحد والباقي نجسات فصلاة كل إمام صحيحة فيما أم فيه باطلة في الاقتداء كله ، خلافا لأبي ثور كما سبق ولو كان الطاهر اثنين والنجس اثنين وصلى كل واحد صلاة فصلاة الأئمة صحيحة بلا خلاف ، وأما الاقتداء ففيه الأوجه ، فعلى قول ابن الحداد وهو الأصح صلاة الصبح صحيحة للجميع وصلاة الظهر صحيحة لإمامها وإمام الصبح ، باطلة في حق الباقين ، وصلاتا العصر والمغرب صحيحتان لإماميهما ، باطلة للمأمومين . وعلى قول ابن القاص لا يصح إلا ما أم فيها ، وعلى قول المروزي يصح الاقتداء الأول إن اقتصر عليه فإن اقتدى ثانيا بطل جميع ما اقتدى فيه ، ولو كان الطاهر ثلاثة وواجد نجسا وصلوا كما ذكرنا فالصبح والظهر صحيحتان في حق الجميع ، والعصر صحيحة في حق غير إمام المغرب .

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن كثرت الأواني وكثر المجتهدون فأدى اجتهاد كل واحد منهم إلى طهارة إناء وتوضأ به وتقدم أحدهم وصلى بالباقين الصبح وتقدم آخر وصلى بهم الظهر وتقدم آخر وصلى بهم العصر فكل من صلى خلف إمام يجوز أن يكون طاهرا فصلاته خلفه صحيحة وكل من صلى خلف إمام يعتقد أنه نجس فصلاته خلفه باطلة . + الشرح : هذه المسألة كثيرة في الفروع مختلف في أصلها ، وقد ذكرها المصنف مختصرة جدا فنذكر صورة الكتاب مع التنبيه على قاعدة المذهب ثم فروعها إن شاء الله تعالى . فصورة الكتاب أن يكون هناك ثلاثة من الأواني طاهران ونجس واشتبهت ، فاجتهد فيها ثلاثة رجال فأدى اجتهاد كل واحد إلى طهارة إناء فاستعمله ثم صلى أحدهم بصاحبيه الصبح ثم آخر بصاحبيه الظهر ثم الآخر بصاحبيه العصر وكلهم صلوا الصلوات بتلك الطهارة ففي المسألة ثلاثة أوجه حكاها أصحابنا الخراسانيون أصحها وهو قول ابن الحداد وبه قطع المصنف وسائر العراقيين والمتولي من الخراسانيين أنه يصح لكل واحد الصلاة التي أم فيها والاقتداء الأول ويبطل الاقتداء الثاني . والوجه الثاني : يصح لكل واحد التي أم فيها فقط ولا يصح له اقتداء أصلا ، وهذا قول أبي العباس بن القاص صاحب التلخيص لأن المقتدي يعتقد أن أحد إماميه محدث فهو شاك في أهلية كل واحد منهما للإمامة فأشبه الخنثى ، وهذا القياس على الخنثى ضعيف . والفرق أن صاحب الإناء الذي هو الإمام يظن أهليته للإمامة باجتهاده بخلاف الخنثى فإنه لا يظن أهلية نفسه لإمامة الرجال فنظير صاحب الإناء أن يكون الخنثى قد ظن كونه رجلا بعلامة كالبول وغيره ، أو بميله إلى النساء ، وحينئذ يصح اقتداء الرجل به قطعا . والوجه الثالث : وهو قول أبي إسحاق المروزي : تصح لكل واحد التي أم فيها ويصح الاقتداء الأول إن اقتصر عليه ، فلو اقتدى بعد ذلك بالآخر بطلت إحدى صلاتيه خلفهما لا بعينها فيلزمه إعادتهما كمن نسي صلاة من صلاتين ، فاتفق ابن القاص والمروزي على وجوب إعادة الصلاتين إذا اقتدى اقتداءين ، واختلفا إذا اقتصر على الاقتداء فأوجب الإعادة ابن القاص لا المروزي ، واتفق ابن الحداد والمروزي على صحة الاقتداء الأول إذا اقتصر عليه واختلفا إذا اقتدى ثانيا فقال ابن الحداد : يتعين الثاني للبطلان . وقال المروزي : يجب إعادتهما جميعا وعلى الأوجه كلها يصح لكل واحد الصلاة التي أم فيها بلا خلاف . وشذ صاحب البيان فحكى وجها إن صلاة إمام العصر في المثال المذكور باطلة في حقه لأنه لما صلى خلف إمامي الصبح والظهر وصار كأنه اعترف بأنهما الطاهران فيعين هو للنجاسة . وهذا خيال عجيب وعجب ممن قال هذا وكيف يقال هذا فإنه لو اعتقد نفسه نجسا كانت صلاته كلها سواء ، وهذا الوجه خطأ صريح ، وإنما أذكر مثله للتنبيه على بطلانه لئلا يغتر به ثم لا تفريع عليه وما أذكره بعد هذا تفريع على المذهب . قال أصحابنا : ولو اشتبهت أوان الطاهر واحد والباقي نجسات فصلاة كل إمام صحيحة فيما أم فيه باطلة في الاقتداء كله ، خلافا لأبي ثور كما سبق ولو كان الطاهر اثنين والنجس اثنين وصلى كل واحد صلاة فصلاة الأئمة صحيحة بلا خلاف ، وأما الاقتداء ففيه الأوجه ، فعلى قول ابن الحداد وهو الأصح صلاة الصبح صحيحة للجميع وصلاة الظهر صحيحة لإمامها وإمام الصبح ، باطلة في حق الباقين ، وصلاتا العصر والمغرب صحيحتان لإماميهما ، باطلة للمأمومين . وعلى قول ابن القاص لا يصح إلا ما أم فيها ، وعلى قول المروزي يصح الاقتداء الأول إن اقتصر عليه فإن اقتدى ثانيا بطل جميع ما اقتدى فيه ، ولو كان الطاهر ثلاثة وواجد نجسا وصلوا كما ذكرنا فالصبح والظهر صحيحتان في حق الجميع ، والعصر صحيحة في حق غير إمام المغرب .

Sección V01/P253–V01/P254Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V01/P253–V01/P254)
Orijinal Metin (AR)

والمغرب باطلة في حق غير إمامها ، هذا قول ابن الحداد ، وعلى قول ابن القاص : لا يصح الاقتداء مطلقا ، والمروزي يصحح اقتضاءين إن اقتصر عليهما وإلا بطل جميع اقتداءه . ولو كانت الآنية خمسة فإن كان الطاهر واحدا والباقي نجسا لم يصح إلا ما أم فيها بلا خلاف ، وإن كان الطاهر اثنين صحت الصح للجميع والظهر لإمامها وإمام الصبح وتبطل للباقين والعصر والمغرب والعشاء باطلات إلا في حق أئمتها ، ولو كان الطاهر ثلاثة صحت الصبح والظهر للجميع والعصر لإمامها وإمامي الصبح الظهر فقط ، وبطلت المغرب والعشاء إلا لإماميهما . ولو كان الطاهر أربعة صحت الصلوات كلها إلا المغرب في حق إمام العشاء وإلا العشاء في حق غير إمامها ، هذا الذي ذكرناه في الخمسة مذهب ابن الحداد ولا يخفى تفريع الآخرين . ولو كثرت الأواني والمجتهدون لم يخف حكمهم وتخريج مسائلهم على ما ذكرناه ، وضابطه على قول ابن الحداد يصح لكل واحد ما أم فيه ومن اقتدى به الأول فالأول بعدد بقية الطاهر . قال أصحابنا : ولو جلس رجلان فسمع منهما صوت حدث فتناكراه فهو كمسألة الإناءين فتصح صلاة كل واحد في الظاهر ولا يصح اقتداؤه بصاحبه . ولو كانوا ثلاثة فسمع بينهم صوت تناكروه فهو كمسألة الأواني الثلاثة وفيها المذاهب فعند ابن القاص لا يصح الاقتداء . وعند ابن الحداد يصح الاقتداء للأول والمروزي يصحح الاقتداء الأول إن اقتصر عليه وإلا فيعيدهما ، ولو كانوا أربعة أو خمسة فعلى ما سبق في الآنية حرفا حرفا ، هذا هو المذهب الصحيح المشهور ، وبه قطع الجمهور ، وذكر الشيخ أبو محمد الجويني والمتولي وجها أنه لا يصح الاقتداء هنا وإن صح في الآنية لتيسر الاجتهاد في الآنية دون الأشخاص في الحدث . قال إمام الحرمين : وقد يفرض زيادة في الآنية وهي أن الخمسة لو اجتهدوا في الآنية الخمسة النجس واحد فأدى اجتهاد أحدهم إلى طهارة إناء فتوضأ به واجتهد في بقيتها فعين النجس باجتهاده ، فمن استعمل هذا النجس لا يقتدى به هذا الإنسان ويصح اقتداؤه بالباقين بلا خلاف كيف كان ، يعني ولا إعادة . قال : ولا يتأتى هذا في مسألة الحدث إذ ليس هناك اجتهاد ولا تمسك بدلالة يعول عليها ، قال : فإن تكلف متكلف وفرض فيه علامات ظنية استوى البابان فيما ذكرناه الآن والله أعلم . فرع : ذكر الشيخ أبو حامد وصاحباه القاضي أبو الطيب والمحاملي والبندنيجي وغيرهم هنا مسألة ذات فروع تشبه هذه التي نحن فيها ، وذكرها كثيرون في آخر صفة الوضوء ، وقد رأيت تقديمها تأسيا بهؤلاء الأئمة ومسارعة إلى الخيرات قبل خلول المنية وغيرها من الآفات ، وكان عادة القاضي حسين إذا ذكر مسألة ذكر معها كل ما له تعلق بها وما يشبههما ونعمت الخصلة . قال أصحابنا رحمهم الله : إذا توضأ للظهر عن حدث وصلاها ثم توضأ للعصر عن حدث وصلاها ثم تيقن أنه نسي مسح الرأس أو فرضا من فروض الطهارة من إحدى الطهارتين ولم يعرف عنها عينها إعادة الصلاتين لأن إحداهما باطلة وقد جهلها فهو كمن نسي صلاة من صلاتين ، وهذا لا خلاف فيه بين أصحابنا . وأما الطهارة فهي مبنية على تفريق الوضوء ، فإن قلنا بالقول الصحيح الجديد أن تفريق الوضوء جائز مسح رأسه ثم غسل رجليه وتمت طهارته ، وإن قلنا بالقديم أن تفريق الوضوء يبطله ، استأنف الطهارة ، ولو توضأ للظهر عن حدث فصلاها ثم حضرت العصر فجدد الوضوء ولم يحدث وصلى العصر ثم تيقن ترك مسح الرأس في إحدى طهارتيه وجهلها ، فهذه المسألة تبنى على أصلين أحدهما تفريق الوضوء والآخر أن التجديد هل يرفع الحدث وفيهما خلاف فنذكر الطهارة ثم الصلاة .

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

والمغرب باطلة في حق غير إمامها ، هذا قول ابن الحداد ، وعلى قول ابن القاص : لا يصح الاقتداء مطلقا ، والمروزي يصحح اقتضاءين إن اقتصر عليهما وإلا بطل جميع اقتداءه . ولو كانت الآنية خمسة فإن كان الطاهر واحدا والباقي نجسا لم يصح إلا ما أم فيها بلا خلاف ، وإن كان الطاهر اثنين صحت الصح للجميع والظهر لإمامها وإمام الصبح وتبطل للباقين والعصر والمغرب والعشاء باطلات إلا في حق أئمتها ، ولو كان الطاهر ثلاثة صحت الصبح والظهر للجميع والعصر لإمامها وإمامي الصبح الظهر فقط ، وبطلت المغرب والعشاء إلا لإماميهما . ولو كان الطاهر أربعة صحت الصلوات كلها إلا المغرب في حق إمام العشاء وإلا العشاء في حق غير إمامها ، هذا الذي ذكرناه في الخمسة مذهب ابن الحداد ولا يخفى تفريع الآخرين . ولو كثرت الأواني والمجتهدون لم يخف حكمهم وتخريج مسائلهم على ما ذكرناه ، وضابطه على قول ابن الحداد يصح لكل واحد ما أم فيه ومن اقتدى به الأول فالأول بعدد بقية الطاهر . قال أصحابنا : ولو جلس رجلان فسمع منهما صوت حدث فتناكراه فهو كمسألة الإناءين فتصح صلاة كل واحد في الظاهر ولا يصح اقتداؤه بصاحبه . ولو كانوا ثلاثة فسمع بينهم صوت تناكروه فهو كمسألة الأواني الثلاثة وفيها المذاهب فعند ابن القاص لا يصح الاقتداء . وعند ابن الحداد يصح الاقتداء للأول والمروزي يصحح الاقتداء الأول إن اقتصر عليه وإلا فيعيدهما ، ولو كانوا أربعة أو خمسة فعلى ما سبق في الآنية حرفا حرفا ، هذا هو المذهب الصحيح المشهور ، وبه قطع الجمهور ، وذكر الشيخ أبو محمد الجويني والمتولي وجها أنه لا يصح الاقتداء هنا وإن صح في الآنية لتيسر الاجتهاد في الآنية دون الأشخاص في الحدث . قال إمام الحرمين : وقد يفرض زيادة في الآنية وهي أن الخمسة لو اجتهدوا في الآنية الخمسة النجس واحد فأدى اجتهاد أحدهم إلى طهارة إناء فتوضأ به واجتهد في بقيتها فعين النجس باجتهاده ، فمن استعمل هذا النجس لا يقتدى به هذا الإنسان ويصح اقتداؤه بالباقين بلا خلاف كيف كان ، يعني ولا إعادة . قال : ولا يتأتى هذا في مسألة الحدث إذ ليس هناك اجتهاد ولا تمسك بدلالة يعول عليها ، قال : فإن تكلف متكلف وفرض فيه علامات ظنية استوى البابان فيما ذكرناه الآن والله أعلم . فرع : ذكر الشيخ أبو حامد وصاحباه القاضي أبو الطيب والمحاملي والبندنيجي وغيرهم هنا مسألة ذات فروع تشبه هذه التي نحن فيها ، وذكرها كثيرون في آخر صفة الوضوء ، وقد رأيت تقديمها تأسيا بهؤلاء الأئمة ومسارعة إلى الخيرات قبل خلول المنية وغيرها من الآفات ، وكان عادة القاضي حسين إذا ذكر مسألة ذكر معها كل ما له تعلق بها وما يشبههما ونعمت الخصلة . قال أصحابنا رحمهم الله : إذا توضأ للظهر عن حدث وصلاها ثم توضأ للعصر عن حدث وصلاها ثم تيقن أنه نسي مسح الرأس أو فرضا من فروض الطهارة من إحدى الطهارتين ولم يعرف عنها عينها إعادة الصلاتين لأن إحداهما باطلة وقد جهلها فهو كمن نسي صلاة من صلاتين ، وهذا لا خلاف فيه بين أصحابنا . وأما الطهارة فهي مبنية على تفريق الوضوء ، فإن قلنا بالقول الصحيح الجديد أن تفريق الوضوء جائز مسح رأسه ثم غسل رجليه وتمت طهارته ، وإن قلنا بالقديم أن تفريق الوضوء يبطله ، استأنف الطهارة ، ولو توضأ للظهر عن حدث فصلاها ثم حضرت العصر فجدد الوضوء ولم يحدث وصلى العصر ثم تيقن ترك مسح الرأس في إحدى طهارتيه وجهلها ، فهذه المسألة تبنى على أصلين أحدهما تفريق الوضوء والآخر أن التجديد هل يرفع الحدث وفيهما خلاف فنذكر الطهارة ثم الصلاة .

%0
10 Bölüm